محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي
المحقق: علي شيري
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٨٤

باب الزاي
الحمدُ للهِ ؛ والصَّلاة والسَّلام عَلَى رَسُول الله ، مُحَمّد وعلى آله وصَحبِه ، ومَنْ تَبِعَهُم بإِحْسَانٍ. اللهُمَّ يَسِّر يا كريم.
باب الزاي
وهي من الحُرُوفِ المَجْهُورَة ، وهي والسِّين والصَّادُ في حَيِّزٍ واحد ، وهي الحُرُوفُ الأَسَليّة ، لأَنَّ مَبْدَأَها من أَسَلَة اللِّسَان. قال الأَزهريّ : لا تَأْتَلِفُ الصَّادُ مع السِّينِ ولا مع الزّايِ في شَيْءٍ من كَلامِ العَرَب.
قال شيخنا : وفيها لُغَاتٌ : الزّاءُ ، بالمَدّ ، كالرَّاءِ.
والزَّايُ ، بالتَّحْتِيَّة ، بدل الهَمْزَة ، كما هو المَشهُور الجارِي على الأَلْسِنَة ، والزِّيّ ، بكسر أَوَّلِه وتَشْدِيد التَّحْتِيَّة ، حكى الثَّلاثةَ في النَّشْر. ويقال : زَيْ ، ككَيْ ، حكاه ابنُ جِنّي وغيرُه ، ويَأْتِي بعضُها للمُصَنِّف في المعتلّ ، وبَسَط الكلامَ فيه.
قالُوا : وتُبْدَل الزّايُ من السِّينِ والصَّادِ ، كما صَرَّح به ابنُ أُمِّ قاسِم وغَيْرُه ، نحو : يَزْدِلُ ، في يَسْدِل ، ويزْدُقُ ، في يَصْدُق. وفي التَّسْهِيل : وقد تُبْدَل بعد جيمٍ نحو : جُسْتُ خِلالَ الدِّيارِ وجُزْتُ ، وبَعْدَ راءٍ ، نحو : رَسَبَ ورَزَبَ ، قال شيخنا : وهذا الإِبدالُ قيل إِنّه لُغَةُ كَلْبٍ. وقال الطُّوسِيّ إِنّه لُغَةُ عُذْرَةَ وكَعْبٍ وبَنِي العَنْبَر ، والله أَعْلَم.
(فصل الهمزة) مع الزاي
[أبز] : أَبَزَ الظَّبْيُ يَأْبِزُ ، من حَدّ ضَرَب أَبْزاً ، بالفَتْحِ ، وأُبُوزاً ، بالضَّمّ ، وأَبَزَى ، كجَمزَى ، هكذا ضَبطه الصاغانيّ : وَثَبَ وقَفَزَ في عدوِه ، أَو تَطَلَّقَ في عَدْوِهِ ، قال :
يَمُرُّ كَمَرِّ الآبِزِ المُتَطَلِّقِ
أَو الأَبَزَى : اسمٌ من الأَبْز ، كما صرَّحَ به الصاغانيّ.
ومثلُه في اللسان.
وظَبْيٌ وظَبْيَةٌ آبِزٌ وأَبّازٌ وأَبُوزٌ ، كناصِرٍ وشَدّاد وصَبُور ، أَي وَثّابٌ. وقال ابنُ السِّكِّيت : الأَبّازُ : القَفّازُ. قال الراجز يَصِفُ ظَبْياً :
|
يا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ |
|
تَقَبَّضَ الذِّئبُ إِلَيْه فاجْتَمَعْ |
|
لَمّا رَأَى أَنْ لا دَعَهْ ولا شَبِعْ |
|
مالَ إِلى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ (١) |
وقال جِرَانُ العَوْدِ :
|
لَقَدْ صَبَحْتُ جَمَلَ (٢) بنَ كُوزِ |
|
عُلَالَةً من وَكَرَى أَبُوزِ |
|
تُرِيحُ بعد النَّفَسِ المَحْفُوزِ |
|
إِرَاحَةَ الجِدَايَةِ النَّفُوزِ (٣) |
قال أَبو الحَسَن محمّد بن كَيْسَانَ : قرأْتُه على ثَعْلَب «جَمَلَ بن كُوزِ بالجِيم.
قال : (٤) وأَنا إِلى الحاءِ أَمْيَلُ. وصَبَحْته سَقيْتُه صَبُوحاً ، وجَعَلَ الصَّبُوح الذي سَقاه له عُلَالَةً من عَدْوِ فَرَسٍ وَكَرَى ، وهي الشديدةُ العَدْوِ (٥).
__________________
(١) نسب الرجز بحواشي المطبوعة الكويتية لمنظور بن حبة. وقوله العفر هي من الظباء التي يعلو بياضها حمرة. والأرطاة واحدة الأرطي وهو شجر يدبغ بورقه. والحقف : المعوج من الرمل ، وجمعه أحقاف وحقوف ، لسان.
(٢) ورويت «حمل» بالحاء ، قال علي : وأنا إلى الحاء أميل. لسان.
(٣) قوله النفس المحفوز : يريد النفس الشديد المتتابع الذي كان دافعا يدفعه من سباق. والنفوز التي تنفر أي تثب.
(٤) هو قول علي ، كما في اللسان ، وقد لاحظته قريبا.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : قال في اللسان : يقول : سقيته علالة عدو
وأَبَزَ الإِنْسَانُ يَأْبِزُ أَبْزاً : اسْتَراحَ في عَدْوِهِ ثم مَضَى.
وأَبَزَ يَأْبِزُ أَبْزاً ، لغة في هَبَزَ : ماتَ مُعافَضَةً كذا في اللّسَان (١) ، والهمزُ بَدَلٌ من الهاءِ.
وأَبَزَ بِصَاحِبِه يَأْبِزُ أَبْزاً : بَغَى عَلَيْهِ ، نقله الصاغانيّ.
ويُقَال : نَجِيبَةٌ أَبُوزٌ كصَبُور ، تَصْبِرُ صَبْراً عَجِيباً في عَدْوِها.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَبْزَى ، كسَكْرَى : وَالدُ عبدِ الرَّحْمن الصَّحابيّ المَشْهُور ، وقيلَ لأَبِيه صُحْبَة. قلتُ : وهو خُزَاعِيّ مَوْلَى نافِع بن عبد الحَارِثَ ، اسْتَعْمَله على خُرَاسانَ ، وكان قارِئاً فَرضِيّاً عالِماً ، استعمله مَوْلاه على مَكَّةَ زَمَنَ عُمَرَ ، ورَوَى عن النبيّ صَلّى الله عليه وسلم وأَبي بَكْرٍ ، وعَمّارٍ. وابْنَاهُ سَعِيدٌ وعبدُ الله لهما رِوَايَةُ ، وعبدُ الله بن الحارث بن أَبْزَى ، عن أُمِّه رائطة.
واسْتَدْرَك شيخُنَا هنا نقلاً عن الرَّضِيّ في شَرْح الحَاجِبِيّة : ما بِها آبِزٌ ، أَيْ أَحَدٌ. وقال : أَغفلَه المصنِّفُ والجَوْهَرِيّ. قلتُ : ولكن لم يَضْبِطْه ، وظاهِرُه أَنه بكَسْر الهَمْز وسُكُونِ الموحّدة ، والصواب أَنَّه بالمَدِّ ، كناصِرٍ ، ثمّ هو مَجازٌ من الآبِزِ وهو الوَثَّابُ فتأَمَّل.
[أجز] : الأَجْزُ ، بالفتْحِ : اسمٌ ، والّذِي في اللّسَان : وآجَزُ اسْمٌ ، وقد أَهمله الجوهريّ والصاغانيّ.
واسْتَأْجَزَ على الوِسَادَةِ تَحَنَّى عَلَيهَا (٢) ولم يَتَّكِئْ.
وكانت العربُ تَسْتَأجِزُ ولا تَتَّكِئ.
وفي التهذيب عن الليْث : الإِجازَةُ ارْتِفاقُ العَرَبِ ، كانت تَحْتَبِئ وتَسْتَأْجِزُ على وِسَادَةٍ ولا تَتَّكِئُ على يَمِينٍ ولا شِمَالٍ. قال الأَزهَرِيّ : لم أَسْمَعْه لغير اللَّيْثُ ، ولعلّه حَفِظَه ، ثم رأَيتُ الصاغانيَّ ذكر في «ج وز» ما نصّه : قال اللّيث : الإِجاز : ارْتِفاقُ العَرَب ، كانت تَحْتَبِي أَو تَسْتَأْجِزُ ، أَي تَنْحَنِي على وِسَادَةٍ ولا تَتَّكِئُ على يَمِينٍ ولا شِمال ، هكذا قال الأَزهريُّ : وفي كِتَاب اللَّيْثِ : الإِجْزَاءُ بَدَل الإِجازِ فيكونُ من غَيْر هذا التركيب.
[أرز] : أَرَزَ الرجلُ يَأْرزُ ، مُثَلَّثَةَ الرّاءِ ، قال شيخُنَا : التَّثْلِيثُ فيه غيرُ مَعْروف ، سواءٌ قُصِد به الماضِي أَو المُضَارع ، والفَتْح في المُضارِع لَا وَجْه له ، إِذ ليس لنا حَرْف حلَقٍ في عَيْنِهِ ولا لامِهِ ، فالصواب الاقتصار فيه على يَأْرِزُ ، كيَضْرِبُ ، لا يُعْرَف فيه غيرُها ، فقوله مُثَلّثة الراءِ زِيَادَةٌ مُفْسِدَةٌ غيرُ مُحْتَاج إِليها. قلتُ : وإِذا كان المُراد بالتَّثْلِيثِ أَنْ يكونَ من حَدِّ ضَرَبَ وعَلِمَ ونَصَرَ فلا مانِعَ ، ولا يَرِدُ عليه ما ذَكَرُه من قوله : إِذْ ليس لنا حَرْف حَلْقٍ ، إِلى آخره ؛ فإِنّ ذلك شرطٌ فيما إِذا كان من حَدّ مَنَعَ ، كما هو ظاهر ، أُرُوزاً ، كقُعُودٍ ، وأَرْزاً ، بالفتح : انْقَبَضَ وتَجَمَّعَ وثَبَتَ ، فهو آرِزٌ ، بالمَدّ ، وأَرُوزٌ ، كصَبُورٍ ، أَي ثابِتٌ مُجْتَمِع.
وقال الجَوْهَرِيّ : أَرَزَ فلانٌ يَأْرِزُ أَرْزاً وأُرُوزاً ، إِذَا تَضَامَّ وتقَبَّضَ من بُخْلِه ، فهو أَرُوزٌ.
وسُئِلَ حاجَةً فأَرَزَ ، أَي تَقَبَّضَ واجْتَمَعَ. قال رُؤبة :
فذَاك بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ
يَعْنِي أَنّه لا يَنبَسط للمَعروف ، ولكِنّه ينضمّ بعضُه إِلى بَعْض. وقد أَضافَهُ إِلى المصدر كما يُقَالُ عُمَرُ العَدْلُ ، وعَمْرُو (٣) الدَّهَاءِ ، لمّا كان العَدْلُ والدَّهَاءُ أَغْلَبَ أَحْوَالِهما (٤) ، ورُوِي عن أَبي الأَسْوَد الدُؤَليّ أَنّه قال : إِنّ فلاناً إِذَا سُئِلَ أَرَزَ ، وإِذَا دُعِيَ اهْتَزَّ ، يقول : إِذا سُئِلَ المَعْرُوفَ تَضَامَّ وتَقَبَّضَ من بُخْلِه ولم يَنبَسِط لَهُ ، وإِذا دُعِيَ إِلى طعَامٍ أَسْرَعَ إِلَيْه.
وأَرَزَت الحَيَّةُ تَأْرِزُ أَرْزاً لَاذَتْ بجُحْرِهَا ورَجَعَت إِلَيْه ، ومنه الحَدِيث : «إِنَّ الإِسْلَامَ لَيَأْرِزُ إِلى المَدينة كما تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلى جُحْرها» ضبطه الرُّواةُ وأَئمَّةُ الغَرِيب قاطِبَةً بكسر الراءِ ، وقال الأَصْمعيّ : يَأْرِزُ ، أَي يَنْضَمّ ويَجْتَمِعُ بعضُه إِلَى بعْض فيها ، ومنه كلامُ عليّ رضياللهعنه : «حَتَّى يَأْرِزَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِكم».
__________________
فرس صباحاً ، يعني أنه أغار عليه وقت الصبح فجعل ذلك صبوحاً له ، واسم جران العود عامر بن الحارث كذا في اللسان ، وفي الصحاح واسمه المستورد».
(١) في اللسان : مغافصة ، وما هو مثبت هو عبارة القاموس والأصل.
(٢) اللسان : تنحّى عنها.
(٣) بالأصل «عمر» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وعمر الدهاء كذا باللسان ولعله عمرو فإن سيدنا عمرو بن العاص كان مشهوراً بالدهاء» وما أثبتناه عن الصحاح.
(٤) بالأصل «أحواله» وما أثبت عن الصحاح.
وقِيل : أَرَزَت الحَيَّةُ تَأْرِزُ : ثَبَتَتْ في مَكَانِها. وقال الضَّرِير في تَفْسِير الحديث المتقدّم : الأَرْزُ أَيضاً أَنْ تَدْخُلَ الحيَّةُ جُحْرَهَا على ذَنَبِهَا ، فآخِرُ ما يبْقَى منها رَأْسُهَا.
فيدخلُ بَعْدُ ، قال : وكذلك الإِسلامُ خرجَ من المدينة ، فهو يَنْكُص إِليْهَا حتّى يكونَ آخرُهُ نُكوصاً كما كان أَوّله خُروجاً ، قال : وإِنّمَا تَأْرِزُ الحيّةُ على هذه الصِّفَة إِذا كانَت خائفةً ، وإِذا كانت آمِنَةً فهي تَبْدَأُ برأْسها فتُدْخِلُه ، وهذا هو الانْجِحار.
ومن المجَاز : أَرزَت اللَّيْلَةُ تَأْرِزُ أَرْزاً (١) وأُرُوزاً : بَرَدَتْ قال في الأَرْزِ :
|
ظَمْآنُ في رِيحٍ وفي مطِيرِ |
|
وأَرْزِ قُرٍّ ليسَ بالقَرِيرِ |
وأَرْزُ الكَلامِ ، بالفَتْح : الْتِئامُه وحصْرُه وجمْعُه والتَّرَوِّي فيه ، ومنه قولهم : «لم يَنْظُر في أَرْزِ الكَلام» جاءَ ذلك في حديث صَعْصَعَةَ بن صُوحانَ.
والآرِزَةُ من الإِبل ، بالمدّ على فاعِلَةٍ : القَوِيَّةُ الشَّدِيدَةُ ، قال زُهيْرٌ يصف ناقة :
|
بآرِزَةِ الفَقَارَةِ لم يَخُنْهَا |
|
قِطَافٌ في الرِّكَاب ولا خِلَاءُ |
قال : الآرِزَةُ الشَّدِيدَةُ المُجْتَمِعُ بعضُها إِلى بعض ، قال الأَزهريّ : أَراد أَنَّهَا مُدْمَجةُ الفَقَارِ مُتَدَاخِلَتُه ، وذلك أَقْوَى لها (٢).
ومن المَجَازِ : الآرِزةُ ، بالمدّ : اللَّيْلَةُ البارِدةُ يَأْرِزُ منْ فيها لِشِدّة بَرْدِها.
والآرِزَةُ ، بالمَدّ : الشَّجَرَةُ الثابِتَةُ في الأَرْض ، وقد أَرَزَتْ تَأْرِزُ ، إِذا ثَبَتَتْ في الأَرْض.
والأَرِيزُ ، كأَمِيرٍ : الصَّقِيعُ ، وسُئل أَعرَابيٌّ عن ثَوْبَيْنِ له فقال : إِذا وَجدْت الأَرِيزَ لَبِسْتُهُما.
والأَرِيزُ والحَلِيتُ : شِبْهُ الثَّلْج يَقَعُ على الأَرض. والأَرِيزُ : عَمِيدُ القَوْمِ ، والّذِي نقَلَه الصاغانيّ وأَبو مَنْصُور : أَرِيزَةُ القَوْمِ ، كسَفِينَةٍ : عمِيدُهم. قلتُ : وهو مَجازٌ كأَنَّه تَأْرِزُ إِليه الناسُ وتَلْتَجِئُ.
والأَرِيزُ : اليوْمُ البارِدُ ، وقال ثعلب : شَدِيدُ البَرْدِ في الأَيّام ، ورواه ابنُ الأَعرابيّ أَزِيز ، بزاءَيْن ، وسيُذْكَر في محلّه.
والأَرْزُ ، بالفَتْح ويُضَمُّ : شَجَرُ الصَّنَوْبَرِ. قاله أَبو عُبَيْد ، أَو ذَكَرُهُ ، قاله أَبو حنيفة ، زاد صاحبُ المِنْهاج : وهي التي لا تُثْمِرُ ، كالأَرْزَةِ ، وهي واحدة الأَرْز ، وقال : إِنه لا يَحْمِل شيئاً ، ولكنّه يُسْتَخْرَج من أَعْجازِه وعُرُوقِه الزِّفْتُ ، ويُسْتَصْبَح بخَشَبِه كما يُستَصبَح بالشَّمَع ، وليس من نَبَاتِ أَرضِ العَرَب ، وَاحدتُه أَزْرَةٌ ، قال رسولُ الله صَلّى الله عليه وسلم : «مَثَلُ الكافِرِ (٣) مَثَلُ الأَرْزَة المُجْذِيَة على الأَرْض حتى يكونَ انْجِعَافُهَا بمَرَّةٍ واحدة» (٤) ونحوَ ذلك قال أَبو عُبَيْدَة. قال أَبو عُبَيْد (٥) : والقَوْلُ عندي غَيْرُ ما قالاه ، إِنَّمَا الأَرْزَةُ ، بسكون الراءِ ، هي شَجَرَةٌ معروفةٌ بالشام تُسَمَّى عندنا الصَّنَوْبَر ، وإِنّمَا الصَّنَوْبَرُ ثَمَرُ الأَرْزِ ، فسُمِّيَ الشَّجَر صَنَوْبَراً من أَجْلِ ثَمَرِه ، أَرادَ النبيُّ صَلّى الله عليه وسلم أَنّ الكافر غَيْرُ مُرَزَّإِ في نَفْسِه ومالِه وأَهْلِه ووَلَدِه حتّى يَمُوت ، فشَبَّه مَوْتَه بانْجِعَافِ هذه الشَّجَرَة من أَصْلِهَا حتّى يَلْقَى الله بذُنُوبهِ. أَو الأَرْزُ : العَرْعَر قال :
|
لَهَا رَبَذَاتٌ بالنَّجَاءِ كأَنَّها |
|
دَعائِمُ أَرْزٍ بَيْنَهنَّ فُرُوعُ |
والأَرَزَة ، بالتَّحْرِيكِ : شَجَرُ الأَرْزَنِ ، قاله أَبو عَمْرو ، وقيل : هي آرِزَة بِوَزْن فاعِلَة ، وأَنكرها أَبو عُبَيْد.
ومن المَجَاز : المَأْرِزُ ، كمَجْلِس : المَلْجَأُ والمُنْضَمُّ.
والأَرُزُّ ، قال الجوهريّ فيه سِتّ لُغَات : أَرُزٌّ كأَشُدٍّ ، وهي اللّغةُ المَشْهورة عند الخَواصّ ، وأُرُزٌّ ، مثل عُتُلٍّ ، بإِتْباع الضَّمَّةِ الضَّمّةَ ، وأُرْزٌ مثل قُفْلٍ وأَرْزٌ مثل طُنُبٍ ، مثل رُسُل ورُسْل ، أَحدُهما مُخَفَّفٌ عن الثاني ، ورُزٌّ ، بإِسْقاط
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تأرز الخ الذي في اللسان تأرز أريزاً».
(٢) الأصل واللسان نقلاً عن الأزهري ، وفي التهذيب : «وذلك أشد لظهرها».
(٣) كذا بالأصل والتهذيب واللسان ، وفي النهاية : المنافق.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : المجذية هيي الثابتة المنتصبة ، والانجعاف : الانقلاع ، كذا في النهاية».
(٥) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : قال أبو سعيد.
الهَمزَة ، وهي المَشهُورَة عند العَوامِّ ، ومحلُّ ذِكرِه في المُضاعَف ، ورُنْزٌ ، وهي لعبْدِ القيْسِ ، وسيأْتي للمصَنّف في محلهّ ، فهذه الستة التي ذكرها الجوهريّ ، ويقال فيه أَيضاً : آرُزٌ ككابُلٍ ، وأَرُزٌ ، كعَضُدٍ ، قال : وهاتانِ عن كُراعٍ ، كُلُّه ضَرْبٌ من البُرّ (١) ، وقال الجَوْهريّ : حَبٌّ ، وهو م ، أَي مَعْرُوف ، وهو أَنواعٌ ، مِصْرِيٌّ وفارِسيٌّ وهِنْدِيٌّ ، وأَجوَدُه المِصْريّ ، بارِدٌ يابِسٌ في الثانِية ، وقيل مُعْتَدِلٌ ، وقيل حارٌّ في الأُولَى ، وقِشرُه من جُمْلَةِ السُّمُوم ، نقلَه صاحب المِنْهَاج.
وأَبو رَوْحٍ ثابِتُ بنُ محَمّدٍ الأُرْزِيُّ ، بالضمّ ، ويقالُ فيه أَيضاً الرُّزِّيُّ نِسْبة إِلى بيْع الأُرزِ أَو الرُّزّ ، مُحدِّثٌ ، قلتُ : ونُسِبَ إِليه أَيضاً عبّاسٌ أَبو غَسّانَ الأُرزيّ (٢) عن الهيْثَم بن عَدِيّ.
ويحْيَى بن محمّد الأُرزيّ.
[و] (٣) الفَقِيه الحَنَفِيّ حَدَّث عن طَرّاد الزَّيْنَبِيّ ، ذكره ابنُ نُقْطَة.
* ومِمّا يُسْتَدْرك عَليْه :
الأَرُوزُ ، كصَبورٍ : البَخِيلُ ، ورَجُلٌ أَرُوزُ البُخْلِ : شَدِيدُه ، وأَرُوزُ الأَرْزِ ، مُبَالَغَة. وقد تَقَدَّم.
وأَرَزَ إِليه : الْتجَأَ. وقال زيدُ بنُ كُثْوَة : أَرَزَ الرجُلُ إِلى منَعَتِه : رَحَل إِليْها. وأَرَزَ المُعْيِي : وقَفَ.
والأَرِزُ من الإِبِلِ ، ككَتِفٍ : القَوِيُّ الشَّدِيدُ. وفَقَارٌ أَرِزٌ (٤) : مُتَدَاخِلٌ.
ويُقَال للقوْس إِنهَا لذاتُ أَرْزٍ وأَرْزُهَا ، صَلَابَتُهَا. قالُوا : والرَّمْيُ من القَوْس الصُّلبَة أَبْلَغُ في الجَرْح ، ويقال : منه أُخِذَ ناقَةٌ أَرِزةُ (٥) الفَقَارِ ، أَي شَديدةٌ.
الأَوَارِزُ جَمْع آرِزَةٍ ، أَي الليالِي البَارِدَة ، ويُوصَفُ بها أَيضاً غيْر الليَالِي ، كقوله :
وفي اتِّباعِ الظُّلَلِ الأَوَارِزِ
فإِنّ الظُلَل هُنَا بُيوتُ السِّجْنِ.
وفي نوادر الأَعْرَاب : رأَيْتُ أَرِيزَتَه وأَرَائِزَهُ تُرْعَدُ.
وأَرِيزَةُ الرَّجُلِ : نَفَسُه. وفي حديث عليّ رضياللهعنه : «جعَلَ الجِبَالَ للأَرْضِ عِمَاداً ، وأَرَزَ فيها أَوْتاداً» ، أَي أَثْبَتهَا ، إِن كان بتَخْفِيف الزّاي فمِنْ أَرَزَت الشجرةُ ، إِذا ثبَتَتْ ، وإِن كانَت مشدَّدة فمن أَرزَّت الجرادةُ ورَزَّت ، وسيُذْكر في مَوْضعه.
ويقال : ما بَلَغ أَعْلَى الجَبَل إِلا آرِزاً ، أَي مُنْقبِضاً عن التَّبَسُّط (٦) في المَشْيِ لإِعْيائه.
ومن المَجاز : أَرَزَتْ أَصابِعُه من شِدَّة البَرْدِ ، قاله الزمَخْشَرِيّ.
والآرِزُ. الذي يأَكلُ الأَرِيزَ. نقله الصاغانيّ.
[أزز] : أَزَّتِ القِدْرُ تَئِزُّ وتَؤُزُّ أَزًّا وأَزِيزاً وأَزَازاً ، بالفتح ، وائْتَزَّتْ ائْتِزازَا ، وتَأَزَّتْ تَأَزُّزاً : اشْتَدَّ غَليَانُهَا ، أَو هو غَلَيانٌ ليس بالشَّدِيدِ.
وأَزَّ النارَ يَؤُزُّها أَزًّا : أَوْقَدَها.
وأَزَّت. السَّحابَةُ تَئِزُّ أَزًّا ، وأَزِيزاً : صوَّتَتْ من بَعِيدٍ.
والأَزِيزُ صَوْتُ الرَّعْدِ (٧).
وأَزَّ الشَّيْءَ يَؤُزُّه أَزًّا ، وأَزِيزاً ، مثْل هزَّهُ : حرَّكَهُ شَديداً ، وقال ابنُ سِيدَه : هكذا روَاه ابنُ دُريْد. قلْتُ : وقال إِبراهِيمُ الحَرْبِيّ. الأَزُّ : الحَرَكَة ، ولم يَزِدْ (٨). وفي حديث سَمُرَةَ : «كَسَفَتِ (٩) : الشَّمْسُ على عَهْدِ النّبيّ صَلّى الله عليه وسلم فانْتهيْتُ إِلى المَسْجِد فإِذا هُوَ بِأَزَزٍ قال أَبو إِسحاق الحربيّ : الأَزَزُ ، محرّكةً : امْتِلاءُ المجْلَس من الناسِ. قال ابنُ سِيدَه : وأُراه مِمّا تقدَّم من الصَّوْت ، لأَنّ المجلس إِذا امْتَلأَ كَثُرَت فيه الأَصْوَاتُ وارْتَفَعَت. وقولُه : بأَزَزٍ. بإِظهار التضعيف وهو من باب لَحِحَتْ عَيْنُه وأَلِلَ السِّقَاءُ ومَشِشَت الدابَّةُ ، وقد يُوصف
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : من البرّ ، كذا باللسان أيضاً».
(٢) في اللباب «الأرزني» ورد عياش بن ابراهيم الأرزني ، أبو غسان.
(٣) سقطت من الأصل ، وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية ، وهي زيادة يقتضيها السياق كما ورد بحواشيها ، راجع ما ذكره المحقق هناك.
(٤) في اللسان : آرز.
(٥) في الصحاح والأساس : آرزة.
(٦) الأساس : الانبساط في مشيه من شدة إعيائه.
(٧) في اللسان : والأزيز : صوت الرعد من بعيد.
(٨) وردت العبارة في التهذيب نقلاً عن ابراهيم الحربي رواه عن ابن الاعرابي.
(٩) الأصل والنهاية واللسان ، وفي التهذيب : انكسفت.
بالمَصْدَر منه فيُقَال : بَيْتٌ أَزَزٌ ، ولا يشتقُّ منه فِعْلٌ ، وليس له جَمْع.
وقيل : الأَزَزُ : الضِّيقُ ، وقيل : المُمْتَلِئُ. ويُقَال : أَتيْت الوالِيَ والمجْلِسُ أَزَزٌ ، أَي مُمْتَلِئُ من الناس ، كَثِيرُ الزِّحَام ، ليس فيه مُتَّسَع. والنّاسُ أَزَزٌ ، إِذا انْضَمَّ بعضُهم إِلى بَعْض ، قال أَبو النَّجْمِ :
|
أَنا أَبُو النَّجْمِ إِذَا شُدَّ الحُجَزْ |
|
واجْتَمَع الأَقْدَامُ في ضَيْقٍ أَزَزْ |
وعن أَبي الجزْل الأَعرابيّ : أَتيتُ السُّوقَ فرأَيتُ للنَّاس أَزَزاً (١) ، قيل : ما الأَزَزُ؟ قال : كأَزَزِ الرُّمَانَة المُحْتَشِيَة.
والأَزَزُ حِسَابٌ من مجارِي القَمرِ ، وهو فُضُولُ ما يَدْخلُ بينَ الشهُورِ والسِّنِينَ قاله الليْث.
والأَزَزُ ، الجمْعُ الكَثِيرُ من الناس. وقولهم : المَسْجِدُ بأَزَزٍ ، أَي مُنْغَصٌّ بالناسِ.
وغَدَاةٌ ذاتُ أَزِيزٍ ، أَي بَرْدٍ. وعَمَّ ابنُ الأَعرَابيّ به البَرْدَ فقال : الأَزِيزُ : البَرْدُ ، ولم يخُصّ بَرْدَ غَدَاةٍ ولا غيرِهَا.
وقال : وقيل لأَعْرابي ولَبِسَ جَورَبَيْن : لِمَ تَلْبَسهُمَا ؛ فقال : إِذا وَجَدْتُ أَزِيزاً لَبِسْتُهما.
والأَزِيزُ : اليومُ البَارِدُ ، وحكاه ثعلب : الأَرِير ، وقد تَقَدَّم.
والأَزِيزُ : شِدَّةُ السَّيْرِ ، ومنه حديث جمَلِ جابِرٍ : «فنَخَسه رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم بقَضِيبٍ فإِذا له تَحْتِي أَزِيزٌ».
والأَزُّ : ضَرَبَانُ العِرْقِ ، نقلَه الصاغانيّ. والعربُ تقول : اللهُمَّ اغْفِرْ لي قبْلَ حشَكِ (٢) النَّفْسِ وأَزِّ العُرُوقِ.
والأَزُّ : وَجَعٌ في خُرَاجٍ ونَحْوِه ، نقله الصاغانيّ ، ولم يَقُلْ : ونَحْوه (٣).
والأَزُّ : الجِمَاعُ ، وأَزَّها أَزًّا ، والراء أَعْلَى ، والزايُ صَحِيحَةٌ في الاشْتِقَاق ، لأَنَّ الأَزَّ شِدّةُ الحَرَكةِ. والأَزُّ : حَلْبُ الناقَةِ شَدِيداً ، عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :
|
كَأَنْ لَمْ يُبَرَّكْ بالقُنَيْنِيّ نيبُها |
|
ولمْ يَرْتَكِبْ مِنْهَا الزِّمِكّاءَ حافِلُ |
|
شدِيدةُ أَزِّ الآخِرَينِ كَأَنَّهَا |
|
إِذَا ابْتَدَّهَا العِلْجَانِ زَجْلَةُ قافِلِ (٤) |
والأَزُّ : صَبُّ الماءِ وإِغْلاؤُه. وفي كلام الأَوائل : أُزَّ ماءً ثُمَّ غَلِّه. قال ابن سِيدَه : هذِه رِوَايَة ابنُ الكَلْبِيّ وزَعَم أَنّ أَزَّ خَطَأٌ ، ونقله المُفَضَّل من كلامِ لُقَيْمِ بن لُقْمَانَ يُخَاطِبُ أَباهُ.
وعن أَبي زَيْدٍ : ائْتَزَّ الرجُلُ ائْتِزازاً : اسْتَعْجلَ ، قال الأَزهريُّ : لا أَدري أَبالزّايِ هُوَ أَم بالرّاءِ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
لِجَوْفِه أَزِيزٌ ، أَي صوْتُ بُكَاءٍ ، وهو مَجازٌ. وقد جاءَ في الحديث (٥).
وأَزَّ بالقِدْرِ أَزًّا : أَوْقَدَ النارَ تَحْتَهَا لتَغْلِيَ. وقيل : أَزَّها أَزًّا ، إِذا جَمَع تَحْتهَا الحَطَبَ حتّى تَلْتَهِبَ النّارُ.
قال ابنُ الطَّثَرِيَّة يَصِف البَرقَ :
|
كَأَنَّ حَيْرِيَّةً غَيْرَى مُلَاحِيَةٍ |
|
باتَتْ تَؤُزُّ بهِ من تَحْتِه القُضُبَا |
وقال أَبو عُبَيْدة : الأَزِيزُ : الالْتِهابُ والحَركَةُ كالْتِهَابِ النارِ في الحَطَب ، يقال : أُزَّ قِدْرَكَ ، أَي أَلْهِب النارَ تحْتَها.
والأَزَّةُ : الصَّوْت.
يقال : هَالَنِي أَزِيزُ الرَّعْدِ. وصَدَّعَنِي أَزِيزُ الرَّحَا وهَزِيزُهَا.
وتَأَزَّزَ المَجْلِسُ : ماجَ فيه النّاسُ.
والأَزُّ : الاخْتلاط.
والأَزُّ : التهْيِيجُ والإِغرَاءُ ، وأَزَّهُ يَؤُزُّه أَزًّا : أَغْرَاه وهَيَّجَه.
وأَزَّهُ : حثَّهُ ، وقوله تعالى : (أَنّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ) تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٦) قال الفَرّاءُ : أَي تُزْعِجُهم إِلى
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فرأيت للناس أززاً ، الذي في التكملة واللسان : فرأيت النساء أززاً» وهي عبارة التهذيب أيضا.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : حشك النفس ، الحشك : اجتهادُها في النزع ، قاله في اللسان».
(٣) وردت العبارة كالتكملة في التهذيب واللسان.
(٤) الزجلة : صوت الناس ، شبّه حفيف شخبها بحفيف الزجلة.
(٥) ولفظه كما في النهاية : أنه كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء.
(٦) سورة مريم الآية ٨٣.
المَعَاصِي وتُغْرِيهم بها. وقال مُجاهِدٌ : تُشْلِيهم إِشْلاءً. وقال الضّحّاكُ : تُغْرِيهم إِغْرَاءً.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : الأُزّازُ : الشَّياطِينُ الّذِين يَؤُزُّون الكُفَّارَ. وفي حديث الأَشْتَرِ : «كان الّذِي أَزَّ أُمَّ المُؤْمِنين على الخُروج ابن الزُّبَيْر» أَي هو الّذِي حَرَّكَها وأَزْعجَهَا وحَمَلهَا على الخُروج. وقال الحَربِيّ : الأَزُّ أَنْ تَحْمِلَ إِنْسَاناً على أَمْرٍ بحِلَةٍ ورِفْق حَتَّى يفْعلَه.
وأَزَّ الشَّيْءَ يَؤُزُّه ، إِذا ضَمَّ بَعْضاً إِلى بَعْض ، قاله الأَصْمَعِيّ. وقال أَبو عَمْرو : أَزَّ الكَتَائبَ أَزًّا : أَضافَ بَعْضَها إِلى بَعْض. قال الأَخْطَلُ :
|
ونَقْضُ العهُودِ بإِثْرِ العُهُودِ |
|
يَؤُزُّ الكَتَائِبَ حَتَّى حَمِينَا |
والأَزِيزُ : الحِدَّةُ ، وهو يَأْتَزُّ من كذا : يَمْتَعِضُ ويَنْزَعِجُ.
[أفز] : الأَفْزُ ، أَهمله الجوهريُّ. وقال أَبو عَمْرٍو : الأَفْزُ والأَفْرُ ، بالزّايِ والرّاءِ : الوَثْبُ هكذا نقَلَه الصاغانيّ عنه ، ونقلَه صاحبُ اللسان عنه أَيضاً فقال : الأَفْزُ ، بالزَّاي : الوَثْبَةُ بالعجَلَة ، والأَفرُ ، بالرّاءِ : العدْوُ ، ثم قال الصاغانيّ : كَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ من الوَفْز ، قال شيخُنَا : حَقّ العبارة أَن يقولَ : كأَنَّه مُبْدَلٌ من الوَفْزِ ، لأَنّ الهمزةَ تُبْدل من الواو ، إِذْ لا معْنَى للقَلْبِ هُنَا إِلاّ من حيْثُ الإِطلاقُ العامُّ.
ويُقَال : أَنا عَلَى إِفَازٍ ووِفَاز ، كإِشَاح ووِشاحٍ وإِسَادَةٍ ووِسَادَة. نقله الصاغانيّ.
[ألز] : الأَلْزُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال (١) ابنُ الأَعْرَابِيّ : هو اللُّزُوم للشَّيْءِ ، يُقال : أَلَزَهُ يَأْلِزُه أَلْزاً ، من حدِّ ضَرَبَ ، نقله الصاغانيُّ ، وكذا أَلَزَ بِهِ يَأْلِزُ* أَلْزاً.
وأَلِزَ كفَرِح : قَلِقَ ، وعَلِزَ مثلُه ، نقله الصاغانيّ.
[أوز] : الأَوْزُ ، بالفَتْح : حِسَابٌ مِن مجَارِي القَمرِ ، كالأَزَزِ ، وقد تَقَدَّم ، وأَعاده صاحبُ اللسَان هُنَا ، أَو أَحَدُهما تَصْحِيفٌ من الآخر.
والإِوَزُّ ، كخِدَبٍّ : القَصِيرُ الغَلِيظُ اللَّحِيمُ في غَيرِ طُولٍ ، قالَه الليْثُ ، والأُنْثَى : إِوَزَّةٌ. وجَزَم العُكْبَرِيُّ أَنّ هَمْزَتَها زائدةٌ ، لأَنّ بعدَها ثَلَاثَةَ أُصُولٍ ، كما نقله شيخُنَا. قال ابنُ سِيده : وهو فِعلٌّ ، ولا يجوز أَن يكونَ إِفَعْلاً ، لأَنّ هذا البِنَاءَ لم يَجِيءْ صِفَة ، قال : حكَى ذلك أَبو عَلِيّ وأَنشد :
|
إِنْ كُنْتَ ذَا خَزًّ فإِنّ بزِّي |
|
سابِغةٌ فَوْقَ وَأَىً إِوَزِّ |
والإِوَزَّة والإِوَزُّ : البَطُّ ، ج إِوَزُّونَ ، جَمعُوه بالوَاو والنونِ ، أَجْرَوه مُجْرى جَمْع المُذَكَّر السالم مع فَقْدِه للشرُوط ، إِمّا للتَّأْوِيلِ أَو شُذُوذاً ، أَو غَيْر ذلك ، قاله شَيْخُنَا.
وأَرْضٌ مَأوَزَةٌ : كَثِيرَتُه ، أَي الإِوَزّ ، نقله الصاغاني.
والإِوَزَّى ، بالكَسر مقصوراً : مِشْيَةٌ فيها تَرَقُّصُ ، هكذا في اللسان ، وعبارة التَّكْمِلَة : هو مَشْيُ الرجلِ تَوَقُّصاً (٢) في غيْر تثن (٣) ومَشْيُ الفَرَسِ النَّشِيطِ ، أَو يَعْتَمِدُ علَى أَحَدِ الجانِبيْنِ ، مَرَّةً على الجانِب الأَيْمن ومَرَّةً على الجانِبِ الايْسَرِ ، حكاه أَبو عَلِيّ. وأَنْشَد المُفَضَّل :
أَمْشِي الإِوَزَّى ومَعِي رُمْحٌ سَلِبْ
قال الأَزهريّ : ويجوزُ أَنْ يكون إِفْعلَّى ، وفِعَلَّى عند أَبِي الحَسَن أَصَحُّ ، لأَنّ هذا البِنَاءَ كَثِيرٌ في المَشْيِ كالجِيَضَّى والدِّفَقَّى.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
فَرَسٌ إِوَزٌّ ، أَي مُتَلاحِكُ الخَلْقِ شَدِيدُه.
وقال أَبو حيّان في شرح التَّسْهِيل : الإِوَزُّ من الرِّجَال والخَيْل والإِبِل : الوَثِيقُ الخَلْقِ.
فصل الباءِ
مع الزاي
[بأز] : البَأْزُ ، بالهَمْز ، أَهمله الجوهريّ والصاغانيّ.
وقال ابنُ جِنِّي في كتاب الشَّواذّ : هو لُغَةٌ في البَازِي وسيُذْكَر في مَوْضِعِهِ ، ج أَبْؤُزٌ ، كأَفْلُس ، وبُؤُوزٌ ، بالضَّمّ مَمْدُوداً ، وبِئْزانٌ ، بالكَسْر. وذَهَب إِلى أَنّ هَمْزَته مُبْدَلَةٌ من أَلِفٍ لِقُرْبِها منها ، واسْتَمَرَّ البَدَلُ في أَبْؤُزٍ وبِئْزان ، كما استمرَّ في
__________________
(*) عبارة القاموس : وبه يَأْلِزُه.
(١) في المطبوعة الكويتية : ثم قال.
(٢) عن التكملة ، وبالأصل «ترقصاً» والتوقص : شدة الوطء في المشي ، قاموس.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : تثن كذا في نسخة وفي أخرى كالتكملة «تئية».
أَعْيَادٍ. قال ابن جِنِّي : حدّثنا أَبو عَلِيّ قال : قال أَبو سَعِيدٍ الحَسَنُ بن الحُسَيْن : يُقَال : بَاز ، وثلاثَةُ أَبْوَازٍ ، فإِذا كَسَّرْتَ فهي البِيزانُ. وقالوا : بازٍ وبَوَازٍ وبُزَاةٌ ، فبازٍ وبُزَاةٌ كغَازٍ وغُزَاةٍ ، وهو مَقْلُوب الأَصْلِ الأَوّل. انْتَهَى. ثم قال ، فلما سُمِعَ بَأْزٌ ، بالهمْز ، أَشْبَه في اللّفْظ رَأْلاً ، فقِيلَ في تَكْسِيره بِئْزانٌ ، قِيل رِئْلان.
[ببز] : ويُسْتَدْرك عليه هُنَا : بَبُّزُ ـ بفَتْحٍ ثمّ ضمٍّ مع التَّشْدِيد ـ قَرْيةٌ كبيرةٌ على نَهْرِ عِيسى بن عليّ ، دون السِّنْدِيَّة وفَوْقَ القَادِسيّة (١) ، ذكرها نَصْرٌ في كتابه.
[بجمز] : ويُسْتَدْرَك عليه أَيضاً : بَجِمْزَا ، بفتح المُوَحَّدَة وكَسْر وسُكُونِ المِيم : قريةٌ في طريق خُراسانَ ، ذَكَرَها ياقوت (٢).
[بحز] : بَحَزَهُ ، كمَنَعَهُ ، هو بالحاءِ المُهْمَلَة بعد المُوَحَّدَة ، وقد أَهمله الجوهريُّ والصاغاني وصاحبُ اللّسَان ومعناه : وَكَزَهُ.
[بخز] : بَخَزَ عَيْنَهُ ، كمَنَعَ ، هو بالخاءِ المُعْجَمَة بعد المُوَحَّدَة ، وقد أَهملَه الجَوْهَرِيّ ، وقال الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذيب نَقْلاً عن الأَصمعِيّ : بَخَزَ عَيْنَه وبَخَسَها وبَخَصَها ؛ إِذا فَقَأَهَا.
وأَبْخَازٌ ، كأَنْصارٍ : جِيلٌ من الناسِ ، نَقَلَه الصاغَانيّ.
وقال ياقُوت : اسمُ ناحِيَةٍ في جَبَل القَبْق (٣) المُتَّصِل ببابِ الأَبْوَاب ، وهي جِبالٌ وَعْرَةٌ صَعْبَةُ المَسْلكِ ، لا مَجَالَ للخَيْل فيها ، تُجَاوِرُ بِلادَ اللاَّنِ ، يَسْكُنُهَا أُمَّةٌ من النَّصَارَى ، يقال لهم الكُرْجُ ، وفيها تَجَمَّعُوا ، وَنَزَلُوا إِلى نَوَاحِي تَفْلِيسَ ، فَصَرَفُوا المُسْلِمِين عَنهَا ومَلَكُوها في سنة خَمْسَ عَشرَةَ وخَمْسِمائة ، حتى قَصَدَهُم جَلالُ الدّين خُوارَزمْ شاه ، في سنة إِحْدَى وعِشْرِين وسِتّمائة ، فأَوْقَعَ بهم ، واسْتَنْقَذ تَفْلِيسَ من أَيْديهم ، وهَرَبَتْ مَلِكَتُهُم إِلى أَبْخَاز ، وكانَ لم يَبْقَ من بَيْتِ المُلْكِ غَيْرُهَا.
[برز] : بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً : خَرَجَ إِلى البَرازِ لحاجَةٍ ، وفي التكملة : للغائطِ ، أَي الفَضَاءِ الواسِعِ من الأَرْضِ والبَعِيدِ. والبَرَازُ أَيضاً : المَوْضِعُ الذي لَيْس به خَمَرٌ من شَجَرٍ ولا غَيْرِه ، فكَنَوْا به عن فَضاءِ الغَائِطِ ، كما كَنَوْا عنه بالخَلَاءِ لأَنّهُمْ كانوا يبَرَّزُون في الأَمْكِنَةِ الخالِيَة عن الناس. قُلْتُ : وهو من إِطْلاقِ المَحَلِّ وإِرَادَة الحالّ ، كغَيْرِه من المَجَازاتِ المُرْسَلَة ، وسيأْتي الكلامُ عليه في آخر المادَّة ، كتَبَرَّزَ قال الجوهريُّ : تَبَرَّزَ الرجلُ : خَرجَ إِلى البَرَاز للحَاجَةِ. قلْتُ وهو كِنايةٌ. وبَرَزَ الرَّجُلُ. إِذا ظَهَر بعْدَ الخَفَاءِ. وقال الصاغانيّ : بعْدَ خُمُولٍ. وفي عبارة الفَرّاءِ : وكلّ ما ظَهر بعد خَفاءِ فقد بَرزَ ، كبَرِزَ ، بالكَسْر ، لغةٌ في المَعْنَييْن ، نقله الصاغَانيّ : وبارَزَ القِرْنَ مُبَارَزَةً وبِرَازاً ، بالكَسْرِ ، إِذا بَرَزَ إِلَيْه في الحَرْب ، وهُما يَتَبَارَزَانِ ، سُمِّيَ بذلك لأَنّ كلاهما (٤) يَخْرُجانِ إِلى بَرازٍ من الأَرْض ، وبَرَزَ إِلَيْه وأَبْرَزَه غَيْرُه.
وأَبْرَزَ الكِتَابَ : أَخْرَجَه ، فهو مَبْرُوزٌ. وأَبْرَزَهُ : نَشَرَهُ فهو مُبْرَزٌ كمُكْرَمِ ، ومَبْرُوزٌ ، الأَخِير شاذٌّ على غير قيَاس ، جاءَ على وَزْن الزَّائد ، قال لَبِيدٌ :
|
أَوْ مُذْهَبٌ جُدَدٌ على أَلْواحِهِ |
|
النّاطِقُ المبْرُوزُ والمخْتُومُ (٥) |
قال ابنُ جِنِّي : أَراد : المَبْرُوزُ به ، ثم حُذِفَ حرفُ الجَرّ فارْتَفَع الضَّمِير واسْتَتَرَ في اسم المَفْعُول به ، وأَنشده بعضُهم ، المُبْرَز ، على احْتِمَال الخَزْل (٦) في مُتَفَاعِلُنْ. قال أَبو حاتمٍ في قَوْل لَبِيدٍ : إِنّمَا هو :
أَلنّاطِقُ المُبْرزُ والمخْتُومُ
مُزَاحَفٌ. فغَيَّرَه الرُّواةُ فِرَاراً من الزِّحاف. وفي الصحاح : أَلناطِقُ بقَطْع الأَلِ وإِنْ كان وَصْلاً ، قال : وذلك جائزٌ في ابْتِدَاءِ الأَنْصَافِ لأَنّ التقديرَ الوَقْفُ على النِّصْفِ من الصَّدْرِ (٧) ، قال : وأَنْكَرَ أَبو حاتِمٍ : المَبْرُوز ، وقال : ولَعَلَّه
__________________
(١) في معجم البلدان : الفارسية.
(٢) قال : ويقال لهذه القرية بكمزا.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل : «القينق».
(٤) كذا ، والصواب «كليهما».
(٥) ويروى : «الواخيذ من الناطق ..».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الخزل ، هو الطي مع الإضمار ؛ والطي : حذف الرابع الساكن. والإضمار : إسكان الثاني متحركاً».
(٧) ظاهره العموم وإن قيده الصبان في حواشيه بالأبيات المصرعة ، ونظيره :
|
وآله وصحبه الثقات |
|
السالكين سبل النجاةِ |
قاله نصر.
المَزْبُورُ ، وهو المَكْتُوب. وقال لَبِيدٌ في كلمة أُخْرَى :
|
كما لاحَ عُنْوانُ مَبْرُوزَةٍ |
|
يَلُوحُ مَعَ الكَفِّ عُنْوانُهَا |
قال : فهذا يدُلُّ على أَنَّهُ لُغَةٌ. قال : والرُّوَاة كُلُّهُم على هذا ، فلا مَعْنَى لإِنْكَارِ مَن أَنْكَرَه. وقد أَعْطَوْه كِتَاباً مَبْرُوزاً ، وهو المَنْشُور. قال الفَرّاءُ : وإِنّمَا أَجازُوا المَبْرُوزَ ، وهو من أَبْرَزْتُ ، لأَنّ يُبْرِزُ لفظُه واحدٌ من الفِعْلَيْن. قال الصاغَانيّ : وهكذا نَسَبَه الجوهَرِيّ للَبِيدِ. ولم أَجِدْه في دِيوانِه.
وامْرَأَةٌ بَرْزَةٌ ، بالفَتْحِ : بارِزَةُ المَحَاسِنِ ظاهِرَتُهَا ، أَو امرأَةٌ بَرْزَةٌ : مُتَجاهِرَةٌ. وفي بعض الأُصُول الصَّحِيحَة : مُتجَالَّةٌ (١) ، وقيل : كَهْلَةٌ لا تَحْتَجِب احْتِجَابَ الشَّوابِّ. وقال أَبو عُبَيْدَة : امرأَةٌ بَرْزَةٌ جَلِيلَةٌ ، وقيل : امرأَةٌ بَرْزَةٌ تَبْرُزُ للْقَوْم يَجْلِسُونَ إِليها ويَتَحَدَّثُون عنها ، وهي مع ذلك عفِيفَةٌ عاقِلَةٌ.
ويقال : امرأَةٌ بَرْزَةٌ : مَوْثُوقٌ برَأْيِهَا وعَفَافِها ، وفي حديث أُمّ معْبَدٍ : «كانت امرأَةً بَرْزَةً تَخْتَبِي (٢) بفِنَاءِ قُبَّتِهَا». ونقل ابنُ الأَعْرَابِيّ عن ابنِ الزُّبَيْريّ قال : البَرْزَةُ من النّسَاءِ : التي لَيْسَت بالمُتَزايِلَة التي تُزايِلُكُ بوَجْهِها تَسْتُرُهُ عَنْكَ وتَنْكَبّ إِلى الأَرْض ، والمُخْرَمِّقَةُ : التي لا تَتَكَلَّم إِنْ كُلِّمَت.
والبَرْزَةُ : العَقَبَةُ مِنْ عِقَابِ الجَبَلِ ، نقله الصاغانيّ.
وبَرْزَةُ ، فَرَسُ العَبّاسِ بن مرْداسٍ السُّلَمِيّ رَضِيَ الله عنه (٣).
وبَرْزَةُ : ة بِدَمَشْق في غُوطَتِهَا ، وإِيّاهَا عَنَى عَلِيُّ بن مُنِير بقوله :
|
سَقّاهَا ورَوَّى مِنَ النَّيِّربينِ |
|
إِلى الغَيْضَتَيْن وحمُّورِيَهْ |
|
إِلى بَيْتِ لِهْيَا إِلى بَرْزَةٍ |
|
دِلَاحٌ مُكَفكفَةُ (٤) الأَوْدِيهْ |
وذكرَ بعضُهم أَنّ بها مَوْلِدَ سيِّدِنا الخَلِيلِ عليهالسلام ، وهو غَلَط. منها أَبو القاسِم عَبْد العَزِيز بن مُحَمّد بن أَحْمَد ابن إِسماعيلَ بن عليّ المَعْتُوقيّ (٥) المُقْرِي المُحَدّث البرْزِيّ ، عن ابْنِ أَبِي نَصْرٍ ، وعنه أَبو الفِتْيَانِ الرّواسيّ ، مات سنة ٤٦٢. وذكر ابن نُقْطَة جماعةً من أَصحاب ابن عَساكر مِنْ هذِه القَرْيَة ، قال الحافظ. قُلْتُ منهم : أَبو عَبْدِ الله محمّد بن محْمُود بن أَحْمَدَ البَرزيّ.
وبَرْزَةُ اسمُ أُمّ عَمْرِو بن الأَشْعَث ، هكذا في النُّسخ بزيادة واو بعد عمر ، وصوابُه عُمَر بن الأَشْعَثِ بن لَجَأً التَّيْمِيّ ، وفيها يقول جَرِيرُ :
|
خَلِّ الطَّرِيقَ لِمَنْ يَبْنِي المَنَارَ به |
|
وابْرُزْ بِبَرْزَةَ حَيْثُ اضْطَرَّكَ القَدَرُ |
وبَرْزَةُ تابِعِيَّةُ ، وهي مَوْلَاةُ دَجَاجَةَ بِنْت أَسْمَاءَ بنِ الصَّلْت ، وَالدةُ عبد اللهِ بن عامِر بن كُرَيْز.
وبَرْزه ، بالهاءِ الصحِيحَة (٦) ، كما قاله ياقوت. قُلْتُ : فعلَى هذا مَحَلُّ ذِكْرِهَا في الهاءِ ، كما لا يَخْفَى : ة ببَيْهَق ، من نَوَاحِي نَيْسَابُور ، ولكن النِّسْبَة إِليها بَرْزَهِيّ ، بزيادة الهاءِ ، هكذا قالوه ، والصواب أَنّ الهَاءَ من نَفْسِ الكلمة ، كما ذَكَرناه ، منها أَبو القاسم حَمْزَةُ بن الحُسَيْن البَرْزَهيّ البَيْهَقِيّ ، له تصانيفُ ، منها : كتاب مَحَامِد مَنْ يُقال له محمّد ؛ وكتاب : محاسن من يقال له أَبو الحَسَن ، وذَكَره البَاخَرْزِيّ في دُمْيَة القَصْر ، مات سنة ٤٨٨ (٧) قاله عبد الغافر.
وأَبُو بَرْزَةَ جماعةٌ. منهم نَضْلَةُ بن عُيَيْنَة ، على الصّحِيح ، وقيل : نَضْلَةُ بنُ عائذ ، وقيل : ابْنُ عُبَيْد الله (٨) ، الأَسْلَمِيّ الصحابيّ تُوُفِّيَ سنة سِتِّين (٩).
ورجُلٌ بَرْزٌ ، وامرأَةٌ بَرْزَةٌ ، يُوصَفان بالجَهَارَة والعَقْل ، وقيل : بَرْزٌ : مُتَكَشِّفُ الشَّأْنِ ظاهِرٌ ، وقيل : بَرْزٌ : ظاهِرُ الخُلُقِ عَفِيفٌ ، وقيل بَرْزٌ وبَرْزِيٌّ : [عَفيفٌ] * مَوْثُوقُ بعَقْله ، وفي بعض النُّسَخ : بفَضْله ورَأْيِه ، وكأنّه تَحْرِيف ، وقال بعضهُم : بعَفَافِه وَرَأْيه. وَقَدْ بَرُزَ بَرَازَةً ، ككرُمَ ، قال
__________________
(١) وهي عبارة اللسان ، وفي الصحاح فكالأصل.
(٢) الأصل والنهاية ، وفي اللسان تختبئ.
(٣) في التكملة «زرر» : وزِرّة كانت من أفراس العباس بن مرداس أخذتها منه بنو نصر.
(٤) عن معجم البلدان ، وبالأصل «ملغلغة».
(٥) معجم البلدان : المعيوفي.
(٦) معجم البلدان : الصريحة.
(٧) ورد خطأ في المطبوعة الكويتية سنة ٤٤٨.
(٨) في أسد الغابة : وأصح ما قيل فيه : نضلة بن عبيد ، [وقيل] نضلة بن عبد الله ، ويقال : نضلة بن عابد.
(٩) في أسد الغابة : مات بالبصرة سنة ستين وقيل مات سنة أربع وستين.
(*) ساقطة بالمطبوعتين المصرية والكويتية.
العجّاج.
بَرْزٌ وذُو العَفَافَةِ البَرْزِيُّ
وبَرَّزَ تَبْرِيزاً ؛ فاقَ على أَصْحَابِه فَضْلاً أَو شَجَاعَةً ، يقال. مَيِّزِ الخَبيثَ من الإِبْرِيز والناكِصِينَ من أُولِي التَّبْرِيز.
وبَرَّزَ الفَرَسُ على الخَيْل تَبْرِيزاً : سَبَقَها. وقيل : كُلّ سابقٍ مُبَرِّزٌ. وإِذا تَسَابَقَت الخَيْلُ قِيل لسابقها (١) : قد بَرَّزَ عليها ، وإِذَا قِيل : بَرَزَ ، مُخَفّف ، فمَعْناه ظَهَرَ بعد الخَفاءِ.
وبَرَّزَ الفَرسُ راكِبَه : نَجّاه ، قال رُؤْبَة :
لَوْ لَمْ يُبَرِّزْهُ جَوادٌ مِرْأَسُ
وذَهَبٌ إِبْرِيزٌ ، وإِبْرِيزِيُّ ، بكَسْرِهما : خالصٌ ، هكذا في النُّسَخ ، والصَّواب إِبْرِيزٌ ، وإِبْرِزِيٌّ من غَيْرِ تَحْتِيّة في الثانِية ، قال ابنُ جِنِّي : هو إِفْعِيلٌ من بَرَزَ ، والهمزة والياءُ زائدتانِ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الإِبْريزُ : الحَلْيُ الصافي من الذَّهَبِ ، وهو الإِبرزيّ (٢) قال النّابِغَة :
|
مُزَيَّنَة بالإِبْرِزِيّ وحَشْوَهَا |
|
رَضِيعُ النَّدَى والمُرْشِقَاتِ الحَواصِنِ (٣) |
وقال شَمِرٌ : الإِبْرِيزُ من الذَّهَبِ : الخالصُ ، وهو الإِبْرِزِيُّ والعِقْيَانُ والعَسْجَدُ.
وبَرَازُ الزُّورِ ، بالفَتْح ، وهو مستدركٌ ، والزُّور هكذا بتَقْدِيم الزاي المفتوحة في سائر النسخ ، والصَّوَابُ كما في التَّكْمِلَة : بَرَازُ الرُّوزِ (٤) ، بتقديم الراء المضمومة على الزاي بينهما واوٌ : طَسُّوجٌ ببغْدَادَ ، وقال الصاغانيّ من طَسَاسِيجِ السَّوادِ. وقال ياقوت : بِالجَانِبِ الشَّرْقِيّ من بَغْدَادَ ، كان للمُعْتَضِد به أَبْنِيَةٌ جَليلةٌ.
والبارزُ : فَرَسُ بَيْهَسٍ الجَرْمِيّ ، نقله الصاغانيّ.
وبارِزٌ : د بقُرْبِ كِرْمانَ ، به جِبَالٌ. وبه فُسِّر الحَديث المَرْوِيّ عن أَبي هُرَيْرَة : «لَا تَقُوم الساعةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً يَنْتَعِلُون الشَّعرَ وهُمُ البارِزُ» ، قال ابن الأَثير : وقال بعضُهم : هم الأَكْرَاد ، فإِن كانَ مِنْ هذا فكأَنَّه أَراد أَهلَ البارِز ، أَو يكون (٥) سُمُّوا باسم بلادِهِمْ ، قال : هكذا أَخْرَجه أَبو مُوسَى في كِتَابِه وشَرَحَه ، قال : والذِي رَوَيْنَاه في كِتَابِ البُخَارِيّ عن أَبي هُرَيْرَة : سمِعْتُ رَسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «بَيْنَ يَدَيِ الساعَةِ تُقَاتِلُون قَوْماً نِعَالُهُمُ الشَّعرُ ، وهو هذا البَارِزُ» وقال سُفْيَانُ ، مَرَّةً : هم أَهلُ البارِزِ ، يعنِي بأَهْلِ البارِزِ أَهلَ فارِسَ ، هكذا هو بُلَغَتِهم ، وهكذا جاءَ في لَفْظِ الحَدِيث ، كأَنَّه أَبدل السّينَ زاياً ، فيكون من بابِ الباءِ والراءِ ، وهو هذا البابُ لا من باب الباءِ والزاي. قال : وقد اخْتُلِفَ في فَتْح الراءِ وكَسْرِهَا ، وكذلك اخْتُلِفَ مع تَقْدِيم الزايّ ، وقد ذُكِرَ أَيضاً في حَرْف الراءِ.
وبُرْزٌ ، بالضَّمّ : ة بمَرْوَ ، منها سُلَيْمانُ بن عامِرٍ الكِنْدِيُّ المُحَدِّثُ المَرْوَزِيّ ، شيخٌ لإِسْحَاقَ بنِ رَاهَوَيْه ، رَوَى عن الرَّبِيع بن أَنَسٍ.
وبُرْزَةُ ، بِهَاءٍ : شُعْبَةٌ تَدْفَعُ في بِئْرِ الرُّوَيْثَةِ أَو هُمَا شُعْبَتَانِ قَرِيبتَانِ من الرُّوَيْثَة ، تَصُبّانِ في دَرَجِ المَضِيقِ من يَلْيَلَ وادِي الصَّفْرَاءِ ، يُقَالُ لكُلٍّ مِنْهُمَا : بُرْزَة.
ويَوْمُ بُرْزَةَ من أَيّامِهم ، نقَلَه الصاغانيّ. قُلْتُ وفيه يَقُول ابنُ جِذْلِ الطّعَانِ :
|
فِدًى لَهُمُ نَفْسِي وأُمِّي فِدًى لَهُم |
|
بِبُرْزَةَ إِذْ يَخْبِطْنَهُمْ (٦) بالسَّنَابِكِ |
وفي هذا اليوم قُتِلَ ذُو التاجِ مالِكُ بن خالِدٍ. قاله ياقُوت.
وبُرْزَةُ جَدُّ عَبْدِ الجَبّار بن عَبْد الله المُحَدّث المَشْهُور ، كَتَب عنه ابنُ ماكُولَا. قلتُ : وفَاتَهُ : عبدُ الله بن محمّد بن بُرْزَةَ ، سَمِعَ ابنَ أَبي حاتِمٍ وغَيْرَه ، قال ابنُ نُقْطَة : نَقَلْتُهُ من خط يَحْيَى بن مَنْدَه مُجَوّداً.
وبُرْزِيّ ، بكسر الزّايِ : لَقَبُ أَبِي حاتِمٍ مُحَمّدِ بنِ الفَضْلِ المَرْوَزِيّ (٧) ، وعبارة الصاغانيّ في التكملة هكذا : ومحمّد بن الفَضْل البُرْزِيّ من أَصحابِ الحَدِيث.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «مسابقها».
(٢) في المطبوعة الكويتية : «الإِبريزي» تحريف.
(٣) روايته في التهذيب :
|
مزينة بالإبرزي وجوها بأرضع |
|
الثدى والمرشفات الحواضن |
(٤) وهي التي وردت في القاموس ومعجم البلدان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أو يكون ، كذا في اللسان كالنهاية».
(٦) عن معجم البلدان «برزة» : وبالأصل «يخبطهم».
(٧) في اللباب «البرزي» وقيل إنه من قرية برز.
وبُرْزَى ، كبُشْرَى ، وقال ياقوت : هي بُرْزَة ، ونَسَبَ الإِمالَةَ للعامَّة : ة بوَاسِطَ ، منها الإِمام رَضِيّ الدّين إِبراهِيم ابن عُمَرَ بن البُرْهَانِ الواسِطِيّ التاجر رَاوِي صَحِيح مُسْلِمٍ ، عن منصورٍ الفَرَاويّ. وبُرْزَى : ة أُخْرَى من عَمَل بَغْدَادَ ، من نَوَاحِي طريقِ خُرَاسَانَ.
وَأَبْرَزَ الرجُلُ : أَخَذَ الإِبْرِيزَ ، هكذا في سائر النُّسخ ، ونَصُّ ابنِ الأَعرَابِيّ ، على ما نَقَلَه صاحبُ اللّسَان والصاغانيّ : اتَّخَذَ الإِبْرِيزَ.
وأَبْرَزَ الرجُلُ ، إِذا عَزَمَ على السَّفَرِ ، عن ابن الأَعرابيّ.
والعامَّةُ تقول : بَرَزَ.
وأَبْرَزَ الشَّيْءَ : أَخْرَجَه ، كاسْتَبْرَزَه ، وليست السِّين للطَّلَب.
وتَبْرِيزُ : بالفَتْح ، وقد تُكْسَرُ : قاعِدَةُ أَذْرَبِيجَانَ ، والعَامَّةُ تقلِب الباءَ وَاواً ، وهي من أَشْهَرِ مُدُنِ فارِسَ وقد نُسِبَ إِليها جماعَةٌ من المُحَدِّثِين والعلماءِ في كُلِّ فَنّ.
وتَبَارَزَا : انْفَرَدَ كُلٌّ منْهُما عن جَمَاعَتِه إِلى صاحِبِه.
وبَرَّزَهُ تَبْرِيزاً : أَظْهَرَه وبَيَّنَه ، ومنه قوله تعالى : (وَ) بُرِّزَتِ (الْجَحِيمُ) (١) أَي كُشِفَ غِطَاؤُهَا.
وكِتَابٌ مَبْرُوزٌ : مَنْشُورٌ ، وقد تَقَدَّم البحثُ فيه أَوّلاً ، فأَغْنَانَا عن إِعادته ثانِياً.
وبَرَازٌ ، كسَحَابٍ ، اسمٌ.
والبِرَازُ ، ككِتَابٍ : الغائطُ ، وهو كِنَايَةٌ. اخْتَلَفُوا في البِرَازِ بهذا المَعْنَى ، ففي الحديث : «كان إِذا أَرادَ البِرَازَ أَبْعَدَ» قال الخَطّابي في مَعَالِم السُّنَن : المُحَدِّثون يَرْوُونَه بالكَسْر ، وهو خَطَأٌ ، لأَنّه بالكَسْر مَصْدَرٌ من المُبَارَزَة في الحَرْب. وقال الجوهريّ بخِلاف هذا ، ونَصُّه : البِرَازُ : المُبَارَزَة في الحَرْب ، والبِرَاز أَيْضاً : كِنَايَةٌ عن ثُفْلِ الغِذَاءِ ، وهو الغائطُ ، ثم قال : والبَرَازُ ، بالفَتْح : الفَضَاءُ الوَاسِعُ ، وَتَبَرَّز : خَرَجَ إِلى البَرَازِ للحَاجَةِ. انتهى. فكأَنّ المُصَنِّف قَلَّده في ذلِك ؛ وهكذا صَرَّحَ به النَّوَوِيّ في تَهْذيبه ، وابنُ دُرَيْد ، وقد تَكَرَّرَ المَكْسُور في الحَدِيث. ومن المَفْتُوح حديثُ عَلِيٍّ كَرّم الله وَجْهَهُ : «أَنّ رَسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بالبَرَازِ» يريدُ المَوْضِع المُتَكَشّف بغيرِ سُتْرَةٍ.
وبَرْزَوَيْهِ كعَمْرَوَيْه : جَدُّ مُوسَى بن الحَسَن الأَنْمَاطِيّ المُحَدِّث ، عن عبد الأَعْلَى بن حَمّاد ، وعنه مَخْلَد بن جَعْفَرٍ الباقَرْحِيّ وغيره.
وأَبْرَوَيْزُ ، بفتح الواوِ وكَسْرِهَا ، وباؤه فارسيّة ، ويقال : أَبْرَوَازُ ، والأَول أَشْهرُ : مَلِكٌ من مُلُوك الفُرْسِ. قال السُّهَيْليّ : هو كِسْرَى الذي كَتَب إِليه النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم ، ومَعْنَى أَبْرَوَيْز عندهم : المُظَفَّر.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
المَبْرَزُ : كمَقْعَدٍ : المُتَوَضَّأُ.
والبَارِزُ : الظَاهِرُ الظُّهُورَ الكُلِّيّ.
وقولُه تَعَالَى : (وَتَرَى الْأَرْضَ) بارِزَةً (٢) أَي ظاهِرَةً بلا تَلٍّ ولا جَبَل ولا رَمْلٍ.
وبَرْزَةُ ، بالفَتْح كُورَةٌ بِأَذْرَبِيجَانَ ، بأَيْدي الأَزْدِيِّين ، نقله البَلَاذُريّ وياقوت.
وذَكرَ بَرَازاً ، كسَحَابٍ ، وَأَنَّهُ اسمٌ ولم يُعَيِّنه. وهو أَشْعَثُ بن بَرَازٍ ، قال الحافِظ : فَرْدٌ.
وبابُ إِبْرِيز : إِحْدَى مَحَالِّ بَغْدَادَ ، وإِلَيْه نُسِبَ البارِزِيُّونَ المُحَدِّثُون ، ومنهم قاضِي القُضَاةِ هِبةُ الله بن عبد الرَّحِيم بن إِبراهِيمَ بن هِبَة الله المُسلم الجُهَنِيّ الحَمَوِيّ الفقيهُ الشافعيّ أَبو القَاسِم ، عُرِفَ بابنِ البَارِزِيّ ، من شُيُوخ التَّقِيّ السُبْكِيّ ، وكذا آلُ بَيْته.
وبَرْزُوَيْه ، بالفَتْح وضمّ الزّاي ، والعامة تقول بَرْزَيْه : حِصْنٌ قُرْبَ السّوَاحِل الشامِيَّةِ على سِنّ جَبَلٍ شاهِق يُضْرَبُ بها المَثَلُ في بلادِ الإِفْرنج بالحَصانَة ، يُحِيط بها أَوْدِيةٌ من جميع جَوانبها وذَرْعُ عُلُوّ قَلْعَتها خَمْسُمِائة وسَبْعُون ذِرَاعاً ، كانت بِيَدِ الفِرِنجِ حتّى فَتَحَهَا المَلِك النَاصِر صلَاح الدّين يوسُف بن أَيّوب في سنة ٥٨٤.
والشَّرَفُ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمّد بن مُبَارِزٍ الشافِعيّ الزّبيديّ ، حدَّثَ عن النَّفِيس العَلَوِيّ وغَيْرِه ، رَوَى عنه سِبْطُه الوَجِيهُ
__________________
(١) سورة الشعراء الآية ٩١.
(٢) سورة الكهف الآية ٤٧.
عبدُ الرّحْمن بن عليّ بن الرَّبِيع الشَّيْبَانِيّ ، والجَمَال أَبو مُحَمّد عبد الله بن عبد الوهّاب الكازَرُونيّ المَدَنِيّ وغيرهما.
وتِبْرِز ، كزِبْرِج : مَوضعٌ.
[برغز] : البرغزُ ، بالغين المعجم ، كَجَعْفَرٍ وقُنْفُذٍ وعُصْفُورٍ وطِرْبَال : وَلَدُ البَقَرَةِ الوَحْشيّة ، الثانية عن ابن الأَعْرَابِيّ ، قال الشاعر :
|
كَأَطُومٍ فَقَدَتْ برْغزَهَا |
|
أَعْقَبَتْهَا الغُبْسُ مِنْهُ العَدَمَا (١) |
أَو إِذا مَشَى مع أُمِّه ، وهي بهاءٍ ، والجمعُ : بَرَاغِزُ ، قال النَّابِغَةَ يَصِفُ نِسَاءً سُبِينَ :
|
ويَضْرِبْنَ بالأَيْدِي وَرَاءَ بَرَاغِزٍ |
|
حِسَانِ الوُجُوهِ كالظِّبَاءِ العَوَاقِدِ |
أَرادَ بالبَرَاغِزِ أَوْلادَهُنَّ. قال ابنُ الأَعْرَابِيّ : وهي كالجَآذِرِ.
والبُرْغُزُ ، كقُنْفُذ : السَّيِّءُ الخُلُقِ من الرِّجَالِ ، أَو هذِه تَصْحيفَةٌ والصّواب فيه بُزْغُرُ بتقديم الزّاي على الرّاءِ ، وقد ذُكِر في مَوْضِعه.
[بزز] : البَزُّ : الثِّيَابُ. وقيل : ضَرْبٌ من الثِّيَاب ، وقيل : البَزُّ من الثِّيَابِ : أَمْتِعَةُ البَزَّازِ ، أَو مَتَاعُ البَيْتِ من الثِّيَاب خاصَّةً ونَحْوِها ، قال :
|
أَحَسَنَ بَيْتٍ أَهَراً وبَزَّا |
|
كأَنَّمَا لُزَّ بصَخْرٍ لَزَّا (٢) |
وبائعُه البَزَّازُ ، وحِرْفَتُه البِزَازَةُ ، بالكَسْر ، وإِنّمَا أَطْلَقَه لشُهْرَتِهِ.
والبَزُّ السِّلَاحُ. يَدْخُل فيه الدِّرْع والمِغْفَرُ والسَّيْفُ ، قال الهُذَليّ :
|
فَوَيْلُ أُمٍّ بَزٍّ جَرَّ شَعْلٌ على الحَصَى |
|
ووُقِّرَ بَزٌّ ما هُنَالِكَ ضائِعُ |
شَعْلٌ : لَقَبُ تَأَبَّطَ شَرًّا ، وكان أَسَرَ قَيْسَ بنَ العَيْزارَة الهُذَليّ قائل هذا الشّعْر ، فسَلَبَه سِلاحَه ودِرْعَه. وكان تأَبَّط شَرًّا قصيراً ، فلما لَبِسَ دِرْعَ قَيْسٍ طالَتْ عليه ، فسَحَبَهَا على الحَصَى ، وكذلك سَيْفه لمَّا تَقَلَّدَه طالَ عليه فسحَبَه فَوَقَّرَه ؛ لأَنَّه كان قَصِيراً. ووُقِّرَ بزٌّ ، أَي صُدِعَ وفُلِّل وصارت فيه وَقَرَاتٌ ، فهذا يَعْنِي السّلاحَ كُلَّه. ويقال : البَزُّ : السَّيْفُ نَفْسُه ، أَنشد ابنُ دُرَيْد لِمُتممِ بن نُوَيْرَةَ يَرْثِي أَخاهُ مالِكاً :
|
ولا بِكَهَامٍ بَزُّهُ عن عَدُوِّه |
|
إِذَا هوَ لاقَى حاسِراً أَو مُقَنَّعَا |
قال : فهذا يَدُلُّ على أَنَّه السَّيْف. كالبِزَّةِ ، بالكَسْرِ ، والبَزَزِ ، بالتَّحْرِيكِ. وقال أَبو عَمْرٍو : البَزَز : السِّلاحُ التَّامُّ.
والبَزُّ : الغَلَبَةُ والغَصْب ، بَزَّهُ يَبُزُّهُ بَزًّا ، كالبِزِّيزَى ، كخِلِّيفَى. والبَزُّ : النَّزْعُ والسَّلْبُ ، يقال : بَزَّ الشَّيْءَ يَبُزُّه بَزًّا : انْتَزَعَه. والبَزُّ : أَخْذُ الشَّيْءِ بِجَفَاءٍ وقَهْرٍ. حُكِيَ عن الكِسَائيّ : لَنْ تَأْخُذَه أَبداً بَزَّةً مِنِّي ، أَي قَسْراً. وفي حديثِ أَبي عُبَيْدَة «أَنه سَتَكُون نُبُوَّةٌ ورَحْمَةٌ ثم كَذا وكَذَا ثم يكُونُ بِزِّيزَى وأَخْذُ أَمْوَال بغَيْر حَقٍّ» البِزِّيزَى : السَّلْب والتَّغَلُّب ، ورواه بعضُهم بَزْبَزِيًّا. قال الهَرَوِي : عَرَضْته على الأَزهريّ فقال : هذا لا شَيءَ (٣). كالابْتِزَازِ ، وفي الحديث : «فيَبْتَزّ ثِيابِي ومَتَاعِي» أَي يُجَرِّدُني منها ويَغْلِبُنِي عليها.
والبَزُّ : ة ، بالعِرَاقِ ، ومنها عبد السَّلامِ بنِ أَبي بَكْرِ بن عبد المَلِك الجَماجِمِيّ البَزِّيّ ، حدّث عن أَبي طالِب المبارك بن خُضَيْرٍ (٤) الصَّيْرَفِيّ.
وبَزُّ النَّهْرِ ، بلُغَتِهِم : آخِرُهُ ، نقلَه الصاغانيُّ.
والبَزَّازُ ، ككَتَّانِ ، في المُحَدِّثين جمَاعَةٌ ، منهم أَبو طالِب محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ إِبراهِيمَ بن غَيْلَان بن عبد الله بن غَيْلانَ ، صَدُوقٌ صالحٌ ، عن أَبي بكْرٍ الشافعيّ ، وعنه أَبو بكْرٍ الخَطِيبُ وجماعةٌ ، وإِليه نُسِبت الغَيْلانِيّاتُ ، وهي في إِحدَى عَشَرَة مُجَلَّدةً ، لِطَافٍ ، خَرَّجَهَا الدَّارقُطْنِي ، وقد وَقَعَتْ لنا عالِيَةً ، تُوُفِّيَ ببغْداد سنة ٤٤٠ ، وفي الأَعلام
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كأطوم هي هنا البقرة الوحشية والأصل في الأطوم أنها سمكة غليظة الجلد تكون في البحر شبه البقرة بها ، والغبس الذئاب ، الواحد : أغبس.
(٢) نُسب الرجز بحواشي المطبوعة الكويتية لأبي مهدية.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قال : وقال الخطابي : إن كان محفوظاً فهو من البزبزة : الإسراع في السير يريد عسف الولاة وإسراعهم إلى الظلم ، كذا في اللسان» ومثله في النهاية.
(٤) بالأصل : «المبرك بن خضر» وما أثبت عن معجم البلدان والضبط عنه.
عِيسَى بن أَبِي عِيسَى بن بَزّازٍ القابِسِيّ المالِكِيّ المَغْرِبِيّ ، روَى الحَدِيثَ عن جَمَاعَةٍ مغَارِبَة.
ومِنْ أَمثالهم : «آخِرُ البَزِّ على القَلُوص» ، يأْتي في خ ت ع.
والبَزْبازُ ، بالفتح : الغُلامُ الخَفِيفُ في السَّفَرِ ، أَو البَزْبازُ : الرجُلُ الكثِيرُ الحَرَكَةِ ، قاله ابنُ دُرَيْد ، وأَنشد :
|
إِيهاً خُثَيْمُ حَرِّكِ البَزْبَازَا |
|
إِنَّ لنا مَجَالِساً كِنَازَا |
كالبُزْبُزِ والبُزَابِزِ ، بضَمِّهما ، قال ثعلب : غُلامٌ بُزْبُزٌ : خَفِيفٌ في السَّفَرِ.
وقال أَبو عَمْرٍو : ورَجلٌ بُزْبُزٌ وبُزَابِزٌ من البَزْبَزَة ، وهي شِدَّةُ السَّوْقِ وأَنشد :
|
ثُمَّ اعْتَلَاهَا فَذَحَا (١) وارْتَهَزَا |
|
وساقَهَا ثَمَّ سِيَاقاً بَزْبَزَا (٢) |
وعن أَبي عَمْرٍو : البَزْبازُ : قَصَبَةٌ من حَدِيدٍ على فَمِ الكِيرِ تَنْفُخُ النَّارَ ، وأَنشد للأَعْشَى :
|
إِيهاً خُثَيْمُ حَرِّكِ البَزْبَازَا |
|
إِنّ لنَا مَجَالِساً كِنَازَا |
وقيل : المُراد هُنَا بالبَزْبَازِ : الفَرْجُ ، بسبب حَرَكَتِه ، وكِنَازاً ، مُكْتَنِزَةً بأَهْلها ، يُحْكَى عن الأَعْشَى أَنّه تَعَرَّى بإِزاءِ قَوْمٍ وسمَّى فَرْجَه البَزْبازَ ورَجَزَ بهم.
والبَزْبازُ : دَواءٌ ، م معروفٌ.
والبَزْبَزَةُ شِدَّة في السَّوْقِ ونَحْوِه ؛ والبَزْبزَةُ : سُرْعةُ المَسِير* ؛ والبَزْبَزَةُ : الفِرَارُ والانْهِزَامُ ، يقالُ : بَزْبَزَ الرَّجلُ وعَبَّدَ ، إِذَا انْهَزَم وفَرَّ ؛ والبَزْبَزَةُ : كَثْرَةُ الحَرَكَةِ وسُرْعَتُها والاضْطِرَابُ ، وأَنشد أَبو عَمْرو :
وساقَهَا ثَمَّ سِيَاقاً بَزْبَزَا
والبَزْبَزَةُ : مُعَالَجَةُ الشَّيْءِ وإِصْلاحُه ، يقال للشْيءِ الّذِي قد أُجِيدَتْ صَنْعَتُه : قد بَزْبَزْتُه ، أَنشد أَبو عَمْرو :
|
وَمَا يَسْتَوِي هِلْبَاجَةٌ مُتَنَفِّجٌ |
|
وذُو شُطَب قد بَزْبَزَتْه البَزَابِزُ |
يقولُ : ما يَسْتَوِي رَجلٌ ضَخْمٌ ثَقِيلٌ كأَنّه لَبَنٌ خاثِرٌ ، ورجلٌ خَفِيفٌ ماضٍ في الأُمُور كأَنّه سَيْفٌ ذو شُطَبٍ قد سَوّاه الصَّقَلَةُ الحُذّاقُ.
والبُزَابِزُ والبُزْبُزُ ، بضَمِّهما : القَوَيُّ الشَّدِيد من الرِّجَال إِذا لَمْ يَكُنْ ـ وفي بعض الأُصول : وإِنْ لم يَكُنْ (٣) ـ شُجاعاً.
وبَزْبَزَ الرَّجُلَ بَزْبَزَةً : تَعْتَعَهُ. عن ابن الأَعْرابِيّ.
وبَزْبَزَ الشَّيْءَ : سَلَبَهِ وانْتَزَعَهُ ، كابْتَزَّهُ ابْتِزَازاً ، يُقَال : ابْتَزَّهُ ثِيَابَه ، إِذَا سَلَبَه إِيّاهَا ، ويُقَال : ابْتَزَّ الرجُلُ جارِيَتَهُ من ثِيَابِهَا ، إِذا جَرَّدَهَا ، ومنه قولُ امرِىء القَيس :
|
إِذَا ما الضَّجِيعُ ابْتَزَّهَا مِنْ ثِيَابِهَا |
|
تَمِيلُ عَلَيْه هَوْنَةً غَيْرَ مِتْفَالِ (٤) |
وبَزْبَزَ الشَّيْءَ : رَمَى بِه ولَمْ يُرِدْه.
وبُزٌّ ، بالضَّمّ ، وفي التكملة : والبُزُّ بالأَلف والَّلام : لَقَبُ إِبراهيم بنِ عبد الله السُّغْدِيّ النَّيْسابُورِيّ المُحَدِّث ، من شُيُوخ ابن الأَخْرَم ، وكان عالِيَ الإِسْنَاد ، مُعَرَّب بُزْ ، بضَمٍّ وتَخْفِيفٍ ، اسمٌ للماعِز بالفَارِسية.
وفاتَهُ ، أَبو عليّ الصوفيّ راوِي التَّنْبِيه عن الشّيخ أَبي إِسحاق ، كان يقال له البُزُّ ، واسمُه الحَسَن بن أَحْمَد بن محمّد ، سمِعَ منه ابنُ الخَشّاب التَّنْبِيهَ.
ولَقَبُ عُمرَ بن مُحمّد بن الحُسَيْن بن غَزْوَانَ البُخَارِيّ شيخِ محمّد بن صابر (٥) مات سنة ٢٦٨.
والبَزَّازُ ، كشَدّاد : د ، بين المَدَارِ (٦) والبَصْرَة على شاطِئِ نَهْرِ مَيْسَانَ .. قال ياقُوت : رأَيتُه غَيْرَ مَرَّة.
والقَاسِمُ بنُ نَافعِ بن أَبي بَزَّةَ المَخْزُومِيّ ، مُحَدِّثٌ ، والصَّواب أَنَّه تابعيّ ، كما صرّح به الحافظ ، وأَولادُه القُرّاءُ ،
__________________
(١) في التهذيب واللسان : «قزحاً».
(٢) ضبطت عن التهذيب ، وفي التكملة بضم أوله وثالثه.
(*) في القاموس : السَّيْرِ.
(٣) وهي عبارة التهذيب والتكملة ، أما اللسان فكالقاموس.
(٤) ديوانه برواية : «غير مجبال».
(٥) كذا بالأصل ، وصوبه في المطبوعة الكويتية : محمد بن جعفر بن جابر.
(٦) في معجم البلدان : المذار.
منهم ، الإِمَام أَبو الحَسَنِ أَحْمَدُ بن مُحمّد بنِ عَبْد الله بن القاسِم (١) بن أَبي بَزَّةَ البَزِّيُّ المَكِّيّ صاحِب القِراءَةِ ، مَشهورٌ رَاوِي ابنِ كَثِيرٍ ، حَدَّث عن محمّد بن إِسماعيلَ ومحمّدِ بن يزِيد بنِ خُنَيْسٍ.
والبِزَّةُ ، بالكَسْر : الهَيْئَةُ والشَّارَةُ واللِّبْسَة ، يقال : إِنّه لَذُو بِزَّة حَسَنَةٍ ، أَي هَيْئَةٍ ولِباسٍ جَيِّد. وفي حديث عُمَر رضياللهعنه لَمّا دَنَا من الشامِ ولَقِيَهُ الناسُ قال لأَسْلَمَ : «إِنَّهم لَمْ يَرَوْا على صاحِبِكَ بِزَّةَ قَوْمٍ غَضِبَ الله عَلَيْهم» ، كَأَنّه أَرادَ هَيْئَةَ العَجمِ.
وبُزَّةُ ، بالضَّمِّ ، مُحَمَّدُ بن أَحمدَ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ عَلِيّ بنِ بُزَّةَ المُحَدِّث عن أَبي الطَّيّب التَّيْمُلِيّ. وفاتَه أَبو جَعْفَرٍ محمّد بن عليّ بن بُزَّة الثُّمَالِيّ ، من شيوخ العَلَوِيّ ، رَوَى عن ابن عُقْدَةَ ، مات سنة ٣٩٩ ، وأَبو طالِبٍ عليّ بن مُحمّد بن زَيْد بن بُزَّةَ الثُّمَالِي ، مُعَاصِرٌ للذي قَبْلَه.
ومحمّد بنُ زَيْد بن أَحْمَد بن بُزَّة ، مات سنة ٣٩٨.
وعبد العَزِيز بن إِبْرَاهِيم بن بَزِيزَةَ ، كسَفِينَةٍ ، مالِكِيٌّ مَغْرِبِيّ ، في المائَة السابعة ، لَهُ تَصَانيفُ ، منها شرح الأَحْكَام لعَبْد الحَقِّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
البِزِّيزَى ، كالخِصِّيصَى : السِّلاحُ. ومن أَمْثَالِهِم : «مَنْ عَزَّ بَزَّ» ، أَي من غَلَبَ سَلَب.
وبَزَّه ثِيابَهُ بَزًّا ، انْتَزَعَهَا.
وبَزَّهُ : حَبَسَه.
والبِزَّةُ ، بالكَسْر : القَسْرُ.
والبَزْبَزَةُ : الإِسْراعُ في الظُّلْم ، والخِفَّة إِلى العَسْف.
والنِّسبة إِليه بَزبَزِيٌّ ، ومنه الحديث السابِقُ في إِحْدَى رِوَايَتَيْه.
ويقال : رَجَعَت الخِلافةُ بِزِّيزَى : إِذَا لم تُؤْخَذ باسْتِحْقَاق.
والابْتِزَازُ : التَّجْرِيد. وبَزَّ ثَوْبَه : جَذَبَهُ إِلَيْه. ومنه قولُ خالِدِ بن زُهَيْرٍ الهُذَلِي :
|
يا قَوْمُ ما لِي وأَبَا ذُؤَيبِ |
|
كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُه من غَيْبِ |
|
يَشَمُّ عِطْفِي ويَبُزُّ ثَوْبِي |
|
كَأَنَّنِي أَرَبْتُه بِرَيْبٍ |
أَي يَجْذِبُه إِليه :
والبَزْبَزَة : الانْهِزام.
والبَزْبازُ والبُزَابِز : السَّرِيعُ في السَّيْر ، وقَوْل الشاعر :
|
لا تَحْسبِنِّي يا أُمَيْمُ عاجِزَا |
|
إِذَا السِّفَارُ طَحْطَحَ البَزَابِزَ |
قال ابنُ سيِده : هكذا أَنشده ابنُ الأَعْرابِيّ بفتح المُوَحَّدة على أَنّه جَمْع بَزْبازٍ.
البِزُّ ، بالكَسْرِ : ثَدْيُ الإِنْسَان ، هكذا يَسْتَعْملونه ، ولا أَدرِي كيف ذلِك. وكذلك البُزْبُوز ، كسُرْسُورٍ ، لقَصَبَةٍ من حَدِيد أَو صُفْر أَو نُحاسٍ تُجْعَل في الحِيَاضِ يُتَوَضَّأُ منها ، كأَنَّه على التَّشْبِيه فيهما بِبَزْبازِ الكِيرِ ، أَو غير ذلك.
ويقال : جِئْ به عَزًّا بَزًّا ، أَي لا مَحَالَة.
ومن المَجَازِ قولُ الشاعِرِ :
|
وَتَبْتَزّ يَعْفُورَ الصَّرِيمِ كِنَاسَهُ |
|
فتُخْرِجُه منه وإِنْ كان مُظْهِرَا (٢) |
وهو للجَعْدِيّ.
والبَزُّ ، بالفَتْح ، لَقَبُ مَجْدِ الديّن مُحَمَّد بن عُمَر بن مُحَمَّد الكاتِب ، حَدَّثَ ، والكَسْرُ فيه من لَحْن العَوامّ ، قاله الحَافِظ.
ومُنْيَةُ البَزّ ، بالفَتْح : قريةٌ بمصر ، وقد دَخلتُهَا وأَلّفْتُ فيها «مُسَامَرَة الحَبِيب» في لَيْلَة واحِدَةٍ ، والكَسْر فيه من لَحْن العوَامّ.
وأَبو جَعْفَر محمّد [بن سليمَانٍ] بن منصور البَزَّازيّ ، مشدَّداً (٣) من شُيُوخ الحَاكِم ، ذكرَه المالِينيّ.
__________________
(١) في اللباب «البزي» : القاسم بن أبي بزة.
(٢) أي بحفيف سيرها ينفر الوحشي من كنّه وقت الظهر.
(٣) بالأصل «مشداد».
[بعز] : وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
باعِز ، كصاحِب ، في نَسَب سَيّدنا سُلَيْمَانَ عليهالسلامُ.
[بغز] : البَغْزُ ، بالغين المعجمة بَعْد المُوَحَّدَة : الضَّرْبُ بالرِّجْلِ أَو بالعَصا.
والباغِزُ : النَّشَاطُ ، اسمٌ كالكَاهِل والغارِبِ ، كالبَغْزِ ، بالفَتْح ، أَو هُوَ النَّشَاطُ في الإِبِلِ خاصَّةً ، قال ابنُ مُقْبِلٍ :
|
واسْتَحْمَلَ السَّيْرَ مِنّي (١) عِرْمِساً أُجُداً |
|
تَخالُ بَاغِزَهَا باللَّيْلِ مَجْنُونَا |
قال الأَزهريّ : جعل اللَّيْثُ البَغْزَ ضَرْباً بالرِّجْل وحَثًّا ، وكأَنَّه جَعَل الباغِزَ الراكِبَ الّذِي يَرْكُلها (٢) برِجْلهِ. وقال غَيْرُه : بَغَزَت الناقةُ ، إِذا ضَرَبَتْ برِجْلِهَا الأَرضَ في سَيْرِهَا [مرحاً و] (٣) نَشاطاً. وقال أَبو عَمْرٍو في قوله : «تَخَالُ باغِزَها» ، أَيْ نَشاطَها.
والباغِزُ : الحِدَّةُ ، وهو قَرِيبٌ من النَّشَاط.
والباغِزُ المُقِيمُ على الفُجُورِ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : ولا أَحُقُّه ، أَو المُقْدِمُ عَلَيْه. وقال الصاغانيّ : الباغِزُ الرَّجُلُ الفاحِشُ.
وقد بَغَزَها باغِزُهَا ، أَي حَرَّكَهَا محَرِّكُهَا من النَّشاطِ ، وقال بعضُ العَرَب : رُبَّمَا رَكبْتُ النَّاقَةَ الجَوَادَ فبَغَزَها باغِزُهَا فتَجْري شَوْطاً وقد تَقَحَّمَتْ بي فَلأْياً مَا أَكُفُّها. فيُقَالُ لها باغِزٌ من النَّشَاط.
والباغِزِيَّةٌ : ثيَابٌ ، قاله أَبو عَمْرٍو ، ولم يَزِدْ على هذا ، وهي من الخَزِّ أَو كالحَرِير. وقال الأَزهريّ : ولا أَدْرِي أَيَّ جِنْس هي من الثِّياب.
من الخَزِّ أَو كالحَرِير. وقال الأَزهريّ : ولا أَدْرِي أَي جِنْس هي من الثِّيَاب.
* ومما يستدرك عليه :
بَغَزْتُه بالسِّكِّين ، مثل بَزَغْتُه ، نقله الصاغانيّ. وباغِزٌ : موضعٌ. قاله الصاغانيّ.
[بلأز] : بَلأَزَ الرَّجُلُ بَلأَزَةً : فَرَّ ، كَبْلأَصَ. أَهمله الجوهريّ والصاغانيّ وذكره صاحبُ الّلسَانِ وقيل : بَلأَزَ ، إِذَا عَدَا.
وقالَ أَبو عَمْرٍو : بَلأَزَ بَلأَزَةً ، إِذا أَكَلَ حَتَّى شَبعَ.
وقال الفَرّاءُ : البَلأَزُ ، كبَلْغَزٍ ، من أَسماءِ الشَّيْطَان ، وكذلك الجَلأَز والجَازّ (٤).
والبَلأَزُ : القَصِيرُ ، كالبِلِزّ ، بكَسْرَتَيْن ، والزَّأْبَلُ مقلوبُ ، الأَوَّلِ ، والزَّوَيزَى.
والبَلأَز : الغُلَامُ الغَلِيظ الصُّلْبُ ، كالبِلْئِزِ ، بالكَسْر ، نقلهما الصاغانيّ (٥).
* ومما يستدرك عليه :
رَجُلٌ بَلأَزَى : شَدِيدٌ ، وناقةٌ بَلأَزَى وبَلأَزَاةٌ ، مِثْلُ جَلَعْبَى وجَلَعْبَاةٌ ، نقله الصاغانيّ عن الفرّاءِ (٥).
[بلز] : البِلِزُ (٦) ، بكَسْرَتَيْن : القَصِيرُ رَجلٌ بِلِزٌ ، وكذلك امرأَةٌ بِلِزٌ ، والبِلزُ : المَرْأَةُ الضَّخْمَةُ (٧) المُكْتَنِزَةُ. وقرأْتُ في الجَمْهَرة لابن دُرَيْد : قال أَبو عَمْرٍو : زَعَمَ الأَخْفَشُ أَنّهُم يقولون : امْرَأَةٌ بِلِزٌ للضَّخْمَة ، ولم أَرَ ذلِك معروفاً. انتهى.
وقال ثعلب : لَمْ يأْت من الصِّفات على فِعِلٍ إِلاّ حَرْفَان : امرأَةٌ بِلِزٌ ، وأَتانٌ إِبِدٌ (٨). والذي في التهذيب : امرأَةٌ بِلِزٌ : خفيفةٌ. والبِلِّزُ ، بتشديد اللاّم المكسورة : القَصِيرُ.
وابْتَلَزَهُ مِنْهُ شَيْئاً (٩) أَخَذَهُ وهي المُبَالَزَةُ ، نقله الصاغانيّ.
وبِلِّيزَةُ ، بتَثْقِيل اللاّم المكسورة : لَقَبُ أَبِي القاسِم عَبْدِ الله بن أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيِّ الخرتيَّ المُقْرىء ، رَوَى عن محمّد بن عَبْدِ الله بن شمتة ، وعنه السِّلَفِيُّ ، وابنُه أَبو الفتح محمَّد بن عبد الله بن أَحْمَدَ ، سَمِعَ ابن ريْذَة (١٠) ومات سنة
__________________
(١) في التهذيب : واستحمل الهمُّ مني ..
(٢) عن التهذيب ، وبالأصل «يركبها» وفي اللسان : «يركضها».
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) في اللسان والتكملة «بلز» : «والجان».
(٥) التكملة : مادة «بلز».
(٦) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : البِلِزُّ.
(٧) زيد في القاموس بعدها : «أو الخفيفة» وهو قول أبي عمرو كما نقله عنه صاحب اللسان.
(٨) عن اللسان وبالأصل «إبز».
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : شيئاً لا حاجة إليه مع تعدية الفعل إلى الضمير».
(١٠) بالأصل «زبدة» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.
٥١٢ ، وضَبَطَه السَّمْعَانِيُّ بالمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، بدل المُوَحَّدة ، وسيأْتي في موضعه.
وطِينُ الإِبْلِيزِ ، بالكَسْرِ : طِينُ مِصْرَ ، وهو ما يُعْقِبُه النِّيلُ بعدَ ذَهَابِه عن وَجْهِ الأَرْض ، أَعْجَمِيَّة ، والعامّة تقول بالسين.
* ومما يستدرك عليه :
رَجُلٌ بِلِزٌ ، أَي خَفِيفٌ.
وبَلازكِرْدُ (١) ـ بالفَتْح ـ قريةٌ بين إِرْبِلَ وأَذرْبَيجَانَ ، نقله الصاغانيّ.
وبالوز : قريةٌ بنَسَا ، على ثلاثة فَراسخَ ، منها الإِمامُ أَبو العَبّاس الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ بنِ عامرٍ البَالُوزِيّ النَّسَوِيّ إِمامُ عَصْره.
[بلعز] : * ومما يستدرك عليه :
البَلَاعِزَةُ : قومٌ من العَرَب ذَوُو مَنعَةٍ يَنزلُون أَفْرِيقِيَة وأَطرافَ طَرابُلُسِ الغَرْب ، نُسِبُوا إِلى جَدٍّ لهم لُقِّب ببَلْعَز ، كما أَخْبَرَني بذلك صاحِبُنَا الشيخ المُعَمَّر أَبو الحَسَن عليّ بن محمّد البَلْعَزِيّ الطَّرَابُلُسِيّ ، خادِمُ وَلِيّ الله سيِّدِي محمَّدٍ العَيّاشِيّ الأُطْرُوش.
[بلنز] : البَلَنْزَى ، كحَبَنْطَى ، أَهمله الجوهريُّ ، وقال ابنُ الاعْرابيّ : البَلَنْزَى والجَلَنْزَى : الغَلِيظُ الشَّدِيدُ من الجِمالِ ، هكذا أَوردَه الأَزهريُّ في الرُّباعَيّ ، عنه ، واستطردَه الصاغَانيّ في «بلز» ولم يُفْرِدْه بتَرْجَمَةٍ.
* ومما يستدرك عليه :
بَلَنْز ، كسَمَنْد : ناحيَةٌ بَحْريّة ، بينها وبين سَرَنْدِيبَ مَسِيرَةُ أَيّامٍ ، تُجْلَبُ منها رِماحٌ خَفِيفَةٌ.
[بهرز] : * ومما يستدرك عليه :
بَهَارِزُ (٢) كمَسَاجِدَ : قَرْيَةٌ ببَلْخ ، منها أَبو عبد الله بَكْر بن محمّد بن بَكْرٍ البَلْخِيّ البَهارِزيّ : رَوَى عن قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيد.
[بهز] : البَهْزُ ، كالمَنْعِ : الدَّفْعُ العَنِيفُ والتَّنْحِيَةُ ، يقال : بَهَزَهُ عنه بَهْزاً.
والبَهْزُ : الضَّرْبُ والدَّفْعُ في الصَّدْرِ باليَدِ والرِجْل أَو بِكِلْتَا اليَدَيْنِ ، وفي الحديث : «أُتِيَ بِشَارِبٍ فخُفِقَ بالنِّعَالِ وبُهِزَ بالأَيْدِي» قال ابن الأَعرابيّ : هو البَهْزُ واللهْزُ. بَهَزَهُ ولَهَزَه ، إِذَا دَفَعَه ، والبَهْزُ : الضَّرْبُ بالمِرْفَقِ.
ورَجُلٌ مِبْهَزٌ ، كمِنْبَرٍ : دَفّاعٌ ، من ذلك ، عن ابن الأَعْرَابِيّ وأَنشد :
|
أَنا طَلِيقُ الله وابنُ هُرْمُزِ |
|
أَنْقَذَني من صاحِبٍ مُشَرَّزِ (٣) |
|
شَكْسٍ على الأَهْلِ مِتَلٍّ مِبْهَزِ |
|
إِنْ قامَ نَحْوِي بالعَصَا لم يُحْجَزِ |
وبَهْزٌ : حَيٌّ من بَنِي سُلَيْم ، قال الشاعر :
|
كانَتْ أَرِبَّتَهُمْ بَهْزٌ وغَرَّهُمُ |
|
عَقْدُ الجِوَارِ وكانُوا مَعْشراً غُدُرَا (٤) |
قلتُ : وهم بَنُو بَهْزِ بن امرِئ القَيْس بن بُهْثَةَ بن سُلَيْم ، مِنْهُم حَجَّاجُ (٥) بنِ عِلَاط بن نُوَيْرَةَ بن جَبْر بن هِلَال السُّلَمِيّ ؛ وضَمْرَةُ بنُ ثَعْلَبَةَ ، البَهْزِيّانِ الصَّحابِيّانِ ، الأَخِير نَزَلَ حِمْصَ ، ورَوَى عنه يَحْيَى بن جابِرٍ ، وحَدِيثُه في مُسْنَدِ أَحْمَد.
* ومما يستدرك عليه :
البَهْزُ الغَلَبَةُ.
وهُمْ بَنُو بَهْزَة ، أَي أَوْلادُ عَلَّةٍ ، الواحد ابنُ بَهْزَةَ ، قاله الزَّمخْشريّ : وبَاهَزْتُه الشيْءَ ، أَي باردته (٦) إِيّاه. ولو عَلِمْتُ أَنَّ الظُّلْمَ يَنْمِي لَتَبَهَّزْتُ أَشياءَ كَثِيرَةً ، أَي عمِلْتُ أَشياءَ. نقله الصاغانيّ.
__________________
(١) قيدها في معجم البلدان : «بلا سكرد» بالسين.
(٢) قيدها في معجم البلدان : «بهارزة».
(٣) المشرّز من المشارزة المشارّة بين الناس.
(٤) نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية لأبي ذؤيب.
(٥) في القاموس : «الحجاج» بألف ولام.
(٦) في التكملة «بادرته».
وأَبْهَزَهُ : دَفَعَه ، مثل بَهَزَهُ عن الفرّاءِ.
وبَهْزُ [بن حَكيم] (١) بن مُعَاوِيَة بن حَيْدَة (٢) القُشَيْرِيّ مشهورٌ ، صَحِبَ جَدُّه النَّبيَّ صلىاللهعليهوسلم.
وبَهْزَةُ بنُ دَوْسٍ : شاعِرٌ.
[بهمز] بَهْمَازٌ ، بالفَتْح ، أَهمله أئمّة الغَرِيب كلُّهُم ، وهو والِدُ عَبْدِ الرَّحْمن التّابِعِيّ الحِجَازِيّ. قلت : الصّوابُ فيه بَهْمَانُ ، بالنون في آخِره ، قال البُخَارِيّ في تارِيخِه في ترجمة حَسّانَ بنِ ثابِت : عبد الرَّحْمنِ بن حَسّانَ بنِ ثابِت ، قال البخاريّ : وقال بعضهم : عبد الرحمن بن يهْمَان ، ولا يَصِحّ بَهْمَان ، وعبدُ الرحمن مَجْهُولٌ. قال الحافظ ابنُ حَجَرٍ : رأَيْتُ بخَطّ مغلْطَاي أَنَّه رأَى بخطّ الحافِظِ ابنُ الأَبّار : بَهْمَان ، الأَوّل بباءِ موحَّدة ، والثاني الّذِي قال فيه البُخَارِيّ لا يصح بياءٍ أَخيرة ، انتَهَى. قلتُ ، ورأَيت في دِيوان الضُّعَفَاءِ للحَافِظِ الذَّهَبِيّ وهو مُسَوَّدَةٌ بخَطّه ما نَصُّه : عبد الرحمن بن بَهْمَانَ تابعيُّ مجهولٌ ، وجعل عليه علَامَةَ القافِ. فظَهَر ممّا ذَكَرْنَا أَن الّذي ذَهَبَ إِليه المُصَنِّف وهو كونُه بالزّاي في آخِرِه خَطَأٌ ، وصوابُه بالنُّون ، فتأَمَّل.
[بوز] : البازُ ، لغةٌ في البازِي ، قال الشاعِر :
|
كَأَنَّهُ بازُ دَجْنٍ فَوْقَ مَرْقَبَةٍ |
|
جلَّى القَطَا وَسْطَ قاعٍ سَمْلَقٍ سَلِقِ |
ج أَبْوَازٌ وبِيزَانٌ ، كبَابٍ وأَبْوَاب وبِيبَانٍ ، وجَمْعُ البازِي بُزَاةٌ ويُعَاد إِن شاءَ الله تعالى في المُعْتَلّ في ب ز ى.
وكان بعضُهم يَهْمِزُ البازَ. قال ابنُ جِنّي : هو مما (٣) هَمِزَ من الأَلِفات الَّتي لا حَظَّ لها في الأَلِف ويُقَالُ : بازٌ ، وبَازَانِ ، في التَّثْنِيَة ، وأَبْوَازٌ ، في الجَمْع ، ويقال : بازٍ وبازِيَانِ وبَوَازٍ.
وأَبو عليّ الحُسَيْنُ بن نَصُر بنِ الحَسَن بن سَعْدِ بن عبد الله بن بازٍ المَوْصليُّ ، حَدَّث. وإِبْراهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بازٍ الأَنْدَلُسيّ ، من أَصحابِ سحْنون ، تُوفّي سنة ٣٧٣ وأَبو عبد الله الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بن نَصْر البَازِيُّ المَوْصليّ ، نِسْبَةُ إِلى جدِّه الأَعْلَى بازٍ ، حَدَّث عن شُهْدَةَ وأَبِيه عُمَر ، ورَحَلَ إِلى بَغْدَادَ ، ودخلَ حَلَب ، وُلد سنة ٥٥٢ بالمَوْصِل ، وتُوُفِّيَ بها سنة ٦٢٢.
وأَبو إِبراهِيمَ زِيَادُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الذُّهْلِيّ المرْوَزِيُّ : وسَلاّمُ بنُ سُلَيْمانَ ، ومُحَمَّدُ بنُ الفَضْل ، وأَحْمد بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ ، وأَبو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدَوَيْه بن سَهْلٍ العامِرِيّ المطوعيّ ، عن أَبي داوُودَ السنجيّ ، مات سنة ٣٢٧ البازِيُّونَ ، من بازٍ قَرْيَة من قُرَى مَرْوَ ، على سِتّة فراسِخَ منها ، مُحَدِّثُونَ.
قلْتُ : وبازٌ أَيضاً قَرْيَةٌ بين طُوس ونَيْسَابُور ، خَرَجَ منها جماعةٌ أُخرَى ، وتُعَرَّب فيقال فاز ، بالفَاءِ ، منها أَبو بكرٍ مُحمَّد بن وَكِيعِ بنِ دَوّاسٍ البَازِيّ.
وبازٌ الحَمْرَاءُ : قريَةٌ (٤) من نَوَاحِي الزَّوَزانِ. للأَكْرَاد البُخْتِيَّة ، نَقَلَه ياقوت في المُعْجَم. والمَهْمُوزُ ذُكِرَ في موضعه.
ومن أَمْثَالهم : «الخازِبازِ أَخْصَبُ» فيها سَبْعُ لُغَات ، ذَكَرَ منها الجوهريّ ثِنْتَيْن وبَقي خَمْسٌ ، وهن : خازِبازِ ، مَبْنيّاً على الكَسْرِ (٥) ، والخِزْبازُ ، كقِرْطاس ، وخازَبَازَ ، بفتحهما ، وتُضَمُّ الثانِيَةُ ، وبِضَمِّ الأُولَى وكَسْرِ الثانِيَةِ ، وبِعكْسِه ، وخازِبَاءُ ، كقاصِعاءَ مُثَلَّثَةَ الزاي وخِزْبَاءُ ، كحِرْبَاءَ ، وخازُبَازٍ ، بضَمِّ الأُولَى وتَنْوِينِ الثانِيَةِ مُضَافَةً ، وهذان الأَخِيرانِ ممّا زادَهُمَا المُصَنّف على الجوهريّ. ولها خَمْسَةُ مَعانٍ ، ذَكَرَ منها الجوهَرِيّ أَرْبَعَةً : الأَوّلُ : ذُبَابٌ يَكُون في الرَّوْضِ ، قاله ابنُ سِيدَه وبه فَسّر قول عَمْرِو بن أَحْمَر :
|
تَفَقَّأَ فَوْقَهُ القَلَعُ السَّوارِي |
|
وجُنَّ الخَازِبازِ به جُنوناً |
وهي اسْمَانِ جُعِلَا واحِداً وبُنِيَا على الكَسْرِ ، لا يَتَغَيَّر في الرَّفع والنَّصْب والجَرِّ (٥).
الثاني : أَو (٦) حِكَايَةُ أَصْواتِهِ ، فسَمّاه به الشاعرُ.
الثالث : والخَازِباز في غَيْرِ هذا : داءٌ يأْخُذُ في أَعْناقِ
__________________
(١) عن اللسان وتقريب التهذيب.
(٢) عن تقريب التهذيب والضبط عنه والخلاصة.
(٣) عن اللسان وبالأصل «ما».
(٤) في معجم البلدان : قلعة.
(٥) «لا يتغيران» عبارة الصحاح «خوز».
(٦) في القاموس : أو هي حكاية.
الإِبلِ والناسِ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والصَّواب : في طَوْق (١) الإِبل والناسِ. وقال ابنُ سِيدَه : الخازِبازِ : قَرْحَةٌ تأْخُذ في الحَلْقِ ، وفيه لغات. قال :
|
يا خازِبَاز أَرْسِلِ اللهازمَا |
|
إِنّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ لازِمَا |
ومنهم من خَصَّ بهذا الدّاءِ الإِبِلَ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : خازِبازُ : وَرَمٌ ، قال أَبو عليّ أَمّا تَسْمِيَتُهم الوَرَمَ في الحَلْقِ خازِبَازَ فإِنّمَا ذلك لأَنّ الحَلْق طَرِيقُ مَجْرَى الصَّوْت ، فلهذه الشَّرِكَة ما وقَعَت طريقُ التَّسْمِيَة.
الرابع : ونَبْتَتَانِ ، قال ثَعلب : الخازِباز بَقْلَتَان ، فإِحداهُمَا الدرْمَاءُ ، والأُخْرَى الكَحْلاءُ. وقال أَبو نصر : الخازِبازُ : نَبْتٌ ، وأَنشد :
|
أَرْعَيْتُهَا أَكْرَمَ عُودٍ عُودَا |
|
الصِلَّ والصِّفْصِلَ واليَعْضِيدَا |
|
والخَازِبَازِ السَّنِمَ المَجُودَا (٢) |
||
وبه فُسِّرَ قولُ ابنِ الأَحْمَر السابِق.
وأَما المَعْنَى الخامِسُ الذِي لم يذكُره الجوهريّ فهو السِّنَّوْرُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
قال ابنُ سِيدَه وأَلِف خازِبازِ وَاوٌ ، لأَنّها عَيْنٌ. والعَيْنُ وَاواً أَكثرُ منها ياءً. وأَما شاهِدُ الخِزْباز ، كقِرْطاسٍ ، فأَنشَد الأَخْفَشُ :
|
مِثْل الكِلَابِ تَهِرُّ عند دِرَابِهَا |
|
وَرِمَتْ لَهَازِمُهَا من الخِزْبازِ |
أَراد الخازِبَازِ فبنى منه فعلاً ربَاعِيّا (٣) ، ثم إِنّ الجوهريّ والصاغانيّ وصاحبَ اللّسَان ذَكروا الخازِباز في «خ و ز» والمصنّف خالَفَهم فذكرها في «ب و ز».
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
في التّهْذيب : البَوْز : الزَّوَلَانُ من مَوْضِعٍ إِلى موْضِعٍ.
ويقال : بازَ يَبُوزُ ، إِذا زالَ من مَكانٍ إِلى مَكَانٍ آمِناً. والبازُ الأَشْهَبُ : لقبُ أَبي العَبّاس بن سُرَيْج ، والسيّد مَنْصُور العِرَاقِيّ خال سَيِّدي أَحمد الرِّفاعيّ.
وبُوزان بن سُنْقُر الرُّومِيّ ، سَمِعَ بالمَوْصِل وبَغْداد ، ذكرَه ابنُ نُقْطَة.
[بيز] : بازَ يَبِيزُ بَيْزاً وبُيُوزاً ، كقُعُودٍ : بادَ أَي هَلَكَ ، وبَازَ يَبِيزُ بَيْزاً : عاشَ ، وهو من الأَضْدادِ ، صَرَّحَ به الصّاغانيّ ، وعَجِيبٌ من المُصَنِّف إِغْفالُه.
والبائِزُ : الهالِكُ ، والبائزُ : العائِشُ ، هكذا نَقَلَه الصاغَانيّ ، وقَلَّدَه المصنِّف. والذِي نُقِلَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ : يُقَال : بازَ عَنْه ، يَبِيزُ بَيْزاً وبُيُوزاً : حادَ ، وأَنشد :
|
كَأَنَّهَا ما حَجَرٌ مَكْزُوزُ |
|
لُزَّ إِلى آخَرَ ما يَبِيزُ |
أَرادَ : كأَنَّهَا حَجَرٌ ، وما زائدةٌ.
ويُقَال : فُلانٌ لا تَبِيزُ رَمِيَّتُه ، أَي لا تَعِيشُ ، والصّواب لا تَتِيزُ ، بالفَوْقِيّة ، أَي لا يَهْتَزُّ سَهْمُه في رَمْيِه ، وقد تَصَحَّفَ على المصنِّف ، كما سيأْتي ؛ ولَمْ يَبِزْ لَمْ يُفْلِتْ ، والصَّوابُ «لم يَتِزْ» بالفوقيّة ، وقد تَصَحَّف على المصنّف فانْظُرْه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
بَيُوزاءُ ، كجَلُولاءَ : قريةٌ على شاطئ الفرات ، قُتِل بها أَبو الطَّيِّب المُتَنَبِّي سنة ٣٥٤.
وأَبو البِيزِ ، بالكَسْر ، عليٌّ الحَرْبِيّ ، كان ضَرِيرَ البَصَرِ فَأَمَرَّ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم يَدَهُ على عَيْنِه في المَنَامِ فأَصْبَحَ مُبْصِراً.
ذكره ابن نُقْطَة.
فصل التاءِ
الفوقية مع الزاي
[تَأَز]
تَأَزَ الجُرْحُ ، كمَنَعَ : الْتَأَمَ ، وتَأَزَ القَوْمُ في الحَرْبِ ، هكذا في سائِرِ النسخ ، وفي التكملة : في الصُّلْح ، إِذا تَدَانَوْا ، أَي دَنَا بعضُهُم من بَعْضٍ.
وعَيْرٌ تَئِزٌ ، ككَتِفٍ : مَعْصُوبُ الخَلْقِ.
هَذَا الفصل برُمَّتِه ممّا استدركه الصاغانيّ على الجوهَرِيّ ، ولم يذكُرْه صاحبُ اللّسَانِ ، وبعضُ مَعانِيه
__________________
(١) في الصحاح : في حلوقها والناس.
(٢) بعده في الصحاح : بحيث يدعو عامر مسعودا وعامر ومسعود هما راعيان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فعلا رباعياً كذا في اللسان أيضاً».
سَيَأْتي في «ت ي ز». ولعلّ الصّواب فيه : عَيْرٌ تِئَزٌّ كهِجَفٍّ ، كما سيُذْكر.
[تبرز] : تَبْرِيز : قَصَبَةُ أَذْرَبِيجَانَ وقد ذُكِر في ب ر ز بناءً على أَنّ تاءَه زائِدةٌ ، وذكره ابنُ دُرَيْدٍ في الرُّباعيّ وتَبِعَه الازهريُّ في التَّهْذِيب.
وتِبْرِز ، كزِبْرِج : مَوْضعٌ. وقد ذُكِرَ في «ب ر ز».
[ترز] : التارِزُ : اليابِسُ الذي لا رُوحَ فيه ، وبه سُمِّيَ المَيِّتُ تَارِزاً ، لأَنَّه يابِسٌ ، والفِعْلُ كضَرَبَ ، قال الأَزهريُّ : أَجازَهُ بعضُهم ، والأَصلُ فيه ترِزَ ، مثلُ سَمِعَ ، تَرْزاً وتُرُوزاً : ماتَ ويَبِسَ ، قاله ابنُ الأَعْرَابيّ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيًّا :
|
فكَبَا كَمَا يَكْبُو فَنِيقٌ تارِزٌ |
|
بالخَبْتِ إِلاّ أَنَّهُ هُو أَبْرَعُ |
أَي سَقَط الثَّوْرُ ، وأَبْرَعُ : أَكْمَلُ والتَّرْزُ : الجُزعُ* ، لِيُبْسِه ، والتَّرْزُ : الصَّرْعُ ، وأَصْلُه من تَرَزَ الشْيءُ ، إِذا يَبِسَ.
والتَّرْزُ : أَنْ تَأْكُلَ الغَنَمُ حَشِيشاً فيه النَّدى فيقْطَعَ (١) أَجْوَافَها تَقْطِيعاً ، نقله الصاغانيّ.
وفي حَدِيث مُجَاهِدٍ : «لا تَقُومُ الساعَةُ حتَّى يَكْثُرَ التُّرَازُ» ، ضَبَطُوه ، كغُرابٍ وكِتَابٍ ، وهو مَوْتُ الفَجْأَةِ. وقال الصاغانِيّ : هو القُعَاصُ (٢).
وتَرِزَ المَاءُ ، كفَرِحَ ، إِذا جَمَدَ.
والتُّرُوزُ : الغِلَظُ واليُبْسُ والاشْتِدادُ ، يُقَال تَرَزَ اللَّحْم تُرُوزاً إِذا صَلُبَ ، وكُلُّ قَويّ صُلْبٍ تارِزٌ. وعَجِينُكُم تارِزٌ.
نقله الزمخشريّ.
وأَتْرَزَت المرأَةُ عَجِينَهَا ، وأَتْرَزَهُ العَدْوُ ، أَي لَحْمَ الفَرَسِ : صَلَّبَه وأَيْبَسَهُ. وفي المُحْكم : وأَتْرَزَ الجَرْيُ لَحْمَ الدَّابَّةِ : صَلَّبَه ، وأَصلُه من التَّارِزِ : اليَابِس الّذِي لا رُوحَ فيه ، قال امُرؤ القَيْس :
|
بعِجْلِزَةٍ قد أَتْرَزَ الجَرْيُ لَحْمَها |
|
كُمَيْتٍ كأَنَّهَا هِرَاوَةُ مِنْوالِ (٣) |
ثمّ كثُر ذلك في كلامِهِم حتى سَمَّوا المَوْتَ تارِزاً ، قال الشّمّاخُ :
كَأَنّ الّذِي يَرْمِي (٤) من المَوْتِ تارِزُ
وَترِزَتْ أَذْنابُ الإِبِلِ ، من حَدّ ضَرَبَ ، كما ضَبَطَه الصاغانيّ : ذَهَبَتْ شُعُورُهَا مِن داءٍ أَصابَهَا ، وهُمْ إِنّمَا أَجازُوا الفَتْحَ في تَرَزَ بمعنَى هَلكَ ، فليُنْظرْ (٥).
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
التارِزَةُ : الحَشَفَةُ اليَابِسَةُ. وقد جاءَ ذِكْرُه في الحَدِيث (٦).
والتارِزُ : القَوِيُّ الصُّلْبُ من كلّ شيْءٍ.
[ترعز] : التَّرْعُوزِيّ ، أَهمله الجوهري وصاحِبُ اللّسَان ، وهو بالفَتْح نِسْبَة إِلى تَرْعَعُوز ، وتُذْكَر في حرف العَيْن إِنْ شاءَ الله تعالى.
[ترمز] : التُّرَامِزُ ، كعُلابِطٍ ، أَهْمَلَه الجوهرِي والصاغانيّ ، وهو : الجَمَلُ الذي قد تَمَّتْ قُوَّتُهُ واشتدَّ ، أَنشد أَبو زَيْد :
|
إِذا أَرَدْتَ طَلَبَ المَفَاوِزِ |
|
فاعْمِدْ لكُلِّ بازِلٍ تُرَامِزِ (٧) |
وهذا يُؤَيّد من يَقُولُ إِنّ المِيمَ زَائدةٌ لأَنّه من تَرَزَ ، إِذا صَلُبَ ، فإِذًا صَوابُ ذِكْرهِ في «ت ر ز». أَو ما إِذا اعْتَلَفَ أَو مَضَغَ كما في بعض الأُصول : رأَيْتَ هَامَتَهُ ، وفي بعض الأُصول : دِمَاغَهُ تَرْجُفُ. وفي بعض الأُصول تَرْتَفع وتَسْفُل. وقال أَبو عَمْرٍو : جَمَلٌ تُرَامِزٌ ، إِذَا أَسَنَّ فتَرَى هامَتَه تَرَمَّزُ إِذا اعْتَلَفَ.
وارْتَمَزَ رَأْسُه ، إِذا تَحَرَّكَ. قال أَبو النَّجْم :
شُمُّ الذُّرَا مُرْتَمِزاتُ الهَام
__________________
(*) في القاموس : الجُوعُ.
(١) ضبطت في التكملة : «فيُقَطَّع».
(٢) كذا ، وفي القاموس : «القعاص كغراب : داء في الغنم لا يلبثها أن تموت ، أو داء في الصدر كأنه يكسر العنق».
(٣) في النهاية واللسان : «الميّت» وفي موضع آخر ورد في اللسان كالأصل «الموت».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «يرى».
(٥) ضبطت في القاموس : تَرِزت.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : وفي حديث الأنصاري الذي كان يستقي ليهودي كل دلو بتمرة واشترط أن لا يأخذ تمرة تارزة أي حشفة يابسة».
(٧) نسب الرجز بحواشي المطبوعة الكويتية لأهاب بن عمير العبشمي.
قلْت : فإِذًا تاؤُه زائدة ، فالمناسِب إِيراده في «رمز».
ولكن ابن جِنِّي قال : ذَهَب أَبو بَكْرٍ إِلى أَنّ التاءَ [فيها] (١) زائدةٌ ، ولا وَجْهَ لذلك ؛ لأَنّهَا في مَوْضِع عَيْنِ عُذافِر ، فهذا يقْضِي بكَوْنِهَا أَصْلاً ، وليس منها اشتقاقٌ فنَقْطَعَ بزِيَادَتها.
وكأَنَّ المُصَنِّف لا حظَ ما ذَهَب إِليه ابنُ جِنِّي فأَفْرَدَه بتَرْجَمَةٍ.
وسيأْتي له في «ر م ز» أَيضاً.
[تلز] : تَلِّيزَةُ ، بفَتْح فمُشَدَّدَة مكسورة : لَقَبُ أَبي القاسِمِ الأَصْبَهَانِيّ وابنه أَبِي الفَتْح ، هذا ضَبْطُ السَّمْعَانِيّ في أَنْسَابه ، وعن غَيْرِه بالباءِ المُوَحَّدَة ، وقد تَقَدَّم. قُلْت : قال الحافظ : رَجَّح ابنُ نُقْطَة ما قال ابنُ السَّمْعَانِيّ ، وعَزا الأَوّل إِلى السِّلَفِيّ ، مع أَنّه ذَكَر عن بعض الأَصْبَهَانِيّين أَن تَلِّيزَة يُلَقَّبُ به من كان كَبِيرَ البَطْن ، فلا يَبْعُد عندي أَنْ يكونَ أَبو الفَتْح لُقِّبَ بذلك ، وكان أَبُوه يُلَقَّبُ بالأَوَّلِ ، فيَحْصُل الجَمْعُ.
قلتُ : وَفَاتَهُ : أَبو نَصْر أَحمدُ بن مُحَمّد بن أَبي القاسِمِ بن تَلِّيزَة المُحَدِّث.
[توز] : التُّوزُ ، بالضَّمّ : الطَّبِيعَةُ والخُلُق ، كالتُّوسِ ، وقد أَهمله الجوهريّ.
والتُّوزُ : أَيضاً : شَجَرٌ.
والتُّوزُ : الأَصْلُ.
والتُّوزُ : الخَشَبَةُ يُلْعَبُ بها بالكُجَّةِ.
وتُوزٌ : ع بَيْن سَمِيراءَ وفَيْد ، نقله الصاغانيّ. وفي اللّسَان : موضعٌ بين مَكَّةَ والكُوفَة ، وهو في المُحْكَم هكذا وأَنشد :
بَيْنَ سُمَيراءَ (٢) وبَيْنَ تُوزِ
قلتُ : في مختصر البُلْدان : هو مَنْزِلٌ بعد فَيْدٍ على جادَّةِ مَكَّةَ ، يَقْرُب من سَمِيرَاءَ ومن غَضْوَرَ ، قال أَبوُ المِسْوَر :
|
وصَحِبَتْ (٣) في السَّيْرِ أَهْلَ تُوزِ |
|
منْزِلَةٍ في القَدْرِ مثل الكُوزِ |
|
قَلِيلَة المَأْدُوم والمَخْبُوزِ |
|
شَرٌّ لَعَمْرِي من بلاد الخُوزِ |
والفَقِيهُ مُحَمّد بنُ مَسْعُودٍ الحَلَبيّ بن التُّوزيّ ، نزيلُ حِمْص ، مُحَدِّثٌ ، لعلّه نُسِبَ إِلَيْه ، أَخَذَ عنه الذَّهَبِيّ.
قلتُ : الصَّواب أَنَّه مَنْسُوب إِلى توزِينَ ، كُورة بحَلَبَ ، كما يأْتي قريباً.
والأَتْوَزُ : الكَرِيمُ التُّوزِ ، أَي الأَصْلِ.
وتُوزُونُ ، بالضَّمّ ، لَقَبُ محمّد بنِ إِبراهِيمَ الطَّبَرِيِّ صاحبِ أَبي عُمَرَ الزّاهِد.
وتُوزِينُ أَو تَيْزِينُ (٤) : كُورَةٌ بحَلَبَ ، نقله الصاغانيّ.
قلْتُ : إِليها نُسِبَ محمّد بن مَسْعُودٍ السابِق ذِكْرُه. فلا يُحْتَاج إِلى قَوْلِه : لَعَلَّه ، إِلى آخِرِه.
وتَازَ يَتُوزُ تَوْزاً ، إِذا غَلُظَ ، وكذلك يَتِيزُ تَيْزاً ، قال الشاعر :
تُسَوَّى علَى غُسْنٍ فتَازَ خَصِيلُهَا
أَي غَلُظ.
وتَوَّزُ ، كبَقَّم : د ، بفارِس ، قريبٌ من كازَرُونَ ، ويُقَال فيه : تَوَّجْ ، بالجيم أَيضاً ، وقد تقدّم في موضعه ، منه الثّيابُ التَّوَّزِيَّة الجَيِّدَة ، وإِليه يُنْسَب محمّد (٥) بنُ عبد الله اللُّغَوِيّ المشهور ، وأَبو يَعْلَى مُحَمَّد بن الصَّلْت بن الحَجّاج الأَسَدِيّ الكُوفيّ ، من شيُوخ البُخَارِيّ ، وَثقهُ الرَّازِيَّانِ.
وإِبراهِيمُ بنُ مُوسَى التَّوَّزِيّ ، عن بِشْرِ بن الوَلِيد وطَبقَتِه ، وعنه أَبو بَكْرٍ الآجُرِيّ ، وأَبو الحَسَن (٦) أَحْمَدُ بنُ عَلِيّ ، رَوَى عنه جعفر السّرّاج ، التَّوَّزِيُّون المُحَدِّثُون ، ذَكَرَ هؤُلاءِ ولم يَستوعِبهم ، مع أَنّ شَأَنَ البَحْرِ الإِحَاطَة.
وفي الإِكْمَال وذَيْلِه ، منهم : عُمْرُ بن مُوسَى أَبو حَفْصِ البَغْدَادِيّ التَّوَّزِيّ ، روَى عنه أَبو بَكْرٍ الشافِعِيّ.
ومُحَمَّدُ بنُ يَزْدادَ التَّوّزِيّ ، حدَّثَ عن يونس.
وموسى بن إِبراهِيم التَّوَّزِيّ ، عن إِسحاقَ بن إِسرائيلَ
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) ضبطت عن معجم البلدان «توز» وقبله.
يا رب جار لك بالحزيز
(٣) معجم البلدان : فصبحت.
(٤) ضبطت «تيزين» في معجم البلدان والتكملة بكسر التاء بالقلم.
(٥) في معجم البلدان : «عبد الله بن محمد بن هارون».
(٦) في اللباب ومعجم البلدان : أبو الحسين.
وأَبو يعقوب إِسحاقُ بن دَيْمُهْر (١) التَّوّزيّ ، من شيُوخ ابنِ المُقْرىء. وابن أَخيه عُمَرُ بن داوودَ بنِ واجد بن دَيْمُهْر التَّوَّزيّ ، عن عبّاس الدُّورِيّ وطَبَقَتِه.
وأَبو القاسم (٢) عبْدُ الله بن محمّد بن أَحْمَدَ بن مخلد التَّوَّزِيّ ، عن أَبي بَكْرٍ السَّرّاج وآخرينَ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
تازَةُ : قريةٌ من أَعمالِ فاسٍ ، ومنها عبدُ الله بن فارِسِ بنِ أَحْمَدَ التازِيّ الفاسِيّ ، مات بمكّة سنة ٨٩٤ ، وأَبوه بمصر سنة ٨٦٩ ، وكان يُذْكَرُ بالصَّلاح.
[تيز] : التَّيّازُ ، كشَدّادٍ : القَصِيرُ الغَلِيظُ المُلَزَّزُ الخَلْقِ الشَّدِيدُ العَضَلِ مع كثَرَةِ لحْمٍ فيها. قال القُطَامِيّ يصف بكْرَةً اقْتضَبهَا ، وقد أَحْسن القِيَامَ عليها ، إِلى أَنْ قَوِيَت وسمِنَتْ وصارَت بحيثُ لا يُقْدَر على رُكوبِها لِقُوَّتِهَا وعِزَّة نَفْسهَا :
|
فلَمَّا أَنْ جَرَى سِمنٌ عَلَيْهَا |
|
كما بَطَّنْتَ بالفَدَنِ السِّيَاعَا (٣) |
|
أَمَرْتُ بها الرِّجَالَ لِيَأْخُذُوهَا |
|
ونَحْنُ نَظُنُّ أَن لا تُسْتَطَاعا |
|
إِذَا التَّيّازُ ذُو العَضَلاتِ قُلْنا : |
|
إِلَيْكَ إِلَيْكَ ضاقَ بِهَا ذِرَاعَا (٤) |
هكذا أَنشده الجوهَرِيّ ، وقال ابن بَرّيّ : وأَنشد أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانيّ : «لَدَيْك لَدَيْك» عِوَضاً من «إِلَيْك إِلَيْك» قال : وهُوَ الصَّوابُ.
والتَّيَّاز : الزَّرّاع ، لِغلَظ فيه ، فمَن جَعَلَه مِن تازَ يَتِيزُ جعلَه فَعّالاً ، ومَن جَعَلَه مِن يَتُوزُ جعَلَه فَيْعالاً ، كالقَيَّام والدَّيّار ، من قامَ ودار. وتَازَ يَتِيزُ تَيَزَاناً : مات ، هكذا في سائر النُّسَخ ، ولم أَجِدْه في أُصُول اللُّغَة ، ثمّ ظَهَر لي أَنَّه قد تَصَحَّف على المصنِّف ، إِنّمَا هو بازَ يَبِيزُ ، بالمُوَحَّدَة ، ومعناه ، هَلَكَ وماتَ. وقد قَدَّمْنَاه آنِفاً نقلاً عن اللِّسَان وغَيْرِه ، ولو ذَكَر بدل مات غَلُظَ كانَ أَصْوَب ، لأَنّه هو المذكورُ في أُمَّهَات اللُّغَة ، ومنه اشْتِقَاقُ التَّيّازِ.
وتَتَيَّزَ في مِشْيَتِه : تَقَلَّعَ ، قيل : ومنه التّيّازُ ، لأَنّه يَتَقَلَّع في مِشْيَته تَقَلُّعاً ، وأَنشد :
تَيّازَةٌ في مَشْيِها فُنَاخِرَهْ
وتَيَيَّزَ إِلَى كذا : تَفَلَّت ، أَو الصوابُ فيه بالمُوحّدة.
والمُتَايَزَةُ المُغَالَبةُ ، كالتَّيْزِ ، بالفَتْح ، في المَشْيِ وغَيْره.
والتِّيَزُّ ، كهِجَفٍّ : الشّدِيدُ الأَلْواحِ من الأَعْيَارِ ، وقد صَحَّفَه الصاغانيّ فضَبَطَه ككتِفٍ ، وذَكَرَه في الهمز وقَلَّدَه المَصَنّف هناكَ على عادَتِه وقد نَبَّهْنَا عليه.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
تازَ السَّهْمُ في الرَّمِيَّةِ ، أَي اهْتَزَّ فيها.
والتَّيَّازُ : المُلَزَّزُ المَفَاصِلِ.
وتِيزْ ، بالإِمالة كإِمالَة النّارِ : بَلَدٌ على ساحل بَحْرِ الهِنْدِ ، والنِّسْبَة إِلَيْه تيزي (٥) على غَيْرِ قِياس ، نقله الصاغانيّ. قلتُ : وهو صُقْع معروفٌ يُذْكر مع مُكْران ، مُقابِلانِ لعُمَانَ ، بينها وبين البَحْر.
وتِيزَانُ مِثَالُ كِيزَانَ : من قُرى هَرَاةَ ، ومن قُرَى أَصْبَهَانَ أَيضاً. نقله الصاغانيّ. قُلْتُ ومن الأُولَى : الحَسَنُ بن الحُسَيْن بن عَبْد الله التِّيزانِيّ الهَرَوِيّ ، من شُيُوخُ أَبي سَعْدٍ المَالِينِيّ.
وتِيزِينُ ، بالكَسْر ، من بلدَان قِنَّسْرِينَ ، صارَ في أَيّام الرَّشِيد من العَواصم مع مَنْبج ، ومنها : الشَّمْسُ أَبو المَعَالِي مُحمَّد بن عَلِيّ بن عبد الصَّمد بن يُوسُفَ الحَلَبِيّ الشافِعِيّ ، وُلد سنة ٨٠٧ بِتيزِين ، ودَخَل حَلَبَ وحَمَاةَ ودِمشْقَ ومِصْرَ والحَرَمَيْنِ ، سَمِع منه السَّخَاوِيّ والبِقَاعِيّ ، مات بمصر سنة ٨٥٠.
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «دعمير».
(٢) بالأصل «أبو الشيخ» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن التبصير.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كما بطنت الخ وأنشده الجوهري في مادة : س ي ع طينت ، والفدن : القصر. والسياع : الطين وهو من المقلوب ، أراد : كما يطين بالسياع الفدن ، أنظر بقيته في اللسان».
(٤) قوله إليك إليك يعني خذها لتركبها وتروضها. قا ابن بري : وهذا فيه إشكال لأن سيبويه وجميع البصريين ذهبوا إلى أن إليك بمعنى تنحّ وأنها غير متعدية إلى مفعول. وعلى ما فسروه في البيت يقضي أنها متعدية لأنهم جعلوها بمعنى خذها.
(٥) في التكملة : ثغري.
فصل الجيم
مع الزاى
[جأز] : الجَأْزُ ، بالتَّسْكِين : اسم الغَصَصِ في الصَّدْر ، أَو الجَأْزُ إِنّمَا يكون بالمَاءِ ، قال رؤبة :
يَسْقِي العِدا غَيْظاً طَوِيلَ الجَأْزِ (١)
أَي طَوِيلَ الغَصَص ، لأَنّه ثابِتٌ في حُلُوقِهِم.
والجَأْزُ ، بالتَّحْرِيك ، المَصْدَرُ ، وقد جَئِزَ بالماءِ كفَرِحَ ، يَجْأَزُ جَأَزاً ، إِذا غُصّ به ، فهو جَئِزٌ وجَئِيزٌ ، على ما يطّرِد عليه هذا النَّحْوُ في لغة قَوْم. كذا في اللّسَان.
* ومِمّا يُسْتَدْرك عليه :
الجَأَزُّ بالفتح وتَشْدِيد الزّاي ، من أَسماءِ الشَّيْطَان ، كذا في التَّهْذِيب.
[جبز] : الجِبْزُ ، بالكَسْر ، من الرِّجَال : الكَزُّ الغَلِيظُ ، وقيل : هو البَخِيلُ ، وقيل : هو الضَّعِيفُ ، وقِيلَ : هو اللَّئِيم. وقد ذكرَه رُؤْبَةَ في شعره :
|
وكُرَّز يَمْشِي بَطِينَ الكُرْزِ |
|
أَحْرَدَ أَبو جَعْدِ اليَدَيْن جِبْزِ |
هكذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصاغانيّ : وبين مَشْطُورَيْه مَشْطُوران وهما :
|
لا يَحْذَرُ الكَيَّ بذاكَ الكَنْزِ |
|
وكُلُّ مِخْلافِ ومُكْلَئِزِّ |
والجَبِيزُ ، كأَمِيرٍ : الخُبْزُ الفَطِيرُ ، يُقَال : جاءَ بجُبْزَتِهِ (٢) جَبِيزاً ، أَي فَطِيراً ، أَو هو اليابِسُ القَفَارُ يقال : أَكلت خُبْزاً جَبِيزاً ، أَي يابِساً قَفَاراً ، وقد جَبُزَ الخُبْزُ ، ككَرُمَ. وعن بن الأَعرابيّ : جَبَزَ له مِنْ مالِهِ جَبْزَةً : قَطَعَ له مِنْه قِطْعَةً ، كذا في اللّسَان.
والجَأْبَزَةُ ، بالهمزة : الفِرَارُ والسَّعْيُ ، وقد جَأْبَزَ جأْبَزَةً. نقله الصاغانيّ.
[جرز] : جَرَزَ يَجْرُزُ جَرْزاً : أَكْلَ أَكْلاً وَحِيًّا ، أَي بِسُرْعَةٍ. وجَرَزَ : قَتَلَ ، يَجْرُزُه جَرْزاً ، قال رُؤبة :
|
حَتَّى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بالرِّجْزِ |
|
والصَّقْعِ من قاذِفَةٍ وجَرْزِ |
فإِنّه أَراد بالجَرْزِ القَتْلَ. قال الصاغانيّ : ورَوَى أَبو عَمْرٍو رَجَزَ رُؤْبَة هكذا :
|
بالمَشْرَفِيّاتِ وطَعْنٍ وَخْزِ |
|
والصَّقْعِ من قاذِفَةٍ وَجَرْزِ (٣) |
قال : ويُرْوَى : والصَّقْبِ. والقَاذِفَة : المَنْجَنِيقُ.
وجَرَزَ : نَخَسَ يَجْرُزُه جَرْزاً. وبه فَسّر ابنُ سِيدَه الشّمّاخ الآتِي ذِكْرُه قريباً. وجَرَزَ : قَطَعَ يَجْرُزُه جَرْزاً.
ومن المَجاز : الجَرُوزُ كصَبُورٍ : الأَكُولُ الّذِي إِذا أَكَلَ لم يَتْرُكُ على المائدةِ شيئاً ، أَو هو السَّرِيعُ الأَكْلِ من الناسِ ؛ وكذا الإِبِل ، والأُنْثَى جرُوزٌ أَيضاً ، وقد جَرُزَ ، ككَرُمَ ، جَرَازَة. وقال الأَصمعيّ : ناقَةٌ جَرُوزٌ ، إِذا كانَتْ أَكُولاً تَأْكل كُلَّ شيْءٍ.
ويُقال : أَرْضٌ جُرُزٌ ، بضَمَّتَيْن وجُرْزٌ بضَمٍّ فسُكُون مخففّة عن الأَوّل ، كعُسُرٍ وعُسْرٍ ، وجَرْزٌ ، بالفَتْح ، يَجُوزُ أَن يكون مصدراً وُصِفَ به ، كأَنّهَا أَرضٌ ذاتُ جَرْزٍ ، أَي [ذات] (٤) أَكْلٍ للنَّبَاتِ ، وجَرَزٌ ، مُحَرَّكة ، كنَهْرٍ ونَهَرٍ ، ومَجْرُوزَةٌ ، إِذا كانت لا تُنْبِتُ ، كأَنَّهَا تأْكلُ النَّبْتَ أَكْلاً ، أَو التي أُكِلَ نَبَاتُهَا ، أَو التي لم يُصِبْها مَطَرٌ ، قال :
|
تُسرُّ أَنْ تَلْقَى البِلادَ فِلاَّ |
|
مَجْرُوزَةً نَفاسَةً وعلاَّ |
وقال الفَرّاءُ في قوله تعالَى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ) الْجُرُزِ (٥) قال : أَن تَكُونَ الأَرْضُ لا نَبَاتَ فِيهَا ، يقال : قد جُرِزَت الأَرضُ فهي مجْرُوزَةٌ ، جرَزَهَا الجَرَادُ والشاءُ (٦) والإِبِلُ ونحوُ ذلك. وفي الحَدِيث : «أَنّ
__________________
(١) قبله في الصحاح :
وكرَّز يمشي بطين الكُرْزِ
(٢) اللسان : بخبزته.
(٣) ديوانه ٣ / ٦٤ ورواية الرجز فيه :
|
بالمشرفيات وطعن وخزِ |
|
والصقب من قاذفة وجرزِ |
|
ما رامنا من ذي عديد مبزِ |
|
إلا وقمنا كيده بالرجزِ |
(٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) الآية ٣٧ من سورة السجدة.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أو الشاء.
رَسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم بَيْنَمَا يَسِير إِذ أَتَى على أَرْضٍ جُرُزٍ مُجْدِبَة مثل الأَيّم» التي لا نَبَاتَ بهَا (١). وفي حَدِيث الحجَّاج وذَكَرَ الأَرْضَ ثم قال : لَتُوجَدَنَّ جُرُزاً لا يَبْقَى عليهَا من الحَيوَان أَحَدٌ.
وج الجَرَزِ ، مُحَرّكَة ، أَجْرازٌ ، كسَبَبٍ وأَسْبَابٍ ، وجمع الجُرْزِ ، بالضَّمّ ، جِرَزَةٌ ، مثل جُحْر وجِحَرَة ، وربّما يُقَالُ : أَرْضٌ أَجْرازٌ ، كما يقالُ : أَرَضُونَ أَجْرَازٌ ، وتقول منه أَجْرَزُوا كما تقول : أَيْبسُوا ، وأَجْرزَ القَوْمُ : أَمْحلُوا وأَرْضٌ جارِزَةٌ : يابسَةٌ غَليظةٌ يَكْتَنِفُهَا رَمْلٌ أَو قَاعٌ والجمْعُ جَوَارِزُ. وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَل في جَزائرِ البحْر.
والجَرَزَةُ ، محرَّكَةً : الهَلَاكُ ، ويقال : رَمَاهُ الله بشَرَزَةٍ وجَرَزَةٍ ، يريد به الهَلاكَ. ومن أَمْثَالِهِم : «لَمْ تَرْض شانِئَةٌ إِلاّ بجَرْزَةٍ» (٢) يُضربُ في العَدَاوَةِ وأَنّ المُبْغِض لا يَرْضَى إِلاّ باسْتِئْصَالِ مَنْ يُبْغِضُه. ويقال : جاءَ بجُرْزَةٍ : بالضَّمّ : الحُزْمَة من القَتّ ونَحْوِه ، نقله الصاغانيّ وزادَ الزمخشريّ ، كالجُرْزِ ، أَي بغير هاءٍ.
وأَجْرَزَت الناقةُ فهي مُجْرِزٌ إِذا هُزِلَتْ.
والجُرْزُ ، بالضّمّ وبضَمَّتَيْن : عَمُودٌ من حَدِيدٍ معروفٌ.
عَرَبيٌّ. كذا في اللسَان. قلتُ : والمَعْرُوف أَنّه مُعَرَّب ، ج أَجْرازٌ وجِرَزَةٌ ، الأَخير كعِنَبَةٍ. قال يعقوب : ولا تَقُلْ أَجْرِزَة ، وأَنشد قولَ رؤبة :
والصَّقْع من خابِطَةٍ وجُرْزِ
والجِرْزُ ، بالكَسْرِ : لِبَاسُ النِّسَاءِ من الوَبَرِ وجُلُودِ (٣) الشاءِ ، ويُقَال : هو الفَرْوُ الغَلِيظ ، ج جُرُوزٌ.
والجَرَزُ ، بالتّحْرِيك : السَّنَة الجَدْبة ، يقال : سَنَةٌ جَرَزٌ ، أَي مَجْدِبَة ، والجمعُ أَجْرَازٌ ، قال الراجز :
قَدْ جَرَفَتْهُنَّ السِّنُونَ الأَجْرازْ
والجَرَزُ : الجِسْمُ قال رُؤبة :
بعد اعْتمَادِ الجَرَزِ البَطِيشِ
قال ابنُ سِيدَه : كذا حُكِي في تَفْسِيره ، والجَرَزُ : صَدْرُ الإِنْسَانِ أَو وَسَطُه ، ومنهم من فَسّر قولَ رؤبَة بأَحَدهِما.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الجَرَزُ : لَحْمُ ظَهْرِ الجَمَلِ ، وأَنشدَ للعَجّاج (٤) في صِفَةِ جَمَلٍ سَمِينٍ فَضَخَه الحِمْل :
|
وانْهَمَّ هامُومُ السَّدِيفِ الوَارِي |
|
عَنْ جَرَزٍ عنه وجَوْزٍ عارِي (٥) |
والجُرَازُ ، كغُرَابٍ : السَّيْفُ القاطِعُ ، وقيل : الماضي النافِذَ ، ويقال : سَيْفٌ جُرَازٌ ، إِذا كان مُسْتَأْصِلاً.
وذُو الجُرَازِ : سَيْفُ وَرْقَاءَ بنِ زُهَيْرٍ ، يقال : ضَرَبَ بِه زُهَيْرٌ خالِدَ بنَ جَعْفَرٍ فَنَبَا ذُو الجُرَازِ ولم يَقْطَع.
والجَرَازُ ، كسَحابٍ : نَباتٌ يَظْهر كالقَرْعَةِ لا وَرَقَ له ثمّ يَعْظُم حتّى يكونَ كإِنْسانٍ قاعدٍ ثم يَدِقُّ (٦) رَأْسُه ويَتَفَرَّق ويُنَوِّر نَوْراً كالدِّفْلَى تَبْهَجُ من حُسْنِه الجِبَالُ ، وهي مَنَابِتُه ، ولا يُرْعَى ولا يُنْتَفَعُ به في شيْءٍ من مَرْعًى أَو مَأْكَل ، وهو رِخْوٌ مثل الدُبّاءِ ، يُرْمى بالحَجَرِ فيَغِيب فيه. قاله أَبو حنيفة.
ورَجُلٌ ذو جَرَازٍ ، كسَحَابٍ : غَليظٌ صُلْبٌ ، هكذا في النُّسَخ ، والصَّواب رَجُلٌ ذو جَرَزٍ ، محرّكة ، أَي غِلَظٍ وصَلابَة. وإِنَّه لَذُو جَرَزٍ ، أَي قُوَّةٍ وخَلْقٍ شَدِيدٍ ، يكونُ للنَّاس والإِبِل.
والجارِزُ الشَّديدُ السُّعَالِ. وأَحسنُ منه : والجارِزُ من السُّعَالِ : الشَّدِيدُ ، قال الشّمَّاخُ يصفُ حُمُرَ الوَحْشِ :
|
يُحَشْرِجُهَا طَوْراً وطَوْراً كأَنَّهَا |
|
لَهَا بالرُّغَامَى والخَيَاشِيمِ جارِزُ |
هكذا أَنشده الجوهريُّ واستشهد الأَزهريُّ بهذا البَيْتِ على السُّعَال خاصَّة وقال : الرُّغَامَى زِيَادَةُ الكَبِد ، وأَرادَ بها الرِّئَة ، ومنها يَهِيجُ السُّعالُ. وقال ابنُ بَرّيّ : أَي يُحَشْرِجها تارةً وتارةً يَصِيح بهِنَّ كأَنّ به جارِزاً وهو السُّعَال ، والرُّغَامَى : الأَنْفُ وما حَوْلَه ، قال الصاغانيّ : والرِّوايَة : لَهُ بالرُّغامَى ، أَي لِلحِمَارِ.
__________________
(١) في النهاية : التي لا نبات بها ولا ماء.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : أي أنها من شدة بغضائها لا ترضى للذين تبغضهم إلا بالاستئصال».
(٣) التهذيب : أو مسوك الشاء.
(٤) عن اللسان وبالأصل «العجاج».
(٥) روايته في التهذيب :
من جرز صلب وجرز عاري
(٦) في القاموس : يَرقُّ.
ومن المَجَازُ : الجارِزُ : المَرْأَةُ العاقِرُ ، شُبِّهَتْ بالأَرْضِ التي لا تُنْبِتُ.
وجُرْأَزٌ ، كقُرْطَقٍ. ع بالبَصْرَة ، نقله الصاغانيّ ، ويقال : مَفازَةٌ مِجْرازٌ ، أَي مُجْدِبَةٌ والمُجَارَزَةُ : مُفَاكَهَةٌ تُشْبه السِّبَابَ. نقله الصاغانيّ.
والتَّجارُزُ التَّشَاتُم والتَّرامِي به ، والإِساءَةُ ، يكوّن بالقَوْلِ والفَعَال.
وجُرْزانُ بالضّمّ : ناحِيَةٌ بأَرْمِينِيَةَ الكُبْرَى ، نقله الصاغانيّ.
ويقال : طَوَتِ الحَيَّةُ أَجْرَازَهَا ، إِذا تَرَحَّت (١) ، أَي طَوَت (٢) جِسْمَها ، جمْع جَرَزٍ ، مُحرَّكة ، وهو الجِسْمُ ، وقد تَقَدّم ، أَنشد الأَصْمَعِيّ يصفُ حَيَّةً :
|
إِذا طَوَى أَجْرازَه أَثْلاثَا |
|
فعَادَ بَعْدَ طُرْقةٍ ثَلاثَا |
أَي عادَ ثلاثَ طُرَقٍ (٣) بعد ما كان طُرْقَةً وَاحِدَة ، أَراد : بعد أَن كان شيئاً وَاحداً طَوَى نَفْسَه فصار مُنْطَوِياً ثلاثةَ أَشْيَاءَ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
يقال للنَّاقَةِ إِنَّها لجُرَازُ الشَّجَرِ (٤) ، كغُراب : تَأْكُلُه وتَكْسِرُه ، ومنه قولُ الشاعر :
كُلّ عَلَنْداةٍ جُرَازٍ للشَّجَرْ
فإِنّه عَنَى ناقَةً شَبَّهَها بالجُرَازِ من السُّيُوف ، أَي أَنّهَا تَفْعلُ في الشَّجَرِ فِعْلَ السُّيوف فيها.
وجَرِزَت الأَرْضُ جَرَزاً ، من حَدّ فَرِح ، وأَجْرَزَت : صارتْ جُرُزاً ، وفي بَعْض التّفاسير : الأَرْضُ الجُرُزُ : أَرْضُ اليَمَن.
وجَرَزَةُ الزَّمَانُ : اجْتاحَه ، كما في الأَساس.
والجُرَازُ ، كغُراب : أَحدُ سُيُوفِ النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم ، ذكرَه أَئمّةُ السِّيَرِ. وقال القُتَيْبِيّ : الجُرُزُ : الرَّغِيبَةُ التي لا تَنْشَفُ مَطَراً كثيراً.
ويقال : طَوَى فُلانٌ أَجْرازَه ، إِذا تَرَاخَى.
وجَرَزَه بالشَّتْمِ : رماهُ به.
وجُرْزَةُ ، بالضّمّ : مَوضعٌ من أَرضِ اليَمَامَة ، نقله الصاغانيّ.
وجُرْزُوَانُ ، بضَمّ الجِيم والزاي ، مَدِينَةٌ من أَعمالِ جُوزَجَان ، معرّب كُرْزُوان (٥).
والجَرَزُ محرَّكةً : فُصُوصُ المَفَاصِلِ ، نقله الصاغانيّ.
وإِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيم الجَرْزِيّ الجُرْجَانيّ ، عن مُسْلِم بن إِبراهِيمَ وغَيْرِه هكذا ضَبَطَه الحَافِظُ بالفَتْح.
وجِرْزَةُ الهَواءِ ، بالكَسْر : قَريةٌ بمِصْر بالصَّعِيد الأَدْنَى ، وقد رَأَيْتُهَا.
[جربز] : جَرْبَزَ الرجُلُ : ذَهَبَ أَو انْقَبَضَ و* قال الصاغانيّ : جَرْبَزَ : سَقَطَ. قلتُ : وكَأَنَّه لغةٌ في جَرْمَزَ ، بالميم.
والجُرْبُزُ ، بالضّمّ ، أَي كقُنْفُذ : الخَبُّ الخَبِيثُ من الرِّجَال ، وهو دَخِيلٌ ، مُعَرَّب كُرْبُز ، ويقال القُرْبُز أَيضاً.
والمَصْدَرُ الجَرْبَزَةُ ، يقال : رَجُلٌ جُرْبُزٌ بَيِّنُ الجَرْبَزَةِ ، أَي خَبٌّ خَبِيثٌ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
[جرهز] : الجَرَاهِزَةُ : بَطْنٌ من العَرَب مَنازِلُهم وَادِي رِمَع ، منهم الفَقِيه الصالح أَبو الرَّبِيع سُلَيْمَان بن عبد اللهِ الجِرهزيّ الشافعيّ ، حدّثَ عن السيّد يَحْيَى بن عُمَر الزَّبِيديّ وغيره ، وَولدُه الفَقِيهُ الصّالحُ العَلاّمَة عبدُ الله بنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَ عن يَحْيَى بن عُمَرَ ، وعَنْ مَشَايخنا عبدِ الخَالِقِ بن أَبِي بَكْرٍ ومحمّد بن عَلاءِ الدِّين المِزْجاجِيَّين ، وتَوَلَّى الإِفتاءَ بِزَبِيد بَعْدَ شَيْخِنا الفَقِيه سَعِيد بن محمّد الكبوديّ ، والشَّرَف عبد الرّحِيم بن عبد الكَرِيم بن نَصْرِ الله الجِرهزِيَّيْن ، بالكسْر ، نسبة إِلى جِرِه مدينَةٌ بفارَسِ من أَعْمَالِ شِيرَاز ، حَدَّثَ هُو وآلُ بَيْتِه ، وهو جَدُّ الإِمامِ
__________________
(١) عن التكملة وبالأصل «تراخى» ولفظ التكملة : «طوى الحية أجرازه إذا ترحّى أي طوى جسمه» والحية تذكر وتؤنث. وانظر التهذيب أيضاً.
(٢) بالأصل «طوى» والسياق يقتضي ما أثبت ، انظر الحاشية السابقة.
(٣) ضبطت في التهذيب «طَرْق» وفي اللسان بفتح الطاء والرّاء.
(٤) في التهذيب : «لجرازٌ للشجرِ».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كرزوان ، هو مرسوم في التكملة بكاف فارسية بثلاث نقط من تحت».
(*) في القاموس : «أو» بدل «و».
المُحَدّث نِعْمَةِ الله بن مُحَمّدِ بن عبد الرّحيم.
[جرفز] : الجُرَافِزُ ، كعُلابِطٍ : الضَّخْمُ العَظِيمُ ، أَهمله الجوهريّ وصاحبُ اللِّسان ، ونقله الصاغانيّ.
[جرمز] : جَرْمَزَ واجْرَمَّزَ : انْقَبَضَ واجْتَمَع بعضُهُ إِلى بعضٍ ، كاجْرَنْمَزَ. والمُجْرَنْمِزُ : المُجْتَمِعُ. قال الأَزهريّ : وإِذا أَدْغَمت النُّونَ في المِيم قُلْتَ مُجْرَمِّز.
وجَرْمَزَ الشيْءُ واجْرَنْمَزَ ، أَي اجْتَمَع إِلى ناحِيَةٍ ، وفي حديث عِيسَى بنِ عُمَرَ : أَقْبَلْتُ مُجْرَمِّزاً حتى اقْعَنْبَيْتُ بين يَدَيِ الحَسَن ، أَي تَجَمَّعْتُ وانْقَبَضْتُ ، والاقْعِنْبَاءُ : الجُلُوسُ.
وجَرْمَزَ الرجُلُ : نَكَصَ ، وفي حديث الشَّعْبِيّ وقد بَلَغَه عن عِكْرَمَةَ فُتْيَا في طَلاقٍ فقَالَ : «جَرْمَزَ مَوْلَى ابنِ عَبّاسٍ» ، أَي نَكَصَ عن الجَوابِ وفَرَّ منه ، وانْقَبَضَ عنه.
والجَرَامِزُ ، هكذا في النُّسَخ ، والصَّواب ، الجَرَامِيزُ : قَوَائِمُ الوَحْشِيِّ وجَسَدُهُ. قال أُمَيّة بن أَبي عائِذٍ الهُذَلِيُّ يَصف حِمَاراً :
|
أَوَاسْحمَ (١) حامٍ جَرَامِيزَه |
|
حَزِابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحَالِ |
وإِذا قلتَ للثَّوْرِ : ضَمَّ جَرامِيزَهُ ، فهي قَوَائِمُه ، والفعلُ منه اجْرَمَّز ، إِذا انْقَبَضَ في الكِنَاسِ قال الشاعر :
مُجْرَمِّزاً كضِجْعَةِ المَأْسُورِ
والجَرَامِيزُ أَيضاً : بَدَنُ الإِنْسَانِ جُمْلَةً ، وبه فُسِّر
حديثُ عُمَر رضياللهعنه : «أَنّه كان يَجْمَع جَرَامِيزَهُ ويَثِبُ على الفَرَسِ» ، وقيل : المُرَادُ بهِ اليَدَانِ والرِّجْلانِ ؛ ويُقَال : رَمَاهُ بجَرَامِيزِه ، أَي بنَفْسِه. وقال أَبو زَيْد : رَمَى فُلَانٌ الأَرْضَ بجَرَامِيزِه وأَرْوَاقِه (٢) ، إِذا رَمَى بِنَفْسه. ويقال : جَمَعَ جَرَامِيزَهُ ، إِذا انْقَبَضَ لِيَثِبَ ، ويقال : أَخَذَه بجَرَامِيزه وحَذَافيرِه ، أَي أَجْمَعَ.
وتَجَرْمَزَ عَلَيْهم : سَقَطَ ، وتَجَرْمَزَ اللَّيْلُ : ذَهَبَ ، قال الراجز :
|
لَمّا رَأَيْتُ اللَّيْلَ قد تَجَرْمَزَا |
|
ولمْ أَجِدْ عَمَّا أَمَامِي مَأْرِزَا |
هكذا أَنشده الجوهريُّ ، وقال الصاغَانيّ : والرّوَايَة : لَمّا رَأَيْنَ ، أَي المَطَايَا. والرَّجَزُ لمَنْظُور بن حَبَّة الأَسَديّ وقبله :
حادِي المَطَايَا خافَ أَنْ تَلَمَّزَا (٣)
كاجْرَمَّزَ ، أَي ذَهَبَ.
والجُرْمُوز ، بالضَّمّ : حَوْضٌ مُتَّخَذٌ في قاعٍ أَوْ رَوْضَةٍ ، مُرْتَفِعُ الأَعْضَادِ ، فَيسيلُ منه الماءُ ثمّ يُفْرَغُ بعدَ ذلك ، قاله اللَّيْث. أَو الجُرْمُوز : حَوْضٌ صَغيرُ (٤) ، جَمْعُه الجَرَاميزُ ، قال أَبو مُحَمّدٍ الفَقْعَسيُّ :
|
كأَنَّهَا والعَهْدَ مُذْ أَقْياظِ |
|
أُسُّ جَرَامِيزَ على وِجَاذِ |
أَي كَأَنَّ الأَثافيَّ مثلُ أُسِّ أَحْوَاضٍ على وِجَاذٍ ، لنُقَر في الجَبَل تُمْسِكُ المَاءَ. وقيل : الجُرْمُوز : البَيْتُ الصَّغِيرُ ، وقيل : الجُرْمُوز : الذَّكَرُ من أَوْلادِ الذِّئْب ، نقله الصاغانيّ هكذا ، وفي بعض النُّسخ : الأَرانب ، بَدَل الذِّئب.
والجُرْمُوزُ : الرَّكِيَّةُ ، نقلَه الصاغانيّ.
وبَنُو جُرْمُوزٍ : بَطْنٌ من العَرَب ، قال ابنُ دُرَيْد (٥) : ويُقَال لهم الجَرَاميزُ ، وأَنْشَدَ :
|
قُلْ للْمُهَلَّبِ إِنْ نابَتْكَ نائبَةٌ |
|
فادْعُ الأَشَاقِرَ وانْهَضْ بالجَرَاميزِ |
قُلْتُ : وهم من وَلَد الحارِثِ بن مالِكِ بن كَعْبِ بن الحَارِثِ بنِ كَعْب بنِ عَبْدِ الله بن مالِك بنِ نَصْرِ بن الأَزْدِ.
وعَمْرُو بن جُرْمُوزٍ التَّمِيميّ ، قاتِلُ الزُّبَيْر بن العَوَّامِ ، حَوَارِيّ رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، رَضِيَ الله تعالَى عَنْه.
ورَوَى أَبو داوُود عن النَّضْر قال : قال المُنْتَجِعُ : يُعْجِبُهُمْ كُلُّ عامٍ مُجْرَمِّزِ الأَوَّلِ ، يقال : عامٌ مُجْرَمِّزُ الأَوّلِ ، إِذا لم يَعْجَل بالمَطَرِ في أَوَّلِه ثُمَّ يَجْتَمِعُ الماءُ في وَسَطِه وأَخْصَرُ منه : عامٌ مُجْرَمِّزٌ : ليس في أَوَّلِه مَطَرٌ ، ولكنه قَلّد الصاغانيَّ
__________________
(١) في الصحاح : «أو أصحم» وفي اللسان : «وأسحم».
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أوراقه» تحريف.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : التلمزّ : السرعة في السير.
(٤) وهو قول أبي عمرو ، كما في التهذيب.
(٥) الجمهرة ٣ / ٣٢٤.
فيما أَوْرَدَه وخالَفَه في قولِه ثمَّ يَجْتَمِع الماءُ. فإِنّ نَصّه : ثمّ يَجتمع المَطَرُ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
قال : ضَمَّ فلانٌ إِلَيْه جَرَامِيزَه ، إِذَا رَفَع ما انْتَشَر مِنْ ثِيَابِه ثمّ مَضَى. وتَجَرْمَزَ إِذا اجْتَمَع.
وجَرْمَزَ الرجُلُ : أَخْطَأَ في الجَوَابِ.
والجِرْمازُ (١) ، بالكَسْر : بِنَاءٌ عَظِيمٌ كان عند أَبْيَضِ المَدائِنِ ، وقد عَفَا أَثَرُه.
وهَجَرَةُ بَنِي جُرْمُوز : قريةٌ كبيرةٌ باليَمَن ، إِليها يُنْسَب الشَّريفُ المُطَهَّر بن أَحْمَد بنِ عبدِ الله بن محمّد بن المُنْتَصِر أَبو عَلِيّ الجُرْمُوزِيّ الحَسَنِيّ. وأَوّلُ من انْتَقَل منهُم إِليها جَدُّه محمّد بن المُنْتَصِر المذكورُ ، توفّي سنة ١٠٧٧ بعهيمة وهو عامِلٌ بها : وهو بيتٌ كبيرٌ باليَمَن. وله عشرة أَوْلادٍ نُجَباءُ شُعَرَاءُ : محمّد ، وعليّ ، والحَسَنُ ، والحُسَيْن ، والهادي ، وأَحْمَد ، وعبدُ الله ، والقاسِم ، وجعفر ، وفَخْرُ اليَمَن إِسماعِيل.
أَما الحَسَنُ بن المُطَهَّر الجُرْمُوزِيّ فمِنْ مَشَايِخِه القاضي شَمْسُ الدّين أَحمدُ بنُ سَعْدِ الدينِ الميسوريّ ، والقاضِي عبدُ الواسِعِ بن عَبْدِ الرحمن القلعيّ ، وهو شيخُ أَميرِ المُؤْمِنِين المُؤَيَّد بالله محمّد بن إِسماعِيل ، وُلِدَ سنة ١٠٧٥ وتوفيّ سنة ١١٠١ ، وقد تَكَفَّل بأَخْبَارهم كتاب «قلائد الجَوْهَر في أَنباءِ آل المُطَهَّر» الذي أَلَّفَهُ الفقيهُ الأَديب عَلَمُ الدّين قاسِم بن أَحمد الخالِدِيّ. فراجعْه.
[جزز] : جَزَّ الصُّوفَ والشَّعرَ والحَشِيشَ والنَّخْلَ والزَّرْعَ يَجُزُّهَ جَزًّا وجَزَّةً بالفَتْح فيهما ، وجِزَّةً حَسَنَةً ، بالكَسْر ، هذِه عن اللِّحْيَانيّ ، فهو مَجْزُوزٌ وجَزِيزٌ : قَطَعَهُ ، كاجْتَزَّهُ ، وخصّ ابنُ دريد به الصُّوفَ والنخل ، ذكرَه ابن سِيده ، والزَّرْع ذكرَه الزَّمَخْشَرِيّ. أَنشد ثَعْلَب والكِسَائيّ لِيَزِيدَ بن الطَّثَرِيَّة :
|
فقُلْتُ لِصاحِبي : لا تَحبِسَنَّا |
|
بنَزْعِ أُصُولِه واجْتَزَّ شِيحَا |
ويُرْوَى : واجْدَزَّ ؛ وهكذا أَنشده الجوهريّ لَهُ ، وذكرَه ابنُ سِيده ولم يَنْسُبْه لأَحَدٍ بل قال : وأَنشد ثَعْلَب ، قال ابنُ بَرِّيّ : ليس هُوَ لِيَزِيد ، زاد الصاغانيّ : ولَيْسَ لِيَزِيد على الحَاءِ المَفْتُوحة شِعْرٌ ، وإِنّمَا هو لِمُضَرّسِ بنِ ربْعِيٍّ الأَسَدِيّ ، وقبله :
|
وفِتْيانٍ شَوَيْتُ لَهُمْ شِواءً |
|
سَرِيعَ الشَيِّ كُنْتُ به نَجِيحَا |
|
فطِرْتُ بَمُنْصُلٍ في يَعْمَلاتٍ |
|
دَوَامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحَا (٢) |
|
فقُلْت لصاحِبي لا تَحْبِسَنّا |
|
بنَزْعِ أُصُولِه واجْتَزَّ شِيحَا |
قال ابن بَرّيّ : والبيت كذا في شِعْرِه. والمُنْصُلُ : السَّيْفُ ، واليَعْمَلات : النُّوقُ ؛ والسَّريحُ : خِرَقٌ أَو جُلُودٌ تُشَدُّ على أَخْفَافِهَا إِذا دَمِيَتْ ؛ يقول : لا تَحْبِسَنّا عن شَيِّ اللَّحْمِ بقَلْعِ أُصُولِ الشَّجَرِ بل خُذْ ما تَيَسَّر من قُضْبَانِه وعِيدَانِه وأَسْرعْ لنا في شَيِّه ، وزاد الصاغانيّ : والرِّواية : لحاطِبِي.
قال ابن بَرِّيّ ويُرْوَى لا تَحْبِسَانَا ، والعَربُ رُبَّمَا خاطَبَت الواحِدَ بلَفْظِ الاثْنَيْنِ ، كما قالَ سُوَيْدُ بنُ كُراع العُكْلِيُّ :
|
وإِنْ تَزْجُرَانِي يا ابْنَ عَفَّانَ أَنْزَجِرْ (٣) |
|
وإِنْ تَدَعانِي أَحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعَا |
وجَزَّ النَّخْلُ : حانَ (٤) أَنْ يُجَزَّ ، أَي يُقْطَعَ ثَمَرُه ويُصْرَمَ : كأَجَزَّ : قال طَرَفَة :
|
أَنْتَمُ نَخْلٌ نُطِيفُ بهِ |
|
فإِذا ما جَزَّ نَجْتَرِمُهْ |
ويُرْوَى : فإِذا أَجَزَّ. وكذلك البُرُّ والغَنَمُ.
وجَزَّ التَّمْرُ يَجِزُّ ، بالكَسْرِ ، جُزُوزاً بالضَّمّ : يَبِسَ ، كأَجَزَّ ، ويقال : تَمْرٌ فيه جُزُوزٌ ، أَي يُبْسٌ.
والجَزَزُ ، مُحَرّكَةً ، والجُزَازُ والجُزَازَةُ ، بضَمِّهما ، والجِزَّةُ ، بالكَسْرِ : ما جُزَّ منه ، أَوْ هي ، أَي الجِزَّةُ : صُوفُ
__________________
(١) قيده في معجم البلدان بالكسر ثم السكون ، وبدون ألف ولام.
(٢) الدوامي : التي قد دميت أيديها من شدة السير.
(٣) ويروى : أزدجر.
(٤) في القاموس : حان لها أن تُجزّ.
نَعْجَةٍ أَو كَبْشٍ إِذا جُزَّ فَلَم يُخَالِطْه غَيْرُه ، قاله أَبو حاتِم ، أَو صُوفُ شاةٍ في السَّنَةِ ، ومنه قولهم : أَعْطِنِي جِزَّةً أَو جِزَّتَيْن ، فتُعْطِيَه صُوفَ شاةٍ أَو شاتَيْن ... أَو الصُّوفُ الَّذِي لم يُسْتَعْمَل بَعْدَ جُزَّ (١) ، وبه فَسَّرُوا حَدِيثَ حَمّاد في الصَّوْمِ : «وإِنْ دَخَلَ حَلْقَكَ جِزَّةٌ فلا تَضُرُّك» ج جِزَزٌ ، وجَزَائزُ ، عن اللّحْيَانيّ ، وهو كما قالُوا : ضَرَّةٌ وضَرَائرُ ، ولا تَحْفِل باخْتِلافِ الحَرَكَتَتْين.
والجَزُوزُ ، بغير هاءٍ : الَّذِي يُجَزُّ ، عن ثَعْلَب. والجَزُوز أَيضاً : الَّتِي تُجَزُّ ، كالجَزُوزَةِ ، قال ثعلب : ما كان من هذا الضَرْبِ اسْماً فإِنّه لا يُقال إِلاّ بالهاءِ ، كالحَلُوبَةِ والرَّكُوبَة والعَلُوفَة ، أَي هي مِمّا تُجَزُّ. وأَمّا اللِّحْيَانيّ فقال : إِنّ هذا الضَرْبَ من الأَسماءِ يُقَال بالهاءِ وبِغَيْرِ الهاءِ ، قال : وجَمْعُ ذلك كُلّه على فُعُلٍ (٢) وفَعَائل. قال ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّ فُعُلاً إِنّمَا هو لِما كان من هذا الضَّرْب بغير هاءٍ ، كرَكُوبٍ ورُكُبٍ ، وأَنّ فَعائل إِنّمَا هو لما كان بالهاءِ ، كرَكُوبَةٍ ورَكَائبَ.
وأَجَزَّ القومُ : حانَ جَزَازُ غَنَمِهم ، والجزَاز : حينَ تُجَزُّ الغَنَمُ ، وأَجَزَّ الرّجُلَ : جَعَل له جِزَّةَ الشاةِ. وأَجزَّ الشَّيْخُ : حانَ لَهُ أَن يُجَزَّ ، أَي يَمُوتَ ، لم أَجدْ هذا في الأُصول الَتي عليها مَدارُ نَقْلِ المُصَنّف ، ثمّ ظَهَر لي بعد تَأَمُّلٍ شَدِيدٍ أَنَّه تَصَحَّفَ عليه ، وصوابُه : وأَجَزَّ الشِّيحُ ، بِكَسْر الشِين والحاءِ المُهْمَلَة : حانَ لَهُ أَنْ يُجَزَّ كما هو في سائر أَمَّهات الفَنِّ ، فصَحَّفَ المُصَنّف وجعل الشِّيح شَيْخاً ، وإِنْ كان له سَلَفٌ (٣) فيما نَقَل عنه فيكون ما ذَكَرَه من المَجَازِ ، فإِنّ الجَزاز ، كما يأْتِي ، إِنّمَا يُسْتَعْمَل في جِزَازِ الغَنَمِ ونَحْوِهِ وفي الحَصَادِ ونَحْوِه ، فإِنّمَا يُرَاد به المَوْتُ بضَرْبٍ من التَّشْبِيه ، فتَأَمَّلْ.
والجَزازُ ، كسَحَابٍ وكِتَابٍ ، الفتح عن اللّحْيَانيّ : حين تُجَزُّ الغَنَمُ ، وهو أَيضاً بِلُغَتَيْه : الحَصَادُ ، وعَصْفُ الزَّرْعِ. قال اللَّيْث : الجَزازُ كالحَصَادِ وَاقعٌ على الحِينِ والأَوانِ ، يُقَال : أَجَزَّ النَّخْلُ وأَحْصَدَ البُرُّ. وقال الفَرّاءُ : جاءَنا وَقْتَ الجَزَازِ والجِزَاز ، أَي زَمَن الحَصَاد وصِرَامِ النَّخْلِ (٤).
والجُزَازُ ، بالضَّمِّ : ما فَضَلَ من الأَدِيمِ وسَقَطَ منه إِذا قُطِعَ وَاحدتُه جُزَازَةٌ. والجُزَازُ مِنْ كُلِّ شيْءٍ : ما اجْتَزَزْتَه ، سَواءٌ كان صُوفاً أَو غَيْرَه ، وَاحدته جُزَازَةٌ.
وجَزُّ : ة ، بأَصْبَهانَ ، معرَّب كَزّ ، ويقال : مَضَى جَزٌّ مِنَ اللَّيْلِ ، أَي قِطْعَةٌ منهُ ، وقال الصاغانيّ : أَي نِصْفُه.
ومُجَزِّزُ بن الأَعْوَرِ بن جَعْدَةَ الكِنَانِيّ المُدْلِجِيّ القَائِفُ وابْنُه عَلْقَمَةُ بن مُجَزِّزٍ ، كمُحَدِّثٍ ، وضَبطه ابنُ عُيَيْنَةَ كمُعَظَّم ، صَحَابِيّان ، وابنُه الثانِي وَقّاصُ بنُ مُجَزِّزٍ له صُحْبَة أَيضاً ، وقُتِلَ في غَزْوَة ذي قَرَدٍ ، ذَكَرَه ابن هِشَامٍ ، ففي كلام المصنِّف مع قُصُورِه نَظَرٌ. قال الحافِظ : ومات عَلْقَمةُ في عَهْدِ عُمَرَ ، ومِنْ وَلَدِه عبدُ الله وعُبَيْدُ الله ابنا عَبْدِ المَلِكِ بن عَبْد الرَّحْمن بن عَلْقَمَةَ ، كانا مَمْدُوحَيْن ، قاله ابنُ الكَلْبِيّ.
ويُقَالُ لِلِّحْيَانِيّ ، أَي الضَّخْمِ اللِّحْيَة : كَأَنَّهُ عاضٌّ على جِزَّةٍ ، أَي على صُوفِ شاةٍ جُزَّتْ.
وفي الصّحاح : الجَزِيزَةُ : خُصْلَةٌ من صُوفٍ ، كالجِزْجِزَةِ ، بالكَسْر ، وهي عِهْنَةٌ تُعَلَّقُ في الهَوْدَجِ ، قال الراجِز :
كَالقَرِّ نَاسَتْ فَوْقَه الجَزَائزُ (٥)
وقِيل : الجِزْجِزَة : خُصْلَةٌ من صُوفٍ تُشَدُّ بخُيُوطٍ يُزَيَّنُ بها الهَوْدَجُ ، والجَزَاجِز : خُصَلُ العِهْن ، والصوف المَصْبُوغَة تُعَلَّق على هَوادِج الظَّعَائن يَوْمَ الظَّعْن ، وهي الثُكَن والجَزَائزُ ، قال الشَمّاخ :
هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الجَزَائِزُ (٦)
وقيل : الجَزِيزُ : ضربٌ من الخَرَزِ يُزَيَّنُ (٧) به جَوارِي الأَعْرَابِ شَبِيه بالجَزْع ، وقيل هو عِهْنٌ كان يُتَّخَذ مكانَ
__________________
(١) في القاموس : «بعد جزّه» وما بالأصل يوافق عبارة اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فعل أي بضمتين كما بضبط اللسان شكلاً».
(٣) بهامش المطبوعة الكويتية : «لم يصحف المصنف في لفظ الشيخ وعماده في هذا ما جاء في العباب بعد قوله : وأجز النخل والبر والغنم ، أي حان لها أن تجز. وكان فتيان يقولون لشيخ : أجززت يا شيخ أي حان لك أن تموت. فيقول : أي بنيّ وتختضرون أي تموتون شباباً» ..
(٤) قيل له مجزز لأنه كان كلما أسر أسيراً جز ناصيته عن أسد الغابة.
(٥) وتروى : «الجزاجز» والجزاجز : المذاكير عن ابن الأعرابي. وسيرد هذا المعنى بعد.
(٦) ديوانه وصدره :
عليها الدجى مستنثئات كأنها
(٧) اللسان : تزين.
الخَلاخِيلِ. قال النّابِغَةُ يصف نِساءً شَمَّرْنَ عن أَسْوُقِهِنَّ حتى بَدَتْ خَلاخِيلُهُنَّ :
|
خَرَزُ الجَزِيزِ مِن الخِدَامِ خَوَارِجٌ |
|
مِنْ فَرْجِ كُلِّ وَصِيلَةٍ وإِزارِ |
والجَزَاجِزُ ، بالفَتْح : المذاكِيرُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنشد :
|
ومُرْقَصَةٍ كَفَفْتُ الخَيْلَ عَنْها |
|
وقد هَمَّتْ بإِلْقَاءِ الزِّمَامِ |
|
فقُلْتُ لها ارْفَعِي منها وسِيرِي |
|
وقد لَحِقَ الجَزَاجِزُ بالحِزَامِ |
قال ثعلب : أَي قُلْتُ لها سِيرِي وكُونِي آمِنَةً ، وقد كان لَحِقَ الحِزَامُ بثِيلِ البَعِيرِ من شِدَّة سَيْرِهَا ، هكذا رُوِي عَنْه.
وجَزَّةُ ، بالفَتْح ، اسمُ أَرْضٍ يَخْرُجُ منها الدَّجّالُ فيما يُرْوَى ، كذا نقله الصاغانيّ وقَلَّدَه المُصَنِّفُ ولم يُحَلِّها ، وهي قَرْيَةٌ بأَصْبَهَان ؛ كان أَبو حاتِمٍ الرازِيّ الحَنْظَلِيُّ يقول : نَحْنُ من أَصْبَهَانَ من قَرْيَةِ جَزّ.
وجَزّةُ أَيضاً : ناحِيَةٌ بخُراسانَ ، فارِسِيٌّ مُعَرَّب ، كان بها وَقْعَة لأَسيد بنِ عَبْدِ الله مع خاقان.
واسْتَجَزَّ البُرُّ ، أَي اسْتَحْصَدَ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الجَزَزُ ، محرَّكَةً : الصُّوفُ لم يُسْتَعْمَل بعد ما جُزَّ ، تقولُ : صُوفٌ جَزَزٌ ، ويُقَال : جَزَزْتُ الكَبْشَ والنَّعْجَةَ ، ويُقَال في العَنْزِ والتَّيْسِ : حَلَقْتُهما (١).
والمِجَزُّ ، بالكسر : ما يُجَزُّ به.
وجَزَّ النَّخْلَةَ يَجُزُّهَا جَزًّا وجَزَازاً ، وجِزَازاً : عن اللِّحْيَانِيّ : صَرَمَها.
وأَجَزَّ القَوْمُ : أَجَزَّ زَرْعُهُم.
واجْتَزَزْتُ الشِّيحَ وغَيْرَه واجْدَزَزْتُه ، إِذا جَزَزْتُه.
ويُقَال : عليه جَزَّةٌ من مالٍ ، كقَوْلِك ضَرَّةٌ من مالٍ. وتقول : عندي بِطَاقاتٌ وجُزَازَاتٌ ، وهي الوُرَيْقاتُ الّتي تُعَلَّق فيها الفَوائدُ ، وهو مَجَازٌ.
وفي المَثَل. «ما هكذا يُجَزُّ الظَّهْرُ». ويقال : «ما أَعْرَفَنِي من أَيْنَ يُجَزُّ الظَّهْرُ».
وجُزْجُز ، بالضَّمّ : من جِبَالِهِم ، فيها بئْرٌ عادِيّة.
وجِزّاي ، بكسر الجيم وتَشْدِيد الزّاي المفتوحة : قريةٌ من الجِيزَة ، وقد دخلتُهَا.
وجَزُّ بنُ بَكْرٍ ، بالفَتْح ، جَدُّ محمّد بن مَرْزَان بن ثَوْبان (٢) بنِ عبد الرّحمن ، المُحَدث ، من شيُوخُ ابن عُفَيْر ، وجَدُّه بَكْر دَخَل الشامَ مع أَبي عُبَيْدَة.
[جعز] : الجَعْزٌ ، كالجَأْزِ بالهَمْز ، إِلى آخره وهو الغَصَصُ. جَعِزَ جَعَزاً كجَئِزَ : غَصَّ. أَهمله الجوهريّ وذَكَره صاحبُ اللّسَان ولم يَعْزُه. ونقله الصاغانيّ عن ابنِ دُرَيْد (٣) ، وقال : كأَنَّهُم أَبْدَلُوا من الهَمْزِ عَيْناً.
وحَبَا جُعَيْزَانُ : نَبْتٌ.
[جفز] : الجَفْزُ : السُّرْعَة في المَشْي ، يَمَانِية ، أَهمله الجوهريّ ، وقال صاحب اللسان : حَكاها ابن دُرَيْد قال : ولا أَدْرِي ما صِحَّتها ، واقتصر الصاغانيّ على قَوْله : السُّرْعَة ، ولم يَزِدْ شيئاً.
[جلز] : الجَلْزُ : الطَّيُّ واللَّيُّ ، والمَدُّ ، هكذا في سائر النُّسَخ. وصوابهُ : العَقْدُ ، ففي اللّسَان : وكُلّ عَقْدٍ عَقَدْتَه حَتَّى يَسْتَدِيرَ فقد جَلَزْتَه.
والجَلْزُ : النَّزْعُ في القَوْس ، كالتَّجْلِيزِ ، جَلَزَهُ يَجْلِزُهُ ، بالكسر ، جَلْزاً.
والجَلْزُ : العَقَبُ المَشْدُودُ في طَرَفِ السَّوْطِ الأَصْبَحِيّ ، كالجِلَازِ ، ككِتَابٍ ، وكلّ شيءٍ يُلْوَى على شَيءٍ ففعْلُه الجَلْزُ واسمُه الجِلَازُ.
والجَلْزُ : حَزْمُ مَقْبِضِ السِّكِّينِ وغَيْرِه ، كالسَّوْطِ ، وشَدُّه بعِلْبَاءِ البَعِيرِ ، وكذلك التَّجْلِيزُ ، واسمُ ذلك العِلْبَاءِ الجِلَازُ ، بالكَسْر ، ومن ذلك قولهم : ما أَعْطاه جِلَازَ سَوْطٍ. قال
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : ولا يقال : جززتهما» وهي عبارة التهذيب.
(٢) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «ثربان».
(٣) الجمهرة ٢ / ٨٩ وفيها : الجعز : لغة في الجأز مهموز ، وهو الغصص.
الزّمخْشَرِيّ : وهو ما يُجْلَزُ به ، أَي يُعْصَبُ ، من عَقَبٍ وغَيْرِه.
والجَلْزُ : مُعْظَمُ السَّوْطِ ، هكذا هو في النُّسخ ، والّذِي في اللّسَان : جَلْزُ السِّنَانِ : أَعْلَاه ، وقِيل : مُعْظَمُه ، وقيل : هو الحَلْقَةُ المُسْتَديرَةُ في أَسْفَلِ السِّنانِ ؛ ويقال لأَغْلَظِ السِّنَان جَلْزٌ.
والجَلْز : الذَّهَابُ في الأَرْضِ مُسْرِعاً ، كالجَلِيزِ ، كأَمِيرٍ ، والتَّجْلِيزِ ، هذه عن أَبي عَمْرٍو ، وأَنشد لِمِرْداسٍ الدُّبَيْرِيّ :
ثُمَّ سَعَى في إِثْرِهَا وجَلَّزَا
والجَلْز : مَقْبِضُ السَّوْطِ ، سُمِّيَ باسْمِ ما يُجْلَزُ به.
والجَلَائِزُ : عَقَبَاتٌ (١) تُلْوَى عَلَى كُلّ مَوْضِعٍ من القَوْس ، وَاحدُهَا جِلَازٌ وجِلَازَةٌ ، بكَسْرِهما ، قال الشَّمّاخ :
|
مُدِلٌّ بِزُرْقٍ لا يُدَاوَى رَمِيُّهَا |
|
وصَفْرَاءَ من نَبْعٍ عليها الجَلائزُ |
ولا تكون الجَلَائزُ إِلاّ من غَيْرِ عَيْب. وقيل الجِلَازُ (٢) أَعمُّ من الجِلازَةِ ، أَلا تَرَى أَنّ العِصابَةَ اسمُ التي للرَّأْسِ خاصَّةً ، وكُلُّ شيءٍ يُعْصَب بِه شَيْءٌ (٣) فهو العِصَابُ.
وإِذ كان الرجُلُ مَعْصُوبَ الخَلْقِ واللَّحْمِ قيل : رَجُلٌ مَجْلُوزُ اللَّحْمِ والخَلْقِ ، ومنه اشتُقّ ناقَةٌ جَلْسٌ ، السِّين بدلٌ من الزاي ، وهي الوَثِيقَةُ الخَلْقِ.
ومن المَجَاز : رَجُلٌ مَجْلُوزُ الرَّأْيِ ، أَي مُحْكَمُهُ ، نقله الصاغانيّ.
والجِلْوَاز ، بالكَسْر : الشُّرَطِيّ ، أَو هو الثُّؤْرُورُ (٤) ، ج الجَلاوِزَةُ وجَلْوَزَتُهم : شِدّةُ سَعْيِهم بين يَدَيِ الأَمِيرِ ، قالَه الزمخشريّ ، وفي سَجَعاتِه : المَرَاوِزَة أَكْثَرُهم جَلَاوِزَة.
والجِلَّوْزُ ، كسِنَّوْرٍ : البُنْدُقُ ، عربيّ حَكاه سِيبويه. ونقل الأَزْهَرِيّ في ترجمة «شكر» : والجِلَّوْز : نبتٌ له حَبٌّ إِلى الطُّولِ ما هُوَ ، ويُؤْكَلُ مُخُّه ، شِبْه الفُسْتُق ، وقال صاحبُ المنهاج : جِلَّوزٌ هو حَبُّ الصَّنَوْبَرِ الكِبَارُ.
والجِلَّوْزُ أَيضاً : الضَّخْمُ الشُّجَاعُ من الرِجَال.
ومِجْلَزٌ ، كمنْبَرٍ : فَرَسُ عَمْرِو بن لأْيٍ التَّيْمِيّ ، نقله الصاغَانِيّ ، وفي بعض النُّسخ عَمْرو بن لُؤَيّ. والأَوّل أَصَحُّ.
وأَبو مِجْلَزٍ ، وكان أَبو عُبَيْدٍ (٥) يقولُه بفتح المِيم وكسر اللاَّم ، ونَسَبَهُ ابنُ السِّكِّيت إِلى العَامَّة ، وهو مشتقّ من جَلْزِ السَّوْط ، وهو مَقْبِضُه ، أَو من جَلْزِ السِّنَانِ ، وهو أَغْلَظه ، لاحِقُ بن حُمَيْدٍ ، تابِعِيٌّ مشهورٌ.
والجِلْئِزُ ، كزِبْرِجٍ : المَرْأَةُ القَصِيرَةُ ، قالَه الفرّاءُ ، وأَنشد أَبو ثَرْوَانَ :
|
فَوْقَ الطَّوِيلَةِ والقَصِيرَةِ شَبْرُها |
|
لا جِلْئِزٌ كُنُدٌ ولا قَيْدُودُ |
قال : هي الفِنْئِلُ أَيضاً.
ويقال : جَلَّزَ تَجْلِيزاً : أَغْرَقَ في نَزْع القَوْس حَتَّى بَلَغَ النَّصْلَ ، قال عَدِيّ :
|
أَبْلِغْ أَبا قابُوسَ إِذْ جَلَّزَ النَّ |
|
زْعَ ولم يُؤخَذْ لِخَطًىْ يَسَرّ (٦) |
وجَلَّز تَجْلِيزاً : ذَهَبَ مُسْرِعاً ، قاله أَبو عَمْرو ، وقد تقدّم ذلك بعَينه ، فهو تَكْرَار.
والجَلْوَزَةُ : الخِفَّةُ في الذَّهَابِ والمَجِيءِ بَيْن يَدَيِ العامِلِ ، وبه سُمِّيَت الجَلاوِزَة ، وقد تقَدَّم (٧).
* ومما يُسْتَدْرَك عليه :
جَلَزَ رَأْسَه برِدَائه جَلْزاً : عَصَبَه ، قال النابِغَة :
يَحُثُّ الحُدَاةَ جالِزاً برِدائهِ (٨)
__________________
(١) التهذيب : عَقَبٌ.
(٢) عن التهذيب ، وبالأصل : «الجلازة أعم من الجلاز».
(٣) في التهذيب : «يُعصَّب به فهو العصاب» باسقاط : «شيء».
(٤) الثؤرور أتباع الشرط.
(٥) اللسان : أبو عبيدة.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ولم يؤخذ لخطّى الخ كذا في النسخ كاللسان ، والذي في التكملة : ولم يوجد لخطبي سر» وفي التهذيب : ولم يوجد كظبي يسُرْ.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن المطبوع زيادة : وجالز اسم ، وقد استدركه الشارح بعد».
(٨) ديوانه وعجزه :
يقي حاجبيه ما تثير القنابلُ
أَراد : جالِزاً رَأْسَه برِدائه.
وجَلْزُ السِّنَانِ : أَعْلَاهُ ، وقيل : مُعْظَمُه ، وقيل : أَغْلَظُه.
وقَرْضٌ مَجْلُوزٌ : يُجْزَى به مَرَّةً ولا يُجْزَى به أُخْرَى ، وهو من الذَّهاب ، قال المُتَنَخِّلُ الهُذَليُّ :
|
هَلْ أَجْزِيَنَّكُمَا يَوْماً بقَرْضِكُمَا؟ |
|
والقَرْضُ بالقَرْضِ مَجْزِيٌّ ومَجْلُوزُ |
وقال النضْر : جَلَزْتُ الشَّيْءَ إِلى الشيْءِ ، إِذا ضَمَمْتَه إِلَيْه ، وأَنشد :
|
قَضَيْتُ حُوَيْجَةً وجَلَزْتُ أُخْرَى |
|
كما جُلِزَ الفُشَاغُ على الغُصُونِ |
الفُشَاغُ : نَبْت يَتَفَشَّغ على الشَّجَر ، أَي يَلْتَوِي عليه.
وقد سَمَّوْا جِلَازَةَ ، بالكَسْر : وجالِزاً ومِجْلَزاً.
وجِلَازُ السَّوْطِ ، بالكَسْر : سَيْرٌ يُشدُّ في طَرَفهِ.
وجَلَزَ على هذا الأَمْرِ نَفْسَه ، أَي رَبَطَ لَه جَأْشَهُ.
والجَلأَزُ ، كجَعْفَرٍ : الشَّيْطَانُ.
واجْلأَزَّ ، أَي أَشْرَأَبَّ ، وهذه الثلاثةُ الأَخيرة عن الصاغانيّ.
[جلبز] : الجُلَبِزُ ، كعُلَبِطٍ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : هو الصُّلْبُ الشَّدِيدُ من الرِّجال ، ونقل صاحبُ اللّسَان والصاغاني عن ابنِ دُرَيْدٍ : رَجُلٌ جَلْبَزٌ وجُلَابِز ، أَي كجَعْفَرٍ وعُلَابِط : صُلْب شَدِيدٌ. وقد تَصَحَّف (١) على المصنّف. فليُنْظَر.
[جلحز] : الجَلْحَزُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجَوهريّ ، وكذلك الجِلْحازُ ، مثل قِرْطَاسٍ ، وقال ابن دُرَيْد (٢) : الجَلْحَزُ والجِلْحازُ : الضَّيِّقُ البَخِيلُ من الرِّجالِ ، قال الأَزْهَرِيّ : هذا الحرفُ في كتاب الجَمْهَرَة لابن دُرَيْدٍ مع حُرُوفٍ غيره لَمْ أَجِدْ أَكْثَرَهَا لأَحَدٍ من الثِّقَات ويَجِبُ الفَحصُ عنها ، فما وُجِدَ لإِمَامٍ مَوْثُوقٍ به أُلْحِقَ بالرُّبَاعِيّ وإِلاّ فليحْذر منها.
[جلفز] : الجَلْفَزِيزُ : العَجُوزُ المُتَشَنِّجَةُ وهي مع ذلك عَمُولٌ ، أَو الَّتِي أَسَنَّتْ وفِيهَا بَقِيَّةٌ وكذلك الناقَةُ ، وأَنشد ابنُ السِّكِّيت يصفُ امرأَةً أَسَنَّت وهي مع سِنّها ضَعِيفةُ العَقْلِ :
|
السِّنُّ من جَلْفَزِيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ |
|
والحِلْمُ حِلْمُ صَبِيٍّ يَمْرُثُ الوَدَعَهْ |
والجَلْفَزِيزُ مِنَ النّابِ : الهَرِمَةُ الحَمُولُ العَمُولُ.
ومن أَسماء الدَّاهيَة : الجَلْفَزِيز ، قال :
إِنّي أَرَى سَوْدَاءَ جَلْفَزِيزَا (٣)
والجَلْفَزِيزُ : الثَّقِيلُ ، عن السِّيرافِيّ.
والجَلْفَزِيزُ : الناقَةُ الصُّلْبَة الغَلِيظَةُ الشَّدِيدَة ، كالجَلْفَزِ ، كجَعْفَرٍ.
والجَلْفَزُ والجُلَافِزُ الصُلْبُ الشَّدِيدُ من كُل شَيْءٍ ، وكذلِك الجَلْبَزُ والجُلَابِزُ ، كما تقدّم عن ابن دُريد.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
يُقَال : جَعَلَهَا الله الجَلْفَزِيزَ ، إِذا صَرَمَ أَمْرَه وقَطَعَه ، هذا نصُّ اللّسَان ، وقال الصاغانيّ : يقال للأَمْرِ إِذا قُطِعَ وصُرِمَ : جَعَلَهَا واللهِ الجَلْفَزِيزَ.
[جلمز] : الجَلْمَزِيزُ (٤) من النُّوقِ : الجَلْفَزِيزُ نَقَلَهُ الصَّاغَانيّ ، وقد أَهْمَلَهُ الجَوهَرِيّ وصاحبَ اللِّسَان.
[جلنز] : جَمَلٌ جَلَنْزَى ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : يُقال : جَمَلٌ جَلَنْزَى وبَلَنْزَى مِثَالُ دَلَنْظَى وعَلَنْدَى : غَلِيظٌ شَدِيدٌ ، نقله ابن مَنْظُورٍ والصّاغَانيّ.
[جلهز] : الجَلْهَزَةُ : إِغضاؤُك عن الشَّيْءِ وكَتْمُك له وأَنْتَ عالِمٌ به ، أَهمله الجوهريُّ. ونقله الصاغانيّ عن ابن دُرَيْد (٥).
[جمز] : جَمَزَ الإِنْسَانُ والبَعِيرُ وغَيْرُه يَجْمِز جَمْزاً ، بالفَتْح ، وجَمَزَى محرَّكَةً مقصوراً ، كذا في النُّسخ ، وفي بعض الأُصُولِ : بالتَّحْرِيك من غير أَلِف القَصْر ، وهُوَ عَدْوٌ
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٢٩٨.
(٢) الجمهرة ٣ / ٣٢٠.
(٣) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية ، نقلاً عن ابن السكيت ، للضحاك العامري.
(٤) ضبطت بالقلم في التكملة بضم الجيم.
(٥) الجمهرة ٢ / ٩٢.
دونَ الحُضْرِ الشديدِ وفَوْقَ العَنَقِ وبَعِيرٌ جَمّازٌ ، كشَدّاد ، منه. وفي حديث ماعِزٍ : «فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ» ، أَي أَسْرَع هارِباً من القَتْلِ. وكذا ح ديثُ عبدِ الله بن جَعْفَر : «ما كان إِلاّ الجَمْز» يعني السَّيْر بالجَنَائز. وناقَةٌ جَمّازَةٌ ، تَعْدُو الجَمَزَى.
وجَمَزَ الرَّجُلُ في الأَرْضِ جَمْزاً : ذَهَبَ ، عن كُراع.
وحِمَارٌ جَمّازٌ : وَثّابٌ ، وَزْناً ومَعْنًى وحِمَارٌ جَمَزَى ، محرّكَة : وَثّابٌ سَرِيعٌ ، قال أُمَيَّةُ بن أَبي عائذٍ الهُذَلِيُّ :
|
كَأَنِّي ورَحْلي إِذا رُعْتُها |
|
على جَمَزَى جازِىءٍ بالرِّمالِ (١) |
|
وأَصْحَمَ حامٍ جَرَامِيزَهُ |
|
حَزابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ |
شَبَّه ناقَتَه بحمارِ وَحْشٍ. ووَصَفَه بجَمَزَى وهو السَّريع ، وتقديرُه : على حِمَارٍ جَمَزَى. قال الكسائيّ : الناقةُ تَعْدُو الجَمَزَى وكذلك الفَرسُ ، وحَيَدَى بالدِّحال خَطَأٌ ، لأَنّ فَعَلَى لا يكون إِلاّ للمؤَنث ، قال الأَصمعيّ : لم أَسمع بفَعَلَى في صِفَةٍ المذكّر إِلاّ في هذا البَيْت ، يعني أَن جَمَزَى وبَشَكَى وزَلَجَى ومَرَطَى وما جاءَ على هذا الباب لا يكون إِلاّ من صِفة الناقَة دون الجَمَلِ ، قال : ورَواه ابن الأَعرابيّ لنا : حَيَدْ بالدِّحال ، يريد عن الدِّحال. قال الأَزهريّ : ومخرَجُ من رَوَاه جَمَزَى : على عَيْرٍ ذِي جَمَزَى ، أَي ذي مِشْيَةٍ جَمَزَى ، وهو كقولهم : ناقةٌ وَكَرَى أَي ذاتُ مِشْيَةٍ وَكَرَى.
فإِذا عرفت ذلك فاعْلَم أَنّ قول شَيْخِنا ردًّا على الأَصمعيّ فيه قصورٌ.
والجُمّازَةُ بالضمّ كما حَقَّقه ابنُ الأَثِير وغيره وظاهر إِطْلاق المُصَنّف يقتضِي أَن يكونَ بالفَتْح (٢) وليس كذلك ، وهي دُرَّاعَةٌ (٣) من صُوفٍ ، وبه فسّر الحديث : «أَنّ النَّبيَّ صلىاللهعليهوسلم تَوَضَّأَ فضاقَ عَنْ يَدَيْهِ كَمَّا جُمَّازَةٍ كانَتْ عليه فأَخْرجَ يَدَيْه مِنْ تَحْتِهِمَا». وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
يَكْفِيكَ من طاقٍ كثيرِ الأَثْمَانْ |
|
جُمّازَةٌ شُمِّرَ منها الكُمّانْ |
وقال أَبو وَجْزَةَ :
|
دَلَنْظَى يَزِلُّ القَطْرُ عن صَهَواتِهِ |
|
هُوَ اللَّيْثُ في الجُمَّازَةِ المُتَوَرِّدُ |
والجَمَّازَةُ ، بالفَتْح : فَرَسُ عَبْدِ الله بنِ حَنْتَمٍ ، نقلَهُ الصاغانيُّ ، وهو أَكْرَمُ خُيُولِ العَرَبِ.
والجُمْزَةُ ، بالضَّمّ : الكُتْلَةُ من التَّمْرِ والأَقَطِ ونحو ذلك ، والجَمْعُ جَمَزٌ ، والجُمْزَةُ : بُرْعُومُ النَّبْتِ الّذِي فيه الحَبَّةُ ، عن كُرَاع ، كالقُمْزَة.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : الجَمْزُ ، بالفَتْح : الاسْتِهْزَاءُ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الجَمْزُ : مَا بَقِيَ في الفُحّالِ مِنْ أَصلِ عُرْجُونِ النَّخْلِ. ونصُّ ابن دريد (٤) : من أَصْل الطَّلْعة إِذا قُطِعَتْ ، ويُضَمُّ ، هكذا ضبطه الصاغانيّ بالفَتْح والضَّمّ معاً ، ج جُمُوزٌ.
ورَجُلٌ جَمِيزُ الفُؤادِ : ذَكِيُّهُ. قُلْتُ : لَعَلَّه جَمِيرُ الفُؤَادِ بالرّاءِ كما تَقَدَّم للمصنف في مَوْضِعه ، فإِنّي. لم أَر أَحداً من الأَئِمَّة تَعَرَّض له هُنَا.
والجُمَّيْزُ ، كقُبَّيْط ، والجُمَّيْزَى ، بالأَلف المَقْصُورَة : التِّينُ الذَّكَر يكونُ بالغَوْرِ. وهو حُلْوٌ ، وهو الأَصْفَر منه ، والأَسْوَد يُدْمِي الفَمَ. وهو أَلْوَانٌ مختلفةٌ ، وهو موجودٌ بالكَثْرة في أَرْضِ الشامِ ومِصْرَ ، الواحدة جُمَّيْزَةٌ.
والمُجَمِّزُ ، كمُحَدِّثٍ : الَّذِي يَرْكَبُ الجَمَّازَةَ ، وهي الناقَةُ أَو الجَمّازَ ، قال الراجِزُ :
|
أَنا النَّجَاشيُّ عَلَى جَمّازِ |
|
حادَ ابنُ حَسّانَ عن ارْتَجَازي |
ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ : إِذا رَكِبْتَ الجَمّازَةَ ، فلا تَنْسَ الجنَازَة.
* وممّا يُسْتَدْرَكْ عَلَيْه :
الجُمْزانُ ، كعُثْمَان : ضَرْبٌ من التَّمْر ، كذا في اللّسَان.
__________________
(١) في التهذيب : «إذا زعتها ... بالرحال».
(٢) ضبطت في القاموس بفتح الجيم.
(٣) في التهذيب واللسان : مِدْرَعَة.
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٢٥ وفيها : الجمز : ما يبقى من أصل الطلع من الفحل.
ومُحَمّد بن عبدِ اللهِ بن جَمّازٍ شاعِرٌ ، نقله الصاغَانِيّ.
قلْتُ : وذكر غيرُ واحِدِ أَنّه محمّد بن عبد الله بن حَمّاد بنِ عَطاءٍ البَصْرِيُّ ، وجَمَّازٌ لَقَبُهُ ، لأَنّه كان يركبُ الجَمَّازَة وهي من آلاتِ المَحامِل ، قاله الحافظ ، وهو أَحدُ الشُعَرَاءِ والنُّدَمَاءِ ، سَمِعَ أَبا عُبَيْدَةَ اللُّغَوِيَّ.
وبِضَمّ فتَشْدِيدٍ ؛ الإِمَامُ أَبو الحَسَن عَلِيُّ بن هِبَة اللهِ بن بِنْت الجُمَّيْزِيّ نِسبة إِلى بَيْع الجُمَّيْز ، مشهورٌ. وعبدُ العَزِيز بن أَبِي القاسِمِ الشافِعِيّ يُعْرَف بابن الجُمَّيْزِيّ درس بالإِسكندرية ، مات سنة ٦٣١ ، ذكره مَنْصُور بن سليم.
ودَرْبُ الجَمامِيز إِحْدى مَحالّ مِصْر حَرَسَها الله تَعَالَى وسائرَ بِلادِ المُسْلمين.
وجَمْز ، بالفَتْح : ماءٌ بين اليَمَامَة واليَمَن ، نقله الصاغَانيّ. قلتُ وهو عند حَبَوْتَنَ ، اسم ناحِيَةٍ من نَوَاحِي اليَمَامَة ، قاله نَصر.
والحارِثُ أَبو جُمَّيْزٍ ، كقُبَّيْط : صاحِبُ النَّوَادِر والمزاح ، هكذا صَوَّبه المصنّف في «ج م ن» (١) بالزّاي وأَنشد لأَبِي بَكْر بن مُقْسِم ما يَشْهَد له على ذلك. والمُحَدِّثُون ضَبَطُوه بالنُّون في آخِرِه.
[جنز] : جَنَزَهُ يَجْنِزُهُ جَنْزاً : سَتَرَه. وجَنَزَه جَنْزاً : جَمَعَهُ ، وكذلك جَنَّزَهُ تَجْنِيزاً ، نقله الصاغانيّ ، ويقولون : جُنِزَ الرَّجلُ (٢) فهو مَجْنُوزٌ ، إِذا جُمع.
والجِنَازَةُ ، بالكَسْر : المَيِّتُ ، ويُفْتَحُ ، قال ابنُ دُرَيْد : زَعَمَ قَوْم أَنّ اشتقاقَه من الجَنْزِ بمعنى السَّتْر ، قال ابنُ سيده ؛ ولا أَدْرِي ما صِحَّته وقد قيل : هو نَبَطِيٌّ. أَو الجِنَازَةُ ، بالكَسْرِ : الإِنْسَانُ المَيِّتُ ، وبالفَتْحِ : السَّرِيرُ : أَو عَكْسُه ، أَي بالكَسْرِ : السَّرِيرُ ، وبالفتح : المَيِّتُ ، أَو بالكَسْر : السَّرِيرُ مع المَيِّت أَو المَيِّتُ بسَرِيرِه. وقال الفارِسِيّ : لا يُسَمَّى جِنازَةً حَتّى يكونَ عليه مَيِّتٌ ، وإِلاّ فهو سَرِيرٌ أَو نَعْشٌ ، وأَنشد للشَّمّاخِ :
|
إِذا أَنْبَضَ الرَّامُون فيها تَرَنَّمَتْ |
|
تَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الجَنَائزُ |
قال اللّيْث : وقد جَرَى في أَفْوَاه الناسِ جَنَازَة ، بالفَتْح ، والنَّحَارِيرُ يُنْكِرُونه.
وقال الأَصمعي الجِنَازَةُ ، بالكَسْرِ : هو المَيِّتُ نَفْسُه ، والعوامُّ يقولون إِنّه السَّرِيرُ ، تقول العَرَبُ : تَركْتُه جِنَازَةً ، أَي مَيِّتاً. وقال النَّضْرُ : الجِنَازَةُ هو الرَّجُل ، أَو السَّرِيرُ مع الرَّجُل. وقال عبدُ الله (٣) بن الحَسَنِ : سُمِّيَت الجِنَازَة ، لأَنّ الثِيَابَ تُجْمَعُ والرجُلَ على السَّرير. قال : وجُنِزُوا ، أَي جُمِعُوا. وقال ابنُ شَمَيْل : ضُرِبَ الرَّجُلُ حَتَّى تُرِكَ جِنَازَةً.
قال الكُمَيْتُ يَذكر النَّبيَّ صلىاللهعليهوسلم حَيًّا ومَيتاً :
|
كان مَيْتاً جِنَازَةً خَيْرَ مَيْتٍ |
|
غَيَّبَتْه حَفَائرُ الأَقْوَامِ |
والجِنَازَة : كُلُّ ما ثَقُلَ على قَوْمٍ واغْتَمُّوا بِهِ ، قاله اللَّيْثُ ، وأَنْشَد لصَخْرِ بن عَمْرِو بن الشَّرِيد :
|
وما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَكُونَ جِنَازَةً |
|
عَلَيْكِ ومَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثَانِ |
والجِنَازَةُ : المَرِيضُ ، نقله الصاغانيّ.
ومن المَجَازِ : الجِنَازَة : زِقُّ الخَمْر ، استعارَه بعضُ مُجّانِ العَربِ لهُ ، وهو عَمْرُو بن قِعَاس فقال :
|
وكُنْتُ إِذا أَرَى زِقًّا مَرِيضاً |
|
يُنَاحُ على جِنَازَتِه بَكَيْتُ |
والجَنْزُ ، بالفَتْح : البَيْتُ الصَّغِيرُ من الطِّينِ ، يَمانِيَةٌ ، قاله ابنُ دُرَيْد (٤).
وجَنْزَة : أَعْظَمُ بَلَدٍ بأَرّانَ ، وهي بين شَرْوَانَ وأَذْرَبِيجانَ ، وهو معرّب كَنْجَه ، قاله الصاغانيّ. قلْت : بينه وبينَ بَرْذَعَةَ ستةَ عشرَ فَرْسَخاً.
وجَنْزَةُ أَيضاً : ة بأَصْبَهانَ. من إِحداهُما ، والصواب من الأُولَى : أَبو الفَضْلِ إِسْمَاعِيلُ الجَنْزَوِيّ. ويقال فيه أَيضاً ، الجَنْزِيُّ ، وهو الشرُوطِيّ المُحَدِّث بدِمَشْق. ومنه أَيضاً
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «عبارة المصنف هناك : وأبو الحارث جمّين كقبّيط المديني ، ضبطه المحدثون بالنون ، والصواب بالزاي المعجمة ، أنشد أبو بكر بن مقسم :
|
إن أبا الحارث جُمّيزاً |
|
قد أوتي الحكمة والميزا |
(٢) في التهذيب : «جُنِز الشيء» أما اللسان فكالأصْل.
(٣) في التهذيب : «عبيد الله» والأصل يوافق اللسان.
(٤) الجمهرة ٣ / ٤٦٥.
الفَقِيهُ مُسَدَّد بن مُحمّد الجَنْزِيّ شيخ السِّلَفِيّ.
وعُمَرُ بنُ عُثْمَانَ بن شُعَيب الجَنْزِيّ شيخُ أَبي المُظَفَّرِ السّمعَانِيّ ، مات بمَرْوَ ، سنة ٥٥٠.
وأَمينُ المُلْك الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن الجَنْزِيّ ، سمع عبدَ الوهاب بن مَنْدَه.
وإِبْرَاهِيم بن محمّد الجَنْزِي ، قال الدارقطنيّ : كان يَكتُبُ معنا الحديثَ.
وأَبو سَعِيدٍ محمّد بن يَحْيَى بن منصور الجَنْزِيّ نزيل نَيْسَابُور تلميذ الغَزاليّ ، روى عنه ابن عَسَاكِر وابنُ السَّمْعَاني مات سنة ٥٤٩ فهؤلاءِ من البَلَد الذي بأَرّان.
وأَمّا التّي بأَصْفَهَان فمنها : أَحْمَدُ بنُ مُحَمّد بن أَحْمَد الجَنْزِيّ الأَصْبهانيّ سَمِع سُنَنَ النَّسَائي ، عن الدّوني ، قال ابنُ نُقْطَة : رأَيتُه بأَصْفَهان.
وابنُه عَبْدُ الوَهّاب سَمِعَ من أَصحاب الحَدّاد ، وكان ثقة.
ويَزِيدُ بنُ عُمَرَ بن جَنْزَةَ ، هكذا نصّ الصاغاني (١) ، وصوابه عَمْرو بن جَنْزَة المدائنيّ الجنزيّ ، مُحَدِّثٌ بغداديّ ، رَوَى عن المقدّمي ، وعنه عَبّاس الدُّورِيّ.
والتَّجْنِيزُ في قَوْلِ الحَسَنِ البَصْرِيّ : وضْعُ المَيِّتِ على السَّرِيرِ. ذَكَرُوا أَن النَّوَارَ لمّا احْتُضِرَت أَوْصتْ أَنْ يُصَلِّيَ عليها الحَسَنُ ، فقيل لَهُ في ذلك ، فقال : إِذا جَنَّزْتُمُوها فآذِنُونِي.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
تَقُول العَرَب إِذا أَخْبرَت عن مَوْتِ إِنْسَانٍ : رُمِيَ في جِنَازَتِه ؛ لأَنّ الجِنَازَةَ تَصِير مَرْمِيًّا فيها. والمُراد بالرَّمْي : الحَمْلُ والوَضْعُ. ويقولون أَيضاً : طُعِنَ في جِنَازَتِه ، أَي ماتَ.
وجَنْزَرُود (٢) : من نواحِي نَيْسَابُور وهي مُرَكَّبَة ، قاله الصاغانيّ. قلتُ : وهي كَنْجَرُود.
والجَنَائزِيُّ : من يَقْرَأُ أَمَامَ المَوْتَى ، منهم : مُحَمّد بن محمّد بن المَأْمُون الجَنَائِزِيّ ، حَدَّث عن السِّلَفِيّ. وأَبو عَلِيّ الجَنَائِزِيّ. قال الأَمِير : لم يَقَعْ لي اسْمُه ، ورَوَى عن مُحَمّد بن إِبراهيمَ البُوشَنْجِيّ (٣).
وسَعِيدُ بن أَحْمَد بن عبد العَزِيز الجَنَائِزِيّ ، كان يَسْكُن في مكانٍ يقال له مَسْجِدُ الجَنَائِزِ ، رَوَى عن مَسْعُود بن الفاخُورِ وغيرِه : قاله الحافظ.
[جوز] جازَ المَوْضِعَ والطَّرِيقَ جَوْزاً ، بالفَتْح ، وجُؤُوزاً ، كقُعُودٍ ، وجَوَازاً ومَجَازاً ، بفَتْحِهِمَا. وجازَ بِه وجَاوَزَه جِوَازاً ، بالكَسْر : سَارَ فِيه وسَلَكَه ، وأَجازَهُ : خَلَّفَهُ وقَطَعَه وكذلك أَجَازَ غَيْرَه وجاوَزَهُ ، هكذا في النُّسخ ، وصوابه وجَازَهُ ، والمَعْنَى سارَهَ وخَلَّفَه ، قال الأَصمعيّ : جُزْتُ المَوْضعَ : سِرْتُ فيه ، وَأَجَزْتُه : خَلَّفْتُه وقَطَعْتُه ، وأَجَزْتُه : أَنْفَذْتُه ، قال امرُؤ القَيْس :
|
فلَمَّا أَجَزْنَا ساحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى |
|
بِنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ |
وقال الراجزُ :
|
خُلُّوا الطَّرِيقَ عن أَبي سَيّارَهْ |
|
حَتَّى يُجِيزَ سالِماً حِمَارَهْ |
وقال أَوْسُ بن مَغْراءَ :
|
ولا يَرِيمُون للتَّعْرِيفِ مَوْضِعَهُم |
|
حتى يُقَالَ أَجِيزُوا آلَ صَفْوَانَا |
يَمْدَحهُم بأَنَّهم يُجِيزُون الحاجَّ ، يعني : أَنْفِذُوهم.
وجاوَزْتُ المَوضعَ جِوَازاً ، بمعنَى جُزْتُه. وفي حديث الصِّرَاط : «فَأَكُونُ أَنا وأُمَّتِي أَوَّلَ من يُجِيزُ عليه» قال : يُجِيزُ لُغَةٌ في يَجُوز ؛ جازَ وأَجازَ بمعنًى ، ومنه حَدِيثُ المَسْعَى : «لا تُجِيزُوا البَطْحَاءَ الأَشَدَّ» (٤).
ويُقَال : جاوَزَهُ ، وجاوَزَ بِه : إِذا خَلَّفَهُ ، وفي التَّنْزِيل : (وَ) جاوَزْنا (بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) (٥).
والاجْتِيازُ : السُّلُوكُ ، والمُجْتَازُ : السالِكُ ، والمُجْتَازُ : مُجْتَابُ الطَّرِيقِ ، ومُجِيزُه : والمُجتاز أَيضاً : الَّذِي يُحِبُّ النَّجَاءَ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :
__________________
(١) ومثله في اللباب ، وفي معجم البلدان «عمرو».
(٢) قيدها ياقوت بالذال المعجمة.
(٣) اللباب : الفوشنجي.
(٤) في النهاية واللسان : إلاّ شدّاً.
(٥) سورة الأعراف الآية ١٣٨.
|
ثمَّ انْشَمَرْتُ عَلَيْهَا خائفاً وَجِلاً |
|
والخائفُ الوَجِلُ المُجْتَازُ يَنْشَمِرُ |
والجَوَازُ كسَحابٍ ، ولا يخفى أَن قوله كسَحابٍ مستدرك ، لأَن اصطلاحه يقتضِي الفَتْحَ : صَكُّ المُسَافِرِ ، جَمْعُه أَجْوِزَةٌ ، يقال : خُذُوا أَجْوِزَتَكُم ، أَي صُكُوكَ المُسَافِرِين لئلاّ يُتَعرَّض لَكُمْ ، كما في الأَساس.
والجَوَازُ : الماءُ الَّذِيّ يُسْقَاهُ المالُ من الماشِيَةِ والحَرْثِ ونحوه.
وَقَدْ اسْتَجَزْتُه فأَجَازَ ، إِذا سَقَى أَرْضَكَ أَو مَاشِيَتَكَ ، وهو مَجَازٌ ، قال القَطَاميّ :
|
وقالُوا : فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاسْتَجِزْ |
|
عُبادَةَ إِنَّ المُسْتَجِيزَ على قُتْرِ |
قولُه : على قُتْر ، أَي ، على ناحِيَةٍ وحَرْفٍ إِمّا أَنْ يُسْقَى وإِمّا أَن لا يُسْقَى.
والمُسْتَجِيزُ : المُسْتَسْقِي. وجَوَّز لَهُمْ إِبِلَهُمْ تَجْوِيزاً ، إِذا قَادَهَا لَهُمْ بَعِيراً بَعيراً حَتَّى تَجُوزَ. لا يَخْفَى أَنّ قَوْله تَجْوِيزاً كالمُسْتَدْرَك لعدَمِ الاحْتِيَاج إِليه ، لأَنّه لا اشْتبَاه هُنَاكَ ، وكذا قولُه : لَهُمْ ، بعد قادَهَا ، تَكْرَارٌ أَيْضاً ، فإِنّ قَوله : وجَوز لهم ، يكفي في ذلك ، وإِنّمَا نُؤَاخِذُه بذلك لأَنّه يُرَاعِي شِدّة الاختصار في بعض المَوَاضِع على عادَتِه حَتَّى يُخَالِفَ النُّصوص.
وجَوَائزُ الشِّعْرِ ، وفي بعض النُّسَخ : الأَشْعَارِ ، وهي الصَّحِيحَة والأَمْثَالِ : ما جازَ مِنْ بَلَد إِلى بَلدٍ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ :
|
ظَنِّي (١) بهمْ كَعَسَى وهُمْ بِتَنُوفَةٍ |
|
يَتَنَازَعُون جَوَائزَ الأَمْثَالِ |
قال ثعلب : يَتَنَازَعُون ، إِلى آخرِه ، أَي يُجِيلُون الرَّأْيَ فيما بينهُم ، ويَتَمَثَّلُون ما يُرِيدُون ولا يَلْتَفِتُون إِلى غَيْرِهِمْ من إِرْخَاءِ إِبِلِهِم وغَفْلَتِهِم عنها. وعن ابن السِّكِّيت : أَجَزْتَ على اسْمِه ، إِذا جَعَلْتَه جائِزاً.
وجَوَّزَ له ما صَنَعَه ، وأَجازَ لَهُ : سَوَّغَ لَهُ ذلكَ. وأَجازَ رَأْيَهُ أَنْفَذَهُ ، كجَوَّزَهُ ، وفي حديث القِيَامَة والحِسَاب : «إِنّي لا أُجِيزُ اليَوْمَ على نَفْسِي شاهِداً إِلاّ مِنّي» ، أَي لا أُنْفِذُ ولا أُمْضِي. وفي حديث أَبِي ذَرٍّ : «قَبْلَ أَن تُجِيزُوا عَلَيَّ» أَي تَقْتُلُونِي وتُنْفِذُوا فِيَّ أَمْرَكُم.
وأَجازَ لَهُ البَيْعَ : أَمْضَاهُ وجَعَلَه جائزاً ، ورُوِي عن شُرَيْحٍ : إِذا باعَ المُجِيزانِ فالبَيْعُ للأَول. وأَجازَ المَوْضِعَ : سَلَكَهُ وخَلَّفَهُ ، ومنه : أَعانَكَ الله على إِجَازة الصِّراطِ.
ويقال : تَجَوَّزَ في هذَا الأَمْر ما لَمْ يَتَجَوَّزْ في غَيْره : احْتَمَلَهُ وأَغْمَضَ فِيه. وتَجَوَّز عَنْ ذَنْبِه : لَمْ يُؤَاخِذْهُ به ، كتَجَاوَزَ عنه ، الأُولى عن السِّيرافيّ. وفي الحَدِيث : «إِنّ الله تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي ما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَها» (٢) أَي عَفَا عنهم ، مِنْ جازَهُ يَجُوزُه ، إِذا تَعَدّاه وعَبَرَ عَلَيْه.
وجَاوَزَ الله عن ذَنْبهِ : لم يُؤاخِذْه.
وتَجَوَّزَ الدَّرَاهِمَ : قَبِلَهَا على ما فِيها. وفي بعض الأُصول : على ما بِهَا ، قاله اللَّيْثُ ، وزادَ غيرُه مِنْ خَفِيّ الداخِلَةِ وقَليلِها. وزاد الزمخشريّ : ولَمْ يَرُدَّهَا.
وتَجَوَّزَ في الصَّلاةِ : خَفَّفَ ، ومنه الحديثُ : «أَسْمَعُ بُكَاءَ الصّبِيِّ فأَتَجَوَّزُ في صَلاتِي» ، أَي أُخَفِّفُهَا وأُقَلِّلُهَا. وفي حَدِيثٍ آخَر : «تَجَوَّزُوا في الصَّلاةِ» ، أَي خَفِّفُوها وأَسْرِعُوا بها. وقيل : إِنّه من الجَوْزِ : القَطْع والسَّيْر.
وتَجَوَّزَ فِي كَلامِه : تَكَلَّمَ بالمَجَازِ ، وهو ما يُجَاوِزُ مَوْضُوعَه الّذِي وُضِعَ له.
والمَجَازُ. الطَّرِيقُ إِذا قُطِعَ* من أَحَدِ جانِبيْه إِلى الآخَرِ ، كالمَجَازَةِ. ويقولون : جَعَل فلانٌ ذلك الأَمْرَ مَجَازاً إِلى حاجَتِهِ ، أَي طَريقاً ومَسْلَكاً.
والمَجَازُ : خِلافُ الحَقِيقَة ، وهي ما لم تُجَاوِزْ مَوْضُوعَها الَّذِي وُضِعَ لها. وفي البصائر : الحَقِيقة هي اللَّفْظُ المُسْتَعْمَل
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ظني .. الخ. قال أَبو عبيدة : يقول اليقين منهم كعسى ، وعسى شك ؛ كذا في اللسان».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : أنفسها نُصب على المفعول ، ويجوز الرفع على الفاعل».
(*) في القاموس : قَطَعْتَ.
فيما وُضِعَ لَهُ في أَصْلِ اللُّغَةِ. وقد تقدّم البَحْثُ في الحَقِيقَة والمَجَاز وما يَتَعَلَّق بهما في مُقَدّمة الكِتَاب فأَغْنَانِي عن ذِكْرِه هنا.
والمَجَازُ : ع قُرْبَ يَنْبُع البحرِ.
والمَجَازَةُ : الطَّرِيقَةُ في السَّبَخَة.
والمَجَازَةُ : ع ، أَو هُوَ أَوَّلَ رَمْلِ الدَّهْنَاءِ ، وآخِرُه هُريْرَةُ.
والمَجَازَةُ : المَكَانُ الكَثِيرُ الجَوْزِ ، والصَّوابُ الأَرْضُ الكَثِيرةُ الجَوْزِ ، ويقال ، أَرْضٌ مَجَازَةٌ : فيها أَشجارُ الجَوْزِ.
والجَائِزَةُ : العَطِيَّةُ ، من أَجَازَهُ يُجِيزُهُ ، إِذا أَعْطَاهُ ، وأَصلُهَا أَنَّ أَمِيراً وَافَقَ (١) عَدُوًّا وبَيْنَهُمَا نَهرٌ ، فقال : مَنْ جازَ هذا النَّهرَ فله كَذَا ، فكُلَّمَا جازَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أَخَذَ جائِزَةً.
وقال أَبو بَكْرٍ في قولهم : أَجازَ السُّلْطَانُ فُلاناً بجائِزَةٍ ، أَصْلُ الجائزَةِ أَنْ يُعطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ماءً ويُجِيزَه لِيَذْهَبَ لِوَجْهِه ، فيقولُ الرجلُ ـ إِذا وَرَدَ ماءً ـ لِقَيّم الماءِ : أَجِزْنِي ماءً ، أَي أَعْطِنِي ماءً حتى أَذْهَبَ لِوَجْهِي وأَجُوزَ عَنْك ، ثمّ كَثُرَ هذا حتى سَمَّوا العَطِيَّةَ جائزَةً.
وقال الجوهريّ : أَجازَهُ بجائزَةٍ سَنِيَّةٍ ، أَي بعَطاءٍ. ويُقَال : أَصْلُ الجَوائزِ أَنّ قَطَنَ بنَ عَبْدِ عَوْفٍ من بَنِي هِلالِ بن عامِرِ بن صَعْصَعَةَ وَلِي فَارِسَ لعَبْدِ الله بنِ عامِرٍ ، فمَرَّ به الأَحْنَفُ في جَيْشِه غازِياً إِلى خُرَاسان ، فوَقَفَ لهُم على قَنْطرَةٍ فقال : أَجِيزُوهُمْ ، فجَعَل يَنْسُبُ الرَّجلَ فيُعْطِيه على قَدْرِ حَسَبِه ، قال الشاعر :
|
فِدًى لِلأَكْرَمِينَ بَنِي هِلَالٍ |
|
على عِلاّتِهِم أَهْلِي ومالِي |
|
هُمُ سَنُّوا الجَوَائزَ في مَعَدٍّ |
|
فصارَتْ سُنَّةً أُخْرَى اللَّيَالِي (٢) |
وفي الحديث : «أَجِيزُوا الوَفْدَ بنَحْو ما كُنْتُ أُجِيزُهم به» أَي أَعْطُوهم الجائزَةَ. ومنه حديث العَبّاس : «أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أُجِيزُكَ» أَي أُعْطيك. ومن المَجَازِ : الجائزة التُّحْفَةُ واللَّطَفُ ، ومنه الحديث : «الضِّيَافَةُ ثلاثةُ أَيَّامٍ وجائزَتُه يَوْمٌ ولَيْلَةٌ ، وما زادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ» ، أَي يُضَافُ ثلاثَةَ أَيّامٍ ، فيتكلّف له في اليَوْم الأَوّل بما اتَّسَع لَهُ من بِرٍّ وأَلْطَافٍ ، ويُقَدّم له في اليَوْم الثانِي والثَّالِث ما حَضَرَهُ ولَا يَزِيدُ على عادَتِه ، ثمّ يُعْطِيه ما يَجُوزُ به مَسَافَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ، فما كان بَعْدَ ذلك فهو صَدَقَةٌ ومَعْرُوفٌ ، إِن شاءَ فَعَلَ وإِنْ شَاءَ تَرَكَ. والأَصْلُ فيه الأَوّلُ ، ثم اسْتُعِير لِكُلّ عَطاءٍ.
والجائِزُ : مَقَامُ الساقِي من البِئْرِ والجائِزُ ، بغَيْرِ هَاءٍ : المارُّ على القَوْمِ حالَةَ كَوْنِه عَطْشَاناً سُقِيَ أَوْلا ، قال :
|
مَنْ يَغْمِسُ الجائزَ غَمْسَ الوَذَمَهْ |
|
خَيْرَ مَعَدٍّ حَسَباً وأَكْرَمَهْ |
والجائِز : البُسْتَان.
والجائِزُ : الخَشَبَة المُعْتَرِضَةُ بَيْنَ الحائِطَيْن ، قال أَبو عُبَيْدَة : وهي الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَافُ الخشَبِ في سَقْفِ البَيْتِ. وقال الجوهريّ : الجائِزُ هو الذي فارِسِيَّتُه تِير ، وهو سَهْمُ البَيْتِ. وفي حَدِيثِ أَبي الطُّفَيْلِ وبِنَاءِ الكَعْبَة : «إِذا هُمْ بِحَيَّةٍ مثل قِطْعَةِ الجائِزِ». وفي حديثٍ آخَرَ : «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقالت : إِنّي رَأَيْتُ في المَنَامِ كَأَنَّ جائِزَ بَيْتِي انْكَسَر ، فقال : خَيْرٌ ، يَرُدُّ الله غائِبَكِ. فَرَجَعَ زَوْجُهَا ، ثم غابَ فَرَأَتْ مِثْلَ ذلِك فأَتَت النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم فلَمْ تَجِدْهُ ووجَدَت أَبا بَكْرٍ رضياللهعنه فأَخْبَرَتْه ، فقال : يَمُوتُ زَوْجُك. فذَكَرت ذلك لرَسُول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : هَلْ قَصَصْتِها على أَحَدٍ؟ قالتْ : نعم ، قال : هُوَ كما قِيلَ لك» ج أَجْوِزٌ ، هكذا في سائر النُّسخ وهو غَلَط وصَوابُه أَجْوِزَةٌ ، كوَادٍ وأَوْدِيَةٍ ، وجُوزَانٌ ، بالضَّمّ ، وجَوائز ، هذه عن السِّيرافِيّ. والأُولَى نادِرَةٌ.
وتجَاوَزَ عنه : أَغْضَى ، وتَجَاوَزَ فيه : أَفْرَطَ.
والجَوْزُ ، بالفَتْحِ : وَسَطُ الشَّيْءِ ومنه حَدِيثُ عليّ رَضِيَ الله عنه : «أَنّه قامَ مِنْ جَوْزِ اللّيْلِ يُصَلِّي» أَي وَسَطه ، وجَمْعُه أَجْوازٌ ، قال سيبويه : لَمْ يُكَسَّر على غَيْرِ أَفْعَالٍ كراهةَ الضَّمَّة على الواوِ ، قال كُثَيّر :
|
عَسُوفٌ بأَجْوازِ الفَلَا حِمْيَرِيّة |
|
مَرِيسٌ بذِئْبَانِ السَّبِيب تَلِيلُها |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وافق ، في اللسان : واقف».
(٢) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لعُمَيْر بن الحُباب السُّلَمي.
وقال زُهَيْرٌ :
|
مُقْوَرَّةٌ تَتَبَارَى لا شَوَارَ لَهَا |
|
إِلاَّ القُطُوعُ على الأَجْوَازِ والوُرُكُ |
وفي حديث أَبِي المِنْهَال : «إِنّ في النّارِ أَوْدِيَةً فيها حَيّاتٌ أَمْثَالُ أَجْوَازِ الإِبِلِ» أَي أَوْسَاطها. ويُقَالُ : مَضَى جَوْزُ اللَّيْلِ ، أَي مُعْظَمُه.
والجَوْزُ : ثَمَرٌ ، م ، معروفٌ ، وهو الَّذِي يُؤْكلَ ، فارِسِيّ مُعَرّبُ كَوْز. وقد جَرَى في لِسَانِ العَرَب وأَشْعَارِهَا ، وَاحِدَتُه جَوْزَةٌ ، وج : جَوْزاتٌ. قال أَبو حَنيفَةَ : شجر الجَوْزِ كثيرٌ بأَرْضِ العَرَب من بِلادِ اليَمَنِ يُحْمَلُ ويُرَبَّى ، وبالسَّرَوَاتِ شَجَرُ جَوْزٍ لا يُرَبَّى وخَشَبه موصُوف بالصَّلابَة والقُوَّة قال الجعديّ :
|
كأَنَّ مَقَطَّ شَرَاسِيفِه |
|
إِلَى طَرَفِ القُنْبِ فالمَنْقَبِ |
|
لُطِمْنَ بتُرْسٍ شَدِيدِ الصِّفَا |
|
قِ من خَشَبِ الجَوْزِ لم يُثْقَبِ |
وقال الجَعْدِيّ أَيضاً : وذكر سفينةَ نُوح عليه السلاّم ، فزَعَمَ أَنَّهَا كانت من خَشَبِ الجَوْزِ وإِنّمَا قال ذلك لصَلَابَةِ خَشَبِ الجَوْزِ وجَوْدَته.
|
يَرْفَعُ بالقارِ والحَدِيدِ من ال |
|
جَوْزِ طِوَالاً جُذُوعُهَا عُمُمَا |
والجَوْز : اسمُ الحِجَاز نَفْسه كلّه ، ويُقَال لِأَهْلِه جَوْزِيٌّ ، كأَنّه لكَوْنه وَسَط الدُّنْيَا. والجَوْزُ : جِبَالٌ لِبَنِي صاهِلَةَ بن كاهلِ بن الحارِث بن تَمِيمِ بنِ سَعْدِ بن هُذَيْل.
وجِبَالُ الجَوْزِ : من أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ.
والجَوْزاءُ : بُرْجٌ في السَّمَاءِ ، سُمِّيَتْ لأَنّها مُعْترِضةٌ في جَوْزِ السماءِ ، أَي وسطِها.
وجَوْزَاءُ : اسمُ امرأَة ، سُمّيَت باسم هذا البُرْجِ ، قال الرّاعِي :
|
فَقُلْتُ لأَصحابِي : هُمُ الحَيُّ فالْحَقُوا |
|
بجَوزاءَ في أَتْرَابِهَا عِرْسِ مَعْبدِ (١) |
والجَوْزاءُ : الشاةُ السَّوْدَاءُ الجَسَدِ الّتِي ضُرِبَ وَسَطُهَا بِبَيَاضٍ من أَعلاها إِلى أَسْفَلِهَا ، كالجَوْزَةِ ، هكذا في سائر النُّسخ ، وهو غَلَط ، والصّواب : كالمُجَوِّزَة (٢) ، وقيل :
المُجَوِّزَة من الغَنَم : التي في صَدْرِهَا تَجْوِيزٌ. وهو لَوْنٌ يُخَالِفُ سائرَ لَوْنِها.
وجَوَّزَ إِبِلَهُ تَجْوِيزاً : سَقَاها (٣).
والجَوْزَةُ ، السَّقْيَةُ الواحِدَةُ من الماءِ ، ومنه المَثَلُ : «لِكُلّ جائلٍ جَوْزَةٌ ثُمَّ يُؤَذَّنُ» ، أَي لكلّ مُسْتَسْقٍ وَرَدَ علينا سَقْيَة ثمّ يُمْنَعُ من الماءِ. وفي المحكم : ثُمَّ تُضْرَب أُذُنُه ، إِعْلاماً أَنّه ليس له عِنْدَهم أَكْثَرُ من ذلك ، ويُقَالُ : أَذَّنْتُه تَأْذِيناً ، أَي رَدَدْتُه. وقيل : الجَوْزَةُ السَّقيَة التي يَجُوزُ بها الرجُلُ إِلى غَيْرِك ؛ أَو الجَوْزَة : الشَّرْبَةُ مِنْه ، أَي من الماءِ ، كالجَائزَةِ ، قال القُطَاميّ :
ظَللْتُ أَسْأَلُ أَهْلَ الماءِ جائزَةً (٤)
أَي شَرْبَةً من الماءِ ، هكذا فَسَّروهُ.
والجَوْزَةُ : ضَرْبٌ من العِنَبِ ليس بكَبِيرٍ ولكنّه يَصْفَرُّ (٥) جدًّا إِذا أَيْنَع.
والجُوَازُ ، كغُرابٍ : العَطَشُ.
والجِيزَةُ ، بالكَسْر : الناحِيَةُ والجانِبُ ، ج جِيزُ ، بحذف الهاءِ وجِيَزٌ ، كعِنَب ، والجِيزُ ، بالكَسْر ، جانِبُ الوادِي ونَحْوِه. كالجِيزَةِ ، والجِيزُ : القَبْرُ قال المتنخِّل :
|
يا لَيْتَهُ كان حَظِّي من طَعَامِكُمَا |
|
أَنِّي أَجَنَّ سَوَادِي عَنْكُمَا الجِيزُ |
فَسَّره ثَعْلَب بأَنّه القَبْر ، وقال غيرُه بأَنّه جانِبُ الوادِي.
ومن المَجَازِ : الإِجازَةُ في الشِّعْر مُخَالَفَةُ حَرَكَاتِ الحَرْف الّذِي يَلِي حَرْفَ الرَّوِيّ ، بأَنْ يكونَ الحرفُ الذي
__________________
(١) ديوانه ص ٨٢ وانظر تخريجه فيه ، وعجزه فيه :
بحوراء في أترابها بنت معبد
فلا شاهد في روايته.
(٢) ضبطت عن التكملة ، وضبطت في التهذيب واللسان بفتح الواو المشددة.
(٣) بعدها في القاموس ، وقد نبه له بهامش المطبوعة المصرية : والأَمرَ سوَّغه وأمضاه وجعله جائزاً.
(٤) قال في التكملة : وليس الشعر للقطامي ، وإنما هو لعدي بن الرقاع وتمامه :
وفي المراكي لو جادوا بها نطفُ
(٥) عن اللسان وبالأصل «يصغر».
يلِي حَرْفَ الرَّوِيِّ مضموماً ثُمّ يُكْسَر أَو يُفْتَح ، ويكون حرفُ الرَّوِيّ مُقَيَّداً ، أَو الإِجازة فيه كَوْنُ القَافِيَةِ طاءً والأُخْرَى دالاً ونَحْوهُ ، هذا قولُ الخَلِيل ، وهو الإِكْفَاءُ ، في قَوْل أَبي زَيْد ، ورَواه الفارسيّ الإِجارة ، بالراءِ غير مُعْجَمَة ، وقد أَغفَلَه المصنِّف هُنَاك ، أَو الإِجازَة فيه أَنْ تُتِمَّ مِصْراعَ غَيْرِكَ.
وفي الحَدِيث ذِكرُ ذِي المَجَاز ، قالوا : ذُو المَجَازِ مَوضعٌ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
ورَاحَ بها من ذِي المَجَازِ عَشِيَّةً |
|
يُبادِرُ أُولَى السابِقَاتِ إِلَى الحَبْلِ |
وقال الجوهريّ : موضعٌ بمِنًى كانت به سُوقٌ في الجاهِلِيَّة ، وقال الحَارِثُ بن حِلِّزَة :
|
واذْكُرُوا حِلْفَ ذِي المَجَازِ وما قُدِّ |
|
مَ فِيه العُهُودُ والكُفَلَاءُ |
وقال غَيْرُه : ذُو المَجَاز : سُوقٌ كانت لَهُمْ على فَرْسَخٍ من عَرَفَةَ بناحِيَة كَبْكَبٍ ، سُمِّي به لأَنّ إِجازَةَ الحاجِّ كانَتْ فيه ، كَبْكَبٌ قد ذُكرَ في موضعه.
وأَبُو الجَوْزاءِ ؛ شَيْخٌ لِحَمّادِ بن سَلَمَةَ. وأَبو الجَوْزَاءِ أَحْمَدُ بن عُثْمَان ، شَيْخ لمُسْلِم بنِ الحَجّاجِ ، ذكره الحافِظُ في التَّبْصير. وأَبو الجَوْزاءِ أَوْسُ بنُ عَبْد الله التابعِيّ ـ عن عائشَة وابنِ عَبّاس ، وعنه عَمْرُو بن مالِك التسكريّ (١) ، وهو الرَّبْعِيّ وسيأْتي ذكره للمصنّف في «ر ب ع» وأَنّه إِلى رَبْعَةِ الأَسْد ، قال الذهبيّ في الدّيوَان قال البُخارِيّ : في إِسْنَادِه نَظَرٌ.
وجُوزَةُ ، بالضَّمّ : ة بالمَوْصِلِ من بَلَدِ الهَكّارِيَّة ، قاله الصّاغَانيّ وضَبَطَه بالفَتْح ، والصَّوابُ الضَّمُّ ، كما للمصنِّف.
منها : أَبو محمّد عبد الله بن محمّد النَّجيرَميّ (٢) بن الجُوزِيّ ، حَدّث عنه هِبَةُ اللهِ الشِّيرازِيّ ، وذكر أَنَّه سَمعَ منه بجُوزَةَ ، بلد من الهَكّارِية ، كذا نقلهَ الحافظ.
وجُوَيْزَةُ بِنْتُ سَلَمَة الخَيْر بالضّم في العَرَب. وجُوَيْزَة مُحَدِّثٌ ، هكذا هو في النُّسخ ، وهو وَهَمٌ. وجِيزَةُ ، بالكَسْرِة ، بمِصْرَ ، على حافَةِ النّيل ، ويُقَال أَيضاً : الجِيزَةُ. وقد تكرر ذِكرُهَا في الحَدِيث ، وهي من جُمْلَة أَقَالِيمِ مِصْرَ ، حَرَسها الله تعالَى ، المشتمِلَة على قُرًى وبُلْدانٍ. والعَجَبُ للمصنّف كيف لم يَتَعَرَّض لِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهَا من قُدَمَاءِ المُحَدِّثين ، كالرَّبِيع بن سُلَيْمَانَ الجِيزِيّ وأَضْرابِه مع تَعرُّضِهِ لمَن هو دُونَه. نعم ذَكَر الرَّبِيع بن سليمان في «ر ب ع». ونحنُ نَسُوقُ ذِكْرَ مَنْ نُسِب إِليها منهم ، لإِتمام الفائدَة وإِزَالة الاشْتِبَاه ، فمنهم : أَحْمَدُ بن بِلالٍ الجِيزِيّ القاضي ، سمع النَّسَائيّ. ومحمّد بن الرَّبِيع بن سُلَيْمَانَ وَوَلَدُه الرَّبِيعُ بن مُحَمَّد ، حَدَّثَا ، مات الرَّبِيع هذا في سنة ٣٤٢. وأَبو يَعْلَى أَحْمَدُ بن عُمَر الجِيزِيّ الزّجّاج ، أَكْثَرَ عَنْه أَبو عَمْرٍو الدّانِيّ. وأَبو الطّاهِر أَحْمَدُ بن عبد اللهِ بن سالِمٍ الجِيزِيّ ، رَوَى عن خالِدِ بن نِزَارٍ ، مات سنة ٢٦٣. وجَعْفَر بن أَحْمَد بن أَيُّوب بن بِلالٍ الجِيزِيّ مولى الأَصْبَحِيّين ، مات سنة ٣٢٧. وخَلَفُ بنُ راشدٍ المَهْرَانيّ الجِيزيّ ، عن ابن لَهِيعَةَ ، مات سنة ٢٠٨.
وخَلَفُ بن مُسَافِرٍ قاضي الجِيزة ، مات سنة ٢٩٣. وسَعِيدُ بنُ الجَهْمِ الجِيزِيّ أَبو عُثْمَان المالِكِيّ ، كان أَحَدَ أَوْصِيَاءِ الشافِعِيّ ، رَوَى عنه سَعِيدُ بن عُفَيْر. والنُّعْمَانُ بن مُوسَى الجِيزِيّ ، عن ذِي النُّونِ المِصْرِيّ. ومَنْصُورُ بن عَلِيّ الجِيزيّ ، عُرِفَ بابْنِ الصَّيْرَفِيّ ، عن السِّلَفِيّ ، ورَحَمَة بن جعْفَر بن مُخْتَارٍ الجِيزِيّ الفقيه ، كتب عنه المُنْذِرِيّ في مُعجمه. وعبدُ المُحْسِنِ بن مُرتَفع بن حَسَن الخَثْعَمِيّ الجِيزِيّ ، محدّث مشهور : وأَبو عَبْدِ الله محمّد بنُ محمّد بن عليّ الزِّفْتَاوِيّ ثمّ الجِيزِيّ ، من شيوخ الحافِظِ ابن حَجَرٍ ، وغيرُ هؤُلاءِ.
وجِيزَانُ ، بالكَسْر : ناحِيَةٌ باليَمَنِ وجَوْزُ بَوَّى (٣) وجَوْزُ ماثِلٍ وجَوْزُ القَيْءِ من الأَدْوِيَة ، كذا نقلَهُ الصّاغَانِيّ وقَلَّدَه المُصَنّف. وفاته جَوْزُ جندم (٤) وجَوْزُ السَّرْو وجَوْز المَرْج ، وجَوْزُ الأَبْهَل ، وكلّهَا من الأَدْوِيَة.
وكذلك جَوْزُ الهِنْد المَعْروفُ بالنّارْجِيل وَجَوْز البَحْر ،
__________________
(١) كذا بالأصل هنا «التكري» وفي مادة ربع : «اليشكري» وورد في ميزان الاعتدال وتقريب التهذيب : التكري ، بالنون.
(٢) معجم البلدان : «البحري الجوزي» وبإسقاط «بن».
(٣) ضبطت في القاموس بفتح الباء ، وفي التكملة بضمها ، قال داود في تذكرته : ويسمى جوز الطيب لعطريته.
(٤) في تذكرة داود : بجيم مضمومة ودال مهملة معرب عن الكاف العجمية ، ويقال حندم بالمهملة.
المَعْرُوف بالنارجيل البَحْرِيّ. أَما جَوْز بَوَّى فهو في مِقْدَار العَفْصِ سَهْلُ المَكْسَر رَقِيقُ القِشْر طيّب الرائحة ، حادٌّ ، وأَجودُه الأَحْمَر الأَسْوَد القِشْرِ الرَّزِينُ. وأَمَّا جَوْزُ ماثِل فهو قِسْم مُخَدِّرٌ شَبيهٌ بجَوْزِ القَيءِ وعليه شَوْكٌ صِغارٌ غِلاظٌ وحَبُّه كحَبِّ الأُترُجّ. وأَما جَوْزُ القَيءِ فإِنّه يُشْبِه الخَرِبق الأَبْيَضَ في قُوَّتِه. وقد رأَيت لبعْض المتأَخِّرِين في النارجِيلِ البَحْرِيّ رِسالةً مُسْتَقِلّة يذكُر فيها منافِعَه وخَواصَّهُ وحَقِيقَته ، ليس هذا مَحَلَّ ذِكْرِهَا.
ورُوِيَ عن شُرَيْحٍ : إِذا أَنْكَح المُجِيزانِ فالنِّكَاحُ لِلأَوَّل ، المُجِيزُ : الوَلِيُّ ، يُقال : هذه امرأَةٌ لَيْسَ لها مُجِيزٌ. والمُجِيزُ الوَصِيُّ ، والمُجِيزُ : القَيِّمُ بِأَمْرِ اليَتِيمِ. وفي حديث نِكاح البِكْرِ : «وإِنْ صَمَتَتْ فهو إِذْنُهَا ، وإِنْ أَبَتْ فلا جَوَازَ عليها» ، أَي لا وِلَايَةَ عَلَيْهَا مع الامْتِنَاع.
والمُجِيزُ : العَبْدُ المَأْذُونُ لَه في التِّجارَة ، وفي الحَدِيث : «أَنَّ رَجُلاً خاصَمَ إِلى شُرَيْحٍ غُلاماً لزِيادٍ في بِرْذَوْنةٍ باعَهَا وكَفَلَ له الغُلامُ ، فقال شُرَيْحٌ : إِن كان مُجِيزاً وكَفَلَ لَكَ غَرِمَ» أَي ، إِذا كان مَأْذُوناً له في التِّجَارَة (١).
والتِّجْوازُ ، بالكَسْرِ : بُرْدٌ مُوَشًّى من بُرُودِ اليَمَنِ ، ج : تَجاويزُ ، قال الكُمَيْت :
|
حَتَّى كَأَنَّ عِراصَ الدارِ أَرْدِيَةٌ |
|
مِنَ التَّجَاوِيزِ أَو كُرّاسُ أَسْفَارِ |
وجُوزْذانُ (٢) بالضّمّ : قَرْيَتَان بأَصْبَهانَ ، من إِحْدَاهُمَا أُمُّ إِبراهِيمَ فاطِمَةُ ابنةُ عبدِ الله بن أَحْمَدَ بن عقيل الجُوزْذانِيّة ، حدّثت عن ابن رِيذَةَ.
وجَوْزَانُ ، بالفَتْح : ة باليَمَن ، من مِخْلافِ بَعْدانَ.
والجَوْزاتُ غُدَدٌ في الشَّجْرِ بَيْن اللَّحْيَيْن ، نقله الصاغَانيّ.
ومُحَمَّدُ بنُ مَنْصُور بن الجَوّاز ، كشَدّادٍ ، مُحَدِّثٌ.
والحسَنُ بنُ سَهْلِ بن المُجَوِّز ، كمُحَدِّث ، مُحَدِّثٍ ، وهو شيخُ الطَّبَرانِيِّ.
ومن المَجَازِ : اسْتَجازَ رجَلٌ رَجُلاً : طَلَبَ الإِجازَةَ ، أَي الإِذْنَ في مَرْوِيّاته ومَسْمُوعَاتِه. أجازهُ فَهُو مُجَازٌ.
والمُجَازات : المَرْوِيّات. ولله دَرُّ أَبي جَعْفَرِ الفَارِقِيّ حيث يقول :
|
أَجازَ لهمْ عُمَرُ الشَّافِعِيُّ |
|
جَمِيعَ الذي سَأَلَ المُسْتَجِيزُ |
|
ولم يَشْتَرِط غَيْرَ ما في اسْمِه |
|
عَلَيْهِمْ وذلِك شَرْطٌ وَجِيزُ |
يَعْنِي العَدْلَ والمَعْرِفةَ. والإِجازَةُ أَحد أَقْسَامِ المَأْخَذ والتَّحَمُّل ، وأَرفَعُ أَنواعِهَا إِجازَةُ مُعَيَّنِ لمُعَيَّنٍ ، كأَنْ يقول : أَجَزْت لفُلانٍ الفُلانِيّ ، ويَصفُه بما يُمَيِّزُهُ ، بالكِتَابِ الفُلانِيّ ، أَو ما اشْتَمَلَت عليه فِهْرِستِي ، ونحو ذلك ، فهو أَرْفَع أَنْوَاع الإِجازةِ المجرَّدَة عن المُنَاوَلَة ، ولم يَخْتَلِفْ في جَوازِهَا أَحد ، كما قالَه القاضِي عِيَاض. وأَمّا في غَيْرِ هذا الوَجْهِ فقد اخْتُلِفَ فيه ، فمَنَعَه أَهلُ الظاهِرِ وشُعْبَةُ ، ومن الشافِعِيَّة القاضِي حُسَيْنٌ والمَاورْدِيُّ ، ومن الحَنَفِيَّة أَبو طاهِرٍ الدَّبّاس ، ومن الحَنَابِلَة إِبراهِيمُ الحَرْبيّ. والّذِي استقرَّ عليه العملُ القَولُ بتَجْوِيزِ الإِجازَةِ وإِجازة الرِّوايةِ بِهَا والعَمَل بالمَرْوِيّ بها ، كما حَقّقهُ شيخُنَا المُحَقّقُ أَبو عبدِ الله محمّد بن أَحْمَدَ بنِ سَالِمٍ الحَنْبَلِيّ في كَرَارِيسِ إِجازَةٍ أَرْسَلَها لَنَا من نَابُلُسِ الشامِ. واطّلعتُ على جُزْءٍ من تَخْرِيج الحافِظِ أَبي الفَضْل بن طاهِرٍ المَقْدِسيّ في بَيَانِ العَمَل بإِجازَةِ الإِجازَةِ يقولُ فيه : أَما بَعْدُ ، فإِنّ الشيخَ الفَقِيه الحافظَ أَبا عَلِيّ البردانيّ البَغْدَاديّ بعثَ إِليّ عَلَى يَدِ بعضِ أَهْل العِلْم رُقْعَةً بخَطّه يَسْأَلُ عن الرِّوايَة بإِجازَةِ الإِجازَة فأَجَبْتُه : إِذا شَرَطَ المُسْتجِيزُ ذلك صَحَّت الرِّوَايَة وبَيَانُه أَنْ يقولَ عِنْدَ السُّؤال : إِنْ رَأَى فلانٌ أَنْ يُجِيزَ لِفُلَانٍ جميعَ مَسْموعَاتِه من مَشايِخه وإِجَازاتِه عن مَشَايخِه ، وأَجَابَهُ إِلى ذلك ، جازَ للمُسْتَجِيزِ أَن يَرْوِيَ عَنْهُ ، ثمّ ساقَ بأَسانِيدِه أَحادِيثَ احْتَجّ بها على العَمَلِ بإِجازة الإِجازة. قد وقع هذا الجُزْءُ عالِياً من طَرِيق ابن المقيّر عن ابْنِ ناصِرٍ عنه. وبلغني أَنّ بعضَ العُلَمَاءِ لم يَكُنْ يُجِيزُ أَحَداً إِلاّ إِذا اسْتَخْبَرَه واسْتَمْهَرَه وسأَلَهُ ما لَفْظُ الإِجازَةِ وما تَصْرِيفُها وحَقِيقَتُهَا ومَعْنَاهَا. وكُنْتُ سُئِلْتُ فيه وأَنا بثَغْرِ رَشِيد في سنة ١١٦٨ فأَلَّفْتُ رِسَالَةً تَتَضَمَّن تَصْرِيفَها وحَقِيقَتها ومَعْنَاهَا لم يَعْلَقْ منها شيءٌ الآنَ بالبَالِ. واللهُ أَعْلَم.
__________________
(١) عن التهذيب والنهاية واللسان.
(٢) قيدها ياقوت بالدال المهملة. قرية كبيرة على باب أصبهان يقال لها الجوزذانية.
وأَجَزْتُ على الجَرِيحِ ، لُغَةٌ في أَجْهَزْتُ ، وأَنْكرهُ ابنُ سِيده فقال : ولا يُقَالُ أَجازَ عَلَيْهِ ، إِنَّمَا يقال أَجازَ على اسْمِه ، أَي ضَرَبَ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
مَجَازَةُ النَّهرِ : الجِسْرُ. وأَجازَ الشَّيْءَ إِجْوَازاً كأَنّه لَزِمَ جَوْزَ الطَّرِيق وذلك عبارةٌ عما يَسُوغُ. ويقال : هذا ما لا يُجَوِّزُه العَقْلُ.
والجِيزَةُ من الماءِ ، بالكَسْر : مِقدارُ ما يَجُوزُ به المُسَافِرُ من مَنْهَلٍ إِلى مَنْهَلٍ ، كالجَوْزَة ، والجائزَةِ.
وأَجازَ الوَفْدَ : أَعطاهُمُ الجِيزَةَ.
وفي الحديث : «كُنْتُ أُبايِعُ الناسَ وكان من خُلُقِي الجَوَازُ» أَي التَّسَاهُلُ والتَّسَامُحُ في البَيْع والاقْتِضَاءِ.
وجازَ الدِّرْهَم ، كتَجَوَّزَه قال الشاعر :
|
إِذا وَرَقُ الفِتْيَانِ صارُوا كَأَنَّهُم |
|
دَرَاهِمُ منها جائزاتٌ وزُيَّفُ |
وحكى اللّحْيَانيّ : لَمْ أَرَ النَّفَقَةَ تَجُوزُ بمَكَانٍ كما تَجُوزُ بمَكَّةَ ، قال ابنُ سِيدَهْ ، ولم يُفَسِّرْها ، وأُرَى (١) مَعْنَاهَا تَنْفُقُ.
والجَوَازُ ، كسَحَابٍ : سَقْيَةُ الإِبِلِ ، قال الراجِزُ :
|
يا صاحِبَ الماءِ فَدَتْكَ نَفْسِي |
|
عَجِّلْ جَوَازِي وأَقِلَّ حَبْسِي |
والمَجَازُ : كِنَايَةٌ عن المُتَبَرَّزِ.
ومن المَجَازِ قولهم : المَجَازُ قَنْطَرَةُ الحَقِيقَةِ. وكان شيخُنَا السَّيّدُ العَارِفُ عبدُ الله بن إِبراهِيمَ بنِ حَسَنٍ الحُسَيْنِيّ يقولُ : والحَقِيقَةُ مَجَازُ المَجَازِ.
وذُو المَجَازِ : مَنزلٌ في طَرِيقِ مَكَّةَ ، شرَّفها الله تعالَى ، بين ماويَّةَ ويَنْسُوعَةَ ، على طَرِيق البَصْرَة.
والمَجَازَةُ : مَوسمٌ من المَوَاسِمِ.
وجُزْتُ بكذا أَي اجْتَزْتُ بِه.
وجُزْتُ خِلالَ الدِّيارِ ، مثلُ جُسْتُ ، كما نَقَلهُ ابنُ أُمِّ قاسمٍ ، وقد تقدَّم. وجُوزْجان ، من كُوَرِ بَلْخ.
وجُوزِي ، بالضَّمّ وكَسْر الزاي : اسم طائرٍ (٢) ، وبه لُقِّبَ إِسماعِيلُ بنُ مُحَمّد الطَّلْحِيّ الأَصْبَهَانِيّ الحافِظ ، ويقال له الجُوزِيّ ، وكان يَكْرَهُه ، وهو المُلَقَّبُ بقِوَام السُّنَّة ، روَى عن ابن السَّمْعَاني وابنِ عَساكر ، تُوفيَ سنة ٥٣٥. وأَما أَبو الفَرَجِ عبدُ الرحْمن بنُ عَلِيّ بنِ مُحَمّدِ [بن عليّ بن عُبيد لله] بنِ عبدِ الله بن حُمَّادَى بن أَحْمَد بنِ مُحَمّد بن جَعْفَرٍ الجَوْزِيّ القُرَشِيّ التَّيمِيّ الحَنْبَليّ الحافِظُ البَغْدَادِيُّ ، فبفَتْح الجِيم بالاتّفاق ، لُقِّب به جَدُّه جَعْفَرٌ ، لجَوْزَة كانتْ في بَيْتِه ، وهي الشَّجَرَةُ. وشذّ شيخُ الإِسلام زَكَرِيّا الأَنْصَارِيّ فضَبَطَه بضَمّ الجِيم ، وقال : هو غَيْرُ ابن الجَوْزِيّ المَشْهُور ، وفيه نَظَرٌ بَيَّنَاه في رِسَالَتِنَا المِرْقاة العَلِيّة بشَرْح الحَدِيثِ المُسَلْسَل بالأَوَّلِيَّة.
وإِبراهِيم بن مُوسَى الجَوْزِيّ البّغداذيّ ، بفَتْح الجِيم أَيضاً ، حَدَّث عن بِشْر بن الوَليد ، وعنه ابنُ ماسِي.
وجازٌ (٣) كبابٍ : جَبَلٌ طويلٌ في دِيار بَلْقَيْنِ ، لا تكاد العينُ تَبلغ قُلَّتَه.
والجائزةُ من أَعلامهن ، والعَوامُّ تقدِّم الزاي على التحتيّة.
وأُورمُ الجَوْز : قريةٌ بحَلَب ، يأْتي ذِكرُها للمصنف في «ور م».
[جهز] : جَهَازُ المَيِّتِ والعَرُوسِ والمُسَافِرِ ، بالكَسْر والفتح : ما يَحْتَاجُون إِلَيهْ ، قال اللَّيْثُ : وسمِعْتُ أَهلَ البَصْرَة يُخَطِّئون الجِهَازَ ، بالكَسْر. قال الأَزهريّ : والقُرّاءُ كلُّهُم على فَتْحِ الجِيم في قوله تعالى : (فَلَمّا) جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ (٤) قال : وجِهَاز ، بالكَسْر ، لُغَةٌ رديئةٌ (٥). قال عُمَرُ بن عبد العزِيز :
|
تَجَهَّزِي بجِهَازٍ تَبْلُغِينَ به |
|
يا نَفْسُ قَبْلَ الرَّدَى لَمْ تُخْلَقِي عَبَثَا |
__________________
(١) في اللسان : وأرى معناها : تزكو او تؤثر في المال أو تنفق.
(٢) زيد في اللباب : بلغة أهل أصبهان.
(٣) قيدها ياقوت : جأز : ثانيه همزة ساكنة.
(٤) سورة يوسف الآية ٧٠.
(٥) التهذيب : لغة ليست بجيدة.
وقد جَهَّزَهُ تَجْهِيزاً فتَجَهَّزَ.
وجَهَّزَ القَوْمَ تَجْهِيزاً ، إِذا تَكَلَّفَ لهم بجَهَازِهِم للسَّفَرِ.
وتَجْهِيزُ الغَازِي : تَحْمِيلُه وإِعدادُ ما يَحْتَاج إِليْه في غزْوِه.
وجَهَّزْتُ فُلاناً : هَيَّأَتُ جَهَازَ سَفَرِه.
وتَجَهَّزْتُ لأَمْرِ كذا ، أَي تَهَيَّأْتُ له ، ج أَجْهِزَةٌ ، وجج ، أَي جَمْع الجَمْع أَجْهِزاتٌ ، قال الشاعر :
يَبِتْنَ يَنْقُلْنَ بأَجْهِزَاتِهَا
والجَهَازُ ، بالفَتْحِ : ما عَلَى الرَّاحِلَةِ. والجَهَازُ : حَيَاءُ المَرْأَةِ ، وهو فَرْجُهَا.
وجَهَزَ عَلَى الجَرِيحِ ، كمَنَعَ ، جَهْزاً : قَتَلَه ، قاله ابنُ دُريد ، وقال غيرُه : جَهَزَ عليه وأَجْهَزَ : أَثْبَتَ قَتْلَهُ. وقال الأَصمعيّ : أَجْهَزَ على الجَرِيح ، إِذا أَسْرَعَهُ ، أَي القَتْلَ ، وقد تَمَّمَ عَلَيْه ، وفي حديث عليّ رضياللهعنهُ : «لا تُجْهِزُوا (١) على جَرِيحِهم» أَي مَن صُرِعَ وكُفِيَ قِتَالُه لا يُقْتَل ، لأَنَّهُم مُسْلمون ، والقَصْد من قِتالِهم دَفْعُ شَرِّهِم ، فإِذا لم يكنْ ذلك إِلاّ بِقَتْلِهِم قُتِلُوا. وفي حَدِيث ابنِ مَسْعُودٍ : «أَنَّه أَتَى على أَبِي جَهْل وهو صَرِيعٌ فأَجْهَزَ عَلَيْه». وقال ابنُ سِيده : ولا يقال أَجازَ عليه. وقد تَقَدَّم.
ومَوْتٌ مُجْهِزٌ وجَهِيزٌ ، أَي وَحِيٌّ سَرِيعٌ ، ومنه الحديثُ : «هل تَنْظُرُونَ إِلاَّ مَرَضاً مُفْسِداً أَو مَوْتاً مُجْهِزاً». وفَرَسٌ جَهِيزٌ ، أَي خَفِيفٌ ، وقال أَبو عُبَيْدَة : فَرَسٌ جَهِيزُ الشَدِّ ، أَي سريعُ العَدْوِ ، وأَنشد :
|
ومُقَلِّص عَتَد جَهِيز شَدُّه |
|
قَيْد الأَوابِدِ في الرِّهان جَوادِ |
وجَهِيزَةُ اسمُ امرأَة رَعْناء تُحَمَّقُ ، ويُقَال : إِنّه اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَخطبُون في الصُّلْحِ بين حَيَّيْنِ في دَمٍ كَيْ يَرْضَوْا بالدِّيَة ، فبَيْنَما هم كذلك قالتْ جَهِيزَةُ ، ظَفِرَ بالقَاتِلِ وَلِيٌّ للمَقْتُولِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالُوا عند ذلِك :
قَطَعَتْ جَهِيزَةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيبِ
فضُرِبَ به المَثَلُ.
وجَهِيزَةُ عَلمٌ للذِّئْبِ أَو عِرْسِه ، أَي أَنْثاهُ أَو الضَّبُعِ ، قاله أَبو زَيْد ؛ أَو الدُّبَّة أَو الدُّبِّ ، والجِبْسُ أُنْثَاه ، أَوْ جِرْوِها وقيل : جَهِزَةُ : امرأَةٌ حَمْقَاءُ ، قيل : هي أُمُّ شَبِيبٍ الخارِجِيّ ، وكان أَبُوهُ ، أَي أَبو شَبِيبٍ من مُهَاجِرَةِ الكُوفَةِ ، اشْتَراها من السَّبْيِ ، وكانت حَمْرَاءَ طَوِيلةً جَمِيلَةً ، فأَرادها على الإِسْلام فَأَبَت ، فَوَاقَعَها فحَمَلَتْ ، فَتَحَرَّكَ الوَلَدُ في بَطْنِها فقالتْ : في بَطْنِي شَيْءٌ يَنْقُزُ (٢) فقِيلَ ، وفي بعض النُّسَخ : فقالوا : «أَحْمَقُ من جَهِيزَةَ» قال ابنُ عَدِيّ وابنُ بَرِّيّ ، وهذا هو المَشْهُور في هذا المَثَل : «أَحْمَقُ من جَهِيزَةَ» غير مَصْرُوفٍ. وذكر الجَاحظُ أَنّه «أَحْمَقُ من جَهِيزَةٍ» ، بالصَّرْف. أَو المُرَادُ بالجَهِيزَةِ عِرْسُ الذِّئب ، أَي أُنْثَاهُ ، وهي تُحَمَّقُ ، قال الجاحظ (٣) : لأَنَّهَا تَدَعُ وَلَدَها وتُرْضِعُ وَلَدَها الضَّبعِ من الأَلْفَةِ كفِعْل النَّعامة ببَيْضِ غَيْرِهَا ، وعلى ذلك قَوْلُ ابن جِذْلِ الطِّعانِ :
|
كمُرْضِعَةٍ أَوْلادَ أُخْرَى وضَيَّعَتْ |
|
بَنِيها فَلَمْ تَرْقَعْ بذلك مَرْقَعَا |
ويُقَالُ : إِذا صِيدَت الضَّبُعُ كَفَلَ الذِّئْبُ وَلَدَها ويَأْتِيه باللَّحْمِ ، قال الكُمَيْت :
|
كما خامَرَتْ في حِضْنِها أُمُّ عامِرٍ |
|
لِذِي الحَبْلِ حَتَّى عالَ أَوْسٌ عِيَالَها (٤) |
وقولُه : لِذِي الحَبْل ، أَي للصَّائد الَّذِي يُعَلِّقُ الحَبْلَ في عُرْقُوبِها. وقال الليثُ : كانت جَهِيزَةُ امرأَةً خَلِيقَةً في بَدَنِها ، رَعْنَاءَ ، يُضْرَب بها المَثَلُ في الحُمْق وأَنشد :
|
كَأَنَّ صَلَا جَهِيزَةَ حين قامَتْ |
|
حَبَابُ الماءِ حالاً بَعْدَ حالِ |
وأَرْضٌ جَهْزاءُ : مُرْتَفِعَةٌ ، وعَيْنٌ جَهْزَاءُ : خارِجَةُ الحَدَقةِ.
وبالرّاءِ أَعْرَفُ ، وقد ذُكِر في مَوْضِعه.
ويقال : تَجَهَّزْت للأَمْرِ واجْهَازَزْتُ ، أَي تَهَيَّأْتُ لَهُ ، وقد جَهَّزْتُه تَجْهِيزاً : هَيَّأْتُه.
ومِنْ أَمْثَالِهِم في الشَّيْءِ إِذا نَفَرَ فلم يَعُدْ : «ضَرَبَ في جَهَازِه». بالفَتْح. أَي نَفَرَ فلم يَعُدْ. وأَصْلُه في البَعِير يَسْقُطُ
__________________
(١) النهاية واللسان : لا يُجهز.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة ثانية «ينقر».
(٣) الحيوان ١ / ١٩٧.
(٤) عجزه في الثمار ص ٣١٣ : فلم تحسن بما فعلت صنعا.
عن ظَهْرِه القَتَبُ بأَداتِه فيَقَعُ بين قَوَائمِهِ فينْفِرُ منه ، وفي بعض النُّسَخ (١) : عَنْه حَتَّى يَذْهَبَ في الأَرْضِ. وفي التَّهْذِيب : العَرَبُ تقولُ : «ضَرَبَ البعِيرُ في جَهَازِه» إِذا جَفَلَ فنَدَّ في الأَرْضِ والْتَبَطَ حَتَّى طَوَّحَ مَا عَلَيْه من أَدَاةٍ وحِمْلٍ ، وضَرَبَ بمَعْنَى سارَ ، و «في» مِنْ صِلَةِ المَعْنَى ، أَي صار عاثِراً في جَهَازِهِ.
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
[جهمز] : جَهْمَزَ المَتَاعَ بَعْضَه على بَعْضٍ ، أَي وَضَع بعضَه فَوْقَ بَعْضٍ ، كذا نقله الصاغانيّ ولم يَعْزُه لأَحَدٍ.
والَّذِي ظهَر لي بَعْدَ تَأْمُّلٍ شَدِيد أَنَّه تَصَحَّفَ عليه ، وأَصْلُه جَمْهَر المَتَاعَ جَمْهَرَةً ، ولذا لم يَذْكُرْه هنا أَحدٌ من أَئمّة اللّغة. فَتَأَمَّل.
فصل الحاءِ
المهملة مع الزاي
[حجز] : حَجَزَهُ يَحْجُزُه ، بالضّمّ ، ويَحْجِزُهُ ، بالكَسْرِ ، حَجْزاً وحِجِّيزَى ، مثالُ خِصِّيصَى وحِجَازَةً ، بالكَسْرِ : مَنَعَهُ.
وفي المَثَلِ : «كانَتْ بين القَوْمِ رِمِّيَّا ، ثمّ صارَتْ حِجِّيزَى» ، أَي تَرَامَوْا ثمَّ تَحَاجَزُوا.
وحَجَزَه يَحْجِزُه حَجْزاً : كَفَّهُ ، ومنه الحديث : ولأَهْلِ القَتِيل أَنْ يَنْحَجِزُوا الأَدْنَى فالأَدْنَى» أَي يَكُفُّوا عن القَوَدِ ، فانْحَجَزَ ، وكُلُّ مَنْ تَرَكَ شيئاً فقد انْحَجَزَ عَنْه. والانْحِجَازُ مُطاوِعُ حَجَزَه ، إِذا مَنَعَه.
وحَجَزَ بَيْنَهُما يَحْجِز حَجْزاً وحِجَازَةً فاحْتَجَزَ : فَصَلَ ، واسْمُ ما فَصَلَ بينهما : الحاجِزُ.
وقال الأَزهَرِيّ : الحَجْزُ : أَن تَحْجِزَ بين مُقَاتِلَيْن.
والحِجَازُ الاسْمُ ، وكذلك الحاجِزُ.
وفي الصّحاح : حَجَزَ البَعِيرَ يَحْجِزه حَجْزاً : أَناخَهُ ثمّ شَدَّ حَبْلاً في أَصلِ خُفَّيْه جميعاً مِنْ رِجْلَيْه ثمّ رَفَعَ الحَبْلَ من تَحْتِه فشَدَّهُ على حِقْوَيْه ، وذلك إِذا أَرادَ أَنَ يَرْتفِعَ خُفُّه (٢).
وقيل : حَجَزَهُ : إِذا شَدَّ الحَبْلَ بوَسَطِ يَدَيْه ثمَّ خالَفَ فعَقَدَ به رِجْلَيْه ثُمَّ طَرَفَيْه إِلى حَقْويْهِ ثمّ يُلْقَى على جَنْبِه شِبْه المَقُموط لِيدُاوِيَ دَبَرَتَه فلا يستطيع أَنْ يَمْتَنِعَ إِلاّ أَن يَجرّ جَنْبَه على الأَرْض. وذلك الحَبْل حِجَازٌ ، وقيل : الحِجَازُ حَبْلٌ يُلْقَى لِلْبَعير مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه ثُمَّ يُنَاخُ عليه ، ثُمَّ يُشَدّ به رُسْغَا رِجْلَيْه إِلى حِقْوَيْه وعَجُزِه.
وكُلُّ ما تَشُدُّ به وَسَطَك لِتُشَمِّرَ به ثِيابَكَ حِجَازٌ ، قاله أَبو مالك.
والحَجَزَةُ ، محرّكَةً : الظَّلَمَةُ ؛ لأَنّهُم يَحْجِزون عن الحُقُوق ، ومنه حديثُ قَيْلَةَ : «أَيُلامُ ابنُ ذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الخُطَّةَ ويَنْتَصِرَ من وَرَاءِ الحَجَزَة» وقال الأَزهري : هُمُ الَّذِينَ يَمْنَعُون بَعْضَ الناسِ من بَعْضٍ ويَفْصِلُون بَيْنَهُم بالحَقِّ ، جَمْعُ حاجِزٍ ، وأَراد بابْنِ ذِهِ وَلَدَهَا ، يقُولُ : إِذا أَصابَه خُطّةُ ضَيْمٍ فاحْتَجَّ عن نَفْسِهِ وعَبَّرَ بلِسَانِه ما يَدْفَعُ به الظُّلْمَ عنه لم يَكُنْ مَلُوماً. وفي كلام المصَنّف نَظَرٌ ظاهِرٌ ، فإِنّه جَمَع بين الكلامَين المُتَضادَّيْن ، فإِنّ الفاصِلَ في الحَقّ كيف يَكُونُ ظالِماً ، فالصَّوابُ في العِبَارَة : أَوْ الذين ، إِلى آخِره.
والمَحْجُوزُ : المُصَابُ في مُحْتجَزِه ومُؤْتزَرِه.
والمَحْجُوزُ : المَشْدُودُ بالحِجَازِ ، وهو الحَبْلُ الذي تَقَدَّم ذِكْرُه ، قال ذو الرّمّة :
|
فهُنَّ من بَيْنِ مَحْجُوزٍ بنَافِذَةٍ |
|
وقائظٍ وكِلَا رَوْقَيْهِ مُخْتَضِبُ |
والحُجْزَةُ ، بالضّمِّ : مَعْقِدُ الإِزارِ من الإِنْسَان. وقال الليث : الحُجْزَةُ حيث يُثْنَى طَرَفُ الإِزار في لَوْثِ الإِزار ، وجمعُه حُجُزاتٌ. والحُجْزَةُ مِنَ السَّراوِيلِ : مَوْضِعٌ التِّكَّةِ ، ويُجْمَع أَيضاً على حُجَزٍ ، كغُرَفٍ ، ومنه الحديث : «أَنا (٣) آخِذٌ بحُجَزِكُم».
والحُجْزَةُ مَرْكَبُ (٤) مُؤَخَّرِ الصِّفَاقِ بالحَقْوِ ، وفي بعض الأُصول : في الحَقْوِ.
والحُجْزُ ، بالكَسْرِ ويُضَمُّ : الأَصْلُ والمَنْبِتُ ، ومنه الحَدِيث : «تَزَوَّجُوا في الحُجْزِ الصالِحِ فإِنّ العِرْقَ دَسّاسٌ» والحِجْزُ : العَشِيرَةُ يَحْتَجِزُ بهم ، أَي يَمْتَنِعُ. وقيلِ حُجْزُ
__________________
(١) كما في الصحاح.
(٢) هو قول الأصمعي كما نقله عنه في التهذيب والصحاح.
(٣) النهاية واللسان : فأنا.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ومركب ، كذا بنسخ الشارح ، وفي المتن المطبوع : ومن الفرس مركب الخ».
الرجُلِ : فَصْلُ ما بَيْن فَخِذِه والفَخِذِ الأُخرَى من عَشِيرَته.
والحُجْزُ : الناحِيَةُ.
والحَجَزُ ، بالتَّحْرِيك : مثل الزَّنَج ، بالنّون والجِيم مُحَرَّكة ، قال ابنُ بُزُرْج : اسمٌ لِمَرَضٍ في المِعَا والمَصارِين ، وهو قَبْضٌ فيه من الظَّمَإِ فلا يستطيع أَن يُكْثِرَ الطُّعْم أَو الشُّرْب ، والفِعْلُ كفَرِحَ ، حَجِزَ الرجُلُ وزَنِجَ.
وحِجْزَى ، كذِكْرَى : ة بدِمَشْقَ ، وهُو حِجْزاوِيٌّ ، على غير قِياسٍ ، نقله الصاغانيّ (١).
والحِجَازُ ، ككِتَابٍ وإِنّمَا ، وأَطلقَه لشُهْرَته وكثرة استعماله : مَكَّةُ والمَدِينَةُ والطائفُ ومَخَالِيفُهَا ، أَي قُرَاهَا ، وكذلك اليَمَامَةُ فإِنّها من الحِجَازِ ، وقد صَرَّح به غَيْرُه ، سُمِّيَت بذلك من الحَجْزِ وهو الفَصْلُ بين الشَّيْئين ؛ لأَنَّهَا حَجَزَتْ بين نَجْدٍ وتِهَامَةَ ، أَو بَيْن الغَوْرِ والشَّام والبادِيَة ، أَو بين نَجْدٍ والغَوْر ، أَو بَيْنَ نَجْدٍ والسَّرَاةِ ، أَوْ لأَنَّهَا احْتُجِزَت بالحِرَارِ الخَمْسِ المعظَّمة ، وهُنَّ : حَرّة بَنِي سُلَيْمٍ ، وحَرَّةُ وَاقِمٍ ، وحَرَّة لَيْلَى ، وحَرَّةُ شَوْرانَ ، وحَرَّةُ النارِ ، هذا قَوْلُ الأَصمعيّ. وقال الأَزهريّ : سُمِّيَ حِجَازاً لأَنَّ الحِرَارَ حَجَزَت بَيْنَه وبَيْنَ عالِيَةِ نَجْدٍ. قال : وقال ابنُ السِّكِّيت : ما ارْتَفَع عن بَطْن الرُّمّةِ فهو نَجْدٌ إِلى ثَنايَا ذاتِ عِرْقٍ ، وما احْتَزَمَت به الحِرَارُ حَرَّة شَوْرانَ وعامَّة مَنازِل بَنِي سُلَيم إِلى المَدِينَة فما احْتَازَ في ذلك الشِّقّ كُلّه حِجَازٌ. وطَرَفُ تِهَامَةَ من قِبَلِ الحِجَازِ مَدارِجُ العَرْجِ ، وأَوّلها من قِبَلِ نَجْدٍ مَدارِجُ ذاتِ عِرْقٍ. وقال الأَصْمَعِيُّ : إِذا عَرَضَت لك الحِرَارُ بنَجْدٍ فذلك الحِجَازُ ، وأَنشد :
وفَرُّوا بالحِجَازِ لِيُعْجِزُونِي (٢)
أَراد بالحِجَازِ الحِرَارَ. ووَقَع في بعض فَتَاوَي الإِمام النَّوَوِيّ رحمهالله تعالى أَنَّ المَدِينَةَ حِجَازِيَّةٌ اتّفاقاً ، لا يَمَانِية ولا شَاميَّة. واستغربَ الزَّرْكَشِيّ في «إِعلام الساجِدِ» حِكَايَة الاتِّفَاقِ ، بل الشافِعِيُّ نَصَّ على أَنَّهَا يَمانِيَة. واحْتَجَزَ الرجُلُ : أَتَاهُ ، أَي الحِجَازَ ، كانْحَجَزَ وأَحْجَزَ إِحْجَازاً.
واحْتَجَزَ لَحْمُ بَعْضِه إِلى بَعْض : اجْتَمَع.
واحْتَجَزَ الرجُلُ : حَمَلَ الشَّيْءَ في حُجْزَتِه وحِضْنِه.
واحْتَجَزَ بإِزارِهِ : أَدْرَجَه. وفي الأَساس : لاقَى بَيْنَ طَرَفَيْه وشَدَّه على وَسَطِهِ ، عن أَبي مالك ، ومنه حَدِيثُ مَيْمُونَةَ : «كانَ يُبَاشِرُ المَرْأَةَ من نِسَائه وهي حائضٌ إِذا كانت مُحْتَجِزَةً» ، أَي شادَّةً مِئْزَرَهَا على العَوْرَةِ.
والمُحْتَجِزَةُ : النَّخْلَةُ ة ، التي تَكُونُ عُذُوقُهَا في قَلْبِها ، نقله الصّاغَانيّ.
والمُحَاجَزَةُ : المُمَانَعَةُ والمُسالَمَةُ. وفي المثل : «إِنْ أَرَدْتَ المُحَاجَزَة فقَبْلَ المناجزة» (٣) أَي قَبْلَ القِتَال.
وتَحَاجَزَا : تَمَانَعَا ، ومنه المَثَلُ : «كَانَتْ بَيْن القَوْمِ رِمِّيَّا ثُمَّ حِجِّيزَى» أَي تَرَامَوْا ثمَّ تَحَاجَرُوا.
والحَجَائزُ ، كأَنَّهُ جَمْع حَجِيزَة (٤) : ع ، وهو من قِلَاتِ العارِض باليَمَامَةِ.
وحَجَازَيْكَ ، بالفَتْح ، كحنَانَيْك ، أَي احْجُزْ بَيْنَ القَوْمِ حَجْزاً بعدَ حَجْزٍ ، كأَنَّه يقولُ : لا تَقْطَعْ ذلك ولْيَكُ بَعْضُهُ مَوْصُولاً ببَعْضٍ.
وشِدَّةُ الحُجْزَةِ كِنَايَةٌ عن الصَّبْر والجَلَدِ ؛ وهُوَ شَدِيدُ الحُجْزَةِ ، أَي صَبُور على الشِّدَّةِ والجَهْد ، ومنه حديثُ عَلِيّ رضيَ الله عنه ، وسُئلَ عن بَنِي أُمَيَّةَ فَقَال : «هُمْ أَشَدُّنَا حُجَزاً» وفي روايةٍ : حُجْزَةً ، وأَطْلَبُنَا للأَمْرِ لا يُنَالُ فَيَنَالُونَه». ويقال ، هُوَ دانِي الحُجْزَةِ ، أَي مُمْتَلِئُ الكَشْحَيْنِ ، وهو عَيْبٌ ، وهو مَجازٌ أَيضاً.
ويُقال : وَرَدَتِ الإِبَلُ ولَها حُجَزٌ ، بضَمٍّ ففَتْح ، أَي وَرَدَتْ شِبَاعاً عِظامَ البُطُونِ ، وهو مَجاز أَيضاً.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
الحَاجِزُ : الفاصِلُ بين الشَّيْئَين ، كالحِجَازِ.
__________________
(١) قيدها ياقوت : حجرا بالكسر ثم السكون وراء وألف مقصورة. والنسبة إليها حجراوي.
(٢) نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية إلى أبي جندب الهذلي ، وصدره :
تخذت غران إثرهم دليلا
(٣) في المطبوعة الكويتية : إن أردت المناجزة فقبل المحاجزة.
(٤) كذا ، وفي معجم البلدان : كأنه جمع حاجز.
والحِجَازُ : الجِبَالُ ومنه قولُ الشاعِرُ :
ونَحْنُ أُناسٌ لا حِجَازَ بِأَرْضِنَا
وتَحَاجَزَ القومُ وانْحَجَزُوا واحْتَجَزوا : تَزَايَلُوا.
وهو طَيِّبُ الحُجْزَةِ ، أَي عَفِيفٌ ومنه قولُ النابِغَة :
|
رِقَاقُ النِّعَالِ طَيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ |
|
يُحَيَّوْن بالرَّيْحَانِ يَوْمَ السَّبَاسِبِ |
فإِنّه كَنَى به عن الفُروجِ. يريد أَعِفّاءَ عن الفُجُور ، وهو مَجازٌ ، وبه فَسَّر ابنُ الأَعْرَابِيّ قولَ الشاعر :
فامْدَحْ كَرِيمَ المُنْتَمَى والحِجْزِ (١)
قال : أَي إِنّه عَفِيفٌ طاهِرٌ.
والحِجْزُ : العَفِيفُ.
والحِجْزَةُ ، بالكَسْر ، هَيئةُ المُحْتجِزِ. ويُقَال : فلانٌ كَرِيمُ الحِجْزَةِ ، وطَيِّبُ الحِجْزَةِ ، يَكْنُون به عن العِفَّةِ وطِيبِ الإِزارِ.
ويقال : أَخَذْت بحُجْزَتِه ، أَي اعْتَصَمْت به والْتَجَأْت إِلَيْه مُسْتَجِيراً. وفي الأَساس : اسْتَظْهَرْت به ، وهو مَجازٌ ، ومنه الحَدِيثُ : «إِنّ الرَّحِمَ أَخَذَت بحُجْزَةِ الرَّحْمن» قال ابنُ الأَثِير : وقيل : معناه أَنَّ اسْمَ الرَّحِمِ مُشْتَقٌّ من اسْمِ الرَّحْمن فكَأَنَّهُ متعلِّق بالاسْمِ آخِذٌ بوَسَطِه. وأَصلُ الحُجْزَةِ مَشَدَّ الإِزارِ ، ثمّ قيل للإِزَار حُجْزَة ، للمُجَاوَرَة ، ومنه حديثٌ آخَر : «والنّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم آخِذٌ بحُجْزَةِ اللهِ تعالَى» ، أَي بِسَبَبٍ منه.
والحُجُزُ (٢) بضَمَّتَيْن : المآزِرُ كالحُجُوز. وقال الخَطَّابِيّ الأَخِيرُ جَمْع الجَمْعِ ، كأَنَّه جَمْع حِجَزٍ ، بالكَسْر ، وجَمْعُه حُجُوزٌ. وقال الزمخشريّ : الحِجْزُ ، بالكَسْر : الحُجْزَةُ (٣).
والمُحْتَجِزُ : هُو المَشْدُودُ الوَسَطِ. وقالتْ أُمُّ الرَّحَّالِ : إِنَّ الكَلامَ لا يُحْجَزُ في العِكْم كما تُحْجَز العَبَاءُ. العِكْمُ : العِدْلُ ، والحَجْزُ أَنْ يُدْرَجَ الحَبْلُ عليه ثُمَّ يُشَدَّ. وقال أَبو حنيفة الحِجَازُ : حَبْلٌ يُشَدُّ به العِكْمُ.
واحْتَجَزَ به : امْتَنَعَ.
وتَحَاجَزَ القَوْمُ : أَخَذَ بَعْضُهم بحُجَزِ بَعْضٍ.
ويُقَال : هذا كلامٌ آخِذٌ بعضُه بحُجْزَة بَعْضٍ ، أَي مُتَنَاظِمٌ مُتَنَاسِقٌ ، وهو مَجاز.
وفي المَثَل : «ما يُحْجَزُ فلانٌ في العِكْمِ» ، أَي لا يُقْدَر علَى إِخْفَاءِ أَمْره ، كما في الأَساس.
وحاجِزٌ : اسم.
وعليُّ بن الفُرَات الحِجَازِيّ ، مُحدِّث تُكُلِّمَ فيه.
والشِّهَابُ أَبو الطَّيِّب أَحمدُ بن محمّد الحِجَازِيّ ، سَمِعَ الوَلِيَّ العِرَاقِيّ والحافظَ ابنَ حَجَرٍ وغَيْرَهما ، وهو أَحدُ الشُّهُب السَّبْعَة ، أَورده الحافِظُ السّيُوطي في مُعْجَم شُيُوخه.
والشَّمْسُ محمّد بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن أَحمد بن عليّ الحِجَازِيّ نَزِيلُ ابشيه المَلَق إِحْدَى القُرَى المِصْريّة ، من مَشَاهِير شُيُوخ مِصْرَ ، أَخذَ عن شيخ الإِسلام زَكَرِيّا وغَيْرِه.
وحِجَازِيّ : لَقَبُ المُسْنِد المُعَمَّر شَمْسِ الدّين محمّد بن عبد الرحمن الأَنصاريّ الشَّعْرَاوِيّ الواعِظِ بجامعِ المُؤَيَّد بمصر ، أَخذ عالياً عن الشِّهَاب أَحْمَد بن يَشْبَك اليُوسُفِيّ ، والشَّمْس الغمريّ وشيخ الإِسلام ، وحدَّث عنه الشَّمْس البابليّ وأَبو العِزّ العَجَمِيّ وغيرُهما.
والعَبْدُ الصالِحُ نُورُ الدِّين الحَسَن بن محمّد الترعيّ ، كُنْيَته أَبو حِجَازٍ ، من شُيُوخِ مَشَايِخِنا. وكذلك أَبو الإِخْلاصِ حِجَازِيّ بن محمّد المسيريّ نَزِيلُ المَحَلَّة الكُبْرَى ، حَدّث عنه بعضُ شُيُوخِنَا.
[حرز] : الحِرْزُ ، بالكَسْرِ : العُوذَةُ ، وجَمْعُهُ الأَحْرَازُ ، وهو مَجازٌ ، كما صرّح به الزمخشريّ. والحِرْزُ : المَوْضِعُ الحَصِينُ ، وقيل : ما أَحْرَزَكَ من مَوْضِعٍ وغَيْرِه ، يقال : هو في حِرْزٍ لا يُوصَلُ إِليه. ويُقَال : هذا حِرْزٌ حَرِيزٌ ، أَي مَوْضِعٌ حَصِين. وقال بعضهم : الحِرْزُ : ما حِيزَ من مَوْضِعٍ أَو غَيْره أَو لُجِئَ إِلَيْه ، والجَمْع أَحْرَازٌ. ومكانٌ مُحْرِز
__________________
(١) ضبطت بالكسر عن التكملة ، وضبطت في اللسان بالضم وورد الرجز شاهداً فيه على قوله : وحُجزه : أصله ومنبته. وفسره بعد ذلك كما ورد بالأصل. ونسب في التكملة لرؤبة.
(٢) في اللسان والنهاية «الحُجُز» بضم ففتح.
(٣) عبارة النهاية : قال الزمخشري : واحد الحُجُوز حِجْز بكسر الحاء ، وهي الحُجْزة ، ويجوز أن يكون واحدها حُجزة على تقدير إسقاط التاء ، كبُرْج وبُرُوج.
وحَرِيزٌ ، وقد حَرُزَ ، ككَرُمَ ، حَرَازَةً وحَرَزاً.
والحَرَزُ ، بالتَّحْرِيك الخَطَرُ ، وهو الجَوْزُ المَحْكُوك الذي يَلْعَب به الصِّبْيَانُ ، والجَمْعُ أَحْرازُ وأَخْطَارٌ ، والحَرَزُ : كُلُّ ما أُحْرِزَ ، فَعَلٌ بمعنى مُفْعَل.
والحَرَزَةُ ، بِهاءٍ : خِيَارُ المالِ ، لأَنّ صاحِبَها يُحْرِزُها ويَصُونُها. وضَبَطه ابنُ الأَثِير بسُكُونِ الراءِ وقال : جَمْعُه حَرَزَات ، ومنه الحَدِيثُ في الزَّكاة : «لا تأْخُذُوا من حَرَزَاتِ أَمْوَالِ الناسِ شيئاً» ، أَي من خِيارِهَا قال : هكذا رُوِيَ بتقديم الراءِ على الزاي ، والرِّواية المشهورةُ بتقديم الزّاي على الرّاءِ ، وقد ذُكِرَ في موضعه.
وعن أَبي عَمْرو ، في نوادره : الحَرَائزُ مِنَ الإِبِلِ : الَّتي لا تُبَاع نَفَاسَةً بها ، قال الشَّمّاخُ :
تُبَاعُ إِذَا بِيعَ التِّلَادُ الحَرَائِزُ (١)
ومنه المَثَلُ : «لا حَرِيزَ مِنْ بَيْعٍ» ، أَي إِن أَعْطَيْتَنِي ثَمَناً أَرْضَاه لم أَمْتَنِعْ مِنْ بَيْعِه. وقال إِهَابُ بنُ عُمَيْرٍ يصف فَحْلاً :
|
يَهْدر (٢) في عَقَائلٍ حَرَائزِ |
|
في مِثْلِ صُفْنِ الأَدَمِ المَخَارِزِ |
أَي يَهْدر شِدَّةَ الهَدْرِ.
وحَرَازٌ ، كسَحابٍ : جَبَلٌ بمَكَّةَ وليس بِجَبَلِ حِرَاءٍ كما تَظُنُّه العَامَّةُ ، كأَنَّهم يُصَحِّفُونَه.
وحَرَازُ بنُ عَوْفِ بنِ عَدِيّ ، بَطْنٌ من ذِي الكَلَاع من حِمْيَر ، ومِنْ نَسْلِه الحَرَازِيُّونَ المُحَدِّثُون وغيرُهم ، منهم أَزْهَرُ الحَرَازِيّ وغَيْرُه.
وحَرَازٌ : مِخْلافٌ باليَمَن ، نُسبَ إِليهم ، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي حَرَازَةَ ، حَكَى عنه عَبّاسٌ الدُّورِيّ ، قال الحَافِظ والذي في الإِكمال أَن الراءَ بعد الأَلِف.
وحَرَّازُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيّ ، وحَرّاز (٣) بن عُثْمَان الصَّيْرَفي ، عن يُوسفَ القَاضي وغيرِه ، مُشَدَّدَيْن مُحَدِّثَان. قلتُ : وَحفِيدُ الأَخِيرِ أَبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن عُثْمَانَ بن حَرّازٍ الحَرّازِيّ ، نُسِبَ إِلى جَدِّه ، سمع النَّجَّاد ، وعنه أَبو مُحَمَّد الخَلاّل ، ووَثَّقَه.
ومُحْرِزُ بنُ نَضْلَةَ بن عَبْدِ الله بن مُرَّةَ أَبو نَضْلَة الأَسَدِيّ يُعْرَفُ بالأَخرَم ، بَدْرِيّ ، قُتل سنة سِتٍّ ، وسَمّاه موسى بنُ عُقْبَة ، مُحْرِزَ بنَ وَهْبٍ ، ويُلَقَّب فُهيدة (٤).
ومُحْرِزُ بنُ زُهَيْرٍ الأَسْلَمِيّ ، وصَحَّفه ابنُ عبد البَرّ فقال مُحْرِزُ بنُ دَهْر وكذا مُحْرِزُ بن مالِكٍ الخَزْرَجِيّ النَّجّارِيّ بَدْرِيٌّ وفيه خُلْف ، ومُحْرِزُ بن قَتَادَةَ ، ومُحْرِزٌ القَصّاب الذي أَدْرَك الجَاهِلِيَّة ، كما قاله البُخَارِي ، وقيل : إِنّه مُخَضْرَم.
وأَبُو حَرِيزٍ ، كأَمِيرٍ : الذي رَوَى عنه أَبو لَيْلَى الأَنْصَارِيّ ، وكذا أَبو حَرِيزَة الذي رَوَى عنه أَبو إِسْحَاقَ الكُوفِيّ ، صَحَابِيُّونَ ومُحْرِزُ بنُ عَوْنٍ شَيْخُ مُسْلِم بن الحَجّاج صاحب الصَّحِيح.
وأَبُو مُحَيْرِيزٍ عبدُ الله بن مُحَيْرِيزٍ ، تابِعِيُّ.
والمُحْرِزِيُّ : ة بأَسْفَلِ : البَصْرَة ، نقلَه الصاغانيّ.
وحَرَزَهُ حَرْزاً : حَفِظَهُ وَجَعَلَه في حِرْزٍ ، أَوْ هو إِبْدَالٌ ، والأَصْل حَرَسَهُ ، بالسّين المهملة.
وحَرِزَ الرَّجُلُ ، كفَرِحَ : كَثُرَ ورَعُه ، نقله الصاغانيّ.
وحَرَّزَهُ تَحْرِيزاً : بالَغَ في حِفْظِه نقله الصاغانيّ ، وفي الأَساس : حَرِّزُوا أَنْفُسَكُمْ : احْفَظُوها.
وأَحْرَزَ الأَجْرَ : حازَهُ ، فهو مُحْرِزٌ وحَرِيزٌ ، ومنه المثل : «أَحْرَزْتُ نَهْبِي وأَبْتَغِي النَّوَافِل» وأَصلُه قولُ أَبي بَكْرٍ رضياللهعنه ، فإِنّه كانَ يُوتِرُ أَوّلَ اللَّيْل ويقولُ هذا القَوْلَ ، يريد أَنه قَضَى وِتْرَه وأَمِنَ فَوَاتَه وأَحْرَزَ أَجْرَه ، فإِن اسْتَيْقَظ من اللَّيْل تَنَفَّل ، وإِلاَّ فقد خَرَج من عُهْدَةِ الوتْرِ.
وأَحْرَزَت المَرْأَةُ فَرْجَهَا : أَحْصَنَتْه ، كأَنّهَا جَعَلَتْه في حِرْزٍ
__________________
(١) ديوانه ص ٤٨ وروايته فيه :
|
فقلت لها هل تشتريها فإنها |
|
تباع بما بيع التلاد الحرائزُ |
(٢) في التكملة : «يهدّ» ، والأصل يوافق التهذيب واللسان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وحراز بن عثمان ، الذي في المتن المطبوع وعثمان بن حراز».
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «مهيرة».
لا يُوصَل إِليه. وأَحْرَزَ المَكَانُ الرجُلَ : أَلْجَأَهُ ، كحَرَّزَهُ تَحْرِيزاً ، قال المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ :
|
يا لَيْتَ شِعْرِي وهَمُّ المَرْءِ مُنْصِبُهُ |
|
والمَرْءُ لَيْسَ له في العَيْشِ تَحْرِيز |
والمُحَارَزَة : المُفَاكَهَةُ الّتي تُشْبِهُ السِّبَابَ. قلتُ :
الصواب فيه بالجِيم ، كما تَقَدّم ، وقد تصَحَّف على المُصَنّف هنا ، ومن المَجَازِ من أَمْثَالِهِم فيمَنْ طَمِعَ في الرِّيْح حتّى فاتَه رأْسُ المالِ قَولُهم :
وَا حَرَزَا وأَبْتَغي النَّوافِلَا
أَيْ وَا حَرَزاهُ ، والأَلف فيه مُنقلبة عن ياءِ الإِضافَة ، كقَولهم يا غُلامَا أَقْبِل ، في : يا غُلامي. والنّوَافِلُ : الزَّوائد (١).
واحْتَرَزَ مِنْهُ وتَحَرَّزَ : تَحفَّظَ وتَوَقَّى ، كأَنّه جعلَ نَفْسَه في حِرْزٍ منه.
وحَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ بن جَبْر الرَّحَبِيّ (٢) المَشْرِقِيّ الحِمْصِيّ الحافظ ، يُكنَى أَبا عَوْنٍ وأَبا عُثْمَانَ ، من صِغَارِ التابِعِين ، خارِجِيٌّ. وقال الحافظ : شاميُّ مشهورٌ. وقال الذَّهبيّ في الدِّيوان : هو حُجَّةٌ لكنّه ناصِبِيّ. وقال الصَّفَدِيّ : رَوَى له مُسْلمٌ وأَبو داوُود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائيُّ وابنُ ماجَهْ. وقال ابن الأَثِير في جامعِ الأُصُول : أَخْرجَ عنه البُخَارِيّ حَدِيثَيْن ، تُوفِّي سنة ١٦٣.
وحَرِيزُ (٣) : ة ، باليَمَن ، نقلَه الصاغانيّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
حَرَزَه حَرْزاً : ضَمَّه وجَمَعَه.
وأَحْرَزَه إِحْرَازاً ، إِذا حَفِظَه وضَمَّه وصانَهُ عن الأَخْذ.
وفي حديث الدُّعاءِ : «اللهُمَّ اجْعَلْنا في حِرْزٍ حارِزٍ» ، أَي كَهْفٍ مَنِيع ، كما يُقَال شِعْرٌ شاعِرٌ فأَجْرَى اسمَ الفَاعِلِ صفةً للشِّعر وهو لقائلِه ، والقِيَاس أَن يكونَ حِرْزاً مُحْرِزاً ، أَو في حِرْزٍ حَرِيزٍ ، لأَنّ الفِعْلَ منه أَحْرَزَ ، ولكن كذا رُوِيَ. قال ابنُ الأَثير : ولعلَّه لُغَةٌ.
واللَّوَاقِحُ الحَرَائزُ : هي السِّيَاطُ المُتَفَقِّدَة (٤) إِذا صُنِعَت ودُبِغَتْ ، قاله ثعلب.
ويُقَال : أَخَذَ حِرْزَه ، بالكَسْرِ ، أَي نَصِيبَه. وكذا أَخَذُوا أَحْرَازَهُم ، وهو مَجَازٌ.
وأَحْرَزَ قَصَبَ السَّبْقِ ، إِذا سَبَقَ. وهو مَجازٌ أَيضاً.
وأَبو حَرِيزٍ ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ حُسَيْن قاضِي سِجِسْتَان ، من مَشَايخ الشيعة.
وأَبُو حَرِيزٍ سَهْلٌ ، عن الزُّهْرِيّ.
وحَرِيزُ بنُ المُسَلم ، عن عبد المَجِيد بن أَبي رَوَّاد (٥) وجَعْفَرُ بن حَرِيزٍ ، عن الثَّوْرِيّ.
والعَلَاءُ بن حَرِيز ، شَيْخُ الأَصْمَعِيّ.
ويَحْيَى بنُ مَسْعُود بن مطلق بن نَصْر الله بن مُحْرِزِ بنِ حَرِيز الرفّاءُ رَوَى عن ابن البَطّي.
وحَرِيزُ بن شُرَحْبِيلَ ، روَى عنه عَمْرُو بن قَيْس.
وحَرِيزٌ مَولَى مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَان.
وحَرِيزُ بن مِرْدَاسٍ ، عن شُرَيْحٍ القاضِي.
وَحَرِيزُ بن حَمْزَةَ القُشَيْرِيّ ، مُحَدِّث مِصْرِيّ.
وحَرِيزُ بن عبدَةَ ، شاعرٌ.
وأَبُو حَرِيزٍ البَجَلِيّ ، تابِعِيُّ.
وقُطْبَةُ بن حَرِيزٍ أَبو حَوْصَلة (٦) له صُحْبَة. فهؤُلاءِ كُلّهُم كأَمِيرٍ.
وأَبو القاسِم أَحْمَدُ بن عَلِيّ بن الحَرّاز المُقْرىء الخَيّاط ، كشدّادٍ ، سَمِعَ. من قاضِي المرستان ، وماتَ سنة سِتّمائةٍ.
__________________
(١) مثل للعرب يضرب لمن ظفر بمطلوبه وأحرزه وطلب الزيادة.
(٢) ضبطت بفتح الراء والحاء عن تقريب التهذيب ، وفي المطبوعة الكويتية «الرحمي».
(٣) رواه الحازمي بزايين ، قاله ياقوت.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : واللواقح ، قال في اللسان وقوله :
|
ويحك يا علقمه بن ماعز |
|
هل لك في اللواقح الحرائز |
قال ثعلب : «اللواقح .. الخ» وبالأصل المتعقدة وما أثبت عن اللسان.
(٥) عن تقريب التهذيب ، وفيه بفتح الراء وتشديد الواو. وبالأصل دواد.
(٦) في أسد الغابة : قطبة بن جزى ويقال جرير ويكنى أبا الحوصلة. ويقال أبو الحويصلة. ونقل اسمه عن ابن ماكولا كالأصل حريز.
والفَقِيهُ شِهَابُ الدِّين أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْر بن حِرْزِ الله السُّلَمِيّ ، حَدَّث عن يَحْيَى بن الحَنْبَلِيّ ، وخَطَب بجِسْرِينَ.
وابنُ حِرْزِهِم ، من كِبَار مَشَايِخ المَغْرب والشَّرِيفُ أَبو المَعَالي حُرَيْزٌ ، كزُبَيْرٍ ، ويُدْعَى أَيضاً مُحْرِزاً ، ابن الشَّرِيف أَبي القَاسِم الحُسَيْنِيّ الطَّهْطَائيّ التِّلِمْسَانِيّ ، تقَدَّم في القراآت كأَبِيه ، ورَوَى وحَدَّثَ ، وكذا وَلَدُهُ الإِمامُ المحدِّث شَمْسُ الدِّين محمَّد ؛ وحَفِيدُه القَاضِي مَجْدُ الدِّين أَبو بَكْرِ بن مُحَمَّدِ بنِ حُرَيْز ، تَوَلَّى القَضَاءَ بمَنْفَلُوط ، وحَسُنَتْ سِيرَتُه : ووَلَدُه قاضِي القُضاةِ أَبو عَبْدِ اللهِ حُسامُ الدِّين مُحَمَّدٌ ، حَدَّث عن أَبي زُرْعَةَ العِرَاقِيّ ، وأَخوه سِرَاجُ الدِّينِ عُمَرُ ، تُوُفّي سنة ٨٩٢ ، وهم أَكْبَرُ ببتٍ بالصَّعِيد ، ويُقَال لهم ، المُحَارِزَةُ والحُرَيْزِيُّون.
[حرفز] : احْرَنْفَزُوا لِلْخُروجِ ، وفي التَّكْملَة : للرَّوَاح : اجْتَمَعُوا. أَهملهُ الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللّسَانِ ، وَنَقَلَه الصاغانيّ ولم يَعْزُهُ لأَحدٍ.
وأَبْيَاتٌ مُحْرَنْفِزاتٌ : جِيَادٌ ، كذا في التَّكْمِلَة.
[حرمز] : الحَرْمَزَةُ : الذَّكاءُ ، نقلَه ابنُ دُرَيْد.
واحْرَمَّزَ الرجُلُ وتَحَرْمَزَ ، إِذا صارَ ذَكِيًّا ، قاله ابنُ دُرَيْد ، ورُوِيَ عن ابْنِ المُسْتنِير أَنّهُ يُقَال : حَرْمَزَهُ الله : لَعَنَه الله.
وقال ابن دُرَيْدٍ حِرْمِزٌ ، كزِبْرِجٍ : أَبو قَبِيلَةٍ (١). وقال الجَوْهَرِيّ بَنُو الحِرْمازِ : حَيٌّ من تَمِيمٍ. وقال ابنُ المُسْتَنِير : مُشْتَقٌّ من حَرْمَزَه : لَعَنَه. قُلْتُ : وهو الحِرْمازُ. واسمُه الحارِثُ بنُ مالِكِ بن عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ.
وحِرْمِز ، كزِبْرِجٍ : أَبو القاسِم ، مُحَدِّث ، رَوَى عنه لَيْثُ بن أَبي سُليم في بَوْلِ الجارِيَة ، نقلتُه من دِيوانِ الذَّهَبِيّ. ولُبْنَى بِنْتُ الحِرْمِزِ ، كزِبْرِجٍ ، من بَنِي أَسَد ، وهي أُمُّ هَمّامِ بنِ مُرَّةَ بنِ ذُهْلٍ.
[حزز] : الحَزُّ : القَطْعُ من الشَّيءِ في غير إِبَانَةٍ ، ويقال : الحَزُّ : قَطْعٌ في عِلاجٍ ، وقيل : هو في اللَّحْمِ ما كانَ غَيْرَ بائنٍ ، حَزَّه يَحُزُّه حَزًّا ، كالاحْتِزازِ. وفي الحَدِيث : «أَنَّه احْتَزَّ من كَتِفِ شاةٍ ثُمَّ صَلَّى ولم يَتَوَضَّأ». والحَزُّ : الفَرْضُ في الشَّيْءِ ، كالعُودِ والمِسْواك والعَظْم ، الواحدةُ حَزَّةٌ ، وقد حَزَزْتُ العُودَ أَحُزُّه حَزًّا.
والحَزُّ : الحِينُ والوَقْتُ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
حَتَّى إِذا جَزَرَتْ (٢) مِيَاهُ رُزُونِه |
|
وبِأَيّ حَزِّمِلَاوَةٍ تَتَقَطَّعُ |
أَي بأَيِّ حِينٍ من الدَّهْرِ.
وعن ابن الأَعرابيّ : الحَزُّ : الزِّيادَةُ على الشَّرَفِ والكَرَم ، وليس في نَصّه «والكَرَم» كالإِحْزازِ ، لغة في الحَزِّ ، نقله الصاغانيُّ ، يُقَالُ لَيْسَ في القَبِيلَةِ مَنْ يَحُزُّ على كَرَمِ فُلانٍ ، أَي يَزِيدُ عَلَيْه.
والحَزُّ : الغامِضُ من الأَرْضِ يَنْقَادُ بين غَلِيظَيْن.
والحَزُّ : عَ ، بالسَّرَاة ، وقِيلَ أَرضٌ تَلِي السَّرَاةَ بين تِهَامَةَ واليَمَنِ.
والحَزُّ : الرجُلُ الغَلِيظُ الكَلامِ ، كالمِحَزِّ ، كمِكَرٍّ ، بالكَسْر.
ويُقَال (٣) : إِذا أَصابَ الْمِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرَةِ البَعِيرِ فَقَطَعَهُ وأَدْمَاهُ قِيل : به حَازٌّ وقال العَدَبَّس الكِنَانيُّ : العَرَكَ والحازّ وَاحدٌ ، وهو أَن يُحَزَّ في الذِّراع حتَّى يُخْلَصَ إِلى اللَّحْم ويُقْطَعَ الجِلْدُ بِحَدّ الكِرْكِرَة. وقال ابنُ الأَعرابيّ : إِذَا أَثَّرَ فيه قِيلَ : ناكتٌ ، فإِذا حَزَّ (٤) ، بِهِ قِيلَ : به حَازٌّ ، فإِنْ لَمْ يُدْمِه فَماسِحٌ. وقال غيرُه : الحازُّ قَطْعٌ في كِرْكِرَةِ البَعِير ، وهو اسمٌ كالناكِتِ والضَّاغِطِ.
والحُزَّةُ من السَّرَاوِيل بالضَّمّ : الحُجْزَةُ قال الأَزْهَريّ : لُغَةٌ فِيهَا ، وأَنكره الأَصْمَعِيُّ فقال : تَقُول حُجْزَةُ السَّراوِيلِ ولا تَقُلْ حُزَّة. وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : يقال : حُجْزتُه وحُذْلَتُه وحُزَّتُه وحُبْكَتُه.
والحُزَّةُ : العُنُقُ ، وفي الحَدِيث : «أَخَذ بحُزَّتِه» وقال بعضُهم إِنَّ تَسْمِيَتَه للعُنُقِ إِنّمَا هو على التّشْبيه.
__________________
(١) في الجمهرة ٣ / ٣٢٨ وحرماز وحرمز إسمان ، وهو أبو قبيلتين من العرب.
(٢) عن الصحاح وبالأصل «حززت».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يقال والصواب اسقاطها لقول المصنف : قيل».
(٤) عن اللسان وبالأصل : «ضربه» وفي التهذيب : «حزّ فيه».
والحُزَّةُ : قِطْعَةٌ من اللَّحْمِ قُطِعَتْ طُولاً ، قال أَعْشَى باهِلَة :
|
تَكْفِيه حُزَّةُ فِلْذِ إِن أَلَمَّ بها |
|
من الشِّوَاءِ ويُرْوِي شُرْبَه الغُمَرُ |
أَو خَاصٌّ بالكَبِدِ ولا يُقَال في سَنامٍ ولا لَحْمٍ ولا غَيْرِه.
وحَزَّةُ بالفَتْح : ع بَيْنَ نَصِيبِينَ ورَأْسِ عَيْنٍ ، على الخَابُورِ ، ثَمَّ كانتْ وَقْعَةٌ بني قيْسٍ وتَغْلِب (١).
وحَزَّةُ : د ، قُرْبَ المَوْصِل ، شَرْقِيّ دِجْلَةَ ، بناه أَرْدَشِيرُ بنُ بابَك.
وحَزَّةُ أَيضاً : ع بالحِجَازِ.
وتقُولُ : بَيْنَنا حِزَازٌ. الحِزَازُ ، ككِتَابٍ : الاسْتِقْصَاءُ ، كالمُحَازَّةِ ، قاله مُبْتَكِرٌ الأَعْرَابِي. ونقله الأَزهريّ.
ويُقَال : الخطْمِيُّ يَذْهَبُ بحَزَازِ الرَّأْسِ ، الحَزَازُ ، بالفَتْحِ : الهِبْرِيَةُ في الرأْس ، وكَأَنَّهَ نُخَالَةٌ ، والحَزَازَةُ وَاحِدَتُهُ.
وقال الأَزهريّ : الحَزَازَةُ : وَجَعٌ في القَلْبِ من غَيْظٍ ونَحْوِه ، والجمعُ حَزَازَاتٌ ، قال زُفَرُ بن الحارِثِ الكِلَابِيّ :
|
وقدْ يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَنِ الثَّرَى |
|
وتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوسِ كمَا هِيَا |
قال أَبو عُبَيْد : ضَرَبَه مَثَلاً لرَجُلٍ يُظْهِرُ مَوَدَّةً وقَلْبُه يَغْلِي (٢) بالعَدَاوَة.
وحَزَازَةُ ، بِلا لامٍ ، ابنُ إِبراهِيمَ هكذا في سائر النُّسَخ ، وهو غَلَطٌ ، وصوابُه إِبْراهِيمُ بنُ سُلَيْمَان بن حَزَازَةَ الكُوفِيّ الفهْمِيّ المُحَدِّثُ ، فحَزازَةُ اسمُ جَدِّه ، كما حَقَّقه الحافظَ وغيرُه ، حَدّث عن خَلاّدِ بن عِيسَى ، وعنه الأَصَمّ.
والحَزّازُ ، ككَتّانِ : كُلُّ ما حَزَّ في القَلْبِ وحَكَّ في الصَّدْرِ ، قال الشَّمّاخُ يَصِفُ رَجُلاً باعَ قَوْساً من رَجُلٍ وغبِنَ (٣) فِيه :
|
فَلَمّا شَرَاهَا فاضَتِ العَيْنُ عَبْرَةً |
|
وفي الصَّدْرِ حزَّازٌ من الهَمِّ حامِزُ |
ويُضَمُّ ، وهكذا رُوي في قَوْلِ الشَّمّاخ أَيضاً.
والحَزّازُ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ على السَّوْقِ والقِتَال والعَمَلِ ، كالحَزِيزِ ، كأَمِير ، والخَزَازِ والخَزَازِيّ ، بفَتْحِهِمَا قال الشاعِر :
فهْي تَفَادَى من حَزَازٍ ذِي حَزَقْ (٤)
أَي حَزَازٍ حَزِقٍ ، وهو الشَّدِيدُ جَذْبِ الرِّبَاط ، وهكذا كقولك : هذا ذُو زَيْدٍ ، أَي هذا زَيْدٌ (٥) ، حَقّقه الأَزهريّ.
والحَزّازُ : الطَّعَامُ يَحْمُضُ في المَعِدَة لِفَسادِه فيَحُزّ في القَلْب ، ومنه قولُهم لِآخَرَ : أَنْتَ أَثْقَلُ من الحَزّاز (٦) ، هكذا نقله أَبو الهَيْثَم عن أَبي الحَسَنِ الأَعْرَابِيّ.
وحَزّازُ بنُ كاهِلِ بن عُذْرَةَ بنِ سَعْدِ هُذَيم بنِ زَيْدِ بنِ لَيْثِ بن سُود بن أَسْلُمِ بن الْحَافِ بنِ قُضَاعَة ، اسْمُ جَدِّ لِخَالِدِ بن عُرْفُطَةَ بن أَبْرَهَةَ حَلِيف بَنِي زُهْرَة ، كذا في أَنْسَاب البَكْرِيّ. وقال ابنُ فَهْد في مُعْجَمه : هو اللَّيْثِيّ ويُقَال البَكْرِيّ ، ويقال : القُضَاعِيّ ، ويقال : العُذْرِيّ ، مع أَنّ عُذْرَة من قُضَاعَة. قُلت الصَّوابُ الأَخِيرُ ، روى عَنْه مَولاه مُسْلِمٌ وعَبْدُ الله بن يَسَار ، وأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّ ، واستعملَهُ مُعَاوِيةُ على بَعْضِ حُرُوبِه ، وتوفِّي سنة سِتّين. واسم جَدٍّ لِحَمْزَةَ (٧) بنِ النُّعْمَانِ العُذْرِيّ واسمه عَدِيّ (٨) بن حَزّاز بن كاهِل ، قال أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيّ : هو أَوَّل عُذْرِيٍّ قَدِمَ على النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم بالصَّدَقَة ، وزاد ابنُ فَهْد : أَقْطَعَه النبيّ صلىاللهعليهوسلم وَادِي القُرَى.
وجَدٌّ لِعَبْدِ الله بن ثَعْلَبَةَ بن صُعَيْرٍ ، ويقال : ابنُ أَبِي صُعَيْر بن زَيْد بنِ عَمْرو العُذْرِيّ حَلِيف بَنِي زُهْرَةَ ، له رُؤْيَةُ ورِوَايَةٌ ، ولأَبِيه صُحْبَةٌ. وروَى عن ثَعْلَبَةَ ابنُه عَبْدُ الله هذا ، وعَبْدُ الرّحمن بن كَعْبٍ ، وكان عبدُ الله يُكْنَى أَبَا مُحَمَّد.
قُلْتُ : وأَبُوه ثَعْلَبَةُ بن صُعَيْرٍ كان شاعِراً ، وهو الذي رَوَى
__________________
(١) عبارة معجم البلدان : وكانت عنده وقعة بين قيس وتغلب.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يغلي ، الذي في اللسان كالصحاح : نغل».
(٣) عن اللسان وبالأصل : «وعرف».
(٤) عن التهذيب واللسان ، فقد وردت بالأصل هنا وفي الشرح «خزق».
(٥) عبارة التهذيب : «هذا ذو زُبْدٍ .. والمعنى هذا زُبْدٌ» أما الأصل فكاللسان نقلاً عن الأزهري.
(٦) في التهذيب : «من الجائر» وفي اللسان «من الخاثر» قال في التهذيب : وفسره فقال : هو حزاز يأخذ على رأس الفؤاد يكره على غب تخمة.
(٧) في أسد الغابة : «لجمرة».
(٨) عن أسد الغابة وبالأصل «على».
عنه الزُّهْرِيّ ، الصّحابِيّينَ ، وهم الأَرْبَعة المذكورُون ، وحيثُ عرفْتَ أَن كُلَّهُم من بَنِي عُذْرَةَ على الصَّحِيح ، وجَدُّهم وَاحدٌ ، كان على المصنّف أَن يقولَ : وابنُ كاهِلٍ من عُذْرَة ، مِنْهُم فلانٌ وفلانٌ ، ليكونَ أَتَمَّ في السِّياق والفَائِدَة ، كما لا يَخْفَى ، فَتأَمَّل.
والحَزِيزُ ، كَأَمِيرٍ : المَكَانُ الغَلِيظُ المُنْقادُ ، وقيل هو المَوْضِع الذي كَثُرَت حِجَارَتُه وغَلُظَت كأَنَّهَا السَّكَاكِينُ.
وقال ابنُ دُريد : الحَزِيزُ : غَلْظٌ من الأَرْضِ. فلم يَزِدْ على ذلك. وقال ابنُ شُمَيْل : الحَزِيزُ : ما غَلُظَ وصَلُبَ من جَلَدِ الأَرْضِ مع إِشْرافٍ قَلِيلٍ. وفي حَدِيث مُطَرِّفٍ : «لَقِيتُ عَلِيًّا بهذا الحَزِيز». هو المُنْهبط من الأَرْضِ. ج : حُزّانٌ (١) بالضَّمِّ والكَسْرِ. ومنه قَصِيدُ كَعْبِ بن زُهَيْر :
|
تَرْمِي الغُيُوبَ بعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهَقٍ |
|
إِذا تَوَقَّدَتِ الحُزَّانُ والمِيلُ |
وفي المُحْكَم : والجَمْع أَحِزَّةٌ وحُزّانٌ وحِزّانٌ عن سِيبَوَيْه قال لَبِيدٌ :
|
بأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأْ فَوْقَهَا |
|
قَفْرَ المَرَاقِب خَوْفَها آرامُهَا |
وقال ابنُ الرِّقاع يَصِف ناقَةً :
|
نِعْمَ قُرْقُورُ المرُوراتِ إِذَا |
|
غَرِقَ الحُزَّانُ في آلِ السَّرَابِ |
وقال زُهَيْرٌ :
|
تَهْوِي مَدافِعُهَا في الحَزْن ناشزَةَ الْ |
|
أَكْتَافِ نَكَّبَهَا الحُزّانُ والأَكَمُ |
وقد قَالُوا : حُزُزٌ ، بضَمَّتَيْن ، فاحْتَمَلُوا التَّضْعِيف ، قال كُثيّر عَزَّةَ :
|
وكَمْ قد جَاوَزَتْ نِقْضِي إِلَيْكُمْ |
|
مِن الحُزُزِ الأَماعِزِ والبِرَاقِ |
قالوا : وليس في القِفَاف (٢) ولا في الجِبَال حِزّانٌ ، إِنّمَا هي جَلَدُ الأَرْضِ ، ولا يكون الحَزِيزُ إِلاّ في أَرْضٍ كثيرةِ الحَصْبَاءِ.
والحَزِيزُ. ماءٌ عن يَسَارِ سَمِيرَاءَ للقاصِدِ مَكَّةَ حَرَسها الله تعالَى.
والحَزِيزُ : ع بدِيَارِ كَلْبٍ ، يقال له حَزِيز الكَلْب ، والحَزِيزُ ، ع بدِيَارِ ضَبَّةَ*. والحَزِيز : ع بالبَصْرَةِ ، قال ابنُ شُمَيْل : إِذا جَلَسْت في بَطْنِ المِرْبَد فما أَشْرَف من أَعْلاه حَزِيزٌ.
والحَزِيزُ : ع بدِيار كَلْبِ بنِ وَبْرَةَ بالبَصْرَة يقال له حَزِيز الحوأَب (٣) وهو غَيْر حَزِيز الكَلْب.
والحَزِيزُ : ع بطَرِيق البَصْرَة. والحَزِيزُ : ع لِمُحَارِبٍ.
والحَزِيز : ع لِغَنِيّ بن أَعْصُر. والحَزِيزُ : ع لِعُكْلٍ.
والحَزِيزُ ماءٌ لِبَنِي أَسَدٍ ، يقال له حَزِيزُ صُفَيَّةَ.
وحَزِيزُ تَلْعَةَ ، وحَزِيزُ رامَةَ ، وحَزِيزُ غَوْلٍ : مَوَاضِعُ في بلاد العرب فهي ثَلاثَةَ عَشَرَ مَوْضِعاً ، ذكرَ منه الصاغانيّ ثلاثةً. وفاتَه حزيز (٤) قريةٌ باليَمَن ، وإِليها نُسِبَ يَزِيدُ بن مُسْلِم الجُرْتِيّ ، لكونه انْتَقل من جُرْتَ إِلَيْها ، وهي أَيضاً قريةٌ بها ، هكذا ضبطه الرُّشاطِيُّ ، وضبطه السَّمَعانيّ بكسر الحاءِ ، والأَوّل الصّوابُ.
والحَزْحَزَةُ : أَلَمٌ في القَلْبِ من خَوْفٍ أَو وَجَع ، والجمع حَزَاحِزُ ، قال الشَّمّاخ :
|
وصَدَّتْ صُدُوداً عن ذَرِيعَةِ عَثْلَبٍ |
|
ولِابْنَيْ عِيَاذٍ في الصُدُورِ حَزَاحِزُ |
والحَزْحَزَةُ أَيضاً ، من فِعْل الرَّئِيس في الحَرْبِ عند تَعْبِيَةِ الصُّفُوف وهو تَقْدِيم بَعْضٍ وتَأْخِير بَعْضٍ يُقَال : هُمْ في حَزاحِزَ من امْرِهِم ، قال أَبو كَبيرٍ الهُذلِيّ :
|
وَتَبَوَّأَ الأَبْطَالُ بَعْدَ حَزَاحِزٍ |
|
هَكْعَ النَّواحِزِ في مُنَاخِ المَوْحِفِ |
والموْحِفُ : المَنْزِلُ (٥) بعَيْنِه ، وذلك أَنّ البَعير الذي به النُّحَاز يُترَك في مُناخه لا يُثَارُ حَتّى يَبْرَأَ أَو يَمُوت.
__________________
(١) عن القاموس ، وبالأصل «حزاز» هنا وفي الشاهد. وما أثبتناه في البيت «حزان» عن اللسان والتهذيب وهو ما يؤكد صحة عبارة القاموس.
(٢) عن التهذيب واللسان وبالأصل «القفار».
(*) في القاموس : وع بالبصرة تقديم على : ع بديار ضبة.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «الجوب».
(٤) قيدها ياقوت بالنص : بكسر الحاء وسكون الزاي وياء مفتوحة.
(٥) التهذيب : المبرك.
والتَّحزِيز : كَثرةُ الحَزِّ كأَسْنَانِ المِنْجَل ، وربمَا كان ذلك في أَطْرَافِ الأَسْنَانِ ، يقال : فِي أَسْنَانِه تَحْزِيزٌ ، أَي أَشَرٌ ، وَقَدْ حَزَّزَهَا تَحْزِيزاً.
والتَّحَزُّزُ : التَّقَطُّعُ ، ويقال بَيْنَهُمَا شَرِكَةُ حِزَازٍ ، ككِتَاب ، إِذا كان لا يَثِقُ كُلّ وَاحِدٍ منهما بصاحِبِه ، نقله الأَزْهَرِيّ عن مُبْتَكِر الأَعرابيّ (١).
وقال أَبو زيدٍ : في المَثَل «حَزَّتْ حازَّةٌ مِن كُوعِهَا» يُضْرَبُ في ، ونَصّ النوادر : عِنْدَ اشْتِغال القَوْمِ ، يقولُ : القَوْمُ مَشْغُولون بأَمْرِهم (٢) عن غَيْرِه ، أَي فالحَازَّةَ قد شَغَلَهَا ما هي فِيهِ عن غَيْرِهَا.
وحَوَازُّ القُلُوبِ ، بتشديد الزّاي ، ذكرَه شَمِر في «ح وز» ، وكان الأَوْلَى ذِكْرُه هنا ، وسيأْتي الكلامُ عليه في محلّه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
المَحَزُّ : مَوْضِعُ الحَزّ ، أَي القَطْع ، ومنه قولُهُم : قَطَعَ فأَصَابَ المَحَزَّ.
ويقال رَدّ الوَتَرَ إِلى حَزِّهَا ، وهو فَرْضٌ في رأْسِ القَوْسِ.
والحُزَّةُ ، بالضَّمّ : القِطْعَة من كُلِّ شَيْءٍ ، كالبِطِّيخِ وغَيْره ، هكذا يَستعملُه أَهْلُ الشامّ.
والتَّحْزِيزُ : أَثَرُ الحَزِّ ، قال المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ :
|
إِنّ الْهَوَانَ فلا يَكْذِبْكُمَا أَحَدٌ |
|
كأَنّه في بَيَاضِ الجِلْدِ تَحْزِيزُ |
والحَزَاحِزُ : الحَرَكَاتُ.
والحَزَّةُ ، بالفَتْح : الساعَةُ ، يقال : أَيّ حَزَّةٍ أَتَيْتَنِي قَضَيْتُ حَقَّكَ ، وأَنشَد أَبو عَمْرٍو لساعِدَةَ بن العَجْلان :
|
ورَمَيْتُ فَوْقَ مُلَاءَةٍ مَحْبُوكَةٍ |
|
وأَبَنْتُ للأَشْهَادِ حَزَّةَ أَدَّعِي |
أَي ساعَةَ أَدَّعِي والحَزَّةُ : الحَالَةُ ، يقال : جِئتُ عَلَى حَزَّةٍ مُنْكَرَة ، أَي حالَةٍ أَو ساعَةٍ.
وقال اللَّيْثُ بَعِيرٌ مَحْزُوزٌ : مَوْسُومٌ بسِمَةِ الحَزَّة ، وهو أَنْ يُحَزَّ في العَضُد والفَخِذِ بشَفْرَةٍ ثُمَّ يُفْتَلَ فتَبْقَى الحَزَّةُ كالثُّؤْلُولِ.
والحَزّازُ ، ككَتّانٍ : وَجَعٌ في القَلْب.
وتَحَزْحَزَ عن المَكَانِ : تَنَحَّى ، مقلوبُ تَزَحْزَحَ.
وأَبو الحَزّاز كشَدّاد : كُنْيَة أَرْبَدَ الشاعرِ أَخِي لَبِيدِ بن رَبِيعَةَ الشاعِر لأُمّهِ الذي يقول فيه :
|
فَأَخي إِنْ شَرِبُوا من خَيْرِهمْ |
|
وأَبُو الحَزّازِ من أَهْلِ مَلِكْ |
وكسَحَابٍ بَدْرُ بنُ حَزَازٍ المازِنِيّ ، شاعرٌ مُعَاصِرٌ للنابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ.
وأَسَدُ بن حَزَازٍ في بَكْرِ بن هَوَازِنَ ، كما نقله الحَافِظُ.
ويُقَال : تَكَلَّمَ أَوْ أَشَارَ فَأَصَابَ المَحَزَّ. وهو مَجَازٌ ، قاله الزمخشريّ.
[حفز] : حَفَزَهُ يَحْفِزه ، من حَدّ ضَرَب : دَفَعَهُ مِنْ خَلْفِه وحَفَزَهُ بالرُّمْحِ : طَعَنَهُ ، ومنه الحَوْفَزَان ، كما سيأْتي.
وقال ابن دُرَيْدٍ (٣) : حَفَزَه عَنِ الأَمْرِ يَحْفِزُهُ حَفْزاً : أَعْجَلَهُ وأَزْعَجَه وحَثَّه ، ومنه حديثُ أَبي بَكرَةَ رضياللهعنه : «أَنّه دَبّ إِلى الصَّفِّ راكِعاً وقد حَفَزَهُ النَّفَسُ» ، أَي أَعْجَلَه.
وحَفَزَ اللَّيْلُ النَّهَارَ حَفْزاً : حَثَّه عَلَيْه وساقَهُ ، قال رُؤبة :
حَفْزَ اللَّيَالِي أَمَدَ التَّزْيِيفِ
وأَصْلُ الحَفْزِ : حَثُّكَ الشَّيْءَ مِن خَلْفِه سَوْقاً وغيرَ سَوْقٍ ، قال الأَعْشَى :
|
لَهَا فَخِذَانِ يَحْفِزَانِ مَحَالَةً |
|
ودَأْياً (٤) كبُنْيَانِ الصُّوَى مُتَلاحِكَا |
وحَفَزَ المَرْأَةَ : جامَعَها ، نقله الصّاغانيّ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن المطبوع زيادة : والحزز محركة الشدة».
(٢) التهذيب واللسان : بأمورهم عن غيرها.
(٣) الجمهرة ٢ / ١٤٨.
(٤) في التهذيب : وصُلْباً.
والحَوْفَزانُ ، فَوْعَلانٌ من الحَفْزِ ، وهو لَقَبُ الحَارِثِ بن شَرِيكٍ الشَّيْبَانِيّ أَخي النُّعْمَان ومَطَر رَهْطِ مَعْنِ بن زائدةَ ، لُقِّبَ به لأَنَّ قَيْسَ بنَ عاصِمٍ المِنْقَرِيّ التَّمِيمِيّ الصحابيّ رَضِيَ الله تعالَى عَنْهُ حَفَزَهُ بالرُّمْح ، أَي طَعَنَه به حِينَ خافَ أَنْ يَفُوتَهُ فعَرِجَ من تِلْكَ الحَفْزَةِ فسُمِّيَ بتلك الحَفْزَةِ حَوْفَزَاناً ، حكاهُ ابن قُتَيْبَة ، كذا في المُحْكَم ؛ وفي التَّهْذِيبِ : هو لَقَبٌ لجَرَّارٍ من جَرّارِي العَرَبِ ، وكانت العربُ تقولُ للرَّجُل إِذا قادَ أَلْفاً : جَرّاراً. وقال الجَوهريُّ : لُقّب بذلك لِأَنَّ بُسْطامَ بنَ قَيْسٍ طَعَنَهُ فأَعْجَلَه (١). وأَنشدَ ابنُ سِيدَه لِجَرِيرٍ يَفْتَخِر بذلك :
|
ونَحْنُ حَفَزْنَا الحَوْفَزَانَ بطَعْنَةٍ |
|
سَقَتْه نَجِيعاً من دَمِ الجَوْفِ أَشْكَلَا |
قال الجَوْهريُّ ، وقولُهم : إِنّمَا حَفَزَه بِسْطَامُ بنُ قَيْس غَلَطٌ لأَنّه شَيْبَانِيٌّ فكيف يَفْتَخِر جَرِيرٌ به. قال ابنُ بَرِّيّ : ليس البَيْتُ لجَرِيرٍ وإِنّمَا هو لسَوّار بنِ حِبّانَ الْمِنْقَرِيّ ، قالَهُ يَوْمَ جَدُودَ. زاد الصاغانيّ : وفي النّقَائض أَنّه لِقَيْسِ بنِ عاصِمٍ ، والصَّوَابُ أَنَّه لِسَوّار ، وبَعْدَه :
|
وحُمْرَانَ قَسْراً أَنْزَلَتْه رِماحُنَا |
|
فعَالَجَ غُلًّا في ذِرَاعَيْه مُثْقَلَا (٢) |
وقال ابنُ بَرِّيّ : وقال الأَهْتَمُ بنُ سُمَيٍّ الْمِنْقَرِيّ أَيضاً :
|
ونَحْنُ حَفَزْنَا الحَوْفَزانَ بطَعْنَةٍ |
|
سَقَتْه نَجِيعاً من دَمِ الجَوفِ آنِيَا |
والحَفَزُ بالتَّحْرِيك : الأَمَدُ والأَجَلُ ، في لُغَة بني سَعْد ، قال ابنُ الأَعْرابيّ : يُقَال : جَعَلْتُ بَيْنِي وبَيْنَ فُلانٍ حَفَزاً ، أَي أَمَداً ، قال :
|
واللهِ أَفْعَلُ ما أَرَدْتُمْ طائعاً |
|
أَوْ تَضْرِبُوا حَفَزاً لِعَامٍ قابِلِ |
واحْتَفَزَ : اسْتَوْفَز ، ومنه حَدِيثُ أَنَسٍ : «أَنَّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم أُتِيَ بتَمْرٍ فجَعَلَ يَقْسِمُه وهو مُحْتَفِزٌ» ، أَي مُسْتَعْجِل مُسْتَوْفِزٌ ، يريد القِيَامَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ من الأَرْض. يقال : رَأَيْتُهُ مُحْتَفِزاً ، أَي مُسْتَوْفِزاً ، كتَحَفَّزَ ، ومنه حَدِيثُ الأَحْنَف : «كان يُوَسِّعُ لِمَنْ أَتاهُ ، فإِذا لم يَجِدْ مُتَّسَعاً تَحَفَّزَ له تَحَفُّزاً».
واحْتَفَزَ في مِشْيَتِه : احْتَثَّ واجْتَهَدَ ، عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :
|
مُجَنّبٌ مِثْلُ تَيْسِ الرَّبْلِ مُحْتَفِزٌ |
|
بالقُصْرَيَيْنِ على أَوَلاهُ مَصْبُوبُ (٣) |
مُحْتَفِزٌ ، أَي مُجْتَهِدٌ في مَدِّ يَدَيْه.
واحْتَفَزَ : تَضَامَّ في سُجُودِه وجُلُوسِه ، ومنه حديث عليّ رَضِي الله عنه : «إِذا صَلَّى الرَّجُلُ فَلْيُخَوِّ ، وإِذا صَلَّتِ المَرْأَةُ فَلْتَحْتَفِزْ» ، أَي تَتَضامَّ إِذا جَلَسَتْ وتَجْتَمِع إِذا سَجَدَت ولا تُخَوِّي كما يُخَوِّي الرجُلَ» وقال مُجَاهِدٌ : ذُكِر القَدَرُ عند ابْنِ عَبّاسِ رَضِيَ الله عنهما فاحْتَفَزَ وقال : لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُم لَعَضَضْتُ بأَنْفِه» ، أَي اسْتَوَى جالساً على وَرِكَيْه ، هكذا فَسَّره النَّضْر ، وقال ابنُ الأَثِير : قَلِقَ وشَخَصَ ضَجَراً ؛ وقيل : اسْتَوَى جالساً على رُكْبَتَيْه كأَنّه يَنْهَضُ. وقال غيرُه : الرجُلُ يَحْتَفِزُ في جُلُوسِه يُرِيدُ القِيَامَ والبَطْشَ بشَيْءٍ.
وحَافَزَهُ مُحافَزَةً : جاثاهُ ، قال الشَّمّاخُ :
|
ولَمَّا رَأَى الإِظْلامَ بادَرَهُ بِهَا |
|
كَمَا بَادَرَ الخَصْمَ اللَّجُوجَ المُحَافِزُ (٤) |
وقال الأَصمعيّ ، معنَى حافَزَهُ : دَانَاهُ والحَوْفَزَى : لُعْبَةٌ ، وهي أَنْ تُلْقِيَ الصَّبِيَّ على أَطْرَافِ رِجْلَيْكَ فتَرْفَعَهُ ، وقد حَوْفَزَ ، نقله الصّاغانيّ.
والحافِزُ : حَيْثُ يَنْثَنِي من الشِّدْق ، نقله الصّاغانيّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
رجُلٌ مُحْفَزٌ : حافِزٌ ، وأَنشد ابنُ الأَعْرابيّ :
|
ومُحْفِزَة الحِزَامِ بمرْفَقَيْهَا |
|
كشَاةِ الرَّبْلِ أَفْلَتَتِ الكِلَابَا (٥) |
__________________
(١) كذا ، وما نسب للجوهري هنا واللسان هو تتمة عبارة التهذيب ، أما عبارة الصحاح : .. لقب بذلك لأن قيس بن عاصم .. وتمامها كعبارة ابن قتيبة.
(٢) في التكملة : «مقفلاً». ويعني بحمران ابن حمران بن عبد بن عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : على أولاه مصبوب ، يقول : يجري على جريه الأول لا يحول عنه وليس مثل قوله :
إذا أقبلت قلت دبّاءة
ذلك إنما يحمد من الإناث ، أفاده في اللسان».
(٤) ويروى : بادرها به.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «يعني أن هذه الفرس تدفع الحزام بمرفقيها من شدة جريها. كذا في اللسان».
مُفْعِلَةٌ من الحَفْزِ وهو الدَّفْع.
وقَوْسٌ حَفُوزٌ : شَديدةُ الحَفْزِ والدَّفْعِ للسَّهْم ، عن أَبي حَنِيفَة ، وقَوْلُ الراجِز :
تُرِيحُ بعْدَ النَّفَسِ المَحْفُوزِ (١)
يُرِيدُ النَّفَس الشَّدِيد المُتَتَابع كأَنَّه يُحْفَزُ أَي يُدْفَعُ من سِيَاق. وقال العُكْلِيُّ : رأَيتُ فُلاناً مَحْفُوزَ النَّفَسِ ، إِذا اشْتَدَّ بِه. وفي حَدِيث أَنَسٍ : «من أَشْراطِ السَّاعةِ حَفْزُ المَوْتِ.
قيل : وما حَفْزُ المَوْت؟ قال : مَوْتُ الفَجْأَةِ.
وقال بعضُ الكِلابِيِّين : الحَفْزُ : تَقَارُبُ النَّفَس في الصَّدْرِ (٢).
والحَوْفزانُ. نَبتٌ ، نقله الصاغانيّ.
وقال شُجَاعٌ الأَعرابيّ : حَفَزُوا عَلَيْنَا الخَيْلَ والرِّكابَ ، إِذا صَبُّوها.
[حقز] : الحَاقزَةُ ، أَهمله الجوْهريّ وصاحبُ اللّسان ، وقال الصّاغَانيّ : هي الَّتي تَحْقِزُ برِجْلِهَا ، أَي تَرْمَحُ بِهَا ، كأَنَّهُ مقْلوبُ القَاحِزَةِ ، كما سيَأْتي ، هكذا صرّح بِه ، وَلَمْ يَذْكُرْه غَيْرُه.
[حلز] : حَلَزَ الأَدِيمَ والعُودَ : قَشَرَهُما ، نقَلَه الصّاغَانيّ.
والحِلِّزُ ، كجِلَّق : السَّيِّئُ الخُلُقِ. والحِلِّزُ : البَخيلُ ، وهي بَهاءٍ. والحِلِّزُ : القَصيرُ ، وهي الحِلِّزَةُ.
والحِلِّزُ : نَبَاتٌ ، وقيل : هو ضَرْب من الحُبُوب ، يُزرَع بالشّام ، وقيل : هو ضَرْبٌ من الشَّجَر قِصَارٌ ، عن السّيرافيّ.
والحِلِّزُ : البُومُ ، والحِلِّزَة ، بالهاءِ ، لأَنْثَى الكُلِّ.
والحِلِّزَةُ دُوَيْبَةٌ معروفةٌ ، قاله ابن دُريد.
والحارِثُ بن حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيّ ، من بني كنَانَةَ بن يَشْكُرَ بن بَكْرِ بن وَائِل ، شاعرٌ.
قال الجوْهريّ : رجُلٌ حلِّزٌ : بَخيل ، وامرأَةٌ حِلِّزَةٌ : بَخِيلَةٌ ، وبه سُمِّيَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ. وقال الأَزهريّ : قال قُطْرُبٌ : الحلِّزَةُ : ضَرْبٌ من النَّبَات ، وبه سُمِّيَ الحارثُ بنُ حلِّزَةَ. قال الأَزهريُّ : وقُطْرُبٌ ليس من الثِّقَاتِ ، وله في اشتقاق الأَسْمَاءِ حُرُوفٌ مُنْكَرَة.
وقَلْبٌ حالِزٌ : ضَيِّقٌ ، على النَّسَبِ ، وكبِدٌ حَلِزَةٌ ، كفَرِحَةٍ ، وكذا حِلِّزَةٌ ، بتشديد اللاَّم المكْسُورة : قَرِحَةٌ.
وتَحَلَّزَ الشيءُ : بَقِيَ. نقلَه الصاغانيّ.
وتَحلَّزَ القَلْبُ عند الحُزْن : تَوَجَّعَ ، وهو كالاعْتِصار فيه.
وتَحَلَّزَ الرجُلُ للأَمْرِ ، إِذا تَشَمَّرَ له ، وكذلك تَهَلَّزَ ، قال الرَّاجز :
|
يَرْفَعْنَ للحادي إِذا تَحَلَّزَا |
|
هَاماً إِذا هَزَزْتَه تَهَزْهَزَا (٣) |
وفي نوادِر الأَعراب : احْتَلَزَ منه حَقَّهُ : أَخَذَهُ ، ومثله : اخْتَلَجَ (٤) منه.
وتَحَالَزْنا بالكَلام : قال لِي وقُلْتُ لَهُ ، ومثله تَحَالَجْنَا بالكَلام.
والحَلَزُونُ ، مُحَرَّكةً : دَابَّةٌ تكونُ في الرِّمْثِ (٥) ، نقله الأَصمعيّ ، وجاءَ به في باب فَعَلُول ، وذكرَ معه الزَّرَجُونَ والقَرَقُوس ، فإِنْ كانت النُّونُ أَصْلِيّة فالحرفُ رُبَاعِيّ ، ومَوْضِع ذكْره حرف النُّون ، كما فَعَلَه الجوهريّ ، وإِن كانت زائدةً فالحَرْفُ ثُلاثِيّ ، وهذا مَوْضِعُ ذِكْره ، كما فَعَلَه الأَزْهَرِيّ. أَو الحَلَزُونُ مِنْ جِنْسِ الأَصْدَافِ ، وهذا قَوْلُ الأَطِبّاءِ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
رَجُلٌ حالِزٌ ، أَي وَجِعٌ.
وحِلِّزَةُ امرأَةٌ.
والحَلَزُونُ : مَوْضِعٌ.
[حلجز] : الحَلْجَزُ ، كجَعْفرٍ ، أَهملهُ الجَماعةُ ، وهو اللَّئِيمُ البَخِيلُ السَّيِّئ الخُلُقِ ، مقلوبُ الجَلْحَز بتقديم الجِيم ، وقد تقدّم عن ابن دُريد ، وذكَرنا كلامَ الأَزهريّ وإِنكاره واستِغْرابَه. وأَمّا بتقديمِ الحاءِ على الجيم فلمْ
__________________
(١) بعده في التهذيب :
إراحة الجداية النفوز
ونسبه بهامش المطبوعة الكويتية لجران العود.
(٢) زيد في التهذيب بعدها : وقالت امرأة منهم : حفز النّفَس حين يدنو الإنسان من الموت.
(٣) ويروى : تهلّزا.
(٤) في اللسان والتكملة بالحاء المهملة.
(٥) الرمث : مرعى للابل من الحمض ، قاموس.
يَذْكُرْه أَحدٌ من الأَئمّة ، إِلا أَن يكُون تَصَحَّف على بعضهم ، فليُنْظر.
[حمز] : الحَمْزُ ، كالضَّرْب : حَرَافَةُ الشَّيْءِ وشِبْه اللَّذْعَةِ فيه ، كطَعْمِ الخَرْدل. وقال أَبو حاتم : تغدَّى أَعْرَابِيٌّ مع قَوْمٍ فاعْتمدَ على الخَرْدَل ، فقالُوا : ما يُعْجبُك منه؟ فقال : حمْزُه وحَرَافَتُه (١).
نقله الأَزهريّ.
ومن المَجَاز : الحَمْزُ : التَّحْدِيدُ ، في لُغة هُذيْل ، يُقالُ : حَمَزَ حَدِيدته ، إِذا حدَّدها ، وقد جاءَ ذلك في أَشْعارِهم.
والحَمْزُ : القَبْضُ : حَمَزه يَحْمِزُه : قبَضَه وضَمَّهُ.
وحَمَزَ الشَّرَابُ اللِّسانَ يَحْمِزُه : لَذَعَه من حَرَافَته.
والحَمَازةُ ، كسَحَابَة : الشِّدَّةُ والصَّلابَةُ ، وقد حَمُزَ ، ككَرُم ، فهو حَمِيزُ الفُؤَادِ وحامِزُه ، أَي صُلْبُ الفُؤادِ ، ويُقال : حامِزٌ وحَمِيزٌ : نَزٌّ خَفيفُ الفُؤادِ شَدِيدٌ ذكِيٌّ ظرِيفٌ.
وأَحْمَزُ الأَعْمالِ : أَمْتنُهَا وأَقْواها وأَشَدُّها ، وقيل : أَمَضُّها وأَشَقُّها ، وهو من حدِيث ابن عبّاس رَضي الله عنْهما : «سُئِل رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، أَيّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ، فقال : أَحْمَزُهَا» ، وهو مَجاز.
ورُمَّانَةٌ حامِزةٌ : فيها حُمُوضةٌ كذا قاله الصاغانيّ ، وفي الأَساس : مُزَّةٌ.
وَحبِيبُ بنُ حِمَازٍ ، ككِتابِ ، الحِمَازيّ ، تابِعِيٌّ ، رَوى عن أَبي ذَرٍّ وعَلِيّ ، رضياللهعنهما ، وعَنْهُ سِماكُ بنُ حَرْبٍ وَغيْرُه.
وعَمْرُو بنُ زَالِفِ بنِ عَوْف بنِ حِمَازٍ الصَّدَفيّ مِمَّنْ شّهِدَ فَتْح مِصْر ، ذكره ابنُ يُونُس ، ويُقال : هو ابنُ حِمَارٍ ، بالرّاءِ ، كما نقَله الصاغانيّ.
والحَمْزةُ : الأَسَدُ ، لِشِدَّته وصَلَابَته.
والحَمْزةُ : بَقْلةٌ حِرِّيفةٌ ، وبها كُنِيَ أَنَسٌ ، قال أَنسٌ : كَنّانِي رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم بِبَقْلةٍ كُنْتُ أَجْتِنيها» (٢) ، وكان يُكْنَى أَبا حَمْزَة» ؛ والبَقلةُ التي جَنَاها أَنسٌ كان في طَعْمِهَا لَذْعٌ لِلِّسان (٣) فسُمِّيت البقْلةُ حَمْزةً ، بفِعْلِها ، وكُنيَ أَنسٌ أَبا حَمْزة لجَنْيِه إِيّاها ، قاله الجوهريّ.
ويقال : إِنَّهُ لحَمُوزٌ ، كصَوُرٍ ، لِما حَمَزَهُ ، أَي ضابِطٌ لما ضَمَّه. ومُحْتمِلٌ له ، ومِنْهُ اشْتِقاقُ حَمْزَة. أَو من الحَمَازةِ بمعنَى الشِّدَّةِ ، أَو مأْخوذ من الحَمْزة وهي البقْلة الحِرّيفة ، أَو غير ذلك.
وحِمِّزَانُ ، كصِلِّيَانَ (٤) : ة بنَجْرَانِ اليمنِ ، نقَله الصاغانيّ ، وهكذا في مُخْتصر البُلْدَان.
ورَجُلٌ مَحْمُوزُ البَنَان ، شَدِيدُه ، قال أَبو خِرَاش :
أُقَيْدِرُ مَحْمُوزُ البنَانِ ضَئِيلُ
هَكذا أَنشدُوه. قلتُ : والذي قَرَأْتُ في أَشْعَارِ الهُذلِيّين لأَبِي خرَاشٍ :
|
مُنِيباً وقدْ أَمْسَى تَقدَّمَ وِرْدَهَا |
|
أُقيْدِرُ مَحْمُوزُ القِطَاعِ نَذِيلُ (٥) |
قال السُكَّرِيُّ : مَحْمُوز القِطاعِ ، أَي شدِيدُ القِطَاع ، ونَذِيلُ : نَذْلُ الهَيْئَة. وقال الأَخْفشُ : القِطَاعُ : النِّصَالُ ، ومَحْمُوزُها : صُلْبُها مُحدَّدُها ، قال : ومنه اشْتُقَّ حَمْزةُ.
وحامِزٌ : ع ، هكذا نقَله المصنِّف ، ولعلَّه بالراءِ ، وقد تَقدَّم في مَوْضِعه.
* وممّا يُسْتدْرك عليه :
حَمَزَ اللَّبَنُ يَحْمِزُ حَمْزاً : حمُض ، وهو دُون الحازِرِ (٦) ، والاسمُ الحمْزة.
قال الفَرَّاءُ : اشْرَبْ من نَبيذِك فإِنَّهُ حَمُوزٌ لما تَجدُ ، أَي يَهْضِمُه.
والحامزُ : الحَامِضُ الَّذِي يَلْذَعُ اللِّسَان وَيقْرُصُه.
والحَمَازةُ ، بالفتْح : اللَّذْعُ والحِدَّةُ ، ومنه حديث (٧) : «أَنَّهُ
__________________
(١) في التهذيب : «حمزة فيه وحراوة» وفي الأساس : حرارته وحمزته.
(٢) في المطبوعة الكويتية : «أجنيها» والأصل يوافق التهذيب والنهاية واللسان.
(٣) عن اللّسان ، وبالأصل «اللسان».
(٤) قيدها ياقوت بكسرتين وتشديد الزاي.
(٥) عن الجمهرة ٢ / ٣١٨ وبالأصل «ميتاً».
(٦) عن اللسان وبالأصل «الخازر».
(٧) النهاية واللسان : حديث عمر.
شَربَ شراباً فيه حَمَازةٌ».
وحَمَزَت الكَلِمةُ فُؤادَهُ : قَبَضَتْه : وأَوْجَعتْهُ ، وهو مَجازٌ. وفي التَّهْذِيب : حَمَزَ اللَّوْمُ فُؤادَهُ [وقلبه] (١) ، وقال اللِّحْيانِيّ : كَلَّمْتُ فُلاناً بكَلِمَة حَمَزَت فُؤَادَهُ.
ورجُلٌ حامِزُ الفُؤادِ : مُتقبِّضُه.
والحامِزُ والحَمِيزُ : الشَّدِيدُ الذَّكِيُّ.
وفُلانٌ أَحْمزُ أَمْراً من فُلانٍ ، أَي أَشدُّ. وقال ابنُ السَكِّيت ، أَي مُنَقَبِّضُ الأَمْر مُشَمِّرُه ، ومنهُ اشْتُقَّ حَمْزَةُ.
وهَمُّ حَامِزٌ : شَدِيدٌ. قال الشَّمّاخ :
وفي الصدْرِ ، حَزَّازٌ من الهَمِّ حَامِزُ (٢)
وفي التَّهْذِيبِ ، من اللَّوْم حامزُ ، أَي عاصِرٌ. وقيل : مُمِضٌّ مُحْرِقٌ.
وحَمِيزةُ كسَفِينة : فرَسُ شَيْطان بن مُدْلِج ، أَحدِ بني تَغْلِب ولها يقُول :
|
أَتتْنِي بها تَسري حَمِيزةُ مَوْهِناً |
|
كَمَسْرَى الدُّهَيْمِ أَو حَمِيزَةُ أَشْأَمُ (٣) |
كذا في كتاب الخيل لابن الكلبيّ.
وحَمْزةُ ، وقيل : حَمْزَى ، من بِلَاد ، المَغْربِ ، هكذا نقله الصاغانيّ. قلت : وهذا البَلدُ يقال له حَمْزةُ آشِير ، كما أَفاد ابنُ خلِّكان ، وانتسب إِليه عبدُ الملِك بن عبد الله بن داوُودَ المَغْرِبِيّ الحَمْزيّ الفقيه ، نزيلُ بغْداد ، عن أَبي نَصْرٍ الزَّيْنَبيّ ، وعنْه ابنُ عَسَاكِر ، مات سنة ٥٢٧.
وأَمّا أَبو بَكْر أَحمدُ بنُ محمّد بن إِسماعيل الأَدَمِيّ المُقْرِئُ الحَمْزيّ فإِنّه منسوبٌ إِلى إِتْقانِ حرْفِ حمْزةَ في القِرَاءَاتِ ، روى عنه أَبو الفَتْح يُوسُفُ القَوّاس.
والحَمْزِيَّة : طائفةٌ من الخَوَارِج.
والحَمْزيُّون : بَطَن من بني الحَسن السِّبْط باليَمن ، وهم بَنُو حَمْزة بن الحسَن بن عبد الرَّحْمن بنِ يحْيى بن عبدِ الله بن الحُسَيْن بن القاسمِ بن طَبَاطَبَا الحَسنيّ ، ويُدْعَى بالنَّفْسِ الزَّكِيَّة ، وحَفِيدُه حَمْزةُ بنُ عَلي بن حَمْزةَ المُلَقَّبُ بالمُنْتَجَبِ العالِم ، وهو الثاني أَحدُ أَئمّة الزَّيْدِيَّة ، وحفِيدُه هذا حَمْزَةُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حمْزَةَ بن عَلِيٍّ ، وهو الثّالِثُ ، ويُدْعى بالتَّقِيّ والجَوَادِ ؛ ووَلدُه عبدُ الله بن حمْزةَ ، من كِبَار أَئِمَّةِ اليمَنِ وعُلَمائهم ، ويُلَقَّب بالمنْصُورِ باللهِ ، وأَعْقَبَ عن عشْرة ، كما أَوْدَعْنَا تَفصيل ذلك في المُشْجَّرَات.
وممّا اسْتَدْرك ابنُ منْظُورٍ هنا :
[حنز] : الحِنْزُ ، بالكَسْرِ : القَلِيلُ من العطَاءِ.
وهذا حِنْزُ هذا ، أَي مِثْلُه قال : والمعْرُوف : حِتْن.
[حوز] : الحَوْزُ : الجَمْعُ وضَمُّ الشَّيْءِ ، وكُلُّ مَنْ ضَمَّ شَيْئاً إِلى نَفْسِه من مالٍ أَو غيرِ ذلك فقد حازَهُ حَوْزاً ، كالحِيَازَة ، بالكَسْر ، والاحْتِيازِ. ويُقالُ : حازَ المَالَ ، إِذا احْتَازَهُ لِنَفْسِه ، وعلَيْكَ بحِيَازَة المالِ ، وحازَه إِلَيْه واحْتَازَهُ.
والحَوْزُ : السَّوْقُ اللَّيِّنُ ، كالحَيْزِ ، وقد حازَ الإِبِلَ يَحُوزُها ويَحِيزُها وحَوَّزَها : ساقها سَوْقاً رُوَيداً ؛ وقِيلَ : الحَوْزُ : السَّوْقُ الشَّديدُ يُقَال : حُزْها (٤) أَي سُقْها سَوْقاً شَدِيداً ، ضدٌّ (٥).
والحَوْزُ : الموْضِعُ يَحُوزُه الرجُلُ تُتَّخَذُ حَوَالَيْه مُسَنّاةٌ ، والجمْعُ الأَحْوَازُ.
وقال أَبو عَمْرو : الحَوْزُ : المِلْكُ ، يُقَال : حازَهُ يحُوزُه ، إِذا مَلَكَهُ وقَبَضَه واسْتَبدَّ به.
وقال ابن سِيدَه : الحَوْزُ : النِّكَاحُ ، حازَ المرْأَةَ حَوْزاً ، إِذا نَكَحَها ، قال الشاعر :
تَقُولُ (٦) لَمَّا حَازَهَا حَوْزَ المَطِي
أَي جامَعَها ، ونَسَبه الصاغانيّ إِلى اللَّيْث. قلتُ وفي الأَساس ، من المَجَاز : ويُقَال لمَن نَكَحَ امْرأَةً قد حازَها.
والحَوْزُ : الإِغْرَاقُ في نَزْعِ القَوْس ، نقله الصّاغَانيّ.
__________________
(١) زيادة عن التهذيب.
(٢) تقدم في مادة حزز وصدره هناك :
فلما شراها فاضتِ العينُ عبرةً
(٣) بالأصل : «بكسرى الدهيم أو حميزة أشهم» ورواية العجز أثبتناها عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن أنساب الخيل لابن الكلبي.
(٤) عن اللسان وبالأصل «أحزها».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن المطبوع زيادة : والسيرُ اللّيّنُ» وهي في التهذيب.
(٦) عن التهذيب ، وبالأصل «يقول».
والحَوْزُ : مَحَلَّةٌ بأَعْلَى بَعقُوبَا منهَا عبدُ الحَقّ بنُ مَحْمُود بن الفرّاش ، الفقيهُ الزّاهِد البَعْقُوبيّ الحَوْزِيّ ، سَمِعَ أَبا الفَتْح بنَ شاتِيل.
والحَوْزُ ، ة ، بوَاسِطَ في شَرْقيِّها يقال لها حَوْزُ بَرْقةَ ، منها خَمِيسُ بنُ علِيّ الحَوْزِيّ شَيْخُ أَبي طاهرٍ السِّلَفِيّ الأَصْبهانِيّ. ومنها أَيضاً أَبو طاهِرٍ بَرَكَةُ بنُ حَسّان الحَوْزِيُّ ، سَمِعَ الحَسَنَ بنَ أَحمدَ الغُنْدُجانيّ (١) ، وكذا عَليّ بن محمّد ابن عليّ الحَوْزِي كاتِبُ الوَقْف ، حَدّثَ عنه أَبو عَبْد الله محمّد بن الجُلاّبِيّ. وأَبو جَعْفَر عبدُ الله بن بَرَكَةَ الحَوْزيّ ، عن أَحْمَد بن عُبَيْد الله الآمِديّ ، وعنه ابن الدَّبيثِيّ. وعبد الواحِد بن أَحْمد الحَوْزِيّ الحمّاميّ ، حدَّثَ عن أَبي السَّعادات المُبارَك بن نَغُوبَا ، وعنه محمّد بن أَحْمد بن حَسن الوَاسِطيّ.
والحَوْزُ : ة ، بالكُوفَة ، منها الحَسَنُ بنُ عليّ بن زَيْد بنِ الهَيْثَمِ الحَوْزِيّ ، عن محمّد بن الحُسيْن النّحّاس ؛ وابنُه يَحْيَى حَدَّثَ أَيضاً.
والحوْزَةُ ، بهاءٍ : النَّاحيَةُ ، يقال : فُلانٌ مانِعٌ لحَوْزَتِهِ (٢) ، لِمَا في حَيِّزه. والحَوْزَةُ فَعْلَةٌ منه ، سُمِّيَت بها النَّاحِيَةُ ، وفي الحديث : «فحَمَى حَوْزَةَ الإِسْلامِ». أَي حُدُودَه ونَوَاحِيَه ، وهو مَجَاز.
والحَوْزَةُ : بَيْضةُ المُلْكِ.
والحَوْزَةُ : عِنَبٌ ليس بعظِيمِ الحَبِّ ، نقله الصاغانيّ.
والحَوْزَةُ : فَرْجُ المَرْأَةِ ، وقالتْ امرأَةٌ :
|
فَظَلْتُ أَحْثِي التُّرْبَ في وَجْهِهِ |
|
عَنِّي وأَحْمِي حَوْزَةَ حَوْزَةَ الغَائِبِ |
قال الأَزهريّ ، قال المُنْذِرِيّ : يُقَال : حَمى حَوْزَاتِه ، وأَنشد :
|
لَها سلَفٌ يَعُوذُ بكُلِّ رِيعٍ |
|
حَمَى الحوْزاتِ واشْتَهَرَ الإِفَالا |
قال : السَّلَفُ : الفَحْلُ ، حَمَى حَوْزَاتِه ، أَي لا يَدْنُو فَحْلٌ سِواهُ منها ، وأَنشد الفَرَّاءُ :
|
حَمَى حَوْازَتِه فَتُرِكْنَ قَفْراً |
|
وأَحْمَى ما يلِيهِ من الإِجَامِ |
أَراد بحوْزاتِه نَوَاحِيَه من المَرْعَى. قال صاحبُ اللّسان : إِنْ كان للأَزْهَريّ دَلِيلٌ غيرُ شِعْر المرأَةِ في قوْلها : وأَحْمِي حَوْزَةَ الغائبِ ، على أَنّ حَوْزَةَ المَرْأَةِ فَرْجُهَا سُمع ، واسْتِدْلالُه بهذا البيت فيه نَظرٌ ، لأَنّها لو قالتْ : وأَحْمِي حَوْزتِي للغائِبِ ، صَحَّ له الاسْتِدْلالُ ، ولكنّها قالت : وأَحْمِي حَوْزَةَ الغائبِ ، وهذا القَوْلُ منها لا يُعْطِي حَصْرَ المَعْنى في أَنّ الحوْزةَ فَرْجُ المَرْأَةِ ، لأَنّ كلّ عُضْوٍ للإِنْسان قد جعله الله تعالى في حَوْزِه ، وجَميعُ أَعْضاءِ المَرْأَةِ والرجلِ حوْزُه ، وَفَرْجُ المَرْأَةِ أَيضاً في حَوْزِهَا ما دامَتْ أَيِّماً لا يَحُوزُه أَحدٌ إِلاّ إِذا نُكِحَتْ بِرِضاها ، فإِذا نُكحَتْ صارَ فَرْجُها في حَوْزةِ زَوْجِهَا ، فقولها : وأَحْمِي حَوْزَةَ الغائبِ ، معناه أَنّ فَرجَها ممّا حازهُ زوْجُهَا فَمَلَكه بعُقْدَةِ نِكاحِها ، واستحَقّ التَّمتّعَ به دُونَ غيْره ، فهو إِذاً حَوْزَتُه بهذه الطَّريقِ لا حَوْزَتُهَا بالعَلمِيَّة. وما أَشْبَه هذا بوَهمِ الجَوْهَرِيّ في اسْتِدْلاله ببَيْتِ عبْدِ الله بن عُمَر في محَبّته لابْنه سالم بقوله :
وجِلْدَةُ بيْنَ العَيْنِ والأَنْفِ سالِمُ (٣)
على أَنَّ الجِلْدة الّتي بين العَيْنِ والأَنْفِ يُقال لها سالِمٌ ، وإِنَّمَا قصدَ عبدُ الله قُرْبَهُ منه ومَحَلَّه عندَه ، وكذلك هذه المَرأَةُ جَعلتْ فَرجَها حَوْزَةَ زَوْجِها فحَمَتْه له من غَيْرِه ، لا أَنّ اسْمَه حوْزةٌ ، فالفرجُ لا يَختصّ بهذا الاسْمِ دُون أَعْضائِها ، وهذا الغائبُ بعَيْنِه لا يَخْتصّ بهذا الاسْمِ دُون أَعْضائِها ، وهذا الغائبُ بعَيْنِه لا يَخْتصّ بهذا الاسْم دون غيْرِهِ مِمَّنْ يَتَزَوَّجُها ، إِذْ لو طَلَّقهَا هذا الغائبُ وتَزوَّجها غَيرُه بعدهُ صار هذا الفَرجُ بعَيْنِه حَوْزَةً للزَّوج الأَخِير ، وارْتفع عنه هذا الاسمُ للزَّوْج الأَوّلِ. والله أَعْلم.
والحَوْزُ (٤) الطَّبيعةُ من خيْر أَو شَرٍّ.
وحَوْزَةُ : وَادٍ بالحِجازِ كانَتْ عنده وَقْعةٌ لعَمْرو بن مَعْدِ يكَربَ مع بني سُلَيْمٍ ، قال صَخْرُ بن عَمْرٍو :
|
قَتلْتُ الخَالِديْن بها وعَمْراً |
|
وبِشْراً يَوْمَ حَوْزَةَ وابْنَ بِشْرِ |
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «الفندجاني» بالفاء.
(٢) عن اللسان وبالأصل «حوزته».
(٣) اللسان في مادة سلم وصدره :
يديرونني عن سالم وأُريغه
(٤) كذا بالأصل ، وسياق القاموس يقتضي أن تكون «والحوزة» معطوفة على ما قبلها. وما بالأصل يوافق عبارة التكملة.
وأَوَّلُ لَيْلَةِ تَوَجُّهِ الإِبِل إِلى الماءِ إِذا كانَتْ بَعيدةً تُسمَّى لَيْلَة الحَوْزِ ، لأَنّه يُرْفَقُ بها تلك اللَّيْلَةَ فيُسَار بها رُوَيْداً.
والطَّلَقُ (١) أَن يُخْلِيَ وُجُوهَ الإِبل إِلى المَاءِ ويَتْرُكَها في ذلك تَرْعَى لَيْلَتَئذٍ فيه لَيْلَة الطَّلَقِ. وأَنشد ابن السِّكّيت :
قد غَرَّ زيْداً حَوْزُه وطَلَقُه
قلتُ : وهو لبَشير بن النِّكْث الكلبيّ (٢) وآخره :
من امْرىءٍ وفَّقَه موَفِّقُهْ
يقولُ : غَرَّه حَوْزُه فلم يَسْق ولم يَكُنْ مثْلَ امْرىءٍ وَفَّقَه موَّفِّقُه فهَيَّأَ آلةَ الشُّرْب. نقله الصاغانيّ.
ويقَال للرَّجل إِذا تَحَبَّسَ في الأَمْر : دَعْنِي من حَوْزِك وطَلَقِك. ويقَالُ : طَوَّلَ علينا فلانٌ بالحَوْز والطَّلَقِ ، والطَّلَقُ قَبْلَ القَرَب ، وَقَدْ حَوَّزَ الإِبلَ تَحْويزاً ساقَهَا إِلى الماءِ ، قال :
|
حَوَّزَها منْ بُرَقِ الغَميمِ |
|
أَهْدَأُ يَمْشِي مِشْيَةَ الظَّليمِ |
|
بالحَوْزِ والرِّفْقِ وبالطَّمِيمِ |
||
وكذلك حازَهَا ، كما في الأَساس.
والمحاوَزَةُ : المُخَالَطَةُ. والمُحَاوَزَةُ : الوَطْءُ نقله الصاغانيّ.
والأَحْوَزِيّ. هو الأَحْوَذِيُّ ، بالذّال المُعْجَمَة ، وهو الجادُّ في أَمْره. وقالت عائشةُ في عُمَرَ رَضيَ الله عَنْهُمَا : «كانَ واللهِ أَحْوَزِيًّا نَسيجَ وَحْدِه». وكان أَبو عَمْرٍو يقول : الأَحْوَزِيُّ : الخَفيفُ ، ورَواه بعضُهم بالذال ، والمعنَى وَاحدٌ ، وهو السابقُ الخَفيف ، كالأَحْوَزِ ، وهو المُنْحَازُ في نَاحيَةٍ الجادُّ في أُموره ، قاله الصاغانيّ.
والأَحْوَزِيُّ : الأَسْوَدُ.
والأَحْوَزِيّ : الحَسَنُ السِّياقَة للْأُمورِ ، وفيه بَعْضُ النِّفَار ، قالَه ابنُ الأَثير في تفسير قَوْل عائشةَ رضياللهعنها ، وقال الزَّمخْشَريّ : وهو مَجازٌ ، كالحُوزِيّ ، بالضَّمِّ ، قال العَجّاج يَصف ثَوْراً وكِلاباً :
|
يَحُوزُهُنَّ ولهَ حُوزِيُّ |
|
كما يَحُوزُ الفِئَةَ الكَمِيُّ (٣) |
وكان أَبو عُبَيْدَة. يَرِوي رَجزَ العجَاج : حُوذِيّ ، بالذّال ، والمَعْنَى وَاحدٌ ، يَعْنِي به الثَّورَ أَنَّه يَطْرُدُ الكِلابَ وله طارِدٌ من (٤) نَفْسه يَطْرُدُه من نَشَاطِه وحَدِّه. وقال غيرُه : الحُوزِيُّ :
الجادُّ في أَمْره ، كالأَحْوَزِيّ ، أَو الحُوزِيُّ ، المُتَنَزِّه في المَحل الذي يَحْتَمِل وَحْدَه ويَنْزلُ وَحْدَهُ ولا يُخَالِطُ البيوتَ بنَفْسه ولا مالِه ، وفي قول الطِّرِمَّاح (٥) :
|
يَطُفْنَ بحُوزِيِّ المَرَاتِع لم تَرُعْ |
|
بَوَادِيه منْ قَرْعِ القِسِيِّ الكَنَائنِ |
الحُوزِيُّ هو المُتَوحِّدُ وهو الفَحْلُ منها ، وهو منْ حُزْتُ الشيءَ ، إِذا جَمعْتَه أَو نَحَّيْته.
والحُوزِيُّ : رجُلٌ رَأْيُه وَعَقْلُه مُدَّخَرٌ ، وفي اللّسَان : مَذْخُورٌ.
والحُوزِيُّ : الأَسْودُ.
[وانحاز عنه : عدل. يقال للأَولياء انحازوا عن العدوّ وحاصوا ، وللأَعداء انهزموا وولّوا مدبرين] *.
وانْحَازَ القَوْمُ : تَرَكُوا مَرْكَزَهُم ، ومعْرَكة قِتَالِهم ومَالُوا إِلى مَوْضعٍ آخَرَ.
وتَحاوَزَ الفَريقان في الحَرْب ، أَي انْحَازَ كُلُّ وَاحدٍ منهما عَن الآخَرِ.
وحَوَّازُ القُلُوبِ ، كشَدَّادٍ ، في حدِيثِ ابنِ مسْعُود رِضَيَ الله تعالَى عنه ، ونصُّه : «الإِثْم حوَّازُ القُلُوبِ». هكذا رَواه شَمِرٌ وقال : هو ما يَحُوزُهَا ، أَي القُلُوبَ ، ويَغْلِبُها. ونَصُّ شَمِرٍ ، ويَغْلِبُ عَلَيْها حَتَّى تَرْكَبَ ما لَا يُحَبُّ ويُرْوَى : حَوَازُّ ، بتْشدِيد الزّايِ ، وهو الأَكْثَرُ في الرِّوايات ، والمَشْهُورُ عند المُحَدِّثين جَمْعُ حازَّة ، وهي الأُمورُ التي تَحُزُّ في القُلُوب وتَحُكُّ وتُؤَثِّر كما يُؤَثِّر الحَزُّ في الشَّيْءِ ويَتَخَالَجُ
__________________
(١) ضبطت بفتح الطاء واللام عن التكملة ، وضبطت في القاموس «طلق» : بكسر الطاء وسكون اللام.
(٢) في التكملة : «الكليبي» وفي المؤتلف للآمدي : «اليربوعي».
(٣) ديوانه ص ٧١ ورواية الرجز :
|
يحوزهن وهولها حوزي |
|
خوف الخلاط له أجنبي |
كما يحوز الفئة الكمي
(٤) التهذيب : «عن» والأصل كاللسان.
(٥) عن التهذيب واللسان وبالأصل «العجاج».
(*) ما بين معكوفتين سقط بالكويتية.
فِيهَا ، ويَخطِر من أَنْ تَكُون معَاصِيَ ، لفَقْد الطُمَأْنِينَةِ إِليْهَا ، وقال اللَّيْثُ : يعنِي ما حَزَّ في القَلْبِ وحَكَّ ، ويُرْوَى : «الإِثْمُ حَزَّازُ القُلُوبِ» بزاءَين ، الأُولى مُشَدَّدة وهو فعّال من الحَزِّ.
وكان يَنْبَغِي من المصنّف أَن يَذكُر الرِّوايَةَ المَشْهورَةَ هُنَاكَ ويقولَ هنا : ويُرْوَى حَوّاز القُلُوب ، كشَدّاد ، كما فَعَله غيره من المصنِّفين في اللُّغَة ما عدا الصاغانيّ ، والمصنِّف قلَّده في ذلك على عادَته.
وتَحَوَّزَ تَلَوَّى وتَقَلَّبَ ، وخَصَّ بعضُهم به الحَيَّةَ ، كتَحَيَّزَ ، يقال : تَحَوَّزَت الحَيَّةُ وتَحَيَّزَت ، أَي تَلَوَّتْ. ومن كلامهم : مَا لَكَ تَحَوَّزُ كَما تَحَيَّزُ الحَيَّةُ.
وتَحَوَّزَ عنه وتَحَيَّزَ : تَنَحَّى ، وفي الحديث : «فما تَحَوَّزَ له عن فِرَاشِه.
قال أَبو عبَيْد (١) : التَّحَوُّز هو التَّنَحِّي ، وفيه لُغَتَان : التَّحَوُّز والتَّحَيُّزُ ، قال اللهُ تعالَى : (أَوْ) مُتَحَيِّزاً (إِلى فِئَةٍ) (٢). والتَّحَوُّز التَّفَعُّلُ ، والتَّحَيُّزُ التَّفَيْعل. وقال أَبو إِسْحَاقَ في معني الآية : أَي إِلاّ أَنْ يَنْحَازَ أَي يَنْفَرِدَ ليَكُون مع المُقاتِلَةِ. وأَصْلُه مُتَحَيْوِزٌ ، قُلبَت الواو ياءً لمجاورَةِ الياءِ ثمّ أُدْغمَت فيها ؛ وقال اللَّيْث : يقَال : مَالَكَ تَتَحَوَّزُ ، إِذا لم تَسْتَقِرّ على الأَرْضِ. وقال القُطاميّ يَصفُ عَجوزاً أَنَّه اسْتَضافها فَجَعلَت تَرُوغ عنه فقال :
|
تَحَوّزُ عنيِّ خِيفَةً أَنْ أَضِيفَهَا |
|
كما انْحَازَت الأَفْعَى مَخَافَةَ ضارِبِ (٣) |
والحُوزِيَّةُ بالضَّمّ : النّاقَةُ المُنْحَازَةُ عن الإِبل لا تُخالِطُهَا ، أَو هي الّتي عِنْدَها سَيْرٌ مَذْخُورٌ من سيْرهَا مَصونٌ لا يُدْرَك ، وبه فسّر رَجزٌ العجّاج السابق ذِكْرُهُ : وله حُوزيُّ. أَي يَغْلبهنَّ بالهُوَيْنَى وعِنْدَه مَذْخُورُ سبْرٍ لم يَبْتَذِلْه ، أَو هي التي لها خَلِفَةٌ انْقَطَعَت عن الإِبل في خَلِفَتِهَا وفَرَاهَتِها ، هكذا بفَتْح الخَاءِ المعْجمة وكَسْر اللام ، ووقع في نسخة التكْملَة بكَسْر الخَاءِ وسكون الَّلام (٤) ، والأُولَى الصَّواب ، وهذا كَما تَقُول : منْقَطِعُ القَرين وبكُلٍّ من الأَقْوَال الثَّلاثة فُسِّر قَوْلُ الأَعْشَى يَصفُ الإِبلَ :
|
حُوزِيَّةٌ طُوِيَتْ على زَفَرَاتها |
|
طَيَّ القَنَاطِر قدْ نَزَلْنَ نُزُولَا (٥) |
ويقال : إِنّ فيكم حُوَيْزاءَ عنِّي ، الحُوَيْزاءُ : الذَّخيرَةُ تَطْوِيها عن صاحِبك ، نقلَه الصّاغَانيّ ، كأَنَّه يَحوزُهَا وبَسْتبِدّ بها دونَ صاحبِه ، والتَّصْغير للتَّعْظيم.
وحَوْزانُ وحَوْزَى (٦) كسَكْرَانَ وسَكْرَى ، قَرْيتَانِ ، أَما الأُولَى فمنْ قُرَى مَرْوِ الرُّوذِ ، والرّجالَةُ (٧) الحَوْزانِيّة.
مَنْسوبون إِليها.
والحُوَيْزَةُ ، كدُوَيْرَة : قَصَبَةٌ بخُوزِسْتَانَ ، بَيْنَهَا وبين وَاسِطَ والبَصْرِة ، منها : أَبو العَبّاسِ أَحْمد بنُ محَمَّد بن محَمّد بن (٨) سُلَيْمَانَ العباسيّ الحُوَيْزيّ الفَقِيه الشاعر ، تَفَقَّه ببغْدَاد ومات سنة ٥٥٠ وابْنُه حَسَنٌ نَشَأَ ببغْدَادَ وقَرأَ بها القُرْآن بالرِّوايَات على أَبي الكَرَم الشَّهْرَزُوريّ وسمع منه ومن أَبي القاسِم السَّمَرقَنْديّ وكان يَعْرفُ المُوسِيقى ، وهو شاعرٌ مُحَدّث مقْرىءُ ، سَكَن وَاسِطَ إِلى أَن مات بها سنة ٥٧٣ وعَبْد الله ابنُ الحَسَن الحُوَيْزِيّ ، وأَحْمَد بنُ عَبّاس الحُوَيْزِيّ المحدّثان ومَحْمود بْن إِسْمَاعيلَ الحُويْزانيُّ الخَطيبُ المُحَدِّث ، من شُيوخ بَغْدَادَ ، بعد الثمانين وسِتِّمائَة قيل ، منسوبٌ إِلى الحُوَيْزَة هذه ، كأَنَّه من تَغْيير النَّسَب.
وحُويْزَةُ ، كجهَيْنَة ، ممَّن قاتَلَ الحُسيْنَ بنَ عليٍّ رضياللهعنهما ، وعَلَى حُوَيْزَةَ ما يَسْتَحِقُّ.
وبَدْرُ بنُ حُوَيْزَةَ مُحَدّث ، رَوَى عن الشَّعْبِيّ. قُلْتُ : ومَاوِيَّة بنتُ حُويْزَة ويُقَال : حَوْزَة ، ذَكرَها الزُّبَيْر بن بكّار فقال : هي وَالدةُ عاتكَةَ بنت مُرَّةَ ، وعاتكةُ أُمُّ عَبْدِ شَمْسِ بنِ عَبْد مَنَافٍ وإِخْوَتهِ. نقله الحافظِ.
وحَوّازٌ ، ككَتَّان : رَجُلٌ.
والحُوَّاز ، كرُمَّانٍ : الجِعْلَانُ الكبَارُ ، نقله الصَّاغَانيّ ، وكأَنَّه جمْعُ حائِزٍ ، والّذِي في اللِّسَان وغَيْرِه : الحُوَّازُ وهُوَ ما
__________________
(١) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : أبو عبيدة.
(٢) سورة الأنفال الآية ١٦.
(٣) ويروى : «تحيز مني». يقول : تتنحى هذه العجوز وتتأخر خوفاً أن أنزل عليها ضيفاً.
(٤) وهي ما ورد في إحدى نسخ القاموس ومثلها في التهذيب ، أما الأصل فكاللسان.
(٥) البيت في التهذيب ونسبه للراعي ، وهو في ديوانه ص ٢١٨ وانظر فيه تخريجه. من أبيات يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو من السعاة.
(٦) في القاموس : وحوزان وحَوْزٌ.
(٧) في معجم البلدان «حوزان» : الرحالة بالحاء المهملة.
(٨) في معجم البلدان «الحويزة» : أحمد بن محمد بن سليمان.
يَحُوزُه الجُعَل من الدُّحْرُوجِ وهو الخُرْءُ الذي يُدَحْرِجُهُ ، قال :
|
سَمِينُ المَطَايَا يشْربُ الشِّرْبَ والحِسَا |
|
قِمَطْرٌ كحُوّازِ الدَحارِيجِ أَبْترُ |
والحَوْزاءُ : الحرْبُ الَّتي تَحُوزُ القَوْمَ ، أَي تَجْمَعُهُمْ وتَضُمُّهُم ، حكاها الرِّياشيّ (١) في شرح أَشعارِ الحَمَاسة في قَوْلِ جابِر بن الثَّعْلَب :
|
فَهَلاَّ على أَخْلاقِ نَعْلَىْ مُعَصِّبٍ |
|
شَغَبْتَ وذُو الحَوْزَاءِ يُحْفِزُهُ الوِتْرُ |
الوِتْرُ هنا : الغَضَبُ.
وهلالُ بنُ أَحْوَزَ قاتِلُ جَهْمِ بن صفْوَانَ ، الصَّحِيحُ أَنّ قاتِلَ جهْم بن صَفْوَانَ هو سَلْمُ (٢) بن أَحْوَزَ ، وأَما أَخوهُ هِلالٌ فله ذِكْرٌ في دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّة ، هكذا حَقَّقه الحافِظُ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
يُقَال : سَوْقٌ حَوْزٌ ، وَصفٌ بالمَصْدر ، وحَوَّزَ العِيرَ تَحْوِيزاً : حَمَلَ عَلَيْها ، قالَهُ ثَعْلَب.
والتَّحَوُّزُ : التَّلَبُّثُ والتَّمَكُّثُ. والتَّحَوُّزُ : بُطْءُ القِيَامِ ، كالتَّحَوُّسِ.
والحَوْزُ من الأَرْض : أَن يتَّخِذَهَا رَجُلٌ ويُبَيِّنَ حُدُودَهَا فيَسْتَحِقّها فلا يَكُون لأَحَدٍ فيها حَقٌّ مَعَه.
وتَحَوَّزَ الرَّجلُ وتَحَيَّزَ : أَراد القِيَامَ فأَبْطَأَ ذلك عَلَيْه.
وحازَ الشَّيْءَ : نَحَّاهُ ، عن شَمِرٍ.
وحَوَّزَهُ تَحْوِيزاً : ضَمَّهُ.
وانْحَازَ على الشَّيْءِ : ضَمَّ بَعْضَه على بَعْض وأَكَبَّ عَلَيْه.
وحَوْزُ الدارِ وحَيِّزُهَا : ما انْضمَّ إِليها من المَرَافِق والمنَافِعِ ، وكلُّ ناحيةٍ على حِدَةٍ حيِّزٌ ، وأَصلُه حَيْوِز ، ويُقَال فيه : الحَيْزُ ، بالتَّخْفِيف ، كهَيِّن وهَيْن ، ولَيّنِ ولَيْن ، والجمع أَحْيازٌ ، نادرٌ ، فأَمّا على القِيَاس فحَيَائزُ ، بالهَمْز ، في قوْلِ سِيبوَيْه ، وحَيَاوِزُ ، بالواو ، في قول أَبي الحَسَن ، قال الأَزهَريّ : وكان القِيَاسُ أَنْ يَكُون أَحْوَازاً ، بمنزلةِ المَيْت والأَمْوَات ، ولكنّهم فَرَّقُوا بينهما كَرَاهَةَ الالْتِبَاسِ.
وحَوْزَةُ الإِسْلام : حُدُودُه ، وهو مَجازٌ. وحَوْزَةُ الرَّجُل (٣) ما في حيِّزِه.
وأَمرٌ مُحَوّزٌ ، كمُعَظَّم : مُحْكَمٌ ، والحائِز : الخَشَبَةُ التي تُنْصَب عليها الأَجْذاعُ ، هكذا أَوْردَه صاحبُ اللّسَان. قلتُ : وهو بالجِيم أَشْبَه ، وقد تقدَّم في موضِعه.
ويقال أَنَا في حَيِّزِه وكَنَفِه ، وهو مَجَازٌ.
وبَنُو حُوَيْزَةَ : قَبِيلةٌ ، قال ابنُ سِيدَه : أَظنّ ذلك ظَنًّا.
والمُحَاوزَةُ : المُطارَدَةُ. نقلَه الصاغانيّ. ويُقَالُ : ذَهَبَ لِحُوزِيَّتِه ، بالضَّمّ ، أَي لِطيَّتِه ، نقلَه الصاغانيّ.
والمَاحُوزُ : ذكرَه بعضُ الأَئمة هُنَا ، والصّوَابُ ذِكره «في م ح ز».
[حيز] : الحَيْزُ السَّوْقُ الشَّدِيدُ والرُّوَيْدُ ، لغةٌ في الحوْز ، وقد تَقَدَّم. ويقال : الحَوْزُ والحَيْزُ : السَّيْرُ الرُّوَيْدُ ، والسَّوْقُ اللَّيِّن. وحازَ الإِبِلَ يَحُوزهَا ويَحِيزُهَا : سَارَهَا في رِفْق. ضِدٌّ.
والتَّحيُّزُ. التَّلَوِّي والتَّقَلُّب ، يقال : تَحَيَّزَتِ الحيَّةُ ، إِذا تَلَوَّتْ ، ويُرْوى في شِعْر القُطَاميّ.
... تَحَيَّزُ عَنّي (٤)
وقَدْ سَبَق ذِكْرُه ، أَي تَتَلَوَّى وتَتَنَحَّى ، وكذا تَحَيَّزَ الرجُلُ ، إِذا أَرادَ القِيَامَ فأَبْطَأَ ، كتَحَوَّزَ ، والواو فيهما أَعْلَى.
وقال الفَرّاءُ : حَيْزِ كجَيْرِ : زَجْرٌ لِلحِمارِ. وقال غيرُه : حَيْزِ حَيْزِ : من زَجْرِ المِعْزَى ، وأَنشد :
|
شَمْطَاءُ جاءَت من بِلادِ البَرِّ |
|
قد تَركَتْ حَيْزِ وقالَتْ : حَرِّ |
__________________
(١) في اللسان : أبو رياش.
(٢) عن جمهرة ابن حزم ص ٢١١ وبالأصل «مسلم» وفيه أن هلال قاتل آل المهلب بقنداييل.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل : الرحل.
(٤) تمامه في اللسان :
|
تحيز مني خشية أن أضيفها |
|
كما انحازت الأفعى مخافة ضارب |
وورد في «حوز» : تحيز عني.
ورواه ثعلَب : حَيْهِ (١).
وبَنُو حيّازٍ ، كشَدّادٍ : بطْنٌ من طَيّئ ، نقله الصاغانيّ.
وحِيزَانُ ، بالكَسْر : د ، بدِيارِ. بَكْرٍ. قلتُ : وهو من مُدُنِ أَرْمِينِيَة ، قَرِيبٌ من شَرْوَان ، من فُتُوحِ سُلَيْمَانَ بنِ رَبِيعَة ، وقد ضُبِطَ بالفَتْح أَيضاً ، منه أَبُو بَكْرٍ مُحَمّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الحِيزَانِيّ الفَقِيهُ الشاعِرُ ، مات سنة ٦٠٧. ومُحَمّدُ بن أَبي طالِبٍ الحِيزَانِيّ الأَدِيبُ ، كَتبَ عنه الشِّهَابُ القُوصِيّ ، سنة عشر وسِتّمِائَة.
قُلْتُ : ومنه أَيضاً : حَمْدُون بنُ عَلِيٍّ الحِيْزَانِيّ الأَسْعَرْدِيّ ، رَوَى عن سُلَيْم الرّازِيّ ، وعنه أَبو بَكْرٍ الشاشِيّ (٢) ، ذكرَه ابنُ نُقْطَة.
ويُوسُف بنُ مَحْمُودِ بنِ يُوسُفَ الحِيزانِيّ ، ذكَره أَبو العَلاءِ الفَرَضيّ (٣).
فصل الخَاءِ
المعجمة مع الزاي
[خبز] : الخُبْزُ ، بالضّمّ ، م معروف.
وبالفَتْح : ضَرْب البَعير بِيَدِه ، وفي بعض الأُصول : بِيَدَيْه ـ الأَرْضَ ، وهو على التَّشْبِيه. وقِيل : سُمِّيَ الخُبْزُ به لضَرْبِهِم إِيّاه بأَيْدِيهِم ، ولَيْسَ بقَوِيّ.
والخَبْزُ أَيضاً : السَّوْقُ الشَّدِيد ، وقد خَبَزَها يَخْبِزُها خَبْزاً ، قال الشاعر :
|
لا تَخْبِزَا خبْزاً ونُسّا نَسَّا |
|
ولا تُطِيلَا بمُنَاخٍ حَبْسَا |
يأْمُرُه بالرِّفْقِ. والنَّسُّ : السَّيْر اللَّيِّنِ. وقال بَعْضُهم : إِنّمَا يُخَاطِب لِصَّيْن ، وروَاه : وبُسَّا بَسّا ، من البَسِيس ، يقول : لا تَقْعُدَا للخَبْز ولكن اتّخذا البَسِيسَة. وقال أَبو زيد : الخَبْزُ : السَّوْقُ الشَّدِيدُ. والبَسُّ : السَّيْر الرَّفِيق ، وأَنْشَد هذا الرَّجز :
... وبُسّا بَسّا
. وقال أَبو زيْد أَيضاً : البَسُّ : بَسُّ السَّوِيق وهو لَتُّه بالزّيت أَو بالمَاءِ ، فأَمرَ صاحبَيْه بلَتِّ السَّوِيق وتَرْك المُقَامِ على خَبْزِ الخُبْزِ ومِرَاسِه. لأَنهم كانُوا في سَفَرٍ لا مُعرَّجَ لهم ، فحَثَّ صاحِبَيْه على عُجَالَةٍ يَتَبَلَّغُون بها ، ونَهَاهُمَا عن إِطالَة المُقَامِ على عَجْنِ الدَّقِيق وخَبْزِه.
والخَبْز : الضَّرْبُ ، وقيل : الضَّربُ باليَدَيْن ، وقيل : باليَد.
والخَبْز : مَصْدَرُ خَبَزَ الخُبْزَ يَخْبِزه ، من حدِّ ضَرَب ، إِذا صَنَعه وكذلك اخْتبَزَه ، وكذلك* خبَزَه يَخْبِزه خَبْزاً ، إِذا أَطعَمَه الخِبزَ.
وفي الأَساس : وخَبَزْتُ القَوْمَ وتَمَرْتُهُم : أَطعَمْتُهم الخُبْزَ والتَّمْر ، وحكى اللِّحيانيّ قَولَ بعْضِ العَرَب : أَتَيْتُ بَنِي فُلانٍ فخَبَزُوا وحَاسُوا وأَقَطُوا ، أَي أَطْعَمُوني كُلَّ ذلك ، حكَاها غَيْر مُعَديات (٤) ، أَي لم يَقُل : خَبَزُونِي وحاسونِي وأَقَطُوني.
والخَبَز ، بالتَّحْرِيك : الرَّهلُ ، نَقلَه الصاغانيّ.
والخَبَزُ : المَكَانُ المُنْخَفِض المُطْمَئِنّ من الأَرْض.
والخُبَّازَى ، بالتَّشْدِيد ومَضْمُوم الأَوّل ويُخَفَّف ، لُغَة فيه ، وقال ابنُ دُريْد : إِذا خَفَّفت البَاءَ أَلْحَقْت الياء وإِذا ثَقّلْت الباءَ حَذَفْت الياءَ فقُلتَ : الخُبَّاز ، كرُمَّان ، والخُبَّازَةُ ، بزِيادة الهَاءِ ، والخُبَّيْز ، كقُبَّيْط : نبْتٌ م معروف ؛ وهي بَقْلَة عرِيضَة الوَرَقِ ، لها ثَمَرةٌ مُسْتَدِيرَةٌ ، قال حُمَيْد :
|
وعاد خُبَّازٌ يُسَقِّيه النَّدَى |
|
ذُرَاوَةً تَنْسُجُه الهُوجُ الدُّرُجْ |
وفي المِنْهَاج : هو نَوْع من المُلُوخِيّة ، وقيل : المُلوخِيّة هو البُسْتَانِيّ. والخُبَّازَى هو البَرّيّ ، وقيل : إِن البَقْلَة اليَهُودِيَّة أَحدُ أَصْنافِ الخُبَّازَى ، ومنه نَوع يَدُورُ مع الشَّمْس.
ورجُلٌ خَبَزُونُ ، مُحَرَّكة غَيْر منْصَرِف ، إِذا كان مُنْتَفِخ الوَجْهِ ، وهي بهاءٍ ، غير مُنْصرف أَيضاً ، نقله الصّاغانيُّ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : حيه بفتح الحاء وسكون الياء وكسر الهاء بلا تنوين كحيز».
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الشافعي».
(٣) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «القرضي».
(*) في القاموس : «وكذا» بدل «وكذلك».
(٤) عن اللسان وبالأصل «معربات».
ورجُلٌ خَابِزُ : ذو خُبْزٍ ، مثل تَامِرٍ ولابنٍ ، حكاه اللّحْيَانيّ.
والخِبَازَةُ ، بالكَسْر : حِرْفَةُ الخَبَّازِ الذِي مِهْنَتُه ذلك.
وأَبُو بَكْرٍ مُحَمّدُ بن الحَسَن بن عليّ الخَبَّازِيّ الطّبرِيّ مُقْرِئُ خُرَاسانَ ، حدّث عن أَبي مُحَمّد المُخْلدِيّ ، وعنه أَبو الأَسْعد القُشَيْريّ.
والخُبْزَةُ ، بالضّمّ : الطُّلْمة ، وهي عَجِين يُوضع في المَلَّة حتّى يَنْضَج والمَلَّة : الرَّمادُ والتُّرابُ الذي أُوقِد فيه النّارُ.
وخُبْزَةُ ، بلا لَامٍ : جَبَلٌ مُطِلُّ على يَنْبُعَ ، قَرْيَة علَيّ رَضِي الله عَنْه.
وسَلَام ، كسَحَاب ، ابنُ أَبِي خُبْزَةَ عن ثابتٍ البُنَانِيّ.
وأَبو بَكْر مُحَمَّد بنُ الحَسَن بن يَزِيد (١) بن أَبِي خُبْزَةَ الرّقّيّ الخُبْزِيّ ، عن هِلال بن العلاءِ ، وعنه ابنُ جَميع في مُعْجمه. وأَحمَدُ بنُ عَبْد الرّحيم بن أَبي خُبْزةَ الكُوفِيّ التّمِيمِيّ الأَسَدِيّ الخُبْزيّ ، شيخٌ لابنِ عُقْدَةَ : مُحَدِّثُون ، والثَّاني مُتَأَخّر لَقِيَه أَبو الفَتْح بنُ مسْرُورٍ ، وذكره السَّمْعَانيُّ في الأَنْسَاب.
وأُمّ خُبْزٍ ، بضَمّ الخَاءِ : ة بالطّائف. والخِبَزَة كعِنَبة : ة ، بها أَيضاً.
والخَبِيزُ ، كأَمِير : الخُبْزُ المَخْبُوزُ من أَيّ حَبٍّ كان.
والخَبِيز أَيضاً : الثَّرِيدُ ، نقله الصاغانِيّ.
وانْخَبَزَ المَكَانُ : انْخَفَضَ واطمَأَنَّ.
والخَبيزَاتُ : ع (٢) ، وهي خَبْزاوَات بصلْعاءِ ماوِيَّة ، وهو ماءٌ لِبنِي العنْبِر ، حكاه ابنُ الأَعرابي (٣) وأَنشد :
ولا الخَبِيزَات مع الشَّاءِ المُغِبّ
قال : وإِنّما سُمِّين خَبِيزَاتٍ لأَنهنّ انْخَبَزْنَ في الأَرض ، أَي انْخَفَضْن. وفي المَثَل : «كُلّ أَداةِ الخُبْزِ عِنْدي غيرَه». يقال : استضَاف قوْمٌ رجُلاً ، فلمّا قَعَدُوا أَلقَى نِطْعاً ووَضَع عليه رَحىً فسوَّى قُطْبَهَا وأَطْبَقَهَا ، فأَعْجَب القومَ حُضُورُ آلَتِهِ ثمّ ، أَخَذَ هَادِيَ الرَّحَى فجعل يُدِيرُهَا. فقَالوا له : ما تَصْنَع فقال : أَي المثَل المذْكُور.
واخْتَبَز الخُبْزَ : خَبَزَه لنَفْسه ، حَكاه سِيبَويْه ولم ، يقل : لِنفْسِه. وفي التَّهْذِيب : اخَتبزَ فُلانٌ ، إِذا عالجَ دَقِيقاً يَعْجِنُه ثمّ خَبزَه في مَلّةٍ أَو تَنُّورٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الخُبْزَة ، بالضّمّ : الثَّريدَةُ الضَّخْمَةُ ، وقيل : هي اللَّحْم.
ويقال : أَخذْنَا خُبْزَ مَلّةٍ ، ولا يُقَال : أَكَلْنَا مَلَّةً. وتَخَبَّزَت الإِبلُ السَّعْدانَ ، أَي خَبَطَته بقوائِمها.
ومن المَجاز : خَبَطني برِجْلِه ، وخَبَزَني ، وتَخَبَّطَني ، وتَخَبَّزَني.
والخُلَّة خُبْزُ الإِبلِ.
والخَبِزَة ، كفَرِحَةٍ : هَضْبَةٌ في دِيَارِ بَنِي عَبْدِ الله بن كِلَاب. وأَبو بكرٍ مُحمّدُ بنُ عبْدِ الله بن أَحمدَ ، عُرِف بابْنِ الخَبَّازة ، شارح كِتَابِ الشِّهاب ، تُوَفِّي سنة ٥٣٠ وأَبو الحَسَن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن هِلال ، عُرِف بابْن الخَبَّازة ، ويلقَّب بالجُنَيْد البَغْدَاديّ ، سمعَ ابنَ رَزْقَوَيْه ، وعنه أَبو القَاسم السَّمرْقَنْديّ ، توفيّ سنة ٤٩٩ وأَبو نَصْر محَمَّد بن عبد الباقي بن الويل الخَبَّاز الأَديب الشاعر ، سمعَ منه أَبو العِزّ بن كادِش. وابن الخَبَّاز : تلْمِيذ النَّوَوِيّ ، مَشْهُور. وابن الخَبَّازة : مُقْرِئُ مِصْر ، مُتَأَخِّر ، أَدركَه بعْضُ شُيُوخِنَا.
[خرز] : خَرَزَ الخُفَّ وغيرَه يَخْرِزُه ، بالكَسْر ، ويَخْرُزُه ، بالضَّمّ ، خَرْزاً : كَتَبَه ، أَي خَاطَه ، وأَصل الخَرْزِ خِيَاطَةُ الأَدَمِ. والخُرْزَةُ ، بالضّمّ. الكُتْبَة ما بَيْن الغُرْزَتَيْن ، على التَّشْبِيه بذلك ، يعني كُلّ ثُقْبَةٍ وخَيْطَهَا ، ج خُرَزٌ ، بضَمٍّ ففَتْح. والمِخْرَزُ بالكَسْر : ما يُخْرَز به الأَدِيمُ. قال سِيبوَيْه : هذا الضَّرْبُ ممّا يُعْتَمَل به مَكْسُورُ الأَوَّلِ ، كانت فيه الهَاءُ أَو لم تَكُن. والخِرَازَةُ ، بالكَسْر ، حِرْفَتُه ، وإِنّمَا أَطلقَ فيهما للشُّهْرَة. والخَرَّاز ، ككَتَّانٍ ، صانعُ ذلك.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : خرِزَ الرجُلُ خَرَزاً ، كفَرِح فَرَحاً ، إِذا أَحكَمَ أَمرَه بعدَ ضَعْفٍ.
__________________
(١) في اللباب «الخبزي» : يزيد بن عبيد بن أَبي خبزة.
(٢) الأصل والقاموس واللسان وفي معجم البلدان : الخبيرات بالراء. هنا وفي الشاهد ونسبة للهجيمي.
(٣) ورد قول ابن الأعرابي في معجم البلدان : جاء بالراء وليس بالزاي : «وهي خبراوات ... سمين خبيرات .. انخبرن في الأرض» والأصل كاللسان.
والخَرَزَةُ ، مُحَرَّكةَ : وَاحدة الخَرَزَاتِ : فُصُوص من حِجارَة ، وقيل فُصوصٌ من جَيّد الجَوْهَر ورَدِيئِه من الحِجَارَة ، والخرَزَةُ أَيضاً اسم ما يُنْظَم ، جَمْعُه خَرَزَاتٌ.
والخَرَزَةُ : نَبَاتٌ ، وفي بعْضِ الأُصول : حَمْضَةٌ من النَّجِيل يَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّراع خِيطَاناً (١) من أَصْل واحدٍ لا وَرَقَ له لكِنّه مَنْظُومٌ من أَعْلاه إِلى أَسفَلِه حَبًّا مُدوَّراً أَخضَر في غَيْر عِلَاقَة كأَنَّهُ خَرَزٌ مَنْظُوم في سِلْك ، نقله أَبو حَنِيفة في كتاب النَّبَات عن بعضِ أَعراب عُمَان ، قال : وهي تَقْتُل الإِبلَ ، ومَنابِتُهَا مَنَابِتُ الحَمْضِ.
والخَرَزَة : ماءٌ لِفَزَارَةَ ، بين دِيارِهِم ودِيَارِ أَسَدٍ.
والمُخَرَّزُ ، كمُعَظَّم : كلُّ طَائرٍ من الحَمَام وغيرِه على جَناحيْه نَمْنَمَةٌ وتَحْبِير كالخَرزِ وصحَّفه بعضُهم فقال تَمِيمَة ، أَي وَاحدة التَّمائم.
ومن المَجَازِ : أُوتِيَ فُلانٌ خَرَزَات المَلِكِ ، أَي سِتِّين حِجَّة ، وهي في الأَصل جَوَاهِر تاجِه ، ويقال : كان المَلِك إِذا مَلَك عَاماً زيدَتْ في تاجه خَرزَة لتُعْلَم بذلك سِنُو مُلْكِه.
قال لَبِيد يَذْكُر الحَارِثَ بنَ أَبي شَمِر الغَسَّانِيّ :
|
رَعَى خَرَزاتِ المُلْكِ عِشْرِينَ حِجَّةً |
|
وعِشْرِين حتى فَادَ والشَّيْبُ شاملُ |
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
خَرَزُ الظَّهْرِ : فَقَارُه ، وكل فَقْرة من الظَّهْر والعُنُقِ خَرَزةٌ.
وخُرْزَةُ الظَّهْرِ : ما بين فَقرَتَيْن ، وهو مَجاز.
وفي المَثَل «اجمَعْ سَيْرَيْنِ في خُرْزَة» ، أَي اقضِ حاجَتَيْن في حَاجَة. ويقال كذلك لِطالِب حاجَتَيْن في حاجَة : «سَيْرَيْن في خُرْزَة» قاله الزمخشَريّ.
والخَرْزة ، بالفَتْح : الغُرزَة ، الواحِدة ، ويَقُولُون : كلامُ فُلانِ كخَرْزِ الإِماءِ ، أَي مُتَفَاوِت : دُرَّة ووَدَعة. وقال ابنُ السِّكِّيت في باب فُعَلَة : خَرَزَة يقال لها خَرَزَةُ العُقَرِ (٢) تَشدُّهَا المرأَةُ على حِقْوَيْهَا لئلاّ تَحمِل.
والخَرَّازُون : مُحَدِّثون ، منهم الأَستاذ أَبو سَعِيد أَحمدُ بن عِيسَى الخَرَّاز شَيْخُ الصُّوفِيَّة ، مات سنة ٢٨٦ ومُقَاتِل بن حَيّان الخَرّاز ، مَشْهُور ، وعَبْدُ الله بنُ عَوْن العَابِد الخَرَّاز ، عن مالك ، ومحمّد (٣) بن خَلَف الخَرَّاز ، وأَحمد بن الحارث الخرَّاز رَاوِية المَدِائِنيّ ، وخالد بن حَيَّان الرَّقّيّ الخَرّاز ، شَيْخ ابن مَعِين ، وأَحمدُ بنُ علِيّ الدّمَشْقِيّ الخَرّاز ، سمعَ مَرْوَان بن محمّد الطَّاطَرِيّ ، ومحمّد بن يحيى بن عبد العزيز الخَرَّاز الأَندلسيّ ، عن أَسلم عبد العزيز ، وعنه الوَليد (٣) الفَرضيّ ، وأَحمد بن عليّ بن أَحمد الجُرْجانِيّ الخَرَّاز ، عن أَحمد بن الحسن بن مَاجَه القَزْوِينِيّ ، مات سنة ٤٢٠ وأَبو عليّ أَحمدُ بنُ أَحمد بنِ عليّ الخَرَّاز ، وأَخوه عليّ ، سَمِعَا من طَرَّاد ، وابنُه أَبو مَنْصُور يَحْيى بن عليّ ، سَمعَ أَبَا عَلِيّ بنَ المَهدِيّ. وابنُه عبدُ الله بن يَحْيى ، مات سنة ٦٠٦ رَوَى عن أَحمد بن الأَشْقَر ، وأَخُوه محمّد بن عليّ بن أَحمد ، سَمِع أَحمدَ بنَ الحُصَيْن ، وهم بَيْت جَلَالَة ، وعبد السلام الدّاهِرِيّ ، عُرِف بالخَرَّاز ، مشهور ، والمُبَارك (٤) بن بَخْتَيار الخَرَّاز ، عن ابن الطُّيوري ، والمبَارك (٤) بن كامل الخَفّاف الخَرّاز ، وأَخُوه ذاكِر ، وابنُه عبد القَادِر. وأُم العبّاس لُبابَة بنت يحيى بن أَحمد بن عليّ بن يُوسف الخَرّاز ، رَوَتْ عن جَدّها ، وعنها تَمّام الرازيّ. ومحمّد بن خالدٍ الخَرَّاز الرَّازِيّ ، ذكره الأَمِير.
وإِسْحَاق بن أَحمد الخَرازّ الرازيّ شيّخ لعليّ بن خُشْنَام.
وإِقبَالُ بنُ عليّ البغدادِيّ الخرّاز. وعبد العَزِيز بن عليّ بن المظَفَّر الخرّاز ، عن ابنِ شَاتِيل. ومحمّد بنُ عبد العزيز بنِ يَحْيى بنِ عليّ الخَرّاز. وعليّ بن أَبي بَكْر بن كَرَم الحَربِيّ الخَرَّاز. ومحمّد بن العَبّاس بن الفَضْل الخَرّاز الجُرجانيّ ، ذكرَه حَمْزَه في تاريخ جُرْجان.
والخَرَزِيّون ، محرّكة : مُحدِّثون. منهم محمّد بنُ عبد الله الخَرَزيّ. وأَبو مَعْبَد الخَرَزيّ. وعبد الله بن الفَضْل الخَرَزِيّ. وحَسن بن عبد الرحمن الخَرَزِيّ ، وشَيخ الأَصمّ.
وجعفَر بن إِبراهِيم الخَرَزِيّ شيخٌ لابن عَدِيّ وعبد الصّمد بن عُمَر النَّيْسابورِيّ الخَرَزِيّ ، روَى عنه منصور الفَرَاوِيّ.
وعبد الوهاب بن شاه الخَرَزيّ راوِي الرّسالةِ عن القُشَيْريّ ،
__________________
(١) عبارة اللسان والتكملة : ترتفع قدر الذراع ، خضراء ، ترتفع خيطاناً.
(٢) الأصل واللسان وبهامشه : « .. في القاموس : العُقَرة كهُمَزَة».
(٣) بالأصل أحمد بن خلف .. ابن المديني وخالد بن حبان ... أبو الوليد ، وصححت العبارة عن المطبوعة الكويتية ، والزيادة عنها أيضاً ، أنظر حاشيتها.
(٤) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «المبرك».
والشِّهَاب أَحمد بن الخَرزِيّ ، أَجاز الذّهبيّ. ومحمّد بن اللّيث الجَوْهَرِيّ الخَرَزِيّ ، عنه ابن قانِع ، وموسى بنُ عِيسَى الخَرَزيّ من شُيوخ الطَّبَرانِيّ. وأَبو بكر أَحمد بنُ عثْمَان بنِ يوسف الخَرَزِيّ. والقاضي أَبو الحَسَن عبد العزيز بن أَحْمَد الخَرَزِيّ الفقيه الظاهِرِيّ. وأَبو الحَسَن أَحمد بن نَصْر الخَرَزِيّ من شيوخ الحاكم. وإِبراهِيمُ بن محمّد بن عبد الله الخَرَزِيّ. وأَبو مُضَر زُفَر بنُ حَمْزة بن عليّ الخَرَزِيّ ، من شيوخ أَبي موسى المَدِينيّ وغَيْر هؤُلاءِ.
[خربز] : الخِرْبِزُ ، بالكَسْر ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ ، ونقل الصّاغانيُّ عن الكِسَائيّ : هو البِطِّيخُ ، وقال : عَرَبِيّ صَحِيح ، أَو أَصلُه فارِسِيّ ، قاله أَبو حَنِيفَة : وقد جَرَى في كَلامِهِم ، وجاءَ ذِكْره في حَدِيثِ أَنَسٍ رضياللهعنه : «رأَيتُ رَسولَ الله صلىاللهعليهوسلم يَجْمَع بين الرُّطَبِ والخِرْبِز».
[خزز] : الخَزُّ من الثِّياب : ما يُنْسَج من صوفٍ وإِبْرِيسَمٍ ، م ، معروف ، ج خُزُوزٌ ، ومنه قَوْلُ بعْضِهم : فإِذا أَعْرَابِيٌّ يَرْفُل في الخُزُوز. وبائعَه خَزَّازٌ ، عَرَبِيّ صَحِيحٌ ، وهو من الجَوَاهِر المَوْصوف بها ، ومنه جِنْس مَعْمول كلُّه بالإِبْرِيسَم ، وعليه يُحْمَل الحَدِيثُ : «قَوْم يَسْتَحِلّون الخَزَّ والحَرِيرَ» وكذا حَدِيث عَلِيّ رَضِي الله عنه «نهَى عن رُكُوبِ الخَزِّ والجلُوس عليه» وأَما النَّوع الأَوّل فُهو مبَاح ، وقد لَبِسَه الصّحابةُ والتابِعُون ، كما حَقَّقَه ابنُ الأَثير.
ومن المَجَاز : الخَزّ : وَضْع الشَّوْك في الحَائِط لئَلاّ يُتَسَلَّقَ ، أَي يُطْلعَ عليه ، وقد خَزَّ الحَائِطَ يَخُزُّه. و «في» هُنَا بمعنَى «عَلَى».
والخَزّ : الانْتِظَامُ بالسَّهْم والطَّعْنُ بالرُّمْح ، كالاخْتِزازِ ، يقال : خَزَّه بسَهْمِه واخْتَزَّه ، إِذا انْتَظَمه وطَعَنَه ، واخْتزَّه بالرُّمح واخْتَلَطَه (١) وانْتَظَمه بمَعْنًى وَاحدٍ. قال رُؤبَة :
لَاقَى حِمَامَ الأَجَلِ المُخْتَزِّ
وقال ابنُ أَحْمَر :
لمّا اخْتَزَزْتُ فُؤادَه بالمِطْرَدِ (٢)
وقال غَيْرُه (٣) :
|
فاخْتَزَّه بسَلِبٍ مَدْرِيِّ |
|
كأَنَّمَا اخْتَزَّ بزَاعِبِيّ (٤) |
أَي انْتَظَمه يَعْنِي الكَلْبَ بقَرْنٍ سَلِبٍ أَي ، طَوِيل ، مَدْرِيّ ، أَي مُحَدَّد.
والخَزَاز ، كسَحَاب : بَطْن من بني تَغْلِب من بني زُهَيْر ، قال القُطَامِيّ :
|
أَلَا أَبْلِغْ سَرَاةَ بَنِي زُهَيْرٍ |
|
وحَيًّا للأَخاطِلِ والخَزَازِ (٥) |
ويقال : الخَزَاز هنا اسم رَجُلٍ. والخَزَاز : نَهْر بالبَطِيحةِ ، بَيْن وَاسِطَ والبصْرَة. قُلتُ : والصّوَاب فيه كشَدّاد كما ضَبَطَه الصاغانيّ ، ومِثلُه في مُخْتَصَر البُلْدَان.
والخَزازِ (٦) كقَطَامِ : رَكِيَّةٌ تَحْت جَبَلِ مَنْعج في بلاد أَسد.
والخُزَز ، كصُرَدٍ : وَلدُ الأَرنَبِ ، أَو ذَكرُ الأَرَانِبِ ، ومنه قولهم : مَسُّه مَسُّ الخُزَزِ. ج خِزَّانٌ ، بالكَسْر ، وأَخِزَّةٌ ، ومَوْضِعُها مَخَزَّةٌ ، يقال : أَرضٌ مَخَزَّةٌ ، أَي كَثِيرَةُ الخِزّان ، قيل : ومنه اشتُقَّ الخَزُّ ، وهو الثِّياب المَعْروفَة.
وخُزَز : فَرَسٌ لِبَنِي يَرْبُوع وهو أَبو الأَثاثِيّ ، نقله الصاغانِيّ قلت : وهو غير الخُزَز بن الوَثِيمِيّ بن أَعْوجَ ، وهو أَبو الحَرُون ، وكان الوَثِيمِيّ والخُزَز جميعاً لبني هِلال ، وهو يُستدرك على المُصَنِّف وخُزَزُ بنُ لَوْذَان (٧) الشاعِر السَّدوسيّ فارسُ ابن النّعامَة. وخُزَزُ بن مُعَصَّبٍ مُحَدّثٌ. سَمِع بمصر من محمّدِ بنِ زَبَّان ، وحَسَّانُ بنُ عَتَاهِيَةَ بن خُزَز بن خُزَز ، مرَّتَيْن ، التُّجِيبِيّ ، مُخَضْرَمٌ ، ووَلده عبدُ الرحمن بنُ حَسّان ، وحَفيدُه حَسّان بن عَتَاهِيةَ بن عبد الرحمن بن حَسّان وَلِيَ
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : واختلّه.
(٢) الصحاح وصدره فيه :
شدّ الجوّار وضل هدبة روقه
(٣) في الأساس : قال بعض السعديين.
(٤) عن الأساس وبالأصل «براعبي» بالراء. وبينهما مشطور :
عاري الكعوب غير ذي شظيّ
(٥) وهو ما ورد في معجم البلدان بفتح أوله وتشديد ثانيه ، ومثله في التكملة.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الخزار كقطام ، الصواب حذف أل لأنه علم».
(٧) في القاموس : «لوزان» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «لوذان» كالأصل.
إِمرَةَ مِصر ، ذكرَه ابنُ يُونُس وقال : كان فَقِيها قُتِلَ في أَوّل دَوْلَة بني العَبّاس. ومُحَمّدُ بنُ خُزَز الطَّبرَانيّ ، له تَارِيخٌ كَبِير ، رَوَى عن أَحمد بن منصور وغيره ، هكذا قَيَّده الدَّارقُطْنيّ وقال : كَتبْت تاريخَه بطَبَرِيَّة. قُلْتُ : وهو شَدِيد الاشْتِبَاه بمحمّدِ بن جَرِيرٍ الطّبرِيّ صاحبِ التّفْسِير والتّارِيخ من عِدّة أَوجه.
وخَزَازَى ، كحَبَالَى ، أَو كسَحَاب ، مَقْصور عنه ، وبِهِمَا رُوِي قَولُ عَمْرو بنِ كُلْثُوم الآتي ذِكرُه : جَبَل بين مَنْعِج وحاقِل (١) بإِزاءِ حِمَى ضَرِيَّة. كانُوا يُوقدون عليه غَدَاةَ الغَارَةِ. ويومُ خَزَازَى : أَحدُ أَيَّام العَرب. قال ابن كُلثُوم :
|
ونَحْنُ غَدَاةَ أُوقِدَ في خَزَازَى |
|
رَفَدْنَا فوق رِفْد الرّافِدِينَا |
والخُزْخُزُ ، بالضمّ ، أَي كهُدْهُد : الغَلِيظ العَضَلِ ، وليس بتَصْحِيف خُزَخِز ، مِثَالِ عُلَبِطِ ، قاله : الصاغَانِيُّ.
والخُزَخِزُ والخُزَاخِزُ ، كُعلَبط وعُلَابِطٍ : القَوِيّ الشَّدِيد الكبِير العَضَلِ من الرِّجال. وبَعيرٌ خُزَخِزٌ : قَوِيّ شَدِيدٌ ، قال :
|
أَعَددْتُ للوِرْد إِذا الوِرْدُ حَفَزْ |
|
غَرْباً جَرُوراً وجُلَالاً خُزَخِزْ |
ويقال : لتَجِدَنَّه بحِمْله خُزَاخِزاً ، أَي قَوِيًّا عليه.
والخَزِيزُ ، كَأَمِير : العَوْسَجُ الجافّ جِدًّا ، قال ابنُ الأَعْرَابي : الضَّرِيعُ : العَوْسَج الرَّطْب ، فإِذا جَفّ فهو عَوْسَج ، فإِذا ازْدادَ جُفُوفُه فهو الخَزِيز. وفي النَّوادر : اخْتَزَزْتُه ، إِذا أَتَيْتَه في جَمَاعَة فأَخذْته منها واختَزَزتُ البَعِيرَ من الإِبل كذلك ، أَي استَقْتُه وتَركْتُهَا ، وأَصلُ ذلك أَنَّ الخُزَز ، إِذا وَجَدَ الأَرانبَ عاشِيَةَ اخْتَزَّ منها أَرْنَباً وتَركَهَا.
وقال الهَجَرِيّ : اخْتزَزْتُ البَعِيرَ : أَطْردْتُه من بَين الإِبلِ.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
تَمر خَازٌّ : فيه شَيْءٌ من الحُمُوضَة وقد خَزِزْت يا تَمْر تَخَزُّ (٢) فأَنت خازٌّ ، قاله أَبو عَمْرو. والخَزِيزَة : الخَزَّة ، كما في الأَساس (٣). واخْتَزَزْتُه : أَصَبْتُه. وخَزَزْتُه بِبَصَرِي واخْتَزَزْتُه ، إِذا أَخَذَتْه عَينُك ، وهو مَجاز. وخَزَوْزَى ، كجَلَوْلَى : موضع ، نقله الصاغانِيّ.
والخَزَازَانِ ، بالتَّخْفيف : جبَلَان طَوِيلان في بلاد بَني أَسَد.
والخَزَّازُون : مُحدِّثون ، أَجلُّهم الإِمام الأَعْظَم أَبو حَنِيفَة النَّعْمان بن ثَابت الكُوفيّ الخَزّاز ، وإِمَامُ المحَدّثين حَمَّاد بنُ سَلَمَة الخَزَّاز ، وأَبو عامرٍ صَالحُ بن رُسْتُم الخَزّاز ، عن ابن سِيرِينَ ، وأَبو خَلَف عبد الله بنُ عيسَى الخَزَّاز ، عن يُونُس بن عُبيد. وأَحمد بن عليٍّ الخَزَّاز شَيْخٌ لابن السَّمّاك ، وسَمُرَةُ الخزّاز ، تابعيّ ، يَروِي عن أَبي هُرَيْرَة ، وأَبو عُمَر محمّد بنُ العَبّاس بن حَيّويه الخَزّاز ، وهَارونُ بنُ إِسماعيل الخَزَّاز ، شَيْخ لعَبْد بن حُمَيْد ، ومحمّد بنُ عُبَيْد الأَطْروش أَبو الحسَن الخَزّاز الكُوفيّ ، وأَبو بَكْر محمّد بنُ عبد الله بن غَيْلان بن خَالد الخَزَّاز ، وأَبو بكر أَحمد بنُ محمّد بن يَعْقُوب الخَزّاز الأَصْبَهانيّ الطَّالْقَانيّ ، وأَبو بِشْر إِسْمَاعيلُ بنُ إِبراهيم بن إِسحاق الخَزَّاز الحَلوَانيّ ، وعبد الوهاب بنُ أَحمد بن عبد الوهَاب بن خليفة الخَزَّاز أَبو الفَتْح الوَاعظ تَفَقَّه على أَبي يَعْلَى بن الفَرّاءِ ، وحدّث عن أَبي طالب العشاريّ ، ووَلِيَ قَضَاءَ حَرّان ، وقُتل سنة ٤٧٦ وأَبو بَكْر أَحمد بنُ محمّد بن الفَضْل الخَزّاز ، عن ابن الأَنباريّ النحويّ ومحمّد بن دَلويةَ الخَزّاز أَحد الرُّواة عن البُخَاريّ ، ومحمّد بن الفَتْح الخَزّاز ، روَى قرَاءَة عاصم ، ومحمّد بن بَحْر الخَزَّاز كُوفيّ ، روَى قِراءَةَ حَمْزةَ ، وعليّ بن أَحمد بنَ زَيْدون (٤) الخَزَّاز من شيوخ أَبي الغَنَائم النّرسيّ وغير هؤلاءِ.
[خزبز] : تَخَزْبَزَ عَلَيْنَا ، إِذا تَعَظَّمَ وتَكَبَّر. أَهمله الجوهَريّ ونقله الصاغانيّ عن ابن شُمَيْل ، وقيل : تَخَزْبَز ، إِذا تَعَبَّسَ ، وهو مَأْخُوذ من التَّعَظُّم. وتَخَزْبَزَ البَعيرُ : ضَرَب بيَدِه كُلَّ مَنْ لَقِيَ ، هكذا أَوردَه المصَنّف مسْتَدْركاً ، والصّواب فيه : تَخَبَّز البَعِير ، إِذا ضَرَبَ بيَدِه أَو بيَدَيْه الأَرضَ. ويقال : تَخَبَّزَني الرّجلُ ، مثل تَخَبَّطَني ، كما تقدّم عن الزَّمخشريّ. والخِزْبازُ ، كسِرْبال ، لغة في الخَازِبازِ عن
__________________
(١) عن معجم البلدان «خزاز» وبالأصل «حافل».
(٢) عن التهذيب وبالأصل : وقد خزخزت يا تمر تخز.
(٣) كذا والعبارة لم ترد في الأساس.
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «زبدون» بالباء.
سيبَويه ، وقد ذكر في ب وز ، وذكرَه غَيْرُه من الأَئمّة في خ وز ، وتقدم الكلام هنالك.
[خمز] : الخَاميزُ ، أَهمله الجوهَريّ. وقال الأَزهريّ : لا أَعرف خَمَزَ ولا أَحفَظ للعَرَب فيه شَيْئاً صَحيحاً ، وقد قال الليث : الخَاميزُ : اسم أَعْجَميّ إِعْرَابه عامِصٌ وآمِصٌ ، وبعضُهم يقول : عامِيصٌ وآمِيصٌ. وقال ابن الأَعْرَابي : العَاميص : الهُلَام. وقال اللَّيْث : طَعَامٌ يُتَّخذ من لَحْم عِجْل بجِلْده. وقال الأَطبّاءُ : الهُلَام هو مَرَقُ السِّكْبَاج (١) المُبْرَّد المُصَفَّى من الدُّهْن. وقال ابنُ سِيدَه : الخَامِيزُ أَعجَميٌّ ، حَكَاه صاحب العَيْن ولم يُفَسِّره قال : وأُراه ضَرْباً من الطّعَام ، كذا في اللّسَان والتَّكْملَة.
[خنز] : خَنِز ، اللَّحْمُ ، والتَّمْرُ والجَوْزُ ، كفَرِح ، خُنُوزاً ، بالضَّمّ ، وخَنَزاً ، بالتَّحْريك : فَسَد وأَنتَن ، فهو خَنِز ، بكَسْر النّون ، وخَنزٌ بفَتْحها عن يَعْقُوب ، مثل خَزِنَ ، على القَلْب.
والخَنْزُوانُ ، بفتح الخاءِ وضَمّ الزّاي : القِرْد. وهو أَيضاً ذَكَرُ الخَنَازيرِ ، وهو الدَّوْبَلُ والرَّتّ ، عن ابن الأَعْرَابيّ وبضَمِّها أَي الخَاءِ ، يوجَد في بَعْض النُّسخ : وبضَمِّهما ، بضَمير التَّثْنِيَة ، أَي الخَاءِ والزّاي : الكِبْر (٢) ، عن ابن الأَعْرَابيّ أَيضاً ، كالخُنْزُوَانَة ، بزيادَة الهَاءِ ، والخُنْزُوَانِيَّة ، بزيَادَة يَاءٍ مشَدَّدة ، والخُنْزُوَة ، بحَذْف الأَلفِ والنُّون ، وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابيّ :
|
إِذا رَأَوْا من مَلِكٍ تَخَمُّطَا |
|
أَو خُنْزُوَاناً ضَرَبُوه ما خَطَا |
وأَنشد الجَوْهَريّ :
|
لَئِيمٌ نَزَتْ في أَنفِهِ خُنْزُوَانَةٌ |
|
على الرَّحِمِ القُرْبَى أَحَذُّ أُبَاتِرُ |
ويقال : هو ذو خُنْزُوانَاتٍ ، وفي رأْسِه خُنْزُوَانَةٌ ، أَي كِبْر.
ويقال : لأَنزِعَنّ خُنْزُوَانَتَك ولأُطَيِّرنَّ نُعَرَتَكَ (٣) ، قيل إِنما : سُمِّي الكِبْر بذلك لأَنّه يُغَيِّر عن السَّمْت الصّالح ، وهي فُعْلُوانَة. وفي التهْذِيب في الرباعيّ : أَبو عَمرو : الخَنْزُوان : الخِنْزِير ، ذكرَه في باب الهَيْلُمَان والكَيْذُبَان. قال الأَزهريّ : أَصلُ الحَرْفِ من خَنِزَ يَخْنَز ، إِذا أَنْتَن. وفي حديث عليّ رضياللهعنه : «أَنه قَضَى قَضَاءً فاعترَضَ عليه بَعْضُ الحَرُورِيَّة فقال له : اسكُت يا خُنَّاز» الخُنَّازُ كَرُمَّان : الوَزَغَة ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وهي التي يقال لها سَامّ أَبْرص ، ومنه المثل : «ما الخَوَافِي كالقِلَبَة ولا الخُنّاز كالثُّعَبَة». والخُنَّاز من اليهود الّذِين ادَّخروا اللَّحم حتى خَنِزَ ، أَي تَغَيَّر. وفي الحديث : «لو لا بَنُو إِسرائِيلَ ما أَنْتَنَ اللَّحْمُ ولا خَنِزَ الطّعَامُ ، كانوا يَرْفَعون طَعَامَهم لِغَدِهم (٤)» ، أَي فَأَنْتَن (٥) وتَغَيَّرت رِيحه.
وخَنُّوز ، وأُمُّ خَنُّوز ، كتَنُّور : الضَّبعُ ، ويُرْوَى بالرّاءِ أَيضاً ، قالَهُ ابنُ دُرَيْد (٦) ، وقد تقدّم في مَوْضِعِهِ. وقال أَبو حاتم : الخَنُّوز الكَيُّول ، وفي خَطّ الصَّاغَاني بالرّاءِ فليُنْظَر.
وخَنَازِ ، كقَطامِ : المُنْتِنَةُ ، من خَنِزَ اللَّحْمُ جعلَ ذلك عَلَماً عليها ، وبه فَسِّر قَوْلُ الأَعْلَم الهُذَلِيّ :
|
زَعَمَت خَنَازِ بأَنّ بُرْمَتَنَا |
|
تَجْرِي بلَحْمٍ غيْرِ ذِي شَحْمِ |
والخَنِيزُ ، كأَمِير : الثَّرِيدُ من الخُبْزِ الفَطِير ، وتقدّم في «خ ب ز» أَيضاً ، فانظرْه.
[خوز] : [خيز] : الْخَوْز ، بالفَتْح : المُعادَاةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
والخُوزُ ، بالضَّمّ : جِيلٌ من الناسِ في العَجَم ، وهم من ولَدِ خُوزان بن عيْلَم بنِ سَامِ بنِ نُوح عَلْيه السّلامِ والخُوزُ : اسمٌ لجَميع بِلادِ خُوزِسْتَانَ بَيْن الأَهْوَاز وفارسَ ، وإِليها يُنْسَب أَحمدُ بنُ عليّ بنِ سَعِيد الصُّوفِيّ الخُوزِيّ ، عن أَبي عليّ الفَارِقيّ ، مات سنة ٥٧٩ ، وفي الحديث ذكْر خُوز كِرْمَانَ ورُوِي : خُوز وكِرْمَان ، وخُوزا وكِرْمان ، ويُرْوَى بالرَّاءِ وهو من أَرْض فَارِس. قال ابنُ الأَثِير : وَصوَّبَه الدَّارقُطْنِيّ ، وقيل : إِذا أَردْتَ الإِضافَةَ فبِالرّاءِ ، وإِذا عَطفْت فبِالزّاي. وسِكَّةُ الخُوزِ ، بأَصْبَهَان. منها أَحمدُ بنُ الحَسن ابن أَحمَد الأَصبَهَانِيّ الخُوزِيّ ، سَمِع أَبا نُعَيمٍ ، مات سنة
__________________
(١) السكباج : لحم يطبخ بخلّ ، معرب : «سركه باجه».
(٢) في الصحاح : التكبر.
(٣) بضم النون وسكون العين وفتحها.
(٤) انظر نصه في التهذيب والنهاية.
(٥) في اللسان : ما أنتن.
(٦) الجمهرة ٣ / ٢٩٧.
٥١٧ ومنها أَيضاً أَبو بَكْر أَحمدُ بنُ محمّد بن عبد الرَّحمن بن الأَسْوَد الأَصْبَهَانِيّ الخُوزِيّ ، كانَ سَكَن سِكَّةَ الخُوزِ ، رَوَى عن أَبي الشّيخ ، ومات سنة ٤٣٨ وأَبو طَاهِر أَحمدُ بنُ محمّد الأَصبهانيّ النّقّاش الخُوزيّ (١) ، سَمِعَ ابنَ مَنْدَه ، وعنه الخَلاّل ، ومحمّد بن الحُسين (٢) بن دِعْبِل الخُوزِيّ ، من مَشَايخ أَبِي نُعيم الأَصْبَهَانِيّ.
وشِعْبُ الخُوزِ ، بمَكَّة ، شرّفها الله تعالى. ويقال له : شِعْب المُصْطَلق ، هناك صُلِّي على أَبِي جَعْفَر المَنْصُور ، منه إِبراهِيمُ بنُ يَزِيدَ الخُوِزِيّ ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ وهو وَاهٍ.
وقال الذّهَبِيّ : مَتروكٌ بالاتّفاق ، وقد رَوَى عن أَبي الزُّبَيْر وطَاوُوس. وسُليمانُ الخُوزِيّ ، رَوَى عن خَالِد الحَذّاءِ ، وعَنْهُ عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى ، وأَبُو أَيّوب المُوريانيّ الوزير. ، يُعرَف بالخُوزيّ. قال محمّد بن الجَرّاح. سُمِّيَ بذلك لشُحِّه (٣). وقال غيرُه : لأَنّه كان يَنْزل شِعْب الخُوزِ بمَكَّة.
ذكره في كِتَاب الوُزَرَاءِ ، كذا في الإِكْمَال. وقد حَصَل هنا في عِبَارة الذَّهَبِيّ سَقطٌ ، نَبّه عليه الحافظ ابنُ حَجَرٍ ، فراجِع التَّبْصِيرَ.
وخُوزَانُ ، كعُثْمَان : ة. بأَصْفَهانَ وخُوزَانُ : ة بَهَرَاة. وخُوزَانُ ة : بنَوَاحي پنْجَ دِهْ ، ومعناه خَمْسُ قرَى. وخُوزِيَانُ : حِصْنٌ ، و: ة ، والذي في التَّكْملَة : حِصْنٌ بنَسَفَ (٤).
والخازِبَاز ذُكِر في ب وز وهنا ذَكَرَه غَيْرُ وَاحِدٍ من الأَئمّة.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
خازَه يَخُوزُه ، إِذا سَاسَه ، مثل خَزَاه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
* ومّما يسْتَدْرَك عليه :
خَازَ اللَّحْمُ والجَوْزُ يَخِيزُ خَيْزاً ، إِذا فَسَدَ وتَغَيَّر ، كخَاسَ ، بالسِّين ، والزّايُ أَعلَى. وأَبُو صَالح الخُوزِيّ تابِعِيّ يَرْوِي عن أَبي هُرَيْرة ، رَوَى له التِّرمذِيّ ، وعبدُ الله بن مُحرِز الخُوزِيّ ، رَوَى عنه عَبْدُ الرزَّاق ، وَقَعَا في بعض نُسَخ الإِكْمَال. وجعفرُ بنُ محمّد بن الخُوزِيّ ، عن سُوَيد بن نُصَير صاحِب ابن المبارك (٥) نقله ابنُ نُقْطَة.
فصل الدال
المهملة مع الزاي
[دحز] : الدَّحْز ، كالمَنْع ، والحاءُ مهملة ، أَهمله الجوهَرِيّ. وقال الليثُ : هو الجِمَاعُ. والدَّحْز ، هو العَرْدُ ، أَي الصُّلْبُ الشَّدِيدُ.
[درز] : الدَّرْزُ ، بالفَتْح : نَعِيمُ الدُّنْيَا ولَذَّاتُهَا ، عن ابنِ الأَعرابيّ ، قال : ودَرِزَ الرجُلُ ، كفَرِح ، وكذلِك ذَرِزَ ، بالدَّال والذَّال ، إِذا تَمَكَّن منها أَي من نَعِيمِها.
والدَّرْزُ : وَاحِدُ دُرُوز الثَّوْبِ ونَحوِه ، م مَعْرُوف ، وهو فارسّي مُعَرَّب. ويقال دَرْزُ الثَّوْبِ : زِئْبِرُه ومَاؤُه. وبنَاتُ الدُّرُوزِ : القَمْلُ والصِّئْبانُ ، وهو مَجاز.
وأَولادُ دَرْزَةَ : السَّفِلَةُ ، والسُّقَّاط والغَوْغَاءُ من النّاس ، قاله ابنُ الأَعْرَابيّ ، وكذلك أَولادُ تُرْنىَ (٦) ، وهذا كما يُقَال للفُقَراءِ : بَنو غَبْراءَ. وأَولادُ دَرْزَةَ أَيضاً : الخَيَّاطُون ، وبه فُسِّر قَوُل الشّاعر يُخَاطِب زَيْدَ بنَ علِيّ رَضيَ الله عنهما :
أَوْلادُ دَرْزَةَ أَسلَمُوكَ وطَارُوا (٧)
وكانُوا قد خَرَجُوا معه فتَركُوه وانْهَزَموا ، وقيل : أَراد بهم السَّفِلَة.
ويقال : أَولاد دَرْزَةَ هم الحَاكَةُ ، وهم من أَسافِلِ النَّاس ، كما صَرَّحَ به المَفسِّرون في قَوْلِه تعالى : (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) (٨).
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
دَرَزَ الخَيَّاطُ الدُّرُوزَ ، أَي دَقَّقَها. وأَم دَرْزٍ : كُنْيةُ الدُّنْيَا.
وابن دَرْزَةَ : الدَّعِيّ ، أَو ابنُ أَمةٍ تُسَاعِي ، فجاءتْ به من المُساعَاةِ ولا يُعَرف له أَبٌ ، قاله المُبَرّد. والدَّرْزِيُّ ، بالفتح : الخَيَّاطُ. وأَبو محمّد عبد الله الدَّرْزِيّ صاحب دَعْوَة
__________________
(١) مات سنة ٥٣١ كما في معجم البلدان
(٢) في اللباب : محمد بن علي بن دعبل.
(٣) عن اللباب وبالأصل «لشيخه».
(٤) في معجم البلدان : قصر من نواحي نسف بما وراء النهر.
(٥) بالأصل «ابن المبرك».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ترنى ، قال المجد : ويقال للأمة والبغي ترنى كحبلى. وترنى وابن ترنى ولد البغيّ».
(٧) الأساس ونسبة لحبيب بن جُدرة الهلالي ، وصدره فيه :
يا با حسينٍ والجديد إلى بلى
(٨) سورة الشعراء الآية ١١١.
الحَاكم بأَمْر الله الفاطميّ ، وإِليه نُسِبَت الطّائفةُ الدَّرزِيّة الخارِجَة عن جادّة الشّريعةِ ، الكَائنة بجِبَال الشّام ، وهم الإِسْمَاعِيليّة ، كذا في شفَاءِ الغَليل للخَفاجيّ ، والعامَّة تَضُم الدّالَ ويقولون في الجَمْع الدُّرُوز ، والصوابُ الدَّرَزَةُ ، محرّكةً وبنو دَرَاز ، كسَحاب : قَبيلة بمَكَّة ، ومعناه الطَّويل بالفَارسيّة.
[دعز] : الدَّعْزُ ، كالمَنْع ، والعَيْن مهمَلة ، أَهمله الجَوْهَريّ. وقال ابنُ درَيْد (١) : هو الدَّفْع ، قال : وربما كُنيَ به عن الجِمَاع. يقال : دَعَز الرجلُ المَرْأَةَ دَعْزاً : جامَعَها.
[دلمز] : الدِّلَمْز ، كسِجْل : الصُّلْبُ الشَّديدُ ، نقله الصاغانيّ ، قال : ويُنْشَد رَجزُ رُؤبَة على هذه اللّغَة :
|
كلُّ طُوَالٍ سَلِبٍ ووَهْزِ |
|
دُلَامِزٍ يُرْبِي على الدّلَمْزِ (٢) |
قُلتُ : والصّحيح أَن ما في قَوْل الرّاجز مُخفَّف عن دُلَمِز ، كعُلَبِط ، وهو بضَمّ ففَتْح فسكُون ، كما حَقَّقَه غَيْرُ وَاحد من الأَئمَّة ، والمصنِّف قَلَّد الصّاغَانيّ فيما ذَكَرَه عَلَى عادَته.
والدُّلَامِز ، كعُلَابط : الشَّيْطانُ ، وكذلك الدُّلَمِز كعُلَبِط ، عن ابن الأَعْرَابيّ. والدُّلَامِزُ : القَوِيُّ المَاضِي وقيل : هو الشَّديدُ الضّخْمُ. والدُّلَامِز : البَرَّاقُ من الرِّجَال ، كالدُّلَمِز ، كعلَبِط ، فيهِما ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، والصواب : في الثّلاثة ، كما صَرّح به ابنُ الأَعْرَابيّ.
ودَلْمَزَ الرجُلُ دَلْمَزَةً : ضَخَّمَ اللُّقْمةَ ، قاله ابن شُمَيْل.
والدُّلَيْمِزَانُ ، بالضِّمّ : الغُلامُ السَّمِينُ في حُمْقٍ ، نقله الصَّاغَانيّ. ولُصُوصٌ دَلَامِزَةٌ بالفتح (٣) : خُبثَاءُ دُهَاة مُنْكَرون. ويقال : تَدَلْمَزَ على الأَمْر ، إِذا أَجمَع عَلَيْه.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
دَلِيلٌ دُلَامِزٌ ، أَي ماهر خِرِّيت ، والجمع دَلَامِزُ ، بالفَتْح.
قال الرّاجز :
يَغْبَى على الدَّلَامِزِ الخَرَارِتِ
والدُّلَمِز والدُّلَامِز : الصُّلْبُ القَصيرُ من النّاس. والدُّلَمِز : الغَليظ. وقال الأَصْمَعِيّ : الدُّلَمِز والدُّلَامِز : الضَّخْم من الرِّجال ، كدُلَامص ودِلَاصٍ.
[دهدمز] : الدَّهْدَموز ، كعَضْرفُوط ، أَهملَه الجوهَريّ ، وفي التَّهْذيب : قال أَبو عَمْرو : هو الشَّديدُ الأَكْلِ ، وأَنْشَدَ :
|
لا تَكْرِيَنّ بَعدَهَا عَجُوزَا |
|
واسِعَةَ الشِّدْقَيْن دَهْدَمُوزَا |
|
تَلْقَمُ لَقْماً كالقَطَا مَكْنُوزَا |
||
[دهلز] : الدِّهْليز ، بالكَسْر : مَا بَيْن البابِ والدّارِ. وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : الدِّهْليز : الجَيْئَة ، بالجيم المَفْتُوحَة وسكون التّحْتيّة ، والهَمْزة (٤) ، كما هو نَصّ ابنِ الأَعْرَابيّ ، ويُوجَد في سائرِ النُّسخ بالحَاءِ المَفْتُوحَة وكَسْر النّون وتَشْديد التَّحْتيَّة ، ج الدّهَاليزُ. وقال اللّيْث : هو معَرَّب دَاليج ودَالِيز ودالاز (٥) ويقال دِلِّيج.
وأَبناءُ الدَّهَاليزِ : الصِّبْيانُ الذين يُلْقَطُون ولا يُعْرَفُ لهم أَبٌ ودَهَالِيز المَلِك : مَوضع بمصْر مُتفرَّج.
فصل الذال
المُعْجمة مع الزاي
هذا الفَصْل من مُسْتَدْركات المُصَنِّف على الجوهَرِيّ.
[ذرز] : ذَرِزَ الرجُلُ ، كفَرِح ، ذَرَزاً : تَمَكَّن من لَذَّات الدُّنْيَا ، كدَرِز بالدَّالِ المهملة وَزْناً ومَعْنَّى ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وقد تقدّم ، ويقال للدُّنيا أُمّ ذَرْزٍ ، كما في التَّهْذِيب.
[ذرمز] : الذَّرْمَازِيُّ ، بالفَتْحْ ، هو محمّدُ بنُ الفَضْل المُحَدِّث ، رَوَى عنه أَبو حَفْص عُمرُ بنُ شَاهِينَ السَّمَرْقَنْدِيّ ، هكذا في سائِر النُّسَخ ، وفيه خَطَأٌ من وُجُوه : الأَوّل : أَن الّذِي ضَبَطَه أَئِمَّة الأَنْسَاب بالدَّالِ المُهْمَلة وزَاءَيْن بَيْنَهُمَا ميم وأَلِف ، فظَنَّ المُصَنِّف نُقْطَةَ الزّاي الأُولَى على الدّال فصَحَّفه. الثّاني : أَن الذي اشتهَرَ بهذه النِّسْبَة هو مُحَمّد بنُ جَعْفَر الدَّزْمازِيّ ، وهو الذي رَوَى عَنْه ابنُ شاهِين
__________________
(١) الجمهرة ٢ / ٢٦٠ ، وفيها النكاح بدل الجماع. وهي عبارة اللسان.
(٢) الوهز : الغليظ ، عن التكملة.
(٣) بالأصل «بالضم» وما أثبت يوافق ضبط القاموس.
(٤) الجيئة : الموضع يجتمع فيه الماء ، قاموس.
(٥) عن اللسان وبالأصل «دالان».
كما صَرَّح به غَيْرُ وَاحد. والثّالِث : أَنّ مُحمّدَ بنَ الفَضْل الذي ذَكرَه ليس هو الدَّزْمَازِيّ ، بل هو البَلْخِيّ ، وهو شَيْخ محمّد بنِ جَعْفَر المَذْكُور ، رَوَى عنه في سنة ٣٧٢ فانظُر وتَأَمَّل.
فصل الراءِ
مع الزاي (١)
[ربز] : الرَّبِيزُ : الرجُلُ الظَّرِيفُ الكَيِّسُ ، قاله أَبو عَدْنان. والرَّبِيزُ : المُكْتَنِزُ الأَعْجَزُ (٢) من الأَكْيَاسِ (٣) ونَحوِهَا ، هكذا في النُّسَخ : وفي بعْض الأُصُول : الأَكْبَاش جَمْع كَبْش بالمُوَحّدة والمُعْجَمَة. يقال : كَبْش رَبِيز ، مثل رَبِيس ، وقال أَبو زَيْد : الرَّبِيزُ والرَّمِيز من الرِّجال : العَاقِلُ الثَّخِين ، وقد رَبُزَ رَبَازَةً ، ورَمُزَ رَمَازَةً ، ككَرُم فيهما ، أَي في معْنَى الظَّرِيفِ والمُكْتَنِز. والرَّبِيزُ : الكَبِيرُ في فَنّه ، كالرَّمِيز ، هكذا في النُّسَخ : الكَبِير ، بالمُوَحَّدة. وفي التَّكْمِلَة واللّسَان بالثّاءِ المُثَلَّثة.
ورَبَّز القِرْبَةَ تَرْبِيزاً : مَلأَهَا ، وكذلك رَبَّسَها تَرْبِيساً.
وارتَبَزَ الرَّجلُ : تَمَّ في فَنّه وكَمُلَ وهو مُرْتَبِز ومُرْتَمِز.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
أَربَزَه إِرْبازاً : أَعْقَلَه ، عن أَبي زَيْد. وقَطِيفةٌ رَبِيزَةٌ : ضَخْمَة.
[رجز] : الرُّجْز ، بالكَسْر والضَّمّ : القَذَرُ مثل الرّجْس. والرُّجْز : عِبَادَةُ الأَوْثانِ ، وبه فُسّر قَولُه تعالى : (وَ) الرُّجْزَ (فَاهْجُرْ) (٤) وقيل : هو العَمَل الذي يُؤدِّي إِلى العَذَاب ، وأَصْل الرّجز في اللُّغَة الاضْطِرَاب وتَتابُع الحَرَكات. وقال أَبو إِسحاق في تَفْسِير قَوْلِه تَعالى : (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا) الرِّجْزَ (٥) قال هو العَذَابُ المُقَلْقِل لِشدَّته وله قَلْقَلَةٌ شَدِيدَة مُتَتَابِعة : وقيل : الرُّجْزُ في قَوْله تعالى : (وَ) الرُّجْزَ (فَاهْجُرْ) الشِّرْكُ مَا كَانَ ، تَأْويلُه أَنّ منْ عَبَدَ غَيْرَ اللهِ فهو على رَيْبٍ من أَمرْه واضْطِرابٍ من اعْتِقَاده.
والرَّجَز ، بالتَّحْرِيك : ضَرْب من الشِّعرِ معروف ، وَزْنُه مُسْتَفْعِلُنْ سِتّ مَرّات ، فابْتداءُ أَجزائِه سَبَبان ثم وَتِدٌ ، وهو وَزْنٌ يَسْهُل في السَّمْع ، ويَقَع في النَّفْس ، ولذلك جاز أَن يَقَع فيه المَشْطُور ، وهو الذي ذَهَب شَطْره ، والمَنْهُوك ، وهو الّذِي قد ذَهَب منه أَربَعَة أَجزاءٍ وبَقِيَ جُزْءَان ، قال أَبُو إِسْحَاق : إِنما سُمّي الرَّجَزُ رَجَزاً لأَنّه تَتَوَالَى فيه في أَوَّله حَركة وسُكُون ثمّ حَرَكَة وسُكُون ، إِلى أَن تَنْتَهِيَ أَجزاؤُه ، يُشَبَّهُ بالرَّجَز في رِجْل الناقَة ورِعْدَتِها ، وهو أَن تَتَحَرَّك وتَسْكُنَ ، وقِيلَ : سُمّيَ بذلك لِتَقَارُبِ أَجْزَائِه واضْطِرابِهَا وقِلّةِ حُروفِه ، وقيل : لأَنّه صُدُورٌ بلا أَعْجَاز. وقال ابنُ جِنّي : كلّ شِعْرٍ تركَّبَ تَرْكِيبَ الرَّجَز يُسَمَّى رَجَزاً. وقال الأَخفش مرَّةً : الرَّجَز عند العرب : كلّ ما كَانَ على ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ ، وهو الذي يَترنَّمُون به في عَمَلهم وسَوْقِهِم ويَحْدُون به. قال ابنُ سِيدَه : وقد رَوَى بَعْضُ مَنْ أَثِق به نَحْوَ هذا عن الخَلِيل. وقد اختُلِف فيه ، فزَعَم قَوم أَنّه ليس بِشِعْر ، وأَن مَجَازَه مَجازُ السّجْع ، وهو عند الخَلِيل شِعْرٌ صَحِيح ، ولو جاءَ منه شَيءٌ على جُزْءٍ وَاحد لاحْتَمل الرّجَزُ ذلك لحُسْن بِنَائه. هذا نَصُّ المُحْكَم. وفي التَّهْذِيب : زَعَم الخليلُ أَنّه ليس بِشِعْر وإِنّمَا هو أَنصافُ أَبْياتٍ وأَثْلاثٌ ، ودَليلُ الخَلِيل في ذلك ما رُوِيَ عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم في قوله :
|
سَتُبدِي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً |
|
(٦) ويأْتِيك مَن لم تُزوَّد بالأَخْبَارِ |
قال الخليل : لو كان نِصْفُ البَيْت شِعْراً ما جَرَى على لِسَان النّبيّ صلىاللهعليهوسلم :
ستُبدِي لكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جَاهِلاً
وجاءَ بالنِّصفِ الثّاني على غَيْر تَأْلِيف الشِّعْر ؛ لأَنّ نِصفَ البَيْت لا يُقَال له شِعْر ولا بَيْت ، ولو جاز أَن يُقَال لِنصْف البيْت شِعرٌ لقِيل لجزْءٍ منه شعْر ، وقد جَرَى على لسان النبيّ صلىاللهعليهوسلم :
|
«أَنَا النَّبِيِّ لا كَذِبْ ، |
|
أَنا ابنُ عَبْدِ المُطّلب»(٧). |
قال :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «أسقط المصنف والشارح قبل هذه المادة مادة ذكرها في اللسان ونصه : رأز : الرَّأز : من آلات البنائين والجمع رَأْزَةٌ. قال ابن سيده : هذا قول أهل اللغة ، قال : وعندي : اسم للجمع اه».
(٢) كذا بالأصل «الأعجز» بالزاي ، وصوابه الأعجر بالراء ، ففي اللسان «ربس» : وكبش ربيس وربيز أي مكتنز أعجز.
(٣) في القاموس : «الأكباش».
(٤) سورة المدثّر الآية ٥.
(٥) سورة الأعراف الآية ١٣٤.
(٦) البيت لطرفة ، من معلقته وعجزه :
ويأتيك بالأخبار من لم تزوَّدِ
(٧) في اللسان : قال الحربي : ولم يبلغني أنه جرى على لسان النبي صلىاللهعليهوسلم
فلو كان شِعْراً لم يَجْرِ على لِسَانه صلىاللهعليهوسلم ، قال الله تعالى : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ) (١). وقد نازَعه الأَخفَشُ في ذلك. قال الأَزْهَرِيّ : قوْلُ الخَلِيل الذِي بُنِيَ عليه أَن الرَّجَز شِعْر ، ومَعْنَى قَوْلِ الله عَزَّ وجَلّ (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ) أَي لم نُعَلِّمْه الشِّعْر فيَقُولَه ويتَدَرَّبَ فيه حتى يُنْشِئ منه كُتُبَا ، وليس في إِنشاده صلىاللهعليهوسلم البَيْتَ والبَيْتَيْن لغَيرِه ما يُبِطل هذا ، لأَن المَعْنَى فيه : أَنَّا لم نَجْعَلْه شاعِراً.
والأُرْجُوزَةُ ، بالضّمّ : القَصِيدَة منه ، أَي من الرَّجَز وهي ، كهَيْئَة السّجْع إِلا أَنّه في وَزْن الشِّعْر ، ج ، أَرَاجِيزُ. ومِن سَجَعَات الحَرِيريّ : فمَا كُلُّ قَاضٍ قَاضِي تِبْرِيز ، ولا كُلّ وَقْتٍ تسْمع فيه الأَراجيز. قال اللَّعِينُ المِنْقَرِيّ يَهْجُو رُؤْبةَ :
|
إِني أَنَا ابنُ جَلَا إِن كُنْتَ تَعْرِفُنِي |
|
يا رُؤْبَ والحَيَّةُ الصَّمّاءُ في الجَبَل |
|
أَبِالأَرَاجِيزِ يَابْنَ اللُّؤمِ تُوعِدُني |
|
وفي الأَراجيزِ رَأْسُ النُّوكِ والفَشَلِ |
وقد رَجَزَ يَرْجُز رَجْزاً ، ويُسَمَّى قائِلُه رَاجِزاً ، كما يُسَمَّى قائِلُ بُحور الشَعر شَاعِراً. وارْتَجَزَ الرَّجَّازُ ارتِجَازاً ورَجَزَ بِهِ ورَجَّزه تَرْجِيزاً : أَنشَدَه أُرجُوزَةً ، وهو رَاجِزٌ ورَجَّازٌ ورَجَّازةٌ ومُرْتَجِزٌ.
والرَّجَز ، مُحَرَّكةً : داءٌ يُصِيب الإِبلَ في أَعْجَازِها ؛ وهو أَن تضْطَرِب (٢) رِجْلُ البَعِير أَو فَخذَاه إِذا أَراد القِيَامَ أَو ثَارَ ساعَة ثمَّ يَنْبَسِط ، وقد رَجِزَ رَجَزاً ، وهو أَرْجَزُ وهي رَجْزَاءُ ، وقيل : ناقَةٌ رَجْزاءُ : ضَعِيفَةُ العَجُزِ ، إِذا نَهَضت من مَبْرَكِها لم تَسْتَقِلّ إِلاّ بعدَ نَهْضَتَيْن أَو ثَلاثٍ. قال أَوسُ بنُ حَجَر يَهجُو الحَكَمَ بنَ مَرْوان بنِ زِنْباعٍ وكان وَعَده بشيْءٍ ثمّ أَخْلفَه :
|
هَمَمْتَ ببَاعٍ ثُمَّ قَصَّرْتَ دُونَه |
|
كمَا ناءَت الرَّجزاءُ شُدَّ عِقَالُهَا |
|
مَنَعْتَ قَليلاً نَفْعُه وحَرمْتَنِي |
|
قَلِيلاً فهَبْها عَثْرَةً لا تُقَالُها |
يقول : لم تُتِم ما وَعَدْتَ ، كما أَنّ الرَّجْزاءَ إِذا أَرادَت النُّهُوضَ فلم تَكد (٣) تَنْهض إِلاَّ بعدَ ارتعادٍ شدِيدٍ.
والرّجَّاز ، كشدَّاد ورُمَّان : وَادٍ عَظِيمٌ بَنجْد ، أَنشدَ ابنُ دُرَيْد لبَدْر بن عامرٍ الهُذلِيّ :
|
أَسَدٌ تَفِرّ الأُسْدُ من عُرَوَائِه |
|
بعَوَارِضِ الرُّجّازِ أَو بِعُيُونِ |
هكذا رُوِي بالوَجْهَيْن ، وعُيُون أَيضاً : مَوْضِع ، كذا قَرأْتُه في أَشعار الهُذَليّين.
والرِّجَازةُ ، بالكسْر : مَرْكَب للنِّسَاءِ ، وهو أَصغرُ من الهَوْدَجِ جَمْعُه رَجَائِزُ. أَو كِساءٌ فيه حَجَرٌ يُعَلَّق بأَحَدِ جانِبَيِ الهَوْدَج ليَعْدِلَه إِذا مالَ ، سُمِّيَ بذلِك لاضْطِرابه ، وفي التهذيب : هو شيْءٌ مِن وِسَادَةٍ وأَدَمٍ (٤) ، إِذا مالَ أَحدُ الشِّقَّيْن وُضِعَ في الشِّقِّ الآخَرِ ليَسْتَوِيَ ، سُمِّيَ رِجَازةَ المَيْلِ. أَو شَعرٌ أَحمَرُ أَو صُوفٌ يُعَلَّق على الهَوْدجِ للتّزَيّن : قال الشَّمَّاخ :
|
ولَو ثَقِفَاهَا ضُرِّجَت بدِمائِهَا |
|
كَما جَلَّلَت نِضْوَ القِرامِ الرَّجائِزُ |
وقال الأَصمعيّ : هذا خطأٌ إِنما هي الجَزَائر (٥) وقد تقدّم ذِكرُها في مَوضعها.
والمُرْتجِزُ بنُ المُلَاءَةِ : فَرسٌ للنَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ سُمِّي به لحُسْنِ صَهِيله وجَهَارَتهِ ، وكان رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم اشْتَراه من أَعْرَابِيّ اسمُه سَوَاد ، هكذا في النُّسَخ بالدَّال ، وصوابه سَواءٌ ، بالهَمْز ، ابن الحَارث بنِ ظالِم المُحَارِبِيّ ، وصَحَّفه أَبو نُعَيم فقال : النّجاريّ ، ويُقال فيه أَيضاً سَوَاءُ بنُ قيْس وهو الذي أَنْكرَ شِرَاءَ الفَرَس حتّى شهِد خُزيْمةُ بنُ ثابِتٍ رَضي الله
__________________
من ضروب الرجز إلا ضربان : المنهوك والمشطور ، ولم يعدهما الخليل شعراً ، فالمنهوك كقوله في رواية البراء أنه رأى النبي صلىاللهعليهوسلم على بغلة بيضاء يقول :
|
أنا النبيّ لا كذب |
|
أنا ابن عبد المطلب |
والمشطور كقوله في رواية جندب إنه صلىاللهعليهوسلم دميت إصبعه فقال :
|
هل أنت إلاّ إصبع دميت؟ |
|
وفي سبيل الله ما لقيتِ |
(١) سورة يس الآية ٦٩.
(٢) في المطبوعة الكويتية : تضرب.
(٣) عن اللسان وبالأصل «فلم تكن».
(٤) التهذيب : أو أدم.
(٥) عن اللسان ، واحدتها جزيزة ، وبالأصل «الجرائز».
عنه ، ومن ثَمّ لُقِّب ذا الشَّهَادَتيْن. والقِصَّة مَذكورة في كُتُب السِّيَرِ.
ومن المَجاز : تَرَجَّز الرَّعْدُ ، إِذا صَاتَ ، أَي سَمِعْت له صَوْتاً مُتَتابِعاً ، كارْتجزَ ارْتِجازاً ، وهو صَوتُه المُتدَارِك كارْتِجَاز الرّاجِز ، ومن المَجَاز : أَيضاً تَرَجَّزَ السّحَابُ ، إِذا تَحَرَّكَ تحرُّكاً بَطيئاً لكثْرةِ مائِه. قال الرَّاعِي :
|
ورَجَّافاً تَحِنُّ المُزْنُ فِيه |
|
تَرَجَّزَ من تِهَامةَ فاسْتَطارَا (١) |
ويُروَى : مُرْتجِزاً تَحِنّ ، إِلخ.
وتَرَجَّزَ الحَادِي ، أَي حَدَا برَجَزِه ، وفي بَعْضِ النُّسَخ : بالرَّجَز ، وتَرَاجَزُوا : تَنازعُوا الرَّجَزَ بَيْنهُم وتَعَاطوه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
رَجَزَت الرِّيحُ رَجْزاً ، إِذا دَامَت ، وإِنها لَرَجْزاءُ ، ورَجْزاءُ القِيَام ، يُكنى به عن القِدرِ الكبيرة الثَّقيلة ، وبه فُسِّر قولُ الراعي يَصف الأَثافِي :
|
ثَلَاثٌ صَلِينَ النارَ شَهْراً وأَرزمَتْ |
|
عليهنّ رَجْزاءُ القِيَامِ هَدُرجُ (٢) |
وغَيْثُ مُرْتَجِزٌ : ذُو رَعْدٍ ، وكذلك مُتَرَجِّز ، قال أَبو صَخْر :
|
وما مُتَرَجِّزُ الآذِيِّ جَوْنٌ |
|
له حُبُكٌ يَطِمّ على الجِبَالِ |
يقال : البَحْر يَرْتَجِز بآذِيّه ويَتَرجَّز ، وهو مَجَاز. وسَحابة رَجَّازة. والرُّجْز بالضّمّ : اسم صَنَم بعَيْنِه ، قاله قَتَادَة ، والرِّجْز : الإِثمُ والذَّنْب .. ورِجْزُ الشَّيْطَانِ : وَسَاوِسُه.
[رخبز] : رَخْبَزٌ ، كجَعْفَر : اسمٌ ، وقد أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيُّ وأَوردَه صاحبُ اللّسَان.
[رزز] : رَزَّتِ الجَرَادَةُ تَرُزُّ ، بالضَّمِّ ، وتَرِزُّ ، بالكَسْر ، رَزًّا. غَرَزَت ذَنَبَها في الأَرض وأَدخَلَتْه فيها لِتَبِيض ، أَي تُلقِيَ بَيضَها ، كأَرَزَّت إِرْزازاً ، وهذه عن الليث. ورَزَّ الرَّجُلَ رَزَّةً : طَعَنَه طَعْنةً. ورَزَّ البابَ يَرُزُّه رَزًّا : أَصلَحَ عليه الرَّزَّةَ. وهي حَدِيدَةٌ يُدخَلُ فيها القُفْلُ سُمِّيَت لأَنّه يُرَزُّ فيها القُفْلُ ، أَي يُدْخَل ، والجَمْع رزَّاتٌ. ورَزَّ الشَّيْءَ في الشَّيْءِ ، كالمِسْمَار في الحَائِط والسِّكّينِ في الأَرْض : أَثْبَتَه ، فارتَزَّ : ثَبَتَ. وفي الأَسَاسِ : رَزَّت السَّمَاءُ تَرُزُّ رَزًّا : صَوَّتَت من المَطَر.
وأَصْلُ الرِّزّ ، بالكَسْر ، هو الصَّوتُ الخَفِيُّ ، كما سَيَأْتي.
والرُّزُّ ، بالضَّمِّ وهو الأُرْزُ المَعْرُوف ، وقد تَقَدَّمَت لُغَاتُه في أَرز ، وطَعَامٌ مُرَزَّز ، كمُعَظَّم : مُعَالَجٌ به ، أَي بالرّزّ ، نقله الصّاغانِيّ. والرِّزُّ ، بالكَسْر : الصَّوْت الخَفِيّ ، وقيل : هو الصَّوْت تَسْمَعُه من بَعِيد ، وقيل : هو الصّوت تَسْمَعُه ولا يُدْرَى ما هُو ، كالرِّزِّيزَى ، مِثَال خِصِّيصَى ، أَو هو أَعَمُّ ، يَكُونُ شَدِيداً ويكون خَفِيفاً ، أَو الرِّزُّ : صَوْتُ الرَّعْدِ ، أَو أَعمّ ، والجَرْسُ مِثلُه. وقيل الرِّزُّ : هَدِيرُ الفَحْلِ. قال ذُو الرُّمَّةِ يَصف بَعِيراً يَهْدِر في الشِّقْشِقَة :
|
رَقْشَاءَ تَنْتَاخُ اللُّغَامَ المُزْبِدَا |
|
دَوَّمَ فيها رِزَّه وأَرْعَدَا |
وقال أَبو النَّجْم :
|
كأَنَّ في رَبَابِه الكِبَارِ |
|
رِزَّ عِشَارٍ جُلْنَ في عِشَارِ |
وفي حَدِيثِ عَلِيّ رَضِي الله عنه : «مَنْ وَجَد في بَطْنه رِزًّا فليَنْصَرِف فليتَوَضَّأْ» (٣) قال الأَصمَعِيّ : أَراد بالرِّزّ الصّوتَ في البَطْن من القَرْقَرَة ونَحوها. قال أَبو عُبَيْد : وكذلك كُلُّ صَوْت ليس بالشَّدِيد فهو رِزٌّ. قال الأَزهرِيّ : هذا الحَدِيث هكذا جاءَ في كُتُب الغَرِيب ، عن عَلِيٍّ نَفْسِه ، وأَخْرَجَه الطَّبَرانِيّ عن ابنِ عُمَر عن النّبِيّ صلىاللهعليهوسلم ، وقال القُتَيبِيُّ : الرِّزّ : غَمْزُ الحَدَث وحَركَتُه في البَطْن للخُروج حتّى يَحْتَاج صاحِبُه إِلى دُخُول الخَلاءِ ، كان بقَرْقَرَة أَو بغَيْر قَرْقَرَةٍ. وأَصْل الرِّزّ : الوَجَعُ يَجِدُه الرجُلُ في بَطْنِه. يقال : إِنه يَجِد رِزًّا في بَطْنِه ، أَي وَجَعاً وغَمْزاً للحَدَث. وقال أَبو النَّجْم يَذكُر إِبلاً عِطاشاً :
|
لو جُرَّ شَنٌّ وَسْطَها لم تَجْفُلِ |
|
من شَهْوةِ المَاءِ ورِزٍّ مُعْضِلِ |
__________________
(١) ديوانه ص ١٤١ وانظر تخريجه فيه. وهو من قصيدة يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد.
(٢) ديوانه ص ٢٣ وانظر فيه تخريجه ، من قصيدة يمدح خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد. وفي الديوان «هدوج» بدل «هدرج» وقوله هدوج : سريعة الغليان.
(٣) النهاية واللسان : وليتوضأ.
يقول : لو جُرَّتِ قِربَةٌ يابِسَة وَسْط هذِه الإِبلِ لم تَنْفِر من شِدَّة عَطَشِهَا وذُبُولِهَا وشِدَّةِ (١) ما تَجِده في أَجْوافها من حَرَارةِ العَطَش بالوَجَع ، فسَمّاه رِزًّا.
وتَرْزِيزُ القِرْطَاسِ : صَقْلُه. وهو بَيَاضٌ مُرَزَّزٌ : مُعَالَج بالأَرُزِّ كما في الأَسَاسِ ، وهذا كما يَقُولُون مُنَشًّى.
ومن المَجَاز : التَّرْزِيزُ في الأَمْر : تَوْطِئَتُه ، يقال : رَزَّزْتُ أَمرَك عند فُلان ، ورَزَّزْت لك الأَمْرَ تَرْزِيزاً ، أَي وَطَّأْته لك وثَبَّتّه ومَهَّدْته ، قاله الزّمَخْشَرِيّ.
وارْتَزَّ البَخِيلُ عند المَسْأَلَةِ ، إِذا بَقِيَ ثابِتاً مكانه وبَخِل وخَجِل ولم يَنْبَسِط ، وهو افْتَعَل ، من رَزّ ، إِذ ثَبَت ، وبه فُسِّر حَدِيثُ أَبِي الأَسْود : «إِن سُئِل ارتَزّ» ويروى : أَرَزَ ، بالتَّخْفِيف ، أَي تَقَبَّضَ ، وقد ذُكِر في مَوضعه. وارتَزَّ السَّهْمُ في القِرْطَاسِ ، أَي ثَبَتَ فيه. وفي الأَساس : وَقَعَ السَّهْمُ على الأَرضِ فارْتَزَّ ثمّ اهتَزّ ، فإِذا هو في ظَهْر يَرْبُوع.
والرَّزِيزُ ، كأَمِير : نَبْتٌ يُصْبَغ به.
و، الرُّزَيْز ، كزُبَيْر ، هو أَبو البَرَكَات المُسْلِمُ بنُ البَرَكَات بن الرُّزَيْز ، شَيْخٌ للدِّمْيَاطيّ الحَافِظ ، هكذا قَالَه الحَافِظ ، وقد راجَعت مُعْجَم شُيُوخِ الدِّمْيَاطيّ في مَحَلّه فلم أَجِدْه ، وإِنما ذَكَر فيمَنْ اسمُه مُسْلِم اثنَيْن أَو ثَلاثَة ، ولَعلّه في مُعْجَم آخَر من مَعاجمه. وشَمْسُ الدِّين محمّد بن الرُّزَيز : مُحَدِّث ، ذَكَره الحافظ.
والإِرْزِيزُ ، بالكَسْر : الرِّعْدَةُ ، قاله ثَعْلب ، وأَنشد بيتَ المُتَنَخِّل :
|
قد (٢) حالَ بين تَرَاقِيه ولَبَّتِه |
|
من جُلْبةِ الجُوعِ جَيَّارٌ وإِرْزِيزُ |
والجَيَّار : الحَرَارةُ في الصَّدْر من جُوعٍ أَو غَيْظ ، وقد ذُكِر في مَحَلّه.
والإِرْزِيزُ أَيضاً : الطَّعْنُ الثابِتُ ، وبه فَسَّر بعضُهم قول المُتَنَخِّل هذا ، كما نَقَلَه الصّاغَانيّ. والإِرْزِيزُ أَيضاً : البَرَدُ ، قاله ثَعْلَب وقال غيره : هو بَرَدٌ صِغَارٌ كالثَّلْج.
والإِرْزِيزُ : الطَّوِيلُ الصَّوْتِ.
والرَّزَازُ ، كسَحَاب : لُغة في الرَّصَاص ، نقله الصاغَانِيّ.
والرَّزَّازُ ، بالتَّشْدِيد : لَقَب جَماعة من المُحَدّثين ، منهم أَبو جَعْفَر محمّد بن عَمرو بن البَخْتَرِيّ ، وعُثْمَان بن أَحْمَد ابن سَمْعَان. وأَبُو القَاسِم عَلِيّ بنُ أَحْمَد بن محمّد بن دَاوُود بنِ مُوسَى بن بَيَانٍ ، سَمِع من أَبي الحَسَن مُحَمّدِ بْنِ محمّدِ بنِ محمّد بْن إِبْراهِيم بْن مَخْلَد البَزَّاز وغيره ، وسَعِيد ابنُ أَبي سعيد مُحَمّد بن سَعِيد بن محمّد العَدْل ، ابوه مُدَرِّس النِّظَامِيّة ببَغّدَاد ، وُلِد أَبوه سنة ٥٠١ وتُوفّي سنة ٥٧٢ وسَمع الحَدِيث ، وابنُه محمّد بن سَعيد حَضَر على أَبي الفَتْح بن شَاتِيل ، ومات سنة ٦٣٨ وحَفِيدُه سَعِيدُ بنُ محمّد ابن سَعيد بن أَبي سَعيد محمّد بنِ سَعِيد بنِ محمّد ، حَدَّث ، وَأَحْمَدُ بنُ محمّد بن عَلُّويَةَ الجُرْجَانِيّ أَبو العَبّاس ، عن محمّد بن غَالِب تَمْتَام ، وعنه [اسماعيل بن سويد ومحمد بن* النَّفِيس بن مُنْجِبٍ ، الرَّزَّازُون ، مُحَدِّثُون نُسِبُوا إِلى بَيْع الرُّزّ والتِّجَارة فيه. وفَاتَه أَبو بَكْر أَحمدُ بنُ محمّد بنِ أَحْمَد بن يَعْقُوب الرّزَّاز ، آخر مَنْ حَدَّثَ عن أَبي الحُسَيْن بن شَمْعُون ، تُوفِّيَ سنة ٤٦٩.
ورَزْرَزهُ : حَرَّكَه. ورَزْرَزَ الحِمْلَ : سَوَّاه وعَدلَه ، ومَصْدَرُهما الرَّزْرَزَة.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الإِرْزِيزُ ، بالكَسْر : الرَّعْد ، والإِرْزِيزُ : الصَّوْتُ. والرِّزّ : أَن يَسْكُت من ساعته. ورَزِير الرَّعْد : صوتُه ، كأَمِير. والرِّزّ والرِّزِّيزَى : الوَجع. والرَّزَّة بالفَتْح : وَجعٌ يأْخُذ في الظَّهْر ، نقله الصاغانيّ. والمَرَزَّة : المَوْضع الذي يُجمَع فيه الأُرز ، كالكُدْس للقَمح.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
[رزمز] : رَزْمازُ ، بالفَتْح : قَريَة بسَمَرْقَنْد ، منها أَبو بَكْرٍ محمّدُ بنُ جَعْفَر بنِ جابرٍ الرَّزْمازِيّ الدهكان (٣) من شُيُوخ أَبِي سَعْد (٤) الإِدْرِيسِيّ.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وشبّه
(٢) رواية التهذيب :
كأنما بين لحييه ولبّته
(*) ما بين معكوفتين سقط بالكويتية.
(٣) اللباب : الدهقان.
(٤) الأصل واللباب وفي معجم البلدان : أبو سعيد.
[رطز] : الرَّطَزُ ، مُحَرَّكَةً ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ. وقال الأَزْهَرِيُّ : أَهمله اللَّيْثُ. وقال أَبو عُمَر الزّاهِد في كتاب اليَاقُوت : الرَّطَز : الضَّعِيفُ من الشَّعرِ وغَيْرِه ، يقال : شَعرٌ رَطَزٌ. أَي ضَعِيف.
والرَّطَازَاتُ ، مُخَفَّفَةَ : شِبْهُ الخُرَافَات ، وهذِه نقلها الصّاغانِيّ.
[رعز] : رَعَزَ الجارِيَةَ إِذا جَامَعَهَا ، قال ابنُ دُرَيد : والرَّعْز يُكْنَى به عن النِّكَاح (١). يقال : بات يَرْعَزُهَا رَعْزاً. والمِرْعِزّ كزِبْرِج مُشَدّد الآخِر ، والمِرْعِزَّى ، بالأَلف المَقْصُورَة مع تَشْدِيد الزَّاي ، ويُمَدّ إِذا خُفّف ، والمِيمُ والعَيْن مَكْسُورَتَان على كُلِّ حال ، وقد تُفْتَح المِيمُ في الكُلّ فتَقُول مَرْعِزّ وهذِه ذَكَرَها الأَزهَرِيّ في الرّباعيّ : الزَّغَب الذي تَحْت شَعَرِ العَنْز ، قالَهُ الجَوْهَرِيّ ، قال وهو مَفْعِلَى ، لأَن فَعْلِلَى لم يَجئ ، وإِنّمَا كَسَرُوا المِيمَ إِتباعاً لكَسْرة العَيْن ، كما قالوا : مِنْخِر ومِنْتِن ، وجعل سِيبَوَيْه المِرْعِزَّى صِفَةً عَنَى به اللَّيِّنَ من الصُّوف. وقال كُرَاع : لا نَظِير للمِرْعِزَّى ولا للمِرْعِزَاءِ ، وحَكَى الأَزْهَرِيّ المِرْعِزَّى كالصُّوف يَخْلُص من بَيْن شَعَر العَنْز ، وثَوْب مُمَرْعزٌ ، من باب تَمَدْرَع وتَمَسْكَن.
والمُرَاعِزُ : المُعَاتِبُ ، نقله الصّاغَانِيّ. ورَاعَزَ ، أَي تَقَبَّض* ، نقله الصَّاغَانِيّ أَيضاً.
[رغز] : اسْتَرْغزَه ، بالغَيْن المُعْجمة : اسْتَضْعَفَه واسْتَلانَه ، هكذا أَورَدَه الصّاغَانِيّ من غَيْرْ غَزوٍ لأَحد ، وقد أَهملَه الجُمهورُ.
[رفز] : رَفَزَه يَرْفِزُه ، بالكَسْر : ضَرَبَه ، أَهمله الجَوهَرِيّ واستدْرَكَه الأَزهرِيّ. قال : والرَّافزُ : العرْقُ الضّارِب وما يَرْفِزُ منه عِرْقٌ ما يَضْرِب ، قال اللَّيْث : قَرَأَتُ في بَعْضِ الكُتُب شِعْراً لا أَدرِي ما صِحَّتُه وهو :
|
وبَلْدَةٍ لِلدَّاءِ فيها غامِزُ |
|
مَيْتٌ بها العِرْقُ الصَّحِيح الرافِزُ (٢) |
قال : هكذا كان مُقَيَّداً وفَسَّرَه رَفَزَ العِرْقُ ، إِذا ضَرَب ، وإِنْ عِرْقَه لرَفّازٌ ، أَي نَبَّاض. قال الأَزهرِيّ : ولا أَعرِف الرَّفَّازَ بمَعْنَى النَّبّاض ، ولعَلّه بالقَافِ ، قال : ويَنْبَغِي أَن يُبْحَث عنه. قُلْتُ : على تقدير صِحَّته نَقُولُ : إِنه مَقْلُوب من رَفَس بالسِّين ، ومثل هذا كثير كما لا يَخْفَى.
[رقز] : رَقَزَ ، بالقاف : أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ وقال الأَزهريّ : العَرب تَقُول : رَقَز ورَقَصَ ، وهو رَقَّازٌ رَقَّاص. والرّاقِزُ أَو الرَّافِزُ ، على الشّكّ منه أَيضاً : الضَّارِبُ. ويقال : ما يَرْقز منه عِرْقٌ ، أَي ما يَضْرِب منه ، أَنشد أَبو عَمْرو لِنِجَادِ (٣) بنِ مَرْثَد :
|
وبَلْدَةٍ للدَّاءِ فِيهَا غامِزُ |
|
مَيْتٌ بها العِرْق الصّحِيحُ الرَّاقِزُ |
أَو الرّافِز ، هكذا في التَّهْذِيب والتَّكْمِلَة.
[ركز] : رَكَز الرُّمْحَ يَرْكُزُه ، بالضّمّ ، ويَرْكِزُهُ ، بالكَسْر ، رَكْزاً : غَرَزَه في الأَرْضِ مُنْتَصِباً ، وكذا غير الرُّمْح ، والمَوْضِعُ مَرْكَزٌ ، كرَكَّزَه تَرْكِيزاً ، أَنشد ثَعْلَب :
|
وأَشْطانُ الرِّمَاح مُرَكَّزاتٌ |
|
وحَومُ النَّعْمِ والحَلَقُ الحُلُولُ |
ورَكَزَ العِرْقُ : اخْتَلَج ، كارْتَكَزَ ، نقَلَه الصّاغَانِيّ.
والمَرْكَزُ : وَسَطُ الدَّائِرَةِ. ومن المَجَاز : المَرْكَز : مَوْضِعُ الرَّجُل ومَحَلُّه. يُقَال : حَلَّ فُلانٌ بمَرْكَزِه ، والمَرْكَزُ أَيضاً : حَيْثُ أُمِرَ الجُنْدُ أَن يَلْزَمُوه وأَن لا يَبْرحُوه ، يقال : أَخَلَّ فُلانٌ بمَرْكَزِه ، وهو مَجاز أَيضاً.
وفي التنزيل العزيز : (أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ) رِكْزاً (٤) قال الفرَّاء : الرِّكْز ، بالكَسْر : الصَّوتُ ، وقيل : هو الصَّوتُ ليس بالشَّدِيد ، وقيل : هو صَوْتُ الإِنْسَان تَسْمَعُه من بَعِيد ، نَحو رِكْزِ الصّائدِ إِذا نَاجَى كِلابَه ، وأَنشد :
|
وقد تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقفِرٌ نَدُسٌ |
|
بنَبْأَةِ الصَّوتِ ما في سَمْعِه كذِبُ (٥) |
وفي حَدِيثِ ابنِ عَبّاس في قَوْلِه تَعالى : (فَرَّتْ مِنْ
__________________
(١) الجمهرة ٢ / ٢٦٠
(*) في القاموس : انْقَبَض.
(٢) سيرد الرجز في مادة رقز ، وهو في التكملة في مادة رقز ونسبة لنجاد بن مرثد ، وفي آخره قال : أو الرافز بالفاء.
(٣) عن التكملة ، بالأصل «لبجاد» انظر الحاشية السابقة.
(٤) سورة مريم الآية ٩٨.
(٥) قائله ذو الرمة ، ديوانه ص ٢١.
قَسْوَرَةٍ) (١) قال : هو رِكْزُ النّاس ، قال : الرِّكْز : الصَّوْتُ الخَفِيّ والحِسُّ ، فجَعَلَ القَسْوَرَةَ نَفْسَها رِكْزاً ؛ لأَن القَسْورة جَمَاعَةُ الرِّجَال ، وقيل : هو جَمَاعَةُ الرُّمَاة ، فسَمّاهم باسْمِ صَوْتِهِم ، وقد ذُكِر في مَوْضعه. والرِّكْزُ أَيضاً : الرَّجلُ العَالمُ العَاقلُ الحَلِيم السَّخِيّ الكَرِيمُ ، قاله أَبو عَمْرو ، وليس في نَصّه ذِكْر العَالِم ولَا ذِكْر الكَرِيم.
ومن المجَاز : الرِّكْزَةُ ، بهاءٍ : ثَبَاتُ العَقْلِ ومُسْكَتُه. قال الفَرّاءُ : سمعْتُ بعضَ بني أَسَد يقول : كَلّمْت فلاناً فما رأَيْتُ له رِكْزةً ، أَي ليسَ بِثَابِتِ العَقْل. والرِّكْزة أَيضاً وَاحِدَةُ الرِّكازِ ، ككِتَاب ، وهو ما رَكَزَه الله تَعَالَى في المَعَادن ، أَي أَحدَثَه وأَوْجَدَه ، وهو التَّبْرُ المَخْلُوق في الأَرض ، وهذا الذي تَوقّفَ فيه الإِمامُ الشّافعيّ رَضِيَ الله عنه ، كما نَقَلَه عنه الأَزهريّ ، وجاءَ في الحَدِيث عن عَمْرو بن شُعَيْب : «أَنَّ عَبْداً وَجَدَ رِكْزَةً على عَهْد عُمَر رضياللهعنه ، فأَخَذَها منه عُمَر». ويقال الرِّكْزَة : القِطْعةُ من جَوَاهِر الأَرضِ المَرْكُوزَةُ فيها ، كالرَّكِيزَة. وقال أَحمدُ بن خالد : الرِّكَاز جَمْع ، والواحِدة رَكِيزَة (٢) ، كأَنّه رُكِز في الأَرض رَكْزاً. وقال الشافِعيّ رضياللهعنه : والذِي لا أَشُكّ فيه أَن الرِّكَاز دَفِينُ أَهْلِ الجاهِلِيّة ، أَي الكَنْز الجَاهِلِيّ ، وعليه جاءَ الحَدِيثُ : «وفي الرِّكَاز الخُمس» ، وهو رأَيُ أَهْل الحِجَاز ، قال الأَزْهَرِيّ : وإِنّمَا كان فيه الخُمسُ لكَثْرة نَفْعِه وسُهولَةِ أَخْذِه.
قُلتُ : وقد جاءَ في مُسنَد أَحمد بنِ حَنْبل في بعض طُرُق هذا الحَدِيث : «وفي الرَّكائز الخُمسُ» وكأَنّها جَمع رَكِيزَة أَو رِكَازَة ، ونقل أَبُو عُبَيْد عن أَهْلِ العِرَاق في الرِّكَازِ : المَعَادِنُ كُلُّها ، فما استُخْرِج منها شَيْءٌ فلِمُسْتَخْرِجهِ أَربَعَةُ أَخْمَاسِه ولِبَيْت المَالِ الخُمسُ. قالوا : وكذلك المَال العَادِيّ يُوجَدُ مَدْفُوناً هو مِثْل المَعْدِن سَواءٌ ، قالُوا : وإِنّمَا أَصلُ الرِّكَاز المَعْدِن ، والمَالُ العَادِيّ الذِي قد مَلَكَه النّاسُ مُشبَّه (٣) بالمَعْدِن. وقيل : الرِّكَاز : قِطَع عِظَامٌ مِثْل الجَلامِيد من الفِضَّةِ والذَّهَب تُخرَج من الأَرضِ أَو من المَعْدِن ، وهو قَولُ اللّيْث ، وهذا يُعضِّد تَفسيرَ أَهلِ العِراق. وقال بعضُ أَهلِ الحِجاز : الرِّكَاز : هو المَال المَدْفُون خاصّةً مما كَنَزَه بنو آدمَ قَبْل الإِسلام ، وأَما المَعَادِن فلَيْسَت برِكَاز ، وإِنما فيها مِثْلُ ما في أَموالِ المُسْلمين من الزّكاة إِذا بلغَ ما أَصابَ مائَتيْ دِرْهمٍ كان فيها خَمْسَةَ دَرَاهم وما زَادَ فبِحِسَاب ذلِكَ ، وكذلك الذَّهَب إِذا بَلَغ عِشْرِين مِثْقَالاً كان فيه نِصْفُ مِثْقَالٍ. قُلْتُ : وهذا القَوْل تَحْتَمِله اللّغَة ، لأَنَّه مَرْكُوزٌ في الأَرض ، أَي ثابتٌ ومَدْفُون ، وقد رَكَزَه رَكْزاً ، إِذا دَفَنَه.
وأَرْكَزَ الرجُلُ : وَجَدَ الرِّكَازَ. وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ :
الرِّكَازُ : ما أَخرَجَ المَعْدِنُ ، وقد أَركَزَ المَعْدِنُ : صَارَ ، ونَصّ النَّوَادِر : وُجِدَ فيه رِكَازٌ ، وقال غيرُه : أَرْكزَ صاحبُ المَعْدِن ، إِذا كَثُر ما يَخْرُجُ [منه] (٤) له من فِضَّة وغَيْرِهَا. وقال الشّافعيُّ رضياللهعنه : يقال للرّجُل إِذا أَصاب في المَعْدِن بَدْرةً مُجْتَمعَة : قد أَرْكَزَ.
ومن المَجَاز : ارتَكَزَ ، إِذا ثَبَتَ في مَحَلّه. يقال : دَخَل فُلانٌ فارتَكَزَ في مَحَلّه لا يَبْرحُ. ومن المجاز : ارتَكَزَ على القَوْسِ ارتِكَازاً ، إِذا وَضَع سِيَتَهَا على الأَرض ثمّ اعْتَمَد عليهَا ، كما في الأَسَاس.
والرَّكْزَةُ ، بالفَتْح ، كما هو مُقتَضَى اصْطِلاحِه ، وهو خَطَأٌ وصَوَابُه بالكَسْر كما ضَبَطَه الصّاغَانِيّ : النَّخْلَةُ وفي بَعْضِ الأُصُول : الفَسِيلَة تُجْتَثّ وتُقْتَلَع من الجِذْعِ ، كذا عن أَبي حَنِيفَة. وقال شَمِر : النَّخْلَة التي تَنْبُت في جِذْعِ النَّخْلَة ثمّ تُحوَّل إِلى مَكَان آخرَ هي الرِّكْزة. وقال بَعضُهم : هذا رِكْزٌ حَسَنٌ ، وهذا وَدِيٌّ حَسَنٌ ، وهذا قَلْعٌ حَسَنٌ ، ويقال رِكْزُ الوَدِيِّ والقَلْعِ (٥).
ومَرْكُوزٌ : عِ ، قال الرّاعِي :
|
بأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فعَنْزٍ فغُرَّبٍ |
|
مَغَانِيَ أُمِّ الوَبْر إِذْ هي ماهِيَا (٦) |
والرَّكِيزَةُ في اصطلاح الرَّمْلِيّين هي العَتَبَةُ الدّاخِلَةُ ، زَوْجٌ وثَلاثُ أَفرادُ ، وهكذا صُورَتُه : وإِنما سُمّيت لأَنَّها دَلِيل الكُنُوزِ والدَّفَائن والخَزَائن والمُخَبّآت.
__________________
(١) سورة المدثّر الآية ٥١.
(٢) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان «رِكزة».
(٣) في التهذيب : فشبّه.
(٤) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٥) ضبطت العبارة عن اللسان ، وفي التهذيب : ويقال : رُكزَ الوديُّ والقلعُ.
(٦) ديوانه ص ٢٨٠ وانظر تخريجه فيه. وفيه «فعير» بدل «فعنز» والبيت من قصيدة له يمدح بشر بن مروان.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
ركَزَ الحَرُّ السَّفَا يَرْكُزه رَكْزاً : أَثبَتَه في الأَرض. قال الأَخطَل :
|
فلَمّا تَلَوَّى في جَحَافِله السَّفَا |
|
وأَوجَعَه مرْكوزُه والأَسافِلُ (١) |
والمَرْكُوز : المَدْفُون. والرَّكِيزَة : المَرْكَز. ورَكَزَ الله المَعَادن في الجِبَال : أَثْبَتَهَا. وهذا مَرْكَز الخَيْل وهو مجاز وكذلك قَوْلُهُم : عِزُّه رَاكزٌ ، أَي ثابِتٌ ، وإِنّه (٢) مَرْكُوزٌ في العُقُول.
والمُرتَكِز من يابِس الحَشِيش أَن تَرَى سَاقاً وقد تَطَايَر عنها وَرَقُهَا وأَغْصَانُهَا ، قاله الليث.
[رمز] : الرَّمزُ ، بالفَتْح ويُضَمُّ ويُحَرَّك : الإِشارَةُ إِلى شَيءٍ مِمّا يُبَانُ بلَفْظ بأَيّ شيءٍ ، أَوْ هو الإِيماءُ بأَيّ شيءٍ أَشرْتَ إِليه بالشَّفَتَيْن أَي تَحْريكهما بكلام غير مفهوم باللَّفْظ من غير إِبانة بصَوت ، أَو العَيْنَيْن أَو الحاجِبَيْن أَو الفَمِ أَو اليَدِ أَو اللِّسَان ، وهو تَصْوِيتٌ خَفِيّ به كالهَمْس. وفي البَصائِر : الرَّمزُ : الصّوتُ الخَفِيّ ، والغَمْزُ بالحاجِب ، والإِشارة بالشَّفَة ، ويُعَبَّر (٣) عن كلِّ إِشارةٍ بالرَّمز ، كما عُبِّر عن السِّعَاية بالغَمْز ، يَرْمُز ، بالضّمّ ، ويَرْمِز ، بالكَسْر ، وكَلَّمَه رَمْزاً.
والرَّمَّازَة ، بالتَّشْدِيد : السّافِلَةُ ، أَي الاسْتُ ، لانْضِمامها ، وقيل : لأَنَّهَا تَمُوجُ. وفي الحَدِيث : «نَهَى عن كَسْبِ الرَّمّازة» وهي المَرْأَةُ الزّانِيَة ولو قال : والرَّمّازة : الفَقْحَة والقَحْبَة كان أَحسَن لاخْتِصاره ، وقال الأَخطل :
|
أَحادِيثُ سَدَّاها ابنُ حَدْرَاءَ فَرْقَدٌ |
|
ورَمَّازَةٌ مالَتْ لِمَنْ يَسْتَمِيلُها |
قال شَمِر : الرّمّازة هُنَا الفَاجِرَة التي لا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، وقيل للزَّانِيَة رَمّازة لأَنَّهَا تَرْمُز بِعَيْنِهَا. ومن سَجَعات الأَساس : جارية غَمَّازة بيَدِهَا ، هَمَّازة بعَيْنِهَا ، لَمَّازة بفَمِها ، رَمّازة بحَاجِبِهَا. ويقال : امرأَة رَمَّازَة ، أَي غَمَّازَة ، من رَمَزَتْه المَرْأَةُ بعَيْنِهَا رَمْزاً ، إِذا غَمَزَته.
والرَّمّازة : الشَّحْمةُ في عَيْنِ الرُّكْبَة ، والذي في اللِّسان والتَّكْملة أَنّ تِلك الشَّحْمة رَامِزَة ، وهما رَامِزَتَان ، فَفِي كَلَام المُصَنِّف نَظَرٌ من وَجْهَيْن.
والرَّمَّازة : الكَتِيبَةُ الكَبيرَةُ ، وهي التي تَرتَمِز من نَوَاحِيها وتَمُوجُ لكَثْرتها ، أَي تَتَحَرَّكُ وتَضْطَّرِبُ من جَوَانِبها. ومن سَجَعَات الأَساس : شَتّانَ بينَ مُنَازَلَةِ الرّمَّازة (٤) ومُغَازَلةِ الرَّمّازة.
والرَّمِيزُ ، كَأَمِير : الكَثِيرُ الحَرَكَةِ. والرَّمِيزُ : المُبَجَّلُ المُعَظَّمُ ، لأَنَّه يُرْمَزُ إِليه ويُشَار.
وفي التَّهْذِيب عن أَبي زَيْد : الرَّمِيزُ والرَّبيزُ من الرّجالِ : العَاقِلُ الثَّخِينُ. والرَّمِيز : الكَثِيرُ في فَنّه (٥) ، كالرَّبِيز. وقال أَعرابِيّ لرجُل : أَعْطِني دِرْهَماً ، قال : لقد سَأَلْتَ رَمِيزاً.
الدِّرْهمُ عُشْرُ العَشَرةِ ، والعَشَرةُ عُشْرُ المِائةِ ، والمِائَةُ عُشْرُ الأَلف ، والأَلْفُ عُشْرُ دِيَتِك.
وقال اللّحْيَانيّ : الرَّمِيز : الأَصِيلُ الرّأْيِ والرَّزِينُ الرَّأْيِ الجَيِّدُه ، وكذلك الوَزِين والرَّزِينُ.
ورجُلٌ رَمِيزُ الفُؤادِ : ضَيِّقُه ، نقله الصاغانِيّ ، وكأَنّ المرادَ به مُضْطَرِبُه ، ومِن لَازمِ الاضْطرابِ القَلَقُ والضِّيقُ ، وقد رَمُزَ رَمَازَةً ، ككَرُم كَرامةً ، في الكُلِّ ممّا ذَكَرَه من مَعَاني الرَّمِيز.
والرَّامُوز ، كقاموس : البَحْرُ العَظِيمُ ، لتَمَوُّجِه ، وبِه سَمَّى بعضُ عَصْرِيِّي المُصَنِّف من أَهل تُونُس كِتَابَه بالرَّامُوز ، وقد اطَّلعْتُ عليه في أَوَّل شَرْحِي هذا فلم أَسْتَفِد منه شَيْئاً ، وكأَنّه لم يَطَّلع على هذا الكتاب.
والرَّامُوز : الأَصْلُ ، والنَّمُوذَجُ ، نقله الصاغانِيُّ وقال : إِنّهَا كلمةٌ مُوَلَّدة.
وارْمَأَزَّ عنه كاقشعَرّ : زَالَ. وارْمَأَزَّ أَيضاً : لَزِمَ مَكانَه لا يَبْرَح ، وهو مُرْمَئِزٌّ ، قاله الأَصْمَعِيّ ضِدّ. ويقال : ما ارمأَزَّ من مكانِه : ما بَرِحَ. وارْمَأَزَّ : انقَبَضَ ولَزِمَ مَكانَه.
__________________
(١) في اللسان : مركوزه وذوابلُه.
(٢) الأساس : وإنه لمركوز.
(٣) في المفردات للراغب : وعُبّر عن كل كلامٍ كإِشارةٍ بالرمز كما عُبّر عن الشكاية بالغمز.
(٤) ضبطت بالضم عن الأساس.
(٥) عبارة اللسان : يقال فلان ربيز ورميز إذا كان كبيراً في فنه.
وتَرَمَّزَ من الضَّرْبَة : تَحَرَّكَ منها واضْطَرَب ، كارْتَمَزَ ، قال :
خَرَرْتُ منها لِقَفَايَ أَرْتَمِزْ
وتَرَمَّزَ القَوْمُ ، إِذا تَحَرَّكُوا في مَجَالِسهم لِقِيَامٍ أَو خُصُومةٍ ، كارْتَمَزَ. وتَرَمَّزَ ، إِذا تَهَيَّأَ وتَحَرَّك. وتَرَمَّزَ ، إِذا ضَرِطَ شَدِيداً. وفي بعض النُّسَخ ، ضَرَب ، والأُولَى الصوابُ. والذي في اللّسان وغيره : تَرَمَّزَت الاسْتُ : ضَرِطَت ضَرِطاً خَفِيًّا ، وهذا أَوفَقُ للُّغَة ، فإِن الرَّمزَ هو الصَّوت الخَفِيّ.
والتُّرَامِزُ كعُلَابِط من الإِبل : القَوِيُّ الشَّدِيدُ الذي قد ذَكَّى (١) وتَمَّت قُوَّتُه ، قاله أَبو زَيْد ، وقيل : هو الذي إِذا مَضَغَ رَأَيتَ دِمَاغَه يَرتَفِع ويَسْفُل. وهو مِثالٌ لم يَذْكُره سِيبَوَيْه ، وذهب أَبو بَكْر إِلى أَن التَّاءَ زائدة. وأَما ابنُ جِنّي فجَعَلَه رُباعِيًّا ، وقد تقَدَّم للمُصنّف ذلك ، وكأَنّه جَمَع بين القَوْلين.
وإِبِلٌ رُمْزٌ ، بالضَّمّ : سُحَاحٌ سِمَانٌ ، من ذلك.
وهذِه نَاقَةٌ تَرْمُزُ ، أَي لا تَكادُ تَمشِي من ثِقَلِهَا وسِمَنها ، هكذا في سائر النُّسخ كتَنْصُر ، والذي يُؤْخَذُ من قَوْل أَبي عَمْرو : جَمَلٌ ترمّز بتَشْدِيد المِيمِ الذي إِذا اعْتَلَف رَأَيْتَ هَامَتَه تَرجُف من شدَّة وَقْعه ، وذلك إِذا أَسَنَّ ، وقد تَقَدّم الكلامُ فيه في ترمز ، فراجِعْه (٢) ورَمَزَ غَنَمَه ، ظاهِرُه أَنه من باب نَصَر ، وليس كَذلك ، بل الصّواب رَمَّزَ (٣) غَنَمَه تَرْمِيزاً ، وكذلك إِبلَه ، أَي لم يَرْضَ رِعْيَةَ الرَّاعِي فَحَوَّلها إِلى رَاعٍ آخَرَ ، هكذا نَصَّ عليه ابنُ الأَعْرابيّ في النّوادر وأَنشد :
|
إِنا وَجَدْنا ناقَة العَجُوزِ |
|
خَيْرَ النِّياقاتِ على التَّرميزِ |
ورَمَزَ القِرَبَةَ : مَلأَهَا ، وهذه أَيضاً الصَّوابُ فيها التَّشْدِيد ، وقد تَقَدَّم له في «ر ب ز» بيان ذلك. ورَمَز الظَّبْيُ رَمَزَاناً مُحَرَّكا : نَقَزَ ، أَي وَثَب. ومن المَجَاز : رَمَز فُلاناً بكَذَا ، إِذا أَغْراهُ به.
والرُّمَيْز ، كزُبَيْر : العَصَا ، لأَنّه يُرْمَز بها للضَّرْب.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه.
رَمَّزَ رَأْيَه تَرْمِيزاً : أَجَادَه. وإِبلٌ مَرامِيزُ : كَثِيرةُ التَّحَرّك ، عن ابن الأَعرابيّ.
ويقال : دَخَلْتُ عليهم فَتَغَامَزُوا تَرامَزُوا.
والارتِمَازُ : الحَرَكَةُ الضَّعِيفَةُ ، وهي حَرَكَة ، الوَقِيذ ، ومنه قولهم : ضَربَه حتى خَرَّ يَرْتَمِز للمَوْت ، ونَبَّهْته فما ارْتَمَز وما تَرَمَّز ، أَي ما تَحَرَّك.
ورَمَزَتِ (٤) الشَّاةُ : هُزِلَت ، وأَنشدَ ابنُ الأَنْبَاريّ :
|
يُرِيحُ بعد الجِدِّ والتَّرمِيزِ |
|
إِراحَةَ الجِدَايَةِ النَّفُوزِ (٥) |
وارتَمَز البَعِيرُ : تَحَرَّكتْ أَرْآدُ لَحْيِه عند الاجْتِرار.
والمُرْتَمِز : الكَبِيرُ في فَنّه ، كالمُرْتَبِز.
[رمهز] : المُرْمَهِزُّ : الخَفِيفُ ، والمُرْمَهَزّ ، بفتح الهاءِ : المَطْمَعُ. ويقال هو لا يَرْمَهِزّ لِشَيْءٍ ، أَي لا يُعْطِي شَيْئاً ، هذه المادّة أَهْمَلَهَا الجُمْهُورُ ما عَدَا الصّاغَانِيّ فإِنّه أَوْرَدَهَا هكذا من غير عَزْوٍ لأَحَد ، وسيأْتي له في العُبَابِ في «ضرغط» عن ابنِ دُرَيْد في قَوْل الرّاجز :
ليس إِذا جِئْت بمُرْمَهِزّ
قال : مُرْمَهِزّ ، أَي مُسْتَبْشِر.
[رنز] : (٦) الرُّنْزُ ، بالضّمّ ، أَهمله الجَوْهريّ. وقال ابنُ سِيدَه : لُغة في الأُرْز ، لعَبْدِ القَيْس ، كَرِهُوا التَّشْدِيد فأَبْدَلُوا من الزَّاي الأُولى نُوناً ، كما قالُوا إِنْجَاص في إِجّاص.
[رهز] : وأَسْقَط المُصنّف هنا مادة رَهَزَ وهي ثابِتَة في
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ذكي ، بفتح الذال والكاف المشددة ، أي أسنّ وبدن كما في القاموس».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «عبارته هناك ، وقال أبو عمرو ؛ جمل ترامز إذا أسنّ فترى هامته ترمّز إذا اعتلف وهكذا عبارة اللسان أيضاً ، ففي عبارة الشارح نظر».
(٣) ضبطت في التهذيب واللسان بتخفيف الميم.
(٤) ضبطت عن التهذيب واللسان بتخفيف الميم.
(٥) الرجز لجران العود ، ديوانه والشطر الأول فيه :
يريح بعد النفس المحفوز
وروايته في التهذيب :
يدلج بعد الجهد والترميز
(٦) وردت في نسخ الأصل بعد مادة «رهز» فقد مناها كما هو مقتضى سياق الترتيب المتبع في كتابنا.
نُسَخ الصّحاح ، والرَّهْز : الحَرَكة ، وكذلك الارْتِهَاز ، وقد رَهَزَها المُبَاضِع رَهْزاً ورَهَزَاناً فارتَهَزَت ، وهو تَحَرُّكُهما جَمِيعاً عند الإِيلاج من الرّجُل والمَرْأَةِ. وفي الأَسَاس : ورَأَيْتُه مُرْتَهِزاً له ، إِذا تَحَرّكَ واهْتَزَّ ونَشِطَ ، وفُلانٌ للطَّمَع مُرْتَهِز ، ولفُرْصَته مُنْتَهِز.
وهذا قُصُورٌ من المصنِّف عَجِيب ، وسُبْحَان مَن لا يَسْهُو.
[روز] : رَازَه يَرُوزه رَوْزاً : جَرَّبه وخَبَرَ ما عِنْده. ومن سَجَعَات الأَسَاس : وكم رُزْتُه رَوْزاً ، فلم أَرَ عنده فَوْزاً. وفي حديث مُجَاهِد في قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) (١) قال : يَرُوزُك ويَسْأَلُك ، أَي يَمْتَحِنك ويَذُوق أَمرَك هل تَخَاف لائِمَتَه أَم لا ، وفي حَدِيث البُرَاق : «فاستَصْعَبَ فرَازَه جِبْرِيلُ عليهالسلام بأُذُنه» أَي اخْتَبَره.
وعن أَبي عبيدة : رازَ الرَّجُلُ ضَيْعَتَه : أَقَامَ ، ونَصُّ أَبِي عُبَيْدة : إِذا قام عَلَيْهَا وأَصْلَحَها. وقال في قَوْلِ الأَعْشَى :
|
فَعَادَا لَهنَّ ورَازَا لَهنَّ |
|
واشتَرَكَا عَمَلاً وائْتِمارَا |
قَال : يريد قَامَا لَهُنّ.
ويقال : رازَ ما عِنْد فُلانٍ* ، أَي طَلَبَه وأَرَادَه ، قال أَبو النَّجْم : يَصِف البَقرَ وطَلَبَها الكُنُسَ من الحَرّ :
|
إِذا رَازَت الكُنْسَ إِلى قُعُورِهَا |
|
واتَّقَتِ اللاَّفِحَ من حَرْورِهَا |
يَعْنِي طَلبَت الظِّلِّ في قُعُورِ الكُنُسِ.
والرَّازُ : رَئِيسُ ، وفي بَعْضِ الأُصول (٢) : رَأْس البَنَّائِينَ ، زاد الزَّمخشَرِيّ : لأَنّه يَرُوز ما يَصْنَعُون ، ولأَنّه رَازَ الصَّنْعَةَ (٣) حتى أَتْقَنَهَا ، كما يُقَال للعَالِم : خَبِير ، من الْخُبْر ، وأَصلُه رَائِزٌ ، كشَاكٍ في شَائكٍ ، ولِذلك ج جُمِع على الرَّازَة ، كسَاسٍ في سَاسَةٍ وقال الأَزهريّ : وإِنّمَا سُمِّيَ رَازاً لأَنّه يَرُوزُ الحَجَرَ واللَّبِنَ ويُقَدِّرهما ، كأَنَّه من رَازَ يَرُوز ، إِذا امْتَحَن عَمَلَه فحَذَقَه وعاوَدَ فيه. وحِرْفَتُه الرِّيَازَةُ ، بالكَسْر. قال الأَزهريّ والزَّمَخْشَرِيّ : وقد يُسْتَعْمَل ذلك لرَأْس كُلّ صَنْعة. وفي الحديث : «كان رَازَ سَفِينَةِ نُوحٍ جِبْرِيلُ ، والعَاملُ نُوحٌ عليهماالسلام» يعني رَئِيسَها ورأْسَ مُدَبِّريها.
ومحمّد بنُ رُوَيْز بن لاحِقٍ البَصْرِيّ ، كزُبَيْر : مُحَدِّث ، عن شُعْبَةَ ، وعنه عُمَرُ بن شَبَّةَ ومحمّد بن سَليمان البَاغَنْدِيّ.
وقَوْلُ ذِي الرُّمَّة :
|
ولَيْلٍ كأَثْنَاءِ الرُّوَيْزِيّ جُبتُه بأَرْبَعَةٍ |
|
والشَّخْصُ في العَيْن وَاحِدُ |
وكذا قَوْل زَيْد بنِ كَثْوَة :
|
ولَيلٍ كأَثْنَاءِ الرُّوَيْزِيّ جُبْتُه |
|
إِذا سَقَطَت أَرْوَاقُه دُون زَرْبَعِ |
أَراد بالرُّويْزِيّ الطَّيْلَسَان ، كذا قاله الصّاغانيّ. وفي اللسان : أَراد ثَوْباً أَخضَرَ من ثِيَابهم ، شَبَّهَ سوادَ اللَّيْلِ به.
وفي الأَساس : خَرجَ وعليه رُوَيْزِيّ : ضَرْب من الطَّيالِسَة تَصْغِير رَازِيّ مَنْسُوب إِلى الرَّيّ.
ويقال : هو خَفِيف المَرَازِ والمَرَازَةِ ، إِذا رَازَه واخْتَبَره وقَدَّره ليَنْظُر ما ثِقَلُه. وفي التكملة : خفّته من ثِقَله.
وقال الفَرّاءُ : المَرَازَانِ : الثَّدْيَان ، وهما النَّجْدَان.
وَروَّزَ فُلانٌ رَأْيَه تَرْوِيزاً ، أَي هَمَّ بشَيْءٍ بَعْد شَيْءٍ ، نقله الصاغانِيّ.
وَرَازَنُ : ة ، بأَصْبَهان ، وليس بتَصْحِيف رَارَان ، براءَيْن ، وقد ذُكِر في موضعه ، فلا تَرْتابَنَّ فيها. منها أَبو عَمْرو خالِدُ بنُ مُحَمَّد الرّازِيّ (٤) ، عن ابن عَرَفَة ، وعنه أَبو الشَّيْخ الأَصْبَهَانيّ.
ورَازَانُ أَيضاً : مَحَلّة ببُرُوجِرْدَ ، منها بَدْرُ (٥) بنُ صَالِح بن عَبْدِ الله الرَّازَانِيّ المُحَدّث البُرُوجِرْديّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الرَّوْزُ : التَّقْدِير ، كالتَّرْوِيز ، قال :
فَروِّزا الأَمْرَ الذي تَرُوزَانْ
__________________
(١) سورة التوبة الآية ٥٨.
(*) في القاموس : «ما عنده» بدل «عند فلان».
(٢) كالأساس والتكملة واللسان.
(٣) في الأساس : الصناعة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الرازي ، كذا بالنسخ ولعله الرازاني كما في الذي بعده» وفي اللباب ومعجم البلدان : الرازاني.
(٥) الأصل واللباب ، وفي معجم البلدان : «زيد».
ورَازَ الحَجَرَ رَوْزاً : رَزَنَه ليَعْرِف ثِقَلَه. والمُرَاوَزَة : الاخْتِبَار ، كالمُرَازَة ، وهو مَقْلُوب وسيُذكر في مَوْضِعِه.
وراز الدِّينارَ : رَزَنَه (١) ليَعْلَم قَدْرَه. ويقال دِينارٌ يرْضِي [أَكفّ] (٢) الرَّازَه. والرَّازِيّ : المَنْسُوب إِلى الرَّيّ. منهم الإِمَام فَخرُ الدّين صاحبُ التَّفْسِير وغَيْره. والرازيانه (٣) هو الشَّمَر.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه أَيضاً هنا :
[رامهرز] : رَامَهُرز (٤) ؛ وهي بَلْدَةٌ بفارِس ، وهذا مَوضع ذِكْره.
فصل الزاي
مع الزاي
[زبز] : الزَّبَازَاةُ والزَّبَازَاءُ : القَصِيرَةُ من النّسَاءِ.
والزَّبازِيَةُ : الشَّرُّ بين القَوْمِ ، هكذا أَورده الصاغانيّ من غَيْر عَزْو لأَحد ، وقد أَهملَه الجُمْهُورُ.
قلت : وقد وَجَدتْه في دِيوان هُذَيْل في شِعْر مَالِك بن خَالِد.
[زرز] : الزَّرِيزُ ، كأَمِير : الخَفِيفُ النَّظِيف. وقال أَبو عمرو : هو العاقِلُ المُحْكَم الرَّأْي ، ونصّ النوادِر : الشَّدِيدُ الرَّأْيِ ، هكذا نقله الصاغانِيّ ، وأَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان.
وزَرْزَا ، بالفَتْح : قَريَةٌ من ضَواحِي القَاهِرَة. [ززز] : زَزَّ ، أَهمَلَه جُمهورُ المُصَنِّفِين في اللّغَة ، وإِنّمَا أَورَدَه بعضُ أَئِمّة الصَّرْف فيما استَوَت مادّته في البِناءِ كبَبَّة وشِبهه ، وفي بَسِيطِ النَّحْو : زَزَّه يَزِزُّهُ بالكَسْرِ (٥) على مُقْتَضَى قَاعِدَتِه وهي إِذا أَتبَع المَاضِيَ بالمُضَارع فهو كَضَرَب ، وهكذا هو مَضْبُوط في سائِر النُّسَخ ، والصواب أَنَّه بالضّمّ ، من حَدّ نَصَر ، لأَنّه مُضعَّف مُتَعَدٍّ ، فَكَأَنّه خَالَف اصْطِلاحَه لأَنّه إِنّمَا يكون ذلك فيما يَقُوله في كِتَابه من عنده ، وهذا نَقله عن صاحِبِ البَسِيط لأَنه كذلك ذَكَرَه ، فجاءَ به لأَجل ذلك على خِلاف اصْطِلاحه ، كما حَقَّقه شَيْخُنَا ، وهو نَفِيس جدًّا. زَزًّا ، إِذا صَفَعَه ، نقله الشيخُ أَبو حَيَّان وقال : كُنْتُ أَظن أَنها ليست عَرَبِيَّة إِلى أَن ذَكَر لي شَيْخُنَا الإِمام اللّغويّ الحافِظ رَضِيّ الدِّين الشّاطِبِيّ أَنّهَا عَربِيّة ، ورأَيتُ غيرَه من اللُّغَويين قد ذَكَرَها ، وهي شائِعَة بالأَنْدلس. قال شيخُنَا : وقد أَغْرَب في نَقْله عن صَاحِبِ البَسِيط ، فإِني وَقَفتُ عليه في كِتابِ الأَبْنِيَة لابْنِ القَطّاع وذكرَه في الأَفعال ، وما أَظنّ الرضيّ الشّاطبيّ أَخَذَه إِلا من هُنَاك ، فإِنّي رأَيتُ خَطَّه على كتاب الأَبْنِيَة ، ورأَيْتُه نقل منه غَرَائِب ، هكذا والله أَعْلَم ، ويأْتي له مَزِيدٌ في الصّاد.
[زلز] : الزَّلَز ، بالتَّحْرِيك وككَتِفٍ : الأَثَاثُ. يقال احتَمَلَ القَوْمُ بزَلَزِهم ، ونقلَ الأَزهرِيّ عن شَمِر : جَمِّع زَلِزَك ، أَي أَثَاثَك ومَتَاعَك ، نصب الزَّاءَيْن وكَسَرَ الّلام وقال : هذا هو الصَّحِيح. قال : وفي كِتَاب الإِيادّي : المَحَاشُ : المَتَاعُ والأَثاث. قال : والزَّلِز مثل المَحَاشِ ، والصَّوَاب الزَّلَز : المَحَاش.
والزَّلَزُ ، بالتَّحْرِيك : الطَّرِيقُ الذِي جِئْتَ منه ، يقال : رَجَعَ على زَلَزِه.
وزَلِزَ الرجلُ ، كفَرِح : قَلِقَ وضَجِر وعَلِزَ. يقال : أَخَذَه عَلَزٌ وزَلَزٌ ، وإِنّي لَزَلِزٌ عن مَجْلِس هذا أَي قَلِقٌ نَغِلٌ ، عن ثَعْلَب.
والزَّلْزَةُ ، بالفَتْح وسُكُونِ الّلام كما هو مَضْبُوط في النُّسخ ، وفي بعض الأُصُولِ ، كفَرِحَة : المَرْأَةُ الطَّيَّاشَة ، وقيل : هي الدّائِرَةُ. وفي اللّسَان : هي التي تَرُودُ في بُيُوت جارَاتِهَا ، أَي تَطُوفُ فِيهَا ، تقول العَرَب : تَوَقَّرِي يا زَلِزَة ، ويقال : جَمَعُوا زَلْزَاءَهم أَي أَمرَهُم ، قال أَبو عليّ : رَوَاهُ مُحَمَّد بنُ يَزِيدَ الرّياشيّ.
[زوز] : زُوزَانُ بالضَّمّ : جَدّ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّد بنِ إِبراهيم ابن زُوزَانَ الإِنْطَاكِيّ الحارثِيّ الحافظ شيخٌ لابن جميع ، ذَكَره في معْجَمِه في المُحمَّدِين.
وزَوْزَنُ (٦) ، بالفَتْح ، أَي كجَوْهَر د ، بَيْن هَرَاةَ
__________________
(١) في الأساس : وزنه.
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والرازيانة ، المعروف الرازيانج. قال المجد في مادة ش م ر : وكسحاب الرازيانج.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : رامهرز ، المعروف : رامهرمز ، وهي التي عدها المصنف من كور الأهواز في مادة هوز».
(٥) في القاموس : «يَزُزْه».
(٦) قيدها ياقوت بضم أوله وقد يفتح وسكون ثانيه.
ونَيْسَابُورَ ، قال الصاغَانيّ : وأَحْرِ به أَن تَكُونَ النُّونَ أَصلِيّة ، ومَوضع ذِكْرِه حرف النون.
وقِدْرٌ زُوَازِيَةٌ ، بالضَّمّ : ضَخْمَة عَظِيمَةٌ تَضُمّ الجَزورَ ، وكذلك زُؤَزِيَة وقِدْرُ زُؤَازِئةٌ وزُؤَزِئَةَ (١) بالهَمْز فيهما كما حكاه أَبو عُبيد ، فيكون من باب ما جاءَ تارة مهموزاً وتارةَ مُعْتَلًّا ، وقد ذُكِر في موضعه.
ورجُلٌ زُوَازِيَةٌ : قَصِيرٌ غَليظ ، وقَوْمٌ زُوَازِيَةٌ : قِصَارٌ غِلاظٌ ، على التَّشْبِيه بالقِدْر الضَّخْمة.
ورجُلٌ زَوَنْزَى وزَوَزَّى ، كلاهما على وَزْن سَبَنْتَى : مُتَكايِسٌ مُتَحَذْلِقٌ. وأَنشد ابنُ دُرَيْد لمَنْظُورٍ الدُّبَيْرِيّ :
|
وزَوْجُهَا زَونْزَكٌ زَوَنْزَى |
|
يَفْرَق إِن فُزِّع بالضَّبَغْطَى |
|
أَشْبَهُ شَيءٍ هو بالحَبَرْكَى |
|
إِذا حَطَأْتَ رَأْسَه تَشَكَّى |
|
وإِن نَقَرْتَ أَنْفَه تَبَكَّى (٢) |
||
الزّوَنْزَك : القَصِير الدَّمِيم ، ويقال : الزَّوَنْزَى هو المُتَكَبِّر الذي يَرَى لنَفْسِه ما لا يَرَاهُ غَيْرُه له ويقال : رَجلٌ زَوَنْزَى : ذو أُبَّهَةٍ وكِبْر.
وفي الصّحاح : زَوْزَيْتُ به زَوْزَاةً (٣) ، إِذا استَحقَرْتُه وطَرَدْتُه.
وقال ابنُ بَرّيّ : وهذا وَهمٌ من الجَوْهَرِيّ ، وإِنما حَقّ زُوَزِيَة أَن يُذْكَر في المُعْتَلّ ، لأَن لامَه حَرفُ عِلّة ، وليس لامُه زائدةً (٤) ، وقد ذَكَرَه هو أَيضاً في زوي ، في باب المُعْتَلّ ، ووَزنَه بعُلَبِطَة وعُلَابِطَة ، فدَلَّ على أَنّ اليَاءَ فيهما أَصلٌ ، كالطَّاءِ في عُلَبِطَة وعُلَابِطَة. قال : وهذا هو الصَّحِيح ، والأَصل فيهما زُوَزِوَة وزُوَازِوَة ، لأَنّه من مُضَاعَف الأَربعة ، وكذلك زَوْزَى الرَّجلُ ، إِذا نَصَب ظَهْرَه وأَسْرَع في عَدْوِه. أَصله زوزو ، قُلِبَت الوَاوُ الأَخِيرة يَاءٌ لكَوْنها رَابعَةً ، إِلى آخِرِ ما قَاله ، والمُصَنِّف قَلَّد الجَوْهَرِيَّ فيما قاله ولم يَلْتفِت إِلى ما قَالَه ابنُ بَرّيّ ، ولم يُصَرّح (٥) على تَحْقِيقه على عَادَتِه في القَوَاعِد العُرفيّة ، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) ، والله أَعلم.
[زيز] : الزِّيزاءُ ، بالكَسْرِ مَمْدُوداً ، عن الفَرّاءِ ، قال : ومن العرب مَنْ يَفْتَحُ فيَقول : الزَّيْزَاءُ ، مَمْدُوداً [والزَّيزى] * ومَقْصُوراً ، وبَعْضُهُم يقول : الزَّازَاءُ ، وكذلك الزَّازِيَةُ وكلُّه مَا غَلُظَ من الأَرْضِ ، وقيل : الأَكَمَةُ الصّغِيرَةُ ، فهو أَخَصُّ. وقال الزَّفَيَانُ (٦) السَّعْدِيّ :
|
حتى تَرُوحِي أُصُلاً تُبَارِيَهْ |
|
تَبَارِيَ العانَةِ فوق الزَّازِيَهْ |
كالزِّيزَاءَة ، بِزِيادَةِ الهَاءِ ، والزِّيزَاةِ ، مَقْصُوراً مع الهَاءِ.
وقال ابنُ شُمَيْل : الزِّيزَاةُ في الأَرض : القُفُّ الغَلِيظُ المُشْرِف الخَشِنُ. والزِّيزَاءُ أَيضاً : الرِّيشُ أَو أَطْرافُه ، ج الزَّيَازِي. ومن قال : الزَّوازِي ، جَعَل اليَاءَ الأُولَى مُبْدَلَة من الوَاو مثل القَوَاقِي جمع قِيقاءةٍ (٧) ، قال رُؤْبَة :
|
حتّى إِذَا زَوْزَى الزَّيَازِي هَزَّقَا |
|
ولَفَّ سِدْرَ الهَجَرِيّ حَزَّقَا |
والزَّيَازِيَة : العَجَلَةُ نَقَلَه الصاغانِيّ.
وزِيزِي ، بالكَسْر : حِكَايَة صَوْتِ الجِنّ ، قال :
تَسمَع للجِنّ به زِيْزِي زِيَا
وزِيزَى ، كضِيزَى ، ع بالشّامِ.
فصل السين
المهملة مع الزاي
[سجز] : السَّجْزِيّ ، بالفَتْح (٨) والكَسْر ، نِسْبَة إِلى سِجِسْتَان الإِقْلِيم المَعْرُوف ، والكسر في سِجِسْتَان أَكثر ، والجِيم مَكْسُورة أَبداً ، وهو إِقليمٌ ذو مَدَائِن ، واسم قَصَبةِ زَرَنْج ، وهو بَيْن خُرَاسَان والسّنْد وكِرْمانَ ، منه الإِمامُ المَشْهُور أَبو دَاوُود سُلَيْمَان بنُ الأَشْعَث بن إِسماعِيل بن
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل : «وكذلك زؤزبة وقدر زُوزى بالهمز ..».
(٢) الضبغطى : شيء يفزع به الصبيان ، ويقال : هي فزاعة الزرع. والحبركى : القصير الرجلين الطويل الظهر.
(٣) في الصحاح : «زوزاءة» وفي اللسان فكالأصل.
(٤) اللسان : زاياً.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ولم يصرح ، هكذا في النسخ ولعله : لم يعرج».
(*) ساقطة من المطبوعتين المصرية والكويتية.
(٦) عن اللسان وبالأصل : الرقبان.
(٧) في المطبوعة الكويتية : «قيقاة».
(٨) في اللباب بكسر السين وسكون الجيم وآخرها زاي ، هذه النسبة إلى سجستان على غير قياس.
بَشِير بن شَدّاد بن عامر الأَنصاريّ ، صاحب السُّنَن ، تُوُفِّي بالبَصْرَة سنة ٢٧٥ وكانت وِلادَتُه سنة ٢٠٢ روى عن محمّد بن المُثَنّى وابنِ بَشّار وأَحمد. وأَبو سَعِيد عُثْمَان بن سَعِيد الدّارِمِيّ ، وأَبُو حَاتِم محمّد بن حِبّان بن أَحمد بن حِبّان بن مُعَاذ التَّمِيمِيّ البُسْتِيّ صاحب التَّصانِيف ، والخَلِيلُ بنُ أَحْمَد بن محمّد بن الخَلِيل بنِ مُوسَى بنِ عَبْدِ الله بن عَاصِم القَاضِي أَبو سَعِيد إِمَام في كُل فَنّ ، شَائِع الذِّكر مَشْهُور بالفَضْلِ ، مات بفَرْغانَةَ سنة ٣٧٨ (١) وكانت وِلادَتُه سنة ٢٩١ وصَنَّف ووَلِي قَضاءَ بُلْدَان شَتَّى. ودَعْلَجُ بن أَحمد بن دَعْلَج أَبو محمّد المُعدّل ، سَمِع محمّدَ بنَ غالِب تَمْتاماً ، وعنه أَبو القاسِم بن بشران. والحافظ أَبو نَصْر عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيد الوائِلِيّ ، المُجَاوِرُ بمكة ، حدّثَ عن أَبي يَعْلَى حَمْزَة بنِ عَبْدِ العَزيز المُهَلَّبيّ ، وعنه أَبُو القاسم العُميريّ ، وأَبو الفضل الحَكّاك ، وأَبو محمّد بن السّرّاج ، وأَبو الحَسَن الصِّقِليّ ، وابن سَبْعُون وغيرهم ، بيّنّاه في المرْقَاة العَلِيَّة. ومَسْعُودُ بنُ نَاصِر الرّكّابُ ، ويَحيَى بنُ عَمّار الوَاعِظ ، وعَلِيّ بنُ بُشْرَى اللَّيثِيّ ، وعبدُ الكَرِيم بنُ أَبِي حَاتِم ، هكذا في النُّسخ ، والصواب : عبدُ الكريم بنُ إِبراهِيم بن حِبّان ، رَوَى عن أَبِيه وعن محمّد بن رُمح وحرملة ، وعنه أَهل مصر. وعَبْدُ الله بنُ عُمَر بن مَأْمُور ، وأَبُو الوَقْت عَبْدُ الأَوّل بنُ أَبي عبد الله بن شُعَيْب بن إِسحاق السِّجْزيّ ، وقد ذَكرَه المصنّف في «شعب» أَيضاً ، لكونه يَنتسِب إِلى جَدِّه شُعَيْب ، مُكثِرٌ صالِحٌ ، إِليه انْتَهَى إِسنادُ صَحِيحِ البُخَارِيّ ، ووَالده سَكَنَ هَراةَ ، وحَدَّث عن أَبي الحسن بن بَرّيّ ، ومات سنة بِضْعَ عَشْرَةَ وخَمْسِمائَة.
قُلتُ : وفَاتَه أَبو يَعْلَى أَحمدُ بنُ الحَسَن بنِ مَحْمُود بن مَنْصُور الوَاعِظ السِّجْزيّ. وأَحمدُ بنُ الحَسَن بن سَهْل السِّجْزيّ ، ذكره ابنُ السُّبكيّ والعباديُّ في طَبقاته الكبرَى.
[سلغز] : سَلْغَزَ الرجُلُ سَلْغَزَةً ، بالغَيْن المُعْجَمَة ، إِذا عَدَا عَدْواً شَدِيداً ، وهذه أَهملها الجوهريّ والصّاغَانِيّ وصاحِبُ اللسان.
[سنز] : سِينِيزُ ، كسِينِين : ة بفارِسَ من قُرَى السّاحِل قريبة من جَنَّابةَ ، تُجْلَب منها الثّيَاب. منها الإِمامُ أَحمدُ بنُ عبدِ الكريم السِّينِيزِيّ البَصْرِيّ المُقْرِىء ، ذكره الصاغَانِيّ وعليّ بنُ المُعَلَّى ، البَزّاز المُحَدِّث عن مُحَمّد بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيّ ، وعنه محمّدُ بنُ عبد الوَاحِد بن رزمة. وسَنَانِيزُ : ة بيزْدَ. (٢)
[سهرز] : تَمْرٌ سُهرِيزٌ ، بالضَّمّ والكَسْر ، وبالنَّعْتِ وبِالإِضافَة مثل ثَوْبٌ خَزٌّ وثَوْبُ خَزٍّ ، ومنع أَبو عُبَيْد الإِضافَة : نَوْع منه م مَعْرُوف يُوجَدُ بالبَصْرة كثيراً ، ذكرَه الجوهريّ في الشّين المُعْجَمَة ، وسيأْتي ، ولم يُعِد ذِكْرَه في هذا الفَصْل ، فلم يُغْنِ عن إِعطاءِ كُلّ حرْف حَقَّه ، وسيأْتي أَنَّه فارسِيٌّ معرّب.
[سيز] : سَيَازَة ، بالفَتْح (٣) : ة ببُخارَى ، منها عليّ بنُ الحَسَن (٤) السَّيَازِيّ المعروف بعَلِيَّكْ الطويل المُحَدِّث.
ومن عادة العجم انهم إِذا صَغَّرُوا الاسم أَلحقوا آخرَه كافاً ، رَوَى عن مُسَيّب بنِ إِسحاق ، وعنه أَحمدُ بنُ عبد الوَاحِد بن رُفَيْد البخاريّ. قال الحَافِظ : ضَبَطَه ابنُ السّمْعَانيّ بكَسْر السِّين ، وقال رَضِيّ الدّين الشّاطِبِيّ : الصّواب فَتحُهَا.
فصل الشين
المعجمة مع الزاي
[شأَز] : شَئِزَ المَكَانُ ، كفَرِحَ ، شَأْزاً ، محرَّكةً ، وشُؤُوزاً ، بالضَّمّ : غَلُظَ (٥) وارْتَفَعَ. وأَما قَوْلُه اشْتَدّ فإِنّه تَصَحّف على المُصَنِّف ، ففي نَصّ المُحْكَم بعد قَوْلِه : ارتفع. وأَنْشَد لرُؤْبة. فجَعَل أَنْشَد اشْتَدّ ، وقال ابنُ شُمَيْل :
الشَّأْز : المَوْضع الغَلِيظ الكَثِيرُ الحِجَارَة ، ولَيْسَت الشُّؤْزَةُ إِلاّ في حِجَارَة ، وخُشُونَة ، فأَمّا أَرضٌ غَلِيظة وهي طِينٌ فلا تُعَدُّ شَأْزاً ، وقال : مكان شَأْزٌ وشَئِزٌ ، أَي غَلِيظ ، كشَأْسٍ وشَئِسٍ.
وشَئِز الرَّجلُ شَأَزاً فهو شَئِز : قَلِق من مَرَض أَو هَمٍّ.
وذُعِر ، كشُئِز ، كعُنِي ، فهو مَشْؤُوزٌ ، كمَنْصُور ومَشُوزٌ ، كمَقُول ، وأَشأَزه غَيْرُه : أَقْلَقَه. وفي حَدِيثِ معاوِيَة «أَنّه
__________________
(١) في معجم البلدان «سجز» : سنة ٣٧٣.
(٢) في التكملة : «سانيز قرية من قرى يزد» وقيدها ياقوت سانيز : قرية من قرى جبل شهريار بأرض الديلم.
(٣) قيدها ياقوت : سِيَارَى بالراء قرية من نواحي بخارى.
(٤) في معجم البلدان : علي بن الحسين السياري.
(٥) في القاموس : بعد لفظة : «وشؤوزاً» وقبل «غلظ» ورد فيه : «فهو شَئِزٌ وشَأْزٌ : غَلُظ.
دَخَلَ على خَالِه [أَبي] (١) هَاشِم بنِ عُتْبة وقد طُعِن فبكى فقال : ما يُبْكِيك يا خَالُ ، أَوَجَعٌ يُشئِزُكَ أَم حِرْصٌ على الدُّنْيَا.
قال أَبو عبيد : قوله : يُشْئِزُك أَي ، يُقْلِقُك. قال ذُو الرُّمَّة يَصِف ثَوْراً وَحْشِيًّا :
|
فبَاتَ يُشْئِزُه ثَأْدٌ ويُسْهِرُه |
|
تَذَؤّبُ الرِّيحِ والوَسْوَاسُ والهِضَبُ |
واشْتَأَز : نَفَرَ وهذِه عن الصّاغانِيّ. وشَأَزَها شَأْزاً كَمَنَعَ : جامَعَهَا كشَحَزَهَا.
وخَيْلٌ شَأْزةٌ : سِمَانٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
انْشَأَز الرَّجُلُ عن كَذَا وكَذَا ، أَي ارْتَفَعَ عنه. قال الشّاعِرُ :
أَشْأَزْتَ عن قَوْلِك أَيَّ إِشْآز (٢).
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
[شبدز] : شِبْدَاز ، كسِرْبال والدّال مُهْمَلَة (٣) : مَنْزِل بين حُلْوَانَ وقَرْمِيسِينَ ، سُمِّي باسْم فَرَسٍ كان لِكسْرَى ، كذا في مُخْتَصر البُلْدَان.
[شحز] : الشَّحْزُ ، كالمَنْع ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ دُرَيد : كَلِمَة مَرْغُوب عنها يُكْنى بها عن النِّكَاح ، قال : وهي لُغَة لأَهلِ جَوْف ، مَوْضِع باليَمَن ، وقد شَحَزَهَا شَحْزاً : جامَعَهَا.
وشَحَزَ ، كمَنَع : فَزِعَ وخَافَ ، وضَبَطَه الصّاغَانِيّ كفَرِحَ ، وهو الصَّواب ، فإِنّه مثل شَئِز الذي تَقَدّم ذِكرُه.
[شخز] : الشَّخْزُ ، بالخَاءِ المُعْجَمة ، كالمَنْع ، لُغَة في الشَّخْس ، وهو الاضْطِرَابُ. قال رُؤبة :
إِذا الأُمُورُ أَولِعَتْ بالشَّخْزِ
والشَّخْزُ أَيضاً : المَشَقَّة وشِدَّةُ العَنَاءِ. والشَّخْز : الطَّعْنُ. شَخزَه بالرُّمحِ يَشْخَزه شَخْزاً ، إِذ طَعَنَه. والشَّخْز : فَقْءُ العَيْن. قال أَبو عَمْرو : يقال : شَخَزَ عَيْنَه وضَخَزها (٤) وَبَخَصَها ، بمَعْنًى واحد ، قال : ولم أَرَ أَحداً يَعْرِفه.
والشَّخْز : الإِغراءُ بَيْن القَوْمِ ، نقله الصّاغَانِيّ.
والتَّشاخُزُ : لغة في التَّشَاخُس وهو التَّبَاغُض والتَّعَادِي ، وقد تَشَاخَزُوا.
[شرز] : الشَّرْزُ : الشَّرْسُ وهو الغِلَظُ كذا في المُحْكَم ، وأَنشَد لمِرْدَاسٍ الدُّبَيْرِيِّ :
|
إِذا قُلْتُ : إِن اليومَ يَوْمَ خُضُلَّةٍ |
|
ولا شَرْزَ لاقَيْتُ الأُمُورَ البَجَارِيَا |
والشَّرْز : القَطْعُ ، وقد شَرَزْتُ الشيْءَ ، أَي قَطَعْتُه ، نقلَهُ الصَّاغَانِيّ. وفي المُحْكَم : الشَّرْز والشَّرْزَةُ : الشِّدَّةُ والصُّعُوبَة. والشَّرْزُ : الشَّدِيد ، يُقَال : عَذَّبَه الله عَذَاباً شَرْزاً ، أَي شَدِيداً. والشَّرْزُ : القُوَّة. والشَّرْزَة : الشَّدِيدَةُ من شَدَائِدِ الدَّهْر. يقال : رَمَاه الله تَعَالَى بشَرْزَةٍ لا يَتَخَلَّى (٥) منها ، أَي بهُلْكَةٍ ، هكذا في سائر النُّسَخ وفي بَعْضِ الأُصول أَي أَهلَكَه.
والمُشَارَزَةُ : المُنَازَعَة والمُشَارَسَة وسُوءُ الخُلُق. ومنه : رجل مُشَارِزٌ (٦) أَي سيِّءُ الخُلقِ.
والتَّشْرِيز : التَّعْذِيبُ ، ويقال : رجُلٌ مُشَرِّزٌ ، كمُحَدِّث ، أَي شَدِيدُ التَّعْذِيبِ لِلنّاس ، قال :
|
أَنا طَلِيقُ الله وابنُ هُرْمُزِ |
|
أَنقَذَنِي من صاحبٍ مُشَرِّزِ |
والتَّشْرِيز : السَّبُّ ، نقَله الصّاغانِيّ. وعن ابنِ الأَعْرَابيّ. الشُّرَّازُ ، كرُمَّان : مُعذَّبُو النّاسِ عَذَاباً شَرْزاً ، أَي شَديداً والشِّيرَاز ، بالكَسْر : الذي يُؤْكَل ، وهو اللَّبَن الرّائِبُ المُسْتَخْرَجُ مَاؤُه. ومن العَجِيب أَنّ اللَّبنَ بالفَارِسِيّة شِيرَاز ، ج شَوَارِيزُ ، كمِيزَانٍ ومَوَازِينَ. وقيل : شَرَارِيزُ ، وأَصله شِرَّاز ، مثل دِينَارٍ : ودَنَانِيرَ. وقيل : شآرِيز ، فِيمَنْ يَقُولُ شِئْراز ، بالهَمْز مثل رِئْبَال ورآبِيل ، فيمن هَمَزَ رِئْبالا.
وشِيرَازُ بنُ طَهْمُورَثَ : مَلِك الفُرْس ، بَنَى قَصَبَةَ بلادِ فارِسَ ، فسُمِّيَت به.
__________________
(١) زيادة عن النهاية.
(٢) في اللسان : «وأَشْأَزَ» والشاهد يؤيد روايته.
(٣) ويقال شبديز ، قاله ياقوت.
(٤) عن اللسان وبالأصل «صخزها» بالصاد.
(٥) الأصل والتكملة وفي اللسان : ينحل.
(٦) عن اللسان وبالأصل «مشتارز».
وشَرُوزُ ، كصَبُور : قَلْعةٌ حَصِينَةٌ ، نقله الصّاغَانِيّ.
وشِرِّزٌ كجِلِّقٍ. أَي بكَسْرِ الشِّين والرَّاءِ المُشَدَّدَة : جَبَلٌ بِبِلاد الدَّيْلَم ، لَجَأَ إِليه مَرْزُبَانُ الرّيّ لمّا فَتَحَهَا عَتّابُ بنُ وَرْقاءَ.
وأَشْرَزَه الله ، أَي أَلْقَاه في مَكْرُوهٍ لا يَخْرُج منه ، وقيل في شِدّة ومَهْلكَة.
ويقال مُصْحَفٌ مُشَرَّزٌ ومُسَرَّسٌ. المُشَرَّز ، كمُعَظَّم : المَشْدُودُ بَعْضُه إِلى بَعْض المَضْمُومُ طَرَفَاه ، فإِن لم يُضَمّ طَرَفَاه فهو مُسَرَّس ، بسِينَيْن ، وليس بِمُشَرَّز ، مُشْتَقٌّ من الشِّيرَازَةِ وهي أَعْجَمِيَّة اسْتَعْمَلَها العَرَب. وحَدِيدَةٌ مُشَارِزَةٌ : تقطَع كل شيءٍ مَرَّت عليه ، وهو مَجاز. قال الشّمَّاخ يَصِف رَجُلاً قَطَع نَبْعَةً بفَأْس :
|
فأَنْحَى عليها ذَاتَ حَدٍّ غُرَابُهَا |
|
عَدُوٌّ لأَوْسَاطِ العِضَاهِ مُشَارِزُ |
أَي أَمال عليها ، أَي على النَّبْعَة فأَساً ذاتَ حَدّ ، غُرَابُها : حَدّها. مُشَارِز : مُعَادٍ. وشِيرَزُ ، كدِرْهم : ة بسَرَخْسَ ، منها أَبو الحَسَن مُحَمَّد بنُ مُحَمَّد بن سَعِيد ، روى عن زاهِر بنِ أَحمد ، وعنه مُحْيِي السُّنَّةِ البَغَوِيّ ، والقَاضِي إِسماعيلُ بن محمّد الأَلهَانيّ. وزَيْن الإِسْلام أَبو حَفْص عُمَرُ بنُ مُحَمّد بن عليّ السَّرَخْسِيّ ، عن عليّ الوَخْشِيّ (١) الشِّيرَزِيَّانِ المُحَدِّثان. قُلتُ : وأَخُو الأَخير عَبْدُ الله بن محمّد بن عليّ الشّيرَزيّ ، [وأَخوه عُمَر بن محمَّد] أَخذ عنه ابنُ السَّمْعانِيّ. وابنُه محمّد بن عُمر بن محمّد بن عليّ ، حَدَّثَ ، مات سنة ٥٤٨.
* وممّا استُدْرِك عليه :
المُشَارَزَةُ : المُعَادَاة. والمُشَارِزُ : الشَّدِيدُ ، والمُحَارِب المُخَاشِن ، قالَهُ اللَّيْث.
[شزز] : الشَّزَازَةُ : اليُبْسُ الشَّدِيد الذي لا يُطاقُ ، كذا في المُحْكَم. وفي التَّهْذِيب : لا يَنْقَادُ للتَّثْقِيف. يقال : فيه كَزَازَة وشَزَازَة. ويقال : شيْءٌ شَزٌّ وشَزِيزٌ : يابِسٌ جِدًّا ، وقد شَزَّ يَشِزّ شَزِيزاً.
[شغز] : الشَّغِيزَةُ ، بالغَيْن المُعْجَمَة : المِسَلّة ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ وقالَه ابنُ الأَعْرابيّ. وقال الأَزهريّ : هذا حَرْفٌ عَربِيّ ، سَمِعْتُ أَعرابِيًّا يَقُولُ : سَوَّيْتُ شَغِيزَةً من الطَّرْفَاءِ لأَسُفّ بها سَفِيفَةً.
والشَّغْزُ ، كالمَنْع : التَّطاوُلُ بالمَنْطِق ، والإِغْرَاءُ بَيْن القَوْم ، وقد شَغَزْت بينهم.
وحَجَرُ الشَّغْزَى (٢) ويقال الشَّغْرَى بالرّاءِ ، وقيل : الشَّغْراءِ ، مَمْدُوداً ، وقد تقدّم في مَوْضِعِه : حَجَرُ كانوا يَرْكَبُون منه الدّوابَّ ، وهو المَعْروف بقُرب مَكَّة حَرَسَها الله ، ومنهم مَنْ ضَبطَ حجر ، بالزَّاي ، وقد ذُكِر في حرف الزّاي.
[شغبز] : الشَّغْبَز ، كجَعْفَر : ابنُ آوَى. قال الأَزهريّ : هكذا قاله اللَّيْث بالزَّاي والصَّواب أَنه الشَّغْبَرُ ، بالرّاءِ ، ورُويَ عن أَبِي عَمْرو أَنّه قال : الشَّغْبَر : ابنُ آوَى ، ومَن قاله بالزَّاي فقد صَحَّف. قُلْتُ : وقد نبّه على ذلك الصّاغَانِيّ أَيضاً ، وسُكُوتُ المُصنِّف على ذلك عَجِيب.
[شفز] : شَفَزَه ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ ، وقال ابن دُرَيْد : الشَّفْز : الرَّفْسُ بِصَدْرِ القَدَم. يقال : شَفَزَه يَشْفِزُه ، بالكَسْر ، أَي رَفَسَه بصَدْرِ قَدَمه ، هكذا نَقَلَه عنه الصّاغَانِيّ ، والذي نَقَله عنه صاحبُ اللّسَان : شَفَزه يَشْفِزُه شَفْزاً : رَفسَه برِجْله ، حكاها ابنُ دُرَيْد وقال : لَيْس بِعَرَبِيّ صَحيح (٣) ، وكأَنّ المُصَنّف قَلَّد الصاغَانِيّ في عَدَم التَّنْبِيه عليه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
[شقنز] : شَقْنَاز ، بفَتْح فسُكُون القَاف ، لَقَبُ جَدّ أَبِي الخَيْر المُبارَك بنِ الحَسَن بن عبيد الله (٤) السَّمِيذيِّ ، من شُيوخ أَبِي الغَنَائم النَّرْسيّ ، نقله الحافظ في التَّبْصِير.
[شكز] : الشَّكْزُ ، أَهمله الجَوْهَريّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : هو النَّخْسُ بالإِصْبَع يقال : شَكَزه يَشْكُزُه ، بالضَّمّ (٥). والشَّكْزُ : الإِيذاءُ باللِّسَان (٦) في نَوَادِر الأَعراب : شَكَز فُلانٌ فُلاناً وخَلَبَه وبَذَحَه وخَدَبَه وذَرَبَه ، إِذ جَرَحَه بلِسَانه.
__________________
(١) عن معجم البلدان وبالأصل «الوحشي».
(٢) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : الشغزاء.
(٣) الجمهرة ٣ / ٢.
(٤) بالأصل «عبد الله» صوبها محقق المطبوعة الكويتية «عبيد الله» عن التبصير وهو ما أثبتناه.
(٥) الجمهرة ٢ / ٣٤٨.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن المطبوع بعد قوله باللسان : والطعنُ والجماعُ».
وقال أَبو الهَيْثَم : الشَّكَّاز ، كشَدَّاد مَنْ إِذا حَدَّثَ المَرْأَة أَنزَلَ قَبل أَن يُخالِطَها ، ثمّ لا يَنْتَشِر بعد ذلك لجماعِها.
وقيل : هو التِّيتَاءُ. وقال الأَزهَرِيّ : هو عِنْد العرب الزُّمَّلِقُ والذَّوْذَحُ (١). وقال غيره : هو المُجامِع وَراءَ الثَّوْب.
والشّكَّاز : المُعَرْبِدُ عند الشُّرْبِ. قال الزمخشَرِيّ : هو من شَكَزَه يَشْكُزه. طَعَنَه ونَخَسه بالإِصبع (٢).
والشّكَّازَةُ ، بالهَاءِ : مَنْ إِذا رَأَى مَلِيحاً وَقَف تُجَاهَه فجَلَدَ عُمَيْرةَ ، أَخْزاه الله.
ورجُلٌ شَكْزُ ، بالفَتْح ، وشَكِزٌ ، ككَتِفٍ : سَيِّءُ الخُلُقِ ، لغة في شَكِس.
والأُشْكُزُّ ، كطُرْطُبّ : شيْءٌ كالأَدِيم إِلاّ أَنّه أَبيضُ تُؤكَّد به* السُّروجُ ، قاله اللَّيْثُ. قال الأَزهريّ : هو مُعرَّب وأَصله بالفَارسية أَرَنْدَجُ (٣).
[شمز] : الشَّمْز : نُفُور النَّفْسِ مِمَّا تَكْرَه ، عن ابنِ الأَعْرابيّ. وتَشَمَّزَ وَجْهُه ، أَي تَمَعَّرَ. وفي التَّكْمِلَة : تَغَيَّر وتَقَبَّضَ. والتَّشَمُّز : التّقَبُّض ، وقد اشْمَأَزَّ الرجُلُ اشْمِئْزَازاً : انْقَبَضَ واجْتَمَع بَعْضُه إِلى بَعْض. وقال ابنُ الأَعرابيّ : اشمَأَزَّ : اقشَعَرَّ ، وبه فُسِّر قولُه تعَالَى : (وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ) اشْمَأَزَّتْ (قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) (٤) وعليه اقتَصَر الزّجّاج ، أَو اشمَأَزّ : ذُعِرَ من الشَّيْءِ ، وهو قَوْل أَبي زيد.
واشمَأَزَّ الشيءَ : كَرِهَه. بغَيْر حَرْف جَرّ ، عن كُراع ، وهَمْزَتُه زائِدَة. وهي الشُّمَأْزِيزَةُ ، بالضّم. يقال : رجُلٌ فيه شُمَأْزِيزَةٌ ، من اشمأْززْتُ. والمُشْمَئِزّ النافِرُ ، وهو مأْخوذ من قَوْل الزَّجَّاج المُتَقَدّم. والمَشْمَئِزّ : الكَارِهُ للشَّيْءِ ، وهذا مَأْخوذ من قَوْلِ كُرَاع. والمُشْمَئِزّ : المَذْعورُ ، وهذا مأْخوذ من قول أَبِي زَيْد.
وأَحمَدُ بنُ إِبراهِيم الشَّمْزِيّ ، بالفَتْح : مُحَدِّث ، رَوَى عن ابن قُرَيْش الحافِظ ، وعنه ابنَ المقري. وعُمَرُ بنُ عُثْمَان الشَّمْزِيّ ، أَخذ عن عَمْرو بن عُبَيد (٥) ، مُعْتَزِلِيَّان ، هكذا في سائِر النُّسخ ، وهو خَطَأٌ ، والصَّواب مُعتَزِلِيّ.
[شمخز] : الشُّمَّخْزُ ، بضَمّ الشِّين وكَسْرِهَا وشَدّ المِيمِ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال اللّيثُ : هو الطامِحُ النَّظَر من النّاس ، ولم يَذكر اللَّيْثُ كَسْرَ الشّين ، وقيل : الشُّمَّخْز والضُّمَّخْز : الضَّخْمُ من الإِبِل والنَّاسِ ، ويقال فيه : شُمَّخْزَةٌ ، بِهَاءٍ ، أَي الكِبْر ، قال رُؤْبَة :
|
تَلقَى (٦) أَعَادِينَا عَذابَ الشَّرْزِ |
|
أَبناءُ كُلِّ مُصْعَبٍ شُمَّخْزِ |
كالشُّمَخْزِيزَة ، بالضَّمّ أَيضاً وهو الكِبْر. قال الصَّاغَانِيّ : وقد تُكْسَر الشِّين. هُنَا ذَكَرَ الكسرَ ، فظَنّ المُصنِّف أَنه في اللُّغَات التي تَقَدَّمت.
ويقال : في طَعَامه شُمَخْزِيزَةٌ ، أَي رِيحٌ وقُشَعْرِيرَة ، نقله الصّاغَانِيّ ، وهو مُسْتَدْرَك على المُصنّف.
[شنز] : الشِّينِيزُ ، بالكَسْر وبالهَمْزِ ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ وذكره ابنُ الأَعْرَابِيّ وقال أَبو حَنِيفَة ؛ بِغَيْر هَمْز ، وهو الذي يُسَمِّيه الفُرْسُ : الشّونِيز ، بالضّمّ ، وحكى فَتْحَها كما في التَّوشِيح للجَلالِ السّيوطِيّ ويقال أَيضاً الشُّونُوز ، بالضّمّ ، والشِّهْنِيزُ ، بالكَسْر ، وهذِه عن أَبي الدُّقَيْش ، كما سيأْتي كل ذلك : الحَبَّةُ السَّوداءُ المَعْرُوفة ، أَو فَارِسِيُّ الأَصْلِ ، وهو الصَّحِيح ، كما قاله الدِّينَورِيّ. والشُّونيزِيَّة بالضّمّ : مَقْبُرةٌ للصَّالِحِين ببَغْدادَ بالجَانِبِ الغَرْبِيّ.
[شنهز] : الشَّنَاهِزُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وهو قَلْعَةٌ بحَضْرَمَوْت اليَمَن ، هكذا في سائِر النُّسَخ ، والصَّواب قارةُ الشّنَاهِزِ ، وهي مَشْهُورَة عندهم.
[شوز] : الأَشْوَزُ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال أَبو عَمرو : هو مثْل الأَشْوَسِ ، وهو المُتَكَبِّر. ويقال : شِيزَ به شَوْزاً : شُغِف به ، نقله الصاغَانِيّ. والمشُوز : القَلِقُ ، وأَصْله مَشؤوز ، بالهمز من شَئِزَ ، كفَرِح ، وقد تقدّم قريباً ، والأَولى أَن يُنبّه على مثل ذلك لئلاَّ يظنَّ أَنه مُعْتَلّ العينِ.
[شهرز] : تَمْر شُهْرِيزُ ، بالكَسْر وبالضّمّ ، وبإِعْجَام الشِّين وإِهمالِهَا ، هنا ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ ، وأَغفلَه في السّين المُهْمَلَة ، وهو ضَرْب من التَّمْر في نَواحِي البَصْرَة ، مُعَرَّب ، وأَنكر بَعضُهُم ضَمَّ الشِّين ، وقد تَقَدَّم في السين المُهْمَلَة قريباً.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «والزوزح».
(٢) الأساس : بالأصابع.
(*) عبارة القاموس : كالأديم الأبيض يُؤَكد به.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «أدرنج».
(٤) سورة الزمر الآية ٤٥.
(٥) عن اللباب وبالأصل «عيينة».
(٦) وتروى «أعاديهم».
[شهنز] : الشِّهْنِيزُ ، بالكَسْر ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ شُمَيل : سمعتُ أَبا الدُّقَيْش يقول للشُّونِيز الشِّهْنِيز ، وهو الشِّيِنيزُ ، وهو الحَبَّةُ السَّوداءُ ، وقد تَقَدَّم قريباً.
[شيز] : الشِّيز ، بالكَسْر : خَشَبٌ أَسودُ لِلقِصَاع ، كالشِّيزَى ، هذِه عِبارَة الجَوْهَرِيّ بتَغْيِير. وقال أَبو حنيفة : قال الأَصمعيّ في الشِّيزَى التي سَمَّت بها العَرَبُ الجِفَانَ والقِصَاعَ والبَكَرَ : إِنّهَا خَشَبُ الجَوْزِ ولكن تُسَوَّدُّ بالدَّسَم فقيلَ لها شِيزَى ولَيْسَت من الشِّيزِ قال : والأَمْرُ كما وَصَفَ ، والشِّيز ، لا يَغْلُظ حتّى تُنْحَتَ منه الجِفَانُ ، هكذا نقله الصاغانيّ. أَو هو أَي الشِّيزَى الآبَنُوسُ أَو السَّاسَمُ ، قالَهما أَبو عَمرو ، أَو خَشَبُ الجَوْزِ ، كما قاله الأَصْمَعِيّ ، ونقله عنه الدِّينَورِيّ ، وهو الذي صَوَّبوه ، فإِن الشِّيز الذي ذُكِرَ إِنّمَا تُتَّخذُ منه الأَمْشاطُ ونَحْوُهَا ، وهو أَسودُ. والشِّيزَى هو الذي تُتَّخَذُ منه القِصَاعُ والجِفَان ، وهو شَجَرُ الجَوْزِ ، وأَنشد الجَوْهَرِيّ لِلَبِيد :
|
وصَباً غَدَاةَ مُقَامَةٍ وَزَّعْتُها |
|
بجِفَانِ شِيزَى فَوقهنّ سَنَامُ |
وفي التَّهْذِيب : ويقال للجِفَان التي تُسَوَّى من هذه الشَّجَرة : الشِّيزَى ، قال ابن الزِّبَعْرَى :
|
إِلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاءٍ |
|
لُبَابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهَادِ |
وفي حَدِيثِ بَدْر في شِعْرِ ابن سَوادَةَ :
|
فماذَا بالقَلِيب قَلِيبِ بَدْرٍ |
|
من الشِّيزَى يُرَبَّى بالسَّنَامِ (١) |
أَراد بالجِفَان أَربَابَها الذين كانوا يُطْعِمُون فيها وقُتِلُوا ببَدْرٍ وأُلقُوا في القَلِيب ، فهو يَرْثيهم ، وسَمَّى الجِفَانَ شِيزَى باسم أَصْلِهَا.
والشِّيزَى (٢) : نَاحِيَة بأَذرْبِيجَان من فُتُوح المُغِيرة بن شُعْبَةَ ، رضياللهعنه ، صُلْحاً ، وفيه يَقول حَمْدون نَدِيمُ المُتَوكّل حين وَلِيَها :
|
وِلايَةُ الشِّيزِ عَزْلٌ |
|
والعَزْلُ عنها وِلايَةْ |
|
فَولِّنِي العَزْلَ عنْهَا |
|
إِن كُنْتَ بي ذا عِنَايَهْ |
كذا قرَأْته في تاريخ حلب لابن العَديم.
ويقال بُرْدٌ مُشَيَّز ، كمُعَظَّم : مُخَطَّط بحُمْرَة ، وقد شَيَّزَه تَشْيِيزاً ، كأَنَّه شَبَّهه بلَوْن خَشَبِ الجَوْزِ ، لأَنّه أَحْمَر.
فصل الضاد
المعجمة مع الزاي
وأَما فَصْل الصَّاد المُهْمَلة مَعَها فإِنَّه ساقِطٌ في سَائر الأُصُول المُصَحَّحَة.
[ضأز] : ضَأَز الرَّجلُ ، كمَنَعَ ، ضَأْزاً ، بفَتْح ، فسُكُون وضَأَزاً ، بالتَّحْرِيك : جَارَ ، مثل ضَازَ يَضُوز ويَضِيز ، فهو مَضُوز ، وأَنشدَ أَبو زَيْد :
|
وَإِن تَنْأَعَنَّا نَنْتَقِصْك وإِنْ تُقِمْ |
|
فحَظُّك مَضْؤوزٌ وأَنفُك رَاغمُ |
وضَأَز فُلاناً حَقَّه يَضْأَزه ضَأْزاً وضَأَزاً : بَخَسَه ونَقَصَه ومَنَعَه.
وقِسْمَةٌ ضَأْزَى وضُؤْزَى : مَقْصُوران ، ويُثَلَّث ، لُغَةٌ في ضِيزَى ، بالكَسْرِ غَيْر مَهْمُوز ، أَي ناقصَة ، أَو جائِرَةٌ غير عَدْل. وقال ابنُ الأَعرابيّ : تَقولُ العَرَب : قِسْمة ضُؤْزَى ، بالضَّمِّ والهَمْز ، وضُوزَى ، بالضّمّ بلا هَمْز ، وضِئْزَى ، بالكَسْر والهَمْز ، وضِيزَى ، بالكسر وترك الهمز ، ومعناها كُلّهَا الجَوْر. فقول شَيْخِنا مُنْكِراً على المصنّف إِثْبَاتَهَا بالهَمْز غَرِيب ، وسيأْتي أَيضاً نَقْل ذلِك عن أَبي زَيْد.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الضَّيْأَز ، كجَعْفَر : المُقْتَحِم في الأُمور. والضُّوْزَةُ من الرّجال : الحَقِيرُ الصَّغِيرُ الشَّأْنِ. قال الأَزهريّ : وأَقرأَنِيه المُنْذِرِيّ عن أَبي الهَيْثَم : الضُّؤْزَة ، بالزَّاي مَهْمُوز .. هكذا قال وكذلك ضَبَطْتُه عنه ، ويُرْوَى بالرَّاءِ وتَرْك الهَمْز ، قال : وكلاهما صَحِيح ، وقد تَقدَّم في الرّاءِ.
[ضبرز] : الضُّبَارِز ، كعُلابِطٍ ، أَهمله الجَوهَرِيّ. وقال
__________________
(١) في النهاية واللسان : «يُزين» بدل «يربى» ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية اللسان.
(٢) قيدها ياقوت «شِيز» .. قال : وهي معربة جيس.
الصّاغانِيُّ : هو المُضَبَّرُ الخَلْقِ المُوَثَّقُ ، هكذا نَقله ولم يَعْزُه لأَحَد ، ولم يَذْكُره صاحِبُ اللّسَان أَيضاً.
[ضبز] : الضَّبِيزُ ، كأَمِير ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال اللَّيْث : هو الشَّدِيدُ المُحْتَالُ من الذّئاب ، وأَنشد :
|
وتَسْرِقُ مالَ جَارِك باحْتِيَالٍ |
|
كَحَوْلِ ذُؤَالَةٍ شَرِسٍ ضَبِيزِ |
قال : والضَّبْزِ : شِدَّةُ اللَّحْظِ ، يعني نَظَراً في جَانِب.
وذِئْبٌ ضَبِزٌ ، ككَتِف ، وضَبِيز ، كأَمِير ، أَي مُتَوقِّدُ اللَّحْظِ حَدِيدُه ، وهو منه.
[ضخز] : ضَخَزَ عينَه ، بالخَاءِ المُعْجَمة ، أَهمله الجوهريُّ وصاحِبُ اللسان ، وأَورَدَهُ الصّاغَانِيّ من غير عَزْو لأَحَد ، وهو كمَنَع ، أَي بَخَصَها ، قُلتُ : وهو قَوْلُ أَبِي عَمْرو ، قال : ولم أَرَ أَحَداً يَعْرِفه ، وقد تقدَّم ذلك في ش خ ز.
[ضرز] : الضِّرِزّ ، كفِلِزِّ : البَخِيلُ الذي لا يَخْرُج منه شيْءٌ. وقال اللّيث : الضِّرزُّ : مَا صَلُب من الحِجَارَة والصُّخُورِ. والضِرِزُّ : الأَسَد ، نقله الصّاغَانِيّ ، وأُراه من ذلك.
وامْرَأَةٌ ضِرِزِّةٌ : قَصِيرَةٌ لَئيمةٌ.
وقال النَّضْر : ضَرْزُ الأَرضِ ، بالفَتْح : كَثْرةُ هُبْرِهَا وقِلَّةُ جَدَدِهَا. يقال : أَرضٌ ذَاتُ ضَرْزٍ.
والمُضْرَئِزُّ ، كمُقْشَعِرّ : الشَّحِيحُ بِنَفْسِه ، نَقَله الصّاغَانِيّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الضِّرِزُّ من الرجال كفِلِزٍّ : المُتَشَدِّد ، واللَّئِيم ، والقَصِير ، والقَبِيحُ المَنْظِر. وامرأَةٌ ضِرِزَّةٌ : مُوَثَّقَة الخَلْقِ قَوِيّة ، قال :
|
وباتَ يُقَاسِي كُلَّ نَابٍ ضِرِزَّةٍ |
|
شَدِيدَةِ جَفْنِ العَيْنِ ذاتِ ضَرِيزِ (١) |
[ضرهز] : اضرهَزَّ إِلى كذا ، كاقْشَعَرَّ : دَبَّ إِليه مُسْتَتِراً ، هكذا نَقَلَه الصاغانيّ ولم يَعْزُه لأَحد ، وأَهمله الجَوْهَرِيّ ومَنْ عَدَاه.
[ضزز] : الأَضَزُّ : السَّيِّىءُ الخُلُقِ العَسِرُ ، هكذا نَقَله الصّاغَانِيّ ، وهو مَجاز. والأَضَزُّ : الغَضْبَانُ ، كالمُضِزّ ، وأَصل الضَّزَز ضِيقُ الفَم خِلْقةً ، وهو من صَلَابَةِ الرَّأْسِ فيما يُقَالُ. والأَضَزُّ : الضّيِّقُ الشِّدْقِ الذِي التَقَتْ أَضراسُه العُلْيَا والسُّفْلَى فلم يَبِنْ لذلك كَلامُه إِذا تَكَلَّم ، قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ ، ويقال : في لَحْيَيْه كَزَزٌ وضَزَزٌ. أَو الأَضَزُّ : الضَّيِّقُ الفَمِ جِدًّا ، هو الذِي إِذا تَكَلّم لم يَسْتَطِع أَن يُفرِّج بين حَنَكَيه خِلْقَةً خُلِق عليها ، وهي من صَلَابةِ الرأْسِ فيما يقال ، قاله الأَزهريّ ، وأَنشد لرُؤْبَة :
|
دَعْنِي فقد يُقْرِعُ للأَضَزِّ |
|
صَكِّي حَجَاجَيْ رأْسِهِ وبَهْزِي (٢) |
وفي المُحْكم : الضَّزَزُ : لُزُوقُ الحَنَكِ الأَعلَى بالأَسْفَل ، إِذا تَكَلَّمَ الرَّجلُ تَكَادُ أَضْراسُه العُلْيَا تَمَسُّ السُّفلَى ، فيَتَكلَّم وفُوهُ مُنْضَمّ ، وقيل : هو ضِيق الشِّدْق والفَمِ في دِقَّة من مُلْتَقَى طَرَفَيِ اللَّحْيَيْن لا يَكَادُ فَمُه يَنْفَتِح ، وقيل : هو أَن يَتَكَلَّم كأَنَّه عاضٌّ بأَضْراسِه لا يَفْتَح فاهُ ، وقيل : هو أَن تَقَع الأَضراسُ العُلْيَا على السَّفْلى فيتَكَلَّم وفُوهُ مُنْضَمّ ، وقيل : هو تَقارُب مَا بَيْن الأَسنان ، رَوَاه ثَعْلَب. أَو الأَضَزُّ : مَنْ يَضِيق عليه مَخْرَجُ الكَلامِ حتّى يَسْتَعِين عَلَيه بالضَّادِ ، وهم الضُّزَّازُ ، كرُمَّان ، وقد ضَزَّ ، الرَّجلَ يَضَزُّ ، بالفَتْحِ ، وقد سَبَق البَحْث فيه مِرَاراً ، ضَزَزاً ، محرّكةً ، فهو أَضَزُّ ، والأُنثَى ضَزَّاءُ. ورَكَبٌ أَضَزُّ : شَدِيدٌ ضَيِّقٌ ، عن أَبي عَمْرو ، وأَنْشَد :
|
يا رُبَّ بَيْضَاءَ تَلُزّ لَزَّا (٣) |
|
بالفَخِذَيْن رَكَباً أَضَزَّا |
هكذا في التَّكْمِلَة ، وفي بعض النُّسَخ : تَكُزّ كَزّا ، وهو مَجاز.
ويُقَالُ : أَضَزَّ فُلانٌ عَلَيَّ فما يُعْطِيني ، أَي ضَاقَ وبَخِل ، وهو مَجاز. وأَضَزَّ الفَرسُ على فاسِ (٤) اللِّجَامِ ، أَي أَزَمَ عليه ، مثل أَضَرّ.
* وممّا استُدْرِك عليه :
ضَزّه ضَزًّا : طَحَنَه وجَشَّه ، وبه فُسِّر ما أَنشدَه ابنُ
__________________
(١) في اللسان : «ذات ضرير» براءين.
(٢) عن الصحاح واللسان وبالأصل «ونهزي».
(٣) في اللسان والتكملة : تكزّكزّاً.
(٤) في الصحاح واللسان : فأس ، مهموزة.
الأَعْرَابِيّ :
|
نَجِيبَةُ مَوْلًى ضَزَّهَا القَتَّ والنَّوَى |
|
بيَثْرِبَ حتَّى نِيُّها مُتَظَاهِرُ |
وهو مأْخُوذ من الضَّزَز الذي هو تَقَارُبُ ما بَيْن الأَسْنَان.
وضَزَّها : أَكْثَر لها من الجِمَاع ، عن ابن الأَعرابيّ.
وبِئرٌ ضَزَّاءُ : ضَيِّقة ، عن أَبي عَمْرو : وأَنشد :
|
وفَحَّت الأَفْعَى حِذَاءَ لِحْيَتِي |
|
ونَشِبَت كَفِّيَ في الجَالِ الأَضَزّ |
أَي الضَّيّق ، يُرِيد جَالَ البِئْر.
[ضعز] : الضَّعْزُ ، كالمَنْع ، أَهمله الجوهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْد ، هو فِعْل مُمات ، وهو الوَطْءُ الشَّدِيدُ لُغَةَ يمانِية (١).
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
ضَيْعَزٌ ، كحَيْدَر : اسمٌ ، والياءُ زائدة ، هكذا قاله الصاغانيّ. قُلْتُ : وهو اسمُ مَوْضعٍ ، قال ابنُ سِيدَه : وأُراه دَخِيلاً. وضَعَزَ المَرْأَةَ : نَكَحَهَا ، عن ابنِ القَطَّاع.
[ضغز] : الضِّغْزُ ، بالكَسْر ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال الصاغَانِيّ : هو الأَسَد. وقد اللَّيْث : هو السَّيِّءُ الخُلُقِ من السِّباع وأَنشد :
|
فيها الجَرِيشُ (٢) وضِغْزٌ ما يَنِي ضَبِزاً |
|
يَأْوِي إِلى رَشَفٍ منها وتَقُلِيصِ |
قال الأَزهريّ : لا أَدْرِي ما الضِّغْز ولا أَدْرِي مَنْ قَائِلُ البَيْتِ.
[ضفز] : الضَّفْزُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال الليث : هو لَقْمُ البَعِيرِ لُقَماً كباراً ، أَو لَقْمهُ مع كَرَاهَتِه ذلِك. يقال : ضَفَزْته ، وكلُّ وَاحدةٍ من اللُّقَم ضَفِيزةٌ (٣).
«ومَرَّ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم بوَادِي ثَمُودَ فقال : يا أَيُّهَا النّاس إِنكم بِوَادٍ مَلْعُون ، من كان اعتَجَنَ بمائِهِ فلْيَضْفِزْهُ بَعِيرَه» أَي يُلْقِمه إِيّاه. وقال لعَلِيّ رضياللهعنه : «أَلَا إِن قَوماً يَزْعُمُون أَنهم يُحِبُّونَكَ يُضْفَزُون الإِسْلَامَ ثمّ يَلْفِظُونه» قالها ثَلاثاً. معناه يُلَقَّنُونه ثمّ يَتْركُونَه فلا يَقْبَلُونه. والضَّفْز : الدَّفْعُ ، ومنه حَدِيثُ الرُّؤْيَا : «فَيضْفِزُونه فِي فيِ أَحَدِهم» أَي يَدْفَعُونَه ، وهو مَجاز مَأْخُوذ من ضَفَزْتُ البَعِيرَ (٤).
والضَّفْزُ : الجِمَاعُ ، وضَفَزَهَا : أَكثَرَ لها من الجِمَاعِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وقال أَعرابِيّ : ما زلت أَضفِزُهَا إِلى أَن سَطَع الفُرْقَان. أَي الفَجْر أَو السَّحَر ، وهو مَجاز.
وقال أَبو زَيْد : الضَّفْز والأَفْز : العَدْوُ. يقال : ضَفَز يَضْفِز وأَفَز يَأْفِز. وقال غيرُه : أَبَز وضَفَز بمعنًى وَاحدٍ ، وهو الوَثْبُ والقَفْزُ. والضَّفْز : الضَّرْبُ باليَدِ أَو بالرِّجْلِ. ويقال : ضَفَزَه البَعِيرُ ، إِذا زَبَنَه برِجْلِه.
والضَّفْز : إِدْخَالُ اللِّجَامِ في فيِّ الفَرَسِ ، على التَّشْبِيه بلَقْم البَعِير ، وهو يَكْرَهُه.
وفي الحَدِيث «أَوتَر بسَبْع أَو تِسْع ثمّ نَام حتى سُمِعَ ضَفِيزُه» الضَّفِيزُ إِن كان مَحْفُوظاً فهو الغَطِيط ، وهو الصَّوتْ الذي يُسْمَع من النّائم عند تَرْدِيدِ نَفَسه ، وبَعْضُهُم يَرْوِيه صَفِيرُه ، بالصّاد المُهْمَلَة والرّاءِ. قال الخَطّابيّ : وهذا لَيْس بشَيْءٍ ، والصَّوَاب الأَوَّل.
والضَّفِيزَةُ ، بِهَاءٍ : اللُّقْمَةُ العَظِيمَة يُلقَم البَعِيرُ إِيَّاهَا ، والجَمْع الضَّفَائِز.
واضْطَفَزه البَعِيرُ : التَقَمه كارهاً.
وفي الحَدِيث عن عليّ رضياللهعنه أَنه قال : «مَلْعُون كُلُّ ضَفَّاز» ، الضَّفَّاز ، كشَدَّاد ، هو النَّمّام ، مُشْتَقٌّ من الضَّفَز (٥) ، مُحَرَّكةً ، اسمٌ للشَّعِير الذِي يُحَشّ (٦) ثمّ يُبَلّ ليُعْلَفَه البَعِيرُ ، سُمِّيَ به النَّمَّام لأَنّه يُهَيِّئُ قَولَ الزُّور كما يُهَيَّأُ هذا الشَّعِيرُ للعَلَف ، ولذلك قِيل للنَّمَّام : قَتَّات ، من قَوْلِهم : دُهْنٌ مُقتَّتٌ ، أَي مُطَيَّب بالرَّيَاحِين.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
المُضَافَزَة : المُعَاوَدَةُ والمُلابَسَة ، وهو مُفَاعَلَة من الضَّفْز وهو الطَّفْر والوُثُوب في العَدْوِ ، قاله الزَّمخشَرِيّ ، وهو
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣.
(٢) في التكملة : «والتهذيب فيها الحريش. وفي التهذيب : «ضبراً».
(٣) عبارة التهذيب : لا أعرف الضفر ولا قائل البيت.
(٤) يقال ضفزت البعير إذا علفته الضفائز ، وهي اللقم الكبار ، الواحدة ضفيزة. والضفيزة : شعير يجرش وتعلفه الإبل.
(٥) ضبطت في اللسان والتهذيب بالقلم بسكون الفاء.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يحش ، كذا بالنسخ والذي في لسان العرب : يجش بجيم وهي الصواب» وعبارة التهذيب : يجش.
الأَشْبَه ، وذَكَرَه الهَرَوِيّ بالرَّاءِ ، وقد ذُكِر في مَوْضِعه.
والضَّفْزُ : الهَرْوَلَة في المَشْي ، ومنه الحَدِيث : «أَنّه عليه الصلاةُ والسلام ضَفَز بَيْن الصَّفَا والمَرْوَة». والضَّفْز : التَّلْقِيمُ (١). والضَّفِيزَةُ : الشَّعِير المَجْشُوش للعَلَف ، لُغَة في الضَّفَز مُحَرَّكَةً.
[ضكز] : الضَّكْزُ : الغَمْزُ الشَّدِيدُ ، وقد ضكَزَه ضَكْزاً : غَمَزَه غَمْزاً شدِيداً. أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وأَورده صاحِبَا اللِّسان والتَّكْمِلة ولم يَعْزِياهُ.
[ضمز] : ضَمَز الرجُلُ يَضْمُز ، بالضّمّ ، ويَضْمِز ، بالكَسْر ، وهذِه نَقلها الصَّاغَانِيّ ولكن في ضَمَز البَعِيرُ : سَكَت ولم يَتَكَلَّم ، فهو ضَامِزٌ وضَموزٌ كصَبُور ، والجمع ضُمُوزٌ ، بالضَّمّ ، وهو مَجاز ، على التَّشْبِيه بضَمْز البَعِير.
يقال : كَلّمْتَه فضَمَز ، أَي سَكَتَ ولم يُجِب ، قاله الزّمَخْشَرِيّ : ويقال للرَّجُل إِذا جَمَع شِدْقَيْه فلم يَتَكَلَّم : قد ضَمَز ، وقال اللّيثُ : الضَّامِزُ : الساكِتُ لا يَتَكَلَّم ، وكلُّ مَن ضَمَز فاه فهو ضَامِز ، وكلُّ سَاكِتٍ ضَامِزٌ وضَمُوزٌ. وفي حديثِ عَلِيّ رضياللهعنه : «أَفْوَاهُهم ضَامِزَة وقُلوبُهم قَرِحَة».
ومنه قَوْلُ كَعْب :
|
منه تَظَلُّ سِبَاعُ الجَوِّ ضامِزَةً (٢) |
|
ولا تَمَشَّى بِوَادِيه الأَرَاجِيلُ |
أَي مُمسِكَة من خَوْفِه.
وضَمَز البَعِيرُ يَضْمِز ويَضْمُز ضَمْزاً وضُمَازاً وضُمُوزاً : أَمْسَكَ جِرَّتَه في فِيهِ ولم يَجْتَرّ من الفَزَع ، وكذلك النّاقَةُ ، وبَعِير ضامِزٌ : لا يَرْغُو ، وناقَةٌ ضامِزَة (٣) : لا تَرغُو ، وناقة ضَامِزٌ وضَموُزٌ : تَضُمُّ فَاهَا لا تَسْمَع لها رُغَاءً.
ومن المَجَاز : ضَمَز على مَالِي ، أَي جَمَد عليه ولَزِمَه.
وفي الأَساس : من المَجاز : ضَمَزَ على مَاله : أَمسَكَه وشَحَّ عليه. وضَمَز اللُّقْمَةَ يَضْمُزها ضَمْزاً : الْتَقَمَهَا. ويقال : ضَمَز ضَمْزاً كَبَّرَ اللُّقْمَة ، كما في اللّسَان. وفي التَّكْمِلَة : الضَّمْز : ضَرْبٌ من الأَكْل.
وعن أَبِي عَمْرو : الضَّمْزُ : المَكَانُ الغَلِيظُ المُجْتَمِع. والأَكَمَةُ الخَاشِعَةُ [ضَمْزَةٌ ، و] (٤) الجَمْع ضَمْز ، وقيل : هو من الأَرْض : ما ارتَفَع وصَلُب. وقال ابنُ شُمَيل : الضَّمْز : كُلُّ جَبَلٍ من أَصاغِر الجِبَال مُنْفَرِد ، وحِجارَتُه حُمْرٌ صِلابٌ ومَا فِيه ، ونصّ ابن شُمَيْل وليس في الضَّمْز طِينٌ ، كالضَّمُوزِ ، أَي كصَبُور ، هكذا في سائِر النُّسَخ ، وهو غلَط ، وصَوَابه كالضَّمْزَز ، كجَعْفَر ، كما ضَبَطه صاحِبُ اللّسَان والصّاغَانِيّ وغَيْرُهما ويأْتي للمُصنّف أَيضاً قريباً ، الوَاحِدَةُ ضَمْزَةٌ ، بِهَاءٍ في الكُلّ.
والضَّمُوزُ ، كصَبُور : الأَسَدُ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ. وهو مَجَازٌ.
والضَّامِزُ : العَيَّاب للنَّاس. يقال : رجُلٌ ضَامِزٌ لامِزٌ إِذا كَان يَعِيبُ النّاسَ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الضَّامِز : الحِمَار ، لأَنّه لا يَجْتَرّ. قال الشَّمَّاخُ يَصِف عَيْراً وأُتُنَه :
|
وهُنّ وُقُوفٌ يَنْتَظِرْنَ قَضَاءَه (٥) |
|
بضَاحِي عداةٍ أَمْرَه وهو ضامِزُ |
ويقال : قد ضَمَز بجِرَّتَه وكَظَم بجِرَّته ، إِذا خَضَع وذَلَّ ، على التَّشْبِيه ، ومنه قولُ ابنِ مُقْبِل ، وفي الصّحاح قال بِشْرُ بن أَبي خَازِم الأَسَدِيّ :
|
لقد ضَمَزَت بجِرَّتِهَا سُلَيْمٌ |
|
مَخَافَتَنَا كمَا ضَمَزَ الحِمَارُ |
أَي خَضَعت وذَلَّت ولم تَتَحرَّكْ من الخَوْف. ووُجِدَ بخَطّ أَبِي زَكَريَّا في هامِش الصّحاح ما نصُّه : ورأَيتُ بخَطِّ أَبِي عَبّاس الأَحْوَل : لقد ضَمَزَت بحَرَّتِهَا ، وقال : حَرّة بَنِي سُلَيْم مَشْهُورة ، والمَعْنَى سَكَنَت وأَقَرَّت. يقال للبَعِير إِذا أَمسَك على جِرَّته : قد ضَمَزَ ، والحِمَارُ ضَامِزٌ ، لأَنه لا يَجتَرّ ، فضَربه مثلاً ، أَي أَنّهُم قد أَمسَكُوا وذَلُّوا ، والإِبل ضُمُزٌ خُنُس (٦) بالضّمّ وكسُكَّر ، أَي مُمْسِكَة عن الجِرّةِ ، وهما جمْع
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «التقليم.
(٢) ديوانه وفيه : منه تظل حمير الوحش ..
(٣) التهذيب واللسان : ضامز.
(٤) زيادة عن التهذيب اقتضاها السياق ، وسترد قريباً.
(٥) في الديوان : ينتظرون وروده.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في النهاية : الخنس جمع خانس أي متأخر».
ضامِز. وضَمَزَني فلان ، وضَمَرَني ، بالرَّاءِ والنّون (١) كِلاهُمَا بمَعْنَى السّكوت.
والضَّمُوزُ من الحَيَّات ، كصَبُورِ : المُطْرِقة ، وقيل : الشَّدِيدَةُ. قال مُساوِرُ ابنُ هِنْد :
وذاتَ قَرْنَيْنِ ضَمُوزاً ضِرْزِمَا
وامرأَة ضَمُوز ، على التَّشْبِيه بهذه الحَيَّة. والضُّمَّز كسُكَّر من الآكام قال :
مُوفٍ بها على الإِكَامِ الضُّمَّزِ
والضُّمُوز ، بالضَّمّ : الأَرْضُون الغَليِظَة ، جمع ضَمْز ، بالفَتْح ، ونَاقَة ضَمُوزٌ : مُسِنّة. والضَّمُوزُ : الكَمَرةُ (٢).
[ضمخز] : الضُّمَّخْزُ ، بضَمّ الضّاد وكَسْرِها ، أَهمله الجَوْهريُّ وصاحبُ اللّسَان وقال اللَّيْثُ : هو الضَّخْم من الإِبل والرِّجَال. والجَسِيمُ من الفُحُول ، ولم يَضبُطْه اللَّيْث إِلاّ بالضَّمّ فقط ، وكأَنَّ المُصَنِّف زَادَ الكَسْرَ فيه قِياساً على الشّمّخر ، وقد تقدّم التّنبِيه عليه قريباً ولو قال كشمَّخْز كان أَحسَن. وقال رؤْبة :
أَبناءُ كُلّ مُصْعَبٍ شُمَّخْزِ (٣)
[ضمرز] : الضِّمْرِزُ والضُّمَارِزُ ، كزِبْرِج وعُلابط ، أَهمله الجوهَرِيّ : وهي من النُّوقِ المُسِنَّةُ وهي فَوْق العَوْزَمِ أَو ، الكَبيرَةُ القَلِيلَةُ اللَّبَنِ. وعدّه يَعْقُوبُ ثُلاثِيًّا واشتَقَّه من الرَّجُل الضِّرِزِّ ، وهو البَخِيل ، والمِيمُ زَائِدَة ، ولذا ذَكَرَه الصّاغانِيّ هُنَاكَ ، ولكنّ القِياسَ يَقْتَضِي أَن يَكُون رُبَاعِيًّا ، كما حَقَّقه غَيْرُ وَاحِدٍ.
والضَّمْرَزُ ، كجَعْفَر : الأَسَدُ ، لِغلَظِه وشِدَّتِه ، وسبق للمُصَنّف في حرف الراءِ. وقال أَبو عَمرو : فَحْلٌ ضُمَارِزٌ : غَلِيظٌ ، وضُمَازِرٌ ، بالزَّاي وبالرَّاءِ. وأَنشد لإِهَاب بن عُمَيْر العَبْشَمِيّ :
|
يَرُدُّ شَعْبَ الجمَّحِ الجَوَامِزِ |
|
وشَعْبَ كلِّ باجِحٍ ضُمَارِزِ |
الباجِحُ : الفَرِح بمكانه الذي هو فيه ، وقيل : أَرادَ ضُمازِر فقَلب ، وهما بمَعْنًى ، وقد ذكرَ ضمزر ، وضَمْرَزَ عليه البَلَدُ أَو القبْرُ ، أَي غَلُظ ، وقد سبق للمصنّف في حَرْفِ الراءِ هذا بعَيْنه ، واقْتَصَر هناك على البَلَد ، وزاد هنا القَبْر.
والضَّمْرَزُ ، كجَعْفر : الشَّدِيدُ الصُّلْبُ من الأَرضِين ، وقد سَبَق له في حَرْف الرّاءِ أَيضاً مِثْله. والضَّمْرَزَة ، بهاءٍ : الغَلِيظَةُ من الحِرَارِ التي لا تُسْلَك باللَّيْل لصُعُوبَتِهَا ، والضَّمْرَزَة من النّسَاءِ : الغَلِيظَةُ ، وسَبَق له في حَرْف الرّاءِ بغَيْر هاءٍ ، ومثلُه في اللّسان ، وتقدّم الإِنشادُ هناك : ناقة ضَمْزَر : قَوِيّة ، ذكرَه ابنُ السِّكّيت في الثلاثيّ.
وضَمْرَزُ ، كجَعْفَر اسم ناقَة الشَّمَّاخ ، وقد ذكره المصَنّف في حَرْف الراءِ.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
ضَمْزَزٌ ، كجَعْفَر ، بزاءَيْن : جَبلٌ صَغِيرٌ ، مُنْفَردٌ عن الجِبَال ، عن ابن شُمَيْل ، وهكذا ضَبَطَه الصّاغَانيّ والأَزهريّ في «ض م ز.» (٤).
[ضهز] : ضَهَزَه ، كمَنَعَه يَضْهَزُه ضَهْزاً : وَطِئَه وَطْأً شَدِيداً. وضَهَزَ المرأَةَ : نَكَحَها ، من ذلك ، وضهَزَت الدَّابَّةُ : عَضَّت بمُقَدّم الفَمِ ، وهذِه نَقَلها الصّاغَانِيّ ، وأَهملَهَا الجَوْهَرِيّ ، ونقلها ابنُ دُرَيْد (٥).
[ضوز] : [ضيز] : ضَازَ التَّمْرةَ يَضُوزُهَا ضَوْزاً أَي لَاكَهَا في فَمِه ، وقيل : أَكلَهَا ، وقيل : مَضَغَهَا ، وقيل : أَكَلَها وفَمُهُ مَلآنُ ، أَو أَكَل على كُرْهٍ وهو شَبْعَانُ.
والضُّوَازَة ، بالضَّمّ : شَظِيَّةٌ من السِّوَاكِ ، قاله الفرَّاءُ ، وهي النُّفَاثَةُ منه. وقيل : هو ما بَقِي في أَسْنانِه فنَفَثَه ، كالضَّوْزِ ، بالفَتْح ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، قال : ويُقَال : ما أَغنَى عَنّى ضَوْزَ سِوَاكٍ ، وأَنشد :
|
تَعَلّمَا يا أَيُّها العَجُوزَانْ |
|
مَا هاهنا ما كُنْتُمَا تَضُوزَانْ |
|
فَرَوِّزَا الأَمْرَ الذي تَرُوزَان |
||
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بالراء والنون الصواب بالزاي والراء».
(٢) وعبارة التكملة بالضم أيضاً فقط.
(٣) الشمخز : «الطامح النظر» ، وبعد. في التكملة :
سامٍ على رغم العدا ضُمَّخْزِ
(٤) كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة الكويتية : «لم يذكر إلا «الضمز جبل ...» قلت : وعبارة التهذيب : «وقال أبو عمرو : الضمز : جبل من أصاغر الجبال منفرد ... وهو الضمزز أيضاً».
(٥) انظر الجمهرة ٣ / ٤.
وضَازَه حَقَّه يَضُوزُه : نَقَصَه. وضَازَني يَضُوزُنِي : نَقَصَني ، عن كُرَاع.
ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
بَعِيرٌ ضِيَزّ ، بكسر الضّاد ففتح التحتية وتَشْدِيدِ الزَّاي ـ أَي أَكُولٌ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ وأَنشد :
يَتْبَعُها كلُّ ضِيَزٍّ شَدْقَمِ
وهو من ضَازَ البَعِيرُ ضَوْزاً : أَكلَ. واخْتَار ثَعْلَبٌ «كلّ ضِبِزٍّ شَدْقَم» بالمُوَحَّدةَ ، وقد ذُكِر في مَوْضِعِه. والمِضْوَاز : المِسْوَاك. وقِسْمَة ضُوزَى ، بالضَّمّ بلا همز ، نقله ابنُ الأَعْرَابِيّ. والضُّوزَة ، بالضَّمّ : الحَقِيرُ الشّأْنِ الذَّلِيل ، كيَضِيزُه ضَيْزاً ، أَي نَقَصه وبَخسَه ومَنَعه ، قاله أَبو زَيْد ، وأَنشد :
|
إِذا ضازَ عَنَّا حَقَّنَا في غَنِيمَةٍ |
|
تَقَنَّع جَارَانَا فلَمْ يَتَرَمْرَمَا |
أَورده بالحُمْرَة بِنَاءً على أَنه اسْتدّرك بِه على الجَوْهَرِيِّ مع أَنه استَوفَى لُغَاتِ ضِيزَى ، وبَسَط فيه أَكثَرَ من المُصَنّف.
وضَازَ في الحُكْم يَضِيز ضَيْزاً : جَارَ ، وقد يُهْمَز فيقال ضَأَزَه يَضْأَزُه ضأزاً وقد ذُكِر قريباً. وفي التنزيل العزيز : (تِلْكَ إِذاً) قِسْمَةٌ ضِيزى (١) أَي جائِرَة ، وقد ذُكر في ض أَ ز والقُرَّاءُ ، جَمِيعُهُم على تَرْك هَمْز ضِيزَى ، ويَقُولون : ضِئْزَى وضُؤْزَى ، بالهَمْز ، ولم يقرأْ بهما (٢) أَحدٌ ، وحُكِي عن أَبي زَيْد أَنه سَمِع العَربَ تَهْمِزُ ضِيزَى. نقله الجوهرّي عن أَبي حاتِم.
وضِيزَى في الأَصل فُعْلَى وإِن رأَيتَ أَوّلَهَا مَكْسُوراً ، وهي مِثْل بِيضٍ وعِينٍ ، وكان أَوَّلُهَا مَضْمُوماً ، فكَرِهُوا أَن يُتْرَك على ضَمَّتِه فيقال بُوضٌ وعُونٌ ، والوَاحدةُ بَيْضَاءُ وعَيْناءُ ، فكَسَرُوا الباءَ ليكون باليَاءِ ، ويتَأَلَّف الجَمْع والاثْنَان والوَاحِدة.
وكَذلك كَرِهُوا أَن يَقُولُوا ضُوزَى فتَصِير بالوَاو وهي من اليَاءِ. قال ابنُ سِيدَه : وإِنّمَا قَضَيْتُ على أَوّلهَا بالضَّمّ ؛ لأَن النُّعوتَ للمُؤنث تَأْتِي إِمّا بالفَتْح وإِمّا بالضّمّ ، فالمَفْتُوح مثل سَكْرَى وعَطْشَى ، والمَضْمُوم مثل أُنْثَى وحُبْلَى ، وإِذا كان اسْماً ليس بنَعْت كُسِرَ أَوّلُه كالذِّكْرَى والشِّعْرَىِ قال الجوهَرِيّ : ليس في الكَلام فِعْلى صِفَة ، وإِنما هو من بناءِ الأَسماءِ ، كالشِّعْرَى والدِّفْلَى.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الضَّيْز ، بالفَتْح : الاعْوِجَاج ، ومنه الضَّيْزَنُ ، عِنْد يَعْقُوب ، فإِنّه يقول : إِن نُونَه زَائِدَة ، وسيأْتي ذِكرُه في مَوْضِعِه إِن شاءَ الله تَعَالى.
فصل الطاءِ
مع الزاي
[طبز] : الطِّبْز ، بالكَسْر ، أَهمله الجوهَرِيّ وقال أَبو عَمْرو : هو رُكْنُ الجَبَلِ ، وقد تَقَدَّم للمصنِّف ذِكرُه في موضعينِ في «ط ب ر» وفي «ط ي ر» (٣) وهذا الثالث ، فلا أَدرِي أَيّ ذلِك تَصحِيفٌ ، فليُنْظَر. والطِّبْزُ أَيضاً : الجَمَلُ ذُو السَّنَامَيْن الدُّهَانِجُ (٤).
وقال غَيْرُه : يقال : طَبَزَها طَبْزاً : جَامَعَهَا.
والطَّبْزُ ، بالفَتْح : المَلءُ لكُلّ شيْءٍ ، نقله الصّاغَانِيّ.
وأَبُو القَاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطُّبَيْز الدِّمَشْقِيّ ، كزُبَيْر ، مات في حُدُود سِتٍّ وأَربعمائة ، وهو أَكْبَرُ شَيْخ لَقِيه الفَقِيهُ نَصْر المَقدسيّ.
[طبرز] : الطَّنْبَرِيزُ ، كزَنْجَبِيل : فَرْجُ المَرْأَةِ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ وقال أَبو عَمرو : يقال لِجَهَاز المَرْأَةِ وهو فَرْجُهَا طَنْبَرِيزُهَا ، هكذا أَوردَه الصْاغَانِيّ ، بالرّاءِ (٥) ، في «طبرز» ، وقلده المصنّف. والذي نَقَلَه الأَزهريّ في التَّهْذِيب في الرّباعيّ في طَنْبَز ، عن أَبي عَمرو ، وهو الطَّنْبَزِيزُ ، بزَاءَيْن.
[طحز] : الطَّحْزُ أَهملَه الجوْهَرِيّ. وقال ابنُ دريد : هو كِنايةٌ عن الجِمَاع وكذلك الطَّحْس (٦) وأَنكرهُمَا الأَزهَرِيّ.
قُلتُ : وأَثبَتَها ابنُ القَطَّاع في كِتَابه الأَبنِيَة.
[طخز] : الطِّخْزُ بالكَسْر وإِعْجَام الخَاءِ ، في معنَى الكَذِب. أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، واسْتَدْركه ابنُ دُرَيْد وقال : ليس
__________________
(١) سورة النجم الآية ٢٢.
(٢) التهذيب : «بها».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وفي ط ي ر الصواب في ظ أ ر.
(٤) الدهانج كعلابط المقارب الخطو المسرع. قاموس.
(٥) في نسخة التكملة التي بيدي (ط دار الكتب) : طنبزيزها بزاءين.
(٦) الجمهرة ٢ / ١٥٢ و.
بعَرَبِيّ صَحِيح (١) ، وأَهملَه الصّاغانيّ أَيضاً.
[طرز] : الطِّرْزُ ، بالكَسْر : البَزُّ والهَيْئَةُ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الطِّرْزُ : الشَّكْلُ. يقال : هذا طِرْزُ هذا ، أَي شَكْلُه.
والطِّرَازُ ، بالكسر : عَلَمُ الثَّوْبِ فارسِيٌّ مُعَرَّب. قيل : أَصله تِرَاز ، وهُوَ التَّقْدِير المُسْتَوي بالفَارِسِيّة ، جُعِلَت التَّاءُ طَاءً. وقد طَرَّزَهُ تَطْرِيزاً : أَعلَمَه ، فتَطَرَّزَ ، وهو مُطَرَّز. وقال الليث : الطِّرَازُ : المَوْضِعُ الذي تُنْسَج فيه الثِّيابُ الجَيّدَة ، وهو مُعَرَّب ، وهكذا ذكرَه الأَزهرِيّ ، وأَنشد حَسّان عَلَيْه شِعْرَه الآتِي ذِكْرُه. والطِّرازُ أَيضاً : النَّمَط ، وبه فَسَّر الجوهَرِيُّ قَولَ حَسّان الآتي. والطِّرَاز أَيضاً : ثَوبٌ نُسِج للسُّلطَانِ ، وهو مُعَرَّب أَيضاً ويقال : ثَوبٌ طِرَازِيّ.
وطِرَازٌ : مَحَلَّةٌ بمَرْوَ. ومَحَلَّة بأَصْفَهَانَ ، ذَكَرَهُمَا الصّاغانِيُّ. وطِرَازُ : د ، قُرْبَ اسْبِيجابَ في دِيَارِ التُّرْكِ شَدِيد البَردِ ، وتُفْتَح في البَلَد. وفي مَحلَّة أَصبَهَانَ. وأَمّا مَحَلَّة مَرْوَ فلم يُسْمع فيها إِلاّ الكَسْر ، والعَامّة تقول لهذا البلدِ : طِلَازُ ، بالَّلام. قلت : وإِليه نُسِب سَيّدي أَبو الوَفَاءِ محمّدُ بنُ محمود بن مسعود الأَسَدِيُّ الطَّرَازيّ نَزِيلُ بُخَارَى ، عن مُحْيِي السّنّة البَغَوِيّ ، وعنه شَمْحُ (٢) بنُ ثابت بن عِنانٍ العُرْضِيّ خطيب دَاريّا ، وأَبو سعد محمود بن [مسعود بن] محمّد بن عليّ الطَّرازيّ ، سمع منه أَبو رشيد الغَزَّال ووَالدهُ أَبو محمود مَسْعُودٌ أَجازَ لابْنِ السّمعانيّ ، وأَبو زَيْد أَحمدُ بنُ وَهْبِ الوَاسِطِيّ نَزِيلُ طَرَاز ، شَيخُ الإِسْمَاعِيلِي ، وأَبو المُطَهَّر (٣) محمَد بن أَحمد المَنْصورِيّ الطَّرَازيّ ، ووَلدُه بَدُر الدِّين عبدُ الله سَمعَ ببُخارَى من فَخْر الدّين أَبي بكر بن محمد النَّسفِيّ وأَبُو طاهر محمّدُ بنُ أَبي نَصْر الطَّرازيّ من شيوخ ابن السَّمعانيّ.
والطِّرَازْدَانُ ، بالكَسْر : غِلافُ المِيزانِ ، مُعرَّب ، ذكره الصاغانيّ. قلت : وهو في الفارسيّة تِرَازُودَانْ.
وطَرِزَ ، كفَرِحَ : تَشَكَّل بعدَ ثِخَنٍ ، هكذا نقله الصاغانيّ ، وهو مَأْخُوذ من قول ابنِ الأَعرابيّ : الطِّرَازُ : الشَّكْل ، ويقال أَيضاً : طَرِزَ الرَّجلُ ، إِذا حَسُنَ خُلقُه بعدَ إِساءَةٍ. وهو مَجاز. وطَرِزَ الرّجلُ في المَلْبَس : تَأَنَّق ، وكذا في المَطْعَم ، فلم يَلْبَسْ إِلا فاخِراً ولم يَأْكُل إِلاّ طَيِّباً ، كتَطرّسَ ، فيهما ، وهو مَجاز ، ذَكرَه الزمخشريّ والصاغانيّ (٤).
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الطِّرْز : بَيتٌ إِلى الطُّول فارِسِيٌّ مُعرَّب. وقيل : هو البَيْتُ الصَّيفِيّ. قال الأَزهريّ : أَراه مُعَرَّباً وأَصله تِرْز. والطِّرْز والطِّرازُ : الجَيّد من كلّ شيء. ويقال للوَجْه المَلِيح : هو ممّا عُمِلَ في طِرَازِ الله ، وهذا الكلام الحَسَنُ من طِرَازِ فُلانٍ. وهو من الطِّرَاز الأَوَّل ، وكُلُّ ذلِك مَجَاز. وقد جاءَ الأَخِيرُ في الشِّعر العربيّ. قال حَسّان بنُ ثابتٍ رضياللهعنه :
|
بِيضُ الوُجوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسابُهم |
|
شُمُّ الأَنُوفِ من الطِّرازِ الأَوَّلِ |
ويقال : ما أَحْسَنَ طَرْزَ فُلانٍ. وطَرْزُهُ طَرْزٌ حَسَنٌ ، وهو طَرِيقَتُه في عَمَلِه. وهو مَجَاز. ويقال للرّجُل إِذا تَكَلَّم بشيْءٍ جَيّدٍ استِنْباطاً وقَرِيحةً : هذا من طِرَازِه ، نَقله الصاغانيّ.
قلت : ومنه ما رُوِيَ عن صَفِيَّةَ أَنها قالت لزَوْجَات النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم : مَنْ فِيكُنّ مِثلِي : أَبِي نَبِيٌّ وعَمّي نَبِيٌّ ، وزَوجِي نَبِيّ.
وكان صلىاللهعليهوسلم عَلَّمها لِتَقُولَ ذلِك. فقالَت لها عائِشَة : ليس هذا من طِرَازِك.
أَي من نَفْسِك وقَرِيحَتِك. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الطَّرْز : الدّفْع بالَّلكْز وقد طَرَزَه طَرْزاً والمُطَرِّز والطِّرَازيّ : الرَّقّام ، والذِي يَعْمَل الطِّرَاز. وأَبو بَكْر مُحمّد بنُ محمّد بن أَحمد بنُ عُثمانَ البَغْدَادِيّ الرَّقّام الطِّرازيّ ، عن البَغَوِيّ.
قال الخَطِيب : ذاهِبُ الحَدِيث. وابنُه أَبو الحَسَن عَلِيّ مِمَّن رَوَى عن الأَصمّ. وأَبو عَلِيّ المُطَرِّز ، من شيوخ الحافظ ابن حَجَر. والمُطَرّزِيّ صاحِب المُغْرِب من أَئِمَّة اللُّغَة.
[طعز] : الطَّعْزُ ، كالمَنْع ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ وهو الدَّفْعُ والجِمَاعُ. وقال ابنُ دُرَيْد : الطَّعْز كلمةٌ يُكْنَى بها عن النِّكَاح (٥).
__________________
(١) ورد في اللسان هذا المعنى في مادة «ط ح ز» ولم يأتِ على ذكر «ط خ ز».
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل سمح بن ثابت وعنان العرضي.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «وأبو المطر».
(٤) اقتصر في التكملة على : التطرز في الثياب : التأنق فيها. وتمام العبارة في الأساس.
(٥) الجمهرة ٣ / ٤.
[طنز] : الطَّنْزُ ، بالفَتْح : السُّخْرِيَة ، نقله الصاغَانِيّ.
ويقال : طَنَزَ به يَطْنِز فهو طَنَّاز ، كشَدَّاد ، أَي سَخِرَ به ، وقال الجوهَرِيّ : أَظنّه مُوَلَّداً أَو مُعَرَّباً.
والطَّنْزُ : ضَرْبٌ من السَّمَك.
وطَنْزَة : ة ، بدِيَار بَكْرٍ. منها عبد الله بن محمّد بن سَلامة الطَّنْزِيّ الفارِقِيّ من الفُقَهاءِ والداوُودِية (١) ، سَمع بنَيْسَابُور من أَبي بكر بن خَلَف. ومحمّد بن مَرْوانَ الطَّنْزِيّ الزَّاهد (٢) عن أَبي جَعْفَر السِّمْنَانيّ (٢) المُتَكلّم ، ومَروان بن عليّ بن سلامة الطَّنْزِيّ الفَقِيه ، عن أَبي بَكر الطُّرَيْثيثيّ (٣) ، والخَطِيب أَبو الفَضْل يَحْيَى بن سَلامة الطَّنْزِيّ الحَصْكَفِيّ الشاعرُ الفقيه المشهور. وعليّ بن إِسماعيل الطَّنْزِيّ ، روى عنه مولاه مَسْعُود بن عبد الله الطَّنْزيّ ، وأَبو المَحَاسِن نَصْر بن المظَفَّر البَرمَكِيّ (٤) صاحِب ابن النّقور يقال له الطَّنْزِيّ. نقله ابنُ السَّمْعَانِيّ.
وفي نوادِر الأَعراب : يقال : هم مَدْنَقَة ودُنَّاق ومَطْنَزَةٌ إِذا كانُوا لا خَيْرَ فِيهِم ، هَيِّنَة أَنفُسُهم عليهم.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
طانَزَه مُطانَزَة وتَطَانزُوا. وشارِعُ الطَّنْزِ ببَغْدَاد ، بنَهر طابق.
وأَبو القَاسِم أَحمد بن محمّد بن أَحمد بن الطُّنَيْز ، كزُبَيْر ، الحَاسِب الفَرضِيّ ، كان بالأَندلس بعد الأَربعمائة. قال الحافظ : هكذا نَقلتُه من خَطّ المُنْذِرِيّ مُجوَّداً عن خطِّ السِّلَفيّ. وأَبو الحَسن عليّ بن أَحمد بن عبد العزيز بن طُنَيْز (٥) ، كزُبيْر ، الأَنصارِيّ المَيُورقي (٦) ، سَمِع بدِمَشْق من عبد العزيز الكنَّانيّ (٦) وابن طلاّب الخَطيب ومات سنة ٤٧٤ ه وضَبطَه ابنُ النَّجّار بالظاءِ المُشَالَة والرَّاءِ وتَشْدِيد النُّون ، فليُنْظَر ذلك.
[طوز] : الطَّوَّاز ، كشَدَّاد ، أَهمله الجوهَرِيّ. وقال الفَرّاءُ : هو اللَّيِّنُ المَسِّ ، كالقَوَّاز.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
ذاتُ طَازٍ : وَادٍ بينَ الحَرَمَيْن ، وهو المَعْرُوف بوَادِي الغَزَالةِ.
فصل العين
مع الزاي
[عجز] : العَجْز ، مُثَلَّثةً ، والعَجز ، كنَدُس وكَتِف ، خَمْس لُغَات ، والضم (٧) لَغَتَان في العَجُز ، كنَدُس ، مثل عَضْد وعَضُد وعَضِدٍ ، بمعنى مُؤخَّر الشَّيْءِ أَي آخِره ، يُذَكَّر ويُؤنَّث ، قال أَبو خِرَاشٍ (٨) يَصِف عُقَاباً :
|
بَهِيماً غَيْرَ أَن العَجْزَ منها |
|
تَخَالُ سَرَاتَه لَبَناً حَلِيبَا |
وقال الهيثَمِيُّ : هي مُؤَنَّثَة فقط. والعَجُز : ما بَعْد الظَّهْر منه ، وجَمِيعُ تِلْك اللُّغَات تُذكَّر وتُؤَنَّث ، ج أَعجازٌ ، لا يُكَسّر على غيرِ ذلك. وحكى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهَا لَعَظِيمةُ الأَعجاز ، كأَنَّهُم جَعلوا كُلَّ جُزْءٍ منه عَجُزاً ثمّ جَمَعُوا على ذلك ، وفي كلام بَعْضِ الحُكَمَاءِ : لا تُدَبِّروا أَعجَازَ أُمورٍ قد وَلَّت صُدُورُهَا ، يقول : إِذا فاتَك أَمرٌ فلا تُتْبِعْه نَفْسَك مُتَحسِّراً على ما فاتَ ، وتَعَزَّ عنه مُتَوَكِّلاً على الله عَزَّ وجلّ. قال ابنُ الأَثِير : يُحرِّضُ على تَدَبُّر عَواقبِ الأُمورِ قبلَ الدّخولِ فيها ، ولا تُتْبَع عند فَوَاتِهَا وتَوَلِّيها.
والعَجْزُ ، بالفَتْح : نَقِيضُ الحَزْم.
والعجُوزُ والمَعْجِزُ والمَعْجِزَةُ ، قال سِيبَوَيْه : كَسْر الجِيم من المَعْجز على النّادر ، وتُفْتَح جيمُهُمَا. في الأَوّل على القِيَاس ، لأَنّه مَصْدر والعَجَزَانُ ، مُحَرَّكةَ ، والعُجُوز ، بالضّمّ ، كقُعُود : الضَّعف وعَدمُ القُدْرَةِ. وفي المُفردات للرّاغب ، والبَصَائِر ، وغيرهما : العَجْز أَصلُه التّأَخّر عن الشيءِ وحُصُولُه عند عَجُزِ الأَمر أَي مُؤخّره كما ذُكِرَ في الدُّبُر ، وصار في العُرْف (٩) اسماً للقُصُور عن فِعْلِ الشيْءِ وهو ضِدّ القُدْرة. وفي حديث عُمَر : «لا تُلِثُّوا بدار مَعْجزَة»
__________________
(١) أثبتنا ما صحّحه محقق المطبوعة الكويتية وبالأصل «والرواة».
(٢) عن معجم وبالأصل «الأزهري ... السمعاني».
(٣) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «الطنزي».
(٤) في اللباب نسبة إلى محلة بنهر طابق في بغداد يقال لها شارع الطنز. وانظر ياقوت «طنز».
(٥) في معجم البلدان «ميورقة» : طير.
(٦) عن معجم البلدان وبالأصل «البورقي ... الكزني».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والضم ، كذا بالنسخ والصواب : الفتح والضم كما في التكملة».
(٨) عن اللسان وبالأصل «أبو خراشة».
(٩) في المفردات للراغب : التعارف.
أَي لا تُقِيمُوا (١) ببلدة تَعْجِزُون فيها عن الاكْتِسَاب والتَّعَيُّشِ ، رُوِي بفَتْح الجِيم وكسرها. والفِعْلُ كضَرَبَ وسَمِعَ ، الأَخِيرُ حكاه الفَرَّاءُ. قال ابنُ القَطّاع : إِنه لغَة لبَعْض قَيْس.
قلت : قال غيرُه : إِنّهَا لُغَة رَدِيئة. وسَيَأْتي في المُسْتَدْركات. يقال : عَجَز عن الأَمر وعَجِز ، يَعْجِز ويَعْجَز عَجْزاً وعُجُوزاً وعَجَزَاناً ، فهو عاجزُ ، من قَوْم عَوَاجِزَ ، قال الصّاغانيّ : وهُذَيْل وَحدَها تَجْمَع العاجِز من الرِّجال عَوَاجِز ، وهو نَادِر ، وعَجزَت ، المَرْأَةُ ، كنَصَر وكَرُم ، تَعجُز عَجْزاً ، بالفَتْح ، وعُجُوزاً بالضّمِّ ، اي صارَت عَجُوزاً ، كعَجَّزت تَعْجِيزاً ، فهي مُعَجِّز ، والاسم العَجْز وقال يونس : امرأة مُعَجِّزة : طَعَنت في السِّنِّ ، وبَعْضُهُم يقول : عَجَزَت ، بالتَّخْفِيف.
وعَجِزَت المَرْأَةُ ، كفَرِح. تَعْجَز عَجَزاً ، بالتَّحْرِيك ، وعُجْزاً ، بالضّمّ : عَظُمَت عَجِيزَتُهَا ، أَي عَجُزُهَا ، كعُجِّزَت ، بالضّمّ ، أَي على ما لم يُسَمّ فاعِلُه ، تَعْجِيزاً ، قاله يُونُس ، لغة في عَجِزَت بالكَسْر.
والعَجِيزَة ، كسَفِينة ، خاصّة بها ، ولا يُقَال للرَّجل إِلاّ على التَّشْبِيه. والعَجُز لهما جميعاً ، ومن ذلك
حَدِيثُ البَرَاءِ أَنه رَفعَ عَجِيزَته في السُّجُود.
قال ابنُ الأَثِير : العَجِيزَة :
العَجُزُ ، وهي للمَرْأَة خاصّةً ، فاستَعَارَهَا للرَّجُل.
وأَيّامُ العَجُوزِ سَبْعَة ، ويقال لها أَيضاً : أَيّامُ العَجُز ، كعَضُد ، لأَنها تأتي في عَجُزِ الشِّتَاءِ ، نقلَه شَيْخُنَا عن مَنَاهِج الفكر للورّاق ، قال : وصَوّبه بعضُهم واستَظْهر تَعْلِيله ، لكن الصّحِيح أَنها بالواو كما في دَوَاوِين اللّغَة قاطِبَة ، وهي سَبْعَة أَيّام ، كما قاله أَبو الغَوْث. وقال ابن كُنَاسَة : هي (٢) من نَوْء الصَّرْفَةِ ، وهي صِنٌّ ، بالكَسْر ، وصِنَّبْر ، كجِرْدَحْل ، ووَبْرٌ ، بالفَتْح ، والآمِرُ والمُؤْتَمِرُ والمُعَلِّل ، كمُحَدِّث ، ومُطْفِئُ الجَمْرِ أَو مُكْفِئُ الظَّعْنِ ، وعَدّهَا الجَوْهَريّ خَمْسَة : ونصُّه : وأَيّام العَجُوزِ عند العَرَب خمسَة : صِنّ وصِنَّبْر وأُخَيُّهُمَا (٣) وَبْر ومُطْفِئُ الجَمْر ومُكْفِئُ الظَّعْن. فأَسْقَط الآمِر والمُؤْتَمر ، قال شَيْخُنا : ومنهمُ من عدَّ مُكْفِئَ الظَّعْن ثامِناً ، وعليه جَرَى الثَّعَالِبِيّ في المُضَاف والمنسوب. قال الجَوْهَرِي : وأَنشد أَبو الغَوْث لابنِ أَحمَرَ :
|
كُسِعَ الشِّتَاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرِ |
|
أَيّامِ شَهْلَتِنَا من الشَّهْرِ |
|
فإِذا انقَضَت أَيامُهَا ومَضَتْ |
|
صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مَعَ الوَبْرِ |
|
وبآمِرٍ وأَخِيه مُؤْتَمِرٍ |
|
ومُعَلِّلٍ وبِمُطْفئِ الجَمْرِ |
|
ذَهَبَ الشِّتَاءُ مُوَلّياً عَجِلاً |
|
وأَتَتْكَ وَاقدَةٌ من النَّجْر |
قال بن بَرِّيّ : هذِه الأَبْيَات ليست لابنِ أَحمَر ، وإِنّمَا هي لأَبِي شِبْلٍ عُصْمٍ البُرْجُميّ (٤) كذا ذَكره ثعلب عن ابنِ الأَعرابِيّ. قال شَيْخُنا : وأَحسنُ ما رأَيْتُ فيها قَوْلُ الشّيخ ابنِ مَالِك :
|
سأَذْكُر أَيَّامَ العَجُوز مُرَتِّباً |
|
لهَا عَدَداً نَظْماً لَدَى الكُلّ مُسْتَمِرْ |
|
صِنٌّ وصِنَّبْر ووَبْرٌ مُعَلِّلٌ |
|
ومُطْفِئُ جَمْرٍ آمِرٌ ثمّ مُؤْتَمِرْ |
قال شَيْخُنَا : وعَدَّها الأَكْثَرُ من الكَلام المُوَلَّد ، ولهُمْ في تَسْمِيَتها تَعْلِيلات ، ذَكَر أَكثرَها المُرْشِدُ في بَراعَة الاستِهْلال.
والعَجُوزُ ، كصَبُور ، قد أَكثر الأَئمّةُ والأُدباءُ في جمع مَعانِيه كَثْرَةً زائدَةَ ، ذكرَ المُصَنّف منها سَبْعَةً وسَبْعِين مَعْنًى.
ومن عَجَائِب الاتّفاق أَنَّه حكم أَوّل العَجُوز وآخره ، وهما العَيْن والزّاي وهما بالعَدَد المَذْكور. وقال في البَصائِر : وللعَجُوز معانٍ تُنِيف على الثَّمَانِين ، ذَكَرتُهَا في القاموس وغَيْره من الكُتُب المَوْضُوعة في اللغة. قلت : ولعلّ ما زاد على السَّبْعَة والسَّبْعِين ذَكَرَه في كِتاب آخر وقد رَتَّبها المُصَنِّف على حُرُوف التَّهَجّي ، ومنها على أَسْمَاءِ الحَيَوَانِ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أي لا تقيمها الخ وقيل بالثغر مع العيال ، كذا في اللسان».
(٢) الصحاح : في.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وأخيهما بصيغة التصغير كما ضبط باللسان شكلاً».
(٤) بالأصل «لأبي شبل عاصم بن جمر الأعرابي» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله عاصم بن جمر الذي في التكملة عصم البرجمي مضبوطاً شكلاً كقفل».
أَربعةَ عَشَر وهي : الأَرنَبُ والأَسَدُ والبَقَرةُ والثَّورُ والذّئبُ والذِّئْبَة والرَّخَم والرَّمَكَة والضَّبعُ وعَانَةُ الوَحْش والعَقْربُ والفَرَسُ والكَلْبُ والنَّاقَةُ ، وما عَدَا ذلك ثَلاثَةٌ وسِتُّون ، وقَدْ تَتَبَّعْت كَلَامَ الأَدَبَاءِ فاسْتَدْرَكْتُ على المُصنّف بِضْعاً وعِشْرِين مَعْنًى ، منها على أَسماءِ الحَيَوَان ما يُسْتَدْرَك على الجَلالِ السّيوطِيّ في العنوان ، فإِنّه أَورد ما ذكرَه المصنّف مُقلِّداً له ، واسْتَدْرَك عليه بوَاحِد ، وسَنُورد ما اسْتَدْرَكنا به بعد استيفاءِ ما أَوردَه المصنّف.
فمِن ذلك في حَرْف الأَلف : الإِبْرَةُ والأَرضُ والأَرنَبُ والأَسَدُ والأَلْفُ من كُلِّ شَيْءٍ.
ومن حرف الباءِ الموحّدة البِئْرُ والبَحْرُ والبَطَلُ والبَقَرَةُ ، وهذِه عن ابنِ الأَعرابيّ.
ومن حَرْفِ التَّاءِ المُثَنَّاة الفوقيّة : التّاجِرُ والتُّرْسُ والتَّوْبَةُ.
ومن حَرْفِ الثَّاءِ المُثَلَّثَة : الثَّوْرُ.
ومن حرف الجيم : الجَائِعُ والجَعْبَةُ والجَفْنَةَ والجُوعُ وجَهَنَّمُ.
ومن حَرْف الحَاءِ المُهْمَلَة : الحَرْبُ والحَرْبَةُ والحُمَّى.
ومن حَرْفِ الخَاءِ المُعْجَمَة : الخِلافَةُ والخَمْر العَتِيقُ ، وقال الشاعِر :
|
ليته جَامُ فِضّة من هَدَايَا |
|
هُ سِوَى ما بِه الأَمِيرُ مُجِيزِي |
|
إِنّمَا أَبْتَغِيه للعَسَل المَمْ |
|
زُوجِ بالمَاءِ لا لِشُرْبِ العَجُوزِ |
وهو مَجاز ، كما صرح به الزمخشريّ. والعَجُوزِ : الخَيْمَة.
ومن حرف الدّال المُهْمَلَة : دَارَةُ الشَّمْسِ ، والدَّاهِيَةُ ، والدِّرْع للمَرْأَة ، والدُّنْيَا ، وفي الأَخِير مَجاز.
ومن حَرْف الذَّالِ المُعْجَمَة : الذِّئبُ والذِّئْبَةُ.
ومن حَرْف الرّاءِ : الرّايَةُ والرَّخَم والرِّعْشَةُ (١) وهي الاضْطِرَاب ، والرِّمَكَة ، ورَمْلَةٌ ، م ، أَي معروفة بالدَّهْنَاءِ ، قال الشاعر يَصِف دَاراً :
|
على ظَهْرِ جَرْعاءِ العَجُوز كأَنَّهَا |
|
دَوَائرُ رَقْمٍ في سَرَاةِ قِرَامِ |
وبين الرَّمَكَة والرَّملة جِنَاسُ تَصْحِيف.
ومن حَرْفِ السِّين : السَّفِينَةُ ، والسَّمَاءُ ، والسَّمْنُ ، والسَّمُومُ والسَّنَة.
ومن حَرْفِ الشِّينِ المُعْجَمة : شجر ، م ، أَي معروف ، والشَّمْس ، والشَّيْخُ الهَرِم ، الأَخِير نقله الصاغانِيّ ، والشّيخَة الهَرِمَة ، وسُمِّيَا بذلك لعَجْزِهما عن كَثِير من الأُمور ، ولا تقل عَجُوزَة ، بالهَاءِ ، أَو هي لُغَيَّة رَدِيئَة قليلة.
ج عَجَائِزُ ، وقد صَرَّح السُّهَيليّ في الرّوض في أَثناءِ بَدْرٍ أَن عَجَائِز إِنما هو جَمع عَجُوزة ، كرَكُوبة ، وَأَيَّده بوُجُوه.
وعُجُزٌ ، بضَمَّتَيْن وقد يُخَفّف فيقال عُجْز ، بالضّم ، ومنه الحديث : «إِيّاكم والعُجُزَ العُقُرَ». وفي آخر : «الجَنَّةُ لا يَدْخلها العُجُزُ». ومن حَرْفِ الصَّادِ المُهْمَلَة : الصَّحِيفَة والصَّنْجَةُ والصَّومَعَةُ ومن حرف الضّاد المعجمة : ضَرْبٌ من الطِّيب وهو غَيْرُ الْمِسْك ، والضَّبُعُ.
ومن حرف الطاءِ المهملة : الطَّرِيقُ ، وطَعامٌ يُتَّخَذُ من نبات بحْريّ.
ومن حَرْفِ العَيْنِ المهملة : العاجِز ، كصَبُورٍ وصابرٍ ، والعافيةَ ، وعانَةُ الوَحْشِ ، والعَقْرَب.
ومن حَرْف الفاءِ : الفَرَسُ ، والفِضَّةُ ومن حرف القاف : القِبْلَةُ ، ذكرَه صاحِبَا اللِّسَانِ والتَّكْمِلَةِ ، والْقِدْرُ ، بالكَسْر ، والقَرْيَة ، والقَوْسُ ، والقِيَامَة ومن حَرْفِ الكَافِ الكَتِيبَةُ والكَعْبَةُ ، وهي أَخَصُّ من القِبْلَة التي تقدّمت ، والكَلْبُ ، هو الحَيَوان المَعْرُوف ، وظَنّ بَعضُهُم بأَنّه مِسْمَارٌ في السَّيْف ، وسَيَأْتِي.
ومن حَرْفِ المِيمِ : المَرْأَة للرجُل ، شابَّةً كَانَتْ أَو
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : والرِّيشَة.
عَجُوزاً (١) ونصّ عِبارَة الأَزهَرِيّ : والعَربُ تَقول لامرأَةِ الرّجل وإِن كانَت شابَّةً : هي عَجُوزُه ، وللزَّوج وإِن حَدَثاً ، هو شَيخُهَا ، والمُسَافِرُ ، والمِسْكُ. وقال ابنُ الأَعرابيّ : الكَلْبُ : مِسْمَارٌ في مَقْبِض (٢) السَّيْفِ ومعه آخَرُ يقال له : العَجُوزُ. قال الصاغَانيّ : هذا هو الصَّحِيح ، والمَلِكُ ، ككَتِف ، ومَنَاصِبُ القِدْرِ ، وهي الحِجَارَة التي تُنْصَب عليها الْقِدْر.
ومن حرف النّون : النّارُ ، والنّاقَةُ ، والنَّخْلَةُ ، وقال اللَّيْث : نَصْلُ السَّيْفِ ، وأَنشد لأَبِي المِقْدَام :
|
وعَجُوزٍ رأَيْتُ في فَمِ كَلْبٍ |
|
جُعِل الكَلْبُ للأَمِير حَمَالا (٣) |
ومن حرف الواو الوِلَايَة.
ومن حَرِف اليَاءِ التَّحْتِيَّة : اليَدُ اليُمْنَى. هذا آخِرُ ما ذكره المصنّف.
وأَما الذي استدركناه عليه فهي : المَنِيَّةُ ، والنَّمِيمَةُ ، وضَرْبٌ من التَّمْر ، وجَرْوُ الكَلْبِ ، والغُرَابُ ، واسمُ فَرَسٍ بعَيْنه ، ويُقَال لها : كحيلَةُ العَجُوز ، والتحكّم ، والسيفُ ، وهذِه عن الصاغَانِيّ ، والكِنَانَةُ ، واسم نَبَاتٍ ، والمُؤَاخَذَةُ بالعِقَاب ، والمُبَالَغَة في العَجْز ، والثَّوْبُ ، والسِّنَّور ، والكَفُّ ، والثُّعلب ، والذَّهب ، والرّمْل ، والصَّحْفة ، والآخِرة ، والأَنْف ، والعَرَج ، والحُبُّ ، والخَصْلةُ الذَّميمَةُ.
قال شَيْخُنَا : وقد أَكثرَ الأُدباءُ في جمع هذِه المَعانِي في قَصَائِدَ كَثِيرةٍ حَسَنَةٍ لم يَحْضُرْني منها وَقْتَ تَقْيِيدِ هذِه الكلماتِ إِلا قَصِيدَةٌ واحدةٌ للشَّيْخ يُوسُف بنِ عِمْرَان الحَلَبيّ يمدَح قاضِياً جَمَع فيها فأَوْعَى ، وإِن كان في بعض تراكيبها تَكَلُّفُ وهي هذِه :
|
لِحَاظٌ دونها غُولُ العَجُوزِ |
|
وشَكَّتْ ضعْفَ أَضعافِ العَجُوزِ |
الأولى المنية ، والثانية الإبرة
|
لِحَاظُ رَشاً لها أَشْرَاكُ جَفْنٍ |
|
فكَمْ قَنَصَت مِثَالي من عَجُوزِ |
الأسد
|
وكمْ أَصْمَتْ ولم تَعرِف مُحِبًّا |
|
كما الكُسَعِيّ في رَمْي العَجُوزِ |
حمار الوحش
|
وكمْ فتَكَتْ بقَلْبي ناظِرَاه |
|
كما فَتَكَت بشَاةٍ من عَجُوزِ |
الذئب
|
وكم أَطفَى لَمَاهُ العَذْبُ قَلْباً |
|
أَضَرَّ به اللهيبُ من العَجُوزِ |
الخمر
|
وكم خَبَلٍ شَفَاه الله منه |
|
كذا جِلْدُ العَجُوزِ شِفَا العَجُوزِ |
الأول الضَّبُع والثاني الكَلَب
|
إِذا ما زارَ نَمَّ عليه عَرْفٌ |
|
وقد تَحْلُو الجَبَائِبُ بالعَجُوزِ |
النميمة
|
رَشَفْت من المَراشِف منه ظَلْماً |
|
أَلذّ جَنَّى وأَحْلَى من عَجُوزِ |
أَراد به ضرباً من التمر جيِّداً
|
وجَدْتُ الثَّغْرَ عند الصُّبْح منه |
|
شَذَاه دُونَه نَشْرُ العَجوزِ |
المسك
|
أَجُرّ ذُيُولَ كِبْرٍ إِن سَقَانِي |
|
برَاحَتِه العَجُوزَ على العَجُوزِ |
الأول الخمر ، والثاني المَلك
|
برُوحِي من أُتاجِر في هَوَاه |
|
فأُدْعَى بينَ قَوْمي بالعَجُوزِ |
التاجر
|
مُقِيمٌ لم أَحُلْ في الحَيِّ عنه |
|
إِذا غَيَرِي دَعَوْه بالعَجوزِ |
المسافر
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : شيخة.
(٢) في القاموس «قبضة» والأصل يوافق عبارة التهذيب.
(٣) الكلب هنا قد يكون معناه ما تقدم قريباً ، وقد يكون ما فوق النصل من جانبيه ، حديداً كان أو فضه ،
|
جَرَى حُبِّيه مَجْرَى الرّوح مِنِّي |
|
كجَرْي المَاءِ في رُطَبِ العَجوزِ |
النخلة
|
وأَخَرَس حُبّه منّي لِسَانِي |
|
وقد أَلقَى المَفَاصِلَ في العَجوزِ |
الرعشة
|
وصيَّرنِي الهَوى من فَرْطِ سُقْمِي |
|
شَبيهَ السِّلْكِ في سَمِّ العَجوزِ |
الإبرة
|
عَذُولِي لا تَلُمْني في هَواه |
|
فلستُ بسامعٍ نَبْحَ العَجُوزِ |
الكلب
|
تَرُومُ سُلوَّه منِّي بجهْدٍ |
|
سُلُوِّى دُونَه شَيْبُ العَجوز |
الغراب
|
كلامُك بارِدٌ من غير مَعْنًى |
|
يُحَاكِي بَرْدَ أَيَّام العَجُوز |
الأيام السبعة
|
يَطُوفُ القَلْبُ حَوْلَ ضِيَاه حُبًّا |
|
كما قد طافَ حَجٌّ بالعَجُوز |
الكعبة شرفها الله تعالى
|
له من فَوْق رُمح القَدِّ صُدْغٌ |
|
نَضِيرٌ مِثلُ خافِقَةِ العَجُوز |
الراية
|
وخَصْرٌ لم يَزَلْ يُدْعَى سَقِيماً |
|
وعن حَمْل الرَّوادِف بالعَجُوز |
مبالغة في العاجز
|
بلَحْظِي قد وَزَنْت البوصَ منه |
|
كما البَيْضَاءُ تُوزَن بالعَجُوزِ |
الصنْجة
|
كأَنّ عِذَارَه والخَدَّ منه |
|
عَجُوزٌ قد تَوَارَتْ من عَجُوزِ |
الأول الشَمس ، والثاني دَارَةُ الشَّمسِ
|
فهذا جَنَّتي لا شَكَّ فيه |
|
وهذا نارُه نَارُ العَجُوزِ |
جهنم
|
ترَاه فوقَ وَرْدِ الخَدِّ منه |
|
عَجُوزاً قَد حَكَى شَكْلَ العَجُوزِ |
الأول المسك ، والثاني العقرب
|
على كلِّ القُلُوبِ له عَجُوزٌ |
|
كذا الأَحباب تَحْلُو بالعَجُوزِ |
التحكم
|
دُموعِي في هَواه كنِيلِ مِصْرٍ |
|
وأَنفاسِي كأَنْفاسِ العَجُوزِ |
النار
|
يَهُزّ من القَوَامِ اللَّدْنِ رُمْحاً |
|
ومن جَفْنَيْه يَسْطُو بالعَجُوزِ |
السيف
|
ويَكْسِر جَفْنَه إِن رامَ حَرْباً |
|
كَذاكَ السَّهْمُ يفعَلُ في العَجوزِ |
الحرب
|
رَمَى عن قَوْسِ حاجِبِه فُؤادِي |
|
بنَبْلٍ دُونها نَبْلُ العَجُوزِ |
الكنانة
|
أَيا ظَبْياً له الأَحشَا كِنَاسٌ |
|
ومَرْعًى لا النَّضيرُ من العَجوزِ |
النبات
|
تُعَذّبُنِي بأَنْوَاعِ التَّجافِي |
|
ومِثْلِي لا يُجَازَى بالعَجوزِ |
المعاقبة
|
فقُرْبُك دوَن وَصْلك لي مُضِرٌّ |
|
كذا أَكْلُ العَجُوز بلا عَجوزِ |
الأول النبت ، والثاني السَّمن
|
وهَيْفا من بَنَاتِ الرُّومِ رُودٍ |
|
بعَرْف وِصالِهَا مَحْضُ العَجُوزِ |
العافية
|
تَضُرُّ بها المَنَاطِقُ إِن تَثنَّتْ |
|
ويُوهِي جِسمَها مَسُّ العَجُوزِ |
الثَّوب
|
عُتُوَّا في الهَوَى قَذَفَت فُؤَادِي |
|
فمَنْ شَامَ العَجُوزَ من العَجُوزِ |
الأول النار ، والثاني السِّنور
|
وتُصْمِي القَلبَ إِن طَرَفَتْ بطَرْفٍ |
|
بلا وَتَرٍ وسَهْم من عَجوزِ |
القوس
|
كأَنّ الشُّهْبَ في الزّرقَا دِلَاصٌ |
|
وبَدْرُ سَمائِهَا نَفسُ العَجُوزِ |
التُّرس
|
وشَمْسُ الأُفْقِ طَلْعَةُ مَن أَرانا |
|
عَطاءَ البَحْرِ منه في العَجوزِ |
الكَفّ
|
تَوَدّ يسَارَه سُحْبُ الغَوَادِي |
|
وفَيْضُ يَمِينِه فَيْضُ العَجُوزِ |
البحر
|
أَجلُّ قُضَاةِ أَهلِ الأَرْض فَضْلاً |
|
وأَقْلَاهمْ إِلى حُبِّ العَجُوزِ |
الدنيا
|
كمال الدِّين لَيْثٌ في اقْتِنَاص الْ |
|
مَحامدِ والسِّوَى دونَ العَجوزِ |
الثعلب
|
إِذا ضَنَّ الغَمَامُ على عُفَاةٍ |
|
سَقاهمْ كَفُّه مَحْضَ العَجُوزِ |
الذهب
|
وكَمْ وَضَعَ العَجُوزَ على عَجُوزٍ |
|
وكم هَيّا عَجُوزاً في عَجُوزِ |
الأول القدر ، والثاني المنصب الذي توضع عليه ، والثالث الناقة ، والرابع الصفحة
|
وكَمْ أَرْوَى عُفَاةً من نَدَاهُ |
|
وأَشبَع مَنْ شَكَا فَرْطَ العَجُوزِ |
الجوع
|
إِذا ما لاطَمَت أَمواجُ بَحْرٍ |
|
فلم تَرْوَ الظُّماةُ من العَجُوزِ |
الركيَّة
|
أَهالِي كُلّ مِصْر عنه تثْنِي |
|
كذا كُلّ الأَهَالِي من عَجُوزِ |
القرية
|
مَدَى الأَيامِ مُبْتَسِماً تَراهُ |
|
وقد يَهَبُ العَجُوزَ من العَجُوزِ |
الأول الألف ، والثاني البقر
|
تَردَّى بالتُّقَى طِفْلاً وكَهْلاً |
|
وشَيْخاً مِن هَوَاه في العَجُوزِ |
الآخرة
|
وطابَ ثَنَاؤُه أَصْلاً وفَرْعاً |
|
كما قد طَابَ عَرْفٌ من عَجُوزِ |
المسك ، وإن تقدّم فبعيد
|
إِذَا ضَلَّت أُناسٌ عن هُدَاهَا |
|
فيَهْدِيهَا إِلى أَهْدَى عَجُوزِ |
الطريق
|
ويَقْظَانَ الفُؤَادِ تَرَاهُ دَهْراً |
|
إِذا أَخَذَ السِّوَى فَرْطُ العَجُوزِ |
السَّنَة
|
وأَعْظَمَ ماجِدٍ لُوِيَت عليه ال |
|
خَناصِرُ بالفَضَائِل في العَجُوزِ |
الشمس
|
أَيَا مَولًى سَمَا في الفَضْل حتّى |
|
تَمنَّتْ مِثْلَه شُهُبُ العَجُوزِ |
السماء
|
إِذا طاشَتْ حُلُومُ ذَوِي عُقُولٍ |
|
فحِلْمُكَ دونَه طَوْدُ العَجُوزِ |
الأَرض
|
فكَمْ قد جاءَ مُمْتَحِنٌ إِليكُم |
|
فَأُرْغمَ منه مُرتَفِعُ العَجُوزِ |
الأنف
|
إِلى كَرَمٍ فإِن سابَقْتَ قَوْماً |
|
سَبقْتَهمُ على أَجْرَى عَجُوزِ |
الفرس
|
ففَضْلُك ليس يُحْصِيه مَدِيحٌ |
|
كما لَمْ يُحْصَ أَعْدَادُ العَجُوزِ |
الرمل
|
مكَانَتُكُم على هَامِ الثُّرَيَّا |
|
ومَنْ يَقْلاكَ راضٍ بالعَجُوزِ |
الصومعة
|
رَكِبْتَ إِلى المَعَالي طِرْفَ عَزْمٍ |
|
حَمَاهُ الله من شَيْنِ العَجُوزِ |
العَرَج قال شَيخُنَا : وكنت رأَيتُ أَوّلاً قَصِيدَةً أُخْرَى كهذِه للعَلاّمة جَمَالِ الدِّين مُحَمّدِ بنِ عيسى بن أَصبَعَ الأَزْدِيّ اللّغويّ أَوَّلها :
|
أَلَا تُبْ عن مُعَاطَاةِ العَجُوزِ |
|
ونَهْنِه عن مُوَاطَأَة العجُوزِ |
|
ولا تَرْكَبْ عَجُوزاً في عَجُوزٍ |
|
ولا رَوعٍ لا تَكُ بالعَجُوزِ |
وهي طَوِيلة. والعَجُوزُ الأَوّل : الخَمْر ، والثّاني : المَرْأَة المُسِنّة ، والثّالِث : الخَصْلة الذَّمِيمَة ، والرَّابِع الحُبّ.
والخَامِس : العَاجِزُ ، وهي أَعظَم انْسِجَاما وأَكْثرُ فوائدَ من هذِه ، ومن أَدرَكَهَا فليَلْحَقها. وهناك قصائد غيرهَا لم تبلُغ مَبْلغَها.
والعِجْزَةُ ، بالكَسْر : آخِرُ وَلَدِ الرَّجُل ، كذا في الصّحاح ، قال :
|
واستَبْصَرتْ (١) في الحَيِّ أَحْوَى أَمرَدَا |
|
عِجْزَةَ شَيْخَيْن يُسَمَّى مَعْبَدَا |
يقال : فُلانٌ عِجْزَةُ وَلَدِ أَبَوَيْه ، أَي آخِرُهم ، وكذلك كِبْرَةُ وَلدِ أَبوَيْه. والمُذَكَّر والمُؤَنَّث (٢) في ذلك سَواءٌ ، ويقال : وُلِدَ لِعِجْزَةٍ ، أَي بعدَ ما كَبِر أَبواه. ويقال له أَيضاً : ابنُ العِجْزَة ، ويُضَمُّ ، عن ابنِ الأَعرابيّ ، كما نَقله الصاغانيّ.
والعَجْزَاءُ : العَظِيمَةُ العَجُزِ من النّساءِ ، وقد عَجِزَت ، كفَرِحَ ، وقيل : هي التي عَرُضَ بَطنُهَا (٣) وثَقُلَت مَأْكَمَتُهَا فعَظُمَ عَجُزُها ، قال :
|
هَيْفَاءُ مُقبِلَةً عَجْزاءُ مُدْبِرةً |
|
تَمَّتْ فليس يُرَى في خَلْقِهَا أَوَدُ |
والعَجْزَاءُ ، رَمْلَةٌ مرتَفِعَةٌ ، وفي المُحْكَم : حَبْلٌ من الرَّمْل مُنْبِتٌ ، وفي التَّهْذِيب لابن القطّاع : عَجِزَت الرَّمْلَةُ ، كفَرِح : ارتَفَعَت. وفي التَّهْذِيب : العَجْزَاءُ من الرِّمال : حَبْلٌ مرتَفِعٌ كأَنَّه جَلَد ليس بِرُكَامِ رَمل ، وهو مَكْرُمة للنَّبْت ، والجَمْع العُجْز ، لأَنه نَعَت لتلك الرَّملةِ.
والعَجْزاءُ من العِقْبَان : القَصِيرةُ الذَّنَبِ ، وهي التي في ذَنَبِهَا مَسْحٌ ، أَي نَقْصٌ وقِصَرٌ ، كما قيل للذِّئْب : أَزَلُّ ، وقيل : هي الَّتِي في ذَنَبِهَا رِيشَةٌ بَيْضَاءُ أَو رِيشَتَانِ ، قاله ابنُ دُرَيْد ، وأَنشد للأَعْشَى :
__________________
(١) في المحكم : واستنصرت بالنون بدل الباء.
(٢) في اللسان : المذكر والمؤنث والجمع والواحد في ذلك سواء.
(٣) الأصل واللسان ، وفي المحكم : «عرض قطنها» والقطن ما بين الوركين إلى عجب الذنب.
|
وكأَنَّمَا تَبِعَ الصِّوَارَ بشَخْصِهَا |
|
عَجْزَاءُ تَرزُقُ بالسُّلَيِّ عِيَالَهَا |
قال وقال آخَرُون : بل هي الشَّدِيدَةُ دَائِرَةِ (١) الكَفِّ ، وهي الإِصْبَع المُتَأَخرةُ منه ، وقيل : عُقَاب عجزاءُ : بمُؤَخَّرها بَيَاض أَو لَوْنٌ مُخَالِف.
والعِجَازُ ، ككِتَاب : عَقَبٌ يُشَدّ به مَقْبِضُ السَّيْفِ.
والعِجَازَةُ ، بهاءٍ : ما يُعَظَّم به العَجِيزَةُ ، وهي شيءٌ يُشْبِه الوِسَادَةَ تَشُدُّه المَرْأَةُ على عَجُزِهَا لتُحْسَب عَجْزَاءَ ، ولَيْسَتْ بها ، كالإِعْجَازةِ ، نقله الصّاغَانيّ.
والعِجَازَةُ : دائِرَةُ (٢) الطَّائِر ، وهي الإِصْبعُ الّتِي وَراءَ أَصابِعه.
وأَعجَزه الشيءُ : فَاتَه وسَبَقَه ، ومنه قَولُ الأَعشَى :
|
فذَاك ولم يُعْجِز من المَوْتِ رَبَّه |
|
ولكنْ أَتاه المَوْتُ لا يَتأَبَّقُ |
وقال الليث : أَعْجَزَنِي فُلانٌ ، إِذا عَجَزْت عن طَلَبه وإِدْراكِه. وأَعجزَ فُلاناً : وَجَدَه عاجِزاً. وفي التَّكْمِلَة أَعجَزَه : صَيَّره عَاجِزاً ، أَي عن إِدْراكِه واللُّحُوقِ به.
والتَّعْجِيزُ : التَّثْبِيطُ ، وبه فسّر قول مَنْ قرأَ : والذين سَعَوا في آياتِنَا مُعَجِّزِين (٣) أَي مُثَبِّطين عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم مَنِ اتَّبَعَه ، وعن الإِيمانِ بالآيات. والتَّعْجِيزُ : النِّسْبَةُ إِلى العَجْزِ وقد عَجَّزه ، ويقال : عَجَّزَ فُلانٌ رَأْيَ فلانٍ ، إِذَا نَسَبَه إِلى قِلّةِ الحَزْمِ ، كأَنه نَسَبَه إِلى العَجْز.
ومُعْجِزَةُ النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم : ما أَعْجَزَ به الخَصْمَ عِنْدَ التَّحَدِّي ، والهَاءُ للمُبَالَغَة ، والجَمْع مُعْجِزَاتٌ.
والعَجْزُ بالفتح : مَقْبِض السَّيْف لغة في العَجْس ، هكذا نقله الصاغانيّ وسيأْتِي في السِّين.
والعَجَزُ : داءٌ في عَجُزِ الدَّابَّة فتَثْقُل لذلك ، الذَّكَر أَعجَزُ والأُنثى عَجْزَاءُ ، ومُقْتَضَى سِيَاقِه في العِبَارَة أَنَّ العَجْز ، بالفَتْح ، وليس كذلك ، بل هو بالتَّحْرِيك ، كما ضَبَطه الصّاغَانِيّ ، فليُتَنَبَّه لذلك.
وتَعْجُزُ ، كتَنْصُر : من أَعلامِهِنَّ ، أَي النساءِ.
وابنُ عُجْزَةَ ، بالضَّمّ : رَجل من بني لِحْيَانَ بنِ هُذَيْلٍ ، نَقَله الصاغانِيّ ، وقد جاءَ ذِكْرُه في أَشعار الهُذَلِيّين.
ومن المَجَاز : بَنَاتُ العَجْز : السِّهَامُ. والعَجْزُ : طائرٌ يَضرِب إِلى الصُّفْرة يُشبِه صَوتُه نُبَاحَ الكَلْبِ الصَّغِيرِ ، يأْخذ السَّخْلَةَ فَيطِير بها ، ويَحْتَمل الصَّبِيّ الذي له سَبْعُ سِنينَ وقيل : هو الزُّمَّج ، وقد ذُكِر في موضِعه ، وجمْعه عِجْزَانٌ ، بالكَسْر ، كذا في اللّسَان وذكره الصاغَانِيّ مُخْتَصَراً ، وقَلّدَه المُصَنّف في عَطْفِه على بَنَات العَجْز ، فيَظُنّ الظّانّ أَنّ اسمَ الطّائر بَناتُ العَجْز ، وليس كذلك ، وإِنما هو العَجْزُ ، وقد وقعَ في هذا الوَهم الجَلالُ في دِيوَان الحَيوان حَيْث قال : وبَنَاتُ العَجْز : طائر. ولم يُنَبّه عليه ، ولم يذكر المُصَنِّف الجَمْعَ ، مع أَن الصّاغانيّ ذَكَرَه وضَبَطَه.
والعَجِيزُ ، كأَمِير : الذِي لَا يأْتِي النِّسَاءَ ، بالزَّاي والرّاءِ جَمِيعاً ، هكَذَا في الصّحاح.
قلْت : والعَجِيسُ أَيضاً كما سيأْتي في السين بهذا المعنى. وقال أَبو عُبَيْد في باب العِنِّين : العَجِيرُ بالرَّاءِ : الذِي لا يَأْتي النّسَاءَ. قال الأَزهَرِيّ : وهذا هو الصَّحِيح.
ولم يُنَبّه عليه المُصنّف هنا ، وقد ذُكِرَ العَجِيرُ في موضعه ، وسبقَ الكلامُ هناك.
والمَعْجُوز : الذي أُلِحَّ عليه في المسْأَلَةِ ، كالمَشْفُوهِ والمَعرُوكِ والمَنْكُودِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ. قلْت : وكذلك المَثْمُود ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه.
وأَعْجَازُ النَّخْل : أَصُولُها. ويقال : رَكِبَ في الطَّلَب أَعجازَ الإِبِلِ. أَي رَكِبَ الذُّلَّ والمَشَقَّةَ والصَّبْرَ ، وبَذَلَ المَجْهُودَ (٤) في طَلَبِهِ لا يُبَالِي باحْتِمَال طُولِ السُّرَى ، وبه فُسِّر قَولُ سَيّدنَا عَلِيّ رضياللهعنه : «لنا حَقٌّ إِن نُعْطَه نَأْخُذْه وإِن نُمْنَعْه نَركَبْ أَعجازَ الإِبلِ وإِن طال السُّرَى» قاله ابنُ الأَثِير. وأَنْكَرَه الازْهَرِيّ وقال : لم يَرِد به ذلِك ولكِنّه ضَرَبَ أَعجازَ الإِبل مَثَلاً لتقدُّم غَيْرِه عليه وتأْخِيرِه إِيّاه عن
__________________
(١) في التكملة : «دابرة» ونراها الصواب ، انظر مادة دبر في الصّحاح والتهذيب.
(٢) في التهذيب : دابرة.
(٣) سورة الحج الآية ٥١ وسورة سبأ الآية ٥.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة ثانية «الجُهْدَ».
حَقّه ، زاد ابنُ الأَثير ، عن حَقّه الذِي كان يَراه له وتَقَدّم غيره ، وأَصلُه أَنّ الرّاكِبَ إِذا اعْرَوْرَى البَعِيرَ رَكِب عَجُزَه من أَجَل (١) السَّنام فلا يَطْمَئنّ ويَحْتَمِل المَشقّة. وهذا نقله الصّاغَانيّ.
وعَجُزُ هَوازِنَ كعَضُدٍ : بَنُو نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ بكْر بن هَوَازنَ ، ومنهم بنو دُهْمَانَ وبنو نَسّانَ وبَنُو جُشَمَ بنِ بَكْر بن هَوَازِنَ ، كأَنَّهُم آخِرُهم.
والمُعَاجِز (٢) كمُحَارِبٍ : الطَّرِيقُ ، لأَنَّه يُعيِي صاحِبَه لطُولِ السُّرَى فيه.
وعَاجَزَ فُلانٌ مُعَاجَزَةً : ذَهبَ فلم يُوصَلْ إِليه. وفي الأَساس : عاجَزَ ، إِذا سَبَق فلم يُدْرَكْ. وعاجَزَ فُلاناً : سابَقَه فعَجَزَه ، كنَصَره ، أَي فسَبَقَه ، ومنه المَعْجُوز بمَعْنَى المَثْمُود ، حَقَّقه الزّمَخْشرِيّ ، وقد ذُكِر قريباً. وعَاجَزَ إِلى ثِقَةٍ : مَالَ إِلَيْهِ : ويُقَال : فُلانٌ يُعَاجِز عن الحَقِّ إِلى البَاطِل ، أَي يَلْجَأُ إِليه ، وكذلك يُكارِزُ مُكارَزةً ، كما يأْتي.
وتَعَجَّزْتُ البَعِيرَ : رَكِبْتُ عَجُزَه ، نحو تَسَنَّمتُه وتَذَرَّيْته.
وقَوْلُه تَعَالى في سُورَة سَبَأَ : (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا) مُعاجِزِينَ ، (٣) أَي يُعَاجِزُونَ الأَنبياءَ وأَولِيَاءَهم ، أَي يُقَاتِلُونَهم ويُمَانِعُونَهم لِيُصُيِّرُوهم إِلى العَجْز عن أَمْرِ الله تَعَالى وليس يُعْجِز الله جلّ ثَنَاؤُه خَلْقٌ في السَّمَاءِ ولا في الأَرض ولا مَلْجَأَ منه إِلا إِليه ، وهذا قولُ ابنِ عَرَفَةَ ، أَو مُعاجِزِينَ : مُعَانِدِين ، وهو يَرجِع إِلى قول الزّجّاج الآتي ذِكرُه ، وقيل في التَّفْسِير : مُسَابِقِين ، مِن عاجَزَه ، إِذا سابَقَه ، وهو قَرِيب من المُعَانَدَة ، أَو معناه ظَانّين أَنّهم يُعْجِزُونَنَا ، لأَنهم ظَنّوا أَنّهُم لا يُبعَثُون ، وأَنه لا جَنَّة ولا نار ، وهو قَوْل الزّجّاج ، وهذا في المعنَى كقوله تعالى : (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا) (٤). قلْت : وقرِىء مُعَجِّزين ، بالتَّشْدِيد ، والمعنى مُثَبِّطين ، وقد تقدّم ذلك ، وقيل : يَنْسُبون مَنْ تَبع النبيَّ صلىاللهعليهوسلم إِلى العَجْز ، نحو جَهَّلْتُه وسَفَّهْتُه وأَما قوله تعالى : (وَما أَنْتُمْ) بِمُعْجِزِينَ (فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) (٥) قال الفَراءُ : يقول القَائِل : كيف وَصَفَهم بأَنَّهُم لا يُعجِزُون في الأَرض ولا في السَّماءِ ولَيْسُوا في أَهْلِ السَّمَاءِ ، فالمَعْنَى ما أَنتم بمُعْجِزين في الأَرض ولا مَنْ في السّماءِ بمُعْجِز. وقال الأَخْفَش : المَعْنَى لا يُعْجِزُونَنا هَرَباً في الأَرض ولا في السّماءِ. قال الأَزهريّ : وقَوْلُ الفَرّاءِ أَشْهرُ في المَعْنَى.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
رجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ ، ككَتِف ونَدُس : عاجِزٌ. وامرأَة عاجِزٌ : عاجِزَة عن الشيءِ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ. والعَجَز ، محرّكَة ، جمْع عَاجِز ، كخَدَمٍ وخَادِمٍ. ومنه حَدِيثُ الجَنَّة : «لا يَدخُلُني إِلا سَقَطُ النّاسِ وعَجَزُهم» يُرِيدُ الأَغْبِيَاءَ العَاجِزِين في أُمُور الدّنيا.
وفَحْل عَجِيزٌ : عَاجِزٌ عن الضِّرَاب كعَجِيس ، قال ابنُ دُرَيْد : فَحْلَ عَجِيزٌ وعَجِيسٌ ، إِذا عَجَز عن الضِّراب.
وأَعجَزَه الشَّيءُ : عَجَزَ عنه (٦). وأَعْجَزَه وعَاجَزَه : جَعَلَه عاجِزاً ، وهذِه عن البَصَائِر. وعَاجَزَ القَوْمُ : تَركُوا شَيْئاً وأَخَذُوا في غَيْرِه.
والعَجُزُ في العَرُوض : حَذْفُك نون فاعِلَاتنْ لمُعَاقَبَتِهَا أَلفَ فاعِلن ، هكذا عَبّرَ الخَليل عنه ، ففَسَّر الجَوْهَرَ الذِي هو العَجُزُ بالعَرضَ الذي هو الحَذْف ، وذلك تَقْرِيب منه وإِنما الحَقِيقَة أَن يَقُول : العَجُز : النون المحذُوفَة من فَاعِلَاتُنْ ، لمُعَاقَبَة أَلِف فَاعِلنْ ، أَو يقول : التَّعْجِيز : حَذْفُ نون فاعِلَاتنْ ، لمُعَاقَبَة أَلف فاعلنْ ، وهذا كلّه إِنما هو في المَدِيد. وعَجُزُ بَيْتِ الشِّعر خِلاف صَدْرِه. وعَجَّز الشاعِرُ : جاءَ بعَجُزِ البَيْت. وامرأَة مُعَجِّزة : عَظِيمَةُ العَجُز (٧) ، وجمع العَجِيزَة العَجِيزَات ، ولا يَقُولُون عَجَائِزُ مَخَافَة الالْتِبَاس.
وقَال ثَعْلَب : سَمعتُ ابنَ الأَعْرَابيّ يقول : لا يقال : عَجِزَ الرجُلُ ، بالكَسْر ، إِلا إِذا عَظُم عَجُزُه ، وقال رجُلٌ من رَبِيعَةَ ابن مَالِك : إِن الحَقَّ بِقَبَلٍ ، فمَنْ تَعَدَّاه ظَلَمَ ، ومن قَصَّر عنه عَجَز ، ومن انْتَهَى إِليه اكْتَفَى. قال : لا أَقُول عَجِزَ إِلاّ مِنَ العَجِيزَة ، ومن العَجْز عَجَزَ (٨) ، وقوله بقَبَل ، أَي وَاضِحٌ لك
__________________
(١) عن التكملة وبالأصل «أصل».
(٢) في القاموس : «والمِعجاز».
(٣) سورة سبأ الآية ٣٨.
(٤) سورة العنكبوت الآية ٤.
(٥) سورة العنكبوت الآية ٢٢.
(٦) عن اللسان وبالأصل «منه».
(٧) اللسان : «العجيزة» وفي التهذيب : ضخمة العجيزة.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : قوله لا أقول عجز أي من باب فرح ، وقوله : ومن العجز عجز أي من باب ضرب».
حَيْث تَرَاه ، وهو مِثْلُ قَوْلِهِم : الحَقُّ عَارِي (١) ، وقد تَقَدَّم في أَول المَادَّة أَن عَجِزَ ، بالكَسْر ، من العَجْز ، لُغَة بَعْض قَيْس كما نَقَلَه ابنُ القَطّاع عن الفرّاءِ.
والمِعْجَزُ ، كمنبَر الجَفْنة ، ذكره الجوهَرِي في «ق ع ر» (٢).
وعِجْز القوْس وعَجْزُهَا : ومَعْجِزُها : مَقْبِضُها ، حكاه يَعْقُوبُ في المُبْدَل ، ذَهَب إِلى أَنَّ زايَه بَدَلٌ من سِينِه. وقال أَبُو حَنِيفَة : هو العَجْز والعِجْز ، ولا يُقَال : مَعْجز.
وعَجْزُ السِّكِّين : جُزْأَتُهَا عن أَبِي عُبَيْد.
ويقال : اتَّقِ الله في شَبِيبَتِك (٣) وعُجْزِك ، بالضّمّ ، أَي بعدما تَصِير عَجُوزاً.
ونَوَى العَجُوزِ : ضَرْبٌ من النَّوَى هَشٌّ تأْكُله العَجُوزُ لِلِينه ، كما قالوا : نَوَى العَقُوقِ.
والْمِعْجَزَة ، بالكَسْر : المِنْطَقَة ، في لُغَة اليمن ، سُمِّيَت لأَنّهَا تَلِي عَجُزَ المُتَنَطِّق بها. ويقال : عَجِّزْ دَابَّتَك ، أَي ضَعْ عليها الحَقِيبَةَ ، نقله الصاغانِيّ.
والْمِعْجَازُ ، كمِحْرَاب : الدائِمُ العَجْز ، وأَنْشَد في الحماسة لبَعْضِهم :
|
وحَارَب فيها ياسرٌ حين شَمَّرتْ |
|
من القدم معْجَازٌ لَئِيمٌ مُكَاسِرُ (٤) |
وذو المِعْجَزَة ، بالكَسْر ، رجلٌ من أَتباع كِسْرَى وَفَد على النبيّ صلىاللهعليهوسلم فوهب له مِعْجَزة فسُمّي بذلك.
وابنُ أَبي العَجَائِز هو أَبو الحُسَيْن محمّدُ بن عبد الله بن عبد الرحمن الدِّمشْقِيّ الأَزديّ. توفِّي بدمشق سنة ٤٦٨ وكان ثِقةً.
والقَاضي أَبو عَبْدِ الله محمّدُ بنُ عبد الرحيم بن أَحمد بن العَجُوز الكُتَاميّ السَّبتيّ ، ولِيَ قَضَاءَ فاس ، توفِّي سنة ٤٧٤ وأَبو بَكْر محمدُ بنُ بشّار بن أَبي العَجُوز العَجُوزِيّ البغداديّ ، عن ابن هشام الرّفاعيّ مات سنة ٣١١.
ومن المَجاز : ثوبٌ عاجز ، إِذا كان قَصِيراً. ولا يَسَعُنِي شيءٌ ويَعْجِز عنك. وجَاءُوا بِجَيْش تَعْجِز الأَرضُ عنه.
وعَجَز فُلانٌ عن الأَمْرِ إِذا كَبِر ، كذا في الأَساس.
[عجرز] : العُجْرُوزُ ، بالضّمّ : الخَطُّ في الرَّمْل من الرِّيح ، ج عَجَارِيزُ ، هكذا نقَله الصّاغَانِيّ في التَّكْمِلَة ، وقد أَهْملَه الجوهَرِيُّ وصاحِبُ اللّسَان.
[عجلز] : العَجْلَزَةُ ، بالكَسْر والفَتْح : الفَرَسُ الشَّدِيدَةُ الخَلْقِ ، الكَسْر لقَيْس ، وفي الصّحَاح : لعَبْدِ القَيْسِ (٥) ، والفَتْح لتَمِيم ، وقيل : هي الشَّدِيدَةُ الأَسْرِ المُجْتَمِعَةُ الغَلِيظَةُ. وقال بَعضُهُم : أَخَذَ هذَا من جَلْز الخَلْق ، وهو غَيْرُ جَائِزُ في القِيَاس ولكنّهما اسْمَانِ اتَّفَقَت حُرُوفُهما ونَحْوُ ذلك قد يَجِيءُ وهو مُتَبَايِن في أَصلِ البِنَاءِ ، ولا يُقَالُ للذَّكَر عَجْلَزٌ ، ومثل ذلك : فَرسٌ رَوْعَاءُ ، وهي الحَدِيدَةُ الذَّكيَّة ، ولا يقال للذَّكَرِ أَرْوعُ ، وكذلك فَرسٌ شَوهاءُ ، ولا يقال للذكرِ أَشْوَهُ ، وهي الوَاسِعَة الأَشدَاقِ نعَم يقال : جَمَل عَجْلَز وناقَة عَجْلَزة أَي قوِيّة شَدِيدةٌ ، وهذا النَّعْت في الخيْل أَعرَفُ ، وأَنشد الجَوْهَرِيّ لبِشر بنِ أَبي خَازِم :
|
وخَيْلٍ قد لَبِسْتُ بجَمْعِ خَيْلٍ |
|
على شَقَّاءَ عِجْلِزةٍ وقَاحِ |
|
تُشَبِّهُ شَخصَها والخَيْلُ تَهفُو |
|
هُفُوًّا ظِلَّ فَتْخَاءِ الجَنَاحِ |
الشَّقَّاءُ : الفَرسُ الطوِيَلةُ ، والوَقَاحُ : الصُّلْبَةُ الحافِرِ.
وقال الأَزهريّ : عِجْلزةٌ ، بالكَسْر : رَمْلةٌ بالبَادِيَة معروفة بإِزاءِ حَفَرِ أَبي موسَى وتُجْمَع على عَجَالِزَ ، ذَكَرَها ذو الرُّمَّة فقال :
|
مَرَرْن (٦) على العَجَالِزِ نِصْفَ يَوْمٍ |
|
وأَدَّيْنَ الأَوَاصِرَ والخِلَالا |
__________________
(١) قوله عاري كذا ، وهو على لغة من يثبت ياء المنقوص المنون في الوقف ، فتكتب الكلمة على صورتها في الوقف.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : قوله في ق ع ر لم أره في هذه المادة منه فحرره».
(٣) في التهذيب واللسان : «شيبتك» وضبطت «عجزك» في التهذيب بالفتح.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وحارب .. الخ هكذا في النسخ وليحرر بمراجعة الحماسة».
(٥) كذا ، وما في الصحاح الذي بيدي «لقيس».
(٦) في معجم البلدان «عجالز» : وقمن.
قال الصاغانيّ : ولم أجد البيت في شِعْرِ ذي الرّمة في قَصِيدتِه التي أَوَّلُها :
|
أَنَاخَ فَرِيقُ جِيرَتِك الجِمَالا |
|
كأَنّهمُ يُرِيدُون احتِمَالا |
في نُسْخَتِي من ديوانه التي قابَلتُهَا وصَحَّحْتُهَا باليَمَن والعِرَاق ، ولكنه يَقْطُر منه قَطَرَاتُ عُذوبَةِ أَنفاسِه وسَلاسَةِ أَلفاظِه ، وإِنما هو لابنِ أَحمرَ ، والرواية : وَقَفْن. وقد وَقَع ذِكْرُ العَجَالِزِ في رَجَزِ إِهاب بنِ عُمَيْرٍ العَبْسِيّ :
|
قاظَ القُرَيَّاتِ إِلى العَجَالِزِ |
|
يَرُدّ شَغْبَ الجُمَّح الجَوَامِزِ |
وهي جمع عِجْلِزةَ التي ذكرَها الجوْهَرِيّ.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
رَمْلةٌ عِجْلِزةٌ : ضَخْمةٌ صُلْبةٌ. وكَثِيب عِجْلِزٌ : ضَخْمٌ صُلْبٌ. والعَجَالِزُ : مِياهٌ لضَبَّةَ (١) بنَجْد ، هكذا ذكرَه في مُخْتَصَر البُلدَان ، ويمكن أَن يكون المُرَادَ في الرّجز ، فتَأَمَّلْ.
[عرز] : العَرَزُ ، مُحرَّكةً ، قال الليث : شَجَرٌ من أَصاغِر الثَّمَامِ وأَدَقّه ، له وَرقٌ صِغَارٌ مُتفَرِّقُ ، وما كان من شَجَرِ الثُّمام من ضَرْبه فهو ذُو أَمَاصِيخ ، أُمْصُوخَةٌ في جَوْف أُمْصُوخَةٍ ، تَنْقَلِعُ العُليَا من السُّفلى انقِلاعَ العِفَاصِ من رَأْس المُكْحُلَة ، هكذا ذَكَرُوه. قال الصاغانيّ : وهو تَصْحِيف ، والصَّوابُ بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ.
وعَرَزَه يَعْرِزُه ، بالكَسْر : انْتَزَعَه انْتِزَاعاً عَنِيفاً.
قاله (٢) ابنُ دُرْيد : وعَرَزَ فُلاناً : لَامَه وعَتَبَه ، فهو عارِزٌ وعَرِزٌ.
والشَّيءُ : اشتَدَّ وغَلُظَ ، وهو من بَابِ فَرِح ، وكذلك استَعْرَز ، كما ذكره المُصَنِّف قريباً ، وقال ابنُ دُرَيْد : عَرِزَ لحمُ الدّابَّة ، بالكَسْر ، إِذا اشْتَدَّ. وزاد ابنُ القَطَّاع وصَلُب ، عَرَزاً ، واستَعْرَز كذلك.
ويقال : عَرَز لفُلانٍ عَرْزاً ، من حَدّ ضَرَبَ ، إِذا قَبَض على شَيْءٍ في كَفّه ضَامًّا عليه أَصابِعَه يُريه أَي صاحبَه منه شَيْئاً لينْظُر إِليه ولا يُرِيه كُلَّه ، كذَا في اللِّسَان والتَّكْمِلَة.
وتَعَرَّزَ عليه : استَصْعَب ، كاستَعْرَزَ ، كذا نقله الصاغانيّ.
والتَّعْرِيز : الإِخْفَاءُ. يقال : عَرَّز عنّي أَمرَه تَعْرِيزاً ، إِذا أَخْفَاه ، وفِيه نَظرٌ ، قاله الصاغانيّ.
والتّعزِيزُ كالتَّعْرِيض في الخُصُومَة وفي الخِطْبَة ، واقتصر صاحِبُ اللّسَان والصاغَانيّ على الخُصُومَة ولم يَذكر الخِطْبَة ، وكأَنّ المصنِّف قاسَهَا عليها.
واسْتَعْرَز الشيْءُ : اشْتَدَّ وصَلُب كعَرِزَ ، بالكَسْر ، وهذا بعَيْنِه قَوْلُه الأَوّل ، فلو قال هناك كاستَعْرَزَ كان مُسْتَوفِياً للمَقْصُود ، كما لا يَخفَى.
واستَعْرَزَ الشيْءُ : انْقَبَضَ كعَرَز ، مثل ضَرَب. وتَعَارَزَ وعَارَزَ وعَرَّزَ ، الأَخِير بالتَّشْدِيد ، كلّ ذلك بمعنَى انْقَبَضَ ، فهو عارِزٌ ومُعَارِزٌ ومُعَرِّز ، قال الشَّمّاخُ :
|
وكُلُّ خَلِيلٍ غَيرِ هَاضِمِ نَفْسِه |
|
لوَصْلِ خَلِيلٍ صارِمٌ أَو مُعَارِزُ |
قال ثعلب : المُعَارِزُ : المُنْقَبِض. وأَعرَزَ : أَفسَدَ ، نقله الصاغانِيّ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العُرَّازُ كرُمّان : المُغْتَابُون للنَّاس ، هكذا نقله الصاغَانِيّ. وفي اللِّسَان : المُغْتَالُون ، بالَّلام بدَل المُوَحَّدَة ، وهو الأَشبَه.
والمُعَارَزَة : المُعَانَدَة والمُجَانَبَةُ والمُخَالَفَة والمُغَاضَبَةُ ، نقَله الجوهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْد ، واقتصر على الأُولَيَيْن.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
أَعَرزْتَنِي من كذا ، أَي أَعوَزْتَنِي منه ، كذا في نَوَادِر الأَعراب. واعْتَرَزَ ، أَي تَقبَّضَ واستعَرَزَ النَّبتُ : اشتَدَّ وصَلُب. واستعَرزَتِ الجِلْدةُ في النّار : انْزَوَت. والمُعَارَزَة : المُعَاتَبَة. واستَعَرزَ الشيْءُ : انقَبَضَ واجْتَمَعَ. واستَعَرَزَ الرجُلُ : تَصعَّبَ. وقال الفَرّاءُ : الاستِعْراز : الانْقِطَاع عن الشَّيْءِ. وعَرْزةُ اسمٌ.
[عرطز] : عَرْطَزَ الرَّجُلُ : تَنَحَّى ، لُغَةٌ في عَرطَس ، بالسّين ، كما سيأْتي ، هكذا ذكرَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ القَطّاع.
__________________
(١) عن معجم البلدان «عجالز» وبالأصل «بضة».
(٢) بالأصل «قال» انظر الجمهرة ٢ / ٣٢١.
[عرفز] : اعْرنْفَزَ الرَّجلُ : مات ، ذكرَه ابن القَطَّاع ، وقد أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ : وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : كَادَ يَمُوت قُرًّا ، أَي مِنَ البَرْد ، نقله ابن مَنْظُور والصاغانّي.
[عركز] : * وممّا يسْتَدْرَك عليه :
عُرْكُز ، كهُدْهُد من الأَعْلَام ، قالَه ابنُ دُرَيْد (١) ، واستدركه الصاغانِيّ على الجوهريّ وأَهمَلَه صاحِبُ اللّسَان أَيضاً كغَيْرِه.
[عزز] : عَزَّ الرَّجلُ يَعِزّ عِزًّا وعِزَّةً ، بكَسْرِهما ، وعَزَازَةً ، بالفَتْح : صار عَزِيزاً ، كتَعَزَّزَ ، ومنه الحديث قال لعائشة : «هل تَدْرِين لمَ كانَ قَوْمُك رَفَعُوا بابَ الكَعْبَةِ ، قالت : لا ، قال : تَعَزُّزاً لا يدخُلُهَا إِلاَّ مَنْ أَرادُوا» ، أَي تَكَبُّراً وتَشدُّداً على الناس ، وجاءَ في بعض نُسَخ مُسْلِم : تَعَزُّراً ، بالرّاءِ بعد الزّاي من التَّعْزِير وهو التَّوقِيرُ. وقال أَبو زَيْد : عَزَّ الرَّجل يَعِزّ عِزّاً وعِزَّةً ، إِذ قَوِيَ بعد ذِلَّةٍ وصار عَزِيزاً. وأَعَزّه الله تعالى : جَعَلَه عَزِيزاً وعَزَّزَه تَعْزِيزاً كذلك ، ويقَال : عَزَزْتُ القَوْمَ وأَعزَزْتُهم وعَزَّزْتُهُم قَوَّيتُهُم وشَدَّدْتُهُمْ وفي التَّنزِيل : فَعَزَّزْنا (بِثالِثٍ) (٢) أَي قَوَّيْنَا وشَدّدَنا» وقد قُرِئَت : فعَزَزْنَا بالتَّخفِيفِ كقولك : شَدَدنا. والعِزّ في الأَصْل القُوَّةُ والشِّدّة والغَلَبَة والرِّفعة والامْتِنَاعُ. وفي البَصَائِر : العِزَّةُ : حالةٌ مانِعَةٌ للإِنْسَان من أَن يُغْلَبَ ، وهي يُمْدَح بها تَارَةً ، ويُذَمّ بها تَارَةً ، كعِزَّة الكُفَّار (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي) عِزَّةٍ (وَشِقاقٍ) (٣) ووَجْهُ ذلك أَنَّ العِزَّةُ لله ولِرسُولِه (٤) ، وهي الدّائِمَة البَاقِيَة ، وهي العِزّة الحَقِيقِيّة ، والعِزّةُ التي هي للكُفّار هي التَّعَزُّز ، وفي الحَقِيقَة ذُلّ لأَنّه تَشَبُّع بما لم يُعْطَه ، وقد تُسْتَعَار العِزّة للحَمِيَّة والأَنَفَة المَذْمُومة ، وذلِك في قَوْله تَعَالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ) الْعِزَّةُ (بِالْإِثْمِ) (٥).
وعَزَّ الشّيْءُ يَعِزّ عِزًّا وعِزَّةً وعَزَازَة : قَلَّ فلا يَكَادُ يُوجَد ، وهذا جامِعٌ لكَلّ شَيْء ، فهو عَزِيزٌ قَلِيلٌ. وفي البَصَائِر : هو اعْتِبَار بما قِيل : كُلّ مَوْجُودٍ مَمْلُولَ وكُل مَفْقُودٍ مَطْلُوبٌ ، ج عِزَازٌ ، بالكَسْرِ ، وأَعِزَّةٌ وأَعِزَّاءُ. قال الله تعالى : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أَعِزَّةٍ (عَلَى الْكافِرِينَ) (٦) ، أَي جَانِبهُم غَلِيظٌ على الكَافِرِين ، لَيّنٌ على المُؤْمِنِين ، وقال الشاعر :
|
بِيضُ الوُجُوهِ كَريمَةٌ أَحْسَابُهُم |
|
في كلِّ نائِبَةٍ عِزَازُ الآنُفِ (٧) |
ولا يُقال عُزَزَاءُ ، كَراهِيَةَ التَّضْعِيف ، وامْتِنَاع هذا مُطَّرِد في هذا النَّحْو المُضَاعَف. قال الأَزْهَرِيّ : يَتَذَلَّلُون للمُؤْمِنين وإِن كَانُوا في شَرَفِ الأَحْسَاب دُونَهُم.
وعَزَّ المَاءُ يَعِزُّ ، بالكَسْر ، أَي سَالَ وكَذلك هَمَى وفَزَّ وفَضّ. وعَزّت القَرْحَةُ تَعِزّ ، بالكَسْر ، إِذا سَالَ مَا فِيهَا ويقال : عَزَّ عَلَيَّ أَن تَفْعَلَ كذا ، وعَزّ عليّ ذلِك ، أَي حَقَّ واشْتَدّ وشَقّ ، وكذا قَولهم : عَزّ عَلَيَّ أَن أَسوءَك ، أَي اشتَدّ ، كما في الأَسَاس ، يَعِزّ ويَعَزّ ، كيَقِلّ ويَمَلّ ، أَي بالكسر وبالفَتْح ، يقال : عَزّ يَعَزُّ ، بالفَتْح ، إِذا اشْتَدَّ.
وعَزَزْتُ عليه أَعِزّ ، من حَدّ ضَرَب ، أَي كَرُمْت عليه ، نقله الجوهريّ.
وأُعْزِزْتُ بما أَصابَكَ ، بالضّمّ ، أَي مَبْنِيًّا للمَجْهُول ، أَي عَظُم عَلَيّ. ويقال : أَعزِزْ عَلَيَّ بذلك ، أَي أَعْظِمْ ، ومعناه عَظُمَ عَلَيّ ، ومنه حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ الله عنه لمَّا رَأَى طَلْحَةَ قَتِيلاً قال : «أَعزِزْ عَلَيَّ أَبا محمَّد أَنْ أَرَاك مُجَدَّلاً تحتَ نُجُومِ السَّمَاءِ».
والعَزُوزُ ، كصَبور : النّاقَةُ الضَّيِّقَةُ الإِحْلِيل لا تَدِرّ حتى تُحلَب بِجهْد ، وكذلك الشَّاة ، ج عُزُزٌ ، بضمَّتَيْن ، كصَبُور وصُبُر ، ويقولون : ما العَزُوز كالفَتُوح ، ولا الجَرُور كالمَتُوح ، أَي لَيْسَت الضَّيِّقَة الإِحْلِيلِ كالواسِعَتِه ، والبَعِيدةُ القَعْرِ كالقَرِيبَتِه ، وقد عَزَّتْ تَعُزُّ ، كمَدَّ يَمُدُّ ، عُزُوزاً ، كقُعُود ، وعِزَازاً ، بالكَسْر ، وعَزُزَت ، ككَرُمَت ، قَال ابنَ الأَعْرَابِيّ : عَزُزَت ، الشَّاةُ والنَّاقَةُ عُزُزاً شَدِيداً ، بضَمَّتَيْن ، إِذا ضاقَ خَلِفُهَا (٨) ولها لَبَنٌ كَثِيرٌ. قال الأَزهَرِيُّ : أَظهَر التَّضْعِيف في
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٣٨.
(٢) سورة يس الآية ١٤.
(٣) سورة ص الآية ٢.
(٤) في المفردات للراغب زيد : وللمؤمنين.
(٥) سورة البقرة الآية ٢٠٦.
(٦) سورة المائدة الآية ٥٤.
(٧) ويروى :
بيض الوجوه ألبّة ومعاقلُ.
(٨) التهذيب واللسان : إحليلها.
عَزُزَتْ ، ومِثْلُه قَلِيل (١) ، وقد أَعَزَّت ، إِذا كانَتْ عَزُوزاً ، وكذلِك تَعَزَّزَت ، والاسم العَزَز والعَزَازُ.
وعَزّه يَعُزّه عَزًّا كمَدَّه : قَهَرَه وغَلَبهَ في المُعَازَّةِ ، أَي المُحَاجَّةِ. قال الشاعِرُ يَصِف جَمَلاً :
|
يَعُزُّ على الطَّرِيق بمَنْكِبَيْه |
|
كما ابتَرَكَ الخَلِيعُ على القِدَاحِ (٢) |
أَي يَغْلِب هذا الجَمَلُ الإِبلَ على لُزُوم الطَّرِيقِ ، فشَبَّهَ حِرْصَه عليه وإِلحَاحَه في (٣) السَّيْر بِحِرْص هذا الخَلِيعِ على الضَّرْب بالقِدَاحِ لعلّه يَسْتَرْجِع بعضَ ما ذهب من مالِه ، والخَلِيع : المَخْلُوع المَقْمُور مالَه. والاسم العِزَّة ، بالكَسْر ، وهي القُوَّة والغَلَبة ، كعَزْعَزَه عَزْعَزَةً. وعَزَّه في الخِطَابِ ، أَي غَلَبَه في الاحْتِجَاج ، وقيل : غَالَبَه كعَازَّه مُعَازَّةً ، وقوله تعالى : (وَ) عَزَّنِي (فِي الْخِطابِ) (٤) أَي علبنِي ، وقُرِىءَ : وعَازَّنِي ، أَي غَالَبَنِي ، أَو عَزَّنِي : صَارَ أَعزَّ مِنّي في المُخَاطَبة والمُحَاجَّة ، ويقال : عَازَّني فعَزَزْتُه ، أَي غَالَبَنِي فغَلَبْتُه ، وضَمّ العَيْنِ في مثل هذا مُطَّرِدٌ ولَيْس في كلّ شيْءٍ يُقَال فاعَلَني فَفعَلْتُه.
والعَزّة ، بالفَتْح : بِنْتُ الظَّبْيَة ، وقال الراجز :
|
هَانَ على عَزَّةَ بِنْتِ الشَّحّاجْ |
|
مَهْوَى جِمَالِ مالِكٍ في الإِدْلَاجْ |
وبهَا سُمِّيَت المَرْأَة عَزَّة ، وهي بنتُ جَمِيل الكِنانِيّة صاحِبة كُثَيِّر ، وجَمِيلٌ هو أَبو بَصْرة الغِفَارِيّ.
والعَزَازُ ، كسَحَاب : الأَرْضُ الصُّلْبَةُ ، وفي كِتَابِه صلىاللهعليهوسلم لوَفْدِ هَمْدانَ : «علَى أَنّ لهم عَزَازَها» وهو ما صَلُبَ من الأَرْض وخَشُنَ واشتَدَّ ، وإِنَّمَا يَكُون في أَطْرافهَا ، ويقال : العَزَاز : المَكَانُ الصُّلبُ السَّرِيعُ السَّيْلِ. قال ابنُ شُمَيْل : العَزَازُ : ما غَلُظَ من الأَرْض وأَسْرَعَ سَيْلُ مَطَرِه ، يكونُ من القِيعَانِ والصَّحاصِح وأَسْنادِ الجِبَالِ والآكامِ وظُهُورِ القِفَافِ. قال العَجّاج :
|
من الصَّفَا العَاسِي ويَدْهَسْنَ الغَدَرْ |
|
عَزَازَهُ ويَهْتَمِرْن مَا انْهَمَرْ |
وقال أَبو عَمرو في مَسايِلِ الوَادِي : أَبعَدُهَا سَيْلاً الرَّحَبَةُ ، ثمّ الشُّعْبَةُ ، ثمّ التَّلْعَة ، ثمّ المِذْنَبُ ثمّ العَزَازَةُ. وفي الحَدِيث «أَنَّه نَهَى عن البَوْل في العَزَاز» لئلاً يَتَرشَّشَ عليه.
وفي حَدِيث الحَجَّاج في صِفَة الغَيْث : وأَسَالت العَزَازَ.
وأَعَزَّ الرَّجلُ إِعْزَازاً : وَقَعَ فيها ، أَي في أَرْضٍ عَزَازٍ وسارَ فيها ، كما يُقَال أَسْهَلَ ، إِذا وَقَع في أَرْضٍ سَهْلَةٍ.
وعن أَبِي زَيد : أَعَزَّ فُلاناً : أَكْرمَه وأَحَبَّه ، وقد ضَعَّفَ شَمِرٌ هذِه الكلمةَ عن أَبي زَيْد.
وعن أَبي زَيْد أَيضاً : أَعَزَّت الشَّاةُ من المَعْزِ والضَّأْن ، إِذا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا وعَظُمَ ضَرْعُهَا ، قال : وكذلِك أَرْأَتْ ورَمَّدَتْ واضْرَعَت ، بمعنًى وَاحِدٍ. وأَعَزَّت البَقَرَةُ إِذا عَسُرَ حَمْلُهَا وقال ابنُ القَطَّاع : ساءَ حَمْلُهَا.
وعَزَاز ، كسَحَاب : ع باليَمَن. وعَزَاز : د بالرِّقّة قُرْبَ حَلَبَ شَمَاليَّها. قالوا : إِذا تُرِكَ تُرَابُها على عَقْربٍ قَتَلَهَا بالخَوَاصّ ، فإِن أَرضَها مُطلْسمه ، وقد نسِب إِليها الشِّهَابُ العَزَازِيّ أَحدُ الشّعراءِ المُجِيدِين ، كان بعدَ السَّبْعِمائَة ، وقد ذَكَرَه الحَافِظُ في التَّبْصِير.
والعَزَّاءُ ، بالمدّ : السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ ، قال :
ويَعْبِطُ الكُومَ في العَزَّاءِ إِن طُرِقَا
ويقال : هُوَ مِعْزازُ المَرَضِ ، كمِحْرَاب ، أَي شَدِيدُه.
والعُزَّى ، بالضَّمّ : العَزِيزَةُ من النِّساءِ وقال ابنُ سِيدَه : العُزَّى تَأْنِيث الأَعَزّ ، بمنزلة الفُضْلَى من الأَفْضَل ، فإِن كان ذلك فاللامُ في العُزَّى ليست بزائِدَة ، بل هي فِيهِ على حَدّ اللاّم في الحَارِث والعَبَّاس ، قال : والوَجْهُ أَن تكُون زائِدَةً ، لأَنَّا لم نَسْمَع في الصِّفَات العُزَّى ، كما سَمِعْنَا فيها الصُّغْرَى والكُبْرَى.
وقوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَ) الْعُزّى (٥) جاءَ في التَّفْسِير أَنّ الَّلاتَ صَنَمٌ كان لِثَقِيف ، والعُزَّى : صَنَمٌ كان لُقرَيْش وبَنِي كِنَانَةَ ، قال الشاعر :
__________________
(١) عبارة الأزهري في التهذيب : وليس ذلك بقياس.
(٢) البيت لجرير ، ديوانه ص ٩٧.
(٣) التهذيب واللسان : على.
(٤) سورة ص الآية ٢٣.
(٥) سورة النجم الآية ١٩.
|
أَمَا ودِمَاءٍ مَائِرَاتٍ تَخالُهَا |
|
على قُنَّةِ العُزَّى وبِالنَّسْرِ عَنْدَمَا |
أَو العُزَّى : سَمُرَةٌ عَبدَتْهَا غَطَفانُ بنُ سَعْدِ بنِ قَيْس عَيْلان ، أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَها منهم ظَالِمُ بنُ أَسعَد ، فوقَ ذات عِرْق إِلى البُسْتَان بتِسْعَة أَميال ، بالنَّخْلَة الشّامِية (١) ، بقرب مكّة ، وقيل بالطَّائف ، بَنَى عليها بَيْتاً وسَمَّاه بُسًّا ، بالضَّمّ ، وهو قَولُ ابنِ الكَلبِيّ ، وقال غيره : اسمُه بُسّاءُ ، بالمَدّ كما سَيَأْتِي ، وأَقامُوا لها سَدَنَة مُضاهَاةً للكَعْبَة ، وكانُوا يَسْمَعُون فيها الصَّوْتَ ، فبَعَث إِليها رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم خَالِدَ بنَ الوَلِيد رَضِيَ الله عنه عامَ الفَتْح ، فهَدَم البَيْتَ ، وقتل السادِنَ وأَحْرَقَ السَّمُرَةَ.
وقرَأْتُ في شَرْح دِيوانِ الهُذَلِيّين لأَبِي سَعِيد السُّكَّريّ ما نَصُّه : أَخبَرَ هِشَامُ بنُ الكَلبيّ عن أَبِيه عن أَبِي صَالِح ، عن ابنِ عَبَّاس قال : كانت العُزَّى شَيْطَانةً تأْتي ثَلاثَ سَمُرَات ببَطْن نَخْلَة فلما افتَتَح النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم مَكَّةَ بعَثَ خالدَ بنَ الوَلِيد فقال : ائْتِ بَطْنَ نَخْلَةَ ، فإِنك تَجِدُ بها ثَلاثَ سَمُرَّاتٍ ، فاعْضِد الأُولَى ، فأَتَاهَا فعَضدَها ، ثم أَتَى النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم ، فَقَال : هل رأَيتَ شَيْئاً : قال : لا ، قال : فاعْضِد الثَّانِيَة ، فَأَتَاهَا فعَضَدَها ، ثم أَتَى النبيَّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال : هل رأَيتَ شَيْئاً؟ قال : لا ، قال : فَاعْضِد الثَّالِثَةَ. فأَتَاهَا ، فإِذَا هو بزِنْجِيّة (٢) نَافِشَةٍ شَعرَهَا وَاضِعَةٍ يَدَيْهَا على عَاتِقها تَحْرِق بأَنْيَابها وخَلْفَها دُبَيّة (٣) السُّلَمِيّ وكان سادِنَها فَلَمَّا نظر إِلى خَالِد قال :
|
أَيَا عُزَّ شُدِّي شَدّةً لا تُكَذِّبِي (٤) |
|
على خالدٍ أَلقِي الخِمَارَ وشَمِّرِي |
|
فإِنَّكِ إِن لمْ تَقتُلي اليومَ خالِداً |
|
فبُوئِي بذُلٍّ عاجِلٍ وتَنَصَّرِي |
فقال خالدٌ :
|
يا عُزَّ كفُرانَكِ لا سُبْحَانَكِ |
|
إِني وجدتُ الله قد أَهَانَكِ |
ثمّ ضَرَبَهَا ففَلقَ رأْسَها ، فإِذا هي حُمَمَةٌ ، ثمّ عَضَدَ السَّمُرَةَ وقَتَل دُبَيَّةَ السّادِنَ ، ثمّ أَتى النبيَّ صلىاللهعليهوسلم فأَخبَرَه. فقال : تِلك العُزَّى ولا عُزَّى للعَرب بَعْدَهَا أَبداً ، أَمَا إِنّها لا تُعْبَد بعدَ اليومِ أَبداً» قال : وكان سَدَنةُ العُزَّى بني شَيْبَانَ بن جَابر بنِ مُرَّةَ ، من بني سُلَيم ، وكان آخِرَ مَن سَدَنها منهم دُبَيّةُ بنُ حَرَميّ (٥).
والعُزَيْزَى ، مُصَغَّراً مَقْصُوراً ويُمَدّ : طَرَفُ وَرِكِ الفَرَسِ ، أَو ما بَيْن العَكْوَةِ والجَاعِرَة ، وهما عُزَيْزَيَانِ ، ومن مَدّ يقول : عُزَيْزَوَانِ وقِيل : العُزَيْزَوَانِ : عَصَبَتَانِ في أُصولِ الصَّلَوَيْن ، فُصِلَتا من العَجْب وأَطرافِ الوَرِكَيْن : وقال أَبو مَالِك : العُزَيْزَى : عَصَبَةٌ رَقِيقةٌ مُركّبةٌ في الخَوْرَانِ إِلى الوَرِكِ ، وأَنشد في صِفَةِ فَرَسٍ :
|
أُمِرَّت عُزَيْزاهُ ونِيطَتْ كُرُومُه |
|
إِلى كَفَلٍ رَابٍ وصُلْبٍ مُوَثَّقِ |
المُرَادُ بالكُرُوم (٦) رأْسُ الفَخِد المُسْتَدِير كأَنّه جَوْزَةٌ.
وسَمّت العَرَبُ عِزّانَ ، بالكَسْر ، وأَعزَّ ، وعَزَازَةَ ، بالفَتْح ، وعَزُّون ، كحَمْدُون ، وعَزِيزاً ، كأَمِير ، وعُزَيْزاً كزُبَيْر ، وأَعَزُّ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّد السُّهْرَوَرْدِيّ البَكريّ ، حدّثَ عن أَبي القاسم بنِ بَيَان وغَيرِه ، مات سنة ٥٥٧.
والأَعزُّ بنُ عَلِيّ بن المُظَفّر البَغْدَادِيّ الظَّهيْرِيّ ، بفَتْح الظّاءِ المَنْقُوطة (٧) ، أَبو المَكَارِم ، رَوَى عن أَبي القَاسِم بن السَّمَرقَنْدِيّ ، قيل اسمُه المُظَفّر ، ووَلدُه أَبو الحَسَن عَليّ من شُيوخِ الدِّمياطيِّ ، سَمِع أَباه أَبا المَكَارم المَذْكُور في سنة ٨٣ وقد رأَيته في مُعْجَم شُيُوخِ الدِّمياطِيّ هكذا ، وقد أَشَرْنَا إِليه في : ظَهْر. وأَبو نَصْر الأَعزّ بنُ فَضَائِل بن العُلَّيْق سَمِعَ شُهْدَة الكَاتِبَة ، وعنه أُمّ عبد الله زَيْنَب بِنتُ الكَمَال وأَبُو الأَعزِّ قَرَاتَكِينُ ، سَمِع أَبا محمّد الجَوهريّ ، مُحَدِّثون.
قلْت : وفاتَه عبدُ الله بنُ أَعزّ ، شيخٌ لأَبِي إِسحاقَ السَّبِيعِيّ ، ذكره ابنُ مَاكُولَا. ويَحْيَى بنُ عبد الله بن أَعَزَّ ، روى عن أَبي الوَقْت ذكَره ابنُ نُقْطَة. وأَعزّ بن كَرَم الحَرْبِيّ ، عن يَحْيَى بن ثابت بن بُنْدار ، وابنه عبد الرحمن ، رَوَى عن
__________________
(١) كانت بوادٍ يقال له حُراض بإِزاء الضُمِير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة ، ياقوت.
(٢) في معجم البلدان «العزى» : بخنّاسة.
(٣) عن معجم البلدان ، وبالأصل «ربية» ، وتمام الاسم في المعجم : دُبية ابن جَرْمي السُّلمي ثم الشيباني.
(٤) روايته في معجم ياقوت :
أعزّيّ شدي شدة لا تكذبي
(٥) بالأصل : «ربية بن جرمي» انظر ما تقدم بشأنه.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بالكروم ، كذا في النسخ والظاهر : بالكرمة ، وعبارة اللسان : والكرمة : رأس الفخذ الخ».
(٧) في القاموس : الظُّهيري بالضم شكلاً.
عبدِ الله بن أَبي المَجْد الحَرْبِيّ ، والحَسَنُ بنُ محمّد بنِ أَكْرَم بن أَعَزَّ الموسويّ ، ذكره ابنُ سَلِيم. والأَعزُّ بن قَلاقِس ، شاعِرُ الإِسْكَنْدَرِيّةِ ، مَدَحَ السِّلَفيّ وسَمِع منه ، واسمه نَصْر ، وكُنْيَتُه أَبو الفُتُوح. والأَعزّ بنُ عبد السّيّد بن عبد الكريم السُّلَميّ ، رَوَى عن أَبِي طَالِب بن يُوسف ، وعُمَرُ بن الأَعَزّ بن عُمر ، كتبَ عنه ابنُ نُقْطَة ، والأَعزّ بنُ مَأْنُوس ، ذكرَه المُصَنِّف في أَنس ، وأَبُو الفَضَائِل أَحمدُ بنُ عبد الوهّاب بن خَلَف بن بَدْر ابن بِنْتِ الأَعزّ العلائِيّ ، وُلِد بالقاهرة سنة ٦٤٨ وتوفي سنة ٦٩٩ والأَعزّ الذي نُسِب إِليه هو ابن شُكْر وَزِيرُ الملكِ الكامل.
وعَزَّانُ ، بالفَتْح : حِصْنٌ على الفُراتِ ، بل هي مَدِينَة كانت للزَّبَّاءِ ، ولأُخْتِهَا أُخرَى يقال لها عَدَّانُ. وعَزّانُ خَبْتٍ.
وعَزَّانُ ذَخِرٍ ، ككَتِف : مِن حُصُون اليَمَن. قلْت : هي من حصون تَعِزّ في جبل صَبِر ، وتَعِزّ كتَقِلّ : قَاعِدَةُ اليَمَنِ ، وهي مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ ذَاتُ أَسوارٍ وقُصَور ، كانَتْ دَارَ مُلْكِ بَنِي أَيُّوبَ ثمّ بَنِي رَسُولٍ من بَعْدِهِم.
ويقال : عَزْعَزَ بالعَنْزِ فلَم تَتَعَزْعَزْ ، أَي زَجَرَهَا فلم تَتَنَحَّ ، وعَزْعَزْ زَجْرٌ لها ، كذا في اللّسَان والتَّكْمِلَة.
واعْتَزَّ بفُلانٍ : عَدَّ نَفْسَه عَزِيزاً به ، واعتَزّ به وتَعَزَّزَ ، إِذا تَشَرَّفَ ، ومنه المُعْتَزُّ بالله أَبو عبد الله مُحَمَّدُ بن المُتَوَكّل العَبّاسِيّ ، وُلِدَ سنة ٢٢٤ وبُويِعَ له سنة ٢٥٢ وتُوُفِّي في رجب سنة ٢٥٥ وابنه عَبْدُ الله بنُ المُعْتَزّ الشّاعِر المَشْهُور.
واستَعَزَّ عَلَيْه المَرَضُ ، إِذا اشْتَدَّ عَليْه وغَلبَه ، وكذلك استعَزّ به ، كما في الأَسَاس ، واستعَزَّ الله به : أَمَاتَه ، واستَعَزَّ الرَّمْلُ : تَمَاسَكَ فلم يَنْهَلْ وعَزَّزَ المَطَرُ الأَرْضَ ، وكذا عَزَّزَ المَطَرُ منها تَعْزِيزاً ، إِذا لَبَّدَهَا وشَدَّدَهَا فلا تَسُوخُ فيها الأَرجُلُ ، قال العَجّاج :
|
عَزَّزَ مِنْه وهو مُعْطِي الإِسْهَالْ |
|
ضَرْبُ السَّوارِي مَتْنَه بالتَّهْتَالْ |
وعَزَوْزَى ، كشرَوْرَى ، وضَبَطَه الصَّاغَانِيّ بضَمّ الزّاي الأُولَى (١) : ع بين الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن ، فيما يقال ، هكذا قاله الصاغَانِيّ. والمَعَزَّةُ : فَرَسُ الخَمْخَامِ بن حَمَلَةَ بن أَبي الأَسود.
وعِزّ ، بالكَسْر : قَلْعَةٌ برُسْتَاقِ بَرْذَعَةَ ، من نَوَاحِي أَرَّانَ.
والعِزّ أَيضاً ، أَي بالكَسْر : المَطَرُ الشَّدِيدُ ، وقيل : هو العَزِيز الكَثِير الذي لا يَمْتَنِع منه سَهْلٌ ولا جَبَل إِلاّ أَسَالَه.
والأَعزّ : العَزِيزُ ، وبه فُسِّر قَوْلُه تعالى : (لَيُخْرِجَنَّ) الْأَعَزُّ (مِنْهَا الْأَذَلَّ) (٢) أَي العَزِيزُ منها ذَلِيلاً (٣). ويُقَال : مَلِكٌ أَعزّ وعَزِيزٌ بمَعْنًى وَاحِدٍ ، قال الفرزدق :
|
إِنّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لنا |
|
بَيْتاً دعَائِمُه أَعَزُّ وأَطْوَلُ |
اي عَزِيزةٌ طَوِيلَةٌ ، وهو مثل قَوْلِه تعالى : (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) (٤) وإِنّمَا وَجّهَ ابنُ سِيدَه هذا على غَيْر المُفَاضَلَةِ ، لأَن الّلام ومن مُتَعَاقِبَتَان ، وليس قَوْلُهُم : الله أَكْبَر بحُجَّة ، لأَنّه مَسْمُوع ، وقد كَثُر استِعْمَاله على أَنّ هذا وُجِّه على كبِير أَيضاً.
والمَعْزُوزَةُ : الشَّدِيدَةُ. يُقَال : أَرض مَعْزُوزَةٌ [وعزازة قد لبدها المطر ، وعززها. وقال أَبو حنيفة : العز المطر الكثير. والمعزوزة : الأَرض الممطورة ، يُقال : أَرض مَعْزوزة] * : أَصابها عِزّ من المَطَر ، وفي قَوْلِ المُصَنّف نَظَرٌ ، فإِن الشَّدِيدَةَ والمَمْطُورَةَ كِلاهُمَا من صِفَةِ الأَرضِ ، كما عَرفْت ، فلا وَجْهَ لتَخْصِيصِ أَحَدِهما دُونَ الآخرِ ، مع القُصُورِ في ذِكْر نَظَائِر الأُولَى ، وهي العَزَازَة والعَزَّاءُ ، كما نبّه عليه في المستدركات.
وأَبو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ عُزَيْز ، كَزُبَيْر ، وقد أَغْفَل ضَبطَه قُصُوراً ، فإِنّه لا يُعْتَمد هنا على الشُّهْرَة مع وُجود الاخْتِلافِ ، العُزَيْزِيّ السِّجِسْتَانِيّ المُفَسِّر ، مُؤَلّف غَرِيبِ القُرْآن والمُتَوفَّى سنة ٣٣٠ والبَغَادِدَةُ ، أَي البَغْدَادِيُّون ، يَقُولُون هو مُحَمَّدُ بنُ عُزَيْز ، بالرّاءِ ، ومنهُم الحَافِظُ أَبو الفَضْل محمَّدُ بنُ ناصِر السّلاميّ ، والحَافِظ أَبو بَكْر محمدُ ابنُ عبد الغَنِيّ بنِ نُقْطَة ، وابن النّجّار صاحب التاريخ ، وأَبو محمّد بن عُبيد الله ، وعبد الله بن الصّبّاح البَغْدَادِيّ ، فهؤلاءِ
__________________
(١) ومثله في القاموس ومعجم البلدان ، قال العمراني : موضع بين مكة والمدينة.
(٢) سورة «المنافقون» الآية ٨.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أي العزيز منها ذليلاً ، عبارة اللسان : وقد قرئ : «ليَخرجَنّ الأعزُّ منها الأذلَّ» أي ليخرجن العزيزُ منهبا ذليلاً ، فأدخل الألف واللام على الحال ، وهذا ليس بقويّ لأن الحال وما وضع موضعها من المصادر لا يكون معرفة.
(٤) سورة الروم الآية ٢٧.
(*) ما بين معكوفتين سقط من الكويتية.
كلُّهم ضَبطُوا بالرَّاءِ ، وتَبِعَهم من المَغَارِبَة الحُفَّاظِ أَبو عليّ الصّدفِيّ ، وأَبو بَكْر بن العَرَبِيّ ، وأَبو عامر العَبْدَرِيّ ، والقاسِم التُّجِيبيّ ، في آخرين ، وإِليه ذَهَب الصَّلاحُ الصَّفَدِيّ في الوَافِي بالوَفَيات ، وهو تَصْحِيف ، وَبَعْضُهم ، أَي من البَغَادِدَة ، والمُرَادُ به الحَافِظُ ابنُ نَاصِر ، قد صَنّفَ فِيهِ رِسَالَةً مستقلَّةً ، وجَمعَ كلامَ الناسِ ، ورجَّحَ أَنَّه بالرَّاءِ ، وقد ضَرَبَ في حَدِيدٍ بَارِدٍ لأَن جميع ما احتَجَّ به فيها راجِعٌ إِلى الكِتَابةِ لا إِلى الضَّبْط من قبل الحُرُوفِ ، بل هو من قبلِ الناظِرِين في تلك الكِتَابَات ، ولَيْسَ في مَجموعه ما يُفيد العِلْمَ بأَنَّ آخِرَه رَاءٌ ، بل الاحْتِمَال يَطْرق هذِه المَواضِعَ التي احتَجَّ بها ، إِذ الكاتِبُ قد يَذْهَلُ عن نَقْط الزَّاي فتَصِيرُ رَاءً ، ثمّ ما المَانعُ أَن يكون فَوْقَها نُقْطَة فجَعَلَهَا بعضُ من لا يُمَيِّز علامَةَ الإِهْمَال ، ولنَذْكُر فيه أَقْوَالَ العُلَمَاءِ ليَظْهَر لك تَصْوِيبُ ما ذَهَب إِليه المُصَنِّف ، قال الحَافِظُ الذَّهَبِيّ في المِيزَان فِي تَرْجَمَتِه (١) : قال ابنُ ناصر وغيرُه : من قَاله بزَاءَيْن مُعْجَمَتَيْن فقَد صَحّف ، ثمّ احتَجّ ابنُ ناصِر لقَوْله بأُمور يَطول شَرحُها تُفِيد العِلْم بأَنّه بِرَاءٍ ، وكذا ابنُ نُقْطَة وابنُ النّجّار ، وقد تَمَّ الوَهمُ فيه على الدارَقطنيّ وعبدِ الغَنِيّ ، والخَطِيب ، وابنِ مَاكُولَا فقالوا : عزيز ، بزاي مكرَّرة ، وقد بَسطْنا القولَ في ذلك في تَرجَمَتِه في تاريخ الإِسلام ، قال الحافِظُ ابنُ حَجَر في التَّبْصِير : هذا المكانُ هو مَحَلُّ البَسْطِ فيه ، لأَنّه مَوضِعُ الكَشْفِ عنه ، وقد اشتَهَر على الأَلسِنَةِ كِتَابُ غَرِيبِ القرآن للعُزَيْزِيّ ، بزاءَين معجمتين.
وقَضِيّة كَلام ابنِ نَاصِر ومَنْ تَبِعَه أَن تَكُونَ الثَانِيَةُ رَاءً مهملَة ، والحُكْم على الدار قطنيّ فيه بالوَهَم مع أَنّه لَقِيَه وجَالَسه وسَمِع مَعَه ومنه ، ثمّ تَبِعَه النُّقَّادُ الذِين انتَقَدُوا عليه ، كالخَطِيب ، ثم ابن مَاكُولَا وغَيْرهمَا ، في غَايَة البُعْدِ (٢) عِنْدِي.
والذي احتَجَّ به ابنُ ناصِرِ هُو أَنّ الإِثباتَ من اللّغَويِّين ضَبَطُوه بالرّاءِ. قال ابنُ نَاصِر : رأَيْت كِتَابَ المَلَاحن (٣) لأَبِي بكر بنِ دُرَيْد ، وقد كَتَبَ عَلَيْه لمحمّد بن عُزَيْز السِّجِسْتَانِيّ ، وقَيْده بالرَّاءِ ، قال : ورأَيت بخَطّ إِبراهِيمَ بنِ مُحَمَّد الطَّبَرِيّ تُوزونَ ، وكان ضابِطاً ، نُسخةً من غَرِيبِ القرآن ، كَتَبَها عن المُصنّف ، وقيّد التَّرْجمة : تأْلِيف محمّد بن عُزَيْر ـ بالرّاءِ غير معجمة ـ قال : ورأَيتُ بخَطّ محمّدِ بنِ نَجْدة الطَّبَرِيّ اللّغوي نُسْخَة من الكِتَابِ كذلِك. قال ابنُ نُقْطَة : ورأَيْتُ نُسْخَةً من الكِتَاب بخَطّ أَبِي عامر العَبْدَرِيّ ، وكان من الأَئمة في اللُّغَة والحَدِيث قال فيها. قال عبد المحسن السِّنجيّ : رأَيتُ نُسْخَةً من هذا الكتاب بخَطّ محمّد بن نَجْدة ، وهو مُحَمَّد ابن الحُسين الطّبَريّ ، وكان غاية في الإِتْقَان ، تَرجمتُها : كتاب غريب القرآن لمحمّد بن عُزَير ، الأَخِيرَة راءٌ غَيْرُ مُعْجَمَة. قال أَبو عامر : قال لي عبد المُحسن : ورأَيتُ أَنا نُسْخَةً من كتاب الأَلْفاظ رواية أَحمد بن عُبيد بن ناصِح ، لمحمّد بن عُزَيْر السِّجِسْتَانِي ، آخره راءٌ ، مكتوب بخطّ ابن عُزَيْرٍ نَفسهِ الذي لا يَشُكّ فيه أَحدٌ من أَهل المَعْرِفة.
هذا آخر ما احتَجَّ به ابنُ نَاصِر وابنُ نُقطة. وقد تقدَّم ما فيه. ثمّ قال الحافظ : فكيف يَقْطع على وَهم الدارقطنيّ الذي لَقِيَه وأَخذَ عنه ولم يَنْفَرِد بذلك حتى تابَعَه جَمَاعةٌ.
هذا عندي لا يَتّجِه ، بل الأَمر فيه على الاحتمال ، وقد اشتهر في الشّرق والغَرْب بزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ إِلاّ عندَ مَن سَمَّيْنَاه ، ووجد بخَطّ أَبي طَاهِر السِّلفِيّ أَنّه بزَاءَيْن. وقيل فيه : براءٍ آخره ، والأَصح بزَاءَين. قال : والقَلْبُ إِلى ما اتَّفَقَ عليه الدارقطنيّ [وأَتْبَاعه] أَميّلُ ، إِلاّ أَن يَثبت عن بَعْضِ أَهل الضّبط أَنّه قَيَّدَه بالحُرُوف لا بالقَلَم. قال : ومِمَّن ضَبَطَه من المَغَارِبة بزَاءَيْن مُعْجَمَتَيْن أَبو العَبَّاس أَحمد بنُ عبد الجَلِيل بن سُلَيْمَان الغَسَّانيّ التُّدْمِيرِيّ ، كما نَقَلَه ابنُ عبد الملك في التَّكْمِلَة ، وتعقّب ذلِك عليه بكَلَام ابنِ نُقْطَة ، ثمّ رجعَ في آخرِ الكلام أَنه على الاحْتِمَال. قلت : ونسبَه الصَّفدِيّ إِلى الدّار قُطْنيّ ، قال : وهو مُعاصِرُه وأَخَذَا جَمِيعاً عن أَبي بَكْر بنِ الأَنْبَارِيّ ، أَي فهو أَعرَفُ باسْمه ونَسَبِه من غيره.
وعُزَيْز أَيضاً ، أَي كزُبَيْر كُحْلٌ م مَعْرُوف من الأَكْحَالِ ، نقله الصَّاغَانِيّ.
وحَفْر عزَّى ، (٤) ظاهره أَنه بفَتْح العَيْن ، وهكذا هو
__________________
(١) ورد في ميزان الاعتدال ترجمة رقم ٧٩٤٢ «عزيز» بزاءين. والعبارة التالية لم ترد في ترجمته.
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «النقد».
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «التلاحن».
(٤) ضبطت في القاموس بكسر العين. وفي معجم البلدان : كفر عِزّا.
مَضْبُوط بخَطّ الصّاغَانِيّ ، والذي ضَبَطَه من تَكَلَّم على البِقَاع والبُلْدَان أَنه بكَسْرِ العَيْن وقالوا : هو ناحِيَةٌ بالمَوْصِلِ.
وتَعَزَّزَ لَحمُه ، وفي الأَساس واللّسَان : لَحْمُ النّاقَةِ : اشتَدَّ وصَلُبَ ، وقال المُتَلَمِّس :
|
أُجُدٌ إِذا ضَمَرَت تَعَزَّزَ لَحْمُها |
|
وإِذا تُشَدّ بنِسْعِهَا لا تَنْبِسُ (١) |
والعَزِيزَةُ في قَوْلِ أَبي كَبِيرٍ ثابِتِ بن عَبْد شَمْس الهُذَلِيّ من قَصِيدةٍ فائِيّة عِدَّتُها ثَلَاثَةٌ وعِشْرُون بَيْتاً :
|
حتّى انتهَيْتُ إِلى فِرَاشِ عَزِيزَةٍ |
|
سَوْدَاءَ (٢) رَوْثَةُ أَنْفِهَا كالمِخْصَفِ |
وأَولُهَا :
|
أَزُهَيْرَ هَل عن شَيْبَةٍ من مَصْرِفِ |
|
أَم لا خُلُودَ لبَاذِلٍ مُتَكَلِّفِ |
يريد زُهَيْرَة وهي ابنتُه ، وقَبْل هذا البَيْت :
|
ولقد غَدَوتُ وصاحِبِي وَحْشِيّةٌ |
|
تَحت الرِّداءِ بَصِيرَةٌ بالمُشْرِفِ |
يريد بالوَحْشِيّة الرِّيحَ. يقول : الرِّيح تَصْفُقُنِي. وبَصِيرَة الخ ، أَي هذِه الرِّيح مَنْ أَشرَفَ لها أَصَابَتْه إِلاّ أَن يَستَتِرَ تدخُل في ثِيَابِه ، والمُرَاد بالعَزِيزة العُقَاب (٣) ، وبالفِرَاش وَكْرها ، ورَوْثَة أَنْفِهَا ، أَي طَرَف أَنْفِهَا. يَعْنِي مِنْقَارَها ، أَراد : لم أَزَلْ أَعْلُو حتى بَلَغْت وَكْرَ الطَّيْر. والمِخْصَفُ : الذي يُخْصَف به ، كالإِشْفَى ، ويُرْوَى عَزِيبَة ، وهي التي عَزَبَت عَمَّن أَرادَهَا ، ويُرْوَى أَيضاً غَرِيبَة ، بالغَيْن والراءِ ، وهي السوداءُ ، كما نَقله السُّكّرِيّ في شَرْح ديوان الهُذَليّين.
ويَقُولُون للَّرجُل : تُحِبُّني ، فيقُول : لَعَزَّ مَا ، أَي لَشَدَّ ما ولَحَقَّ مَا ، كذا في الأَساس. ويقولون : فلان جىءْ به عَزًّا بَزًّا ، أَي لا مَحَالَةَ ، أَي طَوْعاً أَو كَرْهَا. وقال ثَعْلَب في الكَلَام الفَصِيح : «إِذا عَزَّ أَخُوك فهُنْ» ، والعَرَبُ تَقُولُه ، وهو مَثلٌ ، أَي إِذا تَعظَّمَ أَخُوك شامِخاً عليك فَهُن ، فالتَزِمْ له الهَوَانَ ، وقال الأَزهريّ : المَعْنَى : إِذا غَلَبَكَ وقَهَرَك ولم تُقَاوِمْه فلِنْ له : أَي تواضع له فإِن اضْطِرابك عليه يَزِيدُك ذُلًّا وخَبَالاً. قال أَبو إِسحاق : الذي قاله ثَعْلَب خَطَأٌ ، وإِنَّمَا الكلام : إِذا عَزَّ أَخُوك فهِنْ. بكَسْر الهاءِ. مَعْنَاه : إِذا اشْتَدّ عَلَيْك فهِنْ له ودَارِه. وهذا من مَكارِم الأَخلاقِ. وأَمّا هُنْ ، بالضّمّ ، كما قَالَه ثَعْلَب ، فهو من الهَوَانِ ، والعَرب لا تَأْمُر بذلِك ، لأَنهم أَعِزَّة أَبَّاؤُون للضَّيْم.
قال ابنُ سِيدَه : إِن الذي ذَهبَ إِليه ثَعْلَبٌ صَحِيحٌ ، لِقَوْل ابنِ أَحمَر :
|
وقارِعَةٍ من الأَيّام لولَا |
|
سَبِيلُهُمُ لَزَاحَتْ عنك حِينَا |
|
دَبَبْتُ (٤) لهَا الضَّرَاءَ فَقُلتُ أَبقَى |
|
إِذا عَزَّ ابنُ عَمِّك أَن تَهُونَا |
«ومن عَزَّ بَزَّ» أَي مَنْ غَلَبَ سَلَب ، وهو أَيضاً من الأَمثال ، وقد تقدّم في ب ز ز.
والعَزِيزُ كأَمِير ، المَلِك ، مأْخُوذ من العِزّ ، وهو الشِّدّة والقَهْر ؛ وسُمِّيَ به لِغَلَبَتِه على أَهْلِ مَمْلَكَتِه ، أَي فلَيْس هو من عِزَّةِ النَّفْس. والعَزِيزُ أَيضاً : لَقَبُ مَنْ مَلَكَ مِصْر مع الإِسْكَنْدَرِيَّة ، كما يُقَال النَّجَاشِيّ لمَنْ مَلَك الحَبَشَة ، وقَيْصَر لمَنْ مَلَك الرّومَ ، وبهما فُسِّر قوله تعالى : (يا أَيُّهَا) الْعَزِيزُ (مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) (٥).
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الْعَزِيزُ : من صِفات الله تعالى وأَسمائِه الحُسْنَى ، قال الزَّجَّاج : هو المُمتَنِع فلا يَغْلِبُه شيْءٌ. وقال غَيْرَه : هو القَوِيّ الغالِبُ كلَّ شيْءٍ ، وقيل : هو الذي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ). ومن أَسمائِه عَزَّ وجَلَّ : المُعِزّ ، وهو الذي يَهَب العِزَّ لمَنْ يَشَاءُ من عِبَادِه. والتَّعَزُّز : التَّكَبُّر : ورجل عَزِيزٌ : مَنِيعٌ لا يُغْلَب ولا يُقْهَر ، وقَوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَكِتابٌ) عَزِيزٌ (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) (٦) أَي حُفِظَ وعَزّ من أَن يَلحَقَه شَيْءٌ من هذا. وعِزٌّ عَزِيزٌ ، على المُبَالَغَة ، أَو بمعنى مُعِزّ ، قال طَرَفَةُ :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لا تنبس أي لا ترغو كذا في اللسان».
(٢) اللسان : شعواء.
(٣) ضبطت بالقلم في اللسان بكسر العين.
(٤) عن اللسان وبالأصل «دبيت».
(٥) سورة يوسف الآية ٨٨.
(٦) سورة فصلت الآية ٤١.
|
ولو حَضَرَتْه تَغْلِبُ ابنَةُ وَائِلٍ |
|
لَكانُوا له عِزًّا عَزِيزاً ونَاصِرَا |
وكَلِمَةٌ شَنْعَاءُ لاهْل الشِّحْر ، يَقُولُون : بعِزِّي لَقَدْ كان كَذا وكذا ، وبِعِزِّك ، كقَوْلِك : لعَمْرِي ولَعَمْرُك. وفي حَدِيثِ عُمَر : «اخْشَوْشِنُوا وتَمَعْزَزُوا» ، أَي تَشَدَّدُوا في الدّيْن وتَصَلَّبُوا. من العِزّ القُوّةِ والشِّدَة. والمِيمُ زَائِدَة ، كتَمَسْكَن من السُّكُون ، وقيل : هو من المَعَز وهو الشدّة ، وسَيَأْتِي في مَوْضِعِه ويُرَوى و: تَمَعْدَدُوا. وقد ذُكِر في مَوضعه. وعَزَّزتُ القَوْمَ : قَوَّيتُهُم (١). والأَعِزَّاءُ : الأَشِدَّاءُ وليس من عِزَّة النَّفْسِ. ونقلَ سِيبَوَيْه : وقالُوا : عَزَّ ما أَنَّك ذَاهِبٌ ، كقَولِك : حَقًّا أَنّك ذَاهِب.
والعَزَز ، مُحَرَّكة : المَكَانُ الصُّلْبُ السَّرِيع السَّيْل. وأَرضٌ عَزَازَةٌ وعَزَّاءُ : مَعْزُوزَة (٢) ، أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
عَزَازَة كلِّ سائِلِ نَفْعِ سَوْءٍ |
|
لكُلِّ عَزَازَةٍ سالَتْ قَرَارُ |
وفَرسٌ مُعْتَزَّةٌ : غَلِيظَةُ اللَّحْمِ شَدِيدَتُه.
وقولهم : تعزَّيت عنه ، أَي تَصَبَّرْت ، أَصلها تَعَزَّزْت ، أَي تَشدَّدْت مثل تَظَنَّيْت من تَظَنَّنْت ، ولها نَظَائِر تُذْكَر في مَوْضِعها. والاسمُ منه العَزَاءُ. وفي الحدِيث : «مَن لم يَتَعَزَّ بعَزَاءِ الله فلَيْس مِنّا» فسّره ثَعْلَب فقال : معناه مَنْ لم يَرُدَّ أَمرَه إِلى الله فلَيْس مِنَّا.
والعَزّاءُ : السنة الشَّدِيدَة.
وعَزَّه يَعُزّه عَزًّا : أَعانه ، نقلَه ابنُ القَطّاع ، قال : وبه فَسَّر من قرأَ : فَعَزَّزْنا (بِثالِثٍ) (٣).
يقال : فلانٌ عَنْزٌ عَزُوز ، كصَبُور : لها دَرٌّ جَمٌّ ، وذلك إِذا كان كثِيَر المَالِ شَحِيحاً. وعازَّ الرجُلُ إِبلَه وغَنَمَه مُعَازَّةً ، إِذا كانت مِرَاضاً لا تَقدِرُ أَن تَرْعَى فاحْتَشّ لها ولَقَّمَها ، ولا تكون المُعازَّةُ إِلاّ في المَالِ ، ولم يُسْمَع في مَصْدَرِه عِزَازاً.
وسَيْلٌ عِزٌّ ، بالكَسْر : غالبٌ. والمُعْتَزّ : المُسْتَعِزّ.
وعِزَّ ، بالكَسْر مَبْنِيًّا على الفَتْح : زَجْرٌ للغَنَم ، وهذِه عن الصّاغَانِيّ. وعَزِيز ، كأَمِير : بَطْن من الأَوْس من الأَنْصار.
وفي شرح أَسماءِ الله الحُسْنَى لابن بَرْجَان : العَزُوزُ ، كصَبور : من أَسماءِ فَرْج المرأَة البِكْر. وعُزَّى ، على اسمِ الصَّنَم : لَقبُ سَلمَة بنِ أَبي حَيَّةَ الكاهِن العُذرِيّ.
والعُزَّيَانِ ، مُثَنًّى ، هُمَا بظاهر الكُوفَة حيث قَبْرُ أَمِيرٍ المُؤمِنِين عليٍّ رضياللهعنه ، زَعمُوا أَنهما بَناهُما بَعْضُ ملُوكِ الحِيرَةِ. وخَيَالانِ من أَخْيِلَةِ حِمَى فَيْد ، يَطؤُهُمَا طَرِيقُ الحَاجّ ، بينَهُمَا وبين فَيْدٍ سِتَّةَ عَشَر مِيلاً.
واستَعَزّ فُلانٌ بحَقّي ، أَي غَلَبَنِي ، واستُعِزَّ بفُلان أَي غُلِب في كل شيْءٍ من عاهَةٍ أَو مَرَضٍ أَو غيرِه. وقال أَبو عَمْرو : استُعِزّ بالعَلِيل ، إِذا اشْتَدّ وَجَعُه وغُلِب على عَقْلِه. وفي الحديث : «لما قَدِم المَدِينَةَ نَزَل على كُلْثُومِ بنِ الهَدْمِ ، وهو شاكٍ ، ثمّ استُعِزّ بكُلْثومٍ فانتَقَلَ إِلى سَعْد بنِ خَيْثَمَة» ويقال أَيضاً : استُعِزّ به ، إِذا مَاتَ.
وعَزَّز بهم تَعْزِيزاً : شَدَّدَ عليهم ولم يُرَخِّص. ومنه حَدِيثُ ابنِ عُمَر : «إِنكم لمُعَزَّز بكم ، عليكم جَزاءٌ وَاحِدٌ» أَي مُثَقَّل عليكم الأَمرُ.
ومحمّد بن عِزّانَ ، بالكَسْر ، رَوَى عن صالحٍ مَوْلَى مَعْنِ بن زائدة. وعَزَّاز بن أَوْس ، كشَدَّاد : مُحَدّث. وعُزَيْز ، كزُبَيْر : محمّد بن عُزَيْز الأَيليّ ، وعبد الله بن محمد بن عُزَيْزِ المَوْصِليّ. وأَحمَد بن إِبراهيم بن عُزَيْز الغُرناطِيّ. ومَيْسَرَةُ ابن عُزَيز : مُحَدِّثون. وكأَمِير ، أَبو هُرَيْرَة عَزِيز بن محمّد المَالِقيِّ الأَندلُسِيِّ. وعَزِيز بن مُكْنِف ، وعَزِيز بنُ محمّدِ بنِ أَحمدَ النَّيْسَابُورِيّ ، ومُصْعَب بن عبد الرحمن بن شُرَحْبِيل ابن [أَبي] عَزِيز ، وعَبْدُ الله بنُ يَحيى بن معاوِيَة بن عَزِيز بن ذي هِجْرَان السّبائي المِصْرِيّ ، وعُمر بن مُصْعَب بن أَبي عَزِيزٍ الأَندلسيّ : مُحَدِّثون.
وأَبو إِهَابِ بنُ عَزيز بن قَيْسٍ الدّارِميّ : أَحَدُ سُرَّاقِ غَزَالِ الكَعْبَة ، وابنَتَاه أُمّ حُجَيْر وأُم يَحْيَى ، وقع ذكرُ الأَخيرةِ في صَحِيح البخاريّ ، المَشْهُورُ فيه الفَتْح : وقَيَّده أَبو ذَرّ الهَرَوِيّ في روَايتِه عن المُسْتَمْلي والحَمَوِيّ بالضّمّ. وأَبو عَزِيز بن عُمَيْر العَبْدَرِيّ ، قُتِل يَوْمَ أُحُد كافِراً ، وحَفِيده مُصْعَب بن
__________________
(١) عبارة اللسان : وعزرْتُ القومَ وأعزرتهم وعزّزتهم : قوّيتهم وشدّدتهم.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وأرض الخ عبارة اللسان : وأرضٌ عزاز وعزاء وعزازة ومعزوزة كذلك ، أنشد الخ».
(٣) في اللسان : «وقول النبي صلىاللهعليهوسلم :».
عُمَيْر بن أَبي عَزِيز قُتِل بالحَرَّة. وهانئُ بن عَزيزٍ أَوّل من قُتِل من مُشْرِكِي مكّة ، ذكره ابنُ دُرَيْد. ويَحْيَى بنُ يَزِيد بن حُمْرَان بن عَزِيز الكِلابيّ ، من صَحَابَة المَنْصُور ، وشُمَيْسة بنت عَزِيز ، لها رواية. وعَزِيزَة ابنةُ علِيّ بن يَحْيَى بن الطَّرَّاح ، عن جَدّهَا ، ماتَت سنة ٦٠٠ وعَزِيزة بنت مُشَرِّف ، ماتت سنة ٦١٩ وعَزِيزةُ. لَقبُ مُسندة مِصر أُمّ الفضل هاجَرُ القُدْسية.
وبالضّمّ أَبو بكر محمّدُ بنُ عمر بن إِبراهيم بن عُزَيْزة الأَصْبَهَانيّ من شيوخ السِّلفَيّ ، وأَخوه عبد الله ، وابنه أَبو الخَيْر عُمَر بن محمّد ، حدّث عنهما أَبو موسى المَدِينيّ ، وعَنْهما ، يعني : أَخبرَنا العُزَيْزِيّان ، وولده أَبو الوفاءِ محمّد بن عُمر ، حَدَّث أَيضاً ، وأَبو المَكَارم أَحمد بن هِبة الله بن عُزَيْزَة الشّاهد ، وابن عمه محمّد بن عبد الله بن محمود ، حَدّثَا. والشِّهاب عليّ بن أَبي القاسم بن تميم الدِّهِسْتانيّ العَزِيزِيّ ، بالفَتْح ، سَمع من أَبي اليُمْن بنِ عَسَاكرَ ، مَولده سنة ٦٢٧. وعُزَيْزِيّ بلفظ النَّسب ، اسم شَيْذَلةَ الواعِظِ المشهور ، يأْتي للمصنِّف في شَ ذَ ل. وأَبو عبد رَبّ العِزّة ، بالكَسْر ، رَوَى عن معاويةَ ، وعنه عَبْدُ الرحمن بن يَزِيد بن جابر. وعبد العُزَّى اسمُ أَبي لَهَبٍ ، وعبد العُزَّى بن غَطَفان أَخو رَيْث ويُسَمَّى عبد الله. وعَبْد العُزَّى وَالدُ أَبي الكنُود وجَعْدةَ الشَّاعرَين. وعزازة بنُ عبدَّ الدائم شَيْخٌ لأَبي أَحمد العَسكريّ. والحُسين بن علي المُعْتَزّي المِصْريّ ، روَى عن جعفر بن عبد الواحد الهَاشِمِيّ ، وذكره المَالِينيّ ومُعْتَزَّة بنتُ الحُصَيْن الأَصْبَهانِيَّة ، روتْ عن عبد المَلك بن الحُسين بن عَبْد رَبِّه العَطَّار ، ماتتْ بعد الخَمْسِمِائَة. والعَزِيزِيّة ، بالفَتْح : اسمٌ لثلاثِ قُرًى بمِصْر بالشَّرقِيَّة والمُرتاحِيّة والسَّمَنُّودِيّة (١). ومُنْيَة العِزّ ، اسمٌ لأَربعِ قُرًى بمِصْر أَيضاً ، بالدَّقَهْلِيّة وبالشَّرقِيَّة وبالمُنُوفِيَّة وبالأَشْمُونين ، وكُوْم عَزّ الملك ومُنية عِزّ الملك ، ومُنْيَة عَزُّونَ : قُرًى بالديار المِصريّة.
وأَبو العِزّ محمّد بن أَحمد بن أَحمد بن عبد الرحمن القاهرِيّ شَيخُ شُيوخِنا ، أَجازَه المُعمَّر محمّدُ بنُ عُمر الشّوبريّ والشَّمس البابِليّ والشَّمْس بن سُليمان المَغْرِبيّ ، سمعَ منه شيوخُنا : الشِّهابانِ : أَحمدُ بنُ عبد الفتاح المجيريّ ، وأَحمد بن الحسن الخَالِديّ ، والمحمَّدانِ : ابنُ يَحْيى بن حِجازيّ ، وابن أَحْمَد بن محمّد الأَحمديّ ، وغيرهم ، وهو من أَعظَم مُسْندي مصرَ ، كأَبِيه. وعبد الله بن عُزَيِّز ، مُصَغَّراً مثقَّلاً ، من شُيُوخ العِزّ عبد السلام البَغْدَادِيّ الحَنَفِيّ.
[عشز] : عَشَز الرّجلُ يَعْشزُ ، من حدّ ضَرَب ، عَشَزَاناً ، محركةً : مَشَى مِشْيَةَ المَقْطُوعِ الرِّجْلِ ، قاله ابنُ القَطّاع ، وفي التَّكْمِلَة : عَشَزَ على عَصَاه ، أَي تَوَكَّأَ.
والعَشْوَزُ ، كجَعْفَر وعَذَوَّر : الأَرض الصُّلْبَةُ الغَلِيظَةُ الخَشِنَةُ ، أَو العَشْوَزُ : الشَّدِيدُ الخَلْق الغَلِيظُ من الإِبل ، كالعَشَوَّز. والعَشْوَزُ : الخَشِنُ من الطَّرِيق ، والأَرضُ الصُّلْبُ مَسْلَكُها ، والجمْع العَشاوِزُ. قال الشّمّاخ :
|
حَذَاهَا من الصَّيْداءِ نَعْلاً طِرَاقُها |
|
حَوَامِي الكُرَاعِ المُؤْيِدَاتُ العَشَاوِزُ |
ويُرْوَى : المُوجِعَاتُ ، قاله الصاغانِيُّ. قُلْتُ : ويُرْوَى : المُقْفِرَات أَيضاً. والعَشْوَز : الكَثِيرُ من اللَّحْم. والعَشْزُ بالفَتْح : فِعْلٌ مُمَاتٌ ، وهو غِلَظُ الجِسْمِ ، ومنه العَشَوْزَنُ ، كسَفَرْجَل ، للغَلِيظ من الإِبِل والشَّدِيدُ الخَلْق العَظِيم من النَّاس ، والنُّون زَائِدَة. والعَشَوْزَنُ أَيضاً : ما صَعُب مَسْلَكُه من الأَمَاكن قال رُؤْبَة :
أَخْذُكَ بالمَيْسُورِ والعَشَوْزَنِ
ويقال : قَنَاةٌ عَشَوْزَنَةٌ ، أَي صُلْبَةٌ كما في اللّسَان وسيَأْتِي في عَشْزَن بَعْضُ ذلك.
[عضز] : عَضَز يَعْضِز عَضْزاً ، من حَدّ ضَرَبَ ، أَهمَلَه الجوهريّ. وقال ابن دُرَيْد : أَي مَنَع ، هكذا نَقله عنه الصّاغَانِيّ. وفي اللّسَان : عَضَزَ يَعْضِز : مَضَغ ، في بَعْض اللُّغَات ، أَو لم يَعْرِفْهَا البَصْرِيّون ، قاله ابن دُرَيْد (٢) ، وهو بِنَاءٌ مُسْتَنْكَرٌ ثَقِيل.
[عضمز] : العَضَمَّز ، كعَمَلَّس ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وهو
__________________
(١) في معجم البلدان : «العزيزية» : خمس قرى بمصر تنسب إلى العزيز بن المعز ملك مصر ، اثنتان بالكورة الشرقية والعزيزية تعرف بالسَّلَّتْت بالمرتاحية وأخرى ، في السمنودية وأخرى في الجيزية.
(٢) الجمهرة ٣ / ٣ وعبارتها : «المضغ» وهو ما يوافق عبارة اللسان والقاموس ، وانظر ما نقله عنه الصاغاني في التكملة.
الأَسَد ، لشِدَّته ، والعَضَمَّز : الشَّديدُ من كُلّ شَيْءٍ ، وكذلك الضَّخْم من كُلّ شَيْءٍ ، ورجُلٌ عَضَمَّزُ الخَلْقِ : شَدِيدُه.
وقال اللّحْيانيّ : العَضَمَّزُ : الرّجُلُ البَخِيلُ ، وبهاءٍ الأُنثَى ، وقد خَالف هنا قاعِدَته : وهي بهاءٍ ، ليَعْطِف عليه ما بَعْدَه ، قال حُمَيْد :
|
عَضَمَّزَةٌ فيها بَقَاءٌ وشِدَّةٌ |
|
ووَالٍ لها بَادِي النَّصَاحَةِ (١) جاهِدُ |
والعَضَمَّزَة : العَجُوزُ الغَلِيظَةُ اللَّحْيَيْن الدَّاهِيَةُ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والصَّواب العَجُوز ، والغَلِيظَة ، إِلى آخره ، كما هو نَصّ الصّاغَانِيّ أَو* هي القَبِيحَةُ الوَجْهِ ، نقله الصاغَانِيّ أَيضاً. وقال الأَزهَرِيُّ : عَجوز عِكْرِشَةٌ وعِجْرِمَةٌ وعَضَمَّزَة وقَلَمَّزَةٌ ، هي اللَّئيمَةُ القَصِيرَةُ.
قال الكِسَائِيّ والعَيْضَمُوز ، كحَيْزَبُون : العَجُوزُ الكَبيرة ، وأَنشد :
|
أَعطَى خُبَاسَةَ عَيْضَمُوزاً كَزَّةً |
|
لَطْعَاءَ بِئْس هَدِيَّةُ المُتَكَرِّمِ |
وقال الليث : العَيْضَمُوز : النَّاقَةُ الضَّخْمَةُ التي مَنَعها الشَّحْمُ أَن تَحْمِل ، أَو هي الطَّويلَةُ العَظِيمَةُ ، أَو الغَلِيظَةُ اللَّحْمِ المُتَقَارِبَةُ الخَلْقِ ، أَو المُجْتَمِعَةُ الشَّدِيدَةُ ، التي إِذا رَأَيْتَهَا كأَنَّهَا غَضْبَى كَالِحَةُ الوَجْه. والعَيْضَمُوز : الصَّخْرَة الطَّوِيلَة العَظِيمَة ، نقله الصاغانيّ ، ولم يَذْكُر العظيمة.
[عطمز] : العَيْطَمُوز ، على وَزْن الذي سَبَق ، أَهمَله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : هو من النُّوق والصَّخَرَات : الطّوِيلَةُ العَظِيمَةُ. ويقال : صَخْرَةٌ عَيْطَمُوزٌ : ضَخْمَةٌ ، أَو هو بَدَلٌ من عَيْطَمُوس ، بالسِّين المُهْمَلَة ، كما يَجِيءُ في مَحَلّه ، ولذا ذكرَه الأَزهريّ في ترجمة «عَطْمَس» استِطْرَاداً. قُلْتُ : وسيأْتي في العَيْطَمُوس ، عن ابنِ الأَعرابيّ أَنها النَّاقَةُ الهَرِمَةُ.
[عفرز] : عَفَرَّزانُ ، بفَتْح العَيْن والفَاءِ والرَّاءِ المُشَدَّدة ، ولو قال كمُثَنَّى عَفَرَّز كعَلَمَّس أَو ما يَقْرُب من ذلك كان أَخصَرَ ، وقد أَهمَلَه الجوهَريّ ، وهو اسمُ مُخَنَّث كان بالبَصْرَة ، قال جَرِير :
|
عَجِبْنَا يا بَنِي عُدُسَ بنِ زَيْدٍ |
|
لِبسْطَامٍ شَبِيهِ عَفَرَّزَانِ |
قال الصاغَانيّ : بِسْطَام هو بِسْطَام بنِ ضِرَارَ بنِ القَعْقَاع بن مَعْبَد بنِ زُرَارَةَ. وقد أَهمَلَه صاحِبُ اللِّسَان أَيضاً.
[عفز] : العَفْزُ ، بالفَتْح ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ الأَعرابِيّ : هو الجَوْزُ المَأْكُولُ ، كالعَفَازِ ، كسَحاب ، الوَاحِدة عَفْزَة وعَفَازَة.
والعَفْزُ : مُلاعَبَةُ الرّجُلِ أَهلَه ، كالمُعَافَزَة ، ويقال : بات يُعَافِزُهَا ، أَي يُلاعِبُهَا ويُغَازِلُها. قال الأَزهريّ : هو من باب قَوْلهم : بات يُعَافِسُهَا ، فَأَبْدَل من السّين زَاياً.
والعَفْزُ : إِنَاخَتُه بَعِيرَه ، وقد عَفَزَه. نقله الصّاغانيّ.
والعَفَازة ، كسَحابة الأَكَمَةُ ، يقال : لَقِيتُه فوقَ عَفَازَةٍ.
والعُفَازةُ ، بالضَّمّ : جَوْزةُ القُطْنِ ، كأَنَّها شُبِّهت بالجَوْز الذي يُؤْكَل ، وقد ضَبَطوا هذه بالضَّمّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَليه :
عَفْزَة ، بالفَتْح : بَلْدَةٌ قَدِيمةٌ قُرْبَ الرّقّةِ الشامِيّةِ ، على شَاطِئ الفُرَاتِ ، وهي الآنَ خَرَابٌ ، كما نقله الصّاغَانِيّ (٢).
والعِفَازَةُ ، بالكَسْر : الأَكَمَةُ ، لُغَة في العَفَازة ، بالفَتْح ، نقله الصَّاغَانيّ.
ويقال : للكُمَّة التي تحت البَيْضَةِ والتَّرْكَةِ والمِغْفَرِ لِتَقِيَ الرَّأْسَ ، عَفَازَة ، كسَحَابة ، قال الشَّاعِر :
|
الطّاعِنِينَ الخَيْلَ في لَبَّاتِهَا |
|
والضَّارِبِينَ عَفَازَةَ الجَبَّارِ |
نَقلتُه من كِتَاب الدِّرْع لأَبي عُبَيْدَة.
[عقز] : العَقْزُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ دُرَيْد ، هو فِعْل مُمات ، وهو تَقَارُبُ دَبيبِ الذَّرَّةِ (٣) أَي النَّمْل وما أَشْبَهَها.
والعَنْقَزُ ، كجَعْفَر والنّون زائدة ، وهذا مَوضِع ذِكْره ، كما ذَكَرَه ابنُ دُرَيْد ، لا كما تَوَهَّمَه الجَوْهَرِيّ فذَكرَه في «عنقز»
__________________
(١) في الديوان : بادي النصيحة.
(*) في القاموس : «و» بدل «أو».
(٢) وهي عبارة ياقوت في معجمه أيضاً.
(٣) الجمهرة ٣ / ٦ وفيه : «الذرّ».
بعد تركيب عنز ، كما قاله الصّاغَانِيّ : جُرْدَانُ الحِمَارِ.
والعنْقز ، كجَعْفَر وهُدْهُد : المَرْزَنْجُوشُ ، الأَخيرة عن كُراع. قلْت : وسيأْتي في «سفف» أَنّه في لُغَة نَجْد ، وأَمّا أَهلُ اليَمَن فيُسَمُّونه سَفْسَفاً ، كجَعْفَر ، وأَنشد الجَوْهَرِيُّ للأَخْطَلِ يَهْجُو رَجُلاً :
|
أَلَا اسْلَمْ سَلِمْتَ أَبَا خَالِدٍ |
|
وحَيَّاكَ رَبُّك بالعَنْقَزِ |
قال الصاغانيّ : فاسْتَشْهَد به الجَوْهَرِيّ على أَن العَنْقَز هنا المَرْزَنْجُوش ، وليس كَذلِك ، بل المُرَاد به هنا جُرْدَانُ الحِمَارِ ، وإِنما غَلط مَنْ نَقَل من كِتابه ، حيث رَأَى للعَنْقَز مَعانِيَ أَحدُها المَرْزَنْجُوشُ ، وسَمِع قَولَ النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ :
|
رِقَاقُ النِّعَال طَيِّبٌ حُجُزَاتُهُم |
|
يُحَيَّوْن بالرَّيْحَان يَوْمَ السَّباسِبِ |
فَتَوهَّمَ أَن الذي يُحَيَّى به أَبُو خَالِد هو العَنْقَز الذي هو المَرْزَنْجُوش ، وقد قَاس المَلائكةَ بالحَدَّادِين ، فإِنّ شِعْرَ النّابِغَة مَدْحٌ ، والشِّعْر الذي استَشْهَد به الجَوْهَرِيّ وعَزَاهُ إِلى الأَخْطَل ، ولَيْس في شِعْر الأَخطل غِياث بنِ غَوْثٌ ، ذَمّ وهِجَاءٌ ، وليس له في حَرْف الزَّاي شَيْءٌ. قُلْت : وقد ذَكَرَ الجَوْهريّ بَعْدَ هذا البَيْت أَبياتاً أُخَرَ وهي هذه :
|
ورَوَّى مُشَاشَك بالخَنْدَرِي |
|
سِ قَبْلَ المَمَاتِ فلا تَعْجِزِ |
|
أَكلتَ القِطَاطَ فأَفْنَيْتَهَا |
|
فهَلْ في الخَنَانِيصِ من مَغْمَزِ |
|
ودِينُك هذا كَدِينِ الحِمَا |
|
رِ بلْ أَنْتَ أَكفَرُ من هُرْمُزِ |
ونَقَلَه ابنُ بَرّيّ وذَكرَ في العَنْقَز القَوْلَيْن.
والعَنْقَزةُ : بِهَاءٍ : الرَّايَةُ.
وقيل : العَنْقَزُ ، كجَعْفَر : الدّاهِيَة.
وقيل السَّمّ ، كِلاهُمَا من كتاب أَبي عَمرو.
وأَبو العَنْقَز ، كجَعْفر : رَجلٌ رُدَّت شَهَادَتُه عند بَعْضِ القُضَاة ، المُرَادُ بهِ إِياسٌ ، لُكْنَيتِه ، وضَبَطَه الحَافِظُ بالرَّاءِ ، وقد تَقَدَّم.
وعَمْرُو بنُ محمّد العَنْقَزِيّ ، وابنه الحُسَيْن ، مُحَدِّثان ودَارَةُ العَنْقَزِ ، هكذا في النُّسخ ، والصَّواب : ذَاتُ العَنْقَز ، كما هو نَصُّ التكملة والتَّبْصِير ، ثمّ إِن مُقْتَضَى سِياقِه أَنه كجَعْفَر ، وضَبَطه الصّاغَانِيّ بالضّمّ (١) وقال : هو مَوضِع بِدِيارِ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
العُنْقُزَانُ بالضّمّ : المَرْزَ نْجُوشُ ، نقلَه ابنُ بَرِّيّ. وقال أَبو حَنِيفَةَ : ولا يَكُون في بِلادِ العَرَب ، وقد يكون بغَيْرها ، ومنه يَكُون هناك اللاَّذَنُ.
والعُنْقُز ، بالضَّمّ : أَصلُ القَصَبِ الغَضِّ ، وقيل بالرَّاءِ وقد ذُكِر في مَوْضعه. والعُنْقُزُ أَيضاً : أَبناءُ الدّهاقِين ، وقيل بالرّاءِ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
ومحمّد بن عليّ بن أَبِي العَنَاقز (٢) الشَّلْمَغانِيّ الذي أَحدَثَ مَذْهَبَ الرَّفْضِ ببَغْدَادَ وقال بالتَّنَاسُخ والحُلُول ، ذكرَه الصَّفَدِيّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكْ عَلَيه هنا :
[عقفز] : العَقْفَزَةُ ، اسْتَدْركه صاحِبُ اللّسَان وقال : هو أَن يَجْلِس الرَّجُلُ جِلْسَةَ المُحْتَبِي ، ثم يَضُمّ رُكْبَتَيْه وفَخِذَيْه ، كالذي يَهُمّ بأَمْرِ شَهْوَةٍ لَه ، قال :
|
ثمّ أَصابَ ساعَةً فعَقْفَزَا |
|
ثمّ عَلَاهَا فدَحَا وارْتَهَزَا |
قلت : وسيَأْتي للمُصَنّف في اقعَنْفَز.
[عكز] : العَكْزُ ، بالفَتْح : التَّقبُّضُ ، والفِعْل ، عَكِزَ ، كسَمِع.
والعِكْز ، بالكَسْرِ : الرجُلُ السَّيِّىءُ الخُلُقِ البَخِيلُ المَشْؤُمُ المُنْقَبِضُ ، وضَبَطَه في اللّسَان ككَتِف.
وعَكَزَ على عُكَّازَتِه : تَوكَّأَ ، والعُكَّازَة ، كرُمَّانَة ، يأْتي بَيَانُهَا ، كتَعَكَّزَ. وعَكَزَ الرُّمْحَ : رَكَزَه ، وعَكَزَ بالشَّيْءِ : اهْتَدَى به ، والعُكَّازة مُشتقّ منه.
__________________
(١) ضبطت بالقلم في معجم البلدان والتكملة بضم العين والقاف وبسكون النون.
(٢) في اللباب «الشلمغاني» : محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر بفتح العين المهملة والزاي وبعد الألف قاف وراء وهو صاحب المذهب المشهور في الحلول ... وادّعى الإلهية ... ويقال لكل من تبعه شلمغاني وعزاقري.
والعَكْوزَ كجَرْوَل ، وضبطه الصَّاغَانيّ كتَنُّور (١) وهو الصَّواب : عَصاً ذَاتُ زُجٍّ في أَسفَلِها يَتَوكَّأُ عليها الرجُلُ ، كالعُكَّاز ، كرُمَّان.
والعَكُوز ، كصَبُور ، كما ضَبَطَه الصاغَانيّ : مِثْلُ الجُبَّة من الحَدِيد يَجْعَل الأَجذَمُ رِجْلَه فيها. وفي التَّكْمِلَة : فِيه.
وسَمَّوْا ، عاكِزاً وعُكَيْزاً ، كزُبَيْر.
وعَكَّز الرُّمْحَ تَعْكِيزاً : أَثبَتَ فيه العُكَّاز ، نقله الصّاغَانِيّ ولم يُقَيّد بالرُّمْح. قُلتُ : العُكَّازة تُكنى عَمّا يَتولاَّه الإِنْسَانُ من مَنْصِب ، ومنه قَولُهم : فُلانٌ من أَرْباب العَكَاكِيز ، ويقال : تَعَكّز قَوسَه ، أَي جَعَلَهَا عُكَّازَةً ، وهذِه مِنَ الأَسَاس.
ويقال : تَعَكّز قَوسَه ، أَي جَعَلَهَا عُكَّازَةً ، وهذِه مِنَ الأَسَاس.
ويقال : عَكَزَ بالشَّيْءِ إِذا جَمَع عليه أَصابِعَه ، عن ابنِ القَطَّاع. وعَكَز بالشَّيْءِ : ائْتَمَّ به ، ومنه العُكّازُ في اليَدِ ، عن ابنِ القَطَّاع أَيضاً.
[عكبز] : العُكْبُز ، بالضَّمّ : أَهمله الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَان. وقال الصّاغانِيّ : هو حَشَفَةُ الإِنْسَانِ. باؤُه مُنْقَلِبَةٌ عن المِيمِ.
[عكمز] : كالعُكْمُزِ والعُكْمُوز ، بضَمّهِما. والعُكْمُز والعُكْموز أَيضاً وبالهَاءِ فِيهمَا : المَرْأَةُ الحَادِرَةُ التّارَّة ، نقله الأَزهَرِيّ ، وقيل : هي الطَّوِيلةُ الضَّخْمَةُ ، قال :
|
إِنّي لأَقْلِي الجِلْبِحَ العَجُوزَا |
|
وأَمِقُ الفَتِيّةَ العُكْمُوزَا (٢) |
قال الأَزهري : والعُكْمُز : الذَّكَرُ المُكْتَنِزُ ، وأَنشَد :
|
وفَتَحَتْ للعَرْد بِئْراً هُزْهُزَا |
|
فالتَقَمَتْ جُرْدَانَه والعُكْمُزَا |
[علز] العَلَز ، مُحَرَّكَةً : قَلَقٌ وخِفَّةٌ وهَلَعٌ وضَجَرٌ واضْطِراب وشِبْهُ رِعْدَةٍ يُصِيبُ المَرِيضَ والأَسِيرَ ، تقول (٣) : على عَلَز بَيْن الشَّراسِيف ، وعِضَاضِ قَيْدٍ يَمنع من الرَّسِيفِ وكذا يُصِيب الحَرِيصَ على الشيءِ كأَنّه لا يَسْتَقِرّ [في] (٤) مَكانِه من الوَجَع ، وقد يُوصَف به المُحْتَضَر فيقال : هو في عَلَزِ المَوْتِ ، أَي في قَلَقهِ وكَرْبِه ، قالت أَعرابِيّة تَرثِي ابنَهَا :
|
وإِذَا لَهُ عَلَزٌ وحَشْرَجَةٌ |
|
ممّا يَجِيشُ به من الصَّدْرِ |
وقد عَلِز ، في الكُلّ ، كفَرِح ، عَلَزاً وعَلَزَاناً ، مُحَرَّكةً فيهما ، وهو عَلِزٌ ، أَي وَجِعٌ قَلِقٌ لا يَنَامُ ، يقال : بات فُلانٌ عَلِزاً. ويقال : مَالِي أَراك عَلِزاً ، وقال :
عَلَزَان الأَسِيرِ شُدَّ صِفَادَا
والعِلَّوْز ، كسِنَّور : البَشَمُ ، وقال الجوهريّ : هو لغةٌ في العِلَّوْصِ ، وهو وَجَعُ البَطْنِ الذِي يقال له اللَّوَى.
والعِلَّوْز : الجُنُونُ ، وهذِه عن الصّاغَانِيّ (٥). والعِلَّوْزُ : المَوْتُ الوَحِيّ ، وهذِه عن اللّسَان ، والعِلَّوْز : البَظْرُ الغَلِيظُ.
وعالِز : ع ، قال الشّمّاخ.
|
عفا بَطْنُ قَوٍّ من سُلَيْمَى فعَالِزُ |
|
فذَاتُ الغَضَى فالمُشْرِفَاتُ النَّوَاشِزُ |
وأَعلَزه : أَعجَزَه ، وعِلزَ عليه ، نقَلَه الصَّاغَانِيّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَلَزُ ، محركةً : ما تَبَعَّثَ من الوَجَعِ شَيْئاً إِثْرَ شَيْءٍ ، كالحُمَّى يَدخُل عليها السُّعَالُ والصُّدَاعُ ونَحْوُهما. وعَلِزَ من كذا : تَمَرَّض. وأَعْلزَه الوَجَعُ : أَقلقَه وعَلِز إِلى الشيءِ : مال وعَدَل ، وأَيضاً : اشْتَاقَ ، كلاهما من التَّهْذِيب لابنِ القَطّاع.
[علكز] العلْكز ، كزِبْرِج وجَعْفَر ، أَهمله الجَوهَرِيّ والصّاغَانِيُّ. وفي اللسان : هو الرَّجُلُ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ الصُّلْبُ الضَّخْمُ العَظِيمُ ، كالعَلَنْكَزِ ، كسَفَرْجَل ، والنون زائدة.
[علهز] : العِلْهِزُ ، بالكَسْر : القُرَادُ الضَّخْمُ ، قاله ابنُ شُمَيْل. وفي حديث عِكْرِمَة : «كَان طَعَامُ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ العِلْهِزَ». قال ابن الأَثِير : هو طَعَامٌ من الدَّم والوَبَر كان يُتَّخَذ في أَيّام (٦) المَجَاعَةِ في الجاهِلِيَّة ، وذلك أَن يُخْلَطَ الدَّمُ
__________________
(١) في التكملة : والعَكْوَز كالقاموس.
(٢) نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية للضحّاك العامري.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : تقول .. الخ عبارة الأساس : تقول : دعوتك على علز .. الخ».
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) في التكملة والتهذيب : والعِلْوَز.
(٦) النهاية واللسان : في سني المجاعة.
بِأَوْبَارِ الإِبِل ، ثمّ يُشْوَى في النّار ، قيل : وكانُوا يَخْلِطون فيه القِرْدَانَ. وقال الأَزهري : العِلْهِز : الوَبَرُ مع دَمِ الحَلَمِ ، وأَنشدَ ابنُ شُمَيْل :
|
وأَنّ قِرَى قَحْطَانَ قِرْفٌ وعِلْهِزٌ |
|
فَأَقْبِحْ بهذا وَيْحَ نَفْسِك من فِعْلِ |
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العِلْهِزُ : الصُّوفُ يُنْفَش ويُشْرَب بالدّمَاءِ ويُشْوَى ويُؤْكَل ، قال : والنَّابُ المُسِنَّة عِلْهِزٌ ودِرْدِحٌ. وقال ابنُ شُمَيْل : هي التي فِيهَا بَقِيَّةٌ وقد أَسَنَّت.
والعِلْهِز : نَبَاتٌ [يَنْبُتُ]* بِبِلادِ بني سُلَيْم ، له أَصْلٌ كأَصْلِ البَرْدِيّ ، ومنه حَدِيثُ الاسْتِسْقَاءِ :
|
ولا شَيءَ مما يَأْكلُ النَّاسُ عِندنَا |
|
سِوَى الحَنْظَلِ العَامِيِّ والعِلْهِزِ الفَسْلِ |
|
وليس لَنَا إِلاّ إِليْكَ فِرَارُنَا |
|
وأَيْنَ فِرَارُ النَّاس إِلاّ إِلَى الرُّسْلِ |
وفي الصّحاح : المُعَلْهَز : اللَّحْمُ النِّيءُ ، أَي الّذِي لم يَنْضَج. وفي التَّكْمِلة : المُعَلْهَزَة ، بهاءٍ : الشَّاةُ العَجْفَاءُ**.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه.
عن ابنِ سِيدَه المُعَلْهَز : الحَسَنُ الغِذَاءِ ، كالمُعَزْهل.
[عنز] : العَنْزُ. الماعِز ، وهي الأُنْثَى من المَعز والأَوْعَالِ والظِّباءِ ، ج أَعْنُزٌ وعُنُوزٌ ، بالضَّمِّ ، وعِنَازٌ ، بالكَسْر ، وخَصَّ بعضُهم بالعِنَاز جمْعَ عَنْزِ الظِّبَاءِ.
والعَنْز : فَرَسُ أَبي عَفْرَاءَ سِنَانِ بن شُرَيْط بن عُرْفُطَةَ (١) ، وبه فُسِّر قول الشاعر :
|
دَلَفْتُ له بِصَدْر العَنْزِ لَمّا |
|
تحامَتْه الفَوَارِسُ والرِّجَالُ |
وهو قَولُ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَسْوَد. وقال غَيْرُه : هو فَرَسُ أَبِي عَفْرَاءَ بن سِنَانٍ المُحَارِبيّ ، مُحَارب عَبْدِ القَيْس ، أَو اسمُ سَيْفه ، كما قاله أَبو النَّدَى وكان مُعْوَجًّا ، والمَشْهُور هذا القَوْلُ الثَّاني. والعَنْز : الأَكمَةُ السَّوداءُ. قال رُؤْبَة :
وإِرَمٍ أَخْرَسَ فَوْقَ العَنْزِ
والإِرَم : عَلَمٌ يُبْنَى فَوْقَها ليُهْتَدى به على الطَّرِيق في الفَلَاة ، وكُلُّ بِنَاءٍ أَصَمَّ فهو أَخْرَسُ ، ويُرْوَى : «وإِرَمٍ أَعْيَسَ (٢)» ، نقله الأَزهَرِيّ والجَوْهَرِيّ.
والعَنْز : العُقَابُ الأُنثَى ، والجَمْع عُنُوزٌ ، وبه فُسّر قَوْلُ الشَّاعر :
|
إِذا ما العَنْزُ من مَلَقٍ تَدَلَّتْ |
|
ضُحَيًّا وَهْيَ طَاوِيَةٌ تَحُومُ |
والعَنْز : سَمَكَةٌ كَبِيرَةٌ لا يَكادُ يَحْمِلُهَا بَغْلٌ ، ويُقَالُ لهَا أَيضاً : عَنْزُ الماءِ. والعَنْز أَيضاً : طَيْرٌ مائِيٌّ ، أَي من طُيُورِ المَاءِ. والعَنْزُ : أُنثَى الحُبَارَى والنُّسُورِ والصُّقورِ ، الأُولى ذَكَرَها ابنُ دُرَيْد. وقال غيرُه : ويقال لها العَنْزَة أَيضاً.
وعَنْزُ ، بلا لامٍ : امرأَةٌ من طَسْمٍ يقال لها : عَنْزٌ اليَمَامَةِ ، وهي المَوْصُوفَة بحِدَّةِ النَّظَر. قال الأَصْمَعِيّ : يقال : إِنها سُبيَت فحَمَلُوها في هَوْدَجٍ وأَلطَفُوها بالقَوْل والفِعْلِ فقالت عند ذلك : هذا شَرّ يَوْمَيّ. وليس في نَصّ الأَصْمَعِيّ لَفْظة هذَا ، ونَصّه : فعِنْد ذلِك قالت :
|
شَرَّ يَوْمَيْها وأَغْوَاهُ لَهَا |
|
رَكِبَت عَنْزٌ بحِدْجٍ جَمَلَا |
أَي شَرّ أَيامي حِينَ صِرْتُ أَكرَم للسِّبَاءِ ، يُضْرَب مَثَلاً في إِظهار البِرِّ في اللِّسَان والفِعْل لمَنْ يُرادُ به الغَوَائلِ ، وحَكَى ابنُ بَرِّيّ قال : كان المُمَلَّك على طَسْمٍ رَجُلاً يقال له عُمْلُوقٌ أَو عِمْلِيقٌ ، وكان لا تُزَفُّ امرأَةٌ من جَدِيسَ حَتَّى يُؤتَى بها إِليه فيكون هو المُفْتَضّ لها أَوَّلاً ، وجَدِيسُ هي أَختُ طَسْم ، ثمّ إِنّ عُفَيْرَة بنتَ عَفارٍ وهي من سَادَات جَدِيس زُفَّت على بَعْلِهَا ، فأَتِي بها إِلى عِمْلِيق ، فَنَال منها ما نَالَ ، فَخَرَجَت رافِعَةً صَوْتَهَا ، شاقَّةً جَيْبَها ، كاشِفَةً قُبُلَهَا ، وهي تقول :
|
لا أَحَدٌ أَذَلَّ من جَدِيسِ |
|
أَهكذا يُفْعَلُ بالعَرُوسِ |
__________________
(*) ساقطة بالمصرية والكويتية.
(**) عبارة القاموس : العجفاء من الشاءِ.
(١) بالأصل «عرفظ» وما أثبت عن اللسان.
(٢) جعله أعيس لأنه بني من حجارة بيض ، ليكون أظهر لمن يريد الاهتداء به على الطريق في الفلاة. ويروى «أحرس» بالحاء المهملة. وهو الذي أتى عليه الحرس وهو الدهر.
فلما سَمِعُوا ذلِك عَظُم عليهم واشتَدّ غَضَبُهم ، ومَضَى بعضُهم إِلى بَعْض ، ثمّ إِن أَخَا عُفَيْرَة وهو الأَسودُ بنُ عَفَارِ صنعَ طَعاماً لعُرْسِ أُختِه عُفَيْرةَ ، وَمضَى إِلى عِمْلِيق يسأَله أَن يَحْضُر طَعَامَه ، فأَجَابَه وحَضَر هو وأَقارِبُه وأَعْيَانُ قَوْمِه ، فلمّا مَدُّوا أَيدِيَهُم إِلى الطَّعام غَدَرَت بهِم جَدِيسُ فقُتِل كُلّ مَنْ حَضرَ الطعامَ ، ولم يُفْلِتْ مِنْهُم أَحدٌ إِلاّ رَجلٌ يقال له رِيَاحُ بنُ مَرَّةَ ،. تَوجّه حتى أَتى حَسَّانَ بن تُبَّع ، فاستَجاشَه عليهم ، ورَغَّبَه فيما عِنْدَهم من النَّعم ، وذكرَ أَنَّ عِندَهم امرأَةً يقال لها عَنْزُ ، ما رَأَى الناظِرُون لها شَبَهاً ، وكانت طَسْم وجَدِيسُ بِجَوِّ (١) اليَمَامةِ ، فأَطاعه حَسَّان ، فخَرَجَ هو ومَنْ عِنْدَه حتى أَتوْا جَوًّا ، وكان بها زَرْقَاءُ اليمامةِ ، وكانت أَعلَمَتْهُم بجَيْشِ حَسّان من قَبل أَن يَأْتِيَ بثَلاثةِ أَيّامٍ ، فأَوْقَعَ بجَدِيسَ وقَتَلَهُم وسَبَى أَولادَهَم ونِسَاءَهم ، وقَلَع عَيْنَيْ زَرْقَاءَ وقَتَلَهَا ، وأُتِيَ إِليه بعَنْز راكِبَةً جَمَلاً ، فلمّا رأَى ذلِك بَعْضُ شُعَرَاءِ جَدِيسَ قال :
|
أَخلَقَ الدَّهْرُ بِجَوٍّ طَلَلَا |
|
مِثلَ ما أَخْلَقَ سَيْفٌ خِلَلَا |
|
وتَداعَتْ أَربَعٌ دَفَّافَةٌ |
|
تَرَكَتْه هَامِداً مُنْتَخِلَا |
|
مِن جَنُوبٍ وَدَبُورٍ حِقْبَةً |
|
وصَباً تُعقِبُ رِيحاً شَمْأَلَا |
|
وَيْلَ عَنْزٍ واسْتَوَتْ رَاكِبَةً |
|
فوْقَ صَعْبٍ لم يُقَتَّلْ ذُلُلَا |
|
شَرَّ يومَيْهَا وأَغوَاهُ لَهَا |
|
رَكِبَت عَنْزٌ بحِدْجٍ جَمَلَا |
|
لا تُرَى من بَيْتِهَا خارِجَةً |
|
وتَرَاهُنّ إِليها رَسَلَا |
|
مَنَعَت جَوًّا ورامَتْ سَفَراً |
|
تَرَكَ الخَدَّيْن منها سَبَلَا |
|
يَعلَمُ الحَازِمُ ذُو اللُّبِّ بذَا |
|
أَنّمَا يُضْرَب هذا مَثَلَا |
ونَصبُ شَرّ يَومَيها على الظَّرفِيّة برَكِبَت ، مَعْنَى ذلِك رَكِبَتْ بحِدْجٍ جَمَلا في شَرِّ يَومَيها. وعَنَزَ عنه عُنُوزاً : عَدَلَ ومالَ ، وقال ابنُ القَطَّاع : تَنَحَّى.
وعَنَز فُلَاناً عَنْزاً : طَعَنَه بالعَنَزةِ ، قاله ابنُ القَطّاع. وقال الزّمخْشَرِيّ : عَنَزُوه : طَعَنُوا فيه ، مثل تَرَكُوه (٢). وهي ، أَي العَنَزة محرّكةً : رُمَيْح بَيْن العَصَا والرُّمْح ، قالُوا : قَدْر نِصْفِ الرُّمح أَو أَكْثَر شَيْئاً ، فيه سِنانٌ مثلُ سِنَان الرُّمْح ، وقيل : في طَرَفه الأَسْفَلِ زُجٌّ كزُجِّ الرُّمْحِ يَتَوَكَّأُ عليها الشَّيخُ الكَبِيرُ ، وقيل : هي أَطْولُ من العَصَا وأَقصَرُ من الرُّمْح ، والعُكَّازَةُ قَرِيبَةٌ منها.
والعَنَزَة أَيضاً : دَابَّةٌ تكون بالبَادِيَة ، دَقِيقَةُ الخَطْمِ ، أَصغَرُه من الكَلْب ، وهي من السِّباعِ ، تأْخُذُ البَعِيرَ من قِبَل دُبُرِه ، وقَلَّما تُرَى ، وتَزْعُم العَرَبُ أَنَّهَا شَيْطَانٌ. أَو هي كابْنِ عِرْسٍ تَدْنُو من النّاقّة البَارِكَةِ ثمّ تَثِبُ فَتَدْخُل في حَيَائِهَا فتَنْدَسُّ ، ونَصّ الأَزهريّ : فتَنْدَمِص فِيهِ حتّى تَصلَ إِلى الرَّحِم : فتَجْتَذِبُها فَتَمُوتُ النَّاقَةُ مَكَانَها. قال الأَزْهَرِيّ : ورأَيتُ بالصَّمَّانِ ناقةً مُخِرَتْ من قِبَلِ ذَنَبِها لَيْلاً فأَصْبَحَتْ وهي مَمْخُورَة ، قد أَكَلَت العَنَزةُ من عَجُزِهَا طائِفَةً [والناقةُ حيّة] (٣) ، فَقَال رَاعِي الإِبِلِ وكان نُمَيْرِيّا فَصيحاً : طَرَقَتْهَا (٤) العَنَزَةُ فمَخَرتْهَا. والمَخْرُ : الشَّقُّ ، وقَلَّمَا تَظْهرَ لخُبْثِهَا.
والعَنَزَة من الفَأْسِ : حَدُّها.
وعَنَزَةُ بنُ أَسَدِ بن رَبِيعَةَ بن نِزَار بن معَدٍّ ، واسمُه عَمرو : بَطْن من أَسد وهو من اللهَازم. قال ابن الكلبيّ : وقد دَخَلُوا في عَبْدِ القَيْس ، أَو ابنُ عَمْرو ، هكذا في النُّسَخ بإِثْبَاتِ أَو ، والصّواب وابنُ عَمْرو ، بالوَاو ، وهو ابن عَوْف بن عَدِيّ بنِ عَمْرو بنِ مَازِن بن الأَزْد : أَبو حَيّ من الأَزْد. وفَاتَه عَنَزَةُ بنُ عَمْرو بنِ أَفْصَى بنِ حَارِثَةَ الخُزَاعِيّ ، ذَكَرَه الصَّاغَانِيّ ، وعُنَيْزَةُ ، مُصَغَّراً : هَضْبَةٌ سَوْدَاءُ بالشَّجِي (٥) ببَطْنِ فَلْجٍ (٦) بَيْن البَصْرَة وحِمَى ضَرِيّةَ. قال الصّاغَانِيُّ : وإِيّاهَا عَنى ابنُ حَبِيب حَيْث رَوَى بيتَ امرىءِ القَيْس :
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «بجوار».
(٢) في الأساس : نزكوه.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) في التهذيب : «طرقها فمخرها» وفي إحدى نسخة : طرقتها كالأصل.
وبحواشي التهذيب : «وكأن العنزة تقال للمذكر والمؤنث من هذا الحيوان ، فجاء الوجهان».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : «بالشجى وهو مضبوط في التكملة بفتح الشين وكسر الجيم».
(٦) في التكملة «فُلَيج». قال نصر : فليج واد يصب في فلج بين البصرة وضرية.
|
ويَومَ دَخَلْتُ الخِدْرَ يَومَ (١) عُنَيْزَةٍ |
|
فقالت لَكَ الْوَيْلاتُ إِنَّكُ مُرْجِلِي |
وقَال : هكَذَا الرِّوَايَةُ ، قال : والدَّلِيلُ على أَنَّ عُنَيْزةَ في هذا البَيْتِ مَوْضِعٌ قَولُه :
|
أَفاطِمَ مَهْلاً بعضَ هذَا التَّدَلُّلِ |
|
وإِن كُنْتِ قد أَزمَعْتِ صُرْمِي فأَجْمِلِي |
قال ابنُ الكَلْبِيّ : هي فاطِمَةُ بِنْت العُبَيْد بنِ ثَعْلَبَة بنِ عَامِر العُذْرِيّة. وعُنَيْزَة : اسم جَارِيَة ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
وعُنَيْزَتَانِ ، مُثَنَّى عُنَيْزَة : ع بالبَادِيَة.
وأَعْنَزَه : أَمالَه ونَحَّاه.
والمُعَنَّز ، كمُعَظَّم : الرَّجلُ الصَّغِيرُ الرّأْسِ. ويقال : رجُلٌ مُعَنّزُ الوَجْهِ ، إِذا كان قَلِيل لَحْمِه ، وهو المَعْرُوق أَيضاً ، أَنشَدَ النَّضرُ :
|
مُعَنَّزُ الوَجْهِ في عِرْنِينهِ شَمَمٌ |
|
كَأَنَّمَا لِيطَ نَابَاهُ بزِرْنيقِ (٢) |
وسُمِعَ أَعرابِيُّ يَقُولُ لِرَجُل : هو معَنَّزُ اللِّحْيَةِ ، وفَسَّره أَبو دَاوود بقَوْلِه : هو بُزْ رِيش ، أَي لِحْيَتُه كالتَّيْس ، وبُزْ بالفَارِسِية التَّيْس.
واعتَنَزَ ، واسْتَعْنَز ، تَعَنَّزَ ، إِذا تَنَحَّى النّاسَ واجْتَنَب عَنْهُم. وقِيل : المُعْتَنِز : الذِي لا يُسَاكِن النّاس لئَلاّ يُرْزَأَ شَيْئاً. ونَزَل (٣) مُعْتَنِزاً إِذا نَزَلَ حَرِيداً في ناحِيَة من النّاس.
ورأَيته مُعْتَنِزاً ومُنْتَبِذاً ، إِذا رَأَيته مُتَنَحِيًّا عن الناس ، وقال الشاعرُ ، وهو أَبو الأَسْوَد الدُّؤَلِيّ يَقُولُ في عَمّار بنِ عَمْرو البَحَلِيّ وكان مَوْصُوفاً بالبُخْل :
|
أَبَاتَك الله في أَبْياتِ مُعْتَنِزٍ |
|
عن المَكَارِمِ لا عَفٍّ ولا قَارِي |
أَي ولا يَقْرِي الضَّيْفَ. والعَنِيزُ ، كأَمِير ، والعَنُوزُ (٤) : المُصابُ بداهِيَة ، نقله الصاغانيّ.
وبنو العِنَاز ، بالكَسْر ، هكذَا ضَبَطَه الصّاغَانِيّ : قَبِيلَةٌ ، أَنشَد شَمِر :
|
رُبَّ فَتَاةٍ من بَنِي العِنَازِ |
|
حَيَّاكَةٍ ذَاتِ حِرٍ كِنَازِ |
وعَنْزُ بنُ وَائِلِ بنِ قَاسِط بنِ هِنْبِ بن أَفْصَى بنِ دُعْمِيّ بنِ جَدِيلَة بنِ أَسَد بنِ رَبِيعَة : أَبو حَيّ ، وهو بالفَتْح ، وهو أَخُو بَكْر بنِ وَائِل.
ويقال : «هُمَا كَرُكْبَتَي العَنْزِ» ، وهو مَثَل يُضْرَب للمُتَبارِيَيْن ، أَي المُتَسَاوِيَيْن في الشَّرَف ، وذلك لأَنّ رُكْبَتَيْهَا إِذا أَرادَت أَن تَرْبض وَقَعَتا مَعاً. ومِنْ أَمْثَالِهِم أَيضاً : «لَقِي (٥) فُلانٌ يومَ العَنْزِ» يُضْرَب لمَنْ يَلْقى ما يُهْلِكُه ، وحُكِي عن ثَعْلَب «يَوْمٌ كيَوْمِ العَنْز» ، وذلِك إِذا قاد حَتْفاً ، قال الشَّاعِرُ :
|
رأَيتُ ابنَ ذبْيانٍ يَزِيدَ رَمَى به |
|
إِلى الشَّام يَومُ العَنْزِ والله شَاغِلُهْ |
قال المُفضَّل : يُرِيد حَتْفاً كحَتْف العَنْزِ حين (٦) بَحثَت عن مُدْيَتِهَا.
قلتُ : وهو إِشارَة إِلى مَثَل آخرَ ، يَقُولُون للجَانِي على نَفْسِه جِنايَةً يكون فيها هَلَاكُه : «لاتَكُ كالعَنْز تَبْحَث عن المُدْيَة» وكَذلِك يَقُولُون : «حَتْفَها تَحِمل ضَأْنٌ بأَظْلافِها».
والعَنْقَزُ في : ع ق ز ، وقد تقدّم البحثُ فيه قريباً ، وذَكرَه الجوهَرِيّ وبعضُ أَئمَّة الصرف بعدَ تركيبِ «ع ن ز».
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَنْز ، بالفَتْح : الباطِلُ. والعَنْز : قَبِيلَةٌ من هَوَازِنَ ، وفِيهِم يَقُولُ :
|
وقاتَلَتِ العَنْزُ نِصْفَ النَّها |
|
رِ ثمَّ تَوَلَّتْ معَ الصّادِرِ |
__________________
(١) عن الديوان وبالأصل «خدر عنيزة».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : زرنيق ، وهو الزرنيخ وكلاهما معرب ، قاله في التكملة».
(٣) عن اللسان وبالأصل «وترك».
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «والمعنوز» وفي التكملة : ورجلٌ عنيزٌ ومعنوزٌ.
(٥) اللسان : كُفيَ.
(٦) عن اللسان وبالأصل «حتى».
والعَنْز وعنْز : أَكَمَةٌ بعَيْنها ، وبه فُسِّر قَوْلُ الشّاعر :
وكَانَتْ بِيَوْمِ العَنْزِ صادَتْ فُؤَادَه
كانُوا نَزَلُوا عليها فكان لَهُمْ بها حَدِيثٌ. والعَنْزُ : صَخَرة في المَاءِ ، والجَمْع عُنُوز. والعَنْز : أَرضٌ ذاتُ حُزُونَةٍ ورَمْلٍ وحِجَارَة أَو أَثْل : والعَنْزَة ، بالفَتْح : الحُبَارَى :
وتَعَنَّزَ الرَّجُلُ : اجتَنَبَ النّاسَ. وعَنْزٌ : اسمُ رَجُل ، وكذلك عِنَازٌ ، بالكَسْر. وعُنَيْزَةُ قَبِيلَة.
وأَعْنَاز : بَلَد بين حِمْص والسّاحِل.
والعَنْز : فَرَسُ أَبي عَمْرو بنِ سِنَان بنِ مُحَارِب ، من عَبْدِ القَيْس ، وفِيه يَقُولُ :
|
دَلفتُ له بصَدْر العَنْز لمّا |
|
تحامَتْه الفَوارِسُ والرِّجَالُ |
وعُنَازَةُ ، بالضَّمّ : اسمُ ماءٍ. قال الأَخْطَل ؛
|
رَعَى عُنَازَةَ حَتَّى صَرَّ جُنْدُبُهَا |
|
وذَعْذَعَ المَالَ يَوْمٌ تَالِعٌ يَقِرُ |
وعَنّاز بن مُدلل الضَّرِير ، عن أَبي بكر الطرْثيثِي ، مات سنة ٥٣٨. ومن أَمثالِهِم : لا أَفْعَلُ كَذَا حتى يَؤوبَ العَنَزِيّ.
[عوز] : العَوْز ، بالفَتْح : حَبُّ العِنَب ، عن أَبي الهَيْثَم في قَوْلِه : خَرَطْت العِنَب (١) خَرْطاً ، إِذا اجْتَذَبْتَ ما عَلَيْه من العَوْزِ بجَمِيع أَصابِعِك حتى تُنْقِيَه من عُودِه (٢) ، وذلِك الخَرْطُ ، وما سَقَط منه عند ذلِك هو الخُرَاطَة ، الوَاحِدَة عَوْزَةٌ ، بِهَاءٍ.
والعَوَزُ : بالتَّحْرِيك الحَاجَةُ والعُدْم وسُوءُ الحَالِ وضِيقُ الشَّيْءِ. عَوِزَ الشَّيْءُ ، كفَرِح ، عَوْزاً : لم يُوجَد.
وعَوِزَ الرَّجُلُ : افتَقَرَ ، كأَعْوَزَ ، فهو مُعْوِزٌ فَقِيرٌ قَلِيلُ الشيْءِ.
وعَوِزَ الأَمْرُ : اشْتَدَّ وعَسُر وضَاقَ. وقال اللَّيْث : العَوزَ : أَن يُعْوِزَك الشيْءُ وأَنتَ مُحْتَاجٌ إِليه ، وإِذا لم تَجِدْ شَيْئاً قُلْ : عَازَنِي. قال الأَزهرِيّ : عَازَنِي ، غَيْر مَعْرُوفٍ.
والمِعْوَزُ ، كمِنْبَر ، والمِعْوَزَة ، بهاءٍ : الثَّوْبُ الخَلَقُ ، زاد الجَوْهَرِيّ : الذي يُبْتَذَلْ. وفي حَدِيث عُمَر رَضيَ الله عنه : «أَمَالَك مِعْوَزٌ» ، أَي ثَوب خَلَقٌ ؛ لأَنه لِبَاسُ المُعْوِزِين ، أَي الفُقَراءِ ، فخُرِّجَ مَخْرَجَ الآلَةِ والأَداة ج مَعَاوِزُ. قال حَسَّان رَضِيَ الله عَنْه :
|
ومَوْؤُودَةٍ مَقْرُورَةٍ في مَعَاوِزٍ |
|
بآمَتِهَا مَرْمُوسَةٍ لم تُوَسَّدِ |
المَوْؤُودة : المَدْفُونَة حَيَّةً. وآمَتُهَا : هَنَتُهَا وهي القُلْفَة.
وفي التّهْذِيب : المَعَاوِزُ : خُلْقَانُ الثّيابِ ، لُفَّ فيها الصّبِيُّ أَو لم يُلَفّ.
وأَعْوَزَه الشَّيْءُ ، إِذا احْتَاجَ إِليه فلم يَقْدِر عَلَيْه. وقال أَبو مَالِك : يُقَال : أَعوَزَنِي هذَا الأَمْرُ ، إِذا اشتَدَّ عليك وعَسُرَ ، وأَعْوَزَنِي الشَّيْءُ يُعْوِزُني ، أَي قَلَّ عندي مع حاجَتِي إِليه.
وأَعوَزَه الدَّهْرُ : أَحْوَجَه وحَلَّ عليه الفَقْر. وفي المُحْكَم : عازَنِي الشيْءُ وأَعْوَزَنِي : أَعجَزَنِي على شِدَّة حاجَةٍ ، والاسْم العَوَزُ.
ويُقَال : ما يُعوِزُ لِفلانٍ شَيْءٌ إِلاّ ذَهَب به ، أَي مَا يُوهِف له وما يُشْرِف ، قَالَهُ أَبو زَيْد ، بالزّاي. قال أَبو حَاتِم : وأَنكَرَه الأَصْمَعِيّ ، وهو عند أَبِي زَيْد صَحِيحٌ ومَسْمُوعٌ من العَرَب ، وإِنّه لعَوِزٌ لَوِزٌ ، تَأْكِيد له وإِتْبَاع ، كما تَقول : تَعْساً له ونَعْساً. وعُوزٌ ، بالضَّمّ : اسم.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
أَعْوَزَ الرَّجُلُ فهو مُعْوِزٌ ومُعْوَزٌ ، إِذا ساءَت حالُه ، الأَخِيرَة على غَيْرِ قِيَاسٍ. وقيل : المِعْوَزَة : كُلّ ثَوْب تَصُون به آخَرَ ، وقيل : هو الجَدِيدُ من الثِّيَاب ، حُكِيَ عن أَبِي زَيْد ، والجَمْع مَعَاوِزَةٌ ، زادُوا الهَاءَ لتَمْكِين التَّأْنِيث ، أَنشد ثَعْلب :
|
رَأَى نَظْرَةً منها فلمْ يَمْلِك الهَوَى |
|
مَعَاوِزُ يَرْبُو تَحْتَهُنّ كَثِيبُ |
فلا مَحَالَةَ أَن المَعاوِزَ هنا الثِّيابُ الجُدُدُ ، وقال :
|
ومُحْتَضَر المَنَافِعِ أَريَحِيٍّ |
|
نَبِيلٍ في مَعَاوِزَةٍ طِوَالِ |
واعْوَزّ الرَّجُلُ اعْوِزَازاً : احْتَاجَ (٣). واختَلَّت حَالُه ، قاله الزَّمَخْشَرِيّ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : خرطت العنب ، الذي في اللسان : خرطت العنقود وهي ظاهرة».
(٢) في التكملة : عوزة.
(٣) عن الأساس وبالأصل «احتال».
ومن أَمثالِهم المَشْهُورَة : «سَدَادٌ من عَوَزٍ» قد ذكر في «س د د». وهذا شيءٌ مُعْوِزٌ : عَزِيزٌ ، وأَعْوزَ (١) اللَّحْمُ عَوَزَا.
وأَعْوَزَ الشَّيءُ : تَعَذَّرَ ، قاله ابنُ القَطَّاع.
[عيز] : عِيزَ عِيزَ ، مكسوران مَبْنِيَّانِ على الفَتْح ، ويُفْتَحَان : زَجْرٌ للضَّأْنِ ، أَهمله الجوهَرِيّ ، ونقله الصاغانِيّ ونَصُّ عِبارَته هكَذا : وعِيزْ عِيزْ ، مَكْسُورَانِ مَبْنِيَّان على السُّكون ويُفْتَحَان. وفي كَلام المُصَنِّف مُخَالَفة ظاهِرةٌ ، ثم إِنه لُغَة في حَيْز حَيْز بالحَاءِ ، وقد ذُكِر في موضِعه.
فصل الغين
مع الزاي
[غرز] : غرَزَه بالإِبْرَةِ يَغْرِزُه ، من حَدِّ ضَرَبَ : نَخَسَه.
ومن المَجَاز : غَرَزَ رِجْلَه في الغَرْز يَغْرِزُهَا غَرْزاً ـ وهو ، أَي الغَرْزُ ، بالفَتْح : رِكَابٌ الرَّحْلِ من جِلْدٍ مَخْزُوزٍ ، فإِذا كان من حَدِيدٍ أَو خَشَب فهُو رِكَابٌ ـ : وَضَعَهَا فيه لِيَرْكَبَ ، وأَثْبَتهَا ، وكذا إِذا غَرَزَ رِجْلَه في الرِّكابِ ، كاغْتَرَزَ. وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : الغَرْزُ للنّاقَةِ مثلُ الحِزَامِ للفَرَسِ ، وقال غيرُه : الغَرْزُ للجَمَلِ مثلُ الرِّكَابِ للبَغْلِ. وقال لَبِيدٌ في غَرْزِ النَّاقةِ :
|
وإِذا حَرَّكْتُ غَرْزِي أَجْمَزَتْ |
|
أَو قِرَابِي عَدْوَ جَوْنٍ قد أَتلْ (٢) |
وفي الحَدِيث : «كان إِذا وَضَعَ رِجْلَه في الغرْزِ ـ يرِيد السَّفرَ ـ يقولُ : باسمِ الله». وفي الحديث : «أَنّ رَجلاً سأَلَه عن أَفْضَلِ الجِهَادِ ، فسكتَ عنه ، حتّى اغْتَرَزَ في الجَمْرَةِ الثّالثةِ» ، أَي دَخلَ فيهَا ، كما يَدْخُلُ قَدَمُ الرّاكبِ في الغَرْز.
وغَرِزَ الرَّجلُ ، كسَمِعَ : أَطاعَ السُّلْطَانَ بعد عِصْيَانٍ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ ؛ وكأَنَّه أَمْسَكَ بغَرْزِ السُّلْطَان ، وسارَ بسيْرِه ، وهو مَجَازٌ.
وغَرَزَتِ النَّاقَةُ تَغْرُزُ غَرْزاً ، بالفَتْح ، وغِرَازاً ، بالكَسْر : قلَّ لَبَنُهَا ، وهي غَارِزٌ ، من إِبِل غُرَّزٍ ، وكَذلِك الأَتَانُ إِذا قَلَّ لَبَنَهَا ، يقَال : غَرَزَتْ. وقال الأَصْمَعِيُّ : الغَارِزُ : النّاقَةُ التي قد جَذَبَتْ لَبَنهَا فَرَفَعَتْه. وقال القُطَامِيُّ :
|
كأَنَّ نُسُوعَ رَحْلِي حينَ ضَمَّتْ |
|
حَوَالِبَ غُرَّزاً ومِعاً جِيَاعَا |
نَسَبَ ذلك إِلى الحَوَالِبِ ، لأَنّ اللَّبَنَ إِنّمَا يكُونُ في العُرُوق.
والغُرُوزُ ، بالضّمّ : الأَغصانُ تُغْرَز في قُضْبَان الكَرْمِ للوَصْلِ ، جَمْعُ غَرْزٍ ، بالفَتْح.
ويقال : جَرَادةٌ غارِزٌ ، ويقال : غارِزَةٌ ، ويقال : مُغَرِّزَةٌ : قد رَزَّتْ ذَنَبَها في الأَرض ـ أَي أَثْبَتَتْه ـ لِتَسْرَأَ ، أَي لتَبِيضَ ، وقد غَرَّزَتْ وغَرَزَتْ.
ومن المَجَاز : هو غارِزٌ رَأْسَه في سِنَتِه ، بكسْرِ السِّين ، قال الصّاغَانِيُّ : عِبارَةٌ عن الجَهْل والذَّهَابِ عَمَّا عليه وله من التَّحَفُّظ ؛ أَي جاهِلٌ ، قال ابنُ زَيّابَةَ (٣) واسْمُه سَلَمَةُ بنُ ذُهْلٍ التَّيْمِيُّ :
|
نُبِّئْتُ عَمْراً غارِزاً رَأْسَه |
|
في سِنَةٍ يُوعِدُ أَخْوَالَهُ (٤) |
ولم يَعُدَّه الزَّمَخْشَرِيُّ مَجَازاً في الأَساس ، وهو غَرِيبٌ.
والغَرَزُ ، محرَّكةً : ضَرْبٌ من الثُّمَام صغيرٌ يَنْبُتُ على شُطُوطِ الأَنْهَارِ لا وَرَقَ لها ؛ إِنَّمَا هي أَنابِيبُ مُرَكَّبٌ بعضُها في بَعض ، وهو من الحَمْضِ ، وقيل : الأَسَلُ ، وبه سُمِّيَتِ الرِّمَاحُ ، على التَّشْبِيه. وقال الأَصْمَعِيُّ : الغَرَزُ : نَبْتٌ رأَيتُه في البادِيَةِ ، يَنْبُتُ في سُهُولَةِ الأَرْض. أَو نَباتُه كنَبَاتِ الإِذْخِرِ ، من شَرِّ ـ وقال أَبو حنيفة : من وَخِيمِ ـ المَرْعَى ؛ وذلِك أَنّ الناقَةَ التي تَرْعَاه تُنْحَرُ ، فيُوجَدُ الغَرَزُ في كَرِشِهَا مُتَمَيِّزاً عن الماءِ ، لا يَتَفَشَّى ، ولا يُورِثُ المالَ قُوَّةً ، وَاحِدَتُه غَرَزَةٌ ، وهو غيرُ العَرَزِ الذي تقدَّم ذِكْرُه في العَيْن المهملَة ، وجَعَلَه المُصَنِّفُ تَصْحِيفاً ، وغَلَّطَ الأَئِمَّةَ المصنِّفِين هناك تَبَعاً للصّاغانيِّ ، مع أَن الصّاغَانيَّ ذَكرَه هنا ثانِياً من غَيْر تَنْبِيهٍ عليه. قلتُ : وبه فُسِّرَ حديثُ عُمَرَ رضيَ الله عنه أَنه رَأَى
__________________
(١) في الأساس : وعَوِزَ.
(٢) رواية الديوان والتهذيب : أجمرت ... قد أبلْ».
(٣) عن معجم المرزباني ص ٢٠٨ وقيل اسمه : عمرو بن الحارث وهو من بني تيم الله بن ثعلبة وقيل اسمه : سلمة بن ذهل. وقيل : ابن زبابة. وبالأصل : ذبابة.
(٤) روايته في معجم المرزباني ص ٢٠٨.
|
نبئت لأيا عارضا رمحه |
|
في سنة يوعد أخواله |
فلا شاهد فيه.
في رَوْثِ فَرَسٍ شَعِيراً في عام مَجَاعةٍ (١) فقال : لَئِنْ عِشْتُ لاجْعَلنَّ له مِن غَرَزِ النَّقِيعِ ما يُغْنِيه عن قُوتِ المسلمين».
والنَّقِيعُ : مَوضعٌ حَمَاه لِنَعَمِ الفَيْءِ والخَيْلِ المُعَدَّةِ للسَّبِيل.
ووَادٍ مُغْرِزٌ ، كمُحْسِنٍ : به الغَرَزُ. وقد أَغْرَزَ الوَادِي ، إِذا أَنْبَتَه.
والتَّغَارِيزُ : ما حُوِّلَ من فَسِيلِ النَّخْلِ وغيرِه ، والواحِدُ تَغْرِيزٌ ، قالَه القُتَيْبِيُّ ، وقال : سُمِّيَ بذلك لأَنّه يُحوَّلُ من مَوْضعٍ إِلى مَوضعٍ فيُغْرَزُ ، ومثله في التَّقْدِير التَّنَاوِيرُ ، لِنَوْرِ الشَّجَرِ ، وبه فُسِّرَ الحديثُ : «أَنَّ أَهلَ التَّوحِيدِ إِذا (٢) خَرَجُوا من النّار وقد امْتُحِشُوا يَنْبُتُون كما تَنْبُتُ التَّغَارِيزُ» ، ورواه بعضُهم بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ والعَيْنِ المُهْمَلَةِ والرّاءَيْن ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
والغَرِيزَةُ ، كسَفِينَةٍ : الطَّبِيعَةُ.
والقَرِيحَةُ والسَّجِيَّةُ ، من خيرٍ أَو شَرٍّ. وقال اللَّحْيَانِيُّ : هي الأَصْلُ ، والطَّبِيعَةُ ، قال الشاعر :
|
إِنّ الشَّجَاعَةَ في الفَتَى |
|
والجُودَ مِنْ كَرَمِ الغَرَائِزْ |
وفي حديث عُمَرَ رضِيَ الله عنه : «الجُبْنُ والجُرْأَةُ غَرَائِزُ» ، أَي أَخْلاقٌ وطبائعُ صالحةٌ أَو ردِيئَةٌ.
وغَرْزَةُ ، بالفَتْح : ع ، بين مكّةَ والطّائفِ ، وقال الصّاغَانِيّ ببلادِ هُذَيْل.
وغُرَيْزٌ (٣) كزُبَيْرٍ : ماءٌ بضَرِيَّةَ في مُمْتَنِعٍ من العَلَمِ يَسْتَعْذِبُهَا الناسُ ، أَو هو ببِلادِ أَبي بَكْرِ بنِ كِلَابٍ.
وغَرَازِ كقَطَامِ (٤) وسَحَابٍ. ع.
وغَرَّزَتِ الناقةُ تَغْرِيزاً : تُرِكَ حَلْبُهَا ، أَو كُسِعَ (٥) ضَرْعُهَا بماءٍ بارِدٍ ؛ ليَنْقَطِعَ لبنُهَا ويَذهَبَ ، أَو تُرِكَتْ حَلْبَةً بين حَلْبَتَيْن ؛ وذلِك إِذا أَدْبَرَ لبنُ الناقَةِ. وقال أَبو حَنِيفَةَ : التَّغْرِيزُ : أَن يُنْضَحَ ضَرْعُ النّاقَةِ بالمَاءِ ، ثمّ يُلَوِّثَ الرَّجُلُ يدَه بالتُّرَاب ، ثمّ يَكْسَعَ الضَّرْعَ كَسْعاً ، حتى يَدْفَعَ اللَّبَنَ إِلى فَوْق ، ثمّ يَأْخذ بذَنَبِهَا فيجتذبَها به اجتذاباً شديداً ، ثم يَكْسَعَها به كَسْعاً شديداً ، وتُخَلَّى ؛ فإِنّها تَذْهَبُ حينئذٍ على وَجْهِها ساعةً. وفي حديث عَطاءٍ : وسُئِلَ عن تَغْرِيزِ الإِبلِ فقال : «إِنْ كَان مُبَاهَاةً فلا ، وإِنْ كَان يُرِيدُ أَنْ تَصْلُحَ للبَيْع فنَعَمْ» قال ابنُ الأَثِير : ويجوزُ أَن يكونَ تَغْرِيزُهَا نِتَاجَهَا وسِمَنَهَا (٦) ؛ مِنْ غَرْزِ الشَّجَرِ ، قال : والأَوَّلُ الوَجْهُ.
ومن المَجَاز : اغْتَرَزَ السَّيْرَ (٧) اغترازاً ؛ إِذا دَنَا مَسِيرُه ، وأَصْلُه مِن الغَرْز.
ومن المَجاز : الْزَمْ غَرْزَ فُلانٍ ، أَي أَمْرَه ونَهْيَه.
وكذا قولُهُمْ : اشْدُدْ يَدَيْكَ بغَرْزِه ، أَي حُثَّ نفْسَك على التَّمَسُّكِ به ، ومنه حديثُ أَبي بكر : «أَنه قَال لعُمَرَ رضيَ الله عنهما : اسْتَمْسِكْ بغَرْزِه» ، أَي اعْتَلِقْ به وأَمْسِكْه واتَّبعْ قَولَه وفِعْلَه ، ولا تُخَالِفْه ؛ فاستعارَ له الغَرْزَ ، كالذي يُمْسِكُ برِكَابِ الرّاكِبِ ، ويَسِيرُ بِسَيْرِه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
غَرَزَ الإِبْرَةَ في الشَّيْءِ ، وغَرَّزَهَا : أَدخَلَها. وكُلُّ مَا سُمِّرَ في شيءٍ فقد غُرِزَ وغُرِّزَ. وفي (٨) حديث الحَسَن : «وقد غَرَزَ ضَفْرَ رَأَسِه» ، أَي لَوَى شَعرَه وأَدخَلَ أَطْرافَه في أُصُولِه.
وفي حديث الشَّعْبِيِّ : «ما طَلَعَ السِّمَاكُ قَطُّ إِلاّ غَارِزاً ذَنَبَه في بَرْدٍ» ، أَرادَ السِّمَاكَ الأَعْزَلَ ، وهو الكَوكبُ المَعْرُوفُ في بُرْجِ المِيزَانِ ، وطُلُوعُه يكونُ مع الصُّبْحِ لِخَمْسٍ تَخْلُو مِن تشْرِينَ الأَوَّلِ ، وحينئذٍ يبتدىءُ البَرْدُ.
والمَغْرَزُ ، كمَقْعَدٍ : مَوضعُ بَيْضِ الجَرَادِ.
وغَرَزْتُ عُوداً في الأَرْض ورَكَزْتُه ، بمعنًى وَاحدٍ.
ومَغْرِزُ الضِّلَعِ والضَّرْعِ (٩) والرِّيشَةِ ونحوِهَا ، كمَجْلِسٍ : أَصلُهَا ، وهي المَغَارِزُ.
__________________
(١) في التهذيب : «في عام الرمادة» وفي النهاية : في المجاعة.
(٢) اللسان : إذا أَخرجوا من النار.
(٣) في معجم البلدان : الغريز بألف ولام تصغير غَرْز بالإبرة.
(٤) في معجم البلدان : غرازُ ، يجوز أن يكون مبنياً مثل نزالِ.
(٥) الكسعُ أن يؤخذ ماء بارد فيضرب به ضروع الإبل الحلوبة إذا أرادوا تغزيرها ليبقى لها طرقها ويكون لأولادها التي تنتجها. عن اللسان.
(٦) الأصل واللسان وفي النهاية : وتنميتها.
(٧) ضبطت في القاموس «السيرُ» بالرفع ، والشارح تبع في نقله عبارة التهذيب واللسان وسياقها يقتضي نصبها.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وفي حديث الحسن الخ عبارة اللسان : وفي حديث أبي رافع : مرّ بالحسن بن علي عليهماالسلام وقد غرز الخ» ومثله في النهاية أيضاً.
(٩) اللسان : الضرس.
ومَنْكِبٌ مُغَرَّزٌ ، كمُعَظَّمٍ : مُلْزَقٌ بالكَاهِلِ.
وقال أَبو زَيْد : غَنَمٌ غَوَارِزُ ، وعُيُونٌ غَوَارِزُ (١) : ما تَجْرِي لهنّ دُمُوعٌ ، والأَخِيرُ مَجَازٌ.
وغَرَزَتِ الغَنَمُ غَرَزاً وغَرَّزَها صاحِبُها ، إِذا قَطَعَ حَلْبَها ، وأَرادَ أَن تَسْمَنَ.
والغَارِزُ : الضَّرْعُ القَلِيلُ اللَّبَنِ.
ومِن الرِّجَال : القَلِيلُ النِّكَاحِ ، وهو مَجازٌ ، والجمعُ غُرَّزٌ.
ويقال : اطْلُبِ الخَيرَ في مَغَارِسِه ومَغَارِزِه ، وهو مَجازٌ.
وقَيْسُ بنُ غَرَزَةَ بنِ عُمَيْرِ بنِ وَهْبٍ الغِفَارِيُّ ، محرّكةً : صَحابيٌّ كُوفِيٌّ ، رَوَى عنه أَبو وَائِلٍ حديثاً صَحِيحاً ، ومِن وَلَدِه : أَحمدُ بنُ حازِمِ بنِ أَبِي غَرَزَةَ صاحِبُ المُسْنَد.
وابنُ غُرَيْزَةَ ـ مُصَغَّراً ـ هو كَبِير بنُ عبدِ الله بنِ مالِكِ بنِ هُبَيْرَةَ الدّارِمِيُّ : شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ ، وغُرَيْزَةُ أُمُّه ، وقيل : جَدَّتُه.
[غزز] : غَزَّ فُلانٌ بفُلانٍ غَزَزاً ، محرَّكة ، واغْتَزَّ به واغْتَزَى به ، إِذا اخْتَصَّه من بَين أَصحابِه والغَزَزُ : الخُصُوصِيَّة ، قاله أَبو زَيْد (٢) نَقْلاً عن العرب ، وأَنشدَ :
|
فمَنْ يَعْصِبْ بِلِيَّتِه اغْتِزَازاً |
|
فإِنكَ قد مَلأْتَ يَداً وشَامَا |
أَي فمَنْ يَلزمْ قَرَابتَه وأَهلَ بيتِه بالبِرِّ فإِنّكَ قد مَلأْتَ بمعروفك اليَمَنَ والشّامَ (٣) ، ويريد باليَدِ هنا اليَمَنَ. كذا قالَه الصّاغَانيُّ ، ونَسَبَه في اللِّسَان لأَبي عَمْرو.
وغَزَّ الإِبِلَ والصَّبِيَّ يغُزُّهما غَزًّا : عَلّقَ عليهما العُهُونَ ، أَي الصُّوفَ المَنْفُوش ؛ من العَيْنِ ، أَي دَفْعاً لإِصابَتِهَا.
والغُزُّ بالضّمّ : الشِّدْقُ وهما الغُزّانِ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، كالغُزْغُزِ ، كهُدْهُدٍ.
والغُزُّ : جِنْسٌ من التُّرْكِ. كذا في الصّحاح. وقال شَمِرٌ : أَغَزَّتِ الشَّجرةُ إِغزَازاً : كَثُرَ شَوْكُهَا واشتدَّ والتفَّ ، فهي مُغِزٌّ.
وأَغَزَّتِ البَقَرةُ : عَسَرَ (٤) حَمْلهَا ، وهي مُغِزٌّ ، قالَه الليْثُ.
قال الأَزهريُّ : الصَّوابُ : أَغْزَتْ فهي مُغْزٍ ؛ مِن ذواتِ الأَرْبَعَةِ (٥).
ويقَال للنّاقَة إِذا تأَخَّرَ حَمْلُهَا فاستأْخَر نِتَاجُهَا : قد أَغْزَتْ فهي مغْزٍ ، ومنه قولُ رُؤْبَةَ :
|
والحَرْبُ عَسْرَاءُ اللِّقَاحِ مُغْزِي |
|
بالمَشْرَفِيّاتِ وطَعْنٍ وَخْزِ |
قلتُ : وقد تقدَّم في العَيْن أَيضاً : أَغَزَّتِ (٦) النَّاقَةُ ، إِذا اسْتَأْخَر حَمْلُها. وقال ابنُ القَطّاع : ساءَ حَمْلُهَا ؛ فإِن لم يكن تَصْحِيفاً من هذا فهي لغةٌ في ذلك.
والغُزَيْزُ ، كزُبَيْرٍ : ماءٌ لبني تَمِيمٍ ، عَن يَسَارِ مَنْ قَصَدَ مكةَ ، حَرَسَهَا الله تعالَى ، مِن اليَمَامةِ. قلتُ : وهو في قُفّ عند ثِنْي الوَرِكَةِ لِبَنِي عُطَارِدِ بنِ عَوْفِ بنِ سَعدٍ ، وقد جاءَ ذِكرُه
في حَدِيث الأَحْنَفِ بنِ قيسٍ ؛ قيلَ له لما احْتُضِرَ : ما تَتمنَّى؟ قال : شَرْبَةً من ماءِ الغُزَيْز.
وهو ماءٌ مُرٌّ ، وكانَ مَوتُه بالكُوفةِ ، والفُرَاتُ جاره.
وغَازَزْتُه : بارَزْتُه ونافَسْتُه ، وفي بعض النُّسَخِ : بارَزْتُه (٧) ، والأُولَى هي التي في التَّكْمِلَة.
وتَغَازَزْناه : تَنَازَعْنَاه.
والغُزّازُ ، كرُمّانٍ : البَرَرَةُ بالقَرَاباتِ والأَوْلادِ والجِيرَانِ وفِعْلُه الغَزَز محرّكة.
وغَزَّةُ ، بالفَتْح : د ، بمَشارِفِ الشّامِ ـ بِفَلَسْطِينَ ، مشهورٌ ، بها وُلِدَ الإِمَامُ محمّدُ بنُ إِدْرِيسَ الشافعيُّ ، رضِيَ الله عَنْه ، سنة ١٥٠ تقريباً ، وبها ماتَ هاشِمُ بنُ عبدِ مَنَافٍ جَدُّ النّبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، حين كان تَوَجَّهَ للشّام بالتِّجَارة ، فأَدْرَكَتْه مَنِيَّتُه فماتَ بغَزَّةَ ، وبها قَبْرُه ولكنْ غيرُ ظاهِرٍ الآنَ ، وإِليه نُسِبَتْ فقيل : غَزَّةُ هَاشِمٍ. وجَمَعَها ، أَي تَكَلَّم بها بلَفْظِ الجمعِ
__________________
(١) في الأساس : عيون غوارز : جوامد.
(٢) في التهذيب : عمرو عن أبيه : الغزز : الخصوصية ، وقال أبو زيد : تقول العرب : وقد غزّ فلانٌ بفلانٍ فاغتزّ به واغتزى به إذا اختصه من بين أصحابه.
(٣) في التهذيب : بمعروفك من اليمن إلى الشام.
(٤) في التهذيب : عشّر.
(٥) أي من أربعة أحرف ، كما في اللسان.
(٦) بالأصل «أغزت».
(٧) وهي التي في القاموس ، وعلى هامشه عن نسخة أخرى : بادرته.
مَطْرُودُ بنُ كَعْبٍ الخُزَاعِيُّ يَبْكِي بَنِي عبدِ مَنَافٍ من قَصِيدٍ فقال :
|
وهَاشِمٌ في ضَرِيحٍ عندَ بَلْقَعَةٍ |
|
تَسْفِي الرِّيَاحُ عَليْه وَسْطَ غَزّاتِ |
وفي بعض الأُصُولِ المُصَحَّحَةِ : «بينَ غَزّاتٍ» ؛ كأَنَّه سَمَّى كلَّ ناحيةٍ منها باسمِ البَلدَةِ وجَمَعَها على غَزّات ، ولها نَظائرٌ ؛ كأَذْرِعاتٍ وعانَات ، وتُكْتَبُ بالتّاءِ المُطَوَّلَةِ والمَرْبُوطَةِ ، فيقال : غَزّاة ، كما قِيلَ في أَذْرِعاتٍ ، وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابيّ :
|
مَيْتٌ بَرَدْمَانَ ومَيْتٌ بسَلْ |
|
مَانَ ومَيْتٌ عِنْدَ غَزّاتِ |
ورَمْلَةٌ بالسَّوْدَةِ بِبِلادِ بني سَعْد بنِ زيدِ مَنَاةَ ، يقال لها : غَزَّةُ ، وفيها أَحساءٌ جَمَّةٌ ونَخْلٌ بَعْلٌ ، قد رَآها الأَزهريُّ.
وغَزَّةُ : د ، بأَفْرِيقيَّةَ.
ونَاحِيَةٌ عن يَمِينِ عَيْنِ التَّمْرِ بالعِرَاقِ يُقَال لها : غَزَّةُ ، وهذا يُسْتَدْرَكُ به على المُصَنِّف.
وكُسَيْلُ بنُ أَغَزَّ البَرْبَريُّ ، م معروفٌ ، هكذا نقلَه الصّاغَانِيُّ ، والذي في التَّبْصِيرِ للحافِظِ : هو أُسيدُ بنُ أَغَزَّ ، له ذِكْرٌ في فُتُوح المَغْرِب.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الغَزْغَزَةُ : الأَكلُ بالأَشْدَاقِ من غير شَهْوَةِ نَفْسٍ ؛ كأَنَّه مُكْرَةٌ عليه ، هكذا سَمعتُهم يقولون ، وأَحْرِ به أَن يكونَ عربيًّا صحيحاً.
[غمز] : غَمَزَه بيَدِه يَغْمِزُه غَمْزاً ، من حَدِّ ضَرَبَ : شِبْهُ نَخَسَه وعَصَرَه وكَبَّه ، ومنه حديثُ عُمَرَ : «أَنَّه دَخَلَ عليه وعنده غُليِّمٌ (١) يَغْمِزُ ظَهْرَه».
وفي حديث الغُسْل : «اغْمِزِي قُرُونَكِ» ؛ أَي اكْبِسِي ضَفَائِرَ شَعرِك عند الغُسْل. وقال زيادٌ الأَعْجَمُ :
|
وكُنْتُ إِذا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَومٍ |
|
كَسَرْتُ كُعُوبَهَا أَو تَسْتَقِيمَا |
أَي لَيَّنْتُ ، وهو مَثَلٌ ، والمَعْنَى : إِذا اشتَدَّ عليّ جانبُ قَوم رُمْتُ تَلْيِينَه أَو يستقيم. قال ابنُ بَرّيٍّ : هكذا ذَكرَ سِيبَوَيْهِ هذا البيتَ بنصبِ «تستقيم» بأو ، وجميعُ البَصْرِيِّين ، قال : وهو في شِعْره «تَستقيمُ» بالرَّفع ، والأَبياتُ كّلهَا ثلاثةٌ لا غير ، وهي :
|
أَلمْ تَرَ أَنَّنِي وَتَّرْتُ قَوْسِي |
|
لابْقَعَ مِنْ كِلابِ بَنِي تَمِيمِ |
|
عَوَى فرَمَيْتُه بِسهامِ مَوتٍ |
|
تَرُدُّ عَوَادِيَ الحَنِقِ اللَّئيمِ |
|
وكنتُ إِذا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَومٍ |
|
كَسَرْتُ كُعوبَهَا أَو تستقيمُ (٢) |
قال : والحُجَّةُ لسِيبَوَيْهِ في هذا أَنّه سَمِعَ مِن العرب مَنْ يُنْشِدُ هذا البيتَ بالنَّصب ، فكان إِنشادُه حُجَّةً ، وكان زيادٌ يُهَاجِي عَمْرَو (٣) بنَ حَبْنَاءَ التَّمِيمِيَّ.
ومن المَجاز : غَمَزَ بالعَيْنِ والجَفْنِ والحاجبِ يَغْمِزُ غَمْزاً : أَشارَ ، كرَمَزَ.
ومن المَجَاز : غَمَزَ بالرجُلِ غَمْزاً ؛ إِذا سَعَى به شَرًّا.
وقال أَبو عَمْرٍو : غَمَزَ دَاؤُه أَو عَيْبُه : ظَهَرَ ، وأَنشدَ لنِجَادِ بن مَرْثَدٍ :
|
وبَلدةٍ للدّاءِ فيها غامِزُ |
|
مَيْتٌ بها العِرْقُ الصَّحِيحُ الرّاقِزُ (٤) |
وغَمَزَتِ الدّابَّةُ غَمْزاً : مالَتْ مِن رِجْلِهَا ، أَي ظَلَعَتْ ، وقيل : الغَمْزُ في الدّابّة غَمْزٌ خَفِيٌّ. وقال ابنُ القَطّاعِ : غَمَزَتِ الدّابَّةُ بِرِجْلِهَا : أَشارَتْ إِلى الخَمْع ، وهذا يُؤْذِن بأَنّه مَجازٌ فيه.
وغَمَزَ الكَبْشَ غَمْزاً : مِثلُ غَبَطَه ، وكذلِك النّاقَة ؛ وذلِك إِذا وضعتَ يَدَكَ على ظَهْرِه لتَنْظَرَ سِمَنَه.
والغَمّازَةُ : الجَارِيَةُ الحَسَنَةُ الغَمْزِ للأَعضاءِ ، أَي الكَبْسِ باليَدِ.
ومن المجاز : ما فيه مَغْمَزٌ ، كمَسْكَنٍ ، ولا غَمِيزَةٌ ،
__________________
(١) في النهاية : غُليمُ أسودُ.
(٢) في البيت إقواء.
(٣) اللسان : المغيرة.
(٤) الراقز : الضارب. يقال : ما يرقز منه عرق أي ما يضرب.
كسَفِينَةٍ ، ولا غَمِيزٌ ، كأَمِيرٍ ؛ أَي مَطْعَنٌ ، أَي ما فيه ما يُطْعَنُ به ويُعَابُ ، وجَمْع المَغْمَزِ مَغَامِزُ ، يقال : في فُلانَة مَغَامِزُ جَمَّةٌ ، وقال حَسّانُ رضي الله عَنْه :
|
وما وَجَدَ الأَعْدَاءُ فيَّ غَمِيزَةً |
|
ولا طافَ لِي منهمْ بوَحْشِيَ صائِدُ |
والغَمِيزَةُ : ضَعْفٌ في العَمَلِ ، وفهَّةٌ في العَقْل ، وفي التَّهْذِيب : وجَهْلَةٌ في العَقْل.
والغَمِيزَةُ : العَيْبُ.
أَو ما في هذا الأَمْرِ مَغْمَزٌ ؛ أَي مَطْمَعٌ. وبه فُسِّرَ قولُ الشاعر :
|
أَكَلْتَ القِطَاطَ فَأَفْنَيْتَهَا |
|
فهلْ في الخَنَانِيصِ مِنْ مَغْمَزِ |
والغَمُوزُ من النُّوقِ ، كصَبُورٍ : مِثْلُ العَرُوكِ والشَّكُوكِ ، عن أَبي عُبَيْدٍ ، والجمعُ غُمُزٌ.
ومن المَجَازِ : الغَمَزُ ، محرَّكَةً : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ ، مثلُ القَمَزِ ، والجمعُ أَغمازٌ (١) وأَقماز ، وأَنشد الأَصْمعيُّ :
|
أَخَذْتُ بَكْراً نَقَزاً مِنَ النَّقَزْ |
|
ونابَ سَوْءٍ قَمَزاً مِنَ القَمَزْ |
|
هذا وهذا غَمَزٌ مِنَ الغَمَزْ |
||
والغَمَزُ أَيضاً : رُذالُ المَالِ من الإِبلِ والغَنَمِ ، عن الأَصْمَعِيّ.
وأَغْمَزَ الرجُلُ. اقْتَنَاه ، أَي الغَمَزَ.
ومن المَجَاز : المغموزُ : المُتَّهَمُ بعَيْبٍ.
وغُمَازَةُ ، كأُمَامَة : عَيْنٌ لبني تَمِيمٍ ، أَو بِئرٌ بين البَصْرَة والبَحْرَيْنِ لبني تَمِيم ، قال رَبِيعَة بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ :
|
وأَقْرَبُ مَوْرِدٍ مِنْ حيثُ راحَا |
|
أُثَالٌ أَو غُمَازَةُ أَو نُطَاعُ (٢) |
وقال ذو الرُّمَّةِ :
|
أَعَيْنُ بَنِي بَوٍّ غُمَازَةُ مَوْرِدٌ |
|
لَها حينَ تَجْتَابُ الدُّجَى أَمْ أُثَالُهَا |
وقال الأَزْهَرِيُّ : وذَكَرَهَا ذو الرُّمَّةِ فقال :
|
تَوَخَّى بها العَيْنَيْنِ عَيْنَيْ غُمَازَةٍ |
|
أَقَبُّ رَبَاعٍ أَو قُوَيْرِحُ عَامِ (٣) |
وأَغْمَزَنِي الحَرُّ ، أَي فَتَرَ فاجْتَرَأْتُ عليه وسِرْتُ فيه ، ونَصُّ ابنِ السِّكِّيتِ بعد قوله : «عَلَيْه» : «ورَكِبْتُ الطَّرِيقَ» ، قال : حَكَاه لنا أَبو عَمْرٍو ، ومثلُه لابنِ القَطّاع ، بالأَلف. وقال الأَزْهَرِيُّ : غَمَزَنِي الحَرُّ ، عن أَبي عَمْرٍو ، وقال غيره بالراءِ ، وقد ذُكِرَ في موضعه ، وهو مَجَازٌ.
ومن المَجَاز : أَغْمَزَ في فُلانٍ إِغمَازاً : عَابَه واسْتَضْعَفَه وصَغَّرَه ، أَي صَغَّرَ شَأْنَه. قال الكُمَيْتُ :
|
ومَنْ يُطِع النِّسَاءَ يُلَاقِ منهَا |
|
إِذا أَغْمَزْنَ فيه الأَقْوَرِينَا |
أَي مَنْ يُطِعِ النِّسَاءَ إِذا عِبْنَه وزَهِدْنَ فيه يُلاقِ الدَّوَاهِيَ التي لا طاقَةَ له بها ، ونَسَبَه الأَزهريُّ لرجلٍ من بَنِي سَعْد.
وقال : أَغْمَزْت فيه ، أَي وَجَدتُ فيه ما يُسْتَضْعَف لأَجْله.
وقال ابنُ القَطّاع : أَغْمَزتُ الرّجُلَ : عِبْتُه وصَغَّرتُ من شَأْنِه.
وأَغْمَزَتِ النَّاقَةُ إِغمَازاً ؛ إِذا صَارَ في سَنامِهَا شَحْمٌ ، نقلَهَ الصّاغانِيُّ ، زاد ابنُ سِيدَه : «قَلِيل» ، وزاد ابنُ القَطّاعِ كابنِ سِيدَه : «يُغْمَزُ» (٤). وقال ابنُ سِيدَه : ومنه يُقَال ناقَةٌ غَمُوزٌ ، والجَمْعُ غُمُزٌ.
ومن المَجَاز : التَّغَامُزُ : أَن يُشِيرَ بعضُهُم إِلى بعضٍ بأَعْيُنِهِم. وزاد في البصائر : أَو باليَدِ ، طَلَباً إِلى ما فيه مَعَابٌ ونَقْصٌ ، قال : وبه فُسِّرَ قولُه تعالَى : (وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ) يَتَغامَزُونَ (٥).
ومن المَجَاز : اغْتَمَزَه : طَعَنَ عليه ، يقال : فَعَلتُ شيئاً فاغْتَمَزَهُ فُلانٌ ، أَي طَعَنَ عليَّ ، ووَجَد بذِّلك مَغْمَزاً. وفي الأَساس : سَمِعَ منِّي كلمة فَاغْتَمَزَهَا (٦) في عَقْلِه ، أَي استْضعفَهَا ، وكذلك أَغْمَزَ فيها ، أَي وَجَدَ فيها ما تُسْتَضْعَفُ لأَجلِهِ.
__________________
(١) في التهذيب : يقال : رجل غَمَزٌ من قوم غَمَزٍ وأغمازٍ.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : نطاع مثلثة كما أفاده في التكملة».
(٣) في معجم البلدان «غمازة» : أو أُقيرِح عام.
(٤) في التهذيب : ناقة غموز : إذا صار في سنامها شحم قليل يُغمز ، وقد أغمزت إغمازاً.
(٥) سورة المطففين الآية ٣٠.
(٦) نص الأساس : سمعت منه ... فاغتمزتها.
وغَمِيزُ الجُوعِ ، كأَمِيرٍ : تَلٌّ بطَرَفِ رَمّانَ عند مُوَيْهَةٍ بها ، نقَلَه الصَّاغانيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
غَمَزَه الثِّقَافُ (١) : عَضَّه ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
وأَغْمَزَ الرَّجُلُ : لانَ فاجْتُرِئَ عليه ، عن ابن القَطّاع.
وغُمَازٌ ، كغُرَاب : مَوضعٌ.
وغَمَّازةُ : بالتشديد : قَريةٌ بمصْرَ من أَعمال إِطْفِيحَ بالشَّرق ، وقد دَخلتُهَا.
وكشَدّادٍ : قاضِي تُونُسَ : أَو العَبّاس أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ حَسَنٍ الأَنصاريُّ ، ابنُ الغَمَّازِ الغَمّازِي ، آخِرُ مَنْ رَوَى التَّيْسِيرَ عالِياً ، سَمِعَه من أَصحَابِ ابنِ هُذَيْلٍ ، وماتَ سنةَ ٦٩٣ بتُونُسَ.
[غوز] : غازَه غَوْزاً ، أَهمله الجوهريُّ. وقال أَبو عَمْرٍو : أَي قَصَدَه ، لغةٌ في غَزَاه. نقلَه الأَزهريُّ في غَزَا.
والأَغْوَزُ : البارُّ بأَهْلِه وقَرابَتِه كالغَازِّ ، بالتَّشْدِيد.
وأَبو سَرِيحَةَ حُذَيْفَةُ بنُ أَسِيدِ بنِ خالدِ (٢) ـ وفي أَنسابِ ابنِ الكَلْبِيّ : أُمَيَّةَ ـ بن الأَغْوَزِ ، قال الصاغانيُّ : ويقال : الأَغْوَسِ بالسِّين ، الغِفَارِيُّ ، بايَعَ تحتَ الشجرةِ ، وتُوُفِّيَ بالكُوفَةِ. وربِيعَةُ بنُ الغَازِ الجُرَشِيُّ ، ويُقَال : ربيعَةُ بنُ عَمْرِو بنِ الغَازِ ، وهو جَدُّ هِشَامِ بنِ الغَازِ ، وكان يُفْتِي الناسَ زَمَنَ معاويَةَ ، وقُتِلَ بمَرْجِ راهِط سنة ٦٤ صحابِيّانِ ، الأَخِيرُ مُخْتَلَفٌ فيه. قلتُ : ومِن وَلَدِ الأَخِير : عبدُ الوهّابِ بنُ هِشَامِ بنِ الغَازِ ، رَوَى عنه الوَلِيدُ بنُ يَزِيدَ البَيْرُوتِيُّ ، وابنُه محمّدُ بنُ عبدِ الوهّابِ ، رَوَى عنه النَّبّاشُ بنُ الوَليدِ البَيْرُوتِيُّ ، ووَلدُه أَبو اللَّيْثِ محمّدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ ، من شُيُوخ ابنِ جَمِيع.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الغازُ بنُ جَبَلَةَ حَدِيثُهُ في طَلاقِ المُكْرَهِ ، ورَوَاه البُخَارِيُّ بالرَّاءِ ، وقد ذُكِرَ في مَوضعِه.
[غيز] : غِيزَانُ ، ككِيزان ، أَهمَلَه الجوهريُّ وابنُ مَنْظُورٍ.
وقال الصّاغَانِيُّ : هو بالكَسْر : ة ، بهَراةَ ، منها : محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ موسى الغِيزانِيُّ المُحَدِّثُ.
فصل الفاءِ
مع الزاي
[فجز] : الفَجْزُ ، أَهملَه الجَوْهريُّ ، وهو التَّكَبُّرُ وهو لُغَةٌ في الفَجْسِ ، بالسِّين ، أَوردَه الصَاغَانِيُّ وابنُ مَنْظُور.
[فحز] : * وممّا يُسْتَدْرَك على المصنِّف : الفحز ، بالحَاءِ المهملة ، يقال : رجلٌ مُتَفَحِّزٌ ، أَي مُتَعَظِّمٌ مُتَفجِّسٌ (٣) حَكاه الجوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ. وكأَنَّ المصنِّفَ في تَرْكِه هذا الحرفَ قَلَّدَ الصّاغَانَّي ؛ فإِنّه أَهمَلَه ، وهو ثابتٌ في اللِّسَان.
[فخز] : فَخَزَ ، كفَرِحَ ومَنَعَ ، فَخزاً ، محرَّكةً ، والأُولَى أَكثَرُ : تَكَبَّرَ وتَعَظَّمَ ، كتَفَخَّرَ. وقال الأَصْمَعِيُّ : يقال من الكِبْرِ والفَخْز ، فَخَزَ الرجلُ وجَمَخَ وجَفَخَ بمعنًى وَاحدٍ.
ويقال : رَجلٌ مُتفَخِّزٌ ، أَي مُتَعَظِّمٌ مُتفجِّسٌ (٤). وهو يَتَفخَّزُ (٥) علينَا.
أَو فَخَزَ الرجُلُ ، إِذا جاءَ بفَخْزِه وفَخْزِ غَيره حالةَ كَوْنِه كاذِباً في مُفَاخَزَتِه ، والاسمُ الفَخْزُ ، قالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ.
والفَخْزُ : الفَضْلُ ، وفي بعض النُّسَخِ : الأَصْلُ.
والفَخْزُ : الإِفضالُ.
والفَاخِزُ : التَّمْرُ الذِي لا نَوَى له ، أَو هو بالرّاءِ ، وهو الصَّحِيحُ ، وقد ذُكِرَ في مَوضِعِه ، وذَكَرْنا هناك التَّعْلِيلَ.
والفَيْخَزُ ، كصَيْقَلٍ : الجُرْدانُ نفْسُه ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
وقال أَبو عُبَيْدَةَ : الفَيْخَزُ الفَرَسُ الضَّخْمُ الجُرْدانِ ، ويُرْوَى بالرّاءِ وقد ذُكِرَ في مَوضعه.
والفَيْخَزُ : العظيمُ الذَّكَرِ من الناس ومن الخَيْلِ. قال ابنُ دُرَيْدٍ : رَجلٌ فَيْخَزٌ : عَظيمُ الذَّكَرِ ، قال : وقال أَبو حاتم :
__________________
(١) بالأصل «غمزه الشقاق» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : غمزه الشقاق الذي في الأساس الذي بيدي : غمزة الثّقاف وكلاهما صحيح» وأثبتنا ما في الأساس.
(٢) وهو ما ورد في أسد الغابة والإصابة ، ترجمته.
(٣) في اللسان : فتفحش. وفي الصحاح : رجل متفخر ـ بالخاء ـ أي متعظم متفحش.
(٤) انظر الحاشية السابقة.
(٥) في المطبوعة الكويتية : «يتفتخز» تحريف.
ذَكَرٌ فَيْخَزٌ ـ بالزّاي ـ إِذا كَانَ عظيماً ، وكذلِك الفَرَسُ ، قال : وقال غيرُه بالرّاءِ ؛ مأْخُوذٌ من الضَّرْعِ الفَخُورِ ، وهو الغَلِيظُ الضَّيِّقُ الأَحالِيلِ (١).
وضَرْعٌ فَخُوزٌ ، كصَبُورٍ : غَلِيظٌ ضَيِّقُ الأَحالِيلِ ، قلتُ : هذا الكلامُ مأْخوذٌ من عبارة ابنِ دُرَيْدٍ التي نَقَلَها الصّاغَانِيُّ ، ولكن اشتَبه على المصنِّف ؛ فإِنّه قَيَّدَه بالرّاءِ فظَنَّ المصنِّفُ أَنه بالزّاي ، مع أَنه سَبَقَ له في الرّاءِ : والفَخُورُ من الضُّرُوع : الغَلِيظُ الضَّيِّقُ الأَحالِيلِ ، القَلِيلُ اللَّبَنِ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ ، وتقدَّم الكلامُ هنالك.
[فرز] : الفَرْزُ : الفَرْجُ بين الجَبَلَيْن ، وقيل : هو ما اطْمَأَنَّ من الأَرْضِ بينَ رَبْوتَيْنِ ، قال رُؤْبَةُ يَصفُ ناقَةً.
كَمْ جَاوَزَتْ مِنْ حَدَبٍ وفَرْزِ
والفَرْزُ : عَزْلُ شيْءٍ من شيْءٍ ومَيْزُه ، كالإِفْرازِ ، قالَه الجَوْهَرِيُّ. وقد فَرَزَه يَفْرِزُه ، بالكَسْر ، فَرْزاً ، وأَفْرَزَه : مَازَه.
وفَرَّزَ عَليَّ برَأْيِه تَفْرِزَةً قَطَعَ عَليَّ به.
والفِرْزَةُ ، بالكَسْر : القِطْعَةُ ممّا عُزِلَ ، كالفِزْرِ ، وجمعُهُمَا أَفْرَازٌ وفُرُوزٌ.
والفُرْزَةُ ، بالضّمّ : النَّوْبَةُ والفُرْصَةُ. الذي نقلَه صاحِبُ اللَّسَانِ عن القُشَيْرِيِّ يُقَال للفُرْصَة : فُرْزَةٌ ، وهي النَّوْبَةُ ، ومثلُه في التَّكْملة.
والفُرْزَةُ : الطَّرِيقُ في الأَكَمَةِ كالفِرْزِ ، بالكَسْر ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وقد تقدَّم للمصنِّف في الرّاءِ أَيضاً ، نقلاً عن الصّاغَانِيِّ.
والفُرْزَةُ (٢) : جَبَلٌ باليَمَامَةِ. الصَّوابُ فيه بالفَتْحِ كما ضَبَطَه الصاغانيُّ ، وقد سَبَقَ.
ولِسَانُ وكَلامٌ فَارِزٌ بَيِّنٌ فَاصِلٌ. وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، يقال : فَرَزْتُ الشيْءَ من الشيْءِ ، إِذا فَصَلْتَه ، وتَكلَّمَ فلانٌ بكلَامٍ فارِزٍ ، أَي فَصَلَ به بين أَمْرَيْنِ. ولِسانٌ فارِزٌ : بَيِّنٌ ، قال : إِنِّي إِذا ما نَشَزَ المُنَاشِزُ وفَارَزَه ، أَي شَرِيكُه : فاصَلَه وقَاطَعَه.
وفِرْزانُ الشِّطْرَنْج ، بالكَسْر ، أَعجميٌّ ، مُعَرَّبُ فَرْزِينَ ، بالفتح ، وهو معْروفٌ.
والفُرُزُّ ، كعُتُلٍّ : العَبْدُ الصحِيحُ ، أَو الحُرُّ الصحيحُ التّارُّ ، هكذا أَوردَه الصّاغانيُّ.
وفِرْزِينُ (٣) ، بالكَسْر : ع من نَوَاحِي كَرْمانَ.
وفَرْزَنُ ، بالفَتْح (٤) : ة من قُرَى هَرَاةَ ، ولا يُستبعَدُ أَن تكونَ نُونُهَا كنونِ زَوزَنَ ، أَصليَّةً.
وأَفْرَزَهُ الصَّيْدُ : أَمْكَنَه فَرَماه عن كَثَبٍ ، أَي من قُرْبٍ.
وثَوْبٌ مَفْرُوزٌ ، كمَسْعُودٍ ، وضبطه بعضُهم كمُدَحْرِج : له تَطَارِيفُ مأْخُوذٌ من إِفْرِيزِ الحَائطِ.
وفَرْوَزَ الرجلُ : مات ، كهَرْوَزَ.
وإِفْرِيزُ الحائطِ ، بالكسر : طُنُفُه ، مُعَرَّبٌ ، قال الجَوْهريُّ : الإِفْرِيزُ مُعَرَّبٌ لا أَصلَ له في العَرَبيّة ، قال : وأَمَّا الطُّنُفُ فهو عربيٌّ محْضٌ. قلتُ : وإِفْرِيز (٥) تَعْرِيبُ بَرْوَازٍ ـ بالفتح ـ بالفَارِسيَّة ، وقد جاءَ في شعر أَبي فِرَاس :
|
بُسُطٌ من الدِّيباج قد فُرِّزَتْ |
|
أَطْرافُهَا بقَرَاوِزٍ (٦) خُضْرِ |
وقيل : الفِرْوازُ فِعْلالٌ مِن فَرَزَ الشيْءَ ، إِذا عَزَلَه ؛ فهو إِذاً عربيٌّ ، نقلَه شيخُنَا عن ابن حَجَرٍ ، وفيه نَظَرٌ.
والفَارِزُ : جَدُّ السُّودِ من النَّمْلِ ، وعُقْفَانُ : جَدُّ الحُمْرِ منها ، وقد تَقدَّم للمصنِّف في الرّاءِ ما نَصُّه : والفازِرُ نَمْلٌ أَسودُ فيه حُمْرَةٌ ، نقلاً عن الصّاغَانِيِّ ، وزاد هنا ذِكْرَ «عُقْفَان» ، ولعلّه تصحِيفٌ فلْيُنْظَرْ.
وفي التَّهْذِيب ، نقلاً عن الليث : الفَارِزَةُ : طَرِيقَةٌ تأْخُذُ في رَمْلَةٍ في دَكَادِكَ لَيِّنَةٍ كأَنّهَا صَدْعٌ من الأَرْض ، منقادٌ طويلٌ خِلْقَةً. وقد سَبَقَ ذلِك بعينه للمصنِّف في الرّاءِ.
وفَيْرُوزُ ـ بالفَتْح ـ أَبو عبدِ اللهِ (٧) الدَّيْلَمِيُّ : صَحَابِيٌّ ، وهو فَرَّجَ عنْ عِرْضِي لِسَانٌ فارِزُ
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٥٤.
(٢) وضبطت في معجم البلدان بالضم أيضاً.
(٣) قيدها ياقوت بالفتح فالسكون بالقلم.
(٤) قيدها ياقوت نصاً بفتح أوله وثانيه والزاي.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وإفريز الخ لعله : وفرواز بدليل قوله الآتي : وقيل الفرواز الخ».
(٦) كذا بالأصل بالقاف ، وهو خطأ والصواب بالفاء.
(٧) وقيل أبو عبد الرحمن.
قاتِل الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ الكَذَّابِ ، رَوَى عنه أَبناؤُه الثَّلاثةُ : الضَّحّاكُ وسعيدٌ وعبدُ الله ، الأَخِيرُ سَكَنَ فِلَسْطِينَ ، ورَوَى عنه أَبو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ ، ويَحْيَى بنُ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ، وربيعةُ بنُ يَزِيدَ ، وعُرْوَةُ بنُ رُوَيم ، وقد وَقَعَ لَنَا حديثُه عالياً في كتاب الرِّحلةِ للخَطِيب من طُرُقِ هؤُلاءِ الأَرْبَعةِ.
وفَيْرُوزُ الهَمْدَانِيّ الوَادِعِيُّ ، أَدْرَكَ الجَاهِلَيَّةَ والإِسلامَ ، وقد يُعَدُّ في الصَّحابة ، وهو جَدُّ زكريَّا بن أَبي زائدةَ بنِ مَيْمُونِ بنِ فَيْرُوزَ.
وفَيْرُوزَابَادُ (١) بالفَتْح ، ومعناه عِمَارَةُ فَيْرُوزَ ، وهو من سَلاطِين العَجَمِ وتُكْسرُ فاؤُه ، ويقال : إِن الفَتْحَ عند الإِطلاقِ ، وأَمّا في النَّسَبِ فالفَاءُ مكسُورَةٌ لا غير ، كما قالَه ابنُ الأَثير في الأَنساب : د ، بفارِسَ ، وإِليه نُسِبَ المُصَنِّفُ.
وفَيْرُوزابادُ : ة بها عند مَرْدَشْتَ.
وفَيْرُوزابادُ : قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ بأَذْرَبِيجَانَ المشهُور الآنَ بأَرْدَبِيلَ ، أَنشأَهَا أَحَدُ مُلوكِ الفُرْسِ ، ويقال لها أَيضاً : باذَانُ فَيْرُوزَ.
وفَيْرُوزابادُ : ة ، بظاهِرِ هَرَاةَ.
وفَيْرُوزابادُ : ة ، قُرْبَ مَكْرانَ.
وفَيْرُوزابادُ : د ، بالهِنْدِ ، بناه فَيْرُوز شاه سلطانُ دَهْلِي.
وفَيْرُوزَقُبَاذَ (٢) : د ، كان قُرْبَ بابِ الأَبوابِ وهو دَرْبَنْد شِرْوانَ.
وفَيْرُوزُ : (٣) طَسُّوجٌ قُرْبَ بغدادَ ، منسوبٌ إِلى فَيْرُوز ، مولًى لربيعةَ بنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ.
وفَيْرُوزكُوه : قَلْعَةٌ حَصينةٌ بين هَرَاةَ وغِزْنِينَ ، ومعناه جَبَلُ فَيْرُوز (٤).
وفَيْرُوزكُوه : قَلْعَةٌ أُخرَى قُرْبَ جَبَلِ دُنْباوَنْدَ.
وافْتَرَزَ أَمْرَه دونَ أَهلِ بَيْتِه : قَطَعَه. نقلَه الصاغانيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
فَرَزْتُ الشيْءَ فَرْزاً : فَرَّقْتُه ، عن أَبي زَيْدٍ وأَبِي عُبَيْدَةَ ، نَقله ابنُ القَطّاع.
والفِرْزُ ، بالكَسْر : النَّصِيبُ المَفْرُوزُ لصاحِبِه ، وَاحداً كان أَو اثْنَيْن ، أَي المعزولُ ناحيةً.
وقد فَرَزَه وأَفْرَزه : قَسَمَه. قاله الأَزهريُّ.
وقال اللَّيْثُ الفِرْزُ ، بالكَسْر : الفَرْدُ ، وأَنكره الأَزهريُّ ورَدَّه عليه.
والفَرْزَةُ ، بالفَتْح : شَقٌّ يكونُ في الغَلْظِ.
ومن المَجَاز : تَفَرْزَنَتِ البَيَاذِقُ.
ونَهرُ فَيْرُوزَ : مِن أَنهارِ العراقِ.
وأَبو الحَسَنِ إِسماعِيلُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ مُفرِّجِ بنِ فَيْرُوزَ الفَيْرُوزيُّ (٥) البَلَدِيُّ ـ بفتح الفاءِ ـ رَوَى عن يَحْيَى بنِ أَبي طالبٍ ، وعنه أَبو الحُسَيْن بنُ جُمَيع.
وبالكسر : أَبو الحَسَنِ عَبّاسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ فَيرُوزَ بن جَمِيلِ بنِ زيادٍ الحِمْصِيُّ الفِيرُوزِيُّ ، قال أَبو بكرِ بن المُقْرِىء : حدَّثنا أَبو الحَسَنِ عبّاسٌ الحِمْصِيُّ ، مِن قريةٍ يقال لها : فِيرُوز ـ بكسر الفاءِ ـ وهذا يقال له الفَيرُوزِيُّ بالكَسْر والفتح ، أَمّا بالكَسْر فَلمَا ذُكِرَ ، وأَمّا بالفَتْح فنِسْبَة إِلى جَدِّه المذكورِ ، ذَكَرَه ابنُ السَّمْعَانيِّ.
وفَيْرُوز سَابُور هو مدينةُ الأَنْبَارِ الذِي مَرَّ ذِكرُه في مَوضعِه.
وفَارِزَةُ : مَحَلَّةٌ مِن مَحَالِّ بُخَارَا ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
ومحمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ هِبَةِ الله الفِرْزانِيُّ ـ بالكَسْر ـ رَوَى عن أَبي الكَرَمِ الشَّهْرَزُورِيِّ وغيرِه مات سنة ٦٠٣.
[فزز] : فَزَّ فُلانٌ عَنِّي : عَدَلَ ، نقلَه الصاغانيُّ.
وفَزَّ عنه : انْفَرَد.
وفَزَّ الظَّبْيُ يَفِزُّ فَزًّا : فَزَعَ وفَزَّ الرجُلُ يَفِزُّ ، بالكسر ، فَزَازَةً ، كسَحَابَةٍ ، وفُزُوزَةً ، بالضّمّ : تَوَقَّدَ.
__________________
(١) في القاموس ومعجم البلدان بالذال. وضبطه ياقوت نصاً بالكسر.
(٢) الأصل ومعجم البلدان وفي القاموس بالدال المهملة.
(٣) كذا بالأصل. وسياق القاموس ومعجم البلدان : فيروز قباد.
(٤) معجم البلدان : معناه الجبل الأزرق.
(٥) هذه النسبة إلى جده فيروز من أهل «بلد» مدينة فوق الموصل ، قاله في اللباب.
وقال ابنُ دُرَيْد (١) : فَزَّ فُلاناً عن مَوضعِه يَفِزُّه فَزًّا : أَفْزَعَه وأَزْعَجَه وطَيَّرَ فُؤَادَهُ.
وفَزَّ الجُرْحُ يَفِزُّ وكذا الماءُ فَزًّا وفَزِيزاً ، كأَمِيرٍ : سالَ بما فيه ونَدَّى وكذا فَصَّ فَصِيصاً.
واسْتَفَزَّه الخوفُ : استَخَفَّه ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى : (وَ) اسْتَفْزِزْ (مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) (٢) قال الفَرّاءُ : أَي اسْتَخِفَّ بصَوْتِك ودُعَائِك ، قال : وكذلك قولُه عَزَّ وجلّ : (وَإِنْ كادُوا) لَيَسْتَفِزُّونَكَ (مِنَ الْأَرْضِ) (٣) أَي يَسْتَخِفُونَكَ ، وقيل : يُفْزِعُونَكَ إِفزَاعاً يَحْمِلُكَ على خِفَّةِ الهَرَبِ.
واستَفَزَّه : أَخْرَجَه من دَارِه وأَزْعَجَه إِزْعَاجاً يَحْمِلُه على الاستِخْفَافِ.
وقال أَبو عُبَيْدٍ : أَفْزَزْتُه وأَفْزَعْتُه سَواءٌ ، وفي بعض النُّسَخِ : أَزْعَجْتُه. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
والدَّهْرُ لا يَبْقَى على حَدَثانِه |
|
شَبَبٌ أَفَزَّتْه الكِلَابُ مُرَوَّعُ |
ولا يَخْفَى أَنه لو قال عند قوله : فَزَّه فَزًّا : أَزْعَجَه كأَفَزَّه ، كان أَحْسَنَ.
والفَزُّ : الرجُلُ الخَفِيفُ ، نقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ وابنُ مَنْظُور.
والفَزُّ : وَلَدُ البَقرةِ الوَحْشِيَّةِ ؛ لمَا فيه من عَدَمِ السُّكُونِ ، والفِرَارِ. ج أَفْزَازٌ ، قال زُهَيْرٌ :
|
كمَا استَغاثَ بِسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ |
|
خافَ العُيُونَ فلمْ يُنْظَرْ به الحَشَكُ |
وفُزُّ ، بالضّمّ : مَحَلَّةٌ بنَيْسَابُورَ ، نقلَه الصاغانيُّ.
وفَزّانُ ، كحَسّان : وِلَايَةٌ وَاسِعَةٌ بين الفَيُّومِ وطَرَابُلْسِ الغَرْبِ ، فيها عِدَّةُ قَبائلَ من العربِ من بَنِي هِلالٍ وغيرِهم ، قيل : سُمِّيَتْ بفَزّانَ بنِ حَام بنِ نُوحٍ ، عَلَيْه السّلام ، هكذا قيل ، وليس لحامٍ وَلدٌ اسمُه فَزّانُ ، فلْيُنْظَرْ.
وتَفَزَّزَ الرجُلُ عَنِّي ، هكذا في النُّسَخ بالعَيْن المُهْمَلَة ، وفي بعضها : «تَغَنَّى» والصَّوابُ كما في التَّكْمِلَة : «غَنَّى» بالغين المعجَمَة : وافْتَزَّ افْتِزازاً : غَلَبَ ، كابْتَزّ وابْتَذَّ ، كذا في النَّوادِر.
وعن ابن الأَعْرَابِيِّ : فَزْفَزَ ، إِذا طَرَدَ إِنساناً أَو غيرَه ، ومَقْلُوبُه زَفْزَفَ ، إِذا مَشَى مِشْيَةً حَسَنَةً.
ويقال : تَفَازَزْنَا ، أَي تَبَازَرْنَا هكذا بالرّاءِ قبل الزّاي ، في كَثير من النُّسَخ ، والصَّوَابُ بزَاءَيْن ، وهو في النَّوادر.
واسْتَفَزَّه : خَتَلَه حتى أَلْقَاه في مَهْلكَة. واستفَزَّه : قَتَلَه ، هكذا نَقلَه بعضُ المُفَسِّرين في تفسير قولِه تعالى : لَيَسْتَفِزُّونَكَ.
والفَزَّة ، بالفتح : الوَثْبَةُ بالانْزِعَاجِ.
والفُزَفِزُ ، كهُدَبِدٍ : الثَّدْيُّ ، عن كُرَاع.
[فطز] : فَطَزَ الرجُلُ يَفْطِزُ ، من حَدِّ ضَرَبَ : ماتَ أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ هكذا ، أَو لُغَةٌ في فَطَسَ ، بالسِّين وهو بعَيْنِه قولُ ابنِ دُرَيْدٍ (٤) ؛ فلم يُحْتَجْ إِلى إِتيان «أَو».
[فقز] : فَقَزَ يَفْقِزُ : ماتَ ؛ لُغَةٌ في فَقَسَ أَهملَه الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، واستدركَه الصّاغَانيُّ.
[فلز] : الفِلِزُّ ـ بكسر الفاءِ والّلامِ وشَدِّ الزّايِ ، هذِه اللغةُ المَشْهُورةُ ، ولو قال : كطِمِرٍّ ، كان أَجودَ في الاختصار ، وفيه لُغَتَانِ أُخْريَانِ : الفِلَزُّ والفُلُزُّ ، كهِجَفٍّ وعُتُلٍّ ، الأَخيرة عن ثعلبٍ ، ورَواه ابنُ الأَعْرَابيِّ بالقَاف كما سيأْتي ـ : نُحَاسٌ أَبْيضُ ، تُجْعَلُ منه القُدُورُ العِظَامُ المُفْرَغَةُ والهاوُنَاتُ ، قالَه اللَّيْث ، أَو هو خَبَثُ ما أُذيبَ من الذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَديدِ.
أَو الفِلِزُّ : الحِجَارةُ.
أَو هو جَوَاهِرُ الأَرْضِ كلُّهَا من الذَّهبِ والفِضَّةِ والنُّحَاسِ وأَشبَاهِها.
أَو هو ما يَنْفِيه الكِيرُ من كلِّ ما يُذَابُ منها ، أَي من جَوَاهِرِ الأَرضِ.
والفِلِزُّ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ* الصُّلْبُ الغَلِيظُ ؛ تَشْبِيهاً بما تقدَّم.
__________________
(١) الجمهرة ٢ / ٩٠.
(٢) سورة الإسراء الآية ٦٤.
(٣) سورة الإسراء الآية ٧٦.
(٤) الجمهرة ٣ / ٤.
(*) القاموس : الرجل الغليظ الشديد.
والفِلِزُّ أَيضاً : الضَّرِيبَةُ التي تُجَرَّبُ عليها السُّيُوفُ ، نقلَه الصاغانيّ.
وقد يُسْتَعَارُ فيقالُ للرجُلِ البخِيلِ : فِلِزُّ ؛ لِغِلَظِه وشِدَّتِه في بُخْلِه ، كأَنه حديدٌ صُلْبٌ لا يُؤَثِّرُ فيه شيءٌ.
[فوز] : الفَوْزُ : النَّجَاةُ من الشَّرِّ ، والظَّفَرُ بالخَيْرِ والأُمْنِيَّةِ ، يقال : فازَ بالخَيْر ، وفازَ من العَذاب.
والفَوْزُ أَيضاً : الهَلاكُ ، وهو ضِدٌّ ، يقال : فازَ يَفُوزُ : مات وهَلَكَ.
وفازَ به فَوْزاً ومَفَازاً ومَفَازَةً : ظَفِرَ ، ويقال : فازَ ، إِذا لَقِيَ ما يُغْتَبَطُ ، وتأَوِيلُه التَّبَاعُدُ من المَكْرُوه.
وفازَ منه فَوْزاً ومَفَازاً : نَجَا.
والفَوْزُ : ة بحِمْصَ ، نقلَه الصاغَانيُّ.
وأَفَازَه الله بكذا : أَظْفَرَه ، ففَازَ به ، أَي ذَهَب به.
والمَفَازَةُ : المَنْجَاةُ ، وبه فَسَّر أَبو إِسحاقَ قَولَه تعالى : (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ) بِمَفازَةٍ (مِنَ الْعَذابِ) (١) أَي بمَنْجَاةٍ منه ، وقال الفَرّاءُ : أَي ببَعِيدٍ منه.
وقيل : أَصْلُ المَفَازةِ : المَهْلَكَةُ ، من الفَوْزِ بمعنَى الهَلاكِ. وقال ابن الأَعرابيِّ : سُمِّيَتِ المَفَازَةَ ؛ مِن فَوَّزَ الرَّجُلُ ، إِذا مَاتَ ، وقيل : سُمِّيَتْ تَفَاؤُلاً بالسَّلامةِ ، من الفَوْز : النَّجَاة ، وهذا قولُ الأَصمعيِّ حَقَّقه ابنُ فارِس في المُجْمَل وغيرِه ، وقد أَنْكَره أَبو حَيَّانَ في شرح التَّسْهِيل حيث قال : السَّلِيم للَّدِيغ ؛ مِنْ سَلَمَتْه الحَيَّةُ : لَدَغَتْه ، ولا تَنظرْ إِلى قَوْل مَن قال : إِنه على طَريقةِ التَّفَاؤُلِ ، فقد غَلِطَ في ذلِك جماعةٌ من العُلَمَاءِ ، كما غَلِطُوا في قولهم : إِن المَفازَةَ سُمِّيَتْ مِن الفَوْزِ ، على التَّفاؤُل ؛ وإِنّما سُمِّيَتْ من فازَ الإِنسانُ فَوْزاً ، إِذا هَلَك. قال شيخُنا : وما نَفَاه وجَعَلَه غَلَطاً فقد رَواه جَماعةٌ عن الأَصْمَعِيِّ ، وقد ذَكَرُوا فيها أَقوالاً ، منها ما ذَكَرناه ، ومنها التَّأْوِيلُ ، وصَحَّحَ أَقْوَامٌ ما ذَهَب إِليه أَبو حَيّانَ ، وأَنشدوا :
|
أَحَبَّ الفَالَ حينَ رَأَى كَثيراً |
|
أَبوه عن اقتناءِ المجْدِ عَاجِزْ |
فسَمّاه لقِلَّتِه كثيراً كتَسميَةِ المَهَالِكِ بالمَفاوِزِ. قلتُ : والأَقوالُ ذَكَرها ابنُ سِيدَه والأَزهريُّ وقالا : الأَوّلُ أَشهَرُ ، وإِن كان الآخرُ أَقْيَسُ.
والمَفَازَةُ : البَرِّيَّةُ ، وكُلُّ قَفْرٍ مَفَازَةٌ.
وقيل : المَفَازَةُ : الفَلَاةُ التي لا ماءَ بها ، قالَه ابنُ شُمَيْلٍ ، وقال بعضُهم : إِذا كانت لَيْلَتَيْن لا ماءَ فيها (٢) فهي مَفَازةٌ ، وما زادَ على ذلِك كذلِك ، وأَمّا اللَّيْلَةُ واليَوْمُ فلا يُعَدُّ مَفَازةً.
وقيل : المَفَازةُ والفَلَاةُ ، إِذا كان بين الماءَيْنِ رِبْعٌ من وُرُودِ (٣) الإِبِلِ وغِبٌّ من سائرِ المَاشِيَة. وقيل : هي من الأَرَضِين : ما بَيْن : الرِّبْعِ من وُرُودِ (٣) الإِبل وما بَيْن الغِبِّ من وُرُودِ (٣) غيرِهَا مِن سائرِ الماشيَةِ ، وهي الفَيْفَاةُ ، ولم يَعْرِفْ أَبو زَيْدٍ الفَيْفَ.
وقال ابن الأَعْرَابيِّ أَيضاً : سُمِّيَتِ الصَّحَراءُ مَفَازةً لأَنَّ مَن خَرَجَ منها وقَطَعَهَا فَازَ.
وفَوَّزَ الرجلُ : ماتَ ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ :
|
فمَنْ للقَوَافِي شَانَهَا مَنْ يَحُوكُها |
|
إِذا ما تَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْوَلُ |
|
يقولُ فلا يَعْيَا بشيْءٍ يَقولُه |
|
ومِنْ قائِلِيهَا مَنْ يُسِيءُ ويَعْمَلُ |
قولُه : شانَها ، أَي جاءَ بها شائِنَةً ، أَي مَعِيبَةً ، وتَوَى : مَاتَ. وكذا فَوَّزَ. قال ابنُ بَرِّيٍّ : وقد قِيل إِنه لا يُقَال فَوَّزَ فلانٌ حتى يَتقدَّم الكلامَ كلامٌ ، فيقال : مات فلانٌ ، وفَوَّزَ فلانٌ بعدَه ؛ يُشَبَّهُ بالمُصَلِّي من الخَيْلِ بعد المُجَلِّي.
وجَرْوَلٌ يَعْنِي به الحُطَيْئَةَ. وقال الكُمَيْتُ :
|
وما ضَرَّهَا أَنَّ كَعْباً تَوَى |
|
وَفَوَّزَ مِنْ بَعْدِه جَرْوَلُ |
وقال غيرُه : يُقَال للرجُل إِذا مات : قد فَوَّزَ ، أَي صارَ في مَفَازة ما بَيْن الدُّنْيا والآخِرَةِ من البَرْزَخِ المَمْدُودِ.
وفَوَّزَ الطَّرِيقُ : بَدَا وظَهَرَ ، نقَلَه الصَّاغَانيُّ ، وزاد بعده : «أَو انقَطعَ» ، وتَرَكه المصنِّفُ قُصُوراً.
__________________
(١) سورة آل عمران الآية ١٨٨.
(٢) كذا بالتهذيب واللسان أيضاً.
(٣) في التهذيب واللسان : وِرْد.
وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : ويقال فَوَّزَ الرَّجُلُ ، إِذا صارَ إِلى المَفَازَة. وقيل : رَكِبَها ومَضَى فيها.
ويُقَال : فَوَّزَ الرَّجُلُ بإِبِلِه ، إِذا رَكِبَ بها المَفَازَةَ ، ومنه قَولُ الرَّاجِزِ :
|
فَوَّزَ مِنْ قُرَاقِرٍ إِلى سُوَى |
|
خِمْساً (١) إِذا مَا سارَها الجِبْسُ بَكَى |
وقُرَاقِرُ وسُوَى : ماءان لكَلْب.
والفَازَةُ : مِظَلَّةٌ بعَمُودَيْنِ. ونَصُّ الجَوْهريِّ : مِظَلَّةٌ تُمَدُّ بعَمُودٍ ، عَربيٌّ فيما أُرَى. وقال ابنُ سِيدَه : أَلِفُهَا منقلبةٌ عن الواوِ ، والجمعُ فازٌ.
وفَازَةُ : ع ، بالأَهْوَابِ من ساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ بالقُرْب من زَبِيدَ.
والفَائِزُ* : سَيْفُ سَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ ، رضيَ الله تعالَى عنه. نقلَه الصّاغَانيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
فازَ القِدْحُ فَوْزاً : أَصابَ ، وقيل : خَرَجَ قبلَ صاحبِه قال الطِّرِمّاحُ :
|
وابنِ سَبِيلٍ قَرَيْتُه أَصُلاً |
|
مِنْ فَوْزِ قِدْحٍ مَنْسوبَةٍ تُلُدُهْ |
وإِذا تَساهَمَ القَوْمُ على المَيْسِرِ فَكُلَّمَا خَرَجَ قِدْحُ رجُلٍ قيل : قد فازَ فَوْزاً.
والمَفَازُ : المَفَازَةُ ، ومنه حَدِيثُ كَعْبِ بنِ مالكٍ : «فاسْتَقْبل سَفَراً بَعيداً ومَفَازاً».
وفَوَّزَ الرَّجلُ : خَرَجَ من أَرضٍ إِلى أَرْض ، كهَاجَرَ.
وتَفَوَّزَ ، كفَوَّزَ. قال النابغةُ الجَعْدِيُّ :
|
ضَلَال خَوِيٍّ إِذْ تَفَوَّزَ عن حِمًى |
|
لَيَشْرَبَ غِبًّا بالنِّبَاجِ ونِبْتَلَا (٢) |
ويقَال : فاوَزْتُ بينَ القَوم وفارَصتُ (٣) بمعْنًى وَاحِدٍ.
وقد سَمَّوْا فَوْزاً.
وخَطَّاب بنُ عثْمَانَ الفَوْزِيُّ : محَدِّثٌ.
وفَازَ بِفَائِزَةٍ ، أَي بشيْءٍ يسيرٍ (٤) ، ويُصِيبُ به الفَوْزَ.
[فيز] : الفِيَزُّ من الرِّجَال ، كهِجَفٍّ : الشَّدِيدُ العَضَلِ ، محرَّكَةً.
والانْفِيَازُ : الانْفِرادُ ، هكذا أَوردَه الصّاغَانيُّ ، وقد أَهملَه الجَوْهَريُّ وصاحِبُ اللِّسَان.
فصل القاف
مع الزاي
[قبز] : القِبْزُ ، بالكسر ، قال الأَزهريُّ : أَهملَه اللَّيْثُ ، وقال الصاغانيُّ : أَهمله الجوهريُّ ، وقال أَبو عمرو : هو القَصِيرُ البخِيلُ.
[قحز] : قَحَزَ ، كجَعَلَ ، يَقْحَزُ قَحْزاً : وَثَبَ وقَلِقَ واضطربَ ، تقول : ضَربتُه فقَحَزَ ، نقلَه الجوهَرِيُّ ، وأَنشدَ لأَبي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ :
|
مُسْتَنَّةٍ سَنَنَ الفُلُوِّ (٥) مُرِشَّةٍ |
|
تَنْفِي التُّرَابَ بقَاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ |
وقَحَزَه بالعَصَا قَحْزاً : ضَرَبَه كَقَجَّزَه تَقْحِيزاً ، نقلَه الصّاغانيُّ.
وقَحَزَ بالرجُلِ : صَرَعَه ، قَحْزاً وقُحُوزاً.
وقَحَزَ الرجُلُ قُحُوزاً ، بالضّمِّ ، فهو قاحِزٌ ، إِذا سَقَطَ كالميِّتِ ، عن ابن الأَعرابيِّ.
وقال ابنُ دُرَيْد : قَحَزَ السَّهْمَ (٦) يَقْحَزُ قَحْزاً : رَمَاه فوَقَعَ بين يَدَيْه.
وقَحَزَ الكَلْبُ ببَوْلِه يَقْحَزُ قَحْزاً ، بالفتح ، وقُحُوزاً ، بالضّمّ وقَحَزَاناً ، محرَّكَةً : رَمَى به ، كقَزَحَ ، وهو مقلوب
__________________
(١) في التهذيب واللسان : ركب. وقبلهما في معجم البلدان :
لله در رافع أنّى اهتدى
وبعدهما فيه :
ما سارها في قبله إنس يرى
والشعر لخالد بن الوليد أو لأحد رجال جيشه عند قصده الشام ، انظر اللسان ومعجم البلدان «قراقر» و «سوى»
(*) بالقاموس : والفايزُ.
(٢) النباح ونبتل ، موضعان. ياقوت.
(٣) في التهذيب واللسان : وفارضت.
(٤) في الأساس : يسُزُّه.
(٥) عن اللسان وديوان الهذليين ٢ / ١١٠ وبالأصل «الغلو».
(٦) انظر الجمهرة ٢ / ١٤٨ وسياق القاموس يقتضي رفع «السهم» وتصرف الشارح بالعبارة بما يوافق سياقها في التكملة وفيها : القحز أن يرمي الرامي السهم فيقع بين يديه.
منه ، كما قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ وابنُ القَطّاعِ ، وزاد الأَخِيرُ : أَي أَرسلَه دُفَعاً.
وتَقحِيزُ الكلامِ وتَقَحُّزُه : تَغْلِيظُه وهو شِبْهُ الوَعيدِ.
والقَاحِزَاتُ : الشَّدَائِدُ ، وأَنشدَ ابنُ دُرَيْدٍ لرُؤْبَةَ :
|
إِذَا تَنَزَّى قاحِزَاتُ القَحْزِ |
|
عنه وأَكْبَى وَاقِذَاتُ الرَّمْزِ |
أَكْبَى : صَرَعه لوَجْهِه ، والوَاقذاتُ : القاتِلاتُ ، والرَّمْزُ : الوَقْعُ.
وقُحِزَ عن الماءِ ، كعُنَي : رُدَّ ، نقلَه الصاغانيُّ.
والقُحَازُ ، كغُرَابٍ. داءٌ في الغَنَم ، كذا وُجِدَ في بعض نُسَخِ الصّحاح ، أَو هو سُعَال الإِبلِ.
وفي التَّكْمِلَة : القَحَزَى ، كجَمَزَى : القَوْسُ التي تَنْزُو.
والقُحّازَةُ ـ كرُمّانَةٍ ، وضَبَطَه الصاغانيُّ بالفَتْح ـ : شيءٌ يُصطادُ به الطَّيْرُ.
والتَّقْحِيزُ : التَّنْزِيَةُ ، يقال : قَحَّزَه تَقْحِيزاً ، أَي نَزّاه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
قَحَزَ الرجُلُ عن ظَهْرِ البَعِيرِ يَقْحَزُ قُحُوزاً : سَقَطَ.
والقَاحِزُ : السَّهْمُ الطامِحُ عن كَبِدِ القَوْس ذاهباً في السماءِ ، يقال : لَشَدَّ ما قَحَزَ سَهْمُكَ ، أَي شَخَصَ.
وقَحَزَ الرجُلَ قَحْزاً وقُحُوزاً وقَحَزَاناً : أَهلَكَه.
والتَّقْحِيزُ : الشَّرُّ.
وجُوعٌ مُقَحِّزٌ : شديدٌ ، عن أَبي عَمْرو.
[قحفز] : قَحْفَزَ له الكلامَ : غَلَّظَه ، هذا الحرفَ قد أَهملَه الجوهريُّ وابنُ مَنْظُورٍ ، وأَوردَه الصّاغانيُّ.
وقَحْفَزَ في المَشْي : أَسْرَعَ. وقال الصاغانيُّ : القَحْفَزَةُ : سُرْعَةُ نَقْلِ القَدَمِ.
وقَحْفَزَ الحَقِيبَةَ قَحْفَزَةً ، إِذا حَشَاهَا حَشْواً نِعِمَّا ، أَي جَيِّداً.
[قحفلز] : القَحْفَلِيزُ ، كزَنْجَبِيلٍ : من أَسماءِ الفَرْجِ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ والجَمَاعةُ ، وأَورَدَه الصَّاغَانِيُّ.
[قحلز] : القَحْلَزَةُ ، أَهمَله الجوهريُّ والجماعةُ ، وأَوردَه الصاغانيُّ فقال : هو مِشْيَةُ القَصِيرِ ، كالقَلْحَزَةِ.
والقَحْلَزَةُ في الكلام : التَّغْلِيظُ ، وهو شِبْهُ الوَعِيدِ.
وضَرَبْتُه* فتَقَحْلَزَ ، أَي انْجَدَلَ (١) ، كقولِهِم : ضَربتُه فقَحَزَ ، أَي سَقَطَ.
[قخز] : القَخْزَةُ ، هكذا في النُّسَخ ، وقد أَهملَه الجمهورُ ، وأَورَدَه الصّاغَانِيُّ ، ونَصُّه : القَخْزُ : ضَرْبُ شيْءٍ يَابِسٍ بمثْلِه ، وهو بالخَاءِ المعجَمة (٢).
[قرز] : القَرْزُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو قَبْضُكُ التُّرَابَ وغيرَه بأَطْرَافِ أَصابعِك ، نحو القَبْضِ ، وقال الأَزهريُّ : كأَنَّ القَرْزَ مُبْدَلٌ مِن القَرْص.
والقَرْزُ : الأَكَمَةُ ، والغِلَظُ من الأَرض ، إِنْ لمْ يكن تصحِيفاً عن الفَرْزِ ، بالفَاءِ.
والقُرْزُ ، بالضّمّ : مُدْهُنُ الحَجّامِ.
والقُرْزَةُ ، بالضّمّ : نَحْوُ القَبْضَةِ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
حارةُ المَقَارِزَةِ ببَعْلَبَكَّ ، كما حَقَّقَه الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ ، وإِليها نُسِبَ الإِمامُ المؤرِّخُ تَقِيُّ الدِّينِ المَقْرِيزِيُّ صاحِبُ الخِطَطِ.
[قربز] : رَجُلٌ قُرْبُزٌ ، بالضّمِّ ، أَي خَبٌّ كجُرْبُزٍ ، نقلَه الجوهريُّ وقال : هما مُعَرَّبانِ.
وقال الأَزهريُّ : القُرْبُزُ والقُرْبُزِيُّ : الذَّكَرُ الشَّدِيدُ (٣).
[قرعز] : قِرْعِزُ ، بالكَسْر : اسمُ تُرْكِيٍّ ، وله مدرسةٌ بغَزْنَةَ. قلتُ : هكذا في الأُصُول الموجودة ، بالعَيْن المُهْمَلَةِ قبل الزّاي ، ولا يَخْفَى أَنه لَيْس من اللُّغَة في شيْءٍ ، ولا ممّا يُسْتَدْركُ به على صاحب الصّحاح ، وإِنما قَلَّدَ الصاغانيَّ فيما يُورِدُه في التَّكملة على عادته ، مع أَنه حَصَلَ منه تصحيفٌ مُنْكَرٌ : فإِن الصّاغانِيَّ نَصُّه هكذا : قَرْقِيزُ : من الأَعلام ، ومَدرسةُ قَرْقِيزَ : من مَدَارِس غَزْنَةَ. هكذا بقَافَيْن الأُولى مفتوحَةٌ ، فتَأَمَّلْ.
__________________
(*) في القاموس : ضرَبَهُ.
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : أي انْحَدَرَ.
(٢) الجمهرة ٢ / ٣٢٤.
(٣) اللسان : الذكرُ الصلبُ الشديدُ.
[قرمز] : القِرْمِزُ ، بالكَسْر ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. وقال اللَّيْثُ : هو صِبْغٌ إِرْمَنِيٌّ (١) أَحْمرُ ، يقال إِنّه يكونُ مِن عُصَارَةِ دُودٍ يكونُ في آجامِهم ، فارسيٌّ معرَّبٌ. ولا يَخْفَى أَن لفظَةَ «يكونُ» الأُولى زائدةٌ مُخِلَّةٌ بالاختصارِ ، وأَنشدَ اللَّيْثُ :
|
فَحُلَّيتِ مِنْ خَزٍّ وقَزٍّ وقِرْمِزٍ |
|
ومِنْ صَنْعَةِ الدُّنْيا عليكِ النَّقارِسُ (٢) |
قلتُ : وقد جاءَ في تفسير قولِه تعالَى (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) قال : كالقِرْمِزِ ، ويُوجَدُ هنا في بعض النُّسَخ الصحِيحَةِ زيادَةُ هذِه العِبَارَةِ بعد قوله في آجامهم : وقيل :
هو أَحمَرُ كالعَدَس مُحَبَّبٌ ، يَقَعُ على نَوعٍ من البَلُّوطِ في شَهر آذارَ ، فإِن غُفِلَ عنه ولم يُجْمَعْ صارَ طائراً وطارَ.
وهذا الحَبُّ منه شيْءٌ يُسَمَّى القِرْمِزَ ، مِن خاصِّيَّتِه صِبْغُ ما كَانَ حَيوانيًّا كالصُّوف والقَزِّ ، دُونَ القُطْنِ. إِلى هنا ، وقد سَقَطَتْ من بعض الأُصول المصحّحة.
والقِرْمِيزُ ، بالكَسْر : الضَّعِيفُ الضّاوِيّ ، قالَه الصّاغَانيُّ.
وقال شَمِرٌ : القِرْمازُ ، بالكَسْر : الخُبْزُ المُحَوَّرُ ، وأَنشدَ لبعض الأَعرَاب :
|
جاءَ مِن الدَّهْنَا ومِنْ آرَابِهِ |
|
لا يَأْكُلُ القِرْمَازَ في صِنَابِهِ |
|
ولا شِواءَ الرُّغْفِ مَعْ جُوذَابِهِ |
|
إِلاّ بَقايَا فَضْلِ ما يُؤْتَى بِهِ |
|
مِنَ اليَرَابِيعِ ومِنْ ضِبَابِهِ |
||
قلتُ : وهو مُعرَّب أَيضاً.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
دَرْبُ قِرْمِز : إِحدى مَحالِّ مِصرَ ، حَرَسَهَا اللهُ تعالَى.
[قزز] : القَزُّ : الوَثْبُ ، والانقباضُ للوَثْبِ قال اللَّيْث : قَزَّ الإِنْسَانُ يَقُزُّ ، بالضمّ ، قَزًّا ، إِذا قَعَدَ كالمُسْتَوْفِزِ ثمّ انْقَبَضَ ووَثَبَ. وفي بعض الحديثِ : «إِنّ إِبلِيسَ لَيَقُزُّ القَزَّةَ مِن المَشْرِق فيَبْلُغُ المَغْرِبَ». هكذا ذَكَرَ اللَّيْثُ ، وضَبَطَه الصاغَانيُّ ، ونَقَلَه ابنُ مَنْظُورٍ ، فلا عِبْرَةَ بإِنكارِ شيخِنَا الضَّمَّ في مُضارِعِه ؛ واحْتَجَّ بأَنّ ابنَ مالِكٍ لم يَذكره في مُصَنَّفاته ولا غَيْره ، قال : ووكان القياسُ يَقِزُّ بالكَسْر فقط.
والقَزُّ : الإِبْرِيسَمُ. وقال الأَزهريُّ : هو الذي يُسَوَّى منه الإِبْرِيسَمُ. وفي المُحْكَم والصّحَاح : أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ.
وجَمْعُه قُزُوزٌ.
والقَزُّ : إِبَاءُ النَّفْسِ الشيْءَ ، يقال : قَزَّتْ نَفْسِي عن الشيْءِ قَزًّا ، وقَزَّتْه ، بحرفٍ وغير حرف ، أَي أَبَتْه وعافَتْهُ وأَكثرُ ما يُسْتَعْمَل بمعنَى عافَتْه ، والأُولَى جَعَلَها ابنُ القَطّاعِ لُغَةً يَمانِيَةً.
والقُزُّ ، بالضّمّ : التَّنَطُّسُ والتَّبَاعُدُ من الدَّنَسِ ، كالتَّقَزُّزِ ، يقال : تَقَزَّزَ الرجُلُ عن الشيْءِ : لم يَطْعَمْه ولم يَشْرَبْه بإِرادةٍ. وقد تَقَزَّزَ من أَكْلِ الضَّبِّ وغيرِه.
والقُزُّ ، بالتَّثْلِيث ، وكذلك القنْزُ ، هو عن اللِّحْيَانِيِّ : الرجُلُ المُتَقَزِّزُ. ولو قال : «فهو قُزٌّ ويُثَلَّثُ» كان أَجودَ في الاختِصَارِ ، والتَّثْلِيثُ ذَكَرَه الجوهَرِيُّ : وهي بهاءٍ ، قال اللِّحْيَانيُّ : يُثَنَّى ويُجْمَعُ ويُؤَنَّثُ ، ولم يَذكر الجَمْعَ ، وسنَذكرُه.
والقَازُوزَةُ. نقلَه اللَّيْثُ عن بعض العربِ والقَاقُوزَةُ والقَاقُزَّةُ ، بتشديد الزّايِ مع ضمِّ القافِ الثانية ، وهذِه ذَكَرَها اللَّيْثُ وأَنكرَهَا الجوهريُّ. قلتُ : وقد ذَكَرها النابغةُ الجَعْدِيُّ في شِعره :
|
كأَنِّي إِنّمَا نادَمْتُ كِسْرَى |
|
فَلِي قَاقُزَّةٌ وله اثْنَتانِ |
مَشْرَبَةٌ : دُونَ القَرْقارَةِ ، قاله اللَّيْثُ. وقال الخَطّابِيُّ في غريب الحَدِيثِ : مَشْربَة كالقَارُورَةِ. أَو قَدَحٌ دُونَ القَرْقَارَةِ ، أَعجَمِيَّةٌ معرَّبةٌ ، أَو الصَّغِيرُ من القَوَارِيرِ ، وهو قولُ الفَرّاءِ.
وجُمِعَ على القَوَازِيز ، قال : هي الجَمَاجِمُ الصِّغَارُ التي من قَوَارِير.
وقال أَبو حَنِيفَةَ : القاقُزَّةُ هو الطّاسُ ، وقال : هذا الحرفُ فارسيٌّ ، وأَحرُفُ العَجميِّ يُعَرَّبُ على وُجُوه.
__________________
(١) كذا ضبطت في القاموس ، قال في اللباب : الأرميني بفتح الألف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها ، نسبة إلى أرمينية. وفيه أيضاً : الأرمني بفتح الألف وسكون الراء وفتح الميم ... النسبة إلى بلاد الأرمن. وفي معجم البلدان إرمينية .. والنسبة إليها أرمني على غير قياس بفتح الهمزة وكسر الميم.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : النقارس ، قال في التكملة : النقارس أشياء تتخذها المرأة على صنعة الورد تغرزها في رأسها».
وقال اللَّيْثُ (١) : ليس في كلام العربِ مما يَفْصِلُ أَلفٌ بين حرفيْن مِثْلَيْنِ ممّا يَرْجِعُ إِلى بناء قَفْزٍ ونحوِه ، وأَما بابِلُ فهو اسمُ بَلْدَةٍ ، وهو اسمٌ خاصٌّ لا يَجْرِي مَجْرَى اسم (٢) العَوّام.
وقال أَبو عُبَيْدٍ في كتاب ما خالَفَت العامَّةُ فيه لُغاتِ العرب : هي قاقُوزَة وقازُوزة ، للتي تُسَمَّى قاقُزَّة وزاد الزَّمَخْشَرِيُّ : القَاقُزَّةَ وفَسَّرَه بالفَيَالِجَة.
قلتُ : وهي الفَنَاجِينُ التي يُشْرَبُ بها الشَّرَابُ. وقال ابن السِّكِّيت : وأَما القاقُزَّةُ فموَلَّدةٌ ، وأَنشدَ للأُقَيْشِرِ الأَسَدِيِّ :
|
أَفْنَى تِلَادِي وما جَمَّعْتُ مِنْ نَشَبٍ |
|
قَرْعُ القَوَاقِيزِ أَفْوَاهَ الأَبارِيقِ (٣) |
وقال الفَرّاءُ : القَازُّ : الشَّيْطَانُ ، وقد مَرَّ تَعْلِيلُه في الحَدِيثِ الذِي ذُكِرَ قريباً.
والقَزَزُ ، محرَّكةً : الرجُلُ الظَّرِيفُ المُتَوَقِّي للعُيُوبِ والمُتَقَزِّزُ المتَبَاعِدُ مِن المَعَاصِي والمَعَايِبِ لا كبْرا (٤) وتِيهاً ، كالقُزّازِ ، كرُمّانٍ ، وهذِه عن ابن الأَعْرابِيِّ. وكذلك القُزُّ ـ بالتثليث ـ بهذا المعنَى وقد تقدَّم للمصنِّف قريباً.
وفي التَّكْمِلة : القَزَازُ ، كسَحَابٍ : الثُّعْبَانُ العظيمُ ، أَو الحَيّاتُ القِصَارُ. كذا في النُّسَخ ، والذي في نَصِّ الصّاغَانيِّ : «الصِّغار» والمعنى الأَخِيرُ قريبٌ من مَأْخَذِ المَادّةِ ، على أَنّ بين العظيمِ والحَيّاتِ الصِّغار ، على ما هو نَصُّ الصّاغَانِيِّ ، نوعاً من الضَّدِّيَّةِ ، فلْيُتَأَمَّلْ.
والقَزّازُ ، كشَدّادٍ : بائعُ القَزَّ. واشْتَهَر به أَبو غالبٍ محمّدُ بن عبدِ الواحِدِ بنِ الحَسَنِ بنِ مبرك (٥) القَزّازُ الشَّيْبَانِيُّ ، عُرِفَ بابن زُرَيْق ، وابنُه أَبو منصورٍ عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمّد ، راوِي تاريخِ الخَطِيب. قلتُ : رَوَى عن القاضِي أَبي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي ، وعنه عبدُ المَلِكِ بن المبارك الحريميّ ، وغيرِه. وابنُه أَبو السَّعَاداتِ نَصْرُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ، رَوَى عن أَبي سَعْدٍ محمّدِ بنِ خُشَيش ، والمباركُ بنُ محمّدٍ الخَوّاصُ ، ويوسفُ بنُ أَحمدَ السقار وغيرُهما.
وأَبو الفَضْلِ مُرَجّا بنُ عليِّ بنِ هِبَةِ الله الرَّبعِيُّ الوَاسِطيُّ المَقرئُ القَزّازُ : من شُيُوخِ الدِّمْيَاطِيِّ.
وابنُ قُزْقُزٍ ـ بالضَّمّ ـ أَحمدُ بن محمَّدٍ ، يُعْرَفُ بزَنْجِيّ : مُحَدِّثُ حَدَّث عنه العَتيقيّ ، قال الحَافظ : والذي في الإِكمال أَن زَنْجِيًّا لَقَبُ شَيْخِه عبدِ الرّحْمنِ بن الحَسَن.
وقَزْقَزٌ ، بالفَتْح : ع ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
وقَزَاقِزُ مِنَ الشَّيْءِ : نُبَذٌ (٦) منه ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
والقَاقُزّانُ (٧) : ثَغْرٌ بقَزْوِينَ ، تَهُبُّ في ناحِيَتِه رِيحٌ شَديدةٌ ، قال الطِّرِمّاحُ :
|
طَرِبْتَ وشاقَكَ البَرْقُ اليَمَانِي |
|
بفَجِّ الرِّيحِ فَجِّ القَاقُزَانِ |
قال الصّاغَانِيُّ : وحَقُّ هذا اللَّفْظِ أَن يُفْرَدَ له تَركيبٌ ، وإِنما ذَكرتُه هنا لذِكْرِ الجَوْهرِيِّ القَافُزَّةَ في هذا التَّركيب.
قلتُ : وقد قَلَّدَه المصنِّفُ في ذلك.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
القَزَازَة ، بالفتح : الحَيَاءُ. قَزَّ يَقُزُّ ورجلٌ قَزٌّ : حَيِيٌّ ، والجمعُ أَقِزَّاءُ نادرٌ.
وحَكَى أَبو جعفرٍ الرُّؤاسِيُّ : ما في طَعامِه قَزٌّ ولا قُزٌّ ولا قَزَازَةٌ ، أَي ما يُتَقَزَّزُ له.
[قشنز] : القَشْنِيزَةُ ، بالفتح ، أَهمَلَه الجَوهريُّ. وقال أَبو حَنِيفَة : هي عُشْبَةٌ ذاتُ جِعْثِنَةٍ (٨) وَاسعةٍ تُخَطِّرُ خِطَرَةً كبيرةً وتُورِقُ وَرَقاً كوَرقِ الهِنْدِبَاءِ الصِّغَار ، وهي خَضراءُ مُلَبَّنَةٌ أَي كثيرةُ اللَّبنِ ، يأْكُلها الناسُ ، وتُحِبُّها الغَنَمُ جدًّا ، كذا في اللِّسَان والتَّكْمِلَة ، بعضُهم يَزِيدُ عن بعض.
__________________
(١) في التهذيب : وقال الليث : القاقزة : مشربة دون القرقارة ، ويقال إنها معربة وليس في ...
(٢) في التهذيب : أسماء العوام.
(٣) النشب : الضياع والبساتين التي لا يقدر الإنسان أن يرحل بها والتلاد : المال القديم الموروث.
(٤) ضبطت عن اللسان ، وأما ضبط القاموس بكسر ففتح.
(٥) في اللباب : منازل.
(٦) ضبطت في التكملة بفتح فسكون ، بالقلم.
(٧) في معجم البلدان على القاف بالقلم ضمة وكسرة ، زاي مخففة. وفي التهذيب بضم القاف وأهملت الزاي.
(٨) الجعثن : أصول النبت.
[قعز] : قَعَزَ الإِناءَ ، كمَنَع ، أَهملَه الجَوْهريُّ. وقال ابن دُرَيْد (١) : أَي مَلأَه شَرَاباً أَو غيرَه.
قال : والقَعْزَ أَيضاً : الشُّرْبُ عَبّاً ، يقال : قَعَزَ ما في الإِناءِ ، إِذا شَرِبَه شُرْباً شَديداً. وهكذا ذَكَرَه ابنُ القَطَّاع في التَّهْذِيب.
[قعفز] : اقْعَنْفَزَ الرجُلُ : جَلَس القَعْفَزَى ، أَي مُسْتَوْفِزاً ، نقلَه الجوهريُّ. عن الفَرّاءِ.
وقَعْفَزَ له الكلامَ ، إِذا أَرادَ دَفْعَه عن نَفْسِه بتَهْدِيدٍ.
وقَعْفَزَ في المَشْيِ : مَشَى مَشْياً ضَيِّقاً ، كعَقْفَزَ.
وقَعْفَزَ الرجُلُ : جَلَسَ جِلْسَةَ المُحْتَبِي ؛ ضامًّا رُكْبَتَيْه وفَخِذَيْه ، كالذِي يَهُمُّ بأَمْرٍ شَهْوَةً له. وذَكَره صاحبُ اللِّسَان في عقفز ، وقد ذُكِرَ في مَوضعه.
وتَقَعْفَزَ : بَرَكَ ، كتَعَقْفَزَ.
وشَجرةٌ مُتَقَعْفِزَةٌ ، أَي مُتَكَبِّبَةٌ. وهو مَجَازٌ.
والقُعْفُوز بالضّمّ : نَبْتٌ.
[قفز] : قَفَزَ يَقْفِزُ ، من حَدِّ ضَرَبَ ، قَفْزاً ، بالفَتْح ، وقَفَزاناً ، محرَّكَةً ، وقُفَازاً (٢) وقُفُوزاً ، بضَمِّهما : وَثَبَ.
والاسمُ القَفَزَى ، محرَّكَةً ، يقال : جاءَت الخَيْلُ تَعْدُو القَفَزَى.
وقَفَزَ فُلانٌ : ماتَ ، كأَنّه مقلوبُ فَقَزَ ، وهو مَجَازٌ.
والقَفِيزُ ، كأَمِيرٍ : مِكْيَالٌ معروفٌ ، وهو ثَمانيةُ مَكَاكِيكَ ، عند أَهلِ العِراق.
ومن الأَرْض : قَدْرُ مِائةٍ وأَرْبعٍ وأَربَعين ذِرَاعاً.
وقيل : هو مِكْيالٌ يتَوَاضَعُ الناسُ عليه.
وفي التَّهْذِيب : القَفِيزُ : مقْدارٌ من مِساحةِ الأَرْضِ.
ج ، أَقْفِزَةٌ وقُفْزانٌ ، بالضّمِّ ، وبالكَسْر نقلَه الصاغانيُّ عن الفَرّاءِ وقال أَنه لغةٌ في الضّمِّ.
وفي حديث ابن عُمَرَ : «[أَنه] (٣) كَرِهَ للمُحْرِمَةِ لُبْسَ القُفَّازَيْنِ».
القُفَّاز كرُمّان : لِبَاسُ الكَفِّ ، وهو شيْءٌ يُعْمَلُ لليَدَيْنِ يُحْشَى بقُطْنٍ بِطَانَةً وظِهَارةً ، ومن الجُلُود واللُّبُود ، ولهُ أَزْرارٌ تُزَرَّرُ ، على السّاعِدَيْن ، تَلْبَسُهما المَرأَةُ للبَرْدِ ، وهو من لِبْسَةِ نِساءِ الأَعْرَاب ، وفي حديثِ عائِشَةَ ، رِضوانُ الله عليها : «أَنَّهَا رَخَّصَتْ لهَا» (٤). وقال خالدُ بنُ جَنْبَةَ : القُفّازانِ تُقَفِّزُهما المرأَةُ إِلى كُعُوبِ المِرْفَقَيْنِ ، فهو سُتْرَةٌ لها.
أَو* القُفّازُ : ضَرْبٌ من الحُلِيِّ تَتَّخِذُه المَرأَةُ لليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ ، ومنه استُعِيرَ التَّقَفُّزُ بالحِنّاءِ ، كما سيأْتي.
ويقال : لَبِسَ الصائدُ القُفَّازَيْن. القُفّاز : حَدِيدَةٌ مُشْتَبِكَةٌ يَجْلِسُ عليهَا البَازِي ، وقد تَقَفَّزَ الصائدُ ، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
ومن المَجَاز : القُفّاز : بَيَاضٌ في أَشاعِرِ الفَرَسِ.
وقد قَفِزَ ـ كفَرِحَ ـ قَفَزاً : ابْيَضَّتْ يَدَاه إِلى مِرْفَقَيْه دُونَ رِجْلَيْه ، قاله ابنُ القَطّاع.
ومن المَجَاز : تَقَفَّزَتِ المرأَةُ بالحِنّاءِ ، أَي نَقَشَتْ يَدَيْهَا ورِجْليْهَا به ، قال :
|
قُولَا لذَاتِ القُلْبِ والقُفّازِ : |
|
أَمَا لِمَوْعُودِكِ مِنْ نَجَازِ؟ |
ومن المَجَاز : الأَقْفَزُ والمُقَفَّزُ من الخَيْلِ : ما كَان بَياضُ تَحْجِيلِه في يَدَيْه إِلى المِرْفَقَيْن دُونَ الرِّجْلَيْن ؛ كأَنّه لَبِسَ القُفّازَيْن. وقال أَبو عَمْرو في شِياتِ الخَيْلِ : إِذا كان البَيَاضُ في يَدَيْه فهو مُقَفَّزٌ ، فإِذا ارتَفَع إِلى رُكَبَتَيْه فهو مُجَبَّبٌ ، وهو مأْخوذٌ من القُفَّازَيْن. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : المُقَفَّزُ : ما لم يُجَاوِزْ تَحْجِيلُه الأَشَاعِرَ ، وهو المُنَعَّلُ.
ويقال : تَقَافَزَ الصِّبْيَانُ ، وهم يَلْعَبُون القُفَّيْزَى ، كسُمَّيْهَى : لُعْبَةٌ للصِّبْيَانِ ؛ يَنْصِبُون خَشَبَةً ـ وفي الأَساس : خَشَباتٍ ـ ويَتَقَافَزُون عليها ، أَي يَتَواثَبُون.
والقَوَافِزُ : الضَّفادِعُ ، نقلَه الصاغانيُّ.
وقَفِيزٌ ، كأَمِيرٍ : غلامٌ للنَّبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، جاءَ ذِكْرُه في حديثِ أَنَسِ بنِ مالكٍ ، قالَه ابنُ فَهْد قلْت : هذا الحديثُ رَوَاه
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٦.
(٢) في اللسان بكسر القاف.
(٣) زيادة عن النهاية واللسان.
(٤) الأصل والنهاية ، والضمير في لها يعود على المحرمة. وقد ورد الحديث فيها بعد حديث ابن عمر مباشرة. وفي اللسان : للمحرمة في القفازين.
(*) في القاموس «و» بدل «أو».
الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُه من طَرِيق محمّدِ بنِ سليمانَ الحَرّانِيِّ ، عن زهَيْرِ بنِ محمّدٍ ، عن أَبي بكرِ بنِ أَنَسٍ.
وخَيْلٌ قافِزَةٌ وقَوَافِزُ : سِرَاعٌ تَثِبُ في عَدْوِها ، قال :
بقافِزاتٍ تَحْتَ قافِزِينَا
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
القَفّاز ـ ككَتّانٍ ـ هو النَّقّاز.
ويا بْنَ القَفّازَة ، وهي الأَمَةُ : لقِلَّةِ استِقرارِهَا.
قال الأَزهريُّ : وقَفِيزُ الطَّحّانِ الذِي نُهِي عَنْه ، قال ابنُ المُبَاركِ ، هو أَن يَقُولَ : أَطْحَنُ (١) بكذا وكذا وزيادَةِ قَفِيزٍ من نفسِ الدَّقِيق ، وقيل : هو أَن يَسْتَأْجِرَ رجُلاً ليَطْحَنَ له حِنْطَةً مَعْلُومةً بقَفِيزٍ من دَقِيقها.
ومحمّدُ بنُ سَعِيد بنِ قَفِيزٍ ، كأَمِيرٍ ، عن معرُوفٍ الخَيّاط.
وقَفِيزٌ أَيضاً : لَقَبُ عبدِ الله بنِ عامرِ بنِ كُرَيزٍ القُرَشِيِّ ، كذا ذَكره ابنُ ماكُولَا.
[ققز] : القاقُزُّ ، مَرَّ ذِكرُه في ق ز ز وأُورِدَ بالحُمْرَة بناءً على أَنه مُسْتَدْرَكٌ على الجَوهريِّ ، وليس كذلك ، بل ذَكَرَه الجوهريُّ مع نظائِره في ق ز ز فتأَمَّلْ.
[قلز] : القَلْزُ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو ضَرْبٌ من الشُّرْب ، واخْتُلِفَ فيه : فقِيل : هو مُتَابَعَةُ الشُّرْب ، وقيل : إِدامتُه ، وقال ثعلب : هو الشُّرْبُ دَفْعَةً وَاحدةً ، وقال غيرُه : هو المَصُّ. وقد قَلَزَ يَقْلُزُ ، بالضّمِّ ، قَلْزاً ، ويَقْلِزُ ، بالكَسْر ، وهذِه عن اللَّيْث.
والقَلْزُ : الضَّرْبُ ، وقد قَلَزَه قَلْزاً.
والقَلْزُ : الرَّمْيُ ، يقال : قَلَزَ بسهم ، إِذا رَمَى. وكذا قَلَز بقَيْئِه.
والقَلْزُ : النَّشَاطُ ، كالتَّقَلُّزِ.
والقَلْزُ : الوُثُوبُ ، قال ابنُ الأَعْرَابيِّ : القَلْزُ قَلْزُ الغُرَابِ والعُصْفُورِ ، وكلُّ ما لا يَمْشِي مَشْياً فقد قَلَزَ وهو يَقْلِزُ ، ومنه قولُ الشُّطّار : قَلَزَ في الشَّرَابِ ، أَي قَذَفَ بيده النَّبِيذَ في فَمِه ، كما يَقْلِزُ العُصْفُورُ. والقَلْزُ : العَرَجُ ، وقد قَلَزَ يَقْلِزُ ـ بالكَسْر ـ قَلْزاً : عَرِجَ.
والقَلْزُ : الرَّجُلُ الخَفِيفُ الضَّعيفُ ، أَي فهو يَثِبُ لخِفَّتِه ونَشاطِه.
والقَلْزُ : نَكْتُ الأَرضِ بالعَصَا ، يقال : قَلَزَ بعَصَاه الأَرضَ ، أَي نَكَتَها بها ، إِذا ما حَذَفَ. قالَه الصاغانيُّ.
وقِلَّزُ ، كحِمَّص ، أَي بكسر الأَوّل وفتح الثاني مع التشديد ، وضَبَطَه الصاغانيُّ بكسر الثّاني (٢) كجِلِّق : مَرْجٌ بالرُّوم قُرْبَ سُمَيْسَاطَ ، وسيأْتي للمصنِّف في كلز مثْلُ هذا بعَيْنِه إِن لم يَكُونَا وَاحداً.
والقلزُّ ، كعُتُلٍّ وفِلِزٍّ : النُّحاس الذي لا يَعْمَلُ فيه الحَدِيدُ ، هكذا رَوَاه ابنُ الأَعْرَابيِّ بالقَاف ، ورواه غيرُه بالفاءِ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه ، واقْتَصر الصاغَانِيُّ على اللغة الأُولَى.
والقُلُزُّ ، كعُتُلٍّ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ. وهي بهاءٍ.
وقَلَزْتُهُ أَقدَاحاً أَقْلِزُه قَلْزاً : جَرَّعْتُه ، فاقْتَلَزَه ، هكذا في النُّسَخ ، وصَوابُه : فاقْتَلَزَهَا ، أَي تَجَرَّعَها.
وقَلَزَ الجَرَادُ : رَزَّ ذَنَبَه في الأَرْض ليَبِيضَ ، كأَقْلَزَ وقَلَّزَ تَقْلِيزاً.
والتَّقَلُّزُ : عَدْوُ الوَعِلِ ، وسيأْتي أَنه التَّقَوُّزُ.
* وممّا يُستدرَك عليه :
إِنّه لَمِقْلَزٌ ـ كمِنْبَرٍ ـ أَي وَثَّابٌ ، عن ابن الأَعرابيِّ ، وأَنشد :
|
يَقْلِزُ فيها مِقْلَزَ الحُجُولِ |
|
نَغْباً على شِقَّيْه كالمَشْكُولِ |
|
يَخطّ لام أَلِفٍ مَوْصُولِ (٣) |
||
__________________
(١) ضبطت عن التهذيب.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بكسر الثاني كجلّق ، الذي في التكملة التي بيدي ضبطه شكلاً بكسر أوله وفتح ثانيه المشدد ، فلعل ما وقع للشارح نسخة أخرى» وفي التكملة التي بيدي بكسر الأول والثاني وتشديد الزاي. وفي معجم البلدان : وتشديد ثانيه وكسره.
(٣) في التهذيب : «يحجل» بدل «يقلز» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يقلز الخ يصف داراً خلت من أهلها ، فصار فيها الغربان والظباء والوحش. أفاده في اللسان». وفي اللسان والتهذيب : «نعبأ» وفي التكملة «بغياً» وبالأصل «يخيط» وما أثبت عن التهذيب.
والقَلَازَةُ ، كسَحابَةٍ : الرجُلُ الخفيفُ العَقْلِ ، هكذا يُسْتَعْملُ عند العامَّة ؛ ولعَلَّه صحيحٌ.
والقَلاّزُ ، كشَدّادٍ : الطَّرَّارُ والشَّاطِرُ.
[قلحز] : القَلْحَزَةُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وهو مقلوبُ القَحْلَزَة ، وهو مِشْيَةُ القَصِيرِ.
والقِلَّحْزُ ، كجِرْدَحْلٍ : السَّمِينُ من الرِّجال القصيرُ التّائِهُ الذِي قولُه أَكثرُ من فِعْلِه. هكذا أَوردَه الصاغَانيُّ ، وقد أَهملَه صاحبُ اللِّسَان كمَقْلُوبِه.
[قلمز] : عَجُوزٌ قَلَمَّزَةٌ ، كهَبَنَّقَةٍ : لَئِيمَةٌ قَصيرةٌ. أَهملَه الجوهريُّ ، وأَوردَه الأَزهريُّ وقال : وكذلك عَجُوزٌ عِكْرِشَةٌ وعِجْرِمَةٌ وعَضَمَّزَةٌ.
[قمرز] : القُمَّرِزُ ، كهُمَّقِعٍ ، أَي بضمِّ الأَول مع تشديدِ الثاني المفتُوحِ وكسرِ الثالِث ، ويقال : القُمَرِزُ ، مثالُ عُلَبِطٍ ، أَهملَه الجوهريُّ ، وقال ثعلبٌ : هو الصَّغِيرُ الأُذُنِ الشديدُ ، عن ثعلبٍ ، وأَنشدَ ابن الأَعْرَابِيِّ.
قُمَّرِزٌ آذَانُهُمْ كالإِسْكَابْ (١)
وقال اللِّحْيَانِيّ : القُمَّرِزُ ـ بالتشديد ـ أَي القَصِيرُ.
والهُمَّقعُ : جَنْي التَّنْضُبِ.
[قمز] : القَمْزُ : الجَمْعُ ، يقال : قَمَزْتُ الشيْءَ قَمْزاً ، أَي جَمَعْتُه ، قالَهُ الصّاغَانِيّ.
والقَمْزُ : الأَخْذُ بأَطْرَافِ الأَصابِع ، وقد قَمَزَ قُمْزَةً.
والقَمَزُ ، بالتَّحْرِيك : الرُّذَالُ الذي لا خَيرَ فيه ، أَي من المالِ ، نقَلَه الجوهريُّ عن الأَصمَعِيِّ ، كالقَزَمِ ، وأَنشد :
|
أَخَذْتُ بَكْراً نَقَزاً مِنَ النَّقَزْ |
|
ونَابَ سَوْءٍ قَمَزاً مِنَ القَمَزْ |
وأَقْمَزَ الرجلُ : اقْتَنَاه.
والقُمْزَةُ ، بالضّمّ : القَبْضَةُ من التَّمْر وغيرِه كالحَصَا والتُّرابِ ، مثْل الجُمْزَة.
والقُمْزَةُ أَيضاً : بُرْعُومُ النَّبْتِ الذِي تكونُ فيه الحَبَّةُ.
ويقال : الكَلأُ هنا قُمَزٌ وقُمَزٌ ، أَي مُتَقَطِّعٌ غيرُ مُتَرَاصٍّ. قال الأَزهريُّ : سمعتُ جامِعاً الحَنْظَلِيَّ يقول : رأَيتُ الكَلأَ في جُؤْجُؤَى (٢) قُمَزاً قُمَزاً. أَراد أَنَّه لم يَتَّصِلْ ، ولكنَّه نَبَتَ مُتفرِّقاً لُمْعَةً هَاهُنَا ولُمْعَةً هاهُنا.
[قمهز] : القُمَهْزِيَةُ ، كبُلَهْنِيَةٍ : القَصيرةُ جِدّاً من النّسَاءِ.
هكذا نقلَه الصّاغانيُّ ، وقد أَهملَه الجوهَرِيُّ ومَنْ بَعدَه ، والذي قالَه اللَّيْثُ : امرأَةٌ قَهْمَزَةٌ : قَصيرةٌ جِدًّا ، كما سيأْتي : فصَحَّفَه الصّاغَانيُّ.
[قنز] : القِنْزُ ، بالكَسْر ، أَهملَه الجَوْهريُّ. وقال أَبو عَمرو : هو الرّاقُودُ الصغيرُ ، كالإِقْنِيزِ ، كإِزْمِيل ، وهو الدَّنُّ الصغيرُ.
وأَقْنَزَ الرجُلُ : شَرِبَ به طَرَباً ، قالَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.
والقِنْزُ : الرجُلُ المُتَقَزِّزُ ، حَكَاه اللِّحْيَانيُّ ، ويُضَمُّ في هذِه.
والقَنَزُ ، بالتحريك : الخَزَفُ ، نقلَه الصاغَانيُّ.
والقَنَزُ لُغَةٌ في القَنَصِ ، وحَكَى يعقوبُ أَنه بَدَلٌ.
والقَانِزُ : القَانِصُ ، حَكاه يعقوبُ أَيضاً ، كالمُقَنِّزِ والقَنّازِ ، كمحدِّثِ وشَدَّادٍ ، الأَخير حكاه يعقوبُ أَيضاً.
وقال غلامٌ من بَنِي الصَّارِدِ رَمَى خِنْزِيراً فأَخْطَأَه وانْقَطَعَ وَتَرُهُ ، فأَقبلَ وهو يَقول : إِنك رَعْمَلِيٌّ ، بِئْسَ الطَّرِيدَةُ القَنَزُ.
وأَنشدَ أَبو حاتمٍ في صَيْدِ الضِّبابِ :
|
ثُمَّ اعْتَمَدْتُ فَجَبَذْتُ جَبْذَةً |
|
خَرَرْتُ منها لقَفَايَ أَرْتَهِزْ |
|
فقلتُ حَقًّا صادقاً أَقُولُه |
|
هذا لَعَمْرُ الله من شَرِّ القَنَزْ |
يُريد القَنَصَ. قال أَبو عَمرو : وسأَلتُ أَعرابيًّا عن أَخِيه فقال : خَرَجَ يَتَقَنَّزُ. أَي يَتَقَنَّصُ ، حكَاه يعقوبُ في المُبْدَل.
[قوز] : القَوْزُ : المُستديرُ من الرَّمْل تُشَبَّه به أَرْدافُ النِّسَاءِ ، قال :
ورِدْفُهَا كالقَوْزِ بَيْنَ القَوْزَيْنْ
__________________
(١) الإسكاب والإسكابة : الفلكة التي يرقع بها الزقَّ.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في جؤجؤى كذا باللسان أيضاً ولعله اسم موضع ، لكن الذي في القاموس : وجؤجؤ كهدهد قرية بالبحرين».
وقال الجوهريُّ : القَوْزُ : الكَثِيب الصَّغِيرُ ، عن أَبي عُبَيْدَة ، وقال الأَزهريُّ : سَمَاعِي من العرب في القَوْز أَنه الكَثِيبُ المُشْرِفُ ، وفي الحديث : «مُحَمَّدٌ في الدَّهْمِ بهذا القَوْزِ» ، وهو العالِي من الرَّمْلِ ؛ كأَنّه جَبَلٌ ، ومنه حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ : «زَوْجِي لَحْمُ جَمِلٍ غَثّ ، على رَأْسِ قَوْزٍ وَعْثٍ» ؛ أَرادَت شِدَّةَ (١) الصُّعُودِ فيه ، لأَن المَشْيِ في الرَّمْل شاقٌّ ، فكيفَ الصُّعُودُ فيه ، لا سِيَّمَا وهو وَعْثٌ. وقال ابن سِيدَه : القَوْزُ : نَقاً مُستديرٌ مُنْعَطِفٌ.
ج أَقْوَازٌ ، قال ذو الرُّمَّةِ :
|
إِلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَقْوَازَ مُشْرِفٍ |
|
شِمَالاً وعن أَيْمَانِهِنَّ الفَوَارِسُ |
وفي الكثير قِيزَانٌ ، قال :
|
لمّا رَأَى الرَّمْلَ وقِيزَانَ الغَضَى |
|
والبَقَرَ المُلَمَّعَاتِ بالشَّوَى |
|
بَكَى وقال : هل تَرَوْنَ ما أَرَى (٢) |
||
وأَقاوِيزُ وأَقَاوِزُ قال الشاعِر :
|
ومُخَلَّداتٍ باللُّجَيْنِ كأَنَّمَا |
|
أَعْجازُهُنَّ أَقاوِزُ الكُثْبانِ |
قال ابنُ سِيده : هكذا حَكى أَهلُ اللغةِ : أَقاوِز ، وعِندي أَنه أَقاوِيزُ ، وأَن الشاعرَ احتاجَ فحَذفَ ضَرورَةً.
والتَّقَوُّز : التَّقَلُّزُ أَي ، النَّشاطُ.
والتَّقَوُّزُ : التَّهَوِّي ، هكذا في النُّسخ ، والصواب التَّهَوُّر ، بالرّاءِ ، كما في التكملة.
والتَّقَوُّزُ : التَّهدُّمُ ، وتَقَوُّضُ البَيتِ.
والتَّقَوُّزُ : عَدوُ الوَعِلِ ، كالتَّقَلُّزِ ، قاله الصاغانيُّ.
والقَوّاز ، كشَدّادٍ : الطَّوَّازُ ، أَي اللَّيِّنُ المَسِّ ، عن الفرّاءِ.
واقْتازَه النَّمِرُ : أَكلَه ، نقلَه الصاغانيُّ.
وقَوَّزَ النَّبْتُ تقْوِيزاً : كَثُرَ. نَقلَه الصاغانيُّ.
[قهز] : القَهْز ، بالفتح ويُكسَر ، وقال الليْث : الأُولَى لغةٌ جَيِّدةٌ في الثانِيَة ، والقَهْزِيُّ ، بياءِ النَّسَبِ : ثِيَابٌ تُتَّخذُ من صُوفٍ أَحمرَ كالمِرْعِزَّى ، ورُبمَا يُخالِطُه ، هكذا في النُّسَخ ، والصَّوابُ : يخَالِطهَا الحَرِيرُ ، وقيل : هو القَزُّ بعَيْنِه ، وأَصله بالفارِسيّة كِهْزانَهْ ، وقد يشَبّه الشَّعرُ والعِفَاءُ به ، قال رؤْبةُ :
|
وادَّرَعَتْ مِنْ قَهْزِهَا (٣) سَرَابِلَا |
|
أَطَارَ عنها الخِرَقَ الرَّعَابِلَا |
يصِفُ حُمُرَ الوَحْشِ ، يَقُول : سَقَطَ عنْها العِفَاءُ ونَبَتَ تحتَه شَعرٌ لَيِّنٌ.
وقال أَبو عبَيْدَةَ (٤) القَهْزُ : ثِيابٌ بيضٌ يُخالِطُها حَرِيرٌ ، وأَنشد لذِي الرُّمَّةِ يَصفُ البُزَاةَ والصُّقُورَ بالبَياضِ :
|
مِنَ الزُّرْقِ أَو صُقْعٍ كأَنّ رُؤُوسَها |
|
مِنَ القِهْزِ والقُوهِيِّ بِيضُ المَقَانعِ |
وقال الراجِزُ يَصفُ حُمُرَ الوَحْشِ.
|
كأَنَّ لَوْنَ القِهْزِ في خُصُورِهَا |
|
والقَبْطَرِيَّ البِيضَ في تَأْزِيرِهَا |
وقَهَزَ ، كمَنَعَ : وَثَبَ.
والقَهِيزُ ، كأَمِيرٍ : القَزُّ. وهذِه عن الصاغَانيِّ.
والقَهْقَزَاتُ : العِظَامُ الكِرَامُ من الإِبِلِ. الوَاحِدَةُ قَهْقَزَةٌ والقَهْقَزُ : الأَسْوَدُ. وهي بهاءٍ.
والقَهْقَزِيَّةُ : القَصِيرَةُ من النَساءِ ، قالَه الصاغانيُّ.
[قهمز] : القَهْمَزَة ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. وقال الصّاغانيُّ : هو الوَثْبُ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : القَهْمَزُ : القَصِيرُ ، هكذا نقلَه عنه الصّاغانيُّ ، مثالُ جَعْفَر ؛ ففي كلام المصنِّف نَظرٌ.
وقال الليْث : القَهْمزَةُ : القَصيرَةُ جدًّا.
__________________
(١) عن النهاية واللسان وبالأصل «عدة».
(٢) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية للجُليح بن شُميذ.
(٣) عن اللسان وبالأصل «قزها».
(٤) في التهذيب واللسان : أبو عبيد.
(٥) الجمهرة ٢ / ٣٤٢.
وقال أَبو عَمْرٍو : القَهْمَزةُ : الناقَةُ العظيمةُ البَطِيئَةُ ، وأَنشد :
|
إِذا رَعَى شَدّاتِهَا العَوَائِلَا |
|
والرُّقْصَ مِنْ رَيْعانِها الأَوَائِلَا |
|
والقَهْمَزَاتِ الدُّلَّحَ الخَوَاذِلَا |
|
بذَاتِ جَرْسٍ تَمْلأُ المَدَاخِلَا |
والقَهْمَزَى : الإِحضَار والسُّرْعَةُ والنّشَاط. واقتَصَر أَبو عَمْرٍو على الأَوّل ، وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ لرجُلٍ من بني عُقَيْلٍ يَصفُ أَتَاناً. وقال الصّاغانيُّ : هو لِحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ لا غيرُ :
|
من كُلِّ قَرْوَاءَ نَحُوصٍ جَرْيُهَا |
|
إِذَا عَدَوْنَ القَهْمَزَى غيرُ شَنِجْ (١) |
أَي غيرُ بَطِيىءٍ ، نقلَه صاحبُ اللِّسَان والتَّكْمِلَة.
[قهندز] : قُهُنْدُزُ ، بضَمِّ القافِ والهَاءِ والدّالِ (٢) ، ولو قال بالضمِّ مقتصراً عليه كان يُفْهَمُ منه أَنّ ما بعده مضمومٌ أَيضاً ، كما هو اصطلاحُه في غالب المَواضِع ، وقد يقال : إِنّ هذا إِذا كان رُباعيًّا ، ثمّ إِن الضَّبطَ الذي ذَكَرَه هو الذي قاله أَبو سعدٍ السَّمْعَانِيُّ وغيرُه ، ونَقَلَ بعضُهم بفتح الهاءِ أَيضاً : أَربعةُ مَوَاضِعَ في بلادِ العَجَمِ. وفي مُعَرَّبِ الجَوالِيقيِّ أَنه مدينةٌ من مُدُنِ العَجَمِ. وفي المُشْتَرك لياقوت : هو اسمُ جِنْسٍ لكلِّ حِصْنٍ في وَسَطِ المدينةِ العُظْمَى ، وقلَّمَا يَخْلُو بلدٌ من خُراسانَ وما وَراءَ النَّهْرِ من قُهنْدُزَ. والمذكورُ منها ما نُسِب إِليه بعضُ الرُّواة كما نقلَه شيخُنَا. وهو مُعَرَّب كومانداز (٣) ، ولا يُوجَدُ في كلامهِم دالٌ ثمّ زايٌ بلا فاصِلَةٍ بينهما ، فإِنْ وُجِدَ فهو معرَّبٌ ، كهَذا وغيرِهِ.
فصل الكاف
مع الزاي
[كأز] : كَأَزْتَه كَأْزاً : جَمَعْتَه بأَصَابعكَ ، نَقَلَه ابنُ القَطّاع في التهذيب ، وهو مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّف ، بل وغيره.
[كرز] : كَرَزَ يَكْرِزُ كُرُوزاً ، من حَدِّ ضَرَبَ : دَخَلَ ، فهو كَارِزٌ ، نقَلَه الصاغَانيُّ. وكَرَزَ يَكْرُزُ كُرُوزاً ، إِذا اسْتَخْفَى في خَمَرٍ أَو غَارٍ ، ومنه المُكَارَزَةُ.
وكَرَزَ إِليه كُرُوزاً : الْتَجَأَ ومَالَ واخْتَبَأَ ، قال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ اليَرْبُوعِيُّ :
|
لَاقَى علَى جَنْبِ الشَّرِيعَةِ كارِزاً |
|
صَفْوَانَ في نامُوسِه يَتَطَلَّعُ |
وقال الشَّماخُ :
|
فلمّا رَأَيْنَ المَاءَ (٤) قد حالَ دُونَه |
|
ذُعَافٌ لَدَى جَنْبِ الشَّرِيعَةِ كارِزُ |
وكَرَزَ الفَحْلُ البَوْلَ ، إِذا تَشَمَّمَه. نقلَه الصاغانيُّ.
وكَرِزَ كسَمِعَ : دامَ على أَكْلِ الأَقِطِ ، وهو الكَرِيزُ ، كما سيأْتي : والكُرَازُ ، كغُرَابٍ ، عن ابن دُرَيْد (٥) ، والكُرّازُ ، مثالُ رُمّانٍ : القَارُورَةُ ، أَو كُوزٌ ضَيِّقُ الرَّأْسِ ج كِرْزَانٌ ، كغُرَابٍ وغِرْبانٍ. قال ابن دُرَيْد (٥) : ولا أَدْرِي أَعربيٌّ هو أَم مُعَرَّبٌ ، غيرَ أَنّ العرَب قد تَكلَّمُوا به.
والكَرّاز ، كحَمّادٍ : الكَبْشُ الذِي يَحْمِلُ خُرْجَ الرّاعِي ويكونُ أَمامَ القَومِ (٦) ، ولا يَكُونُ إِلاّ أَجَمَّ ، لأَنَّ الأَقْرَنَ يَشْتَغِلُ بالنِّطَاح ، قال :
|
يا لَيْتَ أَنِّي وسُبَيْعاً في الغَنَمْ |
|
والخُرْجُ منها فوقَ كَرّازٍ أَجَمْ |
وكَرّازٌ : وَالدُ سُلَيْمَانَ المُحَدِّث الطُّفَاويِّ ، روَى عن مبارك بن فَضَالة. قال الحَافظ : هكذا ضَبَطَه الأَميرُ ، وضَبَطَه عبدُ الحقِّ في الأَحكام بالتخفيف ، وآخِرُه نون ، وَردَّ ذلكَ عليه ابنُ القَطّان. والكُرَّزُ ، كقُبَّرٍ : اللَّئِيمُ ، وهو دَخيلٌ في العَرَبيّة ، ويقال : لا أَحْوَجَكَ الله إِلى كُرَّزٍ ، وهو مَجاز.
كالمُكَرِّزِ ، كمُحدِّثٍ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قرواء كذا في التكملة ـ والذي في اللسان : قباء ، وفي التهذيب قباء. ونسبه أيضاً لبعض بني عُقيل. والنحوص : الأتان الوحشية الحائل أو الحامل ، وقيل غير ذلك.
(٢) قيدها ياقوت نصاً بفتح أوله وثانيه وسكون النون وفتح الدال وزاي ... وفيه : وأكثر الرواة يسمونه قُهُنْدُزْ.
(٣) في معجم البلدان وهو تعريب كهندز معناه القلعة العتيقة.
(٤) في اللسان : المال.
(٥) الجمهرة ٢ / ٣٢٥.
(٦) التهذيب : أمام الغنم.
وقال ابنُ الأَنبَارِيِّ : الكُرَّزُ : الدّاهِي الخَبِيثُ المُحْتالُ ، وهوَ مجازٌ ؛ شُبِّهَ بالبازِي في خُبْثِه واحتيالِه كالكُرَّزَي فيهما ، هكذا عندنا بالأَلف المقصورة في آخِرِه ، وفي بعض الأُصول بياءِ النِّسْبَةِ ، وهو دخيلٌ في العَربيّة أَيضاً.
ومن المَجَاز : الكُرَّزُ : الحاذِقُ ، يقال : هو كُرَّزٌ في صِناعتِه ، أَي حاذِقٌ ، وهو فارِسيٌّ معرَّب.
ومن المَجاز : الكُرَّزُ : العَيِيُّ. وفي الصّحاح : هو اللئيمُ ، وهو معرَّب أَيضاً وصَحَّفَه بعضُهُم بالغَبِيّ.
والكُرَّزُ : الصَّقْرُ والبازِي. زاد أَبو حاتم : في سنَتِه الثانِيَة. وفي الأَسَاسِ : ويقال للبَازِي : كُرَّزُ عامٍ ، وكُرَّزُ عامَيْنِ. وقيل : الكُرَّزُ : البازِي يُشَدُّ فيَسْقُطُ رِيشُه ، وأَنشد أَبو عَمْرو :
|
لمّا رَأَتْنِي راضِياً بالإِهْمَادْ |
|
لا أَتَنَحَّى قاعِداً في القُعَّادْ |
كالكُرَّزِ المَرْبُوطِ بين الأَوْتَادْ (١)
قال الأَزْهَرِيُّ : شَبَّهَه بالرجُلِ الحَاذقِ ، هو بالفَارِسِيَّةِ كُرُو ، فعُرِّبَ.
وقيل : الكُرَّزُ : طائرٌ أَتَى عليه حَوْلٌ ، وقد كُرِّزَ. ج الكَرَارِزَةُ.
والكَرِيزُ كعَزِيزٍ : الأَقِطُ ، وهو الكَرِيصُ أَيضاً.
والكُرْزُ ، كبُرْجٍ : خُرْجُ الرَّاعِي ، نقلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابن السِّكِّيت ، وزاد غيرُه : يَحْمِلُ فيه زادَه ومَتَاعَه. وقيل : هو الجُوَالِقُ الصَّغِيرُ. ج كِرَزَةٌ بكسرٍ ففَتْح ، مثل جُحْرٍ وجِحَرةٍ ، وغُصْنٍ وغِصَنَةٍ ، ويُجْمَعُ أَيضاً على أَكْرَازٍ ، قالَهُ ابنُ سِيدَه.
ومنه قولهم : عَلَّقَ كُرْزَه على الكَرّاز.
وكَرَازٌ ، كسَحَابٍ : فَرَسُ حُصَيْنِ بنِ عَلْقَمَةَ الذَّكْوانِيِّ السُّلَمِيِّ ، وهو حُصَيْنُ الفَوَارِسِ ، هكذا ضَبَطَه ثعلبٌ بخطِّه ، أَو بزاءَيْن ، كما سيأْتي للمصنِّف.
وقد سَمَّوْا كَارِزاً وكُرْزاً وكُرَيْزاً ، كزُبَيْرٍ ، وكَرِيزاً ، كأَمِيرٍ ، ومِكْرَزاً (٢) كمِنْبَرٍ. وكارِزُ ، بكسر الراءِ ، وقيل بفتحها : ة بنَيسابُورَ ، منها : أَبو الحَسَنِ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ الحَسَنِ الكَارِزِيُّ ، عن عليِّ بنِ عبدِ العزيز البَغَوِيِّ ، وهو شيخُ عبدِ الرّحمنِ بنِ محمّدٍ السَّرّاجِ والحاكِم.
وكَارَزَ إِلى المَكَان : بادَرَ إِليه.
وكارَزَ في المكانِ : اخْتَبَأَ فيه.
وكارَزَ عن فُلانٍ* ، إِذا هَرَبَ منه.
وكارَزَ فُلاناً ، إِذا عَاجَزَه وَفَرَّ منه.
وكَارِزِينُ ، بكسر الرّاءِ ، كما هو المَشْهُور ، ومثله ضَبَطَه الصّاغَانيُّ ، وضَبَطَه السَّمْعَانِيُّ بفتحها : د بفارِسَ ، منه : أَبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحَسَنِ (٣) بنِ سَهْلٍ : مُقْرئُ الحَرَمِ ، رَوَى ببغدادَ شيئاً من الشِّعْر عن أَبِيه ، وعنه أَبو شُجاعٍ كيخسرو بنُ يَحْيَى الشِّيرَازِيُّ. قال الحافظ : حَكَى أَبو حَيّانَ أَنّ أَبا عليٍّ عُمَرَ بنَ عبدِ المَجِيدِ النَّحْوِيَّ كان يُصَحِّفُه فيقدِّمُ الزَّايَ على الرّاءِ ، وضَبطه هكذا في عِدَّةِ مواضعَ. وبه وُلِدْتُ ، وقد أَسْلَفْنا ذلك في المقدِّمة ، وأَنّ مَن قال بكازَرين أَو كازَرون فقد أَخْطَأَ ، وقد تَوهَّم فيه كثيرٌ من الخَواصّ.
وإِليه يُنْسَبُ مُحَدِّثون وعُلماءُ ، منهم : أَبو الحَسَنِ مَحمّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ الكارِزِينِيُّ (٤) ، رَوَى عن أَبيه ، وعنه أَبو شُجَاعِ بنِ يَحْيَى الشِّيرَازِيُّ وغيرُه.
ويقال كُرِّزَ البَازِي ، بالضّمّ ، أَي على ما لم يُسَمَّ فاعلُه ، تَكريزاً : جُعِلَ في كَرِيز ورُبِطَ حتى سَقَطَ رِيشُه ، قال رُؤْبَةُ :
|
رأَيتُه كما رَأَيتُ نَسْرَا (٥) |
|
كُرِّزَ يُلْقِي قادِمَاتٍ زُعْرَا |
ويقال : كَرَّزَ الرجُلُ صَقْرَه ، إِذا خاطَ عَيْنَيْه وأَطْعَمَه حتَّى يَذِلَّ. وكُرْزِينُ ، بضمِّ الكافِ وكسرِ الزّاي (٦) ، كما هو مضبوطٌ عندنا ، والذي في التَّكْمِلَة بفتحِ الكافِ والزّايِ : قَلْعَةٌ من نَواحِي حَلَبَ.
__________________
(١) الرجز لرؤبة ديوانه ، والأول والثالث في الأساس ونسبهما له.
(٢) ضبطت في القاموس بضم الميم ، والأصل كالتهذيب.
(*) في القاموس : «وعنه» بدل «عن فلان».
(٣) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : «الحسين» وفي اللباب ومعجم البلدان : «المحسن».
(٤) مرّ قريباً ، وقد كرره الشارح هنا سهواً.
(٥) في التهذيب : النسر.
(٦) قيدها ياقوت بفتح فسكون ففتح بالقلم. كالتكملة.
وكُرْزُ بنُ عَلْقَمَةَ بنِ هِلالٍ الخُزاعِيُّ الكَعْبِيُّ بالضّمّ ، أَو هو كوزٌ ، بالواو بدل الرّاءِ ، في رواية ابنِ إِسحاقَ ، وأَوردَه الخطِيبُ وابن ماكولَا هكذا بالواو. وكُرْز بنُ وَبْرةَ ، له حديثٌ ، لكنه مُرْسَل وهو تابِعِيٌّ. وكُرْزُ بنُ جابِرِ بن حُسَيل الفِهْرِي ، استُشهِدَ يومَ الفَتح. وكُرْزُ بنُ أُسَامة ، وقيل : ابنُ سلمى العامريُّ (١) ، له وِفَادةٌ مع النابِغَةِ الجَعْدِيّ ورِوايةٌ.
وآخَرُ غيرُ منْسوبٍ ، يعْنِي به كُرْزاً التمِيمِيَّ ، أَو كُرْزاً الذي رَوى عنه عبدُ الله بنُ الوَلِيد : صحابيُّون وقد عرفتَ أَن الصوَابَ في كُرْزِ بنِ وَبْرةَ أَنه تابِعِيٌّ.
* وممّا يسْتدْركُ عليه :
كَارَزَ إِلى ثِقةٍ من إِخوانٍ ومالٍ وغِنًى : مَالَ.
وقال أَبو زيدٍ : إِنه لَيُعاجِزُ إِلى ثِقَةٍ معَاجزة ، ويُكارِزُ إِلى ثِقَةٍ مُكَارَزَة ، إِذا مالَ إِليه.
وقال غيرُه : كَارَزَ القَومُ ؛ إِذا تَرَكوا شيئاً وأَخَذوا غيرَه.
والكُرَّز ، كسُكَّرٍ : النَّجِيب.
وكَرْزُ الجُعَلِ : دُحْرُوجَته ، وهو مَجاز.
وفي المثَل : «رُبَّ شَدٍّ في الكُرْز» ؛ وأَصله أَنَّ فَرَساً يقال له : أَعوَجُ نُتِجَتْه أُمُّه ، وتَحَمَّلَ أَصحابه فحمَلوه في الكُرْز ، فقيل لهم : ما تَصْنَعون به؟ فقال أَحدُهم : رُبَّ شَدٍّ في الكُرْز. يعْنِي عَدْوَه.
وسَعِيدُ كُرْزٍ : لَقَبٌ ، قال سِيبوَيهِ : إِذَا لَقَّبْتَ مُفْرداً بمفْردٍ أَضَفْته إِلى اللَّقَب ، وذلك قَولُك : هذا سَعيدُ كُرزٍ ، جَعلْتَ كُرْزاً معرفةً ؛ لأَنك أَردْتَ المعرفةَ التي أَردْتهَا إِذا قُلتَ : هذا سَعيدٌ ، فلو نَكَّرْتَ كُرْزاً صار سَعيدٌ نَكرةً ؛ لأَن المُضافَ إِنّمَا يكون نَكرةً ومَعرفةً بالمضافِ إِليه ، فيَصير كُرْزٌ هاهُنَا كأَنّه كان مَعرفةً قبل ذلك ثم أُضِيفَ إِليه.
وكَرَزَ كُرُوزاً : جَمَعَ.
وكَرّازٌ ، كشَدّادٍ : لقَبُ عليِّ بنِ محمّدِ بنِ عيسى الوَاسِطِيِّ المحدِّثِ عن طِرَادٍ الزَّيْنبِيِّ. وأَبو الحسَنِ واثلةُ بنُ بَقاءِ بنِ كَرّاز ، عن أَبي عليٍّ الرَّحَبيّ. كُرْزِينُ ، بالضّمّ : لقَبُ جَماعةٍ من المحَدِّثين.
وطَلْحة بنُ عبَيْدِ الله بنِ كَرِيزٍ ـ كأَميرٍ ـ الخُزَاعِيُّ ، تابعِيٌّ ، وابنُه عُبَيدُ الله ، عن الحَسنِ والزُّهْرِيِّ.
ومحمّد بنُ سُليمانَ بنِ كَعْبٍ الصَّبَّاحِيُّ الكَرْزِيُّ ـ بالفَتح ـ رَوى عن أَبِيه ، وعنه الكُدَيْميّ.
وبالضّمّ : شُجَاعُ بنُ صبيح الجُرْجَانِيُّ الكُرْزِيُّ ، يقال إِنه مَوْلَى كُرْزِ بنِ وَبْرةَ ، رَوَى عن أَبي طَيْبة عيسى بنِ سُليمانَ.
[كربز] : الكِرْبِز ، بالكسْر ، أَهمله الجوهريُّ. وقال ابنُ الأَعرابيِّ : هو القِثّاءُ الكِبارُ.
وكُرْبَزَان ، بالضّمّ : لقَب عبدِ الرحمنِ بنِ محمّدِ بنِ مَنصورٍ الحارِثِي ، سمِعَ يحْيَى القَطّانَ ، نقلَه الحَافِظ.
[كزز] : الكَزَازَةُ ، بالفتح ، والكُزُوزةُ ، بالضّمّ : هو اليُبْس والانقِباضُ. كَزَّ الشيْءُ يَكُزَّ كَزَازةً ، فهو كَزٌّ ، بالفتح ، وهم كُزٌّ ، بالضّمّ.
والكَزُّ : هو الذي لا يَنبَسِطُ. ووَجْهُ كَزٌّ ، أَي قَبِيح ، ويقال : رجُلٌ كَزٌّ ، أَي قلِيلُ المُوَاتاةِ والخَيرِ ، مُبِينُ (٢) الكَزَزِ ، قال الشاعر :
|
أَنتَ للأَبْعَدِ هَيْنٌ لَيِّنٌ |
|
وعلَى الأَقرَبِ كَزٌّ جافِي |
ومن المَجاز : رجلٌ كَزُّ اليَدَيْنِ. أَي بَخِيلٌ شحِيحٌ ـ مثلُ جَعْدِ اليَدَين ـ ذو كَزَزٍ ، محرَّكةً ، أَي بُخْلٍ وشُحٍّ.
والكُزاز ، كغُرَابٍ ، كما ضَبطه الجوْهرِيُّ ، ومثلُ رُمّانٍ ، نَقله ابن الأَعرابيِّ ونَسَبَ التخفيفَ للعامَّة : داءٌ يَأْخذُ من شِدَّة البَرْدِ ، وهو تَشنُّجٌ يُصِيب الإِنسانَ من البَرد الشَّدِيد ، أَو الرِّعْدَةِ مِنها ، أَي من شِدَّة البَرْد ، كما فَسَّره ابنُ الأَعْرابِيّ ، وزاد الزَّمَخشَرِيُّ (٣) : «حَتَّى يموتَ» ، أَو مِن خُرُوجِ دَمٍ كَثيرٍ ، كما حَقَّقَه الأَطِبّاءُ.
وقد كُزَّ الرجُلُ ، بالضّمّ ، أَي زُكِمَ ، فهو مَكْزُوزٌ ، ومنه الحديث : «أَنّ رجُلاً اغتَسَلَ فكُزَّ فمَاتَ».
__________________
(١) وقيل ابن سامة من بني عامر بن صعصعة ، أسد الغابة.
(٢) اللسان : بيّن الكزر.
(٣) ورد في الأساس الكُزاز بالتخفيف ، قال : وفي كتاب الأزهري هو بالتشديد ..
وكُزَازٌ ، كغُرَابٍ : لَقَبُ محمّدِ بن أَحمدَ بنِ أَبي أَسَدٍ الهَرَوِيِّ المحدِّث ، يَرْوِي عن الحَسَنِ بنِ عَرَفةَ وغيرِه.
وكَزَازِ كقَطَامِ : فَرَسُ الحُصَيْنِ بن عَلْقَمَةَ السُّلَمِيِّ ، بضمِّ السِّين ، كما في النُّسَخ ، وضَبَطَه الصاغانيُّ بفتحها ، وهو الذَّكْوانيُّ الذي تَقدَّم ذِكْرُه قريباً.
وكَزَّ الشيءَ يَكُزُّه كَزًّا ضَيَّقَه (١) فهو مَكْزُوزٌ.
ومن المَجَاز : كَزَّتْ خُطَاه : تَقَارَبَتْ ، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
ويقال : قَوْسٌ كَزَّةٌ ، إِذا كان في عُودِهَا يُبْسٌ عن الانْعِطافِ ، قالَه الجوهريُّ. ويقال : قَوسٌ كَزَّةٌ : لا يَتَبَاعَدُ سهْمُهَا من ضِيقها ، أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
لا كَزَّةُ السَّهْمِ ولا قَلُوعُ
وقال أَبو حنيفةَ : قال أَبو زياد : الكَزَّةُ أَصغَرُ القِيَاسِ (٢) وبَكَرَةٌ ، محرَّكةً ، كَزَّةٌ ، أَي ضَيِّقَةٌ شديدةُ الصَّرِير ، لضِيقِها.
وذَهَبٌ كَزٌّ : صُلْبٌ جِدٍّا ، أَي يابِسٌ.
وأَكَزَّه الله تعالَى : رَمَاه بالكُزَازِ ، فهو مَكْزُوزٌ ، مثلُ أَحَمَّه فهو مَحْمُوم.
ومن المَجَاز : اكْتَزَّ الرجُلُ اكْتزازاً ، إِذا تَقَبَّضَ ، وتَقُول : فُلانٌ لا يَهْتَزّ ، ولكنّه يَكْتَزّ (٣).
وذِكْرُ الجَوْهريِّ اكْلأَزَّ هنا وَهَمٌ ، لأَن لامَه أَصليَّةٌ ، والصَّوابُ ذِكْرُه في ك ل ز ، كما سيأْتي. قال الصّاغانيُّ : ولو كانت لامُه زائدةً لكان وَزْنُ أَكْلأَزَّ افْلأَعْلَ ، وذاك بمكانٍ من الإِحَالة ، والصحيحُ أَن وَزْنَه افْعَلَلّ ، مثلُ اطْمَأَنَّ. قلتُ : ونَقَلَ شيخُنَا عن أَبْنِيَة ابنِ القَطّاعِ أَنّ وَزْنَ اكْلأَزَّ. افلأَعْلَ ، اللامُ والهمزةُ زائدتان ، فيكون ثنائيّا (٤) ، وقيل : الّلام أَصليَّةٌ ووَزنُه افْعَأْلَلَ (٥) ، من كَلَزَ ، إِذا جَمَعَ ؛ قيل : الهمزةُ أَصليَّةٌ واللامُ زائدةٌ ؛ من كَأَزَ ، إِذا جمع أَيضاً ، ويكون وَزنُه افْلَعَلَّ ، فتَأَمَّلْ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
يقال : جَمَلٌ كَزٌّ ، أَي صُلْبٌ شديدٌ.
وخَشَبَةٌ كَزَّةٌ : يابِسَةٌ مُعْوَجَّة. وقَنَاةٌ كَزَّةٌ كذلِك ، وفيها كَزَزٌ.
وكَزَّتِ المَرأَةُ دُمْلُجَهَا : مَلأَتْه بعَضُدِهَا ، وهو مَجاز ، قال الشاعر :
|
يا رُبَّ بَيْضَاءَ تَكُزَّ الدُّمْلُجَا |
|
تَزَوَّجَتْ شَيْخاً طَوِيلاً عَفْشَجَا (٦) |
وكُزَّازٌ ، كرُمّان : جَدُّ جَعْفَرِ بنِ أَحمدَ المُقْرِىء ، رَوَى عنه أَبو الحَسَنِ محمّدُ بنُ أَبي الأَخْرَم.
[كعز] : كَعَزَ ، كمَنع : [جَمَعَ] (٧) الشيءَ بأَصَابِعه ، أَهملَه الجَوهريُّ ، وذَكرَه ابنُ دُرَيْدٍ (٨) كما نقَلَه عنه الصّاغانيُّ ، وقد أَهملَه صاحِبُ اللِّسَان أَيضاً.
[كعمز] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
تَكَعْمَزَ الفِرَاشُ : انْتَقَضتْ خُيوطُه واجْتَمَع صُوفُه. أَهملَه الجوهريُّ والصَّاغَانيُّ ونَقَله صاحبُ اللسان عن الهَجَرِيّ.
[كلز] : كَلَزَه ، أَهملَه الجَوْهريُّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الكَلْزُ : الجَمْعُ ، يقال : كَلَزَ الشيءَ يَكْلِزُه كَلْزاً ، من حَدِّ ضَرَبَ : جَمَعَه ، ككَلَّزَه تَكْلِيزاً.
وكَلاّزٌ ، ككَتَّانٍ : عَلمٌ.
والكِلَزُّ ، كخِدَبٍّ : الرجلُ الشديدُ العَضَلِ ، أَو هو المُتَقَارِبُ الخَلْقِ في غيرِ امتدادٍ.
وكِلِّزُ كجِلِّق : ة من نَوَاحِي عَزَازَ ، بين حَلَبَ وأَنطاكِيَةَ ، والعامَّةُ تقول : كِلِّس ، بالسِّين المهمَلة.
وكَلِيزُ ، كأَمِيرٍ (٩) : ع على مَرحلةٍ من الرَّيِّ ، وهي المَرحلةُ الأَولَى منها ، كما نقلَه الصّاغانيُّ.
قال : والكَوَالِيزُ : قَومٌ يَخْرُجُون بالسِّلاحِ للماءِ ، إِذا
__________________
(١) في القاموس : «ضيّعه» وفي اللسان فكالأصل.
(٢) عن اللسان وبالأصل «القيان».
(٣) في الأساس : وتقول : فلان لا يكتزّ ولكن يهتز.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثنائياً ، لعل الصواب : ثلاثياً».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أفعألل ، لعله بالنظر لما قبل الإدغام وإلا فوزنه الآن افعألّ».
(٦) في الأساس : كوسجا.
(٧) زيادة عن القاموس.
(٨) الجمهرة ٣ / ٦.
(٩) ضبطت بالقلم في التكملة بالكسر.
تَشَاحُّوا عليه وفي نَصّ الصاغَاني فيه : الواحدُ كَالُوزٌ.
واكْلَأَزّ الرجُلُ اكْلِئْزازاً : انْقَبَض وتَجَمَّعَ ، أَو هو انقباضٌ في خَفاءٍ ليس بمُطْمَئِنٍّ ، بمنْزِلةِ الرّاكِبِ ، ونَصُّ اللَّيْث : كالرَّاكب إِذا لم يَتَمَكَّن عَدْلاً مِن ، وفي نَصّ الليث : عن ظَهْرِ الدّابَّةِ. يقال : جَمَلٌ مُكْلَئِزُّ. وقال الشاعر :
|
أَقولُ والنّاقةُ بي تَقَحَّمُ |
|
وأَنَا منها مُكْلَئِزٌّ مُعْصِمُ |
وأَمِيتَ ثُلاثِيُّ فِعْلِه ، وأَنشدَ شَمِرٌ :
|
رُبَّ فتاةٍ مِنْ بَنِي العِنَازِ |
|
حَيّاكَةٍ ذاتِ حِرٍ كِنَازِ |
|
ذي عَضُدَيْنِ مُكْلَئِزٍّ نَازِي |
||
واكْلأَزَّ البَازِي : هَمَّ بأَخْذِ الصَّيْدِ وتَجَمَّعَ له.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الكِلَازُ ، بالكَسْر : المُجْتَمِعُ الخَلْقِ الشَّدِيدُ ، هكذا فُسِّر به قولُ حُمَيْدِ بنِ ثَوْر :
فحَمَّلَ الهَمَّ كِلازاً جَلْعَدَا
كذا في اللِّسان.
وأَبو بكر أَحمدُ بنُ كلِيزٍ العِراقيّ ـ كأَمِيرٍ ـ كَتَبَ عنه ابنُ نُقْطَةَ وضَبَطَه ، نقلَه الحافظُ.
[كلنز] : الكَلْنَزُ ـ كجَعْفَر ، أَهملَه الجوهرِيُّ وصاحبُ اللسان ، وأَوردَه الصّاغَانيُّ في ك ل ز ، ولكنه ضَبَطَه بفتح الأَولِ والثانِي وسُكُونِ الثالث ، كذا هُو مُجَوَّداً بخَطِّه ـ : المُتَقَارِبُ الخَلْقِ والوَجْهِ ، الشَّديدُ العَضَلِ ، في غيرِ امتدادٍ. ونَصُّه : الكَلَنْزُ هو الكِلَزُّ ـ أَي كخِدَبٍّ ـ الذي تقدَّم في كلام المصنِّف والنُّونُ زائدةٌ ، وقال في بيان معنَى الكِلَزِّ : رجلٌ كِلَزٌّ : شدِيدُ العَضَلِ ، أَو هو المتقارِبُ الخَلْقِ في غيرِ امتدادٍ ، ولم يَذْكُرِ الوَجْهَ ، ففي كلام المصنِّف نَظَرٌ من وُجُوه ، فتَأَمَّلْ.
والمُكْلَنْزِزُ : المُتَشَدِّدُ. لا يَخْفَى أَنَّ النُّونَ فيه زائدةٌ كالكلنَزِ ، فلا وَجْهَ لإِفرادِهما في ترجمةٍ.
[كلهز] : المُكْلَهِزُّ ، كمُقْشَعِرٍّ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَان ، وأَوردَه الصّاغَانِيُّ ، وقال : هو المُكْلَئِزُّ أَي المُتَقَبِّضُ المُتَجَمِّعُ.
[كمز] : الكَمْزُ ، كالضَّرْبِ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وقال ابنُ دُرَيْد (١) : هو جَمْعُكَ الشَّيْءَ بيَدِك ، هذا نَصُّ الصّاغَانيِّ.
وقال صاحبُ اللِّسَان : في يَدَيْكَ ، حَتَّى يَسْتَدِيرَ. قال : ولا يكونُ ذلِك إِلاّ في الشَّيْءِ المُبْتَلِّ كالعَجِينِ ونحوهِ. وقال اللَّيْثُ : الكُمْزَة ، بالضّمّ. الكُتْلةُ من التَّمْرِ ونحوِه كالجُمْزَةِ ، كما قالَه أَبو حنيفةَ. وقال عُرَام : هذِه قُمْزَةٌ مِن تَمْرٍ وكُمْزَة ، وهي الفِدْرَة ، كجُثْمانِ القَطَا أَو أَكبر (٢).
ويقال : الكُمْزَةُ : الكُثْبَةُ من الرَّمْل والتُّرابِ ، كالقُمْزَة.
وقيل : الكُمْزَةُ : ما أُخِذَ بأَطْرَافِ الأَصابعِ.
ج كُمَزٌ ، بضمًّ ففتحٍ ، وكذلك قُمَزٌ وجُمَزٌ ، وقد تقدَّم ذِكْرُهما في موضعهما.
[كنز] : الكَنْزُ : المالُ المَدْفُونُ تحت الأَرضِ ، هذا هو الأَصْلُ ، ثمّ تُجُوِّزَ فيه فقيل : إِذا أَخْرِجَ منه الواجِبُ عليه لم يَبْقَ كَنْزاً ولو كان مَكْنُوزاً ، ومنه الحَدِيثُ : «كُلُّ مالٍ لا تُؤَدَّى زَكَاتُه فهو كَنْزٌ». والجمع كُنُوزٌ.
وقد كَنَزَه يَكْنِزُه ، مِن حَدِّ ضَرَب ، هذا هو المَشْهُور فيه ، ومثلُه في التَّهْذِيب والمُحْكَم واللِّسَان وتَهْذِيب ابنِ القَطّاع والأَساس ، وحَكَى شيخُنَا في مُضَارِعه : يَكْنُزُ ، بالضّمِّ من حَدِّ نَصَرَ.
وفي الحَدِيث : «أُعْطِيتُ الكَنْزَيْن من (٣) الأَحْمَر والأَبْيَض» ، أَي الذَّهَب والفضَّة. وفي قول عَدِيِّ بن زَيْدٍ العِبَاديِّ :
|
دُمْيَةٌ شافَهَا رِجالُ نَصَارَى |
|
يومَ فِصْحٍ بماءِ كَنْزٍ مُذَابِ |
الكَنْزُ : الذَّهَبُ. وقال شَمِرٌ : قال العَلاءُ بنُ عَمْرٍو الباهليُّ : الكَنْزُ : الفِضَّةُ في قَوْل الشاعر :
|
كأَنّ الهِبْرِقِيَّ غَدَا عليهَا |
|
بماءِ الكَنْزِ أَلْبَسَه قَرَاهَا |
وقيل : الكَنْزُ : اسمٌ للمال ، إِذا أُحْرِزَ في وِعَاءٍ ، وكذا
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ١٦.
(٢) اللسان : أو أكثر.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله من الأحمر والأبيض ، الذي في اللسان : الكنزين الأحمر والأبيض بإسقاط من».
ما يُحْرَزُ به ، أَي فيه ، المالُ ، قال شَمِرٌ : وتُسَمِّي العربُ كلَّ كَثيرٍ مجموعٍ يُتَنَافَسُ فيه : كَنْزاً.
والكَنْزُ أَيضاً ، رَكْزُ الرُّمْحِ في الأَرض. يقال : كَنَزْتُ الرُّمْحَ كَنْزاً ، إِذا رَكَزْتُه ، نقلَه الصاغانيُّ.
وكلُّ شيْءٍ غَمَزْتَه بيَدِكَ أَو رِجْلكَ في وِعَاءٍ أَو أَرضٍ فقد كَنَزْتَه تَكْنِزُه كَنْزاً.
واكْتَنَزَ الشيْءُ. اجْتَمَع وامْتَلأَ يقال : كَنَزْتُ البُرَّ في الجِرَاب فاكْتَنَزَ ، وكَنَزْتُ السِّقَاءَ فاكْتَنَزَ.
والكَنِيزُ ، كأَميرٍ : التَّمْرُ يُكْتَنَزُ في قَوَاصِرَّ والأَوْعِية والجِلَالِ للشِّتاءِ. والفعْل الاكِتنازُ.
وكَنِيزٌ : وَالدُ بَحْرٍ السَّقّاءِ المُحَدِّث ، قال الذَّهَبيُّ : كان يَسْقِي المَاءَ بعَرَفَاتٍ. وفي الأَماكنِ المُنْقَطعَةِ ، اتَّفَقُوا على تَرْكِه ، وقال الحافظ : هو جَدُّ عَمْرِو بن بَحْرِ بنِ كَنِيزٍ الفلاّس (١) الحافِظِ.
والبَحْرَانِيُّون يقولُون : جاءَ زَمَنُ الكِنَازِ ، كسَحَابِ ، ويكسر مثل الجَدَادِ والجِدَادِ والصَّرَامِ والصِّرَامِ ، أَي أَوَانُ كَنْزِ التَّمْرِ في الجِلَال ، وهو أَن يُلْقَى جِرَابٌ أَسْفَلَ الجُلَّةِ ، ويُكْنَزَ بالرِّجْلَيْن حتّى يَدْخُلَ بعضُه في بَعض ، ثم جِرَابٌ بعدَ جِرَابٍ ، حتَّى تَمْتَلِئَ الجُلَّةُ مَكْنُوزَةً ، ثمّ تُخَاط بالشُّرُطِ.
وقال الأُمَوِيُّ : أَتَيتُهم عند الكَنَازِ والكِنَازِ ، يَعْنِي حين كَنَزُوا التَّمْرَ. وقال ابنُ السِّكِّيت : هو الكَنَازُ ، بالفَتْح لا غيرُ ، قال ولم يُسْمَعْ إِلاّ بالفَتْح. وقد كَنَزُوه يَكْنِزُونَه كَنْزاً ، من حَدِّ ضَرَبَ ، فهو كَنِيزٌ ومَكْنُوزٌ ، وربما اسْتُعْمِل الكَنَازُ في البُرِّ ، أَنشدَ سِيبَوَيْهِ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ :
|
لا دَرَّ دَرِّيَ إِنْ أَطْعَمْتُ نَازِلَكُمْ |
|
قِرْفَ الحَتِيِّ وعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ |
وناقَةٌ كِنَازٌ ، وجارِيَةٌ كِنَازٌ ، ككِتَابٍ : كَثيرةُ ـ هكذا في النُّسَخ بالمُثَلَّثة والرّاءِ وفي بعض الأُصُول : كَنِيزة .. اللَّحْمِ.
وفي الصّحاح : أَي مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ صُلْبَةٌ. وقال الشاعر :
حَيَّاكَةٍ ذاتِ هَنٍ كِنَازِ
ج كُنُزٌ (٢) بضمَّتَيْنِ ، وكِنَازٌ ، بالكَسْر ، كالوَاحِدَةِ ، باعتقاد اختلافِ الحَرَكَتَيْن والأَلِفَيْن ، وجَعَلَه بعضُهُم من بَابِ جُنُب ، وهذا خَطَأٌ ، لقولهم في التَّثْنِيَة ، كِنَازَانِ.
وكَنْزَةُ ، بالفتح : وَادٍ باليَمَامَةِ كثيرُ النَّخْلِ.
وكَنْزَةُ اسمُ أُمّ شَمْلَةَ بنِ (٣) بُرْدٍ المِنْقَرِيِّ التَّمِيمِيِّ.
وكَنْزَةُ أَيضاً جَدُّ محمّد بن عليٍّ الأَهْوَازِيِّ المحدِّثِ ، يَرْوِي عن عَمْرِو بن مَرْزُوقٍ ، وعنه محمدُ بنُ نُوحٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ.
وكَنْزَةُ : فَرَسُ المُقْعَدِ بنِ شَمّاس السَّعْدِيِّ الجُذَامِيِّ ، ولها يقول :
|
أَتَأْمُرُنِي بكَنْزَةَ أُمُّ قَشْعٍ |
|
لأَشْرِيَها فقُلتُ لها دَعِينِي |
|
فلو في غيرِ كَنْزَةَ تَعْذِلِينِي |
|
ولكنِّي بكَنْزَةَ كالضَّنِينِ |
كذا في أَنْسَاب الخَيْل لابْنِ الكَلْبِيِّ.
وكَنَّازٌ ، ككَتّانٍ : اسمُ رَجُل من ضَبَّةَ بنِ أُدّ بنِ طابِخَةَ بن الياسِ بنِ مُضَرَ. قلتُ : وهو أَبو خَبِيئَةَ الذي مَرّ ذِكرُه في خبأَ.
وكَنّازُ بنُ حِصْنٍ أَو حُصَيْنٍ ـ كزُبَيْرٍ ـ بنِ يَرْبُوعٍ أَبو مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ ، صَحابِيُّ بَدْرِيٌّ ، حَلِيفُ حَمْزَةَ بنِ عبد المُطَّلِبِ.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ في التَّلْقِيح : اسمُه أَيْمَنُ ، والأَوّل أَصَحُّ.
وكَنّازُ بنُ صُرَيْمٍ ، وكَنّازُ بنُ نُعَيْمٍ : شاعِرَان.
وكُنَيْزٌ الخَادِمُ ، كزُبَيْر ، مُحدِّث وهو مَوْلَى أَحمدَ بن طُولُونَ ، يَرْوي عن الرَّبيع بن سُليمانَ ، وداوود بن عليٍّ الأَصْبهانيِّ ، وعنه الطَّبَرانيُّ وأَبو بكْرِ بن الحَدّاد.
وكُنَيْزُ دُبَّةَ : من المُغَنِّين ، له أَخبارٌ ، ذكرَه ابنُ مَاكُولَا.
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
اكْتنَزَ المالَ : كَنَزَه.
وكَنَزْتُ السِّقَاءَ : مَلأْتُه.
ويقولون : شَدَّ كَنْزَ القِرْبَةِ ، إِذا مَلأَهَا.
وله مَكْنِزٌ ومَكَانِزُ : هو الذي يُكْنَز فيه.
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الغلاني».
(٢) في اللسان : كُنُوز.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : أُمِّ بُرْدٍ.
وإِنّه كَنِيزُ اللَّحْمِ وكَنِزُه : مُكْتَنِزُه.
والكَنّازُ ، ككَتّانٍ : المُدَّخِرُ للذَّهَب والفضَّةِ والمُبَالِغُ في كَنْزِهما.
ورَجُلٌ مَكْنُوزُ اللَّحْمِ ، أَنشدَ سيبَوَيْه :
صَقْبانِ مَمْشُوقانِ مَكْنُوزَا العَضَلْ
والكِنَازُ ، بالكَسْر : المُجْتَمِعُ اللَّحْمِ القَوِيُّه.
ومن المَجَاز : معه كَنْزٌ من كُنُوزِ العلْمِ ، ومن ذلك الحديثُ : «أَلَا أَعَلِّمُكَ كَنْزاً من كُنُوز الجَنَّة : لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاّ بالله» ، أَي أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لقائلهَا ، والمُتَّصِفِ بها ؛ كما يُدَّخَرُ الكَنْزُ. وقال ابنُ عَبّاسٍ في قوله تعالَى : (وَكانَ تَحْتَهُ) كَنْزٌ (لَهُما) (١) قال : ما كانَ ذَهَباً ولا فِضَّةً ، ولكن كان عِلْماً وصُحُفاً.
ورُوِيَ عن عَليٍّ رضيَ الله عنه أَنّه قال : «أَربعةُ آلافٍ وما دُونَها نَفَقَةٌ ، وما فوقَها كَنْزٌ».
والكُنَيْزَةُ ، مُصَغَّراً : مَوضعٌ قُرْبَ قُرّانَ من بلادِ العَرَب (٢).
وعبدُ العَزيز بنُ عبد بن كَنْز بن عيسى التِّنِّيسيُّ : مُحَدِّثٌ ، رَوَى عن جَدِّه ، وعنه عبدُ الرّحمن بن عُمَرَ البَزّازُ.
وكِتابُ مُكْتَنِزٌ بالفَوَائد ، وهو مَجازٌ.
واسْتَدْرَكَ شيخُنَا : الكَنْز ، بمعنى الشَّحْم في بيت عَلْقَمَةَ ، قال : وعَدُّوه. من المَفَارِيد ، وقال أَبو عليٍّ القَالي في أَماليه : لا أَعرفُه إِلاّ في هذا البيتِ (٣). قلتُ : ولم يَذْكُر بيتَ عَلْقَمَةَ حتى يَظْهَرَ لنا معناه ، وإِنْ صَحَّ ما ذَكَرَه فهو بضَرْبٍ من المَجَاز ، كما لا يَخْفَى.
وبَنُو الكَنْز : مُلُوكُ البَجَة ، ويُعْرَفُون الآن بالمك ، وكان آخرَهم كَنْزُ الدَّوْلَة ، قَتَلَه المَلِكُ العَادلُ أَبو بكرِ بنُ أَيُّوبَ بطَوْد سنةَ ٥٧٠.
[كوز] : الكُوزُ ، بالضّمّ ، من الأَواني ، م ، أَي معروفٌ ، يقال إِنّه من كازَ الشيْءَ ، إِذا جَمَعَه. ج أَكْوَازٌ وكِيزانٌ وكِوَزَةٌ* ، حَكَاهَا سيبَوَيْه ، مثلُ عُودٍ وأَعْوَادٍ وعِيدَانٍ وعِوَدَةٍ.
والكَوْزُ ، بالفَتْح : الجَمْعُ ، كُزْتُه أَكُوزُه كَوْزاً : جَمَعْتُه.
وقال أَبو حَنيفَةَ : الكُوزُ ـ بالضّمّ ـ فارسيٌّ. قال ابنُ سيدَه : وهذا قَولٌ لا يُعرَّجُ عليه ، بل الكُوزُ عربيٌّ صحيحٌ.
والكَوْزُ : الشُّرْبُ بالكُوز ، يقال : كازَ يَكُوزُ ، إِذا شَرِبَ بالكُوز ، وكذلك اكْتازَ. وقال ابنُ الأَعرابيِّ : كابَ يَكُوبُ ، إِذا شَرِبَ بالكُوب ، وهو الكُوزُ بلا عُرْوَةٍ ، فإِذا كان بعُرْوَةٍ فهو كُوزٌ. يقال : رأَيْتُه يَكُوزُ ويَكْتَازُ ، ويَكُوبُ ويَكْتَابُ.
وتَكَوَّزُوا : اجْتَمعُوا ، نقلَه الصاغانيُّ.
وبَنُو كُوزٍ ، بالضّمّ : بَطْنٌ في بَنِي أَسَد بن خُزَيْمَةَ بن مُدْرِكَةَ.
وكُوزُ بنُ كَعْب بن بَجَالةَ بن ذُهْل بن مالك بن بكْرٍ : بطْنٌ في بَني ضَبَّةَ بن أُدِّ ، منهم : المُسيِّبُ بنُ زُهَيْر بن عَمْرٍو وغيرُه ، وفيهم يقُولُ شَمْعَلَةُ بنُ الأَخْضَر الضَّبِّيُّ :
|
وَضَعْنا (٤) على المِيزَانِ كُوزاً وهَاجِراً |
|
فمالَتْ بَنُو كُوزٍ بأَبْنَاءِ هاجِرِ |
وكُوزُ بنُ عَلْقَمَةَ : صَحَابيٌّ ، هذا هو أَكْثرُ أَو هو كُرْزٌ ، بالرَّاءِ كما في رواية ابن إِسحاقَ ، وقد تقدَّم ما فيه في كرز.
وسَمَّوْا كُوَيْزاً ، مُصَغَّراً ، ومنه : ابنُ الكُوَيْز ، أَحدُ الرُّؤَسَاءِ بمصرَ في عَصْر الحَافظ ابن حَجَر. قلتُ : وهو القاضي الرئيسُ بَدرُ الدِّين محمّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بن داوود بن خَليلٍ المعروف بابن الكُويْز السولكيّ القاهريّ : ناظرُ الخَاصِّ ، تُوُفِّيَ سنة ٨٨٥.
ومِكْوَزاً ، كمِنْبَرٍ ، وفي التَّكْملَة مِكْوازاً ، بالكَسْر ، ومثلُه في اللِّسَان.
ومَكْوَزَةُ ، بالفَتْح مُرْتَجلٌ شاذٌّ غيرُ قياسيٍّ ، وقياسُهَا مَكَازَة مثلُ مَقَامَة ومَنَارَة.
__________________
(١) سورة الكهف الآية ٨٢.
(٢) بالأصل : قرب فزان من بلاد الغرب ، وما أثبت عن معجم البلدان «الكنيزة».
(٣) ورد في الأمالي عجز بيت لعلقمة بن عبدة :
كِنزُ كحافة كير القين ملمومُ
قال الأصمعي : ولم أسمع بالكتر إلا في هذا البيت.
(*) في القاموس : ج كِيزانٌ وَأَكْوازٌ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وضعنا الخ كوز وهاجر قبيلتان من ضبة بن أد ، فيقول : وزنا إحداهما بالأخرى فمالت كوز بهاجر ، أي كانت أثقل منها ، يصف كوزاً برجاحة العقول ، وأبناء هاجر بخفتها. اه من اللسان مختصراً».
وكَازَةُ : ة بمَرْوَ ، والنِّسْبَةُ إِليها كازَقِيٌّ ، بزيادة القاف (١).
وكُوزُكُنَانَ ، بالضّمّ ة بأَذْرَبيجَانَ من نَوَاحي تِبْريزَ ، وكَافُهَا أَعجميَّةٌ.
وكُوزَى ، كطُوبَى : قَلعةٌ بطَبَرِسْتَانَ ، سامِيَةٌ جدًّا لا يَعْلُوها الطَّيْرُ في تَحْليقهَا ، ولا السُّحُبُ في ارتفَاعهَا ، وإِنّمَا تَقِفُ دُونَ قُلَّتَها.
واكْتازَه ، أَي المَاءَ : اغْتَرَفَه بالكُوز ، وهو افْتَعَل من الكوز. وفي حديث الحَسَن : «كان مَلكٌ من مُلُوك هذه القَرْيَةِ يَرى الغُلامَ من غِلْمَانه يَأْتِي الحُبَّ ، فيَكْتَازُ منه ، ثمّ يُجَرْجِرُ قائماً ، فيقول : يا لَيْتَني مثلُك ، يا لَهَا نِعْمَةً تأْكُل لَذَّةً وتُخْرِجُ سَرْحاً». يَكْتَازُ ، أَي يَغْتَرِفُ بالكُوزِ ، وكان بهذا المَلك أَسْرٌ ، وهو احْتبَاسُ بَوْله ، فَتَمَنَّى حالَ غُلامِه.
ورجُلٌ مُكَوَّزُ الرَّأْس ، كمُعَظَّم : طَويلُه ، وكذلك مُبَرْطَلُ الرَّأْسِ ، كذا في الأَساس.
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
مُرَّةُ بنُ عبد الله بن هِلال بن سِنَان بنِ كُوزٍ : شاعرٌ.
والسَّكْنُ بنُ أَخْنَسَ بن كُوزٍ الكُوزيُّ البُخَاريُّ إِلى جَدِّه ، يأْتي ذِكْرُه في سكن.
وحَمَلُ بنُ كوزٍ ، له ذِكْرٌ في الشِّعْر وقد مَرّ في أَبز ، ويقال : جَمَلٌ ، بالجيم.
* وممّا يستدرَك عليه :
[كيز] : كِيزُ ، بالكاف المُمالَة : من أَشْهَر مُدُنِ مُكْرَانَ ، وبعضٌ يقول : كِيج.
فصل اللام
من الزاي
[لبز] : اللَّبْزُ ، كالضَّرْب : الأَكْلُ الشَّديدُ ، قالَه أَبو عَمْرٍو ، وأَنشدَ :
|
تَأْكُلُ في مَقْعَدهَا قَفيزَا |
|
تَلْقَمُ أَمْثَالَ القَطَا مَلْبُوزَا |
وقال ابنُ السَّكِّيت : اللَّبْزُ : اللَّقْمُ. ويقال : لَبَزَ يَلْبِزُ ، إِذا أَجادَ في الأَكْل.
واللَّبْزُ. ضَرْبُ الظَّهْر باليَد ، قالَه ابنُ دُرَيْد (٢).
واللَّبْزُ : الضَّرْبُ الشَّديدُ يقالُ : لَبَزَ في الطَّعَام ، إِذا جَعَلَ يَضْرِبُ فيه. وكلُّ ضَرْبٍ شديدٍ لَبْزٌ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ أَيضاً (٣) : اللَّبْزُ : مثلُ النَّبْز.
واللَّبْزُ أَيضاً : ضَرْبُ النّاقَةِ الأَرضَ بجُمْعِ خُفِّهَا ، قال رؤبة :
خَبْطاً بأَخْفافٍ ثِقَالِ اللَّبْزِ
وفي بعض الأُصُول : «بخُفَّيْهَا». وقد لَبَزَتْ لَبْزاً ، أَو لَبَزَتْ بخُفَّيْهَا : ضَرَبَتْ ضَرْباً لَطيفاً في تَحَامُلٍ.
واللِّبْزُ ، بالكَسْر : ضَمْدُ الجُرْحِ بالدَّوَاءِ ، هكذا ذَكَرَه أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانيُّ في باب حرُوفٍ على مِثال فِعْلٍ ، بالكَسْر.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
اللَّبْزُ : الوَطْءُ بالقَدَمِ.
ولَبَزَ ظَهْرَه : كَسَرَه.
[لتز] : اللَّتْزُ ، بالمُثَنّاة الفَوْقيَّة ، أَهملَه الجوهريُّ. وقال ابنُ دُرَيْد : هو اللَّكْزُ ، أَو هو الوَكْزُ ، وهو الدَّفْعُ والطَّعْنُ يَلْتُزُ بالضّمّ ويَلْتِزُ بالكَسْر في الكُلِّ ، ذَكَرَه ابنُ دُرَيْد.
[لجز] : اللَّجِزُ ، ككَتِفٍ : قَلْبُ اللَّزِج ، وهو صحيحٌ ، نقلَه يعقوبُ في المُبْدَل ، واستشهادُ الجوهريِّ ببيت ابن مُقْبل :
|
يَعْلُونَ بالمَرْدَقُوشِ الوَرْدِ (٤) ضاحِيَةً |
|
على سَعابِيبِ ماءِ الضَّالَةِ اللَّجِزِ |
تَصْحيفٌ واضحٌ ، والصَّوابُ في البَيت ، كما حَقَّقَه ابنُ بَرِّيٍّ وتَبِعَه الصاغانيُّ. «ماءَ الضَّالَةِ اللَّجِنِ» ، بالنُّون ، والقصيدةُ نُونيَّةٌ وقبلَه :
|
مِنْ نِسْوَةٍ شُمُسٍ لا مَكْرَهٍ عُنُفٍ |
|
ولا فَوَاحِشَ في سِرٍّ ولا عَلَنِ |
__________________
(١) وينسب إليها كازي أيضاً.
(٢) الجمهرة ١ / ٢٨٢.
(٣) الجمهرة ٢ / ١٥.
(٤) الورد بالفتح والكسر.
قال ابنُ بَرِّيٍّ : وضَاحيَةٌ : بارِزَةٌ للشَّمْسِ ، والسَّعابيبُ : ما جَرَى من الماءِ لَزجاً ، واللَّجنُ : اللَّزجُ ، وشُمُسٌ لا يَلِنَّ للخَنَا ، ومَكْرَه : كَريهاتُ المَنْظَر ، وعُنُف : ليس فيهنّ خُرْقٌ ولا يُفْحِشْنَ في القَوْل في سرٍّ ولا عَلَنٍ. قلتُ : وأَوَّلُ القصيدة :
|
قد فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَ الحَيِّ بالظَّعَنِ |
|
وبَيْنَ أَهْوَاءِ شِرْبٍ يَوْمَ ذِي يَقَنِ |
وقد نقلَه الجوهَريُّ عن ابن السِّكِّيت في باب القَلْب والإِبدال في مادة س ع ب ، وهو صحيحٌ ، إِلاّ أَنّه ما قال إِنّ اللَّجزَ ثَعْلوبُ اللَّزج وإِنَّما عَنَى أَنَّ الثّاءَ تُبْدَلُ سيناً ، يقال : سَعابيب وثَعابيب ، والعَجَبُ من أَبي زَكَريّا وأَبي سَهْلٍ النَّحْويِّ : كيف فاتَهما هذا مع التَّصَدِّي للأَخْذِ على الجوهريِّ ، بل ذلك منسوبٌ إِلى السَّهْو الذي لا عِصْمَةَ منه ، ورامَ شَيْخُنا أَن يَنْتَصِرَ للجوهريِّ فلم يَفْعَلْ شَيْئاً.
[لحز] : اللَّحْز ، بالحَاءِ المهملة ، كالمَنْع. وُجدَ هذا الحرفُ في بعض أُصُول القامُوس بالحُمْرَة ، والصَّواب كَتْبُه بالسَّواد ؛ فإِنه موجودٌ في الصّحاح ومعناه الإِلْحَاحُ ، وبه فُسِّرَ بيتُ رُؤْبَةَ :
يُعْطِيكَ منه الجُود قبْلَ اللَّحْزِ
هكذا في اللِّسَان ، والصَّوابُ :
يُعْفِيكَ منه الجُودُ قبل الحَزِّ
وقبله :
فامْدَحْ كَريمَ المُنْتَمَى والحِجْزِ
واللِّحْزُ ، بالكَسْر ، عن شَمر.
واللَّحِزُ ، ككَتِف ، مثلُ اللِّبْن واللَّبِن ، والكِتْف والكَتِف ، والنِّمْر والنَّمِر : البَخِيلُ ، وقيل : هو الضَّيِّقُ الخُلُقِ الشَّحيحُ النَّفْسِ ، الذي لا يكادُ يُعْطِي شيئاً ، فإِنْ أَعْطَى فَقلِيلٌ.
وقد لَحِزَ ، كفَرِحَ ، لَحَزاً ، وتَلَحَّزَ تَلَحُّزاً ، قال الشاعر :
|
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحيحَ إِذا أُمِرَّتْ |
|
عَلَيْه لمَالِه فيه (١) مُهِينَا |
وقَال رُؤْبَةُ يَمْدَحُ أَبَانَ بنَ الوَليد البَجَليَّ :
|
إِذَا أَقَلَّ الخَيْرَ كلُّ لِحْزِ |
|
فذاكَ بَخّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ |
والمَلَاحِزُ : المَضَايِقُ ، قال اللِّحْيَانيُّ : طَريقٌ لِحْزٌ ، بالكَسْر ، أَي ضَيِّقٌ.
والتَّلَحُّزُ : التَّأَخُّر ، نقلَه الصاغَانيُّ.
وقال اللَّيْث : التَّلَحُّز : تَحَلُّبُ فِيكَ من أَكلِ رُمّانَةٍ حامضَةٍ [ونحوها]* أَو إِجّاصَةٍ ؛ شَهْوَةً لذلك وليس في نَصِّ اللَّيْث «حامضَةٍ».
والتَّلَحُّزُ : تَشْمِيرُ الثِّيَابِ لقِتالٍ أَو سَفَرٍ.
وفي التَّكْملَة : اللُّحَيْزاءُ ، كغُبَيْرَاءَ : الذَّخيرَةُ.
وفي اللِّسان : تَلَاحزُوا في القَوْل ، إِذا تَعاوَصُوا. هكذا في النُّسَخ وفي بعض الأُصُول : «تَعَارَضُوا» ، (٢) ويُؤَيِّدُه قَوْلُهُم : تَلاحَزُوا : تَعَارَضُوا الكَلَامَ بينَهُم ، وفي أُخْرَى : «تَقَارَضُوا» ، ومن ذلك : تَلَاحزَ الصِّبْيَانُ ، إِذا ناقلُوا بالقَوَافِي الشِّعْريَّة.
وشَجَرٌ مُتَلاحِزٌ : مُتَضَايِقٌ دَاخِلٌ بَعضُه في بعض.
[لخز] : اللَّخْزُ ، بالخَاءِ المُعْجَمَة : السِّكِّينُ المُحَدَّدَةُ ، أَهملَه الجوهَريُّ ، والصاغَانيُّ ، وصاحِبَا اللِّسَانِ والأساسِ ، وكذا ابنُ القَطَّاع. وأَراه من لَخَزَ السِّكِّينَ ، إِذا حَدَّدَهَا.
[لرز] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
اللاّرِزِيُّ : نسْبَةُ أَبي جَعْفَرٍ محمّدِ بنِ عليٍّ ، وإِبراهيمَ بنِ محمّد بن العَبّاس ، الّلارِزيّان ، سَمِعَا ببغدادَ من أَبي الغَنَائم النَّرْسيِّ ، قالَه الحَافظُ.
[لزز] : لَزَّه يَلُزُّه لَزًّا ، بالفَتْح ، ولَزَزاً ، محرَّكَةً ، هكذا في النُّسَخ وفي اللِّسَان «لَزَازاً» كسَحَابٍ : شَدَّه وأَلْصَقَه ، كأَلَزَّه إِلْزازاً.
واللَّزُّ : الطَّعْنُ (٣) ، كاللَّكْز.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فيه ، الذي في اللسان : فيها.»
(*) ساقطة من المصرية والكويتية.
(٢) وهي اللفظة الواردة في اللسان.
(٣) كذا بنسخة القاموس الذي بيدي وفي نسخة ثانية «الطَّعْمُ».
واللَّزُّ : لُزُومُ الشَّيْءِ بالشَّيْءِ وإِلزَامُه به ، بمَنْزلَة لِزَازِ البَيتِ ، قاله اللَّيْثُ.
واللَّزُّ الزُّرْفِينُ ، قَال ابنُ مُقْبل :
|
لم يَعْدُ أَنْ فَتَقَ النَّهِيقُ لَهَاتَه |
|
ورأَيْتُ قارِحَه كلَزِّ المِجْمَرِ |
يَعْني كزُرْفِين الْمِجْمَر إِذا فَتَحْتَه.
ولَزّ : ع بجَزيرَةِ قَيْسٍ ، عنده مَسجدٌ مُتَبَرَّكٌ به ، قالَهُ الصّاغَانيُّ.
ويقال : فلانٌ لِزُّ شَرٍّ ، بالكَسْر ، ولَزِيزُه ، أَي لَصِيقُه.
وهو مَجَازٌ ، وكذلك نِزُّ شَرٍّ ونَزِيزُه. ويقال أَيضاً : لَزُّ شَرٍّ ، بالفَتْح ، ولِزَازُ شَرٍّ ، ككِتَابٍ.
ولازَزْتُه : لاصَقْتُه وقَارَنْتُه ، لِزَازاً.
ورجُلٌ كَزٌّ لَزٌّ ، إِتباعٌ له. قال أَبو زَيْد : إِنّه لكَزٌّ لَزٌّ ، إِذ كان مُمْسِكاً.
وقال ابنُ الأَعرابيِّ ؛ عَجُوزٌ لَزُوزٌ ، وكَيِّسٌ لَيِّسٌ ، إِتباعٌ له. والمِلَزُّ ، بالكَسْر : الرجُلُ الشَّديدُ الخُصُومَةِ واللَّزُومُ لِمَا طَالَبَ ، وهو مَجاز ، قال رُؤْبَةُ :
ولا امْرُؤٌ ذو (١) جَلَدٍ مِلَزِّ
هكذا أَنشدَه الجوهَريُّ ، وإِنما خُفِضَ على الجِوار.
واللِّزَازُ ، ككِتابٍ : خَشَبَةٌ يُلَزُّ بها أَي يُتْرَسُ بها البابُ ، وهو نِطَاقُه الذي يُشَدّ به ، كاللَّزَزِ ، محرَّكَةً وهو المَتْرَسُ.
ولِزَازٌ ، بلا لامٍ : عَلَم رجلٍ من بني أَسَدٍ.
ولِزَازٌ : فَرَسٌ للنّبيِّ صلىاللهعليهوسلم سُمِّيَ به لِشدَّةِ تَلَزُّزِه واجْتمَاعِ خَلْقِه ، وهي التي أَهْدَاها المُقَوْقِسُ مَلِكُ الإِسْكَنْدَريَّة مع مارِيَةَ القِبْطيَّةِ. قلتُ : وهي من جُمْلَة الخُيُول الخَمسة التي هي : لِزَازٌ ولِحَافٌ (٢) والمُرْتَجِزُ والسَّكْبُ واليَعْسُوبُ ، كما ذَكَره ابنُ الكَلْبيِّ ، وتفصيلُه في كُتُب السِّيَر ، وقد مَرَّ ذِكْرُ بعضٍ منها.
واللَّزِيزُ ، كَأَميرٍ ، كما في التَّكْملَة ، والذي في اللِّسَان ، واللَّزيزَةُ : مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ من البَعير فَوْقَ الزَّوْرِ ممّا يَلِي المِلَاطَ ، والجَمْعُ اللَّزَائزُ وهي الجَنَاجِنُ ، قال إِهَابُ بنُ عُمَيْر :
|
إِذا أَرَدْتَ السَّيْرَ في المَفاوِزِ |
|
فاعْمِدْ لهَا ببَازِلٍ تُرَامِزِ |
|
ذي مِرْفَقٍ بانَ عن اللَّزَائزِ |
||
وتَلَزْلَزَ : تَحَرَّكَ ، مَقْلُوبُ تَزَلْزَلَ.
والمُلَزَّزُ. كمُعَظَّمٍ : المُجْتَمِعُ الخَلْق الشَّديدُ الأَسْرِ المُنْضَمُّ بعضُه إِلى بَعضٍ. وقد لَزَّزَه الله تعالَى : جَعَلَه كذلك.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
اللَّزَزُ ، محرَّكةً : الشِّدَّةُ.
واللِّزَازُ ، بالكَسْر : المُقَارَنَةُ ، يقال : إِنه لَلِزَازُ خُصُومَةٍ ، أَي لَازِمٌ لها ، مُوَكَّلُ بها ، يَقْدِرُ عليها.
ورجُلٌ مِلَزٌّ ، وامرأَةٌ مِلَزٌّ ـ بغير هاءٍ ـ أَي شَديدُ اللُّزُومِ ، ويقال : جَعلتُ فُلاناً لِزَازاً لفُلانٍ ، أَي لا يَدَعُه يُخَالِفُ ولا يُعَانِدُ ، وكذلك جَعلتُه ضَيْزَناً له ، أَي (٣) بُنْداراً عليه ضاغِطاً.
ويُقَال للبَعيرَيْن إِذا قُرِنَا في قَرَنٍ وَاحدٍ : قد لُزَّا ، وكذلك وَظِيفَا البَعيرِ يُلَزّانِ في القَيْد ، إِذا ضُيِّقَ ، قال جَرير :
|
وابنُ اللَّبُونِ إِذا مَا لُزَّ في قَرَنٍ |
|
لم يَسْتَطعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ |
ولَزَّ به الشَّيْءُ ، أَي لَصِقَ به ؛ كأَنَّه يَلْتَزِقُ بالمَطْلُوب لسُرْعَته ، وهو مَجَازٌ.
ومن المَجَاز أَيضاً : لَزَّه إِلى كذَا ، أَي اضْطَرَّه.
وأَلْزَزْتُ به ، أَي أَلْصَقْتُ به ، ولم يُجِزْه الأَصمعيُّ ، كذا في التَّكْملَة.
وهو لِزَازُ مالٍ ، أَي مُصْلِحٌ له ، وهو مَجَازٌ.
__________________
(١) عن الصحاح وبالأصل : «ذي جلد» تحريف ، فامرؤ معطوف على «حية» في شطر قبله وروايته :
لا توعدني حيّة بالنكيز
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ولحاف كذا بالنسخ ، والذي في القاموس : وكأمير أو زبير فرس لرسول الله صلىاللهعليهوسلم كأَنه كان يلحق الأرض بذنبه أهداه له ربيعة بن أبي البراء اه وقال في مادة ل خ ف وكأمير أو زبير فرس للنبي صلىاللهعليهوسلم أو هو بالحاء وتقدّم اه وعبارة اللسان : ولحاف واللحيف فرسان لرسول الله صلىاللهعليهوسلم. اه».
(٣) عن اللسان وبالأصل «أن».
والالْتِزَازُ. الالْتِصاقُ.
[لصز] : اللُّصُوزُ : اللُّصُوصُ ، أَهملَه الجَوْهَريُّ وصاحبُ اللِّسَان ، وأَورده الصّاغَانيّ نقلاً عن الخَارْزَنْجيِّ.
[لطز] : لَطَزَها ، كمنَعَ ، هكذا في سائر النُّسخ بالطَّاءِ ، وهو غَلَطٌ ، والصَّوابُ «لَعَزَها» بالعيْن المُهْملَة ، كما في اللِّسان والتَّكْملَة ، ومثلُه في تَهْذيب ابن القَطّاع ، وقد أَهملَه الجوهريُّ ونقَلَه الصاغَانيُّ عن اللَّيْث ، قال : لَعَزَ فُلانٌ جَاريَتَه ، إِذا جَامَعَها. قال : وهو من كَلام أَهل العراق ، وقال غيرُه : لغةٌ سُوقيَّةٌ غيرُ عربيَّةٍ. وقال ابنُ دُرَيْد : اللَّعْزُ : كِنَايَةٌ عن النِّكَاح ، يقال : باتَ يَلْعَزُهَا.
وفي لغة قَومٍ من العَرَب : لَعَزَت النَّاقَةُ فَصِيلَهَا ، أَي لَطَعَتْه بلسانهَا ، كما في تَهْذيب ابن القَطّاع.
ولَعَزَه : دَفَعَه ولَكَزَه ، وقد ذَكَرَه المصنِّف استطراداً في م ح ز.
[لغز] : اللَّغْزُ ، بالغَيْن المُعْجَمَة : مَيْلُكَ بالشيْءِ عن وَجْهِه وصَرْفُه عنه.
واللُّغْزُ ، بالضَّمِّ ، وبضَمَّتَيْن ، وبالتَّحْريك* ، هكذا هو في التَّكْملَة وقَلَّدَه المصنِّف (١) ، وفي عبارة الصّاغَانيِّ زيادة فائدةٍ ؛ فإِنّه قال بعد ذِكْره هذه اللُّغَات : ثلاثُ لُغَاتٍ في اللُّغَز ـ مثل رُطَبٍ ـ الذي ذَكَرَه الجوهَريُّ ، فكانَ الواجبُ على المصنِّف أَن يُصَدِّرَ بما أَوْرَدَه الجوهَريُّ ، ثمّ يُتْبعَ به اللُّغَاتِ المذكورَةَ ، نَعَمْ ، ذَكَرَهُ فيما بعْدُ عندَ ذِكْر معنَى جُحْر اليَرْبُوع ولم يَذْكُرْه هنا ، كما تَرَكَ في مَعْنَى الجُحْر اللُّغَتَيْن الآتي ذِكرُهما قُصُوراً ، وعلى كلِّ حالٍ فإِنّ كلامَه لا يَخْلُو من تَأَمُّل. واللُّغَيْزَاءُ كالحُمَيْرَاءِ ، هكذا نقلَه الأَزهريُّ (٢) ، واللُّغَيْزَى ، كالسُّمَيْهَى ، أَي مُشَدَّداً ، وليست ياؤُه للتَّصْغير ، لِأَن ياءَ التَّصغير لا تكون رابعَةً وإِنما هي بمنزلة خُضّارَى للزَرْع ، وشُقّارَى نَبْتٌ ، قالَه الجوهريُّ ، والأُلْغُوزَةُ ، بالضَّمّ : ما يُعَمَّى به من الكلام ، وهو مَجازٌ. وأَصلُ اللُّغَز الحَفْرُ المُلْتَوِي ، كما قالَه ابنُ الأَعْرابيِّ.
وجَمْعُ الأَرْبَع الأُوَلِ أَلْغَازٌ. المُرَاد بالأَربع الأُوَل اللُّغْزُ بالضمّ وبضمتيْن وبالتَّحْريك ، وأَما الرَّابعُ فاللُّغَزُ ـ كرُطَب ـ فإِنَّه الذي جَمْعُه أَلْغَازٌ ، وهذا يَدُلُّ على أَنه سَقَطَ من المصنِّف ذِكرُه سَهواً ، أَو من الكَاتب ؛ فإِنّ اللُّغَيْزاءَ كحُمَيْرَاءَ لا يُجْمَعُ على أَلغازٍ ، وهو ظاهرٌ عند التَّأَمُّل.
وأَلْغَزَ كَلامَه ، وأَلْغَزَ فيه ، إِذا عَمَّى مُرَادَه ولم يُبَيِّنْه وأَضْمَرَه على خِلاف ما أَظْهَرَه. وقيل : أَوْرَى فيه وعَرَّض ليَخْفَى ، مثل قَول الشاعر ، أَنشدَه الفَرّاءُ :
|
ولمّا رَأَيتُ النَّسْرَ عَزَّ ابْنَ دَأْيَةٍ |
|
وعَشَّشَ في وَكْرَيْه جاشَتْ له نَفْسِي |
أَراد بالنَّسْر الشَّيْبَ ؛ شَبَّهَه به لبَياضِه ، وشَبَّهَ الشَّبابَ بابْن دَأْيَةَ ، وهو الغُرَابُ الأَسودُ ، لأَن شَعر الشّباب أَسودُ.
واللُّغْزُ ، بالضَّمِّ ويُفْتَح ، و، اللُّغَزُ كصُرَدٍ ويُحَرَّكُ أَيضاً ، وكذلك اللُّغَيْزاءُ ، مَمْدُوداً (٣) ، كلُّ ذلك حُفْرَةٌ : يَحْفِرُهَا اليَرْبُوعُ في حُجْره تحتَ الأَرضِ ، وقيل : هو جُحْرُ الضَّبِّ والفأْر واليَرْبُوع ، بين القَاصِعَاءِ والنّافقاءِ : سُمِّيَ بذلك لأَنّ هذه الدّوابَّ تَحْفِرُه مستقيماً إِلى أَسفَلَ ، ثمّ تَحْفِرُ في جانبٍ منه طَريقاً ، وتَحْفِرُ في الجانب الآخَرِ طَريقاً ، وكذلك في الجانب الثّالث والرّابع ، فإِذا طَلَبَه البَدَوِيُّ بعَصَاه من جانبٍ نَفَقَ من الجَانب الآخَر.
وابْنُ أَلْغَزَ ، كأَحْمَدَ : رَجلٌ أَيِّرٌ ، أَي عَظيمُ الأَيْرِ ، نَكّاحٌ ، كثيرُ النِّكَاح ، وزعموا أَنّ عَرُوسَه زُفَّتْ إِليه فأَصابَ رأْسُ أَيْرِه جَنْبَهَا فَقَالَت : أَتُهَدِّدُني بالرُّكْبَة؟. ويُقَال : إِنّه كان يَسْتَلْقِي على قَفَاه ثمّ يُنْعِظُ فيَجِيءُ الفَصيلُ فيَحْتَكُّ بذَكَره ـ ولو قال : بمَتَاعِه كما فَعَلَه الصّاغَانيّ كانَ أَحْسَنَ في الكِنَايَة ـ ويَظُنُّه الجِذْلَ المَنْصُوبَ في المَعَاطن ؛ لتَحْتَكَّ به الجَرْبَى ، وهو القَائلُ :
|
أَلَا رُبَّما أَنْعَظْتُ حتّى إِخَاله |
|
سَيَنْقَدُّ للإِنْعَاظِ أَو يَتَمَزَّقُ |
|
فأُعْمِلُه حتّى إِذا قُلتُ قدْ وَنَى |
|
أَبَى وتَمَطَّى جامِحاً يَتَمَطَّقُ |
__________________
(١) بعد لفظة : وبالتحريك ، في نسختي القاموس اللتين بيدي : «وكصُرَد ..» وقد سقطت اللفظة من نسخة الشارح ، وقد نبّه إلى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) في التهذيب : اللغيزى.
(*) بعدها في القاموس : وكَصُرَدٍ.
(٣) في التهذيب واللسان : اللُّغْز واللَّغْز واللغيزى والإِلغاز.
ومنه المَثَلُ : هو «أَنْكَحُ من ابنِ أَلْغَزَ» ، وهو من بَني إِيادٍ ، واسمُه سَعْدٌ أَو عُرْوَةُ بنُ أَشْيَمَ ، ـ وهكذا ذَكَرَه الزَّمَخْشَريُّ في رَبيع الأَبْرَار ـ أَو الحارثُ. وذَكَرَ الأَقْوَالَ الثّلاثَةَ الصّاغَانيُّ ، غيرَ أَنّه أَخَّرَ ذِكْرَ عُرْوَة وذَكَر أَباه ؛ إِشَارَةً إِلى أَنَّ الاخْتلافَ إِنّمَا هو في اسْمه ، وأَمّا أَبُوه فإِنّه الأَشْيَمُ على كلِّ حالٍ.
ورَجُلٌ لَغَّازٌ ، ككَتّانٍ : وَقّاعٌ في النّاس ؛ كَأَنَّه يُلْغِزُ في حَقِّهم بكلامٍ يُعَرِّضُ بالذُّمِّ والوَقِيعَة. وهو مَجَاز.
ويقال من المَجاز : الْزَم الجادَّةَ وإِيَّاكَ والأَلْغَازَ ، وهي طُرُقٌ تَلْتَوِي وتُشْكِلُ على سالِكِها. وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : اللُّغَزُ : الحَفْرُ المُلْتَوِي. والأَصْلُ فيها. أَي الأَلْغَاز أَنَّ اليَرْبُوعَ يَحْفِرُ بين النّافِقَاءِ والقَاصعَاءِ حَفْراً مُسْتَقيماً إِلى أَسْفَلَ ثمّ يَعْدِلُ عن يَمِينه وشِمَاله عُرُوضاً يَعْتَرِضُها يُعَمِّيه فيَخْفَى* مكانُه بذلك الإِلغاز.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
قولُ سَيِّدنا عُمَرَ رضيَ الله عَنْه : «ما هذه اليَمينُ اللُّغَّيْزَا (١)؟ : أَي ذاتُ تَعْريضٍ وتَوْريَةٍ وتَدْليسٍ ، وهو مَجَازٌ.
قال الزَّمَخْشَريُّ : هكذا مُثَقَّلَة الغَيْن جَاءَ بها سيبَوَيْه في كتابه (٢) مع الخُلَّيْظى ، ورَوَاه الأَزْهَريُّ بالتَّخْفيف ، قال : وحَقُّها أَن تكونَ تَحْقيرَ المُثَقَّلَةِ ، كما يُقَال في سُكَيْتٍ إِنّه تَحْقيرُ سِكِّيتٍ.
ويُقَال : رأَيتُه يُلاغِزُه ويُلَامِزُه ، وهُوَ مَجَاز.
وذَكَرَ في هذه ابنُ القَطّاع : لَغَزَت النّاقَةُ فَصيلَهَا : لَحَسَتْه بلسَانهَا. فإِن لم يَكُنْ لُغَةً في «لَعَزَتْ» ، بالعَيْن فهو تَصْحيفٌ ، فَلْيُنْظَرْ.
[لقز] : اللَّقْزُ ، أَهملَه الجوهريُّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو الضَّرْبُ بالجُمْع ـ وفي هامش الصِّحاح في ل ك ز : «كذا وَجدتُه : بالجَمْع ، وصوابُه بجُمْع اليَدِ» ـ على الصَّدْر ، أَو في جميع الجَسَد ، أَو اللَّكْزُ واللَّقْزُ بجُمْع الكَفِّ في العُنُق والصَّدْر ، والوَهْزُ بالرِّجْلَيْن ، والبَهْزُ بالْمِرْفَق ، واللهْزُ في العُنُق. وقيل : اللَّقْزُ واللّكْزُ : الدَّفْعُ ، ويقال : الوَكْزُ : في الصَّدْر ، واللَّكْزُ : في العُنُق. وقيل : اللَّكْزُ : بأَطْرَاف الأَصَابع ، أَو غير ذلك ، كما سيأْتي ، وقد أَطالَ المُصَنِّفُ هنا إِطالةً غيرَ مفيدةٍ ، مخالِفاً طَريقتَه التي بَنَى عليها منْ حُسْن الاختصار ؛ فإِنّ البَهْزَ قد تقدَّم ذِكرُه في مَحَلِّه ، والوَهْزُ واللهْزُ يأْتي ذِكرُهما بعدُ ، وسيأْتي للمصنِّف في اللهْز أَنّه مع نَظَائره أَخَوَاتٌ. والذي نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ أَنّ اللَّقْزَ لُغَةٌ في اللَّكْز ؛ يقال : لَقَزَه ولَكَزَه بمعنًى واحدٍ ، كالَّلكْز ، وهو الوَكْزُ ، أَي أَنَّهما مُترادِفان ، كما صَرَّح به غيرُ وَاحدٍ.
[لكز] : وقد لَكَزَه يَلْكُزُه لَكْزاً. وقيل : هو الضَّرْبُ بالجُمْع في جميع الجَسَد ، نقلَه الجوهَريُّ عن أَبي زَيْد.
وقيل : اللَّكْزُ هو الوَجْءُ في الصَّدْر بجُمْع اليَد ، نقلَه الجَوْهَريُّ عن أَبي عُبَيْدَةَ ، وكذلك في الحَنَكِ.
ويقال : هو شَديدُ اللَّكْزَةِ والوَكْزَةِ.
وللَّكْزُ : د ، خَلْفَ دَرَبَنْدَ (٣) كذا نقلَه الصاغانيُّ. قلتُ : هو دَرْبَنْدُ شِرْوَان وهو بابُ الأَبواب ، والصّوابُ أَن اللَّكْزَ اسمُ أُمَّةٍ من الأُمَم خَلْفَ باب الأَبْوَاب ، لا بَلَدٌ ، وهم المَشْهُورُون الآن باللزكى الذين يُغِيرُون على بلادِ الكَرَجِ ومَنْ وَالاهُم. وقال ياقُوتٌ (٤) : وممّا يَلِي بابَ الأَبْوابَ (٤) بَلَدُ اللَّكْز ، وهم أُمَمٌ كثيرَةٌ ذَوُو خَلْقٍ وأَجسامٍ ، وضِيَاع عامرةٍ ، وكُورَةٍ مَأْهُولَةٍ ، فيها أَحرارٌ يُعْرَفُون بالخَمَاشرَة ، وفَوْقَهم المُلُوكُ ، ودُونَهُم المَشَاقّ ، وبينهم وبين باب الأَبوابِ بلد طَبَرسرَان (٥) شاه ، وهم بهذه الصِّفَةِ من البأْس والشِّدَّة والعمَارة الكثيرة ، إِلاّ أَن اللَّكْزَ أَكثرُ عَدَداً ، وأَوْسَعُ بلداً.
واللِّكِزُ ، ككَتِفٍ : البَخيلُ.
واللَّكَازُ ككِتَاب : نِخَاسَةُ البَكْرَة. قالَه الصّاغَانيُّ ، وهي رُقْعَةٌ تُدْخَلُ في ثَقْب الْمِحْوَر إِذا اتَّسَعَ. وسيأْتي للمُصنِّف في ل ه ز وفي خ س ؛ فذِكْرُه هُنَا مُخلٌّ بالاختصار ، كما لا يَخْفَى.
__________________
(*) في القاموس : فَيَخْتَفِي.
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ما هذه الخ قال في اللسان : وفي حديث عمر رضياللهعنه أنه مرّ بعلقمة بن العقواء يبايع أعرابياً يلغز له في اليمين ويرى الأعرابي أنه قد حلف له ويرى علقمة أنه لم يحلف فقال عمر ما هذه الخ» كذا «العقواء» بالقاف والعين في اللسان ، وصوابه «الفغواء» انظر الإصابة.
(٢) في الفائق ٢ / ٤٦٨ في أبنية كتابه.
(٣) قيدها ياقوت بالقلم بفتح فسكون ففتح. ومثله في التكملة بزيادة ألف ولام.
(٤) معجم البلدان «باب الأبواب».
(٥) عن معجم البلدان وبالأصل «طبرستان».
وشَنٌّ ولُكَيْزٌ ، كزُبير : ابْنَا أَفْصَى بن عَبْد القَيْس بن أَفْصَى بن دُعْميِّ بن جَديلَةَ ، يقال : إِنهما كانَا مع أُمِّهما ليْلَى بنْت قُرّانَ في سَفَرٍ حتَّى نَزَلَتْ ذا طُوى ، فلمّا أَرادَت الرَّحيلَ فَدَّتْ لُكَيْزاً ، أَي قالتْ له : فِدَاكَ أَبي وأُمِّي ، ودَعَتْ شَنًّا ليَحْملَها ، فحَمَلَهَا وهو غَضْبَانُ ، حتّى إِذا كانا (١) في الثَّنِيَّة رَمَى بها عن بَعيرهَا فَمَاتَتْ ، فقال شَنٌّ : «يَحْمِلُ شَنٌّ ويُفَدَّى لُكَيْزٌ» فَجَرَى مَثَلاً ، يُضْرَبُ في وَضْع الشَيءِ في غير مَوْضِعه ، وقيل : يُضْرَبُ لمَنْ يُعَاني مِرَاسَ العَمَل فيُحْرَمَ ، ويَحْظَى غيرُه فيُكْرَمُ ، ثمّ قال شَنٌّ لأَخيه : عَلَيْكَ بجَعَرَاتِ أُمِّكَ يا لُكَيْزُ. وهذه الجملَةُ الأَخيرَةُ غيرُ محتاجةٍ في الإِيرَاد هنا ، وقد تَرَكَهَا غَيرُه من المُصَنِّفين نَظَراً للاختصار ؛ فإِنّ الإِطالةَ في بَيانِ قَصَصٍ مَحَلُّه كُتُبُ الأَمْثَالِ ، ولذا اقْتَصَرَ الجوْهَريُّ على إِيرادِ المَثَلِ فقط.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
لَاكَزَه مُلَاكَزَةً ، وتَلَاكَزَا.
ومن المَجَاز : هو مُلَكَّزٌ ، كمُعَظَّمٍ ، أَي ذَليلٌ مُدَفَّعٌ عن الأَبْوَاب ، كما في الأَسَاس.
[لمز] : اللَّمْزُ : العَيْبُ في الوَجْه. وقال الفَرّاءُ : الهَمْزُ واللَّمْزُ والمَرْزُ واللَّقْسُ والنَّقْسُ : العَيْبُ. وأَصلُه الإِشارةُ بالعَيْن ونَحوِهَا ، كالرَّأْس والشَّفَة مع كلامٍ خَفيٍّ. وقيل : هو الاغْتيابُ.
لَمَزَهُ يَلْمُزُهُ ويَلْمِزُه ، من حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ ، وقُرىءَ بهما قولُه تعالَى : (وَمِنْهُمْ مَنْ) يَلْمِزُكَ (فِي الصَّدَقاتِ) (٢).
واللَّمْزُ : الضَّرْب ، وقد لَمَزَه لَمْزاً ، أَي ضَرَبَه وقال أَبو مَنْصُور : الأَصْلُ في الهَمْز واللَّمْز : الدَّفْعُ ، قال الكسائيُّ : يقال : هَمَزْتُه ولَمَزْتُه (٣) ، إِذا دَفَعْتَه.
ولَمَزَه القَتِيرُ أَي ، الشَّيْبُ ، يَلْمُزُه ويَلْمِزُه ـ أَي من بابَيْ نَصَر وضَرَبَ ، ولم يُحْتَجْ إِلى إِعادتهما ثانياً ، وهذا الحرفُ نقَلَه من التَّكْملَة وليس فيها ذِكْرُ البابَيْن ـ : ظَهَرَ فيه. ونَصُّ الصاغَانيِّ : «لَمَزَه القَتِيرُ». ولا يَخْفَى أَنّ هذه العبارَةَ أَفْوَدُ من عبارَة المصنِّف. واللَّمَاز ، كسَحَاب ، واللُّمَزةُ مثلُ هُمَزَةٍ : العَيّابُ للنّاس ، وكذلك امرأَةٌ لُمَزَةٌ ، الهاءُ فيها للمبالغَة لا للتَّأْنيث.
أَو اللُّمَزَةُ : الذي يَعِيبُكَ في وَجْهِك ، والهُمَزَةُ : مَن يَعيبُك في الغَيْب.
أَو الهُمَزَةُ : المُغْتابُ للنّاس ، واللُّمَزَةُ العَيّابُ لهم.
أَو هما بمعنًى وَاحِدٍ ، هكذا قالَه الزَّجَّاجُ وابنُ السِّكِّيت ، ولم يُفَرِّقَا بينهما وقالا : الهُمَزَةُ اللُّمَزَةُ : الذي يَغْتَابُ النّاسَ ويَغُضُّهم. ورُوِيَ عن ابن عَبّاسٍ في تفسير قوله تعَالَى : (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) لُمَزَةٍ (٤) قال : هو المَشّاءُ بالنَّميمَة والمُفَرِّقُ بين الجَمَاعَةِ المُفَرِّقُ بين الأَحبَّة.
أَو الهُمَزَةُ : المُغْتَابُ في الوَجْه ، واللُّمَزَةُ المُغْتَابُ في القَفَا.
وقال اللَّيْث : الهُمَزَةُ : الذي يَهْمِزُ أَخاه في قَفَاه من خَلْفه ، واللُّمَزَةُ : في الاستقبال.
وقال ابنُ القَطّاع لَمَزَه لَمْزاً : لَقِيَه بالعَيْب له.
أَو الهُمَزَةُ : الطَّعّانُ في النَّاس بذِكْر عُيُوبهم ، واللُّمَزَةُ : الطَّعّانُ في أَنْسَابهم.
أَو الهُمَزَةُ : بالعَيْن ، واللُّمَزَةُ : باللِّسَان ، أَو عَكْسُه.
والصحيح أَنّ هذه الأَقْوَالَ داخلةٌ في قوله أَوّلاً : «الهُمَزَةُ : المُغْتَابُ» ؛ فإِنّ الذي يَغْتَابُهم أَعَمُّ من أَنْ يكون بالشِّدْق أَو بالعَيْن أَو بالرَّأْس ، حَقَّقه غيرُ وَاحدٍ من أَئمَّة الاشتقاق.
فقولُه : أَقوالٌ أَطالَ بذكْرهَا كِتابَه خُرُوجاً عن جادَّة التَّحْقيق ، كَما هو ظاهرٌ عند التَّأَمُّل ، وسَيَأْتي ذكْرُ بعضها في مَادة همز.
والتَّلَمُّزُ : التَّلَمُّسُ ، نقلَه الصاغانيُّ ، وهو بَدَلٌ.
والتَّلَمُّزُ : السُّرْعَةُ في السَّيْر ، نقلَه الصاغانيُّ أَيضاً ، وبه فُسِّرَ قولُ مَنْظُور بن حَبَّةَ :
|
حادِي المَطَايَا خافَ أَنْ تَلَمَّزَا |
|
يُحْسَبْنَ منْ حَنْذِ المَوَامِي نُحَّزَا |
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «كانوا».
(٢) سورة التوبة الآية ٥٨.
(٣) اللسان : همزته ولمزته ولهزته.
(٤) الآية الأولى من سورة الهمز.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الَّلمَّازُ ، كشَدَّادٍ : النَّمّامُ ، كهَمَّازٍ ، نقلَه اللِّحْيَانيُّ.
واللُّمّازُ ، كرُمّانٍ : المُغْتابُون بالحَضْرَة ، عن ابن الأَعْرَابيِّ.
واللُّمَزَةُ : المُغْرِي بينَ الاثْنَيْن.
والمُلامَزَةُ : المُلاغَزَةُ.
[لوز] : اللَّوْزُ ، م ، أَي ثَمَرٌ معرُوفٌ ، عربيٌّ ، وهو في بلاد العَرَب كثيرٌ ، اسْمٌ للْجِنْس. وَاحدَتُه بهاءٍ. وقيل : هو صنْفٌ من المِزْج ، والْمِزْجُ : ما لم يُوصَلْ إِلى أَكْله إِلاّ بكَسْرٍ. وقيل : هو ما دَقَّ من المِزْجِ. ومن أَسمائه : القُمْرُوصُ.
وهو على نوعين : حُلْوٌ ومُرٌّ ، ولكلٍّ منهما خَواصّ : أَما حُلْوُه فإِنّه مُعْتَدِلٌ نَافعٌ للصَّدْر والرِّئَة والمَثَانَة برُطُوبَته ولِينه ، ويَزيدُ أَكلُ مَقْشُوِره بالسُّكَّر في المُخِّ والدِّماغ ، ويُسَمِّنُ ؛ لأَن فيه غِذاءً حَسَناً.
ومُرُّه حارٌّ في الثّالثَة ، يُفَتِّحُ السُّدَدَ ، ويَجْلُو النَّمَشَ ، ويُسَكِّنُ الوَجَعَ شُرْباً وتَقْطيراً في الأُذُن ، ويُلَيِّنُ البَطْنَ ، ويُنَوِّمُ تَمْريخاً في باطن القَدَمَيْن وتَسْعيطاً ، ويُدِرُّ البوْلَ.
وأَرضٌ مَلَازَةٌ : كَثيرَتُه. وفي المُحْكَم : أَي فيها أَشجارَ من اللَّوْز.
واللَّوّازُ ، كشَدّادٍ : بائعُه. وقد عُرِفَ به بعضُ المُحَدِّثين.
والمُلَوَّزُ : كمُعَظَّمٍ : التَّمْرُ المَحْشُوُّ به ؛ وذلك أَن يُنْزَعَ منه نَوَاه ، ويُحْشَى فيه اللَّوْزُ ، نَقَلَه الصاغانيُّ.
والمُلَوَّزُ من الوُجُوهِ : الحَسَنُ المَليحُ ورجُلٌ مُلَوَّزٌ : خَفيفُ الصُّوَرَة.
واللَّوْزِيَّةُ : مَحَلَّةٌ ببغدادَ بالجانب الشَّرْقيِّ ، وإِليها نُسِبَ أَبو شُجَاعٍ محمّدُ بنُ أَبي محمّد بن المَقْرُون اللَّوْزيُّ ، المُقْرىءُ ، المُتَوفَّى سنةَ ٥٩٧ ، وابنُه عبدُ الحَقِّ اللَّوْزِيُّ ، سمع ابن المَادح ، مات سنةَ ٦١٥.
ولازَ إِليه يَلُوزُ لَوْزاً لَجَأَ.
ومنه : المَلَازُ : المَلْجَأُ ، لغةٌ في الذّال.
ولازَ الشَّيْءَ : أَكَلَه ، نقلَه الصاغانيُّ.
ويُقال : مَا يَلُوزُ منه ، أَي مَا يَتَخَلَّصُ ، نقلَه الصاغَانيُّ أَيضاً.
واللَّوْزِينَجُ منَ الحَلْوَاءِ م ، وهو شِبْهُ القَطَائف يُؤْدَمُ بدُهْن اللَّوْز مُعَرَّبٌ. هنا ذَكَرَه الأَزْهَريُّ وغيرُه ، وقال الصاغَانيُّ : ولو ذُكِرَ في الجيم لكان وَجْهاً ، وقد أَشَرْنا إِليه هناك.
ويقال : إِنّه لَعَوِزٌ لَوِزٌ ككَتِفٍ ، أَي مُحْتَاجٌ ، وهو إِتباعٌ لَه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
اللَّوْزتانِ : لُحْمتانِ في جَانِبَيِ الحَلْقِ ، يقال : هو يَشْكُو لَوْزَتَيْه ، وطَعَنَه في لَوْزَتَيْه ؛ هما خُرْبَتَا الوَرِكَيْن ، كما في التَّكْملَة والأَسَاس.
ولازُ : أُمَّةٌ وَراءَ الخَليج القُسْطَنْطينيِّ.
وأَبو الحُسَيْن (١) بنُ أَبي سَهْل اللاّزيُّ : شاعرٌ فاضلٌ ، ذَكَرَه السمعانيُّ.
[لهز] : لَهَزَهم ، كمَنَعَ : خَالَطَهم وَدَخَل بينهم.
ولَهَزَ ولَكَزَ بمعنًى وَاحدٍ ، وهو الضَّرْبُ بجُمْع اليَدِ في الصَّدْر والحَنَك ، عن أَبي عُبَيْدَةَ. وقيل : اللهْزُ : الضَّرْبُ بالجُمْع في اللهَازِم والرَّقَبَةِ ، عن أَبي زَيْد. وقال ابنُ بُزُرْج :
اللهْزُ : في العُنُق ، واللَّكْزُ : بجُمْعِكَ في عُنُقه وصَدْره.
كلَهَّز تَلْهيِزاً.
ولَهَزَ الفَصِيلُ يَلْهَزُ لَهْزاً : ضَرَبَ ضَرْعَ أُمِّه برَأْسه أَو بفِيه عندَ الرَّضَاع.
ودائرَةُ اللاَّهِزِ : مِن دَوائرِ الخَيْلِ التي تكونُ على اللِّهْزِمَة ، وتُكْرَه ، وذَكَرَهَا أَبو عُبَيْدة (٢) في الخَيْل.
والمَلْهُوزُ : الرجُلُ المُضَبَّرُ الخَلْقِ ، وكذلك الفَرْسُ ، وقد لُهِزَ لَهْزاً ، ومنه قولُ الأَعْرَابيِّ : لُهِزَ لَهْزَ العَيْرِ ، وأُنِّفَ تَأْنيفَ السَّيْرِ ، أَي ضُبِّرَ تَضْبِيرَ العَيْرِ ، وقُدَّ قَدَّ السَّيْر المُسْتَوِي.
ومن المَجَاز : المَلْهُوزُ : الرجُلُ خَالَطَه الشَّيْبُ ، يقال :
__________________
(١) في معجم البلدان «لاز» : أبو الحسن.
(٢) عن التهذيب واللسان وبالأصل «أبو عبيد».
لَهَزَه القَتِيرُ ، أَي وَخَطَه ، فهو مَلْهُوزٌ ، ثمّ هو أَشْمَطُ ، ثمّ أَشْيَبُ. وقال أَبو زَيْد : يُقَال للرّجُل أَوّلَ ما يَظْهَرُ فيه الشَّيْبُ : قد لَهَزَه الشَّيْبُ ولَهْزَمَه. قال الأَزْهَريُّ : والميمُ زائدةٌ ، ومنه قَولُ رُؤْبَةَ :
لَهْزَمَ خَدَّيَّ به مُلَهْزِمُهْ
والمَلْهُوزُ من الجِمَال : المَوْسُومُ في لِهْزِمَتِه ، قال الجُمَيْحُ وهو مُنْقِذُ بنُ الطَّمّاح :
|
مَرَّتْ برَاكِبِ مَلْهُوزٍ فقالَ لها : |
|
ضُرِّي الجُمَيْحَ ومَسِّيه (١) بتَعْذِيبِ |
وإِنّمَا قال : «برَاكبِ مَلْهُوزٍ» ليَخُصَّه بهذه السِّمَةِ ، لأَنّ سِمَات القَبَائل مشهورةٌ.
وقال النَّضْرُ : الَّلاهِزُ : الجَبَلُ يَلْهَزُ الطَّريق (٢) ، وكذلك الأَكَمَةُ ؛ يَضُرّان بالطَّريق. وإِذَا اجْتَمَعَت الأَكَمَتانِ ، أَو الْتَقَى جَبَلَان حّتَّى يَضيقَ ما بينهما كهَيْئَةِ الزُّقاق ، فهمَا لَاهِزَانِ ، كلُّ وَاحدٍ منهُمَا يَلْهَزُ صاحِبَه. وقال أَبو حَنيفَةَ :
الّلاهِزَةُ : الأَكمَةُ إِذا شَرَعَتْ في الوَادِي وانْعَرَجَ عنها.
واللِّهَازُ في البَكْرة ، ككِتَابٍ : رُقْعَةٌ يُضَيَّقُ بها المِحْوَرُ الوَاسِعُ بإِدْخَالِهَا في قَبِّ البَكرَةِ.
واللهَزَةُ ، بالتَّحْريك : اللِّهْزمَةُ نقلَه الصاغانيُّ ، والميمُ زائدة.
واللهِزَةُ ، بكسر الهاءِ : المرأَةُ السَّمينةُ ظُهُورِ الشِّدْقَيْن ، نقلَه الصاغَانيُّ.
والْمِلْهَزُ ، كمِنْبَرٍ : الضّارِبُ بالجُمْع في اللهَازِمِ والرَّقَبَة قال الرّاجز :
|
أَكُلَّ يوم لكَ شاطِنانِ |
|
على إِزاءِ البئْرِ مِلْهَزانِ |
|
إِذا يَفُوتُ الضَّرْبُ يَحْذِفَانِ |
||
ومِلْهَزٌ : عَلَمٌ سُمِّيَ (٣) بذلك.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
اللهْزُ : الدَّفْعُ ، والضَّرْبُ. قال الأَصْمَعيُّ : لَهَزْتُه وبَهزْتُه ولَكَمْتُه ، إِذا دَفَعْتَه. وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : البَهْزُ واللهْزُ (٤) والوَكْزُ وَاحدٌ. وقال الكِسَائيُّ : لَهَزَه وبَهَزَه ومَهَزَه ونَهَزَه وبَحَزَه ونَحَزَه ومَحَزَه ووَكَزَه وَاحدٌ (٥).
وفي الحَديث : «إِذا نُدِبَ المَيِّتُ وُكِّلَ به مَلَكَانِ يَلْهَزَانِه» ، أَي يَدْفَعَانه ويَضْرِبَانه.
واللهِزُ ، ككَتِفٍ : الشَّديدُ.
وقد سَمَّوْا لَاهِزاً ، ولَهّازاً ، ككَتّانٍ.
[ليز] : لَازَ يَلِيزُ ، أَهملَه الجوهَريُّ وصاحبُ اللِّسَان.
وقال الصَّاغَانيُّ : هو لُغَةٌ في لازَ يَلُوزُ ، أَي لَجَأَ.
ويقال : ما أَجدُ مَلِيزاً ؛ المَلِيزُ : المَلْجَأُ ، كالمَلَاز ، وقد ذُكرَ قريباً.
فصل الميم
مع الزاي
[متز] : مَتَزَ فُلانٌ بسَلْحه ، إِذا رَمَى به. أَهملَه الجوهَرِيُّ ، ونَسَبَه الأَزهَريُّ لابن دُرَيْد ، قال : ومَتَسَ مثلُه ، قال الأَزهريُّ : ولم أَسْمَعْهَا لغيرِه. قال الصاغانيُّ : ولم أَجِدْهُ في الجَمْهَرة. قلتُ : والقوْلُ ما قَالَه الصَّاغَانيُّ ، والصَّوَابُ أَنّه قولُ اللَّيْث ، وسيأْتي في متس تحقيقُ ذلك ..
[محز] : مَحَزَ الجاريَةَ ـ كمَنَعَ ـ مَحْزاً ومِحَازاً ظاهرُه أَنّهَا بالفَتْح ، والصَّوَابُ في الثاني الكسْر : نَكَحَهَا ، أَنشَدَ شَمِرٌ :
|
رُبَّ فَتاةٍ منْ بَنِي العِنَازَ |
|
حَيّاكَةٍ ذاتِ هَنٍ كِنَازِ |
|
ذي عَضُدَيْنِ (٦) مُكْلَئِزٍّ نازي |
|
تَأَشُّ للقُبْلَةِ والمِحَازِ |
أَي النِّكَاح ، وقد ضَبَطَه الصَّاغَانيُّ. وهذا الحرفُ أَهمَلَه الجوهَريُّ ، ونقلَه ابنُ القَطّاع واللَّيْثُ ، وأَنشدَ اللَّيْثُ لجَرير :
|
كانَ الفَرَزْدَقُ شاعراً فخَصَيْتُه |
|
مَحَزَ الفَرَزْدَقُ أُمَّه منْ شَاعرِ |
__________________
(١) في التهذيب : ومنِّيه.
(٢) في التهذيب : يلهز الطريق ، يقطعه ويضرّ به.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يسمى (بالأصل : سمى) بذلك لعله سقط قبله لفظ رجل».
(٤) زيد في التهذيب : واللكْزُ.
(٥) هذه عبارة اللسان ، والذي ورد في التهذيب : وقال الكسائي ؛ لهزته ونهزته ووهزته واحد. وقال ابن الأعرابي : لهزه وبهزه ومهزه ونهزه ونخزه وبحزه ومخزه ووكزه ، بمعنى واحد.
(٦) الأصل والتهذيب والتكملة ، وفي اللسان : ذي عقدين.
ومَحَزَ فُلاناً : لَهَزَه ، أَو مَحَزَه ، بالميم ، ونَحَزَه ، بالنُّون ، وبَحَزه ، بالمُوَحَّدة ، ونَهَزَه بالنُّون والهاءِ ، ولَهَزَه ، بالّلام ، ومَهَزَه ، بالميم ، وبَهَزَه ، بالمُوَحَّدة ، ولَكَزَه ووَكَزَه ووَهَزَه ولَقَزَه ولَعَزَه : أَخَوَاتٌ. نَقَلَ الكِسَائيُّ منهنّ الثمَانيَةَ الأُوَلَ ، وذَكَرَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : البَهْزَ واللهْزَ والوَكْزَ والمَهْزَ والمَحْزَ والنَّهْزَ ، وتَقَدَّم اللَّقْزُ قريباً ، وكذلك اللَّبْزُ واللَّتْزُ ، وقد أَغْفَلَ المصنِّفُ اللَّعْزَ بهذا المعنَى في مَوضعه ، وقد أَشَرْنَا إِليه.
والمَاحُوزُ : رَيْحَانٌ ، ويقال له أَيضاً : مَرْوُمَاحُوزِي (١) ، ويُخْتَصَرُ فيقال مَرْماحُوزُ ، وهو نَباتٌ مثْلُ المَرْوِ الدِّقَاقِ الوَرَقِ ، ووَرْدُه أَبيضُ ، وهو طَيِّبُ الرِّيحِ ، ويقال له : الخُرَنْبَاشُ ، ويأَتي في خربش.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
الماحُوزُ : هو المَكَانُ الذي بَينهم وبينَ العَدُوِّ ، وفيه أَسامِيهم ، بلُغَة الشّام ، ومنه الحديثُ : «فلَم نَزلْ مُفْطِرِينَ حتى بَلَغْنَا مَاحُوزَنَا» ، وليس من حُزْتُ الشَّيْءَ أَحُوزُه ؛ لأَنه لو كان كذلك لقيل : مَحَازَنَا ، ومَحُوزَنَا. حَقَّقَه الأَزهريّ.
[مرز] : المَرْزُ : القَرْصُ بأَطْرَاف الأَصَابع رَفيقاً غيرَ مُوجِعٍ ، ليس بالأَظفار ، فإِذا أَوْجَعَ المَرْزُ فقَرْصٌ ، عن (٢) أَبي عُبَيْد ، وقيل : هو أَخْذٌ بأَطْرَافِ الأَصابِع ، قَليلاً كان أَو كَثيراً. وفي حَديث عُمَرَ رضيَ الله عنه : «أَنّه أَرادَ أَن يَشْهَدَ جِنَازَةَ رجُل ويُصَلِّي عليه ، فمَرَزَه حُذَيْفَةُ» ، أَي قَرَصَه بأَصَابعه ؛ لئلاَّ يُصَلِّيَ عليه ، كأَنَّه أَرادَ أَن يَكُفَّه عن الصَّلاة عَلَيْهَا ؛ لأَنّ المَيِّتَ كان مُنَافِقاً عندَه ، وكان حُذَيْفَةُ رضيَ الله عنه يَعْرِفُ المُنَافِقين.
والمَرْزُ العَيْبُ والشَّيْنُ ، ومنه عِرْضٌ مَرِيزٌ ، أَي قد نِيلَ منه.
والمَرْزُ : الضَّرْبُ باليَد ، وبه فُسِّرَ أَيضاً حديثُ سَيِّدنا عُمَرَ الذي مَرَّ قريباً.
ومَرْزُ (٣) : ة بالبَحْرَيْن.
ومَرْزُ : ة أُخْرَى وهي غيرُ التي بالبَحْرَيْن. ويقال : امْرُزْ لِي مِنْ عَجِينِكَ مِرْزَةً ، بالكَسْر وضَبَطَه في الصّحاح بالفَتْح ، أَي اقْطَعْ لي منه قِطْعَةً. وقد مَرَزَهَا يَمْرُزها مَرْزاً.
والمُرْزَةُ ، بالضَّمِّ : الحِدَأَة ، أَو طائرٌ كالعِقْبَان.
والمَرْزتَان ، بالفَتْح ـ إِنما ذَكَرَه بعدَ قوله : «بالضّمّ» لرَفْع الالْتبَاس ، فلا يكونُ مُسْتَدركاً ـ : الهَنَتَان النّاتِئَتان فوقَ الشَّحْمَتَيْن ، نقلَه الصاغانيُّ ، وهو من الأَساس.
وامْتَرَزَ عِرْضَه ومِنْ عِرْضه : نالَ منه ، وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : عِرْضٌ مَرِيزُ ومُمْتَرَزٌ منه ، أَي قد نِيلَ منه ، وهو مَجاز.
وامْتَرَزَ شَرِيكَه : عَزَلَ عنه مَالَه.
وامْتَرَزَ من مَالهِ مِرْزَةً ، بالكَسْر ، ومَرْزَةً ، بالفَتْح : نال منه. ومنه أُخِذَ الامْترازُ من العِرْض.
ورجلٌ تُمَرِزٌ ـ كعُلَبِط ـ وتُشَدَّدُ الميمُ ، أَي قَصيرٌ ، نقَلَه الصاغانيُّ.
ومارَزَه : مثْلُ مارَسَه ، عن اللِّحْيَانيّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
مَرَزَ الصَّبيُّ ثَدْيَ أُمِّه مَرْزاً : عَصَره بأَصَابعه في رَضَاعِه ، ورُبَّمَا سُمِّيَ الثَّدْيُ المِرَازَ لذلك ، كذَا في اللِّسَان. قلتُ : وهو ككِتَابٍ ، ونَسَبَه الصاغَانيُّ لابن دُرَيْد (٤).
وتِمْرَازٌ ، بالكَسْر : عَلَمْ.
والتُّمَارِزُ ، كعُلَابِط : القَصيرُ.
ومَرَزُ ، محرَّكةً : ناحِيَةٌ ببلادِ الرُّومِ.
والمَرْزُ ، بالفَتْح : الحُبَاسُ الذي يَحْبِسُ المَاءَ ، فارسيُّ معرَّب ، عن أَبي حنيفَةَ ، والجمع مُرُوزٌ.
ومَرَزَ الشَّرَابَ مَرْزاً : تَذَوَّقَه.
والإِنَاءَ : مَلأَه. وهذان عن ابن القطّاع ، وكأَنَّه لُغَةٌ في مَزَرَ ، بتقديم الزّاي ، وقد تقدَّم مَزَرَ النَّبيذَ مَزْراً : مَصَّه ، والإِنَاءَ : مَلأَه ، فَلْيُنْظَرْ.
[مزز] : مَزَّه مَزّاً : مَصَّه.
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «مَرْماحوزِي».
(٢) اللسان : عند أبي عبيد.
(٣) قيدها ياقوت المَرْزَى.
(٤) الجمهرة ٢ / ٣٢٦.
والمَزَّةُ : المَرَّةُ منه ، وهي المَصَّةُ ، ومنه حديثُ المُغيرَة : «فتُرْضِعُها جارَتُها المَزَّةَ والمَزَّتَيْن».
والمَزَّةُ : الخَمْرُ اللَّذيذَةُ الطَّعْم سُمِّيَتْ للَذْعها اللِّسَانَ ، وقيل : اللَّذيذَةُ المَقْطَع ، عن ابن الأَعْرابيِّ ، هكذا رَواه أَبو سَعيد بالفَتْح ، وأَنشدَ للأَعْشَى :
|
نَازَعْتُهمْ قُضُبَ الرَّيْحَان مُتَّكئاً |
|
وقَهْوَةً مُزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ |
وقال حَسّان :
|
كَأَنَّ فَاهَا قَهْوَةٌ مُزَّةٌ |
|
حَديثَةُ العَهْدِ بفَضِّ الخِتَامْ |
كالمُزّاءِ ، بالضَّمِّ مَمْدُوداً ، قال الفارسيُّ : هو على تَحْويل التَّضْعيفِ ، وهو اسمٌ لهَا ، ولو كان نَعْتًا لقيل : مَزّاءُ بالفَتْح.
وقال أَبو حنيفَةَ : المُزَّةُ والمُزّاءُ : الخمرُ التي تَلْذَعُ اللِّسَانَ.
وليستْ بالحَامِضَة ، قال الأَخْطَلُ يَعِيبُ قوماً :
|
بِئْسَ الصُّحَاةُ وبئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ |
|
إِذا جَرَتْ (١) فيهمُ المُزَّاءُ والسَّكَرُ |
وقال ابنُ عُرْسٍ في جُنَيْد بن عبد الرَّحمن المُرِّيِّ (٢).
|
لا تحسَبَنَّ الحَرْبَ نَوْمَ الضُّحَى |
|
وشُرْبَكَ المُزّاءَ بالباردِ |
فلمّا بَلَغَه ذلكَ قال : كَذَبَ عليَّ ، والله ما شَرِبْتُهَا قَطُّ.
قال أَبو عُبَيْد : المُزّاءُ : ضَرْبٌ من الشَّرَاب يُسْكِرُ. قال الجوهَريُّ : وهي فُعَلاءُ ـ بفَتْح العين ـ فأُدْغِمَ ؛ لأَنّ فُعْلَاءَ ليس من أَبْنيَتهم ، ويقال هو فُعّالٌ من المَهْمُوز ، قال : وليس بالوَجْه : لأَنّ الاشتقاقَ ليس يَدُلُّ على الهَمْزة ، كما دَلَّ في القُرَّاءِ والسُّلاّءِ. وقال ابنُ بَرِّيٍّ في قول الجَوْهَريِّ وَهو «فُعَلاءُ فأُدْغِمَ» ، قال : هذا سَهْوٌ ؛ لأَنَّه لو كانت الهَمْزَةُ للتأْنيث لامْتَنَعَ الاسمُ من الصَّرْف عند الإِدْغَام ، كما امتنَع قبلَ الإِدْغَام ، وإِنَّمَا مُزّاءٌ فُعْلاءٌ من المَزّ ، وهو الفَضْلُ ، والهمزةُ فيه للإِلْحاق ، فهو بمنزلة قُوباءٍ في كَوْنه على وزن فُعْلاءٍ ، قال : ويجوزُ أَن يكونَ مُزّاء فُعّالاً من المَزِيَّة ، والمعنَى فيهما واحدٌ ؛ لأَنَّه يقال : هو أَمْزَى منه ، أَمَزُّ منه ، أَي أَفْضَلُ. وكذلك المُزُّ ، بالضَّمِّ ، فإِنّه من أَسماءِ الخَمْر أَيضاً ؛ سُمِّيَتْ للَذْعِهَا اللِّسَانَ (٣).
والمِزَّةُ ، بالكَسْر : ة بدمشقَ من دِيَار قُضَاعةَ ، وإِليها يُنْسَبُ الإِمامُ الحَافظُ أَبو الحَجّاج يُوسُفُ بنُ الزّكِي المِزِّيُّ ، رَوَى عن العِزِّ الحَرّانيِّ ، وابن أَبي الخَيْر ، وصَنَّفَ كُتُباً مفيدةً ، وأَخُوه محمّدٌ ، وابنُه عبدُ الرَّحْمن بنُ يُوسُفَ ، وأَبو بكر بنُ يُوسُفَ ، وابنُه أَحمدُ بنُ أَبي بكر ، وحفيدُه محمدُ بن أَحمدَ : مُحَدِّثُون.
والمُزَّةُ ، بالضَّمِّ : الخَمْرُ التي فيها طَعْمُ حُمُوضَة ولا خَيْرَ فيها ، قال الجَوهريُّ : ولا يُقَال : مِزَّةٌ ، بالكَسْر. ويقال : يُرْوَى في بيت الأَعْشَى بالوَجْهَيْن. وقال بعضهم : المُزَّةُ : الخَمْرُ التي فيها مَزَازَةٌ ، وهو طَعمٌ بين الحَلَاوةِ والحُمُوضة ، وأَنْشَدَ :
|
مُزَّةٌ قبلَ مَزْجِهَا فإِذَا مَا |
|
مُزِجَتْ لَذَّ طَعْمُهَا مَنْ يَذُوقُ |
وقيل : هي مِن خِلْط البُسْر والتَّمْر.
والمِزُّ ، بالكَسْر : القَدْرُ والفَضْلُ ، والمَعْنيَان مقتربان. ويقال : فُلانٌ له مِزٌّ عليك ، أَي فَضْلٌ وقَدْرٌ.
وهذا أَمَزُّ من هذا ، أَي أَفْضَلُ.
ومَزِزْتَ يا هذا ـ بالكَسْر ـ تَمَزُّ ، بالفَتح ، أَي صِرْتَ مَزِيزاً ، كأَمِيرٍ ، أَي فاضِلاً ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
ومَزْمَزَه : حَرَّكَه وأَقْبَلَ به وأَدْبَرَ ، فتَمَزْمَزَ : تَحَرَّكَ ، وكذلك البَزْبَزَةُ ، وهو التَّحْريكُ الشَّديدُ ، وبه فُسِّرَ قولُ ابن مَسْعُود في سَكْرَانَ أُتِيَ به : «تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوه» ، أَي حَرِّكُوه ؛ ليُسْتَنْكَهَ ، وهو أَن يُحَرَّكَ تَحريكاً عَنيفاً ؛ لعلَّه يُفِيقُ من سُكْره ويَصْحُو.
ومَازَزْتُ بينهما : باعَدْتُ ، نقلَه الصَّاغَانيُّ.
وتَمَازَّتْ به النِّيَّةُ : تَبَاعَدَتْ ، نقلَه الصاغانيُّ أَيضاً.
وتَمَزَّزَ. تَمَصَّصَ الشَّرَابَ ، وقال أَبو عَمْرٍو : هو شُرْبُه قَليلاً قليلاً. وفي روايةٍ من حَديث أَبي العَاليَة : «اشْرَب
__________________
(١) التهذيب والصحاح : إذا جرى.
(٢) التهذيب واللسان «المزي».
(٣) وورد في الأساس : المَزّاء ، بالفتح ، الخمر.
النَّبيذَ ولا تُمَزِّزْ» ، بهذا المعنى ، والمشهورُ بزايٍ وراءٍ ، وقد ذُكرَ في مَحَلِّه.
والمَزَزُ ، محرَّكةً : المَهَلُ.
وأَيضاً الكَثْرَةُ والفَضْلُ ، كالمَزَازَة.
والمَزِيزُ ، كأَميرٍ : القَليلُ مّما يُمَصُّ.
والمَزِيزُ : الصَّعْبُ الذي لا يُنَالُ في فَضْلِه ، كالأَمَزِّ والمَزِّ ، بالفَتْح.
وعَزِيزٌ مَزِيزٌ : إِتْبَاعٌ لهُ ، أَو عَزِيزٌ فاضلٌ.
ويقال : شَرَابٌ مُزٌّ ، ورُمَّانٌ مُزٌّ ، بالضَّمِّ : بَيْن الحَامِض والحُلْوِ. قال اللَّيْث : المُزُّ من الرُّمّان : ما كان طَعمُه بينَ حَلاوةٍ وحُمُوضةٍ. وحَكَى أَبو زَيْد عن الكِلابِيِّين : شَرَابُكم مُزٌّ.
وقد مَزَّ شَرَابُكُم أَقْبَحَ المَزَازةِ والمُزُوزَةِ ؛ وذلك إِذا اشْتَدَّتْ حُمُوضَتُه.
وتَمَزْمَزَ للقيَام : نَهَضَ وتَحرَّكَ.
وتَمَزْمَزَ بَنُو فُلانٍ : انْحَاشُوا وتَفَرَّقُوا ، هكذا في سَائر النُّسخ ، وصوابُه فَرِقُوا : كما هو نَصُّ التَّكْملَة.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
رجلٌ مِزٌّ ومَزيزٌ وأَمَزُّ ، أَي فاضِلٌ.
وقد مَزَّ مَزَازَةً. ومَزَّزَه : رَأَى له فَضْلاً أَو قَدْراً.
ومَزَّزَه بذلك الأَمْر : فَضَّلَه ، قال المُتَنَخِّلُ الهُذَليُّ :
|
لَكَانَ أُسْوَةَ حَجّاجٍ وإِخْوَتِه |
|
في جُهْدِنَا وله شِفٌّ وتَمْزِيزُ |
كَأَنَّهُ قَال : ولَفَضَّلْتُه على حَجّاجٍ وإِخْوَته ، وهم بنو المُتَنَخِّل. قلتُ : ولم أَجِدْه في شعر المتنخِّل.
والمِزُّ ، بالكَسْر : الكَثْرَةُ ، ومنه قَولُ النَّخَعيِّ : «إِذَا كان المَالُ ذا مِزٍّ ففَرِّقْه في الأَصْنَاف الثَّمانيةِ ، وإِذا كان قَليلاً فأَعْطِه صِنْفاً وَاحداً».
وقد مَزَّ مَزَازَةً ، فهو مَزِيزٌ ، إِذا كَثُرَ.
ويُقَال : مَا بَقِيَ في الإِنَاءِ إِلاّ مَزَّةٌ ، أَي قَليلٌ.
والمَزُّ اسمُ الشيْءِ المَزيز ، وهو الذي يَقَعُ مَوْقِعاً في بَلاغَته وكَثْرَته.
والتَّمَزُّزُ : أَكْلُ المُزِّ وشُرْبُه.
والمَزْمَزَةُ : التَّعْتَعَةُ.
ويقال : صَحْفَةٌ مِمَزَّةٌ (١) ، بالكَسْر ، أَي وَاسعَةٌ.
وحِنْطَةٌ مازَّةٌ ، وهي التي لا يَكادُ يُعْجَنُ دَقيقُها ؛ لرَخَاوَته.
وخَلْقٌ مَزْمَازٌ ـ بالفَتْح ـ أَي حَسَنٌ مُمُتَدٌّ (٢).
وكأَميرٍ : إِسْحَاقُ بنُ إِبراهيمَ بن مَزيزٍ السَّرَخْسيُّ ، عن مُعتب بن بديل ، وعنه ابنُه أَحْمَدُ ، وعن أَحْمَد جماعَةٌ منهم : ابنُه محمّدٌ ، وأَبو حامدٍ النُّعَيْميُّ ، وعن محمّدٍ أَبو الحَسَن بنُ رزْقَوَيه ، وقَريبُهم محمّدُ بنُ موسى بن إِسحَاقَ بن مَزِيز ، ذَكره الخَطيبُ في تاريخه.
وكزُبَيْر : مُحَدِّثُ حَمَاةَ إِدْريسُ بنُ محمّد بن مُزَيزٍ تَقيُّ الدِّين ، رَوَى عن ابن رَوَاحَةَ ، وطَبَقَته ، وأَولادُه : التاجُ أَحمدُ ، وعبدُ الرَّحيم ، وستُّ الدَّار. قال الذَّهَبيُّ : سمِعْتُ منهم.
[مشلز] : الْمِشْلَوْزُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. وقال شَمِرٌ : وهو بالكَسْر الْمِشْمِشَةُ الحُلْوَةُ المُخِّ ، أُخِذَ من الْمِشْمِش واللَّوْز ، ذَكَرَه الأَزهريُّ في ش ل ز. قال الصَّاغَانيُّ : وحَقُّه أَن يُذْكَرُ في أَحَدِ المَوَاضع الثَّلاثة : إِمّا في مُضَاعَفِ الشِّين ؛ لأَنّ صَدْرَ الكَلمَةِ مُضَاعَفٌ ، وإِمّا في مُعْتَلِّ الزّايِّ ؛ لأَنّ عَجُزَ الكَلمَةِ أَجْوَفُ ، وإِمّا في رُبَاعيِّ الشِّين. قال : وهذا أَوْلَى ؛ لأَنّ الكَلمةَ مركَّبَةٌ ، فصارَتْ كشَقَحْطَب وحَيْعَلَ وأَخَواتِهمَا من المُرَكَّبات. كذا في التَّكْملَة.
[مضز] : ناقةٌ مَضُوزٌ ، كصَبُورٍ : مُسِنَّةٌ ، أَهملَه الجوهَريُّ والصاغَانيُّ ، وهو قَلْبُ ضَمُوزٍ ، كذا ذَكَرَه صاحبُ اللِّسَان.
[مطز] : المَطْزُ : كِنايةٌ عن النِّكَاح ، كالمَصْد ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وذَكَرَه ابنُ دُرَيْد (٣) ، وقال : ليس بثَبتٍ.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
مَوَاطيز : قريَةٌ من قُرَى بَلَنْسِيَةَ.
__________________
(١) عن التكملة وبالأصل «مزة».
(٢) عن التكملة وبالأصل «مهتد».
(٣) الجمهرة ٣ / ٥.
[معز] : المَعْز ، بالفَتْح ، ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدرَكٌ ، فإِنّ الإِطلاقَ كافٍ ، ولو قال : المَعْزُ ويُحرَّكُ* لَجَرَى على قاعِدَته التي هي كالنَّصّ ، والمَعِيزُ كأَميرٍ ، والأُمْعُوزُ ، بالضَّمّ ، والمِعَاز ، ككِتَاب ، والمِعْزَى ، بالكَسْر مَقْصُوراً ويُمَدُّ ـ نَقَلَه الصَّاغاني ، فلا عِبْرَةَ بإِنكار شَيْخنا له ، وقولُه إِنّه أَي المَدَّ معروفٌ ، ولا يَثْبُتْ : خِلَافُ الضَّأْنِ من الغَنَم ؛ فالمَعْزُ ذَوَاتُ الشُّعُور منها ، والضَّأْنُ ذَوَاتُ الصُّوفِ ، قال الله تعالَى : (وَمِنَ) الْمَعْزِ (اثْنَيْنِ) (١) قَرَأَ أَهلُ المدينة والكُوفَة وابنُ فُلَيحٍ بتَسْكين العَيْن ، والباقُون بتَحْريكهَا. قال سِيبَوَيْه : مِعْزًى مُنَوَّنٌ مَصْرُوفٌ ، لأَنّ الأَلفَ للإِلْحَاق لا للتَّأْنِيث ، وهو مُلْحَقٌ بدِرْهَمٍ على فُعْلَلٍ ؛ لأَنّ الأَلفَ الملْحَقَةَ تَجْري مَجْرى ما هو من نَفْسِ الكلِم ؛ يَدُلُّ على ذلك قولُهم : مُعَيْزٍ وأُرَيْطٍ ، في تَصْغِير مِعْزًى وأَرْطًى ، في قول مَن نَوَّنَ ، فكَسَرَوا ما بَعْدَ ياءِ التَّصْغِير ، كما قالوا : دُرَيْهِمٌ ، ولو كانت للتَّأْنِيث لم يَقْلِبوا الأَلفَ ياءً ، كما لم يَقْلبوها في تَصْغير حُبْلَى وأُخْرَى. وقال الفَرَّاءُ : المِعْزَى مُؤنثةٌ ، وبعضُهُم ذَكَّرَهَا ، وقال الأَصْمَعيُّ : قلتُ لأَبي عَمْرِو بن العَلاءِ : مِعْزَى من المَعَز؟ قال : نعمْ ، قلتُ : وذِفْرَى من الذَّفَر؟ قال : نعمْ ، وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : مِعْزى يُصْرَفُ إِذا شُبِّهَتْ بمِفْعَلٍ ، وهي فِعْلَى ، ولا تصْرَفُ إِذا حُمِلَتْ على فِعْلَى ، وهو الوَجْه عنده.
والماعِزُ : وَاحدُ المَعْزِ ، كصاحب وصَحْب للذَّكَر والأُنْثَى وقيل : الماعِزُ الذَّكَرُ ، والأُنْثَى ماعِزَةٌ ومِعْزَاةٌ. وج مَوَاعِزُ.
ويقال : مِعَازٌ ، بالكَسْر : اسمٌ للجَمْع مِثْل البَقَر ، وكذلك الأُمْعُوزُ ، قال القُطَامِيُّ :
|
فصَلَّيْنَا بهمْ وسَعَى سِوَانَا |
|
إِلى البَقَرِ المُسَيَّبِ والمِعَازِ |
وقال اللَّيْثُ : المَاعِزُ : الرجُلُ الشَّديدُ عَصْبِ (٢) الخَلْقِ ، وقيل : الحازِمُ المانِعُ ما وَراءَه ، وهو مَجَازٌ.
وقال الجوهريُّ : المَاعِزُ : جِلْدُ المَعَزِ ، قال الشَّمَّاخ :
|
وُبُردَانِ من خالٍ وسَبْعُونَ دِرْهَماً |
|
على ذَاك مَقْرُوظٌ مِن القِدِّ ماعِزُ |
قولُه : «على ذاك» ، أَي مع ذاك.
وماعِزُ : ة بسَوَادِ العراقِ ، نقلَه الصاغَانيُّ.
وقال ابنُ حَبيب : المَاعِزُ : الرجُلُ الشَّهْمُ الحَازِمُ المَانِعُ ما وَراءَه. والضّائنُ : الضَّعيفُ الأَحْمَقُ.
وماعِزٌ : أَبو بَطْنٍ من العَرَب (٣).
وماعِزُ بنُ مالِك الأَسْلَميُّ المَرْجُومُ ، في قِصَّة مذكورَةٍ في جزءِ ابن الطلابة.
وماعِزُ بنُ مُجَالِد بن ثَوْرٍ البَكائيّ ، له وِفَادَةٌ ، ذَكَرَه ابنُ الكَلْبيِّ.
وماعِزُ بنُ ماعِزٍ البَصْريُّ ، رُوِيَ عن ابْنه عبد الله عنه.
وماعِزٌ : رجُلٌ آخَرُ تَميميٌّ غيرُ مَنْسُوبٍ ، نَزَلَ البَصْرَةَ ، وقيل : هو المُتقدِّم قبلَه.
صَحابيُّون رضيَ الله عنهم.
والأُمْعُوزُ ، بالضّمّ : السِّرْبُ من الظِّبَاءِ ، قيل : الثَّلاثُون منها إِلى مَا بَلَغَتْ (٤) ، وقيل : هو القَطِيعُ منها ، وقيل : هو ما بَين الثَّلاثِين إِلى الأَرْبَعِين. الأَخِيرُ نَقَلَه الجوهريُّ ، أَو الأُمْعُوزُ جَماعةٌ من الأَوْعالِ. وقال الأَزهريُّ : جَماعَةُ الثَّيَاتل من الأَوْعَال. وقال غَيرَه : الأُمْعُوز : جماعةُ التُّيُوس من الظِّباءِ خاصَّة.
ج أَمَاعِيزُ وأَمَاعِزُ.
والمِعْزَى بالكَسْر مقصوراً قد يُؤَنَّثُ وقد يُمْنَعُ ، وقد تَقَدَّمَ البحثُ في ذلك قريباً.
والمَعّازُ ، ككَتّانٍ : صاحبُه. قال أَبو محمّد الفَقْعَسيُّ يَصفُ إِبلاً بكثْرة اللَّبَنِ ، ويُفَضِّلُهَا على الغَنَم في شِدَّةِ الزَّمَانِ :
|
يَكِلْنَ كَيْلاً ليس بالمَمْحُوقِ |
|
إِذْ رَضِيَ المَعّازُ باللَّعُوقِ |
وعن ابن الأَعْرَابيِّ : المِعْزِيُّ بالكَسْر وياءِ النِّسْبَة : البَخيلُ الذي يَجْمَعُ ويَمْنَعُ.
__________________
(*) في القاموس : وبالتحريك.
(١) سورة الأنعام الآية ١٤٣.
(٢) ضبطت في القاموس والتكملة «عصب» وما أثبت عن التهذيب واللسان. وكله ضبط قلم.
(٣) وهم بنو ماعز بن جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان كما في جمهرة ابن حزم ص ٣٢٥.
(٤) في التهذيب : إلى ما زادت.
والمَعَزُ ، مُحَرَّكَةً : الصَّلَابَةُ ؛ يقال : مَكَانٌ أَمْعَزُ ، وأَرْضٌ مَعْزَاءُ ، أَي حَزْنَةٌ ذاتُ حِجارَة. وهو مَجَازٌ.
ج مُعْزٌ ـ بالضَّمِّ ـ وأَمَاعِزُ ، ومَعْزَاوَاتٌ ، فأَمّا مُعْزٌ فعلى تَوَهُّمِ الصِّفَة ، قال طَرَفَةُ :
|
جَمَادٌ بهَا البَسْبَاسُ يُرْهِصُ مُعْزُهَا |
|
بَنَاتِ المَخَاض والصَّلَاقِمَةَ الحُمْرَا |
وأَمَّا أَمَاعِزُ ؛ فلأَنَّه قد غَلَبَ عليه الاسْمُ. ومَعْزاواتٌ جَمْعُ مَعْزَاءَ.
وقال أَبو عُبَيْدٍ في المُصَنَّف : الأَمْعَزُ والمَعْزاءُ : المَكَانُ الكَثِيرُ الحَصَى الصُّلْبُ ، حَكَى ذلك في باب الأَرْضِ الغَلِيظةِ ، وقال في باب فَعْلاءَ ، المَعْزَاءُ : الحَصَى الصِّغَارُ ، فعَبَّر عن الوَاحِدِ الذي هو المَعْزَاءُ بالحَصَى الذي هو الجَمْع.
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : المَعْزَاءُ : الصَّحْرَاءُ فيها إِشرافٌ وغِلَظٌ ، وهو طِينٌ وحَصًى مُخْتَلِطَان ، غير أَنَّهَا أَرْضٌ صُلْبَةٌ غَلِيظَةُ المَوْطِئِ.
ويقال : مَا أَمْعَزَه مِن رَجُلٍ ، أَي ما أَشَدَّه وأَصْلَبَه ، قالَه اللَّيْثُ ، وهو مَجَازٌ.
وتَمَعَّزَ الوَجْهُ : تَقَبَّضَ ، نقَلَه الصاغانيُّ ، إِنْ لم يكن تَصْحِيفاً عن تَمَعَّرَ ، بالرّاءِ ، أَو تَمَغَّرَ ، بالغَيْن.
وتَمَعَّزَ البَعِيرُ ، إِذا اشْتَدَّ عَدْوُه ، نقلَه الصاغانيُّ أَيضاً.
ومَعِزَ الرَّجلُ ، كفَرِحَ : كَثُرَتْ مِعْزَاه ، كأَمْعَزَ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : اسْتَمْعَزَ الرجُلُ ، إِذا جَدَّ في الأَمْرِ (١).
وعبدُ الله بنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ كزُبَيْرٍ : تابِعِيٌّ ، رَوَى عن ابنِ مَسْعُودٍ ، وعنه أَبو وَائِلٍ.
ورجُلٌ مُمَعَّزٌ ، كمُعَظَّمٍ : صُلْبُ الجِلْدِ خِلْقَةً.
ويقال : مَعَزْتُ المِعْزَى ـ كمَنَعَ ـ وضَأَنْتُ الضَّأْنَ ، أَي عَزَلْتُ هذِه من هذِه ، ونقَلَه المصنِّفُ في البَصَائِر عن ابن عَبّاد.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الماعِزُ من الظِّباءِ (٢) : «خِلافُ الضَّائِنِ (٣) ؛» لأَنهما نَوْعَانِ.
وأَمْعَزَ القَومُ : صارُوا في الأَمْعَزِ.
وقال الأَصْمَعِيُّ : عِظَامُ الرَّمْلِ ضَوَائِنُه (٤) ، ولِطَافُه مَوَاعِزُه ، وهو مَجَازٌ.
والمَعِزُ ـ ككَتِفٍ ـ والمَاعِزُ : الجَادُّ في أَمْرِه.
ورجُلٌ مَعِزٌ : مَعْصُوبُ الخَلْقِ.
ورُوِيَ حديثُ عُمَرَ : «تَمَعْزَزُوا واخْشَوْشِنُوا» ، أَي كُونُوا أَشِدَّاءَ صُبُراً ؛ من المَعَز وهو الشِّدَّةُ ، وقيل : الميمُ زائدةٌ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِهِ.
وما أَمْعَزَ رَأْيَه ، إِذا كان صُلْبَ الرَّأْيِ.
واسْتَمْعَزَ في رَأْيِه : صَلُبَ وجَدَّ.
وأَبو مَاعِزٍ : كُنْيَةُ رَجُلٍ.
وَعَلْقَمَةُ بنُ مَاعِزٍ : رجُلٌ ، قال الشَّاعِر :
|
وَيْحَكَ يا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ |
|
هل لكَ في اللَّوَاقِحِ الحَرَائِزِ |
[ملز] : مَلَزَ به وامَّلَزَ ظاهِرُه أَنه كأَكْرَمَ ، وقد ضَبَطَه الصاغانيُّ وغيره بتَشديدِ المِيمِ ، وقالُوا : هو لغةٌ في امَّلَسَ ـ وتَمَلَّزَ ، مَلْزاً وامِّلَازاً وتَمَلُّزاً : ذَهَبَ به.
ويُقَال مَلَزَ عنه وامَّلَزَ عنه ، إِذا تَأَخَّرَ.
ومَلَّزَه تَمْلِيزاً : خَلَّصَه ، كمَلَّسَه ، فتَملَّزَ هو ، أَي تَخَلَّصَ ، ويقال : ما كِدْتُ أَتَمَلَّصُ من فلانٍ ولا أَتَمَلَّزُ منه ، أَي لا أَتَخَلَّصُ (٥).
وامْتَلَزَه : انْتَزَعَه واخْتَطَفه ، كامْتَلَسَه.
وانْمَلَزَ منه وامَّلَزَ : انْمَلَسَ وأَفْلَتَ ، نقلَه الجوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيت.
والمَلِزُ ، ككَتِفٍ : العَضِلُ من الرِّجَال ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٨.
(٢) بالأصل : «الضباب» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الضباب الصواب الظباء كما في اللسان» وهو ما أثبتاه.
(٣) عن اللسان وبالأصل «الضاني».
(٤) عن التهذيب وبالأصل «ضوانيه».
(٥) في اللسان : «أي أتخلص».
والمَلاّزُ ، ككَتّانٍ : الذِّئْبُ ؛ لأَنّه يَذْهَبُ بسُرْعَةٍ.
ويقال : بِعْتُه المَلَزَى ، مُحَرَّكةً ، أَي المَلَسَى.
ويُقَال : تَمَلَّزَ من الأَمْر تَمَلُّزاً ، وتَمَلَّسَ تَمَلُّساً : خَرَجَ منه.
[موز] : المَوْزُ ، ثَمَرٌ ، م معروفٌ ، والوَاحدَةُ بهاءٍ مُلَيِّنٌ مُدِرٌّ مُحَرِّكٌ للباءَة ، يَزيدُ في النُّطْفَة والبَلْغَمِ والصَّفْرَاءِ ، وإِكْثَارُه مُثَقِّلٌ جدًّا ؛ لأَنه بَطيءُ الهَضْمِ ، وقِنْوُه يَحْمِلُ من الثَّلاثِين إِلى خَمْسِمِائَةِ مَوْزَةٍ ، نقلَه المُؤَرِّخُون. قلتُ : هو مشاهَدٌ في نَوَاحِي مَقْدَشُوه. قال أَبو حَنيفَةَ : المَوْزَةُ تَنْبُتُ نَبَاتَ البَرْديِّ ، ولها وَرَقَةٌ طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ تكونُ ثلاثةَ أَذْرُعٍ في ذِرَاعَيْن ، وتَرتفعُ قامَةً ، ولا تَزَالُ فِرَاخُها تَنْبُتُ حَولَهَا ، كلُّ وَاحدٍ منها أَصْغَرُ مِن صَاحِبِه ، فإِذا أَجْرَتْ قُطِعَتِ الأُمُّ من أَصْلِهَا ، وطَلَعَ فَرْخُهَا الذي كان لَحِقَ بها ، فيَصِيرُ أُمًّا ، وتَبْقَى البَوَاقِي فِرَاخاً ، فلا تَزَالُ هكذا ، ولذلك قال أَشْعَبُ لابْنِه ـ فيما رَواه الأَصْمَعِيُّ ـ : لمَ لا تَكُونُ مِثْلِي؟ فقال : مَثَلِي كمَثَل المَوْزَةِ لا تَصْلُحُ حتّى تَمُوتَ أُمُّها.
وبائِعُه مَوّازٌ ، كشَدَّاد.
والمَوّازُ بنُ حَمُّويَةَ : مُحدِّثٌ وهو شيخُ البُخارِيِّ ، وقد حَصَلَ فيه تَصْحِيفٌ مُنْكَر للمصنِّف ، وصَوابُه المَرّار ـ براءَيْن (١) ـ ومَا ظَهَرَ لي ذلك إِلاّ بعد تَأَمُّل شَدِيدٍ ، وتَصَفُّح أَكيدٍ ، في التَّبْصير للحافظ ، والإِكمال وذَيْله للصّابُونيِّ ، فلم أَجدْ في المُحَدِّثين مَن اسمُه المَوّازُ ، إِلى أَن أَرشَدَنِي الله تعالَى بإِلهامِه : فظَهَر أَنه تَصْحيفٌ. وقال الحَافظُ في مُقَدِّمة الفَتْح : قال الجَيّانيُّ : أَبو أَحمدَ المَرّارُ بنُ حَمُّوَيه الهَمَذَانيُّ ـ بفَتْح الميم والذّال المُعْجَمَة ـ يقال إِنّ البُخاريَّ حَدَّثَ عنه في الشُّرُوط.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
مُنْيَةُ المَوْز : قَريةٌ بمصرَ ، من أَعمال جزيرَة قَوِيسْنَا (٢) ، وقد رأَيتُهَا.
وابنُ المَوّاز : من العُلَماءِ المَالِكيَّة ، وهو مشهورٌ. ومحمّدُ بنُ عبد الله بن حَسَن بن المَوّاز : حَدَّثَ ، ذَكَرَه المَقْريزيُّ في العُقُود.
[مهز] : مَهَزَه ، كمَنَعَه ، أَهملَه الجَوْهَريُّ ، وقال الكسَائيُّ وابنُ الأَعْرَابيِّ : يُقَال : مَهزَه (٣) ومَحَزَه ونَحَزَه وبَهَزَه بمَعْنَى : دَفَعَه. وأَهمَلَهَا صاحبُ اللِّسَان ، وذَكَرَه استطراداً في ترجمة لَهَزَه ، نَقْلاً عن الكسَائيّ.
[ميز] : مَازَه يَميزُهُ مَيْزاً : عَزَلَه وفَرَزَه ، كأَمَازَه ومَيَّزَه ، والاسمُ المِيزَةُ بالكَسْر ، فامْتَازَ وانْمازَ وتَمَيَّزَ واسْتَمَازَ ، وكذلك امّازَ ، وفي التَّنْزيل العَزيز : (حَتّى) يَمِيزَ (الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (٤) قُرىءَ يَمِيزَ من مازَ يَمِيزُ ، وقُرىءَ «يُمَيِّزَ» من مَيَّز يُمَيِّز ، وما ذَكَرَه المصنِّف من الأَفْعَال المُطَاوعة كلِّهَا بمعنًى وَاحدٍ ، إِلاّ أَنَّهُم إِذا قالوا : مِزْتُه فلم يَنْمَزْ ، لم يتَكَلَّمُوا بهما جميعاً ، إِلاّ على هَاتَيْن الصِّيغَتَيْن ، كما أَنهم إِذا قالُوا : زِلْتُه فلم يَنْزَلْ ، لم يتَكلَّمُوا به إِلاّ على هَاتَيْن الصِّيغَتَيْن ، لا يَقُولُون : مَيَّزْتُه فلم يَتَمَيَّزْ ، ولَا زَيَّلْتُه فلم يَتَزَيَّلْ ، وهذا قَوْلُ اللِّحْيَانيِّ.
ومازَ الشيءَ يَمِيزُه مَيْزاً : فَضَّلَ بَعْضَه على بعضٍ ، هكذَا في سائرِ الأُصُولِ الموجودةِ ، والذي في المُحْكَم : فَصَلَ بَعضَه من بعضٍ ، وهذا هو الصَّوَاب.
ومازَ فُلانٌ ، إِذا انْتَقَل من مَكانٍ إِلى مَكانِ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ.
ويقال : رَجلٌ مَيْزٌ ومَيِّزٌ ، كهَيْنٍ وهَيِّنِ : شَديدُ العَضَلِ.
واسْتَمَازَ القَوْمُ : تَنَحَّى عِصَابَةٌ منهم ناحيةً ، كامْتَازَ ، قال الأَخْطَلُ :
|
فإِنْ لا تُغَيِّرْهَا قُرَيْشٌ بمُلْكهَا |
|
يَكُنْ عَن قُرَيْشٍ مُسْتَمَازٌ ومَزْحَلُ (٥) |
وتَمَيَّزَ الرَّجلُ من الغَيْظ : تَقَطَّعَ ، ومنه قولُه تعالَى : (تَكادُ) تَمَيَّزُ (مِنَ الْغَيْظِ) (٦) وهو مَجازٌ.
وقَولُ القاتِلِ للمَقْتُولِ : مازِ رَأَسَك ـ وقد يقولُ : مَاز ،
__________________
(١) في تقريب التهذيب : مرار ـ أيضاً ـ ابن حمويه الثقفي أبو أحمد الهمذاني.
(٢) في معجم البلدان قَوْسَنِيّا كورة من كور مصر بين القاهرة والاسكندرية.
(٣) في المطبوعة الكويتية : مهمزة.
(٤) سورة آل عمران الآية ١٧٩.
(٥) بالأصل : لا تعيرها ... ومرحل» وما أثبت عن الأساس.
(٦) سورة الملك الآية ٨.
ويَسْكُتُ ـ مَعْنَاه مُدَّ عُنُقَكَ أَو رَأَسَك. قال اللَّيْث : فإِذا قال ، أَخْرِجْ رأْسَكَ ، فقد أَخْطَأَ. قال أَبو منصور الأَزْهَريُّ : لا أَدْري ما هو ، ونَصُّه في التَّهْذيب : لا أَعْرفُ مازِ رَأْسَك بهذا المعنَى إِلاّ أَنْ يكونَ بمعنَى مايِزْ ، فَأَخَّرَ اليَاءَ فقال : مازِي ، وحَذَفَ الياءَ للأَمْر ، ونَصُّ التَّهْذيب : وسَقَطَت الياءُ في الأَمْر. ابنُ الأَعرابيّ في نَوَادره : أَصْلُه أَنّ رَجلاً أَرادَ قَتْل رَجُلٍ اسْمُه مازِنٌ ، فقال : مازِ رَأْسَك والسَّيْفَ ؛ تَرْخِيمُ مازنٍ ، فصارَ مُسْتَعْمَلاً ، وتَكَلَّمَتْ به الفُصْحَاءُ. واقْتَصَرَ صاحبُ اللِّسَان على ما ذَكَرَه الأَزهريُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
المَيْزُ : التَّمْيِيزُ بينَ الأَشْيَاءِ.
والمَيْزُ : الرِّفْعَةُ.
والمِيزَةُ ، بالكَسْر : التَّنَقُّلُ.
وتَمَيَّزَ القَومُ وامْتَازُوا : صارُوا في ناحيَة ، وقيل : انْفَرَدُوا.
واسْتَمَازَ عن الشَّيءِ : تَبَاعَدَ منه ، واستمازَ عن الشيءِ : انْفَصَل منه.
وامتازَ القَوْمُ : تَمَيَّزَ بَعضُهُم من بَعض.
والتَّمَايُزُ : التَّحَزُّبُ والتَّنَافُسُ.
ومازَ الأَذَى من الطَّريق : نَحّاه وأَزَاله.
وانْمَازَ عن مُصَلاّه : تَحَوَّلَ عنه.
(فصل النون)
مع الزاى
[نبز] النِّبْزُ ، بالكَسْر : قِشْرُ النَّخْلَةِ الأَعْلَى ، نقَلَه الصَّاغَانيُّ ، وهو السَّعَفُ.
والنَّبْزُ ، بالفتح : مِثْلُ اللَّمْز.
والنَّبْزُ ، مَصْدَرُ نَبَزَه يَنْبِزُه ، إِذا لَقَّبَه ، كنَبَّزَه ، شُدِّدَ للكَثْرَة.
والنَّبَزُ ، بالتَّحْريك : اللَّقَبُ والجَمْعُ الأَنْبَازُ.
والنَّبِزُ ككَتِف : اللَّئيمُ ، نقلَه الصَّاغَانيُّ ، وزادَ المصنِّف : في حَسَبِه وخُلُقهِ ، ولم يُقَيِّدْه الصَّاغَانيُّ بشيْءٍ.
ورجلٌ نُبَزَةٌ ، كهُمَزَة : يُلَقِّبُ النّاسَ كثيراً.
والتَّنَابُزُ : التَّعَايُرُ ؛ وهو أَن يُلَقِّبَ بَعضُهُم بَعضاً بما يُعَيِّرُه به ، وبه فُسِّرَ قَولُه تعالَى : (وَلا) تَنابَزُوا (بِالْأَلْقابِ) (١) أَي لا تُعَايرُوا بها بعضَكم بعضاً بما تَكْرَهُون ، بل يجبُ أَن يُخَاطَبَ المُؤْمِنُ بأَحَبِّ الأَسماءِ إِليه. وقيل : التَّنابُزُ : هو التَّدَاعي بالأَلْقاب ، وهو يَكْثُرُ فيما كان ذَمًّا ، ومنه الحديثُ : «أَنَّ رَجُلاً كان يُنْبَزُ قُرْقُوراً» ، أَي يُلَقَّبُ بقُرْقُور.
وقال الخليلُ : الأَسماءُ على وَجْهَيْن : أَسماءُ نَبَزٍ ، مثلُ زَيْدٍ وعَمْرو ، وأَسماءُ عامٍّ ، مثلُ فَرَسٍ ورَجُلٍ ونحوه.
[نجز] : نَجزَ الشَّيْءُ ، بالجيم ، كفَرِحَ ونَصَرَ : انْقَضَى وفَنِيَ وذَهَبَ ، فهو ناجزٌ.
ونَجَزَ الوَعْدُ يَنْجُزُ نَجْزَاً ، من حَدِّ نَصَرَ : حَضَرَ ، وقد يُقَال : نَجِزَ كفَرِحَ ، قال شيخُنَا : اللُّغَتَان فَصيحَتَان مَسْمُوعَتَان ، وحَقَّقَ ابنُ غالبٍ في شَرْح الكِتاب أَنّ نَجَزَ ـ كنَصَرَ ـ هو الواردُ في مَعْنَى حَضَرَ ، ونَجِزَ ـ كفَرِح ـ هو الوارِدُ في معنى فَنِيَ وانْقَضَى ، واخْتَارَه جماعَةٌ ، وكَثُرَ دَوَرَانُه ، حتَّى قال القَائل : نَجِزَ الكِتَابُ ، إِذا أَردتَ تَمَامَه ، بالكَسْر ، فَتْحُ الجيمِ ليس بجائز ، فإِذا أَردْتَ به الحُضُورَ فَتحْتَ منه ، للحديث : أَتىَ بأَمْرٍ ناجِز. ومالَ إِليه الشِّهاب في شرْح الدُّرَّة وغيرُه ، والصَّواب أَن هذا هو الأَفْصَحُ في الاستعمال ، واللُّغَتَان مَسْمُوعتان. انتهى. قلتُ : وأَنشَدَ الجوْهَريُّ قَولَ النّابغَةِ الذُّبْيَانيِّ :
|
وكُنْتَ رَبيعاً لليَتَامَى وعِصْمَةً |
|
فمُلْكُ أَبِي قابُوسَ أَضْحَى وقد نَجِزْ |
هكذا ضَبَطَه بكسر الجيم ، ورَوَى أَبو عُبَيْد هذا البيتَ «نَجَزْ» بفَتْح الجيم ، وقال : مَعناه فَنِيَ وذَهَبَ ، والأَكثرُ على قول أَبي عُبَيْد ، ومعنَى البيتِ : أَي انْقَضَى وَقْتُ الضُّحَى ؛ لأَنّه ماتَ في ذلك الوَقْت. وأَبو قابُوس : كُنْيَةُ النُّعْمَان بن المُنْذرِ.
ونَجِزَ الكلامُ : انْقَطَعَ وتَمَّ.
وقال ابنُ السِّكِّيت : نَجَزَ حاجَتَه يَنْجُزُهَا نَجْزاً ، منْ حدِّ نَصَرَ : قَضَاهَا ، كأَنْجَزَها إِنْجَازاً.
ويقال : أَنْتَ عَلَى نَجْزِ حاجَتِكَ ، بفَتْح النُّون ويُضَمُّ ، أَي عَلَى شَرَفٍ من قَضَائهَا.
__________________
(١) سورة الحجرات الآية ١١.
والنّاجِزُ والنَّجِيزُ ، كناصِرٍ وأَمير : الحَاضِرُ المُعَجَّلُ. ومن أَمثالهم : «ناجِزاً بناجِزٍ» ، كقَولك : يَداً بيَدٍ ، وعاجلاً بعاجل.
وفي الحديث : «إِلاَّ ناجِزاً بناجِزٍ» ، أَي حاضِراً بحاضِرٍ.
والمُنَاجَزَةُ في القِتَال : المُبَارَزَةُ والمُقَاتَلَةُ : وهو أَن يَتَبَارَزَ الفارِسَان ، فيتَمَارَسَا حتّى يَقْتُلَ كلُّ وَاحدٍ منهُمَا صاحبَه ، أَو يُقْتَلَ أَحدُهما ، قَال عَبيدٌ :
|
كالهُنْدُوَانيِّ المُهَنَّ |
|
دِ هَزَّه القِرْنُ المُنَاجِزْ |
كالتَّنَاجُز بهذا المَعْنى. ويقال : تَنَاجَزَ القَوْمُ ، أَي تَسَافَكُوا دِماءَهم ؛ كأَنَّهُمْ أَسْرَعُوا في ذلك.
واسْتَنْجَزَ حاجَتَه ، وتَنَجَّزَهَا : اسْتَنْجَحَهَا.
واستَنْجَزَ العِدَةَ وتَنَجَّزَه إِيّاهَا : سَأَلَ إِنْجَازَهَا واسْتَنْجَحَها.
وتَنَجَّزَ الشَّرَابَ : أَلَحَّ في شُرْبه ، وهذه عن أَبي حَنيفَةَ.
وقال أَبو المِقْدَام السُّلَميُّ : أَنْجَزَ على القَتيل ، وأَوْجَزَ عليه ، وأَجْهَزَ ، بمعْنًى وَاحدٍ (١).
وقال غَيرُه : أَنْجَزَ على الوَعْد إِنْجَازاً ، إِذا وَفَى به ، كنَجَزَ به.
ونَجَاوِيزُ : د ، باليَمَن ، ذَكَرَه الكُمَيْتُ في شعْره ، كذا في المُعْجم ، ونقلَه الصّاغانيُّ.
ومن أَمثالهم : «أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وعَدَ» (٢) ، يُضْرَبُ في الوَفَاءِ بالوَعْد ، أَي أَوْفَى الحُرُّ بما وَعَدَ ، هذا هُو المشهورُ فيه ، وقد يُضْرَبُ في الاسْتنْجَاز أَيضاً ، وهو سُؤالُه لوَفائِه. قال الحارِثُ بنُ عَمْرٍو لصَخْرِ بن نَهْشَلٍ : هل أَدُلُّكَ على غَنيمَةٍ ولِي خُمْسُهَا؟ فقال : نَعَمْ ، فدَلَّه على ناسٍ من اليَمَن ، فأَغَارَ عليهم صَخْرٌ ، فظَفِرَ وغَلَبَ وغَنِمَ ، فلَمَّا انصَرفَ قال له الحَارثُ ذلك القَوْلَ فوَفَى له صَخْرٌ بالخُمْس من الغَنيمَة ، كما في كُتُب الأَمْثَال.
ومن أَمْثَالهم : «إِذا أَردْتَ المُحَاجَزَة ف «قَبْلَ المُنَاجَزَة» ، أَي المُسَالَمَةُ قَبلَ المُسَارَعَة والمُعَاجَلَةِ في القتَال ؛ يُضْرَبُ في حَزْمِ مَنْ عَجَّلَ الفِرِارَ ممَّنْ لا قِوَامَ له به. وقال أَبو عُبَيْد : يُضْرَبُ لمَنْ يَطْلُبُ الصُّلْحَ بعد القِتَال* وممّا يُستدرَك عليه :
وَعْدٌ ناجِزٌ ونَجِيزٌ : قَد وُفِيَ به.
وقال ابن الأَعْرَابيِّ في قولهم :
جَزَا الشَّمُول (٣) ناجِزاً بنَاجِزِ
أَي جَزَيْتَ جَزاءَ سَوْءٍ فجَزَيْتُ لكَ مِثلَه ، وقال مَرَّةً : إِنّمَا ذلكَ إِذا فَعَلَ شيئاً ففعلتَ مثلَه ، لا يَقْدرُ أَن يَفُوتَك ولا يَجُوزك في كَلام أَو فِعْل.
ولأُنْجِزَنَّ نجِيزَتَك ، أَي لأَجزِيَنَّ جَزَاءَكَ.
والمُنَاجَزَةُ : المُخَاصَمَةُ ، ومنه
قولُ عائشةَ رضيَ الله عنها : «ثَلاثٌ تَدَعُهُنَّ أَو لأُناجِزَنَّكَ».
[نحز] : نَحَزَه ، كمَنَعَه : دَفَعَه ، قالَه الكسَائيُّ وابنُ الأَعْرَابيِّ ، قال ذو الرُّمَّة :
|
والعِيسُ مِن عاسِجٍ أَو وَاسج خَبَباً |
|
يُنْحَزْنَ مِنْ جانبَيْهَا وهْيَ تَنْسَلِبُ |
أَي يُدْفَعْنَ بالأَعْقَاب في مَرَاكِلِهَا يعني (٤) الرِّكاب.
ونَحَزَه نَحْزاً : نَخَسَه.
ونَحَزَه يَنْحَزُه نَحْزاً : دَقَّه وسَحَقَه بالمِنْحَاز ، بالكَسْر ، اسمٌ للهاوُن وهو الذي يُدقُّ فيه.
والنُّحَازُ ، كغُرَاب : داءٌ للإِبل يُصِيبُهَا في رِئَتِهَا ، وكذلك الدَّوَابُّ كلُّها تَسْعُلُ به سُعَالاً شَديداً ، وقد نَحُزَ ونَحِزَ ، ككَرُمَ وفَرِحَ.
وبَعيرٌ ناحِزٌ ونَحِيزٌ ونَحِزٌ ككَتِف ، وهذه عن سيبَوَيْه ، ومَنْحُوزٌ ، ومُنَحِّزٌ ، كمُحَدِّث : به نُحَازٌ : سُعَالٌ شديدٌ.
ونَاقَةٌ نَحِزَةٌ ومُنَحِّزَةٌ ، نقَلهما الكسائيُّ وأَبو زيْد ، وكذلكَ ناحِزٌ ومَنْحُوزَةٌ ، قال الشَّاعر :
|
له ناقَةٌ مَنْحُوزَةٌ عند جَنْبِه |
|
وأُخْرى له معْدُودَةٌ ما يُثِيرُها |
__________________
(١) اقتصر في التكملة على أنجز وأجهز ، وعبارة الأصل كاللسان.
(٢) انظر الميداني ٢ / ١٩٣ الفاخر للمفضل ص ٦١ ...
(٣) في اللسان : «جزا الشموس».
(٤) عن التهذيب واللسان وبالأصل «من».
وأَنْحَزُوا : أَصَابَ إِبلَهم ذلك ، أَي النُّحَازُ.
والنَّحِيزَةُ : الطَّبيعَةُ والنَّحيتَةُ ، ويُجْمَعُ على النَّحائِز.
ومن المَجاز : النَّحِيزَةُ : طَريقةٌ من الأَرض مُسْتَدِقَّةٌ صُلْبَةٌ ، أَو طَرِيقةٌ من الرَّمْل سوْدَاءُ مُمْتَدَّةٌ كَأَنَّها خَطٌّ ، مستَويَةٌ مع الأَرضِ خَشِنَةٌ لا يكونُ عَرْضُهَا ذِرَاعَيْن ، وإِنما هي عَلَامةٌ في الأَرضِ. والجَمْعُ النَّحَائِزُ.
أَو قِطْعَةٌ منها ، كالطِّبَّةِ ، مَمْدُودَةٌ في بَطْنِ الأَرْض نَحْواً من مِيلٍ أَو أَكثرَ ، تَقُودُ الفَرَاسِخَ وأَقلَّ من ذلك.
وقال أَبو خَيْرَةَ : النَّحِيزَةُ : الجَبلُ المُنْقادُ في الأَرض.
وقال غيرُه : النَّحيزَةُ : المُسَنّاةُ في الأَرض ، وقيل : مثْلُ المُسَنّاةِ.
وقيل : هي السَّهْلَةُ.
وقال الأَزهريُّ : وأَصْلُ النَّحِيزَةِ الطَّريقَةُ المُسْتَدِقَّةُ.
وكُلُّ ما قالُوا فيها فهو صحيحٌ ، وليس باخْتلاف ؛ لأَنّهُ يُشَاكلُ بعْضُه بعْضاً.
وقال أَبو عَمْرٍو : النَّحيزَةُ : نَسيجَةٌ شِبْهُ الحِزَام تكونُ على الفَساطِيط والبُيُوت تُنْسَجُ وَحدَهَا ؛ فكأَنَّ النَّحائزَ من الطُّرُق مُشَبَّهَةٌ به. وقال غيرُه (١) : النَّحِيزَةُ : طُرَّةٌ تُنْسَجُ ثمّ تُخَاطُ عَلَى شَفَةِ الشُّقَّة من شُقَقِ الخِبَاءِ. وقيل : النَّحيزَةُ من الشَّعرِ : هَنَةٌ عرْضُهَا شِبْرٌ ، وطَويلَةٌ ، يُعَلِّقُونها على الهَوْدَجِ ؛ يُزَيِّنُونَه بها ، ورُبَّما رَقَمُوها بالعِهْن. وقيل : هي مثْلُ الحِزامِ بَيْضَاءُ.
والنَّحِيزَةُ : وَادٍ بدِيَار غَطَفَانَ ، عن أَبي موسَى.
والنَّحازُ ، كغُرَاب وكِتاب : الأَصْلُ ، مثلُ النُّحاس والنِّحَاس.
وقال الجوهَريُّ : الأَنْحَزَانِ : النُّحَازُ والقَرَحُ ، وهما دَاءان يُصيبَان الإِبلَ.
والمِنْحَازُ ـ هكذا في النُّسَخ. وفي التَّكْملَة : مِنْحازٌ بالكَسْر ـ : فَرَسُ عَبّادِ بن الحُصَيْن الحَبَطِيِّ.
وفي المَثَل أَنْشدَه اللَّيْثُ : دَقَّكَ بالمِنْحَازِ حَبَّ الفُلْفُل (٢) قال الأَصْمَعيُّ : الفاءُ تَصْحِيفٌ ، وإِنَّمَا هو القِلْقِل ، بقافَيْن. وقال أَبو الهَيْثَم : القَافُ تَصحيفٌ ، وإِنّمَا هو الفُلْفُل ، بفاءَيْن ؛ لأَنَّ حَبَّ القِلْقِلِ بالقَاف لا يُدَقُّ ؛ يُضْرَبُ في الإِلْحَاح على الشَّحيح ، ويُوضَعُ في الإِدْلالِ والحَمْلِ عليه ، كما في كُتُب الأَمْثال.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
النَّحْزُ : الضَّرْبُ بالجُمْع في الصَّدْرِ.
والرّاكبُ يَنْحَزُ بصَدْره وَاسِطَةَ الرَّحْل ، أَي يَضْرِبُها ، قال ذو الرُّمَّة :
|
إِذا نَحَزَ الإِدلاجُ ثُغْرَةَ نَحْرِه |
|
به أَنّ مُسْتَرْخِي العمَامَةِ ناعِسُ |
والنَّحَائزُ : الإِبلُ المَضْرُوبَةُ ، وَاحدَتُهَا نَحِيزَةٌ.
ونَحَزَ النَّسِيجَةَ : جَذَبَ الصِّيصَةَ ليُحْكِمَ اللُّحْمَةَ.
والنَّحْزُ من عُيُوبِ الخَيْلِ : هو أَن تكونَ الوَاهِنَةُ ليستْ بمُلْتَئِمَة ، فيعظُمُ ما وَالاها من جِلْدِ السُّرَّة ؛ لوُصُول ما في البَطْن إِلى الجِلْد ؛ فذلك في مَوْضِع السُّرَّة يُدْعَى النَّحْزَ ، وفي غير ذلك المَوْضعِ يُدْعَى الفَتْقَ.
والنَّحْزُ أَيضاً : السُّعَالُ عامَّةً.
ونَحِزَ الرَّجلُ : سَعَلَ.
ونَحْزَةً له : دُعَاءٌ عليه.
والنَّاحِزُ : أَن يُصيبَ الْمِرْفَقُ كِرْكِرَةَ البَعيرِ فيُقَال : به ناحِزٌ. قال الأَزهَريُّ : لم أَسْمَع النّاحِزَ في باب الضّاغِط لغَير اللَّيْث ، وأُراه أَرادَ الحَازَّ فَغَيَّرَه.
والنَّحِيزَةُ : الطَّريقُ بعَيْنِه ؛ شُبِّه بخُطُوطِ الثَّوْبِ.
[نخز] : نَخَزَه ، بالخاءِ المُعْجَمة ، أَهملَه الجَوهريُّ.
وقال ابنُ دُرَيْد (٣) : يُقَال : نَخَزَه بحَديدَة أَو نحوِهَا ، كمَنَعَه ، إِذا وَجَأَه بها.
ونخَزَه بكَلمَةٍ : أَوْجَعَه بها ، كذا في اللِّسَان والتَّكْملَة.
[نرز] : النَّرْزُ ، أَهملَه الجَوْهَريُّ ، وقال ابنُ دُرَيْد (٤) : هو فِعْلٌ مُمَاتٌ ، وهو الاسْتخْفَاءُ من فَزَعٍ ، زَعَمُوا. قال : وبه
__________________
(١) هو قول الأصمعي ، كما في التهذيب.
(٢) في القاموس : القلقل بالقافين.
(٣) الجمهرة ٢ / ٢١٨.
(٤) الجمهرة ٢ / ٣٢٧.
سَمَّوْا نَرْزَةَ ونارِزَةَ ، قال : وأَحْسبُه مَصْنُوعاً ، قال : والنَّرْزُ أَيضاً غيرُ مَحْفُوظ. قلتُ : وقد سَبَقَ للمصنِّف أَنه ليس في الكلامِ نُونٌ وراءٌ بلا فاصل بينهُمَا ، وقال شيخُنَا : فيُزَادُ هذا على «ونر» وما مَعَه. قلتُ : قَدَّمْنَا الكلامَ في «ونر» وذَكَرْنا هناك مَا حَصَلَ للمصنِّف من التَّصْحيف في تَقْليده للصّاغانيِّ ، وقد سمعْت عن ابن دُرَيْد في النَّرْز ما يَدُلُّ على أَنه مَصْنُوعٌ ، وما عَدَاهما فإِمّا فارسيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ ، أَو كلمةٌ مَصْنُوعَةٌ ، والأَصلُ إِبقاءُ القاعدةِ على صِحَّتهَا ، فتَأَمَّلْ.
وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : النَّرْزُ (١) : ع. قلتُ : وكأَنَّه لغةٌ في النَّرْس ، بالسين ، كما سيأْتي.
قال : والنَّرِيزيُّ صاحبُ الحِسَاب لا أَدْري إِلى أَيِّ شيْءٍ نُسبَ. قال الصّاغَانيُّ : نَريزُ ، كأَمير : ة بأَذْرَبيجَانَ من نواحي أَرْدَبِيلَ ، وإِليها نُسِبَ* النَّريزيُّ صاحبُ الحِساب ، وهو أَحمدُ بنُ عُثْمَانَ الحَافظُ الفَرَضيُّ. قال الحَافظُ : رَوَى عَنْه أَبو المفضل الشَّيْبَانيُّ ، ذَكَرَه أَبو العَلَاءِ الفَرَضيُّ ، ثمّ تَرَدَّدَ فذَكَرَه بفتحِ المُوَحَّدَةِ وزايٍ مُكَرَّرةٍ ، وقال ليُحَرَّرْ.
قُلتُ : الأَوّلُ هو الصَّوَابُ. وقد حَدَّثَ عن أَحمدَ بن الهَيْثَمِ الشَّعْرَانيِّ ، ويَحْيَى بن عَمْرو بن نفلان التَّنوخيّ ، ونَظيرُه عبدُ الباقِي بنُ يُوسُفَ بنِ عليٍّ النَّرِيزيُّ أَبو تُرَابٍ المَراغِيُّ نَزِيلُ نَيسابُور ، مات سنة ٤٩٢ (٢) ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ. قلتُ : ورَوَى عن أَبي عبد الله المَحَامليِّ وأَبي القَاسم بن بشران ، وعنه أَبو منصور الشَّحّاميُّ ، وغيرُه.
ونَيْرِيزُ ، بالفَتْح ، وزيادة ياءٍ تَحْتيَّة بين النُّونِ والرّاءِ : ة بفارِسَ ، من أَعمال شِيرازَ ، ومنها : الإِمَامُ جمالُ الدِّين محمّدُ بنُ عبد الله بن محمّد الحُسَيْنيُّ النَّيْرِيزيُّ ، ممَّنْ صافَحَ الزَّيْنَ الخوافيّ وأَخَذَ عنه ، وأَبو نَصْر الحُسَيْنُ بنُ عليِّ بن جَعْفَرٍ النَّيْريزيُّ ، ذَكَرَه الأَميرُ.
والنَّيْرُوزُ : اسمُ أَوَّل يومٍ من السَّنَةِ عند الفُرْس ، عند نُزُولِ الشَّمْس أَوَّلَ الحَمَلِ ، وعند القِبْط أَوَّل تُوت ، كما في الْمصْبَاح ، مُعَرَّبُ نوْرُوزٍ ، أَي اليَوْمُ الجَديدُ ، وقد اشْتَقُّوا منه الفِعْلَ ، كما
حُكيَ أَنَّهُ قُدِّمَ إِلى عليٍّ رضيَ الله عنه شيْءٌ من الحَلْوَى ، فسَأَلَ عنه ، فقالوا : للنَّيْرُوز ، فقال : نَيْرِزُونَا كلّ يوم ، وفي المَهْرجان قال : مَهْرِجُونا كلَّ يَوم ، وفيه استعمالُ الفعْل من الأَلْفَاظ الأَعْجميَّة ، وهو من قُوَّةِ الفَصاحة ، وطَلَاقَة اللِّسان ، والقُدْرةِ على الكلام ، فهو إِمّا أَنْ يُلْحَقَ بالمنْحُوت ، أَو الْمَأْخُوذ من الأَلْفَاظ الجَامدَة ؛ كتَحَجَّرَ الطِّينُ : صارَ حَجَراً ، ونَحوه ، كما حَقَّقَه شيخُنَا ، ونَقَلَ عن «عَبَثَ الوَليد» للمَعَرِّيِّ. كلاماً يُنَاسِبُ ذِكْرُه هنا ، فَنَقَلْتُه برُمَّته لأَجْل الفائدَة ، ونَصُّه : النَّيْرُوزُ : فارسيٌّ مُعَرَّبٌ ، ولم يُسْتَعْمَلْ إِلاّ في دَولة بَني العَبّاس ، فعند ذلك ذَكَرَتْه الشُّعَرَاءُ ، ولم يأْتِ في شِعْرٍ فَصيحٍ ؛ إِذْ كان نُقِلَ عن أَعيادِ فارسَ ، والمُحْدَثُون يَسْتَعْملُونه على جِهَتَيْن : منهُم مَن يقول : نَيْرُوز ، فيَجيئُ به على فَيْعُول ، وهو الأَسماءِ العربيّةِ كثيرٌ ؛ كالعَيْشُوم : نَبْتٌ ، وكذا القَيْصُوم ، والدَّيْجُور ، للظُّلْمَة. وفَوْعُول معدُومٌ في كلام العرب ، والنَّيْرُوزُ إِذا حُمِلَ على العَربيَّة يَجبُ أَن يَكُونَ اشتقاقُه من النَّرْز ، ولم يَصِحَّ في اللُّغَة أَنّ النَّرْزَ يُسْتَعْمَلُ ، وقد زَعَمَ بعضٌ أَنه الأَخْذُ بأَطْرَاف الأَصابع ، وقيل : الأَخْذُ في خُفْيَةٍ ، ولم يَبْنُوا في الثُّلاثيَّة المَحْضَة اسْماً أَوَّلُه نُونٌ وراءٌ ، وأَما النَّرْدُ الذي يُلْعَبُ به فليستْ بعربيَّة ، وقالُوا : النَّيْرَبُ للنَّميمَة والدَّاهيَة ولم يقولوا : النَّرْبُ ، ولم يَهْجُرُوا هذا البنَاءَ لأَنَّهُ ثَقيلٌ عَلى اللِّسَان ، ولكنْ تَرَكُوه باتِّفاق أَنّ الرّاءَ تَجيءُ بعد النّون كثيراً في غَيْر الأَسْمَاءِ ، يَقُولُون : نَرْضَى ونَرْقَى ونَرْمِي في أَفْعَالٍ كثيرةٍ يَلْحَقُهَا نُونُ المُضَارَعَة وأَوّلُ حُرُوفِهَا الأَصْليَّة راءٌ ، وإِنّمَا تُرِكَ هذا اللَّفْظُ كَمَا تُركَ الوَدْع ، ولو اسْتُعْملَ لكانَ حَسَناً. انتهى. وابنُ نَيْرُوزٍ الأَنْماطيُّ : مُحَدِّثٌ. قلت : هو أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ إِبراهيمَ بن نَيْرُوزٍ الأَنْمَاطيُّ ، حَدَّثَ عن يَحْيَى بن محمّد بن السَّكْن ، وعنه أَبو محمَّد عُبَيْدُ الله بنُ أَحمدَ بن مَعْرُوفٍ قاضِي القُضَاة. كذا وَجدتُه في رَوْضَةِ الأَخْبَار ، للخَطيب عبد الله بن أَحمدَ الطُّوسيِّ. قلتُ : وقد حَدَّثَ عنه أَيضاً الدَّارَقُطْنيُّ.
وعبدُ الله بنُ نَيْرُوز الْمِصْريُّ الناسخُ ، حَدَّثَ عنه ابنُ رَوَاحٍ بالإِجازة.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
نِيرُوزُ : مَدينَةٌ من نَوَاحِي السِّنْدِ ، بين الدَّيْبُل (٣)
__________________
(١) ضبطت نصاً في معجم البلدان بالتحريك. قال : ونَرَز موضع عن الأزهري.
(*) في القاموس : يُنْسَبُ.
(٢) في اللباب ومعجم البلدان «٤٩١» وبالنص في اللباب.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «الدبيل».
والمَنْصُورة ، على نِصْفِ الطَّريقِ ، ذَكَرَه ياقُوتُ.
وعَيْنُ أَبي نَيْرزَ (١) بالفَتْح وكسر الراءِ : مِنْ صَدَقات عليٍّ رَضيَ الله عنه بأَعْرَاض المَدينَة المُشَرَّفَة ، نُسِبَ إِلى عَبْدٍ حَبَشيٍّ اسمُه أَبو نَيْرَزَ كان يَعْمَلُ فيها. قلتُ : هو مَوْلَى عليِّ بن أَبي طالبٍ ، وكان ابْناً للنَّجَاشيِّ نفْسه ، وإِنّ عَليًّا وَجَدَه مع تاجر بمكَّةَ فاشتَرَاه ، فأَعْتَقَه ؛ مكافأَةً لما صَنَعَ أَبُوه مع المُسلمين ، ويقال : لمّا مَرجَ أَمْرُ الحَبَشَةِ بعدَ مَوتِ أَبيه أَرسَلُوا لَهُ وَفْداً ليُمَلِّكُوه ويُتَوِّجُوه ، فأَبَى ، وكانَ منْ أَطْوَلِ الناسِ قامَةً ، وأَحْسَنِهم وَجْهاً ، إِذا رأَيتَه قلتَ : رَجلٌ من العَرَب ، كذا في الرَّوْض للسُّهَيلِيِّ.
[نزز] : النَّزُّ : ما يَتَحَلّبُ من الأَرْض من المَاءِ ، ويُكْسَرُ ، والكَسْرُ أَجْوَدُ ، فَارسيٌّ مُعَرَّبٌ.
والنَّزُّ : الكَثيرُ.
والنَّزُّ : الذَّكِيُّ الفُؤَادِ الظَّريفُ الخَفيفُ الرُّوحِ العَاقلُ ، عن أَبي عُبَيْدَةَ (٢) ، قال الشاعر :
في حَاجَةِ القَوْمِ خُفَافاً نَزَّا
والنَّزُّ أَيضاً : السَّخِيُّ ، نقلَه الصاغَانيُّ والنَّزُّ أَيضاً : الطَّيّاشُ ، وهو ذَمُّ ، قال البَعيثُ ، كما في التَّكْملَة ، والصَّوابُ : قال جَريرٌ يَهْجُو البَعيثَ :
|
لَقًى حَمَلَتْه أُمُّه وَهْيَ ضَيْفَةٌ |
|
فَجَاءَتْ بنَزٍّ منْ نُزَالَةِ أَرْشَمَا (٣) |
أَي منْ ماءِ عَبْدٍ أَرْشَمَ (٤).
والنَّزُّ : الرجُلُ الكَثيرُ التَّحَرُّكِ ، كالمِنَزِّ بكسر الميم. ونَزَّ الظَّبْيُ يَنِزُّ نَزِيزاً : عَدَا وأَسْرَعَ.
وكذلك إِذا صَوَّتَ ، عن أَبي الجَرّاح (٥) ، حَكَاه الكسَائيُّ ، كما في الصّحاح ، قال ذو الرُّمَّة :
|
فَلاةٌ يَنِزُّ الظَّبْيُ حَجَرَاتهَا |
|
نَزِيزَ خِطَامِ القَوْسِ يُحْذَى بها النَّبْلُ |
ونَزَّت الأَرْضُ. وفي الصّحاح : أَنزَّتْ : تَحَلَّبَ منها النَّزُّ ، أَو صارتْ ذاتَ نَزٍّ ، أَو صارَتْ مَنَابعَ ، هكذا في سائرِ الأُصُولِ بموحَّدة ، ومثلُه في التَّكْملَة ، والذي في المُحْكَم : مَنَاقِعُ للنَّزِّ ، بالقَاف. ونَزَّ عَنِّي : انْفَرَدَ جانِباً.
وقَتَلَتْه النِّزَّةُ ، بالكَسْر ، أَي الشَّهْوَةُ.
وفي نَوَادرِ ابن الأَعْرَابيِّ (٦) : النَّزِيزُ ، كأَميرٍ : الشَّهْوَانُ.
وفي التَّكْملَة : النَّزيزُ : الظَّرِيفُ ، كالنَّزِّ.
والنَّزِيزُ : اضطرابُ الوَتَرِ عند الرَّمْيِ نَزَّ الرجُلُ يَنِزُّ ، من حَدِّ ضَرَبَ ، وكذلك الوَتَرُ.
وأَنَزَّ : تَصَلَّبَ وتَشَدَّدَ ، نقَله الصاغانيُّ.
والمُنازَّةُ : المُعازَّةُ والمُنَافَسَةُ.
والنَّزْنَزَةُ : تَحْريكُ الرَّأْسِ.
والنُّزَانِزُ ، بالضّمّ : القَرِيعُ من الفُحُول ، نقَلهما الصَّاغانيُّ.
ونَزَّزَه عن كذا ، أَي نَزَّهَه ، كذا في اللسان.
ونَزَّزَت الظَّبْيَةُ تَنْزِيزاً : رَبَّتْ وَلَدَهَا طِفْلاً.
ويُقَال : هو نَزِيزُ شَرٍّ ، كأَميرٍ ، ونِزَازُه ككِتَابٍ ، أَي لَزِيزُه ولِزَازُه (٧) ، ولم يَذكر لِزازاً في موضعه ، وإِنّمَا ذَكَرَ : لِزّه ولَزِيزَه ، وقد أَشرنا هناك.
والمِنَزُّ ، بكسر الميم : المَهْدُ مَهْدُ الصَّبيِّ ؛ سُمِّيَ بذلك لكَثْرَة حَرَكَته.
وظَليمٌ نَزٌّ : سَرِيعٌ لا يَسْتَقِرُّ في مَكانٍ ، قال :
أَوْ بَشَكَى وَخْدَ الظَليمِ النَّزِّ
__________________
(١) عن معجم البلدان «عن أبي نَيْزَرَ» بتقديم الزاي على الراء في اسم الموضع وفي اسم الرجل الذي نسبت إليه العين. وبالأصل في الموضعين بتقديم الراء على الزاي.
(٢) في الصحاح : «حكاه أبو عبيد» وعبارة التهذيب : أبو عبيد عن الأصمعي : النز : من الرجال : الذكي ... وعن أبي الهيثم قال : النز : الرجل الخفيف. وذكر الشاهد.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لقى بفتح اللام والقاف ، وأراد بالنزالة الماء الذي أنزله المجامع لأمه كذا في اللسان». والبيت في اللسان والتهذيب في هذه المادة نسب لجرير ، وفي اللسان في مادتي (رشم وتبن) نسب البيت للبعيث يهجو جريراً وفي التكملة نسب للبعيث.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «وقال الأموي : الأرشم الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه ذكره في التكملة بعد ما نقل ما في الشارح».
(٥) عن التهذيب وبالأصل «ابن الجراح».
(٦) في التهذيب واللسان : وفي نوادر الأعراب.
(٧) بالأصل «ولرازه».
وَخْدَ ، بَدَلٌ من بَشَكَى ، أَو منصوبٌ على المَصْدَر.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
أَنَزَّت الأَرْضُ : نَبَعَ منها النَّزُّ. وأَنَزَّتْ : صارَتْ ذاتَ نَزٍّ.
وأَرْضٌ نازَّةٌ ونَزَّةٌ : ذاتُ نَزٍّ ، كلتاهما عن اللِّحْيَانيِّ.
وناقَةٌ نَزَّةٌ : خَفيفةٌ ، وبَعيرٌ نَزٌّ : خَفيفٌ ، قال الشاعر :
|
عَهْدي بجَنّاح إِذا ما اهْتَزَّا |
|
وأَذْرَتِ الرِّيحُ تُرَاباً نَزَّا |
|
أَنْ سَوْفَ يُمْطِيه ومَا ارْمَأَزَّا |
||
أَي يُمْضي عليه ، ونَزّا ، أَي خَفيفاً.
والنِّزَازُ ، بالكَسْر : المُنَازَعَةُ والمُنَافَسَةُ ، والعَامَّةُ تقول : نَزْنَازٌ.
والنَّزَّةُ ، بالفتح : مَوضعٌ من حَوْفِ رَمْسيسَ بمصرَ ، وقد وَرَدْتُه.
[نشز] : النَّشْزُ : المَكَانُ. وفي المُحْكَم : المَتْنُ المُرْتَفعُ من الأَرْض ، كالنَّشَاز ، بالفَتْح ، والنّشَز ـ مُحَرَّكَةً ـ وقيل ، النَّشْزُ والنَّشَزُ : ما ارتفعَ عن الوَادي إِلى الأَرْض ، وليس بالغَليظ. ج ، أَي جَمْعُ النَّشْز بالفَتْح نشُوزٌ. وجَمْعُ المُحَرَّكِ أَنْشَازٌ ، كسَبَب وأَسباب ، ونِشَازٌ مثلُ جَبَل وأَجْبَال وجِبَال.
والنَّشْزُ : الارتفاعُ في مَكانٍ. وقد نَشَزَ الرجُلُ في مَجْلِسه يَنْشُزُ ويَنْشِزُ ، بالضّمِّ والكَسْر : ارْتَفَعَ قَليلاً. ونَشَزَ : أَشْرَفَ على نَشْزٍ من الأَرْض وظَهَرَ.
ويقال : اقْعُدْ على ذلك النَّشَاز. وفي الحديث : «كان إِذا أَوْفَى على نَشَزٍ كَبَّرَ» أَي ارْتَفَعَ على رابيَة في سَفَرٍ ، يُرْوَى بالتَّحْريك والتَّسْكين.
ونَشَزَ بقِرْنهِ يَنْشِزُ (١) به نَشْزاً : احْتَمَلَه فصَرَعَه. قال شَمِرٌ : وهذا كأَنَّه مَقْلُوبٌ مثلُ جَبَذَ وجَذَبَ (٢). ونَشَزَتْ نَفْسُه : جاشَتْ من فَزَعٍ.
ومن المَجَاز : نَشَزَت المَرْأَةُ بزَوْجهَا ، وعلى زَوْجها : تَنْشُزُ وتَنْشِزُ نُشُوزاً ، وهي نَاشِزٌ : اسْتَعْصَتْ على زَوْجهَا وارْتَفَعَتْ عليه وأَبْغَضَتْه ، وخَرَجَتْ عن طاعَته ، وفَرِكَتْه ، وقد تَكَرَّر ذِكْرُ النُّشُوز في القرآن والأَحَاديث ، وهو يكونُ بين الزَّوْجَيْن ، قال أَبو إِسْحَاقَ : وهو كَرَاهَةُ كُلِّ وَاحدٍ منهما صاحبَه ، وسُوءُ عِشْرَته له ، واشْتقَاقُه من النَّشْزِ ، وهو ما ارتفعَ من الأَرْض.
ونَشَزَ بَعْلُها عليها يَنْشُزُ نُشُوزاً : ضَرَبَهَا وجَفَاهَا وأَضَرَّ بها ، قال الله تعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها) نُشُوزاً (أَوْ إِعْراضاً) (٣).
وعِرْقٌ ناشزٌ. مُنْتَبرٌ ، أَي مُرْتَفِعٌ لا يَزالُ يَضْربُ ، من داءٍ أَو غيرِه.
وقَلْبٌ نَاشِزٌ : ارْتَفَعَ عن مكانِه رُعْباً ، أَي من الرُّعْب.
وأَنْشَزَ عِظَامَ المَيِّت إِنْشَازاً : رَفَعَهَا إِلى مَوَاضِعهَا ، ورَكَّبَ بعضَهَا على بعضٍ ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالَى : (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ) نُنْشِزُها (ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً) (٤) قال الفَرّاءُ : قرأَ زيدُ بنُ ثابت نُنْشِزُها بالزاي ، والكُوفيُّون بالرّاءِ. قال ثَعْلَبٌ : والمُخْتَارُ بالزّاي.
وأَنْشَزَ الشَّيْءَ : رَفَعَه عن مَكانِه ، ومنه الحديثُ : «لا رَضَاعَ إِلاّ ما أَنْشَزَ العَظْمَ» أَي رَفَعَه وأَعْلَاه ، وأَكْبَرَ حَجْمَه.
والنَّشَزُ ، محرَّكَةً. الرَّجُلُ المُسِنّ القَوِيُّ ، أَي الذي أَسَنَّ ولم يَنْقُصْ ، نقلَه الجوهَريُّ عن ابن السِّكِّيت ، ويقال : إِنه لَنَشَزٌ من الرِّجَال ، وصَتَمٌ (٥) ، إِذا انْتَهَى سِنُّه وقُوَّتُه وشَبَابُه.
وتَنَشَّزَ له : مثْلُ تَشَزَّنَ ، وسيُذْكَر في موضعه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه : رَجلٌ نَاشِزُ الجَبْهَةِ ، أَي مُرْتَفِعُهَا.
ولَحْمَةٌ نَاشِزَةٌ : مُرتفِعةٌ على الجِسْم.
__________________
(١) بالأصل : ونشزه بقرنه ينشزه وما أثبت عن القاموس واللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وهذا كأنه مقلوب أي من شزن كفرح نشط ونشزن صاحبه نشزنا صرعه أفاده في القاموس» وفي التهذيب : قال شمر : وكأنه من المقلوب مثل : جذب وحبذ بمعنى نشز وشزن.
(٣) سورة النساء الآية ١٢٨.
(٤) سورة البقرة الآية ٢٥٩.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وصنم ، قال المجد : الصنم ويحرك : الغليظ الشديد ، والرجل البالغ أقصى الكهولة».
وتَلٌّ نَاشِزٌ : مُرتَفِعٌ ، وجَمعُه نَوَاشِزُ.
وفي القرآن : (وَإِذا قِيلَ) انْشُزُوا فَانْشُزُوا (١) قال الفَرّاءُ : قَرَأَهَا الناسُ بكسر الشِّين والحِجازيُّون يَرْفَعُونها ، قال : وهما لُغَتَان. قال أَبو إِسحاقَ : معناه إِذا قيل انْهَضُوا فانْهَضُوا وقُومُوا.
ويقال : نَشَزَ الرجُلُ يَنْشُزُ ، إِذا كان قاعداً فقَامَ.
ورَكَبٌ نَاشِزٌ : نَاتِئُ مَرتفِعٌ.
وقولُ الشاعر ، أَنشَدَه ابنُ الأَعْرَابيِّ :
|
فمَا لَيْلَى بنَاشِزَةِ القُصَيْرَى |
|
ولا وَقْصَاءَ لِبْسَتُهَا اعْتِجَارُ |
فَسَّرَه فقال : نَاشِزَةُ القُصَيْرَى ، أَي ليسَتْ بضَخْمَة الجَنْبَيْن مُشْرِفَةِ القُصَيْرَى بما عَلَيْهَا من اللَّحْم.
ورجلٌ نَشَزٌ : غليظٌ عَبْلٌ ، قال الأَعْشَى :
|
وتَرْكَبُ منِّي إِنْ بَلَوْتَ نَكِيثَتي |
|
على نَشَزٍ قد شَابَ ليسَ بتَوْأَمِ |
أَي غِلَظٍ ، ذَهَبَ إِلى تَعْظيمه ، فلذلك جَعَلَه أَشْيَبَ.
ونَشَزَ بالقَوْم في الخُصُومَة نُشُوزاً : نَهَضَ بهم للخُصُومَة.
وقال أَبُو عُبَيْدٍ : النَّشَزُ (٢) والنَّشْزُ : الغَليظُ الشَّديدُ.
ودَابَّةٌ نَشِيزَةٌ ، إِذا لم يَكَدْ يَسْتَقِرُّ الرّاكِبُ والسَّرْجُ على ظَهْرِهَا.
ويُقَال للدّابّة إِذا لم يَكَدْ يَسْتَقرُّ السَّرْجُ والرّاكبُ على ظَهْرهَا : إِنها لَنَشْزةٌ ، قالَهُ اللَّيثُ.
وقال ابن القَطّاع : نَشَزَ القَوْمُ في مَجْلِسهم : تَقَبَّضُوا لجُلَسائهم ، وأَيضاً قَامُوا منه.
[نطنز] : نَطْنَزُ ، كجَعْفَر ، ويُقَال : نَطْنَزَةُ ، بزيادة هاءٍ : د ، بين قُمٍّ وأَصْبَهانَ ، على عشرينَ فَرْسَخاً من أَصْبَهَانَ ، وقد أَهملَه الجوْهَريُّ وصاحبُ اللِّسَان. وممَّن نُسبَ إِليهَا : أَبو عبد الله الحُسَيْنُ بنُ إِبراهيمَ ، يُلَقَّبُ ذا اللِّسَانَيْن ؛ لحُسْن نَظْمِه ونَثْرِه بالعَرَبيّة والعَجَميَّة ، سَمِعَ أَصحابَ أَبي الشيخ الحافظ ، وعنه حَفِيدُه أَبو الفَتْح محمّدُ بنُ عليِّ بن الحُسَيْن النَّطْنَزِيّان الأَديبَانِ. ماتَ أَبو الفَتْح سنةَ ٤٩٧ وله ترجمةٌ واسعَةٌ في ذَيْل البنداريّ على تاريخ الخَطيب.
[نغز] : نَغَزَ ، بالغَيْن المُعْجَمَة ، أَهملَه الجوهريُّ ، وقال الفَرّاءُ : نَغَزَ بَيْنهم : أَغْرَى وحَمَلَ بعضَهُم على بعضٍ ، كنَزَغَ.
ونَغَزَهم النُّغّازُ ، كرُمّان ، أَي نَزَغَهم النُّزَّاغ.
ونَغَزَ الصَّبيَّ : دَغْدَغَه كنَزَغَه.
[نفز] : نَفَزَ الظَّبْيُ يَنْفِزُ ـ من حَدِّ ضَرَبَ ـ نَفْزاً ونُفُوزاً ونَفَزَاناً ، محرَّكَةً : وَثَبَ في عَدْوِه ونَزَا ، وكذلك أَبَزَ يَأْبِزُ ، قالَه الأَصْمَعيُّ ، وقيل : رَفَعَ قَوَائمَه معاً ووَضَعها مَعاً ، وقيل : هو أَشَدُّ إِحْضارِه ، وقيل : وَثْبُهُ ووُقُوعُه مُنْتَشِرَ القَوَائم ، فإِنْ وَقَعَ مُنْضَمَّ القَوَائمِ فهو القَفْزُ. وقال أَبو زَيْد :
النَّفْزُ : أَنْ يَجْمَعَ قَوَائمَه ثمّ يَثِبَ ، وأَنشدَ :
إِرَاحَةَ الجِدَايَةِ النَّفُوزِ (٣)
وهو ظَبْيٌ يَنْفُوزٌ ، بتَقْديم التَّحْتيَّة على النُّون (٤) ، أَي شَديدُ النَّفْز.
ونَفَّزَه تَنْفيزاً : رَقَّصه يقال : نَفَّزَتْهُ المَرْأَةُ ، وهي تُنَفِّزُ وَلَدَهَا.
ونَفَّزَ السَّهْمَ تَنْفيزاً : أَدارَه على ظُفُره بيَده الأُخْرَى ؛ ليَبينَ له اعوِجاجُه مِن استقامَتِه ، قالَه الأَزهريُّ كأَنْفَزَه ، قال أَوْسُ بنُ حَجرٍ :
|
يُحَزْنَ إِذَا أُنْفِزْنَ في سَاقط النَّدَى |
|
وإِنْ كانَ يَوماً ذا أَهَاضِيبَ مُخْضِلَا |
والنَّفِيزُ والنَّفِيزَةُ : زُبْدةٌ تَتَفَرَّقُ في المِمْخَض ولا تَجْتَمِعُ.
وقال أَبو عَمْرو : النَّفْزُ (٥) : عدْوُ الظَّبْيِ منَ الفَزَعِ.
ونَوَافِزُ الدَّابَّةِ : قَوائمُها ، الواحدةُ نَافِزَةٌ ، قال الشَّمّاخ :
|
قَذُوفٌ إِذَا ما خَالَطَ الظَّبْيَ سَهْمُها |
|
وإِنْ رِيغَ منْه أَسْلَمتْه النَّوَافِزُ |
__________________
(١) سورة المجادلة الآية ١١.
(٢) عن التهذيب وبالأصل «النشزة».
(٣) نسب بحواشي الصحاح والمطبوعة الكويتية لجران العود.
(٤) في التكملة : وظبي منفوز.
(٥) عن اللسان وبالأصل «النفزة».
والمَعْرُوفُ النَّواقزُ بالقَاف ، كما سيأْتي.
ونَفْزَةُ : د ، بالمغْرب ، هكذا نقلَه الصاغانيُّ ، وقال ياقُوتٌ في المُعْجم : مَدينةٌ بالأَنْدَلُس : وقال شيخُنَا : وهذا غَلَطٌ ظاهرٌ ؛ إِذْ لا يُعرَفُ ببلاد المَغْرب بَلدةٌ يُقال لها : نَفْزَةُ ، وإِنّما المُصَنِّفُ رَأَى النِّسْبةَ إِليها فظَنَّها بَلْدةٌ ، وهي قَبيلَةٌ مشهُورةٌ من قَبائل البَرْبر الذين بالمَغْرب ، كما في البُغْية في تَرْجمة الشَّيْخ أَبي حَيّانَ. وَقَال في نَفْح الطِّيب : وخَلَص عبدُ الرَّحْمن الدّاخلُ إِلى المَغْرب ، ونَزَلَ على أَخْوالِه نَفْزَةَ ، وهُمْ قبيلةٌ من بَرَابرةِ طَرابُلُس. انتهى. قلتُ : وهكذا ذَكَره الحافظُ في التَّبْصير ، ونُسِبَ إِليها جماعةٌ من المُحدِّثين ، كالمُنْذر بن سعيد البلُّوطِيِّ النَّفْزِيِّ ، ذَكَره الرُّشَاطيُّ ، ومحمّد ابن سُلَيْمَانَ المَالَقِي النَّفْزيِّ ، وعبد الله بن محمّد النَّفْزيِّ ، ذَكَرهما ابنُ بشْكُوال ، ثمّ قال : ونَفْزَةُ : قريةٌ بمالقَةَ منها : ابنُ أَبي العاص النَّفْزيُّ شيخُ الشَّاطبِيِّ ، فالعجبُ من إِنكار شَيْخنا عَلى المصنِّف ، وقَوله إِنّه لا يُعْرفُ بالمغْرب بَلدةٌ اسمُها نَفْزَةُ ، وقد صرَّحَ ياقُوتٌ في مُعْجمه في المُجلَّد الثّاني لمّا سردَ قَبائلَ البَرْبر فقال : وهذا أَسماءُ قَبائلِهم التي سُمِّيَتْ بها الأَمَاكِنُ التي نَزَلُوا بها ، وهي هَوّارةُ وأَمناهةُ وضريسةُ ومغيلةُ وفجومة (١) وليطة ومَطْنَاطةُ وصَنْهَاجَةُ ونَفْزَةُ وكُتَامَةُ ، إِلى آخر ما ذَكَر ؛ فكيف يَخْفَى على شَيْخنَا هذا؟. قلتُ : ومن المَنْسُوبين إِلى هذه : وَجيهُ الدِّين موسَى بنُ محمّد النَّفْزيُّ : مُحَدِّثٌ ، ماتَ بمصْرَ ، والإِمَامُ أَبو عبد الله محمّدُ بنُ عَبّادٍ النَّفْزِيُّ : خَطِيبُ جامِعِ القَزْوِينيِّ ، الذي دُفِنَ بباب الفُتُوح من مَدينَة فاسَ ، وله كراماتٌ شَهيرةٌ ، وعبدُ الله بنُ أَحمدَ بن قَاسم بن مناد النَّفْزيُّ ، ممَّن لَقِيَه البْرُهَانُ البقَاعيّ ، مَاتَ قَرِيبَ الخَمْسين والثَّمَانِمِائَة.
والنُّفّازُ ، كَرُمّان ، وهذا غَلَطٌ ، وصَوابُه : النُّفَازَى بالأَلِف المَقْصُورَةِ كما في التَّكْملَة (٢) : لُعْبَةٌ لهم يَتَنَافَزُون فيها ، أَي يَتَواثَبُون.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
نَفَزَ الرجلُ ؛ إِذا ماتَ ، كذا في اللِّسان ، ومثلُه لابن القَطّاع وضَبَطَه.
[نقز] : النّقزُ ، بالقَاف ، ككَتِف ، هكذا في سائر الأُصُول ، وضَبَطَه الصّاغَانيُّ بكسر النُّون ، وهو الصَّوَابُ : المَاءُ الصّافي العَذْبُ.
وأَنْقَزَ الرَّجُلُ : دَاوَمَ على شُرْبه قالَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.
وقولُه : «دَاوَمَ» هكذا في سائر النُّسَخ بالوَاوِ ، ووَقَع في نَصِّ النَّوادر والتَّكْملَة : دَامَ ، بغير وَاوٍ (٣) وهو الأَحْسَنُ.
والنِّقْزُ ـ بالكَسْر ـ كما ضَبَطَه الصّاغَانيُّ على الصَّوَاب ، وسيَاقُ المصنِّف يَقْتَضي أَن يكونَ ككَتِف ، وهو غَلَطٌ : اللَّقَبُ ، ويُحَرَّكُ.
والنُّقْزُ بالضّمّ : البِئْرُ ، وكذلك النِّقْزُ ، بالكَسْر ؛ ففي اللِّسَان : يقال : ما لِفُلان بموضِع كذَا نُقْزٌ ونِقْزٌ ، أَي بِئْرٌ أَو ماءٌ ، الضَّمُّ عن ابن الأَعْرَابيِّ ، وقد رُوِيَ بالرّاءِ والزّاي جميعاً ، وجَعَلَه الصّاغَانيُّ بالرّاءِ تَصْحيفاً ؛ وكأَنَّه لأَجْل هذا لم يَتعرَّض له المُصنِّف هناك. وقد اسْتَدْرَكْنَا عليه في ذلك المَوْضع ، فرَاجِعْه. وكذلك يقولون : ما له شِرْبٌ ولا مِلْكٌ ، ولا مُلُكٌ ولَا مَلَكٌ.
والنَّقْزُ ، بالفَتْح : الوَثْبُ صُعُداً ، وقد غَلَبَ على الطّائر المُعْتَادِ الوَثْب ، كالغُرَاب والعُصْفُورِ ، كالنَّقَزَان ، محرَّكَةً.
نَقَزَ يَنْقُزُ ويَنْقِزُ نَقْزاً ونَقَزَاناً ونِقَازاً ، ونَقَزَ (٤). كذا في المُحْكَم ، ففي عبَارَة المصنِّف قُصُورٌ ظاهرٌ من وُجُوه ، كما يَظْهَرُ عند التَّأَمُّل. وقال ابنُ دُرَيْد : النَّقْزُ : انْضمامُ القَوَائمِ في الوَثْب ، والنَّفْزُ : انتشارُهَا. وفي حَديث ابن مَسْعُود : «كان يُصَلِّي الظُّهْرَ والجَنَادِبُ تَنْقُزُ من الرَّمْضَاءِ» ، أَي تَقْفزُ وتَثبُ من شدَّة الحَرِّ. وفي الحَديث أَيضاً : «يَنْقُزَان القِرَبُ (٥) على مُتُونِهمَا» أَي يَحْملانهَا ويَقْفِزَان بها وَثْباً. وقد اسْتُعْمِلَ النَّقْزُ أَيضاً في بَقَرِ الوَحْشِ ، قال الرّاجزُ :
كَأَنَّ صيرَانَ المَهَا المُنَقَّزِ
والنَّقَزُ ، بالتَّحْريك : رُذَالُ المالِ ، ويُكْسَرُ ، وأَنشدَ الأَصْمَعِيُّ :
__________________
(١) في معجم البلدان «البربر» : ورفجومة ولطية».
(٢) قيدها في التكملة التي بيدي النُّفَاز بتخفيف الفاء.
(٣) وهي رواية التهذيب أيضاً.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ونقز ، عبارة اللسان : ونقز وثب صعداً فكان الظاهر إسقاطها أو ذكر بقية العبارة».
(٥) رواه بعضهم برفع القرب على الابتداء ، ورواه بعضهم بنصب القرب انظر ما ورد في النهاية «نقز».
أَخَذْتُ بَكْراً نَقَزاً منَ النَّقَزْ ونابَ سَوْءٍ قَمَزاً منَ القَمَزْ وأَنْقَزَ الرجُلُ : اقْتَنَاه ، مثْلُ أَقْمَزَ وأَغْمَزَ.
وعَطَاءٌ نَاقِزٌ وذُو نَاقِز : خَسِيسٌ ، قال إِهَابُ بنُ عُمَيْر :
|
لَا شَرطٌ فيهَا ولا ذُو ناقِزِ |
|
قاظَ القُرَيّاتِ (١) إِلى العَجَالِزِ |
والنُّقَازُ ، كغُرَاب : داءٌ للماشَية وخُصَّ بالغَنَم شَبيهٌ بالطّاعُون فتَثْغُو الشَّاةُ منه ثَغْوَةً وَاحدَةً ، وتَنْزُو وتَنْقِزُ منه حتّى تَمُوتَ ، مثْلُ النُّزَاءِ.
وشاةٌ مَنْقُوزَةٌ : بها ذلك.
وأَنْقَزَ الرجُلُ : وَقَعَ في ماشِيَتِه ذلك.
وأَنْقَزَ عَدُوَّه : قَتَلَه قَتْلاً وَحِيًّا ، أَي سَريعاً.
والنّقَّازُ ، كرُمَّان وشَدَّادٍ : طائرٌ أَسودُ الرَّأْسِ والعُنُقِ ، وسائرُه إِلى الوُرْقَة ، أَو هو من صِغَار العَصَافيرِ. وقال عَمْرو ابنُ بَحْر : يُسَمَّى العُصْفُورُ نَقَّازاً وجَمْعُه النَّقَاقِيزُ ، لنَقَزَانِه ، أَي وَثْبِه إِذا مَشَى .. والعُصْفُورُ طَيَرَانُه نَقَزَانٌ أَيضاً ؛ لأَنَّه لا يَسْمَحُ بالطَّيَرَان كما لا يَسْمَحُ بالمَشْي.
وانْتَقَزَت الشّاةُ : أَصَابَهَا النُّقَازُ ، أَي الدّاءُ الذي ذُكِرَ آنفاً.
وانْتَقَزَ له منْ مالِه : أَعْطَاه نَقَزَه ، أَي خَسِيسَه واختارَ له ذلك.
ونَقِيزَةُ ، كسَفينَة : كُورَةٌ بمصرَ من كُوَر بَطْن الرِّيف.
ونَوَاقِزُ الدَّابَّةِ : قَوَائمُهَا ؛ لأَنها تَنْقُزُ بها ، وكذلكَ وَقَعَ في المصنَّف لأَبي عُبَيْدٍ ، وَأَوْرَدَ شِعْرَ الشَّمّاخ ، ويُرْوَى النَّوَافِزُ ، بالفَاءِ ، وقد تَقَدَّمَ قَريباً ، والتَّنْقيزُ : التَّرْقيصُ ، يُقَال : نَقَّزَت المَرْأَةُ صَبِيَّهَا ، إِذا رَقَّصَتْه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
النِّقْزُ ، بالكَسْر : الرَّديءُ الفَسْلُ من النّاس.
ونَقَزَه عنهم : دَفَعَه ، عن اللِّحْيَانيِّ. وأَنْقَزَ عن الشيْءِ : كَفَّ وَأَقْلَعَ.
ونُقِزُوا ، بالضّمّ : رُذِلُوا ، وهذه من التَّكْملَة.
[نكز] : نَكَزَت البِئْرُ ، كنَصَرَ وفَرِحَ ، تَنْكُزُ وتَنْكَزُ نَكْزاً (٢) ونُكُوزاً : فَنِيَ ماؤُهَا ، وقيل : قَلَّ.
وأَنْكَزْتُهَا ، وكذلك نَكَزْتُهَا.
وهي بِئْرٌ نَاكِزٌ ونَكُوزٌ ، كصَبُور ، قال ذو الرُّمَّة :
|
على حِمْيَرِيّاتٍ كأَنّ عُيُونَهَا |
|
ذِمَامُ الرَّكَايَا أَنْكَزَتْهَا المَوَاتِحُ |
ج نَوَاكِزُ ونُكُزٌ ، بضَمَّتَيْن.
ونَكَزَ الماءُ نُكُوزاً ، بالضّمّ : غَارَ ونَقَصَ.
ونَكَزَتْهُ الحَيَّةُ تَنْكُزُه نَكْزاً : لَسَعَتْ بأَنْفهَا ، وخَصَّ بعضُهُم به الثُّعْبَانَ والدَّسّاسَةَ. قال أَبو الجَرّاح : يُقَال للدَّسَّاسَة من الحَيَّاتِ وَحْدَهَا : نَكَزَتْه ، ولا يُقَال لغيرهَا.
وقال الأَصْمَعيُّ : نَكَزَتْه الحَيَّةُ ووكَزَتْه ونَشَطَتْه ونَهَشَتْه بمعنًى وَاحدٍ. وقال غيرُه : النَّكْزُ : أَنْ يَطْعَنَ (٣) بأَنْفه طَعْناً.
ونَكَزَ فُلانٌ : ضَرَبَ ودَفَعَ نقلَه الجوهَريُّ عن الأَصْمَعيّ.
وفي التكملة : نَكَزَ : نَكَصَ.
والنِّكْزُ ، بالكَسْر : الرُّذالُ ، والذي في التَّكْملَة : الرَّذْلُ ، أَي من المَالِ والنّاسِ ، وكأَنَّهُ لغةٌ في النِّقْز.
والنِّكْزُ أَيضاً : باقِي المُخِّ في العَظْم.
والنَّكْزُ ، بالفتح : الطَّعْنُ والغَرْزُ بشيْءٍ مُحَدَّدِ الطَّرَفِ ، كسِنَانِ الرُّمْح ، وقيل. بطَرَفِ شيْءٍ حَديدٍ.
والنَّكّازُ ، كشَدّاد : حَيّةٌ لا يَنْكُزُ إِلاّ بأَنْفه. وقال النَّضْر : ليْس له فَمٌ يَعَضُّ به. وقال غيرُه : لا يُعْرَفُ ذَنَبُه منْ رَأْسه ؛ لدِقَّته ، أَي لدِقَّة رَأْسه ، وهي من أَخْبَث الحَيّات لا تَقْبَلُ رُقْيَةً ، ج ، نَكَاكيزُ ونَكّازاتٌ.
قال أَبو زَيْد : النَّكْزُ من الحَيَّة بالأَنْف ، ومِن كلِّ دابَّةٍ سِوَى الحَيَّةِ العَضُّ.
__________________
(١) ضبطت عن التكملة ومعجم البلدان ، وفي التهذيب ضبطت بالقلم بفتح القاف وكسر الراء.
(٢) في الصحاح : نكزت البئر بالفتح تنكُزُ نَكزاً فني ماؤها. وفيه لغة أخرى : نكِزت بالكسر تنكَزَ نَكَزاً. ومثله في اللسان.
(٣) يطعن بضم العين وبفتحها ، لغتان.
وقال شَمِرٌ : النَّكّازُ : حَيَّةٌ لا يُدْرَى ذَنَبُهَا من رَأْسهَا ، ولا تَعَضُّ إِلاّ نَكْزاً ، أَي نَقْزاً.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
جاءَ نكزاً (١) ، أَي فارِغاً ، من قولهم : نَكِزَت الْبِئْرُ ، عن ثَعْلَب. وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : مُنْكِزاً ، وإِنْ لَم نَسْمَعْهم قالوا : أَنْكَزَت الْبِئْرُ ، ولا أَنَكَزَ صاحِبُها.
ونَكِزَ البَحْرُ : نَقَصَ.
وفُلانٌ بمَنْكَزَةٍ من العَيْش ، أَي ضِيقٍ.
والنَّكْزُ : العَضُّ من كُلِّ دابَّةٍ ، عن أَبي زيد.
ونَكَزَ الدّابَّةَ بعَقِبه ليَحُثَّهَا : ضَرَبَهَا. وقال الكسَائيّ : نَكَزْتُهُ ووَكَزْتُه ولَهَزْتُه (٢) بمعنًى وَاحدٍ.
[نمز] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه : نمز ، وهذه المادَةُ مُهْمَلَةٌ لديهم.
وبَنُو النَّمَازى ، بالفَتْح : قَبيلةٌ باليَمَن.
ونِيمروز ، بالكَسْر : اسمٌ لوِلَايَةِ سِجِسْتَانَ ونَاحيَتهَا ؛ سُمِّيَ (٣) فيما زَعَمُوا أَنّها مِثْلُ نِصْفِ الدُّنْيَا. قالَه ياقُوتٌ.
[نهز] : نَهَزَه ، كمَنَعَه : ضَرَبَه ودَفَعَه ، مثلُ وَكَزَه ونَكَزَه.
وقال الأَزْهَريّ : فُلانٌ يَنْهَزُ دَابَّتَه نَهْزاً ويَلْهَزُهَا لَهْزاً ، إِذا دَفَعَهَا وحَرَّكَهَا. وقال الكسَائيُّ : نَهَزَه ولَهَزَه بمعْنًى وَاحدٍ.
ونَهَزَ الشَّيْءُ : قَرُبَ.
ونَهَزَ رَأْسَه : حَرَّكَه.
ونَهَزَت الدَّابَّةُ : نَهَضَتْ بصَدْرهَا للسَّيْر والمُضِيِّ ، قال ذو الرُّمَّة :
|
قِيَاماً تَذُبُّ البَقَّ عن نُخَرَاتهَا |
|
بنَهْرٍ كإِيماءِ الرُّؤُوسِ المَوتِعِ (٤) |
ونَهَزَ بالدَّلْو في البِئْر يَنْهَزُ بها نَهْزاً : ضَرَبَ بهَا في المَاءِ ، وفي بعض الأُصُول : إِلى المَاءِ لتَمْتَلِىءَ وفي الأَساس : حَرَّكَها لتَمْتَلئَ.
والنُّهْزَةُ : بالضّمّ : الفُرْصَةُ تَجِدُهَا من صاحِبكَ ، ويقال : فُلانٌ نُهْزَةُ المُخْتَلِسِ ، أَي هو صَيْدٌ لكلِّ أَحَدٍ.
وانْتَهَزَها : اغْتَنَمها. وتقول : انْتَهِزْها قد أَمْكَنَتْكَ قَبْلَ الفَوْتِ. وفي الأَساس : انْتَهِزْ فقد أَعْرَضَ لكَ.
وانْتَهَزَ في الضَّحِك : أَفْرَطَ فيه وقَبَّحَ ، نقَلَه الصاغَانيُّ.
ونَاهَزَه مُنَاهَزَةً : دَانَاه وقَارَبَه ، وكذلك نَهَزَه ، يقال : نَاهَزَ فُلانٌ الحُلُمَ ، والصَّبِيُّ البُلُوغَ ، وكذا قَوْلُهُم : نَاهَزَ الخَمْسينَ ، وقال الشاعر :
|
تُرْضِعُ شِبْلَيْن في مَغَارِهما |
|
قد ناهَزَا للْفِطَامِ أَو فُطِمَا |
وناهَزَ الصَّيْدَ مُنَاهَزَةً : بَادَرَه فقَبَضَ عَلَيْه قبلَ إِفْلاتِه.
وتَنَاهَزَا : تَبَادَرَا واغْتَنَمَا ، أَنشَدَ سيبَوَيْه :
|
ولقدْ عَلِمْتُ إِذا الرِّجَالُ تَنَاهَزُوا |
|
أَيِّى وأَيُّكُمُ أَعَزُّ وأَمْنَعُ |
ويقال : نَهْزُ كَذَا ، بالفَتْح ، ونُهَازُه ، بالضّمّ والكسر ، أَي قَدْرُه وزُهَاؤه. يُقالُ إِبل نَهْزُ مِائَةٍ ونُهَازُ مِائَةِ ، أَي قُرَابَتُها ، وقال الأَزهريّ : كان الناسُ نَهْزَ عَشرةِ آلافٍ ، أَي قُرْبَها ؛ وحَقِيقَتُه : كان ذا نَهْزٍ.
والنَّهِزُ ، ككَتِف : الأَسَدُ ، نقلَه الصَّاغَانيُّ ، كَأَنَّه لدَفْعِه وضَرْبِه وحَرَكَتِه.
والنَّهّازُ ، كشَدّاد : الحِمَارُ الذي يَنْهَزُ بصَدْرِه للسَّيْر ، قال :
|
فلا يَزَالُ شاحِجٌ يَأْتِيكَ بِجْ |
|
أَقْمَرُ نَهّازٌ يُنَزِّي زَفْرَتِجْ |
والمُنْهَزُ ، كمُكْرَم ، منَ الرَّكِيَّة : مَا ظَهَرَ من ظَهْرهَا حيثُ تَقُومُ السَّانِيَةُ : إِذا دَنَا من فَمِ الرَّكِيَّة هكذا نقلَه الصاغانيُّ.
وقد سَمَّوْا نَاهِزاً ونَهّازاً ، ككَتّانٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
النَّهْزُ : التَّنَاوُلُ باليَد ، والنُّهُوضُ للتَّناوُلِ جميعاً.
__________________
(١) اللسان : متكزاً.
(٢) ضبطت العبارة ببناء المتكلم عن التهذيب وضبطت في اللسان ببناء المخاطب.
(٣) في معجم البلدان : سمي بذلك.
(٤) ورد البيت في التهذيب واللسان شاهداً على قوله : والدابة تهز برأسها إذا ذبت عن نفسها.
وانْتَهَزَ الشَّيْءَ ، إِذا قَبِلَه وأَسْرَعَ إِلى تَنَاوُلِه.
وانْتَهَزَها وناهَزَها : تَنَاوَلَهَا من قُرْب.
ويقَال للصَّبِيِّ إِذا دَنَا للفِطَام : نَهَزَ للفِطَام ، فهو نَاهِزٌ ، والجَارِيَةُ كذلك.
ونَهَزَ الفَصِيلُ ضَرْعَ أُمِّه : مثْلُ لَهَزَه.
ونَهَزَ النّاقَةَ نَهْزاً : ضَرَبَ ضَرَّتَها لتَدرَّ صُعُداً.
والنَّهُوزُ من الإِبل : التي يَمُوتُ وَلَدُهَا فلا تَدِرُّ حتى يُوجَأَ ضَرْعُهَا ، قال :
أَبْقَى على الذُّلِّ منَ النَّهُوزِ
وقيل : نَاقَةُ نَهُوزٌ : شَديدَةُ الدَّفْعِ للسَّيْرِ ، قال :
نَهُوزٍ بأُولاهَا زَجُولٍ بصَدْرهَا (١)
وأَنْهَزَت النّاقَةُ ، إِذا نَهَزَ وَلَدُهَا ضَرْعَهَا ، هكذا قالَه ابن الأَعْرَابيِّ ، ورَوَى قولَ الشاعر :
|
ولكنَّهَا كانَتْ ثَلاثَاً مَيَاسِراً |
|
وحائلَ حُولٍ أَنْهَزَتْ فَأَحَلَّتِ |
ورَوَاه غيرُه «أَنْهَلَتْ» باللام.
ونَهَزَ الدَّلْوَ يَنْهَزُهَا نَهْزاً : نَزَعَ بها.
ودِلَاءٌ نَوَاهِزُ ، قال الشَّمّاخ :
|
غَدَوْنَ لَهَا صُعْرَ الخُدُودِ كمَا غَدَتْ |
|
على ماءِ يَمْؤُودَ الدِّلَاءُ النَّوَاهِزُ |
يقول : غَدَتْ هذه الحُمُرُ لهذا الماءِ كما غَدَت الدِّلاءُ النَّواهِزُ في يَمْؤُدَ. وقيل : النَّواهِزُ : اللاّتِي يُنْهَزْنَ في المَاءِ ، أَي يُحَرَّكْنَ ؛ ليَمْتَلِئْنَ ، فاعِلٌ بمعنى مَفْعُولٍ.
وهما يَتَنَاهَزَان إِمَارَةَ بَلَدِ كذَا ، أَي يَتَبَادَرَان إِلى طَلَبِهَا وتَنَاوُلِهَا. والمُنَاهَزَةُ : المُسَابَقَةُ.
ونَهَزَ الرجُلُ : مَدَّ بعُنُقِه ونَأَى بصَدْرِه ؛ ليَتَهَوَّعَ.
ونَهَز قَيْحاً : قَذَفَه. ويقال : نَهَزَتْني إِليكَ حاجَةٌ ، أَي جاءَتْ بي إِليكَ.
واسْتَدْرَك شيخُنَا من التَّوْشيحِ للجَلال : أَنْهَزَه إِنْهازاً : دَفَعَه.
وأَنْهَزَه أَيضاً ، كأَنْهَضَه ، وَزْناً ومَعْنًى.
وقد سَمَّوْا مُنَاهِزاً ونُهَيزاً.
[نوز] : التَّنْويزُ : التَّقْلِيلُ ، أَهملَه الجوهريُّ ، ونقَلَه شَمِرٌ عن القَعْنَبِيِّ في تَفْسير حَديثِ حِزَامِ بنِ هشَامٍ عن أَبيه ، قال : «رأَيْتُ عُمَرَ رضيَ الله عنه أَتاه رجُلٌ من مُزَيْنَةَ بالمُصَلَّى عامَ الرَّمَادَةِ ، فشَكَا إِليه سُوءَ الحال ، وإِشْرَافَ عِيَاله على الهَلَاكِ ، فأَعْطَاه ثَلاثَةَ أَنْيَابٍ جَزَائرَ (٢) وجَعَلَ عليهنَّ غَرَائرَ فيهنّ رِزَمٌ من دَقيق ، ثم قال له : سِرْ فإِذا قَدِمْتَ فانْحَرْ ناقَةً ، فأَطْعِمْهم بوَدَكِهَا ودَقِيقهَا ، ولا تُكْثِرْ طَعامَهم في أَوّلِ ما تُطْعِمُهم ، ونَوِّزْ. فَلَبِثَ حِيناً ، ثمّ إِذا هو بالشَّيْخ المُزَنِيَّ فسأَلَه ، فقال : فَعَلْتُ ما أَمَرْتَني [به] (٣) ، وأَتَى الله بالحَيَا ، فبعْتُ ناقَتَينْ ، واشتَريتُ للعِيَال صُبَّةً من الغَنَم ، فيه تَرُوحُ عليهم» (٤). قال شَمِرٌ : قال القَعْنَبيُّ : قَولُه : نَوِّزْ ، أَي قَلِّلْ ، قال شَمِرٌ : ولم أَسْمَعْ هذه الكَلمَةَ إِلاّ له ، وهو ثقَةٌ. هكذا هو نَصُّ الأَزْهَريِّ في التهذيب ، وخالَفَه الصّاغَانيُّ فقال : قال شَمِرٌ : ولم أَسمع هذه الكَلمَةَ إِلاّ لعُمَرَ رضيَ الله عنه.
ونُوزُ ، بالضَّمّ : ة من قُرَى بُخَارَا ، ويقال لها أَيضاً : نُوزَابَاذُ. قولُ شيخِنا : وقولُه : بالضَّمّ ، أَي مَبْنيّاً للمَجْهُول لأَنَّه من إِطلاقاته في الأَفْعَال ، مَحَلُّ تَأَمُّل ؛ وكأَنَّه سَقَطَ من نُسْخَته إِشارَةُ القَرْيَة ، وهو سَهْوٌ ظَاهرٌ. وأَفَادَ ياقُوتٌ أَن نُوزاً معناه بالُّلغة الخُوارَزْميّة : الجَديدُ ، وبه سُمِّيَت القَريَةُ نوزكاث (٥) ، أَي الحائِط الجديد ؛ ونُسِبَ إِليها الإِمَامُ المحدِّثُ المُطَهَّر بن سَديدٍ النُّوزيُّ اسْتُشْهِدَ في وَقْعَةِ التَّتَارِ.
__________________
(١) نسبه في الأساس لذي الرمة. وهو في ديوانه وروايته :
|
زجولٍ برجليها نهوزٍ برأسها |
|
إِذا ائتزَرَ الحادي ائتزار المَصَارعِ |
(٢) عن التهذيب ، وبالأصل «متأثر» وفي اللسان «حنائر» وفي النهاية : ثلاثة أنياب.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) قوله : الجزائر : جمع جزور وهي الناقة قبل أن تنحر. وقوله رزم من دقيق ، الرزمة نحو ثلث الغرارة أو ربعها ، والحيا : الخصب. والصبة ما بين العشر إلى الأربعين. قاله الزمخشري ، أنظر الفائق ١ / ١٩١.
(٥) عن معجم البلدان وبالأصل «بالمثناة الفوقية».
* ومما يستدرك عليه :
نَيَازَةُ ، بالكَسْر : قَرْيةٌ بين كشَّ (١) ونَسَفَ ، والنِّسْبَةُ إِليها : نِيَازَكِيٌّ ، بزيادة الكاف ، وقد يقال : نِيَازَويٌّ (٢). إِليها نُسِبَ الإِمَامُ أَبو نَصْرٍ أَحمدُ بنُ محمّد بن الحَسَن الكَرْمِينيُّ (٣) ، يَرْوِي عن الهَيْثَم بنِ كُلَيْبٍ الشّاشيِّ ، وعنه المُسْتَغْفريُّ. تُوُفِّيَ سنةَ ٣٩٩.
* ومما يستدرك عليه :
نَوَازُ ، كسَحَاب : قَريةٌ في جَبَل السُّمَاقِ ، من أَعمال حَلَبَ ، فيها تُفَّاحٌ كبيرٌ مَليحُ اللَّوْنِ أَحْمَرُ ، قالَهُ ياقُوتٌ.
ونُوَيْزَةُ ، مصغَّراً : مَوضعٌ بفارِسَ (٤). نُسِبَ إِليه أَبو سَعْد محمّدُ بنُ أَحمِدَ النُّوَيْزيُّ الصُّوفيُّ السَّرْخَسيُّ : من شُيُوخ ابن السَّمْعَانيِّ وابن عَسَاكِرَ. ماتَ في سنة ٥٤٣.
فصل الواو
مع الزاي
[وتز] : الوَتْزُ : شَجَرٌ ، أَهمَلَه الجَوْهَريُّ ، وهي لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ، ونَسَبَهَا صاحِبُ اللِّسان إِلى ابن دُرَيْدٍ وقال : ليس بثَبتٍ ، ونقلَه الصّاغَانيُّ من غير عَزْوٍ لابن دُرَيْدٍ ، وكأَنَّهَا سَقَطَتْ من نُسْخَة الجَمْهَرَة التي عنده.
[وجز] : الوَجْزُ : الرجُلُ السَّريعُ الحَرَكَةِ فيما أَخَذَ فيه ، وهي بهاءٍ.
والوَجْزُ أَيضاً : الرجُلُ السَّريعُ العَطَاءِ ، قال رُؤْبَةُ :
|
لوْلَا عَطَاءٌ (٥) من كَرِيمٍ وَجْزِ |
|
يُعْفِيكَ عَافِيهِ وقَبْلَ النَّحْزِ |
أَي يَأْتيكَ خَيْرُه عَفْواً قَبلَ السُّؤَالِ.
والوَجْزُ : الخَفيفُ المُقْتَصَدُ من الكَلامِ والأَمْرِ.
والوَجْزُ : الشيْءُ المُوجَزُ ، كالوَاجِزِ والوَجِيزِ ، يقال : أَمْرٌ وَجْزٌ ووَجِيزٌ ووَاجِزٌ ومُوجَزٌ ومُوجِزٌ ، وكلامٌ وَجْزٌ ووَجِيزٌ ووَاجِزٌ.
وقد وَجزَ في مَنْطِقِه ـ ككَرُمَ ووَعَدَ ـ وَجْزاً ، بالفَتْح ، ووَجَازَةً ، كسَحَابَة ، ووُجُوزاً ، بالضَّمِّ ، الثَّاني مصدَرُ باب كَرُمَ ، ففيه لَفٌّ نَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ.
والمَوَاجِزُ : ع ، قالَه أَبو عَمْرو ، وقال غيرُه : هو المَوَازِجُ ، وقد ذُكِرَ في الجيم.
وأَوْجَزَ الكَلامُ : قَلَّ في بَلَاغَة ، وكذلكَ : وَجُزَ ، ككَرُمَ ، وَجَازةً ووَجْزاً ، كذا في المُحْكَم.
وأَوْجَزَ كَلَامَه : قَلَّلَه ، وكذلك العَطَاءَ. وهو كَلامٌ وَجْزٌ ، وعَطاءٌ وَجْزٌ. وفي المُحْكَم ، أَي اخْتَصَرَه ، قال : وبين الإِيجازِ والاختصار فَرْقٌ مَنْطِقيٌّ ليس هذا مَوضعَه. قلتُ : وقد تَقَدَّمَ الكَلامُ في الفَرْق بينهما في خ ص ر (٦) وإِنْ مالَ قَومٌ إِلى تَرَادُفِهما. وفي النهاية في تفسير حديث جَرير : «إِذا قلتَ فأَوْجِزْ» ، أَي أَسْرعْ واقْتَصِرْ. قال شيخُنا : وقد يُمْكنُ أَن يكونَ (٧) هذا من باب مُسْهَبٍ السابق ، فتَأَمَّلْ.
وهو مِيجَازٌ ، كمِيزانٍ ، أَي يُوجِزُ في الكَلامِ والجَوَاب.
وأَوْجَزَ العَطِيَّة : قَلَّلَهَا ، كذا نَقلَه الصاغَانيُّ ؛ كأَنه من الوَجْز ، وهو الوَحَى ، ونَقلَ عن ابن دُرَيْدٍ (٨) : المِيجَازُ : مِفْعَالٌ من الإِيجاز في الجَوَاب وغَيْره ، وهكذا نَقَلَه. وفي قوله : «مِفْعَالٌ من الإِيجاز» مَحَلُّ نَظَرٍ ؛ لأَن مِفْعالاً لا يُبْنَى من المَزِيد ، فتَأَمَّلْ. وفي الِّلسَان : أَوْجَزَ العَطاءَ : قَلَّلَه ، وعَطَاءٌ وَجْزٌ ، ومنه قولُ الشاعر :
ما وَجْزُ مَعْرُوفِكَ بالرِّمَاقِ
فهذا يُسْتَدْرَكُ به على المصنِّف.
وتَوَجَّزَ الشَّيءَ مثْلُ تَنَجَّزَه ، أَي الْتَمَسه وسَأَلَ إِنْجَازَه.
__________________
(١) كذا بالأصل وهو تصحيف «كس» بالسين ، أنظر معجم البلدان.
(٢) في اللباب : والنسبة إليها (يعني إلى نيازة أو نيازى) : نيازي ونيازوي ونيازجي ونيازكي.
(٣) الكرميني نسبة إلى كرمنية وهي بلدة بين بخارى وسمرقند كما في اللباب.
(٤) قيدها ياقوت : «قرية بسرخس». وردت في اللباب : «نُويز ، ويقال بكسر الواو».
(٥) ويروى : لولا رجاء. كما في الديوان.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «عبارته هناك : وقد فرق بعض المحققين بين الاختصار والإيجاز فقال : الإيجاز : تحرير المعنى من غير رعاية للفظ الأصل بلفظ يسير ، والاختصار : تجريد اللفظ اليسير من اللفظ الكثير مع بقاء المعنى. كذا نقله شيخنا. وفي اللسان : والاختصار في الكلام أن يدع الفضول ويستوجز الذي يأتي على المعنى ، وكذلك الاختصار في الطريق اه».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أن يكون الخ تأملْه».
(٨) الجمهرة ٣ / ٤٢٠.
ووَجْزَةُ ، بالفَتْح : فَرَسُ يَزيد بن سِنَان بنِ أَبي حَارِثَةَ المُرِّيِّ ، سُمِّيَ من الوجْز ، وهو السُّرْعة.
وأَبو وَجْزَة : يَزيدُ بنُ عُبَيْدٍ أَو أَبي عُبيْدٍ : شاعرٌ سَعْديٌّ سَعْدُ بنُ بَكْرٍ ، بل تَابِعيٌّ ، كما صَرَّحَ به الحَافظُ في التَّبْصير. وفي الصّحَاح : شاعِرٌ ومُحَدِّثٌ.
* ومما يستدرك عليه :
الوَجْزُ : البَعِيرُ السَّرِيعُ ، وبه فُسِّرَ قولُ رُؤْبَةَ :
على حَزَابيٍّ جُلَالٍ وَجْزِ
ومَعْرُوفُ وَجْزٌ : قَليلٌ.
ومُوجِزٌ : من أَسْمَاءِ صَفَرَ ، قال ابنُ سيدَه : أُرَاها عَادِيَّةً.
[وخز] : الوَخْزُ ، كالوَعْد : الطَّعْنُ بالرُّمْح وغَيرهِ كالخِنْجَر ونَحوِه ، لا يكونُ نافِذاً ، وبه فُسِّرَ
حديثُ الطَّاعُونِ : «فإِنّه وَخْزُ إِخْوَانِكم من الجِنِّ» ، وفي حديث عَمْرو بن العاص : «إِنّمَا هو وَجْزٌ من الشَّيْطَان». وفي روَايَة : «رِجْزٌ». وقيل : الوَخْزُ : هو الطَّعْنُ النافذُ ، وعليه حَمَل بعضُهُم حديثَ الطّاعُون والوَخْزُ أَيضاً : التَّبْزيغُ. قال أَبو عَدْنَانَ : يُقَال : بَزَّغَ البيْطَارُ الحَافِرَ ، إِذا عَمَدَ إِلى أَشاعِرِه بمِبْضَع فوَخَزَه به وَخْزاً خَفيفاً لا يَبْلُغُ العَصَبَ ، فيكونُ دَوَاءً له ، وأَمّا فَصْدُ عِرْقِ الدّابَّةِ ، وإِخْرَاجُ الدَّمِ منه فيقال له : التَّوْديجُ.
وقال خالدُ بنُ جَبْنَةَ : وَخَزَ في سَنَامِهَا بمِبْضَعِه. قال : والوَخْزُ كالنَّخْس ، ويكونُ من الطَّعْن الخَفيفِ الضَّعيفِ.
والوَخْزُ : القَليلُ منْ كلِّ شيْءٍ. ويُطْلَقُ على القَلِيل من الخُضْرَة في العِذْق ، والشَّيْبِ في الرَّأْس ، وقال أَبو كاهِلٍ اليَشْكُريُّ يُشَبِّه ناقَتَه بالعُقَاب :
|
لَها أَشارِيرُ منْ لَحْمٍ تُتَمِّرُه (١) |
|
من الثَّعَالِي ووَخْزٌ منْ أَرَانِيهَا |
الوَخْزُ شيءٌ منه ليس بالكثير. وقال الِّلحْيَانيُّ : الوَخْزُ : الخَطِيئَةُ بعدَ الخَطيئَة. قال الأَزهريُّ : مَعْنَى الخَطِيئَة : القَلِيلُ بين ظَهْرَانَيِ الكَثير [من غير جنس القليل] (٢). وقال ثعلبٌ : هو الشيْءُ بعدَ الشيْءِ ، قال : وقالوا : هذه أَرضُ بَني تَميم وفيها وَخْزٌ من بَني عامرٍ ، أَي قليلٌ ، وأَنشدَ :
|
سِوَى أَنّ وَخْزاً من كِلَابِ بنِ مُرَّةٍ |
|
تَنَزَّوْا إِلينا منْ نَقيعَةِ جابِرِ (٣) |
ومن ذلك : الوَخْزُ : الشَّعْرَةُ بعدَ الشَّعْرَة تَشيبُ وباقِي الرَّأْسِ أَسْوَدُ ، يقال : وَخَزَه القَتيرُ وَخْزاً ، ولَهَزَه لَهْزاً ، بمعنًى وَاحدٍ ، إِذا شَمِطَ مَوَاضِعُ من لِحْيَته ، فهو مَوْخُوزٌ ، وهو مَجَازٌ.
والوَخْزُ : عَمَلُ الوَخِيزِ ، كأَمير ، وهو ثَرِيدُ العسَلِ ، نقلَه الصاغانيُّ.
ويُقَال إِذا دُعِيَ القَوْمُ إِلى طَعَامٍ : جاءُوا وَخْزاً وَخْزاً ، أَي أَرْبَعَةً أَربَعَةً ، وإِذا جاءُوا عُصْبَةً (٤) قِيل : جاءُوا أَفَاوِيجَ ، أَي فَوْجاً فَوْجاً. قالَه الَّليْثُ.
* ومما يستدرك عليه :
الوَخْزُ : ما أَرْطَبَ من البُسْر.
والوَخْزُ : الطّاعُونُ نَفسُه ، وبه فُسِّرَ قولُ الشاعر :
|
قد أَعْجَلَ القَومَ عن حاجاتهم سَفَرٌ |
|
مِن وَخْزِ جِنٍّ بأَرْضِ الرُّومِ مذْكُورِ |
ويُقَال : إِنِّي لأَجِدُ في يَدِي وَخْزاً ، أَي وَجَعاً ، عن ابن الأَعْرَابيِّ.
والوَخْزُ : المُخالَطَةُ.
[ورز] : ورْزٌ ، أَهملَه الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسَان. وقال الصّاغَانيُّ وياقُوتٌ : اسمُ ع.
وإِبراهيمُ بنُ محمّد بنِ بِشْرَوَيْهِ بن وَزْرٍ البُخَاريُّ : مُحَدِّثٌ ، رَوَى عن عُبَيْد بن وَاصِلٍ.
ووَرْزَةُ : لَقَبُ مُقَاتِل بن الوَليدِ ، نقَلَه الصاغَانيُّ.
والوَرِيزَةُ : العِرْقُ الذي يَجْرِي من المَعِدَة إِلى الكَبِد.
وبلا لامٍ : رَجُلٌ من غَسّانَ. تَبعَ فيه المُصَنِّفُ الصاغَانيَّ حيثُ قال : ووَرِيزَةُ الغَسّانيُّ ، على فَعِيلَة. ولم يُبَيِّنْه ، وهو
__________________
(١) عن اللسان : «تتمره» وبالأصل «تنمره» وفي التهذيب : «متمرةٌ».
(٢) زيادة عن التهذيب.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : بَقيْعة بالباء مصغراً والنقيعة : بالنون موضع ، والبقيعة بالباء القطعة من الأرض تخالف التي جنبها.
(٤) في التهذيب : عُصَباً.
وَرِيزَةُ بنُ محمّد الغَسّانيُّ ، حَدَّثَ بدمشقَ ، قبلَ الثَّلاثمائَة ، رَوَى عنه خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ ، فهذا كان يُنَاسِبُ أَن يقولَ فيه : «وبلا لام : مُحَدِّثٌ غَسّانيُّ» مع أَنّ الحَافظَ عبدَ الغَنيِّ المَقْدسيِّ قَيَّدَه بالتَّصْغير وضَبَطَه ، كما نَقَلَه عنه الحافظُ في التَّبْصير ، ففي كلام المصنِّف نَظَرٌ من وُجُوه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
وَرْزَاز ، كسَلْسَال : قبيلَةٌ بالمَغْرب من البَرْبَر ، أَو مَوضعٌ ، منهم : الإِمامُ المُحَدِّثُ أَبو عبد الله محمّدُ بنُ أَحمدَ بن عبد الله بن الحُسَيْن الوَرْزَازيُّ ، أَخَذَ عن أَحمدَ بن الحاجّ الفاسيِّ ، وعبدِ الله بن عبد الواحدِ بن أَحمدَ القدوسيّ ، والحُسَيْنِ بن محمّد بن سَعيدٍ الغيلانيّ ، وأَبي زَيْد عبد الرَّحمن بن عِمْرَانَ الفَاسيِّ ، وغيرِهم ، حَدَّث عنه شُيوخُنا : الشِّهابانِ أَحمدُ بنُ عبد الفَتّاح وأَحمدُ بنُ الحَسَن القاهِريّانِ وغيرُهُم.
ووَرَازَانُ : من قُرَى نَسَفَ.
ووَرَازُونُ : مَوضعٌ.
ووَرْزٌ : مَوضعٌ.
ووَرْزَنِينُ : من أَعيانِ قُرَى الرَّيّ كالمَدينَة (١).
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
وَراكِيز (٢) بالفَتح : بَلدةٌ بينها وبين بَلْخ ثَلاثةُ أَيامٍ.
[وزز] : الوَزُّ ، لغةٌ في الإِوَزِّ ، وهو من طَيْرِ الماءِ ، قالَه الجوْهريُّ ، كالوَزِّينَ ، بفتح فتشديد زايٍ مكسورةٍ ، نقلَه الصاغانيُّ ، ونَصُّه : الوَزِّينَةُ : الإِوَزَّةُ.
وأَرْضٌ مَوَزَّةٌ : كَثيرَتُه ، وهذا على حَذْف الهَمزة ، وأَمّا على إِثباتهَا فيَنْبَغِي أَن يكونَ مَأْوَزَةً ، كما حَقَّقه اللَّيْثُ ، وتقدَّم ذلك في أَوَّل الباب.
والوَزْوَازُ : طائرٌ ، عن ابن دُرَيْد (٣).
والوَزْوَازُ : الرَّجُلُ الطَّيّاشُ الخَفيفُ في مَشْيِه ، كالوُزَاوِزَةِ (٤) ، بالضَّمِّ والوَزْوازُ أَيضاً : الذي يُوَزْوِزُ اسْتَه إِذا مَشَى ، أَي يُلَوِّيها ، وهو مَشْيُ الرجُلِ مُتَوَقِّصاً في جانِبَيْه.
والوَزْوازُ : القَصِيرُ الغَليطُ كالإِوَزِّ.
والوَزْوَزُ ، أَي كجَعْفَر : المَوْتُ ، وضَبَطَه الصاغَانيُّ ، كصَبُور (٥).
والوَزْوَزُ ، كجَعْفَرٍ : خَشَبَةٌ عَريضَةٌ يُجَرُّ ـ وفي التَّكْملَة : يُجْرَفُ ـ بها تُرَابُ الأَرْض ، وزاد في اللِّسَان : المُرتفِعة إِلى المُنخفِضة. وهو بالفَارسيَّة زوزم.
والوَزْوَزَةُ : الخِفَّةُ والطَّيْشُ.
والوَزْوَزَةُ : سُرْعَةُ الوَثْبِ في المَشْي.
والوَزْوَزَةُ : مُقَارَبَةُ الخَطْوِ مع تَحْريكِ الجَسَدِ ، وهو مِشْيَةُ القَصيرِ الغَليظ.
وقال الفَرّاءُ : رَجُلٌ مُوَزْوِزٌ كمُدَحْرِج ؛ كأَنَّه في معنَى مُغَرِّد ، وقد تَقَدَّمَ بعضُ ما يَتَعَلَّقُ به في «أَوز» أَوَّلَ الباب.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الوَزْوَازَةُ ، بالفتح : ماءٌ لبَني كَعْبِ بن أَبي بَكْرٍ ، تُسَمَّى حَفْرَ (٦) الفَرَس ، نَقَلَه ياقُوتٌ.
[وشز] : الوَشْزُ ، بالفَتْح ويُحَرَّكُ : المَكانُ المرتفِعُ ، مثْلُ النَّشْز والنَّشَز ، قال رُؤْبَةُ :
|
وإِنْ حَبَتْ أَوْشازُ كُلِّ وَشْزِ |
|
بعَدَدٍ ذي عُدَّةٍ وركْزِ |
والوَشْزُ : الشِّدَّةُ في العَيْش (٧).
والوَشْزُ : البَعيرُ القَوِيُّ على السَّيْرِ.
والوَشْزُ : العَجَلَةُ ، ويُحَرَّكُ ، وبالتَّحْريك ضَبَطَه الصَّاغَانيُّ.
والوَشْزُ : الذي يُسْنَدُ إِليه ويُلْجَأُ ، وبالتَّحْريك ضَبطَه الصّاغانيُّ ، وهو الذي في اللِّسَان ، يقال : لَجَأْتُ إِلى وَشَزٍ ، أَي تَحَصَّنْتُ.
__________________
(١) بالأصل «وورزمن بالري» والعبارة أثبتت عن معجم البلدان.
(٢) وكذا بالأصل «وراكيز» وفي معجم البلدان : «وَرْأَلِيز».
(٣) الجمهرة ١ / ١٥٠.
(٤) عن القاموس واللسان وبالأصل «كالوزوازة».
(٥) في التكملة فكالقاموس.
(٦) في معجم البلدان : جفر الفرس ، بالجيم.
(٧) بالأصل : «والعجلة و» بدل «والشدة في العيش» وسيأتي الوشز بمعنى العجلة قريباً ، وما أثبتناه عبارة القاموس ويوافقها ما ورد في اللسان.
والأَوْشازُ : الأَعْوَازُ (١) ، هكذا بالزّاي في آخره في سائر الأُصُول ، وفي التَّكْملَة : الأَعْوانُ ، بالنُّون.
وقيل : الأَوْشَازُ : الأَنْذَالُ.
وقيل : الأَوْصَالُ.
وقيل : الشَّدَائدُ ، يقال : إِنّ أَمامكَ أَوْشازاً فاحْذَرْهَا ، أَي أُمُوراً شِدَاداً مَخُوفَةً. والأَوْشازُ من الأُمُور : غَلْظُهَا ، وَاحدُهَا وَشَزٌ ـ بالتحريك ـ وبه فُسِّرَ قولُ الرّاجز :
|
يا مُرُّ قَاتِلْ سوفَ أَكْفيكَ الرَّجَزْ |
|
إِنَّكَ منِّي لاجئٌ إِلى وَشَزْ |
|
إِلى قَوَافٍ صَعْبَةٍ فيها عَلَزْ |
||
وقال ابن دُرَيْد (٢) : الوَشَائزُ : المَرَافقُ ، أَي الوَسَائدُ الكَثيرةُ الحَشْوِ. وفي اللِّسَان : المَحْشُوَّةُ جِدًّا.
ويُقَال : تَوَشَّزَ للشَّرِّ ، أَي تَهَيَّأَ له.
ويُقَال : لَقِيتُه على أَوْشَازٍ ، ووَشَزٍ ، محرَّكةً ، أَي أَوْفَازٍ ووَفَزٍ ، أَي عَجَلَةٍ ، كما سَيَأْتي قريباً.
[وعز] : وَعَزَ إِليه في كذا أَنْ يَفْعَلَ أَو يَتْرُكَ ، وَعْزاً ، وَأَوْعَزَ ، إِيعازاً ، ووَعَّزَ تَوْعيزاً : تَقَدَّم وأَمَرَ ، قال الرّاجز :
|
قد كنتُ وَعَّزْتُ إِلى عَلَاءِ |
|
في السِّرِّ والإِعْلانِ والنِّجَاءِ |
|
بأَنْ يُحِقَّ وَذَمَ الدِّلَاءِ |
||
وقيلَ : وَعَزَ ووَعَّزَ : قَدَّمَ. وحُكِيَ عن ابن السِّكِّيت ، قال : يُقَال : وَعَّزْتُ وأَوْعَزْتُ ، ولم يُجِزْ وَعَزْتُ مُخَفَّفاً. ونَحْوَ ذلك رَوَى أَبو حاتم عن الأَصْمَعيِّ أَنَّه أَنْكَر وَعَزْتُ ، بالتخفيف ، وهذا الذي أَنْكَرَه الأَصْمَعيُّ قد نَقَلَه الجوهريُّ بصيغة التَّقْليل.
[وفز] : الوَفْزُ ، بالفَتْح ويُحَرَّكُ : العَجَلَةُ. ج : أَوْفازٌ ، كسَبَب وأَسْبَاب ، ومنه : نحْن على أَوْفازٍ ووَفَز ، أَي على سفَرٍ قد أَشْخَصْنَا. ولَقيتُه على أَوْفَازٍ ووَفَزٍ ، أَي على حَدِّ عَجَلَةٍ ، نَقَلَه الأَزْهَريُّ ، وقيل : معْنَاه أَنْ تَلْقَاه مُعِدًّا ، كما في المُحْكَم. والوَفْزُ : المكانُ المُرْتفعُ ، كالنَّشْز ، ويُحرَّكُ. والجَمْعُ أَوْفَازٌ ، وأَنشدَ أَبو بَكْر :
|
أَسُوقُ عَيْراً مَائلَ الجَهَازِ |
|
صَعْباً يُنَزِّينِي على أَوْفَازِ |
وأَوْفَزَه : أَعْجلَه.
واسْتَوْفَزَ الرجُلُ في قِعْدَتِه : انْتَصَبَ فيها غَيرَ مُطْمَئنٍّ ، وهي الوَفَزَةُ ، قالَه اللَّيْث. ويقال له : اطْمَئنَّ ، فإِنِّي أَراكَ مُسْتَوْفِزاً. أَو اسْتَوْفَزَ : وضَعَ رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ أَلْيَتَيْه ، هكذا قالَه أَبو مُعَاذٍ في تفسير قوله تعالَى : (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً) (٣) وقال مُجَاهدٌ : على الرُّكَب مُسْتَوْفِزِين. أَو اسْتَوْفَزَ : اسْتَقَلَّ على رِجْلَيْه ولَمّا يَسْتَو قائماً وقد تَهَيَّأَ للوُثُوب والمُضيِّ والأَفْزِ ، قالَه اللَّيْثُ. ونَقَلَ شيخُنَا عن بعضهم أَنّ المُسْتَوْفِزَ هو الجَالس على هَيْئَةٍ كأَنَّه يُريدُ القِيَامَ ، سواءٌ كان بإِقعاءٍ أَوْلا.
والمُتَوَفِّزُ : المُتَقَلِّبُ على الفِرَاش ، لا يكادُ يَنامُ. نقلَه الزَّمَخْشَريُّ ، والصّاغانيُّ في العُبَاب عن ابن عَبَّادٍ ، ونقَلَا أَيضاً : تَوفَّزَ (٤) للشَّرِّ : تَهيَّأَ له ، مثْل تَوَشَّزَ.
* وممّا يُستدرك عليه :
وَافَزَه : عَاجَلَه ، نقَلَه الزَّمخْشَريُّ.
واسْتَدْرَكَ شيخُنَا : الوِفَازَ ـ بالكَسْر ـ في جَمْع وَفَزٍ ـ بالتَّحْريك ـ كجَبَلٍ وجِبَال. قلتُ : ومَنَعَهَ في اللِّسَانِ حيثُ قال : يُقَال : اقْعُدْ على أَوْفَازٍ من الأَرْض ، ولا تَقُلْ على وِفَازٍ. وفي العُبَاب : وجَوَّزَه آخَرُون (٥).
[وقز] : المُتَوقِّزُ ، بالقَاف ، أَهمله الجَوْهَريُّ والصاغانيُّ في التَّكْملَة. وقال الأَزهريُّ : قرأْتُ في نَوَادرِ الأَعْرَاب لأَبي عَمْرو : المُتَوَفِّزُ هو الذي لا يَكَادُ يَنامُ ، يَتَقَلَّبُ ، وهو المُتَوَفِّزُ ، بالفاءِ ، الذي مَرَّ ذكرُه قريباً. وفي العُبَاب وهو بالفاءِ أَصَحُّ.
[وكز] : الوَكْزُ ، كالوَعْدِ : الدَّفْعُ والطَّعْنُ مثلُ نَكَزَه ونَهَزَه ، قالَه الكسَائيُّ. ويقال : وَكَزَهُ ، إِذا نَخَسَه. والوَكْزُ
__________________
(١) في القاموس : الأعوان بالنون.
(٢) الجمهرة ٣ / ٣.
(٣) سورة الجاثية الآية ٢٨.
(٤) في الأساس والتكملة : توفّزت لكذا.
(٥) ورد في الأساس : «وأنا على وفز وعلى أوفاز ووفاز».
أَيضاً : الضَّرْب يقال : وَكَزَه بالعَصَا ، إِذا ضَرَبَه بها ، وقيل : هو الضَّرْبُ بجُمْع الكَفِّ على الذَّقَن ، وبه فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى : فَوَكَزَهُ (مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ) (١) قالَهُ الزَّجّاج. وقال غَيْرُه : ضَربَه بالعصَا.
والوَكْزُ : المَلْءُ ، ومنه : قِرْبَةٌ مَوْكُوزَةٌ ، أَي مَمْلُوءَةٌ.
والوَكْزُ : الرَّكْزُ ، ورَوَى أَبو تُرَاب (٢) لبعضِ العَرَب : رُمْحٌ مَرْكُوزٌ ومَوْكُوزٌ ، بمعنًى وَاحدٍ ، وأَنشَدَ للمُتَنَخِّل :
|
حتّى يَجِئَ وجِنُّ الَّليْلِ مُوغِلة |
|
والشَّوْكُ في أَخْمَصِ الرِّجْلَيْن مَوكُوزُ (٣) |
قلتُ : هكذا أَنشدَه الصاغانيُّ للمُتَنخِّل ، ولم أَجِدْه في شِعْره. وقال في العُبَاب : ويُرْوَى «مرْكُوزُ» وهي الرِّوايةُ المشهورةُ ، ونَسَبَ صاحبُ اللِّسَانِ هذا القَوْلَ لأَبِي (٤) الفَرَج عن بعضهم. والوَكْزُ : العَدْوُ والإِسراعُ ، قالَه ابنُ عبّادٍ. وقيل : هو العَدْوُ من فَزَعٍ أَو نَحوهِ ، كالتَّوْكيز ، حكَاه ابنُ دُريْدٍ ، قال : وليس بثَبتٍ ، وفي كلام المصنِّف قُصُورٌ.
ووَكْزٌ : ع عن ابن الأَعْرابيِّ ، وأَنشد :
|
فإِنَّ بأَجْرَاعِ البُرَيْراءِ فالحَشَى |
|
فوَكْزٍ إِلى النَّقْعَيْنِ مِنْ وَبِعَانِ |
وتَوكَّز لكَذا تَهيَّأَ ، مثْلُ تَوَشَّزَ وتَوَفَّز ، وتَوكَّزَ على عصاه : تَوكَّأَ.
وتَوكَّزَ من الطَّعامِ : تملَّأَ. كذا في العُباب.
* وممّا يُسْتدْرك عليه :
وَكَزْتُ أَنْفَه أَكِزُه : كَسَرْتُه ، مثلُ وَكعْت أَنْفَه فأَنا أَكَعُه ، كذا في التَّهْذيب.
وتقول : فُلانٌ وَكّازٌ لكَّاز ، كأَنَّه حَيَّة نَكّاز ، كما في الأَساس. وناقَةٌ وكَزَى ، كجَمَزَى : قَصيرةٌ ، كما في التَّكْملَة والعُبَاب.
[ومز] : وَمَزَ ، بالميم ، أَهملَه الجَوْهَريّ وصاحبُ اللِّسَان. وقال الصاغانيُّ في التَّكْملَة : وَمَزَ بأَنْفه يَمِزُ وَمْزاً كوَعَدَ ، إِذا رَمَع (٥) به. ونَسَبَه في العُبَاب لابن عبّاد.
والتَّوَمُّزُ : التَّنَزِّي في المَشْي سُرْعَةً.
والتَّوَمُّزُ أَيضاً : تحَرُّكُ رَأْسِ الجُرْدَانِ عند النِّزَاءِ ، قال الصَّاغَانيُّ في كِتابَيْه : وهو التَّهيُّؤُ للقِيَام.
[وهز] : الوَهْزُ ، بالفَتْح : الرجُلُ القَصيرُ ، قاله ابنُ دُرَيْدٍ (٦) ، قال : والجمعُ أَوْهازٌ ، قِياساً.
وقال غَيرُه : هو الشَّديدُ المُلزَّزُ الخَلْقِ. أَو هو الغَليظُ الرَّبْعَةُ ، قال رُؤْبَةُ :
|
كلُّ طُوَالٍ (٧) سَلِبٍ ووَهْزِ |
|
دُلَامِزٍ يُرْبِي على الدِّلَمْزِ |
والوهْزُ : الوَطْءُ أَو شِدَّتُه.
وفي الصّحَاح : البَعير (٨) المُثْقل.
والوهْزُ : الدَّفْعُ والضَّرْبُ كاللهْز والنَّهْزِ ، قالَه الكسائيُّ.
وفي المُحْكَم : وَهَزَه وَهْزاً : دَفَعَه وضَرَبَه. وقيل : الوَهْزُ : شِدَّةُ الدَّفْعِ. وقال الأَزْهَريُّ في تَرْجَمَة لَهَزَ : اللهْزُ : الضَّرْبُ في العُنُق ، واللَّكْزُ بجُمْعكَ في عُنُقه وفي صَدْره ، والوهْزُ بالرِّجْلَيْنِ ، والبَهْزُ بالمِرْفَق ، وقد تَقَدَّمَ مثلُ ذلك للمصنِّف أَيضاً في محالَّ عَديدةٍ ، وقد أَغْفلَه هنا. وقيل : وَهَزْتُ فُلاناً ، إِذا ضَرَبْتَه بثِقَلِ يَدِكَ.
وقيل : الوَهْزُ : الحَثُّ والإِسراعُ ، ومنه حديثُ مُجَمِّعٍ : «شَهِدْنا الحُدَيْبِيَةَ مع النبيِّ صلىاللهعليهوسلم فلمّا انْصَرَفْنَا عنها إِذا النّاسُ يَهِزُونَ الأَبَاعِرَ» ، أَي يَحُثُّونَهَا ويَدْفَعُونَهَا. وقال تَميمُ بنُ أَبَيّ [ابن] مُقْبلٍ :
__________________
(١) سورة القصص الآية ١٥.
(٢) في اللسان : «وروى ابن الفرج عن بعضهم : رمح ..» وعبارة الأصل توافق التهذيب. وسيشير إلى رواية اللسان قريباً.
(٣) في التكملة : «موغله» وفي حواشي التهذيب : يوغله وروايته في اللسان «وغل» :
|
حتى يجيء وجنح الليل يوغله |
|
والشوك في وضحِ ... |
(٤) انظر الحاشية قبل السابقة ، في اللسان : «ابن».
(٥) رفع به : حركه ، من الرمع : تحرك الأنف.
(٦) الجمهرة ٣ / ٢٢.
(٧) التهذيب واللسان : كل طويل.
(٨) في الصحاح : والتوهز : وطءُ البعير المثْقَلِ.
|
يَمِحْن بأَطْرَافِ الذُّيُولِ عَشِيَّةً |
|
كما وَهَزَ الوَعْثُ الهِجَانَ المَزَنَّمَا (١) |
والوَهْزُ : قَصْعُ القَمْلَةِ وحَكُّهَا بينَ الأَصابع ، أَنشد شَمِرٌ :
|
يَهِزُ الهَرَانِعَ لا يَزَالُ ويَفْتَلِي |
|
بأَذَلِّ حيثُ يكونُ مَنْ يَتذَلَّلُ |
قال ابنُ الأَعْرَابيِّ : الهُرْنُعُ والهُرْنُوعُ : القَمْلَةُ الصَّغيرَةُ.
وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ أَيضاً : الأَوْهَزُ : الحَسَنُ المِشْيَةِ.
وهو مأْخُوذٌ من الوِهَازَة بالفتح ، كما في سائر النُّسَخِ ، وضَبَطَه الصّاغَانيُّ بالكَسْر وقال : وهو قولُ ابن الأَعْرَابيِّ : مِشْيَةُ الخَفِرَات. وفي حَديث أُمِّ سَلَمَةَ رضيَ الله عنها أَنَّها قالتْ لعائشَة رضيَ الله عنها : «حُمادَيَاتُ النِّساءِ غَضُّ الأَطْرافِ ، وخَفَرُ الإِعْراضِ ، وقِصَرُ (٢) الوِهَازَة» (٣) ، أَي غَايةُ أُمُورٍ يُحْمَدْنَ عَليها. وقولُه : «الأَطراف» ، هكذا بالفاءِ في سائر أُصُول الحَديث ، وهو خَطَأٌ ، والصَّوابُ «الإِطْرَاق» ، كما نَبَّه عليه الصاغَانيُّ ووَجَّهَه بوُجُوهٍ ، وقال : «معناه أَنْ يَغْضُضْنَ مُطْرِقَات [أَي راميات بأَبْصَارهنّ] (٣) إِلى الأَرض ، والوِهَازَةُ ، بالكَسْر : الخَطْوُ.
والمُوَهَّزُ ، كمُعظَّم : الشَّديدُ الوَطْءِ من الرِّجَال ، قالَه الأَصْمَعيُّ. وقال أَبو نَصْرٍ : هو مُوَهِّزٌ ، أَي كمُحَدِّث ، كالمُتَوَهِّز.
وقد تَوَهَّزَ ، إِذا وَطِئَ وَطْأً ثَقيلاً.
وتَوَهَّزَ الكَلْبُ : تَوَثَّبَ ، قال الشاعر :
تَوَهُّزَ الكَلْبَةِ خَلْفَ الأَرْنَبِ
وأَنشدَ ابنُ دُرَيْد :
|
ناكَ أَبُوكَ كَلْبَةَ امِّ الأَعْلَبْ |
|
فهْيَ على فَيْشَتِه تَوَثَّبْ |
|
تَوَهُّزَ الفَهْدَةِ أَمّ (٤) الأَرْنَبْ |
||
* وممّا يُسْتدْرَك عليه :
التَّوَهُّزُ : وَطْءُ البَعيرِ المُثْقَلِ.
ويقال : يَتَوَهَّزُ ، أَي يَمْشِي مِشْيَة الغِلَاظِ ويَشُدُّ وَطْأَه.
ووَهَّزَه تَوْهيزاً : أَثْقَلَه.
ومَرَّ يَتَوَهَّزُ ، أَي يَغْمِزُ الأَرْضَ غَمْزاً شَديداً ، وكذلك يَتَوَهَّسُ.
والوَهْزُ : الكَسْرُ ، والدَّقُّ ، والوَثْبُ ، والضَّرْبُ بالرِّجْلَيْن أَو بجُمْع اليَد أَو بثِقَلهَا ، كما تقدَّم.
[ويز] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
وِيزَةُ ، بالكَسْر : موضعٌ ، قالَه ياقُوتٌ.
فصل الهاءِ
مع الزاي
[هبز] : هَبَزَ يَهْبِزُ ـ من حَدِّ ضَرَبَ ـ هَبْزاً وهُبُوزاً وهَبَزَاناً ، بالتَّحْريك ، أَهملَه الجَوْهَريُّ. وقال أَبو زَيْد وابنُ القَطّاع : يُقَال ذلك إِذا ماتَ أَو هَلَكَ فَجْأَةً. وقيل : هو المَوْتُ أَيَّا كانَ ، وكذلك قَحَزَ يَقْحَزُ قُحُوزاً.
والهَبْزُ : الهَبْرُ ، وهو ما اطْمَأَنَّ من الأَرض وارْتَفَع ما حَوْلَه ، وجمْعُه هُبُوزٌ ، والرَّاء أَعْلَى.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
هَبَزَ : وَثَبَ ، مثلُ أَبَزَ ، نَقَلَه الصاغَانيُّ.
[هبرز] : الهِبْرِزِيُّ ، بالكَسْر : الأُسْوَارُ من أَسَاوِرَةِ الفُرْسِ قال ابنُ سِيدَه : أَعْنِي بالأُسُوار : الجَيِّد الرَّمْيِ بالسِّهَامِ ، في قول الزَّجّاج ، أَو هو الحَسَنُ الثَّبَاتِ على ظَهْرِ الفَرَسِ ، في قَول الفارسيِّ. وقال شيخُنَا : زَعَمَ جَماعَةٌ أَنّ الهاءَ فيه زائدةٌ ووَزْنُه هِفْعِلٌ منْ بَرَزَ ، إِذا ظَهَرَ ، وعليه اقتصرَ ابنُ القَطّاع في الأَبْنِيَة. قلتُ : وابنُ فارسٍ في المُجْمَلِ.
والهِبْرِزِيُّ : الدِّينارُ الجَدِيدُ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ ، وأَنشَدَ لأُحَيْحَةَ يَرْثِي ابْناً له ، وقيل أَخاً له :
|
فمَا هِبْرِزِيٌّ مِنْ دَنَانيرِ أَيْلَةٍ |
|
بأَيْدِي الوُشَاةِ نَاصِعٌ يَتَأَكَّلُ |
__________________
(١) «قوله : يمحن الخ قال في التكملة واللسان : شبه النساء بمشي إبل في وعث قد شق عليها» هذا ما ورد بهامش المطبوعة المصرية ، وهي عبارة التهذيب أيضاً.
(٢) ضبطت عن التهذيب والنهاية بكسر ففتح.
(٣) زيادة عن التكملة.
(٤) في الجمهرة ٣ / ٢٢ «إثر الأرنب» وهو المناسب.
|
بأَحْسَنَ منه يَوْمَ أَصْبَحَ غادِيًا |
|
ونَفَّسَني فيه الحِمَامُ المُعَجَّلُ |
قال : الوُشَاةُ : ضَرَّابُو الدَّنانيرِ ، يَتَأَكَّلُ : يأْكُل بَعضُه بَعضاً من حُسْنِه.
والهِبْرِزِيُّ : الجَميلُ الوَسِيمُ من كلِّ شيْءٍ ، عن ثَعْلَب ، كالهِبْرِقِيِّ.
والهِبْرِزِيُّ : الأَسَدُ ، ومنه قَولُ الشّاعر :
بها مِثْلَ مَشْيِ الهِبْرِزِيِّ المُسَرْوَلِ (١)
والهِبْرِزِيُّ : الخُفُّ الجَيِّدُ ، يَمَانِيَّةٌ ، نقلَه اللَّيْثُ.
والهِبْرِزِيُّ : الذَّهَبُ الخَالِصُ ، كالإِبْرِزِيِّ ، وهو الإِبْرِيزُ.
وأُمُّ الهِبْرِزِيِّ : الحُمَّى ، في قَوْلُ العُجَيْرِ السَّلُولِيِّ ، فيما أَنشَدَه الإِيادِيُّ :
|
فإِن تَكُ أُمُّ الهِبْرِزِيِّ تَمَصَّرَتْ |
|
عِظَامِي فمِنْها نَاحِلٌ وكَسِيرُ (٢) |
ويُرْوَى «تَلَمَّسَتْ».
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
قال اللَّيْث : الهِبْرِزِيُّ : الجَلْدُ النافِذُ.
والْهِبْرِزِيُّ أَيضاً : الْمِقْدَامُ البَصِيرُ في كلِّ شيْءٍ ، قال ذو الرُّمَّةِ يَصفُ ماءً :
|
خَفِيفِ الجَبَا لا يَهْتَدِي في فَلَاتِه |
|
مِنَ القَوْمِ إِلاَّ الهِبْرِزِيُّ المُغَامِسُ |
[هجز] : الهَجْزُ ، أَهمَلَ الجَوْهريُّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : هو لُغَةٌ في الهَجْسِ ، وهي النَّبْأَةُ الخَفِيَّةُ. ومِن ذلك قَولُهم : هاجَزَه ، أَي سارَّه وهاجَسَه.
[هرز] : الهَرْزُ ، كَتَبَه بالحُمْرة على أَنه من الزِّياداتِ ، وهو مَوْجُودٌ في أُصُولِ الصّحاح ، فلْيُنْظَرْ. قال ابنُ القَطّاعِ : الهَرْزُ : الغَمْزُ الشَّديدُ ، كالهَرْسِ.
وقال أَيضاً : الهَرْزُ : الضَّرْبُ بالخَشَبِ. ورُوِيَ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : هَرِزَ الرجُلُ ، وهَرِسَ ، كسَمِعَ ، إِذا ماتَ.
وقال الأَزْهَرِيُّ : هَرْوَزَ الرجُلُ والدَّابَّةُ هَرْوَزَةً : مَاتَا ، وهو فَعْوَلَةٌ من الهَرْزِ. وقال الصاغَانِيُّ : فحَقُّه أَن يُذْكَرَ في هذا التَّرْكِيب ، أَي خِلافاً للجوهريِّ. قُلتُ : وهو قولُ أَبي زَيْد ، كما في العُباب.
وتَهَرْوَزَ من الجُوعِ : هَلَكَ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، كذا في العُبَاب.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
مَهْرُوزٌ : اسمُ مَوْضِعِ سُوقِ المَدِينَةِ الذي تَصَدَّقَ به رسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم على المُسلمين.
وأَمّا مَهْزُورٌ ـ بتقديم الزّاي ـ فوَادٍ لقُرَيْظَةَ ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في مَحَلِّه.
[هرمز] : هَرْمَزَ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. وقال اللَّيْثُ : هَرْمَزَ الشيخُ اللُّقْمَةَ هَرْمَزَةً : لَاكَهَا في فِيه ، وهو يُدِيرُها ولا يُسِيغُهَا.
وهَرْمَزَتِ النَّارُ : طَفِئَتْ.
والهَرْمَزَةُ : اللُّؤْمُ.
والمَضْغُ الخَفِيفُ من غَيْر إِساغَةٍ.
والهَرْمَزَةُ : الكَلامُ الذي تُخْفِيه عن صاحِبِكَ ، عن ابن عَبّاد.
وقد هَرْمَزَ في الكُلِّ.
وهُرْمُزُ ، بالضّمّ : د ، على خَوْرٍ من أَخْوارِ بَحْرِ الْهِنْدِ على بَرِّ فارِسَ ، وهو فُرْضَةُ كَرْمانَ ، إِليه تُرْفَأُ المَرَاكِبُ ، ومنه تُنْقَلُ أَمْتِعَةُ الْهِنْدِ إِلى كَرْمَانَ وسِجِستَانَ وخُرَاسَانَ ، ويُسَمَّى أَيضاً : هُرْمُوز.
وهُرْمُزُ : قَلْعَةٌ بينَ القُدْسِ والكَرَكِ ، بوَادِي مُوسَى عليهالسلامُ.
وقال اللَّيْثُ : هُرْمُزُ : عَلَمٌ من أَعلامِ العَجَمِ. وفي العُبَابِ : وفي المَثَلِ : «أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزَ» ؛ وهو الذي قَتَلَه خالدُ بنُ الوَلِيد بكاظِمَةَ ، وكان كثيرَ الجَيشِ ، عَظيمَ المَدَدِ ، ولم يكن أَحدٌ من النّاسِ أَعْدَى للعَرَبِ والإِسلام من هُرْمُزَ ، ولذلِك ضَرَبَتِ العَرَبُ فيه المَثَلَ. قال الشّاعر :
__________________
(١) عجز بيت لذي الرمه وصدره :
ترى الثور يمشي راجعاً من ضحائه
(٢) في اللسان : وحسين.
(٣) الجمهرة ٢ / ٩٢.
|
ودِينُكَ هذا كَدِينِ الحِمَا |
|
رِ بل أَنتَ أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزِ |
ورَامَهُرْمُزُ : د ، بخُوزِسْتَانَ ، ومِنَ العَرَبِ مَن يَبْنِيه على الفَتْحِ في جميع الوُجُوهِ ، ومنهم مَن يُعْرِبُه ولا يَصْرِفُه ، ومنهُم مَنْ يُضِيفُ الأَوَّلَ إِلى الثّانِي ولا يَصْرِفُ الثانِيَ ، ويُجْرِي الأَوَّلَ بوُجُوهِ الإِعرابِ ، قال كَعْبُ بنُ مَعْدانَ الأَشْقَريُّ (١) يَذْكُر وَفاةَ بِشْرِ بن مَرْوَانَ :
|
حتَّى إِذا خَلَّفُوا الأهْوَازَ واجْتَمَعُوا |
|
برَامَهُرْمُزَ وَافَاهُمْ به الخَبَرُ |
والنِّسْبَةُ إِلى رَامَهُرْمُزَ : رامِيٌّ ، وإِنْ شئت هُرْمُزِيٌّ (٢) ، قال :
|
تَزَوَّجْتُهَا رَامِيَّةً هُرْمُزيَّةً |
|
بفَضْلِ الذي أَعْطَى الأَجيرُ من الرِّزْقِ |
كذا في العُبَاب.
والهُرْمُزُ ، والهُرْمُزَانُ ، بضمِّهما والهَارَمُوزُ ، بفتح الرّاءِ ، الكَبيرُ من مُلُوكِ العَجَمِ ، وسيأْتي إِعرابُ هُرْمُزَانَ في النُّون.
[هرنبز] : الهَرَنْبَزُ ، كسَفَرْجَل ، الأُولَى رَاءٌ كما يَقْتَضِيه صَنيعُه حيثُ قَدَّمَه على ه ز ز ، وهو روايةُ ابن الأَنْبَاريِّ ، كما في العُبَاب. وفي التَّكْملَة بزَاءَيْن ، ومثلُه في اللِّسَان. وقد أَهملَه الجوهَريُّ. وقال ابنُ السِّكِّيت : الهَرَنْبَزُ والهَرَنْبَزَانُ : الوَثّابُ والهَزَنْبَزُ والهَزَنْبَزَانُ : الحَديدُ ، حكاه ابنُ جنِّي بزاءَيْن.
كالهَرَنْبَزَانِيِّ (٣) قال : وهي من الأَمْثلَة التي لم يَذْكُرْهَا سيبَوَيْه ، وكأَنّ المُصنِّفَ اعتمَدَ على رواية ابن الأَنْبَاريِّ.
[هزز] : هَزَّه يَهُزُّه هَزًّا ، وهَزَّ به : حَرَّكَه بجَذْبٍ ودَفْعٍ ، أَو حَرَّكَه يَميناً وشِمَالاً ، وقَيَّدَه الرَّاغبُ بالشِّدَّة ، وفي التَّنْزيل العزيز : (وَ) هُزِّي (إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) (٤) أَي حَرِّكِي ، يَتَعَدَّى بنفْسه وبالباءِ ، هكذا يقولُه العَرَبُ ، ومثلُه خُذِ الخِطَامَ وخُذْ بالخِطَام ، وتعَلَّقْ زَيْداً وتَعَلَّقْ بزَيدٍ. قال ابن سِيدَه : وإِنّما عَدّاه بالباءِ لأَنّ هُزِّي في معنَى جُرِّي ، وأَنشَدَ في العُبَاب قولَ تَأَبَّطَ شَرًّا :
|
أَهُزُّ به في نَدْوَةِ الحَيِّ عِطْفَه |
|
كما هَزَّ عِطْفِي بالهِجَانِ الأَوَارِكِ |
وقَولُ شيخِنا : وكأَنَّ المُصَنِّفَ اغتَرَّ بظاهرِ قوله تعالَى المُشَار إِليه ، والحَقُّ أَنه لا يَتَعَدَّى بالباءِ وإِنَّمَا يَتَعَدَّى بنْفسه ، مَحلُّ تَأَمُّلٍ.
ومن المَجاز : هَزَّ الحادِي الإِبلَ يَهُزُّها هَزًّا وهَزِيزاً فاهْتَزَّتْ هي ، أَي نشَّطَهَا بحُدَائِه فتَحَرَّكتْ في سيْرها وخَفَّتْ.
وقد هَزَّها السَّيْرُ.
ولها هَزيزٌ عند الحُداءِ : نَشَاطٌ في السَّيْرِ وحَرَكةٌ.
ومن المَجاز : هَزَّ الكَوْكَبُ : انْقَضَّ ، فهو هَازٌّ ، كاهْتَزَّ ، كما في الأَساس والعُبَاب واللِّسَان.
والهَزيزُ ، كأَمِير : الصَّوْتُ ، كالأَزِيز ، ومنه الحديثُ : «إِنِّي سَمِعْتُ هَزِيزاً كهَزِيزِ الرَّحَا» ، أَي صَوْت دَوَرَانِهَا.
ومن المَجَاز : الهَزيزُ دَوِيُّ الرِّيحِ عندَ هَزِّها الشَّجَرَ ، وصَوْتُ حَرَكَتِهَا ، وقيل : خِفَّتُهَا وسُرْعَةُ هُبُوبِهَا ، قال امْرُؤُ القَيْس :
|
إِذا مَا جَرَى شَأْوَيْن وابْتلَّ عِطْفُه |
|
تقُولُ هَزِيزُ الرِّيحِ مَرَّتْ بأَثْأَبِ |
والهِزَّةُ ، بالكَسْر : النَّشَاطُ ، والارْتيَاحُ ، وهو مَجَازٌ.
وكذلك الهِزَّةُ : صَوْتُ غَلَيَانِ القِدْرِ.
والهِزَّةُ أَيضاً : تَرَدُّدُ صَوْتِ الرَّعْدِ ، كالهَزِيز ، كأَمير.
وقال الأَصْمَعيُّ : الهِزَّةُ : نَوْعٌ من سَيْرِ الإِبلِ ، أَن يَهْتَزَّ المَوْكِبُ ، قال النَّضْر : يَهْتَزّ ، أَي يُسْرِع. وقال ابنُ سِيدَه :
الهِزَّة أَن يَتَحَرَّكَ المَوْكِبُ. وقال ابنُ دُرَيْد : هِزَّةً المَوْكِب ، إِذا سَمِعْتَ حَفِيفَه ، وأَنشَدَ :
كاليَوْمِ هِزَّةَ أَجْمالٍ بأَظْعَانِ
ومن المَجَاز : الهِزَّةُ : الأَرْيَحِيَّةُ ، يقال : أَخَذَتْه لذلك الأَمْرِ هِزَّةٌ ، إِذا مُدِحَ ، أَي أَرْيَحيَّةٌ وحَرَكَةٌ. ومن المجاز : ماءٌ هُزَهِزٌ وهُزَاهِزٌ ، كعُلَبطٍ وعُلَابِطٍ وهُدْهُدٍ وَصْفْصافٍ ، أَي
__________________
(١) عن معجم البلدان وبالأصل «الاشعري».
(٢) اقتصر في اللباب على «الرامهرمزي».
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «الهزنبز والهزنبزان كالهزنبزاني» وهو ما يوافق رواية اللسان «هزنبر».
(٤) سورة مريم الآية ٢٥.
كَثيرٌ جارٍ يَهْتَزُّ منْ صَفائه. وعَيْنٌ هُزْهُزٌ كذلك. وقال أَبو وَجْزَةَ السَّعْديُّ :
|
والماءُ لا قَسْمٌ ولا أَقْلَادُ |
|
هُزَاهِزٌ أَرْجَاؤُها أَجْلادُ |
|
لا هُنَّ أَمْلاحٌ ولا ثِمَادُ |
||
وأَنشد الأَصْمَعيُّ :
|
إِذا اسْتَراثَتْ سَاقِياً مُسْتَوْفِزَا |
|
بَجَّتْ منَ البَطْحَاءِ نَهْراً هُزْهُزَا |
قال ثَعْلَبٌ : قال أَبو العاليَة ؛ قلتُ للغَنَويِّ : ما كان لكَ بنَجْدٍ؟ قال : سَاحَاتٌ فِيحٌ ، وعَيْنٌ هُزْهُزٌ وَاسعةُ مُرْتَكَضِ (١) المَجَمِّ. قلتُ : فما أَخْرَجَكَ عنها؟ قال : إِن بَني عامِرٍ جَعَلُوني على حِنْدِيرَةِ أَعْيُنِهم ، يُريدُون أَنْ يَخْتفُوا دَمِيَهْ. أَي يَقْتُلُوني ولا يُعْلَم بي.
وسَيْفٌ هَزْهازٌ ، بالفَتْح : صَافٍ لَمَّاعٌ كثيرٌ الماءِ ، وهو مَجَاز ، وأَنشدَ الأَصْمَعيُّ :
|
فوَرَدَتْ مثْلَ اليَمَانِ الهَزْهازْ |
|
تَدْفَعُ عن أَعْناقِهَا بالأَعْجازْ |
أَراد أَنَّ هذه الإِبلَ وَرَدَتْ ماءً مثلَ السَّيْفِ اليَمَانِي في صَفَائه. وكذلك سَيْفٌ هَزْهَزٌ ، كفَدْفَد ، وهُزَهِزٌ ، كعُلَبطٍ ، وهُزَاهِزٌ كعُلابِط ، كما في التكملة.
وهَزْهازٌ ، بالفَتْح : اسم كَلْب ، نقلَه الصاغَانيُّ في العُبَاب عن ابن عَبّاد.
وقال أَبو عَمْرو : بِئْرٌ هُزْهُزٌ ، كقُنْفُذٍ : بَعيدَةُ القَعْرِ ، وأَنشدَ :
|
وفَتَحَتْ لِلْعَرْدِ بِئْراً هُزْهُزَا |
|
فالْتَقَمَتْ جُرْدَانَه والعُكْمُزَا |
ومن المَجَاز : الهُزَهِزُ ، كعُلَبطٍ : الخَفِيفُ السَّريعُ الظَّريفُ من الرِّجَال.
وهَزَّزَه تَهْزيزاً ، وكذا هَزَّزَه به : حَرَّكه ، قال المتنخِّل الهُذليّ :
|
قدْ حالَ بين دَرِيسَيْه مُؤَوِّبةٌ |
|
مِسْعٌ لهَا بعِضَاهِ الأَرْضِ تَهْزيزُ (٢) |
فاهْتَزَّ وتَهَزَّزَ ، الصَّوَابُ أَنّ اهْتَزَّ مُطَاوعُ هَزَّه فاهْتَزَّ ، وتَهَزَّزَ مُطَاوِعُ هَزَّزَه وهَزْهَزَه فتَهَزَّزَ. كتَهَزْهَزَ.
والهَزْهَزَةُ : تَحْريكُ الرَّأْسِ.
والهَزَاهِزُ (٣) : تَحْريكُ البَلايَا والحُرُوبِ النّاسَ (٤) أَي تَحْريكُهَا إِيّاهم.
وهَزْهَزَه هَزْهَزَةً : ذَلَّلَه وحَرَّكَه فتَهَزْهَزَ ، واستعمالُه في التَّذْليل مَجَازٌ.
ومن المَجَاز أَيضاً قولُهُم : تَهَزْهَزَ إِليه قَلْبي ، أَي ارتَاحَ للسُّرُور وهَشَّ ، قال الراعي :
|
إِذا فَاطَنَتْنَا في الحَديث تَهَزْهَزَتْ |
|
إِليها قُلُوبٌ دُونَهُنَّ الجَوَانِحُ (٥) |
ومن المَجَاز أَيضاً ما جاءَ في الحَديث : «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمن» هكذا في سائر النُّسَخ كما في رواية ، وفي أُخْرَى : «اهْتَزَّ العَرْشُ لمَوْتِ سَعْد بن مُعاذ». قلتُ : وهو سَعْدُ بنُ مُعَاذِ بن النُّعْمَان بن امْرىءِ القَيْس بن زَيْد بن عَبْد الأَشْهَل الأَوْسِيُّ أَبو عَمْرو ، سَيِّدُ الأَوْس ، بَدْريٌّ ، قال النَّضْر : اهتزَّ العَرشُ ، أَي فرحَ ، يقال : هَزَزْتُ فلاناً لخَيْر فاهْتَزَّ ، وأَنشدَ :
|
كريمٌ هُزَّ فاهْتَزّ |
|
كذاك السَّيِّدُ النَّزّ |
وقال بعضهم : أُريدَ بالعَرْش هاهنا السَّريرُ الذي حُمِلَ عليه سَعْدٌ حين نُقِلَ ، إِلى قَبْره. وقيل : هو عَرشُ الله ارتَاحَ* برُوحِه حين رُفِعَ إِلى السَّمَاءِ. وقال ابن الأَثير : أَي ارتاحَ بصُعُوده (٦) حين صُعِدَ به ، واسْتَبْشَرَ لكَرَامَته على رَبِّه ، وكُلُّ مَنْ خَفَّ لأَمْرٍ وارْتَاحَ له فقد اهْتَزَّ له ، وقيل : أَرادَ : فَرحَ أَهْلُ العَرْشِ بمَوْته. والله أَعْلَمُ بما أَراد.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : مرتكض ، قال في اللسان : مرتكض مضطرب ، والمجم موضع جموم الماء أي توفره واجتماعه. كذا في اللسان».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : مؤوبة أي ريح تأتي ليلاً ، كذا في اللسان».
(٣) في التهذيب : «الهزهزة والهزاهز» واقتصر في اللسان على الهزهزة.
(٤) في التهذيب واللسان «للناس».
(٥) ديوانه ص ٤٨ وانظر تخريجه فيه.
(*) قبلها بالقاموس : «أي».
(٦) في غريب الهروي : بروحه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
هَزَّ به السَّيْرُ : أَسْرَعَ به.
واهْتَزَّ النَّبَاتُ : تَحَرَّكَ وطالَ ، وهو مَجازٌ.
وهَزَّتْه الرِّيحُ والرِّيُّ : حَرّكَاه وأَطالاه. وفي الأَخير مَجازٌ.
واهْتَزَّت الأَرْضُ : تحَرَّكَتْ وأَنْبَتَتْ ، وهو مَجازٌ ، وقولُه تعالَى : (فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ) اهْتَزَّتْ (وَرَبَتْ) (١) أَي تَحَرَّكَتْ عند وُقُوعِ النَّبَاتِ بها ، (وَرَبَتْ) ، أَي انْتَفَخَتْ وعَلَتْ.
واهْتَزَّت الإِبلُ : تَحَرَّكَتْ في سَيْرهَا ، وهو مَجاز.
والهَزَاهِزُ : الفِتَنُ يَهْتَزُّ فيها النّاسُ.
والهَزَائزُ : الشَّدَائدُ ، حَكَاهَا ثَعْلَبٌ ، قال : ولا وَاحدَ لها.
وهَزَّ عِطْفَيْه لكَذا ، وكذا مَنْكِبَيْه ، وهَزْهَزَ منه ، كلُّ ذلك مَجازٌ.
وكذا اهْتَزَّ الماءُ في جَرْيه ، وكذا الكَوْكَبُ في انْقِضاضه ، وهو مَجَازٌ.
وبَعيرٌ هُزَاهِزٌ ، كحُلاحِل : شَديدُ الصَّوْتِ ، قال إِهَابُ بنُ عُمَيْر :
|
تَسْمَعُ منْ هَديره الهُزَاهِزِ |
|
قَبْقَبَةٌ مِثْلَ عَزِيفِ الرّاجِزِ |
والهَزْهازُ والهُزَاهِزُ : الأَسَدُ ، نقَلَه الصّاغَانيُّ.
وامْرَأَةٌ هَزَّةٌ : نَشيطَةٌ للشَّرِّ مُرْتَاحَةٌ له ، ونِسَاءٌ هَزّاتٌ ، وهو مَجَازٌ.
وهِزّانُ بنُ يَقْدُم : بطْنٌ من العَرَب ، منهم : أَبو رَوق الهِزّانيُّ وغيرُه ، قال الأَعْشَى يُخَاطبُ امرأَةً :
|
فقد كانَ في شُبّانِ قَوْمِكِ مَنْكَحٌ (٢) |
|
وفِتْيانِ هِزّان الطِّوِالِ الغرَانِقَهْ |
وهَزَازٌ ، كسَحَابٍ : لَقَبُ أَبي الحَسَن سَعيدِ بنِ ضباح موْلَى قُرَيْش ، رَوَى عن ابن عُيَيْنَة ، وطَبَقَته. وأَبو مُحَمّد بن هَزَازٌ : مُحَدِّثٌ معروف.
وهِزَّانُ بنُ الحارث الخَوْلانيُّ ، شَهدَ فَتْحَ مصْرَ.
وهُزَيْزُ بن شَنِّ بن أَفْصَى بن عبد القَيْس ـ كزُبَيْر ـ وإِليه تُنْسَبُ الرِّمَاحُ الهُزيْزِيَّةُ.
[هقز] : الهَقْزُ : القَهْزُ ، أَهملَه الجوهريُّ وابنُ مَنْظُور ، وظاهرُه أَنه بالفَتْح ، وليس كذلك ، بل هو : وِحَافُ القِهْز ، بكَسْر القاف ، لغةٌ في القَهْرِ ، بالفَتْح والرّاءِ ، وبالوجْهَيْن يُرْوَى في بَيْت لَبيدٍ (٣) رَضيَ الله عَنْه :
|
فصُوَائقٌ إِنْ أَيْمَنتْ فمَظِنَّةٌ |
|
منها وِحَافُ القِهْزِ أَو طِلْخَامُهَا |
وهو اسمُ موضعٍ ، وفي كلام المُصَنِّف نَظَرٌ من وُجُوه.
[هلز] : تَهَلَّزَ الرجُلُ ، إِذا تَشَمَّرَ ، لغةٌ في تَحلَّزَ. وقد أَهمَلَه الجَوْهَريُّ وابنُ مَنْظُور ، واسْتَدْرَكَه الصّاغَانيُّ في التَّكْملة ، ونقَله في العُبَاب عن الخَارْزَنْجيّ.
[همز] : الهَمْزُ : الغَمْزُ ، هَمزَه يَهْمِزُه هَمْزاً : غَمَزَه ، وقد هَمَزْتُ الشَّيْءَ في كفِّي ، قال رُؤْبَةُ :
ومَنْ هَمزْنا رَأْسَه تَهَشَّمَا
وهمَزَ الجَوْزَةَ بيَدِه يَهْمِزُهَا هَمْزاً كذلك. وهَمَزَ الدّابَّةَ يَهْمِزُهَا هَمْزاً : غَمَزهَا.
والهَمْزُ : الضَّغْطُ. وقد هَمَزَ القَنَاةَ ، إِذا ضَغطَهَا بالمهَامِز للتَّثْقيف ، وقال رُؤْبَةُ :
ومَنْ هَمزْنَا رَأْسَه تَهَشمَا
ومنه الهَمْزُ في الكَلام لأَنّه يُضْغَطُ ، يقال : هَمَزْتُ الحَرْف. كذا في العُباب.
والهَمْزُ : النَّخْسُ وهو شِبْهُ الغَمْز.
والهَمْزُ : الدَّفْعُ والضَّرْبُ ، وقد هَمَزَه ، مثلُ نَهَزَه ولَهَزَه ولَمَزَه ، أَي دَفَعَه وضَرَبَه ، قال رؤْبة :
|
ومَنْ هَمَزْنا عِزَّه تَبَرْكَعَا |
|
علَى اسْتِه رَوْبَعَةً أَو زَوْبَعَا (٤) |
__________________
(١) سورة الحج الآية ٥.
(٢) هذه رواية الديوان ، ورواية صدره في الصحاح :
فلن تعدمي من اليمامة منكحاً
(٣) انظر عبارة التكملة في مادة «هقز».
(٤) في اللسان : زوبعة أو زوبعاً.
تَبَرْكَعَ الرَّجُلُ ، إِذا صُرِعَ فَوقَع على اسْتِه.
ويقال : هَمَزَتْه إِليه الحاجَةُ ، أَي دَفَعَتْه.
وقال ابنُ الأَعرابيِّ : الهَمْزُ : العَضُّ (١).
والهَمْزُ : الكَسْرُ ، يَهْمُزُ ويَهْمِزُ ، بالضّمِّ والكسرِ.
ومن المَجَاز : الهامِزُ والهُمَزَةُ : الغَمّازُ ، الأَخيرُ للمبالغةِ ، كذلك الهَمّازُ ـ ككَتّانٍ ـ وهو العَيّابُ. وقيل : الهَمَّازُ والهُمَزَةُ : الذي يَخْلُفُ النّاسَ مِن وَرائِهم ، وَيَأْكُلُ لُحُومَهم ، وهو مِثْلُ العُيَبَةِ ، يكونُ ذلك بالشِّدْقِ والعَيْنِ والرَّأْسِ. وقال اللَّيْثُ : الهَمّازُ والهُمَزَةُ : الذي يَهْمِزُ أَخاهُ في قَفَاهُ مِنْ خَلْفِه ، وفي التَّنْزِيل العَزِيز : هَمّازٍ (مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ) (٢) ، وفيه أَيضاً : (وَيْلٌ لِكُلِّ) هُمَزَةٍ (لُمَزَةٍ) (٣).
وكذلك امرأَةٌ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ ، لم تَلْحَقِ الهاءُ لتَأْنِيثِ المَوْصُوفِ بما هو فيه ؛ وإِنَّمَا لَحِقَتْ لإِعلامِ السّامِعِ أَنّ هذا المَوْصُوف بما هو فيه قد بَلَغَ الغايَةَ والنِّهَايَةَ ، فجُعِلَ تَأَنِيثُ الصِّفَةِ أَمارَةً لِمَا أُرِيدَ من تَأْنِيثِ الغَايَةِ والمُبَالَغَةِ. وقال إِسحاقُ : الهُمَزَةُ اللُّمَزَةُ : الذي يَغْتَابُ النّاسَ ويَغُضُّهُم ، وأَنشدَ :
|
إِذَا لَقِيتُكَ عن شَحْطٍ (٤) تُكَاشِرُنِي |
|
وإِنْ تَغَيَّبْتُ كنْتَ الهامِزَ اللُّمَزَهْ |
ورُوِيَ عن ابنِ عَبّاسٍ في قوِلهِ تعالَى (وَيْلٌ لِكُلِّ) هُمَزَةٍ (لُمَزَةٍ) قال : هو المَشّاءُ بالنَّمِيمَةِ ، المُفَرِّقُ بين الجَمَاعَة ، المُغْرِي بين الأَحِبَّة.
وفَسَّرَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم هَمْزَ الشَّيطَانِ بالمُوتَةِ ، أَي الجُنُونِ ونَصُّ الحَدِيثِ : «كان إِذا اسْتَفْتَحَ الصّلاةَ قال : اللهُمَّ ، إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ؛ مِنْ هَمْزِه وَنَفْثِه ونَفْخِه. قيل : يا رسولَ الله : ما هَمْزُه ونَفْثُه ونَفْخُه؟ قال : أَمّا هَمْزُه فالمُوتَةُ ، وأَمّا نَفْثُه فالشِّعْرُ ، وأَمّا نَفْخُه فالكِبْرُ». قال أَبُو عُبَيْد : المُوتَةُ : الجُنُونُ ؛ لأَنه يَحْصُلُ منْ نَخْسِه وغَمْزِه. وكُلُّ شيْءٍ دَفَعْتَه فقد هَمَزْتَه. وقيل : هَمَزَ الشَّيْطَانُ هَمْزاً : هَمَسَ في قَلْبه وَسْوَاساً. وهَمَزَاتُ الشّيطانِ (٥) : خطراتُهُ التي يُخْطِرُهَا بقَلْبِ الإِنْسَانِ ، وهو مَجَازٌ.
والمِهْمَزُ والمِهْمَازُ ، كمِنْبَر ومِصْباحٍ : ما هَمَزتَ به وهي حَديدَةٌ في مُؤَخَّر خُفِّ الرّائضِ. ج مَهَامِزُ ومَهَاميزُ ، كمَنَابرَ ومَصَابيحَ ، قال الشَّمّاخُ :
|
أَقامَ الثِّقَافُ والطَّريدَةُ دَرْأَهَا |
|
كما قَوَّمَتْ (٦) ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهَامِزُ |
وقال أَبو الهَيْثَم : المِهْمَزَةُ : المِقْرَعَةُ من النُّحَاس (٧) تُهْمَزُ بها الدَّوابُّ لتُسْرِعَ ، والجمعُ المَهَامِزُ. والْمِهْمَزَةُ العَصَا عَامَّةً أَو عَصاً في رَأْسِهَا حَديدَةٌ يُنْخَسُ بها الحِمَارُ ، قاله شَمِرٌ ، قال الشَّمّاخُ يَصِفُ قَوْساً :
|
أَقامَ الثِّقَافُ والطَّريدَةُ دَرْأَهَا |
|
كما قَوَّمَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهَامِزُ |
ورجُلٌ هَمِيزُ الفُؤادِ ، كأَميرٍ ، أَي ذَكيٌّ ، مثلُ حَمِيزٍ.
وهَمَزَى ، كجَمَزَى : ع بعَيْنه ، هكذا ذَكَرَه ياقُوتٌ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : زَعَمُوا.
ورِيحٌ هَمَزَى : لها صَوْتٌ شَديدٌ.
وقَوْسٌ هَمَزَى : شَديدَةُ الدَّفْعِ والحَفْزِ للسَّهْمِ ، عن أَبي حَنيفَةَ. وقال ابنُ الأَنْبَاريِّ : قَوْسُ هَمَزَى : شديدة الهَمْزِ إِذا نُزِعَ فيها ، وقَوْسٌ هَتَفَى : تَهْتِفُ بالوَتَرِ. قال أَبو النَّجْم يَصفُ صائداً :
|
أَنْحَى شِمَالاً هَمَزَى نَصُوحَا (٨) |
|
وهَتَفَى مُعْطِيَةً طَرُوحَا |
وسَمَّوْا هُمَيْزاً وهَمّازاً ، كزُبَيرٍ وعَمّارٍ ، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ.
ويقال : هَمَزْتُ به الأَرْضَ ، أَي صَرَعْتُه.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
قَوْسٌ هَمُوزٌ ، كصَبُورٍ : مثلُ هَمَزَى ، عن أَبي حَنيفَةَ.
__________________
(١) في التهذيب واللسان : الغض.
(٢) سورة القلم الآية ١١.
(٣) الآية الأولى من سورة الهمزة.
(٤) في التهذيب : عن كرهٍ.
(٥) عن اللسان وبالأصل «الشياطين».
(٦) في التهذيب : أخرجت.
(٧) عن أبي الهيثم قال : ـ كما في التهذيب ـ المهامز : مقارع النخاسين التي يهمزون ... واحدتها مهمزة وهي المقرعة.
(٨) في التهذيب : نضوحاً.
والهُمّازُ : العَيّابُون في الغَيْب ، عن ابن الأَعْرَابيّ.
والهَمْزُ : العَيْبُ ، عنه كذلك.
والهُمْزَةُ ، بالضَّمِّ (١) : النُّقْرَةُ ، كالهَزْمَة ، وقيل : هو المكانُ المُنْخَسِفُ ، عن كُراع.
والهَمْزَةُ : أُخْتُ الأَلف ، إِحْدَى الحُرُوف الهجَائيَّة ، لُغَةٌ صَحيحَةٌ قديمة مسموعة مشهورةٌ ؛ سُمِّيَتْ بها لأَنَّها تُهْمَزُ (٢) فتَنْهَمزُ عن مَخْرَجهَا ، قالَه الخَليلُ ، فلا عِبْرَةَ بما في بعض شُرُوحِ الكَشّاف : أَنّها لم تُسْمَعْ وإِنّمَا اسْمُها الأَلِفُ. وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليها في أَوّل الكِتَاب ، قال شيخُنَا : وقد فَرقَ بينها وبين الأَلف جماعةٌ بأَنّ الهَمْزَةَ كَثُرَ إِطلاقُهَا على المُتَحَرِّكَة ، والأَلفَ على الحَرْفِ الهَاوِي السَّاكِن الذي لا يَقْبَلُ الحَرَكَةَ.
[همرز] : الهَامَرْزُ ، بفتح الميمِ ، أَهمله الجَوْهريُّ وابنُ مَنْظُورٍ. وقال اللَّيْثُ : هو من مُلُوكِ العَجَمِ ، قال الأَعْشَى :
|
هُمُ ضَرَبُوا بالحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ |
|
مُقَدِّمَةَ الهامَرْزِ حتّى تَوَلَّتِ (٣) |
[هنز] : الهَنيزَةُ ، أَهمَلَه الجَوْهَريُّ. وقال الأَزْهَريُّ في نَوَادِرِ الأَعْرَاب : يقال : هذه قَرِيصَةٌ من الكلامِ وهَنِيزَةٌ وأَرِيفَةٌ (٤) ، في مَعْنَى الأَذِيَّة. وهكذا في العُبَاب والتَّكْملَة.
[هندز] : الْهِنْدَازُ ـ بالكَسْر ووُجِدَ في كتاب الأَزهريِّ في غير موضعٍ تَقْييدُه بالفَتْح من غير ضَبْط ـ : الحَدُّ ، فارسيٌّ مُعَرَّبٌ ؛ وأَصلُه أَنْدازَهْ ، بالفتح. يقال : أَعْطَاه بلا حِسابٍ ولا هِنْدازٍ.
ومنه : المُهَنْدِزُ ، لمُقَدِّرِ مَجَارِي القُنِيَّ والأَبْنِيَة ، وإِنّمَا صَيَّرُوا الزّايَ سيناً فقالُوا : مُهَنْدِسٌ لأَنّه ليس في كلامهم زايٌ قَبلَهَا دالٌ. وأَمّا ما مَرَّ من «قُهُندُزَ» فإِنّه أَعجميٌّ. وإِنَّمَا كَسَرُوا أَوَّلَه ، أَي الهِنْدَاز ، وفي الفارسيِّ مَفْتُوح لعِزَّةِ بِناءِ فَعْلالٍ ، بالفَتْح ، في غير المُضَاعَفِ ، وقِلَّته.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
الهِنْدَازَةُ ، بالكَسْر : اسمٌ للذِّراعِ الذي تُذْرَعُ به الثِّيَابُ ونحوُهَا ، أَعْجَميٌّ مُعَرَّبٌ.
ورجُلٌ هِنْدَوْزٌ ، كفِرْدَوْس : جَيَّدُ النَّظَرِ صَحيحُه ، مُجَرِّبُ.
وهم هَنَادِزَةُ هذا الأَمرِ ، أَي العُلَمَاءُ به.
[هوز] : الهُوزُ : بالضَّمِّ ، أَهملَه الجَوْهَريُّ. وقال ثَعْلَبٌ.
هو الخَلْقُ. وقال ابنُ السِّكِّيت : هو النّاسُ. قال ثَعْلَبٌ : تقولُ : ما في الهُوز مِثْلُكَ ، أَي الخَلْق ، وكذلك ما في الغاطِ مثْلُكَ. وقال ابنُ السِّكِّيت : ما أَدْرِي أَيُّ الهُوزِ هو ، وما أَدْري أَي الطَّمْش هو ، رَواه بعضُهم : أَيُّ الهُونِ هو ، والزّايُ أَعْرَفُ ، أَيْ أَيُّ النّاسِ. قالَه ابنُ سيدَه.
وقال اللَّيْتُ : الأَهْوَازُ : تِسْعُ ـ هكذا بتقديم المُثَنّاة على السِّين في النُّسَخ ، والصّوابُ : سَبْعُ (٥) ـ كُوَر بتقديم السِّين على المُوَحَّدَة ، كما هو نَصُّ اللَّيْث ، ومثلُه في العُبَاب ، بين البَصْرَة وفَارِسَ لكلِّ كُورَة منها اسمٌ ويَجْمَعُهُنَّ الأَهْوَازُ أَيضاً ، ليس لأَهْوَاز وَاحدٌ من لَفْظه ، ولا تُفْرَدُ وَاحدَةٌ منْهُنَّ بهُوز (٦) ، وهي أَي تلك الكُوَرُ السَّبْعَةُ : رَامَهُرْمُزُ ، وقد تقدَّم قريباً أَنّه بلدٌ بخُوزِسْتَانَ ، وعَسْكَرُ مُكْرَمٍ ، قد ذُكرَ أَيضاً في مَوضعه ، وتُسْتَرُ ، ذُكِرَ كذلك في مَوضعه ، وجُنْدَيْسَابُورُ ، قد أَشَرْنا إِليه في س ب ر ، وسُوسُ ، سيَأْتي في مَوضعه ، وسُرَّقُ ، كسُكَّرٍ ، سَيَأْتِي في مَوضعه ، ونَهْرُ تِيرَى ، بالكَسْرِ ، قد ذُكرَ في مَوضعه. فهؤلاء السَّبْعَة المذكورةُ عن اللَّيْث ، وزاد بعضُهم على السَّبْع ، والزَّائدُ : أَيْذَجُ ، ومَنَاذِرُ ، وقد تقدَّم ذِكرُهما في مَوضعهما ، وتَقدَّم أَيضاً أَن «مَنَاذِرَ» بَلْدَتَان بنواحِي الأَهْوَازِ : كُبْرَى وصُغْرَى. وافْتَتَح الأَهْوَازَ أَبو موسى الأَشْعَرِيُّ ، في زَمَن عُمَرَ ، رَضيَ الله تعالَى عنهْما.
__________________
(١) ضبطت بالقلم في اللسان بفتح فسكون.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لأنها تهمز الخ عبارة اللسان : لأنها تهمز فتهتّ فتهمز عن مخرجها ، يقال : هو يهتّ هتًّا ، إذا تكلم بالهمز. كذا في اللسان». وما بالهامش يوافق عبارة التهذيب.
(٣) معجم البلدان قراقر وقبله :
|
فدًى لبني ذهل بن شيبان ناقتي |
|
وراكبها يوم اللقاء وقلّتِ |
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وأريفة ، كذا بالنسخ ، ولم أقف عليها ، والذي في اللسان : ولديفه».
(٥) وقد وردت بهامش القاموس عن نسخة ثانية.
(٦) معجم البلدان : الأهواز وهي جمع هَوْز ، وأصله : حَوْز فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها حتى أذهبت أصلها جملة لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة وإذا تكلموا بكلمة فيها حاء قلبوها هاء فقالوا في حَسن هَسن وفي محمد مهمد ثم تلقفها منهم العرب فقلبت بحكم الكثرة في الاستعمال ، وعلى هذا يكون الأهواز اسماً عربياً سمي به في الإسلام ، وكان اسمها في أيام الفرس : خوزستان».
وهَوَّزَ الرجُلُ تَهْويزاً : ماتَ وكذلك فَوَّزَ تَفْويزاً ، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ.
وقال اللَّيْثُ : هَوَّزْ هَوّاز ، وكذلك ما معها من الكَلمَات قَبْلَها وبَعدَهَا : حُرُوفٌ ، أَي كلماتٌ وُضِعَتْ لحسَاب الجُمَّل ، أَي من الواحد إِلى الأَلف آحاداً وعَشَراتٍ ومِئاتٍ ، إِنّمَا تَرَكُوا فيها العَدَدَ المُرَكَّبَ ، كَأَحَدَ عَشَرَ ، ونحوَه ، فالهاءُ بخَمْسَةٍ ، والواوُ بستَّةٍ ، والزايُ بسَبْعَةٍ.
ومّما يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
[يوز] : يُوزُ ، بالضّمّ : سِكَّةٌ ببَلْخَ ، نقلَه الصاغانيُّ في التَّكْملَة (١).
وبه تَمَّ حَرْفُ الزّاي ، (وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، وصلَّى الله على سيِّدنا ومَوْلَانَا محمّد النبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آله وصَحْبه أَجْمَعين ، و (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ). قال مُؤلِّفُ هذا الشَّرْح ، وهو السَّيِّدُ الجَليلُ محمّدُ بنُ محمّد بن محمّد بن محمّد الحُسَيْنيُّ العَلَويُّ الزَّبِيديُّ اليَمَنيُّ الوَاسِطيُّ الحَنَفِيُّ ، الشَّهيرُ لَقَبُه بالمُرْتَضَى ، أَدامَ الله له الإِحْسَانَ والرِّضَا ، وأَلْحَقَه بمَقَامِ آبائه وأَجْدَادِه الطَّاهرين ، ورَضيَ الله عنهُم أَجْمَعين : فَرَغَ ذلك في عَشيَّةِ نَهَارِ الخَميسِ ، لأَرْبَعٍ بَقينَ من شَوّال سنة ١١٨٣.
__________________
(١) كذا ، ولم ترد في التكملة ، والعبارة ذكرها ياقوت في معجمه : يوز بالضم ثم السكون وزاي.
بَابْ السّين
هي والصّاد والزّاي أَسَليَّةٌ ؛ لأَن مَبْدَأَهَا من أَسَلَة اللِّسَان ، وهي مُسْتَدَقُّ طَرفِ اللِّسَان ، وهذه الثَّلاثةُ في حَيِّزٍ وَاحدٍ.
والسِّينُ من الحُرُوفِ المَهْمُوسَة ، ومَخْرَجُ السِّين بين مَخْرَجَيِ الصّاد والزّاي. قال الأَزْهَريُّ : لا تَأْتَلفُ الصَّادُ مع السِّين ولا مع الزّاي في شيءٍ من كلام العَرَب.
فصل الهمزة
مع السين المهملة
[أبس] : أَبَسَه يَأْبِسُه أَبْسا : وَبَّخَه ورَوَّعَه وغَاظَه ، قالَهُ الخَلِيلُ.
وأَبَسَ به يَأْبِسُ أَبْساً : ذَلَّلَه وقَهَرَه ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ.
وكَسَّرَه وزَجَرَه ، قال العَجّاج :
لُيُوثُ هَيْجَا لم تُرَمْ بأَبْسِ (١)
أَي بزَجْرٍ وإِذلالٍ.
وأَبَسَ فُلاناً : حَبَسه وقَهَرَهُ.
وبَكَعَه (٢) بما يَسُوؤُه وقَابَلَه بالمَكْرُوه.
وقيل : صَغَّرَه وحَقَّره ، نقلَه الأَصْمَعِيُّ ، كأَبَّسَه تَأْبِيساً. وبكُلِّ ذلك فُسِّرَ حديثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ : «جاءَ رجلٌ إِلى قُرَيْش من فَتْح خَيْبَرَ فقال : إِنّ أَهلَ خَيْبَرَ أَسَرُوا رسولَ الله صلىاللهعليهوسلم ، ويُريدُون أَن يُرْسِلُوا به إِلى قَومه ؛ ليَقْتُلُوه ، فَجَعَلَ المُشْرِكُون يُؤَبِّسُون به العَبّاسَ». وكذلك قَوْلُ العَبَّاس بن مِرْدَاسٍ يُخَاطبُ خُفَافَ بنَ نُدْبَةَ.
|
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لا أُؤَبِّسُه |
|
أُوقِدْ علَيْه فأُحْمِيه فيَنْصَدعُ |
|
السَّلْمُ يَأْخُذُ منها ما رَضِيتَ به |
|
والحَرْبُ يَكْفيكَ من أَنْفَاسها جُرَعُ |
قال ابنُ بَرِّيٍّ : التَّأْبيسُ : التَّذْليلُ ، ويُرْوَى : «إِنْ تَكُ جُلْمُودَ بِصْرٍ» ، وقال : البِصْرُ : حجارةٌ بِيضٌ. وقال صاحبُ اللِّسَان : ورأَيْتُ في نُسْخَةٍ من أَمالي ابن بَرِّيٍّ بخطِّ الشيخ رَضيِّ الدِّين الشّاطبيِّ رَحمَه الله تعالَى ، قال : أَنْشَدَه المُفَجِّعُ في التَّرْجُمَان :
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْدٍ ..
وقال بعدَ إِنشادِه : صَخْدٌ : وَادٍ. وقال الصّاغَانيُّ : الصَّوَابُ فيه لا أُؤَيِّسُه ـ بالتَّحْتيَّة ـ بالمَعْنَى الذي ذَكَرَه ، كما سيأْتي.
والأَبْسُ : الجَدْبُ نقَلَه الصّاغَانيُّ في كتابَيْه.
والأَبْسُ : المَكَانُ الغَليظُ الخَشِنُ ، مثلُ الشَّأْز ، ومنه : مُنَاخٌ أَبْسٌ ، إِذا كان غيرَ مُطْمَئنٍّ ، قال مَنْظُورُ بنُ مَرْثَدٍ الأَسَديُّ يَصفُ نُوقاً قد أَسْقَطَتْ أَولادَهَا ؛ لشِدَّة السَّيْر والإِعْيَاءِ :
__________________
(١) روايته في الصحاح :
أسود هيجا لم ترم بأبس
وفي اللسان :
وليث غابٍ لم ...
(٢) عن التكملة وبالأصل «بلغه».
|
يَتْرُكْنَ في كلِّ مُنَاخٍ أَبْسِ (١) |
|
كُلَّ جَنِينٍ مُشْعَرٍ في الغِرْسِ |
ويُكْسَرُ ، عن ابن الأَعرَابيِّ.
وقال ابنَ الأَعْرَابيِّ : الأَبْسُ : ذَكَرُ السَّلاحِف ، قال : وهو الغَيْلَمُ.
وقال أَيضاً : الإِبْسُ بالكَسْر : الأَصْلُ السُّوءُ.
وقال ابنُ السِّكِّيتِ : امرَأَةٌ أُبَاسٌ ، كغُرَابٍ ، إِذا كانت سَيِّئَةَ الخُلُقِ ، وأَنشَد لخِذامٍ الأَسَديِّ :
|
رَقْرَاقَة مثل الفَنيق عَبْهَرَهْ |
|
ليسَتْ بسَوْداءَ أُبَاسٍ شَهْبَرَهْ (٢) |
وتَأَبَّسَ الشيْءُ ، إِذا تَغَيَّرَ ، قالَه الجوهريُّ ، وأَنشدَ قولَ المُتَلَمِّس.
تُطيفُ به الأَيّامُ ما يَتَأَبَّسُ
وهكذا أَنشدَه ابنُ فارسٍ. قلت : وأَوَّلُه :
أَلمْ تَرَ أَنّ الجَوْنَ أَصبَحَ راسِياً
أَو هُوَ تَصْحيفٌ من ابن فَارسٍ والجَوْهريِّ ، والصَّوَابُ «تَأَيَّس» بالمُثَنّاة التَّحْتيَّة بالمعنى الذي ذَكَرَه في هذا التَّرْكيب ، كما نَقَلَه الصّاغَانيُّ في كتابَيْه في هذه المادّة ، وقال أَيضاً في مادة «أَيس» : والصَّوابُ إِيرادُهما ؛ أَعْني بَيْتَيِ المُتَلَمِّس وابن مِرْداسٍ هاهنا ، لُغَةً واستشهاداً ، وإِنّمَا اقْتَدَى بمَنْ قَبْلَه ، ونَقَلَ من كُتُبهم ، من غيرِ نَظَرٍ في دَوَاوينِ الشُّعَراءِ ، وتَتَبُّع الخُطُوطِ المُتْقَنَة ؛ فقولُ شَيْخنَا : تَبعَ فيه ابنَ بَرِّيٍّ ، وتَعَقَّبُوه وصَوَّبُوا ما نَقَلَه ابنُ فارس ، مَحَلُّ تَأَمَّلٍ ونَظَرٍ بوُجُوهٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
التَّأْبيسُ : التَّعْييرُ. وقيل : الإِرغامُ. وقيل : الإِغْضَابُ. وقيل : حَمْلُ الرَّجُلِ على إِغلاظِ القَوْل له.
وبكلِّ ذلك فُسِّرَ حديثُ جُبَيْر السّابقُ.
وحَكَى ابنُ الأَعْرَابيِّ : إِبَاءٌ أَبْسٌ [مُخْزٍ كاسرٌ] (٣). قال المُفَضَّلُ : إِنّ السُّؤَالَ المُلِحَّ يَكْفيكَه الإِباءُ الأَبْسُ. وقال ثعلبٌ : إِنّمَا هو الإِباءُ الأَبْأَسُ ، أَي الأَشَدُّ.
وأَبْسُسُ ، بفتحٍ فسكونٍ وضمِّ السِّين الأُولى : اسمُ مدينة قُرْبَ أَبُلُسْتَيْنَ من نَواحِي الرُّومِ ، وهي خَرَابٌ ، وفيها آثَارٌ غَريبةٌ مع خَرَابهَا ، يقال : فيهَا أَصحابُ الكَهْف والرَّقيم.
قالَهُ ياقُوت.
[أدس] : * وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
الإِدَاسُ ـ ككِتَابٍ ـ لغةٌ في الحِدَاس ، بالحاءِ المهملة.
يقال : بَلَغَ به الإِداسَ ، أَي الغايةَ التي يَجْري إِليها. أَو هي لغةٌ. وقد أَهْمَلَه الجَوْهريُّ والصّاغَانيُّ ، وذَكَرَه صاحبُ اللِّسَان والأَزْهَريّ في ح د س.
[أرس] : الإِرْسُ ، بالكَسْر : الأَصْلُ الطَّيِّبُ هكذا وَقَعَ في سائر الأُصُول هذا الحرفُ مكتوباً بالسَّوَاد ، وهو الصَّوابُ. وفي التَّكْملَة : أَهملَه الجوهَريّ. وكأَنَّه سَبْقُ قَلَمٍ ؛ فإِنَّه موجُودٌ في نُسَخ الصّحاح.
وقال ابن الأَعْرَابيِّ : الأَريسُ (٤) والإِرِّيسُ ، كجَليسٍ وسِكِّيت : الأَكّارُ. والأَخير عن ثَعْلب أَيضاً ، فالأَوَّل ج أَرِيسُونَ (٥) ، والثّاني جَمْعُه إِرِّيسُونَ ، وأَرَارِسَةٌ ، وأَرَارِيسُ وأَرَارِسُ ، وأَرَايِسَةٌ تَنْصَرفُ ، وأَرَارِسُ لا تَنْصَرفُ.
والفعْلُ منهما : أَرَسَ يَأْرسُ أَرْساً ، وَأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْريساً.
وفي حديث مُعَاويَةَ : «أَنَّه كَتَبَ إِلى مَلكِ الرُّومِ : لأَرُدَّنَّكَ إِرِّيساً منَ الأَرَارِسَة ، تَرْعَى الدَّوَابِلَ». وفي حديثٍ آخَرَ : «فَعَلَيْكَ إِثْمُ الإِرِّيسِيِّينَ» ، مَجْمُوعاً مَنْسُوباً ، والصَّحيحُ بغير نَسَبٍ ، ورَدَّه عليه الطَّحَاويُّ ، وحُكِيَ عن أَبي عُبَيْد
__________________
(١) ويروى : «مناخ إنس» بالنون والإضافة. أراد مناخ ناسٍ. أي الموضع الذي ينزله الناس أو كل منزل ينزله الإنس.
(٢) عن التكملة وبالأصل «لجذام».
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل والقاموس : «الأريسيّ» وما أثبت الصواب ففي القاموس : الأريسي كجليسٍ.
(٥) عن القاموس وبالأصل «أريسيون».
أَيضاً أَنّ المرادَ بهم الخَدَم والخَوَلُ ، يَعْني بصَدِّه لهُم عن الدِّين.
وقال الصاغَانيُّ : وقولُهُم للأَرِيسِ أَرِيسِيٌّ ، كقول العَجّاج :
والدَّهْرُ بالإِنْسَان دَوّارِيُّ
أَي دَوّارٌ. قال الأَزهريُّ : وهي لغةٌ شاميَّةٌ ، وهم فَلاّحُو السَّوادِ الذين لا كِتابَ لهم.
وقيل : الأَرِيسِيُّون : قَومٌ من المَجُوس لا يَعْبُدُون النّارَ ، ويَزْعَمُون أَنَّهُم على دِينِ إِبرَاهيمَ ، علَيْه السّلامُ وعلى نَبيِّنَا.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَنَّ الإِرَّيسِينَ هم المَنْسُوبون إِلى الإِرِّيس ، مثلِ المُهَلَّبينَ والأَشْعَرِينَ (١) المَنْسُوبين إِلى المُهَلَّب والأَشْعَر ؛ فيكونُ المَعْنَى : فعلَيْكَ إِثمُ الذين هم داخلُون في طاعَتِكَ ، ويُجيبُونَكَ إِذا دَعَوْتَهُم ، ثمّ لم تَدْعُهم للإِسلام ، ولو دَعَوْتَهُم لأَجابُوك ، فعليكَ إِثْمُهم ؛ لأَنَّكَ سَبَبُ مَنْعِهم الإِسْلَامَ.
وقال بعضُهُم : في رَهْط هِرْقلَ فِرْقةٌ تُعْرَفُ بالأَرُوسِيَّة ؛ فجاءَ على النَّسَب إِليهم.
وقيل : بانهم أَتباعُ عبدِ الله بن أَرِيسَ ، رَجُلٍ كَانَ في الزَّمَن الأَوَّل ، قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَه الله إِليهم.
ووالفِعْلُ منهما : أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْساً ، من حَدِّ ضَرَبَ ، أَي صار أَرِيساً ، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْريساً : صَارَ أَرِيساً ، أَي أَكَّاراً.
قَالَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.
والإرِّيسُ كسِكِّيت : الأَميرُ عن كُراعٍ ، حَكَاه في باب فِعِّيل ، وعَدَلَه بإِبِّيل ، والأَصْلُ عنده فيه رِئِّيسُ على فِعِّيل من الرِّيَاسة فقُلِبَ.
وأَرَّسَه تَأْرِيساً : اسْتَعْمَلَه واسْتَخْدَمَه ، فهو مُؤَرَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ ، وبه فُسِّر الحديثُ السابقُ ، وإِليه مالَ ابنُ بَرِّيٍّ في أَماليه ، حيث قال بعد أَنْ ذَكَرَ قولَ أَبي عُبَيْدَةَ (٢) الذي تَقَدَّمَ : والأَجْوَدُ عندي أَن يُقَال : إِنّ الإِرِّيسَ كَبيرُهم الذي يُمْتَثَلُ أَمرُه ، ويُطيعُونه إِذا طَلَبَ منهم الطَّاعَةَ ، ويَدُلُّ على ذلك قولُ أَبي حِزَام العُكْليِّ :
|
لا تُبِئْني وأَنْتَ لي بِكَ وَغْدٌ |
|
لا تُبِئْ بالمُؤَرَّسِ الإِرِّيسَا |
يُريدُ : لا تُسَوِّني بكَ وأَنتَ لي وَغْدٌ ، أَي عَدُوٌّ ، ولا تُسوِّ الإِرِّيس ، وهو الأَميرُ ، بالمُؤَرَّس ، وهو المأْمُورُ ؛ فيكونُ المعْنَى في الحديث : فعلَيْكَ إِثْمُ الإِرِّيسِين : يُريدُ الذين هُم قادرُون على هِدايةِ قَوْمِهم ، ثُمَّ لم يَهْدُوهم ، وأَنْتَ إِرِّيسُهُم الذي يُجيبُونَ دَعْوتَكَ ويَمْتَثلُون أَمْرَكَ ، وإِذا دَعوْتَهُم إِلى أَمْرٍ طَاوَعُوكَ (٣) ، فلو دَعَوْتَهُم إِلى الإِسْلام لأَجَابُوكَ ، فعليكَ إِثْمُهم.
وفي حَديث خاتَمِ النَّبيِّ صلىاللهعليهوسلم : «فسَقَطَ من يَدِ عُثْمَانَ في بِئْر أَرِيس» كأَمير ، وهي معروفةٌ بالمَدينة قَريباً من مَسجدِ قُبَاءٍ ، وهي التي وَقَعَ فيها خاتمُ النَّبيِّ صلىاللهعليهوسلم من عُثمان ، رَضيَ الله تعالَى عنه.
ويَرِيس ، باليَاءِ ، لُغَةٌ فيه ، كما سَيَأْتي. قال شيخُنَا : وسُئلَ الشَّيْخُ ابنُ مالكٍ عن صَرْفه فأَفْتَى بالجَوَاز.
* وممّا يُسْتَدرَكَ عليه :
الأَرِيسُ (٤) ، كأَمير : العَشَّارُ ، قيل : وبه فَسَّرَ بعضُهُم الحديثَ.
وأَرَسَةُ (٥) بنُ مُرٍّ ، زادَ : [الصاغانيّ : هو] أَخُو تَميمٍ بن مُرٍّ. قال الأَصْمَعيُّ لا أَدْري منْ أَيِّ شيْءٍ اشتقاقُه. قال الصّاغَانيُّ في العُبَاب : اشتقاقُه ممّا تَقَدَّمَ من قول ابن الأَعرابيِّ : الأَرْسُ : الأَصْلُ الطَّيِّبُ (٦).
والأَرَارِيسُ : الزَّرّاعُون ، وهي شامِيَّةٌ. وقال ابنُ فارس : الهمزةُ والرّاءُ والسِّينُ ليْستْ عَرَبيَّةً.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : وكان القياس فيه أن يكون بياءي النسبة فيقال : الأشعريون والمهلبيون ، وكذلك قياس الإرِّيسين الإرِّيسيون ، كذا في اللسان».
(٢) تقدم ، والذي مرّ قول أبي عبيد. والذي ورد في اللسان عن ابن بري هنا «أبو عبيدة» وفيه أيضاً قال : حُكِي عن أبي عبيد : هم الخدم والخول وهذا قوله الذي تقدم أما الذي نقل عن ابن بري : ذكر أبو عبيدة وغيره أن الأريس الأكار فيكون المعنى أنه عبّر بالأكارين عن الأتباع قال : والأجود عندي ..
(٣) اللسان : أطاعوك.
(٤) اللسان : إرِّيس.
(٥) ضبطت بفتح الهمزة والراء عن التكملة. والزيادة أيضاً اقتضاها السياق عن المطبوعة الكويتية. ولم يرد في جمهرة ابن حزم في أولاد مرّ من اسمه أرسة.
(٦) في التهذيب عن ابن الأعرابي : الأرس : الأكل الطيب والإرس : الأصل الطيب.
[أسس] : الإِسُّ ، مثلَّثَةً : أَصْلُ البِنَاءِ ، كالأَسَاس والأَسَس ، محرَّكَةً ، مَقْصُورٌ من الأَساس. وأُسُّ البناءِ مُبْتَدَؤُه ، وهو من الأَسماءِ المُشْتَرَكَة ، وأَنشد ابنُ دُرَيْد ، قال :
وأَحْسبُه لكذّاب بَني الحِرْماز :
|
وأُسُّ مَجْدٍ ثابِتٌ وَطِيدُ |
|
نالَ السَّمَاءَ فَرْعُه مَديدُ |
وأُسُّ الإِنسان وأَسُّه : أَصْلُه. وقيل : الأَسُّ : أَصْلُ كلِّ شيْءٍ ، ومنه المَثَلُ : «أَلْصِقُوا الحَسَّ بالأَسِّ». قال ابنُ الأَعْرَابيِّ : الحَسُّ ـ بالفَتْح ـ هنا الشَّرُّ ، والأَسُّ : الأَصْلُ ؛ يقول : أَلْصقُوا الشَّرَّ بأُصُول مَنْ عَادَيْتُم أَو عَادَاكم.
ج إِسَاسٌ ، بالكَسْر ، كعِسَاسٍ ، جَمْعُ عُسٍّ بالضَّمِّ ، وقُذُلٍ ، بضَمَّتَيْن جمْع قَذَالٍ كسَحابٍ ، وأَسْبَابٍ ، جمعُ سَبب محرَّكةً. ويقال : إِن الآساس كأَعْنَاق ، جمعُ أَسُس ، بضَمَّتَيْن ، فهو جَمعُ الجَمْعِ. وعبارة المصنِّف ظاهِرةٌ ، ومثلُه في المُحْكَم ولا تسامح فيها ، كما ادّعَاه شيخنا ، رَحمَه الله.
ومن المَجَاز : كان ذلك على أَسِّ الدَّهْر ، مُثَلَّثَةً ، وزاد الزَّمَخْشَريُّ : واسْت الدَّهْر (١) ، أَي على قِدَمِه ووَجْهه.
والأَسّ : الإِفسادُ بينَ الناسِ ، ويُثلَّث ، أَسّ بينَهم يَؤُسُّ أَسًّا.
ورجُلٌ أَسّاسٌ : نَمّامٌ مُفْسِدٌ ، قال رُؤْبَةُ :
|
وقلتُ إِذْ أَسَّ الأَمُورَ الأَسّاسْ |
|
ورَكِبَ الشَّغْبَ المُسِيءُ المَآسْ |
أَي أَفْسَدَهَا المُفْسِدُ.
والأَسُّ : بالفَتْح : الإِغْضَابُ ، هو قَريبٌ من معنَى الإِفَسَادِ. وفي بعض النُّسَخ «الأَعْصَاب» وهو غَلطٌ.
والأَسُّ : سَلْحُ النَّحْلِ. وقد أَسَّ أَسًّا ، والأَشْبَهُ أَن يكونَ مَجَازاً ؛ على التَّشْبيه بأَسِّ البيُوت.
والأَسُّ. بِنَاءُ الدّارِ. أَسَّها يَؤُسُّهَا أَسًّا ، وأَسَّسَها تَأْسيساً.
والأَسُّ : زَجْرُ الشَّاة بإِسْ إِسْ بكَسْرهمَا ، مَبْنيّ على السُّكُون ، ولغةٌ أُخْرَى بفَتْحهما. وقد أَسَّ بها ، إِذا زَجَرَهَا وقال : إِسْ إِسْ.
والأُسُّ ، بالضمّ : باقِي الرَّمَادِ ، بين (٢) الأَثافي ، وقد رُوِيَ في بيت النّابغَة الذُّبْيَانيِّ :
|
فلم يَبْقَ إِلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ |
|
وسُفْعٌ على أُسٍّ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ |
قال الصّاغَانيُّ : وأَكثرُ الرُّواةِ يَرْوونه : على آسٍ ، مَمْدُوداً بهذا المَعْنى.
والأُسّ ، بالضّم : قَلْبُ الإِنسانِ ، خُصَّ به لأَنه أَوَّلُ مُتَكَوِّنٍ في الرَّحِم.
والأُسُّ أَيضاً : الأَثَرُ من كلِّ شَيْءٍ ، وهو من الأَسْمَاءِ المُشْتَرَكَةِ.
والأَسِيسُ ، كأَمِيرٍ : العِوَضُ ، عن ابن الأَعرابِيِّ.
والأَسِيسُ ، أَصْلُ كلِّ شيْءٍ كالأَسِّ.
وأُسَيْسٌ كزُبَيْرٍ : ع بِدِمَشْقَ قيلَ : هو ماءٌ شَرْقِيَّهَا ، وقد ذَكَرَه امْرُؤُ القَيْسِ في شِعْرِه فقال :
|
ولَوْ وَافَقْتُهُنَّ على أُسَيْس |
|
وحَافَةَ إِذْ وَرَدْنَ بِنَا وُرُودَا |
هكذا في اللِّسَان (٣). قلتُ : والصَّوَابُ أَنّ أُسَيْساً في قول امْرىءِ القَيْس اسمُ مَوْضعٍ في بلاد بَني عامِر بن صَعْصَعَةَ.
وَأَوَّلُه (٤) :
|
فلو أَنِّي هَلَكْتُ بأَرْض قَوْمِي |
|
لَقُلْتُ المَوْتُ حَقٌّ لا خُلُودَا |
وأَمّا الذي هو ماءٌ شَرقيَّ دِمَشْقَ فقد جَاءَ في قول عَديِّ ابن الرِّقَاع :
|
قد حَبَانِي الوَليدُ يَومَ أَسَبيْسٍ |
|
بعِشَارٍ فيها غِنًى وبَهَاءُ |
هكذا فَسَّرَه ابنُ السِّكِّيت ، كذا في المُعْجَم.
__________________
(١) وهي واردة في التهذيب وفي اللسان أيضاً.
(٢) عن اللسان وبالأصل «أي».
(٣) لم يرد في اللسان ، والبيت في ديوانه والتكملة ومعجم البلدان «أسيس».
(٤) لعله يريد : وأوله في قوله الذي ورد في معجم البلدان «أسيس».
والتَّأْسيسُ : بيانُ حُدُود الدّارِ ، ورَفْعُ قَوَاعِدهَا. قالَه اللَّيْث. وقيل : هو بِنَاءُ أَصْلِها. وقد أَسَّسَه ، وهذا تَأْسيسٌ حَسَنٌ.
وفي المُحْكَم : التَّأْسيسُ في القَافيَة : الأَلفُ التي ليس بينَها وبين حَرْفِ الرَّوِيِّ إِلاّ حَرْفٌ وَاحدٌ ، كقَوْل النّابغَة الذُّبيانيِّ :
|
كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ |
|
ولَيْلٍ أُقَاسِيه بَطيء الكَوَاكِبِ |
فلا بُدَّ من هذه الأَلفِ إِلى آخِرِ القصيدةِ. قال ابن سيدَه : هكذا أَسماه الخَليلُ تَأْسيساً ، جَعلَ المَصْدر اسْماً له ، وبعضُهُم يقولُ : أَلِفُ التَّأْسيس ، فإِذا كان ذلك احْتملَ أَن يُريدَ الاسمَ والمصدرَ ، وقالُوا في الجَمْع : تَأْسيسَاتٌ.
أَو التَّأْسيسُ : هو حَرْفُ القَافيةِ الذي هو قَبْلَ الدَّخِيل ، وهو أَوَّلُ جُزءٍ في القَافيَة ، كأَلِفِ ناصب. وقال ابن جِنِّي : أَلِفُ التَّأْسيسِ كأَنَّهَا أَلِفُ القَافيَة ، وأَصْلُهَا أُخِذَ من أُسِّ الحَائطِ وأَساسِه ؛ وذلك أَنَّ أَلِفَ التَّأْسيسِ لتَقَدُّمِهَا والعنَايَةِ بها والمحَافَظة عليها كأَنَّهَا أُسُّ القَافيَةِ ، وللأَزهريِّ فيه تَحقيقٌ أَبْسَطُ من هذا ؛ فراجِعْهُ في التَّهْذيب (١).
ويقال : خُذْ أُسَّ الطَّريقِ ؛ وذلك إِذا اهْتَدَيْتَ بأَثَرٍ أَو بَعْرٍ ، فإِذا اسْتَبانَ الطَّريقُ قيلَ : خُذْ شَرَكَ الطريقِ وأُسْ أُسْ ، بالضّمّ : كلمةٌ تُقَالُ للحَيَّة إِذا رَقَوْها ، ليأْخُذوها ففَرَغَ أَحَدُهم منْ رُقْيَتِه ؛ فتَخْضَعُ له وتَلِينُ. قالَه اللَّيْث.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
أَسَّسَ بالحَرْف : جَعَلَه تَأْسيساً.
والأَسّاسُ ، كشَدّادٍ : النَّمَّامُ.
والأُسُّ : المُزَيِّنُ للكَذِب. وفَلانٌ أَسَاسُ أَمْرِه الكَذِبُ ، وهو مَجَازٌ.
وكذا قولُهُم : مَنْ لم يُؤَسِّسْ مُلْكَه بالعَدْل [فقد] (٢) هَدَمَه.
وأَسِيسٌ ، كأَميرٍ : حِصْنٌ باليَمَن ، قالَه ياقُوت.
[ألس] : الأَلْسُ : اختلاطُ العَقْلِ ، وقيل : ذَهَابُه ، وبه فُسِّرَ
الدُّعاءُ : «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ منَ الأَلْسِ والكِبْر».
قالَه أَبُو عُبَيْدٍ (٣).
أُلِسَ الرجُلُ ، كعُنِيَ ، أَلْساً فهو مَأْلُوسٌ ، أَي مَجْنُونٌ : ذَهَبَ عَقلُه ، عن ابن الأَعْرَابيِّ. وقال غيره : أَي ضَعِيفُ العَقْلِ ، قال الرّاجز :
|
يَبْتَعْنَ مثْلَ العُمَّجِ المَنْسُوسِ |
|
أَهْوَجَ يَمْشِي مِشْيَةَ المَأْلوُسِ |
والأَلْسُ : الخِيانَةُ ، وبه فَسَّرَ القُتَيْبيُّ حديثَ الدُّعَاءِ السابقِ ، وخَطَّأَه ابنُ الأَنْبَاريِّ.
والأَلْسُ أَيضاً : الغِشُّ والخِدَاعُ.
والكَذِبُ. والسَّرِقَةُ.
وبالأَوّل فُسِّر قولُ الشاعر وهو الحُصَيْنُ بنُ القَعقاع : (٤)
|
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوت لا أَلْسَ فيهمُ |
|
وهمْ يَمْنَعُون جارَهم أَنْ يُقَرَّدَا |
والأَلْسُ : إِخطاءُ الرَّأْي وهو من ذَهاب العَقْل وتَذْهِيله.
الثَّلاثَةُ عن ابن عَبّاد.
والأَلْسُ : الرِّيبَةُ.
والأَلْسُ : تَغَيُّرُ الخُلُق من رِيبَة (٥) أَو مَرَض. ويقال : ما أَلَسَكَ؟.
والأَلْسُ : الجُنُون ، يُقَال : إِنّ به لأَلْساً ، وأَنشدَ :
|
يا جِرَّتَيْنَا بالحَبَاب حَلْسَا |
|
إِنّ بِنَا أَوْ بِكُمُ (٦) لأَلْسَا |
__________________
(١) عبارة التهذيب : والتأسيس في الشعر : ألفٌ تلزم القافية ، وبينها وبين أحرف الروي حرف يجوز رفعه وكسره ونصبه ؛ نحو مفاعلن ، ويجوز إبدال هذا الحرف بغيره ، فأما مثل محمد لو جاء في قافية لم يكن فيه تأسيس حتى يكون نحو مجاهد ، فالألف تأسيس.
[قال] أبو عبيد : الروي حرف القافية نفسها ومنها التأسيس وأنشد :
ألا طال هذا الليل واخضل جانبه
فالقافية هي الباء ، والألف قبلها هي التأسيس ، والهاء هي الصلة.
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) عن التهذيب وبالأصل «أبو عبيدة».
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «القناع» تحريف.
(٥) عن التهذيب وبالأصل «غيبة».
(٦) في التهذيب : أو بكما.
كالأُلَاسِ ، بالضّمّ ، أَي كغُرَاب.
وقال ابنُ فارس : يقال : هو الذي يَظُنُّ الظَّنَّ ولا يَكُونُ كذلك. والأَلْسُ (١) : الأَصْلُ السُّوءُ.
وقال ابنُ عَبّاد : المَأْلُوسُ : اللَّبَنُ لا يَخْرُجُ زُبْدُه ، ويَمُرُّ طَعْمُه ، ولا يُشْرَبُ من مَرَارَتهِ. نقَلَه الصّاغَانيُّ.
وأَلْيَاسُ ، بالكسر ، والفتح ، وبه قَرَأَ الأَعْرَجُ ونُبَيْح وأَبو وَاقد والجَرّاحُ : (وَإِنَّ) إِلْياسَ (٢) : عَلَمٌ أَعْجَميُّ ، وزادَ في العُبَاب : لا يَنْصَرفُ للعُجْمَة والتَّعْريف : قال الله تعالَى : (وَإِنَّ) إِلْياسَ (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وقال الجوهَريُّ : اسمٌ أَعْجَميٌّ. قال شيخُنَا : هو فِعْيَال من الأَلْس وهو الخَديعَةُ والخِيانةُ ، أَو من الأَلْس وهو اخْتلاطُ العَقْلِ. وقيل : هو إِفْعَال من ليس ، يقال : رجل أَلْيَسُ ، أَي شُجاعٌ لَا يَفرُّ ، أَو أَخَذُوه من ضِدّ الرّجَاءِ ومَدُّوه. والْياسُ بنُ مُضَرَ في التَّحْتيَّة ، وهو اسمٌ عِبْرَانيٌّ ، انْتَهَى. قال الجَوْهَريُّ : وقد سَمَّت العربُ به. وهو الْيَاسُ بنُ مُضَرَ بن نِزَار بن مَعَدِّ بن عَدْنَانَ : قال الصّاغَانيُّ : قِيَاسُه إِلْياسَ النَّبيَّ صَلَوَاتُ الله عليه على الْياس بن مُضَرَ في التَّرْكيب قياسٌ فاسدٌ ؛ لأَنّ ابن مُضَرَ الأَلفُ والّلامُ فيه مثْلُهما في الفَضْل. وكذلك أَخُوه النَّاسُ (٣) عَيْلَانُ ، وما كان صِفَةً في أَصْله أَو مَصدراً فدُخُولُ الأَلفِ والَّلام فيه غيرُ لازمٍ.
وأُلَّيْسُ ، كقُبَّيْطٍ : ة ، بالأَنْبار. كذا في كتاب الفُتُوح والعُبَاب. وفي التَّكْملَة : مَوضعٌ. قلتُ : وقد جاءَ ذِكْرُه في شعْر أَبي مِحْجَنٍ الثَّقَفيِّ ، وكان قد حَضَرَ غَزَاةً بها ، وأَبْلَى بَلاءً حَسَناً ، فقال :
|
وقَرَّبْتُ رَوَّاحاً وكُوراً ونُمْرُقاً |
|
وغُودِرَ في أُلَّيْسَ بَكْرٌ ووَائلُ (٤) |
وآلِسٌ ، كصاحِبٍ : نَهْرٌ ببلادِ الرُّوم ، على يَوْمٍ منْ طَرَسُوسَ ، قريبٌ من البَحْر ، من الثُّغُور الجَزَريَّة ، وفيه يقولُ أَبو تَمَّامٍ يَمْدَحُ أَبا سَعيدٍ الشغريّ (٥) :
|
فإِنْ يَكُ نَصْرٌ آتِياً (٦) نَهْرَ آلِسٍ |
|
فَقَدْ وَجَدُوا وَادِي عَقَرْقَسَ مُسْلِمَا |
ويُقَال : ضَرَبَه مِائةً فما تَأَلَّسَ ، أَي ما تَوَجَّعَ.
ويُقَال : هو لا يُدَالِسُ ولا يُؤَالِسُ ، أَي لا يُخَادِعُ ولا يَخُونُ ، فالمُدَالَسَةُ من الدَّلَس وهي الظُّلْمَةُ ؛ يُرَادُ أَنّه لا يُعَمِّي عليكَ الشَّيْءَ فيُخْفِيه ويَسْتُر ما فيه من عَيْب.
والمُؤالَسَةُ : الخِيَانَةُ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
قال أَبو عَمْرو : يُقَال : إِنّه لَمَأْلُوسُ العَطِيَّة ، وقد أُلِسَتْ عَطِيَّتُه ، إِذا مُنِعَتْ منْ غير إِيَاسٍ منها.
ويُقَال للغَريم : إِنّه ليَتَأَلَّسُ (٧) فما يُعْطِي وما يَمْنَعُ.
والتَّأَلُّسُ : أَن يَكونَ يُريدُ أَنْ يُعْطِيَ وهو يَمْنَعُ ، وأَنشدَ :
وصَرَمَتْ حَبْلَكَ بالتَّأَلُّسِ
ويُقَال : ما ذُقْتُ عندَه أَلُوساً ، أَي شيئاً من الطَّعَام ، وكذا مَأْلُوساً.
وأَلُوسُ ، كصَبُور اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَتْ به بَلدةٌ على الفُرَات ، قُرْبَ عَانَات والحَدِيثَة (٨) قال ياقُوت : وغَلطَ أَبو سَعْد الإِدْريسيُّ فقال : إِنّهَا بساحلِ بَحْرِ الشّامِ قُرْبَ طَرَسُوسَ : وإِنّما غَرَّه نِسْبَةُ أَبي عبد الله عُمَرَ بن حِصْن بن خالدِ الأَلُوسيِّ الطَّرْسُوسيِّ ، من شُيُوخ الطَّبرانيِّ ، وابن المقري ، وإِنّما هُو من أَلُوس ، وسَكَنَ طَرَسُوسَ : فنُسبَ إِليها. ويُقَال فيها أَيضاً : آلُوسَةُ ، بالمَدِّ.
[امبرباريس] : الأَمْبَرْباريسُ (٩) ، أَهملَه الجَوْهَريُّ وصاحبُ اللِّسَان ، ونقَلَه الصاغانيّ ، ويُقَال فيه أَيضاً : الأَنْبَرْبَارِيسُ ، بقَلْب الميم نُوناً ، وصَحَّحَه صاحبُ المنْهَاج والبَرْبَاريسُ بحَذْف الأَلف والنُّون ؛ اكتفاءً. وفي المنْهَاجَ أَيضاً : أَمْيَرْبَاريسُ ، بالتَّحْتيَّة بَدَلَ المُوحَّدَة : الزِّرّشْكُ ، وبالفارسيَّة زرنك ، وهو حَبٌّ حامضٌ ، م ، منه مُدَوَّرٌ أَحمرُ ، سَهْلٌ ، ومنه أَسْوَدُ مُسْتَطيلٌ رَمْليٌّ أَو جَبَليٌّ ، وهو أَقْوَى.
__________________
(١) ضبطت بفتح الهمزة عن التهذيب وضبطت في التكملة بكسرها.
(٢) سورة الصافات الآية ١٢٣.
(٣) عن اللسان «نوس» وفيه : والناس اسم قيس بن عيلان ، واسمه الناس بن مضر بن نزار ، وأخوه إلياس بن مضر.
(٤) في معجم البلدان : وغرفةً.
(٥) في معجم البلدان : الثغري.
(٦) في معجم البلدان : «نصرانياً».
(٧) عن التهذيب واللسان وبالأصل «ليألس».
(٨) عن معجم البلدان وبالأصل «والحريثة» بالراء.
(٩) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والأَمْبَرْبايِس والبَرْبابِيس.
كَلمَةٌ رُوميَّةٌ إِلاَّ أَنهُم تصَرَّفُوا فيه بإِدْخَال الَّلام عليه مُفْرَداً ومُضَافاً إِليه. وهو بارِدٌ يَابسٌ في الثّانيَة ، وقيل : في الثَّالثَة ، نافعٌ للصَّفْرَاءِ جدًّا ، ويَنْفَعُ الأَوْرَامَ الحَارَّةَ ضِمَاداً ، ويُقَوِّي المَعدَةَ والكَبدَ ، ويَقْطَعُ العَطَش ، ويَمْنَعُ القَيْءَ ، ويُقَوِّي القَلْبَ ، ويَعْقِلُ ، ويَنْفَعُ السَّحْجَ ، ويَضُرُّ بأَصْحَاب الاعْتقَال.
ويُصْلِحُه الجُلاّبُ ، كذا في المنْهَاجِ. وفي «سُرُور النَّفْس» لابن قاضي بَعْلَبَكَّ أَنَّه يَمْنَعُ جميعَ العِلَل التي تكونُ من حَبْس الإِسْهال ، ويُحَسِّنُ اللَّوْنَ ، ويُسَكِّنُ الخَفَقانَ الحادِثَ عن الحَرَارة ، وقد استعمله جماعةٌ من الفُضَلاءِ في المُفَرِّحات. والشَّيْخُ أَهملَه في الأَدْويَة القَلْبيَّة.
[أمس] : أَمْس ، مثلَّثَة الآخر : من ظُرُوف الزَّمَانِ مَبْنيَّةٌ على الكَسْر ، إِلاّ أَن يَنكَّرَ أَو يُعَرَّفَ ، ورُبَّمَا بُنيَ على الفَتْح ، نَقَلَه الزَّجّاجيُّ في أَماليه. وقال ابنُ هشَام على «القَطْر» : إِنّ البنَاء على الفَتْح لُغَةٌ مَرْدُودةٌ ، وأَمَّا البناءُ على الضَّمِّ فلم يَذْكُرْه أَحدٌ من النُّحاة. ففي قول المُصنِّف حكاية التَّثْليث نَظَرٌ حقَّقه شيخُنَا. وهو اليوْمُ الذي قَبْلَ يوْمكَ الذي أَنتَ فيه بلَيْلَة. قال ابن السِّكِّيت : تقُول : ما رأَيْتُه مُذْ أَمْسِ ، فإِنْ لم تَرَه [يوماً قَبْلَ ذلك قُلْتَ : ما رَأَيْتُه مُذْ أَوَّلَ مِن أَمْسِ ، فإِن لم تَرَه يَوْمَيْن (١)] قبلَ ذلك قلْتَ : ما رأَيتُه مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ منْ أَمْس ، وقال ابنُ بُرُزْجَ : ويُقَال : ما رأَيْته قبلَ أَمْسِ بيوم ، يُريدُ : مِنْ أَوَّلَ منْ أَمْس ، وما رأَيتُه قبلَ البارحَةِ بلَيْلَةٍ.
يُبْنَى مَعْرِفَةً ، ويُعْرَبُ مَعْرفَةً ، فإِذا دَخَلَهَا ال تُعْرَبُ (٢).
وفي الصّحاح : أَمْس اسمٌ حُرِّكَ آخِرُه لالتقاءِ السَّاكنَيْن ، واخْتَلَفَت العربُ فيه ، فأَكْثرُهُم يَبْنِيه على الكَسْر مَعْرِفةً ، ومنهم من يُعْرِبُه مَعْرفَةً ، وكلُّهُم يُعْربُه إِذا دَخَلَ عليه الأَلفُ والّلامُ أَو صَيَّرَه نَكِرَةً أَو أَضافَه.
قال ابنُ بَرِّيِّ : اعْلَمْ أَنَّ أَمْس مَبْنيَّةٌ على الكَسْر عند أَهل الحجَاز ، وبَنُو تَميمٍ يُوَافقُونَهُم في بنائها على الكَسْر في حال النَّصْب والجَرِّ ، فإِذا جاءَتْ أَمْس في مَوْضع رَفْع أَعْرَبُوهَا فقالُوا : ذَهَبَ أَمْسُ بما فيه ، وأَهل الحجاز يقولون : ذَهَبَ أَمْسِ بما فيه ؛ لأَنَّهَا مَبْنيَّةٌ ؛ لتَضَمُّنهَا لامَ التَّعْريف ، والكسرةُ فيها لالتقاءِ السّاكنَيْن ، وأَمّا بَنُو تَميمٍ فيَجْعَلُونَهَا في الرَّفْع مَعْدُولَةً عن الأَلف والّلام ؛ فلا تُصْرَفُ للتَّعْريف والعَدْل ، كما لا تَصْرِفُ سَحَراً إِذا أَرَدْتَ به وَقْتاً بعَيْنه ؛ للتَّعْريف والعَدْل ، قال : واعْلَمْ أَنكَ ، إِذا نَكَّرَت أَمْس أَو عَرَّفْتَهَا بالأَلف والّلام أَو أَضَفْتَهَا أَعْرَبْتَهَا ، فتقول في التَّنْكير : كلُّ غَدٍ صائرٌ أَمْساً ، وتقولُ في الإِضافَة ومع لام التَّعْريف : كان أَمْسُنا طَيِّباً ، وكان الأَمْسُ طَيِّباً. قال : وكذلك لو جَمَعْتَه لأَعْرَبْتَه.
وسُمِعَ بعضُ العربِ يقولُ : رأَيتُه أَمْسٍ ، مُنَوَّناً ؛ لأَنّه لما بُنِيَ على الكَسْر شُبِّه بالأَصْوات ، نحو «غاق» فنُوِّنَ وهي لُغَةٌ شاذَّةٌ.
ج آمُسٌ ، بالمَدِّ وضَمِّ الميم ، وأُمُوسٌ ، بالضَّمِّ ، وآمَاسٌ كأَصْحَابٍ ، وشاهدُ الثاني قولُ الشاعر :
|
مَرَّتْ بنا أَوَّلَ مِنْ أُمُوسِ |
|
تَمِيسُ فينا مِشْيَةَ العَرُوسِ |
قال الزَّجّاج : إِذا جَمَعْتَ أَمْس على أَدْنَى العَدَدِ قلتَ : ثلاثةُ آمُسٍ ، مثلُ فَلْسٍ وأَفْلُسٍ ، وثلاثةُ آمَاسٍ ، مثلُ فَرْخ وأَفْرَاخٍ ، فإِذا كَثُرَتْ فهي الأُمُوسُ ، مثلُ فَلْسٍ وفُلُوسٍ.
* ومما يُسْتَدْرَك عليه :
آمَسَ الرجُلُ : خَالَفَ.
قال أَبو سَعيدٍ : والنِّسْبَةُ إِلى أَمْس إِمْسيٌّ ـ بالكَسْر ـ على غير قيَاسٍ ، وهو الأَفْصَحُ ، قال العَجَّاجُ :
وجَفَّ عنه العَرَقُ الإِمْسيُّ
ورُوِيَ جَوَازُ الفَتْح عن الفَرّاءِ ، كما نَقَلَه الصّاغَانيُّ.
والمَأْمُوسَةُ : النّارُ ، في قول ابن الأَحْمَر (٣) الباهليِّ ، ولم يُسْمَع إِلاّ في شعْره ، وهي الأَنيسَةُ (٤) والمَأْنُوسَةُ ، كما سيأْتي.
وأَمَاسِيَةُ ، بفَتْح الهمزة وتَخْفيف الميم : كُورَةٌ وَاسعَةٌ ببلادِ الرُّوم ، منها : العِزُّ محمّدُ بنُ عُثْمَانَ بن صالح رسول
__________________
(١) زيادة عن التهذيب ، والنقل عنه.
(٢) في القاموس : فمُعْرَبٌ.
(٣) يريد قوله :
كما تطاير عن مأنوسة الشرر
انظر ما سيأتي في «أنس» وانظر اللسان أيضاً «أنس».
(٤) بالأصل «الأنسية» وما أثبت عن اللسان «أنس».
الأَمَاسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الحَنَفِيُّ ، سَمعَ في الحِجَاز على أَبيه ، وتُوفِّيَ سنةَ ٧٩٨ ، ووَلَدُه محمَّدٌ ممَّنْ سَمعَ.
[أنس] : الإِنْسُ ، بالكَسْر : البَشَرُ ، كالإِنْسَان ، بالكَسْر أَيضاً ، وإِنّما لم يَضْبطْهُمَا لشُهْرَتهما ، الوَاحدُ إِنْسِيٌّ ، بالكَسْر ، وأَنَسيٌّ ، بالتَّحْريك.
قال مُحَمَّدُ بنُ عَرَفَةَ الوَاسطيُّ : سُمِّيَ الإِنْسيُّونَ لأَنَّهُم يُؤْنَسُونَ ، أَي يُرَوْنَ ، وسُمِّيَ الجنُّ جِنًّا لأَنَّهُمْ مَجْنُونُونَ (١) عن رُؤْيَة النّاس ، أَي مُتَوارُونَ.
ج أَنَاسِيُّ ، ككُرْسيٍّ وكَرَاسِيَّ ، وقيل : هو جمْعُ إِنْسَانٍ ، كسِرْحانٍ وسَرَاحينَ ، ولكنَّهُم أَبْدَلُوا الياءَ من النُّون ، كما قَالُوا للأَرَانب : أَرَانِيّ ، قالَهُ الفَرّاءُ ، وقَرَأَ الكسَائيُّ ويَحْيَى ابنُ الحَارث قولَه تَعَالَى : وَأَناسِيَّ كَثِيراً (٢) بالتَّخْفِيف أَسقَطَ الياءَ التي تكونُ فيما بينَ عَيْن الفِعْل ولامه ، مثل : قَرَاقِيرَ وقَرَاقِرَ ، ويُبَيِّنُ جَوازَ أَنَاسِيَ بالتَّخْفيف قولُهُم : أَنَاسِيَةٌ كثيرةٌ ، جعلوا الهاءَ عِوَضاً من إِحْدَى ياءَيْ أَناسِيّ جمع إِنسان ، وقال المُبَرِّدُ : أَناسِيَةٌ جمْع إِنْسيَّةٍ ، والهاءُ عِوَضٌ من اليَاءِ المَحْذُوفة ؛ لأَنَّه كانَ يجب أَناسيّ بوزْن زَنَاديقَ وفَرازينَ ، وأَنّ الهاءَ في زَنادِقَةٍ وفَرَازنَة إِنّمَا هي بدلٌ من الياءِ ، وأَنَّهَا لما حُذِفَتْ للتخفيف عُوّضَتْ منها الهاءُ ، فالياءُ الأُولَى من أَناسيَّ بمنزلة الياءِ من فَرَازينَ وزَنَاديقَ ، والياءُ الأَخيرةُ منه بمنزلة القافِ والنُّونِ منهما ، ومثلُ ذلك جَحْجاحٌ وجَحَاجِحَةٌ ، إِنما أَصلُه جَحَاجِيحُ.
وقد يُجْمَعُ الإِنْسُ على آنَاس مثل : إِجْلٍ وآجَالٍ ، هكذا ضَبَطَه الصّاغَانيّ ، وسيأْتي في «نوس» أَنَّهُ أُنَاسٌ ، بالضَّمِّ ، فتأْمّل.
والمَرْأَةُ أَيضاً إِنْسَانٌ ، وقولُهُم : إِنْسَانَةٌ ، بالهَاءِ ، لغة عَامِّيّةٌ ، كذا قاله ابنُ سيدَه ، وقالَ شيخُنَا : بل هي صحيحَةٌ وإِن كانَت قليلَةً ، ونقَلَه صاحبُ هَمْع الهَوَامع والرَّضِيُّ في شَرْح الحَاجبيّة ، ونَقَلَه الشَّيْخُ يس في حواشيه على الأَلْفيَّة عن الشيخ ابن هشَام ، فلا يُقَال إِنّهَا عامِّيَّةٌ بعدَ تصريح هؤُلاءِ الأَئمَّةِ بوُرُودهَا ، وإِن قَالَ بعضُهُم : إِنَّهَا قليلَةٌ ، فالقِلَّةُ عندَ بعض لا تَقْتَضِي إِنْكَارَهَا وأَنَّهَا عامِّيّةٌ. انتهى ، فانظُرْ هذه مع قَوْل ابن سيدَه : ولا يُقَالُ إِنْسَانَةٌ ، والعَامَّةُ تَقُولُه.
وسُمِعَ في شِعْر بعضِ المُوَلَّدين ، قيلَ : هو أَبو مَنْصُور الثّعَالبيُّ صاحبُ اليَتيمَة ، والمُضَاف والمَنْسُوب ، وغيرهمَا ، كما صَرَّحَ به في كُتُبه مُدَّعياً أَنّه لم يُسْبَقْ لمعناهُ كما قالَهُ شيخُنَا ، وكَأَنّه مُوَلَّدٌ لا يُسْتَدَلُّ به :
|
لَقَدْ كَسَتْني في الهَوَى |
|
مَلَابِسَ الصَّبِّ الغَزِلْ |
|
إِنْسَانَةٌ فَتَّانَةٌ |
|
بَدْرُ الدُّجَى منْهَا خَجِلْ |
|
إِذَا زَنَتْ عَيْنِي بهَا |
|
فبالدُّمُوع تَغْتَسِلْ |
قلتُ : وهذا البيتُ الأَخيرُ الذي ادَّعَى فيه أَنّه لم يُسْبَقْ لمَعْناهُ. ولَمّا رَأَى بعضُ المُحَشِّينَ إِيرَادَ هذه الأَبياتَ ظَنَّ أَنَّهَا من باب الاسْتدْلال ، فاعْتَرَضَ عليه بقوله : لا وَجْهَ لإِيراده وتَشَكُّكِه فيه ، وأُجِيبَ عنه بأَنَّه قد يُقَالُ : إِنَّ الثَّعَالبيَّ من أَئمّة اللُّغَة الثّقَات ، وهذا غَلَطٌ ظاهرٌ ، وتَوَهُّمٌ باطِلٌ ، إِذ المُصَنِّفُ لم يَأْتِ به دَليلاً ، ولا أَنْشَدَه عَلَى أَنَّه شَاهدٌ ، بل ذَكَرَه على أَنَّهُ مُوَلَّدٌ ليسَ للعَامَّة أَن يَسْتَدلُّوا به ، فتأَمَّلْ.
حَقَّقَه شيخُنَا ، قال : وقد وَرَدَ في أَشْعَار العَرَب قَليلاً ، قال كامل (٣) الثَّقَفيُّ :
|
إِنْسَانَةُ الحَيِّ أَمْ أَدْمانَةُ السَّمُرِ |
|
بالنَّهْيِ رَقَّصَها لَحْنٌ من الوَتَرِ |
قال : وحَكَى الصَّفَديُّ ـ في شَرح لاميَّة العَجَم ـ أَنَّ ابنَ المُسْتَكْفِي اجْتَمَعَ بالمُتَنَبِّي بمصر ، ورَوَى عنه قولَه :
|
لاعَبْتُ بالخَاتَمِ إِنْسانَةً |
|
كمِثْل بَدْرٍ في الدُّجَى النّاجِمِ |
|
وكُلَّمَا حَاوَلْتُ أَخْذِي لَهُ |
|
من البَنَانِ المُتْرَف النَّاعِمِ |
|
أَلْقَتْهُ في فِيها فقُلْتُ انْظُرُوا |
|
قد أَخْفَت الخاتَمَ في الخَاتَمِ |
والأُنَاسُ بالضّمِّ : لُغَةٌ في النّاس قال سيبَوَيْه : والأَصْلُ في النّاس الأُنَاسُ مُخَفَّف ، فجَعَلُوا الأَلفَ والّلامَ عِوَضاً عن الهَمْزَة ، وقد قالُوا : الأُنَاس ، قال الشّاعرُ :
__________________
(١) في التهذيب : مجتنُّون.
(٢) سورة الفرقان الآية ٤٩.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «كاهن».
|
إِنَّ المَنَايَا يَطَّلِعْ |
|
نَ على الأُنَاس الآنِسِينَا (١) |
وأَنَسُ بنُ أَبي أَنَاس بن زُنَيْمٍ الكِنَانيُّ (٢) الدِّيليّ : شاعرٌ وأَخُوه أَسيد ، وهما ابْنَا أَخِي سارِيَةَ بن زُنَيْم الصَّحَابيِّ ، وقيل : إِنّ أَبا أُنَاس هذا له صُحْبَةٌ ، وهُو أَيضاً شاعرٌ ، ومن قَوْله :
|
ومَا حَمَلَتْ من نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلها |
|
أَبَرَّ وأَوْفَى ذِمَّةً من مُحَمَّدِ |
صلىاللهعليهوسلم.
ومن المَجَاز : الإِنْسيُّ ، بالكَسْر : الأَيْسَرُ من كُلِّ شَيْءٍ ، قالَهُ أَبو زَيْد ، وقَالَ الأَصْمَعيُّ : هو الأَيْمَنُ ، وقالَ : كُلُّ اثْنَيْن من الإِنْسَان مثل الساعِدَيْن والزَّنْدَيْن والقَدَمَيْن ، فما أَقْبَلَ منْهُمَا على الإِنْسَان فهو إِنْسيٌّ ، وما أَدْبَرَ عنه فهو وَحْشيٌّ ، وفي التَّهْذيب : الإِنْسيُّ من الدّوابِّ : هو الجانبُ الأَيْسَرُ الذي منه يُرْكَبُ ويُحْتَلَبُ ، وهو من الآدَميِّ (٣). الجانبُ الذي يَلِي الرِّجْلَ [الأخرى] (٤) والوَحْشيُّ من الإِنْسَان : الذي يَلِي الأَرْضَ والإِنْسيُّ من القَوْس : ما أَقْبَلَ عليكَ منْهَا ، وقيل : مَا وَليَ الرّامِيَ ، ووَحْشيُّهَا : ما وَلِيَ الصَّيْدَ ، وسيأْتي تَحْقيقُ ذلك في الشِّين إِنْ شَاءَ الله تَعالَى.
والإِنْسَانُ : معروفٌ ، والجَمْعُ النّاسُ ، مُذَكَّرٌ ، وقد يُؤَنَّثُ على مَعْنَى القَبيلَة والطّائفَة ، حكى ثعلبٌ : جاءَتْكَ النّاسُ ، معناه جاءَتْكَ القَبيلَةُ أَو القِطْعَةُ.
والإِنْسَانُ له خَمْسَةُ مَعانٍ : أَحَدُها الأَنْمُلَةُ ، قاله أَبو الهَيْثَم ، وأَنْشَدَ :
|
تَمْرِي بإِنْسَانِهَا إِنْسَانَ مُقْلَتِهَا |
|
إِنْسَانَةٌ في سَوَاد اللَّيْل عُطْبُولُ |
كذا في التَّكْملَة ، وفي اللِّسَان فَسَّره أَبو العَمَيْثَل الأَعْرَابيُّ فقالَ : إِنسانُها : أُنْمُلَتُهَا ، قالَ ابنُ سيدَه : ولم أَرَهُ لغَيره ، وقال :
|
أَشارَتْ لإِنْسَانٍ بإِنْسَانِ كَفِّهَا |
|
لتَقْتُلَ إِنْسَاناً بإِنْسَان عَيْنِهَا |
وثانيهَا : ظِلُّ الإِنْسَانِ.
وثالثُهَا : رَأْسُ الجَبَل.
ورابعُها : الأَرْضُ الّتي لم تُزْرَعْ.
وخامسُهَا : المِثالُ الَّذي يُرَى في سَواد العَيْنِ ، ويُقَال له : إِنْسَانُ العَيْنِ ، وج أَنَاسِيُّ ، قال ذُو الرُّمَّة يصفُ إِبلاً غارَتْ عُيُونُهَا من التَّعَبِ والسَّيْر :
|
إِذَا اسْتَحْرَسَتْ آذانُهَا اسْتَأْنَسَت لَهَا |
|
أَنَاسِيُّ مَلْحُودٌ لها في الحَوَاجبِ (٥) |
يقولُ : كأَنّ مَحَارَ أَعْيُنَها جُعِلْنَ لَهَا لُحُوداً ، وَصَفَهَا بالغُؤُور ، قال الجَوْهَريُّ : ولا يُجْمَعُ على أُنَاسٍ ، وفي الأَساس : ومن المَجَاز : تَخَيَّرْتُ من كتَابه سُويداوات (٦) القُلُوبِ ، وأَنَاسِيَّ العُيُونِ.
ومن المَجاز : هو إِنْسُكَ ، وابنُ إِنْسكَ ، بالكَسْر فيهما : أَي صَفِيُّكَ وخاصَّتُكَ ، قاله الأَحْمَرُ ، ويقال : هذا حِدْثِي وإِنْسِي وجِلْسِي كلّه بالكَسْر ، وقال أَبو زَيْد : تقولُ العَرَبُ للرَّجُل : كَيْفَ تَرَى ابنَ إِنْسك ، إِذا خاطَبْتَ الرجُلَ عن نَفْسكَ ، ومثلُه قولُ الفَرّاءِ ، ونقله الجَوْهَريُّ.
والأَنُوسُ من الكِلَاب ، كصَبُور : ضِدُّ العَقُورِ ، ج ، أُنُسٌ ، بضمّتين.
ومِئْنَاسُ ، كمِحْرَاب : امرَأَةٌ ، وابْنُه شاعرٌ مُرَاديٌّ ، هكذا في النُّسَخ ، وفي بعضها وابْنُهَا شاعرٌ مُراديٌّ ، وهو الصوابُ ، ومثلُه في العُبَاب.
والأَغَرُّ (٧) بنُ مَأْنُوسٍ اليَشْكُريُّ : شاعرٌ جاهليٌّ ، هكذا في النُّسَخ بالغين المُعْجَمَة والراءِ وفي بعضها بالعين المُهْمَلَة والزّاي.
وقالَ أَبو عَمْرو : الأَنِيسُ ، كأَمير : الدِّيكُ ، وهو الشُّقَرُ أَيضاً.
__________________
(١) في اللسان : «الآمنينا» ونسب بحواشي المطبوعة الكويتية لذي جدن الحميري.
(٢) انظر المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٥٥.
(٣) في التهذيب : الانسان.
(٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) ويروى : إذا استوجست. ومعنى استوجست تسمّعت واستأنست وأنست بمعنى أبصرت.
(٦) في المطبوعة الكويتية : سويدات تحريف.
(٧) بين يدي نسخة فيها «الأغر» ونسخة ط الرسالة : فيها «الأعز» وبهامشيهما أثير إلى ما نبّه عليه الشارح.
والأَنِيسُ : المُؤَانِسُ والأَنِيسُ : كُلُّ مَأْنُوسٍ به ، وفي بعض الأُصول : كُلُّ ما يُؤْنَسُ به.
ومن المَجَاز : باتَتْ الأَنِيسَةُ أَنيسَتَه ، قال ابنُ الأَعْرَابيّ : الأَنِيسَةُ بهاءٍ : النّارُ ، كالمَأْنُوسَة ، ويُقَالُ لها : السَّكَنُ ؛ لأَنّ الإِنْسَانَ إِذا آنَسَهَا لَيْلاً أَنِسَ بهَا وسَكَنَ إِلَيْهَا وزالَتْ عنه الوَحْشَةُ وإِنْ كانَ بالأَرْض القَفْر ، وفي المُحْكَم : مَأْنُوسَةُ والمَأْنُوسَةُ جَميعاً : النّارُ ، قال : ولا أَعرفُ لها فِعْلاً ، فأَمّا آنَسْتُ فإِنَّمَا حَظُّ المَفْعُولِ منها مُؤْنَسَةٌ ، وقال ابنُ أَحْمَرَ :
كَمَا تَطَايَرَ عن مَأْنُوسَةَ الشَّرَرُ
قالَ الأَصْمَعيُّ : ولم يُسْمَعْ به إِلاّ في شعْر ابن أَحْمَرَ.
وجَاريَةٌ آنِسَةٌ : طَيِّبَةُ النَّفْسِ ، تُحِبّ قُرْبَكَ وحَديثَكَ ، والجَمْعُ آنِساتٌ وأَوَانِسُ ، قاله اللَّيْثُ ، ومثله في الأَساس ، وفي اللِّسَان : طَيِّبَةُ الحَديث ، قال النّابغَةُ الجَعْديُّ :
|
بآنِسَةٍ غيرِ أُنْسِ القِرَافِ |
|
تُخَلِّطُ باللِّين منْهَا شِمَاسَا |
وقالَ الكُمَيْتُ :
|
فيهنَّ آنِسَةُ الحَديثِ حَبيبَةٌ (١) |
|
ليسَتْ بفاحِشَةٍ ولا مِتْفالِ |
أَي تَأْنَسُ حَديثَكَ ، ولم يُردْ أَنّها تُؤْنِسُكَ ؛ لأَنّه لو أَرادَ ذلكَ لقالَ : مُؤْنِسَة.
والأُنْسُ ، بالضّمِّ ، والأَنَسُ ، بالتَّحْريك ، والأَنَسَةُ محرَّكَةً : ضدُّ الوَحْشَةِ ، وهو الطُّمْأَنينَةُ ، وقد أَنسَ به ، مثَلَّثَةَ النُّون ، الضّمُّ : نَقَلَه الصاغانيُّ ، قال شيخُنا وهو ضَبْطٌ للماضي ، ولم يُعَرِّفْ حكمَ المُضَارع ، ولا في كلامه ما يُؤْخَذُ منه ، والصوابُ وقد أَينسَ ، كعَلِمَ وضَرَبَ وكَرُمَ.
قلتُ : ضبطُه للماضي بالتَّثْليث كاف في ضبط الأَبْوَاب الثلاثة التي ذَكَرَها [فهي] لا تَخرُجُ ممّا ضَبَطَه المصنِّفُ ، وهو ظاهرٌ عند التأَمُّل ، وليس الكلامُ في ذلكَ ، وقد روَى أَبو حَاتمٍ عن أَبي زَيْد : أَنسْتُ به إِنْساً ، بكسر الأَلف ، ولا يُقَال : أُنْساً ، إِنَّمَا الأُنْسُ حَديثُ النِّسَاءِ ومُؤَانَسَتُهُنَّ ، وكذلكَ قال الفَرّاءُ : الأُنْسُ بالضّمِّ : الغَزَلُ ، فيُنْظَرُ هذا مع اقْتصَار المُصنِّف على الضّمِّ والتَّحْريك ، وإِنْكَار أَبي حاتمٍ الضّمَّ ، على أَنّ في التَّهْذيب أَنّ الذي هو ضِدُّ الوَحْشَةِ هو الأُنْسُ ، بالضّمِّ ، وقد جاءَ فيه الكَسْرُ قليلاً ، فليتأَمّلْ.
والأَنَسُ ، مُحَرَّكَةً : الجَماعةُ الكَثيرَةُ من الناسِ ، تَقُوَلَ : رأَيتُ بمَكانِ كذا وكذا أَنَساً كَثيراً ، أَي نَاساً كثيراً.
والأَنَسُ : الحَيُّ المُقيمُونَ ، والجمع آنَاسٌ ، قال عَمْرٌو ذُو الكَلْبِ :
|
بفِتْيَانٍ عَمَارِطَ منْ هُذَيْلٍ |
|
هُمُ يَنْفُونَ آنَاسَ الحِلَالِ |
وأَنَسٌ ، بلا لامٍ ، هو ابنُ مالك بن النَّضْر بن ضَمْضَم الأَنْصَاريُّ الخَزْرَجيُّ ، كُنيتُه أَبو حَمْزَةَ خادمُ ، النَّبيِّ صلىاللهعليهوسلم.
وأَحَدُ المُكْثِرينَ من الرِّوَايَة ، وكانَ آخِرَ الصَّحَابَة مَوْتاً بالبَصْرَة ، قال شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَاب : مات سنةَ تسْعينَ ، وقيل : إِحْدَى وتسْعينَ ، وقال أَبو نُعَيْمٍ الكُوفيُّ : سنة ثلاث وتسْعينَ.
ومن المُتَّفق والمُفْتَرق : أَنَسُ بنُ مالِكٍ خَمْسَةٌ : اثْنَان من الصَّحَابَة ، أَبو حَمْزَةَ الأَنْصَارِيُّ ، وأَبُو أُمَيَّةَ الكَعْبيُّ (٢) ، والثَّالثُ أَنَسُ بنُ مالكٍ : الفَقيهُ ، والرّابعُ كُوفيٌّ والخَامسُ حِمْصيٌّ.
وآنَسَهُ إِيناساً : ضِدُّ أَوْحَشَهُ.
وأَنِسَ به وأَنُسَ به ، بمَعْنًى وَاحدٍ.
وآنَسَ الشَّيْءَ إِيناساً : أَبْصَرَهُ ونَظَرَ إِليه ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى : آنَسَ (مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً) (٣). وفي حَديث هَاجَرَ وإِسْمَاعيلُ «فَلَمّا جاءَ إِسْمَاعيلُ عَلَيْه السَّلَامُ كأَنَّهُ آنَسَ شَيْئاً» أَي أَبْصَرَ ورَأَى شَيْئاً لم يَعْهَدْهُ. كأَنَّسَهُ تَأْنيساً ، فيهمَا ، وبهمَا فُسِّرَ قولُ الأَعْشَى :
|
لا يَسْمَعُ المَرءُ فيها ما يُؤَنِّسُه |
|
باللَّيْل إِلاّ نَئِيمَ البُومِ والضُّوَعَا |
وآنَسَ الشَّيْءَ : عَلِمَهُ ، يُقَالُ : آنَسْتُ مِنْهُ رُشْداً ، أَي عَلِمْتُه ، وفي الحَديث : «حَتَّى تُؤْنِسَ منْهُ الرُّشْدَ» أَي تَعْلَمَ
__________________
(١) اللسان : حييّةٌ.
(٢) عن تقريب التهذيب وبالأصل «الكفي» وقيل في كنيته : أبو أمية وقيل أبو أميمة وقيل أبو ميّة.
(٣) سورة القصص الآية ٢٩.
منه كَمَالَ العَقْلِ ، وسَدَادَ الفِعْلِ ، وحُسْنَ التَّصَرَّفِ.
وآنَسَ فزَعاً : أَحَسَّ به ووَجَدَه في نَفْسه.
وآنَسَ الصَّوْتَ : سَمعَه ، قال الحَارثُ بنُ حِلِّزَةَ يصفُ نَبْأَةَ :
|
آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَهَا القَنّ |
|
اصُ عَصْراً وقد دَنَا الإِمْساءُ |
والمُؤْنَسَةُ ، كمُكْرَمَة (١) ، كما في نُسْخَتنَا ، وفي بعضها كمُحَدِّثَةٍ : ة قُرْبَ نَصِيبِينَ عَلى مَرْحَلَة منها للقاصد إِلى المَوْصِل ، بها خانٌ بنَاهُ أَحَدُ التُّجَّارِ (٢) سنة ٦١٥ وهي مَنْزِلُ القَوَافلِ الآنَ ، ورُؤساؤُها التُّرْكُمَانُ.
والمُؤْنِسِيَّةُ (٣) : ة بالصَّعيد شَرقيَّ النِّيلِ ، نُسِبَتْ إِلى مُؤْنِس الخَادمِ مَمْلُوكِ المُعْتَصمِ ، أَيّامَ المُقْتَدر ، عند قُدُومِه مصرَ لقِتَالِ المَغَاربَة. قلتُ : وهي في جَزيرَةٍ من أَعمالِ قُوصَ دُونَهَا بيومٍ وَاحدٍ.
ويُونسُ ، مُثَلَّثَةَ النّون ، ويُهْمَزُ حكاه الفَرّاءُ : عَلَم نَبِيٍّ من الأَنْبيَاءِ ، عليهم الصّلاةُ والسّلامُ ، وهو ابنُ مَتَّى ، عليه وعلى نَبيِّنا السلامُ ، قرأَ سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ ، والضَّحّاكُ ، وطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف ، والأَعْمَشُ ، وطاؤوسُ ، وعيسَى بنُ عُمَر ، والحَسَنُ بنُ عِمْرَانَ ، ونُبَيْحٌ والجَرّاحُ : «يُونِس» ، بكسر النون ، في جَميعِ القُرْآن.
ويُقَال : إِذا جاءَ اللَّيْلُ اسْتَأَنَسَ كُلُّ وَحْشِيٍّ ، واسْتَوْحَشَ كُلُّ إِنْسيٍّ ، أَي ذَهَبَ تَوَحُّشُه.
ويُقَالُ : اسْتَأْنَسَ الوَحْشيُّ : أَحَسَّ إِنْسِيًّا.
وقالَ الفَرّاءُ : الاسْتِئْناسُ في كَلَامِ العَرَبِ : النَّظَرُ ، يقال : اذْهَبْ فاسْتَأْنِسْ هَلْ تَرَى أَحَداً؟ فيكونُ معناه : هَلْ تَرَى أَحَداً في الدّارِ ، وقال النّابِغَةُ :
بذِي الجَلِيل على مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ (٤)
أَي عَلَى ثَوْرٍ وَحْشيٍّ أَحَسّ بما رَابَه (٥) ، فهو يَسْتَأْنِسُ ، أَي يَتَبَصَّرُ ويَتَلَفَّتُ هل يَرَى أَحَداً. أَرادَ أَنَّه مَذْعُورٌ ، فهو أَجَدُّ لعَدْوهِ وفِرَاره وسُرْعَته.
واسْتَأْنَسَ الرَّجُلُ : اسْتَأْذَنَ وتَبَصَّرَ ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى : (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى) تَسْتَأْنِسُوا (وَتُسَلِّمُوا) (٦) قال الزَّجّاجُ : معنَى تَسْتَأْنِسُوا في اللُّغَة تَسْتَأْذِنُوا ، ولذلك جاءَ في التَّفْسير تَسْتَأْنِسُوا فتَعْلَمُوا : أَيُريدُ أَهْلُهَا أَنْ تَدْخُلُوا ، أَمْ لا؟
وقالَ الفَرّاءُ : هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ ، إِنَّمَا هو حَتَّى تُسَلِّمُوا وتَسْتَأْنِسُوا ؛ السَّلامُ عَلَيْكُم ، أَدْخُلُ ، أَمْ لا؟ وكانَ ابنُ عَبّاس يَقْرَأُ هذه الآيَة «حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا» قالَ : تَسْتَأْنِسُوا خَطَأٌ من الكاتب (٧) ، قال الأَزْهَريُّ : قرأَ أُبَيٌّ وابنُ مَسْعُودٍ «تَسْتَأْذِنُوا» (٨) كما قرأَ ابنُ عَبّاس ، والمَعْنَى فيهمَا وَاحدٌ ، وقال قَتَادَةُ ومُجَاهِدٌ : تَسْتَأْنِسُوا هو الاسْتِئْذَانُ.
والمُتَأَنِّسُ والمُسْتَأَنِسُ : الأَسَدُ ، كما في التَّكْملَة ، أَو المُتَأَنِّسُ : الّذي يُحِسُّ الفَريسَةَ (٩) من بُعْدٍ ويَتَبَصَّرُ لهَا ، ويَتَلَفَّتُ ، قيل : وبه سُمِّيَ الأَسَدُ.
ويُقَال : ما بالدّار منْ أَنِيس ، وفي بعْض النُّسَخ : ما بالدَّار أَنِيسٌ ، أَي أَحَد وفي الأَسَاس : من يُؤْنَسُ به.
ومن المَجازِ : لَبِسَ المُؤْنِسَات ، أَي السِّلاح كُلّه ، قال الشّاعرُ :
|
ولَسْتُ بزُمَّيْلَةٍ نَأْنَإِ |
|
خَفِيٍّ إِذَا رَكِبَ العَودُ عُودَا |
|
ولكنَّني أَجْمَعُ المُؤْنِساتِ |
|
إِذا ما اسْتَخَفَّ الرِّجَالُ الحَدِيدَا |
يَعْني أَنّه يقاتِلُ بجَميع السِّلاحِ. أَو المُؤْنِساتُ : الرُّمْحُ والْمِغْفَرُ والتِّجْفَافُ والتَّسْبِغَةُ ، كتَكْرِمَةٍ ، وهي الدِّرْعُ وفي بعض النُّسَخ : النيعة ، وفي أُخْرَى : النَّسيعَةُ (١٠) ، والصوابُ ما قَدَّمنا. والتَّرْسُ ، قالَهُ الفَرّاءُ ، وزاد ابنُ القَطّاع : والقَوْسُ والسَّيْفُ والبَيْضَةُ.
__________________
(١) قيدها ياقوت بدون همز ، وبكسر النون.
(٢) اسمه سيابوقه الديبلي ، قاله ياقوت.
(٣) قيدها ياقوت بدون همز.
(٤) ديوانه وصدره فيه :
كأن رحلي وقد زال النهار بنا
(٥) عن اللسان والتهذيب وبالأصل : «رأى به».
(٦) سورة النور الآية ٢٧.
(٧) كذا نُقل عنه ، انظر ما لاحظه محقق المطبوعة الكويتية بشأن عدم صحة ما نُقل عن ابن عباس في قراءته للآية.
(٨) بالأصل «وتستأذنوا» وما أثبت عن اللسان.
(٩) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : بالفريسة.
(١٠) أشار إليها بهامش القاموس المطبوع.
ومُؤَنِّسٌ ، كمُحَدِّث : ابنُ فَضَالَةَ الظَّفَريُّ : صَحَابيٌّ.
وفاتَه مُؤَنِّسُ بنُ مَعْمَرٍ الفَقيهُ ، حَدَّثَ عن ابن البُخَاريِّ ، ومُؤَنِّسٌ الحَنَفيُّ ، وأَحْمَدُ بنُ يُونُسَ بن عَبْد المَلك ، وغيرُهُم ، واختُلف في عَيّاش (١) بن مُؤنّس على ثَلاثَة أَقْوَال ذَكَرها.
وأُنَيْسٌ ، كزُبَيْر : عَلَمٌ ، منهم أُنَيْسُ بنُ قَتَادَةَ الأَنْصَاريُّ الذي شَهِدَ بَدْراً ، قاله الوَاقديُّ.
وكأَمير : ابنُ عَبْدِ المُطَّلب كُنَيْتُه أَبُو رُهْمٍ : جاهليٌّ ، كذا نَقَلَه الصاغَانيُّ ، وكذا في النُّسَخ ، والصَّوَابُ أَنّه أَنيسُ بنُ المُطَّلب بن عَبْد مَنَاف ، كذا حَقَّقَه الحافظُ وأَئمَّةُ النَّسَبِ ، وهو قولُ الزُّبَيْر بن بَكّار ، ونقله الصّاغَانيُّ في العُبَاب.
ووَهْبُ بنُ مَأْنُوسٍ الصَّنْعَانيّ (٢) : من أَتْبَاع التّابعينَ ، نَقَلَه الصّاغَانيُّ : وأَبُو أَنَاسٍ ، كغُرَاب ، عَبْدُ المَلك بنُ جُؤَيَّةَ (٣) ، قال يَحْيَى بن آدَمَ : أَخْبَاريٌّ مُقِلٌّ. وفاتَه أَبُو أُنَاس [بنَ] عليِّ بن حَمْزَةَ الكسَائيِّ ، ذَكَرَهُ خَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزّارُ في أَحكامه.
وأُمُّ أُنَاسٍ بنْتُ أَبي مُوسَى الأَشْعَريِّ الصَّحَابيِّ وأُمُّ أُنَاسٍ بنْتُ قُرْطٍ : جَدَّةٌ لعَبْد المُطَّلب بن هاشمٍ ، وأُمُّ أُنَاسٍ بنْتُ أَهَيْبٍ الجُمحيَّةُ : جَدَّةٌ لأَسْمَاءَ بنْت أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وغَيْرُهُنَّ ، كأُمِّ أُنَاسٍ بنْت عَوْف بن مُحَلِّم (٤) بن ذُهْل بن شَيْبَانَ ، وأُمّ أُنَاسٍ بنْتُ أَبي بَكْر بن كِلاب ، وهي أُمُّ الخُلَعاءِ ، بَطْن من عامرِ بن صَعْصَعَة ، ذكرَه ابنُ الكَلْبيِّ ، وسيأْتي.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ علَيْه :
الاسْتِئْناسُ والتَّأَنُّسَ ، بمعْنَى الأُنْس ، وقد أَنِس به ، واسْتَأْنَسَ وتَأَنَّسَ ، بمعنًى.
والحُمُرُ الإِنْسيَّةُ ، في الحَديث (٥) ، بكسر الهَمْزَة ، على المَشْهُور ، وهي التي تَأْلَفُ البُيوتَ ، وفي كتابِ أَبِي مُوسَى ما يَدُلُّ على أَنَّ الهَمْزَةَ مَضْمُومةٌ ، ورواهُ بعضُهم بالتَّحْرِيكِ ، وليس بشَيْءٍ ، قال ابنُ الأَثير : إِنْ أَرَادَ أَنَّ الفتحَ غيرُ معروف في الرِّوايَة يَجُوزُ (٦) ، وإِن أَرادَ أَنّه غَيْرُ معروفٍ في اللُّغَة فلا ، فإِنّه مَصْدَرُ أَنِسْتُ به آنَسُ أَنَساً وأَنَسَةً.
واسْتَأْنَسَ : أَبْصَرَ ، وبه فُسِّرَ قولُ ذِي الرُّمَّة السّابقُ.
وإِنْسَانُ السَّيْفِ والسَّهْمِ : حَدُّهُما.
والإِنْسُ ، بالكَسْر (٧) : أَهْلُ المَحَلِّ ، والجَمْع آنَاسٌ ، قال أَبو ذُؤَيْب :
|
مَنَايَا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلهَا |
|
جِهَاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنسِ الجَبْلِ |
هكذا في اللِّسَان ، والصوابُ في قوله : «ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَس الجَبْل محرَّكَة ، وهو الجَمَاعةُ ، والجَبْلُ بالفَتْح : الكَثيرُ ، وقد تَقَدَّمَ ذلك في كلام المُصَنّف.
والأَنَسُ محرّكةً ، لغةٌ في الإِنْس بالكسر ، وأَنْشَدَ الأَخْفَشُ على هذه اللُّغَة :
|
أَتَوْا نارِي فقُلْتُ : مَنُونَ أَنْتُمْ |
|
فقالُوا : الجنُّ! قلتُ : عِمُوا ظَلامَا |
|
فقُلْتُ : إِلى الطَّعَام فقال منْهُمْ |
|
زَعيمٌ : نَحْسُدُ الأَنَسَ الطَّعَامَا |
قالَ ابنُ بَرِّيّ : الشِّعْرُ لِشَمِر بن الحارثِ الضَّبِّيّ ، وقد ذَكَرَ سيبَوَيْه البيتَ الأَوّلَ ، وقال : جاءَ فيه مَنُونَ مَجْمُوعاً للضَّرُورَة ، وقيَاسُه : مَنْ أَنْتُمْ؟ وقالوا : كَيفَ ابنُ أُنْسِكَ ، بالضَّمِّ ، أَي كيفَ نَفْسُكَ ، وهو مَجازٌ.
ومن أَمْثَالهم : «آنَسُ منْ حُمَّى» يُريدُون أَنَّهَا لا تَكَادُ تُفَارِقُ العَليلَ ، كَأَنَّهَا آنِسَةٌ به.
وقال أَبُو عَمْرو : الأَنَسُ محرَّكةً : سُكّانُ الدّارِ ، قال العَجّاجُ :
|
وبَلْدَةٍ لَيْسَ بها طُورِيُّ |
|
ولا خَلَا الجِنّ بها إِنْسيُّ |
|
تَلْقَى وبِئْسَ الأَنَسُ الجِنِّيُّ |
||
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «عباس» وانظر ما ذكره محقق النسخة الكويتية من أقوال في اسمه.
(٢) عن التكملة وبالأصل «الصاغاني».
(٣) في القاموس «حؤية».
(٤) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «مملح».
(٥) ونصه كما في النهاية : «أنه نهى عن الحُمُر الإنسية يوم خيبر».
(٦) في النهاية : فيجوز.
(٧) ضبطت بالقلم في اللسان هنا وفي الشاهد.
وكانت العَرَبُ القُدَمَاءُ يُسَمُّونَ يومَ الخَميس مُؤْنِساً ؛ لأَنَّهُم كانُوا يمِيلُونَ فيهِ إِلى المَلاذِّ ، بَلْ وَرَدَ في الآثارِ عن عَليٍّ رَضيَ الله تعالى عنه : أَنّ الله تَبَارَكَ وتَعَالَى خَلَقَ الفِرْدَوْسَ يومَ الخَميسِ وسَمّاهَا مُؤْنِسَ.
وابنُ الأَنَس : هو المُقيمُ (١).
ومَكانٌ مَأْنُوسٌ : فيه أَنْسٌ (٢) كمَأْهُولٍ : فيه أَهْلٌ ، قالَه الزَّمَخْشَريُّ.
وفي اللِّسَان : إِنّمَا هُوَ عَلَى النَّسَب ؛ لأَنّهُمْ لم يَقُولُوا : أَنَسْتُ المَكَانَ ، ولا أَنِسْتُه ، فلما لم نَجدْ له فِعْلاً ، وكانَ النَّسَبُ يَسُوغُ في هذا ، حَمَلْنَاهُ عليه ، قال جَريرٌ :
فالْحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْراً غَيرَ مَأْنُوسِ (٣)
وجاريَةٌ أَنُوسٌ ، كصَبُور ، من جَوَارٍ أَنُسٍ ، قال الشّاعرُ يَصفُ بَيْضَ نَعَامٍ :
|
أَنُسٌ إِذَا ما جِئْتَها ببُيُوتِهَا |
|
شُمُسٌ إِذا دَاعِي السِّبَابِ دَعَاهَا |
|
جُعلَتْ لَهُنَّ مَلَاحِفٌ قَصَبيَّةٌ |
|
يُعْجِلْنَهَا بالعَطِّ قَبْلَ بِلاهَا |
والمَلَاحفُ القَصَبيَّةُ يعني بها ما عَلى الأَفْرُخِ من غِرْقِئِ البَيْضِ.
واسْتَأْنَسَ الشَّيْءَ : رآهُ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ ، وأَنْشَدَ :
|
بعَيْنَيَّ لم تَسْتَأْنِسَا يَومَ غُبْرَةٍ |
|
ولم تَرِدَا جَوَّ العِرَاقِ فثَرْدَمَا |
وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : أَنِسْتُ بفلانٍ : فَرِحْتُ به.
واسْتَأْنَسَ : اسْتَعْلَمَ.
والاسْتئْنَاسُ : التَّنَحْنُحُ ، وبه فَسَّرَ بعضُهُم الآيَةَ.
وفي حديث ابن مَسْعُود رَضيَ اللهُ عنه : «كَانَ إِذا دَخَلَ دَارَهُ اسْتَأْنَسَ وتَكَلَّمَ» ، أَي اسْتَعْلَمَ وتَبَصَّرَ قَبْلَ الدُّخول. والإِينَاسُ : المَعْرِفَةُ والإِدْرَاكُ واليَقينُ ، ومنه قولُ الشّاعر :
|
فإِنْ أَتاكَ امْرُؤٌ يَسْعَى بكِذْبَته |
|
فانْظُرْ ، فإِنَّ اطِّلاعاً غَيرُ إِيناسِ |
الاطِّلاعُ : النّظَرُ ، والإِينَاسُ : اليَقينُ. وقالَ الفَرّاءُ : من أَمْثَالهم : «بَعْدَ اطِّلاعٍ إِيناسٌ» يقول : بعد طُلُوعٍ إِيناسٌ.
وتَأَنَّسَ البَازِيُّ : جَلَّى بطَرْفه ونَظَرَ رافِعاً رأْسَه طامِحاً بطَرْفه.
وفي الحَديث : «لو أَطَاعَ الله النّاسَ في النّاس لم يَكُنْ ناسٌ» قيل : معناه أَنَّ النّاسَ يُحبُّونَ أَن لا يُولَدَ لهم إِلاَّ الذُّكْرَانُ (٤) دُونَ الإِنَاث ، ولو لم تَكُنْ الإِناثُ ذَهَبَ النّاسُ ، ومَعْنَى أَطَاعَ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ (٥).
وأُنُسٌ ، بضمَّتَيْن : ماءٌ لبَني العَجْلان ، قال ابنُ مُقْبل :
|
قالَتْ سُلَيْمَى ببَطْنِ القَاعِ من أَنُسٍ : |
|
لا خَيْرَ في العَيْش بَعدَ الشَّيْبِ والكِبَرِ (٦) |
وقد سَمَّوْا مُؤْنِساً ، وأَنَسَةَ ، والأَخيرُ مَوْلى النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، ويُقَال : أَبُو أَنَسَةَ ، ويقال إِنّ كُنْيَتَه أَبو مَسْرُوحٍ ، شَهدَ بَدْراً ، واسْتُشْهِدَ به ، وفيه خلافٌ.
وإِنْسَانُ ، بالكسر : قبيلةٌ من قَيْسٍ : ثمّ من بني نَصْر ، قاله البرقيُّ ، استدرَكه شيخُنا. قلْتُ : بَني نَصْرِ بن مُعَاويَةَ بن أَبي بَكْر بن هَوَازِنَ.
وإِنْسَانُ ، أَيضاً ، في بَني جُشَمَ بن مُعَاويَة ، أَخي نَصْرٍ هذا ، وهو إِنْسَانُ بنُ عوارة بن غَزِيَّةَ بن جُشَمَ ، ومنهم ذُو الشَّنَّة وَهْبُ بنُ خالد بن عَبْد بن تَميم بن مُعَاويَةَ بن إِنْسَان (٧) الإِنْسانيُّ ، وأَما أَبو هَاشم كثيرُ بنُ عبد الله الأَيْليُّ الأَنسَانيُّ فمُحَرّكةٌ ، نُسِبَ إِلى قَرْيَةِ أَنس بن مَالك ، ورَوَى عنه ، وهو أَصْلُ الضُّعَفَاءِ ، قال الرُّشاطيُّ : وإِنّمَا قيلَ له كذا ليُفْرَق بينَه وبينَ [المَنْسُوب إِلى] أَنَس.
وأَبو عَامر الأَنَسيّ ، محرّكة ، شَيْخٌ للمَالينيّ.
__________________
(١) كذا ونص الأساس : وابن الأنَس المقيمُ؟
(٢) ضبطت عن الأساس.
(٣) اللسان وصدره :
حتى الهِدملة من ذات المواعيس
(٤) عن النهاية وبالأصل «ذكران».
(٥) النهاية : «دعاءهم» والأصل كاللسان».
(٦) وقيل أبا مسرح ؛ انظر أسد الغابة.
(٧) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الإنسان».
وأَبُو خَالد مُوسَى بنُ أَحْمَد الأَنَسيُّ ثمّ الإِسماعيلي ، نُسِبَ إِلى جَدِّه أَنَس بن مَالك.
وأَنِسٌ ، بكَسْر النون ابن أَلْهَانَ : جاهليٌّ ، ضبَطَه أَبو عُبَيْد البَكْريُّ في مُعجَمه ، قال : وبه سُمِّيَ الجَبَلُ الذي في دِيَار أَلْهَانَ ، قال الحافظُ : نَقَلْتُه من خَطّ مغلْطَاي.
وآنِسٌ ، كصاحبٍ : حِصْنٌ عَظيمٌ باليَمَن ، وقد نُسِبَ إِليه جُملَةٌ من الأَعْيَان ، منهم : القَاضي صالحُ بن داوُود الآنِسيُّ صاحِب الحَاشيَة على الكَشّاف ، توفِّي سنة ١١٠٠ ، ووَلَدُه يَحْيَى دَرَّسَ بعد أَبيه بصَنْعَاءَ وصَعْدَةَ.
تَذْنيبٌ. الإِنسان أَصله إِنْسِيَان ؛ لأَن العرب قاطبةً قالوا في تصغيره : أُنَيْسِيَان ، فدَلَّت الياءُ الأَخيرَةُ على الياءِ في تَكْبِيرِه ، إِلاّ أَنَّهم حَذَفُوها لمّا كَثُرَ في كلامِهم ، وقد جاءَ أَيضاً هكذا في حديث ابن صَيّاد : «انطَلِقُوا بنَا إِلى أُنَيْسِيانِ (١)» ، وهو شَاذٌّ على غَيْر قياسٍ.
وروِيَ عن ابن عَبّاس رَضي الله عنهما أَنّه قال : إِنّمَا سُمِّيَ الإِنْسَانُ إِنْسَاناً لأَنّه عُهِدَ إِليه (فَنَسِيَ) ، قال الأَزْهَريُّ : وإِذا كانَ الإِنْسَانُ في أَصْله إِنْسِيَانٌ فهو إِفْعِلانُ من النِّسْيَان ، وقولُ ابن عَبّاس له حُجَّةٌ قويَّةٌ ، وهو مثلُ : ليْل إِضْحِيان من ضَحِيَ يَضْحَى ، وقد حُذفَتِ الياءُ فقيلَ : إِنْسَانٌ ، وهو قولُ أَبي الهَيْثَم ، قال الأَزْهَريُّ : والصَّوابُ أَنَّ الإِنْسِيَانَ فِعْليَانٌ من الإِنْس ، والأَلفُ فيه فاءُ الفِعْل ، وعلى مِثاله حِرْصِيَانٌ ، وهو الجِلْدُ الذي يَلِي الجِلْدَ الأَعْلَى من الحَيوَان. وفي البَصائر للمُصَنِّف : يُقَال للإِنْسان أَيضاً أَنْسانِ ، أَنْسٌ (٢) بالحَقّ وأَنْس بالخَلْق ، ويُقَال : إِنّ اشْتقَاقَ الإِنسان من الإِيناس ، وهو الإِبْصارُ والعِلْمُ والإِحْساسُ ، لوُقُوفه على الأَشْيَاءِ بطريق العِلْمِ ، ووصُوله إِليها بطَريق الرُّؤْيَة وإِدراكه لها بوسيلة الحَواسِّ ، وقيل : اشْتقاقُه من النَّوْس وهو التَّحَرُّكُ ، سُمِّيَ لتَحَرُّكه في الأُمُور العِظَام ، وتَصَرُّفه في الأَحْوَال المُخْتَلِفَة وأَنواعِ المَصَالحِ.
وقيل : أَصْلُ النّاس النّاسي ، قالَ تعالَى : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ) (٣) بالرفع والجَرِّ : الجَرُّ إِشارَةٌ إِلى أَصْله : إِشارَة إِلى عَهْد آدَمَ حيثُ قال : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) (٤) وقال الشّاعرُ :
وسُمِّيتَ إِنساناً لأَنَّكَ ناسِي
وقالَ الآخَرُ :
[فاغْفرْ] فأَوَّلُ ناسٍ أَوَّلُ النّاسِ
وقيلَ : عَجَباً للإِنْسَان كَيْفَ يُفْلِحُ وهو بَيْن النِّسْيَانِ والنِّسْوَانِ.
[أندلس] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه : أَنْدُلُسُ ، بفتح الهمزة وبضمِّ الدّال واللام : قُطْرٌ وَاسعٌ بالمَغْرب ، استَدْرَكَه شيخُنَا ، وكذا الآبنُوسُ ، أَما أَنْدُلُسُ فقد أَوْرَدَه المُصَنِّفُ في «د ل س» تبعاً للصّاغَانيِّ ، وأَمّا آبنُوسُ فصوابُ ذكْره «ب ن س» كما سيأْتي.
[أنقلس] : وأَوْرَدَ صاحبُ اللِّسَان هُنَا أَنْقَلَيْسُ بفتحِ الهمزة وكسرِها ويُقال : أَنْكَلَيْسُ : السمكُ الذي يُشْبهُ الحَيَّةَ ، وقد ذَكَرهُما المصنِّفُ في «ق ل س» تبعاً للصاغانيِّ كما سيأْتي.
[أوس] : الأَوْسُ : الإِعْطَاءُ والتَّعْويضُ ، تقولُ فيهمَا : أُسْتُ القَوْمَ أَؤُوسُهُم أَوْساً ، أَي أَعْطَيْتُهُم ، وكذا إِذا عَوَّضْتَهُمْ من الشّيْءِ ، وفي حَديث قَيْلَةَ : «رَبِّ أُسْنِي (٥) لِمَا أَمْضَيْت» ، أَي عَوِّضْني ، وَيَقُولُون : أُسْ فُلاناً بخَيْر ، أَي أَصِبْهُ ، ويقال : ما يُوَاسِيه من مَوَدَّته ولا قَرَابَته شَيْئاً. مأْخُوذٌ من الأَوْس ، وهو العِوَضْ ، وكانَ في الأَصْلِ ما يُواوِسُه ، فقَدَّمُوا السِّينَ وهي لامُ الفِعْل ، وأَخَّرُوا الوَاوَ وهي عَيْنُ الفعْل فصار يُواسِوُه ، فصارَت الواوُ ياءً لتَحَرُّكهَا وانْكسَار مَا قبلَهَا ، وهذا من المَقْلُوب.
والأَوْسُ : الذِّئْبُ ، وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ ، وقالَ ابنُ سِيدَه : أَوْسٌ : الذِّئْبُ ، معرفَةٌ ، قال :
__________________
(١) تصغير إنسان : وقياس تصغيره : أُنَيْسَان.
(٢) بالأصل : «أنس بالجن .. بطريق الروية» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
(٣) سورة البقرة الآية ١٩٩.
(٤) سورة طه الآية ١١٤.
(٥) ضبطت في النهاية : «آسِني» بالمد وكسر السين ، قال : ويروى أثبني من الثواب.
|
لمّا لقينَا بالفلاة أَوْسَا |
|
لم أَدْعُ إِلاّ أَسْهُماً وقَوْسَا |
وقال أَبو عُبَيْدٍ : يُقَال للذِّئْب : هذا أَوْسٌ عادِياً ، وأَنشدَ :
|
كَمَا خامَرَتْ في حِضْنهَا أُمُّ عامِرٍ |
|
لَدَى الحَبْلِ حتّى عالَ أَوْسٌ عِيالَها (١) |
يعني أَكَلَ جرَاءها. كأُوَيْس ، وجاءَ مُصغّراً مثل الكُميْت واللُّجَيْنِ ، قال الهُذَليُّ :
|
يا لَيْتَ شِعْري عَنْكَ والأَمْرُ أَمَمْ |
|
مَا فَعَلَ اليَوْمَ أُوَيْسٌ في الغَنَمْ |
كذا أَنشدَه الجَوْهَريُّ ، وهو لأَبي خِراش في رِوَايَة أَبي عَمْرو ، وقيلَ : لعَمْرو ذي الكَلْب في روايَة الأَصْمَعيِّ ، وقيل : لرجُل من هُذَيْل غير مُسَمًّى في رواية ابن الأَعْرَابيِّ (٢) ، وقال ابنُ سيدَه : وأُوَيْسٌ حَقَّرُوه مُتَفَئِّلينَ أَنَّهُم يَقْدِرُونَ عليه.
والأَوْسُ : النُّهْزَةُ ، نقله الصّاغَانيُّ في كتَابَيْه.
وأَوْسٌ ، بلا لامِ ، وفي المُحْكَم ، والأَوْسُ : أَبُو قَبيلَة ، وهو أَوْسُ بنُ قَيْلَةُ أَخو الخَزْرَج ، منهما الأَنْصارُ ، وقَيْلَةُ أُمُّهُمَا ، سُمِّيَ بأَحَد أَمْرَيْن : أَن يكونَ مَصْدَرَ أُسْتُه ، أَي أَعْطَيْتُه ، كما سَمَّوْا عَطَاءً ، وعَطِيَّةَ ، وأَن يكُونَ سُمِّيَ به كما سَمَّوْا ذِئْباً ، وكَنَوْا بأَبي ذُؤَيْب.
وأُوَيْسُ بنُ عامرٍ ، وقيلَ : عَمْرٍو القَرَنيُّ ، محرَّكَةً ، من بَني قَرَن بن رَوْمَانَ بن ناجيَةَ بن مُرَاد : من ساداتِ التّابعينَ زُهْداً وعبَادَةً ، أَما روايَتُه فقليلةٌ ، ذكَرَهُ ابنُ حِبّان في الكامل ، وقد أَفْرَدْت لتَرْجَمته رِسَالَةً ، وقُتِلَ بصِفِّينَ مع عليًّ ، رضيَ الله تعالى عنهُمَا ، كما ذَكَرَه ابنُ حَبيب في كتَابِ عُقَلاءِ المَجَانين ، كذا في المُقَدِّمَة الفاضليَّة للجَوّانيِّ النّسّابَة ، وهو الّذي قال فيه النَّبّي صلىاللهعليهوسلم ، لعُمَرَ رضيَ الله عنه : «يَأْتي عليكَ أُوَيْسُ بنُ عامرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهلِ اليَمَنِ منْ مُرادٍ ثُمّ من قَرَنٍ ، كانَ به بَرَصٌ فبَرَأَ منه إِلا مَوْضِعَ دِرْهَم ، له وَالدَةٌ هو بها بَرٌّ ، لو أَقْسَمَ على الله لأَبَرَّهُ ، فإِنْ شئْتَ أَن يَسْتَغْفرَ لَكَ فافْعَلْ».
والآسُ ، بالمَدِّ : شَجَرَة (٣) م ، معروفَةٌ ، قالَ أَبُو حَنيفَةَ : الآسَ بأَرضِ العَرَب كثيرٌ ، يَنْبُتُ في السَّهْل والجَبل ، وخُضْرَتُه دَائمَةٌ (٤) أَبَداً ، ويَنْمُو حتّى يكونَ شَجَراً عِظَاماً الواحدَةُ آسَةٌ ، قال : وفي دَوَامِ خُضْرَته يَقُولُ رُؤْبَةُ :
يَخْضَرُّ ما اخْضَرَّ الأَلَا والآسْ
وقالَ ابنُ دُرَيْد : الآسُ لهذا المَشْمُوم أَحْسبه دَخيلاً ، غيرَ أَنَّ العَرَبَ قد تَكَلَّمَتْ به ، وجاءَ في الشِّعْر الفَصيح ، قال الهُذَليُّ :
بمُشْمَخِرٍّ به الظَّيَّانُ والآسُ (٥)
والآسُ : بَقيَّةُ الرَّمادِ في المَوْقِدِ ، قال النّابغَةُ :
|
فلَمْ يَبْقَ إِلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ |
|
وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ |
وقد تَقَدَّمَ في «أَسس».
والآسُ : العَسَلُ نَفْسُه ، أَو هو بَقيَّتُه في الخَليَّة ، كالكَعْب (٦) من السَّمْن.
والآسُ : القَبْرُ.
والآسُ : الصّاحبُ ، قالَ الأَزْهَريّ : لا أَعْرفُ الآسَ بالمَعَانِي الثَّلاثةِ في جِهَةٍ تَصِحُّ ، أَو رِوَايَة عن الثِّقَة ، وقد احتَجَّ اللَّيْثُ لَهَا بشِعر أَحْسَبُه مَصْنُوعاً :
|
بَانَتْ سُلَيْمَى فالفُؤَادُ آسِي |
|
أَشْكُو كُلُوماً مالَهُنَّ آسِي |
|
من أَجْل حَوْرَاءَ كغُصْنِ الآسِ |
|
رِيقَتُهَا كمِثْل طَعْمِ الآسِ |
|
وما اسْتَأَسْتُ بَعْدَهَا من آسِ |
|
وَيْلِي فإِنِّي لَاحِقٌ بالآسِ |
وقالَ الأَصْمَعيُّ : الآسُ : آثَارُ الدّارِ ومَا يُعْرَفُ من عَلَامَاتِهَا
__________________
(١) ويروى غال بدل عال ، والبيت للكميت.
(٢) الشطران من ١٥ مشطوراً في ديوان الهذليين ٣ / ٩٦ ولم يعرف الهذلي قائلها.
(٣) في القاموس : «شجر».
(٤) عن اللسان وبالأصل «دائماً».
(٥) البيت في التكملة ونسبه لمالك بن خالد الخناعي ، وصدره :
تالله يبقى على الأيام ذو حِيَدٍ
وهو في ديوان الهذليين ٣ / ٢ وروايته :
والخنس لن يعجز الأيام ذو حيَدٍ
(٦) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «العكب».
وقيل : هو كُلُّ أَثَرٍ خَفيٍّ كأَثَر البَعيرِ ونَحْوِه.
وقال أَبو عَمْرٍو : الآسُ : أَن تَمُرَّ النَّحْلُ فيَسْقُطَ منها نُقَطٌ من العَسَلِ على الحِجارَة فيُسْتَدَلَّ بذلك عَلَيْهَا.
والمُسْتآسَةُ : المُسْتَعَاضَةُ ، قالَ الجَعْديُّ :
|
لَبِسْتُ أَنَاساً فأَفْنَيْتُهُمْ |
|
وأَفْنَيْتُ بعدَ أُنَاسٍ أُنَاسَا |
|
ثَلاثَة أَهْلينَ أَفْنَيْتُهُم |
|
وكانَ الإِلهُ هُو المُسْتَآسَا |
أَي المُسْتَعَاض ، ويُقَال : اسْتَآسَنِي فأُسْتُه ، أَي اسْتَعَاضَني.
والمُسْتَآسَةُ : المُسْتَصْحَبَةُ والمُسْتَعْطاةُ والمُسْتَعَانَةُ ، وقد اسْتَآسَه ، إِذا طَلَبَ منه الصُّحْبَةَ والعَطيَّةَ والإِعَانَةَ.
وأَوْسْ أَوْسْ ، مبنيّانِ على السُّكُون : زَجْرٌ للغَنَم والبَقَر ، كذا في التَّكْملَة ، وفي اللِّسَان : المَعز ، بدلَ الغَنَم (١).
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الآسُ : البَلَحُ.
والأَوَيْسِيّون قَومٌ تَربَّوا بالرُّوحَانيّة.
وأَوْسُ الّلاتِ : رجُلٌ من الأَنْصَار ويُقَالُ له : أَوْسُ الله ، مُحَوَّلٌ عن اللات ، أَعقَب فلَه عِدَادٌ.
[أيس] : أَيِسَ منه ، كسَمِعَ ، إِيَاساً : قَنَطَ ، لغةٌ في يَئِسَ منه يَأْساً ، عن ابن السِّكِّيت ، وفي خُطْبَة المُحْكَم : وأَما يَئسَ وأَيِسَ فالأَخيرَةُ مقلُوبةٌ عن الأُولَى ؛ لأَنَّه لا مَصْدَرَ لأَيِسَ ، ولا يُحْتَجُّ بإِياسٍ اسم رَجُلٍ ، فإِنّه فِعَالٌ من الأَوْس ، وهو العَطَاءُ ، فتأَمَّلْ.
وآيَسْتُه وأَيَّسْتُه بمعنًى وَاحدٍ ، وكذلك يَأَسْتُه.
قال ابنُ سيدَه : أَيِسْتُ من الشيْءِ : مقلوبٌ عن يَئِسْتُ ، وليس بلُغَةٍ فيه ، ولولا ذلك لأَعَلُّوه فقالُوا : إِسْتُ أَآسُ ، كهِبْتُ أَهابُ ، فظُهُورُه صَحيحاً يدُلُّ على أَنَّهُ صَحَّ لأَنّه مَقْلُوبٌ عما تَصِحُّ عَينُه ، وهو يَئِسْتُ ؛ لتكونَ الصِّحَّةُ دليلاً على ذلكَ المَعْنَى ، كما كانَتْ صِحَّةُ عَورَ دَليلاً على ما لا بُدَّ من صِحَّته وهو أَعْوَرُ. والأَيْسُ : القَهْرُ والذُّلُّ ، وقد أَيِسَ أَيْساً : قُهِرَ وذَلَّ ولَانَ ، قاله الأَصْمَعيُّ.
وقال ابنُ بُزُرْجَ : إِسْتُ أَئِيسُ ، بكَسْرهمَا ، أَيْساً ، بالفَتْح ، أَي لِنْتُ.
وحَكَى اللِّحْيَانيُّ أَنَّ الإِيسان* بالكَسْر والتَّحْتيَّة : لُغَةٌ في الإِنْسَان طائيَّة ، قال عامرُ بنُ جُوَيْن (٢) الطّائيُّ :
|
فيَا لَيْتَني من بَعدِ ما طَافَ أَهْلُهَا |
|
هَلَكْتُ ولم أَسْمَعْ بهَا صَوْتَ إِيسانِ |
قال ابنُ سيدَه : وكذا أَنْشَدَه ابنُ جِنِّي ، وقال : إِلاّ أَنَّهُمْ قد قالُوا في جمْعه أَيَاسِيّ ، بياءٍ قبلَ الأَلف ، فعَلَى هذا [لَا] يَجُوزُ أَن تَكُونَ الياءُ غيرَ مُبْدَلَة ، وجائزٌ أَيضاً أَن يكونَ من البَدَل الّلازمِ نحو عِيدٍ ، وأَعْيَادٍ ، وعُيَيْد ، وقال اللِّحْيَانيُّ : أَي يَجْمَعُونَه أَياسينَ ، وقال في كتَاب الله عَزَّ وجَلَّ (يس.)
(وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) (٣) بلُغَة طَيِّىءٍ ، قال الأَزْهَريُّ : وقَولُ العُلَمَاءِ : إِنّه من الحُرُوف المُقَطَّعَةِ. وقال الفَرّاءُ : العَرَبُ جَميعاً يَقُولُونَ الإِنْسَان ، إِلا طَيِّئاً ، فإِنّهم يَجْعَلُون مكانَ النُّون ياءً ، قالَ الصّاغَانيُّ : وقرأَ الزُّهْريُّ وعِكْرمَةُ والكَلْبيُّ ويَحْيَى بنُ يَعْمُرَ ، واليَمَانيُّ ، بضمِّ النون على أَنّه نداءٌ مُفْردٌ ، معناه يا إِنْسَانُ. قلت : وقد رَوَى في ذلك قَيْسُ بنُ سَعْد عن ابن عَبّاس أَيْضاً. ورَواهُ هَارُونُ عن أَبي بَكْر الهُذَليِّ عن الكَلْبيِّ.
والتَّأْييسُ : الاسْتقْلالُ ، قالَه اللّيْثُ ، يُقَال : ما أَيَّسْنَا فُلاناً خَيْراً : أَي ما اسْتَقْلَلْنَا منْه خَيْراً ؛ أَي أَرَدْتُه لأَسْتَخْرِجَ منه شَيْئاً فما قَدَرْتُ عليه.
والتَّأْييسُ أَيضاً : التَّأْثيرُ في الشَّيْءِ ، أَنْشَدَ أَبو عُبَيْد للشّمّاخ :
|
وجِلْدُها منْ أَطُومٍ لا (٤) يُؤَيِّسُه |
|
طِلْحٌ بضَاحِيَةِ الصَّيْداءِ مَهْزُولُ |
أَي لا يُؤَثِّرُ فيه ، والطِّلْحُ المهْزُولُ من القِرْدانِ.
والتَّأْيِيسُ أَيضاً : التَّلْيِينُ والتَّذْليلُ ، وقد أَيَّسهُ : ذَلَّلَه ، قال العَبّاسُ بنُ مِرْدَاس ، رضيَ الله تَعَالَى عنه :
__________________
(١) وفي التهذيب : «للعنز والبقر».
(*) بعدها في القاموس : ج أَياسِينُ.
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «جرير» تحريف.
(٣) الآيتان ١ و ٢ من سورة يس.
(٤) اللسان والتكملة : «ما».
|
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لا أؤَيِّسُه |
|
أُوقِدْ عَلَيْه فأُحْمِيه فيَنْصَدِعُ (١) |
وتَأَيَّسَ الشّيْءُ : لَانَ وتَصَاغَرَ ، قال المُتَلَمِّسُ :
|
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الجَوْنَ أَصْبَحَ رَاكِداً |
|
تُطِيفُ به الأَيّامُ ما يَتَأَيَّسُ |
قالَ الصّاغَانيُّ : وقد أَورَدَ الجوهَريُّ البَيْتَيْن أَعني بيتَ العَبّاس وبيتَ المُتَلَمِّس في «أ ب س» والصوابُ إِيرادُهما هاهنا ، وقد تقدَّمَت الإِشارَةُ إِليه.
وأَيَاسُ ، كسَحَاب : د ، كانَتْ للإِرْمَنِ فُرْضَةَ تَلكَ البلادِ ، صارَتْ الآن للإِسْلام ، ومنه الشيخُ الإِمَامُ ناصرُ الدِّين الأَيَاسيُّ ، رَئيسُ الحَنَفيَّة بغَزَّةَ.
وإِيَاسٌ ، ككتَابٍ : عَلَمٌ ، هُنَا نَقَلَهُ الصّاغَانيُّ ، وقد قَلّدَه المُصَنِّفُ ، وصوَابُه أَن يُذْكَر في «أَوس» وقد نَبَّه عليه ابنُ سيدَه فقالَ : وأَمّا إِياسٌ اسمُ رَجُل فإِنَّه من الأَوْس الذي هو العِوَضُ ، على نَحْو تَسْميَتهمْ الرَّجُلَ عَطيَّةَ تَفَاؤُلاً ، ومثْلُه تَسْميَتُهُم عِيَاضاً.
والمُسَمَّى بإِياسٍ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابيّاً ، منهم إِياسُ بنُ أَوْس بن عَتِيك الأَنْصَاريُّ ، وإِياسُ بنُ البُكَير اللَّيْثيُّ.
والمُسَمَّى بإِياسٍ أَيضاً مُحَدِّثُونَ منهم إِيَاسُ بنُ مُعَاويَةَ : ثِقةٌ مشهورٌ ، وإِياسُ بنُ خَليفَةَ ، وإِياسُ بنُ مُقَاتِل ، وإِيَاسُ بنُ أَبي إِياس ، وغيرُهم.
* ومما يستدرك عليه :
أَيَّسَ الرَّجُلَ ، وأَيَّسَ به : قَصَّرَ به واحْتَقَرَه.
وقال الخَليلُ : العَرَبُ تَقُولُ : جئْ به من حَيْثُ أَيْسَ ولَيْسَ ، لم تُسْتَعْمَلْ أَيس إِلاّ في هذه الكَلمَة ، وإِنَّمَا مَعْنَاهَا كمَعْنَى حَيْثُ هو في حال الكَيْنُونَة والوُجْد ، وقالَ : إِنَّ معْنَى [ليس] (٢) لا أَيْسَ ، أَي لا وُجْدَ ، كما سَيَأْتي.
والإِياسُ : انْقطَاعُ الطَّمَع ، كما في العُبَاب.
فصل الباءِ
الموحَّدة مع السين
[بأس] : البَأْسُ : العَذَابُ الشَّدِيدُ ، كالبَئِسِ ، ككَتِف ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. والبَأْسُ : الشِّدَّةُ في الحَرْبِ ، ومنه الحَدِيثُ : «كُنّا إِذا اشْتَدَّ البَأْسُ اتَّقَيْنَا برَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم» يُريدُ الخَوفَ ، ولا يَكُونُ إِلاّ مع الشِّدَّةِ ، وقال ابنُ سِيدَه : البَأْسُ : الحَرْبُ ، ثمّ كَثُرَ حتّى قِيلَ : لَا بَأْسَ عليكَ ، أَي لا خَوْفَ ، قال قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ :
|
يَقُولُ لِيَ الحَدّادُ وَهْوَ يَقْودُنِي |
|
إِلى السِّجْنِ : لا تَجْزَعْ فَما بِكَ من بَاسِ |
أَرادَ «فمَا بِكَ من بَأْس» فخُفِّفَ تَخْفِيفاً قِيَاسيّاً لا بَدَلِيّاً ، أَلا تَرَى أَنَّ فِيها :
وتَتْرُكُ عُذْرِي وهو أَضْحَى من الشَّمْسِ
وإِنْ قالَ الرجُلُ لعَدُوِّهِ : «لا بَأْسَ عليكَ» فقد أَمَّنَه ؛ لأَنّه نَفَى البَأْسَ عنه ، وهو في لُغَةِ حِمْيَرَ «لَبَاتِ» قال شاعرهم :
|
تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ : لَبَاتِ (٣) |
|
وقد بَرَدتْ مَعَاذِرُ ذِي رُعَيْنِ |
قالَ الأَزْهَريُّ : هكذا وَجَدْتُه في كِتاب شَمر. وقد بَؤُسَ الرَّجُلُ ، ككَرُمَ ، بَأْساً ، فهُوَ بَئِيسٌ (٤) : شُجَاعٌ ، شَدِيدُ البَأْسِ ، حكاه أَبو زَيْدٍ في كِتابِ الهَمْزِ ، ولكنه قالَ : هو بَئِسٌ على فَعِيل.
وبَئِسَ الرَّجُلُ ، كسَمِعَ ، يَبْأَسُ بُؤْساً ، [وبُؤوساً]* بالضمِّ وبَأْساً وبَئِيساً كأَمِيرٍ ، وبُؤْسَى وبِئْسَى (٥) بالضّمِّ والكسرِ ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ ، وصوابُه بَئِيسَى ، على فَعِيلَى ، كما في التَّكْمِلَة ، وأَنْشَدَ لرَبِيعَةَ بنِ مَقْرُومٍ الضَّبِّيِّ :
|
وأَجْزِي القُرُوضَ وَفَاءً بِهَا |
|
بِبُؤْسَى بَئِيسَى ونُعْمَى نَعِيمَا |
قال : ويُرْوَى : «بَئِيساً» بالتَّنْوِينِ. إِذا افْتَقَرَ واشْتَدَّتْ حَاجَتُه فهو بائِسٌ ، وأَنْشَدَ أَبو عَمْرو للفَرَزْدَقِ :
|
وبَيْضَاءَ من أَهْلِ المَدِينَةِ لم تَذُقْ |
|
بَئِيساً ولم تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِدِ |
__________________
(١) ويروى : جلمود بصر. بدل «صخر».
(٢) زيادة عن التكملة.
(٣) قبله في اللسان.
|
شربنا النوم إذ غضبت غلاب |
|
بتسهيدٍ وعقدٍ غير مبين |
(٤) عن القاموس ، وبالأصل «بئس».
(*) زيادة عن القاموس.
(٥) في القاموس : وبَئيسَى.
قالَ : وهو اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ.
وفي حَدِيثِ الصّلاةِ : «تُقْنِعُ يَدَيْكَ وتَبْأَسُ» ، هو من البُؤْسِ والخُضُوع والفَقْرِ.
وفي حَدِيثِ عَمّار : بُؤْسَ ابنِ سُمَيَّةَ» ، كأَنَّه تَرَحَّمَ له من الشِّدَّةِ التي يَقَعُ فيها.
قال سِيبَوَيْهِ : وقالُوا : بُؤْساً له في حَدِّ الدُّعاءِ ، وهو مما انْتَصَبَ على إِضْمَارِ الفِعْلِ غيرِ المُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُه.
وقال أَيضاً : البَائِسُ (١) : من الأَلْفَاظ المُتَرَحَّمِ بِهَا كالْمِسْكِينِ ، قال : وليسَ كُلُّ صِفَةٍ يُتَرَحَّمُ بِهَا ، وإِن كانَ فِيهَا معنَى البائِسِ والمِسْكِينِ ، وقد بَؤُسَ بَآسَةً وبَئِيساً ، والاسم البُؤْسَى.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : يُقَال : بُوساً وتُوساً وجُوساً له ، بمعنًى وَاحدٍ : والبَأْساءُ : الشِّدَّةُ ، قال الأَخْفَشُ بُنِيَ على فَعْلاءَ وليس له أَفْعَلُ ؛ لأَنّه اسمٌ ، كما قد يَجِيءُ أَفْعَلُ في الأَسْمَاءِ ليسَ معه فَعْلاءُ نحو أَحْمَدَ ، والبُؤْسَى : خِلافُ النُّعْسَى ، قال الزَّجّاجُ البَأْساءُ ، والبُؤْسَى : من البُؤْسِ ، قال ذلِكَ ابنُ دُرَيْد ، وقال غيرُه : هي البُؤْسَى والبَأْساءُ : ضِدُّ النُّعْمَى والنَّعْمَاءِ ، وأَما في الشَّجاعةِ والشِّدَّةِ فيُقَال : البَأْسُ.
والأَبْؤُسُ : جمعُ بُؤْس ، من قولهِم : يَوْمٌ بُؤْسٍ ويوم نُعْمٍ ، كذا قِيلَ ، والصَّحِيحُ أَنّه جَمْعُ بائِس كما يأْتي.
والأَبْؤُسُ أَيضاً : الدَّاهِيَةُ ، ومنه المَثَل : «عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً» أَي دَاهِيَةً ، قال ابن بَرِّيّ : صوابُه أَن يَقُول : الدَّوَاهِي ، لأَنَّ الأَبْؤُسَ جمْعٌ لا مُفْرَدٌ ، وكذلك هو في قَوْلِ الزَّبّاءِ : «عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً» ، هو جَمْعُ بَأْس ، مثل كَعْبٍ وأَكْعُبٍ ، وفَلْس وأَفْلُس في القِلَّةِ (٢) ، وأَما بابُ فُعْلٍ فإِنّه يُجْمَعُ في القِلَّةِ على أَفْعَالٍ ، نحو : قُفْلٍ وأَقْفَالٍ وبُرْدٍ وأَبْرَادٍ ، [وقد أَبْأَسَ إِبْآساً] (٣) ومنه قولُ الكُمَيْتِ :
|
قالُوا : أَساءَ بَنُو كُرْزٍ فقُلْتُ لَهُمْ : |
|
عَسَى الغُوَيْرُ بإِبْآسٍ وإِغْوَارِ |
قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : يُضْرَبُ هذا المَثَلُ للمُتَّهَمِ بالأَمْرِ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : لكُلِّ شَيءٍ يُخَافُ أَن يأْتِيَ منه شَرٌّ ، وقد تَقَدَّمَ ذلك مَبْسُوطاً في «غور».
والبَيْأَسُ ، كفَيْعَل : الشَّدِيدُ.
والبَيْأَسُ : الأَسَدُ ، كالبَيْهَسِ ؛ لشِدَّتِه.
وعَذَابٌ بِئْسٌ ، بالكَسْرِ ، وبَئِيسٌ ، كأَمِير ، وبَيْأَسٌ ، كجَيْأَلٍ : شَدِيدٌ ، وفي التَّنْزِيل العَزِيزِ : (بِعَذابٍ) بَئِيسٍ (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) (٤) قرَأَ أَبو عَمْرو وعاصِمٌ والكسائِيُّ وحَمْزَةُ (بِعَذابٍ) بَئِيسٍ ، كأَمِير ، وقرأَ ابنُ كَثِيرٍ «بئِيس» ، على فِعِيل بالكَسْرِ ، وكذلِك قَرَأَهَا شِبْلٌ وأَهلُ مَكَّةَ ، وقرأَ ابنُ عامِرٍ «بِئْسٍ» ، على فِعْلٍ بالهمزةِ والكسر ، وقرأَها نافِعٌ وأَهلُ المَدِينَة (٥) «بِيس» ، بغير همزة.
وبِئْسَ مهموزٌ : فِعْلٌ جامِعٌ لأَنْوَاعِ الذَّمِّ ، وهو ضِدُّ نِعْمَ في المَدْحِ ، إِذا كَانَ مَعَهُما اسمُ جِنْسٍ بغيرِ أَلفٍ ولامٍ فهو نَصْبٌ أَبَداً ، فإِذا كانت فيهِ الأَلفُ والَّلامُ فهو رَفْعٌ أَبداً ، وذلك قولُه : نِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ ، وبِئْسَ رَجُلاً زَيْدٌ ، وهو فِعْلٌ ماضٍ لا يتَصَرَّفُ ؛ لأَنَّه أُزِيلَ عن مَوْضِعِه ، وكذلك نِعْمَ ، فبِئْسَ : منقولٌ من بَئِسَ فُلان ، إِذا أَصَابَ بُؤْساً ، ونِعْمَ من نَعِمَ فلانٌ ، إِذا أَصابَ نِعْمَةً ، فنُقِلَا إِلى المَدْحِ والذَّمِّ ، فتَشَابَهَا بالحُرُوفِ ، فلم يَتَصَّرفَا. وقال الزَّجّاجُ : بِئْسَ إِذا وَقَعَتْ على «ما» جُعِلَتْ «ما» معها بمنزِلَةِ اسمٍ مَنْكُورٍ ؛ لأَنَّ بِئْسَ ونِعْمَ لا يَعْمَلانِ في اسمٍ عَلَمٍ ، وإِنّمَا يَعْمَلَانِ في اسمٍ مَنْكُور دالٍّ على جِنْسٍ ، وفيه لُغَاتٌ أَربعة تُذْكَرُ في نِعْمَ ، إِن شَاءَ الله تعالى.
وبَنَاتُ بِئْسٍ ، بالكَسْر : الدَّوَاهِي.
والمُبْتَئِسُ : الكَارِهُ والحَزِينُ قالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ رضِيَ الله تَعَالَى عنه :
|
ما يَقْسِمِ الله أَقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ |
|
منه وأَقْعُدْ كَرِيماً ناعِمَ البَالِ |
أَي غيرَ حَزِينٍ ولا كارِهٍ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : الأَحْسَنُ فيه عِندي قولُ من قالَ : إِنَّ مُبْتَئِساً مُفْتَعِلٌ من البَأْسِ الذِي هو
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «البأس».
(٢) بأس من باب فَعْلٍ وتجمع في القلة على أَفعُلٍ.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) سورة الأعراف الآية ١٦٥.
(٥) في اللسان : أهل مكة.
الشِّدَّةُ ، ومنه قولُه سبحانَه وتَعَالَى : (فَلا) تَبْتَئِسْ (بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) (١) أَي فلا يَشْتَدّ عليكَ أَمرُهم ، فهذا أَصْلُه ؛ لأَنَّه لا يُقَال : ابْتَأَسَ بمَعْنَى كَرِهَ ، وقال الزَّجّاجُ : المُبْتَئِسُ : المِسْكِينُ الحَزِينُ ، ومنه الآيةُ ، أَي لا تَحْزَنْ ولا تَسْتَكِنْ (٢).
وقال أَبو زَيْدٍ : اسْتَبْأَسَ الرَّجُلُ : إِذا بَلَغَه شيءٌ يَكْرَهُه.
والتَّبَاؤُسُ ، بالمَدِّ ، ويجوزُ ، التَّبَؤُّسُ ، بالقَصْرِ والتّشْدِيدِ ، وهو التَّفاقُرُ عنْدَ النّاسِ ، وهو أَنْ يُرِيَ تَخَشُّعَ الفُقَرَاءِ إِخْباتاً وتَضَرُّعاً. وقد نُهِيَ عنه ، ومنه الحَدِيثُ : «كان يَكْرَهُ البُؤْسَ والتَّبَاؤُسَ» ، يعني عِندَ النّاسِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البَأْساءُ : اسمٌ للحَرْبِ والمَشَقَّةِ والضَّرْبِ ، قاله اللَّيْثُ.
والبَأْسُ : الخَوْفُ.
والمَبْأَسَةُ كالبُؤْسِ ، قال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِمٍ :
|
فأَصْبَحُوا بعد نُعْماهُمْ بمَبْأَسَةٍ |
|
والدَّهْرُ يَخْدَعُ أَحْيَاناً فَيَنْصَرِفُ |
والبَأْساءُ : الجُوعُ ، قاله الزَّجّاجُ.
وأَبْأَسَ الرَّجُلُ : حَلَّتْ به البَأْساءُ ، قاله ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
والبائِسُ : المُبْتَلَى ، وجمعُه بُوسٌ بالضّمِّ ، قال تَأَبَّطَ شَرّاً :
|
قدْ ضِقْتُ مِن حُبِّها ما لَا يُضَيِّقُنِي |
|
حَتَّى عُدِدْتُ من البُوسِ المَسَاكِين |
والبائِسُ أَيضاً : النازِلُ به بَلِيَّةٌ أَو عُدْمٌ يُرْحَمُ لمَا بِه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والبَؤُوسُ ، كصَبُورٍ : الظّاهِرُ البُؤْسِ.
وعَذَابٌ بَيْئِسٌ (٣) ، كسَيِّدٍ : شَدِيدٌ ، هَمْزَتُه مُنْقَلِبَة.
والإِباس ، كالصفار : الدَّوَاهِي.
وقالَ الصّاغَانِيُّ : ابْتَئِسْ هذا الأَمْرَ ، أَي اغْتَنِمْهِ ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
[ببس] : البَابُوسُ ، بباءَيْنِ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، قالَه الصّاغانيُّ ، وهكذا سَقَطَ من سائِرِ نُسَخِ الصّحاحِ التي رَأَيْنَاها ؛ قال شَيْخُنَا : وقد أُلْحِقَتْ في بعضِ نُسَخِهَا المُعْتَمَدَةِ ، وهي ثابِتَةٌ في نُسْخَتنَا ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هو وَلَدُ النّاقَةِ ، وفي المُحْكَم : الحُوَارُ ، قال ابنُ أَحْمَرَ :
|
حَنَّتْ قَلُوصِي إِلى بَابُوسِهَا طَرَباً |
|
فَمَا حَنِينُكِ أَمْ ما أَنْتِ والذِّكَرُ (٤) |
وقد يُسْتَعْمَلُ في الإِنْسَانِ. وفي التَّهْذِيب : البابُوسُ : الصَّبِيُّ الرَّضِيعُ في مَهْدِه ، وفي حديثِ جُرَيْج الرّاهِبِ (٥) حِينَ اسْتَنْطَقَ الصَّبِيَّ في مَهْدِه : «مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ ، وقالَ له : يا بَابُوسُ من أَبُوكَ؟ فقال : فلانٌ الرّاعِي». فقَالَ : فلا أَدْرِي أَهُوَ في الإِنْسَانِ أَصْلٌ أَم اسْتِعَارَة ، وقال الأَصْمَعِيُّ : لم نَسْمَعْ به لغيرِ الإِنْسَانِ إِلاّ في شِعْرِ ابنِ أَحْمَرَ ، والكلمةُ غيرُ مَهْمُوزةٍ ، وقد جَاءَ في غَيْرِ مَوْضِع. و (٦) قيل : هو الوَلَدُ عامَّةً ، من أَي نَوْعٍ كانَ ، واخْتُلِفَ في عَرَبِيَّتِه ، فقيل : رُومِيَّة ، استعمله العَرَبُ ، كما في المحيط ، وقيل : عَرَبِيَّة ، كما في التَّوْشِيح.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
[بتبس] : بِتِبْسُ ، بكسر المُوَحَّدَةِ الأُولى والفَوْقِيّة ، وسُكُونِ المُوَحّدَةِ الثَانِية : قَرْيَةٌ بالمَنُوفِيَّةِ من أَعمالِ مِصْر ، وتُذْكَرُ مع السُّكَّرِيَّة.
[بجس] : بَجَسَ الماءَ والجُرْحَ يَبْجِسُه ، بالكَسْرِ ، ويَبْجُسُه ، بالضمِّ ، بَجْساً ، فيهما : شَقَّهُ ، فانْبَجَسَ.
والبَجْسُ : انْشِقَاقٌ في قِرْبَةٍ أَو حَجَرٍ أَو أَرْضٍ يَنْبُع منه الماءُ ، فإِنْ لم يَنْبُع فليسَ بانْبِجاسٍ ، وهو في الجُرْح مَجَازٌ ، ومنه حديثُ حُذَيْفَةَ : «ما مِنّا رَجُلٌ إِلاّ بِهِ آمَّةٌ يَبْجُسُهَا الظُّفُرُ إِلاّ رَجُلَيْنِ» يعنِي عَلِيّاً وعُمَر رضيَ الله تَعَالَى عنهُما ، الآمّةُ : الشَّجَّةُ التي تَبْلُغُ أُمَّ الرَّأْسِ. ويَبْجُسُها : يَفْجُرُهَا ، وهو مَثَلٌ ، أَرادَ أَنّهَا نَغِلَةٌ كَثيرةُ الصَّدِيدِ ، فإِن أَرادَ أَحَدٌ أَن يَفْجُرَها بظُفْرِه قَدَرَ على ذلِكَ لامْتِلائِهَا ، ولم يحْتَجْ إِلى حَدِيدَة
__________________
(١) سورة هود الآية ٣٦.
(٢) اللسان : والصحاح ولا تشتكِ.
(٣) بالأصل «بئيس» والمثبت عن اللسان.
(٤) النهاية والتكملة : «جزعاً» وفي النهاية «وما حنينك» وفي التكملة : «ما ذا حنينك».
(٥) النهاية : العابد.
(٦) في القاموس : «أو».
يَشُقُّها بها. أَرادَ ليسَ مِنّا أَحدٌ إِلاّ وفيه شيءٌ غير هذينِ الرَّجُلَيْنِ.
وبَجَسَ فُلاناً يَبْجُسُه بُجُوساً بالضّمّ : شَتَمَهُ ، وهو مَجازٌ أَيضاً ، كأَنَّه نَمَّ عن مَسَاوِيهِ.
وماءٌ بَجْسٌ : مُنْجِسٌ ، وقد بَجَسَ بنَفْسِه يَبْجُسُ ، يَتعدَّى ولا يَتَعَدَّى ، وكذلك سَحابٌ بَجْسٌ.
وبَجَّسَهُ الله تَبْجيساً : فَجَّرَه ، من السَّحابِ والعَيْنِ ، فانْبَجَسَ وتَبَجَّسَ : انْفَجَرَ وتَفَجَّرَ ، قال الله تعالَى : فَانْبَجَسَتْ (مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) (١).
وبَجْسَةُ ، بالفَتْح : ع ، أَو اسمُ عَيْن باليَمَامَةِ ، سُمِّيَ لانْفِجَارِ الماءِ به.
والبَجِيسُ : العَيْنُ الغَزِيرَةُ.
والانْبِجَاسُ : النُّبُوعُ في العَيْن خاصَّةً ، أَو هو عامٌّ ، والنُّبُوعُ للعَيْن خاصَّةً.
* ومما يستدرك عليه :
ماءٌ بَجِيسٌ ، كأَمِيرٍ : سائِلٌ. عن كُراع.
والسَّحَابُ يَتَبَجَّسُ بالمَطَرِ.
وجاءَكَ بثَرِيدٍ يَتَبَجَّسُ أُدماً (٢) ، أَي من كَثْرَةِ الوَدَكِ ، قالَه الزَّمَخْشَرِيّ.
والمُنْبَجِسُ : ماءٌ بالحِمَى في جِبَالٍ تُسَمَّى البَهَائِمَ ، ذكَره المُصَنِّفُ في «ب ه م».
وبَجَّسَ المُخُّ تَبجِيساً : دَخَلَ في السُّلَامَى والعَيْنِ فذَهَبَ ، وهو آخرُ ما يَبْقَى ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : هو بالخَاءِ المُعْجَمَةِ ، كما سيأْتِي للمُصَنِّف.
[بجنس] : وباجنس (٣) : مَدينَةٌ من أَعْمَالِ خِلَاطَ ، تُذْكَرُ مع أَرْجِيشَ ، بها مَعْدِنُ المِلْحِ الأَندرانِيّ.
[بحلس] : جاءَ فلانٌ يَتَبَحْلَسُ ، بالحَاءِ المُهْمَلَةِ ، أَي جاءَ فارِغاً لا شَيْءَ معه ، وكذلك جاءَ يَنْفُضُ أَصْدَرَيْه ، وجاءَ مُنْكَراً ، وجاءَ رائِقاً (٤) عَثَرِيّاً قالَهُ ابن الأَعْرَابِيِّ ، ونَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، وقد أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
[بخس] : البَخْسُ : النَّقْصُ والظُّلْمُ ، وقدْ بَخَسَه بَخْساً ، كمَنَعَه ، وقولُه تَعَالَى : (وَلا) تَبْخَسُوا (النّاسَ) (٥) أَي لا تَظْلِمُوهُم ، وقولُه تَعَالَى : (فَلا يَخافُ) بَخْساً (وَلا رَهَقاً) (٦) أَي لا يُنْقَصُ من ثَوابِ عَمَلِه ، (وَلا رَهَقاً) ، أَي ظُلْماً ، وقولُه تعالَى : (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ) بَخْسٍ (٧) ، وقالَ الزَّجّاجُ : بَخْسٍ أَي ظُلْمٍ ؛ لأَنَّ الإِنْسَانَ الموجودَ لا يَجُوزُ (٨) بيعُه ، وقيل : إِنّه ناقِصٌ دونَ ما يَجِب ، وقيل ؛ دُونَ ثَمَنِه ، وجاءَ في التَّفْسِيرِ : أَنّه بِيعَ بعِشْرِين دِرْهَماً ، وقيلَ باثْنَيْنِ وعِشْرِينَ دِرْهَماً ، أَخَذَ كُلُّ وَاحدٍ من إِخْوَتِه دِرْهَمَيْنِ ، وقِيلَ : بأَرْبَعِينَ دِرْهَماً.
وقال الِّليْثُ : البَخْسُ : فَقْءُ العَيْنِ بالإِصْبَعِ وغَيْرِها ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ ، وهو لُغَةٌ في البَخْصِ ، وقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ : بَخَصَ عَيْنَه ، بالصادِ ، ولا تَقُل : بَخَسَهَا ، وإِنّمَا البَخْسُ : نُقْصانُ الحَقِّ ، كما نَقَلَه الأَزهريُّ ، وسَيَأْتِي في الصادِ ، والجَمْعُ بُخُوسٌ.
والبَخْسُ من (٩) الزَّرْعِ : ما لَمْ يُسْقَ بماءٍ عِدٍّ إِنّمَا سَقَاهُ مَاءُ السماءِ ، قَال أَبُو (١٠) مالِكٍ : قال رَجُلٌ من كِنْدَةَ يُقَالُ له العُذَافُه (١١) وقد رَأَيْتُه :
|
قالَتْ لُبَيْنَى : اشْتَر لَنا سَوِيقَا |
|
وهَاتِ بُرَّ البَخْسِ أَو دَقِيقَا |
|
واعْجَلْ بشَحْمٍ نَتّخِذْ جُرْديقَا |
||
قال : البَخْسُ : الّذِي يُزْرَعُ بماءِ السَّماءِ.
والبَخْسُ : المَكْسُ ، وهو ما يَأْخُذُه الوُلاةُ باسمِ العُشْرِ يَتَأَوَّلُونَ فيه أَنّه الزَّكَاةُ والصَّدَقَاتُ ، ومنه ما رُوِي عن الأَوْزاعِيِّ في حَدِيثٍ : «أَنّه يَأْتِي على النّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ
__________________
(١) سورة الأعراف الآية ١٦٠.
(٢) إلى هنا اقتصرت عبارة اللسان ، ونص الأساس : وأتانا بثريد يتبجّس ويتضاغى وذلك من كثرة الودك.
(٣) قيدها ياقوت : باجُنَيْس ، قال : وهو بلد قديم.
(٤) عن اللسان وبالأصل «راقياً عترياً».
(٥) سورة الأعراف الآية ٨٥.
(٦) سورة الجن الآية ١٣.
(٧) سورة يوسف الآية ٢٠.
(٨) اللسان : لا يحلّ.
(٩) قوله : «ومن الزرع ما لم يسق بماء عدٍ» ذكره الشارح على أنه في القاموس ولم يرد به ، وقد ورد في اللسان ، وما ورد مكانه في القاموس : وأرضٌ تُنْبِتُ من غير سَقْي.
(١٠) عن اللسان وبالأصل : قاله : «ابن مالك».
(١١) عن اللسان وبالأصل «الغدافة».
فيه الرِّبَا بالبَيْعِ ، والخَمْرُ بالنَّبِيذِ ، والبَخْسُ بالزَّكَاةِ ، والسُّحْتُ بالهَدِيَّةِ ، والقَتْلُ بالمَوْعِظَةِ».
وكُلُّ ظالِم بَاخِسٌ.
ومن أَمْثَالِهم : «تَحْسَبُها حَمْقَاءَ وهي باخِسٌ» ، أَي ذاتُ بَخْس أَو باخِسَةٌ ، يُضْرَبُ لمَنْ يَتَبَالَهُ وفِيهِ دَهَاءٌ ونُكْرٌ. قِيلَ : أَصْلُ المَثَلِ : خَلَطَ رَجُلٌ من بَنِي العَنْبَرِ من تَمِيمٍ مالَهُ بمالِ امْرَأَةٍ طامِعاً فِيهَا ، ظَانًّا أَنّهَا حَمْقَاءُ مُغَفَّلَةٌ لا تَعْقِلُ ولا تَحْفَظُ ولا تَعْرِفُ مَالَها ، فقَاسَمَهَا بعدَ مَا خَلَطَ فَلَمْ تَرضَ عندَ المُقَاسَمَةِ حَتّى أَخَذَتْ مالَها واسْتَوْفَتْ وشَكَتْهُ عند الوُلاةِ حَتّى افْتَدَى مِنْهَا بمَا أَرَادَتْ من المَالِ ، فعُوتِبَ الرَّجُلُ في ذلِكَ وقِيلَ له بأَنَّكَ تَخْدَعُ امْرَأَةً أَلَيْسَ ذلِك بخساً فقالَ الرَّجُلُ عندَ ذلك : «تَحْسبُهَا حَمْقَاءَ وهي باخِسٌ» فذَهَب المَثَل ، أَي وهي ظالِمَةٌ ، قاله ثَعْلَبٌ.
والأَبَاخِسُ : الأَصَابعُ نَفسُهَا ، قال الكُمَيْتُ :
|
جَمَعْتُ نِزَاراً وَهْيَ شَتَّى شُعُوبُها |
|
كَما جَمَعَتْ كَفٌّ إِليها الأَبَاخِسَا |
وقيلَ : ما بَيْنَ الأَصَابعِ وأُصُولها.
ويُقَال : إِنّه لشَدِيدُ الأَبَاخِسِ : أَي لَحْمِ (١) العَصَب.
ويُقَال : بَخَّسَ المُخُّ تَبْخِيساً ، وكذا تَبَخَّسَ ، وهذِه عن الصّاغانِيِّ : نَقَصَ ولم يَبْقَ إِلاّ في السُّلَامَى والعَيْنِ وهو آخِرُ ما بَقِيَ ، وقال الُّامَوِيُّ : إِذا دَخَلَ في السُّلَامَى والعَيْنِ فذَهَبَ ، وهو آخِرُ ما يَبْقَى ، وقد رُوِي بالجِيم ، وقد تَقَدَّم ، وبخطّ أَبي سَهْلٍ : قلتُ : هذا يُرْوَى بالبَاءِ والنُّون.
وتَبَاخَسُوا : تَغَابَنُوا.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
يقال للبَيْعِ إِذا كَانَ قَصْداً : لا بَخْسَ فيه ولا شَطَطَ ، وفي التَّهْذِيبِ : ولا شُطُوطَ.
والبَخِيسُ ، كأَمِيرٍ : نِيَاطُ القَلْبِ ، هكذا في اللِّسَانِ ، ولعلَّ الصّوابَ فيه بالنُّونِ ، كما سيأْتي.
والبَخِيسُ من ذِي الخُفِّ : اللَّحْمُ الدّاخِلُ في خُفِّهِ.
[بدس] : * وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
بَدَسَه بكَلِمَةٍ بَدْساً : رَمَاهُ بها ، نَقَلَه الأَزهرِيّ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كذا في اللسانِ ، وقد أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وغيرُهُمَا.
وبادِسُ كصاحِب : قريَةٌ بالمَغْرِبِ على البَحْرِ بالقربِ من فاسَ ، وقَريةٌ أُخْرَى من عَمَلِ الزّاب ، ومن الأُولَى : أَبو عَبْدِ الله البَادِسِيُّ المُحَدِّثُ ، وأَبو محمّدٍ عبدُ الله بنُ خالدٍ البادِسِيُّ ، وقد حَدَّثَ ، قاله ياقوت.
وبَدَّسُ ، كبَقَّم : [من قُرَى اليَمَنِ] (٢) نقله ياقُوت.
وبَنُو بادِيسَ : قَبِيلَةٌ بالمَغْرِبِ ، رَئيسُهُم المُعِزُّ بنُ بادِيسَ الّذِي مَلَكَ إِفْرِيقِيَّةَ ، وأَزالَ خُطْبَةَ الفَاطِمِيِّينَ ، وذلك في سنة ٤٢٥ وخَطَب للقائِم بأَمْرِ الله العَبّاسِيِّ ، وجاءَته الخِلْعَةُ من بَغْدَادَ ، وماتَ المُعِزُّ في سنة ٤٥٣ ، ثمّ وَلِيَهَا ابنُه تَمِيمُ بنُ المُعِزِّ ، ومات سنة ٥٠١ فوَلِيَهَا ابنُه يَحْيَى بنُ تَمِيم ، ومات سنة ٥٠٨ فوَلِيَهَا ابنُه عليُّ بنُ يَحْيَى إِلى أَن مَاتَ في سنة ٥١٥ ووَلِيَهَا ابنُه الحَسَنُ بنُ عليٍّ ، وفي أَيّامه تَغَلَّب مَلكُ صِقِلِّيَةَ على بلادِ إِفْرِيقِيَّةَ فخَرَجَ الحَسَنُ بنُ عليٍّ ولَحِقَ بعبدِ المُؤْمِنِ بنِ عليٍّ مُسْتَنْجِداً ، ومَلَك الإِفْرِنْجُ إِفْرِيقِيَّةَ ، وذلك سنة ٥٤٣ وانْقَضَتْ دَولَتُهُم ، وقَدْ وَلِيَ منهم تِسْعَةُ مُلُوكٍ في مِائة سَنةٍ وإِحْدَى وثمانينَ سَنةً ، وملَكَ الإِفْرِنْجُ إِفْرِيقِيَّةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سنةً حتى قَدِمَها عبدُ المُؤْمِنِ بنُ عليٍّ فاسْتَنْقَذَها منهم في سنة ٥٥٥ كذا في مُعْجَمِ ياقُوت.
[بذس] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
بَذِيسُ ، كأَمِير والذّالُ معجمة : من قُرَى مَرْوَ ، منها عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَحْمَدَ البَذِيسيُّ ، تُوفِّيَ سنة ٥٣٣ ، نقله ياقوت.
[بدلس] : بِدْلِيسُ ، بالكَسْرِ ، وضَبَطَه ياقُوت بالفَتْحِ ، وقال : لا أَعْلَمُ له نظيراً في كَلامِ العَرَبِ إِلاّ وَهْبِيل (٣) : بَطْنٌ من النَّخَعِ. قلتُ : ووَهْبِين اسم مَوْضِعٍ : د ، حَسَنٌ قُرْبَ
__________________
(١) في التهذيب : اللحمُ العَصِيبُ.
(٢) زيادة عن معجم البلدان.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «وهبين».
خِلَاطَ من أَعْمَالِ إِرْمِينِيَةَ ، ذاتُ بَسَاتِينَ كَثِيرةٍ ، يُضْرَبُ بتُفّاحِها المَثَلُ في الجَوْدَةِ والكَثْرَةِ والرُّخْصِ ، ويُحْمَلُ إِلى بُلْدَانٍ شَتَّى ، صالَحَ أَهْلُهَا عِياضَ بنَ غَنْمٍ (١) الأَشْعَرِيّ ، وفيها يَقُول أَبو الرِّضَا الفَضْلُ بنَ مَنْصُورٍ الظَّرِيفُ :
|
بَدْلِيسُ قد جَدَّدْتِ لي صَبْوَةً |
|
بعدَ التُّقَى والنُّسْكِ والصَّمْتِ (٢) |
|
هَتَكْتِ سِتْرِي في هَوَى شادِنٍ |
|
وما تَحَرَّجْتِ ما خِفْتِ |
|
وكُنْتُ مَطْوِيًّا على عِفَّةٍ |
|
مَطْوِيَّةٍ (٣) يَمْشِي بِهَا وَقْتِي |
|
وإِنْ تَحَاسَبْنَا فَقُولِي لَنَا : |
|
مَنْ أَنْتِ يا بَدْلِيسُ؟ مَنْ أَنْت |
|
وأَيْنَ ذا الشَّخْصُ النَّفيسُ الَّذِي |
|
يَزِيدُ في الوَصْفِ على النَّعْتِ |
[بذغس] : باذْغِيسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظور ، وهو بسُكُونِ الذّالِ وكَسْر الغَيْن المُعْجَمَتَيْنِ ، وبخَطِّ الصَّاغَانِيِّ الذّالُ مَفْتُوحَةٌ ، ومثله ياقُوت ، قال : ة ، بهَراةَ ، أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لنفسِهِ :
|
جارِيَةٌ من أَعْظَمِ المَجُوسِ |
|
أَبْصَرْتُهَا في بَعْضِ طُرْقِ السُّوسِ |
|
جَالِسَةً بحَضْرَةِ النّاقُوسِ |
|
تَسُرُّ عَيْنَ النّاظِرِ الجَلِيسِ |
|
بوَجْهٍ لا كَابٍ ولا عَبُوسِ |
|
وهَيْئَةٍ كهَيْئَةِ العَرُوسِ |
|
إِذَا مَشَتْ (٤) في مِرطِها المَغموسِ |
|
بالمِسْكِ والعَنْبَرِ والوُرُوسِ |
|
قد فَتَنَتْ أَشْيَاخَ بَاذَغِيسِ |
||
أَو باذغِيس : اسمُ بُلَيْدَات وقُرًى كَثِيرَة من أَعْمَالِ هَرَاةَ ، كما حَقَّقَه ياقُوت ، وهو مُعَرَّب بادْخِيزَ (٥) ، وإِنّمَا سُمِّيَت بذلِك لكَثْرَةِ الرِّياحِ بِهَا ، ومَعْنَى بادْخِيز بالفارِسِيَّة : قِيَامُ الرِّيحِ ، أَو هُبُوبُ الرِّيحِ ، قال ياقُوت : قصَبَتُهَا بَوْنُ وبامَئِينُ (٦) : بَلْدَتَان مُتَقَارِبَتَانِ رأَيتُهما غير مَرَّة ، وهي ذاتُ خَيْرٍ ورُخْصٍ ، يكثُرُ فيها شَجَرُ الفُسْتُقِ ، وقيل : إِنّهَا كانت دارَ مَمْلَكَةِ الهَيَاطِلَةِ ، وقد نُسِبَ إِليها جماعةٌ من أَهل الذِّكْرِ ، منهم أَحمَدُ بنُ عَمْرٍو الباذغِيسِيُّ قَاضِيها ، يَرْوِي عن ابنْ عُيَيْنَةَ.
[برس] : البِرْسُ ، بالكَسْرِ : القُطْنُ ، قال الشّاعِرُ :
|
تَرْمِي اللُّغَامَ على هَامَاتِهَا قَزَعاً |
|
كالبِرْسِ طَيَّرَهُ ضَرْبُ الكَرَابِيلِ |
الكَرَابِيلُ ، جمع كِرْبَالٍ ، وهو مِنْدَفُ القُطْنِ. أَو هو شَبِيهٌ به ، أَو هو قُطْنُ البَرْدِيِّ خاصَّةً ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وأَنشد :
كنَدِيفِ البِرْسِ فَوْقَ الجُمّاح
ويُضَمُّ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٧).
والبِرْسُ : حَذَاقَةُ الدَّلِيلِ ، ويُفْتَحُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وفي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : «هو أَحَلُّ من ماءِ بُرْسٍ». بُرْس بالضمِّ ، كما ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ وياقُوت ، وسَيَأْتِي للمصنَفِ ما يَقْتَضِي أَن يَكُونَ بالكَسْرِ ، وهي : أَجَمَةٌ مَعْرُوفَةٌ بسَوَادِ العِراقِ ، وهي الآن قَرْيَةٌ ، وقال الصّاغانِيُّ : ة ، بينَ الكُوفَةِ والحِلَّةِ ، وسيأْتِي له أَيضاً في فارِس أَنّهَا : قَرْيَةً بسَوادِ الكُوفَةِ ، وقال ياقُوت : هو مَوضعٌ بأَرْضِ بابِل ، به آثارٌ لبُخْتُ نَصَّرَ ، وتَلٌّ مُفْرِطُ العُلُوِّ يُسَمّى صَرْحَ البُرْسِ ، إِليه يُنْسَبُ عُبَيْدُ الله (٨) بنُ الحَسَنِ البُرْسِيُّ ، كانَ من جِلَّةِ الكُتَّابِ ، وَلَى ديوان ما دَارَايَا (٩) في أَيّامِ المُعْتَضِدِ وغيرِه.
وقال الحَافِظُ : إِنّهَا قَرْيَةٌ بجَيْلانَ ، بالكَسْر كالمُصَنِّفِ ، ونُسِبَ إِليهَا محمّدُ بنُ يَعْقُوبَ الجَيْلِيُّ البِرْسِيُّ الخَطِيبُ.
وبُرْسانُ ، بالضّمِّ ، ابنُ كَعْبِ بنِ الغِطْرِيفِ الأَصْغَرِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عامِر : أَبو قَبِيلَةٍ من الأَزْدِ ، يَرجعون إِلى بني عَمْرِو بنِ شَمِرِ بنِ عَمْرِو بنِ غالِبِ بن عُثْمَانَ بنِ نَصْرِ بنِ الأَزْدِ ، قاله ابنُ الكَلْبِيِّ.
__________________
(١) عن معجم البلدان وفتوح البلدان وبالأصل «غانم».
(٢) معجم البلدان : والسمت.
(٣) معجم البلدان : مظنونة.
(٤) في معجم البلدان «باذغيس» إذا غدت.
(٥) معجم البلدان : باذخيز بالذال المعجمة.
(٦) عن معجم البلدان وبالأصل «بون وبلسين».
(٧) الجمهرة ٢١ / ٢٥٥.
(٨) معجم البلدان : عبد الله.
(٩) معجم البلدان : بادوريا.
وبَرِسَ ، كسَمِعَ : تَشَدَّدَ على غَرِيمِه ، كذا في التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ ، وفي اللِّسَانِ : اشْتَدَّ.
والتَّبْرِيسُ : تَسْهِيلُ الأَرْضِ وتَلْيِينُهَا ، كالتَّبْرِيضِ.
ويُقَال : ما أَدْرِي أَيُّ البَرْساءِ هُوَ ، بالفَتْح ، وأَيُّ بَرْسَاءَ هُوَ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ وصوابُه بَرَاساءَ ، بزيادة الأَلِفِ ، أَيْ أَيُّ النّاسِ هو ، وكذلك البَرْنَسَاءُ والبَرْناسَاءُ (١) ، ويأْتِيَانِ في مَوْضِعِهما.
وبَرْبَرُوسُ ، ويُقَال : بَرْبَرِيسُ ، في شِعْرِ جَرِيرٍ : ع قال :
|
طالَ النَّهَارُ بِبَرْبَرُوسَ وقد نرَى |
|
أَيّامَنا بِقُشَاوَتَيْنِ قِصَارَا |
كذا في مُعْجَم ياقُوت.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَليه :
النِّبْرَاسُ ، بالكَسْرِ : المِصْباحُ ، قال ابنُ سِيدَه : النونُ زائِدَةٌ ، مأْخُوذٌ من البُرْسِ وهو الفَتِيلَة ، وفي الأَغْلَبِ إِنّمَا تكونُ من القُطْنِ وقد ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في الرُّبَاعِيِّ ، وسيأْتِي للمُصَنِّفِ هناك.
وتَمْرَةٌ بِرْسِيَانَة (٢). هنا ذَكرَه الزَّمَخْشَرِيُّ ، وسيأْتي للمُصَنّفِ في «ف ر س».
والحَسَنُ بنُ البَرْسِيِّ ، بالفَتْحِ : سَمِع مع الذَّهَبِيِّ على العِمَادِ بنِ سَعْدٍ ، نقلَه الحافِظ هكذا.
وبارُوسُ : من قُرَى نَيْسَابُورَ.
[بربس] : بَرْبَسَهُ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : أَي طَلَبَه ، وأَنْشَدَ لابنِ (٣) الزَّعْرَاءِ الطّائِيِّ :
|
وَبَرْبَسْتُ في تَطْلابِ عَمْرِو بنِ مالِكٍ (٤) |
|
فأَعْجَزَنِي والمَرْءُ غيرُ أَصِيلِ |
وقالَ أَبو عَمْرو : البِرْباسُ ، بالكَسْرِ : البِئْرُ العَمِيقَةُ ، ونَسَبَه الصّاغَانيُّ لابْنِ الأَعْرَابِيِّ ، وقال غيرُهما : هي البِرْناسُ ، بالنُونِ.
وقالَ اللَّيْثُ : تَبَرْبَسَ : مَشَى مِشْيَةَ الكَلْبِ ، والتَّبَرْبُسُ : اسمٌ لمِشْيَةِ الكَلْبِ ، والإِنْسَانُ إِذا مَشَى كذلِكَ قيل : تَبَرْبَسَ ، هكذا نَقَلَه الصاغَانيُّ ، وقَلَّدَه المُصَنِّفُ ويُقَال : تَبَرْنَسَ ، بالنُّون بدلَ المُوَحَّدَةِ ، وضَبَطَه الأَرمويّ تَبَرْيَسَ بالتَّحْتِيَّة ، وصَوّبه. أَو تَبَرْبَسَ : مَشَى مَشْياً خَفِيفاً ، قاله ابنُ السِّكِّيتِ ، قال دُكَيْنٌ (٥) :
|
فصَبَّحَتْهُ سِلَقٌ تَبَرْبَسْ |
|
تَهْتِكُ خَلَّ الحَلَقِ المُلَسْلَسْ |
أَو تَبَرْبَسَ ، إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعاً.
وقال أَبو عَمْرٍو : جاءَنا فُلانٌ يَتَبَرْبَسُ ، إِذا جاءَ يَتَبَخْتَرُ ، وهو مُسْتَدْرَك ، والصوابُ بالنُّونِ ، كما سيأْتِي ، وقيلَ بالتَّحْتِيَّة.
[برجس] : البِرْجِيسُ ، بالكَسْرِ ، وكذلك البِرْجِسُ ، كزِبْرِج ، والأَوّلُ أَعرفُ : نَجْمٌ في السَّمَاءِ ، أَو هُوَ المُشْتَرِي ، قال الجَوْهرِيُّ : نقله الفَرّاءُ عن ابنِ الكَلْبِيِّ ، وفي بعضِ النُّسَخِ : عن الكَلْبِيِّ (٦). قلتُ : والصّوابُ عن ابنِ الكَلْبِيِّ ، وكذلِك وُجِدَ بخطِّ الازْهَرِيِّ ، وقيلَ المِرِّيخُ ، وفي الحَدِيثِ : «أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم سُئِلَ عن الكَوَاكِبِ الخُنَّسِ فقَال : هي البِرْجِيسُ وزُحَلُ وبَهْرَامُ وعُطَارِدُ والزُّهَرَةُ» قال : البِرْجِيسُ : المُشْتَرِي ، وبَهْرَامُ : المِرِّيخُ.
والبِرْجِيسُ : النّاقَةُ الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ.
والبُرْجَاسُ ، بالضمِّ ، والعامَّةُ تكسِرُه : غَرَضٌ في الهَوَاءِ عَلَى رَأْسِ رُمْحٍ و* نَحْوِه يُرْمَى بهِ ، قال الجَوْهَرِيُّ : مُوَلَّدٌ أَظُنُّه.
والبُرْجاسُ : حَجَرٌ يُرْمَى به في البِئْرِ ليَفْتَحَ عُيُونَها ويُطَيِّبَ ماءَها ، هكذا رواه المُؤَرِّجُ في شِعْرِ سَعْدِ بنِ المُنْتَحِرِ (٧) البارِقِيِّ ، ورَواهُ غيرُه بالميمِ ، وهو قولُه :
__________________
(١) عن اللسان «برنس» وبالأصل «البرانساء».
(٢) كذا ، ونسبه في الأساس إلى البرسيان بالباء وهو ضرب من التمر. وضبط عن ابن قتيبة في المخصص بالنون ، فقال : تمرة نرسيانة وتمر نرسيان بالكسر ، وانظر اللسان مادة «نرس».
(٣) التكملة : لأبي الزعراء.
(٤) ويروى : أرض بن مالكٍ.
(٥) عن التكملة وبالأصل «قال وكيز».
(٦) هذا ما ورد في الصحاح المطبوع.
(*) في القاموس : «أو» بدل «و».
(٧) كذا بالأصل واللسان وبهامشه : «كذا بالأصل بالحاء المهملة وفي شرح القاموس بالخاء المعجمة» لعلها نسخة أخرى غير التي بيدنا وقعت بين يديه.
|
إِذا رَأَوْا كَرِيهَةً يَرْمُونَ بِي |
|
كرَمْيِكِ البُرْجَاسَ في قَعْرِ الطَّوي |
والبُرْجَاسُ : شِبْهُ الأَمَرَةِ يُنْصَبُ من الحِجَارَةِ ، قاله شَمر.
[بردس] : البِرْدِسُ ، بالكَسْرِ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ فَارِس : هو الرَّجُلُ الخَبِيثُ ، والمُسْتَكْبِرُ هكذا في النُّسَخِ ، وفي بعض النُّسَخِ : المُتَكَبِّرُ ، ومثله في التكملة ، كالبِرْدِيسِ ، بزيادةِ التحتيّة.
والبِرْدِسُ والبِرْدِيسُ أَيضاً : المُنْكَرُ من الرِّجَالِ ، قاله ابنُ فارِس أَيضاً : قال : وهو أَجْوَدُ.
والبَرْدَسَةُ : التَّكَبُّرُ ، وقِيلَ : النُّكْرُ ، وهو أَجودُ ، قاله الصّاغَانِيُّ.
وبرْدِس ، كنَرْجِسٍ (١) : اسْمٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
بَرْدِيسُ ، بالفَتْحِ : قَريةٌ بصَعِيدِ مِصْر الأَعْلَى من كُورَةِ قُوص ، على غَرْبِيِّ النيلِ.
وبَرْدَنِيسُ ، كزَنْجَبِيل : ناحِيَةٌ من أَعْمَالِ صَعِيدِ مصرَ قُربَ أَبْويط (٢) ، في كُورَةِ الأَسْيُوطِيَّة.
[برطس] : المُبَرْطِسُ ، أَهمله الجَوهريُّ ، وقال ابنُ دُرَيْد (٣) : هو الذِي يَكْتَرِي للنّاسِ الإِبِلَ والحَمِيرَ ويَأْخُذُ عليه جُعْلاً ، والاسمُ : البَرْطَسَةُ.
وبُرْطاسٌ ، بالضّمِّ : عَلَمٌ.
وأَيضاً : اسمُ أُمَم لهُمْ بِلادٌ وَاسعَةٌ تُتَاخِمُ أَرْضَ الرُّوم ، نقله الصاغانيُّ ، وقال ياقُوت : أَرض الخزَرِ. وهم مُسْلِمُونَ ، ولهم مَسْجِدٌ جامعٌ ولِسانٌ مُفْرَدٌ ، ليس بتُرْكِيٍّ ولا خَزَرِيٍّ ولا بُلْغَارِيٍّ ، وطولُ مَملكَتِهِم خَمْسَةَ عَشَرَ يوماً ، واللَّيْلُ عندهم لا يَتَهَيَّأُ أَن يُسَارَ فِيهِ في الصّيْفِ أَكثر من فَرْسَخٍ.
وبُرْطاس : ة ، بالقُدْسِ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
بَرْطِيس ، بالفتح ، قريةٌ بالجِيزَة.
[برعس] : البِرْعِيسُ ، بالكَسْرِ : الصَّبُورُ على اللَّأْواءِ.
ونَاقَةٌ بِرْعِسٌ وبِرْعِيسٌ : غَزِيرَةٌ قال :
|
إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدّائِمُ |
|
فاعْمِدْ بَرَاعِيسَ أَبُوهَا الرَّاهِمُ |
والرّاهِمُ : اسمُ فَحْلٍ. وقِيلَ : نَاقَةٌ بِرْعِسٌ وبِرْعِيسٌ : جَمِيلَةٌ تَامَّةُ الخَلْقِ كَرِيمَة الأَصلِ نَجِيبَةٌ.
[برغس] : البِرْغيسُ ، بالكسرِ والغينِ المُعْجَمَة ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغانيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، وهو لغَة في المُهْمَلَة ، وهو الصَّبُورُ عَلَى الأَشْيَاءِ لا يُبَالِيهَا.
والبَرَاغِيسُ : الإِبِلُ الكِرَامُ ولو قالَ : كالبِرْعيسِ ، وأَحال ما ذَكَرَهُ هنا عَلَى ما تَقَدَّمَ كانَ أَجْوَدَ في الاختِصار.
[برفس] [برقس] [بركس] :
* وممّا يُسْتَدرَكُ عليه :
بَرْكَسَ الشّيْءَ : جَمَعَه ، يمانِيّة.
والبِرْكاسُ ، بالكَسْرِ : القِطْعَةُ المُجْتَمِعَةُ من وَرَقِ الشَّجَرِ.
وبَرَقْسُ ، بفتحتَين وقَافِ ساكِنَة ، وكذا بَرَفِيسُ بالفَاءِ : قَرْيَتَانِ بمِصْرَ.
[برلس] : بُرُلُّسُ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وهو بالضَّمّاتِ وشَدِّ الَّلامِ ، وضَبَطَه ياقُوت بفَتْحَتَيْنِ وضَمِّ اللاَّمِ وشَدِّها : ة بسَوَاحِلِ مِصْرَ من جِهةِ الإِسْكَنْدَرِيّة ، وهي إِحْدَى مَواخِيرِ مصر. قلتُ : ولها قُرًى عِدَّةٌ من مُضَافاتِهَا ، وذَكَر أَبو بَكْرٍ الهَرَوِيُّ أَنَّ بالبُرُلُّسِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً من الصَّحَابَةِ لا تُعْرَفُ أَسْمَاؤُهم ، وقد نُسِبَ إِليها جماعةٌ من أَهْلِ العِلْمِ ، منهم : أَبو إِسْحاقَ إِبرَاهِيمُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ داوُودَ الكُوفِيُّ البُرُلُّسِيُّ الأَسَدِيُّ : حَدَّثَ عن أَبِي (٤) اليَمَانِ الحَكَمِ بنِ نافِعٍ ، وعنه أَبو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، وكان حافِظاً ثِقَةً ، مات بمصْرَ سنة ٢٥٢ (٥).
__________________
(١) عن القاموس وبالأصل «كسرجس».
(٢) زيد في معجم البلدان : في شرقي النيل.
(٣) الجمهرة ٣ / ٣٠٥.
(٤) عن معجم البلدان وبالأصل «ابن اليمان» وفي تقريب التهذيب : الحكم بن نافع البهراني ، أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته.
(٥) في معجم البلدان : سنة ٢٧٢.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
[برمس] : بُرْمُسُ ، كقُنْفُذ : قَرْيَةٌ من نَواحِي أَسْفَرَايِينَ ، من أَعْمالِ نَيْسَابُورَ ، نقله ياقُوت.
[برنس] : البُرْنُسُ ، بالضّمِّ : قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ ، وكانَ النّاسُ يَلْبَسُونَهَا في صَدْرِ الإِسْلامِ ، قاله الجَوْهَرِيُّ أَو هو كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُه مِنْهُ مُلْتَزِقٌ به ، دُرّاعَةً كانَ ، أَوْ جُبَّةً ، أَو مِمْطَراً ، قاله الأَزْهَرِيُّ ، وصَوَّبُوه ، وهو من البِرْسِ ، بالكَسْرِ : القُطْن ، والنُّون زائدةٌ ، وقِيل : إِنّه غيرُ عَرَبِيٍّ.
ويُقَال : ما أَدْرِي أَيُّ البَرْنَسَاءِ هو ، وأَيُّ بَرْنَسَاءَ ، بسكونِ الرّاءِ فِيهمَا ، وقد تُفْتَحُ ، وكذلك : أَيُّ بَرْنَسَاءَ (١) هو؟ أَي ما أَدْرِي أَيُّ النّاسِ هو ، وكذلِكَ أَيُّ بَرَاسَاءَ ، وقد تَقَدَّمَ.
والوَلَدُ بالنَّبَطِيَّة بَرَة نَساءَ (٢).
ويُقَال : جَاءَ يَمْشِي البَرْنَساءَ ، ممدود غير مصروف ، وفي التَّكْمِلَة البَرَنْسَى ، كحَبَنْطَى ، وفي اللسان البَرْنَساءُ ، كعَقْرَبَاءَ ، أَي في غَيْرِ ضَيْعَة (٣) وهو نَوعٌ من التَّبَخْتُر ، وفي بعضِ النُّسَخ صَنْعَة بالنُّونِ والصّاد ، وهو غَلطٌ.
والتَّبَرْنُسُ : مَشْيُ الكَلْبِ ، وإِذا مَشَى الإِنْسَانُ كذلِك قِيلَ : هو يَتَبَرْنَسُ ، قاله اللَّيْثُ ، وهُنَا مَحَلّ ذِكْرِه ، وكذا إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعاً يُقَال : يَتَبَرْنَسُ ، عن أَبي عَمرو ، وهنا مَحلّ ذِكْرِه.
والبِرْناسُ : البِئْرُ العَمِيقَةُ ، وقد مَرّ ذِكْرُ ذلِك جَمِيعه. في «بربس» بالموحَّدة.
* وممّا يُستَدْرك عليه :
بُرْنُس ، كقُنْفُذٍ : قَبِيلَةٌ من البَرْبَرِ ، سُمِّيَتْ بهم مَسَاكِنُهم ، ومنهم الوَلِيُّ الشَّهِيرُ أَبو العَبّاسِ أَحمَدُ بنُ عِيسَى البُرْنُسِيُّ المُلَقَّب بزَرُّوقٍ ، اسْتَدْرَكَه شيخُنَا ، وعبدُ الله بنُ فارِسِ بن أَحْمَدَ البُرْنُسِيُّ : أَحَدُ الفُضَلاءِ ، ماتَ بمكَّةَ سنة ٨٩٤ ..
[برندس. برشنس. برنتس] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه هنا : بُرُونْداسُ ، بضم أَوّلِه وثانيه : اسم مَوْضِع (٤).
وبَرَوْنّس ، بفَتْحَتَيْنِ وسُكُونِ الواوِ وتَشْدِيدِ النُّونِ : جَزِيرَةٌ كبيرة في بَحْرِ الرُّومِ.
وبَرْشَنْسُ ، بالفَتْحِ وسكونِ النّونِ والشينُ الأُولى معجمة : قَرْيَةٌ بمصرَ من المَنُوفية.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
بَرَنْتِيسُ ، بفَتْحَتَيْنِ وسكونِ النّونِ وكسرِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّة وسُكُونِ التّحتيّة : حِصْنٌ من غَرْبِ الأَنْدَلُس من أَعمالِ أُشْبُونَةَ ، ومنه الشَّمْسُ محمَّد بنُ القَاسمِ بن محمَّد بنِ إِبراهِيمَ البَرَنْتِيسِيُّ المَغْرِبِيُّ ، دَخَلَ القَاهِرَةَ وحَجَّ وسَمِعَ بمكَّةَ على الشَّيْخِ ابنِ فَهْدٍ وغيرِه ، وابنُ عَمِّ والِدِه إِبراهِيمُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ إِبْراهِيم البَرَنْتِيسِيُّ ، حَدَّث أَيضاً.
[بسس] : البَسُّ : السَّوْقُ اللَّيِّنُ الرَّفِيقُ اللطِيفُ ، كما أَنَّ الخَبْزَ هو السَّوْقُ الشَّدِيدُ العَنِيف ، وقد بَسَّ الإِبِلَ بَسّاً : ساقَها ، قال الرّاجِزُ :
|
لا تَخْبِزَا خَبْزاً وبُسَّا بَسَّا |
|
ولا تُطِيلَا بمُنَاخٍ حَبْسَا |
وفسّرَه أَبو عُبَيْدَةَ على غيرِ مَا ذَكَرْنَا ، وقد تَقَدَّم في «خ ب ز».
والبَسُّ : اتَّخاذُ البَسِيسَةِ بِأَنْ يُلَتَّ السَّوِيقُ ـ أَو الدَّقِيقُ ـ أَو الأَقِطُ المَطْحُونُ ـ بالسَّمْنِ أَو (٥) الزَّيتِ ثمَّ يُؤْكَل ولا يُطْبَخ ، وقال يَعْقُوب : هو أَشَدُّ من اللَّتِّ بَلَلاً ، وأَنشَدَ قولَ الرّاجِزِ السّابِق.
والبَسُّ : زَجْرٌ للإِبِل بِبَسْ بَسْ ، بكسرِهِمَا وبِفَتْحِهما كالإِبْساسِ وقد بَسَّ بِهَا يَبُسُّ ويبس وأَبَسَّ ، ومنه الحَدِيثُ : «يَخرُجُ قَومٌ مِنَ المَدِينَةِ إِلى الشّامِ واليَمَنِ والعِراقِ يُبِسُّون والمَدِينَةُ خَيْرٌ لهُمْ لو كانُوا يَعْلمُون» قال أَبو عُبَيْدٍ : قوله يُبِسُّونَ هو أَنْ يُقَالَ في زَجْرِ الدّابَّةِ إِذا سِيقَتْ حِمَاراً أَو غَيْرَه
__________________
(١) عن القاموس وبالأصل «برنساء».
(٢) في اللسان : بَرَقْ نسا.
(٣) في القاموس : صَنْعَةٍ.
(٤) اسم مقبرة بأوانا قاله ياقوت.
(٥) اللسان : أو بالزيت.
بَسْ بَسْ ، وبِسْ بِسْ ، بفتح الباءِ وكسرِهَا ، وأَكْثرُ ما يُقَالُ بالفَتْحِ ، وهو من كلامِ أَهْلِ اليَمَنِ ، وفيه لُغَتَانِ بَسَسْتُهَا وأَبْسَسْتُهَا ، وقال أَبُو سَعِيد : يُبِسُّونَ ، أَي يَسِيحُونَ في الأَرْضِ.
والبَسُّ : إِرْسَالُ المَالِ في البلادِ وتَفْرِيقُهَا فيها ، كالبَثِّ ، وقد بَسَّهُ في البِلادِ فانْبَسَّ ، كبَثَّهُ فانْبَثَّ.
والبَسُّ : الطَّلَبُ والجَهْدُ ، ومِنْه قولُهم : لأَطْلُبَنَّهُ من حَسِّي وبَسِّي ، أَي مِنْ جَهْدِي ، كما سَيَأْتِي.
والبَسُّ : الهِرَّةُ الأَهْلِيَّةُ ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ ، والعَامَّةُ تَكْسِرُ البَاءَ ، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ (١) ، الوَاحِدَةُ بهاءٍ ، والجَمْعُ بِسَاسٌ.
ويُقَال : جاءَ بهِ مِنْ حسِّهِ وبسِّه ، مُثَلَّثَيِ الأَوَّلِ ، أَي من جَهْدِه وطاقَتِهِ ، قَالَهُ أَبو عَمْرٍو ، وقال غيرُه : أَي من حَيْثُ كانَ ولم يَكُنْ ، ويقالُ : جِيءْ بِه من حسِّك : وبسِّك ، أَي ائْتِ بهِ على كُلِّ حالٍ من حَيْثُ شِئْتَ. ولأَطْلُبَنَّه من حسِّي وبسِّي ، أَي جَهْدِي وطَاقَتِي ، ويُنْشَدُ :
|
تَرَكَتْ بَيْتِي مِنَ الأَشْ |
|
ياءِ قَفْراً مِثْلَ أَمْسِ |
|
كُلُّ شَيْءٍ كُنْتُ قَدْ جَمَّ |
|
عْتُ مِنْ حسِّي وبسِّي |
وبَسْ بمَعْنَى حَسْبُ ، أَو هُوَ مُسْتَرْذَلٌ ، كذا قالَهُ ابنُ فارِس ، ووقع في المُزْهِرِ أَيْضاً أَنّهُ لَيْسَ بعَرَبَيّ ، قال شيخُنَا : وقد صَحَّحَها بعضُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ، وفي الكَشْكُول للبَهَاءِ العامِلِيِّ ما نَصُّه : ذَكَرَ بعضُ أَئِمَّةِ اللُّغَة أَنّ لَفْظَةَ بَسْ فارِسِيَّةٌ تقولُهَا العَامَّةُ ، وتَصَرَّفُوا فيها ، فقالوا بَسَّك وبَسِّي ، إِلخ ، وليسَ للفُرْسِ في مَعْنَاهَا كَلِمَةٌ سِوَاهَا ، وللعَرَب حَسْبُ ، وبَجَلْ ، وقَطْ مُخَفَّفَة ، وأَمْسِكْ ، واكْفُفْ ، وناهِيكَ ، ومَهْ ، ومَهْلاً ، واقْطَعْ ، واكْتَفِ.
والبَسُّ : بَطْنٌ من حِمْيَرَ ، مِنْهُم أَبو مِحْجَنٍ تَوْبَةُ بنُ نَمِرٍ البَسِّيُّ قاضِي مِصْرَ ، نُسِبَ إِلى هذَا البَطْنِ ، نقَلَهُ الحافِظُ.
قلتُ : وهو تَوْبَةُ بنُ نَمِرِ بنِ حَرْمَلَةَ بنِ تَغْلِبَ بنِ رَبِيعَةَ الحَضْرَمِيُّ ، رَوَى عن اللَّيْثِ وغيرِه ، وعَمُّه الحارِثُ بنُ حَرْمَلَةَ بنِ تَغْلِب ، عن عَلِيٍّ ، وعنه رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ وعَبّاسُ بنُ عُتْبَةَ بنِ كُلَيْب بن تَغْلِبَ ، عن يَحْيَى بنِ مَيْمُون ومُوسَى بنِ وَرْدَانَ ، وعن ابنِ وَهْبٍ.
والبَسُوسُ ، كصَبُور : النّاقَةُ الَّتِي لا تَدُرُّ إِلاّ عَلَى الإِبْسَاسِ ، أَي التَّلَطُّف بأَنْ يُقَالَ لَهَا بُسّ بُسّ بالضّمِّ والتَّشْديد ، قاله ابنُ دُرَيْد (٢) ، تَسْكِيناً لَهَا ، قالَ : وقد يُقَال ذلِكَ لغَيْرِ الإِبِلِ.
وفي المَثَلِ : «أَشْأَمُ مِنَ البَسُوس» لأَنّه أَصابَها رَجُلٌ من العَرَبِ بسَهْم في ضَرْعِها ، فقَتَلَهَا ، فقامَت الحَرْبُ بَيْنَهُما.
وقيل : البَسُوسُ : اسم امْرَأَة ، وهي خالَةُ جَسّاسِ بنِ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيِّ ، كانَتْ لها ناقَةٌ يُقال لها : سَرَابِ ، فرآها كُلَيْبُ وائِلٍ في حِمَاه ، وقد كَسَرَتْ بَيْضَ طَيْرٍ كان قد أَجارَهُ ، فرَمَى ضَرْعَها بسَهْمٍ ، فوَثَبَ جَسّاسٌ على كُلَيْبٍ فقَتَلَه ، فهاجَت حَرْبُ بَكْرٍ وتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِل بسَبَبِهَا أَربعينَ سَنَةً حَتَّى ضُرِبَ بها المَثَلُ في الشُّؤْمِ ، وبها سُمِّيَتْ حَرْبُ البَسُوسِ ، وقِيل : إِنَّ الناقَةَ عَقَرَهَا جَسّاسُ بنُ مُرَّةَ ، وفي البَسُوسِ قولٌ آخرُ رُوِيَ عن ابنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ، قالَ الأَزْهَرِيّ فيه : إِنّه أَشْبَهُ بالحَقِّ ، وقد ساقَه بسَنَدِه إِليهِ في قولِه تَعالَى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها) (٣) قال : كانَت امْرَأَةٌ مَشْؤُومَة اسمُها البَسُوس ، أُعْطِيَ زَوْجُهَا ثَلاث دَعَواتٍ (٤) مُسْتَجاباتٍ ، وكانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ، فكانت مُحِبَّةً لهُ ، فقالَتْ : اجْعَلْ لِي مِنْهَا دَعْوَةً وَاحِدَةً.
قالَ : فلَكِ وَاحِدَةٌ ، فما ذَا تُرِيدِينَ؟ قالَت : ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي أَجْمَل امْرَأَةٍ في بَنِي إِسْرَائِيلَ ، ففَعَلَ ، فرَغِبَتْ عنهُ لَمّا عَلِمَتْ أَنّه ليسَ فيهِم مِثْلُهَا ، فَأَرادَتْ سَيِّئاً (٥) ، فدَعَا الله تَعَالَى عَلَيْهَا أَنْ يَجْعَلَها كَلْبَةً نَبّاحَةً ، فذَهَبَتْ فِيهَا دَعْوَتانِ ، فجاءَ بَنُوهَا ، فقالُوا : لَيْسَ لَنَا عَلَى هذا قَرَارٌ ، قد صارَتْ أُمُّنا كَلْبَةً يُعَيِّرُناهَا النّاسُ ، كذا نَصُّ التَّكْمِلَةِ ، وفي اللِّسَانِ يُعَيِّرُنَا بِهَا النَّاسُ ، فادْعُ الله تَعَالَى أَن يَرُدَّهَا إِلى حالِهَا الَّتِي كانَتْ عليها ، ففَعَلَ ، فعادَتْ كما كَانَتْ ، فذَهَبَت الدَّعَواتْ الثَّلاثُ بشُؤْمِهَا ، وبها يُضْرَبُ المَثَلُ.
__________________
(١) لم يرد في الأساس.
(٢) ضبطت في القاموس : بفتح الباء وسكون السين» ومثله في اللسان عن ابن دريد ، وفي الجمهرة ١ / ٣٠ بضم الباء وأغفلت السين. وفي اللسان ـ ولم يعزه ـ بس بس ضبطت نصاً بالضم والتشديد.
(٣) سورة الأعراف الآية ١٧٥.
(٤) في التهذيب : يستجاب له فيها.
(٥) التهذيب : وأرادت شيئاً آخر.
قالَ اللِّحْيَانِيُّ : يقال : بُسَّ (١) فلانٌ ، بالضّمِّ ، في مالِه بَسّاً ، إِذا ذَهَبَ شَيْءٌ من مالِهِ ، كذا في التَّكْمِلَة ، والذي في اللِّسَانِ : بَسَّ في مالِه بَسَّةً ووَزَمَ وَزْمَةً : أَذْهَب منه شَيْئاً.
وبِسْ بِسْ ، مُثَلَّثَيْنِ : دعاءٌ للغَنَمِ وقد بَسَّهَا ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : بَسَسْتُ الغَنَمَ : قلتُ لَهَا : بسْ بسْ ، وقال الكِسَائِيُّ : أَبْسَسْتُ بالنَّعْجَةِ ، إِذا دَعَوْتَهَا للحَلبِ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : لم أَسْمَع الإِبْسَاسَ إِلاّ في الإِبِلِ.
وبُسٌّ ، بالضّمِّ ، والتَّشْدِيدِ : جَبَلٌ قُرْبَ ذاتِ عِرْقٍ ، وقيل : أَرضٌ لبَنِي نَصْرِ بنِ مُعاوِيَةَ بن بَكْرِ بنِ هَوَازِنَ قَرْبَ حُنَيْنٍ ، ويقال : بُسَى أَيضاً ، وهو اسمٌ لجِبَالٍ هُنَاك في دِيارِهِم ، وإِيّاهُ عَنَى عَبّاسُ بنُ مِرْداسٍ السُّلَمِيُّ في قوله :
|
رَكَضْتُ الخَيْلَ فيها بَيْنَ بُسٍّ |
|
إِلى الأَوْرالِ تَنْحِطُ بالنِّهَابِ |
وقال عاهانُ بنُ كَعْب :
|
بَنِيكَ وهَجْمَةٌ كأَشَاءِ بُسٍّ |
|
غِلاظُ مَنَابِتِ القَصَرَاتِ كُومُ (٢) |
وقالَ ابنُ الكَلْبِيِّ : بُسّ : بَيْتٌ لغَطَفَانَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلان كانت تَعْبُدُه ، بنَاهُ ظَالِمُ بنُ أَسْعَدَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ مالِكِ بنِ مُرَّةَ بن عَوْفِ لمّا رَأَى قُرَيْشاً يَطُوفُون بالكَعْبَةِ ويَسْعَوْنَ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ فذَرَعَ البَيْتَ. ونصُّ العُبَابِ : وأَخَذَ حَجَراً من الصَّفَا وحَجَراً من المَرْوَةِ فرَجَعَ إِلى قَوْمِه وقال : يا مَعْشَرَ غَطَفَانَ ، لِقُرَيْشٍ بيتٌ يَطُوفُونَ حَولَه ، والصَّفَا والمَرْوَةُ ، وليسَ لكم شَيْءٌ ، فبَنَى بَيْتاً على قَدْرِ البَيْتِ ، ووَضَعَ الحَجَرَيْنِ ، فقال : هذان الصَّفَا والمَرْوَةُ.
فاجْتَزَؤُوا به عن الحَجِّ ، فأَغَار زُهَيْرُ بنُ جَنَاب بنِ هُبَل بن عبدِ الله بنِ كِنَانَةَ الكَلْبِيُّ فقتَلَ ظالِماً وهَدَمَ بِنَاءَه.
وقد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ في «ع ز ز» أَنّ العُزَّى سَمُرَةٌ عَبَدَتْهَا غَطَفَانُ ، أَوَّلُ من اتَّخَذَهَا ظالِمُ بنُ أَسْعَدَ فوقَ ذاتِ عِرْقٍ إِلى البُسْتَانِ بتِسْعَةِ أَمْيَالٍ ، بَنَى عَلَيْهَا بَيْتاً وسَمّاهُ بُسّاً ، وأَقَامَ لها سَدَنَةً ، فبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ رضِيَ الله عنه فهَدَمَ البيتَ وأَحْرَقَ السَّمُرَةَ ، فانظرْ هذا مع كلامِه هُنَا ، ففيه نَوْعُ مُخَالَفَةٍ ، ولعَلّ هذا البَيْتَ هُدِمَ مَرَّتَيْنِ ، مرَّةً في الجَاهِلِيَّةِ على يَدِ زُهَيْرٍ ، وقُتِل إِذْ ذاكَ بانِيه ظالِمٌ ، والمَرَّة الثانِيَة عامَ الفَتْحِ على يدِ خَالِدِ بنِ الوَليدِ رضِيَ الله تعالَى عنه ، وقُتِلَ إِذْ ذاكَ سادِنُه رَبِيعَةُ بنُ جَرِيرٍ السُّلَمِيُّ (٣) ، ولو قالَ : وبُسٌّ : بيتٌ لغَطَفانَ هي العُزَّى ، كان قد أَصابَ في جَوْدَةِ الاقْتِصَارِ ، على أَنّ الصّاغَانِيَّ ذَكَر فيه لغة أُخرَى وهي بُساءُ ، بالضّمِّ والمَدِّ ، فترْكُه قُصُورٌ ، وقولُه : جَبَلٌ قُرْبَ ذاتِ عِرْقٍ ، وأَرْضٌ لبَنِي نَصْر ، ثمّ قولُه : وبَيْتٌ لغَطَفَانَ ، كلُّ ذلِكَ وَاحِدٌ ، فإِنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنّ أَرضَ نَصْر هذِه هي الجِبَالُ التي فَوقَ النَّخْلَةِ الشَّامِيَّة بذَاتِ عِرْقٍ ، وبه سُمِّيَ البَيْتُ المَذْكُور ، وبنو نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَة مع غَطَفَان شَيْءٌ وَاحِدٌ ؛ لأَنَّهُم أَبنَاءُ عَمٍّ أَقْرِبَاءُ ، فغَطفانُ هو ابنُ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ ، ونَصرٌ هو ابنُ مُعَاوِيَةَ بنِ بَكْرِ بنِ هَوازِنَ بنِ مَنْصُورِ بنِ عِكْرِمَةَ بنِ خَصَفَةَ بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ ، ولِبَنِي كَلْبٍ يَدٌ بيضاءُ في نُصْرَتِهم لقُرَيْشٍ حينَ بَنَوا الكَعْبَةَ ، ذَكَر ابنُ الكَلْبِيِّ في الأَنْسَابِ ما نَصُّه : من بَنِي عَبْدِ اللهِ بن هُبَلَ بنِ أَبي سالِمٍ الذِي أَتَى قُرَيْشاً حينَ أَرادُوا بناءَ الكَعْبَةِ ومَعَه مالٌ فقالَ : دَعُونِي أَشْرَكْكُم في بِنَائِهَا ، فأَذِنُوا له ، فبَنَى جانِبَه الأَيْمَنَ.
والبَسْبَسُ : القَفْرُ الخالِي ، لُغَةٌ في السَّبْسَبِ ، وزَعَم يَعْقُوبُ أَنّه من المَقْلُوبِ ، وبهما رُوِيَ قولُ قُسٍّ : «فبَيْنَمَا أَنا أَجُولُ بسَبْسَبِهَا».
والبَسْبَسُ : شَجَرٌ تُتَّخَذُ منه الرِّحالُ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، أَو الصوابُ السَّبْسَبُ (٤) بالبَاءِ ، وقد تصحَّفَ على اللَّيْثِ ، قالَه الأَزْهَرِيّ.
وبَسْبَسُ بنُ عَمْرٍو الجُهَنِيُّ الصّحابِيُّ حليفُ الأَنْصَارِ ، شهِدَ بَدْراً ، وبُعِثَ عَيْناً للعِيرِ ، ويقال : بَسْبَسَةُ ، بهاءٍ.
ومن المَجَازِ : التُّرَّهَاتُ البَسَابِسُ ، ورُبَّمَا قالُوا : تُرَّهَاتُ البَسَابِسِ ، بالإِضَافَة ، هي : الباطِلُ وفَسَّرَه الزَّمَخْشَرِيُّ : بالأَباطِيلِ.
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالفتح.
(٢) روايته في معجم البلدان :
|
بنون وهجمةٍ كأشاء بُسٍّ |
|
صفايا كُنّة الآبار كومِ |
(٣) كذا وفي معجم البلدان : دُبَيّة بن حَرْمَى السلمي ، راجع الكلام على العزى.
(٤) في التهذيب : «السيسب» ونقل عن الفراء أنه قال : السيبي اسم شجر وهو السيسبان ... وربما قالوا السيسب.
وقال الجَوْهَرِيُّ : البَسْبَاسَةُ : نَبْتٌ ، ولم يَزِدْ ، وقال اللّيْثُ : بَقْلَة ، ولم يَزِدْ ، وقالَ أَبو حَنِفَةَ : البَسْبَاسُ من النّبَاتِ : الطَّيِّبُ الرِّيحِ ، وزَعَم بعضُ الرُّواةِ أَنّه النانخاه.
قلتُ : الصواب هما بَسْبَاسَتان ، إِحْداهُمَا : شَجَرَةٌ تَعْرِفُهَا العَرَبُ ، قالَه الأَزْهَرِيُّ ، قال الصّاغانِيُّ : وَيَأْكُلُهَا النّاسُ والماشِيَةُ ، تَذْكُرُ بِهَا رِيحَ الجَزَرِ وطَعْمَه إِذا أَكَلْتَهَا. قلتُ : وهو قولُ أَبِي زِيَادٍ ، زاد الصّاغَانِيُّ : مَنْبِتُهَا الحُزُونُ ، والأُخْرَى : أَوْرَاقٌ صُفْرٌ طَيِّبَةُ الرِّيح تُجْلَبُ من الهِنْد ، قال صاحِبُ المنْهَاجِ : وقيل : إِنّه قُشُورُ جَوْز بَوا ، وأَنَّ قُوَّتَه كقُوَّةِ النّارمشك ، وأَلْطَف منه ، وهَذِه هي الَّتي تَسْتَعْمِلُها الأَطبَّاءُ ، ويُرِيدُونَهَا إِذا أَطْلَقُوا ، ولكنّهُم يَكْسِرُونَ الأَوَّلَ ، وكلُّ واحِدَةٍ منها غيرُ الأُخْرَى.
وبَسْبَاسَةُ : امْرَأَةٌ من بَنِي أَسَدٍ ، وإِيّاهَا عَنَى امْرُؤُ القَيْسِ بقولِه :
|
أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ اليَوْمَ أَنَّنِي |
|
كَبِرْتُ وأَلاّ يَشْهَدَ اللهْوَ أَمْثَالِي |
والبَاسَّةُ والبَسّاسَةُ : من أَسْمَاءِ مَكَّة شَرَّفَها الله تَعالَى ، الأَوّلُ في حَدِيثِ مُجَاهِدٍ قال : «سمِّيَتْ بِهَا لأَنَّها تَحْطِمُ من أَخْطَأَ فِيهَا ، والبَسُّ : الحَطْمُ ، ويُرْوَى بالنُّونِ ، من النَّسِّ ، وهو الطَّرْدُ. والثانيَةُ ذَكَرَها الصّاغَانِيُّ وياقُوت ، وسَيَأْتِي ، وقولُ اللهِ عَزَّ وجَلّ وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (١) أَي فُتِّتَتْ ، نَقَلَه اللِّحْيَانِيُّ ، فَصَارَتْ أَرْضاً ، قاله الفَرّاءُ ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : فصارَتْ تُرَاباً ، وقيل : نُسِفَتْ ، كما قال تعالَى : (يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً) (٢) وقيل : سِيقَتْ ، كما قال تعالَى : (وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً) (٣) وقال الزَّجّاجُ : بُسَّتِ : لُتَّتْ وخُلِطَتْ ، وقال ثَعْلَبٌ : خُلِطَتْ بالتُّرَابِ ، ونَقَلَ اللِّحْيَانِيُّ عن بعضِهِم : سُوِّيَتْ.
والبَسِيسُ ، كأَمِيرٍ : القَلِيلُ من الطَّعَامِ الذي قد بُسَّ ، أَي ذَهَبَ منه شيءٌ وبَقِيَ منه شيْءٌ.
والبَسِيسَةُ ، بهاءٍ : الخُبْزُ يُجَفَّفُ ويُدَقُّ ويُشْرَبُ كما يُشْرَبُ السَّوِيقُ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : وأَحْسَبُهُ الذي يُسَمَّى الفَتُوت ، وقيل : البَسِيسَةُ عندَهُم : الدَّقِيقُ والسَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخَذُ زَاداً ، وقال اللِّحْيَانِيُّ : هي التي تُلَتُّ بزَيْتٍ أَو سَمْن ، ولا تُبَلُّ ، وقال ابنُ سِيدَه : البَسِيسَةُ : الشَّعِيرُ يُخْلَطُ بالنَّوَى للإِبِلِ. وقال الأَصْمَعِيُّ : البَسِيسَةُ : كلُّ شيءٍ خَلَطْتَه بغيرِه ، مثل السَّوِيق بالأَقِطِ ، ثمّ تَبُلُّه بالزُّبْدِ (٤) ، أَو مثلْ الشَّعِيرِ بالنَّوَى ثمّ تَبُلُّه للإِبِلِ.
والبِسِيسَةُ : الإِيكالُ بين النّاسِ بالسِّعايَةِ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، ويُقَال : هو البَسْبَسَةُ ، بباءَيْن موحَّدَتَيْن.
والبُسُسُ ، بضَمَّتَيْنِ : الأَسْوِقَةُ المَلْتُوتَةُ ، جمع بَسِيسَةٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والبُسُسُ : النُّوقُ الآنِسَةُ التي تَدُرّ عند الإِبْسَاسِ لها ، جمْع بَسُوسٍ ، والبُسُسُ : الرُّعاةُ ، لأَنَّهُم يَبُسُّونَ المَالَ ، أَي يَزْجُرُونَه ، أَو يَسُوقُونَه.
وبَسْبَسَ : أَسْرَعَ في السَّيْرِ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وكَأَنَّهُ لغةٌ في بَصْبَصَ بالصّادِ ، كما سَيَأْتِي.
وبَسْبَسَ بالغَنَمِ أَو النّاقَةِ : إِذا دَعَاهَا للحَلْبِ فقالَ لها ، بُسْ بُسْ ، بكسرِهِمَا وبِفَتْحِهِمَا (٥) ، قال الرّاعِي :
|
لعاشِرَةٍ وهْوَ قدْ خَافَها |
|
فَظَلَّ يُبَسْبِسُ أَو يَنْقُرُ (٦) |
لعَاشِرَةٍ : بعدَ ما سارَتْ عَشْرَ لَيالٍ ، يُبَسْبِسُ : أَي يَبُسُّ بها ، يُسَكِّنُهَا لتَدِرَّ ، والإِبْسَاسُ بالشَّفَتَيْنِ دونَ اللِّسَانِ ، والنَّقْرُ باللِّسَانِ ، دُونَ الشَّفَتَيْنِ ، وقد ذُكِر في مَوْضِعِه.
وبَسْبَسَت النّاقَةُ : دَامَتْ على الشَّيْءِ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
وبُسَيْسٌ الجُهَنِيُّ ، كزُبَيْرٍ : صَحَابِيٌّ. قلتُ : هو ابنُ عَمْرو الذِي تَقَدَّم ذِكرُه ، يُقَالُ فيه : بَسْبَسٌ كجَعْفَرٍ ، وبَسْبَسَةُ ، بهاءٍ ، وبُسَيْسَةُ ، مصغَّراً بهاءٍ ، هكذا ذَكَرَه الأَئِمَّةُ ، ثلاثة أَقْوَالٍ ، ولم يَذْكُرُوا مُصَغَّراً بغيرِ هاءٍ ، ففي كلامِه نَظَرٌ.
وَتَبَسْبَسَ الماءُ : جَرَى على وَجْهِ الأَرْضِ ، مثلُ تَسَبْسَبَ ، أَو هو مَقْلُوبٌ منه.
__________________
(١) سورة الواقعة الآية ٥.
(٢) سورة طه الآية ١٠٥.
(٣) سورة النبأ الآية ٢٠.
(٤) في اللسان : بالربّ.
(٥) تقدم أن الباب مثلثة.
(٦) ديوانه ص ١٠٤ وانظر تخريجه فيه.
والانْبِسَاسُ : الانْسِيَابُ على وَجْهِ الأَرْضِ ، وقد انْبَسَّتِ الحَيَّةُ وانْسابَتْ.
وانْبَسَّ في الأَرْضِ : ذَهَبَ. عن اللِّحْيَانِيِّ وَحْدَه ، حكاهُ في بابِ انْبَسَّتِ الحَيّاتُ انْبِساساً ، والمَعْرُوفُ عندَ أَبي عُبَيْدٍ وغيرِه : ارْبَسَّ ، وسيأْتِي في مَوْضِعِه إِن شَاءَ الله تعالى.
وقال أَبو زَيْدٍ : أَبَسَّ بالمَعزِ إِبْساساً : أَشْلَاهَا إِلى الماءِ. وأَبَسَّ بالإِبِلِ إِذا دَعا الفَصِيلَ إِلَى أُمِّه ، وأَبَسَّ بأُمِّه لَهُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يَقُولُونَ : مَعِي بُرْدَةٌ قد بُسَّ مِنْهَا ، أَي نِيلَ مِنْها وبَلِيَتْ ، قال اللِّحْيَانِيُّ أَبَسَّ بالنّاقَةِ : دَعَاهَا للحَلْبِ ، وقِيلَ مَعْنَاهُ : دَعَا وَلَدَهَا لتَدِرَّ على حالِبِها ، واقْتَصَرَ المُصَنِّفُ على معْنَى الزَّجْرِ ، والصَّحِيحُ أَنّه يُسْتَعْمَلُ فيه وفي الدُّعَاءِ للحَلبِ ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : بَسَّ بالنَّاقَةِ وأَبَسَّ بها : دعَاها للحَلْبِ ، وبَسَّتِ الرِّيحُ بالسَّحابَةِ ، على المَثَلِ ، قِيلَ : ولا يُبَسُّ الجَمَلُ إِذا اسْتَصْعَبَ ، ولكن يُشْلَى باسْمِه واسْمِ أُمِّه فيَسْكُنُ.
وبُسَّهُمْ عنْكَ : أَي اطْرُدْهُمْ.
وبَسَّهُ بَسًّا : نَحّاهُ.
وانْبَسَّ الرجُلُ : تَنَحَّى.
وبَسْبَسَ بِه ، وأَبَسَّ بهِ : قال له : بَسْ ، بمعْنَى حَسْبُ.
وأَبَسَّ بهِ إِلى الطَّعَامِ : دَعاهُ.
وبَسَّ عَقَارِبَه : أَرْسَلَ نَمَائِمَه وأَرْسَلَ أَذاهُ ، وهو مَجازٌ.
والبَسُّ : الدَّسُّ ، يُقَال : بَسَّ فُلانٌ لفُلان مَنْ يَتَخَبَّرُ له خَبَرَهُ ، ويَأْتِيه به ، أَي دَسَّهُ إِليه ، ومنه حَدِيثُ الحَجّاجِ : قالَ للنُّعْمَانِ (١) بنِ زُرْعَة : «أَمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ والبَسِّ أَنْتَ»؟ : والبَسّ : شَجَرٌ.
والبَسَابِسُ : الكَذِبُ.
وبَسْبَسَ بَوْلَه : سَبْسَبهُ (٢).
ويُقَال : لا أَفْعَلُ ذلِك آخِرَ باسُوسِ الدَّهْرِ ، أَي أَبَداً.
وبَسّانُ ، بالفتح : مِن مَحالِّ هَرَاةَ.
وبَسُوسَى : مَوضِعٌ قربَ الكُوفَةِ. الثّلاثَةُ نَقَلَهَا الصّاغانِيُّ.
وبُسّةُ ، بالضمّ : جَماعَةُ نِسْوَةٍ ، وبالضمّ بُسَّةُ بنتُ سُلَيْمَانَ ، زَوْجُ يُوسُفَ بنِ أَسْبَاط.
ومن أَمْثَالِهِم : لا أَفْعَلُه ما أَبَسَّ عَبْدٌ بناقَةٍ.
ومن كتابِ الأَساسِ : أَكَلَتْهُم (٣) البَسُوسُ ، كما يأْكُلُ الخَشَبَ السُّوسُ.
وبَيْسُوس ، فَيْعُول من البَسِّ : قَرْيَةٌ بشَرْقِيِّ مِصْرَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ :
[بشكلس] : بَشْكالِيسُ : قَرَيةٌ بمصْر من الرنجادِيّة.
[بطس] : بِطْياسُ ، كجِرْيال ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الفَرّاءُ : اسمُ مَوْضِع ، هكذا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، وشَكَّ فيهِ ، فقال : قرأْتُ هذا في كِتابٍ غيرِ مَسْمُوع ، ولا أَدْرِي أَبِطْيَاسُ هو أَم نِطْيَاسُ (٤) بالنون ، وأَيَّ ذلك كانَ فهو أَعْجَمِيٌّ ، قال الصَّاغَانِيُّ : والصّحِيحُ الأَوّلُ ، وهي : ة ، ببابِ حلَبَ ، قال البُحْتُرِيُّ :
|
فِيها لِعَلْوَةَ مُصْطافٌ ومُرْتَبَعٌ |
|
مِن بَانَقُوسَا وبَابِلَّى وبِطْياسِ |
وضَبَطَه ابنُ خلّكانَ بالفَتْحِ ، وقال : لم يَبْقَ لها اليَوْمَ أَثَرٌ ، كذا نَقَله عنه الدّاوُودِيُّ.
وبُطَاسُ ، كغُرَابٍ : قريةٌ من أَعْمَال البَهْنَسَا.
[بطلس] : بَطَلْيَوْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُورٍ ، وهو بفَتْحِ البَاءِ والطّاءِ وسُكُونِ اللاّمِ وفَتْحِ الياءِ المُثَنّاةِ التَّحْتِيَّة ، هكذا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ ، ومنهم مَنْ يَقُولَه كَعَضْرَفُوطٍ (٥) : د ، بالأَنْدَلُس ، ومنه أَبو مَحَمَّدٍ عبدُ الله [بن] (٦) مُحَمَّدُ بنُ السَّيِّدِ البَطَلْيَوْسِيّ صاحبُ التّآلِيفِ (٧).
[بطلمس] : وبَطْلَيْمُوسُ ، بفتح فسُكُون ففَتْحٍ : حَكِيمٌ
__________________
(١) عن النهاية وبالأصل «لنعمان».
(٢) اللسان : «كسبسبه».
(٣) نص الأساس : أكلت ابني وائل «البسوس ..».
(٤) عن التكملة وبالأصل «أم انطياس».
(٥) قيّدها ياقوت بفتحتين وسكون اللام وياء مضمومة.
(٦) زيادة عن معجم البلدان.
(٧) معجم البلدان : صاحب التصانيف.
يُونَانِيٌّ ، وقال السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ : بَطْلَيْمُوس : اسمٌ لكُلِّ مَنْ مَلَكَ يُونَانَ.
[بعس] : البَعُوسُ ، كصَبُور ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقال ابنُ عَبّادٍ : هي النّاقَةُ الشّائِلَةُ المَنْهُوكَةُ ، ج : بَعَائِسُ وبِعَاسٌ ، بالكَسْرِ ، أَوْرَدَه الصّاغَانِيُّ هكذا في العُبَابِ والتَّكْمِلَة.
[بعنس] : البَعْنَسُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال أَبو عَمْرو : هي. الأَمَةُ الرَّعْناءُ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : بَعْنَسَ الرَّجُلُ ، إِذا ذَلَّ بخِدْمَةٍ أَو غَيْرِها ، هكَذَا أَوْرَدَه الصّاغَانِيُّ ، وهو في التَّهْذِيبِ للأَزْهَرِيِّ ، والعَجَبُ مِنْ صاحِبِ اللِّسَانِ حيثُ تَرَكَه هُنَا ، وقد تصَحَّفَ عليه ، وسَنَذْكُره فيما بَعْدُ.
[بغس] : البَغْسُ ، بالغيْنِ المُعْجَمَة ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : السَّوَادُ ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ ، ذَكر ذلِك أَبُو مالِكٍ (١) ، واحْتَجَّ فيه بِبَيْتٍ ليس بمَعْرُوفٍ.
[بغرس] : بَغْرَاسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُورٍ ، وقالَ شيخُنَا : قَوْلُه بالفَتْح كأَنَّه صَرَّحَ به لغَرابَتهِ ؛ لأَنَّه فَعْلَالٌ ، وهو في غَيْرِ المُضَاعَفِ قَلِيلٌ جِدًّا حَتَّى قِيلَ : إِنَّه لم يَرِدْ مِنْهُ غيرُ خَزْعَالٍ ، وقالَ الصّاغَانِيُّ : إِنّه مَوْضِعٌ ، ولم يزد ، وصَرَّحَ في العُبَابِ أَنَّه : د. بلِحْفِ جَبَل الُّلكَام (٢) كانَ لمَسْلَمَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ ولوَرَثَتِه من بَعْدِه ، حَتّى جاءَت الدَّوْلَةُ العَبّاسِيَّةُ فانْتَزَعَتْهَا مِنْهُم ، وأَقْطَعَهَا السَّفّاحُ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ بنِ عَليٍّ ، ثمّ الرَّشِيد ، ثمّ المَأْمُون ، ثمّ لوَلَدِهِ من بعده ، وقد نُسِبَ إِليه سَعِيدُ بنُ حَرْبٍ البَغْرَاسِيُّ ، حَدَّثَ عن عُثْمَانَ بنِ خُرزَادَ وغيرِه.
[بقس] : البَقْسُ ، قد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، ويُقَالُ فيه : بَقْسِيسٌ أَيضاً ، بسِينيْنِ ، وفي بَعْض النُّسَخِ بَقْبِيسٌ ، بموحَدة بعد القاف ، وهو اسم شَجَر كالآسِ وَرَقاً وحَبًّا ، أَو هو شَجرُ الشِّمْشاذ ، مَنابِتُه بلادُ الرُّومِ ، تُتَّخَذُ منه المَغَالِقُ والأَبْوَابُ ، لمَتَانَتِه وصَلَابَتِه ، قَابِضٌ يُجَفِّفُ (٣) بِلَّةَ الأَمْعَاءِ ، ونِشَارَتُه مَعْجُونَةً بالعَسَل تُقَوِّي الشَّعَرَ وتُغَزِّرُه إِذا لُطِخَ به ، وتَمْنَعُ الصُّداعَ ضِماداً ، وبِبَيَاضِ البَيْضِ تَنْفَعُ الوَتْيَ ، أَي الكَسْرَ ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ بالشِّينِ ، كما سَيَأْتِي.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
بِقِنِّسُ ، بكسرات ، والنُّونُ مُشَدَّةٌ : من قُرَى البَلْقَاءِ بالشّامِ ، كانت لأَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ أَيّام تِجارَتِهِ ، ثمَّ لوَلَدِه.
وبَقيس بالفَتْح : قَرْيَةٌ بمِصْرَ.
[بكس] : بَكَسَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ اللَّيْثُ : بَكَسَ الخَصْمَ بَكْساً ، إِذا قَهَرَهُ ، هكذا نَسَبَه الصّاغَانِيُّ له ، ونَسَبَهُ الأَزْهَرِيُّ إِلى ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
قال : والبُكْسَةُ ، بالضَّمِّ : خَزَفَةٌ (٤) يُلْعَبُ بِهَا يُدَوِّرُهَا الصِّبْيَانُ ، ثُمّ يَأْخُذُونَ حَجَراً فيُدَوِّرُونَه كأَنَّهُ كُرَةٌ ، ثمّ يَتَقَامَرُونَ بهما ، وتُسَمَّى هذِه اللُّعْبَةُ الكُجَّةَ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه ، ويُقَال لِهذِه الخَزَفَةِ أَيْضاً التُّونُ والآجُرَّةُ.
وبَكّاسُ ، كشَدّاد ، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ كسَحَابٍ : قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ قُرْبَ أَنْطَاكِيَةَ ، وقال الصّاغَانِيّ : من نَوَاحِي حَلَبَ (٥) ، وسيأْتِي للمُصَنِّف ذِكْرُها في «لكم».
[بلس] : البَلَسُ ، مُحَرَّكَةً : مَنْ لا خَيْرَ عَنْدَه ، أَو هو الذي عِنْدَه إِبْلاسٌ وشَرٌّ.
والبَلَسُ : ثَمَرٌ كالتِّينِ يَكْثُرُ باليَمَن ، قاله الجَوْهَرِيُّ ، وقِيلَ : هو التِّينُ نَفْسُه إِذا أَدْرَكَ ، والوَاحدَةُ بَلَسَةٌ.
والبُلُسُ ، بضَمَّتَيْنِ ، وفي التَّكْمِلَة مضبوطٌ بالتَّحْرِيكِ (٦) : جَبَلٌ أَحْمَرُ ضَخْمٌ ببِلادِ مُحَارِب بن خَصَفَةَ.
والبُلُسُ : العَدَسُ المَأْكُولُ ، كما جاءَ في حَدِيثِ عَطاءٍ حينَ سَأَلَه عنه ابنُ جُرَيْجٍ (٧) ، وفي حَدِيثٍ آخر : «من أَحَبَّ أَنْ يَرِقَّ قَلْبُه فليُدْمِنْ أَكْلَ البُلُسِ» هكذا الرِّوَايَةُ ، ومن المُحَدِّثِين من ضَبَطَه بالتَّحْرِيكِ ، وعَنَى به التِّينَ ، كالبُلْسُنِ ،
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ابن مالك».
(٢) أغفل ياقوت ضبط الكاف هنا. وفي مادة اللكام ضبطت بتشديد الكاف ويروى بتخفيفها.
(٣) القاموس : مجفِّفٌ.
(٤) في القاموس : خِرْقَةٌ وبهامشه عن نسخة أخرى : خَزَفَة.
(٥) ومثله في معجم البلدان ، وضبطها نصاً بتخفيف الكاف.
(٦) وضبط بالنص في معجم البلدان بالتحريك أيضاً.
(٧) نصه في النهاية : قال : سألت عطاء عن صدقة الحبّ ، فقال : فيه كله الصدقة ، فذكر الذرة والدخن والبلس والجلجلان» قال : وقد يقال فيه البلسن بزيادة النون.
كقُنْفُذٍ ، والنُّون زَائِدَةٌ كزيادَتِها في ضَيْفَن ورَعْشَنٍ ، وقد ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ في النُّونِ ، وهو وَهَمٌ ، كما نَبَّهَ عليه الصّاغَانِيُّ.
والبَلِسُ ، ككَتِفٍ : المُبْلِسُ السّاكِتُ عَلَى ما في نَفْسِه من الحُزْنِ أَو الخَوْفِ.
والبَلَاسُ ، كسَحَاب : المِسْحُ ، ج : بُلُسٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، وبائِعُه بَلاّسٌ ، كشَدّادٍ ، قال أَبو عُبَيْدَة : وممّا دَخَلَ في كَلام العَرَبِ من كَلام فارِس المِسْحُ ، تُسَمِّيهِ العَرَبُ البَلَاسُ ، بالباءِ المُشْبَعِ ، وأَهْلُ المَدِينَةِ يُسَمُّونَ الْمِسْحَ بَلَاساً ، وهو فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
وبَلَاسُ : ع بدِمَشْقَ ، قال حَسّانُ بنُ ثابت رَضِيَ الله عنه.
|
لمَنِ الدّارُ أَقْفَرَتْ بمَعَانِ |
|
بَيْنَ أَعْلَى اليَرْمُوكِ فالحِمّانِ |
|
فالقُرَيّاتِ من بَلَاسَ فدَارَيّا |
|
فسَكّاءَ فالقُصُورِ الدَّوَانِي |
وبَلَاسُ أَيضاً : د ، بَيْنَ وَاسِطَ والبَصْرَةِ ، كما في العُبابِ (١).
وبَلَاسَةُ ، بهاءٍ : ة ، ببَجِيلَةَ.
والبَلَسَانُ مُحَرَّكَةً : شَجَرٌ صِغَارٌ كشَجَرِ الحِنَّاءِ كَثِيرُ الوَرَقِ ، يَضْرِبُ إِلى البَيَاضِ ، شَبِيهٌ بالسَّذَابِ في الرّائِحَةِ ، لا يَنْبُتُ إِلا بعَيْنِ شَمْسٍ ظاهِرَ القَاهِرَةِ ، وهي المَطَرِيَّة ، قال شيخُنَا : وهذا غَرِيبٌ ، بل المَعْرُوفُ المشهورُ أَنَّ أَكْثَرَ وُجُودِه ببلاد الحجَاز بَيْنَ الحَرَمَيْن واليَنْبُع ويُجْلَبُ منه لجَميع الآفاقِ. قلْت : وهذا الَّذي اسْتَغْرَبَه شيْخنَا قَدْ صَرَّحَ به غالبُ الأَطبّاءِ والمُتَكلِّمينَ على العَقَاقير ، ففي المُحْكَم : يَنْبُتُ بمصْرَ ، وله دُهْنٌ ، وفي الْمنْهَاج : بَلَسان : شجَرَةٌ مصْريّة تنْبُتُ في مَوضِعٍ يُقالُ لهُ عَيْنُ شمْسٍ فقط ، نعم انْقطَعَ منه في أَواخِرِ القَرْن الثّامِنِ ، واسْتُنْبِتَ في وَادِي الحِجازِ ، فكلامُ المُصنّفِ غيرُ غَرِيبٍ. يُتَنَافَسُ في دُهْنِهَا : كذا في سائِرِ النُّسَخِ ، وصوابُه في دُهْنِه ، قال اللَّيْثُ : ولحَبِّه دُهْنٌ حارٌّ يُتَنَافَسُ فيه ، وقال صاحِبُ المِنْهَاجِ : دُهْنُه أَقْوَى من حَبِّه ، وحَبُّه أَقْوَى مِن عُودِه ، وأَجْوَدُ عُودِه الأَمْلَسُ الأَسْمَرُ الحادُّ الطَّيِّبُ الرّائحَةِ حارٌّ يابِسٌ في الثّانِيَة ، وحَبُّه أَسْخَنُ مِنْهُ يَسِيراً ، وعُودُه يَفْتَحُ السّدَدَ ، ويَنْفَعُ من عِرْقِ النَّسَا والدُّوَارِ والصُّدَاعِ ، ويَجْلُو غِشَاوَةَ العَيْنِ ، ويَنْفَعُ الرَّبْوَ ، وضيق النَّفَس ويَنْفعُ رُطُوبَة الأَرْحامِ بَخُوراً ، ويَنْفَعُ العُقْمَ ، ويُقَاوِمُ السُّمُومَ ونَهْشَ الأَفاعِي.
والمِبْلاسُ : النّاقَةُ المُحْكَمَةُ الضَّبَعَةِ (٢) ، عن الفَرّاءِ.
وَأَبْلَسَ الرّجُلُ من رَحْمَةِ الله : يَئِسَ.
وفي حُجَّتِه : انْقَطَع.
وقِيلَ : أَبْلَسَ ، إِذا دَهِشَ وتَحَيَّرَ ، قاله ابنُ عَرَفَةَ ، ومنه اشْتِقَاقُ إِبْلِيس لعَنَهُ الله ؛ لأَنّه يَئِسَ من رَحْمَةِ الله ونَدِمَ ، وكانَ اسمُه من قَبْلُ عَزَازِيلَ ، أَوْ هُوَ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ ، ولذا لم يُصْرَفْ ، قاله أَبُو إِسْحَاقَ. قلتُ : ولذا قِيلَ : إِنَّهُ لا يَصِحُّ أَنْ يُشْتَقَّ إِبْلِيسُ وإِنْ وَافَقَ معنى أَبْلَسَ لفْظاً ومعنًى ، وقد تَبعَ المُصَنِّفُ الجَوْهَرِيَّ في اشْتِقَاقِه ، فغَلَّطُوه ، فليْتَنَبَّه لذلك.
وقالَ أَبو بَكْرٍ : الإِبْلاسُ مَعناه في اللُّغَة : القُنُوطُ وقَطْعُ الرَّجَاءِ من رحمَةِ الله تعالَى ، وقال غيره الإِبْلاس : الانْكِسَارُ والحُزْنُ ، يقال : أَبْلَسَ فلانٌ ، إِذا سَكَتَ غَمًّا وحُزْنَا ، قال العَجّاجُ :
|
يا صاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْماً مُكْرَسَا |
|
قالَ : نَعَمْ أَعْرِفُه وأَبْلَسَا |
وأَبْلَسَت النّاقَةُ إِبْلاساً ، إِذا لَمْ تَرْعُ من شِدَّةِ الضَّبَعَةِ ، فهي مِبْلاسٌ.
وقالَ اللِّحْيَانِيُّ : ما ذُقْتُ عَلُوساً ولا بَلُوساً ، أَي شَيْئاً ، كذا في اللِّسَانِ ، وسيأْتِي في «علس» زيادة إيضاح لذلك ، وأَنّ الجوهريّ ضَبَطَه ولا لَؤُوساً ، وغيرُه قال : أَلُوساً.
وبُولَسُ ، بضمّ الباءِ وفَتْحِ الّلامِ : سِجْنٌ بجَهَنّمَ أَعاذَنَا الله تَعَالَى مِنْهَا برَحْمَتِه وكَرَمِه ، هكذا جاءَ في الحَدِيثِ مُسَمًّى : «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يومَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ حَتّى يُدْخَلُوا سِجْناً في جَهَنَّمَ يُقَالُ له بُولَسُ». وبَالِسُ ، كصاحِب : د ، بشَطِّ الفُرَاتِ بينَ حَلَبَ والرَّقَّةِ بينَه وبَيْن الفُرَاتِ أَربعةُ أَمْيَالٍ ، سُمِّيَتْ فيما يُذْكَرُ ببَالِسِ بنِ
__________________
(١) ومثله في معجم البلدان.
(٢) الناقة الضبعة التي تريد الفحل.
الردم (١) بنِ اليَقَن بنِ سامِ بنِ نُوحٍ ، وقُرْبَه جِسْرٌ مَليحٌ اتُّخِذَ في زَمَنِ عُثْمَانَ رضِيَ الله تَعَالَى عنه ، ولمّا تَوَجَّه مَسلمةُ بنُ عبدِ المَلِك غازِياً للرُّومِ من نَحْوِ الثُّغُورِ الجَزرِيَّة عَسْكَرَ ببَالِسَ ، فأَتَاهُ أَهْلُها وأَهلُ القُرَى المَنْسُوبَةِ إِليها ، فسَأَلُوه جميعاً أَن يَحْفِرَ لهُمْ نَهْراً من الفُرَاتِ يَسْقِي أَراضِيَهم عَلَى أَن يَجْعَلُوا له الثُّلثُ مَنْ غِلالِهِم بعدَ عُشْرِ السُّلْطَانِ ، فَحَفَر النَّهْرَ المَعْرُوفَ بنَهْرِ مَسْلَمَةَ ، ووَفَّوْا له بالشَّرْطِ ، ورَمَّ سُورَ المَدِينةِ وأَحْكَمَه ، فلما ماتَ مَسْلَمَةُ صارَتْ بَالِسُ وقُرَاها لوَرَثَتِه ، فلم تَزَلْ في أَيْدِيهم حَتّى جاءَت الدَّوْلَةُ العَبّاسِيّة ، فانْتُزِعَتْ مِنْهُم ، فكانَت للمَأْمُونِ وذُرِّيَّتِه ، قال ابنُ غَسّان الكورانيّ (٢) :
|
آمَنَ الله بالمُبَارَكِ ميّ |
|
حوفَ مِصْرٍ إِلى دِمَشْقَ فبَالِسْ (٣) |
ومِنْهُ أَبو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَكْر البَالِسِيُّ المُحَدِّثُ ، وأَبُو المَجْدِ مَعد (٤) بن كَثيرِ بنِ عَليٍّ البَالِسِيُّ الفَقِيهُ الأَدِيبُ ، تفَقَّه على أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ ، وأَبو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عبدِ الله بنِ مَنْصُورِ بنِ حَبِيبٍ الأَنْطَاكِيُّ ، يُعْرَفُ بالبَالِسِيِّ ، وأَبو الحَسَنِ إِسماعيلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوبَ البَالِسِيّ الخَيْزُرانِيُّ ، وجَمَاعَةٌ غيرُهُم ، ومن المُتَأَخِّرِينَ : النَّجْمُ محمَّدُ بنُ عَقِيلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ البَالِسِيِّ ، من كِبَارِ أَئِمَّةِ الشافِعِيَّة ، وحَفيدُه أَبو الحَسَنِ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ مُحَمَّدٍ ، سَمِعَ على جَدِّهِ ، وأَبو الفَرَجِ بنُ عَبْدِ الهَادِي ، وهو من شُيُوخِ الحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ ، توفِّيَ سنة ٨٠٤ بمصر ، والجَمَالُ عبدُ الرَّحِيمِ بنُ محمّدِ بنِ مَحْمُودٍ البَالِسِيُّ سِبْطُ ابنِ المُلَقِّنِ ، وغَيْرُهما.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
أَبْلَسَ الرّجُلُ : قُطِعَ به ، عن ثَعْلَبٍ.
وأَبْلَسَ : سَكَتَ فلمْ يَرُدَّ جَواباً.
والبَلَسُ ، بضمّتين (٥) : غَرَائِرُ كِبَارٌ من مُسُوحٍ يُجْعَلُ فيها التِّيْنُ ، ويُشَهَّرُ عليهَا من يُنَكَّلُ به ، ويُنَادَى عليه ، ومن دَعَائِهِم : أَرانيكَ الله على البُلُسِ.
والبَلَسَان : نَوعٌ من الطُّيُورِ يُقَال لَها الزَّرازِيرُ ، وقد جاءَ ذِكْرُه في حَدِيثِ أَصْحَابِ الفِيل (٦) ، وفَسَّرَه عَبّادُ بنُ مُوسَى هكذا.
وبُلَسُ ، بالضَّمِّ وفتحِ الّلام : إِحْدَى قُرَى بَالِسَ التي كانَتْ لمَسْلَمَةَ بنِ عبدِ المَلِكِ ، ثمّ كَانَت لوَرَثَتِه فيما بعدُ.
وبَلُوسُ ، كصَبُور : قَريةٌ بمصر من المَنُوفِيّة.
وبِلَاسٌ ، ككِتَابٍ : اسمُ رَجُلٍ ، كذا في مَعَارِفِ ابنِ قُتَيْبَةَ ، إِليه يُنْسَبُ بِلَاسْ آباد ، وقد ذَكرَه المُصَنِّف رَحِمَهُ الله اسْتِطْرَاداً في «سبط» فانظُرْهُ.
[بلبس] : بُلْبَيْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ كغُرْنَيْقٍ ، ونَسَبَه بعضُهم للعامَّةِ ، وقد يُفْتَحُ أَوَّلُه ، وهذا قد صَحَّحَه بعضُهم (٧) : د ، بمِصْرَ بالشَّرْقِيَّةِ على عَشْرَةِ فَرَاسِخَ منها ، كما في العُبَابِ ، أَو على مَرْحَلَتَيْنِ منها ، نَزَلَه عَبْسُ ابنُ بَغِيض ، يُنْسَبُ إِليه جَمَاعَةٌ من أَهْلِ العِلْم والحَدِيثِ ، ومن المُتَأَخِّرِينَ المُحِبُّ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الشّافِعِيُّ إِمامُ الجامِعِ الأَزْهَرِ ، كأَبِيه وجَدِّهِ ، لَازَمَ مَجلِسَ الحافِظ ابن حَجَرٍ وماتَ سنة ٨٨٩ نابَ ابنُه يَحْيَى مَحَلَّه.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
بَلْبُوس ، بالفَتْح : هو بَصَل الرَّنْدِ ، يُشْبِهُ وَرَقُه وَرَقَ السَّذَابِ ، ذكرَه صاحب المِنْهَاجِ.
[بلطس] : وبَلَوْطَسُ ، كسَفَرْجل : قَرْيَةٌ بمِصْرَ من الغَرْبِيّة.
[بلعس] : البَلْعَسُ ، كجَعْفَرٍ : النّاقَةُ الضَّخْمَةُ المُسْتَرْخِيَةُ المُتَبَجْبِجَةُ اللَّحْمِ الثَّقِيلَةُ ، وهي أَيضاً : الدَّلْعَسُ والدَّلْعَكُ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : البِلعَوْسُ ، كجِرْدَحْلٍ وحَلَزُونٍ : المَرْأَةُ الحَمْقَاءُ ، كأَنَّه على التَّشْبِيهِ بالنّاقَةِ المُسْتَرْخِيَةِ الثَّقِيلَةِ ، فإِنّ البِلْعَوْس لُغَةٌ في البَلْعَسِ ، كنَظَائِرِه ، كما سيأْتِي.
__________________
(١) في معجم البلدان : الروم.
(٢) في معجم البلدان : السكوني.
(٣) روايته في معجم البلدان :
|
أَمَّنَ الله بالمبارك يحيى |
|
خوف مصر إلى دمشق فبالس |
(٤) في اللباب : معدان بن كثير.
(٥) ومثله في الصحاح ، وفي اللسان : بفتحتين.
(٦) ونصه في النهاية : وفي حديث ابن عباس : بعث الله الطير على أصحاب الفيل كالبلسان.
(٧) قيدها ياقوت بكسر الباءين وسكون اللام .. والعامة تقول : بِلْبَيْس.
[بلعبس] : والبُلَعْبِيسُ ، بضمِّ المُوَحَّدَةِ وفَتْح اللاَّمِ وسُكُونِ العَيْن : الأَعاجِيبُ ، وذَكَرَه صاحبُ اللسَانِ في ترجمة مُسْتَقِلَّةٍ ، وفسَّرَه بالعَجَبِ.
[بلقس] : بِلْقِيسُ ، أَهْمَلَه الجوهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وهو بالكَسْرِ والعَامَّةُ تَفْتَحُهَا ، كما في العُبَابِ : مَلِكَةُ سَبَأَ التي ذَكَرَهَا الله تَعَالَى في كِتَابِه العَزِيز ، فقالَ : (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) (١) قَالَهُ الصّاغَانِيُّ تَبَعاً للمُفَسِّرِين ، وقال شيخُنَا الكَسْرُ بعدَ التَّعْرِيبِ ، وأَما قبْلَه فبِالْفَتْحِ ، وحكاهُ بعضُهُم بعدَه أَيْضاً إِبْقَاءً للأَصْلِ ، مَلَكَتْ بعدَ أَبِيهَا الهَدْهَادِ ، وفي الرَّوْضِ : مَلَكَتْ بَعْدَ ذِي الأَذْعَارِ (٢) ، وكَانت أُمُّها جِنِّيَّةً ، واسمُهَا رُكَانَةُ بنتُ السَّكَن الذِي كانَ مَلِكَ الجِنِّ ، خَطَبَهَا الهَدْهَادُ منه ، فزَوَّجَهُ بهَا.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
بَلَّقْسُ ، بِفتحٍ وتشديدٍ فَسُكُون : قَرْيَةٌ بشَرْقِيِّ مِصْرَ ، والخُبْزُ المُبَلْقَسُ منسوب إِلى بَلَّقس ، وهي خُبْزَةٌ فيها أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ ، أَوّلُ من اتَّخَذها سيّدُنا إِبْرَاهِيمُ عليه الصَّلاةُ والسَّلام ، كذا وَرَدَ في الأَوّلِيّاتِ ، وفسَّرَه الدَّيْلَمِيُّ بما ذكَرْنَا في مُسْنَد الفِرْدَوْسِ.
وبُلْقَاسُ ، بالضّمِّ : قريةٌ بمِصْر منها الشِّهَابُ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بن أَحمَدَ بن نصْرِ الله البُلْقاسِيُّ ، سمع الحافِظَ ابنَ حَجَرٍ ، ولَازَمَ الشَّمْسَ العِنَاياتي والوَنَائِيَّ والشَّرَفَ السُّبْكِيَّ ، توفِّي بمِصْرَ في شَوّال سنة ٨٥٢ ترجمَه الحَضْرَمِيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
[بلكس] : بَلَكُوس ، بفتحتين ثمّ ضمّ : قريَةٌ بمِصْرَ.
[بلنس] : بَلَنْسِيَةُ ، أَهمله الجُمْهُور ، وهي بفَتْحِ الباءِ واللاَّمِ ، وكسرِ السِّينِ ، وفتحِ الياءَ المُثَنّاةِ التَحتيَّةِ مُخَفَّفَةً والعامّةُ تضمُّ الموحَّدَةَ : د ، شَرْقِيَّ الأَنْدَلُسِ مَحْفُوفٌ بالأَنْهَارِ والجِنَانِ بحَيْثُ لا تَرَى إِلاّ مِيَاهاً تدْفَعُ ولا تَسْمَعُ إِلاّ أَطْيَاراً تَسْجعُ.
وبِلِنْيَاسُ ، كسِرِطْرَاطٍ : د ، حَسَنَةٌ هكذا في النُّسَخِ ، وصوابُه حَسَنٌ بسَوَاحِلِ حِمْصَ.
[بلهس] : بَلْهَسَ الرَّجُلُ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ ، ونَقلَ في العُبابِ عن ابنِ فارِسٍ : أَي أَسْرَع في مَشْيِه ، وأَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ هكذا.
[بنس] : البَنَسُ ، محرَّكَةً : الفِرَارُ من الشَّرِّ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، كالإِبْناسِ ، وهو الفِرَارُ من السُّلْطَانِ ، عنه أَيضاً.
وبَنَّسَ عنه تبْنِيساً : تَأَخَّرَ ، قال ابنُ أَحْمَرَ :
|
كأَنَّهَا من نَقَى العَزّافِ طَاوِيَةٌ |
|
لمّا انْطَوَى بَطْنُهَا واخْرَوَّطَ السَّفَرُ |
|
مارِيَّةٌ لُؤْلُؤانُ اللَّوْنِ أَوَّدَهَا |
|
طَلٌّ وبَنَّسَ عَنْهَا فَرْقَدٌ خَصِرُ |
نَقَلَه ابنُ سِيدَه عن ابنِ جِنِّي ، قال : وقال الأَصْمَعِيُّ : هي أَحَدُ الأَلْفَاظِ التي انْفَرَدَ بها ابنُ أَحْمَرَ وقال شَمِرٌ : لم أَسمَعْ بَنَّسَ إِلاّ لابنِ أَحْمَرَ.
وعَنْ كُرَاعٍ : بَنِّسْ : اقْعُدْ ، هكذا حَكاهُ بالأَمْرِ ، والشينُ لُغَةٌ فيه ، قال اللِّحْيَانِيُّ : بَنَّسَ ، وبَنَّشَ ، إِذا قَعَدَ ، وأَنشدَ :
إِنْ كُنْتَ غَيْرَ صائِدٍ فبَنِّسِ
ويُرْوى : «فبَنِّسِ» ، وسَيُذْكَر في موضِعِه.
وإِبْنَاسُ ، بالكَسْرِ : ة ، بمصرَ من الغَرْبِيَّةِ ، وهي في الدِّيوَانِ إِبْنَهْس ، ويُنْسَبُ إِليها خَلْقٌ من المُحَدِّثِين ، منهم البُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الإِبْنَاسِيُّ الشّافِعِيُّ ، ممن سَمِعَ عن المَيْدُومِيّ ، وعنه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ ، والزَّيْنُ عبدُ الرَّحِيمِ بنُ حَجّاجِ بنِ مُحْرِزٍ الإِبْناسِيُّ ، أَخَذَ عن العِنَايَاتِي وابنِ حَجَرٍ والعَلَمِ البُلْقِينِيِّ مات سنة ٨٩١.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بَنُوسُ بنُ أَحْمَدَ الوَاسِطِيُّ ، كصَبُور : مُحَدِّثٌ تُكُلِّمَ فِيهِ.
وبَانْيَاسُ : من أَنْهَارِ دِمَشْقَ ، ويُقَال أَيضاً : بَانَاسُ ، يَدْخُلُ إِلى وَسَطِ المَدِينَةِ فيكونُ منه بعض مِيَاهِ قَنَوَاتِهَا ، ويَنْفَصِلُ باقِيهِ فيَسْقِي الزُّرُوعَ من جِهةِ البابِ الصَّغِيرِ والشَّرْقِيِّ ، وفيه يَقُولُ العِمَادُ الكاتِبُ الأَصْبَهَانِيُّ مع ذِكْرِ غَيْرِه من الأَنْهَار :
|
إِلى نَاسِ بَانَاسَ لي صَبْوَةٌ |
|
لَهَا الوَجْدُ دَاعٍ (٣) وذِكْرِي مُثِيرُ |
__________________
(١) سورة النمل الآية ٢٣.
(٢) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «الأوعار» تحريف.
(٣) عن معجم البلدان «بردى» وبالأصل «وبالوجد داعٍ».
|
يَزِيدُ اشْتِيَاقِي ويَنْمُو كَمَا |
|
يَزِيدُ يَزِيدُ وثَوْرَا يَثُورُ |
|
ومِنْ بَرَدَى بَرْدُ قَلْبِي المَشُوقِ |
|
فها أَنَا من حَرِّهِ اسْتَجِيرُ |
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه أَيضاً : بُونَسُ ، بالضّمِّ وفتحِ النّونِ : قريةٌ من أَعمالِ شَرِيشَ ، ومنها إِبْرَاهِيمُ بنُ عليٍّ الشَّرِيشِيُّ ، وله تَصانِيفُ ، ذَكَرَه الدّاوُودِيُّ. قلتُ : ماتَ سنة ٦٥٨.
* ويُسْتَدْرَكُ عليه أَيضاً :
آبِنُوسُ ، بمَدّ الأَلِفِ وكَسْرِ المُوَحَّدَةِ ، قيل : هو السّاسَمُ ، وقيل : هو غَيْرُه ، واخْتُلِفَ في وَزْنِه ، وهُنَا مَحَلُّ ذِكْرِه.
وأَبو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الآبِنُوسِيِّ الصَّيْرَفِيُّ ، له جُزْءٌ مَشْهُورٌ ، وَقَعَ لنا من رِوَايَةِ ابنِ طَبَرْزَدَ عن أَبِي غالِبِ ابنِ البَنّاءِ ، عنه.
[بنطس] : * ويُسْتَدْرَك عليه أَيضاً : بَنْطُسُ (١) ، بالفتح وضمِّ الطاءِ ، ضَبَطَه أَبُو الرَّيْحَانِ البَيْرُونِيُّ ، وقال : وفي وَسط المعمورة بأَرضِ الصَّقالِبَةِ والرُّوسِ بحَرٌ يُعْرَفُ ببنْطُسَ (٢) عند اليُونانِيِّينَ ، قال : ويُعْرَفُ عِنْدَنا ببَحرِ طَرَابُزندة ؛ لأَنّها فُرْضَةٌ عليهِ ، يَخرُجُ مِنه خَلِيجٌ يمرّ [بسور] (٣) قُسْطَنْطِينِيّةَ ، ولا يَزالُ يَتَضَايَقُ حتى يَقَعَ في بَحْرِ الشّامِ.
[بنقس] : البَنَاقِيسُ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقالَ ابنُ عَبّادٍ : هوُ مَا طَلَعَ مِنْ مُسْتَدِيرِ البِطِّيخ ، الوَاحِدُ بُنْقُوسٌ ، بالضّمِّ.
وبَنَاقِيسُ الطُّرْثُوثِ : شيْءٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ مَعَه أَوّل ما يُرَى.
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
بانَقُوسَا : جَبَلٌ في ظَاهِرِ حَلَبَ من جهَةِ الشَّمَالِ ، قال البُحْتُرِيُّ :
|
أَقَامَ كُلُّ مُلِثِّ القَطْرِ رَجّاسِ |
|
على دِيَارٍ بعَلْوِ الشّامِ أَدْرَاسِ |
|
فيها لعَلْوَةَ مُصْطافٌ ومُرْتَبَعٌ |
|
منْ بانَقُوسَا وبَابِلَّى وبِطْيَاسِ |
|
مَنَازِلٌ أَنْكَرَتْنَا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ |
|
وأَوحَشَتْ مَنْ هَوَانَا بعدَ إِيناسِ |
|
يا عَلْوَ لو شِئْتِ أَبْدَلْتِ الصُّدُودَ لَنَا |
|
وَصْلاً ولَانَ لصَبٍّ قَلْبُكِ القاسِي |
|
هَلْ من سَبِيلٍ إِلى الظَّهْرَانِ من حَلَبٍ |
|
ونَشْوَةٍ بينَ ذاكَ الوَرْدِ والآسِ |
[بنمس] : بِنِمْسَوَيْه ، بكسر المُوَحَّدَةِ والنُّونِ وضَمِّ السّينِ ثمّ فَتْحِ الوَاو : قريةٌ بمصر ، وهي التي اشْتَهَرَت الآن ببَنِي سُوَيْف ، ومنها الإِمامُ شَمْسُ الدّين مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الكافِي بنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيّ العباديّ البِنِمْسَاوِيّ الشّافِعِيُّ ، حَدَّثَ وأَبوهُ وجَدُّه ووَلَدُه ، مات بمصر سنة ٨٥٢ سَمِعَ عليه الحافِظُ السَّخَاوِيُّ وغيرُه.
[بوس] : البَوْسُ ، بالفَتْح : التَّقْبِيلُ ، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وقد بَاسَهُ يَبُوسُه ، وباسَ لَه الأَرْضَ بَوْساً ، وبِسَاطٌ مَبُوسٌ (٤). ومن سَجعَاتِ الأَسَاس : أَيُّهَا البائِس ، ما أَنْتَ إِلاّ البائِس.
والبَوْسُ : الخَلْطُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ عن ابنِ عَبّادٍ ، والشِّينُ المُعْجَمَةُ أَعْلَى.
وباسَ الشَّيْءُ : خشُنَ ، نقَلَه الصَّاغانيُّ.
والحَسَنُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى البَوْسِيُّ الصَّنْعَانِيُّ الأَنْبَارِيُّ ، مُحَدِّثُ ، هو شَيْخُ الطَّبَرانِيِّ ، وحَفِيدُه قاضِي صَنْعَاءَ أَبو مُحَمَّدٍ عبدُ الأَعْلَى (٥) بنُ محمَّدِ بنِ الحَسنِ ، عن جَدِّه والدَّيرِيِّ ، وعنه مُحَمَّد بنُ مُفْرِج القُرْطُبِيُّ ، وحفيدُه القاضِي أَبو عَبْدِ الله الحسَيْنُ بنُ محمَّدِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ مُحَمَّدٍ : حَدَّث عن جَدِّه عبدِ الأَعْلَى ، رَوَى عنه أَبو تَمّامٍ إِسحاقُ بنُ الحَسنِ ، شيخٌ لأَبِي طاهِرِ بنِ أَبِي الصَّقْرِ ، قاله الحافِظُ.
__________________
(١) قيدها ياقوت بضم الطاء والسين مهملة في مادة بنطس ، نصاً ، وعلى الباء ضمة ، وقيدها في «بحر بنطس» بالقلم أيضاً بضمة على الباء.
(٢) بالأصل : «وقال : بحر بنطي في أرض الصقال والروس من اليونانيين» وما أثبت عن معجم البلدان نقلاً عن أبي الريحان.
(٣) زيادة عن معجم البلدان «بحر بنطس».
(٤) عبارة الأساس : وتقول : اليوم بساطك مبُوس وغداً أنت محبُوس.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «عبد الله علي».
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
جاءَ بالبَوْسِ البائِس : أَي الكَثِير ، والشينُ المُعْجَمَةُ أَعْلَى ، كما سيأْتي.
والبَوْسُ أَيضاً : قَريَةٌ بين عَكَّا ونَابُلُسَ ، ومنها عَوَضُ بنُ مَحْمُودٍ البَوْسِيُّ المِصْرِيُّ ، ذَكَرَه المَقْرِيزِيُّ هكذا وضَبَطَه ، وقد أَهْمَلَه الجَمَاعةُ.
[بهرس] : مَرَّ يَتَبَهْرَسُ ، بتَقْدِيمِ المُوَحَّدَةِ على الهاءِ ، ويَتَهَبْرَسُ ، بتقديم الهاءِ على المُوَحَّدَةِ ، أَي يَتَبَخْتَرُ في مَشْيِه ، عن ابنِ عَبّادٍ ، كما في العُبَابِ ، وهو مثل يَتَبَيْهَسُ ، ويَتَبَرْنَس ، ويَتَفَيْجَس ، ويَتَبَهْنَس.
[بهس] : البَهْسُ ، كالمَنْعِ : الجُرْأَةُ قالَه ابنُ دُرَيْدٍ (١) ومنه البَيْهَسُ ، كحَيْدَرٍ : الأَسَدُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وقال ابنُ سِيدَه : هو من صِفاتِ الأَسَدِ ، مُشْتَقٌّ منه.
وكذلك الشُّجَاعُ من النّاسِ.
والبَيْهَسُ من النِّسَاءِ : الحَسَنَةُ المَشْيِ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، وهي التي إِذا مَشَتْ تَبَخْتَرَتْ وحَقِيقَتُه : مَشَتْ مِشْيَةَ الأَسَدِ.
وبَيْهَسٌ ، بلا لامٍ : رَجُلٌ يُضْرَبُ به المَثَلُ في إِدْرَاكِ الثَّأْرِ قالَ المُتلَمِّسُ :
|
فمِنْ طَلَبِ الأَوْتارِ ما حَزَّ أَنْفَهُ |
|
قَصِيرٌ وخاضَ المَوْتَ بالسَّيْفِ بَيْهَسُ |
وأَبو بَيْهَسٍ : هَيْصَمُ بنُ جابِرٍ الخارِجِيُّ ، أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بنِ ضُبَيْعَةَ (٢) بنِ قيْس ، نُسِبَ إِلَيْه البَيْهَسِيَّةُ : من فِرَقِ الخَوَارِج.
وتَبَيْهَسَ ، تَبَخْترَ.
ويُقَال : جاءَ يَتَبَيْهَسُ ، أَي فارِغاً لا شَيْءَ مَعَه.
وأَبُو الدَّهْمَاءِ قِرْفَةُ بنُ بُهْيَس ، كزُبَيْرٍ : تابِعِيٌّ ، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ ، وغيرِه.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البَهْسُ : المُقْلُ ما دَامَ رَطْباً ، والشِّينُ لُغَةٌ فيه. وبُهَيْسَةُ : اسمُ امْرَأَةٍ ، قالَ نَفْرٌ جَدُّ الطِّرِمّاحِ :
|
أَلَا قالَتْ بُهَيْسَةُ : ما لِنَفْرٍ |
|
أَرَاهُ غَيَّرَتْ منه الدُّهُورُ |
ويروى بالشِّينِ.
ومَرّ فُلانٌ يَتَبَيْهَسُ وتَيَفَيْسَجُ ، ويَتَفَيْجَسُ ، إِذا كانَ يَتَبَخْتَرُ في مَشْيِه.
ومحّمدُ بنُ صالِحِ بنِ بَيْهَسٍ القَيْسِيُّ الكِلابِيُّ : أَمِيرُ عَرَبِ الشّامِ ، وفارِسُ قَيْس وزَعِيمُها ، والمُقاوِمُ للسُّفْيانِيِّ بنِ القُمَيطر الذِي خَرَجَ بالشّامِ.
وبَيْهَسٌ الفَزارِيُّ المُلَقَّبُ بالنَّعامَةِ ، أَحَدُ الإِخْوَةِ السَّبْعَةِ الذين قُتِلُوا وتُرِكَ هو لحُمْقِه ، وهو القائِلُ :
|
الْبَسْ لِكُلِّ حَالَةٍ لَبُوسَهَا |
|
إِمَّا نَعِيمَها وإِمّا بُوسَهَا |
ومنه : أَحْمَقُ من بَيْهَسٍ ، قاله الزَّمَخْشَرِيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
[بهرمس] : بُهَرْمِسُ بالضمّ : قَرْيَةٌ بجِيزَة مصْرَ ، منها الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الشّافِعِيُّ ، وُلدِ سنة ٨٢٠ سَمِعَ عنه الحافِظُ السَّخَاوِيُّ ، مات سنة ٨٥٨. قلتُ : وهي أَبو هَرْمِيس ، وسيأْتي ذكرُها في «ه ر م س».
[بهلس] : التَّبَهْلُسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُورٍ ، وقالَ ابنُ عَبّادٍ : هو أَنْ يَطْرَأَ الإِنْسَانُ مِنْ بَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ وهو التَّبَحْلُسُ ، وقد مَرَّ ذِكْرُه.
[بهنس] : البَهْنَسُ ، كجَعْفَر ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ هُنَا ، ولكن ذَكَرَه في «ب ه س» اسْتِطْراداً لا لِزِيادَةِ النُّونِ ، فلا يَكُونُ مُسْتَدْرَكاً عليه ، كما لا يَخْفَى ، وهو الثَّقِيلُ الضَّخْمُ من الرِّجَالِ ، قالَه ابنُ عَبّادٍ.
والبَهْنَسُ : الأَسَدُ يُبَهْنسُ في مَشْيِه كالمُبَهْنِسِ والمَنَبَهْنِسِ ، كأَنَّه يُبَهْنِسُ في مِشْيَتِه ويَتَبَهْنسُ ، أَي يَتَبَخْترُ ، قال أَبو زُبَيْدٍ حَرْمَلَةُ بنُ المُنْذِرِ الطّائِيُّ يَصِفُ أَسداً :
|
إِذا تَبَهْنَسَ يَمْشِي خِلْتَه دَعِثاً |
|
دعا السَّوَاعِدُ منه غير تَكْسِيرِ |
__________________
(١) الجمهرة ١ / ٢٠٥.
(٢) عن جمهرة ابن حزم ص ٣١٩ وبالأصل «ضبعة».
وقال أَيضاً في هذِه القَصِيدَةِ يصفه :
|
مُبَهْنِساً حَيْثُ يَمْشِي لَيْسَ يُفْزِعُه |
|
مُشمِّراً للدَّوَاهِي أَيَّ تَشْمِيرِ |
قال الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ : وهو مَنْحُوتٌ من بَهَسَ ، إِذا جَرَى ، ومن بَنَسَ ، إِذا تَأَخَّرَ ، مَعْناهُ أَنّه يَمْشِي مُقارِباً خَطْوَهُ في تَعَظُّمٍ وكِبْرٍ.
والبَهْنَسُ : الجَمَلُ الذَّلُولُ ، كالبُهَانِسِ ، بالضَّمِّ ، عن أَبِي زيْدٍ.
ومُحَمَّدُ بنُ بَهْنسٍ المَرْوَزِيُّ : مُحَدِّثٌ ، كان مُسْتَمْلِيَ النَّضْرِ بمَرْوَ ، رَوى عن مُطَهّرِ بنِ الحَكَمِ ، وغَيْرِه.
واخْتُلِفَ في جَدِّ ذِي الرُّمَّةِ غَيْلَانَ بنِ عُقْبَةَ بنِ بَهْنَسٍ العَدَوِيِّ الشّاعِرِ ، فَقِيلَ هكذا ، وقيل بُهَيْس مُصَغَّراً.
وبَهْنَسَ ، وتَبَهْنَسَ : تَبَخْترَ خصَّ بعضُهُم بهِ الأَسَدَ ، وعَمَّ بِهِ بَعْضُهُم.
وبَهْنسَى ، كقَهْقَرَى : كُورَةٌ بصَعِيدِ مِصْرَ الأَدْنَى غَرْبِيَّ النِّيلِ ، والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا بَهْنَسِيٌّ وبَهْنَسَاوِيٌّ ، وقد نُسِبَ إِليها جماعةٌ من أَهْل العلمِ منهم : الإِمام الصُّوفِيُّ المُفسِّرُ الشَّمْسُ محمَّدُ بنُ محمّدٍ البَهْنَسِيُّ الشَّافِعِيُّ ، وشَيْخُنا المُعَمَّرُ المُحَدِّثُ عَبْدُ الحَيِّ بنُ الحَسَنِ بنِ زَيْنِ العَابدِينَ البَهْنَسِيُّ المالِكِيُّ الشّاذِلِيُّ نَزِيلُ بُلاقَ سنة ١١٧٥ وسَمِعَ عن الخَرَاشِيِّ والزُّرْقَانِيّ والإِطْفِيحِيِّ والغَمْرِيِّ والبَصْرِيِّ والنَّخْلِيِّ وتوفِّيَ سنة ١١٨١.
[بيس] : بَيْسٌ : ناحِيَةٌ بسَرَقُسْطَة من الأَنْدَلسِ.
وبَيْسَانُ : ة ، بمَرْوَ.
وبَيْسَانُ أَيضاً : ة بالشّامِ فيها كُرُومٌ ، وإِليهَا يُنْسَبُ الخمْرُ قال حَسّان :
|
من خَمْرِ بَيْسَانَ تَخَيَّرْتُها |
|
تِرْياقَةً تُوشِكُ فَتْرَ العِظامْ (١) |
وقال بعضُهُم : هو مَوْضِعٌ بالأُرْدُنِّ ، فيه نخْلٌ لا يُثْمِرُ إِلى خُروجِ الدَّجَّالِ ، وفيه قبْرُ أَبي عُبَيْدَة بن الجَرّاحِ ، وبه كانَ يَنْزِلُ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ.
قلتُ : وَأَوْرَدَ الجَوْهَرِيُّ بَيْسَان أَيضاً في «ب س ن» وأَنْشَدَ عليه قولَ حسّان (٢) ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، منها القاضِي الفاضِلُ الأَشْرَفُ مُحْيِى الدِّينِ أَبو عَلِيٍّ عبْدُ الرَّحِيمِ بنِ علِيّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَد بنِ الفَرَجِ بنِ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ البَيْسَانِيُّ العَسْقَلانِيُّ صاحِبُ دَواوِينِ الإِنْشَاءِ ، ووَزِيرُ السُّلْطَانِ صَلاحِ الدِّينِ (٣) يُوسُف بنِ أَيُّوب ، وُلد سنة ٥٢٩ سَمِع من السِّلَفِيِّ وابنِ عَسَاكِر ، وتُوفي سنة ٥٩٦ ودُفِن هو والشّاطِبِيُّ في مَحلٍّ وَاحِدٍ بالقُرْبِ من تُرْبَةِ الكِيزانِيِّ ، نقلتُه من كِتَابِ الفَتْحِ الواهِبِيّ في مَنَاقِبِ الإِمَامِ الشَّاطِبِيّ للشِّهابِ العَسْقَلانِيّ شارِحِ البُخَارِيّ.
وبَيْسَانُ أَيضاً : ع ، باليَمَامَةِ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ. قلتُ : وهو جَبَل لبني سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَنَاة (٤).
وبَيْسَكَ : مثْلُ وَيْسَكَ.
وبَاسَ الرّجُلُ يَبِيسُ بَيْساً : تَكَبَّرَ عَلَى النّاسِ وآذاهُمْ ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وبيَاسُ ، كسَحاب : ة من الشّامِ ، قُربَ جَبَلِ اللُّكّامِ ، ويُروَى فيه التَّشْدِيد (٥).
* وممّا يُسْتَدْركُ عَليْه :
بَيْس ، بالفتح ، لغة في بِئْسَ ، حَكَاهُ الفارِسِيُّ.
وقال الفَرّاءُ : باسَ يَبِيسُ ، إِذا تَبَخْتَرَ ، قال الأَزْهَرِيّ : ماسَ يَمِيسُ بهذا المَعْنَى أَكْثَرُ ، والباءُ والمِيمُ يَتَعَاقبانِ.
وبَيَاسَةُ ، كسَحَابَة (٦) : مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ بالأَنْدَلُسِ من كُورَةِ جيّانَ ، منها أَبو الحَجّاج البَيَاسِيُّ صاحِبُ المُصَنَّفَاتِ.
وبَيَاس كسَحابٍ : نَهرٌ عَظِيم بالسِّنْدِ ، يَصُبُّ في الْمُلْتانِ.
__________________
(١) قال ابن بري : الذي في شعره «تسرع فتر العظام» قال وهو الصحيح لأن أوشك بابه أن يكون بعده أن والفعل ، وقبل البيت :
|
نشر بها صرفاً وممزوجة |
|
ثم نُغنَّى في بيوت الرخامْ |
انظر اللسان «بيس».
(٢) لم ينشد الجوهري في «بسن» قول حسان وإنما أنشد قول أبي دواد :
|
نخلات من نخل بيسان أينع |
|
ن جميعاً ونبتهن تؤامُ |
(٣) في معجم البلدان : وزير الملك الناصر يوسف.
(٤) بالأصل : «ابن سعد بن زيد بن مناة».
(٥) قيدها ياقوت بالنص بياس بالفتح وياء مشددة وألف.
(٦) قيدها ياقوت بياء مشددة.
فصل التاءِ
الفوْقيّة مع الزاي
[تخس] : التُّخَسُ ، كصُرَدٍ ، أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ ، وقالَ الصّاغَانِيُّ : دابَّةٌ بحْرِيَّةٌ تُنجِّي الغَرِيق وذلِك أَنْ تُمَكِّنه مِنْ ظَهْرِهَا ليَسْتَعِينَ على السِّباحَةِ ، وتُسَمّى الدُّلْفِين وهي الدُّخَسُ ، كما سَيَأْتِي للمُصَنّف في «د خ س».
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
[تبس] : تِبَسَّة ، بكسرِ التّاءِ وفتح المُوحَّدَةِ وتشديدِ السّين : قريَةٌ قُرْبَ قَفْصَةَ (١) ، منها سَدِيدُ الدِّينِ عُمَرُ بنُ عبدِ الله القَفْصِيُّ التِّبَسِّيُّ ، كتَبَ عنه ابنُ العَدِيمِ ، وضَبَطه ، قال الحَافِظُ نقَلْتُه من خطِّ ابنِ المُنْذِرِيِّ مضبوطاً.
[تختنس] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَخْتَنُوسُ : اسم امرأَة ، ويُقَال فيها ، دَخْتَنُوسُ ، ودَخْدَنوسُ ، هكذا ذكَرَه صاحبُ اللِّسَانِ ، وسيأْتي للمصنف في «دخنتس».
[تخرس] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
التِّخْرِيسُ ، بالكَسْرِ : لُغةٌ في التِّخْرِيصِ ، والدِّخْرِيس ، كذا في العُبَابِ في «د خ ر ص».
[ترس] : التُّرْسُ ، بالضَّمِّ ، من السِّلاحِ : المُتَوَقَّى بها ، م ، مَعْرُوفٌ ، ج أَتْرَاسٌ وتِرَسَةٌ ، كعِنَبَةٍ ، وتِرَاسٌ ، بالكَسْرِ ، وتُرُوسٌ ، بالضَّمِّ ، قال يَعْقُوبُ : ولا تَقُل : أَتْرِسَةٌ ، قال الشَّاعِر :
|
كأَنَّ شَمْساً نازَعَتْ شُمُوسَا |
|
دُرُوعَنَا والبِيضَ والتُّرُوسَا |
والتَّرّاسُ ، كشَدّادٍ : صاحِبُه وصانِعُه.
والتِّرَاسَةُ ، بالكَسْرِ ، صَنْعَتُه وإِنَّمَا أَطْلَقَهُ لشُهْرَتِه قِياساً على صِيَغِ الحِرْفَةِ. والتَّتْرِيسُ والتَّتَرُّسُ : التَّسَتُّرُ بهِ ، أَي بالتُّرْسِ ، يقال : تَتَرَّسَ بالتُّرْسِ ، أَي تَوَقَّى.
والمِتْرَسُ ، ضَبَطُوه كمِنْبَرٍ ، وظاهِرُه أَنّه بالفَتْحِ كمَقْعَدٍ ، وقد وَقَعَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الذِي أَخْرَجَه البُخَارِيُّ ، واخْتَلَفُوا في ضَبْطِه ، فقِيل : كمِنْبَرٍ ، وقِيلَ كمَقْعَدٍ ، وقيلَ بتَشْدِيدِ المُثَنّاةِ ، كما في التّوْشِيحِ : خَشَبَةٌ تُوضَعُ خَلْفَ ، البابِ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، والصحيحُ في ضَبْطِه أَنّه بفَتْحِ المِيمِ والتاءِ وسُكُونِ الرّاءِ ، كما ضبَطَه الحافِظُ ابنُ حَجَر ، في حَدِيثِ البُخَارِيّ ، وهي فارِسِيَّةٌ ، وفي التّهْذِيبِ المَتَّرَسُ (٢) : الشِّجَارُ الّذِي يُوضَعُ قِبَلَ (٣) البابِ دِعَامَةً ، ولَيْس بعَرَبِيٍّ ، ومعناهُ مَتَرْسُ ، أَي لا تخَفْ مَعَهَا و[ليس في] (٤) نَصِّ التَّهْذِيبِ لفظة مَعَهَا ، ويقال : إِنّ اسْمَ هذِه الخَشَبَةِ بالعَرَبِيّةِ التُّرْسُ بالضّمِّ ، وهي بالفَارِسِيَّة مَتَرْسُ ، فعَلَى هذا لا وَهم في عِبَارَةِ المُصَنّفِ ، كما زَعَمَه شيخُنَا ، إِلاّ أَنّهُ أَطْلَق الضَّبْط فأَخَلَّ ، وأَمّا لَفْظُ البُخارِيِّ فمَعْناه لا تخَفْ ، بالاتِّفاقِ ، والصحيحُ في ضَبْطِه ما مرَّ عن الحَافِظِ ابن حَجَر ، كما جَزَمَ به جماعَةٌ ، ووَافقه أَهْلُ اللِّسَانِ ، فإِنَّ المِيم عندهُم عَلامَةُ النَّهْيِ ، وتِرْس معناه : خَفْ ، فإِذا قِيل : مَتَرْس : فمعناه : لا تَخفْ.
وكُلُّ ما تَتَرَّسْتَ بهِ فهُو مِتْرَسَةٌ لَكَ ، هكذا ضَبَطَه بكسرِ المِيمِ ، وهذا يُشْعِرُ أَنَّه الْمِتْرَسُ الذِي ذُكِرَ قبل ذلِكَ ، وفي الأَساس : هو مَتْرَسَةٌ لك ، وهو مَجَازٌ ، أَي كأَنَّه يُتَوَقَّى به في النَّوَائِبِ.
وقال ابنُ عَبّادِ : التُّرْسُ ، بالضَّمِّ. من جَلَدِ الأَرْضِ : الغَلِيظُ منْهَا ، كأَنَّهُ على التَّشْبِيه ، ويُقَال : هو القاعُ المُسْتدِيرُ الأَمْلَسُ (٥) ، كما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، ومنه قولُهُم : وَاجَهْتُ تُرْساً من الأَرْضِ ، قال ابنُ مَيّادَة :
|
سَفَيْنَ تُرَابَ الأَرْضِ حَتّى أَبَدْنَه |
|
ووَاجَهْنَ تُرْساً من مُتُونِ صَحَارِي |
__________________
(١) زيد في معجم البلدان بينها وبين قفصة ست مراحل.
(٢) في التهذيب : والمَتَرْس ... معناه مَتَّرْس أي لا تخف.
(٣) في التهذيب : خلف الباب.
(٤) زيادة اقتضاها السياق ، انظر التهذيب.
(٥) عن الأساس وبالأصل «الأطلس».
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
رَجُلٌ تَارِسٌ : ذو تُرْس ، تقولُ : لا يَسْتَوِي الرّاجِلُ والفَارِسُ ، والأَكْشَفُ والتّارِسُ. وحَكَى سِيَبَويْهِ : اتَّرَسَ الرّجُلُ اتِّرَاساً ، من بابِ الافْتِعَالِ ، إِذا تَوَقَّى بالتُّرْسِ.
والمِتْرَسَةُ : ما تُتُرِّسَ بهِ.
والتُّرْسُ ، بالضّمّ : هو المِتْرَسُ خَلْفَ البابِ ، هذا هو الأَصْلُ ، ثمّ اسْتُعْمِلَ في غَلقِ البابِ كيفَ كانَ ، يَقُولُونَ : تَرَسَ البابَ ، وباب مَتْرُوسٌ ، والعامَّةُ تقُولُه بالشِّينِ المُعْجَمة.
وفي الأَسَاسِ : تَسَتَّرْتُ بك من الحَدَثَان ، وتَتَرَّسْتُ من نِبَالِ الزَّمَان.
وأَخَذَتْ إِبِلِي سِلَاحَها ، وتَتَرَّسَتْ بتُرْسِهَا (١) ، إِذا سَمِنَتْ وحَسُنَتْ ومَنَعَتْ بذلك صاحِبَها من العَقْرِ.
وتُرْسُ الشَّمْسِ : قُرْصُها وكل ذلك مَجازٌ.
وتِرْسَا ، بالكَسْر : اسمٌ لثَلاثِ قُرًى بمصرَ : في الشَّرْقِيَّةِ والجِيزِيَّةِ والفَيُّومِ ، فمن الجِيزِيَّةِ ـ وقد دخَلْتُهَا ثلَاثَ مِرَارٍ ـ أَبو البَقَاءِ مُحَمّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَفٍ الشافِعِيُّ التِّرْساوِيُّ ، وُلدَ بها سنة ٨٤١ وسَمعَ على الديميّ والسَّخاوِيِّ.
وأَبو تُرَيْسٍ ، كزُبَيْرٍ : جَمَلة بنُ عامِرٍ تابِعِيٌّ رَوَى عن عُمَرَ ، قالَه الحَافِظُ.
وتَرَّسة ، بفتح وتشديد راءٍ : قَرْيَةٌ بالأَنْدَلُسِ منها عبدُ الله بنُ إِدْرِيسَ التَّرَّسِيُّ ، هكذا ضَبَطَه الحافِظُ.
وإِتْرِيسُ ، كإِدْرِيس : قريةٌ بمصر من أَعمالِ حَوْفِ رَمْسِيس.
والتُّرْسُ ، بالضّمِّ : خشَبَةٌ تُشَبّه به ، قال جالِينُوس : إِنها تَنفع من عَضَّة الكَلْب الكَلِب ، هكذا في المنهاج.
وتِرَاسُ الخَلِيجِ ، بالكَسْرِ : قَرْيَةٌ في الدَّقَهْلِيَّةِ بمِصْرَ ، بالقُرْب من دِمْيَاط ، وقد دَخَلْتُهَا مِرَاراً ، والعّامَّةُ تقولُ : رأْس الخَليج.
ونُصَير بن تَرْوَس ، من قسطة ، كجَعْفَر ، من شُيُوخِ الشَّرَفِ الدِّمْيَاطِيِّ.
[ترمس] : التُّرْمُسُ ، بالضّمِّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللّيْثُ : هو حَمْلُ شجَرٍ لَهُ ، وفي اللسان : شَجَرَةٍ لهَا حَبٌّ مُضَلَّعٌ مُحَزَّزٌ ، أَو الباقِلاءُ الْمِصْرِيُّ ، كما قالَهُ صاحبُ الْمِنْهَاج ، وقال أَبو حَنِيفَةَ : التُّرْمُسُ : الجِرْجِرُ (٢) الْمِصْرِيُّ ، وهو من القَطَانِيّ. وقال في باب الجيم : الجِرْجِر : الباقِلاءُ ، وفي الْمِنْهَاج : هو حَبُّ مُفَرْطَحُ الشَّكْلِ مُرُّ الطَّعْمِ ، منقُورُ الوَسَطِ ، والبَرِّيُّ منه أَصْفَر ، وهو أَقْوَى ، والتُّرْمُسُ إِلى الدَّواءِ أَقْرَبُ منه إِلى الغِذَاءِ ، وأَجوَدُه الأَبْيَضُ الكُبَارُ الرّزِينُ ، ونَقَلَ شَيْخُنا عن جَمَاعَة أَنّ تاءَه زائِدَةٌ ؛ لأَنّه من رَمَسَ الشيْءَ : سَتَرَه وباقِي المادّة فيه ما يَدُلُّ على ذلك.
وتُرْمُسٌ : ماءٌ لبَنِي أَسَدٍ ، أَو وَادٍ ويُفْتحُ (٣).
وتُرْمُسَانُ ، بالضّمِّ : ة ، بحِمْصَ.
وقال اللَّيْثُ : التَّرَامِسُ : الجُمَانُ ، كأَنَّه جَمْعُ تُرْمُسَةٍ ، على التَّشْبِيهِ.
ويُقَال : حَفَرَ تُرْمُسَةً تحتَ الأَرْضِ بالضّمّ ، أَي سِرْدَاباً.
وعن ابن الأَعْرَابيِّ : تَرْمَسَ الرَّجُلُ ، إِذا تَغَيَّبَ عن حَرْبٍ أَو شَغْب ، وهذا يُقَوِّي من قالَ بزِيادَةِ التّاءِ فيه.
* وممّا يُستدرك عليه :
التُّرَامِسُ ، بالضَّمّ : الحِمَارُ ، هكذا رأَيْتُه في التَّكْمِلَة مضبوطاً مُجَوَّداً ، فهو إِنْ لم يَكُنْ تَصْحِيفاً عن الجُمَانِ (٤) كما تَقَدَّم عن اللّيْثِ فحالُه حالُ التُّرَامِزِ الذِي تَقَدَّمَ في أَصَالَةِ تائِه وزيَادَتِهَا ، فتأَمَّلْ.
[ترنس] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
التُّرْنُسَةُ ، بالضّمِّ : الحُفْرَةُ تحتَ الأَرْضِ ، هكذا أَورَدَه صاحِبُ اللِّسانِ ، وهو لغةٌ في التُّرْمُسَةِ بالمِيمِ.
[تسس] : التُّسُسُ ، بضمَّتَيْنِ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هي الأُصُولُ الرَّدِيئَةُ ، هكذا نَقَله عنه الصاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ ، ولم يُبَيِّن المُفْرَدَ ، ولا أَدْرِي كيفَ ذلك. ثمّ ظَهَر لِي فيما بَعْدُ عندَ التَّأَمُّلِ
__________________
(١) في الأساس : بتَرِسَتها.
(٢) عن التكملة وبالأصل «الجرجير».
(٣) اقتصر ياقوت على الفتح.
(٤) عن اللسان والتكملة وبالأصل «الجماز».
والمُرَاجَعَةِ أَنَّ هذا تَصْحِيفٌ من الصَّاغَانِيِّ في كِتَابَيْهِ ، وقَلّدَه المُصَنِّفُ ، وصوَابُه النُّسُسُ ، وبالنّونِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، كما نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ على الصوابِ ، ويأْتي للمُصَنِّفِ أَيضاً في «ن س س» والحَمْدُ للهِ تَعَالَى عَلَى وِجْدَانِه.
[تعس] : التَّعْسُ : الهَلاكُ ، قاله عَمْرِو بنُ العَلَاءِ نَقْلاً عن العَرَبِ ، وأَنشَدَ :
|
الوَقْسُ يُعْدِي فتَعَدَّ الوَقْسَا |
|
مَنْ يَدْنُ للوَقْسِ يُلاقِ تَعْسَا (١) |
الوَقْسُ : الجَرَبُ ، وتَعَدَّ : تَجَنَّبْ وتَنَكَّبْ.
والتَّعْسُ أَيضاً : العِثَارُ والسُّقُوطُ على اليَدَيْنِ والفَمِ ، وقِيل : هو النَّكْسُ في سَفَالٍ ، وقال الرُّسْتُمِيُّ : التَّعْسُ : هو أَنْ يَخِرَّ على وَجْهِهِ والنَّكْسُ : أَن يَخِرَّ على رَأْسِه.
وقِيل : التَّعْسُ : الشَّرُّ ، وقِيلَ : البُعْدُ ، وقالَ أَبو إِسْحَاقَ : هو الانْحِطَاطُ ، والفِعْلُ كمَنَعَ وسَمِعَ ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ ، والكَسْرُ غير فَصِيحٍ ، نَقَلَ الصّاغَانِيُّ عن أَبِي عُبَيْدٍ : تَعَسَهُ الله ، فهو مَتْعُوسٌ ، أَي أَهْلَكَه ، وقالَ شَمِرٌ : تَعِسَ ، بالكَسْر ، إِذا هَلَكَ.
أَو إِذا خَاطَبْتَ بالدُّعاءِ قلت : تَعَسْتَ كمَنَع ، وإِن (٢) حَكَيْت عن غائِبٍ قُلْتَ : تَعِسَ ، كسَمِعَ. قَالَ ابنُ سيِدَه : هذا من الغَرَابَةِ بحَيْثُ ترَاهُ ، وقال شَمِرٌ : سَمِعْتُه في حَدِيثِ عَائِشَة رَضِيَ الله عنها : «تَعِسَ مِسْطحٌ» وقال ابنُ الأَثِيرِ : تَعِسَ يَتْعَسُ ، إِذا عَثرَ وانْكَبَّ لوَجْهِه ، وقد تُفْتَحُ العَيْنُ ، قال ابنُ شُمَيْلٍ : تَعَسْتَ ، كأَنّه يَدْعُو عليه بالهَلاكِ.
وفي الدُّعَاءِ : تَعْساً لَهُ ، أَي أَلْزَمَه الله تَعَالَى هَلاكاً ، وقولُه تَعَالَى : فَتَعْساً (لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) (٣) يَجُوزُ أَن يكونَ نَصْباً على مَعْنَى أَتْعَسَهُم الله ، قالهُ أَبو إِسْحَاقَ.
وتَعِسَهُ (٤) الله وأَتْعَسَه فعلْت أَفْعَلْتُ بمعنًى وَاحِدٍ قال مُجَمِّعُ بنُ هِلالٍ :
|
تَقُولُ وقد أَفْرَدْتُهَا مِنْ حَلِيلِهَا (٥) |
|
تَعَسْتَ كما أَتْعَسْتَنِي يا مُجَمِّعُ |
قالَ الأَزْهَرِيُّ : قال شَمِر : لا أَعْرِفُ تَعسَه الله ، ولكن يُقَال : تَعِسَ بنَفْسِه ، وأَتْعَسَهُ الله ، والتَّعْسُ : السُّقُوطُ على أَيِّ وَجْهٍ كانَ.
وقال بعضُ الكِلابِيِّينَ : تَعِسَ يَتْعَسُ تَعْساً ، وهو أَنْ يُخْطِئَ ، حُجَّتَه إِن خاصَمَ ، وبُغْيَتَه إِن طَلَبَ ، يقال : تَعِسَ فما انْتَعَشَ ، وشِيكَ فلا انْتَقَشَ ، وفي الحَدِيثِ : «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ [وعَبدُ] (٦) الدِّرْهَمِ» وهو من ذلِكَ.
ويدعُو الرَّجُلُ عَلَى بَعِيرِه الجَوَادِ إِذا عَثَرَ فيَقُولُ : تَعْساً ، فإِذا كانَ غَيْرَ جَوادٍ ولا نَجِيبٍ فعثَرَ قال له : لَعاً ، ومنه قولُ الأَعْشَى :
|
بَذاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةٍ إِذَا عَثَرَتْ |
|
فالتَّعْسُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ : لَعَا |
ورَجُلٌ تاعِسٌ وتَعِسٌ ، وقالَ أَبو الهَيْثَمِ : يُقَالُ : تَعِسَ فلانٌ يَتْعَسُ : إِذا أَتْعَسَهُ الله ، ومَعْنَاهُ انْكَبَّ فعَثَرَ وسَقَطَ على يَدَيْهِ وفَمِه ، ومعناه أَنَّه يُنْكَرُ من مِثْلِهَا في سِمَنها وقُوَّتِهَا العِثَارُ ، فإِذا عَثَرَتْ قِيل لهَا : تَعْساً ، ولم يَقُلْ لها : تَعِسَك الله ، ولكن يَدْعُو علَيْهَا بأَنْ يَكُبَّهَا الله على مَنْخَرَيْها (٧).
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
وهذا مَنْحُوسٌ مَتْعُوسٌ.
وهذا الأَمْرُ مَنْحَسَةٌ مَتْعَسَةٌ.
ومن المَجازِ : جَدٌّ تَاعِسٌ ناعِسٌ.
[تغس] : التَّغْسُ ، بالغَيْنِ المُعْجَمَة ، أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، وقال الصّاغَانِيُّ عن ابنِ دُرَيْدٍ : هو لَطْخُ سَحابٍ رَقِيقٍ في السَّمَاءِ ، قال : ولَيْسَ بثَبتٍ.
[تغلس] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه هنا : قولُهُم : وَقَعَ فُلانٌ في تُغَلِّسٍ بضمِّ التاءِ وفتحِ الغَيْنِ وكسرِ اللامِ المُشَدَّدةِ ، أَي في الدَّاهِيَةِ ، عن أَبي عُبَيْدٍ. هُنَا نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ ، على أَنَّ التاءَ أَصلِيَّةٌ ، وسيأْتِي للمُصَنِّف في «غ ل س».
__________________
(١) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لأبي رزمة الفزاري.
(٢) في القاموس : «وإذا حكيت».
(٣) سورة محمد الآية ٨.
(٤) ضبطت في القاموس بكسر العين ، وضبطت في التهذيب بفتحها.
(٥) عن الصحاح وبالأصل «خليلها» بالخاء المعجمة.
(٦) زيادة عن النهاية واللسان.
(٧) اللسان : لمنخريها.
[تفلس] : تَفْلِيسُ ، بالفَتْحِ ، والعامَّةُ تَكْسِرُ الأَوَّلَ : قَصَبَةُ كُرْجُسْتَانَ ، أَورَدَهُ الصّاغَانِيُّ في «ف ل س» فقالَ : وبَعْضُهُم يكسِرُ تاءَهَا ، فيكون على وَزْنِ فِعْلِيلٍ ، ويَجْعَلُ التاءَ أَصلِيَّةً ؛ لأَنّ الكَلِمَة جُرْجِيَّةٌ وإِن وَافَقَتْ أَوزانَ العَرَبِيَّةِ ، ومن فَتَحَ التاءَ جَعَلَ الكَلمَةَ عربِيَّةً ، وتكونُ عندَه على وَزْنِ تَفْعِيلٍ. فانْظُرْه مع قولِ المُصَنِّفِ وتأَمَّل. عليه سُورَانِ ، وحَمّاماتُهَا تَنْبُعُ ماءً حارًّا بغيرِ نارٍ لأَنَّ مَنَابِعَها على مَعَادِنِ كِبْرِيتٍ ، كما قِيلَ ، وهو في حُدُودِ أَرْضِ فارِسَ ، وأَعادَه المُصَنِّف ثانِياً في «ف ل س» وقال هناك : وقد تُكْسَرُ ، وقد قَلَّدَ فيه الصّاغَانِيَّ من غير تَنْبِيهٍ عليه ، فتأَمّل.
[تلس] : التِّلِّيسَةُ ، كسِكِّينَةٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصّاغَانِيُّ : هي الخُصْبَةُ ، وهما تِلِّيسَتانِ.
والتِّلِّيسَةُ : هَنَةٌ تُسَوَّى ، كما قالَه الأَزْهَرِيُّ ، وقال غيرُه : وِعَاءٌ يُسَوَّى من الخُوصِ شِبْه قُفَّةٍ (١) ، وهي شِبْهُ العَيْبَةِ الّتِي تَكُونُ عندَ القَصّارِينَ (٢) ، والجَمْعُ تَلالِيسُ.
والتِّلِّيسَةُ أَيضاً : كِيسُ الحِسَابِ يُوضَعُ فيه الوَرَقُ ونحوُه ، ولا تُفْتَحُ ، قاله ثَعْلَبٌ.
[تلمس] : تِلِمْسانُ ، بكسرِ التّاءِ واللاَّمِ وسُكُونِ المِيمِ ، أَهْمَلَه الجُمْهُورُ ، وهي : قَاعِدةُ مَمْلَكةٍ بالغَرْبِ ذاتُ أَشْجَارٍ وأَنْهَارٍ وحُصُونٍ وفُرَضٍ وأَعْمَالٍ وقُرًى ، وفِيها يَقُولُ شاعِرُهُم:
|
تِلِمْسَانُ لو أَنَّ الزَّمَان بِهَا يَسْخُو |
|
فما بَعْدَهَا دَارُ السَّلامِ ولا الكَرْخُ |
وقد نُسِبَ إِليها خَلْقٌ كَثِيرٌ من أَهْلِ العِلْمِ.
[تنس] تِنِّيسُ ، كسِكِّينٍ ، قال شَيْخُنا : وحَكَى بعضُهم فَتْحَها : د ، بجزِيرَةٍ من جَزائِرِ بَحْرِ الرُّومِ ، قاله الأَزْهَرِيُّ ، وهو قُرْب دِمْيَاط ، تُنْسَبُ إِليه الثِّيَابُ (٣) الفاخِرَةُ ، قال شيخُنَا : وسَمّاهَا بعضٌ : تُونة ، يُقَال : إِنّهَا سُمِّيتْ بتِنِّيس بن نُوحٍ عليهالسلامُ. قلتُ : الصّوابُ أَنَّ تُونةَ من أَعْمالِها كدَبِيق وبُورا (٤) والقسيس ، وأَما تِنِّيس فإِنها سُمِّيَت بتِنِّيس بنِ حامِ بنِ نُوحٍ عليهالسلام ، ويقال بَناها قليمون من مُلُوكِ القِبْطِ ، وبِنَاؤُه الذي قد غَرَّقَه البَحْرُ ، وكان مُلْكَهُ تِسْعِينَ سنةً ، وكانت من أَحسنِ بِلادِ الله بَساتِينَ وفوَاكِهَ ، ويُقَال : كانَ لها مِائَةُ بابٍ ، فلمّا مَضَى لدِقْلِطْيَانُوس من مُلْكِه مِائَتانِ وإِحْدى وثَلاثُون سنةً هَجَم الماءُ من البَحْرِ على بعضِ المَواضِعِ التي تُسَمَّى اليَوْمَ ببُحَيْرَةِ تِنِّيس ، فأَغْرَقه ، ولم يَزلْ يَزِيدُ حَتَّى أَغْرقهَا بأَجْمَعِها ، وبَقِيَتْ بعضُ الموَاضِعِ التي كانَتْ في ارْتِفَاعِها باقِيَةً إِلى الآن ، والبَحْرُ محيطٌ به ، وكان اسْتِحْكَامُ غرَقِ هذِه الأَرْض قَبْلَ أَن تُفْتح مِصْرُ بمائَةِ سَنَةٍ ، وبَقِيَتْ منها بَقَايَا ، فخَرَّبَها الملكُ الكامِلُ محمَّد بنُ أَبِي بكْرِ بنِ أَيُّوب في سنة ٦٢٤ خَوْفاً من أَن يَتحَصَّنَ بها النَّصَارَى ، فاسْتَمَرَّتْ إِلى الآن خَراباً ، ولم يَبْقَ الآنَ إِلاّ رُسُومُهَا.
وتُونِسُ ، بالضّمِّ وكسرِ النُّونِ ، قال الصاغانِيُّ : ولو كان مهْمُوزاً لكان مَوضِعُ ذِكْرِه فصلَ الهَمْزَةِ ، ولو كانَت التّاءُ زائدةً مع كوْنِه مُعْتَلَّ الفَاءِ لكان مَوضعُ ذِكْرِه فصلَ الواو.
قاعِدَةُ بِلادِ إِفْرِيقِيَّةَ قِيل : إِنّهَا عُمِّرَتْ من أَنْقاضِ [مَدينةِ] (٥) قَرْطَاجَنَّةَ ، وهي من أَشْهَرِ مُدُنِ إِفْرِيقِيَّة وأَعْمَرِهَا ، مُشْتَمِلَةٌ على قِلاعٍ وحُصُونٍ وقُرًى وأَعمالٍ عامِرَةٍ. وقد نُسِبَ إِليها خَلْقٌ كَثِيرٌ من أَهْلِ العِلم ، منهم الشيخُ مَجْدُ الدِّينِ أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ التُّونِسِيُّ شَيْخُ القُرّاءِ والأُصولِيَّةِ والنُّحَاةِ بِدِمَشْقَ مات سنة ٧١٨ وغيرُه.
وجَمَالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّنَسِيُّ ، محرَّكَةً ، ويُقَال : سِبْطُ التَّنَسِيِّ ، كما حَقَّقَه الحافِظُ : مُحَدِّثٌ إِسْكَنْدَرِيٌّ ، ولم يُبَيِّنْ نِسْبَتَه إِلى أَيّ شَيْءٍ. قلتُ : وهي قريَةٌ بساحِلِ إِفْرِيقِيَّة كما قاله الرُّشاطِيُّ ، له نسْلٌ منهم جماعَةٌ فُضلاءُ ، آخِرُهُمْ قاضِي المالِكِيَّةِ بمصر ناصِرُ الدّينِ أَحمَدُ ابنُ التَّنَسِيِّ ، ومن أَسْلافِهِم : أَبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ المُعِزِّ التَّنَسِيُّ ، ذكَرَه مَنْصُورٌ في الذَّيْلِ ، ومن هذه القَرْيَة أَيضاً : إِبراهيمُ بنُ عبد الرّحْمنِ التَّنَسِيُّ ، سمِعَ من وَهْبِ بن مَيْسَرَة (٦) ، وكان يُفْتِي ، مات سنة ٣٨٧ (٧) وذكَر السَّخَاوِيُّ في
__________________
(١) اللسان : قَفْعَة.
(٢) التكملة : «تكون للعصارين» واللسان : عند العصارين.
(٣) في معجم البلدان «تينس» : وبها تعمل الثياب الملونة والفرش البوقلمون.
(٤) في معجم البلدان : «بورة».
(٥) زيادة عن القاموس.
(٦) في معجم البلدان «تنس» : سمع من أبي وهب بن مسرة.
(٧) في معجم البلدان : سنة ٣٠٧.
الضَّوْء : أَنّ تنسَ من أَعْمَالِ تِلِمْسَانَ ، ونسَبَ إِليها مُحَمّدَ بنَ عبدِ الله التَّنَسيَّ من القرْنِ التاسِعِ.
* وممّا يُسْتدْرَك عَليْه :
تُناسُ النّاسِ ، بالضّمِّ : رَعَاعُهُم ، عن كُراع ، هكذا نقلَهَ صاحبُ اللِّسَانِ ، قال : ولم يعْرِفْه الأَزْهَرِيُّ.
[توس] : التُّوسُ ، بالضّمِّ : الطَّبِيعَةُ والخِيمُ والخُلُق ، يُقَال : الكَرَمُ من تُوسِه وسُوسِه ، أَي من خَلِيقَتِهِ وطُبعَ عليه ، وجَعَل يَعْقُوبُ تاءَ هذا بَدَلاً من سِين سُوسِهِ ، وإِليه ذَهَب ابنُ فارِسٍ ، وفي حَدِيثِ جابِرٍ : «كانَ مِنْ تُوسِي الحَيَاءُ».
ويُقَال : هُوَ مِنْ نُوسِ صِدْقٍ ، أَيْ من أَصْلِ صِدْقٍ. رواهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
وتُوساً لهُ وجُوساً ، مثل بُوساً له ، رواه ابنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضاً ، وهو دُعَاءٌ عليهِ.
ويُقَال : تاساه ، إِذا آذاهُ واسْتَخَفَّ به ، وهو مُسْتَدْرَكٌ عَلَيْه.
[تيس] : التَّيْسُ : الذَّكَرُ من الظِّبَاءِ والمَعزِ والوُعُولِ ، وقِيلَ : هو خاصٌّ بالمَعزِ أَو هو من المغزِ إِذا أَتَى عليهِ سَنَةٌ ، وقَبْلَ الحَوْلِ جَدْيٌ ، كذا في المِصْباحِ ، وقال أَبو زَيْدٍ : إِذا أَتَى على وَلَد الْمِعْزى سَنَةٌ فالذَّكَرُ تيْسٌ والأُنْثَى عَنْزٌ.
ج تُيُوسٌ ، في الكَثِيرَ ، وأَتْيَاسٌ وتِيَسَةٌ ، كعِنَبَةٍ ، وأَتْيُسٌ كأَفْلُسٍ ، في القَلِيلِ ، قال الهُذَلِيُّ :
|
من فَوْقِه أَنْسُرٌ سُودٌ وأَغْرِبَةٌ |
|
ودُونَه أَعْنُزٌ كُلْفٌ وأَتْيَاسُ (١) |
وقال طَرَفَةُ :
|
ملك النَّهَار ولِعْبُه بفُحُولَةٍ |
|
يَعْلُونَه باللَّيْلِ عَلْوَ الأَتْيُسِ |
ومَتْيُوساءُ : جَماعَةُ التُّيُوسِ.
والتَّيّاسُ ، كشَدّادٍ : مُمْسِكُه ، ومنه قولُ عَبْدِ العُزَّى بنِ صَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ لأَبِي (٢) حاضِرٍ الأَسَدِيِّ : «عُهَيْرَةٌ (٣) تَيّاسٌ». والتَّيّاسُ : لَقَبُ الوَلِيدِ بنِ دِينَار السَّعْدِيّ شيخ لأَبِي نُعَيْم الفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ ، يَرْوِي عن الحَسَن كذا في تاريخِ البُخَارِيِّ ، وحَدِيثُه مُنْقَطِعٌ.
وعَنْزٌ تيْسَاءُ بَيِّنُ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، والصّوَابُ بَيِّنَةُ (٤) التَّيَسِ ، مُحَرَّكةً ، وهي الَّتِي قرْناهَا كقَرْنَيِ الوَعِلِ الجَبَلِيّ في طُولِهَا ، قال ابنُ شُمَيْلٍ : والعرَبُ تُجْرِي الظِّباءَ مُجْرَى العَنْزِ ، فيَقُولونَ في إِناثِهَا المَعز ، وفي ذُكُورِهَا التُّيُوس ، قال الهُذَلِيُّ :
|
وعادِيَةٍ تُلْقِي الثِّيَابَ كَأَنَّهَا |
|
تُيُوسُ ظِبَاءٍ مَحْصُهَا وانْتِبارُهَا |
ولو أَجْرَوْهَا مُجْرَى الضَّأْنِ لقالُوا : كِبَاشُ ظِبَاءٍ.
وفي الصّحَاحِ : فيه تيْسِيَّةٌ ، وناسٌ يَقُولُونَ : تيْسُوسِيَّةٌ وكَيْفُوفِيَّةٌ ، قال : ولا أَدْرِي ما صِحَّتُهما. وفي العُبَابِ : الأُولَى أَوْلى.
وتِيَاسٌ ، ككِتَاب : ع بالبَادِيَةِ ، قيلَ : بينَ البَصْرَةِ واليَمَامَة ، وإِليها أَقْرَبُ ، وقيل : جَبَلٌ قريبٌ من أَجَأَ وسَلْمَى ، وقِيل : من جبالِ بَنِي قُشَيْرٍ ، الْتَقَى فيهِ بَنُو عَمْرٍو ، وبَنُو سَعْدٍ ، فظَفِرَتْ بَنُو عَمْرٍو ، وفيه قُطِع رِجْلُ الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ ، فسُمِّيَ الأَعْرَج ، وفي بَعْضِ الشِّعْرِ :
وقتْلى تِيَاسٍ عَنْ صَلَاحٍ تُعَرِّبُ (٥)
وتِيَاسَانِ : جَبَلانِ ، وفي نَصِّ الأَصْمَعِيِّ : عَلمَانِ شمالِيَّ قطَنٍ من دِيَارِ بَنِي عَبْسٍ ، كُلٌّ مِنْهُما تِيَاسٌ ، وقيل : تِيَاسَان : بَلدٌ لبَنِي أَسَدٍ.
والتِّيَاسَانِ : نجْمَانِ ، وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
باتَ وظَلَّتْ بأُوَامٍ (٦) بَرْحِ |
|
بَيْنَ التِّيَاسَيْنِ وبَيْنَ النَّطْحِ |
|
يَلْقَحُها المِجْدَحُ أَيَّ لَقْحِ (٧) |
||
__________________
(١) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لمالك بن خالد الخناعي.
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «أمية بن حاضر» وانظر التكملة «عهر» وفيه «عبد الله» بدل «عبد العزى».
(٣) عن التكملة «عهر» وبالأصل «مهيرة».
(٤) هي التي وردت في القاموس. ومثله في اللسان.
(٥) البيت في معجم البلدان «تياس» ونسبه لأوس بن حجر وصدره فيه :
ومثل ابن غنم إن دخول تذكرت
وقوله تعرب أي تفسر.
(٦) عن اللسان جدح وبالأصل «بأدام».
(٧) عن اللسان وبالأصل «يلفحهما المجرح».
وتِيسِي ، بالكسْرِ : كَلِمَةٌ تُقالُ في مَعْنى إِبْطَالِ الشَّيْءِ وتَكْذِيبِه والتَّكْذِيبِ بهِ ، ومنه حَدِيثُ أَبِي أَيُّوب أَنَّه ذكَر الغُول فقَال : «قُلْ لهَا : تِيسِي جَعَارِ» فكأَنَّه قالَ لهَا : كَذَبْتِ يا خارئَةُ (١) قال : والعامَّةُ تُغيِّرُ هذا اللَّفْظَ وَتَقُول : طِيزِي. تُبْدِلُ من الطّاءِ تاءً ، ومن السِّينِ زَاياً ؛ لتَقارُبِ ما بَيْنَ هذِه الحُرُوفِ من المَخارِجِ.
وقال أَبو زَيْدٍ : يُقَالُ : «احْمُقِي وتِيسِي» للرَّجُلِ إِذا تَكَلَّمَ بحُمْقٍ أَو بما لا يُشْبِهُ شَيْئاً ، أَو [هي]* تِيسِي : لُعْبَةٌ وقيل : سُبَّةٌ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : تُشْتَمُ المَرْأَةُ فيُقَالُ : قُومِي جَعَارِ ، وتُشَبَّهُ بالضَّبُعِ ويُقَال للضَّبُع : تِيسِي جَعَارِ ، ويُقَال : اذْهَبِي لَكَاعِ وذَفَارِ وبَطَارِ وجعَارِ ، مَعْدُولَةً من جاعِرَة ، وهو الحَدَثُ معناهُ كُونِي كالتَّيْسِ في حُمْقِه يا ضَبُعُ ، مَثَلٌ في الأَحْمَقِ ، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
وتِسْ تِسْ ، بكسرِهما : زَجْرٌ للتَّيْسِ ليَرْجِعَ. عن ابنِ فارِسٍ.
ويُقَال : تَيَّسَ الرَّجُلُ فَرَسَه وكَذلِكَ جَمَلَه ، إِذا راضَه وذَلَّلَه ، وكذلك خيَّسَه ، وهو مَجَازٌ.
ومن المَجَازِ : اسْتَتْيَسَتِ العَنْزُ : صَارَتْ كهُوَ ، أَي كالتَّيْسِ ، قال ثَعْلَبٌ : ولا يُقَالُ : اسْتَتَاسَتْ يُضْرَبُ للذَّلِيل يَتَعَزَّزُ ، كما يُقَالُ : اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ ومن المَجَازِ : بينَهُم المُتَايَسَةُ والتِّيَاسُ ، بالكَسْر : المُمَارسَةُ والمُكَايَسَةُ والمُدَافَعَةُ. وقد تَايَسَ قِرْنَه ، إِذا مَارَسَه ، قاله الزَّمَخْشَرِيُّ وابنُ عبّادٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
تَاسَ الجَدْيُ : صَارَ تَيْساً ، عن الهَجَرِيِّ.
وتَيَّسَه عَنْ كَذا ، إِذا رَدَّهُ عنه. وأَبْطَلَ قَوْلَه ، وقد جاءَ في حَدِيثِ عَلِيٍّ رضِيَ الله عَنْه : «واللهِ لأُتِيسَنَّهُمْ (٢) عن ذلِك».
وتَتَايَسَ الماءُ : تَنَاطَح مَوْجُه ، وهو مَجازٌ.
ويقال للنَّكّاحِ : هُوَ مِنْ مَتْيُوساءِ بَنِي حِمّانَ ، وهو مجَازٌ ، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
ولِحْيَةُ التَّيْسِ : نَبْتٌ. ورِجْلَةُ التَّيْسِ : مَوضِعٌ بين الكُوفَةِ والشّامِ.
وجَبَلُ التَّيْسِ : أَحَدُ مَخَالِيفِ اليَمَنِ.
فصل الجيم
مع السين
* ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
[جأس] : مَكانٌ جَأْسٌ : وَعْرٌ ، كشَأْسٍ ، قيل : لا يُتكَلَّمُ به إِلاّ بعدَ شَأْسٍ ، كأَنَّه إِتْبَاعٌ ، أَوردَه صاحبُ اللِّسانِ ، وأَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ.
[جبس] : الجِبْسُ ، بالكَسْر (٣) : الجامِدُ من كُلِّ شيءٍ الثَّقِيلُ الرُّوحِ الذي لا يُجِيبُ إِلى خَيْرٍ. والفاسِقُ ، والدَّنِيءُ ، والرَّدِيءُ ، والجَبَانُ الفَدْمُ ، واللَّئِيمُ الضَّعِيفُ ، قال الرّاجِزُ ـ لمّا طَوَى خالِدُ بنُ الوَلِيدِ بَرِّيَّة السَّمَاوَةِ ـ :
|
يا عَجَباً لرافَعٍ كَيْفَ اهْتَدَى |
|
فَوَّزَ من قُرَاقِرٍ إِلى كُدَا |
|
خِمْسٌ إِذا ما سَارَهَا الجِبْسُ بَكَى |
||
ويُقَال : إِنَّه لجِبْسٌ من الرِّجَالِ ، إِذا كَانَ غَبِيًّا (٤) ، عن الأَصْمَعِيِّ.
والجِبْسُ : وَلَدُ الدُّبِّ ، كالجَبِيسِ ، فِيهمَا ، كأَمِيرٍ.
والجِبْسُ : الَّذِي يُبْنَى به ، وهو الجِصُّ ، عن كُرَاع.
ج أَجْبَاسٌ وجُبُوسٌ ، بالضّمّ.
والجَبُوسُ ، كصَبُورٍ : الفَسْلُ الرَّدِيءُ من النّاسِ.
والأَجْبَسُ : الضَّعِيفُ الجَبَانُ ، كالجِبْسِ ، قال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِمٍ :
|
عَلَى مِثْلِهَا آتِي المَهَالِكَ وَاحِداً |
|
إِذا خَامَ عَنْ طُولِ السُّرَى كُلُّ أَجْبَسِ |
والمَجْبُوسُ : من يُؤْتَى في دُبُرِه طائِعاً ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (٥) ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : المَجْبُوسُ والجَبِيسُ : نَعْتُ سوءٍ للرَّجُلِ المَأْبُونِ ، ولَمْ يَكُنْ في الجَاهِليَّةِ إِلاّ في نُفَيْر (٦) قالَ
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «يا جارية».
(*) زيادة عن القاموس.
(٢) ضبطت عن النهاية واللسان.
(٣) كذا بالأصل والقاموس والصحاح وفي اللسان والتكملة ضبطت اللفظة بالقلم بالفتح في بعض المعاني ، ففي التكملة بالفتح للجامد من كل شيء ، وفي اللسان : الجَبس بالفتح الجبان الفدم.
(٤) في اللسان : «عييّاً» وفي الصحاح : «عيّاً».
(٥) الجمهرة ١ / ٢١٠.
(٦) بالأصل : «إلا في نفير منهم» قال أبو عبيدة : وقد أخرّنا لفظة «منهم» بعد قوله : قال أبو عبيدة تبعاً للمطبوعة الكويتية ولاقتضاء السياق.
أَبو عُبَيْدَةَ : مِنْهُم : أَبو جَهْل بنُ هِشَامٍ ، فقد جاءَ أَنّه كانَ إِذا تَحَرَّكَتْ عَلَيْهِ يُلْقِمُهَا الوَتِدَ .. كما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في رَبِيعِ الأَبْرَارِ. والزِّبْرِقَانُ بنُ بَدْرٍ ، وطُفَيْلُ بنُ مالِكٍ ، وقابُوسُ بنُ المُنْذِرِ المَلِكُ عَمُّ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ من مُلُوكِ الحِيرَةِ ، وكانَ يُلَقَّبُ جَيْبَ العَرُوسِ.
وتَجَبَّسَ الرَّجُلُ ، إِذا. تَبَخْتَرَ في مَشْيِه ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، قال عُمَرُ (١) بنُ لجَإِ :
|
تَمْشِي إِلى رِوَاءِ عَاطِنَاتِهَا |
|
تَجَبُّس العانِسِ في رَيْطاتِهَا |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الجِبْسُ : الضَّعِيفُ والمُتَبَخْتِرُ.
والمَجْبَسَةُ ، والجَبّاسَةُ : مَوضِعُ الجِبْسِ.
والجَبّاس : الغَلِيظُ الفَدْمُ.
وأَخَذه مُجبساً ، أَي بالغِلْظة ، عامِّيّة.
[جبرس] : * ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
جبرس. قد أَهْمَلَه الجُمْهُورُ ، وجاءَ مِنْه : جَبَارِسُ ، بالفَتْحِ : قريةٌ من حَوْفِ رَمْسِيس ، من أَعمالِ مِصْر.
وجَابَرْسَا : آخِرُ بلادِ الدُّنّيا ، ذكَرَه المُصَنِّف في الصّاد.
[جحس] : جَحَسَ فيه ، كجَعَلَ : دَخَلَ.
وجَحَس جِلْدَهُ : كدَحَه وخَدَشَه وقَشَرَه ، مثْل جَحَشَه ، بالشّينِ ، حَكاهُ يَعْقُوبُ في البَدَلِ ، وبهِمَا رُوِيَ الحَدِيثُ : «سَقَطَ عَنْ فَرَسٍ فجُحِسَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ» والشّينُ أَعْرَفُ. وجَحَسَ فُلاناً : قَتَلَه ، لُغَةٌ في الشِّينِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ في الشِّينِ : الجَحْشُ : الجِهَادُ ، وتُحَوَّلُ الشِّينُ سِيناً.
والجِحَاسُ في القِتالِ : مثْل الجِحَاش ، لُغَتانِ بالسّين والشِّينِ.
وجَاحَسَهُ جِحَاساً : زَاحَمَهُ وقَاتلَه وزَاوَلَه على الأَمْرِ ، كجَاحَشه ، حكاهُ يَعْقُوبُ في البَدَلِ ، وأَنشد :
|
إِذا كَعْكَعَ القِرْنُ عَنْ قِرْنِه |
|
أَبَى لَكَ عِزُّكَ إِلاّ شِمَاسَا |
|
وإِلاّ جِلَاداً بِذِي رَوْنَقٍ |
|
وإِلاّ نِزَالاً وإِلاّ جِحَاسَا |
ونقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ ، وأَنشَدَ لأَبِي حِمَاسٍ الفَزَارِيّ :
والصَّقْعِ في يَوْمِ الوَغَى الجِحَاسِ (٢)
ويُقال : ذاكَ مِنْ جَحْسِه ودَحْسِه : أَي مَكْرِه ومُزْاوَلَته.
[جدس] : جَدِيسُ ، كأَمِير : قبِيلَةٌ ، كانَتْ في الدَّهْرِ الأَوّلِ ، وانْقَرَضَتْ ، قاله الجَوْهَرِيُّ.
وجَدَسٌ ، مُحرَّكَةً ، من الأَعْلامِ ، قاله الصّاغَانِيُّ.
وجَدَسٌ : بَطْنٌ مِنْ لَخْمٍ ، وهو جَدَسُ بنُ أُرَيْشِ بنِ إِراشٍ السَّكُونِيّ ، أَو هو تَصْحِيفٌ ، والصَّوابُ بالحاءِ المُهْمَلَةِ ، وذكَرَه الأَمِيرُ بالجيمِ عَلَى الصّوابِ (٣) ، وأَمّا الّذِي بالحَاءِ فإِنَّهُم قومٌ سِوَاهُم ، كما سَيَأْتِي في مَوضِعِه.
والجَادِسَةُ : الأَرْضُ لَمْ تُعْمَرْ ولم تُعْمَلْ ولم تُحْرَثْ ، قاله أَبو عُبَيْدَة ، وج جَوَادِسُ ، وبه فُسِّر ما رُوِيَ عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رضِيَ الله عَنْهُ : «من كانَتْ له أَرْضٌ جَادِسَةٌ قد عُرِفَتْ له في الجاهِلِيَّةِ حَتّى أَسْلَمَ فهِيَ لرَبِّهَا». وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : التي لم تُزْرَعْ قَطُّ.
والجَادِسُ : الجادِسَةُ ، بمعنًى. وقال أَبو عَمْرو : الجادِسُ : الدّارِسُ من الآثارِ ، وقد جَدَسَ ودَمَسَ وطَلَقَ ودَسَمَ.
والجادِسُ : مَا اشْتَدَّ من كُلِّ شَيْءٍ ويَبِسَ ، كالجَاسِدِ ، ومنه : أَرْضٌ جَادِسَةٌ.
والدَّمُ الجادِسُ : اليَابِسُ.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «عمرو».
(٢) قبله في الصحاح واللسان
|
إن عاش قاسى لك ما أقاسي |
|
من ضربي الهامات واجتباسي |
في اللسان : «واحتباسي» والصقع بالقاف الضرب ، أو الضرب على الرأس.
(٣) وفي جمهرة ابن حزم ص ٤٢٣ حَدَس بالحاء المهملة ، قال وهو : بطن ضخم.
[جرجس] : الجِرْجِسُ ، بالكَسْرِ : الَبقُّ ، والبَعْوضُ الصِّغارُ ، وكَرِه بعضهم الجِرْجِسَ ، وقال : إِنّمَا هو الْقِرْقِسُ ، وقال الجَوْهَرِيُّ : هو لُغَةٌ فيه ، كما سيأْتي.
والجِرْجِسُ : الشَّمَعُ ، وقيلَ : هو الطِّينُ الذي يُخْتَمُ به ، وقيل : هو الصَّحِيفَةُ. وبكُلٍّ من ذلك فُسِّرَ قَوْلُ امرىءِ القيْسِ :
|
تَرَى أَثَرَ القُرْحِ في جِلْدِه (١) |
|
كنَقْشِ الخَواتِمِ فِي جِرْجِسِ |
وجِرْجِيسُ : نَبِيٌّ ، عليهِ السّلامُ ، من أَهْلِ فِلَسْطِين ، وكانَ قد أَدْرَك بعضَ الحَوَارِيِّينَ ، وبُعِث إِلى مَلِكِ المَوْصِلِ ، وهو بَعْدَ المَسِيحِ عَلَيْه السّلامُ ، كذا في المَعَارِفِ لابنِ قُتَيْبَةَ ، نقله شَيْخُنا رحمهالله.
[جرس] : الجَرْسُ ، بالفَتْحِ ، المَصْدَرُ : الصَّوْتُ المَجْرُوسُ ، عن الليْثِ ، أَو الصَّوْتُ نَفسُه ، عن ابنِ السِّكِّيتِ ، أَو خَفِيُّه ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، ويُكْسَرُ ، عن ابنِ السِّكِّيت ، ونَقَلَه ابنُ سِيدَه ، وذَكَرَ فيه التَّحْرِيكَ أَيضاً عن كُراعٍ ، أَو إِذا أُفْرِدَ فُتِحَ فقِيلَ : ما سَمِعْتُ له جَرْساً أَي صَوْتاً ، وإِذا قالُوا : ما سَمِعْتُ لَهُ حِسًّا ولا جِرْساً ، كَسَرُوا فأَتْبَعُوا اللَّفْظَ ، ولم يَفْرُقِ ابنُ السِّكِّيتِ.
والجَرْسُ : اللَّحْسُ باللِّسانِ ، يَجْرُسُ ، بالضمِّ ، ويَجْرِسُ ، بالكَسْرِ ، يقال : جَرَسَت المَاشِيَةُ الشَّجرَ والعُشْبَ تَجْرِسُه وتَجْرُسُه جَرْساً : لَحِستْه ، وجَرَسَتِ البَقَرَةُ ولَدَهَا جَرْساً : لَحِسَتْهُ ، وكذلِكَ النَّحْلُ إِذا أَكَلَت الشَّجَرَ للتَّعْسِيلِ ، زاد الزَّمَخْشَرِيُّ : ولَهَا عِنْدَ ذلِك جَرْسٌ ، وقالَ اللَّيْثُ : النَّحْلُ تَجْرُسُ العَسَل جَرْساً وتَجْرِسُ النَّوْرَ ، وهو لَحْسُهَا إِيّاه ثمّ تُعَسِّلُه (٢).
والجَرْسُ : الطّائِفَةُ من الشَّيْءِ يُقَال : مَرَّ جَرْسٌ من اللَّيْلِ ، أَي وَقْتٌ وطائِفَةً منه. وحُكِيَ عن ثَعْلَبٍ فيه جَرَسى ، بالتّحرِيكِ ، قالَ ابنُ سِيدَه : ولَسْتُ منه على ثِقةٍ ، وقد يُقال بالشِّينِ. مُعْجَمَةً ، والجمعُ أَجْرَاسٌ وجُرُوسٌ.
والجَرْسُ : التَّكَلُّمُ ، كالتَّجَرُّسِ ، وقد جَرَسَ وتَجَرَّسَ ، إِذا ، تَكَلَّمَ بشَيْءٍ وتَنَعَّمَ. نَقَلَه اللّيْثُ. والجِرْسُ ، بالكَسْرِ : الأَصْلُ.
والجَرَسُ ، بالتَّحْرِيكِ : الَّذِي يُعَلَّقُ في عُنُقِ البَعِيرِ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : اشْتقَاقُه من الجَرْسِ ، أَي الصَّوْتِ ، وخَصَّهُ بَعضُهُم بالجُلْجُلِ ، ومنه الحَدِيثُ : «لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ» قيل : إِنَّمَا كَرِهَه لأَنَّه يَدُلُّ عَلَى أَصْحَابِه بصَوْتِه ، وكان عليهالسلامُ يُحِبُّ أَن لا يَعْلَم العَدُوُّ بهِ حَتَّى يَأْتِيَهُم فَجْأَةً.
والجَرَسُ : الَّذِي يُضْرَبُ بِه أَيضاً ، نَقَلَه اللّيْثُ.
وأَجْرَسَه : ضَرَبَه.
وجَرَسٌ : اسمُ كَلْبٍ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وجَرَسُ بنُ لاطِم بنِ عُثْمَانَ بنِ مُزَيْنَةَ جَدُّ شُرَيْحِ بنِ ضَمْرَةَ الصَّحَابِيِّ ، أَوَّل من قَدِمَ بصَدَقَاتِ مُزَيْنَةَ على النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم.
وجُرَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ ، الجَعْفَرِيُّ ، كُوفِيٌّ ، وَالدُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وعَوْفٍ ، وهما من أَتْبَاعِ التّابِعينَ. رَوَى عبدُ الرَّحْمنِ عن التّابعِينَ ، وعنه الثَّوْرِيُّ ، وعَوْفٌ روَى عَنْهُ ابنُ عُيَيْنَة.
وقال أَبو عُبَيْدَةَ : الجَرْسُ : الأَكْلُ ، وقد جَرَسَ يَجْرُسُ.
والجَارُوسُ : الأَكُولُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وجَرُوسُ ، كصَبُور : د ، بَيْنَ هَرَاةَ وغَزْنَةَ ..
وجَرُوس : ماءٌ بنَجْدٍ ، لبَنِي عُقَيْلٍ.
والجَاوَرْسُ : حَبٌّ ، م معرُوفٌ يُؤْكَلُ مثلُ الدُّخْنِ (٣) ، مُعَرّب كاوَرْسْ (٤) ، وهو ثلاثَةُ أَصْنَافٍ (٥) ، أَجْوَدُهَا الأَصْفَرُ الرَّزِينُ ، وهو يُشَبَّهُ بالأَرُزّ في قُوَّتِه ، وأَقْوَى قَبْضاً من الدُّخْنِ ، يُدِرُّ البَوْلَ ، ويُمْسِكُ الطَّبِيعَةَ.
وجَاوَرْسَةُ : ة ، بمَرْوَ ، بها قَبْرُ عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَة بنِ الحُصيْبِ (٦) بنِ عَبْدِ الله بنِ الأَعْرَجِ الأَسْلَمِيّ التّابِعِيّ قاضِي
__________________
(١) اللسان : في نفسه.
(٢) التهذيب : «تعسيله» والأصل كاللسان.
(٣) عن تذكرة ، داود وبالأصل «الدهن».
(٤) عن التكملة وبالأصل «كادوس».
(٥) في تذكرة داود : وهو ثلاثة أصناف : مفرطح أبيض إلى صفرة .. وهو الأجود ، ومستطيل صغار يقارب الأرز .. ومستدير مفرق الحب هو أردؤه.
(٦) معجم البلدان : الخُصيب.
مَرْوَ ، رَوَى عن أَبيهِ ، وأَبُوه هو الّذِي نَزَل مَرْوَ ودُفِنَ بها بمَقْبَرَةِ حصين ، وهيَ مَقْبَرَةُ مَرْوَ ، كما سَيأْتِي.
وجَاوَرْسان : ة ، هكَذَا نَقله الصّاغانِيُّ ولم يُعَيِّن في التَّكْمِلَة ، وهي بالرَّيَّ (١) ، كما صَرَّحَ به في العُباب.
وقُهْ جاورْسَان هكذا بضَمِّ القاف وسُكُون الهاءِ : ة بأَصْبهَانَ وقُهْ : معرَّبٌ ، معناه القَرْيَةُ.
والجَرِيسَةُ : ما يُسْرَقُ من الغَنَمِ باللَّيْلِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وأَجْرسَ الرَّجُلُ : علا صَوْتُه.
والطّائِرُ إِذا سَمِعْت صَوْتَ مَرِّهِ ، قالَ جَنْدَلُ بنُ المُثنَّى الحارِثِيُّ :
|
حَتّى إِذا أَجْرَسَ كُلُّ طائِرِ |
|
قامَتْ تُعَنْظِي بِكَ سَمْعَ الحَاضِرِ |
وأَجْرَسَ الحَادِي ؛ إِذا حَدَا للإِبِلِ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ ، وأَنْشد للرّاجِزِ :
|
أَجْرِسْ لَها يا بن أَبِي كِبَاشِ |
|
فمَا لَها اللَّيْلَةَ من إِنْفاشِ (٢) |
أَي احْدُ لهَا لتَسْمَع الحُداءَ فتَسِير ، قال الجوْهَرِيُّ : ورواه ابنُ السِّكِّيتِ بالشّينِ وأَلِفِ الوَصْلِ والرُّواةُ على خِلافِه.
ومن المجَازِ : أَجْرَسَ الحَلْيُ : صارَ مثْل صَوْتِ الجَرَسِ ، قال العجّاجُ :
|
تَسْمَعُ للحَلْيِ إِذا ما وَسْوَسَا |
|
وارْتَجَّ في أَجْيادِهَا وأَجْرَسَا |
|
زَفْزَفَةَ الرِّيحِ الحَصَادَ اليَبَسَا |
||
وأَجْرسَ السَّبُعُ : سَمِعَ جَرْسَ الإِنْسَانِ من بَعِيدٍ.
ومن المجَازِ : التَّجْرِيسُ : التَّحْكِيمُ والتَّجْرِبَةُ ، ومنه
الحَدِيثُ : قالَ عُمَرُ لَطلْحَة رضِيَ الله عنْهُمَا (٣) : «قَدْ جَرَّسَتْكَ الدُّهُورُ» ، أَي حَنَّكَتْكَ وأَحْكَمتْكَ وجَعَلَتْك خَبِيراً بالأُمُورِ مُجَرّباً ، ويُرْوَى بالشِّين بمعناه. ورجُلٌ مُجَرِّسٌ ومُجَرَّسٌ كمُحَدِّثٍ ومُعَظَّمٍ ، على الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، ونَاقَةٌ مُجَرَّسَةٌ : مُدَرَّبَةٌ مُجَرَّبَةٌ في السّيْرِ والرُّكُوبِ.
والتَّجْرِيسُ بالقَوْمِ ، التَّسْمِيعُ بِهِم والتَّنْدِيدُ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، والاسْمُ الجُرْسَةُ ، بالضّمّ.
وقال أَبو سَعِيدٍ وأَبُو تُرَابٍ : الاجْتِرَاسُ : الاكْتِسَابُ ، والشِّينُ لُغَةٌ فيه.
والتَّجَرُّسُ : التَّكَلُّمُ والتَّنَغُّمُ ، عن أَبي تُرَابٍ ، وقد تَقَدَّم في كلامِه ، فهو تَكْرَارٌ.
وفي العُبَابِ : التَّرْكِيبُ يَدُلُّ على الصّوْتِ ، ومَا بَعْدَ ذلِكَ فمَحْمُولٌ عَلِيهِ ، وقد ، شَذَّ عَنْ (٤) هذَا التَّرْكِيبِ : الرَّجُلُ المُجَرَّسُ ، ومَضَى جَرْسٌ من اللَّيْلِ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
جَرسُ الطَّيْرِ ، محَرَّكَةً (٥) صوْتُ مناقِيرِهَا عَلَى شَيْءٍ تَأْكُلُه ، ومنهُ الحَدِيثُ : «فيَسْمَعُونَ صَوْتَ جَرْسِ طَيْرِ الجَنَّةِ أَي صَوْت أَكْلِهَا ، وقد جَرَسَ وأَجْرَسَ ، إِذا صَوَّتَ ، قال الأَصْمَعِيُّ : كنتُ في مَجْلِسِ شُعْبَةَ قال : «فيَسْمَعُونَ جَرْشَ طَيْرِ الجَنَّة» ، بالشِّينِ ، فقُلْتُ : جَرْسَ ، فنَظرَ إِليَّ وقَالَ : خُذُوهَا عَنْهُ فإِنَّه أَعْلَمُ بهذَا مِنّا ، وقد تَقدَّمَتْ له الإِشَارَةُ في الخُطْبَةِ في التَّصْحِيفِ.
والجَرَسُ ، محرَّكَةً : الحَرَكةُ ، عن كُرَاع.
وأَرضٌ خِصْبةٌ جَرِسَةٌ ، وهي التي تُصَوِّتُ إِذا حُرِّكت وقُلِّبت.
وأَجْرَسَ الحَيُّ : سَمِعْتَ جَرْسَه ، وفي التَّهْذِيب : أَجْرَسَ الحَيُّ : سَمِعْتَ [صَوْتَ] (٦) جَرْسِ شَيْءٍ.
وفُلانٌ مَجْرَسٌ لفُلانٍ : يَأْنَسُ بكَلامِه ويَنْشَرِحُ بالكَلامِ عِنْدَه.
وقال أَبو حَنِيفَة رحمهالله : فُلانٌ مَجْرَسٌ لفُلانٍ ، أَي مَأْكَلٌ ومُنْتَفَعٌ ، وقال مَرَّةً : فلانٌ مَجْرَسٌ لفُلانٍ ، أَي يَأْخُذُ منه ويَأْكُل [من عنده] (٧).
__________________
(١) في معجم البلدان : محلة بهمذان أو قرية.
(٢) التكملة ونسبه لمسعود عبد نبي الحارث بن حجر بن حذيفة الفزاري ، قال : والرواية : «روح بنا» بدل «اجرس لها».
(٣) في النهاية واللسان : ومنه حديث عمر : قال له طلحة.
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «من».
(٥) في الصحاح واللسان بفتح فسكون.
(٦) زيادة عن التهذيب.
(٧) زيادة عن اللسان.
وجَرْسُ الحَرْفِ نَغْمَتُه ، وسَائِرُ الحُرُوفِ مَجْرُوسَةٌ ما عَدَا حُرُوفَ اللِّينِ : اليَاءَ والأَلِفَ والوَاوَ.
والجَوَارِسُ : النَّحْلُ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
يَظَلُّ عَلَى الثَّمْرَاءِ مِنْهَا جَوَارِسٌ |
|
مَرَاضِعُ صُهْبُ الرِّيشِ زُغْبٌ رِقَابُهَا |
وقِيلَ : جَوارِسُ النَّحْلِ : ذُكُورُهَا.
وانْجَرَسَ الحَلْيُ : كأَجْرَسَ ، وأَجْرَسَ بهِ صاحِبُه ، نقلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وجُرَيْسٌ كزُبَيْرٍ : شَيْخٌ يَرْوِي عنه زُهَيْرُ بن مُعَاوِيَةَ.
وجُرَيْسَانُ ، بالضَّمّ : قَرْيَةٌ من جَزِيرَةِ ابنِ نَصْرٍ ، من أَعْمَالِ مِصْر.
والجُرَيْسَاتُ : قَرْيَةٌ من أَعْمَالِ المَنُوفِيَّة من مِصْرَ ، نُسِبَ إِليها أَشْمُومُ.
[جرفس] : الجِرْفاسُ ، بالكسرِ ، والجُرَافِسُ ، بالضّمِّ : الضَّخْمُ ، عن ابنِ فارِسٍ ، وقال غيرُه : هو الشَّدِيدُ من الرِّجَالِ ، وكذلِك الجرَنْفسُ ، والشينُ المعجَمَةُ لغةٌ فيه ، عن سِيبَوَيْهِ ومن تَبِعَه من البَصْرِيِّينَ.
والجِرْفاسُ والجُرَافِسُ : الجَمَلُ العَظِيمُ الرَّأْسِ ، وقِيل : الغلِيظُ الجُثَّةِ.
والجِرْفاسُ والجُرَافِسُ : الأَسَدُ الهَصُورُ ، كأَنَّه وُصِفَ بذلك لصَرْعِه الرِّجالَ والفَرائسَ ، ويَجُوز أَنْ يكونَ مَأْخُوذاً من جَرْفَسَه جَرْفسَةً ، إِذا صَرَعَه ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، وقيل : جَرَفَه ، عن ابنِ فارِسٍ ، وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
كأَنَّ كَبْشاً ساجِسِيًّا أَدْبَسَا |
|
بَيْنَ صَبِيَّيْ لَحْيِهِ مُجَرْفَسَا |
قال الصاغَانِيُّ : جَعَلَ خَبَر كَأَنَّ في الظَّرْفِ. قلتُ : يَعْنِي بَيْنَ ، وهو قولُ أَبِي العَبّاسِ ، يَقُول : كأَنَّ لِحْيتَه بَيْنَ فكَّيْهِ كَبْشٌ سَاجِسِيُّ ، يَصِفُ لِحْيَةً عَظِيمَةً.
وجَرْفَس فُلانٌ (١) : أَكلَ أَكْلاً شَدِيداً ومنه : رجُلٌ جَرْفَسِيٌّ ، ويَجُوزُ أَن يكُونَ تَسْمِيَةُ الأَسَدِ مَأْخُوذاً من هذا ، ولهذا قِيلَ لَهُ : الضَّيْغَمُ ، كذا في العُبَابِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الجَرْفَسةُ : شِدَّةُ الوَثَاقِ ، وقال الأَزْهَرِيُّ : كُلّ شَيْءٍ أَوْثَقْتَه فقد قَعْطَرْتَه وجَرْفَسْتَه ، قال الصّاغَانِيُّ : ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَسْمِيَةُ الأَسَدِ مَأْخُوذاً من هذا ؛ لأَنَّهُ إِذا أَخَذَ الفَرِيسَةَ فكأَنَّه أَوْثقَهَا فلا تُفْلِتُ مِنْهُ.
[جرنفس] : الجَرَنْفَسُ ، كسَمَنْدَلٍ : الرَّجُلُ الضَّخْمُ الشَّدِيدُ.
[جرهس] : الجِرْهاسُ ، بالكَسْرِ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو الجَسِيمُ وأَنْشَدَ :
|
يُكْنَى ـ ومَا حُوِّلَ عَنْ جِرْهاسِ |
|
من فَرْسَةِ الأُسْدَ ـ أَبا فِرَاسِ |
والجِرْهَاسُ أَيضاً : الأَسَدُ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ ، نَقَله الصّاغَانِيُّ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
[جسس] : الجَسُّ : المَسُّ باليَدِ ، كالاجْتِساسِ ، وقد جَسَّهُ بيَدِه ، واجْتَسَّهُ ، أَي مَسَّه ولمَسَه.
ومَوْضِعُه الَّذي تقعُ عليهِ يَدَاهُ إِذا جَسَّه : المَجَسَّةُ ، كالمَجَسِّ ، ويقال ، مجَسَّتُه حارَّةٌ.
ومن المَجَازِ : الجَسُّ : تَفَحُّصُ الأَخْبَارِ والبَحْثُ عنها ، كالتَّجسُّسِ ، قال اللِّحْيَانِيُّ : تَجَسَّسْتُ فُلاناً ، ومن فُلانٍ : بَحَثْتُ عنه ، كتَحَسَّسْتُ ، ومن الشّاذِّ قِرَاءَةُ من قَرَأَ : فتجَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيه (٢) وقِيلَ : التَّجَسُّسُ بالجِيمِ : أَن يطْلُبَه لغَيْرِه ، وبالحَاءِ : أَن يَطْلُبَه لنَفْسِه ، وقيل : بالجِيمِ : البَحْثُ عن العَوْراتِ ، وبالحاءِ : الاسْتِمَاعُ ، ومَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ في تَطَلُّبِ مَعْرِفَةِ الأَخْبَارِ ومنه الجاسُوسُ والجَسِيسُ ، كأَمِيرٍ : لصَاحِبِ سِرِّ الشَّرِّ ، وهو العَيْنُ الذِي يَتَجَسَّسُ الأَخْبَارَ ، ثمّ يَأْتِي بها ، والنَّامُوسُ : صَاحِبُ سِرِّ الخَيْرِ (٣).
وقالَ الخَلِيلُ : الجَوَاسُّ : الحَوَاسُّ. ونَسَبَهُ ابنُ سِيدَه للأَوَائِلِ ، وهي خَمْسٌ : اليَدَانِ والعَيْنانِ والفَمُ ، والشَّمُّ ، والسَّمْعُ ، والوَاحِدَةُ حاسَّةٌ ، وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وقد يكُونُ بالعَيْنِ أَيضاً. قلْتُ : واسْتِعْمَالُه في غيْرِ اليَدِ مَجَازٌ.
__________________
(١) في القاموس «وفلاناً» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «وفلان» كالمثبت في الأصل.
(٢) سورة يوسف الآية ٨٧.
(٣) عن اللسان وبالأصل «الخبر».
وفي المَثَلِ : أَحْنَاكُهَا ، أَو يُقَال : «أَفْوَاهُهَا مَجَاسُّهَا» ، وإِنَّمَا قِيل ذلك لأَنَّ الإِبِلَ إِذا أَحْسَنَت الأَكْلَ اكْتَفَى النّاظِرُ بذلِك في مَعْرِفَةِ سِمَنِها من أَنْ يَجُسَّهَا ويَضْبِثَها. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : إِذا رَأَيْتَهَا تُجِيدُ الأَكْلَ أَوّلاً فكأَنَّمَا جَسَسْتَهَا ، ويَقُولُون : كَيْف تَرَى مَجَسَّتَها؟ فتَقُولُ : دالَّةٌ عَلَى السِّمَنِ.
يُضْرَبُ في شَوَاهِدِ الأَشْيَاءِ الظَّاهِرَةِ المُعْربَةِ عن بَوَاطِنِها وقال أَبو زَيْدٍ : إِذا طَلَبَتْ كَلأ جَسَّتْ برُؤُوسِهَا وأَحْنَاكِهَا ؛ فإِن وجَدَتْ مَرْتَعاً [رَمَتْ] برؤُوسِهَا فرَتَعَتْ ، وإِلاَّ مَرَّتْ ، فالمَجَاسُّ عَلَى هذا : المَوَاضِعُ التي تجُسُّ بِهَا (١) هِي.
ومن المَجَازِ قَوْلُهُمْ : فُلانٌ ضَيِّقُ المَجَسَّةِ والمَجَسِّ ، إِذا كانَ غَيْر رَحِيبِ الصَّدْرِ ولم يَكُنْ وَاسِعَ السَّرْبِ ، ويُقَال : في مَجَسِّكَ ضِيقٌ.
ومن المجَازِ عن ابنِ دُرَيْدٍ : جَسَّهُ بعَيْنِه ، إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ ليَسْتَثْبِتَ ويَسْتَبِينَ ، قال الشّاعِرُ :
|
وفِتْيَةٍ كالذِّئابِ الطُّلْسِ قُلْتُ لَهُمْ : |
|
إِنِّي أَرَى شَبحاً قد زَالَ أَوحَالا |
|
فاعْصَوْصَبُوا ثُمَّ جَسُّوه بأَعْيُنِهِم |
|
ثمّ اخْتَفَوْهُ وقَرْنُ الشَّمْسِ قد زَالا |
اخْتَفَوْهُ : أَظْهَرُوه ، وهكذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ ، وحَكَاه عن ابنِ دُرَيْدٍ (٢) ، وقال الصّاغَانِيُّ : هو في حِكَايَتِه [عنه] (٣) صادِقٌ ، ولكنه تَصْحِيفٌ ، والرِّوايَةُ «حَسُّوه» بالحَاءِ ، يُقَال : حَسَّهُ وأَحَسَّهُ بمَعْنًى ، والبَيْتَانِ لعُبَيْدِ بنِ أَيُّوبَ العَنْبَرِيِّ ، والروايَة :
|
فاهْزَوْزَعُوا ثُمَّ حَسُّوه بأَعْيُنِهِم |
|
ثُمّ اخْتَتَوْهُ وقَرْنُ الشّمْسِ قد زَالا |
اهْزَوْزَعُوا : تَحَرَّكُوا وانْتَبَهُوا حَتَّى رَأَوْه ، واخْتَتْوُه : أَخَذُوه.
قلتُ : ومثلُه بخَطِّ أَبِي زَكَرِيّا في دِيوَانِه ، وقال : حَسُّوه ، وأَحَسُّوه بمعْنًى.
والجَسّاسَةُ : دَابَّةٌ تكونُ في الجَزائِرِ (٤) تَجُسُّ الأَخْبَارَ ، فتَأْتِي بها الدَّجّال. قالَهُ اللَّيْثُ ، زادَ في اللِّسان : زَعَمُوا.
وهي المَذْكُورةُ في حَدِيثِ تَمِيمٍ الدّارِيِّ.
ومن المَجَاز : الجَسّاسُ (٥) ككَتَّانٍ : الأَسَدُ المُؤَثِّرُ في الفَرِيسَةِ ببَرَاثِنِه ، فكأَنَّه قد جَسَّهَا ، ومنه قولُ مالِكِ بنِ خالِدٍ الخُنَاعِيِّ (٦) ويُرْوَى لأَبِي ذُؤَيْبٍ أَيضاً ، في صِفَةِ الأَسَدِ :
|
صَعْبُ البَدِيهَةِ مَشْبُوبٌ أَظَافِرُه |
|
مُواثِبٌ أَهْرَتُ الشِّدْقَيْنِ جَسّاسُ |
وقال أَبو سَعِيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ (٧) : جَسَّاسٌ يَجُسُّ الأَرْضَ ، أَي يَطَؤُهَا (٨).
وجَسّاسُ بنُ قُطَيْبٍ أَبو المِقْدَامِ : رَاجِزٌ.
وجَسّاسُ بنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ : قَاتِلُ كُلَيْبِ بن وَائِل وبسَبَبِه هَاجَتْ حَرْبُ بَكْرٍ وتَغْلِبَ بنِ وائِلٍ ، كما تَقدَّمَ في بسّ ، وفيه يَقُولُ مُهَلْهِلٌ :
|
قَتِيلٌ ما قَتِيلُ المَرْءِ عَمْرٍو |
|
وجَسّاسُ بنُ مُرَّةَ ذُو ضَرِيرِ |
وقَتَلَه هِجْرِسُ بنُ كُلَيْبٍ ، وله كلامٌ تقَدَّم في «ز ر ر».
وعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ جَسّاسٍ المِصْرِيّ : من أَتْبَاعِ التَّابِعِينِ وجَسّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ : من المُحَدِّثِينَ.
وجِسَاسٌ ، ككِتَابٍ ابنُ نُشْبَةَ بن رَبِيعٍ التَّمِيمِيّ بنِ عمْرِو بنِ عَبْدِ الله بنِ لُؤَيِّ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِثِ بنِ تَيْمِ الله بنِ عبْدِ مَنَاةَ بنِ أَدّ : أَبو قَبِيلةٍ ، من وَلدِه مُزَاحِمُ بنُ زُفَرَ ابنِ عِلَاج بنِ الحَارِثِ بنِ عامِرِ بنِ جِسَاسٍ ، عن شُعْبَةَ ، وعنه أَبو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيّ ، أَخُوهُ عُثْمَانُ بنُ زُفَرَ : حَدَّثَ عن يُوسُفَ بن مُوسَى القَطّانِ وغَيْرِه ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
أَحْيَا جِسَاساً فلمّا حانَ مَصْرَعُه |
|
خَلَّى جِسَاساً لأَقْوَامٍ سَيَحْمُونَهْ |
__________________
(١) العبارة في الأصل «فإن وجدت مرتعاً برؤوسها رتعت ... هذه المواضع التي تجس مجاهرة» وما أثبت عبارة المطبوعة الكويتية كما صححها محققها عن العباب.
(٢) الجمهرة : ١ / ٥٢.
(٣) زيادة عن التكملة.
(٤) في التهذيب واللسان : جزائر البحر.
(٥) عن القاموس وبالأصل «جساس».
(٦) بالأصل «الخزاعي» وصوّبت في المطبوعة الكويتية «الخناعي» وهو ما أثبتناه.
(٧) بالأصل «التشكري» تحريف.
(٨) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «يطويها».
وجِسْ ، بالكَسْرِ : زَجْرٌ للبَعِيرِ ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : لم يَتَصَرَّفْ له فِعْلٌ.
وقولُه تَعَالَى : (وَلا) تَجَسَّسُوا (١)
قال مُجاهِدٌ : أَي خُذُوا ما ظَهَرَ ودَعُوا ما سَتَرَ الله عَزَّ وجَلَّ ، أَو لا تَفْحَصُوا عَنْ بوَاطِنِ الأُمُورِ ، أَو لا تَبْحَثُوا على العَوْرَاتِ ، كُلّ ذلِك من مَعَانِي التَّجَسُّسِ ، بالجِيم ، وقد تقدَّمَ الفَرْقُ بيْنَه وبينَ التَّحَسُّسِ ، بالحَاءِ ، وهو مَجاز.
ومن المَجَازِ : اجْتَسَّتِ الإِبِلُ الكَلأَ ، إِذا رَعَتْهُ بمَجَاسِّهَا ، أَي أَفْوَاهِهَا ، وفي الأَسَاسِ : الْتَمَسَتْهُ بأَفْوَاهِهَا.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الجَسُّ : جَسُّ النَّصِيِّ والصِّلِّيَانِ حيثُ يَخْرُجُ من الأَرْضِ على غَيْرِ أُرُومَةٍ (٢).
ويُقَال : جَسَّ الأَرْضَ جَسًّا : وَطِئَهَا ، ومنه سُمِّيَ الأَسَدُ جَسّاساً.
وهاشِمُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الجَسّاسُ : كُوفِيٌّ رَوَى عن جَعْفَرِ بنِ مُحَمّدِ بن شاكِرٍ ، وإِبراهِيمُ بنُ الوَلِيدِ الجَسّاسُ يَرْوِي عن أَبِي بَكْرٍ الرَّمَادِيّ.
وعَبْدُ السّلامِ بنُ حَمْدُون جَسُّوس كتَنُّورٍ : حَدَّثَ عن إِمَامِ الجَمَاعَةِ سَيِّدِي عبدِ القَادِرِ الفاسِيِّ وغيرِه ، وعن شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الله السِّجِلْماسِيِّ ، ومحمّدُ بنُ عَبْدِ الرّزّاقِ بنِ عبدِ القَادِرِ بنِ جَسّاسٍ الأَرِيحِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، سمعَ عَلَى الزَّيْنِ العِرَاقِيِّ والهَيْثَمِيِّ ، مات سنة ٨٧٤.
[جشنس] : جِشْنِسُ ، بالكَسْرِ ، والشِّينُ الأُولَى مُعْجَمَةٌ ، على مثال زِبْرِجٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصّاغانِيُّ : هو من الأَعْلامِ ، غيرُ مُنْصَرِفٍ ، للعَلَمِيّة والعُجْمَةِ ، وهو اسمُ جَدّ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جِشْنِسَ الأَصْفَهَانِيِّ المُحَدِّثِ بن صاعد.
* وفَاتَه :
مُحَمَّدُ بنُ نَصْرِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أَبَانِ بن جِشْنِسَ الأَصْبَهَانِيُّ يَرْوِي عن إِسْمَاعِيلَ بنِ عَمْرٍو البَجَلِيّ ، وعَنْه أَبو الشَّيْخِ ، وابْنُه أَحمَدُ من شُيُوخِ ابنِ مرْدوَيه ، وأَبو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ المَرْزُبَانِ بنِ أَدّ ، وجِشْنِسُ : راوِي جُزْءِ لُوَيْنٍ.
[جعس] : الجَعْسُ : الرَّجِيعُ ، مُوَلَّدٌ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
أَو الجَعْسُ : اسمُ المَوْضِعِ الَّذِي يَقَعُ فِيه الجُعْمُوسُ ، كما نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ ، وقال غيرُه : المِيمُ فيه زائِدَةٌ ، وأَنشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ :
|
أُقْسِمُ بالله وبالشَّهْرِ الأَصَمْ |
|
ما لَكَ مِنْ شاءٍ (٣) تُرَى ولا نَعَمْ |
|
إِلَا جَعَامِيسَكَ وسْطَ المُسْتَحَمْ |
||
قلتُ : وكسرُ الجِيمِ فيه لُغَةٌ ، ولو قال : مَوْضِعُه ، لأَصَابَ.
والجُعْسُوسُ ، بالضّمِّ : القَصِيرُ الدَّمِيمُ اللَّئِيمُ الخِلْقَةِ والخُلُقِ القَبِيحُ ، عن الأَصْمعِيِّ ، كأَنَّه مُشْتَقٌّ من الجَعْسِ ، صِفَة على فُعْلُولٍ ، فشُبِّهَ الساقِطُ المَهِينُ من الرِّجالِ بالخُرْءِ ونَتْنِه ، والأُنْثَى جُعْسُوسٌ أَيضاً ، حكاه يَعْقُوب ، وهم الجَعاسِيسُ ، ورَجُلٌ دُعْبُوبٌ ، وجُعْبُوبٌ ، وجُعْسُوسٌ ، إِذا كانَ قَصِيراً دَمِيماً ، وفي الحَدِيثِ : «أَتُخَوِّفُنَا بجَعاسِيسِ يَثْرِبَ» وقالَ أَعرابِيٌّ لامرأَتِه : إِنَّكِ لجُعْسُوسٌ صَهْصَلِقٌ.
فقالَتْ : والله إِنَّكَ لهِلْبَاجَةٌ نَؤُومُ ، خَرِقٌ سَؤُومٌ ، شُرْبُكَ اشْتِفَافٌ ، وأَكْلُكَ اقْتِحافٌ ، ونَوْمُكَ الْتِحَافٌ ، عَلَيْكَ العَفَا ، وقُبِّح منكَ القَفَا.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ ـ في كِتَابِ القَلْبِ والإِبْدَالِ ـ : جُعْسُوسٌ وجُعْشُوشٌ ، بالشِّينِ والسّينِ ، وذلِك إِلى قَماءَةٍ وصِغَرٍ وقِلَّةٍ ، يُقَال : هو من جَعَاسِيسِ النّاسِ ، قال : ولا يُقَالُ بالشِّينِ ، قال عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ :
|
تَدَاعَتْ حَوْلَه جُشَمُ بنُ بَكْرٍ |
|
وأَسْلَمَه جَعَاسِيسُ الرِّبَابِ |
هكَذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصّاغانِيُّ : وهذا تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ ، وإِنَّمَا هُو لِغَلْفَاءَ أَخِي شُرَحْبِيلَ بن الحارِثِ بنِ عَمْروٍ آكِلِ المُرَارِ ، واسْمُ غَلْفَاءَ مَعْدِيكَرِبُ ، وقيل : سَلَمَةُ ، وأَوّلُه :
__________________
(١) سورة الحجرات الآية ١٢.
(٢) عن التكملة وبالأصل «أزمنة».
(٣) في اللسان «جعمس» : من «إبل».
|
أَلا أَبْلِغْ أَبَا حَنَشٍ رَسُولاً |
|
فمالَكَ لا تَجِيءُ إِلى الثَّوَابِ |
|
تَعَلَّمْ أَنَّ خَيْرَ النّاسِ حَيًّا |
|
قَتِيلٌ بينَ أَحْجارِ الكُلَابِ |
|
تَدَاعَتْ حَوْلَه .... |
||
الخ.
وتَجَعَّسَ الرَّجُلُ : تَعَذَّرَ.
ومن المَجَازِ : تَجَعَّسَ ، إِذا بَذَا بلِسَانِه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الجَعِيسُ ، كأَمِيرٍ : الغَلِيظُ الضَّخْمُ.
والجُعْسُوسُ ، بالضّمِّ : النَّخْلُ في لُغَةِ هُذَيْل ، وذكرَه المُصَنِّفُ رحمهالله في «جعمس» (١) كما سيَأْتِي.
[جعبس] : الجُعْبُسُ ، بالضَّمِّ (٢) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ هو كعُصْفُرٍ.
وقال غيرُه : الجُعْبُوسُ مثال : عُصْفُورٍ : (٣) المائِقُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ ، وصاحبُ اللّسانِ.
[جعمس] : الجُعْمُوسُ ، كعُصْفُورٍ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ هُنَا ، ولكن صَرَّحَ بِه في «جعس» فإِنَّ مِيمَه زائِدَةٌ وإِنَّ وَزْنَه فُعْمُولٌ ، وهو : الرَّجِيعُ ، قالَ أَبو زَيْدٍ : الجُعْمُوسُ : ما يَطْرَحُه الإِنْسَانُ من ذِي بَطْنهِ ، وجَمْعُه جَعَامِيسُ ، وأَنشدَ :
|
ما لَكَ مِنْ إِبْلٍ تُرَى ولا نَعَمْ |
|
إِلا جَعامِيسَكَ وَسْطَ المُسْتَحَمْ |
وجَعْمَسَ الرَّجُلُ : وَضَعَهُ بمَرَّةٍ وَاحِدَة ، وقِيلَ : إِذا وَضَعَه يابِساً ، وهو مُجَعْمِسٌ وجُعَامِسٌ ، بالضّمِّ ، قالَ الصاغَانِيُّ : وَزنُ جَعْمَسَ فَعْمَلَ لزيادَةِ الميمِ ، وكذلِك جُعَامِسٌ.
قلْتُ : فلِذَا لم يُفْرِدْ بمادَّةٍ وَاحدة ، بل ذَكَرَه في «جعس».
والجَعامِيسُ : النَّخْلُ ، هُذَلِيَّةٌ ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ ، وقد تَقَدَّمَ أَنَّ في لُغَةَ هُذَيْلٍ في اسْمِ النَّخْل الجُعْسُوسُ أَيضاً ، والجمعُ الجَعَاسِيسُ. والجُعْمُوسَةُ ، بالضَّمِّ (٤) : ماءٌ لبَنِي ضَبِينَةَ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
[جعنس] : الجَعَانِسُ : الجِعْلَانُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ ، وأَوْرَدَهُ الصَّاغانِيُّ ، وهو قَلْبُ عَجَانِسَ ، كما سَيُذْكَرُ في موضِعِه ، وهو عن ابنِ عَبّادٍ ، كما في العُبَابِ.
[جفس] : جَفِسَ من الطَّعَامِ ، كفَرِحَ ، جَفَساً ، محرّكَةً وجَفَاسَةً ، كسَحابَةٍ : اتَّخَمَ ، وهو جَفِسٌ.
والجِفْسُ ، بالكَسْرِ ، وككَتِفٍ : الضَّعِيفُ الفَدْمُ ، لُغَةٌ في الجِبْسِ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (٥).
والجِفْسُ : اللَّئِيمُ ، كالجَفِيسِ ، كما مَرَّ عن ابنِ عَبّادٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
جَفِسَتْ نَفْسُه منه : خَبُثَتْ.
وحكى الفَارِسِيُّ : رَجُلٌ جَيْفَسٌ وجِيَفْسٌ مثل بَيْطَرٍ وبِيَطْرٍ : ضَعِيفٌ فَدْمٌ ويُرْوَى بالحاءِ ، كما سيأْتي.
وفي النَّوادِرِ : فلانٌ جِفْسٌ وجَفِسٌ ، أَي ضَخْمٌ جافٍ.
وجَفَاسَاءُ : رَجُلٌ من بَلْعَنْبَرِ كانَ قد ابْتُلِيَ ببَطْنَه.
[جلس] : جَلَسَ يَجْلِسُ جُلُوساً ، بالضّمّ ، ومَجْلَساً ، كمَقْعَدٍ ، ومنه الحَدِيثُ : «فإِذا أَتَيْتُمْ (٦) إِلى المَجْلَس فأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّه» قال الأَصْبَهَانيُّ في المفردات وتَبعه المُصَنِّفُ في البَصَائِرِ : إِنّ الجُلُوسَ إِنّمَا هو لِمَنْ كانَ مُضْطَجِعاً ، والقُعُود لمَنْ كان قائِماً ، باعتِبَارِ أَنَّ الجَالِسَ مَنْ (٧) كانَ يَقصد الارتِفَاعَ ، أَي مَكاناً مُرْتفِعاً ، وإِنّمَا هذا يُتَصَوَّرُ في المُضْطَجِعِ ، والقَاعِدُ بخِلَافهِ ، فيُنَاسِبُ القائِمَ. وَأَجْلَسْتُه يَتَعَدَّى بالهَمْزَةِ.
والمَجْلِسُ مَوْضِعُه ، كالمَجْلِسَةِ ، بالهَاءِ ، حكاهُمَا اللِّحْيَانِيُّ ، قال : يقال : ارْزُنْ في مَجْلِسِكَ ومَجْلِسَتِكَ ، ونقَلَه الصّاغَانِيُّ عن الفَرّاءِ وقال : هو كالمَكَانِ والمكَانَة ،
__________________
(١) في المطبوعة الكويتية «جعس» خطأ.
(٢) ضبط بالقلم في التكملة بفتح فسكون ففتح.
(٣) ضبط في التكملة بفتح فسكون فضم ، شكلا. أما الأصل فكاللسان.
(٤) ضبطت في معجم البلدان ، ضبط قلم ، بالفتح ، ماء لبني ضبينة من غنيّ قرب جبلة.
(٥) الجمهرة ٢ / ٩٣.
(٦) كذا بالأصل ، وصححه محقق المطبوعة الكويتية : «فإذا أبيتم إلاّ» وانظر ما لا حظه بحاشيته.
(٧) بالأصل «لمن».
قال شَيْخُنا وأَغرب في الفَرْقِ من المَجْلِسِ بكسرِ الّلام : البَيْت ، وبالفَتْحِ : مَوضعُ التَّكْرِمَةِ الْمَنْهِيِّ عن الجُلُوسِ عليها بغيرِ إِذْنٍ ، قال : ولا يَظْهَرُ للفَتْحِ فيه وَجْهٌ بل الصَّوابُ فيهِ بالكَسْرِ ؛ لأَنّه اسمٌ لما يُجْلَسُ عليه.
وفي الصّحاح : الجِلْسَةُ ، بالكَسْرِ : الحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عليها الجَالِسُ ، ويُقَال : هو حَسَن الجِلْسة وقالَ غَيْرُه : الجِلْسَةُ : الهَيْئَةُ التي يُجْلَسُ عليها ، بالكَسْر ، على ما يَطَّرِدُ عليه هذا النَّحْوُ.
والجُلَسَةُ ، كتُؤدَةٍ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الجُلُوسِ.
ويُقَال : هذا جِلْسُكَ ، بالكسْرِ ، وجَلِيسُكَ ، كأَمِيرٍ ، كما تَقُول خِدْنُك وخَدِينُك ، وجلِّيسُكَ ، كسِكِّيتٍ ، كما في نُسْخَتِنَا ، وقد سَقَطَ من بَعْضِ الأُصُولِ ، أَي مُجَالِسُك ، وقِيل : الجِلْسُ : يَقَعُ على الوَاحِدِ والجَمْعِ والمُؤَنَّثِ والمُذَكَّرِ ، والجَلِيسُ للمُذَكَّرِ ، والأُنْثَى جَلِيسَةٌ.
وجُلاّسُكَ : جُلَسَاؤُكَ الذين يُجَالِسُونَك.
والجَلْسُ ، بالفتْحِ : الغَلِيظُ من الأَرْضِ ، هذا هو الأَصْلُ في المَادَّةِ ، ومنه سُمِّيَ الجُلُوس ، وهو : أَنْ يَضَعَ مَقْعَدَه في جَلْسٍ من الأَرْضِ ، كما صَرَّحَ به أَرْبَابُ الاشْتِقاقِ ، وذِكْرُ الفَتْح مُسْتَدْرَكٌ.
والجَلْسُ : الشَّدِيدُ من العَسَلِ ويُقَال : شُهْدٌ جَلْسٌ : غَليظٌ.
والجَلْسُ : الغَلِيظُ من الشَّجَرِ.
والجَلْسُ : النّاقَةُ الوَثِيقَةُ الجِسْمِ الشَّدِيدَةُ المُشْرِفَةُ ، شُبِّهَت بالصَّخْرَةِ ، والجَمْعُ أَجْلاسٌ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ :
|
فأَجْمَعُ أَجْلاساً شِدَاداً يَسُوقُهَا |
|
إِليَّ إِذا راحَ الرِّعاءُ رِعَائِيَا |
والكثيرُ جُلاَّسٌ.
وجَمَلٌ جَلْسٌ كذلِكَ ، والجَمْعُ جُلاّسٌ وقالَ اللِّحْيَانِيُّ : كُلُّ عَظِيمٍ من الإِبِلِ والرِّجَالِ جَلْسٌ ، وناقَةٌ جَلْسٌ وجَمَلٌ جَلْسٌ : وَثِيقٌ جَسِيمٌ ، قِيلَ : أَصْلُه جَلْزٌ. فقُلِبَت الزايُ سِيناً ، كأَنَّهُ جُلِزَ جَلْزاً ، أَي فُتِلَ حتّى اكْتَنَزَ واشْتَدَّ أَسْرُه ، وقالت طائِفَةٌ : يُسمّى جَلْساً لطُولِه وارْتِفَاعِه.
والجَلْسُ : بَقِيَّةُ العَسَلِ تَبْقَى في الإِنَاءِ ، قال الطِّرِمّاحُ :
|
وما جَلْسُ أَبْكَارٍ أَطاعَ لِسَرْحِها |
|
جَنَى ثَمَرٍ بالوَادِيَيْنِ وَشُوعُ (١) |
والجَلْسُ : المَرْأَةُ تَجْلِسُ في الفِنَاءِ لا تَبْرَحُ. قال حُمْيَدُ بنُ ثَوْرٍ يُخَاطِبُ امْرَأَةً ، فقالَتْ لَهُ : مَا طَمِعَ أَحَدٌ فيّ قَطُّ ، فذَكَرَتْ أَسْبَابَ اليَأْسِ مِنْهَا ، فقَالَتْ (٢) :
|
أَمّا لَيَالِيَ كُنْتُ جَارِيَةً |
|
فحُفِفْتُ بالرُّقَباءِ والحَبْسِ |
|
حَتّى إِذا ما الخِدْرُ أَبْرَزَنِي |
|
نُبِذَ الرِّجَالُ بزَوْلَةٍ جَلْسِ |
|
وبِجَارَةٍ شَوْهَاءَ تَرْقُبُنِي |
|
وحَمٍ يَخِرُّ كمَنْبَذِ الحِلْسِ |
أَو الجَلْسُ : المَرْأَةُ الشَّرِيفَةُ في قَوْمِهَا.
والجَلْسُ : ما ارْتَفَعَ (٣) من الغَوْرِ ، وزادَ الأَزْهَرِيُّ فخَصَّصَ بِلاد نَجْدٍ وفي المُحْكَم : والجَلْسُ : نَجْدٌ ، سُمِّيَتْ بذلِكَ.
وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّ المَجْلِسَ والجَلْسَ ليَشْهَدُونَ بكَذَا وكَذَا ، يريدُ أَهْل المَجْلِسِ قالَ ابنُ سِيدَه : وهذا ليسَ بشَيْءٍ ؛ إِنّمَا هو على ما حَكَاهُ ثَعْلَبٌ من أَنَّ المَجْلِسَ : الجَمَاعَةُ من الجُلُوسِ ، وهذا أَشْبَهُ بالكَلَامِ ؛ لقوله : الجَلْس الَّذِي هو لا محالَةَ اسمٌ لجَمْعِ فاعِلٍ ، في قِيَاسِ قَوْلِ سِيَبَويْهِ ، أَو جَمْعٌ له ، في قِيَاسِ قَوْلِ الأَخْفَشِ.
والجَلْسُ : الغَدِيرُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
__________________
(١) قال أبو حنيفة وتروى : وُشوعُ بالضم ، وهي الضروب والأنواع.
(٢) الأبيات في الصحاح واللسان منسوبة للخنساء. قال ابن بري الشعر لحميد بن ثور ، قال : وليس للخنساء كما ذكر الجوهري ، وكان حميد يخاطب امرأة فقالت له : ما طمع فيّ أحد قط ، وذكرت أسباب اليأس منها فقالت : أما حين كنت بكراً فكنت محفوفة بمن يرقبني ويحفظني محبوسة في منزلي لا أترك أخرج منه (نظمه حميد على لسانها ـ البيت الأول) وأما حين تزوجت وبرز وجهي فإنه نبذ الرجال الذين يريدون أن يروني بامرأة زولة فطنة ، تعني نفسها (نظمه حميد ـ البيت الثاني) ثم قالت : ورمي الرجال أيضاً بامرأة شوهاء أي حديدة البصر ترقبني وتحفظني ، ولي حم في البيت لا يبرح كالحلس الذي يكون للبعير تحت البرذعة أي هو ملازم للبيت ...».
(٣) التهذيب واللسان : «عن».
والجَلْسُ : الوَقْتُ ، هكذا في النُّسَخِ بالتّاءِ المُثَنّاةِ ، والصّوابُ : الوَقْتُ ، بالمُوَحَّدَةِ ، كما في المُحِيطِ.
والجَلْسُ : السَّهْمُ الطَّوِيلُ ، عن ابنِ عَبّادٍ. قلت : وهو خلافُ النِّكْسِ قالَ الهُذَلِيُّ :
|
كمَتْنِ الذِّئْبِ لانِكْسٌ قَصِيرٌ |
|
فأُغْرِقَه ولا جَلْسٌ عَمُوجُ (١) |
والجَلْسُ : الخَمْرُ العَتِيقُ.
والجَلْسُ : الجَبَلُ وقِيلَ : هو العَالِي الطَّوِيلُ ، قال الهُذَلِيُّ :
|
أَوْفَى يَظَلُّ على أَقْذَافِ شاهِقَةٍ |
|
جَلْسٍ يَزِلُّ بها الخُطَّافُ والحَجَلُ |
وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : الجِلْسُ ، بالكَسْرِ : الرَّجُلُ الفَدْمُ الغَبِيُّ.
وبلا لامٍ ، جِلْسُ بنُ عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ تَدُولَ (٢) بن الحارِثِ بنِ بَكْرِ بنِ ثَعْلَبة بنِ عُقْبَةَ بنِ السَّكُونِ ، أَبو قَبِيلَةٍ من السَّكُونِ.
والجِلْسِيُّ ، بالكسرِ ، وضَبَطَه الصاغَانِيُّ بالفَتْحِ ضَبْطَ القَلَمِ : مَا حَوْلَ الحَدَقَةِ ، وقِيلَ : ظاهِرُ العَيْنِ ، قال الشَّمّاخُ :
|
فأَضْحَتْ علَى ماءِ العُذَيْبِ وعَيْنُهَا |
|
كوَقْبِ الصَّفَا جِلْسِيُّهَا قَدْ تَغَوَّرَا |
والجُلَاسُ ، كغُرَابٍ : ابنُ عَمْروٍ الكِنْدِيُّ ، يَرْوِي زَيْدُ بنُ هِلالِ بنِ قُطْبَةَ الكِنْدِيُّ عنه ، إِن صَحّ.
والجُلَاسُ بنُ سُوَيْدِ بنِ الصّامِتِ بنِ خالِدٍ الأَوْسِيُّ : صحابِيّانِ.
وفَاتَه : الجُلاسُ بنُ صَلْتٍ (٣) اليَرْبُوعِيُّ له صُحْبَةٌ ، رَوتْ عنه بِنْتُه أُمُّ مُنْقِذٍ في الوضوءِ.
والجُلَّسَانُ ، بتَشْدِيدِ اللاَّمِ المَفْتُوحَةِ مع ضَمِّ الجِيمِ : نِثَارُ الوَرْدِ في المَجْلِسِ ، مُعَرّب كُلْشَنَ* ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ : كُلْشَانَ ، ومثلُه قولُ اللّيْثِ (٤) ، وكلاهُمَا صَحِيحٌ ، وقِيلَ : الجُلَّسَانُ : الوَرْدُ الأَبْيَضُ ، وقِيلَ : هو ضَرْبٌ من الرَّيْحانِ ، وبه فُسِّرَ قولُ الأَعْشَى :
|
لَنا جُلَّسَانٌ عِنْدَها وبَنَفْسَجٌ |
|
وسِيسَنْبَرٌ والمَرْزَجُوشُ مُنَمْنَمَا (٥) |
|
وآسٌ وخِيرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ |
|
يُصَبِّحُنا في كُلِّ دَجْنٍ تَغَيَّمَا |
وقالَ الأَخْفَشُ : الجُلَّسانُ : قُبَّةٌ يُنْثَرُ عليها الوَرْدُ والرَّيْحانُ ، ومثلُه لابنِ الجَوَالِيقِيِّ في المُعَرَّبِ ، وفي كِتَابِ «السّامِي في الأَسامِي» للمَيْدانِيِّ : الجُلَّسانُ : مُعَرَّبُ كُلْشَانَ ، هكذا ذَكَرَه مع الصُّفَّةِ والدّكّةِ وما يَجْرِي مَجْرَاهُمَا ، ومن سَجَعَاتِ الأَساسِ : كأَنَّه كِسْرَى مع جُلَسَائِه في جُلَّسَانِه ، قال : وهي قُبَّةٌ كانَتْ له يُنْثَرُ عليه من كُوَّةٍ في أَعْلاهَا الوَرْدُ. فإِذا عَرَفْتَ ذلك ظَهَر لكَ القُصُورُ في عِبَارَةِ المُصَنِّفِ.
ومُجَالِسٌ ، بالضّمِّ : فَرَسٌ كانَ لبَنِي عُقَيْلٍ ، أَو بَنِي فُقَيْمٍ. قالَه (٦) أَبُو النَّدَى ، هكذا ذَكَرَهُ الصّاغَانِيُّ هُنَا ، وسَيَأْتِي أَيضاً في «خ ل س» مثل ذلِكَ ، فليُتَأَمَّلْ.
والقاضِي الجَلِيسُ ، كأَمِيرٍ : لَقَبُ عَبْد العَزِيزِ بن الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيّ السّعْدِيّ ، عُرِفَ بابنِ الحُبَابِ (٧) ، وهو لَقَبُ جَدِّهِ عبدِ الله ، وإِنّمَا لُقِّبَ بذلِكَ لأَنَّه كانَ يُجَالِسُ الخَلِيفَةَ ، وللقَاضِي الفَاضِلِ فيه مَدَائِحُ كَثِيرَةٌ ، وقد حَدَّثَ هو وجَمَاعَةٌ من أَهْلِ بَيْتِه ، فَأَوَّلُهُم : أَخُوه عبدُ الرَّحْمنِ بنُ الحُسَيْنِ أَبُو القَاسِمِ ، حَدّثَ عن محمّدِ بنِ أَبِي الذِّكْرِ الصِّقِلِّيّ ، وابنُه إِبراهِيمُ بنُ عبدِ الرّحْمنِ حَدَّث عن السِّلفِيّ ، وعَبْدُ القَوِيَّ بنُ عبدِ العَزِيزِ سَمِعَ من ابنِ رِفَاعَةَ ، وابنُ أَخِيهِ [أَبو] الفَضْل أَحمد بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ ، سَمِعَ السِّلفِيَّ ، وغير هؤلاءِ.
__________________
(١) ويروى «غموج».
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «تروى».
(٣) أسد الغابة : صليت.
(*) في القاموس جُلْشَنَ.
(٤) في التهذيب واللسان : كُلَّشانُ.
(٥) بالأصل «لها جلسان» والمثبت عن التهذيب. والسيسنبر بكسر السين الأولى وفتح الثانية : الريحان الذي يقال له النمام. ومرزجوش أصله مزرنجوش أو مرزنكوش وهي لفظة مركبة من مر أي فارة وكوش أي أذن. والإضافة في الفارسية يقدم فيها المضاف إليه على المضاف : أي أذن الفار.
(٦) بالأصل «قال».
(٧) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الجبّاب.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَجْلِسُ : الناسُ ، حكاهُ شَيْخُنَا عن أَبي [عليٍّ] القَالِي ، وأَنْشَدَ :
|
نُبِّئْتُ أَنَّ النّارَ بَعْدَكَ أُوقِدَتْ |
|
واسْتَبَّ بَعْدَكَ يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ |
الشّعْرُ لمُهَلْهِلٍ. قلْت : وأَحْسَنُ من هذا ما قَالَه ثَعْلَبٌ : إِن المَجْلِسَ جَمَاعَةُ الجُلُوسِ ، وأَنْشَدَ :
|
لَهُمْ مَجْلِسٌ صُهْبُ السِّبَالِ أَذِلَّةٌ |
|
سَوَاسِيَةٌ أَحْرَارُها وعَبِيدُها |
وفي الحَدِيث : «وإِنَّ مَجْلِسَ بَنِي عَوْفٍ ينْظُرُون إِليهِ» ، أَي أَهْلَ المَجْلِسِ ، على حَذْفِ المُضَافِ.
وفي الأَسَاسِ : رأَيْتُهُم مَجْلِساً ، أَي جالِسِين.
وجَالَسَه مُجَالسَةً وجِلَاساً. وذكر بعض الرِّجَالِ فَقَالَ : كَرِيمُ النِّحَاس طَيِّبُ الجِلَاس.
وتَجَالَسُوا فتَآنَسُوا. ولا تُجَالِسْ من لا تُجَانِس.
وجَلَسَ الشّيْءُ : أَقَامَ ، قال أَبو حَنِيفَةَ : الوَرْسُ يُزْرَعُ سَنَةً فيَجْلِسُ عَشْرَ سِنِينَ ، أَي يُقِيمُ في الأَرْضِ ، ولا يَتَعَطَّلُ.
وابْنا جالِسٍ وسَمِيرٍ : طَرِيقان يُخَالِفُ كُلُّ وَاحِدٍ منهُمَا صاحِبَه ، قال الشّاعِرُ :
|
فإِنْ تَكُ أَشْطَانُ النَّوَى اخْتَلَفَتْ بِنَا |
|
كما اخْتَلَفَ ابْنَا جَالِسٍ وسَمِيرِ |
وهو مَجازٌ.
وجَلسَت الرَّخَمَةُ : جَثَمَتْ. عن أَبِي (١) الهَيْثَمِ [وفُلانٌ جَلِيسُ نَفْسِه] : (٢) يُقَال ذلِكَ لمَنْ كانَ من أَهْل العُزْلةِ ، وهو مَجاز ، ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
والجَلْسُ : الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ الشَّدِيدَةُ ، قِيل : وبه شُبِّهَتِ النّاقَةُ.
وجَلَسَ القَوْمُ يَجْلِسُون جَلْساً : أَتَوا الجَلْسَ ، وفي التَّهْذِيب : أَتَوْا نَجْداً ، قال الشّاعِرُ ، وهو العَرْجِيُّ :
|
شِمَالَ مَنْ غَارَ بِهِ مُفْرِعاً |
|
وعَنْ يَمِينِ الجَالِسِ المُنْجِدِ |
وقالَ مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ :
|
قُلْ لِلْفَرَزْدَقِ والسَّفَاهَةُ كاسْمِها : |
|
إِن كُنْتَ تارِكَ ما أَمَرْتُكَ فاجْلِسِ |
أَي ائْتِ نَجْداً ، وأَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ لدُرَيْدٍ :
|
حَرَامٌ عَلَيْهَا أَنْ تُرَى في حَيَاتِهَا |
|
كمِثْلِ أَبِي جَعْدٍ فغُورِي أَو اجْلِسِي |
وَرَأَيْتُهُم يَعْدُونَ جالِسِين ، أَي مُنْجِدِين.
وجَلَس السَّحَابُ : أَتى نَجْداً ، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤيَّةَ :
|
ثُمَّ انْتَهَى بَصَرِي وأَصْبَحَ جَالِساً |
|
منهُ لنجْدٍ طائِقٌ مُتَغَرِّبُ (٣) |
وعَدّاه بالّلام لأَنّه في مَعْنَى عامِداً له ، وفي الحَدِيثِ : «أَنّه أَقْطَعَ بِلالَ بنِ الحارِثِ مَعادِنَ القَبَلِيّةِ (٤) غَوْرِيَّها وجَلْسِيَّها». قلتُ : وهي في ناحِيَةِ الفُرْعِ.
وقِدْحٌ جَلْسٌ : طَوِيلٌ ، خِلَافُ نِكْسٍ ، وقد تَقَدَّم.
وقد سَمَّوْا جَلاّساً ، ككَتّانٍ.
وفي الأَساس : رَآنِي قائماً فاسْتَجْلَسَنِي. قلْت : وهذا على خِلافِ ما ذَكَرْناه من الفَرْقِ في أَولِ المادّة.
وأَبو الجُلَاس عُقْبَةُ بنُ يَسارٍ الشّامِيّ ، رَوَى عن عليِّ بنِ شَمّاخ ، على خِلافٍ ، وعنه عبدُ الوارِثِ أَبو سَعِيدٍ ، ذكرَه المِزِّيُّ في الكُنَى ، وعُلاثَةُ بنُ الجُلَاس الحَنْظَلِيُّ : فارِسٌ شاعِرٌ.
وأَجْلَسْتُه في المَكَانِ : مَكَّنْتُه في الجُلُوسِ.
[جلدس] : * وممّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْه :
جِلْداسٌ ، بالكَسْر : اسمُ رجُلٍ ، قال :
|
عَجِّلْ لنَا طَعامَنَا يا جِلْداسْ |
|
على الطَّعَامِ يَقْتُلُ النّاسُ النّاسْ |
__________________
(١) العبارة في الأساس واللسان بدون عزو ، وفي التكملة وقالت أم الهيثم : جلست الرخمة إذا جثمت.
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) بالأصل «طائف متغرب» وما أثبت عن ديوان الهذليين.
(٤) في النهاية واللسان : معادن الجبلية.
وقالَ أَبو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ الله : الجِلْدَاسِيُّ مِن التِّينِ : أَجْوَدُه ، يَغْرِسُونه غَرْساً ، وهو تَينٌ أَسْوَدُ ، وليس بالحالِكِ ، فيه طولٌ ، وإِذا بَلَغ انْقلَعَ بأَذْنابِه ، وبُطُونُه بِيضٌ ، وهو أَصْلُ (١) تِينِ الدُّنْيَا ، وإِذا امْتَلأَ منه الآكِلُ أَسْكرَه ، وقَلَّ من يُكْثِر من أَكْلِه عَلَى الرِّيقِ لشِدَّةِ حَلاوَتِه.
[جمس] : الجَامُوسُ : نوعٌ من البَقَرِ ، م ، معروفٌ ، مُعَرَّبُ كَاوْمِيش ، وهي فارِسِيَّةٌ ، ج الجَوَامِيسُ ، وقد تَكَلَّمَتْ بهِ العَرَبُ ، وهي جامُوسَةٌ.
خالَفَ هنا قاعِدَتَه : وهي بهاءٍ.
وجُمُوسُ الوَدَكِ : جُمُودُه ، وقد جَمسَ يَجْمُسُ جَمْساً ، وجَمسَ ، كنَصَرَ وكَرُمَ ، وقد أَغْفَلَه المُصَنِّفُ ، وكذا الماءُ ، أَو أَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في المَاءِ جَمَدَ ، وفي السَّمْنِ ، وغَيْرِه كالوَدَكِ جَمسَ ، وكان الأَصْمَعِيُّ يَعِيبُ قولَ ذِي الرُّمَّةِ :
|
نَغَارُ إِذا ما الرَّوْعُ أَبْدى عنِ البُرَى (٢) |
|
ونَقْرِي عَبِيطَ اللَّحْمِ والماءُ جامِسُ |
ويَقُول : إِنّمَا الجُمُوسُ للوَدكِ ، كما رَوَاهُ عنه أَبو حاتِمٍ ، ومنه قولُ عُمَر رضِي الله عنه ، وقد سُئلَ عن فَأْرَةٍ وَقَعتْ في السَّمْنِ ، فقال : «إِنْ كانَ جَامِساً أُلْقِيَ ما حَوْلَهُ وأُكِلَ».
والجَامِسُ من النَّبَاتِ : ما ذَهَبَتْ غُضُوضَتُه ورُطُوبَتُه فولَّى وجَسَأَ ، قاله أَبو حنِيفَة.
والجُمْسةُ ، بالضَّمِّ : القِطْعَةُ من الإِبِلِ ، نقله الصّاغَانِيُّ في العُبَاب.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الجُمْسَةُ من التَّمْر : اليابِسُ ، صَوابُه : اليابِسة ؛ لأَنَّهَا صِفَةٌ للقِطْعَةِ ، ومثله في المُحْكمِ. قال الأَصْمَعِيُّ : يُقال للرُّطَبَةِ والبُسْرَة إِذا أَرْطَبَ كُلُّها وهي صُلْبَةٌ لم تنْهَضِمْ بَعْدُ فهِيَ جُمْسَةٌ ، وجَمْعُها جُمْسٌ ، وهكذا قال الزَّمَخْشَرِيُّ أَيضاً.
والجَمْسَةُ ، بالفَتْح : النّارُ ، بلُغَةِ هُذَيْلٍ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
ويُقَال : ليْلَةٌ جُمَاسِيَّة ، بالضَّم ، أَي بارِدَةٌ يَجْمُسُ فيها الماءُ ، عن الفرّاءِ نَقلهُ الصَّاغانِيُّ.
والجَمَامِيسُ : جِنْسٌ من الكَمْأَةِ ، لم يُسْمعْ بِوَاحِدِهَا ، قالهُ أَبو حَنِيفَة ، وأَنْشدَ الفَرّاءُ :
|
وما أَنا والغَادِي وأَكْبَرُ هَمِّه |
|
جَمَامِيسُ أَرْضٍ فوْقَهُنَّ طُسُومُ (٣) |
وقَال الأُمَوِيُّ : هي الجمَامِيسُ للكمْأَةِ ، ويُقَال : إِنّ وَاحِدَها جَامُوسٌ ، كما في اللِّسَانِ.
وصَخْرَةٌ جَامِسَةٌ : يابِسَةٌ ثابِتَةٌ في مَوْضِعِهَا لازِمَةٌ لمَكانِهَا مُقْشعِرَّةٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
كفْرُ الجَامُوسِ : مَوضِعٌ شرْقِيِّ مِصْر.
ودارُ الجامُوسِ : قَرْية بمصر.
وابن الجَامُوسِ اشْتَهَرَ بِه الزَّيْنُ عبدُ الرّحْمنِ بنُ محمَّدِ بن محمّدِ بنِ عبدِ الرَّحْمنِ الأَسَدِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الشّافِعِيُّ ، وَالِد عُمَرَ ، سمِعَ على الجَمَال بنِ الشَّرَايحِيّ أَمالِيَ ابنِ شَمْعُون ، توفي سنةَ ٨٧٣.
[جنس] : الجِنْسُ ، بالكَسْرِ : أَعَمُّ من النَّوْعِ ، ومنه المُجَانَسَةُ والتَّجْنِيسُ ، وهُو : كُلُّ ضرْب من الشَّيْءِ ومن النّاسِ ومن الطَّيْرِ ، ومن حُدودِ النَّحْوِ والعَرُوضِ ، ومن الأَشْيَاءِ جُمْلةً ، قال ابنُ سيدَه : وهذا على مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهْلِ اللُّغةِ ، وله تحْدِيدٌ ، فالإِبِلُ : جِنْسٌ من البَهَائِم العُجْمِ ، فإِذا وَالَيْتَ سِنًّا من أَسْنَانِ الإِبِلِ [عَلى حِدَة] (٤) فقد صَنَّفْتَهَا تَصْنِيفاً ، كأَنَّكَ جَعَلْتَ بنَاتِ المَخَاضِ مِنْهَا صِنْفاً وبَنَاتِ اللَّبْونِ صِنْفاً ، والحِقَاق صِنْفاً ، وكذلِك الجَذَعُ (٥) والثَّنِيّ والرُّبَع.
والحَيَوانُ أَجْنَاسٌ ، فالنّاسُ جِنْسٌ ، والإِبِلُ جِنْسٌ ، والبَقَرُ جِنْسٌ ، والشّاءُ جِنْسٌ. ج أَجْناسٌ وجُنُوسٌ ، الأَخِيرَةُ عن ابنِ دُرَيْد ، قال الأَنْصَارِيُّ يصِفُ نخْلاً :
|
تَخَيَّرْتُهَا صالِحَاتِ الجُنُو |
|
سِ لا أَسْتَمِيلُ ولا أَسْتَقِيلُ |
ومن سجَعَاتِ الأَسَاسِ : النّاسُ أَجْناس ، وأَكْثَرَهُمْ أَنْجَاس.
__________________
(١) اللسان : أحلى تين الدنيا.
(٢) عن الديوان وبالأصل «الثرى».
(٣) اللسان والتكملة باختلاف الرواية فيهما.
(٤) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٥) التهذيب : الجذاع.
والجَنسُ بالتَّحْرِيكِ : جُمُودُ الماءِ وغَيرِه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عنه. وليسَ عنده «وغَيْرِه».
وقالَ أَيضاً : الجُنُسُ ، بضَمَّتَيْنِ : المِيَاهُ الجامِدَةُ. وكأَنَّهُ لغةٌ في الجُمُسِ بالمِيمِ ، وقد تقَدَّم.
والجَنِيسُ ، كأَمِير : العَرِيقُ في جِنْسِه ، نقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
والجِنِّيسُ ، كسِكِّيتٍ : سَمَكةٌ بينَ البَيَاضِ والصُّفْرَةِ.
نَقَله الصاغانِيُّ أَيضاً.
والمُجَانِسُ : المشاكِلُ ، يقَال : هذا يُجَانِسُ هذا ، أَي يُشاكِلُه ، وفُلانٌ يُجَانِسُ البَهَائِمَ ولا يُجَانِسُ النّاسَ ، إِذا لمْ يكُنْ له تَمْيِيزٌ وعَقْلٌ.
وجَنسَتِ الرُّطَبَةُ ، إِذا نَضِج كُلُّهَا فكَأَنَّهَا صارَتْ جِنْساً وَاحِداً ، أَو أَنّهَا مِثْلُ جَمَسَتْ ، بالمِيمِ ، إِذا رَطُبَتْ وهي صُلْبَةٌ ، كما تقدَّم.
والتَّجْنِيسُ تفْعِيلٌ مِن الجِنْسِ ، وكذلك المُجَانسَةُ مُفَاعَلَةٌ منه ، وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ عن ابنِ دُريْد : إِنَّ الأَصْمعِيَّ كانَ يقُولُ : الجِنْسُ المُجانسَةُ من لُغَاتِ العَّامَةِ ، غلطٌ ؛ لأَنَّ الأَصْمَعِيَّ وَاضِعُ كِتَاب الأَجْناسِ ، وهو أَوَّلُ من جاءَ بهذا اللَّقَبِ. قلتُ : هذا التَّغْلِيطُ هو نصُّ ابنِ فارِس في المُجْمَلِ الذِي نَقَلَ عن الأَصْمَعِيِّ أَنّه كان يَدْفعُ قَوْلَ العَامَّةِ : هذا مُجَانِسٌ لِهذَا ، إِذا كانَ من (١) شَكْلِه ، ويَقُولُ : ليس بعَرَبِيٍّ صَحِيح ، يَعْنِي لَفْظَة الجِنْسِ ، ويقولُ : إِنّهُ مُوَلّدٌ ، وقولُ المُتكَلِّمِينَ : الأَنْوَاعُ مَجْنُوسَةٌ للأَجْنَاسِ ، كلامٌ مُوَلّد ؛ لأَنّ مثلَ هذا ليس من كلامِ العَرَبِ ، وقولُ المُتَكَلِّمِينَ : تَجَانَس الشَّيْئانِ : ليس بعربِيٍّ أَيضاً ، إِنّمَا هو توسُّعٌ ، هذا الذِي نقله صاحِبُ اللِّسَانِ وغيرُه ، فقولُ المُصَنِّفِ : كان يقولُ ، إِلى آخره ، مَحَلُّ نظر ؛ إِذ ليس هذا من قوْلِه ، ولا هُوَ ممن يُنْكِرُ عَربِيَّة لفظِ المُجَانَسَةِ والتَّجْنِيس لغيرِ معْنى المُشاكلةِ ، وإِذا فُرِض ثُبُوتُ ما ذَكَره المُصَنِّفُ فلا يَلْزمُ من نَفْيِ الأَصْمَعِيِّ لذلِك نَفْيُه بالكُلِّيَّةِ ، فقَدْ نقله غيرُهُ ، ولا يَخْفَى أَنَّ الجَوْهَرِيّ ناقِلٌ ذلِك عن ابنِ دُريْدٍ ، وقد تابَعَه على ذلك ابنُ جِنِّي عن الأَصْمَعِيِّ ، فهو عند أَهلِ الصِّناعةِ كالمُتواتِرِ عنه ، فكيف يُنْسَبُ الغلطُ إِلى الناقِلِ وهو بهذه المَثابَةِ؟ وأَيّ جامِعٍ بين نَفْيِ المُجَانسَةِ والجِناسِ وبين إِثْبَاتِ الأَجْناسِ وأَنّه أَلَّف فيها؟ وكيف يكونُ أَنَّه أَوّلُ من جاءَ بهذا اللَّقبِ ، وقد ثبَتَ ذلك من غيْرِه من أَئِمَّةِ اللُّغةِ المُتقدِّمِينَ؟ وعلى كُلِّ حالٍ فكلامُ المُصَنِّفِ مع قُصُورِه في النَّقْلِ لا يَخْلُو عن النَّظرِ مِن وُجُوهٍ شَتَّى ، فتَأَمَّلْ تَرْشُد.
* وممّا يُسْتدْركُ عليْه :
قَولهم : جِىءْ بهِ من جِنْسكِ ، أَي من حَيْثُ كَانَ ، والأَعْرفُ من حَسِّك والجِناسُ الّذِي يَذْكُرُه البَيَانِيُّون مُوَلَّدٌ.
وعليُّ بن سَعَادَةَ بنِ الجُنَيْسِ ، كزُبَيْرٍ ، الفَارِقِيُّ العطّارِيُّ مات سنة ٦٠٢.
«فائدة» ولأَهْلِ البَدِيعِ كلامٌ في الجِنَاسِ وتَعْرِيفِه لا يَسَعُ المَحَلُّ إِيرادَه ، وقَسَّمُوه ، وجَعلُوا له أَنواعاً ، فمنها الجِنَاسُ المُطْلَقُ ، والمُمَاثِلُ ، والتَّامُّ ، والمَقْلُوبُ ، والمُطَرَّفُ ، والمُذَيَّلُ ، واللَّفْظِيُّ ، والّلاحِقُ ، والمَعْنَوِيُّ ، والمُلَفَّقُ ، والمُحرَّفُ ، ولو أَرَدْنا ذِكْرَ شَوَاهِدِ كُلٍّ منها لخَرجْنَا عن المَقْصُودِ ، وقد تضَمَّنَ بيانَ ذلك كُلِّه الموْلى الفاضِلُ بديعُ زمانِه عليُّ بنُ تاجِ الدِّينِ القلعيّ الحَنفِيُّ المَكِّيُّ في كِتابِه «شرْح البَدِيعِيَّةِ» له ، رحمهالله تَعَالى ، فَرَاجِعْهُ إِن شِئْتَ.
ومُجَانس ، بالضَّمّ ، قَرْيَة من أَعْمَال قُوص (٢).
[جنعس] : * ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
نَاقَةٌ جَنْعَسٌ : قد أَسَنَّتْ وفيها شِدَّةٌ ، نقَلَه صاحبُ اللِّسَانِ عن كُرَاع.
[جنفس] : * ومّما يُسْتدْرَكُ عليه :
جَنْفَسَ الرَّجُلُ ، إِذا اتَّخَمَ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ ، هذا مَحَلُّ ذِكْرِه ، وذَكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ في «جفس» (٣) والنُّونُ في ثَانِي الكَلِمَةِ لا تُزَادُ إِلاّ بثَبتِ.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «في».
(٢) من قوله : ومجانس ... إلى قوله : قوص جاء بالأصل بعد مادة جنفس وقبل مادة جوس ، فقد مناه حسب مقتضى الترتيب ، لارتباطه بمادة جنس.
(٣) كذا بالأصل وقد سها الشارح أن صاحب اللسان أفرده في ترجمة مستقلة وفيه : جنفس : التهذيب : جنفس إذا اتَّخَمَ.
[جوس] : الجَوْسُ : طَلَبُ الشّيْءِ بالاسْتِقْصَاءِ ، عن الزَّجّاجِ ، وهو مَصْدَرُ جَاسَ يَجُوسُ.
والجَوْسُ أَيْضاً : التَّرَدُّدُ خِلالَ الدُّورِ والبُيُوتِ في الغَارَةِ ، قالَ الله تَعَالَى : فَجاسُوا (خِلالَ الدِّيارِ) (١) أَي تَرَدَّدُوا بَيْنَهَا للغَارَةِ ، وقال الفَرّاءُ : قَتَلُوكُم بينَ بُيُوتِكُم ، قال : وجاسُوا وحاسُوا بمعنًى وَاحِدٍ : يَذْهَبُونَ ويَجِيئون.
وقِيلَ : الجَوْسُ : الطَّوْفُ فِيهَا. ومعنَى الآيَة : فطافُوا في خِلالِ الدِّيَارِ يَنْظُرُونَ هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لم يَقْتُلُوه ، قاله الزَّجّاجُ ، وفي الصّحاح : جاسُوا خِلَال الدِّيَارِ ، أَيْ تَخَلَّلُوهَا فطَلَبُوا ما فِيها ، كما يَجُوسُ الرَّجلُ الأَخْبَارَ : أَي يَطْلُبَها. كالجَوَسانِ ، مُحَرَّكَةً ، والاجْتِياسِ ، وهو الطَّوَفَانُ باللَّيْلِ ، وكل ما وُطِئَ فقد جِيس ، وقِيلَ : الجَوْسُ : مثل الدَّوْسِ.
وقالَ أَبو عُبَيْد : كُلُّ مَوضِع خالَطْتَه ووَطِئْتَه فَقَدْ جُسْتَه وحُسْتَه.
والجَوّاسُ ، ككَتّانٍ : الذِي يَجُوسُ كُلَّ شَيْءٍ ، يَدُوسُه ، أَو يَتَخَلَّل القَوْمَ فيَعيثُ فيهم ، ومنه الأَسَدُ ، وقد جاسَهم الأَسَد جَوْساً وجُؤُوساً ، إِذا فَعَلَ ذلِكَ ، قال رُؤْبَةُ :
|
أَشْجَعُ خوّاض غِيَاصٍ جَوّاسْ |
|
في نَمِرَاتٍ لِبْدُهُنَّ أَحْلاسْ |
|
عَادَتُه ضَبْطٌ وعَضٌّ هَمّاسْ |
||
ويُسَمَّى الرَّجُلُ أَيضاً كذلك.
وجَوّاسُ بنُ القَعْطَلِ بنِ سُوَيْدِ بنِ الحارِثِ بنِ حِصْن (٢) ابنِ ضَمْضمِ بنِ عَدِيِّ بنِ جَناب (٣) الكَلْبِيُّ ، وكان اسمُ القَعْطَلِ ثابِتاً.
وجَوّاسُ بنُ قُطْبَة أَحَدُ بَنِي الأَحَبِّ بنِ حُنّ (٤) وهو رَهْطُ بُثَيْنة صاحِبَةِ جَمِيلٍ.
وجَوّاسُ بنُ حَيّان بن عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ ، ويعرف بابن أُمِّ نَهَارٍ ، وأُمُّ نهَارِ أُمُ أَبِيه.
وجَوّاسُ بنُ نُعيْمِ بنِ الحَارِثِ أَحَدُ بَنِي الهُجَيْمِ. وجَوّاسُ بنُ نُعَيْمٍ : أَحَدُ بَنِي حُرْثَان بنِ ثعْلَبَة بنِ ذُؤَيْبِ الضّبِّيِّ : شُعَراءُ ، كما في العبَابِ ، واقْتَصَر في التَّكْمِلَةِ على الثّاني والثّالِثِ والرّابع.
وضَمْضَمُ بنُ جَوْسٍ ، بالفَتْحِ ، من التّابِعِينَ.
وقَوْلُهم : جُوعاً لهُ وجُوساً ، إِتْبَاعٌ ، والصحيحُ أَنّ الجُوسَ هو الجُوعُ ، في لُغَةِ هُذَيْل ، يقال : جُوساً له وبُوساً ، كما يُقال : جُوعاً له ونُوعاً ، وحَكى ابنُ الأَعْرَابِيِّ جُوساً له ، كقوله : بُوساً له ، ففي كلامِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ ، وكأَنَّه قَلَّد الصّاغَانِيّ فيما قاله.
وجُوسِيَةُ ، بالضّمِّ : ة بالشّامِ قُرْبَ حِمْصَ بينَهَا وبين حِمْصَ للقاصِدِ إِلى دِمَشْق سِتَّةُ فرَاسِيخ بين جَبَلِ لُبْنانَ وجَبَلِ سَنِيرٍ ، منْهَا ابنُ عُثْمَانَ الجُوسِيُّ (٥) المُحَدِّثُ حدَّثَ عنه محمَّدُ بنُ جابِرٍ.
* ومّما يُسْتدْرَكُ عليه :
جَاسَاهُ : عادَاهُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وجَوْسٌ (٦) : اسمُ أَرْضٍ ، قال الرّاعِي :
|
فلمَّا حبَا من دُونِهَا رَمْلُ عَالِجٍ |
|
وجَوسٌ بَدتْ أَثْبَاجُه ودَجُوجُ (٧) |
وجَوْسَةُ النّاظِرِ : شِدَّةُ نظرِه وتتابُعُه فيه.
[جهس] : جُهَيْسٌ ، كزُبَيْر ، أَهمَلَه الجوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقال في العُبَابِ : هو جُهَيْسُ (٨) بنُ أَوْس ، ويقال : أَوس النَّخَعِيُّ ويُقَال : الخُزَاعِيُّ : صَحابِيٌّ قدِم على رسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم في نفرٍ من أَصْحابِه ، فقال : «يا نبِيَّ الله ، إِنّا حيٌّ من مَذْحِجٍ عُبَابُ سَلفِها ، ولُبَابُ شرَفِهَا» ، قال : هكذا ذكره الخطّابِيُّ في غرِيبِ الحَدِيثِ ، من تأْلِيفِه ، والزَّمَخْشرِيُّ في الفائِقِ الذي هو بخطِّه.
أَو هو جُهيْشُ بنُ يزِيدَ بنِ مالِكِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن
__________________
(١) سورة الإسراء الآية ٥.
(٢) عن جمهرة ابن حزم ص ٤٥٦ وبالأصل «عض».
(٣) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «خباب».
(٤) عن جمهرة ابن حزم ص ٤٤٩ وبالأصل «هن».
(٥) في معجم البلدان : ينسب إليها عثمان بن سعيد بن منهال الجوسي الحمصي حدث عن محمد بن جابر اليمامي.
(٦) في معجم البلدان : جوش بالفتح ، وورد في ديوان الراعي جوش أيضاً بالشين وبالفتح.
(٧) ديوانه ص ٢٦ وانظر تخريجه فيه ، وفيه «خلفنا» بدل «دونها» و «جوش» بدل «جوس» و «أعناقها» بدل «أثباجه».
(٨) في أسد الغابة : جهيش بالشين بن أويس النخعي.
الحارِثِ بنِ بِشْرِ (١) بن ياسِرِ بنِ جُشم بنِ مالِكِ بنِ بكْرٍ كما ذَكرَه ابنُ الكلْبِيِّ في جَمْهَرَةِ النَّسب ، واسمُه الأَرْقمُ ، هكذا ضبطه بالشِّينِ المُعْجمةِ ، قال الصّاغانِيُّ هكذا رأَيتُه فيه بخطِّ ابنِ عبدَةَ النّسابَةِ ، وقال فيه : وفد على رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم.
[جيس] : جَيْسَانُ ، أَهمَلَه الجوْهرِيُّ ، وقالَ اللَّيْثُ : هو اسْمٌ.
وقال الدِّينوَرِيُّ : الجيْسُوَانُ : جِنْسٌ من أَفْخرِ النَّخْلِ ، له بُسْرٌ جَيِّدٌ ، وَاحِدَتُه جَيْسُوَانَةٌ ، وهو مُعَرَّب كيْسُوان ، ومعْناهُ الذَّوائِبُ وأَصْلُه فارِسِيٌّ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليْه.
جَيْسَانُ : اسمُ مَوْضِعٍ في شِعْرِ عبْدِ القيْسِ ، ورواه ابنُ دُرَيْد بالشِّينِ ، وسيأْتِي إِنْ شَاءَ الله.
فصل الحاءِ
مع السين
[حبس] : الحَبْسُ : المَنْعُ والإِمْساكُ ، وهو ضِدُّ التَّخْلِيَة ، كالمَحْبَسِ ، كمقْعَد ، قاله بعضُهم ، ونَظِيره قولُه تَعَالَى : (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ) (٢) أَي رُجُوعُكُم وَ (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) (٣) قال ابنُ سِيدَه : وليسَ هذا بمُطّردٍ ، إِنّمَا يُقْتَصَر منه على ما سُمِعَ ، قال سِيبَويْهِ : المَحْبِسُ على قِيَاسِهِم : المَوْضِعُ الذِي يُحْبَسُ فيه ، والمَحْبَسُ المَصْدرُ ، وقالَ اللّيْثُ : المَحْبِسُ يَكُونُ سِجْناً ، ويَكُونُ فِعْلاً ، كالحَبْسِ ، حَبَسَهُ يَحْبِسُه ، من حَدّ ضَرَبَ ، حَبْساً ، فهو مَحْبُوسٌ وَحبِيسٌ.
والحَبْسُ : الشَّجاعَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والحَبْسُ : ع أَو جَبَلٌ في دِيَارِ بَنِي أَسَد ، ويُكْسَرُ ، وبهما رُوِيَ بيتُ الحارِث بنِ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيِّ :
|
لِمَن الدِّيَارُ عَفَوْنَ بالحَبْسِ |
|
آيَاتُهَا كمَهَارِقِ الفُرْسِ |
نَقَلَهُمَا الصَّاغَانِيُّ ، ورُوِيَ بالضَّمِّ أَيْضاً ، فهو إِذاً مُثَلَّثٌ. والحَبْسُ : الجَبَلُ الأَسْوَدُ العَظِيمُ ، عن أَبِي عَمْرو ، وأَنْشَدَ :
|
كأَنَّهُ حَبْسٌ بلَيْلٍ مُظْلِمُ |
|
جَلَّلَ عِطْفَيْهِ سَحابٌ مُرْهِمُ |
وقال ثَعْلبٌ (٤) : يكونُ الجَبَلُ خَوْعاً ، أَي أَبيَضَ ويكونُ فيه بُقْعَةٌ سَوْدَاءُ ، ويكونُ الجَبَلُ حَبْساً ، أَي أَسْوَدَ تكونُ فيه بُقْعَةٌ بَيْضاءُ.
والحِبْسُ بالكَسْرِ : خَشَبةٌ أَو حِجَارَةٌ تُبْنَى في مَجْرَى الماءِ لِتَحْبِسه كي يَشْرَبَ القَوْمُ ويَسْقُوا أَموالهُم. ويُفْتَحُ (٥) ، حكاهُ العامِرِيُّ ، والجَمْعُ أَحْبَاسٌ ، وقِيل : ما سُدَّ بِهِ مَجْرَى الوَادِي في أَيِّ مَوْضِعٍ : حبْسٌ ، وقال ابنُ الأعرابي : هي حِجَارَةٌ تُوضَعُ في فُوَّهَةِ النَّهْرِ تَمنَعُ طُغْيَانَ المَاءِ.
وقالَ أَبو عَمْرو : الحِبْس كالمَصْنَعَةِ تُجْعَلُ للماءِ ، والجَمْعُ أَحْبَاسٌ.
والحِبْسُ : نِطَاقُ الهَوْدَج.
والحِبْسُ : المِقْرَمةُ ، وهي : ثَوْبٌ يُطْرَحُ على ظَهْرِ الفِرَاشِ للنَّوْمِ عَليْهِ.
وقال ابنُ عَبّاد : الحِبْسُ : الماءُ المَجْمُوعُ الذِي لا مَادَّةَ لَهُ ، سُمِّيَ باسْمِ ما يُسَدُّ بهِ ، كما يُقَالُ له : نِهْيٌ أَيضاً ، قال أَبو زُرْعَة التَّمِيْمِيُّ :
|
من كَعْثَبٍ مُسْتَوْفِزِ المَجَسِّ |
|
رابٍ مُنِيفٍ مثْلِ عَرْضِ التُّرْسِ |
|
فشِمْتُ فيها كعَمُودِ الحِبْس |
|
أَمْعَسُهَا يا صاحِ أَيَّ مَعْسِ |
|
حَتّى شفَيْتُ نَفْسها من نَفْسِي |
|
تِلْك سُليْمَى فاعْلَمَنَّ عِرْسي (٦) |
والحِبْسُ : سِوارٌ من فِضَّةٍ يُجْعلُ في وَسَطِ القِرَامِ ، وهو سِتْرٌ يُجْمَع بهِ ليُضِيءَ البَيْتُ.
وفي حَدِيثِ الفَتْحِ : أَنَّه بَعَثَ أَبا عُبَيْدَةَ على الحُبُسِ ، ضبَطَه الزَّمخْشرِيُّ بضمَّتَيْنِ وقال : همُ الرَّجّالَةُ. قال
__________________
(١) الأصل والإصابة وفي جمهرة ابن حزم ص ٤١٥ : «بن نسيّ».
(٢) سورة المائدة الآية ٤٨.
(٣) سورة البقرة الآية ٢٢٢.
(٤) في التهذيب : «ثعلب عن ابن الأعرابي قال : «ومثله في اللسان».
(٥) اقتصر في التهذيب واللسان على الكسر.
(٦) الكعثب : الركَب والمعس : النكاح.
القُتَيْبِيُّ : ورواه بضمٍّ فسُكُون ، سُمُّوا بذلك لتحَبُّسِهِمْ عنِ الرُّكْبانِ وتَأَخُّرِهِمْ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : لحَبْسِهِم الخَيّالَةَ ببُطْءِ مَشْيِهِم ، كأَنّه جمعُ حَبُوس ، أَو لأَنَّهم يَتَخَلَّفُونَ عنهُم ، ويحْتَبسُون عن بُلُوغِهِم ، كأَنّه جَمْعُ حَبِيسٍ ، وقال القُتيْبِيُّ : وأَحْسبُ الوَاحِدَ حَبِيساً ، فَعِيلٌ بمعنَى مفْعُول ، ويجوز أَنْ يَكُون حابِساً ، كأَنَّهُ يَحْبِسُ مَن يَسِيرُ من الرُّكْبانِ بمَسِيرِه ، كالحُبَّسِ ، كرُكَّع. قال ابنُ الأَثِيرِ : وأَكْثرُ مَا يُرْوى هكذا ، فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فلا يَكُونُ واحِدُهَا إِلاّ حَابِساً ، كشاهِدٍ وشُهَّدٍ ، قال : وأَمّا حَبِيسٌ فلا يُعْرَفُ في جَمْعِ فَعِيل فُعَّلٌ ، وإِنّمَا يُعْرَفُ فيه فُعُلٌ كنَذِيرٍ ونُذُرٍ.
ومن المَجَازِ : الحُبُسُ (١) : كُلُّ شَيْءٍ وَقَفَه صاحبُه وَقْفاً مُحَرَّماً لا يُبَاع ولا يُورَثُ من نَخْلٍ أَو كَرْمٍ أَو غَيْرها ، كأَرْضٍ أَو مُسْتَغَلٍّ يُحَبَّسُ (٢) أَصلُه وتُسَبَّلُ غَلَّتُه هكذا في سائر الأُصول ، وفي بعض الأُمَّهاتِ : ثَمَرَتُه ، أَي تَقَرُّباً إِلى الله تعالَى ، كما قالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم لعُمَرَ في نَخْلٍ له أَرادَ أَن يَتَقَرَّبَ بصَدَقَته إِلى الله عَزَّ وجَلَّ ، فقالَ لَهُ : «حَبِّس الأَصْلَ وسَبِّل الثَّمَرَةَ.
أَي اجْعَلْهُ وَقْفاً حُبُساً.
وما رُوِيَ عن شُرَيْحٍ أَنّه قالَ : «جَاءَ مُحَمّدٌ صلىاللهعليهوسلم بإِطْلاق الحُبُس» إِنّمَا أَرادَ بهَا ما كانَ من أَهْل الجَاهليَّة يَحْبِسُونَه (٣) من السَّوَائب ، والبَحَائِر ، والحَوَامِي (٤) ، وغيرهَا ، والمَعنَى : أَنَّ الشَّريعَةَ أَطْلَقَتْ ما حَبَسُوا وحَلَّلَتْ ما حَرَّمُوا ، وهو جَمْعُ حَبِيسٍ ، وقد رَواهُ الهَرَويُّ في الغَريبَيْن بإِسْكَان الباءِ ، قال ابنُ الأَثير : فإِنْ صَحَّ فيكونُ قد خَفَّفَ الضَّمَّةَ ، كما قَالُوا ، في جَمْعَ رَغيفٍ : رُغْفٌ ، بالسُكُون ، والأَصْلُ الضّمُ.
والحُبْسَةُ ، بالضّمِّ : الاسْمُ من الاحْتبَاس ، يقال : الصَّمْتُ حُبْسَةٌ ، وهو تَعَذُّرُ الكَلَامِ وتَوَقُّفُه عند إِرادَتهِ ، قالَهُ المُبَرِّدُ في «بابِ عِلَلِ اللِّسَانِ» قال : والعُقْلَةُ : الْتِوَاءُ اللِّسَانِ عندَ إِرادَةِ الكَلَامِ ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ : الحُبْسَةُ : ثِقْلٌ يَمْنَعُ من البَيَانِ ، فإِن كانَ الثِّقَلُ من العُجْمَةِ فهي حُكْلَةٌ.
ومن المَجَازِ : الحَبِيسُ من الخَيْلِ ، كأَمِيرٍ : الموْقُوفُ في سَبِيل الله على الغُزاةِ يَرْكَبُونَه في الجِهَادِ ، كالمَحْبُوسِ والمُحْبَسِ كمُكْرَمٍ ، قالَهُ اللّيْثُ ، وكلُّ ما حُبِسَ بوَجْهٍ من الوُجُوهِ ، حَبِيسٌ ، وقَدْ حَبَسَه حَبْساً وأَحْبَسَه إِحْباساً ، وحَبَّسَه تَحْبيساً ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وهذا أَحَدُ ما جَاءَ عَلَى فَعِيلٍ من أَفْعَلَ ، قال شيخُنَا : وقال قَومٌ : الفَصِيحُ : أَحْبَسَه وحَبَّسَه تَحْبِيساً. وحَبَسَه ، مُخَفَّفاً ، لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ، وبالعَكْسِ وَقَفَه وأَوْقَفَه ؛ فإِنَّ الأَفْصَحَ وَقَفَه مُخَفّفاً ، ووَقَّفَ مُشَدّداً مُنْكَرَةٌ قَلِيلَةٌ. قلتُ : وفي شَرْح الفَصِيح لابْنِ دَرَسْتَوَيْهِ : أَمّا قَوْلُه : أَحْبَسْتُ فَرساً في سَبِيلِ الله ، بمعْنَى جَعَلْتُه مَحْبُوساً ، فدَخَلَتِ الأَلِفُ لِهذَا المَعْنَى ؛ لأَنَّه من مَوَاضِعِها ، ولا يَمْتَنِعُ أَن يُقَالَ : حَبَسْتُ فَرَسِي في سَبِيلِ الله ، كما تَقُولُه العَامَّةُ ؛ لأَنّه إِذا أُحْبِسَ فقد حُبِسَ ، ولكن قد اسْتُعْمِلَ هذا في الوَقْفِ من الخَيْلِ وسائِرِ الأَمْوَالِ التي مُنِعَتْ من البَيْعِ والْهِبَةِ ، للفَرْقِ بينَ المَوْقُوفِ المَمْنُوعِ ، وبَيْنَ المُطْلَقِ غير الممنوع.
والحَبِيس : قَد يَكُونُ فَعِيلاً في مَوْضِعِ مَفْعُولٍ ، مثْل قتِيلٍ وجَرِيحٍ ، وقد يَقَعُ في مَوْضِع المُفْعَل ؛ لأَنَّهُمَا جَمِيعاً في المَعْنَى مَفْعُولان ، وإِنْ كانَ لفْظُ أَحَدِهِمَا مُفْعَلا ، فلذلك قِيلِ : حَبَسْتُ فَرَسي فهو حَبِيسٌ.
والحَبِيسُ ؛ ع ، بالرَّقَّةِ فيه قُبُورُ جماعَةٍ شَهِدُوا صِفِّينَ مع عليٍّ رَضِيَ الله عَنْه.
وذَاتُ حَبِيسٍ : ع ، بمَكَّةَ شَرَّفها الله تَعَالَى ، جاءَ ذِكْرُه في الحَدِيثِ وهُنَاكَ الجَبَلُ الأَسْوَدُ المُلَقَّبُ بالظُّلَمِ كصُرَدٍ (٥).
وحَبَسْتُ الفِرَاشَ بالمِحْبَسِ ، بالكسرِ : اسمٌ للمِقْرَمَةِ وهي ، السِّتْرُ ، أَي سَتَرْته ، كحَبَّسْتُه تَحْبِيساً.
والحابِسَةُ ، والحَابِسُ : الإِبِلُ كانَتْ تُحْبَسُ عندَ البُيُوتِ لكَرَمِهَا ، وهي الحَبَائِسُ أَيْضاً ، وفي حَدِيث الحَجّاجِ : «أَنَّ الإِبِلَ ضُمُرٌ حُبُسٌ ما جُشِّمَتْ جَشِمَتْ» قال ابنُ الأَثِيرِ : هكَذا رَواهُ الزمَخشَرِيُّ (٦) ، وقال : الحُبُسُ : جمْع حابِسٍ ، من حَبَسَه ، إِذا أَخَّرَه ، أَي أَنَّهَا صَوَابِرُ على العَطَشِ تُؤَخِّرُ الشرْبَ ، والرِّوَايَةُ بالخَاءِ والنُّونِ.
__________________
(١) التهذيب واللسان : والحُبُس جمع حبيس يقع على كل شيءٍ.
(٢) في التهذيب : يُحبَّس أصله وقفاً مؤيداً وتسبَّل ..
(٣) في التهذيب : يحبسونها.
(٤) الأصل واللسان وفي التهذيب : «والحامِ» وفي النهاية : «الحامي».
(٥) في معجم البلدان : يقال له أظلم.
(٦) الذي في الفائق ١ / ٦٣٩ بالخاء والنون المشددة.
وحُبْسَانُ ، بالضّمّ : ماءٌ قُرْبَ الكُوفَةِ غَرْبِيَّ طَرِيقِ الحَاجِّ منهَا.
وتَحْبِيسُ الشَّيْءِ : أَن يَبْقَى أَصْلُه ، ومَعْنَاه : أَن لا يُورَثَ ولا يُبَاع ولا يُوهَبَ ، ولكن يُتْرَكُ أَصْلُه ويُجْعَلُ ثَمَرُه في سَبِيلٍ الله (١) ، هكذا فُسِّر به حَدِيثُ عُمَرَ السَابِقُ.
واحْتَبَسَه : حَبَسَه ، فاحْتَبَسَ ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
وتَحَبَّسَ علَى كَذا ، أَي حَبَسَ نَفْسَه عليهِ.
وحابَسَ صاحِبَهُ ، قال العَجّاجُ :
|
إِذا الوَلُوعُ بالوَلُوعِ لَبَّسَا |
|
حَتْفَ الحِمَامِ والنُّحُوسَ النُّحَّسَا |
|
وحابَسَ النّاسُ الأُمورَ الحُبَّسَا |
|
وجَدْتَنَا أَعَزَّ مَنْ تَنَفَّسَا |
وفُنُونُ بِنْتُ أَبِي غالِبِ بنِ مَسْعُودِ بنِ الحَبُوسِ ، كصَبُورٍ ، الحَرْبِيَّةُ : مُحَدِّثَةٌ ، رَوَتْ عن عُبَيْدِ الله بنِ أَحْمَدَ بنِ يُوسُفَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
حَبَسَه : ضَبَطه ، قاله سِيبَوَيْهِ.
واحْتَبَسَهُ : اتَّخَذَه حَبِيساً ، وقِيل : احْتِبَاسُك إِيّاه : اخْتِصَاصُكَ بهِ نَفْسَكَ ، تقولُ : احْتَبَسْتُ الشّيْءَ ، إِذا اخْتصَصْتَه لنَفْسِكَ خاصَّةً.
وإِبِلٌ مُحْبَسَةٌ : داجِنَةٌ ، كأَنَّهَا قد حُبِسَتْ عن الرَّعْيِ ، «ولا يُحْبَسُ دَرُّكُم (٢)» أَي لا تُحْبسُ ذوَاتُ الدَّرِّ. وفي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَةِ : «حَبَسَها حابِسُ الفِيلِ» أَي فِيل أَي فِيل أَبْرَهَةَ الحَبَشِيِّ الذِي جَاءَ يَقْصِدُ خَرَابَ الكَعْبَةِ فحَبَسَ الله الفِيلَ فلَمْ يَدْخُلِ الحَرَمَ ، ورَدَّ رَأْسَه راجعاً من حيثُ جاءَ.
والمَحْبِسُ : مَعْلَفُ الدّابَّةِ.
وفي النَّوَادِرِ : جَعَلَنِي الله رَبِيطَةً لكَذَا وحَبِيسَةً ، أَي تَذْهَبُ (٣) فتفْعلُ الشَّيءَ وأُوخَذُ به.
والحَابِسُ : مَصْنَعَةُ الماءِ. وزِقٌّ حَابِسٌ : مُمْسِكٌ للماءِ.
والحُبُسُ ، بالضّمّ : ما وُقِفَ.
والحَبَائِسُ : جمْع حَبِيسَةٍ ، وهي ما حُبِسَ في سَبِيلِ الخَيْرِ.
وحبْسُ سَيَلَ (٤) : إِحْدَى قُرَى سُلَيْمٍ ، وهُمَا حَرّتَانِ بَيْنَهُمَا فَضَاءٌ ، كِلْتَاهُمَا أَقَلُّ من مِيلَيْنِ ، وقيل (٥) : هو بَيْنَ حَرَّةِ بني سُلَيْمٍ وبينَ السُّوَارِقِيَّةِ ، وقيل : هو بضَمِّ الحَاءِ ، وقيل : هو طَرِيقٌ في الحَرَّةِ يَجْتَمِعُ فيه ماءٌ لو وَرَدَتْ عليه أُمَّةٌ لوَسِعَهُم.
والحُبَاسَةُ والحِبَاسَةُ كالحِبْسِ ، بالكَسْرِ ، وقالَ اللّيْثُ : الحُبَاسَاتُ في الأَرْضِ التي تُحِيطُ بالدَّبْرَةِ ، وهي المَشَارَةُ يُحْبَسُ فيها المَاءُ حتَّى تَمْتَلِئَ ، ثمّ يُسَاق [الماءُ] إِلى غَيْرِهَا.
وكَلأٌ حَابِسٌ : كثيرٌ يَحْبس المالَ.
وقد سَمَّوا حابِساً وحُبَيْساً.
والأَقْرَعُ بنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ مَشْهُورٌ.
وحَابِسُ بنُ سَعْد كانَ عَلى طَيِّئٍ بالشّامِ مَعَ مُعَاوِيَة فقُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ.
وأَبُو مَنْصُورِ بنُ حَبَاسَةَ ، كسَحابَة ، صاحبُ المَدْرَسَةِ بالإِسْكَنْدَرِيّة ، وآلُ بَيْتِه حَدَّثُوا.
والخُسُّ بنُ حابِسٍ الإِيَادِيُّ ، يَأْتِي ذِكْرُه في «خس (٦)».
وأَبو حَبِيسٍ كأَمِيرٍ : محمّد بنُ شُرَحْبِيل ، شَيْخٌ لعُبَيْدِ الله ابنِ مُوسَى.
وحَبِيسُ بنُ عابِدٍ الْمِصْرِيُّ وَالِدُ جَعْفَرٍ وعَلِيٍّ ، حَدَّثَ هو ووَلَداهُ.
[حبرقس] : الحَبَرْقَسُ ، كسَفَرْجَل ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ اللَّيْثُ : هو الضَّئِيلُ من الحُمْلانِ والبِكَارَةِ ، كَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وزادَ في اللِّسَانِ : وقِيلَ : هو الصَّغِيرُ الخَلْقِ في جَمِيع الحَيَوَانِ.
__________________
(١) في التهذيب ؛ في سُبُل الخير.
(٢) هذا ما جاء في حديث طهفة كما في النهاية.
(٣) في التهذيب : أي يذهب فيفعل الشيء وأخذ به.
(٤) عن معجم البلدان «حبس» وبالأصل «حبس سبيل» وضبطه ياقوت عن نصر بالفتح.
(٥) الذي في معجم البلدان أن الحبس (بالضم ثم السكون) هو الذي بين حرة بني سليم والسوارقية.
(٦) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «والحسن بن حابس في حس».
والحَبَرْقَسُ ، أَيْضاً : صِغَارُ الإِبِلِ ، كالحَبَرْقَصِ بالصّادِ ، وسَيُذْكَرُ في مَوْضِعِه.
[حبلبس] : الحَبَلْبَسُ ، كسَفَرْجَل ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ ، وفي اللِّسَان : هو الحَرِيصُ المُقِيمُ اللاَّزِمُ بالمَكَانِ لا يَبْرحُه ولا يُفَارِقُه ، وفي بعض النُّسَخِ لا يَبْرَحُ ، وأَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذِيبِ في «ر ع س» فقال الحَبَلَّسُ كعَمَلَّسٍ ، والحَبَلْبَس والعُلَابِسُ : الشُّجَاعُ لا يَبْرَحُ مكانه ، وأَنشد :
|
سَيَعْلَمُ مَنْ يَنْوِي جَلائِيَ أَنَّنِي |
|
أَرِيبٌ بأَكْنَافِ النَّضِيضِ حَبَلْبَسُ |
ويُرْوَى حَبَلَّسُ ، وهذا مُسْتدْرَكٌ على المصنِّفِ والصّاغَانِيِّ وصاحِب اللِّسَانِ ، ثمّ رأَيْتُ الصّاغَانِيَّ ذَكَر في العُبَابِ في «حلبس» ما نصُّه : والحبَلْبَسُ : قيل هو الحَلْبَسُ فزادُوا فيه باءً ، وأَنْشَدَ أَبو عَمْرو لنَبْهَان. فساقَه ، وذكَرَه الجَوْهَرِيُّ أَيضاً في حلبس قالَ : وقد جاءَ في الشِّعْرِ الحَبَلْبِسُ ، وأَظُنُّه أَراد الحَلْبَسَ ، فزادَ باءً ، وأَنَشَد لنبْهَان عن أَبي عَمْرٍو ، وفيه : بأَكْناف النفية (١) ، فَظَهَر بما ذكَرَه أَنَّ هذِه المادَّة الصَّوابُ كَتْبُهَا بالسّوادِ لا بالحُمْرَةِ. فتَأَمَّلْ.
[حدس] : الحَدْسُ : الظَّنُّ والتَّخْمِينُ ، يُقَال : هو يَحْدِسُ ، بالكَسْرِ ، أَي يَقُولُ شَيْئاً برأْيِه ، وأَصْلُ الحَدْسِ : الرَّمْيُ ، ومنه حَدْسُ الظَّنِّ ، إِنّمَا هو رَجْمٌ بالغَيْبِ ، يقال حَدَسْتُ عَلَيْه ظَنِّي ونَدسْتُه ، إِذا ظَنَنْتَ الظَّنَّ ولا (٢) تحُقُّه.
وقال الأَزْهَرِيُّ : الحَدْسُ : التَّوَهُّمُ في مَعَانِي الكَلامِ والأُمُور ، يَحْدِسُ ، بالكَسْر ، ويَحْدُسُ بالضّمِّ ، يُقَال : بَلَغَنِي عن فُلانٍ أَمْرٌ وأَنَا (٣) أَحْدِس فيه ، أَي أَقُولُ بالظَّنِّ والتَّوَهُّمِ.
والقَصْدُ بأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ظَنًّا أَو رَأْياً أَو دَهَاءً.
والحَدْسُ : الوَطْءُ ، وقد حَدَسَ برِجْلِه الشيْءَ ، إِذا وَطِئَه.
والحَدْسُ : الغَلَبَةُ في الصِّرَاعِ ، يُقَالُ : حَدَسَ بالرَّجُلِ يَحْدِسُه حَدْساً ، فهو حَدِيسٌ : صَرَعَه وضَرَبَ به الأَرْضَ ، قال مَعدِي كَرِبَ (٤) :
|
لِمَنْ طَلَلٌ بالعَمْقِ أَصْبَحَ دارِسَا |
|
تَبَدَّلَ آرَاماً وعِيناً كَوَانِسَا |
|
تَبَدَّلَ أُدْمانَ الظِّبَاءِ وَحيْرَماً |
|
وأَصْبَحْتُ في أَطْلالِهَا اليَوْمَ جالِسَا |
|
بمُعْتَرَكٍ شَطَّ الحُبَيَّا تَرَى بِه |
|
من القَوْم مَحْدُوساً وآخَرَ حادِسَا (٥) |
وقالَ اللَّيْثُ : الحَدْسُ : السُّرْعَةُ في السَّيْرِ ، قال العَجّاجُ :
|
حَتَّى احْتَضَرْنَا بَعْدَ سَيْرٍ حَدْسِ |
|
إِمَامَ رَغْسٍ في نِصَابٍ رَغْسِ |
|
مَلَّكَه الله بغَيْرِ نَحْسِ |
||
والحَدْسُ : المُضِيُّ على اسْتِقَامَةٍ ، وقيل : على طَرِيقَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ ، كذا نصُّ العُبَاب ، ونَصّ الأَزْهَرِيّ : عَلى غَيْرِ طَرِيقَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ ، وقال الأُمَوِيُّ : حَدَسَ في الأَرْضِ وعَدَسَ يَحْدِسُ ويَعْدِسُ ، إِذا ذَهَب فيها.
والحدْسُ : إِضْجَاعُ الشَّاةِ للذَّبْح ، عن الصّاغَانِيِّ ، وقد حدَسَها وحَدسَ بها.
والحَدْسُ : إِنَاخَةُ النّاقَةِ ، وقدْ حَدَسَهَا وحَدَسَ بِها ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وقيل : أَناخها ثمّ وَجَأَ بشَفْرَتِه في نَحْرِهَا ، وعن ابنِ دُرَيْدٍ : إِذا وَجَأَ في سَبَلَتِها (٦) ، أَي نَحْرِها.
ومن الأَوّلِ المَثَلُ السائِرُ حدَسَ لَهُم ، وروَى أَبو زيد «حَدَسَهُم بمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ» أَي ذَبَحَ لهم شاةً مَهْزُولَةً تُطْفِىءُ النّارَ ولا تَنْضَجُ. ذَكَرَه أَبو عُبَيْدَةَ ، وزاد : أَو سَمِينَةً ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّه ذَبَحَ لأَضْيَافِه الشَّاةَ سَمِينةً أَطْفَأَتْ من شَحْمِهَا تِلْكَ الرَّضْفَ.
وقالَ ابنُ كِناسَة : تقولُ العَرَبُ. إِذا أَمْسَى النَّجْمُ قِمَّ الرَّأْسَ ، ففي الدّارِ فاخْنِسْ ، وفي بَيْتِكَ فاجْلِس ،
__________________
(١) في الصحاح : بأكناف النضيض.
(٢) في التهذيب : ولم.
(٣) في التهذيب : فأنا.
(٤) في معجم البلدان «عمق» قال عمرو بن معديكرب.
(٥) الآرام الظباء البيض البطون ، والكوانس : المقيمة في أكنستها ، والحبيا : موضع. والحيرم : بقر الوحش الواحدة حيرمة.
(٦) السبلة هاهنا النحر ، عن التهذيب.
وعُظْماهُنَّ (١) فاحْدِسْ ، وإِنْ سئِلْتَ فاعْبِسْ ، وأَنْهِسْ بَنِيكَ وانْهَسْ. قولُه : عُظْماهُنّ فاحْدِسْ ، معناه انْحَرْ أَعْظَمَ الإِبِلِ ، وقِيلَ : قَوْلُهم : فاحْدِسْ ، من حَدَسْتُ الأُمُورَ : تَوَهَّمْتُهَا ، كأَنَّه يُرِيدُ : تَخَيَّرْ بوَهْمِكَ عُظْمَاهُنَّ.
وحَدَسٌ ، مُحَرَّكَةً : قَوْمٌ كانُوا عَلَى عَهْدِ سَيِّدنا سُلَيْمانَ عَليهِ السّلامُ وكانُوا يَعْنُفُونَ عَلى البِغَالِ ، فإِذا ذُكِرُوا نفَرَتِ البِغَالُ [خَوْفاً] (٢) لما كانَتْ لَقِيَتْ منهُم ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن ابنِ أَرْقَم الكُوفِيِّ. فصارَ زَجْراً لَهُم. وقيل : حَدَسْ وعَدَسْ : اسْمَا بَغَّالَيْن على عَهْدِ سيّدِنا سُلَيْمانَ عليهِ السّلامُ ، قالَ الصّاغَانِيُّ : وقولُ ابنِ أَرْقَمَ يُقَوِّي قَوْلَ من قالَ : حَدَسْ ، في زجْرِ البِغَالِ ، وفي اللِّسَانِ : والعَرَبُ تَخْتَلِفُ في زَجْرِ البِغَالِ ، فبَعْضٌ يَقُولُ : حَدَسْ وبَعْضٌ يَقُولُ عَدَسْ. قالَ الأَزْهَرِيُّ : وعَدَسْ أَكْثَرُ من حَدَسْ ، وسيأْتِي.
وبنُو حَدَسٍ : بَطْنٌ عظِيمٌ مِنَ العَرَبِ من لخْمٍ ، وهو حَدَسُ بنُ أُرَيش بنِ إِراش بنِ جَزِيلة بنِ لَخْم ، ومنه قولُ الشّاعِرِ :
|
لا تَخْبِزَا خَبْزاً وبُسَّا بَسَّا |
|
مَلْساً بذَوْدِ الحَدَسِيِّ مَلْسَا |
وقِيلَ : هم بالجِيمِ ، وقد تَقَدَّم.
ووَكِيعُ بنُ حُدُسٍ ، كما قاله يَزِيدُ بنُ هارُونَ وأَحْمَدُ بنُ حَنْبَل ، أَو عُدُسٍ ، بضمَّتَيْنِ فِيهما : تابِعِيٌّ ، وجَعَله الحَافِظُ من الصَّحَابَةِ ، في التَّبْصِيرِ ، وفيه نَظَرٌ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : بَلَغْتُ بِه الحِدَاسَ ، بالكَسْرِ ، أَي الغَايَةَ الَّتِي يُجْرَى إِلَيْهَا ، أَو أَبْلُغ (٣) ، ولا تَقُلْ : الإِدَاسَ.
والمَحْدِسُ ، كمَجْلِسٍ : المَطْلَبُ ، ويُقال : فلانٌ بَعيدُ المَحْدِسٍ ، وقال الشّاعِرُ :
أُهْدِي ثَنَاءً مِنْ بَعِيدِ المَحْدِسِ
وتَحَدَّسَ الأَخْبَارَ ، وتَحَدَّسَ عَنْهَا : تَخَبَّرَهَا وأَرادَ أَن يَعْلَمَهَا من حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِه ، وفي المُحْكمِ : وأَرَاغَها ليَعْلَمَها من حَيْثُ لا يَعْرِفُونَ به ، وقالَ أَبو زَيْدٍ : تَحَدَّسْتُ عن الأَخْبَارِ تَحَدُّساً ، وتَنَدَّسْتُ عَنْهَا تَنَدُّساً ، وتَوَجَّسْتُ ، إِذا كُنْتَ تُرِيغُ أَخْبَارَ النّاسِ لتَعْلَمَها من حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
حَدَسَ الكَلَامَ على عَوَاهِنِه ، إِذا تَعَسَّفَه ولم يَتَوَقَّهُ.
وقالَهُ بالحَدْسِ ، أَي بالفِرَاسَةِ.
والحَدْسُ : النَّظَرُ الخَفِيُّ ، ومنه : الحِنْدِسُ ، وسيأْتي.
والحَدْسُ : الضَّرْبُ والذَّهَابُ في الأَرْضِ على غَيْرِ هِدَايَةٍ.
وحَدَسْتُ بسهْمٍ : رَمَيْتُ.
والحَدّاسُ : الظَّنّانُ.
والحَدِيسُ : المَصْرُوعُ بهِ في الأَرْضِ كالمَحْدُوسِ.
والحَدَسُ ، مُحَرَّكَةً : بَلَدٌ بالشامِ. يَسْكُنُه قومٌ من بَنِي لَخْمٍ.
والحَدُوسُ كصَبُورٍ : الَّذِي يَرْمِي بنَفْسِه في المَهَالِكِ ، قال رُؤْبَةُ :
قَالَتْ لمَاضٍ لم يَزَلْ حَدُوسَا
انظرْ بقِيَّتَه في «عطس».
[حرس] : حَرَسَهُ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً وحِرَاسَةً ، بالكَسْر : حَفِظَه ، فهو حارِسٌ ، ج حَرَسٌ ، مُحَرّكَةً ، وأَحْرَاسٌ ، وحُرّاسٌ ، كخَادِم وخَدَمٍ وخُدّامٍ.
والحَرَسِيُّ ، مُحَرَّكَةً : وَاحِدُ حَرَسِ السُّلْطَانِ الذين يُرَتَّبُونَ لِحِفْظِه وحِرَاسَتِه ، ولا تَقُلْ : حَارِس ؛ لأَنَّه قد صارَ اسْمَ جِنْسٍ ، فنُسِبَ إِليه ، إِلاّ أَنْ يُذْهَبَ به إِلى مَعْنَى الحِرَاسَةِ دُون الجِنْسِ ، وهُمْ الحُرّاسُ ، في الجَمْعِ.
والحَرْسُ ، بالفَتْح : الدَّهْرُ. وقِيل : وَقْت [من] (٤) الدَّهْرِ دُونَ الحُقْبِ ، وهو مَجَازٌ ، قال الرّاجزُ :
في نِعْمَةٍ عِشْنَا بذَاكَ حَرْسَا
__________________
(١) التهذيب واللسان : فعظماهما فاحدس.
(٢) زيادة عن التهذيب.
(٣) التهذيب : التي يجري إليها وأبعدَ.
(٤) زيادة عن التهذيب واللسان.
ج أَحْرُسٌ ، بضمِّ الرّاءِ ، قال :
|
وقَفْتُ بعَرّاف على غَيْرِ مَوْقِفٍ |
|
عَلى رسْمِ دارٍ قد عَفَتْ مُنْذُ أَحْرُسِ |
وقالَ امْرُؤُ القيْسِ :
|
لِمَنْ طَللٌ دَاثِرٌ آيُهُ |
|
تَقَادَمَ في سالِفِ الأَحْرُسِ |
والحَرْسانِ ، بالفَتْحِ : جَبَلَانِ بنَجْدٍ ، وكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَرْسٌ ، يُقال لأَحَدِهِمَا : حَرْسُ قساً ، بِبِلادِ بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعة ، قال زُهَيْرٌ :
|
هُمُ ضَرَبُوا عن فَرْجِهَا (١) بكَتِيبَةٍ |
|
كبَيْضاءِ حَرْسٍ في طرائِقِها الرَّجْلُ |
البَيْضَاءُ : هَضْبَةٌ في هذا الجَبَلِ.
وحَرَسَ الرَّجُلُ حَرْساً ، كضَرَبَ : سَرَق ، كاحْتَرَس ، يُقَال : حَرَسَ الإِبِلَ والغَنَمَ يَحْرِسُهَا واحْتَرسَهَا : سَرَقَهَا لَيْلاً فَأَكَلهَا ، فهو حارِسٌ ومُحْتَرِسٌ ، وهو مَجَازٌ ، قالَ الزَّمَخْشرِيُّ : وهو ممّا جَاءَ على طَريقِ التَّهَكُّمِ والتَّعْكِيسِ ؛ ولأَنَّهُم وَجَدُوا الحُرّاسَ فيهم السَّرِقَةُ ، ونَحْوُه : كُلُّ النّاسِ عُدُولٌ إِلا العُدُولَ ، فقالُوا للسّارِقِ حارِسٌ ، وحَسِبْنَاهُ أَمِيناً فإِذا هو حارِسٌ.
ومن المَجَاز : حَرِسَ الرَّجُلُ كسَمِعَ : عاشَ زَماناً طَوِيلاً ، نَقَله الصّاغانيُّ.
ومن المَجَاز : «لا قَطْعَ في حَرِيسةِ الجَبَل» (٢) الحَرِيسَةُ : المَسْرُوقَةُ ، قال الجَوْهَرِيُّ : هي الشَّاةُ تُسْرَقُ لَيْلاً ، فعِيلَةٌ بمعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وقِيلَ : الحَرِيسَةُ : هي الشّاةُ التي يُدْرِكُها اللَّيْلُ قبل أَنْ تَصِلَ إِلى مُرَاحِهَا ، ج حَرَائِسُ ، قال :
|
لَنَا خُلَصَاءُ لا نَسِيبُ غُلامَنَا |
|
غَرِيباً ولا يُؤْدَى إِليْنَا الحَرائِسُ |
والحَرِيسَةُ : جِدَارٌ من حِجَارَةٍ يُعْمَلُ للغَنَمِ لأَجْلِ الحِرَاسَةِ لَهَا والحِفْظ.
وقالَ اللَّيْثُ : البِنَاءُ الأَحْرَسُ هو القَدِيمُ العادِيُّ الذي أَتَى عَلَيْه الحَرْسُ ، أَي الدَّهْرُ ، قال رُؤْبَةُ :
|
كَمْ ناقَلَتْ مِنْ حَدَبٍ وفَرْزِ |
|
ونَكَّبَتْ من جُؤْوَةٍ وضَمْزِ |
|
وإِرَمٍ أَحْرَسَ فَوقَ عَنْزِ |
|
وجَدْبِ أَرْضٍ ومُنَاخٍ شَأْزِ |
الإِرَمُ : شِبْهُ عَلَمٍ يُبْنَى فوقَ القَارَةِ ، والعَنْزُ : قَارَةٌ سَوْدَاءُ ، ويُروَى : «وإِرَمٍ أَعْبَسَ». وقال ابنُ سِيدَه : الأَحْرَسُ : البِنَاءُ الأَصَمُّ.
وحَرُوسٌ ، كصَبُورٍ : ع ، قالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ :
|
لِمَنِ الدِّيَارُ بصَاحَةٍ (٣) فحَرُوسِ |
|
دَرَسَتْ من الإِقْفارِ أَي دُرُوسِ |
وحُرَيْسٌ ، كزُبيْرٍ : ابنُ بَشِيرٍ البَجَلِيُّ ، شَيْخٌ لسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وقالَ الحافِظُ : قالَ فيه وَكِيعٌ : عن أَبي حُرَيْسٍ.
وحَرَسْتَى : ة ، ببابِ دِمَشْقَ على فَرْسخٍ منْهَا ، مِنْهَا التَّقِيُّ عبدُ اللهِ بنُ خَلِيلِ بنِ أَبِي الحَسَنِ بنِ ظاهر الحَرَسْتَانِيُّ الحَنْبَلِيُّ من شُيُوخِ الحافِظِ ابنِ حَجَرٍ ، أَجاز له الجمار والبِرْزالِيّ والذَّهَبِيُّ مات سنة ٨٥٠.
وحَرَسْتَى : حِصْنٌ بحَلَبَ من أَعمالِهَا ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وتَحَرَّسْتُ مِنْه ، واحْتَرَسْتُ بمَعْنًى ، أَي تَحَفَّظْتُ منه.
وقَوْلُهُم :
ومُحْتَرِسٌ مِنْ مِثْلِه وهو حارِسُ
هو في بَيْت لأَبي هَمّامٍ ، وَأَوَّلُه :
فسَاعٍ إِلى السُّلْطَانِ لَيْسَ بناصِحٍ (٤)
مَثلٌ يُضْرَبُ لِمَنْ يَعِيبُ الخَبِيث وهو أَخْبَثُ منه ، وقِيلَ : لمَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى حِفْظِ شَيْءِ لا يُؤْمَنُ أَنْ يَخُونَ فيه.
__________________
(١) في معجم البلدان والتهذيب : عن وجهها. وفي الديوان : في طوائفها بدل في طرائقها.
(٢) كذا وقع في الأساس ، ووقع حديثاً في النهاية. أي ليس فيما يحرص بالجبل إذا سرق قطع ، لأنه ليس بحرز.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «بصاصة» وفيه أيضاً من «من الأمقار» بدل من «الإقفار».
(٤) البيت في الأساس وتمامه :
|
ومحترسٍ من مثله وهو حارسٌ |
|
فواعجبا من حارسٍ هو محترسْ |
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الحَرِيسَةُ : السَّرِقَةُ نَفْسُها.
والحَرِيسَةُ أَيضاً : ما احْتُرِسَ منها.
وقيل : الاحْتِرَاسُ : أَنْ يُسْرَق الشَّيْءُ مِنَ المَرْعَى.
ويُقَالُ : فُلانٌ يأْكُلُ الحِرَاسَات (١) ، إِذا سَرَق غَنَمَ النّاسِ فَأَكَل مِنْها.
وقال شَمِرٌ : الاحْتِرَاسُ : أَن يُؤْخَذَ الشَّيْءُ من المَرْعَى ، والسَارِقُ : مُحْترِسٌ ، وهُنّ الحَرَائِسُ.
وأَحْرَس بالمَكانِ : أَقام بهِ حَرْساً.
وحَرَسَنِي شاةً مِنْ غَنَمِي ، وأَحْرَسَنِي.
والمِحْرَاسُ : سَهْمٌ عَظِيمُ القَدْرِ.
وقال الزُّبَيْرُ بنُ بَكّارٍ : كُلُّ مَن في الأَنْصَارِ حَرِيسٌ ، أَي كأَمِيرٍ ، إِلاّ حَرِيشَ بن جَحْجَبَى فإِنّه بالشِّينِ المُعْجَمَة.
والحَرَسُ ، مُحَرَّكةً : قَريَةٌ بمِصْرَ ، منها زكَرِيّا بنُ يَحْيَى الحَرَسِيُّ كاتبُ العُمَرِيِّ ، وعامِرُ بنُ سَعِيدٍ الحَرَسِيُّ ، قرأَ عَلَى وَرْشٍ ، وأَحْمَدُ بنُ رزين الحَرَسِيُّ شيخٌ ليُونُس بنِ عبدِ الأَعْلى ، وعَبْدُ الرّحمنِ بنُ زِيادٍ الحَوْتكِيُّ أَبو كِنَانَة الحَرَسِيُّ ، توفِّي سنة ١٠٩٦ ، وعُثْمَانُ بنُ كُلَيْبٍ القُضاعِيُّ الحَرَسِيُّ ، رَوَى عن عَمْرِو بنِ الحَارِثِ ، وعَنْهُ زكَرِيَّاءُ بنُ [يَحْيَى (٢)] المَذْكُورُ قبل.
وإِبْرَاهِيمُ بنُ سُلَيْمَان بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ المُهَلَّبِ القُضَاعِيُّ الحَرَسِيُّ ، روَى عن خالِدِ بنِ نِزَارٍ.
وبضَمَّتَيْنِ : مَسْعُودُ بنُ عِيسَى الحُرُسِيُّ ، يُقَال : له صُحْبةٌ ، أَسْلَمَ يومَ مُؤْتَة ، منسوبٌ إِلى الحُرُسِ من لخْمٍ.
وحِرَاسُ بنُ مَالِكٍ ، ككِتَابٍ ، وقيل ككَتّانٍ ، ويُرْوَى بالشِّينِ مُعْجَمَةً ، روَى عن يحْيَى بن عُبَيْدٍ ، وسيأْتي للمُصَنِّفِ.
وجَابِرُ بنُ حُرَيْسٍ الأَجَئيُّ (٣) ، شاعِرٌ.
* ومّما يُسْتدْركُ عليه :
[حربس] : أَرْضٌ حَرْبَسِيسٌ ، كزَنْجَبِيل : صُلْبَةٌ ، كعَرْبَسِيسٍ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ ، وأَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ (٤).
[حرقس] : * ومّما يُسْتدْرَكُ عَلَيْه :
الحُرْقُوسُ : لغةٌ في الحُرْقُوصِ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغانِيُّ ، وأَوْرَدَهْ صاحبُ اللِّسَانِ (٥).
[حرمس] : بَلَدٌ حِرْمَاسٌ ، كقِرْطاسٍ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ ، وقال أَبو عَمْرٍو : أَي أَمْلَسُ ، وأَنْشدَ :
|
جاوَزْنَ رَمْلَ أَيْلَةَ الدَّهَاسَا |
|
وبَطْنَ لُبْنَى بَلداً حِرْماسَا |
وقِيل : أَرْضٌ حِرْمَاسٌ : صُلْبَةٌ واسِعَةٌ. عن ابنِ دُرَيْدٍ.
وقالَ شَمِرٌ : سِنُونَ حَرَامِسُ ، أَي شِدَادٌ مُجْدِبَةٌ ، جَمْعُ حِرْمِسٍ بالكَسْرِ.
والحِرْمِسُ أَيضاً : الأَمْلَسُ ، كذا في اللِّسَانِ.
[حسس] : الحَسُّ : الجَلَبَةُ ، هكذا في النُّسَخِ ، وصَوابُه الحِيلَةُ ، وهو عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، كما نَقَلَه الصّاغانِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ (٦).
والحَسُّ : القَتْلُ الذَّرِيعُ والاسْتِئْصَالُ ، حَسَّهُم يَحُسُّهُم حَسًّا : قَتَلَهُم قَتْلاً ذَرِيعاً مُسْتَأْصِلاً ، وقولُه تَعَالَى : (إِذْ) تَحُسُّونَهُمْ (بِإِذْنِهِ) (٧) أَي تَقْتلُونَهُمْ قَتْلاً شَدِيداً. والاسْمُ الحُسَاسُ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ ، وقال أَبو إِسْحَاقَ : مَعْنَاه : تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلاً ، وقالَ الفَرّاءُ : الحَسُّ : القَتْلُ والإِفْنَاءُ هاهُنَا.
ومن المَجَازِ : الحَسُّ نَفْضُ التُّرَابِ عَن الدّابَّةِ بالمِحَسَّةِ ، بالكَسْرِ ، اسمٌ للفِرْجَوْنِ ، وقد حَسَّ الدّابَّةَ
__________________
(١) في التهذيب : «الحريسات» وفي الأساس : «الحرسات».
(٢) زيادة عن التاج ، وقد مرّ قبل أسطر.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الأحنى».
(٤) وردت المادة بعد مادة «حرقس» فقدمنا لاقتضاء سياق ترتيب كتابنا.
(٥) وردت هذه المادة بعد مادة «حرمس» فقدمناها لاقتضاء سياق ترتيبنا للكتاب.
(٦) في اللسان «ط دار المعارف» : الجلبة ، وفي التهذيب والتكملة «الحيلة».
(٧) سورة آل عمران الآية ١٥٢.
يَحُسُّها ، إِذا نَفَضَ عَنْهَا التُّرَابَ ، وذلِكَ إِذا فَرْجَنَهَا (١) بالمِحَسَّةِ ، ومنه
قولُ زَيْدِ بنِ صُوحَانَ يومَ الجَمَلِ : «ادْفِنُونِي في ثِيَابِي ولا تَحُسُّوا عَنِّي تُرَاباً» ، أَي لا تَنْفُضُوه.
والحِسُّ ، بالكَسْرِ : الحَرَكَة ، ومنه الحَدِيثُ : «أَنَّهُ كانَ في مَسْجِدِ الخَيْفِ فسَمِعَ حِسَّ حَيَّةٍ» ، أَي حَرَكَتَها وصَوْتَ مَشْيِها ، ويَقُولون : ما سَمِعَ له حِسّاً ولا جَرْساً ، أَي حَرَكَةً ولا صَوْتاً ، وهو يَصْلُح للإِنْسَانِ وغَيْرِه ، قالَ عَبْدُ مَنَافِ بنِ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ :
|
وللقِسِيِّ أَزَامِيلٌ وغَمْغَمَةٌ |
|
حِسَّ الجَنُوبِ تَسُوقُ الماءَ والبَرَدَا |
والحِسُّ : أَنْ يَمُرَّ بِكَ قَرِيباً فتَسْمَعَه ولا تَرَاهُ ، وهو عامٌّ في الأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، كالحَسِيسِ ، كأَمِيرٍ ، عن إِبْرَاهِيمَ الحَرْبِيِّ ، ومنه قولُه تَعَالَى : (لا يَسْمَعُونَ) حَسِيسَها (٢) أَي حِسَّهَا وحَرَكَةَ تَلَهُّبِهَا ، وقالَ يَصِفُ بازاً :
|
تَرَى الطَّيْرَ العِتَاقَ يَظَلْنَ مِنْهُ |
|
جُنُوحاً إِنْ سَمِعْنَ له حَسِيسَا |
والحِسُّ والحَسِيسُ : الصُّوْتُ الخَفِيُّ.
والحِسُّ : وَجَعٌ يَأْخُذُ النّفَسَاءَ بعد الوِلادَةِ ، وقِيلَ : وَجَعُ الوِلَادَةِ عِنْدَمَا تُحِسُّها ، ويشهد للأَوّلِ حَدِيثُ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضِيَ الله عنه : «أَنَّه مَرّ بامْرَأَةٍ قد وَلَدَتْ فدَعَا لها بشَرْبَةٍ مِنْ سَوِيقٍ ، وقال : اشْرَبِي هذا فإِنَّه يَقْطَعُ الحِسَّ».
ومن المَجَاز : الحِسُّ : بَرْدٌ يُحْرقُ الكَلأَ ، وهو اسمٌ ، وقد حَسَّهُ يَحُسُّه حَسًّا ، والصَّادُ لُغَةٌ فيه ، عن أَبِي حَنِيفَة ؛ أَي أَحْرَقَه ، يُقال : إِنّ البَرْدَ مَحَسَّةٌ للنَّبَاتِ والكَلإِ ، أَي يَحُسُّه ويُحْرِقُه.
ويَقُولُون : أَلْحِق الحِسَّ بالإِسِّ ، أَي الشَّيْءَ بالشَّيءِ ، أَي إِذا جاءَكَ شَيْءٌ من ناحِيَةٍ فافْعَلْ مِثْلَه ، هكذا في الصحاح ، وقد تقدَّمَ في «أَسّس» نقلاً عن ابنِ الأَعْرَابِيّ أَنّه رَوَاهُ أَلْحِقُوا الحَسَّ هو الشَّرُّ ، والأَسُّ : الأَصْلُ ، يقُول : أَلْصِقِ الشَّرَّ بأُصُولِ من عادَيْت أَو عاداكَ ، ومِثْلُه لابنِ دُرَيْدٍ.
وبات فُلانٌ بحِسَّةِ سَوْءٍ وحِسَّةٍ سَيِّئَةٍ ، ويُفْتَحُ ، والكسْر أَقْيَسُ (٣) : أَيْ بحالَةِ سَوْءٍ وشِدَّةٍ ، قاله اللَّيْثُ ، وقال الأَزْهَرِيُّ : والذي حفِظْنَاهُ من العرَبِ وأَهْلِ اللُّغةِ : باتَ فلانٌ بجِيئَة سَوْءٍ ، وتِلَّةِ سَوءٍ (٤) ، وبِيئَةِ سَوْءٍ ، ولم أَسمعْ بحِسَّةِ سَوْءٍ لغيْرِ اللّيْثِ.
والحَاسُوسُ : الَّذِي يَتَحَسَّسُ الأَخْبَارَ ، مثلُ الجاسُوس ، بالجيم ، أَو هُوَ في الخَيْرِ ، وبالجِيمِ في الشَّرِّ وقد تَقدَّمَ في «ج سّ».
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الحاسُوسُ المشْؤوم منِ الرِّجَالِ.
والحاسُوسُ : السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ المَحلِ ، القَلِيلُة الخَيْرِ ، كالحَسُوسِ ، كصَبُورٍ ، يقال : سَنَةٌ حَسُوسٌ : تأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ ، قال :
|
إِذا شَكَوْنا سَنةً حَسُوسَا |
|
تَأْكُلُ بعدَ الخُضْرَةِ اليَبِيسَا (٥) |
والمَحَسَّةُ : الدُّبُرُ ، قِيل : إِنَّهَا لُغةٌ في المَحَشَّةِ.
والحَوَاسُّ هي مَشَاعِرُ الإِنْسَانِ الخَمْسُ : السَّمْعُ والبَصَرُ والشَّمُّ والذَّوْقُ واللَّمْسُ ، جَمْعُ حَاسَّةٍ ، وهي الظَّاهِرةُ ، وأَما الباطِنةُ فخمْسٌ أَيْضاً ، كما نقَلَه الحُكَمَاءُ ، واخْتَلَفُوا في مَحَلِّها ، ولذلك قال الشِّهَابُ في شَرْحِ الشِّفاءِ : عَلَى أَنَّهُم فِي إِثْبَاتِهَا في مَواضِعِها في حَيْصَ بَيْصَ.
وحَواسُّ الأَرْضِ خَمْسٌ : البَرْدُ بالفتح ، والبَرَدُ ، مُحَرَّكةً ، والرِّيحُ ، والجَرادُ ، والمَوَاشِي ، هكذا ذَكَرُوه.
وحَسَسْتُ لَهُ أَحِسُّ بالكسْرِ ، أَي في المُضارِعِ : رَققْتُ لهُ ، بالقافيْنِ ، قال ابنُ سِيده : ووجدْتُه في كتابِ كُراع بالفاءِ والقافِ ، والصحِيحُ الأَوّلُ ، كحَسِسْتُ ، بالكَسْرِ ، لُغَة حَكَاهَا يَعْقُوبُ ، والفتحُ أَفْصَحُ ، حَسّاً ، بالفتحِ ، وحِسّاً ، بالكسْرِ ، ويقال : الحَسُّ ، بالفتْحِ ، مَصْدَرُ البَابَيْن ، وبالكسْرِ الاسْمُ ، تقولُ العَرَبُ : إِنّ العامِرِيَّ ليَحِسُّ للسَّعْدِيِّ ، أَي يرِقُّ لهُ ، وذلك لِمَا بيْنهُمَا من الرَّحِمِ. وقالَ يَعْقُوبُ : قال أَبو الجَرّاحِ العُقَيْليُّ : مَا رَأَيْتُ عُقَيْلِيّاً إِلاّ حَسَسْتُ له ، وقال أَبو زَيْدٍ : حَسِسْتُ له ، وذلِك أَنْ يكُونَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ فيَرِقَّ له ،
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «فرجتها».
(٢) سورة الأنبياء الآية ١٠٢.
(٣) عن اللسان وبالأصل «والكرافيس» تحريف.
(٤) الأصل واللسان وفي التهذيب : وبكينة سوء.
(٥) أراد تأكل بعد الأخضر اليابس إذ الخضرة واليبس لا يؤكلان لأنهما عرضان ، عن اللسان.
وقال أَبو مالِكٍ : هو أَن يَشْتكِيَ له ويَتَوَجَّعَ ، وقال : أَطَّتْ له مِنِّي حاسَّةُ رَحِمٍ.
وحَسَسْتُ الشَّيْءَ أَحُسُّه حَسّاً وحِسّاً وحَسِيساً بمعنَى أَحْسَسْتُه بمعنَى : عَلِمْتُه وعَرَفْتُه وشَعَرْتُ به.
وحَسَسْتُ اللَّحْمَ أَحُسُّه حَسّاً : جَعَلْتُه على الجَمْرِ ، والاسمُ الحُسَاسُ بالضّمِّ ، ومنه قَوْلُهُم : فَعَلَ ذلِكَ قَبل حُسَاسِ الأَيْسَارِ ، ويُقَال : حَسَّ الرَّأْسَ يَحُسُّه حسّاً ، إِذا جَعَلَه في النّار ، فكُلّ ما تَشَيَّط أَخَذَهُ بشَفْرَةٍ ، وقيل الحُسَاسُ : أَن يُنْضِجّ أَعْلاهُ ويَتْرُكَ داخِلَه ، وقِيل : هو أَن يَقْشِرَ عنه [الرَّمَادَ] (١) بعدَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الجَمْرِ. كحَسْحَسْتُه.
وقال ابنُ الأَعْرابِيِّ : يُقَالُ : حَسَسْتُ النار وحَشَشْتُ ، بمعنًى.
وحَسَسْتُ النّارَ : رَدَدْتُهَا بالعَصَا على خُبْزِ المَلَّةِ أَو الشِّواءِ ليَنْضَجَ ، ومِنْ كَلامِهِم : قالَتِ الخُبْزَةُ : لَوْلَا الحَسُّ ما بالَيْتُ بالدَّسِّ.
وحَسِسْتُ به ، بالكَسْرِ ، وحَسِيتُ بهِ وأَحْسَيْتُ ، تُبدَلُ السِّينُ ياءً ، قال ابنُ سِيدَه : وهذا كُلُّه من مُحوَّلِ التَّضْعِيفِ ، والاسمُ من كُلِّ ذلِكَ الحِسُّ ؛ أَي أَيْقنْتُ بِهِ ، قال أَبو زُبيْدٍ :
|
خَلَا أَنَّ العِتَاقَ مِن المَطايا |
|
حَسِينَ بهِ فهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ |
قال الجَوْهَرِيُّ : وأَبُو عُبَيْدَةَ يرْوِي بَيتَ أَبي زُبَيْدٍ :
أَحَسْنَ بهِ فهُنَّ إِليهِ شُوسُ
وأَصْلُه أَحْسَسْنَ.
وحَسّانُ. ككَتّانِ : عَلَمٌ مُشْتَقٌّ من أَحَدِ هذِه الأَشْيَاءِ ، قال الجَوْهَرِيُّ : إِنْ جَعَلْتَه فَعْلان من الحِسِّ لم تُجْرِه ، وإِنْ جَعَلْتَه فعّالاً من الحُسْنِ أَجْرَيْتَه ؛ لأَنَّ النُّونَ حِينئذٍ أَصْلِيَّةٌ.
وحَسّانُ : ة بينَ وَاسِط ودَيْرِ العَاقُولِ ، على شَاطِيءِ دجْلَة ، وتُعْرفُ بقَرْيَةِ حَسّان ، وقرْيَةِ (٢) أُمِّ حَسّانَ ، كذا في التَّكْمِلةِ.
وحَسّانُ : ة قُرْبَ مَكَّة ، وتُعْرفُ بأَرْضِ حَسّانَ. وقال الصّاغَانِيُّ : الحَسْحَاس : السَّيْفُ المُبِيرُ.
وقال الجَوْهَرِيُّ : ورُبَّمَا سَمَّوُا الرَّجُل الجَواد حَسْحَاساً.
وقال ابنُ فارسٍ : هو الّذِي يَطْرُدُ الجُوعَ بسَخائِه.
والحَسْحَاسُ : عَلَمٌ ، قال ابنُ سِيدَه : رجُلٌ حَسْحَاسٌ : خفِيفُ الحَركَةِ ، وبِه سُمِّي الرَّجُلُ.
وبَنُو الحَسْحَاسِ : قوْمٌ من العَرَبِ.
وعَبْدُ بَنِي الحَسْحَاسِ : شاعِرٌ مَعْرُوفٌ اسمُه سُحَيْمٌ.
والحُسَاسُ ، بالضّمِّ : الهِفُّ ، وهو سَمَكٌ صِغارٌ ، قاله الجَوْهَرِيُّ ، وزاد غيرُه [يُعرَف] بالجِرِّيثِ ، يُجَفَّفُ حَتّى لا يَبْقَى فيهِ شَيْءٌ من ماءٍ ، الواحِدةُ حُسَاسَةٌ.
والحُسَاسُ أَيضاً : كُسَارُ الحَجَرِ الصِّغارُ ، قال يَصِفُ حَجرَ المَنْجَنِيقِ :
|
شَظِيَّةٌ مِنْ رَفْضَةِ الحُساسِ |
|
تعْصِفُ بالمُسْتلْئِمِ التَّرّاسِ |
والحُسَاسُ ، كالجُذَاذِ من الشَّيْءِ ، نقَلهُ الأَزْهَرِيُّ.
وإِذا طَلَبْتَ شيْئاً فلم تَجِدْهُ قُلْتَ : حَسَاسِ ، كقَطَامِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
ويقُولون : أَحْسَسْتُ بالشَّيْءِ إِحْسَاساً وأَحْسَيْتُ بهِ ، يُبْدِلُونَ من السِّينِ ياءً ، ووأَمّا قَوْلُهُمْ : أَحَسْتُ بالشَّيْءِ ، بسِينٍ واحِدَةٍ ، فعَلَى الحَذْف كَرَاهِيَة الْتِقَاءِ المِثْليْنِ ، قال سِيبَويْهِ : وكذلك يُفْعَلُ في كُلِّ بنَاءٍ يُبْنَى الَّلامُ من الفِعْلِ منه عَلى السُّكُونِ ، ولا تَصِلُ إِلَيْه الحَرَكَةُ ، شَبَّهُوهَا بأَقمْتُ ، وهُوَ من شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ ، أَي ظَنَنْتُ ووَجَدْتُ وأَبْصَرْتُ وعَلِمْتُ ، ويُقَال : أَحَسْتُ بالشَّيْءِ ، إِذا عَلِمْتَه وعَرَفْته ، ويقال : أَحْسَسْتُ الخَبَرَ وأَحَسْتُه وحَسَيْتُ ، إِذا عَرَفْت منه طَرَفاً ، وتقول : ما أَحْسَسْتُ بالخَبَرِ ، وما أَحَسْتُ ، وما حَسِيتُ ، وما حِسْتُ ، أَي لَمْ أَعْرِفْ منه شَيْئاً (٣). وقولُه تَعالَى : (فَلَمّا)
__________________
(١) زيادة عن التهذيب.
(٢) في معجم البلدان «حسان» يقال لها قَرْنا أم حسان.
(٣) العبارة في المصباح : وأحسّ الرجل الشيءَ إحساساً علم به يتعدى بنفسه مع الألف ... وربما زيدت الباء فقيل أحس به على معنى شعر به وحسست به من باب قتل لغة فيه والمصدر الحس بالكسر ، تتعدى بالباء على معنى شعرت أيضاً ومنهم من يخفف الفعلين بالحذف فيقول أحسته وحست به. ومنهم من يخفف فيهما بإبدال السين ياء فيقول حسيت وأحسيت وحسستُ بالخبر من باب تعب ويتعدى بنفسه فيقال : حسست الخبر من باب قتل.
أَحَسَّ (عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) (١) أَي رَأَي ، قالَهُ اللِّحْيَانِيُّ ، وقولُه تَعالى : (هَلْ) تُحِسُّ (مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ) (٢) معناهُ هل تُبْصِرُ ، هَلْ تَرَى ، وقالَ الفرّاءُ : الإِحْسَاسُ : الوُجُودُ ، تَقُولُ في الكَلام : هل أَحْسَسْتَ منهُم من أَحَدٍ ، وقالَ الزَّجّاجُ : معنى أَحَسَّ : عَلِم ووَجَدَ ، في اللُّغَةِ ، ويقال : هل أَحْسَسْت صاحِبَكَ؟ أَي هَلْ رَأَيْتَه ، وهَلْ أَحْسَسْت الخَبَرَ؟ أَي هَلْ عَرَفْتَه وعَلِمْتَه؟ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : الإِحْسَاسُ : العِلْمُ بالحَوَاسِّ.
وأَحْسَسْتُ الشَّيْءَ : وجَدْتُ حِسَّهُ ، أَي حَرَكَتَه ، أَو صَوْتَه.
والتَّحَسُّسُ : الاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ القَوْمِ ، عن الحَرْبِيِّ ، وقيل : هو شِبْهُ التَّسَمُّع والتَّبَصُّرِ ، قالَه أَبو مُعَاذٍ.
وقِيل : هو طَلَبُ خَبرِهِم في الخَيْرِ ، وبالجِيم في الشَّرِّ.
وقال أَبو عُبَيْدٍ : تحَسَّسْتُ الخبَرَ ، وتَحَسَّيْتُه ، وقالَ شَمِرٌ : تَنَدَّسْتُه مثلُه ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : تبَجَّسْتُ الخَبَرَ ، وتَحَسَّسْتُه بمعنًى وَاحدٍ.
وتَحَسَّسْتُ من الشَّيْءِ ، أَي تخبَّرْتُ خَبَرَه ، وبكُلِّ ما ذُكِرَ فُسِّرَ قولُه تَعَالَى : (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا) فَتَحَسَّسُوا (مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) (٣).
والانْحِسَاسُ : الانْقِلاعُ والتّساقُطُ والتَّحاتُّ والتَّكسُّرُ ، وهو مَجَازٌ ، يُقَال : انْحَسَّتْ أَسْنَانُه ، إِذا انْقَلَعَتْ وتَكَسَّرَتْ ، السِّينُ لُغَةٌ في التّاءِ ، كما صَرَّحَ به الأَزْهَرِيُّ ، قالَ العَجّاجُ :
|
إِنَّ أَبا العَبّاسِ أَوْلَى نَفْسِ |
|
بمَعْدِنِ (٤) المُلْكِ الكَرِيمِ الكِرْسِ |
|
فُرُوعِه وأَصْلِه المُرَسِّ |
|
لَيْس بمقْلُوعٍ ولا مُنْحَسِّ |
أَي ليسَ بمُحَوَّلٍ عنه ولا مُنْقطِع.
وحَسْحَسَ له : تَوَجَّع وتَشَكَّى.
وتَحَسْحَسَ للقِيَامِ ، إِذا تَحَرَّكَ. وتَحَسْحسَتْ أَوْبارُ الإِبِلِ وتَحَسَّسَتْ : تحَاتَّتْ وتطَايرَتْ وتفرَّقَتْ.
ولأُخَلِّفنَّهُ بحَسْحَسِه ، أَي ذَهَابِ مالِه حَتَّى لا يبْقَى مِنْهُ شَيَءٌ ، وهو مَثلٌ.
ويُقَال : ائْتِ بهِ من حِسِّك وَبِسِّك ، بفَتْحِهما وبكَسْرهما ، أَي من حيْثُ شِئْتَ ، وكَذا من حَسّكِ وَعَسِّكَ.
كذا في التَّهْذِيب ، وقيل : مَعْنَاهُ من حَيْثُ كانَ ولم يَكُنْ ، وقال الزَّجّاجُ : تأْوِيلُه : من حَيْثُ تُدْرِكُه حاسَّةٌ من حوَاسِّكَ ، أَو يُدْركُه تَصَرُّفٌ من تَصَرُّفِكَ ، وقيل : من كُلِّ جِهَةٍ.
والحَسّانِيّاتُ : مِياهٌ بالبَادِيَةِ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وأُمُّ الخَيْرِ فاطِمَةُ بنتُ أَحْمدَ بنِ عَبْدِ الله بنِ حُسَّةَ ، بالضّمِّ ، الأَصْفَهَانِيَّةُ : مُحَدِّثةٌ ، حَدَّثَتْ عن الحَسَنِ بنِ عليٍّ البَغْدَادِيِّ ، وعنها سَعِيدُ بنُ أَبِي الرَّجاءِ ؛ وأَبُوهَا حَدَّثَ عن ابنِ مَنْدَه ، ومات سنة ٤٩٤ قاله الحَافِظُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه :
حِسُّ الحُمَّى وحِسَاسُهَا : رَسُّها وَأَوَّلُهَا عِنْدَمَا تُحَسُّ ، الأَخِيرةُ عن اللِّحْيَانِيِّ ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الحِسُّ : مَسُّ الحُمَّى أَوّلَ ما تبْدَأُ.
وقالَ الفَرّاءُ : تَقُولُ : من أَيْنَ حَسَيْتَ هذا الخَبَرَ؟ يُرِيدُون من أَيْن تخَبَّرْته.
وحَسَّ مِنْهُ خَبَراً وأَحَسَّ كِلاهُمَا : رَأَى.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : سَمِعْتُ أَبا الحَسَنِ يَقُول : حَسْتُ وحَسِسْتُ ، ووَدْتُ ووَدِدْتُ وهَمْتُ وهَمَمْتُ ، وفي الحَدِيثِ : هَلْ حَسْتُمَا مِنْ شَيْءَ». والحسَاسُ ، بالفَتْح : الوُجُودُ ، ومنه المَثلُ «لا حَسَاسَ مِن ابْنَيْ مُوقِدِ النّارِ» وقالُوا : ذهَبَ فلانٌ فلا حَسَاسَ بهِ ؛ أَي لا يُحَسُّ بِه ، أَولا يُحَسُّ مكانُه.
والشَّيْطَانُ حَسّاسٌ لَحّاسٌ ، أَي شَدِيدُ الحِسِّ والإِدْرَاكِ.
والحِسُّ : الرَّنَّة.
وحَسِّ ، بفتحِ الحاءِ وكَسْرِ السّينِ وتَرْكِ التّنْوِينِ : كَلِمَةٌ تقالُ عند الأَلمِ.
وقال الجَوْهَرِيُّ : قَولُهُم : ضرَبَه فما قالَ حَسِّ يا هذا ،
__________________
(١) سورة آل عمران الآية ٥٢.
(٢) سورة مريم الآية ٩٨.
(٣) سورة يوسف الآية ٨٧.
(٤) في التهذيب واللسان : في معدن. قال في اللسان : وصوبه ابن بري : «بمعدن الملك».
بفَتْحِ أَوَّلِه وكَسْرِ آخِره : كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الإِنْسانُ إِذا أَصَابَه غَفْلَةً ما مَضَّه وأَحرَقه ، كالجَمْرَةِ والضَّرْبةِ.
ويُقَال : لآخُذنَّ الشَّيْءَ مِنْكَ بحَسٍّ أَو ببَسٍّ : أَي بمُشادَّةٍ أَو رِفْقٍ ، ومثله (١) : لآخُذَنَّهُ هَوْناً أَو عَتْرَسةً.
وضُرِبَ فما قال حَسٍّ ولا بَسٍّ. بالجَرِّ والتَّنْوِين ، ومِنْهُم من يَجُرُّ ولا يُنوِّنُ ، ومِنْهُمْ من يكْسِرُ الحاءَ والباءَ ، ومنهُمْ من يَقُول : حسًّا ولا بسًّا ، يَعْنِي التَّوجُّعَ. ويقال اقتُصَّ من فُلانٍ فما تَحَسَّسَ ، أَي ما تحَرَّكَ وما تَضوَّرَ (٢).
وقال اللِّحْيَانِيُّ : مرَّتْ بالقَومِ حَواسُّ ، أَي سِنُونَ شِدَادٌ.
والحَسِيسُ ، كأَمِيرٍ : القَتِيلُ ، قال الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ (٣) :
|
نَفْسِي لَهُمْ عِنْدَ انْكِسَارِ القَنا |
|
وقد ترَدَّى كُلُّ قِرْنٍ حَسِيسْ |
وحَسَّه بالنَّصْلِ ، لُغَةٌ في حَشَّهُ.
وحَسَّهُمْ يَحُسُّهُم : وَطِئَهُمْ وأَهَانهُم ، قِيل : ومنه اشْتِقَاقُ حَسّان.
ويُقال : أَصابَتْهُمْ حاسَّةٌ من البَرْدِ : أَي إِضرارٌ ، وأَصَابَت الأَرْض حاسَّةٌ : أَي بَرْدٌ ، عن اللِّحْيانِيِّ ، أَنَّثَه (٤) على معْنى المُبَالغةِ.
وأَرْضٌ مَحْسُوسَةٌ : أَصابهَا الجَرَادُ والبَرْدُ.
وحَسَّ البَرْدُ الجرادَ : قتله.
وجَرَادٌ مَحْسُوسٌ : مَسَّتْه النّارُ ، أَو قَتَلَتْه.
والحاسَّةُ : الجَرَادُ يَحُسُّ الأَرْضَ : أَي يَأْكُلُ نَبَاتهَا.
وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : الحَاسَّةُ : الرِّيحُ تحس التُّرَابَ في الغُدُرِ فَتمْلَؤُهَا فَيَيْبسُ الثَّرَى.
والحَسُّ والاحْتِسَاس (٥) في كُلِّ شَيْءٍ : أَن لا يُتْرَكَ في المكَانِ شَيْءٌ.
والحُسَاسُ ، بالضّمِّ : الشُّؤْمُ والتكدر وقالَ الفَرّاءُ : سُوءُ الخُلُقِ ، حكاه عنه سَلَمَة ، ونَقَله الجوْهَرِيُّ ، وبه فُسِّرَ قولُ الرّاجِز :
|
رُبَّ شَرِيبٍ لَك ذِي حُسَاسِ |
|
شِرَابُه كالحَزِّ بالمَواسِي |
والمَحسوس : المَشْؤُوم ، عن اللِّحْيَانِيِّ.
ورجُلٌ ذو حُسَاسٍ : رَدِيءُ الخُلُقِ.
والحُسَاسُ : القَتْلُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والحَسُّ ، بالفَتْح : الشَّرُّ.
والحَسِيسُ ، كأَمِيرٍ : الكَرِيمُ.
والحَسْحَاسُ (٦) : الخَفِيفُ الحَرَكةِ.
والحَسْحَاسُ : جَدُّ عامِرِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ ، الصّحابِيِّ.
وكَرِيمَةُ بنتُ الحَسْحاسِ ، عن أَبِي هُرَيْرَة.
والحَسْحَاسُ بنُ بَكْرِ بنِ عَوْفِ بن عمْرِو بنِ عَدِيّ ، له صُحْبَةٌ ، ذكرَه ابنُ ماكُولَا.
والمُسَمّى بحَسّانَ من الصّحابَةِ سِتَّةٌ (٧).
ومَنْزِلَةُ بَنِي حَسُّونَ : قَريَةٌ من أَعْمَالِ المُرْتاحِيّة بمِصْرَ.
[حسنس] حُسْنُسٌ ، بالضّمِّ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة : هو من الأَعْلامِ ، ولم يَزِدْ على ذلِك ، وقال في العُبَابِ : هو لَقَبُ أَبِي القاسِمِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوسَى بنِ سَعِيد بنِ مَهْدِيّ المَعْرُوفِ با بنِ صُفْدَانَ (٨) بالضّمِّ ، الأَنْبَارِيّ المُحَدِّثِ المُقرِي ، رَوى عنه ابنُ جُمَيْعٍ في مُعْجَمِه.
[حفس] : الحِيَفْسُ ، كهِزَبْرٍ : الغَلِيظُ القَصِيرُ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ.
والضَّخْمُ لا خَيْرَ عِنْدَه ، كالحَيْفَسَاءِ بالفَتْح ممدود ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، والحَيْفَسَاءِ مهموز ، غير ممْدُودٍ ، والحُفَاسِيِّ ، ضَبطَه الصّاغانِيُّ بالضَّمّ ، والحِيَفْسِيِّ (٩) ، بكسر الحاءِ وفتح التَّحْتِيَّة وسكون الفاءِ وكسرِ السِّينِ وياءِ النِّسْبَةِ ، كما ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ ، وهما عن ابنِ عبّادٍ.
__________________
(١) عن التهذيب وبالأصل «ومنه».
(٢) عن التهذيب وبالأصل «تضرر».
(٣) في اللسان : قال صلاءة بن عمرو الأفوه.
(٤) عن اللسان وبالأصل «أنه».
(٥) عن اللسان وبالأصل «والإحساس».
(٦) عن اللسان وبالأصل «والحساس».
(٧) ذكر ابن الأثير في أسد الغابة أسماء ثمانية ، وانظره.
(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : صُغْدان.
(٩) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : والحَيْفَسِيّ.
وفي اللِّسَانِ : رَجُلٌ حِيَفْسٌ وحَيْفَسٌ ، كهِزبْرٍ وصَيْقَل ، وحَفَيْسَأٌ ، مثلُ حَفيْتَإٍ ، عَلى فعَيْللٍ ، وحَفَيْسِيٌّ : قَصِيرٌ سَمِينٌ ، عن الأَصْمَعِيِّ ، وقِيل : قَصِيرٌ لَئيمُ الخِلْقةِ ، ضَخْمٌ لا خيْرَ عندَه.
والأَكُولُ البَطِينُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
قال الأَصْمَعِيُّ : إِذا كانَ مع القِصَرِ سِمَنٌ. قِيلَ : رَجُلٌ حَفَيْسَأٌ وحَفَيْتَأٌ ، بالتاءِ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : أُرَى التّاءَ مُبْدَلَةً من السّينِ ، كما قالُوا : انْحَتَّتْ أَسْنانُه وانْحَسَّتْ ، وقال ابنُ السِّكِّيتِ : رَجُلٌ حَفَيْسَأٌ وحَفيْتَأٌ بمَعْنًى وَاحِدٍ ، ونقَلَ الصَّاغانيُّ عن ابنِ دُرَيْدِ رجُلٌ حَيْفَسَى : ضَخْمٌ لا خيرَ عِنْدَهُ ، وكذلك الحِيَفْسِيُّ والحُفَاسِيُّ (١).
ونَقل عن أَبي سَعِيد : رَجُلٌ حِيَفْسَأٌ (٢) ضخْمُ.
والحِيَفْسُ : الّذِي يغْضبُ ويَرْضَى من غيْرِ شيْءٍ.
والحَيْفسُ كصقَيْل ، وضبطه الصاغَانِيُّ كهِزَبْرٍ مثل الأَوّل : المُغْضَبُ.
والتَّحَيْفُسُ : التَّحَرُّكُ عَلى المَضْجَعِ والتَّحَلْحُلُ (٣) الأَخِيرُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
وحَفَسَ يَحْفِسُ ، من حَدّ ضَرَبَ : أَكلَ بنَهْمَةٍ.
[حفدلس] : الحَفدْلسُ ، كسَفَرْجَل : السَّوْدَاءُ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ والصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة ، وأَوْرَدَه صاحب العُبَابِ هكذا.
[حفنس] : الحِفْنِسُ ، كزِبْرِجٍ ، أَهمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ اللَّيْثُ : يُقالُ للجَارِيَةِ القَلِيلَة الحَيَاءِ البَذِيئَة اللِّسَانِ حِنْفِسٌ وحِفْنِسٌ ، قال الأَزْهَرِيُّ : والمَعْرُوفُ عِنْدَنا بهذا المَعْنَى : عِنْفِصٌ.
والحِفْنِسُ : الرَّجُلُ الصَّغِيرُ الخلْقِ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، كالحِنْفِس ، وهو مذكُورٌ في الصّادِ ، كما سَيَأْتي.
والحَفَنْسَأُ ، كسَفرْجَلٍ ، بالنُّونِ : القَصِيرُ الضَّخْمُ البطْنِ ، هُنَا ذَكَره ابنُ عبّادٍ ، وقد سَبقَ للمُصَنِّفِ في الهَمْزِ قولُه : ووهِم أَبو نصْرٍ في إِيرادِه في «ح ف س» وأُراه لم يَتَنَبَّهْ هنا ، وذَكرَه مُقَلِّداً له غَيْر مُنَبِّهٍ عليه ، فليتأَمل.
[حلس] : الحِلْسُ ، بالكسْرِ : كُلُّ شيْءٍ وَلِيَ ظَهْرَ البَعِيرِ والدّابَّةِ تَحْتَ الرَّحْلِ والسَّرْجِ والقَتَبِ ، وهُو بمَنْزِلَةِ المِرْشَحَةِ تكُونُ تحتَ اللِّبْدِ ، وقيل : هو كِسَاءٌ رَقِيقٌ عَلَى ظَهْرِ البَعِيرِ يكونُ تَحْتَ البَرْذعَةِ.
والحِلْسُ أَيضاً : اسمٌ لمَا يُبْسَطُ في البَيْت تَحْتَ حُرِّ الثِّياب والمَتَاعِ من مِسْحٍ ونَحْوِه ، ويُحَرَّكُ ، مثل شِبْهٍ وشَبَهٍ ، ومِثْلٍ ومَثَلٍ ، حكاه أَبو عُبَيْدٍ.
ج أَحْلَاسٌ وحُلُوسٌ وحِلَسَةٌ الأَخيرُ عن الفَرّاءِ ، مثل قِرْد وقرَدَة ، نقَلَه الصّاغَانيُّ.
وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : يُقَال لبِسَاطِ البَيْتِ : الحِلْسُ ، ولحُصُرِه : الفُحُولُ.
والحِلْسُ : الرّابعُ من سِهَامِ المَيْسِرِ ، عن أَبي عُبَيْدٍ ، كالحَلِسِ ، ككَتفٍ نَقَلَه ابنُ فارسٍ. قالَ اللِّحْيَانيُّ : فيه أَرْبَعَةُ فُرُوضٍ ، وله غُنْمُ (٤) أَرْبَعَة أَنْصبَاءَ إِن فازَ ، وعليه غُرْمُ أَرْبَعَةِ أَنْصبَاءَ إِن لم يَفُزْ.
ومن المَجَازِ : الحِلْسُ : الكَبِيرُ من النَّاس للُزُومه مَحَلَّه لا يُزَايِلُه. والذي في المُحيط : رَأَيْتُ حِلْساً في النّاس ، أَي كَبيراً.
ويُقَالُ : هو حِلْسُ بَيْتِه ، إِذا لَمْ يَبْرَحْ مَكَانَه ، وهو ذَمٌّ ، أَي أَنَّهُ لا يَصْلُحُ إِلاّ للُزُومِ البَيْت ، نقَلَه الأَزْهَريُّ عن الغِتْرِيفِيّ (٥) ، قالَ : ويُقَال : فُلانٌ من أَحْلَاسِ البِلَادِ ، للّذي لا يُزَايلُها من حُبِّه إِيّاها ، وهذا مَدْحٌ ، أَي أَنّه ذُو عِزَّةٍ وشِدَّةٍ ، وأَنّه لا يَبْرَحُهَا لا يُبَالي دَيْناً (٦) ولا سَنَةً حتى تُخْصبَ البلادُ ، فيُقَالُ : هو مُتَحَلِّسٌ بها ، أَي مُقيمٌ ، وحِلْسٌ بها كذلك ، ومنه الحَديثُ : «كُنْ حِلْساً من أَحْلاسِ بَيْتِكَ» ، يعني في الفتْنَةِ.
وبَنُو حِلْسٍ : بَطْنٌ ، وفي اللّسانِ : بُطَيْنٌ من الأَزْدِ يَنْزلُونَ نَهْرَ المَلِكِ ، وهم من الأَزْد ، كما قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، وقالَ ابنُ حَبيب : في كنَانَةَ بن خُزَيْمَةَ حِلْسُ بنُ نُفاثَةَ (٧) بن عَديِّ [بن
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٥١.
(٢) عن التكملة وبالأصل «حفيسأ».
(٣) في الأصل «التخلخل» وما أثبت عن القاموس.
(٤) عن التهذيب وبالأصل «غرم».
(٥) الأصل واللسان وفي التهذيب : العتريفي.
(٦) الأصل واللسان وفي التهذيب : ذئباً.
(٧) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «نغاثة».
الدِّيلِ] (١) بن عَبْدِ مَنَاةَ (٢) ، قال وحِلْسٌ همْ عِبَادٌ دَخَلُوا في لَخْمٍ ، وهو حَلْسُ بنُ عامِرِ بنُ رَبيعَةَ بن غَزوان.
وأُمُّ حِلْسٍ : كُنْيَةُ الأَتَانِ.
وحُلَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ : اسمُ جَمَاعَة ، منهُم : حُلَيْسٌ الحِمْصيُّ ، رَوَى عنه أَبُو الزَّاهريَّة في فَضْل قُرَيْشٍ.
وحُلَيْسُ بنُ زَيْدِ بن صَيْفيّ هكذا في النُّسخ ، والصّوابُ صَفْوَان الضَّبِّيُّ : صَحَابيّان ، الأَخيرُ له وِفَادَةٌ وَجْهٍ وَاهٍ ، وأَوْرَدَه النَّسائيّ.
وحُلَيْسُ بنُ عَلْقَمَةَ الحَارثيُّ : سَيِّدُ الأَحَابيشِ ورَئيسُهُم يومَ أُحُدٍ ، وهو من بَنِي الحارِثِ بنِ عبدِ مَنَاةَ ، من كِنانَةَ.
وحُلَيْسُ بنُ يَزِيدَ مِنْ كِنَانَةَ ، وفي كِنَانَةَ أَيْضاً حُلَيْسُ بنُ عَمْرِو بنِ المُغَفَّلِ.
والحُلَيْسِيَّةُ : ماءُ ، وفي التَّكْمِلَةِ مَاءَةٌ لبَنِي الحُلَيْسِ ، كزُبَيْرٍ ، نُسِبَتْ إِلَيْهِم ، وهم من خَثْعَمٍ ، كما يَأْتِي للمُصَنِّفِ في «دغم».
وحَلَسَ البَعِيرَ يَحْلِسُه حَلْساً ، من حَدِّ ضَرَبَ ، وعليه اقْتَصَر الصّاغَانِيُّ ، وزادَ في اللِّسَانِ ، ويَحْلُسُه ، بالضّمِّ : غشَاهُ بحِلْسٍ.
ومن المَجَازِ : حَلَسَت السّماءُ حَلْساً ، إِذا دامَ مَطَرُها ، وهو غيرُ وَابِلٍ ، كذا في التَّهْذِيبِ ، كأَحْلَسَ ، فيهِما ، الأَوَّلُ عن شَمِرٍ ، قال : أَحْلَسْتُ بَعِيرِي ، إِذا جَعَلَ عليهِ الحِلْسَ.
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : وحَلَسَت السّماءُ : مَطَرَتْ مَطَراً رَقِيقاً دائِماً ، وهو مَجَازٌ.
ومن المَجَازِ : الحَلْسُ : العَهْدُ الوَثِيقُ والمِيثاقُ ، تقولُ : أَحْلَسْتُ فُلاناً إِذا أَعْطَيْتَه حِلْساً ، أَي عَهْداً يَأْمَنُ به القَوْمَ ، وذلكَ مثل سَهْم يَأْمَنُ به الرَّجُلُ ما دامَ في يَدِه ، ويُكْسَرُ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الحَلْسُ أَنْ يَأْخُذَ المُصَدِّقُ النَّقْدَ مَكَانَ الفَرِيضَةِ. ونَصُّ الأَصْمَعِيِّ : مَكَانَ الإِبِلِ ، ومِثْلُه في اللِّسَان والتَّكْمِلَة (٣) ، وفي التَّهْذِيبِ مثلُ ما للمُصَنِّفِ. ومن المَجَازِ : الحَلِسُ ككَتِفٍ : الشُّجَاعُ الذي يُلازِمُ قِرْنَه ، كالحَلِيسِ ، وقال الشّاعِرُ :
|
فقُلْتُ لهَا كأَيِّنْ مِن جَبَانٍ |
|
يُصَابُ ويُخْطَأُ الحَلِسُ المُحَامِي |
كأَيِّنْ بمَعْنَى كَمْ.
ومن المَجَازِ : الحَلِسُ : الحَرِيصُ المُلازِمُ كحِلْسَمٍّ ، بزِيَادَةِ الميمِ ، كإِرْدَبٍّ وسِلْغَدٍّ ، قاله أَبو عَمْرٍو ، وأَنْشَدَ :
|
لَيْسَ بقِصْلٍ حَلِسٍ حِلْسَمِّ |
|
عِنْدَ البُيُوتِ رَاشِنٍ مِقَمِّ |
والحَلَسُ ، بالتَّحْرِيكِ : أَنْ يَكونَ مَوْضِعُ الحِلْسِ من البَعير يُخَالِف لَوْنَ البَعِيرِ ، ومنه بَعِيرٌ أَحْلَسُ : كَتِفَاه سَوْدَاوانِ وأَرْضُه وذِرْوَتُه أَقَلُّ سَواداً من كَتِفَيْهِ.
والمَحْلوسُ من الأَحْراحِ ، كالمَهْلوسِ ، وهو : القَلِيلُ اللَّحْمِ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ.
والحَلْسَاءُ : شاةٌ ذات شَعر ظهْرِها أَسْوَدُ وتَخْتَلِط به شَعرَةٌ حَمْرَاءُ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، وقِيل : هي الَّتِي بينَ السَّوادِ والخُضْرة ، لونُ بَطْنِها كلَوْنِ ظَهْرِها ، وهو أَحْلَسُ : لونه بينَ السّوادِ والحُمْرَة.
والحُلَاسَاءُ ، بالضّمِّ والمَدِّ ، من الإِبِلِ : الَّتِي قَدْ حَلّسَتْ (٤) بالحَوْضِ والمَرْتَعِ (٥) ، كذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عبّادٍ ، وفي بعض النّسخ المَرْبَعِ ، بالمُوحَّدَةِ ، وهو مجازٌ ، من قَوْلهم : حَلِسَ في هذا الأَمْرِ ، إِذا لزِمَه ولَصِقَ بهِ ، وكذا حَلِسَ به ، فهو حَلِسٌ به ، ككَتِفٍ ، فهو مَجاز.
وأَبُو الحُلَاسِ كغُرَابٍ : ابن طَلْحَة بنِ أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ الدّارِ ، قُتِلَ كافِراً يومَ أُحُدٍ ، وكذا إِخْوَتُه شافِعٌ وكِلَابٌ وحُلَاسٌ والحارِثُ ، ومعهم اللّواءُ ، وكذا عَمُّهم أَبو سَعِيدِ بنُ أَبِي طَلْحَةَ ، قتِلَ كافِراً ومعه اللّواءُ يومَ أُحُدٍ ، وأَما عُثْمَان بنِ طَلْحَةَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ فهو الَّذِي أَخَذَ منه النّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم مِفْتَاحَ الكَعْبَةِ ، ثمّ رَدَّه عليه.
وأَمّ الحُلاسِ بِنْتُ أَبي صَفْوان يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ الصَّحَابِيِّ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيِّ ، رَوَتْ عَنْ أَبِيهَا.
__________________
(١) عن جمهرة ابن حزم ص ٤٦٥ وفيها : بنو الدئل بن بكر بن عبد مناة.
(٢) في جمهرة ابن حزم ص ٣٧٥ ولد الهنو بن الأزد بطوناً منهم : بنو جِلْس بن كنانة بن أفكة بن الهنو ، وهم سكان نهر الملك (وهو كورة واسعة ببغداد).
(٣) في التكملة والتهذيب : مكان الفريضة.
(٤) في نسخة القاموس الذي بيدي بفتح وكسر اللام ، ضبط قلم.
(٥) في القاموس : «والمربع» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : والمرتع.
وأُمُّ الحُلَاسِ بِنتُ خَالِدٍ.
والحَوَالِسُ : لُعْبَةٌ لِصِبْيَانِ العَرَبِ ، وذلِك أَنْ تُخَطَ خَمْسَةُ أَبْيَاتٍ في أَرْضٍ سَهْلَةٍ ، ويُجْمَع في كلّ بَيْتٍ خَمْسُ بَعَرَاتٍ ، وبينَهَا خَمْسَة أَبْيَاتٍ ليس فِيهَا شَيْءٌ ، ثمَّ يُجَرّ البَعْرُ إِلَيْهَا ، كلُّ خَطٍّ منها حالِسٌ ، قاله ابن السِّكِّيتِ ، وقال الغَنَوِيُّ : الحَوالِسُ : لعْبَةٌ لصِبْيانِ العَرَبِ مثلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وقالَ عَبْدُ الله بنُ الزَّبِيرِ الأَسَدِيُّ :
|
وأَسْلَمَنِي حِلْمِي وبِتُّ كأَنَّنِي |
|
أَخوّ حَزَنٍ يُلْهِيهِم ضَرْبُ حَالِسِ |
ويقال : أَحْلَسَ البَعِيرُ إِحْلاساً ؛ إِذا أَلْبَسَه الحِلْس ، عن شَمِرٍ.
وأَحْلَسَتِ السَّمَاءُ ، إِذا أَمْطَرَتْ مَطَراً دَقَيقاً (١) دائِماً ، وهذا أَيضاً قد تَقَدّمَ ، وهو قوله «كأَحْلَسَ فِيهِمَا» فإِعَادَته ثانياً تَكْرَارٌ مَحضٌ ، وقد يَخْتَارُه المصنِّف في أَكثر المَوَاضع من كِتابِه.
ومن المَجَازِ : أَرْضٌ مُحْلِسَةٌ : صارَ النَّبَاتُ عَلَيْهَا كالحلْس لها كَثْرةً ، وأَخْصَرُ من هذا قول شَمِرٍ : أَرْضٌ مُحْلِسَةٌ : قد اخْضَرَّتْ كلُّها ، وقد أَحْلَسَت.
والإِحْلاسُ : غَبْنٌ في البَيْعِ ، عن أَبي عَمْرٍو ، وقد أَحْلَسَه فيه.
والإِحْلاسُ : الإِفْلاسُ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، يُقَال : مُحْلِسٌ مُفْلِسٌ ، نَقَله الصّاغَانِيُّ.
ومن المَجَازِ : اسْتَحْلَسَ السَّنَامُ : رَكِبَتْهُ رَوادِفُ الشَّحْمِ ورَوَاكِبُه ، قالَهُ اللّيْث.
ومن المَجَازِ : اسْتَحْلَسَ النَّبَاتُ* ، إِذا غَطَّى الأَرْضَ بكَثْرَتِه ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وطُولهِ ، ومنه قَوْلهم : في أَرْضِهِمْ عُشْبٌ مُسْتَحْلِسٌ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : إِذا غَطَّى النَّبَاتُ الأَرْضَ ، بكَثْرَتِه قِيلَ له : اسْتَحْلَسَ ، فإِذا بَلَغَ والْتَفَّ قيل : قد اسْتَأْسَدَ. كأَحْلَسَ وقيل : أَحْلَسَتِ الأَرْضُ ، واسْتَحْلَسَتْ : كَثُرَ بذْرُهَا فأَلْبَسَها ، وقيل : اخْضَرَّت واسْتَوَى نَبَاتُها. ومن المَجَازِ : اسْتَحْلَسَ فلانٌ (٢) الخَوْفَ ، إِذا لم يُفَارِقْهُ ـ أَي صَيَّرَه كالحِلْسِ الذي يُفْتَرَش ـ ولم يَأْمَنْ ، ومنه حديث الشَّعْبِيِّ أَنّه أُتِيَ به الحَجّاجُ فقالَ : أَخَرَجْتَ عَليَّ يا شَعْبِيُّ؟ فقالَ : أَصْلَحَ الله الأَمِيرَ ، أَجْدَبَ بِنَا الجَنَابُ ، وأَحْزَنَ بِنَا المَنْزِل ، واسْتَحْلَسْنا الخَوْفَ ، واكْتَحَلْنا السَّهَرَ ، فأَصَابَتْنَا (٣) خَزْيَةٌ فلم نَكنْ فِيهَا برَرَةً أَتْقِيَاءَ ، ولا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ. قال : لله أَبُوكَ يا شَعْبِيُّ ، ثمّ عَفَا عنه.
واسْتَحْلس المَاءَ : بَاعَهُ ولَمْ يسْقِه ، فهُوَ مُسْتَحْلِسٌ ، كما في العُبَابِ.
واحْلَسَّ احْلِسَاساً ، كاحْمَرَّ احْمِرَاراً : صَارَ أَحْلَسَ ، وهو الَّذِي لَوْنُه بين السَّوادِ والحُمْرةِ ، قالَ المُعَطَّلُ الهُذلِيُّ يَصِفُ سَيْفاً :
|
لَيْنٌ حُسَامٌ لا يُلِيقُ ضرِيبَةً |
|
في مَتْنِه دَخَنٌ وأَثْرٌ أَحْلسُ |
هكذا في الصّحاحِ. قلتُ : والصّوابُ أَنَّ البَيْتَ لأَبِي قِلابَة الطابِخِيِّ ونصّه : «عَضْبٌ حُسَامٌ» ولا يُلِيقُ ، أَي لا يُبْقِي أَو لا يُمْسِكُ ضَرِيبَةً حتَّى يَقْطعها ، والأَثْرُ : فِرِنْدُ السَّيْفِ ، والأَحْلسُ : المُخْتلِفُ الأَلْوَانِ.
وفي النَّوَادِرِ : تَحَلَّسَ فُلانٌ لكذا وكَذَا : طافَ له وحَامَ بهِ.
وتَحَلَّسَ بالمكَانِ وتَحَلَّز بهِ ، إِذا أَقام بِه.
وسَيْرٌ مُحْلَسٌ ، كمُكْرَمٍ ، وضَبَطه الصّاغَانِيُّ كمُحْسِنٍ ، لا يُفْترُ عَنْهُ ، وهو مَجازٌ ، قَالَ :
|
كأَنَّهَا والسَّيْرُ نَاجٍ مُحْلسُ |
|
أَسْفَعُ مَوْشِيٌّ شوَاهُ أَخْنسُ |
ومن أَمْثَالِهِم يقُولُون : «ما هُوَ إِلاّ مُحْلَسٌ عَلى الدَّبرِ» والَّذِي في اللّسَانِ والتَّكْمِلَةِ ما هُوَ إِلا مَحْلُوسٌ على الدَّبَرِ ، أَي أَلْزِمَ هذا الأَمْرَ إِلْزام الحِلْسِ الدَّبِرَ ككَتِفٍ (٤) ، يُضْرَبُ للرَّجُلِ يُكْرهُ على عَمَلٍ أَو أَمْر.
__________________
(١) في الأساس : رقيقاً.
(*) في القاموس : «النَّبْتُ» بدل «النبات».
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وفلاناً الخوف. والشارح تبع في عبارته النقل عن التهذيب واللسان.
(٣) في التهذيب : وأصابتنا خزية لم نكن فيها ...
(٤) ضبطت في التهذيب بفتح الباء ، ضبط قلم. ومثله في اللسان والتكملة.
* وممّا يُسْتدْركُ عَليْه :
المُتَحَلِّسُ : المُقِيمُ بالبِلادِ كالحِلْسِ.
وحُلِسَتْ أَخْفَافُهَا شَوْكاً ، أَي طُورِقَتْ بشَوْكٍ من حَدِيدٍ وأَلْزِمَتْهُ وعُولِيَتْ (١) بِه كما أَلْزِمَتْ ظُهورَ الإِبِل أَحْلاسُها.
والمُسْتَحْلِسُ : المُلازِمُ للقِتَالِ.
وفُلانٌ من أَحلاس الخَيلِ ، أَي من رَاضَتِها وسَاسَتِها والمُلازِمِين ظَهُورَها.
والحَلُوسُ ، كصَبُورٍ : الحَريصُ المُلازِمُ.
وقالَ اللَّيْثُ : عُشْبٌ مُسْتحْلِسٌ : تَرَى له طَرَائِقَ بَعْضُهَا تَحْتَ بَعْضٍ من تَرَاكُبِه (٢) وسَوادِه.
واسْتحْلس اللَّيْلُ بالظَّلامِ : تَرَاكَمَ.
والحَلِسُ ، ككَتِف : الّذِي لَوْنُه بينَ السّوادِ والحُمْرَةِ ، قال رُؤْبَةُ يُعاتِبُ ابنه عبدَ اللهِ :
|
أَقُولُ يَكْفِينِي اعْتِدَاءَ المُعْتَدِي |
|
وأَسَدٌ إِنْ شَدَّ (٣) لم يُعَرِّدِ |
|
كأَنَّهُ في لِبَدٍ ولِبَدِ |
|
مِنْ حَلِسٍ أَنْمَرَ في تَزَبُّدِ (٤) |
|
مُدَّرِعٍ في قِطَعٍ مِنْ بُرْجُدِ |
||
وأَحْلَسْتُ فُلاناً يَمِيناً ، إِذا أَمْرَرْتَها عليه ، وهو مَجازٌ.
والإِحْلاسُ : الحَمْلُ على الشَّيْءِ.
وقال أَبو سَعِيدٍ : حَلَسَ الرَّجُلُ بالشَّيْءِ وحَمِسَ بهِ ، إِذا تَوَلَّعَ.
وأَحْلَسَه إِحْلاساً : أَعْطَاهُ عَهْداً يَأْمَنُ بهِ.
وقال الفَرّاءُ : هو ابنُ بُعْثُطِهَا وسُرْسُورِهَا وحِلْسِهَا ، وابْنُ بَجْدَتِهَا ، وابنُ سِمْسَارِهَا وسِفْسِيرِهَا ، بمعْنًى وَاحِدٍ.
ويُقَال : رَفَضْتُ فُلاناً ونَفَضْتُ أَحْلاسَه ، إِذا تَرَكْتَه.
وفَلانٌ يُجالِسُ بنِي فُلانٍ ويُحالِسُهم : يُلازِمُهُم ، وهو مَجاز. وأَبُو الحُلَيْسِ : رَجُلٌ.
والأَحْلَسُ العَبْدِيُّ : من رِجالِهم. ذَكَرَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.
ورَأَيت حِلْساً من النَّاسِ ، أَي جَماعَةً ، ذكَرَه الصاغانِيُّ ، وقد تَقدَّمَ عن ابنِ عَبّادٍ.
وأَبو الحُلَيْسِ : كُنْيَةُ الحِمَارِ.
وأُمُّ الحُلَيْسِ : امْرَأَةٌ.
[حلبس] : الحلبس ، كجعفَرٍ وعُلَبِطٍ ، وعُلابِطٍ : الشُّجَاعُ الذِي يُلازِمُ قِرْنَه ، كالحبَلْبَسِ ، كسَفرْجل ، قد جاءَ في الشِّعْرِ ، أَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو لنَبْهَانَ :
|
سَيَعْلَمُ مَن يَنْوِي جَلائِي أَنَّنِي |
|
أَرِيبٌ بأَكْنَافِ النَّضِيضِ حَبَلْبَسُ |
قال الجَوْهَرِيُّ : وأَظُنُّه أَرادَ الحَلْبَس فزَادَ فيه باءً ، وقد تَقدَّمَ في موضِعِه.
والحَلْبَسُ : الحَرِيصُ المُلازِمُ للشَّيْءِ لا يُفَارِقه ، قال الكُمَيْتُ يعني الثَّوْرَ وكِلابَ الصَّيْدِ :
|
فلمَّا دَنَتْ للكَاذَتَيْنِ وأَحْرَجَتْ (٥) |
|
به حَلْبَساً عندَ اللِّقَاءِ حُلَابِسَا |
والحَلْبَسُ : الأَسَدُ ، كالحِلْبِيسِ ، بالكَسْرِ ، والحُلَابِسِ ، والحُلَبِسِ ، الثَّلاثةُ عن الصّاغَانِيِّ. وقال ابنُ فارِسٍ : الحَلْبَسُ والحُلَابِسُ : مَنْحُوتانِ من حَلَسَ ، وحَبَسَ ، فالحَلِسُ : المُلازِمُ للشَّيْءِ لا يُفَارِقُه ، وكأَنَّه حَبَسَ نَفْسَه على قِرْنِه وحَلِسَ بِهِ لا يُفَارِقُه.
وحَلْبَسُ بنُ عَمْرو بنِ عَدِيِّ بنِ جُشَمَ بنِ عَمْرِو بنِ غَنْمِ بنِ تَغْلِبَ التَّغْلبِيّ : شاعِرٌ.
وحَلْبَسٌ الحَنْظَلِيُّ : شَيْخٌ للحَارِثِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ صاحِب المُسْنَد.
ويُونُسُ بنُ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ الحارِثِيُّ ، مَشْهُورٌ ، وأَخُوه يَزِيدُ ، وأَخُوهما أَيَّوبُ.
ومُحَمَّدُ بنُ حَلْبَسٍ البُخَارِيُّ ماتَ سنة ٣٢٤ : مُحَدِّثُونَ.
وفاتَه : حَلْبَسُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِلابِيّ (٦) عن الثَّوْرِيِّ ، وعَنْه ابنُه غالِبٌ.
__________________
(١) عن النهاية وبالأصل «عولت» ، وقد ورد ذلك في النهاية تفسير حديث أبي هريرة في مانعي الزكاة : «محلس أخفافها شوكاً من حديد».
(٢) في التهذيب : من تراكمه.
(٣) عن التكملة وبالأصل : إن سدّ.
(٤) عن التكملة وبالأصل «تزيد» وفي اللسان والديوان «تربد».
(٥) عن اللسان دار المعارف ، وبالأصل و «أَخرجت».
(٦) قال الذهبي في ميزان الاعتدال : وأظنه حلبس بن غالب. وبهامشه : وجزم ابن عدي في ترجمته بأن حلبس بن محمد وحليس بن غالب واحد.
وحَلْبَسُ بنُ حَمّادٍ الوَرّاق الفَامِينِيّ (١).
وأَبُو حَلْبَس : تابِعِيُّ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ.
وأَبو حَلْبَسٍ ، آخَرُ : مُحَدِّثٌ رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ.
هكذا ذَكَرُوه ، والصّوابُ عن خُلَيْدِ بنِ خُلَيْدٍ ، عن مُعَاوِيَةَ عن قُرَّةَ عن أَبِيه في الوَصِيَّة ، رَوَى عن بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيدِ ، كذا حَقَّقَه المِزِّيُّ في الكُنَى ، وقال فيه : ويقال أَبو حبس ، وهو أَحَدُ المَجَاهِيلِ ، ولم يَذْكُرْه الذَّهَبِيُّ في الدِّيوانِ ولا ذَيْلِه.
وفَاتَه : حَلْبَسُ بنُ حاتِمٍ الطّائِيُّ ، أَخُو عَدِيِّ بنِ حاتِم لأُمِّه.
وضَأْنٌ حُلْبُوسٌ ، وكذلِكَ إِبِلٌ حُلْبُوسٌ ، بالضَّمِّ ، أَي كَثِيرَةٌ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ عن ابنِ عَبّادٍ.
وحَلْبَسَ فُلانٌ فلا حَسَاسِ مِنْهُ ، أَي ذَهَبَ.
[حلفس] : الحِلَفْسُ ، كهِزَبْرٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وضَرَبَ عَلَيْه صاحِبُ اللِّسَانِ في مُسَوَّدَتِه ، وكَأَنَّهُ لم يَثْبُتْ عِنْدَه ، وأَورَدَه الصاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة ، وفي العُبَابِ ، وصَرَّحَ في الأَخِير عن ابنِ عَبّادٍ ، قال : هو الشِّياهُ ، هكذا في النُّسَخِ ، ومثله في العُبَابِ ، وفي بعضِهَا : الشَّاةُ الكَثِيرَةُ اللَّحْمِ ، والَّذِي فِي التَّكْمِلَةِ : الحِلَفْسُ : الكَثِيرُ اللَّحْمِ ، وقيل : هو الكَثِيرُ الهَبْرِ. والبَضْعِ ، كذا في العُبَابِ.
[حمس] : حَمِسَ الأَمْرُ ، كفَرِحَ : اشْتَدَّ ، وكذلِكَ حَمِشَ ، وقولُ عليّ رَضِيَ الله تَعَالَى عنه : «حَمِسَ الوَغَى واسْتَحَرَّ المَوْتُ» أَي اشْتَدَّ ، مجاز.
وحَمِسَ الرَّجُلُ : صَلُبَ في الدِّينِ ، وتَشَدَّدَ وكذلِكَ في القِتَالِ والشَّجَاعَةِ ، فهو حَمِسٌ ، ككَتِفٍ ، وأَحْمَسُ بَيِّنُ الحَمَسِ ، ومنه سُمِّيَ الوَرِعُ أَحْمَسَ ؛ لغَلائِه في دِينِه ، وتَشَدُّدِه على نَفْسهِ ، كالمُتَحَمِّسِ ، وهم حُمْسٌ ، بضمٍّ فسُكُون.
والحُمْسُ أَيضاً : الأَمْكِنَةُ الصُّلْبَةُ ، جمْعُ أَحْمَسَ ، وهو مَجازٌ ، قال العَجّاجُ :
وكَمْ قَطَعْنَا مِنْ قِفَافٍ حُمْسِ
وهُوَ ، أَي الحُمْسُ : لَقَبُ قُرَيْشٍ ومن وَلَدَتْ قُرَيْشٌ وكِنَانَةَ وجَدِيلَة ، قَيْسٍ ، وهم فهْمٌ وعَدْوَانُ ابْنَا عَمْرِو بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ ، وبَنُو عامِر بنِ صَعْصَعَةَ ، قاله أَبو الهَيْثَمِ ومن تَابَعَهُم في الجاهِلِيَّةِ ، هؤُلاء الحُمْسُ ، وإِنّمَا سُمُّوا لتَحَمُّسِهِم في دِينِهِمْ ، أَي تَشَدُّدِهِمْ فيه ، وكذا في الشَّجَاعَةِ فلا يُطَاقُونَ ، أَو لالْتِجَائِهِم بالحَمْسَاءِ ، وهي الكَعْبَةُ ؛ لأَنَّ حَجَرَها أَبْيَضُ إِلى السّوادِ وقال الصّاغَانِيُّ : لنُزُولِهِم بالحَرَمِ الشَّرِيفِ ، زادَهُ الله شَرَفاً ، وقِيلَ : لأَنَّهُم كانُوا لا يَسْتَظِلُّون أَيّامَ مِنًى ، ولا يَدْخُلُونَ البُيُوتَ من أَبْوابِهَا وهم مُحْرِمُونَ ، ولا يَسْلَؤُونَ (٢) السَّمْنَ ولا يَلْقُطُونَ البَعْرَ الجَلَّةَ. وقال أَبو الهَيْثَمِ : وكانَت الحُمْسُ سُكّانَ الحَرَمِ ، وكانُوا لا يَخْرُجُونَ في أَيّامِ المَوْسِمِ إِلى عَرَفَات ، إِنّمَا يَقِفُونَ بالمُزْدَلِفَةِ ، وَيَقُولُونَ : نحنُ أَهْلُ الله ، ولا نَخْرُجُ منَ الحَرَمِ ، وصارَت بَنُو عَامِرٍ من الحُمْسِ ، ولَيْسُوا من ساكِنِي الحَرَمِ ؛ لأَنَّ أُمَّهُم قُرَشِيَّةٌ ، وهي مَجْدُ بنتُ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ ، وخُزَاعَةُ إِنّمَا سُمِّيَتْ خُزَاعَةَ لأَنَّهُم كانوا من سُكّانِ الحَرَمِ فخُزِعُوا (٣) عنه ، أَي أُخْرِجُوا ، ويُقال : إِنَّهُمْ من قُرَيْشٍ ، انْتقلوا ببَنِيهِم إِلى اليَمنِ ، وهُم من الحُمْسِ.
والحَمَاسة : الشَّجَاعَة والمنْع والمُحَاربَة.
ومنه الأَحْمَسُ وهو الشُّجَاع ، عن سِيبَوَيْهِ ، كالحَمِيسِ والحَمِسِ ، كأَمِيرٍ وكَتِفٍ ، والجمع أَحامِسُ ، وحُمَس وأَحْماسٌ ، ومنه الحَدِيث : «أَمّا بَنو فلانٍ فمُسَكٌ (٤) أَحْمَاسٌ» وقال ابن الأَعْرَابِيِّ في قوْلِ عَمْرِو :
بتَثْلِيث ما ناصيْتَ (٥) بَعْدِي الأَحَامِسا
أَرادَ قُريْشاً ، وقال غيْرُه : أَرادَ بَنِي عامِر ؛ لأَنَّ قريْشاً وَلَدَتْهُم ، وقيل : أَراد الشُّجْعَان من جميعِ النّاسِ.
ومن المَجازِ : الأَحْمَسُ : العَامُ الشَّدِيدُ ، ويُقال : سَنَةٌ حَمْسَاءُ : أَي شَدِيدَةٌ ، ويقال : أَصابَتْهُم سِنُونَ أَحامِسُ ، وقال الأَزْهَرِيُّ : لو أَرادُوا مَحْض النَّعْتِ لقالوا : سِنون حُمْسٌ ، إِنما أَرادُوا بالسِّنِينَ الأَحَامِسَ تَذْكِير الأَعْوَامِ ، وقال ابن سِيده : ذَكرُوا على إِرادةِ الأَعْوَامِ ، وأَجْرَوْا أَفْعَل هاهنا صِفةً مُجْرَاه اسْماً ، وأَنْشد :
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الفاغيني».
(٢) عن اللسان وبالأصل «ويسلون».
(٣) ضبطت في اللسان (صادر) بتشديد الزاي.
(٤) عن النهاية وبالأصل «فعنك».
(٥) عن التهذيب واللسان وبالأصل «ما ناصبت» والبيت لعمرو بن معدي كرب وصدره : أ عباس لو كانت شياراً جيادنا
|
لنا إِبِلٌ لَمْ نكْتسِبْها بغَدْرَةٍ |
|
ولم يُفْنِ مَوْلاهَا السِّنونَ الأَحَامِسُ |
وقال آخر :
|
سَيَذْهَبُ بابْنِ العَبْدِ عَوْنُ بنُ جَحْوَشٍ |
|
ضَلالاً ويُفْنِيها السِّنونَ الأَحامِسُ |
ومن المجازِ : وَقَعَ فُلانٌ في هِنْدِ الأَحامِسِ ، كذا نصُّ التَّكْمِلة ، ونصُّ اللّسَانِ : لقِي هِنْدَ الأَحامِسِ ، أَي الشِّدَّة ، وقيل : إِذا وقعَ فِي الدّاهِيَةِ ، أَو معْناهُ : ماتَ ، ولا أَشد من المَوْتِ ، وأَنْشد ابن الأَعْرَابِيِّ :
|
فإِنَّكُمُ لَسْتُمْ بدَارِ تُلُنَّةٍ (١) |
|
ولكِنّما أَنْتُمْ بهِنْدِ الأَحامِسِ |
وقال الزَّمَخْشرِيّ : وَقَعُوا في هِنْدِ الأَحَامِسِ ، إِذا وَقَعُوا في شِدَّةٍ وبلِيَّةٍ ، ولِقيَ فُلانٌ هِنْدَ الأَحامِيس ، إِذا مات. وبَنُو هِنْدٍ : قومٌ من العرَبِ فيهِم حَماسَةٌ ، ومعْنى إِضافَتِهم إِلى الأَحامِسِ إِضافتُهُمْ إِلى شُجْعانِهِم ، أَو إِلى جِنْس الشُّجْعَانِ ، وأَنّه مِنْهُم.
وحِمَاسٌ اللَّيْثِيُّ ، بالكسْرِ : وُلِد في عَهْدِ رسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم وله دارٌ بالمَدِينةِ ، قاله الوَاقِدِيُّ.
وحِمَاسُ بنُ ثامِلٍ : شاعِرٌ.
وذُو حِمَاسٍ : ع ، قال القُطامِيُّ :
|
عفَا مِنْ آلِ فاطِمَة الفُرَاتُ |
|
فشَطَّا ذي حِمَاسَ فحَايلاتُ (٢) |
وفي النّوادِرِ : حَمسَ اللّحْمَ قَلَاه.
وقال الزَّجّاجُ : حَمَسَ فُلاناً ، إِذا أَغْضَبَه ، كأَحْمسَه ، وكذلِك حَمَشَه وأَحْمَشَه ، وحَمَّسَه تحْمِيساً ، وهذا عن غيْرِ الزَّجّاجِ ، وهو مجَازٌ.
وفي النّوادِرِ الحَمِيسَةُ ، كسَفِينَةٍ : القَلِيَّةُ ، وهي المِقْلاةُ.
وقال أَبو الدُّقَيْشِ : الحَمِيسُ ، كأَمِير : التَّنُّورُ ، ويُقَالُ له : الوَطِيسُ أَيضاً ، وقال ابنُ فارِسٍ : وقال آخَرُونَ هو بالشِّين المُعْجَمَةِ ، وأَيَّ ذلِك كان فهو صَحِيحٌ. والحَمِيسُ أَيْضاً : الشَّدِيدُ ، قال رُؤُبَةُ :
|
وكَلْكَلاً ذَا بِرْكةٍ هَرُوسَا |
|
لَاقَيْن مِنْه حَمِساً حَمِيسَا |
أَي شَدِيداً ، كذا في التَّكْمِلَةِ ، وقال الأَزْهَرِيّ : أَي شِدَّة وشَجَاعَة.
والحُمْسَةُ ، بالضَّمِّ : الحُرْمَةُ ، قال العجّاجُ :
|
ولَمْ يَهَبْن حُمْسَةً لأَحْمَسَا |
|
ولا أَخَا عَقْدٍ ولا مُنَجَّسَا (٣) |
أَي لم يَهَبْنَ لذي حُرْمَةٍ حُرْمَةً ، أَي رَكِبْنَ رُؤُوسَهُنّ ، والتَّنْجِيسُ : شيءٌ كانَت العرَبُ تَفْعَله كالعُوذَةِ تَدْفَع بها العَيْنَ.
والحَمَسَة ، بالتَّحْرِيكِ : دابَّةٌ بَحرِيَّةٌ ، أَو السُّلحْفاة زعَمُوا ، قالَه ابن دُريْدٍ (٤) ، ج حَمَسٌ ، محرَّكَة ، وقِيلَ هي اسم الجَمْعِ.
والحَوْمَسِيسُ ، كزنْجَبِيل : المَهْزول ، عن أَبِي عَمْرو ، وهو مَجاز.
والحَمْسُ ، بالفتْح : الصَّوْت وجَرْسُ الرِّجَالِ ، أَنْشَد أَبو الدُّقَيْشِ :
|
كأَنَّ صَوْت وَهْسِها تَحْتَ الدُّجَى |
|
حَمْسُ رِجَالٍ سَمِعُوا صَوْتَ وَحَى |
والحِمْس ، بالكَسْرِ : ع.
والتَّحْمِيسُ : أَنْ يُؤْخَذَ شَيْءٌ من دَوَاءٍ وغيْرِه ، فيُوضَعَ عَلى النّارِ قلِيلاً ومنهُ تَحْمِيسُ الحِمَّصِ وغيرِه ، وهي التَّقْلِيَة.
واحْتَمَس الدِّيكَانِ : هاجَا ، كاحْتمَشا ، قاله يَعْقوب.
واحْمَوْمسَ : غَضِبَ ، وكذلِكَ اقْلَوْلَى ، وهو مَجَازٌ ، قال أَبو النَّجْمِ يَصِف الأَسَد :
|
كأَنَّ عَيْنَيْهِ إِذا ما احْموْمَسَا |
|
كالجَمْرَتيْنِ خِيلَتَا لِتُقْبسَا |
وابن أَبِي الحمْساءِ : رجُلٌ آمَنَ بالنَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم وتابَعَه قبل المَبْعَثِ ، له ذِكْرٌ في كُتبِ السِّيَرِ.
__________________
(١) عن التهذيب وبالأصل «بدار تكنة» تحريف.
(٢) بالأصل : «فمايلات» وما أثبت عن الديوان ، وصوبها محقق المطبوعة الكويتية عن العباب «فحائلات».
(٣) ضبطت بفتح الجيم المشددة عن التهذيب واللسان.
(٤) الجمهرة ٢ / ١٥٦.
وبَنو أَحْمَس : بطْنٌ من ضُبَيْعَةَ ، كما في العُبَابِ ، وبَطْنٌ آخَرُ من بَجِيلة ، وهو ابن الغوْثِ بنِ أَنْمار.
* ومّما يُسْتدْرَك عليه :
حَمِسَ بالشَّيْءِ : تَعَلَّق بهِ وتولَّع ، عن أَبي سَعِيدٍ.
واحْتمَسَ القِرْنانِ : اقْتَتَلَا ، كاحْتَمَشَا ، عن يَعْقوبَ.
والحَمَاسُ ، كسَحَابٍ : الشِّدَّة والمَنْع والمُحَارَبَة.
والتَّحَمُّسُ : التَّشدُّدُ.
وتَحَمَّسَ الرَّجُلُ ، إِذا تَعَاصَى (١).
وحَمِسَ الوَغَى : حَمِيَ.
ونَجْدَةٌ حَمْسَاءُ : شَدِيدَةٌ (٢) ، قال :
بنجْدَةٍ حَمْسَاءَ تُعْدِي الذِّمْرَا
وحَمسَ الرجُلُ حَمساً ، من حدّ ضَرَب ، إِذا شَجُعَ ، عن سِيبوَيْه ، أَنْشَدَ ابن الأَعْرابِيّ :
|
كأَنَّ جَمِير قَصَّتِهَا إِذَا ما |
|
حَمسْنا والوِقَايَةُ بالخِنَاقِ |
وتَحَامَسَ القوْمُ تَحَامُساً : تَشَادُّوا واقْتتَلوا.
والمُتحَمِّسُ : الشَّدِيدُ.
والأَحْمَسُ : الوَرعُ المُتَشَدِّدُ على نَفْسِه في الدِّينِ.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : الحَمْسُ : الضَّلُال والهَلَكَة والشَّرُّ.
والأَحَامِسُ : الأَرْضُ الَّتِي ليسَ بها كَلأٌ ولا مرْتَعٌ ولا مَطرٌ ولا شَيْءٌ ، وقيل : أَرْضُ أَحَامِسُ : جَدْبَةٌ ، صِفةٌ بالجَمْعِ ، كذا في الأَساسِ ، وفي اللِّسانِ : أَرَضونَ أَحَامِسُ : جَدْبَةٌ.
وتَحَمَّسَتْ : تَحَرَّمَتْ واسْتَغَاثَتْ ، من الحُمْسَةِ قال ابن أَحْمَرَ :
|
لَوْ بِي تحَمَّسَتِ الرِّكَابُ إِذاً |
|
ما خاننِي حسَبِي ولا وفْرِي |
هكذا فَسَّرَه شَمِرٌ.
والأَحْمَاسُ من العرَبِ : الّذين أُمهاتهُم من قُرَيْشٍ.
وبنو حَمْسٍ وبَنو حُمَيْس [وبنو حِمَاس] (٣) : قبَائِلُ.
وحَمَاسَاءُ ، مَمْدوداً : مَوْضِعٌ (٤). هنا ذَكَره صاحِبُ اللِّسَان ، وسيأْتي للمصنّف في «خ م س».
وأَبو محَمَّدٍ عبدُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ حَمِيسٍ ، كأَمِيرٍ ، السَّرّاجُ ، رَوَى عن أَبِي القاسِمِ بنِ بَيَانٍ وغيْرِه ، مات سنة ٥٧٨ ذَكَرَه ابنُ نُقْطَة.
وأَبو الحَمِيس : حَدَّثَ.
وأَبو إِسْحَاق حازِمُ بنُ الحُسَيْنِ الحُمَيْسِيُّ ، بالضَّمّ ، عن مالِكِ بنِ دِينَار ، وعنه جُبَارَةُ بنُ المُغَلِّس (٥).
وأَبُو حَمَاسٍ ، رَبِيعَةُ بنُ الحَارِثِ : بَطْنٌ.
وهِجْرَةُ الحَمُوسِ : قَرْيَةٌ في اليَمَنِ بوَادِي غُدَرَ.
وأَبو حِمَاسٍ ، ككِتَاب : شاعِر من بَنِي فَزَارَة.
[حمرس] : الحُمَارِسُ ، بالضَّمِّ : الشَّدِيدُ.
واسمُ الأَسَد ، أَو صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، وهو منه.
والحُمَارِسُ : الجَرِيءُ الشُّجَاعُ الْمِقْدَامُ ، وكذلِك الرُّمَاحِسُ ، والرُّحَامِسُ والقُدَاحسُ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهي كلّها صَحِيحَةٌ. قلتُ : وهو قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو ، قال الشّاعِرُ :
ذُو نَخْوَةٍ حُمَارِسٌ عُرْضِيُّ
قلتُ : وآخِرُه :
أَلْيَسُ عَنْ حَوْبَائِه (٦) سخِيُّ
وهو قوْلُ العجّاجِ يَصِفُ ثَوْراً.
وقال ابنُ فارِسٍ : الحُمَارِسُ : مَنْحُوتٌ من كَلِمَتَيْنِ ، من حَمَسَ (٧) ومَرَسَ ؛ فالحَمِس : الشَّدِيد ، والمرِس : المتمرِّسُ بالشَّيْءِ (٨)
وأُمُّ الحُمَارِسِ البَكلَّةُ مَعْرُوفَةٌ. وفي الصّحاح : وأُمُّ
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «تعامى». (٢) في التهذيب : ونجدة حمساء يريد بها الشجاعة.
(٣) زيادة عن اللسان. (٤) ومثله في معجم البلدان ، وذكره أيضاً في «خماساء» ممدود بوزن بَرَاكاء.
(٥) في المطبوعة الكويتية وبالأصل «الغلس». (٦) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «أليس عرجو بابه».
(٧) عن المقاييس ٢ / ١٤٦ وعنها الضبط ، وبالأصل «من حمى وفرس ، فالحمى. (٨) عن المقاييس وبالأصل «للشيء».
الحُمَارِسِ : امرَأَةٌ. قلتُ : وقال الشَّاعِرُ :
|
يا منْ يَدُلُّ عَزَباً عَلى عزَبْ |
|
على ابْنة الحُمارِسِ الشَّيْخِ الأَزَبّ |
[حمقس] : الحَمَاقِيسُ : الشَّدَائِدُ والدَّوَاهِي.
والتَّحَمْقُسُ : التَّخَبُّثُ ، أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ والصّاغَانِيُّ هُنا وصاحِبُ اللِّسانِ ، وأَوردَه المُصَنِّفُ ، وهو في العُبَابِ هكذا عن أَبِي عَمْرٍو ، ولم يَذْكُرْ لهُ وَاحداً ، والقِيَاسُ أَنْ يكُون حُمْقوساً أَو حِمْقَاساً ، فليُنْظرْ.
[حندس] : الحِنْدِسُ ، بالكسْرِ : اللَّيْلُ المُظْلِمُ ، يقالُ : لَيْلُ حِنْدِسٌ ، وليْلةٌ حِنْدِسةٌ ، وعِبارَةُ الصّحاحِ : اللَّيْلُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ ، ومنه الحدِيثُ : «في لَيْلةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ» أَي شدِيدَةِ الظُّلْمَةِ.
والحِنْدِسُ : الظُّلْمَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، ومنه حدِيثُ الحَسَنِ : «قَام اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ». ج حَنَادِسُ.
وتَحَنْدَسَ اللَّيْلُ : أَظْلم أَو اشْتَدَّ ظَلامُه.
وتحَنْدَسَ الرَّجلُ : سَقَط وضَعُفَ ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ في «ح د س».
والحَنَادِسُ : ثَلاثُ لَيَالٍ في الشَّهْرِ بعدَ الظُّلَمِ ، لظُلَّمَتِهِنَّ ، ويُقال دَحَامِسُ ، وسَيَأْتَي في مَوْضِعِهِ. أَوْرَدَه الزَّمخْشَرِيُّ في «ح د س» وجَعَلَ النُّونَ زَائِدَةً ، قالَ : من الحَدْسِ الَّذِي هو نَظَرٌ خافٍ.
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَسْوَدُ حِنْدِسٌ كقَوْلِكَ أَسْوَدُ حَالِكٌ ، كذا في اللِّسَانِ.
[حندلس] : الحَنْدَلِسُ ، بفتح الحاءِ والدّالِ وكَسْرِ الّلامِ ، ولَوْ قالَ : كجَحْمَرِشٍ لأَصابَ ، ثمّ إِنَّه مكتوبٌ في سائِر النُّسَخِ بالحُمْرةِ ، على أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذكره في «ح د ل س» وتبِعَه الصاغَانِيُّ أَيضاً في ذِكْرِه هُنَاكَ ؛ لأَنَّ وزْنه عنْدَه فَنْعَلِلٌ ، كما صَرَّح بهِ كُرَاع أَيضاً ، وهي من النُّوقِ : الثَّقِيلةُ المَشْيِ ، نقلَه الجَوْهَرِيُّ ، وهو قَول الأَصْمَعِيِّ ، كما قالَهُ الصّاغانِيُّ.
وهي أَيضاً : الكَثِيرةُ اللَّحْمِ. المُسْتَرْخِيَتُه ، عن ابنِ دُرَيْد ، قال : والخاءُ لُغَةٌ فيه ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيَّ : هي الضَّخْمَةُ العَظِيمَةُ ، وقالَ اللَّيْثُ : هي النَّجِيبَةُ الكَرِيمَةُ منها.
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الحَنْدَلِسُ : أَضْخَمُ القَمْل ، عن كُرَاع.
[حنس] : الحَنَسُ ، بالتَّحْرِيكِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيّ : هو لزُومُ وَسَطِ المَعْرَكَةِ شَجَاعَةً.
وقالَ أَيضاً : الحُنُسُ ، بضَمَّتيْن : الوَرِعُونَ المُتَّقُونَ.
وليسَ في نَصِّ ابنِ الأَعْرَابِيِّ المُتَّقُونَ ، وكأَنَّهُ زادَ به المُصَنِّفُ للإِيضاحِ.
[حونس] (١) : وفي اللِّسَانِ : الأَزْهَرِيُّ خاصَّةً ، قالَ شَمِرٌ : الحَوَنَّسُ من الرِّجَال ، كعَمَلَّسٍ : الَّذِي لا يَضِيمُهُ أَحَدٌ ، وإِذا قام في مَكَانٍ لا يُحَلْحِلُه (٢) أَحدٌ ، وأَنْشد :
|
يَجْرِي النَّفِيُّ فَوْقَ أَنْفٍ أَفْطَسِ |
|
مِنْهُ وعَيْنَيْ مُقْرِفٍ حَوَنَّسِ |
وكتَنُّورٍ : حَنُّوسُ بنُ طارِقٍ المَغْرِبِيِّ ، هكذا في النُّسخِ كُلِّها ، وهو غَلطٌ ، والصَّوَاب المُقْرِيءُ ، كما في التَّبْصِير والتَّكْمِلةِ.
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
يُحَنَّسُ ، بضمِّ الياءِ وفتحِ النُّونِ المُشدَّدَةِ : عَتِيقُ عُمَرَ بنِ الخِطّابِ ، رضِيَ الله تَعَالَى عنهُ ، هكذا أَوْرَدَه الصّاغانِيّ.
قلتُ : وهو معروفٌ بالنَّبّالِ ، نزل من الطّائِفِ ، وكان عَبْداً لثَقِيف (٣) ، فأَسْلمَ. مَعْدُودٌ في الصَّحَابَةِ.
ويُحَنَّسُ بنُ وَبَرَة الأَزْدِيُّ : رَسُولُ رَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، إِلى فَيروزَ (٤) ، مَعْدُودٌ في الصَّحابَةِ أَيضاً.
[حنفس] : الحِنْفِسُ ، بالكَسْرِ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللّيْثُ : يقالُ للجَارِيَةِ البَذِيئَة القَلِيلَة الحَياءِ : حِنْفِسٌ ، كالحِفْنِسِ ، بتَقْدِيمِ الفاءِ على النون ، قال الأَزْهَرِيُّ : والمَعْرُوفُ عنْدَنا بهذا المَعْنَى عِنْفِصٌ.
__________________
(١) كذا جعلت هذه المادة مستقلة بالأصل ، وهي في اللسان والتكملة تابعة لمادة ح ن س.
(٢) في اللسان دار المعارف : «لا يخلجه» وما بالأصل كالتكملة.
(٣) أسد الغابة : كان عبداً لآل يسار بن مالك من ثقيف.
(٤) أسد الغابة : إلى فيروز الديلمي وقيس بن المكشوح وأهل اليمن.
والحِنْفِسُ والحِنْفِسُ أَيضاً : الصَّغِيرُ الخَلْقِ ، وهو مَذْكُورٌ في الصّادِ ، وقد سَبَقَ للمُصَنِّفِ أَيضاً.
[حنكس] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
حِنْكَاسٌ ، بالكَسْرِ : اسمٌ.
وأَبُو بَكْرِ بنُ حِنْكَاسٍ الحَنَفِيُّ : أَحَدُ الفُقَهَاءِ بتَعِزَّ ، وهو جَدُّ الفقِيهِ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيِّ لأُمِّه.
[حوس] : الحَوْسُ والجَوْسُ ، بالجِيمِ ، بِمَعْنًى ، وقد تقَدَّمَ ، وقُرِئَ : فحَاسُوا خِلَال الدِّيارِ (١) بمَعْنى جاسُوا.
ومن المجاز : الحَوْسُ : سَحْبُ الذَّيْلِ ، وقد حَاسَتِ المَرْأَةُ ذَيْلها حَوْساً ، إِذا سَحَبَتْهُ. زاد الزَّمَخْشَرِيُّ : ووَطِئَتْهُ كأَنَّهَا تُفْسِدُه بالابْتِذَالِ ، وكذلِك : هم يَحُوسُونَ ثِيَابَهُم ، إِذا كانُوا يُفْسِدُونَهَا بالابْتِذَالِ.
والحَوْسُ : الكَشْطُ في سَلْخِ الإِهَابِ أَوّلاً فأَوّلاً ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وهو مَجازٌ ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يقالُ : حاسَ الجَزّارُ الإِهَابَ يَحُوسُه حَوْساً ، إِذا رَفَعَه (٢) بيَدِه أَوَّلاً فأَوَّلاً حَتّى يَنْكَشِطَ.
ويقال : تَرَكْتُ فُلاناً حَوْسَ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، وصَوَابُه يَحُوسُ بَنِي فُلانٍ ويَجُوسُهم ، أَي يَتَخَلَّلُهم ويَطْلُب فِيهِم ويَدُوسهم ، وكذلِك الذِّئْب يَحُوسُ الغَنَمَ ، أَي يَتَخَلَّلُهَا ويُفَرِّقُهَا ، وبه فُسِّرَت الآيةُ.
ويُقَال : إِنّه لحَوّاسٌ غَوَّاسٌ ، أَي طَلاّبٌ باللَّيْلِ.
ومن المَجَازِ : خَبَطَتْهُم الخُطُوبُ الحُوَّسُ ، كرُكَّعِ ، وهي الأُمُورُ الَّتِي تَنْزِلُ بالقَوْمِ فتَغْشَاهُم ، وتَتَخَلَّلُ (٣) دِيَارَهُم قالَ الحُطَيْئَةُ :
|
رَهْطُ ابنُ جَحْشٍ (٤) في الخُطُوبِ أَذِلَّةٌ |
|
دُنُسُ الثِّيَابِ قَنَاتُهمْ لَمْ تُضْرَسِ |
|
بالهَمْزِ من طُولِ الثِّقافِ وجَارُهُمْ |
|
يُعْطَى الظُّلامَةَ في الخُطُوبِ الحُوَّسِ |
ومن المَجَازِ : الحَوْساءُ : النّاقَةُ الكَثِيرَةُ الأَكْلِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ والجَمْع حُوسٌ. وقال ابن دُرَيْدٍ (٥) : هي الشَّدِيدَةُ النَّفْسِ.
وإِبِلٌ حُوسٌ ، بالضَّمِّ : بَطِيئاتُ التَّحَرُّكِ من مَرْعاها. وفي اللسان مرعاهُنّ.
والأَحْوَسُ : الجَرِيءُ الّذِي لا يَرُدُّهُ شَيْءٌ ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ : الَّذِي لا يَهُولُه شيْءٌ.
والأَحْوَسُ : الذِّئْبُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وهو من ذلِكَ.
والحُوَاسَة بالضَّمِّ : القَرَابَة ، كالحُوَيْساءِ مصغَّراً مَمْدُوداً ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والحُوَاسَة : الطَّلِبَة بالدَّمِ.
والحُوَاسَة : الغارَة.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ : الحُوَاسَة : الجَمَاعَة من النّاسِ المُخْتَلِطَة ، ذكرَه في «ح ي س» وحَقُّه أَنْ يُذْكَرَ هُنَا.
والحُوَاسَة أَيضاً : مُجْتَمَعُهُم.
وقال الجَوْهَرِيُّ : الحُوَاسَات ، بالضَّمّ : الإِبِل المُجْتَمِعَة قالَ الفَرَزْدَق :
|
حُوَاسَاتِ العِشَاءِ خُبَعْثَنَاتٍ |
|
إِذا النَّكْبَاءُ عارَضَتِ (٦) الشَّمَالا |
ويُرْوَى العَشاء ، بفتح العين ، هكذا أَوْردَه في «ح ي س» وصوابُه هُنَا ، قال ابنُ سِيدَه : ولا أَدْرِي ما مَعْنَى حُوَاساتٍ إِلاّ إِن كانَت المُلازِمَة للعَشاءِ ، أَو الشَّدِيدَة الأَكْلِ ، وأَوْرَدَ الأَزْهَرِيُّ هذا البَيْتَ على الذِي لا يَبْرَحُ مكانَه حتى يَنالَ حاجَتَه.
والحُوَاسَاتُ : الإِبِلُ الكَثِيرَةُ* الأَكْلِ ، وبه فَسَّر ابنُ سِيدَه قَوْل الفَرَزْدَقِ.
والتَّحَوُّسُ : التَّشَجُّعُ في الكَلام ، ومنه حَدِيثُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ : «دَخل عليهِ قَوْمٌ فجَعلَ فَتًى مِنْهُمْ يَتَحَوَّسُ في كَلامِه ، فقال : كَبِّرُوا كَبِّرُوا» (٧). أَي يَتجَرَّأُ ولا يُبالِي.
__________________
(١) سورة الإِسراء الآية ٥.
(٢) في الأساس : دفعه.
(٣) التهذيب واللسان : تخلّل.
(٤) في التهذيب واللسان : «رهط ابن أفعل» وفي الديوان : «دسم» بدل «دنس».
(٥) الجمهرة ٣ / ٢٣٣.
(٦) في اللسان : «راوحت». وفي التهذيب : «ناوحت» وفيه أيضاً : «الشتاء» بدل «العشاء».
(*) في القاموس : «الكثيرات» بدل «الكثيرة».
(٧) بهامش اللسان : «قوله : «فقال : كبّروا» تمامه كما بهامش النهاية : فقال الفتى : يا أمير المؤمنين لو كان بالكبر لكان في المسلمين أسنَ منك حين ولّوك الخلافة».
والتَّحَوُّسُ : التَّوَجُّعُ للشَّيْءِ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والتَّحَوُّس : الإِقامَةُ مع إِرادَةِ السَّفَرِ ، كأَنَّه يُرِيدُ سَفراً ولا يَتَهَيَّأُ له لاشْتِغالِه بشَيْءٍ بعدَ شَيْءٍ ، وَأَنْشَدَ المُتَلَمِّس يخَاطِبُ أَخاه طَرَفَة :
|
سِرْ قَدْ أَنَى لَكَ أَيُّهَا المُتَحَوِّسُ |
|
فالدّارُ قد كادَتْ لعَهْدِكَ تَدْرُسُ |
وحَوْسَى (١) ، كسَكْرى : الإِبِلُ الكَثِيرَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنْشدَ :
|
تَبَدَّلَتْ بعدَ أَنِيسٍ رُغْبِ |
|
وبَعْد حَوْسَى جامِلٍ (٢) وسَرْبِ |
ويُقَال : مَا زَال يَسْتَحْوِسُ وفي اللِّسَان : يَتَحَوَّسُ ، أَي يَتَحَبَّسُ ويُبْطِىءُ ، كأَنَّه يتَأَهَّبُ للأَمْر ومَا يَتَهَيَّأُ له.
* وممّا يُسْتَدْركُ عليه :
الحَوْس : انْتِشَار الغَارَةِ ، والقَتْلُ والتَّحَرُّكُ في ذلِكَ.
والضَّرْبُ في الحَرْبِ.
وشِدَّةُ الاخْتِلاطِ ، ومُدَارَكَةُ الضَّرْبِ.
والحَوْس : الدَّوْس.
وحَاسَهم : خالَطَهم ووَطِئَهم وأَهانَهُمْ ، قال :
يَحُوسُ قَبِيلَةً ويُبِيرُ أُخْرَى
وحاسَهُ عَلى الفِتْنةِ : حَرَّكَةُ وحَثَّهُ على رُكُوبِهَا.
وحاسوا العَدُوَّ ضرْباً حتى أَجْهَضُوهم (٣) عَنْ أَثْقَالِهم : بالغُوا في النِّكَايةِ فِيهِم.
والمرْأَةُ تُحَاوِس الرِّجال ، أَي تُخَالِطُهم.
وإِنَّه لذُو حَوْسٍ وحَوِيسٍ ، أَي عَدَاوَةٍ ، عن كُرَاع.
ويقَال : حاسُوهم : ذَلَّلُوهم.
وقال الفَرّاءُ : حَاسَهم وجَاسَهُم (٤) ، إِذا ذَهَبوا وجاءُوا يَقْتُلُونهم. والأَحْوَس : الأَكول ، وقيل : هو الَّذِي لا يَشْبَعُ من الشّيْءِ ولا يَمَلُّه.
والأَحْوَسُ والحَوُوسُ (٥). كِلاهما : الشُّجَاعُ الحَمِسُ عند القِتَالِ الكَثِيرُ القَتْلِ لِلرِّجالِ ، وقيل : هو الذي إِذا لَقِيَ لم يَبْرَحْ ، ولا يُقالُ ذلِك للمَرْأَةِ ، وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابيِّ :
والبَطَلُ المُسْتَلْئِمُ الحَوُوسُ
وقد حَوِس حَوَساً.
والحُوسُ ، بالضَّمّ : الشُّجْعانُ.
والتَّحَوُّس في الكَلَامِ : التَّأَهُّبُ له ، ويروى بالشينِ.
وغَيْثٌ أَحْوَسِيّ : دائِمٌ لا يُقْلِعُ (٦). نقلَه الأَزْهَرِيّ.
وامْرَأَةٌ حَوْسَاءُ الذَّيْلِ : طَوِيلَتُه ، وأَنْشدَ شَمِرٌ :
قَدْ عَلِمَتْ صَفْراءُ حوْسَاءُ الذَّيْلْ
والحَوّاسُ ، ككَتّانٍ : الَّذِي يُنَادِي في الحَرْبِ يا فُلانُ يا فُلانُ ، قال رُؤْبَة :
وزَوَّل الدَّعْوَى الخِلاطُ الحَوّاسْ
قال ابنُ سِيدَه : وأُراه كأَنَّه لمُلازَمَتِه النِّدَاءَ ومُوَاظَبَتِه له.
والأَحْوسُ والحَوّاسُ : الأَسَدُ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
والمُحْثَلُ (٧) بنُ الحَوْساءِ : شاعِرٌ.
وإِذَا كَثُر يَبِيسُ النَّبْتِ فهو الحَائِسُ.
والحُوَاسَةُ ، بالضّمّ : الحاجَةُ ، كالحُوَاشَةِ ، كلُّ ذلك نَقَلَه الصاغانِيُّ.
وحَوْسٌ : اسمٌ.
وحَوْساءُ وأَحْوَسُ : مَوضِعَانِ ، الأَخِيرُ ببِلادِ مُزَيْنَةَ ، فيه نخْلٌ شديد ، قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ :
|
وقَدْ عَلِمَتْ نَخْلِي بأَحْوَسَ أَنَّنِي |
|
أَقَلُّ وإِنْ كانَتْ بِلادِي اطِّلاعَهَا |
ورواه نَصرٌ بالخَاءِ المُعْجَمَة.
والحُوَاسَة ، بالضَّمِّ : الغَنِيمَة ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.
__________________
(١) ضبطت في اللسان بضم الحاء ، ضبط قلم ، وضبطت في التهذيب كالأصل بالفتح. (٢) عن التهذيب واللسان وبالأصل «حابل».
(٣) عن اللسان وبالأصل «أجهدوهم». (٤) الأصل والتهذيب وفي اللسان : حاسوهم وجاسوهم.
(٥) في اللسان : هنا وفي الشاهد : الحؤوس بالهمز. (٦) في التهذيب : لا يقطع.
(٧) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الممثل».
[حيس] : الحَيْسُ : الخَلْط و، منه سُمِّيَ الحَيْسُ ، وهو تَمْرٌ يُخْلَط بسَمْنٍ وأَقِطٍ فيُعْجَنُ. وفي اللِّسَانِ : هو التَّمْرُ البَرْنِيُّ والأَقِطُ يُدَقّانِ ويُعْجَنانِ بالسَّمْنِ عَجْناً شَدِيداً ، ثمَّ يُنْدَرُ منه نَوَاهُ. وفي اللِّسَانِ حَتّى يَنْدُرَ النَّوَى عنه (١) نَواةً ثمّ يُسَوَّى كالثَّرِيدِ ، وهي الوَطِيئَة (٢) ورُبُّما جُعِلَ فيه سَوِيقٌ أَو فَتِيتٌ عِوَض الأَقِطِ (٣) ، وقال ابن وَضّاحٍ الأَنْدَلسِيُّ : الحَيْسُ : هو التَّمْرُ يُنْزَع نَوَاه ويُخْلَط بالسَّوِيقِ ، وقال شَيْخنَا : وهذا لا يُعْرَف. قلْت : أَي لنَقْصِ أَجْزَائِه ، وقال الآبِيّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ : قالَ عِياضٌ : قالَ الهَرَوِيُّ : الحَيْسُ : ثَرِيدَةٌ مِنْ أَخْلاطٍ.
وقد حاسَهُ يَحِيسُه : اتَّخَذَهُ ، قال الرّاجِز :
|
التَّمْرُ والسَّمْن مَعاً ثُمَّ الأَقِطْ |
|
الحَيْسُ إِلاّ أَنَّهُ لم يَخْتَلِطْ |
قال شيخنَا : هذا البَيْت مَشْهُورٌ تُنْشِدُه الفقَهَاءُ أَو المُحدِّثون ، ومفهومُه أَنّ هذه الأَجْزَاءَ إِذا خُلِطَتْ لا تَكون حَيساً ، وهو ضِدُّ المرَادِ ، وقد اسْتَشْكَلَه الطيبيُّ أَيْضاً في شَرْح الشِّفَاءِ وأَبْقَاه على حالِه ، والظاهِر أَنّه يُرِيدُ : إِذا حَضَرَتْ هذِه الأَشْيَاءُ الثَّلاثَةُ فهي حَيْسٌ ، بالقُوَّةِ ، لوجُودِ مادَّتِه ، وإِنْ لم يَحْصُلْ خَلْطٌ فيما عَناه ، وقد أَشارَ إِليه شيْخنَا الزُّرْقَانِيّ في شَرْحِ المَوَاهِبِ وإِنْ لم يُحَرِّرْهُ تَحْرِيراً شافِياً ، وعَرضْتُه كثيراً على شيُوخِنَا فلم يَظْهَرْ فيه شيْءٌ ، حَتّى فَتَحَ الله تَعَالَى بما تَقَدَّمَ. انْتَهَى.
وقالَ هُنَيُّ بن أَحْمَرَ الكِنَانِيُّ ، وقِيلَ هو لزَرَافَةَ البَاهِلِيِّ :
|
هَلْ فِي القَضِيَّةِ أَنْ إِذا اسْتغْنَيْتمُ |
|
وأَمِنْتمُ فأَنا البَعِيدُ الأَجْنَبُ |
|
وإِذا الكَتَائِبُ بالشَّدائِدِ مَرَّةً |
|
حَجَرَتْكمُ فأَنَا الحَبِيبُ الأَقْرَبُ |
|
ولِجُنْدَبٍ (٤) سَهْلُ البِلادِ وعَذْبُهَا |
|
ولِيَ المِلاحُ وحَزْنُهُنَّ المُجْدِبُ |
|
وإِذا تَكون كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا |
|
وإِذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ |
|
عَجَباً لِتِلْكَ قَضِيَّةً وإِقَامَتِي |
|
فيكمْ على تِلْك القَضِيَّةِ أَعْجَبُ |
|
هذا لَعَمْرُكم الصَّغَارُ بعَيْنِه |
|
لا أُمَّ لِي إِنْ كانَ ذاك ولا أَبُ |
والحَيْسُ : الأَمْرُ الرَّدِيءُ الغَيْرُ المُحْكَمِ ، ومنه المَثَل «عَاد الحَيْسُ يُحاسُ» ، أَي عادَ الفاسِدُ يُفْسَدُ ، ومعناه : أَنْ تَقولَ لصاحِبِكَ : إِنّ هذا الأَمْرَ حَيْسٌ : [أَي] (٥) لَيْسَ بمُحْكمٍ ولا جيِّدٍ ، وهو رَدِيءٌ ، أَنشَدَ شَمِرٌ قوله (٦) :
|
تَعْيِبِينَ أَمْراً ثمّ تَأْتِينَ مِثْلَه |
|
لقَدْ حاسَ هذا الأَمْرَ عِنْدَكِ حائِسُ |
وأَصْلُه أَنَّ امْرَأَةً وَجَدَتْ رَجُلاً على فُجُورٍ فعَيَّرَتْه فجُوره ، فلم يَلْبَثْ أَنْ وَجَدَهَا الرَّجُل على مِثْلِ ذلِكَ ، أَو أَنَّ رَجلاً أُمِرَ بأَمْرِ فَلَمْ يُحْكِمْه ، فذَمَّه آخَر ، وقامَ ليُحْكِمَهُ ، فجاءَ بشَرٍّ منهُ ، فقالَ الآمِرُ : عادَ الحَيْسُ يُحَاسُ. والقَوْلانِ ذَكَرَهُمَا الصّاغَانِيُّ هُنا ، وفَرَّقَهُمَا صاحِبُ اللِّسَانِ في المادَّتَيْنِ «ح وس» و «ح ي س» وزادَ قولَ الشّاعِرِ أَنْشَدَه ابن الأَعْرابِيِّ :
|
عَصَت سَجَاحِ شَبَثاً وقَيْسا |
|
ولَقِيَتْ من النِّكاحِ وَيْسَا |
|
قَدْ حِيسَ هذا الدِّينُ عِنْدِي حَيْسَا |
||
أَي خُلِطَ كما يُخْلَطُ الحَيْسُ ، وقال مَرَّةً : أَي فُرغَ منه كما يُفْرَغُ من الحَيْسِ.
ورَجُلٌ مَحْيُوسٌ : وَلَدَتْهُ الإِماءُ من قِبَلِ أَبِيهِ وأُمِّهِ ، وقال ابنُ سِيده : هو الَّذِي أَحْدَقتْ به الإِماءُ من كُلِّ جِهَةٍ (٧) ، يُشَبَّهُ بالحيْسِ ، وهو يُخْلَطُ خَلْطاً شَدِيداً ، وقِيلَ : إِذَا كانَتْ أُمُّه وجَدَّتُه أَمَتيْنِ ، قاله أَبو الهَيْثَمِ ، وفي حديث آلِ البيْتِ : «لا يُحِبُّنَا الأَكَعُّ ولا المَحْيُوسُ» وفي روايةٍ : اللُّكَعُ (٨) ، قال ابنُ الأَثِيرِ : المَحْيُوسُ : الَّذِي أَبُوه عبْدٌ وأُمُّه أَمةٌ ، كأَنَّهُ مَأْخُوذٌ من الحَيْسِ.
__________________
(١) اللسان : منه.
(٢) عن التهذيب ، وبالأصل اللسان : «الوطبة» تحريف.
(٣) عبارة التهذيب : «إلاّ أن الحيس ربما جعل فيه السويق وأما في الوطيئة فلا».
(٤) هو جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ. انظر الأبيات في معجم البلدان «أجأ» وروايتها فيه باختلاف ، ونسبها إلى عمرو بن الغوث بن طيئ وانظر فيه سبب إنشاده لها.
(٥) زيادة عن التهذيب.
(٦) بالأصل : وأنشد لشمر ، وما أثبت عن التهذيب.
(٧) اللسان : من كل وجه.
(٨) وهي رواية النهاية واللسان.
وقال الفَرّاءُ : يُقَالُ : قدْ حِيسَ حيْسُهُم ، إِذا دَنَا هَلاكُهُم ، كذا نَصُّ التَّكْمِلَة (١) ، وفي اللِّسَانِ عن الفرّاءِ : قد حاسَ حَيْسُهم.
وحاس الحَبْل يَحِيسُه حَيْساً : فَتَلَه ولم يُحْكِمْهُ.
وأَبُو الفِتْيانِ مُصْطَفَى الدّوْلةِ مُحمَّدُ بنُ سُلْطان بنِ مُحَمَّدِ ابن حَيُّوسِ الغَنوِيُّ ، كتَنُّورٍ : شَاعِر دِمشْق ، مشْهُورٌ ، له دِيوانٌ قد اطَّلَعْتُ عليْهِ ، وُلِدَ بدِمشْق سنة ٣٩٤ وروَى عَنه أَبُو بَكْرٍ الخطِيبُ ، وتُوُفِّي بحَلب سنة ٤٧٣.
* ومّما يُسْتدْرَك عليه :
حَيَّسَ الحَيْس تَحْيِيساً : خلطه واتَّخذه.
وحيُوسٌ ، كصبُورٍ : القتّالُ ، لغةٌ في الحؤُوسِ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
والحَيْسُ (٢) : قَرْيَةٌ مِنْ قُرى اليمَنِ ، قال الصّاغانِيّ : قد وَرَدْتُها.
قلتُ : والحَيْسُ ؛ شِعْبٌ بالشَّرَبَّة من هَضْبِ القَلِيبِ في دِيَارِ فَزَارَةَ سُمِّيَ بهِ لأَنَّ حَمَلَ بنَ بَدْرٍ مَلأَ دِلَاءً من الحَيْسِ ، ووَضعها في هذا الشِّعْبِ حَتّى شَرِبَ مِنْهَا قوْمٌ رَدُّوا دَاحِساً عن الغايَةِ.
وقالَ ابنُ فارِسٍ : حِسْتُ الحَبْلَ حَيْساً. إِذا فَتَلْتَهَ.
وأَبُو عبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ الحَيْسِيِّ بن عَبْدِ الله بنِ حَيُّوسٍ ، كتَنُّورٍ : الشَّاعِرُ المُفْلِقُ ، روَى شِعْرَه عَبْدُ العَزِيزِ بن زَيْدَانَ ، تُوُفِّيَ سَنَة ٥٨٠.
(فصل الخاء)
المعجمة مع السين
[خبس] : خَبَسَ الشيءَ بكَفِّه يَخْبُسُه خَبْساً : أَخَذَه وغَنِمَه ، كخَبَّسَه واخْتَبَسَه.
وخَبَسَ فُلاناً حَقَّه أَو مالَه : ظَلَمه وغَشَمه ، كاخْتَبَسَه إِيَّاه.
والخَبُوسُ ، كصَبُورٍ : الظَّلوُمُ الغَشومُ (٣) ، قاله هشامٌ ، وبه سُمِّيَ الأَسَدُ خَبُوساً. والخُبَاسَة والخُبَاسَاءُ (٤) ، بضمِّهما ؛ الغَنيمَة. قال عَمْرو ابن جُوَيْنٍ ، أَو امرُؤُ القَيْس :
|
فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةَ وَاحدٍ |
|
ونَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَ مَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ |
هكذا في اللِّسَان.
وقال الأَصْمَعِيُّ : الخُبَاسَةُ : ما تَخَبَّسْتَ من شيْءٍ ، أَيْ أَخذْتَه وغَنِمْتَه.
والخِبْسُ ، بالكسر : أَحدُ أَظْمَاءِ الإِبل ، هكذا في سائر النُّسخ ، وفي التَّكْمِلَة : آخِرُ أَظْمَاءِ الإِبِل ، وهو الخِمْسُ (٥) ، بالميم ولعلّ ما في التكملة تصحيفٌ ، فقد سبق أَنَّ آخِرَ أَظماءِ الإِبِلِ العِشْرُ ، فالصوَاب ما هنا ، فتأَمَّلْ.
وخُبَاسٌ ، كغُرَابٍ : فَرَسُ فُقَيْمِ بن جَرِير بن دارِمٍ. قال دُكَيْنُ بنُ رجاء الفُقَيْمِيُّ :
|
بَيْنَ الخُبَاسيات والأَوَافِقِ |
|
وبَيْنَ آل ساطِعٍ وَنَاعِقِ |
وخُبَاسَةُ ، بهاءٍ : قائدٌ من قُوَّادِ العُبَيْديِّين الفاطِمِّيين ، وهو الذي سارَ في جَيْشٍ عَظيمٍ ليَأْخذَ مِصْرَ فهَزَمَهُ ابنُ طُولُونَ.
قلتُ : وقد ضَبَطَه الحافظُ بفتحِ الحاءِ المُهْمَلَةِ والشين المعجمة ، ففي كلامِ المُصَنِّفِ نَظرٌ لا يخفَى.
واخْتَبَسَه : أَخَذَه مُغَالَبَةً.
واخْتَبَسَ مالَه : ذَهَبَ به.
والمُخْتَبِسُ : الأَسَدُ ، كالخَابِسِ والخَبُوسِ ، كصَبُورٍ ، والخَبَّاسِ ، ككَتَّانٍ ، والخَنْبَسِ والخُنَابِسِ ، كجَعْفَرٍ وعُلَابِطٍ ، وقد ذَكَرَهما المصنِّف في خ ن ب س ، والصوابُ أَنّ النونَ زائدَةٌ. وإِنّما سُمِّيَ الأَسَدُ بذلك ؛ لأَنّه يَخْتَبِسُ الفَرِيسَةَ.
وخَبَسَه : أَخَذَه.
وأَسَدٌ خُوَابِسٌ. وأَنشد أَبو مَهْدِيٍّ لأَبي زُبَيْدٍ الطّائِيِّ ، واسمُه حَرْمَلَةُ بنُ المُنْذِر :
|
فَمَا أَنَا بالضَّعِيفِ فَتَزْدَرُونِي |
|
وَلَا حَقِّي اللَّفَاءُ وَلَا الْخَسِيسُ |
__________________
(١) وهي عبارة التهذيب أيضاً.
(٢) قيدها ياقوت في معجمه حيس بدون ألف ولام ، قال : وهو بلد وكورة من نواحي زبيد باليمن ، بينها وبين زبيد نحو يوم للمجدّ.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الغشيم».
(٤) كذا بالأصل والقاموس واللسان ، وعلى هامش القاموس عن نسخة أخرى : والخُباسا.
(٥) الخمس بالكسر من أظماء الإِبل ، وهو أن ترد الإبل الماء اليوم الخامس ، والجمع أخماس : لسان.
|
وَلكِنِّي ضُبَارِمَةٌ جَمُوحٌ |
|
عَلَى الأَقْرَانِ مُجْتَرِئٌ خَبُوسُ (١) |
وما تَخَبَّسْتُ منْ شَيْءٍ ، أَي ما اغْتَنَمْتُ ، نقله الجَوْهَرِيّ ، وهو مَأْخُوذٌ من عِبَارَةِ الأَصْمَعِيّ في الخُبَاسَة ، فإِنَّه قال : ما تَخَبَّسْتُ منْ شَيْءٍ ، أَي ما أَخَذْتُه وغَنِمْتهُ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
رجُلٌ خَبَّاسٌ : غَنَّامٌ.
والخُبَاسَةُ : الظُّلَامَةُ.
[خندرس] : الخَنْدَرِيسُ : الخَمْرُ القَدِيمةُ ، مُشْتَقٌّ من الخَدْرَسَةِ ، ولم تُفَسَّرْ : ونَقل شيخُنَا عن أَبي حَيَّانَ أَنَّ أَصلَه «فَنْعَلِيسٌ» فأُصولُه إِذاً «خَدَرَ» فالصوابُ ذِكْرُه في الرَّاء ؛ لأَنَّ الخَمْرَ مُخَدِّرٌ ، وعليه المُطَرِّزِيُّ. وقيل : من الخَرَسِ ، وتعقَّبُوه ؛ لأَنّ الدّالَ لا تُزاد ، والصحيحُ أَنَّه فَعْلَلِيلٌ ، كما قالَه سيبَوَيْهِ ، وعليه فمَوضِعُ ذِكْره قبلَ «خَنَس». انتهى.
قلتُ : وأَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد «خَنَسَ» وتَبِعَهُ غيرُ وَاحدٍ.
أَو رُومِيَّة مُعَرَّبة. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : أَحسَبُه معرَّباً ، سُمِّيتْ بذلك لقِدَمِها.
قلتُ : ويجوز أَن يكونَ فارِسِيَّةً معرَّبةً وأَصلُها خَنْدَهْ رِيش ، ومعناه : ضاحِكُ الذَّقَن ، فمَن استَعْمَلَه يضْحَك على ذَقَنِه ، فتأَمَّلْ.
وحِنْطَةٌ خَنْدَرِيسٌ : قَدِيمةٌ. نَقَله ابنُ دُرَيْدٍ. وكذلِك تَمْرٌ خَنْدَرِيسٌ ، أَي قَدِيمٌ.
[خندلس] : الخَنْدَلِسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : الناقَةُ الكَثِيرةُ اللَّحْمِ المُسْتَرخِيَتُه ، كالْحَنْدَلِسِ ، بالحَاءِ المهملة ، وقد تقدَّم. وأَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد : «خَنَسَ».
[خرس] : الخَرْسُ ، بالفَتْح : الدَّنُّ ، ويُكْسَر ، الأَخِيرَةُ عن كُراع ، والصادُ في هذِه الأَخِيرَةِ لُغَةٌ. ج خُرُوسٌ ، قال الأَزهرِيُّ : وقرأْتُ في شِعْرِ العَجَّاجِ المَقْرْوءِ على شَمِرٍ :
|
مُعَلِّقِينَ في الكَلالِيبِ السُّفَرْ |
|
وخَرْسهُ المُحْمَرّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ |
(٣) وبائِعُه وصانِعُه : خَرَّاسٌ ، ككَتَّانٍ ، قال الجَعْدِيُّ :
|
جَوْنٍ كجَوْنِ الخَمّارِ جَرّدَه الخَ |
|
رّاسُ لا ناقِسٍ ولا هَزِمِ (٤) |
النّاقِسُ : الحَامِضُ.
والخُرْسُ ، بالضَّمِّ : طَعَامُ الوِلادَةِ ، كالخِرَاسِ ، ككِتَابٍ ، الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيَانِيِّ. هذا الأَصْلُ ، ثمّ صارت الدَّعْوَةُ للوِلادَةِ خُرْساً وخِرَاساً. قال الشّاعرُ :
|
كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ |
|
الخُرْسُ والإِعْذارُ والنَّقِيعَهْ |
ومنه حديث حَسّانَ : «كان إِذا دُعِيَ إِلى طَعامٍ قال : إِلى عُرْسٍ أَم خُرْسٍ أَم إِعْذارٍ؟ فإِن كان إِلى وَاحدٍ من ذلك أَجابَ ، وإِلاّ لَم يُجِبْ».
والخُرْسَةُ بِهَاءٍ : طَعَامٌ تُطْعِمُه النُّفَسَاءُ نَفْسِهَا ، أَو ما يُصْنَع لها من فَرِيقَةٍ ونَحْوِهَا. وخَرَسَهَا يَخْرُسُها ، عن اللِّحْيَانِيِّ.
وكَوْنُ الخُرْسِ طَعَامَ الوِلادَةِ ، والخُرْسَةِ : طَعَامَ النُّفَساءِ هو الذي صَرَّح به ابنُ جِنِّي ، وهو يُخَالِفُ ما ذَكَرَه ابنُ الأَثِيرِ في تفسير حَدِيثٍ في صِفَةِ التَّمْرِ : «هِيَ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ وخُرْسَةُ مَرْيَمَ» قال : الخُرْسَةُ : ما تَطْعَمُه المرأَةُ عِند وِلَادِهَا.
وخَرَّسْتُ النُّفَسَاءَ : أَطْعَمْتُهَا الخُرْسَةَ ، وأَرادَ قولَ الله تَعَالى : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا) (٥).
وكأَنَّه لَمْ يَرَ الفَرْقَ بينَهُمَا ، فتأَمَّلْ.
وفي قولِ المُصَنِّف : «النُّفَسَاء نَفْسَهَا» جِنَاس اشْتِقاقٍ ، وسيأْتي أَنَّ الصادَ لغةٌ فيه.
والخَرُوسُ ، كصَبُورٍ : البِكْرُ في أَوَّلِ حَمْلِهَا. قالَ الشاعِر يَصِفُ قوماً بقِلَّة الخَيْرِ :
|
شَرُّكُمْ حَاضِرٌ وخَيْرُكُمُ |
|
دَرُّ خَرُوسٍ من الأَرَانِبِ بِكْرِ (٦) |
__________________
(١) اللفاء الشيء اليسير الحقير ؛ يقال : رضيت من الوفاء باللفاء. والضبارمة : الموثق الخلق من الأسد وغيرها.
(٢) الجمهرة ٣ / ٤٠١.
(٣) ضبطت عن التهذيب واللسان ، ولم يرد في التهذيب إلاّ هذا الشطر ، والشطران في اللسان نقلاً عن الأزهري.
(٤) ضبطت القافية بالجر عن الديوان ، وضبطت في التهذيب واللسان بالضم. وفي اللسان «حرده» بالحاء بدل جرده بالجيم. ورواه بعضهم «لانافس» بالفاء ، وهذا غير معروف والمشهور إنما هو بالقاف قاله أبو حنيفة.
(٥) سورة مريم الآية ٢٥.
(٦) نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية إلى عمرو بن قميئة أو لأبي دواد الإيادي.
ويُقَال في هذا البيتِ : الخَرُوسُ : هي التي يُعْمَلُ لَهَا الخُرْسَةُ ، زادَ بعضُهُم : عند الوِلادَةِ.
والخَرُوسُ ، أَيضاً : القَلِيلَةُ الدَّرِّ. نقله الصّاغَانِيُّ.
وخَرِسَ الرَّجُلُ ، كفَرِحَ : شَرِبَ بالخَرْسِ ، أَي الدَّنِّ. نقله الصاغانِيُّ.
وخَرِسَ خَرَساً : صارَ أَخْرَسَ بَيِّنَ الخَرَسِ ، مُحَرَّكةً ، وهو ذَهَابُ الكَلام عِيًّا أَو خِلْقَةً ، مِنْ قَوْمٍ خُرْسٍ وخُرْسَانٍ ، بضَمِّهما ، أَي مُنْعَقِدَ اللِّسَانِ عَن الكَلامِ عِيًّا أَو خِلْقَةً.
وأَخْرَسَه الله تَعالَى : جَعَلَه كذلك.
والأُخَيرِسُ ، مُصَغَّراً : سَيْفُ الحَارِثِ بنِ هِشَام ابنِ المُغِيرَةِ (١) المَخْزُومِيِّ ، رَضِيَ الله عنه ، نَقَلَه الصاغَانِيُّ ، وأَنشدَ في العُباب له :
|
فمَا جَبُنَتْ خَيْلِي بِفحْلَ (٢) ولَا وَنَتْ |
|
ولا لُمْتُ يَوْمَ الرَّوْعِ وَقْعَ الأُخَيْرِسِ |
ومن المَجَازِ : كَتِيبةٌ خَرْسَاءُ ، هي الَّتِي لا يُسْمَعُ لها صَوْتٌ ، لوَقَارِهِمْ في الحَرْبِ ، أَو هي الَّتِي صَمَتَتْ من كَثْرة الدُّرُوعِ ، أَي ليس لها قَعَاقِعُ ، وهذا عن أَبِي عُبِيْدٍ.
ومن المَجَازِ : نَزَلْنَا ببَني أَخْنَسَ ، فسَقَوْنا لَبَناً أَخْرَسَ ، يقال : لَبَنٌ أَخْرَسُ : خائِرٌ لا صَوْتَ له في الإِناءِ ، لِغلَظِه.
وفي الأَسَاسِ : خاثِرٌ لا يَتَخَضْخَضُ في إِنائِه.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وسمِعْتُ العَرَبَ تقولُ لِلَّبَنِ الخَاثِر : هذِه لَبَنَةٌ خَرْسَاءُ ، لا يُسْمَعُ لهَا صَوْتٌ إِذا أُرِيقَتْ.
وفي المُحْكَم : وشَرْبَةٌ خَرْسَاءُ ، وهي الشَّرْبَةُ الغَلِيظَةُ من اللَّبَنِ.
ومن المَجَازِ : عَلَمٌ أَخْرَسُ : لَمْ يُسْمَع فيه ، وفي الأَسَاسِ : منه صَوْتُ صَدًى ، وفي التَّهْذِيب : لا يُسْمَعُ في الجَبَلِ له صَدًى ، يَعْنِي أَعْلَامَ الطَّرِيقِ التي يُهْتَدَى بها (٣) ، قالَه اللَّيْثُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ : وسَمِعْتُ العَرَبَ تُنْشِدُ :
وأَيْرَمٍ أَخْرَسَ فَوْقَ عَنْزِ (٤)
قال : وأَنْشَدَنِيهِ أَعرابيٌّ آخَرُ : «وإِرَمٍ أَعْيَسَ».
وقد تقدّم ذكره في «ح ر س».
ومن المَجَازِ : رَمَاه بخَرْساءَ ، الخَرْسَاءُ : الدّاهِيَةُ ، وأَصْلُهَا الأَفْعَى ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
ومن المَجَازِ : الخَرْساءُ : السَّحَابَةُ ليسَ فيها رَعْدٌ ولا بَرْقٌ ، ولا يُسْمَعُ لها صوتٌ ، وأَكْثَرُ ما يكُون ذلك في الشِّتَاءِ ؛ لأَنّ شِدَّةَ البَرْدِ تُخْرِسُ الرَّعْدَ وتُطْفِئُ البَرْقَ. قاله أَبو حَنِيفَةَ.
ورَجُلٌ خَرِسٌ ، ككَتِفٍ : لا يَنامُ : باللَّيْلِ (٥) ، أَو هو خَرِشٌ ، بالشِّينِ المُعْجَمَةِ ، كما سَيَأْتِي ، والوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الأُمَوِيّ : والخُرْسَى ، كحُبْلَى : التي لا تَرْغُو من الإِبِلِ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، وهو مَجازٌ.
وخُرَاسَانُ ، بالضّمِّ ، وإِنَّمَا أَطْلَقَهُ لشُهْرَتِه : بِلادٌ مشهورَةٌ بالعَجَمِ ، والنِّسْبَةُ إِليْهَا خُرَاسَانِيُّ ، قال سِيبَوَيْهِ : وهو أَجْوَدُ ، وخُرَاسِنيٌّ ، بحذف الأَلِفِ الثانيةِ مع كَسْرِ السِّينِ ، وخُرَسَنِيٌّ ، بحَذْفِ الأَلِفَيْنِ ، وخُرْسِيٌّ ، بحذفِ الأَلِفَيْنِ والنون ، وخُرَاسِيٌّ ، ذَكَر الجَوْهَرِيُّ منها الأَوَّلَ والرّابِعَ والخَامِسَ.
وخَرَّسَ عَلَى المَرْأَةِ تَخْرِيساً : أَطْعَمَ في وِلَادَتِهَا ، كخَرَسَهَا يَخْرُسُهَا ، عن الَّلحْيَانِيِّ ، وكذا خَرَّسْتُهَا تَخْرِيساً ، وخَرَّس عَنْهَا ، كِلَاهُمَا : عَمِلَهَا لَهَا. قال :
|
ولله عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسٍ |
|
إِذَا النُّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لمْ تُخَرَّسِ |
وقد خُرِّسَتْ هي ، أَي يُجْعَلُ لَهَا الخُرْسُ.
وتَخَرَّسَتْ هِي اتَّخَذَتْهُ لِنَفْسِهَا ومنه المَثَلُ «تَخَرَّسِي يا نَفْسُ لَا مُخَرِّسَةَ لَكِ» أَيْ اصْنَعِي لنَفْسِكِ الخُرْسَةَ. قالَتْهُ
__________________
(١) عن جمهرة ابن حزم ص ١٤٥ وبالأصل «مغيرة».
(٢) عن معجم البلدان «فحل» وضبطت فيه بكسر الفاء.
(٣) عبارة التهذيب : «وعلم أخرس : إذا لم يسمع فيه صوت صدى ، يعني العلم الذي يهتدى به ، والأصل كاللسان ولم يعز العبارة للأزهري.
(٤) ويروى «وايرم أحرس» بالحاء المهملة. والإيرم العلم فوق القارة يهتدى به. والأحرس : العادي القديم مأخوذ من الحرس ، وهو الدهر.
(٥) عن القاموس وبالأصل «لا ينام الليل».
امْرَأَةٌ وَلَدَتْ ولم يَكُنْ لَهَا مَنْ يَهْتَمُّ لَهَا. يُضْرَبُ في اعتِنَاءِ المرءِ بنَفْسِه. أَورَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ والصاغانِيُّ في كتابَيْه هكذا ، وصاحِبُ الِّلسَان ، ولم يذكر : يا نَفْسُ.
* ومما يستدرك عليه :
جَمَلٌ أَخْرَسُ : لا ثَقْبَ لِشِقْشِقَتِه يَخْرُجُ منه هَدِيرُه ، فهو يُرَدِّدُه فيها ، وهو يُسْتَحَبُّ (١) إِرْسَالُه في الشَّوُلِ ؛ لأَنَّهُ أَكثرُ ما يكونُ مِئْناثاً.
وناقةٌ خَرْسَاءُ : لا يُسْمَعُ لها رُغَاءٌ.
وعَيْنٌ خَرْسَاءُ : لا يُسْمَعُ لجَرَيَانِها صَوتٌ.
وقال الفَرَّاءُ : يقالُ : وَلاَّنِي عُرْضاً أَخْرَسَ أَمْرَسَ ، يريد : أَعْرَضَ عنِّي ولا يُكَلِّمُنِي.
والعِظَامُ الخُرْسُ : الصُّمُّ. حكاهُ ثَعْلَبٌ.
والخَرْسَاءُ من الصُّخُورِ : الصَّمَّاءُ. أَنْشَدَ الأَخْفَشُ قولَ النّابِغَةِ :
|
أَوَاضِعَ البَيْتِ في خَرْسَاءَ مُظْلِمَةٍ |
|
تُقَيِّدُ العَيْرَ لا يَسْرِي بها السَّارِي |
ويُرْوَى : تُقَيِّدُ العَيْنَ.
والخِرَاسُ ، ككِتَابٍ : طَعامُ الوِلادَةِ ، عن اللِّحْيَانِيّ.
وقالَ خالِدُ بنُ صَفْوَانَ ، في صَفِةِ التَّمُرِ : تُحْفَةُ الكَبِيرِ ، وصُمْتَهُ الصَّغِيرِ ، وتَخْرِسَةُ مَرْيَمَ. كأَنَّهُ سَمَّاه بالمَصْدَرِ ، وقد يكونُ اسْماً ، كالتَّوْدِيَةِ والتَّنْهِيَةِ.
ويُقَال للأَفَاعِي : خُرْسٌ ، قالَ عَنْتَرَةُ :
|
عَلَيْهمْ كُلُّ مُحْكَمَةٍ دِلَاصٍ |
|
كَأَنَّ قَتِيرَها أَعْيَانُ خُرْسِ |
والخَرّاسُ ، ككَتَّانٍ : الخَمَّارُ.
ويُجْمَع الخُرْسانُ على الخُرَسِينَ ، بتخفيف ياءِ النِّسْبَة ، كقولك : الأَشْعَرِينَ.
والخِرْسُ ، بالكَسْرِ : الأَرضُ التي لم تُصْلَحْ للزِّراعة ، وقد خَرسَتْ وأَخْرَسَتْ واسْتَخْرَسَتْ. ويَحْيَى (٢) الخَرسِيُّ ، بالفتح ، وَلِيَ خَرَاجَ مِصْرَ أَيامَ المَهْدِيِّ ، وحُسَيْنُ بنُ نَصْرٍ الخُرْسِيّ ، عن سَلاّم بنِ سُلَيْمَانَ المَدائِنِيِّ. وأَبو صالِح الخُرْسِيُّ : رَوَى عن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ.
وخُرْسٌ ، بالضَّمّ : مَوْضِعٌ قُرْبَ مِصْر.
[خربس] : أَرْضٌ خَرْبَسِيسٌ ، كزَنْجَبِيلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : أَي صُلْبَةٌ شَدِيدَةٌ ، وعَرْبَسِيسٌ مِثْلُه (٣).
والخَرْبَسِيسُ : الشيْءُ اليَسِيرُ ، يقال : ما يَمْلِكُ خَرْبَسِيساً ، أَي شَيْئاً ، وخَرْبَصِيصاً مِثْلُه.
وقيل : هي بالصاد في النَّفْيِ خاصَّةً ، كما سيأْتي.
[خرمس] : الإِخْرنْمَاسُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وأَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ ، والصّاغَانِيُّ في العُبَابِ ، وأَهمَلَه في التَّكْمِلَةِ. قالوا : هو السُّكُوتُ ، كالإِخْرِمَّاس ، مُدْغَمَةَ النُّونِ في الميم ، عن الفَرّاءِ ، والصادُ لغةٌ فيه.
واخْرَنَّسَ واخْرَمَّصَ : سَكَتَ.
واخْرنْمَسَ الرجُلُ ، واخْرَمَّسَ : ذَلَّ وخَضَعَ. وقيل : سَكَتَ ، وقد وَرَدَتْ بالصاد ، عن كُرَاع وثَعْلَبٍ.
والخِرْمِسُ ، بالكَسْر : اللَّيْلُ المُظْلِمُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، وسيأْتي ، ولكن رَأَيْتُ الجَوْهَرِيَّ ذكر الآخْرِ نْمَاسَ في مادة «خ ر س» فحينئذٍ كَتْبُ هذِه المَادّةِ بالسَّوادِ أَوْلَى ، ولهذا أَهْمَلَهُ الصاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ.
[خسس] : الخَسُّ : بَقْلٌ م ، أَي مَعْرُوفٌ ، من أَحْرَارِ البُقُولِ ، عَرِيضُ الوَرَقِ حُرٌّ لَيِّنٌ ، يَزِيدُ في الدَّمِ ، والبَرِّيُّ منه في قُوَّةِ الخَشْخاشِ الأَسْوَدِ ، وأَجْوَدُه البُسْتَانِيُّ الطَّرِيُّ الأَصْفرُ العَرِيضُ ، وهو بَارِدٌ رَطْبٌ. وأَغْذاهُ المَطْبُوخُ ، وهو نافِعٌ من اختلَافِ المِيَاهِ ، ودَوَامُ أَكْلِه يُضْعِفُ البَصَرَ ، ويَضُرُّ بالباهِ.
وخَسُّ الحمَارِ : السِّنْجارُ ، وهو أَبو حَلْسَا ، وهو فَيْلُوس ، وهو وَرَقُ الخَسِّ الرَّقِيق ، كثيرُ العَدَدِ إِلى السَّوَادِ ، وأَورَاقُه لَاصِقَةٌ بالأَصلِ ، ولَوْنُ أَصلِه إِلى الحُمْرَةِ ، ويَصْبُغُ اليدَ
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «يسحب».
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «وسمى».
(٣) الجمهرة ٣ / ٣٠٢ و ٤٠١.
والأَرْضَ ، والمَكْبُوسُ منه بالخَلِّ ينفَعُ الطِّحَالَ ، أَكْلاً وضِماداً.
وبالضّمِّ ، الخُسُّ بنُ حابِسٍ : رَجُلٌ من إِيادٍ معروفٌ ، وهو أَبُو هِنْد بِنْتِ الخُسِّ الإِيادِيَّةِ ، التي جاءَتْ عَنْهَا الأَمْثَالُ ، وكانَتْ مَعْرُوفَةً بالفَصَاحَةِ. نَقَلَه ابنُ دُرَيْد.
وفي نَوَادِرِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ : يُقَال فيه : خُسٌّ ، وخُصٌّ ، بالسينِ والصاد ، وهو خُصُّ بنُ حابِسِ بنِ قُرَيْطٍ الإِيَادِيُّ.
وقال أَبو مُحَمَّدٍ الأَسْودُ : لا يجوزُ فيه إِلا الخُسُّ ، بالسينِ.
أَو هي (١) ، أَي ابْنَةُ الخُسِّ : من العَمَالِيقِ ، نَقَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ. والإِيادِيَّةُ : هي جُمْعةُ بنتُ حابِسٍ الإِيَادِيّ ، وكِلْتاهما مِن الفِصَاحِ.
والصَّوَابُ أَنَّ ابْنَةَ الخُسِّ المَشْهُورَةَ بالفَصَاحَةِ وَاحِدَةٌ ، وهي من بَنِي إِيادٍ ، واخْتُلِف في اسْمِها ، فقيل هِنْد ، وقيل : جُمْعَةُ ، ومن قال : إِنّهَا بِنْتُ حابِسٍ فقد نَسَبَهَا إِلى جَدِّهَا ، كما حَقَّقَهُ غيرُ وَاحدٍ.
ونقلَ شيخُنَا عن ابنِ السِّيدِ في الفَرْق ، أَنهُ يُقَال لامْرَأَةٍ من العَرَبِ حَكِيمَةٍ : بنتُ الخُصِّ ، وابنةُ الخُسِّ ، فهذا يَدُلُّك على أَنَّهَا امرأَةٌ وَاحِدَةٌ ، والاخْتِلَافُ في اسْمِها ، فتأَمَّلْ.
قلتُ : ونَقَلَ الأُرْمَوِيُّ في كِتَابِه عن اللِّحْيانِيّ : قال الخُسُّ لِبِنْتِه : إِنِّي أُريدُ أَلاّ أُرْسِلَ في إِبِلِي إِلاّ فَحْلاً وَاحِداً. قالت : لا يُجْزِئُهَا إِلاَّ رَبَاعٌ قِرْفَاصٌ ، أَو بَازلٌ خُجَأَةٌ.
والخُسَّانُ ، كرُمَّانٍ : النُّجُومُ الَّتِي لا تَغْرُب (٢) ، كالجَدْيِ ، والقُطْبِ ، وبَنَاتِ نَعْشٍ ، والفَرْقَدَيْنِ ، وشِبْهِه هكذا تُسمِّيها العَرَبُ. نقله ابنُ دُرَيْدٍ.
وخَسَّ نَصِيبَه يَخُسُّه ، بالضَّمِّ : جَعَلَه خَسِيساً دَنِيئاً حَقِيراً.
ويُقَال : خَسِسْتَ بَعْدِي ، بالكَسْرِ ، خِسَّةً ، بالكَسْرِ ، وخَسَاسَةً ، بالفَتْحِ ، إِذا كانَ في نَفْسِهِ خَسِيساً أَي دَنِيئاً حَقِيراً.
وخَسِسْتَ وخَسَسْتَ تَخِسُّ خَسَاسَةً ، وخُسُوساً (٣) وخِسَّةً : صِرْتَ خَسِيساً. وخَسِيسَةُ النّاقَةِ : أَسْنَانُهَا دونَ الإِثنَاءِ ، يُقَال : جَاوَزَتِ الناقةُ خَسِيستَهَا ، وذلك في السَّنَةِ السَّادِسَةِ ، إِذا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَها ، وهي التي تَجُوزُ في الضَّحَايَا والهَدْيِ.
ومِن المَجَازِ : يقال : رَفَعْتُ مِن خَسِيسَتِه ، إِذَا فَعَلْتَ به فِعْلاً يكونُ فِيه رِفْعَتُه. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الأَزْهَرِيّ : يقال : رَفَعَ الله خَسِيسَةَ فُلانٍ ، إِذا رَفَعَ الله حالَه بعدَ انْحِطَاطِهَا.
والخُسَاسَةُ ، بالضَّمِّ : عُلَالَةُ الفَرَسِ. والقَلِيلُ مِن المالِ أَيضاً ، نقلهما الصاغانِيُّ.
ويُقَال : هذه الأُمُورُ خِسَاسٌ بينَهُمْ ، ككِتَابٍ : أَي دُوَلٌ ، نقله ابنُ فارِسٍ ، أَي يَتَدَاوَلُونَهَا.
وأَخْسَسْتَ يا رَجُلُ ، إِذا فَعَلْتَ فِعْلاً خَسِيساً ، عن ابنِ السِّكِّيتِ ، أَو جِئْتَ بخَسِيسٍ في الأَفْعَالِ.
وأَخْسَسْتَ فُلَاناً : وَجَدْتَه خَسِيساً.
واسْتَخَسَّه : عَدَّه كذلِكَ ، أَي خَسِيساً. نقلَه الجَوْهَرِيُّ.
والمُسْتَخِسُّ ، ويُفْتَحُ الخاءُ : الشيْءُ الدُّونُ.
والمُسْتَخِسُّ ، والمُسْتَحسُّ : القَبِيحُ الوَجْهِ الدَّمِيمُه ، وهِي بِهاءٍ ، مُشْتَقٌّ من الخِسَّةِ.
وتَخَاسُّوه : تَدَاوَلُوه وتَبَادَرُوه. نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
خَسَّ الشَّيءُ يَخَسُّ ويَخِسُّ خِسَّةً وخَسَاسَةً ، فهو خَسِيسٌ : رَذُلَ.
وشيْءٌ خَسِيسٌ ، وخُسَاسٌ ، ومَخْسُوسٌ : تَافِهٌ.
ورَجُلٌ مَخْسُوسٌ : مَرْذُولٌ.
وقَوْمٌ خِسَاسٌ : أَرْذالٌ.
وخَسَّ الحَظُّ ، وأَخَسَّه : قَلَّلَهُ ولم يُوَفِّرْه (٤). قالَ أَبو مَنْصُورٍ : العَرَبُ تقول : أَخَسَّ الله حَظَّه ، وأَخَتَّه ، بالأَلف ، إِذا لم يَكُنْ ذا جَدٍّ ولا حَظٍّ في الدنْيا ولا شيءٍ من الخَيْر.
__________________
(١) في القاموس : «أو هو» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «أو هي».
(٢) في اللسان : لا تعزب.
(٣) في اللسان : وخسوسة.
(٤) عبارة اللسان : وخسّ الحظ خسًّا ، فهو خسيس ، وأخسّه كلاهما : قلّله ولم يوفره.
وامْرَأَةٌ خَسَّاءُ : دَمِيمَةٌ.
والخَسَاسَةُ : الحالَةُ التي يَكُونُ عَلَيْهَا الخَسِيسُ.
والخَسِيسُ : الكافِرُ. ويُقَال : هو خَسِيسٌ خَتِيتٌ.
والأَخِسَّاءُ : الرُّذَلاءُ لا يُعْبَأُ بهِم.
[خفس] : الخَفْسُ : الاسْتِهْزَاءُ ، والأَكْلُ القَلِيلُ ، كِلاهُمَا عن أَبِي عَمْرٍو.
والخَفْسُ : الهَدْمُ ، يُقَال : خَفَسَ البِنَاءَ ، إِذا ، هَدَمَه.
والخَفْسُ : النُّطْقُ بالقَلِيل (١) مِنَ الكَلامِ ، كالإِخْفاسِ ، هكذا في سائِر النّسَخ ، والصَّوابُ : بالقَبِيحِ من الكَلام.
يُقَالُ للرَّجُلِ : خَفَسْتَ يا هذا ، وأَخْفَسْتَ ، كما في الصّحاحِ والتَّكْمِلَة ، وفي العُبَابِ : قال اللَّيْث : يُقَال للرَّجُلِ : خَفَسْتَ يا هذا ، وهو من سُوءِ القَوْلِ ، إِذا قُلْتَ لصاحِبِكَ أَقْبَحَ ما تَقْدِرُ عَلَيْه (٢).
والخَفْسُ : الغَلَبَةُ في الصِّرَاعِ. وقد خَفَسَه ، إِذا غَلَبَه.
قاله الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبَّادٍ.
والخَفْسُ : الإِقْلالُ ، أَو الإِكْثَارُ من الماءِ في الشَّرَابِ ، كالإِخْفَاسِ والتَّخْفِيسِ ، قالَ الفَرَّاءُ الشَّرَابُ إِذا أَكْثَرْتَ ماءَه قُلْتَ : خَفَسْتُه ، وأَخْفَسْتُه ، وخَفَّسْتُه ، وقالَ أَيضاً : يقَال : أَخْفِسْ ، أَي أَقِلَّ الماءَ وأَكْثِرْ من النَّبِيذِ. قال ثَعْلَبٌ : هذا من كَلامِ المُجَّانِ ، والصّوابُ : أَعْرِقْ له ، يريد : أَقْلِل له ، مِن الماءِ في الكَأْسِ حَتّى يَسْكَرَ. وقَالَ أَبو حَنِيفَةَ : أَخْفَسَ له ، إِذا أَقَلَّ الماءَ وأَكْثَرَ الشَّرَابَ أَو اللَّبَنَ أَو السَّوِيقَ. وكان أَبو الهَيْثَمِ يُنْكِرُ قولَ الفَرّاءِ في الشَّرَابِ الخَفِيسِ (٣) : إِنَّهُ الّذِي أُكْثِرَ نَبِيذُه وأُقِلَّ ماؤُه. وكلامُ المصنِّفِ ، رَحِمَهُ الله ، لا يَخْلُو عن نَظَرٍ عند صِدْقِ التأَمُّل.
وتَخَفَّس : انْجَدَلَ واضْطَجَع ، كِلاهما عن ابن عَبَّادٍ.
وانْخَفَسَ الماءُ : تَغَيَّرَ ، كما في العُبَابِ.
وعن أَبِي عَمْرٍو : الخَفِيسُ ، كأَمِير : الشَّرَابُ الكَثِيرُ المِزاجِ. وقد أَخْفَسَ له منه ، إِذا أَكْثَر مَزْجَه. وشَرَابٌ مُخْفِسٌ : سَرِيعُ الإِسْكَار ، واشْتِقَاقُه من القُبْح ؛ لأَنّهُ يَخْرُجُ به سُكْرِه إِلى القَبِيح (٤) من القَوْلِ والفِعل.
[خلس] : الخَلْسُ ، بالفَتْح : الكَلأُ اليابِسُ نَبَتَ ، هكذا في سائرِ النُّسَخ ، وفي التَّكْمِلَة : يَنْبُتُ في أَصْلِه الرَّطْبُ فيَخْتَلِطُ به ، كالخَلِيسِ ، كأَمِيرٍ ، وهو مَجَازٌ. قال ابنُ هَرْمَةَ :
|
كأَنَّ ضِعَافَ المَشْيِ مِنْ وَحْشِ بِينَةٍ |
|
تَتَبَّعُ أَوراقَ العِضاهِ مَعَ الخَلْسِ |
والخَلْسُ : السَّلْبُ والأَخْذُ في نُهْزَةٍ ومُخَاتَلَةٍ. خَلَسَهُ يَخْلِسُهُ خَلْساً ، وخَلَسَه إِيَّاه ، فهو خالِسٌ وخَلاَّسٌ ، كالخِلِّيسَى ، كخِصِّيصَى ، والاخْتِلاسِ ، يُقَال : أَخَذَه خِلِّيسَى ، أَي اخْتِلاساً.
أَو هو ، أَي الاخْتِلاسُ ، أَوْحَى مِن الخَلْسِ وأَخَصُّ. قالَه اللَّيْث.
وفي الصّحاحِ : خَلَسْتُ الشيْءَ ، واختَلَسْتُه ، وتَخَلَّسْتُه ، إِذا اسْتَلَبْتَه.
والاسْمُ منه : الخُلْسَةُ ، بالضَّمِّ ، وهي النُّهْزَةُ ، وكذا مِنْ أَخْلَسَ النَّبَاتُ ، إِذا اخْتَلَط رَطْبُه بيابِسِه.
وقال الجوهَرِيُّ : أَخْلَسَ (٥) النَّبْتُ ، إِذا كان بَعْضُه أَخْضَرَ ، وبَعْضُه أَبْيَضَ ، وذلك في الهَيْجِ ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ به الطَّرِيقَةَ والصِّلِّيَانَةَ (٦) والْهَلْتَى والسَّحَمَ.
والخَلِيسُ ، كأَمِير : الأَشْمَطُ. وأَخْلَسَتْ لِحْيَتُه ، إِذا شَمِطَتْ.
وقال أَبو زَيْدٍ : أَخْلَسَ رَأْسُه فهو مُخْلِسٌ وخَلِيسٌ ، إِذا ابْيَضَّ بَعْضُه ، فإِذا غَلَبَ بَياضُه سَوادَه فهو أَغْثَمُ.
وفي الصّحاحِ : أَخْلَسَ رَأْسُه ، إِذا خالَطَ سَوادَه البَيَاضُ.
ومن المَجَازِ : الخَلِيسُ : النَّبَاتُ الهائِجُ ، بَعْضُه أَصْفَرُ ، وبعْضُه أَخْضَرُ ، كالمُخْلِس.
والخَلِيسُ : الأَحْمَرُ الَّذِي خالَطَ بياضَه سَوادٌ
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : بالقبيح.
(٢) وهي عبارة التكملة أيضاً والتهذيب.
(٣) في التهذيب : المُخْفَس.
(٤) التهذيب : إلى قبح القول والفعل.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «لم نجد هذه العبارة في الصحاح المطبوع اه» وهي في اللسان نقلاً عن الجوهري.
(٦) في اللسان : والصّلّيان.
ويُقَال : هُنَّ نِسَاءٌ خُلْسٌ ، أَي سُمْرٌ. ومنه الحديث : «سِرْ حَتَّى تَأْتِيَ فَتَيَاتٍ قُعْساً ، ورِجَالاً طُلْساً ، ونِساء خُلْساً».
وفي الوَاحِدَةِ ، إِمَّا : خَلْسَاءُ ، تَقْدِيراً ، كحَمْرَاءَ وحُمْرٍ. وإِمّا : خَلِيسٌ ، فَعِيلٌ ، وهو يَشْمَل المُذَكَّرَ والمُؤَنَّث. وإِمّا : خِلَاسِيَّةٌ ، بالكَسْر ، على تَقْدِيرِ حَذْفِ الزّائِدَيْنِ وهُمَا الياءُ والهاءُ ، كَأَنَّك جَمعْتَ خِلَاساً ، ككِتَابٍ وكُتُبٍ. والقِيَاسُ : خُلُسٌ ، نحو كِنَازٍ وكُنُزٍ ، فخفّف. كذا في العُباب.
ومن المَجَازِ : الخِلَاسِيُّ ، بالكسر : الوَلَدُ بينَ أَبَوَيْنِ : أَبْيَضَ وأَسْوَدَ ، أَبْيَضَ وسَوْدَاءَ ، أَو أَسْوَدَ وبَيْضَاءَ. قال الأَزْهَرِيُّ : تقولُ العَرَبُ للغُلامِ إِذا كانَت أُمُّه سَوْدَاءَ وأَبوهُ عَرَبِيًّا آدَمَ ، فجاءَتْ بوَلدٍ بينَ لَوْنَيْهِمَا (١) : غُلامٌ خِلَاسِيٌّ ، والأُنْثَى خِلَاسِيَّةٌ.
وقال اللَّيْثُ : الخِلَاسِيُّ : الدِّيكُ بينَ دَجَاجَتَيْنِ : هِنْدِيَّةٍ وفارِسِيَّةٍ ، وهو مَجَازٌ.
وخِلَاسُ بنُ عَمْرٍو الهَجَرِيُّ ، عن عليٍّ ، رضياللهعنه.
وخِلَاسُ بنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، عن ثابِتٍ : تابِعِيَّانِ ، والصَّوَابُ في الأَخِيرِ : مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِين.
وسِمَاكُ بنُ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ خَلاَّسٍ ، كشَدَّادٍ ، البَدْرِيُّ : صَحَابِيٌّ ، لم يُعْقِبْ ، وكذا أَخوه (٢) بشِيرُ بنُ سَعْدٍ ، بَدْرِيٌّ أَيضاً. وابنُ أَخيه النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ : صَحَابِيٌّ أَيضاً.
وأَبُو خَلاَّسٍ أَحَدُ الأَشْرَافِ : شاعِرٌ رئيسٌ جاهِلِيٌّ. ومن ذُرِّيَّتِه زَبَّانُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الواسِعِ ، كانَ مع عبدِ الله بنِ عليِّ بنِ عَبّاسٍ ، في حَرْبِ بَنِي أُمَيّةَ ، وابنُه خالِدُ بنُ زَبَّان ، كانَ مع جَمَاعَةِ المَنْصُورِ العَبّاسِيِّ.
وفاتَه ذِكْرُ عبدِ الله بنِ عُمَيْرِ بنِ حارِثَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ خَلاَّسٍ ، بَدْرِيُّ أَيضاً.
وعَبَّاسُ بنُ خُلَيْسٍ ، كزُبَيْر : مُحَدِّثٌ من تابِعِي التّابِعِينَ يَرْوِي عن رَجُلٍ ، عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله تعالى عنه.
ومُخَالِسٌ ، بالضَّمِّ : حِصَانٌ مِن خَيْلِ العَرَبِ معروفٌ.
قِيلَ : لِبَنِي هِلَالٍ ، أَو لبَنِي عُقَيْلٍ ، قاله أَبو مُحَمَّدٍ الأَسْوَدُ.
أَو لِبَنِي فُقَيْمٍ ، قالَهُ أَبُو النَّدَى. قال مُزَاحِمٌ :
|
يَقُودَانِ جُرْداً مِن بَنَاتِ مُخَالِسٍ |
|
وأَعْوَجَ يُقْفَى بالأَجِلَّةِ والرِّسْلِ |
وقد سَبَق له في «ج ل س» مثلُ ذلِك ، فَأَحَدُهما تَصْحِيفٌ عن الآخَر ، أَو الصوابُ بالخاء.
والتَّخَالُسُ : التَّسَالُبُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وفي التَّهْذِيب : تَخالَسَ القِرْنانِ وتَخَالَسا نَفْسَيْهِمَا : رامَ كلٌّ منهُمَا اختِلاسَ صاحِبِه (٣). قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
فتَخالَسَا نَفْسَيْهِمَا بِنَوَافِذٍ |
|
كنَوَافِذِ العُبُطِ الَّتي لا تُرْقَعُ |
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخُلْسَةُ ، بالضَّمِّ : الفُرْصة ، يُقَال : هذِه خُلْسَةٌ فانْتَهِزْهَا.
والخَلْسُ ، في القِتَالِ والصِّراعِ.
وهو رَجُلٌ مُخَالِسٌ ، أَي شُجَاعٌ حَذِرٌ ، كخَلاَّسٍ وخَلِيسٍ.
وخَالَسَه مُخَالَسةً وخِلَاساً. أَنشد ثَعْلَب :
|
نَظَرْتُ إِلى مَيٍّ خِلَاساً عَشِيَّةً |
|
عَلَى عَجَلٍ والكَاشِحُونَ حُضُورُ |
وطَعْنَةٌ خَلِيسٌ ، إِذا اخْتَلَسَهَا الطّاعِنُ بحِذْقِه.
ورَكَبٌ مَخْلُوسٌ : لا يُرَى من قِلَّة لَحْمِه.
وأَخْلَسَ الشَّعرُ فهو مُخْلِسٌ وخَلِيسٌ : اسْتَوَى سَوَادُه وبَيَاضُه ، أَو كان سَوَادُه أَكْثَر مِن بَياضِه ، وهي الخُلْسَةُ. قال سُوَيْدٌ الحارِثِيُّ.
|
فَتًى قَبَلٌ لم تُعْنِسِ السِّنُّ وَجْهَهُ |
|
سِوى خُلْسَةٍ في الرَّأْسِ كالبَرْقِ في الدُّجَى |
وأَخْلَس الحَلِيُّ : خَرَجَتْ فيه خُضْرةٌ طَرِيَّةٌ. عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
وأَخْلَسَتِ الأَرْضُ : أَطْلَعَتْ شَيئاً من النَّبَاتِ.
والخَلِيسُ : الخَلِيطُ.
__________________
(١) في التهذيب : فجاءت بولد أخذ من سوادها وبياضه.
(٢) بالأصل «أبوه» تحريف ، انظر أسد الغابة ، ١ / ١٩٥.
(٣) عبارة التهذيب : والقرنان إذا تبارزا : يتخالسان أنفسهما ، يناهز كل واحد منهما قتل صاحبه.
والخَلِيسَةُ : ما تُسْتَخْلَص من السَّبُعِ فتموتُ قَبْلَ أَنْ تُذَكَّى ، وقد نُهِيَ عنها.
والخَلِيسَةُ : النُّهْبَةُ ، كالخُلْسَةِ ، بالضّمّ ، وهو ما يُؤْخَذُ سَلْباً ومُكَابَرةً.
والمُخْتَلِسُ : السالِبُ على غِرَّة.
والخَالِسُ : المَوْتُ : لأَنّه يَخْتَلِس على غَفْلَةٍ.
والمَصَادِرُ المُخْتَلَسَةُ : ما كانَت على حَذْوِ الفِعْل ، كانْصَرفَ انْصِرافاً ، ورَجَع رُجُوعاً. والمُعْتَمَدَة : ما جُعِلَت اسْماً للمَصْدرِ ، كالمَذْهَب والمَرْجِع قاله الخَلِيلُ.
وإِذا ضَرَب الفَحْلُ الناقَةَ ولم يكُنْ أُعِدَّ لَهَا قِيلَ لذلِكَ الوَلَدِ : الخَلْسُ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
[خلبس] : الخُلَابِسُ ، كعُلابِطٍ : الحَدِيثُ الرَّقِيقُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقيل : الكَذِبُ ، قال الكُمَيْتُ يصِفُ آثارَ الدِّيارِ :
|
بِمَا قَدْ أَرَى فِيهَا أَوَانِسَ كالدُّمَى |
|
وأَشْهَدُ مِنْهُنَّ الحَدِيثَ الخُلَابِسَا |
والخَلابِسُ ، بالفَتْح : الباطِلُ ، رَوَاه الأُمَوِيّ ، كالخَلابِيسِ يُقَال : وَقَعُوا في الخَلابِيسِ.
والخَلابِيسُ أَيضاً : المُتَفَرِّقُونَ مِنْ كلِّ وَجْهٍ. لا يُعْرَفُ لها وَاحِدٌ ، على الصَّحِيح ، وهو قولُ الأَصْمَعِيّ. أَو وَاحِدُهَا خِلْبِيسٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
وقال اللَّيْث : الخَلابِيسُ : الكَذِبُ.
والخَلابِيسُ : أَن تَرْوَى الإِبِلُ ثمّ تَذْهَبَ ذَهَاباً شَدِيداً يُعْيِي ، أَي يُعْجِزُ الرّاعِيَ. وفي بعض الأُصول المُصَحَّحَة : «يُعْنِّي» (١) يقال : أَكْفِيكَ الإِبِلَ وخَلَابِيسَها.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الخَلَابيسُ : الشَّيْءُ الذي لا نِظَامَ له ، وأَنْشَد للمُتَلَمِّسِ :
|
إِنّ العِلَافَ ومَنْ بِاللَّوْذِ مِنْ حَضَنٍ |
|
لمّا رأَوْا أَنّه دِينٌ خَلابِيسُ |
|
شَدُّوا الجِمَالَ بأَكْوَارٍ على عَجَلٍ |
|
والظُّلْمُ يُنْكِرُه القَوْمُ المَكَايِيسُ |
وقيل : الخَلابِيسُ : الذي لا يَجْرِي على اسْتِوَاءٍ. عن ابنِ دُرَيْدٍ. يُقَال : أَمْرٌ خَلَابِيسُ : على غيرِ استِقامَةٍ. وكذلِك خَلْقٌ خَلابِيسُ. والوَاحِد خِلْبِيسٌ وخِلْبَاسٌ ، أَوْ لا وَاحِدَ له.
والخَلابِيسُ : اللِّئامُ. نَقله الصاغانيُّ.
والخَلابِيسُ : الأَنْذال ، وَاحِدُهَا خُلْبُوسٌ.
وقال اللَّيْث : الخَلْنَبُوسُ ، كعَضْرَفُوطٍ : حَجَرُ القَدَّاحِ ، وضَبطَه الصاغانِيُّ بفتحِ الخَاء واللاّمِ وسكونِ النُّونِ ، وذَكَرَه الصاغَانِيُّ في «خنبس» كما سيأْتي.
وفي الصّحاحِ : ورُبَّمَا قالُوا : خَلْبَسَه وخَلْبَس قَلْبَه ، أَي فَتَنَهُ ، وذَهَبَ بهِ ، كما يُقَالُ : خَلَبَه ، وليس يَبْعُد أَنْ يكونَ هو الأَصْلَ ؛ لأَنَّ السِّينَ من حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ.
قلْت : وجَزمَ بهِ ابنُ القَطَّاعِ وابن مالِكٍ في الّلامِيَّةِ ، قال شَيْخُنا : لم يَذْكُرْ شُرَّاحُها خِلافاً في ذلِك ، وكذا ذَكَرَ الشيخُ أَبو حَيَّانَ في خُلَابِس : أَنه بمَعْنَى الخَلاَّبِ ، وأَن السِّينَ فيه زائدةٌ فتأَمَّلْ.
وقال ابنُ فارِسٍ : هو مَنْحُوتٌ من كلمتين : خَلَبَ ، وخَلَسَ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ.
[خلمس] : الخَلَامِيسُ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ ، والصَّاغانِيُّ في التَّكْمِلَة ، وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وفي العُبَابِ عن أَبي عَمْرٍو : وهو أَنْ تَرْعَى أَرْبَعَ لَيَالٍ ثمّ تُورَدَ غُدْوَةً أَو عَشِيَّةً ، لَا تَتَّفِقُ على وِرْدٍ وَاحِدٍ ، وحِينَئذٍ تَقُولُ : رَعَيْتُ خُلْمُوساً ، بالضَّمِّ. وهو الخِمْسُ الَّذِي هو أَحَدُ الأَظْمَاءِ ، كما سَيأْتِي إِن شاءَ الله تعالى.
[خمس] : الخَمْسَةُ من العَدَدِ : م ، معروفٌ ، وهو بالهاءِ في المُذَكَّر ، وبغَيْرِهَا في المُؤَنَّثِ ، يقال : خَمْسَةُ رِجَالٍ ، وخَمْسُ نِسْوَةٍ. قالَ ابنُ السِّكِّيتِ : يقال : صُمْنا خَمْساً من الشَّهْر ، فيُغَلِّبُونَ اللَّيَالِيَ على الأَيّامِ إِذا لم يَذْكُرُوا الأَيّامَ ، وإِنَّما يَقَعُ الصِّيَام ؛ لأَن لَيْلَةَ كلِّ يومٍ قَبْلَه ، فإِذا أَظْهَرُوا الأَيّامَ ، قالُوا : صُمْنَا خَمْسَةَ أَيّامٍ ، وكذلِك : أَقَمْنَا عِنْدَه عَشْراً ، بَيْنَ يَوْمٍ وليلةٍ ، غَلَّبوا التَّأْنِيثَ.
__________________
(١) في التكملة : «حتى تعنِّى الراعي» وفي اللسان : «فتعنِّي راعيها».
والْخَامِي : الخامِسُ ، إِبْدَالٌ. يقال : جاءَ فلانٌ خامِساً وخامِياً. وأَنشدَ ابن السِّكِّيت لِلْحادِرَة (١) :
|
كَمْ لِلْمَنَازِلِ مِنْ شَهْرٍ وأَعْوَامِ |
|
بِالْمُنْحَنَى بَيْنَ أَنْهَارٍ وآجَامِ |
|
مَضَى ثَلاثُ سِنِينَ مُنْذُ حُلَّ بِهَا |
|
وعامَ حُلَّتْ وهذا التابِعُ الحَامِي |
وثَوْبٌ مَخْمُوسٌ ، ورُمْحٌ مَخْمُوسٌ ، وخَمِيسٌ : طُولُه خَمْسُ أَذْرُعٍ ، وكذا ثَوْبٌ خُمَاسِيٌّ. قالَ عَبِيدٌ يذْكُرُ ناقَتَه :
|
هاتِيكَ تَحْمِلُني وأَبْيَضَ صارِماً |
|
ومُذَرَّباً في مَارِنٍ مَخْمُوسِ |
يَعْنِي رُمْحاً طُولُ مَارِنِه خَمْسُ أَذْرُعٍ.
وفي حديثِ مُعَاذٍ : «ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُه منكُم في الصَّدَقَةِ» الخَمِيسُ : هو الثَّوْبُ الذي طُولُه خَمْسُ (٢) أَذْرُعٍ ، كأَنَّه يَعْنِي الصَّغِيرَ من الثِّيابِ ، مثل : جَرِيحٍ ومَجْرُوح ، وقَتِيلٍ ومَقْتُولٍ.
وحَبْلٌ مَخْمُوسٌ ، أَي من خَمْسِ قُوًى. وقد خَمَسَهُ يَخْمِسُه خَمْساً : فَتَلَهُ على خَمْسِ قُوًى.
وخَمَسْتُهُمْ أَخْمُسُهُم ، بالضَّمِّ : أَخَذْتُ خُمْسَ أَموالِهِم.
والخَمْسُ : أَخْذُ وَاحدٍ من خَمْسَةٍ. ومنه قولُ عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ : «رَبَعْتُ في الجاهِلِيَّةِ ، وخَمَسْتُ في الإِسْلامِ» ، أَي قُدْت (٣) الجَيْشَ في الحالَيْنِ ؛ لأَنّ الأَميرَ في الجاهِليَّةِ كانَ يأْخذُ الرُّبُعَ من الغَنِيمَةِ ، وجاءَ الإِسْلامُ فجَعَلَه الخُمْسَ ، وجَعَلَ له مَصَارِفَ ، فيكُونُ حينئذٍ من قولهم : رَبَعْتُ القَوْمَ وخَمَسْتُهُمْ ، مُخَفَّفاً ، إِذا أَخَذْتَ رُبْعَ أَموالهِم وخُمْسَها ، وكذلك إِلى العَشَرَةِ.
وخَمَسْتُهم أَخْمِسُهم ، بالكَسْرِ : كُنْتُ خامِسَهُمْ.
أَو خَمَسْتُهُم أَخمِسُهُم : كَمَّلْتُهُم خَمْسَةً بنفْسي. وقد تقدَّم بحثُ ذلِك في «ع ش ر».
ويَوْمُ الخَمِيسِ ، من أَيَّام الأَسْبُوعِ م معروفٌ ، وإِنّمَا أَرادُوا الخَامِسَ ، ولكِنَّهم خَصُّوهُ بهذا البِنَاءِ ، كما خَصَّوا النَّجْمَ بالدَّبَرَانِ. قال اللِّحْيَانِيُّ : كانَ أَبو زَيْدٍ يقولُ : مَضَى الخَمِيسُ بما فِيه ، فيُفْرِدُ ويُذَكِّرُ. وكان أَبو الجَرَّاحِ يقول : مَضَى الخَمِيسُ بِمَا فِيهِنَّ ، فيَجْمَع ويُؤَنِّث ، ويُخْرِجُه مُخْرَجَ العَددِ. ج أَخْمِسَاءُ وأَخْمِسَةٌ وأَخامِسُ. حُكِيَتِ الأَخِيرَةُ عن الفَرَّاءِ.
والخَمِيسُ : الجَيْشُ الجَرَّارُ ، وقيل : الخَشِنُ. وفي المُحْكَم : سُمِّيَ بذَلك ؛ لأَنَّهُ خَمْسُ فِرَقٍ : المُقَدِّمة ، والقَلْبُ ، والمَيْمَنَةُ ، والمَيْسَرةُ ، والسَّاقَةُ. وهذا القولُ الذي عليه أَكثرُ الأَئمَّةِ. وقيل : سُمِّيَ بذلِك ؛ لأَنه يُخَمَّسُ فيه الغَنَائِمُ. نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه ، ونَظَرَ فيه شيخُنَا قائلاً بأَنَّ التَّخْمِيسَ للغَنَائِمِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ ، والخَمِيسُ مَوْضُوعٌ قدِيمٌ.
والخَمِيسُ : اسمٌ تَسَمَّوْا به ، كما تَسَمَّوْا بِجُمْعَةَ.
ويُقَالُ : مَا أَدْرِي أَيُّ خَمِيسِ الناسِ هُو ، أَيْ أَيُّ جَمَاعَتِهِمْ. نَقَلَه الصّاغانِيُّ عنِ ابن عَبَّادٍ.
وخَمِيس بنُ عليٍّ الحَوْزِيُّ الحافِظُ أَبو كَرَمٍ الواسِطِيُّ النَّحْوِيُّ ، شيخُ أَبِي طاهِرٍ السِّلَفِيّ ، إِلى الحَوْزَة : مَحَلَّة شَرْقِيَّ وَاسِطَ. وقد تقدَّم.
ومُوَفَّقُ الدِّينِ أَبو البَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ القاسِمِ بن خَمِيسٍ المَوْصِلِيّ ، مُحَدِّثان ، الأَخِيرُ عن أَبي نَصْرِ بنِ عبدِ الباقِي بنِ طَوْقٍ ، وغيرِه ، وهو من مَشَايخِ الخَطِيبِ عبدِ الله بنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ ، صاحِبِ رَوْضَة الأَخْبَارِ.
والخِمْسُ ، بالكَسْرِ : مِن أَظْمَاءِ الإِبِلِ. وهِي ، كذا في النُّسَخ ، والصّوابُ : «وهو» ، وسَقَطَ ذلك منَ الصّحاحِ : أَنْ تَرْعَى ثَلَاثَةَ أَيّامٍ وتَرِدَ اليومَ الرابعَ ، ولو حَذَفَ كلِمَةَ «وهي» لأَصَابَ. وهي إِبلٌ خامِسَةٌ وخَوَامِسُ ، وقد خَمَسَتْ.
وقال اللَّيْثُ : الخِمْسُ : شُرْبُ الإِبِلِ يَوْمَ الرابعِ مِن يَوْم صَدَرَتْ ؛ لأَنَّهُمْ يَحْسُبُونَ يومَ الصَّدَرِ فيه ، وقد غلَّطَه الأَزْهَرِيُّ ، وقال : لا يُحْسَبُ يَوْمُ الصَّدَرِ في وِرْدِ النَّعَمِ.
قلتُ : وقال أَبو سَهْل الخَوْلِيُّ : الصَّحِيحُ في الخِمْسِ من أَظْمَاءِ الإِبِل : أَن تَرِدَ الإِبِلُ الماءَ يوماً فتَشْرَبَه ، ثمَّ تَرْعَى ثَلاثةَ أَيَّامٍ ، ثمّ تَرِدَ الماءَ اليومَ الخامِسَ ، فيَحْسُبُون اليومَ
__________________
(١) واسمه قطبة بن أوس.
(٢) عن النهاية وبالأصل «خمسة».
(٣) عن اللسان وبالأصل «قدمت».
الأَوّلَ والآخِرَ اليَوميْنِ اللَّذَيْنِ شَرِبَتْ فيهما ، ومثلُه قولُ أَبِي زَكَرِيَّا.
والخَمْسُ : اسمُ رجُلٍ ومَلِكٍ باليَمَن ، وهو أَوَّلُ مَن عُمِلَ له البُرْدُ المَعْرُوفُ بالخِمْسِ ، نُسِبَتْ إِليه. وسُمِّيَتْ به ، ويُقَال لها أَيضاً : خَمِيسٌ ، قال الأَعْشَى يصفُ الأَرْضَ :
|
يَوْماً تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْ |
|
خِمْسِ ويَوْماً أَدِيمَها نَغِلَا (١) |
وكان أَبو عَمْرٍو (٢) يقولُ : إِنما قيلَ للثَّوْبِ : خَمِيسٌ ؛ لأَنَّ أَوَّلَ مَن عَمِلَه مَلِكٌ باليَمن يُقَالُ له : الخِمْسُ ، بالكَسْر ، أَمَرَ بعَمَلِ هذِه الثِّيَابِ فنُسِبَتْ إِليه ، وبه فُسِّر حَدِيثُ مُعَاذٍ السابقُ. قال ابنُ الأَثِيرِ : «وجَاءَ في البُخَارِيِّ «خَمِيص» ، بالصَّادِ ، قال : فإِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فيكونُ (٣) اسْتَعارَها للثَّوْبِ. وقد أَهْمَلَه المُصنِّف عندَ ذِكْرِ الخَمِيسِ ، وهو مُسْتَدْرَكٌ عَلَيْه.
وقال الأَزْهَرِيُّ : فَلاةٌ خِمْسٌ ، إِذَا انْتَاطَ مَاؤُهَا حتّى يكُونَ وِرْدُ النَّعَمِ اليومَ الرَّابعَ ، سِوَى اليومِ الذي شَرِبَتْ وصَدَرَتْ فيه. هكذا ساقَهُ في ذِكْرِه على اللَّيْثِ ، كما تَقَدَّم قريباً.
ويُقَال : هُمَا في بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ ، أَي تَقَارَبَا (٤) واجْتَمَعَا واصْطَلَحَا. وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ :
|
صَيَّرَنِي جُودُ يَدَيْهِ ومَنْ |
|
أَهْوَاه في بُرْدَةِ أَخْمَاسِ |
فسَّرَه ثَعْلَبٌ ، فقال : قَرَّبَ ما بَيْنَنا حتى كأَنّي وهو في خَمْسِ أَذْرُعٍ. وقال الأَزْهَرِيّ ، وتَبِعه الصّاغَانِيُّ : كأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً ، أَو ساقَ مَهْرَ امْرَأَتِه عنه.
وقال ابنُ السِّكِّيتِ يُقَالُ في مَثَلٍ : «لَيْتَنَا في بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ» أَي لَيْتَنَا تَقَارَبْنَا. ويُرَادُ بأَخْمَاسٍ ، أَي طُولُها خَمْسَةُ أَشْبَارٍ. أَو يُقَالُ ذَلك إِذا فَعَلَا فِعْلاً وَاحِداً يَشْتَبِهَانِ فيه ، كأَنَّهما في ثَوْبٍ وَاحِدٍ لاشْتِباهِهِما. قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ.
ومن أَمْثَالِهِم : يَضْرِبُ أَخْمَاساً لأَسْدَاسٍ ، أَي يَسْعَى في المَكْرِ والخَدِيعَةِ. وأَصْلُه من أَظْمَاءِ الإِبل ، ثمّ ضُرِبَ مَثَلاً للَّذِي يُرَاوِغ صاحِبَه ويُرِيه أَنَّهُ يُطِيعُه. كذا في اللِّسَانِ.
وقِيلَ : يُضْرَب لمَنْ يُظْهِر شَيْئاً ويُرِيدُ غَيْرَه ، وهو مأْخوذٌ من قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، ونَصُّه : قالوا : «ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْدَاسٍ». يُقَال للذي يُقَدِّمُ الأَمْرَ يُرِيدُ به غَيرَه فيَأْتِيه من أَوَّلِه ، فيَعْملُ [فيه] (٥) رُوَيْداً رُوَيْداً. وقوله : لأَنَّ إِلى آخره ، مأْخوذٌ من قَوْلِ رَاوِيةِ (٦) الكُمَيْتِ ، ونَصُّه : أَنَّ الرَّجُلَ إِذا أَرادَ سَفَراً بَعِيداً عَوَّدَ إِبِلَهُ أَنْ تَشْرَبَ خِمْساً (٧) سِدْساً ، حتى إِذا دَفَعَتْ (٥) في السَّيْرِ صَبَرَتْ. إِلى هُنَا نَصُّ عبارَةِ رَاوِيَةِ (٨) الكُمَيتِ. وضَرَبَ بمعْنَى : بَيَّنَ ، أَي يُظْهِر أَخْمَاساً لأَجْلِ أَسْدَاسٍ ، أَي رَقَّى إِبِلَه من الخِمْس إِلى السِّدْس. وهو معنَى قَوْلِ الجَوْهَرِيّ : وأَصْلُه من أَظْمَاءِ الإِبل.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : العَرَبُ تَقُولُ لمَنْ خاتَلَ : «ضَرَبَ أَخْمَاساً لأَسْدَاسٍ». وأَصْلُ ذلِكَ أَنَّ شَيْخاً كانَ في إِبلهِ ومَعَهُ أَولادُه رِجالاً يَرْعَوْنَهَا ، قد طالَتْ غُرْبَتُهُم عن أَهْلِهِم ، فقال لهم ذاتَ يومٍ : ارْعَوْا إِبِلَكم رِبْعاً ، فرَعَوْا رِبْعاً نَحْوَ طريقِ أَهْلِهِم ، فقالُوا له : لو رَعَيْنَاها خِمْساً : فزادوا يوماً قِبَلَ أَهلِهِم ؛ فقالُوا : لو رَعَيْنَاها سِدْساً : فَفَطَنَ الشيخُ لِمَا يُرِيدُون فقالَ : ما أَنْتُم إِلاّ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْداسٍ ، ما هِمَّتُكم رَعْيُهَا ، إِنَّمَا هِمَّتُكُم أَهْلُكُم ، وأَنشَأَ يَقولُ :
|
وذلكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرَاهُ |
|
لأَسْدَاسٍ عَسَى أَلاّ تَكُونَا |
وأَخَذَ الكُمَيْتُ هذا البيتَ لأَنَّه مَثَلٌ فقال :
|
وذلِكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرِيدَتْ |
|
لأَسْداسٍ عَسَى أَلاّ تَكُونَا |
__________________
(١) ويروى : أردية العصب.
(٢) في التهذيب : أبو عمرو بن العلاء.
(٣) عبارة النهاية : فيكون مذكر الخميصة ، وهي كساء صغير ، فاستعارها للثوب.
(٤) الأصل والقاموس والتهذيب والتكملة ، وفي اللسان دار المعارف : تقارنا.
(٥) زيادة عن التهذيب.
(٦) عن اللسان وبالأصل «رواية» وهو محمد بن سهل كما في التهذيب ، وقد نقل قوله.
(٧) في التهذيب : خمساً ثم سادساً.
(٨) في التهذيب : «حتى إذا رُفعت في السقي صبرت» والأصل كاللسان.
وأَنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لرَجُلٍ من طَيِّيءٍ :
|
في مَوْعِدٍ قالَه لِي ثُمّ أَخْلَفَهُ |
|
غَداً غَداً ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْداسِ |
وقال خُرَيْمُ بنُ فاتِكٍ الأَسَدِيّ :
|
لكِنْ رَمَوْكُمْ بشَيخٍ مِن ذَوِي يَمَنٍ |
|
لم يَدْرِ ما ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسِ |
ونَقَلَ ابنُ السِّكِّيتِ عن أَبِي عَمْرٍو ، عند إِنْشَادِ قولِ الكُمَيْتِ : هذا كقَولك : شَشْ بَنْجْ ، يعني : يُظْهِر خمسةً ويُرِيدُ سِتَّةً.
ونَقلَ شَيْخُنَا عن المَيْدَانِيِّ وغيرِه ، قالُوا : «ضَرَبَ أَخْمَاسَه في أَسْدَاسِه» أَي صَرَف حَوَاسَّه الخَمْسَ في جِهَاتِه السِّتِّ ، كِنايةً عن استِجْمَاعِ الفِكْرِ للنَّظَرِ فيما يُرَادُ ، وصَرْفِ النَّظَرِ في الوُجُوه.
والخُمْسُ بالضّمّ ، وبه قرأَ الخَلِيلُ : فَأَنَّ لله خُمْسَهُ (١) وبضَمَّتَيْنِ ، وكذلِك الخَمِيسُ ، وعلى ما نَقَلَه ابنُ الأَنْبَارِيّ من اللُّغَوِيِّين ، يَطَّردُ ذلِك في جَمِيعِ هذِه الكُسُورِ ، فيما عَدَا الثَّلِيث. كذا قرأْته في مُعْجَم الحافظ الدِّمْيَاطِيِّ ، فهو مُسْتَدْرَكٌ عَلَى المُصَنِّفِ : جُزْءٌ من خَمْسَةٍ والجَمْعُ : أَخْمَاسٌ.
وجَاءُوا خُمَاسَ ومَخْمَسَ ، أَي خَمْسَةً خَمْسَةً ، كما قالوا : ثُنَاءَ ومَثْنَى ، ورُبَاعَ ومَرْبَعَ.
وخَمَاسَاءُ ، كبَرَاكَاءَ : ع ، وهو اللِّسَان في ح م س ، وذكره الصاغانيُّ ها هنا وأَخْمَسُوا : صاروا خَمْسَةً.
وأَخْمَسَ الرَّجُلُ : وَرَدَتْ إِبِلُه خِمْساً. ويقَال لصاحِبِ تلك الإِبِل : مُخْمِسٌ. وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ لامْرِئِ القَيْسِ :
|
يُثِيرُ ويُبْدِي (٢) تُرْبَهَا ويَهِيلُهُ |
|
إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَوَاجِرِ مُخْمِسِ |
وخَمَّسَهُ تَخْمِيساً : جَعَلَه ذَا خَمْسةِ أَرْكَانٍ. ومنه المُخَمَّسُ من الشِّعْرِ : ما كانَ على خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ ، وليسَ ذلِكَ في وَضْعِ العَرُوض. وقال أَبُو إِسحاق : إِذا اخْتَلَطت القَوَافِي فهو المُخَمَّس.
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : غُلامٌ خُمَاسِيٌّ ورُبَاعِيٌّ : طالَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ ، وأَرْبعةَ أَشْبَارٍ ، وإِنّمَا يُقَال : خُمَاسِيّ ورُبَاعِيٌّ فيمَن يَزْدَادُ طُولاً ، ويقال في الثَّوْب : سُبَاعِيٌّ. وقالَ اللَّيْثُ : الخُمَاسِيُّ ، والخُمَاسِيَّةُ من الوَصائفِ : ما كان طُولُه خَمْسَة أَشْبَارٍ. قال : ولا يُقَال : سُدَاسِيٌّ ولا سُبَاعِيٌّ إِذا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْبَارٍ وسَبْعَةً. وقالَ غيرُه : ولا فِي غَيْرِ الخَمْسَةِ ؛ لأَنّه إِذا بَلَغَ سِتَّةَ (٣) أَشْبَارٍ فهو رَجُلٌ. وفي اللِّسَان : إِذا بَلَغ سَبْعَةَ أَشْبَارٍ صار رَجُلاً.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الخَمْسُونَ من العَدد معروف. وقولُ الشّاعِرِ ، فيما أَنْشَدَه الكِسَائِيُّ وحكاهُ عنه الفَرّاءُ :
|
فِيمَ قَتَلْتُمْ رَجُلاً تَعَمُّدَا |
|
مُذْ سَنَةٌ وخَمِسُونَ عَدَدَا |
بكسرِ الميمِ من «خَمسُون» لأَنَّه احتاجَ إِلى حَرَكَةِ الميمِ لإِقامَةِ الوَزْنِ ، ولم يَفْتَحْها لئَلاَّ يُوهِمَ أَنَّ الفَتْحَ أَصْلُهَا. وفي التَّهْذِيبِ : كَسَرَ المِيمَ من «خَمسُون ، والكلامُ خَمْسُون ، كما قالوا : خَمْسَ عَشِرَةَ ، بكسر الشينِ. وقالَ الفَرَّاءُ : رواه غيرُه بفتحِ المِيمِ ، بَنَاهُ على خَمَسَةٍ وخَمَسَاتٍ.
وجَمْعُ الخِمْسِ من أَظماءِ الإِبِل : أَخْمَاسٌ : قال سِيبَوَيْه : لم يُجَاوَزْ به هذا البناء.
ويُقَال : خِمْسٌ بَصْبَاصٌ ، وقَعْقَاعٌ ، وحَثْحَاتٌ ، إِذا لم يَكُنْ في سَيْرِها إِلى الماءِ وَتِيرَةٌ ولا فُتُورٌ لبُعْدِه. قالَ العَجّاجُ :
خِمْسٌ كحَبْلِ الشَّعَرِ المُنْحَتِّ
أَي خِمْس أَجْرَدُ كالحَبْلِ المُنْجَرِدِ. ، من اعْوِجَاجٍ (٤).
__________________
(١) سورة الأنفال الآية ٤١.
(٢) في التهذيب : «ويذري تربها» ويروى : يهيل ويذري تربها ويثيره.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : خمسة.
(٤) كذا بالأصل وهي في اللسان تفسير لقوله : من أمتِ وقد وردت في شطر آخر وروايته فيه : ما في انطلاق ركبه من أمْتِ
والتَّخْمِيسُ في سَقْيِ الأَرْضِ : السَّقْيَةُ التي بَعْدَ التَّرْبِيعَ.
وحَكَى ثَعْلَبٌ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : لا تَكُ خَمِيسِيًّا : أَي مِمَّنْ (١) يَصُومُ الخَمِيسَ وَحْدَه.
وأَخْمَاسُ البَصْرةِ خَمْسَة ، فالخُمسُ الأَوَّلُ : العالِيَةُ : والثانِي : بَكْرُ بنُ وَائِلٍ ، والثالِثُ : تَمِيمٌ ، والرابِعُ : عَبْدُ القَيْسِ ، والخَامِسُ : الأَزْدُ.
والخُمْسُ ، بالكَسْرِ : قَبِيلةٌ ، أَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
عاذَتْ تَمِيمُ بِأَحْفَى الخِمْسِ إِذْ لَقِيَتْ |
|
إِحْدَى القَنَاطِرِ لا يُمْشَى لها الخَمَرُ |
والقَنَاطِرُ : الدَّواهِي.
وابنُ الخِمْسِ : رَجُلٌ.
وقَوْلُ شَبِيبِ بنِ عَوَانَةَ :
|
عَقِيلَةُ دلاَّهُ لِلحَدِ ضَرِيحِهِ |
|
وأَثْوَابُه يَبْرُقْنَ والخِمْسُ مَائحُ |
عَقِيلَةُ والخِمْسُ : رَجُلانِ.
وفي حَدِيثِ الحَجَّاجِ : أَنَّه سأَلَ الشَّعْبِيَّ عن المُخَمَّسةِ ، قال : هي مسأَلةٌ مِنَ الفَرَائِضِ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ من الصَّحَابَةِ ، عليٌّ ، وعثمانُ ، وابنُ مَسْعُودٍ ، وزَيدٌ ، وابنُ عَبّاسٍ ، رضي الله تَعَالَى عنهم. وهي أُمٌّ وأُخْتٌ وجَدٌّ.
ومُنْيَةُ الخَمِيسِ ، كأَمِير : قَريةٌ صغيرَةٌ من أَعمالِ المَنْصُورةِ ، وقد دَخلتُها ، ومنها شَيْخُ مشايخِنَا شِهَابُ الدِّين أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمَّدٍ الخَمِيسيُّ الشافعيُّ ، أَجازه الشِّهَابُ أَحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عَطِيَّةَ بنِ أَبِي الخَيْرِ الخَلِيفِيّ سنة ١١٣٢.
ووَادِي الخَمِيس : مَوْضِعٌ بالمَغْرِب.
[خنبس] : الخُنَابِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ هنا ، وذَكَرَه في «خ ب س» وأَورَدَ الصاغَانِيُّ بعْضاً منه في «خ ب س ، فالصوابُ كَتْبُ هذه المادَّةِ بالسَّوادِ وفي اللِّسَانِ : هو الكَرِيهُ المَنْظَرِ. والخُنَابِسُ : الأَسَدُ ؛ لأَنّه يَخْتَبِسُ الفَرِيسةَ ، واخْتِبَاسُه : أَخْذُه. ويُقَال : أَسَدٌ خُنَابِسٌ ، أَي جَريءٌ شَدِيدٌ. والأُنْثَى : خُنَابِسَةٌ. ويُقَال : خُنَابِسٌ : غَلِيظٌ. وقال الصاغانِيُّ : النونُ زائدةٌ. وذَكَره في «خبس».
ج خَنَابِسُ ، بالفَتْح.
والخُنَابِسُ : القَدِيمُ الشَّدِيدُ الثابِتُ. قال القُطامِيُّ :
|
وقَالُوا : عَلَيْكَ ابنَ الزُّبَيْرِ فلُذْ بِهِ |
|
أَبَى الله أَنْ أَخْزَى وعِزٌّ خُنَابِسُ (٢) |
والخُنَابِسُ مِن اللَّيَالِي : الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ.
والخُنَابِسُ : الرَّجُلُ الضِّخْمُ الذي تَعْلوه كَرْدَمَةٌ (٣) ، قاله زيدُ ابن كثْوَةَ ، كالخَنْبَسِ ، كجَعْفَرٍ ، ج خُنَابِسُونَ ، وأَنْشَدَ الإِيَادِيُّ :
|
لَيْث يَخَافُكَ خَوْفَه |
|
جَهْمٌ ضبارِمَةٌ خُنَابِسْ |
وخِنْبِس بن عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ ، بالكَسْر ، أَي كزِبْرِجٍ ، جاهِلِيٌّ ، وهو جَدٌّ لهُدْبَةَ بنِ خَشْرَمٍ ، وجَدٌّ لزِيَادَةَ بنِ زَيْدٍ ، الشَّاعِرَيْن. فأَمّا خَشْرَمٌ فهو بنُ كُرْزِ بنِ أَبي (٤) حَيَّةَ بنِ الأَسْحَمِ بنِ عامِرِ بنِ ثَعْلَبَةَ بن قُرَّةَ (٥) بنِ خِنْبِسٍ. وأَمّا زيدٌ فهو ابنُ مالِكِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ قُرَّةَ بنِ خِنْبِسٍ المَذْكُور.
ودُعْجَةُ بن خَنْبَسٍ بالفَتْح ابنِ ضَيْغَمِ بنِ جَحْشَنَةَ بنِ الرَّبِيعِ بنِ زِيَادِ بنِ سَلَامَةَ بنِ خَنْبَس شاعِرٌ فارِس ، قُتِل في آخِر خِلافَةِ عُثْمَانَ ، رضي الله تَعَالَى عنه ، ذَكَرَهُ ابن الكَلْبِيّ. قالَ الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ : وهو فارِسُ العَرَادَةِ.
وهو غلطٌ ، والصَّوابُ أَنَّ فارِسَ العَرَادَةِ جَدُّه ، كما نَقَلَهُ الحافِظ عن ابنِ الكَلْبِيِّ ونَقَلَه على الصَّوَابِ في العُبَابِ في «ع ر د» وأَنَّ فارِسَ العَرَادَةِ هو هُبَيْرةُ (٦) بن عبدِ مَنَاف اليَرْبُوعِيُّ.
وخَنْبَسَ الرَّجُلُ : قَسَمَ الغَنِيمَةَ ، ذكرَه الصاغَانِيُّ في
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «من».
(٢) كان القطامي قد هجا قوماً من الأزد فخاف منهم ، فقال له من يشير عليه : استجر بابن الزبير ، فقال مجيباً لمن أشار عليه ، البيت.
(٣) في اللسان «كراهة» وكلاهما صحيح.
(٤) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «كرز بن حبة» وفيه الخشرم بدل خشرم.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «مرة».
(٦) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «هبير».
خَنْبَس (١) ، والنون زائدة ، ويَدُلُّك عليه ما تقدَّم من قوله : «الخُبَاسَاءُ من الغَنِيمَة : ما يُخَبَّسُ» فتأَمَّلْ : وخَنْبَسَةُ الأَسَدِ : تَرَارَتُهُ أَو مِشْيَتُه. ويقال : جَرَاءَتُه.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
الخَنَّبُوسُ ، بتَشْدِيدِ النُّونِ المفتوحَة : الحَجَرُ القَدَّاحُ.
ذكرَه الصاغانِيُّ باللام ، وقلَّده المصنِّف ، وسيأْتي أَيضاً في «خ ن ب ل س».
والخُنَابِسَةُ : الَّلبُؤةُ التي اسْتَبانَ حَمْلُهَا. كذا في العُبَابِ.
[خنس] : خَنَسَ عنه يَخْنِسُ ، بالكَسْر ويَخْنُسُ ، بالضَّمّ ، خَنْساً ، بالفَتْح ، وخُنُوساً ، كقُعُودٍ ، وخُنَاساً (٢) ، كغُرَابٍ : تَأَخَّرَ وانْقَبَضَ ، كانْخَنَسَ واخْتَنَسَ ، وبكِلَيْهما رُوِيَ حَديثُ (٣) أَبي هُرَيْرَةَ رضِيَ الله عنه. وخَنَسَ زَيْداً : أَخَّرَه ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن الفَرَّاءِ والأُمَوِيِّ. وفي التَّهْذِيبِ : خَنَسَ ، في كلام العَرَبِ ، يكون لازِماً ويكونُ مُتَعَدِّياً. يقال : خَنَسْتُ فلاناً فخَنَسَ ، أَي أَخَّرْتُه فتأَخَّرَ ، كأَخْنَسَهُ ، وهو الأَكثَرُ ، والذي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عن الفَرّاءِ والأُمَوِيّ خِلاف ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عنهما. ونَصُّهما : خَنَسَ الرجُلُ يَخْنِسُ ، وأَخْنَسْتُه ، بالأَلف. قال الأَزْهَرِيّ : وأَنشَدَ أَبو بَكْرٍ الإِيَادِيّ لشاعرٍ قَدِمَ على النَّبِيِّ ، صلىاللهعليهوسلم ، فأَنْشَدَه من أَبْيَاتٍ. قالَ الصّاغَانِيُّ : هو العَلَاءُ بن الحَضْرَمِيِّ :
|
وإِنْ دَحَسُوا بالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّماً |
|
وإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الحَدِيثَ فلا تَسلْ |
قال : وهذا حُجَّةٌ لمَنْ جَعَلَ خَنَسَ وَاقعاً.
ومّما يدُلّ على صِحَّة هذه اللُّغَة أَيضاً قولهُم : خَنَسَ الإِبْهَامَ ، أَي قَبَضَهَا. وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ ، صلىاللهعليهوسلم ، أَنَّه قالَ : «الشَّهْرُ هكذا وهكذا (٤) وخَنَسَ إِصْبَعَه في الثّالِثَة» أَي قَبَضَهَا ، يُعْلِمُهم أَنَّ الشَّهْرَ يكونُ تِسْعاً وعِشْرِين.
وخَنَسَ بفُلانٍ : غَابَ به قالهُ ابنُ شُمَيْلٍ في تفسير حديثٍ رواه : «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فتَخْنِسُ بالجَبَّارِينَ في النَّارِ» أَي تُغَيِّبُهم وتُدْخِلُهُم فيها. كتَخَنَّسَ به.
والخَنَّاسُ ، كشَدَّادٍ : الشَّيْطَانُ ، قال الفَرَّاءُ : هو إِبْلِيسُ يُوَسوِسُ في صُدُورِ النّاسِ.
وقال الزَّجَّاجُ في قوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ) بِالْخُنَّسِ (. الْجَوارِ الْكُنَّسِ) (٥) أَكثرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ الخُنَّس* هي : الكَوَاكِبُ كُلُّهَا ، أَو السَّيّارَةُ مِنْهَا دُونَ الثَّابِتَةِ : أَو النُّجُومُ الخَمْسَةُ تَخْنِسُ في مَجْرَاهَا وتَرْجِعُ وتَكْنِسُ كما تَكْنِسُ الظِّباءُ ، وهي : زُحَلُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ (٦) والزُّهَرَةُ وعُطَارِدُ ، لأَنَّهَا تَخْنِسُ أَحياناً في مَجْرَاهَا حَتَّى تَخْفَى تحتَ ضوءِ الشَّمْسِ ، وتَكْنِسُ ؛ أَي تَسْتَتِر كما تَكْنِسُ الظِّبَاءُ في المَغَارِ ، وهي الكِنَاسُ ، وخُنُوسُها أَنَّهَا تَغِيبُ كما تَغَيِبُ الظِّبَاءُ في كِنَاسِها ، وقيل : خُنُوسُهَا : اسْتِخْفَاؤُهَا بالنَّهَارِ ، بَيْنا نَراهَا في آخِرِ البُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعةً إِلى أَوَّلِه. وقيل : سُمِّيَتْ خُنَّساً لتأَخُّرِهَا ؛ لأَنَّهَا الكَوَاكِبُ المُتَحَيِّرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ وتَسْتَقِيمُ. وقيل : سُمِّيَتْ لأَنَّهَا تَخْنِسُ وتَغِيبُ كما يَخْنِسُ الشَّيْطَانُ. قيل : إِنَّ له رَأْساً كرَأْسِ الحَيَّةِ يَجْثِمُ على القَلْب ، إِذا ذكرَ العَبْدُ الله عَزَّ وجَلَّ تَنَحَّى وخَنَسَ ، وإِذا تَنَحَّى عن الذِّكْرِ رَجَعَ إِلى القَلْبِ يُوَسْوِسُ. نَعُوذُ بالله منه.
والخَنَسُ ، مُحَرَّكةً : قَرِيبٌ من الفَطَسِ ، وهو تَأَخُّرُ الأَنْفِ عن الوَجْهِ مع ارْتِفَاعٍ قليلٍ في الأَرْنَبَةِ. وقيل : هو لُصُوقُ القَصَبَةِ بالوَجْنَةِ وضِخمُ الأَرْنَبَةِ. وقيل : انْقِباضُ قَصَبَةِ الأَنْفِ وعِرَضُ الأَرْنَبَةِ. وقيل : هو تأَخُّرُ الأَنْفِ إِلى الرَّأْسِ.
وارْتِفَاعُه عن الشَّفَةِ ، وليسَ بطَوِيلٍ ولا مُشْرِفٍ. وهو أَخْنَسُ ، وهي خَنْسَاءُ والجَمْعُ خُنْسٌ. وقيل : الأَخْنَسُ : الذي قَصُرَتْ قَصَبَتَهُ وارْتَدَّتْ أَرْنَبَتُه إِلى قَصَبَتِه. وفي الحَدِيث : «تُقَاتِلُون قَوْماً خُنْسَ الآنُفِ» والمُرَادُ بهِم التُّرْكُ ؛ لأَنَّه الغالِبُ على آنافِهِم.
والأَخْنَسُ : القُرَادُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والأَخْنَسُ : الأَسَدُ ، كالْخِنَّوْسِ ، كسِنَّوْرٍ ، قال الفَرَّاءُ : الخِنَّوْسُ ، بالسين ، من صِفَاتِ الأَسَدِ في وَجْهِه وأَنْفهِ ، وبالصّادِ : وَلَدُ الخِنْزِيرِ.
__________________
(١) كذا ، وقد وردت في التكملة في مادة خ ب س.
(٢) ضبطت بالكسر في اللسان دار المعارف.
(٣) ونصه كما في النهاية : ومنه حديث أبي هريرة : «أن النبي صلىاللهعليهوسلم لقيه في بعض طرق المدينة ، قال : فانخنست منه» وفي رواية : «اختنست» على المطاوعة بالنون والتاء. ويروى : فانتجشت بالجيم والشين.
(٤) في التهذيب : هكذا وهكذا وهكذا.
(٥) سورة التكوير الآيتان ١٥ و ١٦.
(*) بعدها في القاموس : كَرُكَّعٍ.
(٦) مكانها في التهذيب : «بهرام».
والأَخْنَسُ بنُ غِيَاثِ بنِ عِصْمَةَ : أَحَدُ بَنِي صَعْبِ بنِ وَهْبَ بنِ جُلَيّ (١) بنِ أَحْمَسَ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ نِزار.
والأَخْنَسُ بنُ العَبّاسِ (٢) بنِ خُنَيْس بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ عائِذِ (٣) ابن عُمَيْسِ بن بِلالِ بنِ تَيْمِ الله بن ثَعْلَبَةَ. والأَخْنَسُ بنُ نَعْجَة بنِ عَدِيّ بنِ كَعْبِ بن عُلَيْمِ بنِ جَنَاب (٤) الكَلْبِيّ ، شُعَرَاءُ.
والأَخْنَسُ بنُ شِهابِ بنِ شَرِيقِ بنِ ثُمامَةَ بنِ أَرْقَمَ بنِ عَدِيِّ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرِو بنِ غَنْمِ بنِ تَغْلِبَ. الصوابُ فيه أَنّه شاعرٌ ليس له صُحْبَة ، والذي له صُحْبَةٌ هو الأَخْنَسُ بنُ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ ، حَلِيفُ بني زُهْرَةَ ، وهو لَقبٌ له ؛ لأَنَّه خَنَسَ ببَنِي (٥) زُهْرَةَ يومَ بَدْرٍ ، وكانَ مُطَاعاً فيهم ، فلم يَشْهَدْها مِنْهُم أَحَدٌ ، كما في العُبَابِ. والأَخْنَسُ بنُ جَنَّابٍ السُّلَمِيُّ : صَحَابِيَّان.
وأَبو عامِرِ بنُ أَبِي الأَخْنَسِ الفَهْمِيُّ : شاعِرٌ.
وفاتَه أَخْنَسُ بن خَلِيفَة ؛ تابِعِيٌّ ، عن ابنِ مَسْعُودٍ.
وخَنْسَاءُ بنْتُ خِذَام بنِ خالِدٍ الأَنْصَارِيَّةُ ، لها ذِكْرٌ في حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ ، رضياللهعنه. وفي المُوَطَّإِ : زَوَّجَها أَبُوها وهي ثَيِّبٌ. وخَنْسَاءُ بنتُ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيَّةُ الشاعِرةُ ، اسمُها تُمَاضِرُ ، وَفَدَتْ ، وأَسْلَمتْ ، صحابِيَّتَانِ.
وخَنْسَاءُ بنتُ عَمْرٍو ، أَخْتُ صَخْرٍ ، شاعِرَةٌ وهي بِنْتُ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيَّة التي ذَكرها. وهي التي يُقَال لها : خُنَاسٌ ، كغُرَابٍ ، أَيضاً ، جاءَ ذلِكَ في شِعْرِ دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّةِ :
|
أَخُنَاسُ قَدْ هَامَ الفُؤادُ بِكُمْ |
|
وأَصَابَهُ تَبْلٌ مِنَ الحُبِّ |
يَعْنِي به خَنْسَاءَ بنتَ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ ، فغَيَّره لِيسْتَقِيمَ له وزنُ الشِّعرِ ، ولها مَراثٍ وأَشْعَارٌ في أَخِيهَا صَخْرٍ ، مشهورةٌ ، وأَجْمَعُوا على أَنّهُ لم تَكُن امرأَةٌ أَشْعَرَ منها. ورُوِيَ أَنها شَهِدَت القادِسِيَّةَ ومَعَهَا أَربعةُ بَنِينَ لها ، فلم تَزَلْ تَحُضُّهُم على القِتَال وتَذْكُر لهم الجَنَّةَ ، بكلامٍ فَصِيحٍ ، فأَبْلَوْا يومَئذٍ بلاءً حسناً واستُشْهِدُوا ، فكان عُمَرُ ، رضياللهعنه ، يُعْطِيهَا أَرزاقَهُم. ففي كلام المصنِّف نَظَرٌ وقُصُورٌ من وَجْهَيْنِ.
وفَاتَه ذِكْرُ خَنْسَاءَ بنتِ رَبابِ (٦) بنِ النُّعْمَان ، من المُبايِعاتِ.
والخَنْسَاءُ : البَقرةُ الوَحْشِيَّةُ. صِفَة لَهَا. وأَصْل الخَنَسِ في الظِّبَاءِ والبَقَرِ ، وهي كلُّهَا خُنْسٌ ، وأَنْفُ البَقَرِ أَخْنَسُ ، لا يكونُ إِلاّ هكذا. قيل : وبه سُمِّيَت المَرْأَةُ. قال لَبِيد :
|
أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ |
|
خَذَلَتْ وهَادِيَةُ الصِّوارِ قِوَامُهَا |
|
خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الغَرِيرَ فلم يَرِمْ |
|
عُرْضَ الشَّقائِق طَوْفُهَا وبُغَامُهَا |
والخَنْسَاءُ : فَرَسُ عُمَيْرَة (٧) بنِ طارِقٍ اليَرْبُوعِيّ وهو أَخو حَزِيمَةَ بنِ طارِقٍ الذي أَسَرَه أَسِيدُ بن حِنّاءَة (٨) أَخو بَنِي (٩) سَلِيطِ بنِ يَرْبُوعٍ. وهذا الفَرَسُ من أَولادِ أَعْوَجَ الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُه ، وهو القائِلُ فِيهَا :
|
كَرَرْتُ لَهُ الخَنْسَاءَ آثَرْتهُ بِهَا |
|
أَوَائِلهُ مِمَّا عَلِمْت ويَعْلَمُ |
وخُنَاسٌ ، كغُرَابٍ : ع باليَمَنِ ، بل أَحَدُ مَخَالِيفِها.
وخُنَاسُ بنُ سِنانِ بنِ عُبَيْدٍ الخزرجيّ السُّلَمِيُّ ، جدُّ المنذر بن سَرْحٍ ، وابْنَاهُ يَزِيدُ بَدْرِيُّ ، ومَعْقِلٌ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ.
وعبدُ الله بن النُّعْمَانِ بنِ بَلْذَمَةَ بنِ خُنَاس بنِ سِنَانٍ المَذْكُورِ.
وبَلْذَمَةُ ، بالذَّالِ المعجمة ، ويُقَالُ بالمُهْمَلَةِ ، ويُقَال بضمَّتين ، كما سيأْتي ذِكْرُه في مَوضعه. بَدْرِيٌّ أُحُدِيُّ ، وكذلِك أَبُو قَتَادَةَ الحارِثُ بنُ رِبْعِيِّ بنِ بَلْذَمَةَ بنِ النُّعْمَانِ بنِ خُنَاسٍ ، واختُلِف في اسمه. بَدْرِيٌّ في قولِ بعضِهِم ، وهو مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّفِ.
وأُمُّ خُنَاسٍ : امرأَةُ مَسْعُودٍ. هكذا ضَبَطَه ابنُ مَاكُولَا.
__________________
(١) بالأصل «حسل بن حس بن ضبعة» وما أثبت عن جمهرة ابن حزم ص ٢٩٢ وعنه الضبط.
(٢) عن القاموس ، وبالأصل «عباس».
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «بن عامر بن عمير».
(٤) عن جمهرة ابن حزم ص ٤٤٧ وبالأصل «حباب».
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «بني».
(٦) في الإصابة : دياب.
(٧) ضبطت في التكملة بفتح العين ، ضبط قلم.
(٨) عن جمهرة ابن حزم ص ٢٢٥ وعنها الضبط وبالأصل «هناءة».
(٩) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ابن».
لهم صُحْبَةٌ. وهَمّامُ بنُ خُنَاسٍ المَرْوَزِيُّ ، تَابِعِيٌّ ، عن ابنِ عمرو (١).
وفَاتَه : خُنَاسُ بنُ سُحَيْم ، عن زِياد بن حُدَيْرٍ ، وخُنَاسٌ الذي حَدَّث عنه كُلَيْبُ بنُ وَائِل.
وخُنَيْسٌ (٢) ، كزُبَيْرٍ ، ابنُ خالِدٍ أَبُو صَخْرٍ الخُزَاعِيُّ الكَعْبيُّ ، قُتِل فيما قِيل يومَ الفَتْحِ.
وخُنَيْسُ بنُ أَبي السَّائِبِ بن عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ ؛ فَارِسٌ بَطَلٌ بَدْرِيٌّ.
وخُنَيْسُ بنُ حُذَافَةَ بن قَيْسٍ السَّهْمِيُّ ، أَخُو عبدِ الله ، له هِجْرَتانِ. وأَبو خُنَيْسٍ الغِفَارِيّ ، ويقال : خُنَيْسٌ ، والأَوّل أَثْبَتُ ، له حديثٌ ، صحابِيُّون.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الخُنُسُ ، بضمَّتَيْن ، وضَبَطه الصّاغَانِيُّ بالضَّمّ : الظِّبَاءُ أَنْفُسُها. ومَوْضِعُهَا أَيضاً : خُنُسٌ.
كذا هو نَصُّ التَّكْمِلَة ، وفي اللِّسان ؛ مَأْوَاها.
والخُنُسُ : البَقَرُ ، وقد تقدَّم أَنَّ أَصلَ الخَنَسِ في الظِّبَاءِ ، والبَقَر ، كلُّها خُنْسٌ ، وَاحِدُهَا خَنْسَاءُ.
وانْخَنَسَ الرَّجُل : تأَخَّر ، مُطاوِع خَنَسَهُ ، وقد تقدَّم في أَوَّل المادّة ، فهو تَكْرَارٌ مع عَدَمِ ذِكْرِه : اخْتَنَسَ ، وهو مِثْلُه ، كما صرَّح به غيرُ وَاحد.
ومِن المَجَازِ : انْخَنَسَ الرَّجُلُ ، إِذا تَخَلَّف من القَوْمِ ، وكذلِك خَنَسَ ، كما نقله الأَصْمَعِيُّ عن أَعرابِيٍّ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ.
وتَخَنَّس بهم ، أَي تَغَيَّبَ بهم ، وهذا أَيضاً قد تقدَّم في أَوَّلِ المادة ، فهو تَكْرَار.
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخُنُوسُ : الانْقِبَاضُ.
وخَنَسَ مِن بَيْنِ أَصحابِه : اسْتَخْفَى.
والخِنَاسُ كالخُنُوسِ.
وخَنَسَتِ النَّخْلُ : تَأَخَّرتْ عن قَبُول التَّلْقِيح فلم يُؤَثِّرْ فيها ولم تَحْمِلْ في تِلْك السَّنَةِ. والخَانِسُ : المُتَأَخِّرُ ، والجَمْع : الخُنَّسُ ، وقد تُوصَفُ به الإِبلُ. ومنه حَديثُ الحَجّاج : «إِنَّ الإِبِلَ ضُمَّزٌ (٣) خُنَّسٌ ، ما جُشِّمَتْ جَشِمَتْ» أَي صَوَابِرُ على العَطَشِ وما حَمَّلْتَهَا حَمَلَتْه. وضَبَطَه الزَّمَخْشرِيُّ بالحاءِ المُهْمَلَةِ والمُوَحَّدة بغيرِ تَشْدِيد ، وقد تقدَّمَ في مَوْضعه.
وخَنَسَ به : وَارَاه. وخَنَسَ ؛ إِذا تَوَارَى وغابَ. وأَخْنَسْتُه أَنا : خَلَّفْتُه. قاله الأَصْمَعيّ. وأَخْنَسُوا الطَّرِيقَ : جَاوَزُوه ، عن أَبي عَمْرو ، أَو خَلَّفُوه وَراءَهم ، وهو مَجَازٌ ، كما للزَّمَخْشَرِيِّ.
وقالَ الفَرَّاءُ : أَخْنَسْتُ عنه بَعْضَ حَقِّهِ ، فهو مُخْنَسٌ ، أَي أَخَّرْتُه.
وقال أَبو عُبَيدة : فَرَسٌ خَنُوسٌ ، كصَبُورٍ : هو الذي يَعْدِلُ وهُوَ مُسْتَقِيمٌ في حُضْرِه ذاتَ اليَمِيْنِ وذاتَ الشِّمَالِ ، وكذلِك الأُنْثَى بغيرِ هاءٍ. نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ ، والجَمْعُ خُنُسٌ ، والمَصْدَر : الخَنْسُ ، بسكونِ النُّونِ.
وقال ابن سِيدَه : فَرَسٌ خَنُوسٌ : يَسْتَقِيمُ في حُضْرِه ثمّ يَخْنِسُ ، كأَنَّه يَرْجِعُ القَهْقرَى.
والخُنْسُ : نوعٌ من التَّمْرِ بالمَدِينَةِ ، صِغَارُ الحَبِّ لَاطِئَةُ الأَقْمَاعِ ، على التَّشْبِيهِ بالأَنْفِ ، واسْتَعَاره بعضُهُم للنَّبْل ، فقال يَصِف دِرْعاً :
|
لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْساً |
|
وَتَهْزَأُ بالمَعَابِلِ والقِطَاعِ |
وخَنَسَ من مالِه : أَخَذَ.
وقال الأَصْمَعِيُّ : وَلَدُ الخِنْزِير يُقَال له : الخِنَّوْسُ ، بالسينِ. رواه أَبُو يَعْلَى عنه.
والخَنَسُ في القَدَمِ : انبِسَاطُ الأَخْمَصِ وكَثرةُ اللَّحْمِ.
قَدَمٌ خَنْسَاءُ.
والخُنَاسُ ، كغُرَابٍ : دَاءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ فيتَجَعْثَنُ منه [الحَرْثُ] (٤) فلا يَطُولُ.
وخَنْسَاءُ وخُنَاسُ وخُنَاسَى ، كُلُّه : اسمُ امرأَةٍ.
__________________
(١) صوبه محقق المطبوعة الكويتية «عمر».
(٢) وقيل فيه حنيش ، انظر أسد الغابة.
(٣) عن اللسان وبالأصل «ضمر».
(٤) زيادة عن اللسان.
وبَنُو خنس (١) : حَيٌّ.
والثَّلاثُ الخُنَّسُ : من لَيَالِي الشَّهْرِ ، قيل لها ذلك لأَنَّ القَمَرَ يَخْنِسُ فيها ، أَي يَتأَخَّر.
ورَحْبَةُ خُنَيْسٍ ، كزُبَيْرٍ : مَحَلَّةٌ بالكوفَةِ.
والخِنِّيسُ كسِكِّيت : المُرَاوِغُ المُحْتَالُ.
والخَنْسُ : الرُّجُوع ، وهو مَجَاز.
[خنبلس] : * ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
الخَنْبَلُوسُ ، كعَضْرَفُوطٍ : حَجَرُ القَدَّاحِ ، هُنَا ذَكَرَه صاحِبُ اللسَانِ نقلاً عن الأَزْهريّ ، في الخُمَاسِيّ.
[خندلس] : * ومّما يُسْتَدْرَك عليه أَيضاً :
نَاقَةٌ خَنْدَلِسٌ ، كجَحْمَرِشٍ : كثيرةُ اللَّحْمِ ، هنا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللسَان ، وقد تقدَّم للمُصَنِّف في «خدلس». ثمّ رَأَيْتُ المصنِّفَ ذَكَرَها عن ابنِ دُرَيْدٍ في «خنس» أَيضاً. وقد تقدَّم.
[خنعس] : الخَنْعَسُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، ونَقَلَه الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة ، وصاحبُ اللسَان ، ولم يَعْزِيَاه وعَزَاهُ في العُبَابِ للخَارْزَنْجِيِّ. قال : هو الضَّبُعُ ، وأَنْشَدَ الثّانِي قولَ الشَّاعِرِ :
|
ولَوْلَا أَمِيرِي عاصِمٌ لَتَثَوَّرَتْ |
|
مَعَ الصُّبْحِ عَنْ قُوْرِ ابنِ عَيْسَاءَ خَنْعَسُ |
وقالَ الأَوّلُ : هو الخَتْعَسُ ، بالتاءِ.
* ومَّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
خَنْعَسٌ ، كجَعْفَرٍ : جَبَلٌ قُرْبَ قرّ (٢) فِي دِيَارِ غَنِيِّ بنِ أَعْصُر.
[خنفس] : خَنْفَسَ الرَّجُلُ عن القَوْمِ خَنْفَسَةً ، إِذا كَرِهَهُم وعَدَل عَنهُم ، عن أَبِي زَيْدٍ ، وكذا خَنْفَسَ عن الأَمْرِ ، إِذا عَدَلَ عنه ، والنُّونُ زَائِدَةٌ ، ولِذا ذَكَرَ الصّاغَانِي غالِبَ هذِه المادّة في «خ ف س».
والخُنَافِس ، بالضَّم. الأَسَد ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ ، كَأَنَّهُ من الخَفْسِ ، وهو الغَلَبَةُ في الصِّراعِ.
والخَنَافِسُ ، بالفَتْح : ع قُرْبَ الأَنْبَارِ ، كان يُقَامُ بها سُوقٌ للعَرَبِ. وقِيل : هو اسمُ ماءٍ.
ودَيْرُ الخَنَافِسِ على طَوْدٍ شاهِقٍ غَرْبِيَّ دِجْلَةَ ، وفيه طِلَّسْمٌ ، وهو أَنَّهُ تَسْوَدُّ في كُلِّ سَنَةٍ ثلاثةَ أَيّامٍ حِيطانُه وسُقُوفُه وأَرْضُه بالخَنَافِسِ الصِّغَارِ ، وبعدَ انْقِضَاءِ تلكَ الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ لا تُوجَدُ ثَمَّ وَاحِدَةٌ الْبَتَّةَ ، هكذا نَقَلَه الصاغَانِيُّ.
ويَوْمُ الخَنْفَسِ ، بالفَتْحِ : مِنْ أَيَّامِ العَرَبِ ، نقله الصّاغانِيُّ أَيضاً. قلتُ : وهو ناحِيَةٌ باليَمَامَةِ قَرِيبَةٌ من خَزَالا (٣) ، ومُرَيْفِقٍ ، بين جُرَادٍ وذي طُلُوحٍ ، وبينَها وبينَ حَجْر سَبْعَةُ أَيّامٍ أَو ثَمَانِيَةٌ.
والخُنفسةُ ، كقُرْطَقَةٍ وعُلبِطَةٍ (٤) ، من الإِبِلِ : الرّاضِيَةُ بأَدْنَى مَرْتَعٍ ، وهو مأْخُوذٌ من الخَفْسِ ، وهو الأَكلُ القليلُ ، كما مرَّ عن أَبي عَمْرٍو.
والخُنْفَسَاءُ ، بفَتْح الفاءِ مَمْدُودٌ. والخُنْفَسُ ، كجُنْدَب ، وضَمُّ الفاءِ لغةٌ فيهما ، والخِنْفِسُ ، مِثَال خِنْدِفٍ ، بلُغَةِ أَهْلِ البَصْرةِ. قال الشَّاعِر :
|
والْخِنْفِسُ الأَسْوَدُ مِنْ نَجْرهِ |
|
مَوَدَّةُ العَقْرَبِ ، في السِّرِّ |
والخُنْفُسَةُ ، مثَالُ قُنْبُعَةٍ ، والخُنْفَسَةُ ، مثَالُ قُرْطَقَةٍ.
وبهما يُرْوَى قولُ ابنِ دَارَةَ :
|
وفي البَرِّ منْ ذِئْبٍ وسِمْعٍ وعَقْرَبٍ |
|
وثُرْمُلَةٍ تَسْعَى وخُنْفُسَةٌ تَسْرِي |
هي هذه الدُّوَيْبَةُ السَّوْدَاءُ المُنْتِنَةُ الرِّيحِ ، وهي أَصْغَرُ من الجُعَل ، تَكُونُ في أُصُولِ الحِيطانِ. ويُقَال : هو أَلَجُّ (٥) من
__________________
(١) في اللسان : بنو أخنس.
(٢) في معجم البلدان : قرب ضرية.
(٣) عن معجم البلدان «خنفس» وبالأصل «جزالا».
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «وكعُلَبِطَة».
(٥) عن التهذيب ، وبالأصل واللسان : «ألحّ».
الخُنْفُسَاءِ. لرُجُوعِهَا إِليك كلَّمَا رَمَيْتَ بها. وقال أَبو عَمْرٍو : هو الخُنْفَسُ ، للذَّكَر من الخَنَافس ، وهو العُنْظُبُ والحُنْظُبُ.
وقال الأَصْمَعيُّ رحمهالله : لا يُقَال : خُنْفُساةٌ (١) ، بالهاءِ.
وخُنْفَسٌ : لَقَبُ رَجُلٍ. حَكاه ثَعْلَبٌ.
[خوس] : خَاسَ به خَوْساً : غَدَرَ بهِ وخَانَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرْيُّ هنا ، وأَوْردَه في «خ ي س» تَبَعاً لِلعَيْن. وأَوْرَدَه هنا صاحبُ اللِّسَانِ والصّاغَانِيُّ ، ولكن لم يَتَعَرَّضَا لهذا المَعْنَى.
وفي اللِّسَانِ : خاسَ عَهْدَه وبعَهْدِه : نَقَضَه وخانَه.
وخاسَ فُلانٌ ما كانَ عليهِ ، أَي غَدَرَ به.
وقال اللَّيْثُ : خاسَ فُلانٌ بوَعْدِهِ ، يَخِيسُ ، إِذا أَخْلَفَ.
وخاسَ بعَهْدِه ، إِذا غَدَرَ ونَكَثَ.
وقال الجَوْهَرِيُّ : خاسَ بِه يَخِيسُ ويَخُوسُ ، أَي غَدَرَ به.
وسيأْتي للمصنِّف في «خ ي س» أَيضاً. وكَتَب المادَّةَ بالحُمْرَة ليُوهِمَ أَنه اسْتَدْرَك به على الجَوْهَريّ ، وليسَ كذلكَ ، فقد رَأَيتَ أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَ فيه الوَجْهَيْنِ : بالواوِ وبالياءِ.
وخاسَت الجِيفَةُ : أَرْوَحَتْ وتَغيَّرتْ. نقله ابنُ فارسٍ ، وصوابُه أَن يُذْكر في «خ ي س». لأَنَّ مَصْدَرَه الخَيْسُ ، لا الخَوْسُ ، كما سيأْتي.
ومنه : خاسَ الشَّيءُ كالطَّعامِ والبَيْع : كَسَدَ حتّى فَسَدَ ، عن ابن قُتَيْبةَ. وهذا أَيضاً مَوضِعُ ذِكْره في «خ ي س».
وخاسَ بالعَهْد : أَخْلَفَ ، قالَه اللَّيْثُ في «خ ي س».
ومِخْوَسٌ ، كمِنْبِرٍ ، ومِشْرَحٌ مثْلُه أَيضاً ، وجَمْدٌ ، بالفَتْح (٢) ، وأَبْضَعَةُ : بَنُو مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيِّ بن وَليعَةَ بن شُرَحْبِيل بن مَعَاوِيَةَ (٣) بن حُجْرٍ القَرِدِ.
وهم المُلُوكُ الأَرْبَعَةُ الذينَ لَعَنَهُم رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، ولَعَنَ أُخْتَهُم العَمَرَّدَةَ ، وكانُوا قد وَفَدُوا مع الأَشْعَثِ بن قَيْسٍ الكِنْدِيِّ فَأَسْلَمُوا ورَجَعُوا إِلى اليَمَن ثم ارْتَدُّوا فقُتِلُوا يومَ النُّجَيْرِ ، كزُبَيْرٍ : حِصْن مَنِيع بحَضْرَمَوْت ، كانُوا الْتَجَأوا إِليهِ مع الأَشْعَث بن قَيْس أَيّامَ أَبي بَكْرٍ ، رضِيَ الله عَنْهُ ، فنَزَلَ الأَشْعَثُ بالأَمَانِ ، وقُتِلَ مَن بَقِيَ في الحِصَارِ. وقِصَّتُه مطوَّلَةٌ ذكرَهَا البِلْبِيْسِيُّ في الأَنْسَابِ. فقالَتْ نائحَتُهم :
يَا عَيْنُ بَكِّي لي المُلُوكَ الأَرْبَعَهْ
تَعْنِي المَذْكُورينَ من بَني مَعْديِ كَرِبَ.
والتَّخْوِيُس في الوِرْدِ : أَن تُرْسِلَ الإِبلَ إِلى الماءِ بَعيراً بَعيراً ؛ ولا تدَعَها تَزْدَحِمُ ، عن اللَّيْث ، والصادُ لغةٌ فيه ، وسيُذْكر في مَحَلِّه.
والمُتَخَوِّسُ من الإِبِلِ : الذي ظَهَرَ لَحْمُه وشَحْمُه سِمَناً* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه : التَّخْوِيسُ : النَّقْصُ ، عن أَبي عَمْرٍو.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : الخَوْسُ : طَعْنُ الرِّماح وِلَاءً (٤).
يقال : خاسَه يَخُوسُه خَوْساً.
والأَخْوَسُ : مَوْضِعٌ بالمَدِينَةِ فيه زَرْعٌ. ذَكرَه نَصْرٌ ، وأَنشد لِمَعْن بن أَوْسٍ (٥).
|
وقالَ : رِجَالٌ فاسْتَمَعْتُ لِقِيلِهِمْ |
|
أَبِينُوا لِمَنْ مَالٌ بأَخْوَسَ (٦) ضائعُ |
[خيس] : الخِيسُ ، بالكَسْر : الشَّجَرُ الكثيرُ المُلْتَفُّ.
وقال أَبو حَنِيفةَ رحمهُ الله : المُجْتمعُ من كُلِّ الشَّجَرِ. أَو ما كانَ حَلْفاءَ وقَصَباً ، وهو قولُ ابنِ دُرَيْدٍ. وقال أَبو حنيفة مَرَّةً : هو المُلْتفُّ من القَصَب والأَشاءِ والنَّخْل. هذا تعْبيرُ أَبي حَنيفة رحمهُ الله. وقيل : هو مَنْبِتُ الطَّرْفاءِ وأَنْواعِ الشَّجرِ.
وقال أَبو عُبَيْدٍ : الخِيسُ : الأَجَمَةُ.
والخِيسُ أَيضاً : مَوْضِعُ الأَسَدِ ، كالخِيسَةِ ، في الكُلِّ ، ج أَخْيَاسٌ وخِيَسٌ ، الأَخيرُ كعِنَبٍ.
__________________
(١) عبارة التهذيب : «عن الأصمعي : هي الخنفس والخنفساء ولا يقال ـ بالهاء ـ خنفساة» كذا وردت في نسخ التهذيب وصوبها محققة عن اللسان : خنفساءة.
(٢) ضبطت بالقلم في التكملة بالتحريك.
(٣) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «معد».
(٤) في التهذيب : الطعان بالرماح ولاءً .. ولاءً.
(٥) عن معجم البلدان «أحوس» وبالأصل «لأوس بن معن».
(٦) في معجم البلدان «أحوس» : بأحوس بالحاء المهملة.
قالَ الصَّيْداوِيُّ : سأَلْتُ الرِّيَاشِيَّ عن الخِيسَةِ ، فقال : الأَجَمَةُ ، وأَنْشَدَ :
لِحَاهُمُ كأَنَّهَا أَخْيَاسُ
والخِيسُ : اللَّبَنُ. عُرِضَ ذلك على الرِّياشِيِّ ـ في معنى دُعَاءِ العَربِ الآتي قريباً ـ فأَقرَّ بِهِ عنهم ، قال : إِلاَّ أَنَّ الأَصْمَعِيَّ لم يَعْرِفْه.
والخِيسُ : الدَّرُّ. يُقالُ : أَقلَّ الله خِيسَهُ ، أَي دَرَّه. رواه عَمْرٌو ، عن أَبيه هكذا ، ونَقَلَه الأَزْهَريُّ.
والخِيسُ : ع باليَمَامَة به أَجَمَةٌ.
والخَيْسُ ، بالفَتْح : الغَمُّ ، ومنه يُقالُ للصَّبيِّ : ما أَظْرَفَهُ ، قَلَّ خَيْسُه ، أَي غَمُّهُ. وقال ثَعْلَب : معنَى قَلَّ خَيْسُه : قَلَّتْ حَرَكَتهُ. قال : لَيسَتْ بالعَالِيَةِ.
وأَجْحَفَ الصّاغَانِيُّ في نَقْلِه ، فقال : «وزعَم ناسٌ أَنَّ العَرَبَ تَقُول في الدُّعاءِ للإِنْسَان : قَلَّ خَيْسُه ، بالفَتْح ، ما أَظْرَفَهُ. أَي قَلَّ غَمُّه ، ولَيسَتْ بالعَالِيَة» (١). وإِنَّمَا الَّتِي لَيْسَت بالعاليَةِ : الخَيْسُ بمَعْنَى الحَرَكةِ ، فتأَمَّلْ.
والخَيْسُ : الخَطَأُ ، يقال : قَلَّ خَيْسُهُ ، أَي قَلَّ خَطَأُهُ ، رواه أَبُو سَعِيدٍ ، وضَبَطَه الصّاغَانيُّ بالكَسرِ (٢).
والخَيْسُ : الضَّلَالُ. ومنه قولُهُم : خاسَ خَيْسُكَ ، أَي ضَلَّ ضَلَالُك ، عن ابن عَبّادٍ.
وخَيْسٌ : ع بالحَوْفِ الغَرْبِيِّ بمِصْرَ ، ويُكْسَر ، قالهُ الصّاغانِيُّ ، وزاد : إِليها تُنْسَبُ البَقَرُ الخَيْسِيَّةُ.
قلتُ : البَلد الذي يُنْسَب إِليه البَقَرُ الجِيَادُ هو من بُلدَانِ صَعِيدِ مصر ، وليس من كُورَ (٣) الحَوْفِ الغَرْبِيِّ ، وهو من فُتُوحِ خَارِجةَ بن حُذَافَةَ ، فتأَمَّلْ. ولعَلَّ منه مُحَمَّدَ بن أَيُّوبَ بنِ الخَيْسيِّ ، بالفتح ، الذَّهَبِيَّ المُحَدِّث رَوَى عن ابنِ عَبْدِ الدّائمِ ، وعنه الحَافِظُ الذَّهَبِيّ.
والخَيْسُ : الكَذِبُ. ومنه يُقال : أَقْلِلْ (٤) من خَيْسِكَ ، أَي كَذِبِكَ. وضبَطَه الصّاغانِيُّ بالكسْرِ. وقد خاسَ بالعَهْدِ يَخِيسُ خَيْساً وخَيَسَاناً ، الأَخيرَةُ بالتَّحْرِيكِ ، وكذلك يَخُوسُ خوْساً ، كما صَرَّح به الجَوْهَرِيّ ، إِذا غَدَرَ به ونَكَثَ ، وفي الحديث : «لا أَخِيسُ بالْعَهْدِ» أَي لا أَنْقُضُه.
وزادَ اللَّيْثُ : وخاسَ بوَعْدِه : أَخْلَفَ. وكُلُّ ذلك مَجَازٌ.
وخاسَ فُلانٌ : لَزِمَ مَوْضِعَه ، يَقُولُون : دَعْ فُلاناً يَخِيسُ ، معناه : دَعْهُ يَلْزَم مَوْضِعَه الذي يُلازِمُه. قاله أَبو بَكْرٍ.
وخاسَتِ الجِيفَةُ تَخِيسُ خَيْساً : أَرْوَحَتْ ونَتَنَتْ وتَغَيَّرتْ.
ويُقال : هُو في عِيصٍ أَخْيَسَ ، أَو عَدَدٍ أَخْيَسَ ، أَي كثيرِ العَدَدِ ، قال جَنْدَلُ :
|
وإِنَّ عِيصِي عِيصُ عِزٍّ أَخْيَسُ |
|
أَلَفُّ تَحْمِيهِ صَفَاةٌ عِرْمِسُ |
ويُقال : إِنْ فَعَلَ فُلانٌ كَذا فإِنَّه يُخَاسُ أَنْفُه ، أَي (٥) يُرْغَمُ ويُذَلُّ.
وخَيَّسُه تَخْيِيساً : ذَلَّلَهُ. وكذلك : خاسَه : يقال : خاسَ الرَّجُلَ والدَّابَّةَ ، وخَيَّسَهُمَا. وخاسَ هو : ذَلَّ ، لازِم مُتعَدٍّ.
وهذا قد أَهمله المصنِّفُ ، قُصُوراً. وفي الحديثِ : «أَنَّ رجُلاً سارَ مَعَه عَلى جَمَلٍ قدْ نَوَّقَهُ وخَيَّسَه» ، أَي رَاضَهُ وذَلَّلَهُ بالرُّكُوبِ. وفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : «أَنَّه كَتَبَ إِلى الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ رضِي الله عنهُم : «إِني لمْ أَكِسْك ولمْ أَخِسْك» أَي لم أُذِلَّك ولم أُهِنْك. وقِيل : لم أُخْلِفْكَ وَعْداً.
والمُخَيَّسُ ، كمُعَظَّمٍ ومُحَدِّثٍ : السِّجْنُ لأَنَّهُ يُخَيَّسُ فيه المَحْبُوسُ ، وهو مَوْضِعُ التَّذْلِيلِ. نَقَلَهُ ابنُ سيدَه. قال الفَرَزْدَقُ :
|
فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ دَاخِرٌ في مُخَيَّسٍ |
|
وَمُنْجَحِرٌ في غَيْرِ أَرْضِكَ في جُحْرِ (٦) |
وقيلَ : سُمِّيَ السِّجْنُ مُخَيَّساً ؛ لأَنّ الناسَ يُلْزَمُون نُزُولَه.
وقال. بعضٌ : كمُعَظَّمٍ : مَوْضِعُ التَّخْيِيسِ وكمُحَدِّثٍ : فاعِلُه.
ومنه سُمِّيَ سِجْنٌ كان بالعِراقِ للحَجَّاجِ ، وقيلَ : بالكُوفَةِ ، بَنَاهُ أَميرُ المُؤمنينَ عليٌّ رضيَ الله عنه ، وكان أَوَّلاً
__________________
(١) وهي عبارة التهذيب ، نقلها عن الليث.
(٢) وضبطت بالقلم أيضاً في التهذيب بالكسر.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «كوة».
(٤) عن التكملة وبالأصل «أقبل».
(٥) التهذيب : أي يُذل أنفه.
(٦) بالأصل : «ومنحجر ... في حجر» وما أثبت عن اللسان.
جَعَلَه من قَصَبِ وسَمَّاه نافعاً ، وكان غَيْرَ مُسْتَوْثَقِ البنَاءِ ، فنَقَبَهُ اللُّصُوصُ وهَرَبُوا منه ، فهَدَمه وبَنَى المُخَيَّسَ لهم من مَدَرٍ فَقَالَ :
|
أَمَا (١) تَرَانِي كَيِّساً مُكَيِّسَا |
|
بَنَيْتُ بَعْدَ نافِعٍ مُخَيِّسَا |
|
بَاباً حَصِيناً وأَمِينَا كَيِّسَا |
||
وفي بعضَ الأُصولِ : «باباً كبيراً».
قال شيخُنَا تَبَعاً للبَدْر : وهذا يُنَافِي ما سَيَأْتي له في «ود ق» أَنَّه لم يَثْبُتْ عنه أَنَّه قالَ شِعْراً ، إِلى آخرِه ، فتأَمَّلْ.
قلتُ : ويُمْكِنُ أَن يُجَابَ أَن هذا رَجَزٌ ، ولا يُعَدُّ من الشِّعْرِ عند جَمَاعَةٍ. وقد تقدَّم البحثُ في ذلك في «ر ج ز» فراجِعْه.
وقد سَمَّوْا مُخَيِّساً كمُحَدِّث ، منهم سِنَانُ بنُ المُخَيِّسِ (٢) ، كمُحَدِّث ، قاتِلُ سَهْمِ بنِ بُرْدَةَ ، نقَلَه الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ. وأَبو المُخَيِّس السَّكُونِيُّ ، يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ. وقد تُكُلِّمَ فيه. ومُخَيِّسُ بنُ ظَبْيَانَ الأَوَّابِيُّ الْمِصْرِيُّ ، تابِعِيّانِ. ومُخَيِّسُ بنُ تَمِيمٍ ، من أَتْبَاعِ التَّابِعِين ، رَوَى عن حَفْصِ بنِ عُمَرَ. قال الذَّهَبِيّ : وشيخُه مَجْهُول.
أَو هو بِزِنَةِ مجْلَزٍ ، كمَجْلِسٍ ومِنْبَرٍ. وقد تَقَدَّم فيه الوَجْهَانِ في الزَّايِ.
والإِبلُ المُخَيَّسَةُ ، بالفَتْح ، أَي كمُعَظَّمَة : التي لم تُسَرَّحْ إِلى المَرْعَى ولكِنَّهَا حُبِسَتْ للنَّحْرِ أَو القَسْمِ ، كذا في الأَساسِ واللِّسَانِ ، كأَنَّهَا أَلْزِمَتْ مَكَانَهَا لِتَسْمَنَ.
* ومَّما يُسْتَدْرَك عليه :
خاسَ الطَّعَامُ خَيْساً : تَغَيَّرَ.
وخاسَ البَيْعُ خَيْساً : كَسَدَ. ويُقَالُ للشَّيْءِ يَبْقَى في مَوْضِعٍ فيتَغَيَّر ويَفْسُد ، كالجَوْزِ والتَّمْرِ : خائسٌ ، كالخَائزِ ، والزّايُ في الجَوْزِ واللَّحْمِ أَحْسَنُ.
والمُتَخَيِّسُ من الإِبِل : الذي ظَهَر لَحْمُه وشَحْمُه مِن السِّمَن. ذكره الليث في خ وس هكذا ، فالمُتَخَوِّسُ والمُتَخَيِّسُ لُغَتَانِ صحيحتانِ. وخَيَّسَ الرّجُلُ : بلَغَ شِدَّةَ الذُّلِّ والإِهَانَةِ والغَمِّ والأَذَى.
وخاسَ الرَّجُلَ خَيْساً : أَعطاه بسِلْعَتِه ثَمَناً ما ، ثمّ أَعطاهُ أَنْقَصَ منه ، وكذلك إِذا وَعَدَهُ بشيءٍ ثُمّ أَعْطَاه أَنْقَصَ مِمَّا وَعَدَه به.
والخَيْسُ ، بالفَتْح : الخَيْرُ ، ومنه قولُهم : مالَهُ قَلَّ خَيْسُه : نقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ (٣) العُبَاب.
وخَيْسٌ أَخْيَسُ : مُسْتَحْكِمٌ. قال :
|
أَلْجَأَهُ لَفْحُ الصَّبَا وأَدْمَسَا |
|
والطَّلُّ فِي خِيسِ أَراطَى أَخْيَسَا |
والخِيسُ ، بالكسرِ : ما تَجَمَّعَ في أُصُولِ النَّخْلَةِ من الأَرْضِ ، وما فَوقَ ذَلِكَ الرَّكائِبُ.
ومُخَيِّسٌ ، كمُحَدِّثٍ : اسمُ صَنَمٍ لبَنِي القَيْنِ.
ويُقَال : أَقْلِلْ مِن خَيْسِكِ ، أَي كَذِبِكَ. كذا في العُبابِ.
فصل الدال
مع السين ، المهملتين
[دبس] : الدِّبْسُ ، بالكَسْرِ وبكسرتْين : عَسَلُ التَّمْرِ وعُصَارَتُه. وقال أَبو حنيفةَ ، رحمهالله : عُصارَةُ الرُّطَبِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ. وقيلَ : هما ما يَسِيلُ من الرُّطَبِ. قال شيخُنَا : والعَامَّةُ تُطْلِقُه على عَسَلِ الزَّبِيب ، كما هو ظاهِرُ كلامِ البَيْضَاوِيّ في أَثْنَاءِ «المُؤْمِنِينَ».
قلت : في «ص ق ر» إِنَّ الدِّبْسَ هو الصَّقْرُ عندَ أَهْلِ المَدِينَةِ. وخَصَّ بعضُهُمْ عَسَلَ الرُّطَبِ. وقِيلَ : هو ما تَحَلَّبَ من الزَّبِيبِ والعِنَبِ. وقِيل : ما سالَ من جِلَالِ التَّمْرِ ، فرَاجِعْه.
والدِّبْسُ ، أَيضاً : عَسَلُ النَّحْلِ ، هكذا في سائر النُّسَخِ ، ووَقعَ هكذا في الأَسَاسِ (٤) ، وأَسْقَطَه شيخُنا ، ولم أَرَه لغَيْرِ المُصنِّف والزَّمَخْشَرِيِّ ، ولا هو معروفٌ ، غيرَ أَنِّي وَجَدتُ الدِّينَوَرِيَّ ذَكَرَ الدِّبَاسَاتِ ، بتخفيف الباءِ ، وفَسَّرها بالخَلَايَا الأَهْلِيَّةِ ، كما نَقَلَه عنه (٥) صاحبُ اللِّسَان ، فهذا
__________________
(١) في التهذيب : ألا تراني.
(٢) عن القاموس وبالأصل «مخيّس».
(٣) كذا بالأصل «وصاحب» بزيادة الواو.
(٤) في الأساس : الدِّبس : عصارةُ الرُّطَب.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «عن».
يُسْتَأْنَسُ به أَنْ يكونَ إِطْلاقُ الدِّبْسَ على ما تَقْذِفُه النَّحْلُ صَحِيحاً ، فتأَمَّلْ. ويَجُوزُ أَنْ يكونَ عَسَلَ النَّخْلِ ، بالخَاءِ المعجمة ، كما رَأَيْتُ هكذا في بَعْضِ نُسَخِ الأَساسِ (١) ، ويكونَ عَطْفَ تفسيرٍ لما قَبْلَه ، والمُرَادُ به عُصَارةُ تَمْرِ النَّخْلِ ، بضَرْبٍ من التَّجوُّز ، وفيه تَكْرارٌ من غيرِ فائدَةٍ ، وتَكلُّفٌ ظاهِرٌ ، ثمّ رأَيتُ في العُبَابِ ذَكَر عن ابنِ دُرَيْدٍ ما نَصُّه : وسُمِّيَ عَسَلُ النَّحْلِ دِبِساً ، بكسرِ الدّالِ والباءِ.
وأَنْشَدَ لأَبِي زُبَيْدٍ الطائِيّ :
|
في عارِضٍ منْ جِبَالِ بَهْرَائِهَا الْ |
|
أُولَى مَرَيْنَ الحُرُور عَنْ دُرُسِ (٢) |
|
فَبهْرَةٌ مَنْ لَقوا حَسِبْتَهُمُ |
|
أَحْلَى وأَشْهَى مِنْ بارِدِ الدِّبِسِ (٣) |
فزال الإِشْكَالُ عن كَلامِ المُصَنِّف ، فتأَمَّلْ.
والدَّبْسُ ، بالفَتْحِ : الأَسْوَدُ مِنْ كُلِّ شيءٍ ، قاله اللَّيْثُ.
والدِّبْسُ ، بالكَسْرِ : الجَمْعُ الكَثِيرُ مِنَ النّاسِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، ويُفْتَحُ فيَعُمُّ ، فيُقَال : مالٌ دَبْسٌ ، أَي كثِيرٌ.
والدُّبْسُ ، بالضَّمِّ : جَمْعُ الأَدْبَسِ مِن الطَّيْرِ والخَيْلِ الَّذِي لَوْنُه بينَ السَّوادِ والحُمْرَةِ ، وتكونُ الدُّبْسَةُ فِي الشّاءِ أَيضاً. ومنه الدُّبْسِيَّ ، بالضّمّ : اسْمُ ضَرْبٍ من الحَمَامِ.
وقيل : لطائرٍ صَغِيرٍ أَدْكَنَ يُقَرْقِرُ ، ولذا قِيلَ : إِنَّه ذَكَرُ اليَمَامِ ، جاءَ على لَفْظِ المَنْسُوبِ وليس بمَنْسُوبٍ. وقيل : هو مَنْسُوبٌ إِلى طَيْرٍ دُبْسٍ ، ويُقَال : إِلى دِبْسِ الرُّطَبِ ؛ لأَنَّهُم يُعَيِّرُونَ في النَّسَبِ ، ويَضُمُّون الدّالَ ، كالدُّهْرِيِّ والسُّهْلِيِّ. وقرَأْتُ في كِتَاب غَرِيب الحَمَامِ ، لحُسَين بنِ عَبْدِ الله الأَصْبَهَانِيِّ الكاتِبِ ، عندَ ذِكْرِ صِفاتِ الأَلْوان ، ما نَصُّه : والأَدْبَسُ : الأَخْضَرُ ، وفيه حُمْرَةٌ وسَوادٌ ، وهي الدُّبْسَةُ. وهي بهاءٍ : دُبْسِيَّةٌ.
والدَّبُوسُ ، كصَبُورٍ ، وضَبَطه الصاغَانيُّ بالضَّمِّ : خُلَاصُ تَمْرٍ. وفي اللِّسَان : خُلاصَةُ التَّمْرِ يُلْقَى في مَسْلَاءِ السَّمْنِ فيَذُوبُ فيه ، وهُو مَطْيَبَةٌ للسَّمْنِ.
والدَّبُّوسُ ، كتَنُّورٍ : وَاحِدُ الدَّبَابِيسِ ، للمَقَامِعِ من حَدِيدٍ وغيرِه. وقد جاءَ في قَوْلِ لَقِيطِ بنِ زُرَارَةَ :
لَوْ سَمِعُوا وَقْعَ الدَّبابِيسِ
وكأَنَّهُ مُعَرَّب دَبُّوز ، فالصّوَابُ أَن يكونَ المُفْرَدُ دُبُّوس ، بالضّمّ ، وكذا ضَبَطَه غيرُ وَاحدٍ.
ودَبُّوسِيَّةُ : ة بصُغْدِ سَمَرْقَنْدَ ، بينَهَا وبَيْنَ بُخَارَا ، وهي في النُّسَخ كلِّهَا بتَشْدِيد المُوَحَّدَةِ ، ومثلُه في التَّكْمِلَة ، وضَبَطَه الحافِظُ بتَخْفِيفِها ، وقال : منها القاضِي أَبو زَيْدٍ عَبْدُ الله بنُ عمرو (٤) بن عِيسى الدَّبُوسِيّ ، من كِبَارِ أَئِمَّةِ الحَنَفِيّةِ.
قلت : والإِمامُ أَبُو القَاسِمِ عليُّ بنُ حَمْزَةَ بن زَيْد بن حَمْزَةَ بن زَيْد بن حَمْزَةَ بنِ محمّدِ السَّليق الحُسَيْنِيّ (٥). من كبار أَئمة الشافعيّة ، تُوفِّيَ ببغداد سنة ٤٤٣ (٦) ترجَمه الذهبيُّ في التاريخ ، وذكرتُه في شَجر الأَنساب.
ودُبَاسٌ ، كغُرَابٍ : فَرَسُ جَبَّارِ بنِ قُرْطٍ الكَلْبِيِّ ، من وَلَدِ أَعْوَجَ. وهو القَائِلُ فيه :
|
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا كَرِبٍ رَسُولاً |
|
مُغَلْغَلَةً ولَيْسَتْ بالمُزَاحِ |
|
فَإِنِّي لَنْ يُفَارِقَنِي دُبَاسٌ |
|
ومُطَّرِدٌ أَحَدُّ مِنَ الرِّمَاحِ |
ويُقَال للسَّمَاءِ إِذا مَطَرَتْ ، وفي التَّهْذِيب : أَخَالَتْ للمَطَرِ (٧) : دُرِّي دُبَسُ ، كزُفَرَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، ولم يُفَسِّرْه بأَكْثرَ من هذا. قال ابنُ سِيدَه : وعندِي أَنَّه إِنّمَا سُمِّيَتْ بذلك لاسْوِدادِها بالغَيْمِ.
والدِّبَاسَاءُ ، بالكَسْر ويُرْوَى بالفَتْح أَيضاً ، ممدوداً في القَولَيْنِ : الإِناثُ من الجَرَادِ. الوَاحِدَةُ بِهَاءٍ ، دِبَاسَاءَةٌ. نقله ابنُ دُرَيْدٍ.
__________________
(١) لم يرد هذا أيضاً في الأساس الذي بيدنا.
(٢) في «شعراء اسلاميون» ت نوري القيسي ص ٦٣٧ : «من جبال بهرابها الألّ» و «الحروب» بدل «الحرور» والأل جمع آلة.
(٣) في «شعراء اسلاميون» : منتهزاً بدل فبهرة. وفي رسالة الغفران : فنهرة من لقوا حسبتهم أشهى إليه.
(٤) في معجم البلدان : «عبيد الله بن عمر» وفي اللباب : عبد الله كالأصل.
(٥) انظر في اسمه ونسبه اللباب ومعجم البلدان ، باختلاف بينهما وبين الأصل.
(٦) ورد في اللباب بالنص سنة اثنتين وثمانين وأربعمئة.
(٧) في التهذيب : «إذا مطرت» وعبارة القاموس توافق ما جاء في التكملة.
والدَّبْساءُ : فَرَسٌ سابِقَةٌ كانَتْ لمُجاشِعِ بنِ مَسْعُودِ بنِ ثَعْلَبةَ السُّلَمِيِّ الصَّحابِيِّ أَميرِ تَوَّجَ زَمَنَ سيِّدِنا عُمَرَ ، وكان من المُهاجِرينَ ، قُتِل يومَ الجَملِ مع عائِشَةَ ، رضي الله تَعَالَى عنهم.
وأَدْبَسَتِ الأَرْضُ : أَظْهَرَتِ النَّبَاتَ. وقال أَبو حَنِيفَةَ ، رحمهالله : أَدْبَسَتْ : رُئِيَ أَوَّلُ سَوَادِ نَبْتِهَا ، فهي مُدْبِسَةٌ.
ودَبَّسَهُ تَدْبِيساً : وَارَاهُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد لِرَكَّاضٍ (١) الدُّبَيْرِيِّ :
|
لَا ذَنْبَ لِي إِذ بِنْتُ زُهْرَةَ دَبَّسَتْ |
|
بِغَيْرِك أَلْوَى يُشْبِهُ الحَقَّ باطِلُهْ (٢) |
فدَبَّسَ هو ، أَي تَوَارَى ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ. ولا يَخْفَى أَنه لا يكونُ لازِماً ومتعدِّياً إِلاَّ إِذا كانَ : دَبَسَهُ ، بالتَّخفِيف ، وهو قد ضَبَطَهُ بالتَّشْدِيدِ ، وهكذا عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، فاخْتَلفَا ، فتأَمَّلْ. فالصّوابُ في قوله : «فدَبَّسَ» بالتَّشْدِيد ، كما صرَّحَ به الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ ، ونَسَبَه إِلى ابنِ عَبَّادٍ.
ودَبَّسَ خُفَّهُ تَدْبِيساً : لَدَمَهُ ، نقله الصّاغانِيُّ.
وادْبَسَّ الفَرَسُ ادْبِسَاساً : صارَ أَسْوَدَ مُشْرَباً بحُمْرَةٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَليه :
ادْبَاسَّتِ الأَرْضُ ادْبِيسَاساً : اخْتَلطَ سَوَادُها بحُمْرَتِهَا.
وجاءَ بأُمُورٍ دُبْسٍ ، أَي دَواهٍ مُنْكَرَةٍ ، عن أَبي عُبَيْدٍ ، وقد أَنْكِرَ ذلك عَلَيْه ، وأَنّ الصّوَابَ «رُبْسٍ» بالراءِ.
قلتُ : وإِنَّ هذا الّذي أَنْكِرَ عليه قد ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيّ في الأَساسِ ، فإِنَّهُ قالَ : داهِيَةٌ دَبْسَاءُ. ودَوَاهٍ دُبْسٌ. وهو مَجَاز.
وكزُبَيْرٍ : دُبَيْسٌ المَلاّلُ ، عن الثَّوْرِيِّ. وإِبْرَاهِيمُ بنُ دُبَيْسٍ الحَدّادُ. ذَكَرَه المُصَنِّف في «س ب ت». ودُبَيْسُ بنُ سَلاّمٍ القَباني ، عن عليِّ بنِ عاصمٍ. ودُبَيْسٌ : رجلٌ من بَنِي صَخْرٍ ، وهو فارِسُ الحَدْبَاءِ. ودُبَيْسٌ الأَسَدِيُّ : مشهورٌ ، انْظُرْه في شُرُوحِ المَقَامَات. ونَهْرُ دُبَيْسٍ : بالعراق ، إِلى مَولَى لزيادِ ابنِ أَبيهِ ، وقيل : رجُلٍ قَصَّارٍ كان له تبصر على الثِّيَاب (٣).
والدِّبْسُ ، بالكسرِ : لَقَبُ أَبِي العَبّاسِ أَحْمَدَ بنِ محمَّدٍ الحَمّالِ ، وحازِم بن محمَّدِ بنِ أَبِي الدِّبْسِ الجُهَنِيِّ ، كلاهُما عن شُيُوخِ ابن الزَّيْنِيّ. والمُبَارَكُ بنُ عليٍّ الكِنَانِيُّ يُكْنَى أَبا الدِّبْسِ ، سَمِعَ منه الدُّبَيْثيّ (٤).
والدَّبَّاسُ ، ككَتَّانٍ : لَقَبُ جَمَاعَةٍ ، أَشهَرُهم حَمّادٌ شيخُ سَيِّدِي عبدِ القادِرِ الجيلانِيِّ ، قُدِّس سِرُّه. ويُونُسُ بنُ إِبرَاهِيمَ بنِ عبد القَوِيِّ الدَّبُّوسِيّ ، بتثقيل الباءِ الموَحَّدةِ ، ويقالُ له : الدَّبَابِيسِيُّ ، أَيضاً ، وهو آخِرُ مَن حَدَّثَ عن ابنِ المُقَيّر (٥) ، وعنه جَمَاعَةٌ من شيوخِ الحَافِظِ. ومُحَمّدُ بنُ عليِّ بن أَبي بَكْرِ بنِ دَبُّوسٍ ، وقَرِيبُه مُحَمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطِيفِ بنِ دَبُّوسٍ ، حَدَّثَا.
والمَدَابِسَةُ : بَطْنٌ من لامِ بنِ الحَارِثِ بنِ ساعِدَةَ ، في اليَمَنِ.
[دبحس] : الدُّبَّحْسُ ، كشُمَّخْرٍ ، والحاءُ مُهْمَلَةٌ. أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وصاحِبُ اللِّسَانِ ، ونَقَلَ الصَّاغَانِيُّ عن سِيبَوَيْهِ ، وقالَ صاحِبُ اللِّسَانِ : هو بالخَاءِ المُعْجَمَةِ ، مَثَّلَ به سِيبَوَيْهِ ، وفَسَّرَه السِّيرَافِيُّ فقال : هو الضَّخْمُ ، فأَوْهَمَ الصّاغَانِيُّ أَنَّ التَّفْسِيرَ لسِيبَوَيْهِ.
وقيل : هو العَظِيمُ الخَلْقِ ، وهو بَيَانٌ لمَعْنَى الضَّخْمِ ، والصّوَابُ أَنَّ هذا بالخَاءِ المُعْجَمَةِ ، كما يَأْتِي عن ابنِ خالَوَيْهِ.
وقال غيرُ السِّيرافِيِّ : الدُّبَحْسُ : هو الأَسَدُ ، كَأَنَّه لضَخامَتِه.
[دبخس] كالدُّبَّخْسِ ، بالخَاءِ المُعْجَمَة ، زِنَةً ومَعْنًى ، وهو الَّذِي ذكرَه صاحبُ اللِّسانِ.
وذَكَرَهُ ابنُ خَالَويْهِ في «كِتَابِ لَيْسَ». وقالَ فيهِ : الدَّبَّخْسُ : من غَرِيبِ أَسْمَاءِ الأَسَدِ. وقال في «كتابِ أَسْمَاءِ الأَسَد» : الدُّبَّخْسُ : العَظِيمُ الخَلْقِ ، يقال : رَجُلٌ دُبَّخْسُ ، وأَسَدٌ دُبَّخْسٌ.
__________________
(١) عن التهذيب واللسان وبالأصل «وأنشد ركاض».
(٢) روايته في التكملة :
فلا ذنب لي أن ... لعَيْرك ...
(٣) في معجم البلدان : كان يقصر عليه الثياب.
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الدبيسي».
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ابن القير».
* ومما يستدرك عليه :
[دبلس] (١) دبلوس : قريةٌ بمِصْرَ ، من الدَّنْجَاوِية. وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيضاً.
[دحس] : دَحَسَ بَيْنَهُمْ دَحْساً ، كمَنَعَ : أَفْسَدَ ، وكذلِك مَأَسَ وأَرَّشَ.
ودَحَسَ : أَدْخَلَ اليَدَ بينَ جِلْدِ الشّاةِ وصِفَاقِها للسَّلْخِ ، ومنه الحَدِيث : «فدَحَسَ بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلى الإِبطِ ثُمَّ مَضَى وصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ» أَي دَسَّهَا بين الجِلْدِ واللَّحْمِ ، كما يَفعل السَّلاَّخُ.
ودَحَسَ الشَّيْءَ : ملأَه ودَسَّه.
ودَحَسَ السُّنْبُلُ : امْتَلأَتْ أَكِمَّتُه مِنَ الحَبِّ ، كأَدْحَسَ ، وذلِكَ إِذا غَلُظَ.
ودَحَسَ برِجْلِه : مثل دَحَصَ.
ودَحَسَ عنه الحَدِيثَ : غَيَّبَه ودَحَسَ بالشَّرِّ : دَسَّهُ مِن حَيْثُ لا يُعْلَمُ. ومنه قولُ العَلاءِ ابنِ الحَضْرَمِيِّ ، رَضِيَ الله تَعَالَى عنه ، أَنشدَه النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم :
|
وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّماً |
|
وإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلا تَسَلْ |
قال ابنُ الأَثِير : يُرْوَى بالْحَاءِ وبالخَاءِ ، يُريد : إِن فَعَلُوا الشَّرَّ مِن حيثُ لا تَعْلَمُه.
قال : والدَّحْسُ : التَّدْسِيسُ للأُمُورِ لِتَسْتَبْطِنَها وتَطْلُبَها أَخْفَى ما تَقْدِرُ عليه.
والدَّحْسُ ، كالمَنْعِ : الزَّرْعُ إِذَا امْتَلأَ حَبّاً ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ.
وداحِسٌ والغَبْرَاءُ : فَرسَانِ مَشْهُورَانِ. قالهُ الجَوْهَرِيّ.
داحِسٌ : فَرَسٌ لقَيْسِ بن زُهَيْر بن جَذِيمةَ العَبْسِيّ. ومنه : «وَقَعَ بَيْنَهُم حَرْبُ دَاحِسٍ» ، وذلِكَ أَنَّه تَرَاهَنَ قَيْسٌ وحُذَيْفةُ بنُ بَدْرٍ الذُّبيانِيُّ ثمّ الفَزارِيُّ على خَطَرٍ (٢) : عِشْرينَ بَعِيراً ، وجَعَلَا الغَايَةَ مائةَ غَلْوَةٍ ، والْمِضْمَارَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. والمَجْرَى مِن ذاتِ الإِصادِ ، مَوْضعٍ في بلادِ بَنِي فَزَارَةَ.
فأَجْرَى قَيْسٌ داحِساً والغَبْرَاءَ ، وهما فَرسانِ له ، وقد أُغْفِلَ المصنِّف عنه في «غ ب ر» واسْتُدْرِك عليه هنالك.
وأَجْرَى حُذَيْفَةُ الخَطَّارَ والحَنْفَاءَ ، وهما فَرسانِ له. قال السُّهَيْلِيُّ : ويقال : إِن الحَنْفاءَ هيَ الَّتِي أُجْرِيَتْ مع الغَبْرَاءِ ذلِكَ اليومَ ، وفيه يَقْولُ الشاعِرُ :
|
إِذا كانَتِ الغَبْرَاءُ لِلْمَرْءِ عُدَّةً |
|
أَتَتْهُ الرَّزَايَا مِنْ وُجُوهِ الفَوَائدِ |
|
فَقَدْ جَرَّتِ الحَنْفَاءُ حَتْفَ حُذَيْفَةٍ |
|
وكانَ يَرَاهَا عُدَّةً للشَّدائدِ |
فَوَضَعَتْ بنو فَزَارَةَ رَهْطُ حُذَيْفَةَ كَمِيناً في الطَّرِيقِ ، وفي الصّحاحِ : على الطّرِيقِ ، فَرَدُّوا الغَبْرَاءَ ولَطَمُوهَا ، وكانت سابِقَةً ، فهاجَتِ الحَرْبُ بينَ عَبْسٍ وذُبْيَانَ أَرْبَعِين سَنةً. وهو نَظِيرُ حَرْبِ البَسُوسِ ، فإِنها أَيضاً كانَتْ أَرْبَعِينَ سَنةً ، وقد تقدَّم بَيانُهَا في «بس». وقالَ السُّهَيْلِيُّ : ويُقَال : دامَتْ حَرْبُ داحسٍ ثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً ، لم تَحْمِلْ فيها أُنْثَى ، لأَنَّهُم كانُوا لا يَقْرَبُون النِّسَاءَ ما دَامُوا مُحَارِبِينَ.
وهذا الذي ذَكَرَه المصنِّف هنا بعَيْنِه هو عِبَارَةُ الجَوْهَرِيِّ.
وكَوْنُ داحِسٍ والغَبْرَاءِ فَرَسَيْ قَيْسٍ ، هو الصَّحِيحُ ، وصَرَّح به أَيضاً أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ في شرحِ أَمالِي القالِي ، ونَقَل السُّهَيْلِيُّ عن الأَصْبَهَانِيِّ : أَنَّ حَربَ داحِسٍ كانَت بعدَ يَوْمِ جَبَلَةَ بأَرْبَعِينَ سَنةً ، وآخِرها بِقُلَةَ ، من أَرْضِ قَيْسٍ. وهُناكَ اصْطَلَحَتْ حَيْسٌ ومَنُولَةُ ، وهي أُمُّ بَني فَزارَةَ.
وقد تَقَدَّم للمصنِّف في «غ ب ر» أَنَّ الغَبْرَاءَ فَرَسُ حَمَلِ بنِ بَدْرٍ ، وصَوَّب شيخُنَا أَنَّهَا لأَخِيه حُذَيْفَةَ بنِ بَدْرٍ ، وجَعَلَ كلَامَ المصنِّفِ لا يَخْلُو عن تَخْلِيطٍ ، وقد قلتُ : إِنَّ الذي أَوْرَدَه المصنِّفُ هو نَصُّ الجَوْهَرِيّ ، ولا تَخْلِيطَ فيه أَصلاً ، وما صَوَّبه شيخُنَا من أَنَّ الغَبْرَاءَ لحُذَيْفَةَ فيه نَظَرٌ ، فإِنَّ الذِي عُرِفَ من كلامِهِم أَنَّ الغَبْرَاءَ اسمٌ لثلاثةِ أَفراسٍ ، لحَمَلِ بنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ ، ولقُدَامَةَ بنِ نَصّارٍ الكَلْبِيِّ ، ولقَيْسِ ابنِ زُهَيْرٍ العَبْسِيِّ ، وهذه الأَخِيرَةُ هي خالَةُ داحَسٍ ، وأَخْتُه لأَبِيهِ ، كما صَرَّح به ابنُ الكَلْبِيّ في الأَنْسَابِ. والحَنْفَاءُ والخَطَّارُ كِلَاهُمَا لحُذَيْفَةَ ، والأُولَى أُخْتُ داحِسٍ لأَبِيه من وَلَدِ ذي العُقَّالِ. ومِن وَلدِ الغَبْرَاءِ هذه الصَّفا : فَرَسُ مُجَاشِع بنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ ، رَضِيَ الله عنه ، الذي اشْتَراهُ منه سيِّدُنا عُمَرُ رَضِيَ الله عنه ، في خِلافته بعَشْرَةِ آلافِ
__________________
(١) وردت هذه المادة قبل قوله : وذكره ابن خالويه .. فاقتضى تأخيرها ، لارتباط كلام ابن خالويه بمادة د ب خ س على أنه جزء منها.
(٢) الخطر بالتحريك : السبق الذي يتراهن عليه.
دِرْهمٍ ، ثمّ أَعْطاه له لمَّا أَرْسَلَه إِلى بلادِ فَارِسَ. نَقله ابنُ الكَلْبِيِّ.
وسُمِّيَ داحِساً لأَنَّ أُمَّهُ جَلْوَى الكُبْرَى كانَتْ لبنِي تَمِيمٍ ، ثمّ لرَجُلٍ من بَنِي يَرْبُوعٍ ، اسمُه قِرْوَاشُ بنُ عَوْفٍ مَرَّتْ بِذي العُقَّال بنِ أَعْوَجَ. في الأَنْسَاب : ابنِ الهُجَيْسِيّ بن زادِ الرَّكْب. وكان ذو العُقَّالِ فَرَساً عَتِيقاً لِحَوْطِ بنِ [أَبِي] جابِرٍ ، مع جارِيَتَيْنِ من الحَيِّ خَرَجَتَا لِتَسْقِياهِ فلمّا رأَى جَلْوَى وَدَى ، فضَحِكَ شَبَابٌ مِن الحَيِّ كانُوا هُنَاك ، فاسْتَحْيَتَا ، فأَرْسَلَتَاه. ونَصُّ السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ : فاسْتَحَيَا وَنَكَّسَا رؤُوسَهما ، فأَفْلَتَ ذُو العُقَّالِ فَنَزَى عَلَيْها ، فَوافَقَ قَبُولَهَا ، فعرَفَ حَوْطٌ صاحِبُ ذي العُقَّال ذلِكَ حِينَ رأَى عَيْنَ فَرَسِه : وهو رجُلٌ من بني ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبُوع ، وكان شِرَّيراً ، فأَقْبَلَ مُغْضَباً فطَلَبَ منهم ماءَ فَحْلِه ، فلمّا عَظُمَ الخَطْبُ بينَهُمْ قالوا له : دُونَكَ ماءَ فَرَسِك ، فسطَا عليها حَوْطٌ وجَعَل يدَه في ماءٍ وتُرَابٍ ، فأَدْخَلَ يدَه في رَحَمِهَا ثمّ دَحَسَهَا حتَّى ظَنَّ أَنَّه قد أَخْرَجَ الماءَ ، واشْتَمَلَتِ الرَّحِمُ على ما فِيهَا من بقيَّة الماءِ فنَتَجَهَا قِرْوَاشٌ مُهْراً ، فسُمِّيَ داحِساً[من ذلك]* ، وخَرَجَ وكَأَنَّه ذُو العُقَّالِ أَبُوهُ. وله حَدِيثٌ طويلٌ في حَرْبِ غَطَفَانَ. وضُرِبَ به المَثَلُ ، فقيل : «أَشْأَمُ من دَاحِسٍ».
وذلِكَ لِمَا جَرَى بسَبَبِه من الخُطُوبِ. فلا يُقَال : إِنَّ الصوابَ «أَشْأَمُ من الغَبْرَاءِ» كما نَقَلَه شيخُنَا عن بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ ، زَعَمُوا. وقالُوا : هو المُطَابِقُ للواقِعِ ؛ لأَنَّ الحَرْبَ إِنّمَا هَاجَتْ بسَبَبِ الغَبْرَاءِ ، فإِنَّ المُرَادَ في شُؤْمِه هُنَا هو ما أَشارَ له المصنِّف في قِصَّة نِتاجِهِ ، دُونَ المُرَاهَنَةِ التي سَبَقَتْ مِن قَيْسٍ وحُذَيْفَةَ ، كما هو ظاهرٌ ، فتأَمَّلْ.
قال السُّهَيْلِيّ : وأَظْهَرُ منه أَن يكونَ مِثْلَ : لابِنٍ وتامِرٍ ، وأَنْ يكونَ فاعِلاً بمعنى مَفْعُولٍ.
وإِنَّمَا قَيَّدَ المصنِّفُ جَلْوَى بالكُبْرَى احْتِرازاً من الصُّغْرَى ، فإِنَّهَا بِنْتُ ذِي العُقَّال مِن جَلْوَى الكُبْرَى ، سُمِّيَتْ باسمِ أَمِّهَا ، فهي أُختُ داحِسٍ من أَبِيه وأُمِّه ، وهي أَيضاً لبني ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبُوعٍ.
والدحّاسُ ، كرُمَّانٍ وشَدَّادٍ : دُوَيْبةٌ صَفْرَاءُ سُمِّيَتْ لاستِيطانِها في الأَرْضِ ، وهي في الصّحاح هكذا ، والجَمْعُ : الدَّحَاحِيسُ والأُولَى نَقَلَها الصاغانِيّ. وفي المُحْكَم : الدَّحّاسَةُ : دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ صَفْرَاءُ صافِيةٌ ، لها رأْسٌ مُشَعّبٌ دَقِيقَةٌ تَشُدُّها الصِّبْيَانُ في الفِخَاخِ لِصَيْدِ العَصَافِيرِ ، لا تُؤْذِي.
والدَّاحِسُ والدَّاحُوسُ : قَرْحَةٌ تَخْرُج باليَدِ ، وبه أَجَابَ الأَزْهَرِيُّ حينَ سُئِلَ عنه ، أَو بَثْرَةٌ تَظْهَرُ بَيْنَ الظُّفُرِ واللَّحْمِ فيَنْقَلِعُ منها الظُّفُرُ ، كما حَدَّدَهُ الأَطِبَاءُ.
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : الدَّاحِسُ : تَشَعُّثُ الإِصْبَعِ ، وسُقُوطُ الظُّفُرِ.
وأَنشَدَ أَبو عليٍّ :
|
تَشَاخَسَ إِبْهَامَاكَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً |
|
ولَا بَرِئَا مِنْ دَاحِسٍ وكُنَاعِ |
والإِصْبَعُ مَدْحُوسَةٌ ، من ذلك.
وفي حَدِيثِ طَلْحَةَ : «أَنَّه دَخَلَ عليهِ دَارَهُ وهِيَ دِحَاسٌ» أَي ذاتُ دِحَاسٍ وبَيْتٌ مَدْحُوسٌ ودِحَاسٌ ، بالكَسْرِ : مَمْلُوءٌ كثيرُ الأَهْلِ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (١). والدِّحَاسُ : الامتلاءُ والزِّحَام.
والدَّيْحَسُ ، كصَيْقَلٍ : الكثيرُ من كلِّ شيْءٍ ، كالدَّيْخَسِ (٢) والدَّيْكَسِ.
* ومما يستدرك عليه :
دَحَسَ ما في الإِنَاءِ دَحْساً : حَسَاهُ.
ووِعَاءٌ مَدْحُوسٌ ومَدْكُوسٌ ومَكْبُوسٌ ، بمعنًى وَاحدٍ. نقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن بعضِ بني سُلَيْمٍ.
ودَحَسَ الثَّوْبَ في الوِعَاءِ يَدْحَسُه دَحْساً : أَدْخَله.
وبَيْتٌ مَدْحُوسٌ من النّاسِ : أَي مملوءٌ ودَحَسَ الصُّفُوفَ : زَاحَمَهَا بالمَنَاكِبِ.
ودَاحِسُ : مَوْضِعٌ. قال ذُو الرُّمَّة :
|
أَقُولُ لِعَجْلَى بَيْنَ يَمٍّ ودَاحِس |
|
أَجِدِّي فَقَدْ أَقْوَتْ عَلَيْكِ الأَمالِسُ (٣) |
__________________
(*) زيادة عن القاموس.
(١) الجمهرة ٢ / ١٢٢.
(٢) عن التكملة والتهذيب وبالأصل «كالديجس».
(٣) قوله : لعجلي ، عجل اسم ناقته. ويم وداحس : مكانان ، والأمالس : ما استوى من الأرض.
والدَّحْسُ : الكَشْطُ.
[دحمس] : الدّحْمُس ، كجَعْفَرٍ وزِبْرِجٍ وبُرْقُع : الأَسْوَدُ من كلِّ شَيءٍ ، كالدَّحْسَمِ.
ولَيْلَةٌ دُحْمُسَةٌ ، بالضّمِّ (١) : مُظْلِمة. ولَيْلٌ دُحْمُسٌ ، بالضّمّ (٢) ، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ كزِبْرِجٍ : مُظْلِمٌ شَدِيدُ الظُّلمةِ.
وقال الأَزْهَرِيُّ : وأَنْشَدَني رجلٌ :
|
وادَّرِعِي جِلْبَابَ لَيْلٍ دُحْمُسِ |
|
أَسْوَدَ دَاجٍ مِثْلِ لَوْنِ السُّنْدُسِ |
ويقَال : رَجُلٌ دَحْمَسٌ ، بالفَتْحِ ، ودُحَامِسٌ ودُحْمُسانٌ ودُحْمُسانِيٌّ ، بضَمِّهِنّ ، أَي آدَمُ اللَّوْنِ أَسْوَدُ ضَخْمٌ غَلِيظٌ سَمِينٌ ، كالدُّحْسُمِ. وقال ابن دُرَيْدٍ (٣) : الدُّحَامِسُ : الرَّجُلُ الأَسْوَدُ الضَّخْمُ ، بالحاءِ والخاءِ جَمِيعاً.
والدَّحْمَسُ ، كجَعْفَرٍ : زِقّ يُجْعَلُ فيه الخَلُّ ، عن ابنِ عَبّاد.
والدُّحْمُسَانُ ، بالضّمّ : الأَحْمَقُ السَّمِينُ ، وقد يُقْلَبُ (٤) ، فيُقَال : دُحْسُمَان ، نقله الجَوْهَرِيّ.
والدُّحَامِسُ ، الشُّجَاعُ الضِّخْمُ.
والدَّحَامِسُ ، بالفَتْح : اللَّيَالِي المُظْلِمَةُ ، نقله الأَزْهَرِيُّ.
وعن أَبِي الهَيْثَمِ : الدَّحَامِسُ : ثَلاثُ لَيَالٍ بَعْدَ الظُّلَمِ ، وهي الحَنَادِسُ أَيضاً ، وقد مَرَّ في مَوْضِعِه سابقاً.
[دختنس] : دَخْتَنُوسُ ، كعَضْرَفُوط ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ هنا ، وأَوردَه اسْتِطْراداً في تركيب «أ ل ك» ، فقال ـ حِينَ أَنْشَدَ قَولَ الشاعِر :
|
أَبْلِغْ أَبَا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةً |
|
غَيْرَ الَّذِي قَدْ يُقَالُ مِلْكَذِبِ |
هي بِنْتُ لَقِيطِ (٥) بنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ وحى (٦) ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، ولعله : وهي مُعَرَّبَةٌ ، أَصلُهَا دُخْتَرْنُوشُ أَي بِنْتُ الهَنِئَ ، سَمّاهَا أَبُوها باسْمِ ابْنَةِ كِسْرَى قُلِبَت الشِّينُ سِيناً لمَّا عُرِّبَتْ. قال لَقِيطُ بنُ زُرارَةَ :
|
يَاليْت شِعْرِي الْيَوْمَ دَخْتَنُوسُ |
|
إِذَا أَتَاها الخَبرُ المَرْمُوسُ |
|
أَتَحْلِقُ القُرُونَ أَمْ تَمِيسُ |
|
لَا بَلْ تَمِيسُ إِنَّهَا عَرُوسُ |
ويقال : دَخْدَنُوسُ ، بالدال ، وتَخْتَنُوسُ أَيضاً ، وقد تقدَّم.
[دخس] : الدَّخِيسُ ، كأَمِيرٍ : اللَّحْمُ الصُّلْبُ المُكْتَنِزُ الكَثِيرُ ، قال النَّابِغَةُ يَصِفُ ناقَتَه :
|
مَقْذُوفةٍ بدَخِيسِ النَّحْضِ بَازِلُهَا |
|
لَهُ صرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بالمَسَدِ |
وهو فَعِيلٌ كأَنَّه دُخِسَ بَعْضُه في بَعْضٍ ، أَي أُدْمِجَ.
والدَّخِيسُ : مَوْصِلُ الوَظِيفِ في رُسْغِ الدّابَّةِ ، وهو عَظْمُ الحَوْشَبِ. وقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ : الدَّخِيسُ : عُظَيْمٌ في جَوْفِ الحافِرِ كأَنَّه ظِهَارَةً له. والحَوْشَبُ : عَظْمُ الرُّسْغِ.
والدَّخِيسُ : لَحْمُ باطِنِ الكَفِّ. قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهو من الإِنْسَانِ والسِّبَاعِ.
والدَّخِيسُ مِن الناسِ : العَدَدُ الجَمُّ الكَثِيرُ المُجْتَمِعُ.
يقال : عَدَدٌ دَخِيسٌ ودِخَاسٌ : أَي كَثِيرٌ ، وكذلِك نَعَمٌ دِخَاسٌ (٧).
والدَّخِيسُ الكَثِيرُ ، هكذا بخَطِّ الجَوْهَرِيّ ، وفي بعضِ نُسَخ الصّحاح : الكَنِيزُ (٨) ، بالنون والزاي ، مِنْ أَنْقَاءِ الرَّمْلِ.
والكَثِيرُ مِن مَتاعِ الْبَيْتِ.
والدَّخِيسُ : الْمُلْتَفُّ مِن الكَلإِ الكَثِيرُ ، كالدَّيْخَسِ (٩) ، كصَيْقَلٍ. قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. وقد يكونُ الدَّيْخَسُ في اليَبِيسِ.
والدَّخْسُ ، بالفَتْح : الإِنْسَانُ التَّارُّ المُكْتَنِزُ اللَّحْمِ ، عن اللَّيْثِ.
والدَّخْسُ : الفَتِيُّ مِنَ الدِّبَبَةِ ، جمْع دُبٍّ.
وقال اللَّيْثُ : الدَّخْسُ انْدِسَاسُ شَيْءٍ في التُّرَابِ ، كما
__________________
(١) ضبطت بالقلم في اللسان بالفتح.
(٢) ضبطت بالقلم في اللسان هنا وفي الشاهد بالفتح.
(٣) الجمهرة ٣ / ٣٩٢.
(٤) عن الصحاح وبالأصل «يغلب».
(٥) في اللسان والتكملة : حاجب.
(٦) في القاموس : وهي.
(٧) عن اللسان وبالأصل «دخائس».
(٨) في الصحاح : الكثير.
(٩) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : كالدَّنْخَس.
تُدْخَسُ الأُثْفِيَّةُ في الرَّمَادِ. ولذلِكَ يُقَال للأَثافِيِّ : دَوَاخِسُ ، وزاد غيرُه : كالدُّخَّسِ. قال العَجَّاجُ :
دَوَاخِساً في الأَرْضِ إِلاَّ شَعَفَا
والدُّخَسُ ، كصُرَدٍ : دابَّةٌ في البَحْرِ تُنْجِي الغَرِيقَ ، تُمَكِّنُه من ظَهْرِهَا لِيستَعِينَ على السِّبَاحَة ، وتُسَمَّى الدُّلْفِينَ ، وهي التُّخَسُ وقد سَبَقَ في مَحَلِّه. والتَّاءُ بَدَلٌ عن الدّال.
قال الطِّرِمَّاحُ :
|
فَكُنْ دُخَساً فِي البَحْرِ أَوْ جُزْ وَراءَهُ |
|
إِلَى الْهِنْدِ إِنْ لَمْ تَلْقَ قَحْطَانَ بِالْهنْدِ |
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الدَّخَسُ ، بالتَّحْرِيك : داءٌ يأْخُذُ في مُشَاشِ الحافِرِ ، وهو وَرَمٌ يكونُ في أُطْرَةِ حافِرِ الدّابَّةِ. وقد دَخِسَ ، كفَرِحَ فهو دَخِسٌ ، وفَرَسٌ دَخِسٌ : به عَيْبٌ.
وعَددٌ دِخاسٌ ، بالكَسْرِ ، أَي كَثِيرٌ ، وكذلِك : عَدَدٌ دَخِيسٌ. ونَعَمٌ دَخَائِسُ.
ودِرْعٌ دِخَاسٌ : مُتَقَارِبَةُ الحَلَقِ* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه : الدَّخْسُ والدَّخِيسُ : التَّارُّ المُكْتَنِزُ.
وامرأَةٌ مُدْخِسَةٌ : سَمِينةٌ ، كأَنَّهَا دَخِيسٌ. وكُلُّ ذِي سِمَنٍ : دَخِيسٌ.
ودَخَسُ اللَّحْمِ : اكتنَازُهُ.
والدَّخَسُ : امْتِلاءُ العَظْمِ مِنَ السِّمَنِ.
والدَّخِسُ : الكَثِيرُ اللَّحْمِ المُمْتَلِئُ العَظْمِ. والجَمْع : أَدْخاسٌ.
والدَّخسُ : النّاقَةُ الكَثِيرَةُ اللَّحْمِ ، ذكره الأَزْهَرِيُّ في «ل د س».
وبَيْتٌ دِخَاسٌ. مَلآنُ. ويُرْوَى بالحاءِ وقد تَقَدَّم.
والدَّخْسُ في سَلْخِ الشاةِ : الدَّحْسُ.
والدَّيْخَسُ ، كصَيْقَلٍ : الذي لا خَيْرَ فيه.
والدَّخُوسُ ، كصَبُورٍ : الجَارِيةُ التّارَّةُ ، عن ابن فارِسٍ.
[دخمس] : الدُّخَامِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ (١) : هو الأَسْوَدُ الضَّخْمُ في الرِّجَال ، كالدُّحَامِس ، بالحَاءِ.
وقال اللَّيْثُ : الدَّخْمَسَةُ : الخَبُّ الَّذِي لا يُبَيِّنُ لكَ مَعْنَى ما يُرِيدُ ، كالدَّخْمَسِ ، وقد دَخْمَسَ عليه. وفُلانٌ يُدَخْمِسُ عليك أَي لا يُبَيِّنُ لكَ مِحْنَةَ (٢) ما يُرِيدُ.
وقال ابنُ الفَرَجِ : أَمْرٌ مُدَخْمَسٌ ومُدَغْمَسٌ ومُدَهْمَسٌ ومُرَهْمَسٌ ومُنَهْمَسٌ ، أَي مَسْتُورٌ ، وقالَ ابنُ فارِسٍ : الدَّخْمَسَةُ : مَنْحُوتةٌ من كلمتين ؛ من دَخَسَ ، ومن دَمَسَ.
* ومّما يُسْتَدرْك عليه :
ثَنَاءٌ مُدَخْمَسٌ ودِخْمَاسٌ : ليستْ له حَقِيقَةٌ ، وهو الذي لا يُبَيَّنُ ولا يُجَدُّ فيه. وأَنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
يَقْبَلُونَ الْيَسِيرَ مِنْكَ ويُثْنُو |
|
نَ ثَنَاءً مُدَخْمَساً دِخْمَاسَا |
ولم يفسِّرْه ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
والدُّخَامِسُ من الشَّيْءِ : الرَّدِيءُ منه. قال حاتمٌ الطّائِيُّ :
|
شَآمِيَةٌ لَمْ تُتَّخَذْ لِدُخَامِسِ الطَّ |
|
بِيخِ ولا ذَمِّ الخَلِيطِ المُجَاوِرِ |
والدُّخَامِسُ : قَبِيلَةٌ.
ودُخْمَيْس : قريةٌ بمِصْرَ من الغَرْبِيَّة.
[دخنس] : الدَّخْنَسُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، والصاغانِيُّ في التَّكْمِلَةِ (٣). وأَورده صاحِبُ اللسان ، عن الأَزْهَرِيّ ومثلُه في العُبَاب ، فقال : هو الشَّدِيدُ مِن الناسِ والإِبِل. أَو : هو الكَثِيرُ اللَّحْمِ الشُدِيدُ منها. قالَ الرّاجِزُ :
|
وقَرَّبُوا كُلَّ جُلَالٍ دَخْنَسِ |
|
عَبْلِ (٤) القَرَا جُنَادِفٍ عَجَنَّسِ |
|
تَرَى عَلَى هَامَتِهِ كالبُرْنُسِ |
||
[دربس] : الدِّرْبَاسُ ، كقِرْطَاسٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ.
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٩٢.
(٢) عن التكملة وبالأصل «محبة».
(٣) ورد في التكملة ضمن تركيب مادة د خ س وفيه : والدَّخْنس مثال جعفر : الشديد من الناس والإبل وذكر الشاهد.
(٤) عن التكملة وبالأصل «عنه القرى».
وقال الصّاغَانِيّ : هو الأَسَدُ كالدِّرْناس والدِّرْوَاسِ (١) ، وأَنْشَدَ في العُبَابِ لرُؤْبَةَ :
|
والتُّرْجُمَانُ بْنُ هُرَيْمِ هَمَّاسْ |
|
كأَنَّهُ ليْثُ عُرِينٍ دِرْبَاسْ |
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الدَّرْبَاسُ : الكَلْبُ العَقُورُ.
والدُّرَابِسُ ، كعُلابِطٍ : الضَّخْمُ الشَّدِيدُ من الإِبِلِ. عن ابنِ عَبَّادٍ ، ومن الرِّجَالِ ، قال الشّاعر :
|
لَوْ كُنْتَ أَسْمَيْتَ طَلِيحاً نَاعِسَا |
|
لَمْ تُلْفِ ذَا رَاوِيَةٍ دُرَابِسَا |
وتَدَرْبَسَ : تَقَدَّم. عن ابن فارِس. قال الشاعِر :
|
إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا : مَنْ فَتًى لِمُهِمَّةٍ؟ |
|
تَدَرْبَسَ بَاقِي الرِّيقِ فَخْمُ المَنَاكِبِ |
والشَّمْسُ محمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بن علّي الطِّمائيّ البوتنجيّ ، يُعْرَف بابْنِ دِرْبَاسٍ : حَدَّثَ.
ودِرْبَاسٌ : اسمُ كَلْبٍ بعَيْنِه. قالَ الرّاجِز :
أَعْدَدْتُ دِرْوَاساً لِدِرْباسِ الحُمُتْ
عن ابن بَرِّيّ. وسيأْتي.
[دردبس] : الدَّرْدَبِيسُ : الدَّاهِيَةُ ، قال جرَيٌّ الكاهِلِيُّ :
|
ولَوْ جَرَّبْتَنِي في ذَاكَ يَوْماً |
|
رَضِيتَ وقُلْتَ أَنْتَ الدَّرْدَبِيسُ |
والدَّرْدَبِيسُ : الشَّيْخُ الكَبِير الهِمُّ. قالَهُ اللَّيْثُ. وأَنشدَ :
|
أُمُّ عِيالٍ فَخْمَةٌ نَعُوسُ |
|
قَدْ دَرْدَبَتْ والشَّيْخُ دَرْدَبِيسُ |
وتُكْسَرُ فيه الدال : وهكذا كتبه أَبو عَمْرٍو الإِيادِيّ.
والدَّرْدَبِيسُ : العَجُوزُ الفَانِيَةُ ، قال الشّاعِرُ :
|
جَاءَتْكَ فِي شَوْذَرِهَا (٢) تَمِيسُ |
|
عُجَيِّزٌ لَطْعَاءُ دَرْدَبِيسُ |
أَحْسَنُ منْهَا مَنْظَراً إِبلِيسُ والدَّرْدَبِيسُ : خَرَزَةٌ سَوْدَاءُ ، كأَنَّ سَوادَها لَوْنُ الكَبِدِ ، إِذا رَفَعْتَها واستَشْفَفْتَها رَأَيْتَها تَشِفُّ مِثْلَ لَوِن العَنَبَةِ الحَمراءِ ، لِلْحُبِّ ، أَي تَتَحَبَّبُ بهَا المَرْأَةُ إِلى زَوْجِهَا ، تُوجَدُ في قُبورِ عادٍ. قال اللِّحْيَانِيُّ : وهُنَّ يَقُلْنَ في تَأْخِيذِهِنَّ إِيَّاه : «أَخَذْتُه بالدَّردَبِيس ، تُدِرُّ العِرْقَ اليَبِيس». قال : تَعنْى بالعِرْقِ اليَبِيس : الذَّكَرَ. التَّفْسِيرُ له.
ومِمَّا يُسْتَدْرك عليه :
الدَّرْدَبِيسُ : الفَيْشَلَةُ : قالَ الشاعِر :
|
جَمَّعْنَ مِنْ قَبَلٍ لَهُنَّ وفَطْسَةٍ |
|
والدَّرْدَبِيسِ مُقابَلاً في المَنْظَمِ |
[دردقس] : الدُّرْداقِسُ ، بالضّمّ : عَظْمُ القَفَا. قال الأَصْمَعِيُّ : هو طَرَفُ العَظْمِ الناتِئُ فَوقَ القَفَا. أَنشدَ أَبُو زَيد :
|
مَنْ زَالَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ تَزايَلَتْ |
|
بالسَّيْفِ هَامَتُهُ عَنِ الدِّرْقاسِ |
قالَ محمّدُ بنُ المُكَرَّم : أَظُنُّ قافِيةَ البَيْت : الدُّرْدَاقِسِ.
وقال أَبُو عُبَيْدَةَ : هو عَظْمٌ يَصِلُ هكذا في سائر النُّسَخِ.
والصواب : يَفْصِلُ (٣) بَيْنَ الرَّأْسِ والعُنُقِ ، كأَنَّه رُومِيٌّ. وقال الأَصْمَعِيّ : أَحْسَبَه رُومِيًّا ، أَعْرَبَتْه العربُ. قال ابن فارِس : وما أَبْعَدَ هذه من الصِّحَّة.
قلتُ : والصادُ لغةٌ فيه ، عن ابن عَبّادٍ ، كما سيأْتي إِن شَاءَ الله تعالى.
[درس] : دَرَسَ الشيْءُ ، والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً ، بالضّمّ : عَفَا. ودَرَسَتْهُ الرِّيحُ دَرْساً : مَحَتْه ، إِذا تَكَرَّرَتْ عليه فَعَفَّتْه. لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
ودَرَسَهُ القَوْمُ : عَفَّوْا أَثَرَه.
ومِن المَجَازِ : دَرَسَتِ المَرْأَةُ تَدْرُسُ دَرْساً ، بالفَتْح ، ودُرُوساً ، بالضّمّ : حاضَتْ وخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ به حَيْضَ الجَارِيةِ. وهي دَارِسٌ ، مِنْ نِسْوَةٍ دُرَّسٍ ودَوَارِسَ.
ومِن المَجَازِ : دَرَسَ الكِتَابَ يَدْرُسُه ، بالضَّمّ ، ويَدْرِسُه ،
__________________
(١) عن التكملة وبالأصل «الدرداس».
(٢) عن اللسان وبالأصل «شوذلها تميس».
(٣) وهي عبارة اللسان.
بالكَسْر ، دَرْساً ، بالفَتْح ، ودِرَاسَةً ، بالكَسْرِ ، ويُفْتَحُ ، ودِرَاساً ، ككِتَابٍ : قَرَأَه. وفي الأَساس : كَرَّرَ قِرَاءَتَه وفي اللِّسَان [ودارَسَهُ ، من ذلِكَ] (١) كأَنَّه عانَدَه حَتّى انْقَادَ لِحِفْظِهِ. وقال غيرُه : دَرَسَ الكِتابَ يَدْرُسُه دَرْساً : ذَلَّلهُ بكَثْرة القِرَاءَةِ حَتّى خَفَّ حِفْظُه عليهِ من ذلِك. كأَدْرَسَه.
عن ابنِ جِنِّي قال : ومن الشّاذِّ قِرَاءَةُ أَبي (٢) حَيْوَةَ : (وَبِما كُنْتُمْ) تَدْرُسُونَ (٣) أَي مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
وَدَرَّسهُ تَدْرِيساً. قال الصاغانِيُّ : شُدِّد للمُبَالَغة ، ومنه مُدَرِّسُ المَدْرَسَة.
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : دَرَسَ الكِتَابَ ، ودرَّسَ غَيْرَه : كَرَّرَه عن حِفْظ.
ومِن المَجَازِ : دَرَسَ الجَارِيَةَ : جَامَعَهَا. وفي الأَسَاس : دَرَسَ المرأَةَ : نَكَحَها.
ومِن المَجَازِ : دَرَسَ الحِنْطَةَ يَدْرُسُهَا دَرْساً ودِرَاساً : داسَهَا. قال ابنُ مَيَّادةَ :
|
هَلاَّ اشْتَرَيْتَ حِنْطَةً بِالرُّسْتَاقْ |
|
سَمْرَاءَ مِمَّا دَرَسَ ابنُ مِخْرَاقْ (٤) |
هكذا أَنْشَدَهُ. قال الصّاغَانِيُّ : وليس لابنِ مَيَّادَةَ على القاف رَجَزٌ.
ودَرَسَ الطعامَ : داسَهُ ، يَمَانِيَةٌ ، وقد دُرِسَ ، إِذا دِيسَ ، والدِّرَاسُ : الدِّيَاسُ (٥) ، بلُغَةِ أَهلِ الشّامِ.
ومن المَجَازِ : دَرَسَ البَعِيرُ يَدْرُسُ دَرْساً : جَرِبَ جَرَباً شَدِيداً فقُطِرَ ، قال جَرِيرٌ :
|
رَكِبَتْ نَوارُكُمُ بَعِيراً دَارِساً |
|
فِي السُّوقِ أَفْضَحَ راكِبٍ وبَعِيرِ (٦) |
قال الأَصْمَعِيُّ : إِذا كَان بالبَعير شَيْءٌ خَفِيفٌ مِن الجَرَبِ قيل : بِه شيءٌ من الدَّرْسِ. والدَّرْسُ : الجَرَبُ ، أَوَّلُ ما يَظْهَرُ منه. قال العَجَّاج :
|
بَصْفَرُّ لِلْيُبْسِ اصْفِرَارَ الوَرْسِ |
|
مِنْ عَرَقِ النَّضْحِ عَصِيمَ الدَّرْسِ (٧) |
|
مِنَ الأَذَى ومِنْ قِرافِ الوَقْسِ |
||
وقيل : هو الشَّيءُ الخَفِيفُ مِن الجَرَبِ. وقيل : مِنَ الجَرَبِ يَبْقَى في البَعِيرِ.
ومِن المَجَازِ : دَرَسَ الثَّوْبَ يَدْرُسُه دَرْساً : أَخْلَقَه ، فدَرَسَ هُوَ دَرْساً : خَلَقَ ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، قال أَبو الهَيْثَم : هو مأَخُوذٌ مِن دَرَسَ الرَّسْمُ دُرُوساً ، ودَرَسَتْه الرِّيحُ.
ومن المَجَازِ : أَبو (٨) دِرَاسٍ : فَرْجُ المرأَة ، وفي العُبَاب : أَبُو أَدْراسٍ. قال ابنُ فارِسٍ : أَخِذَ من الحَيْضِ.
والمَدْرُوسُ : المَجْنُونُ. ويُقَال : هو مَنْ بِه شِبْهُ جُنُونٍ. وهو مَجَازٌ.
والدُّرْسَةُ ، بالضَّمِّ : الرِّيَاضَةُ ، قال زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى :
|
وَفِي الْحِلْم إِدْهانٌ وَفِي العَفْوِ دُرْسَةٌ |
|
وَفِي الصِّدْقِ مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ فَاصْدُقِ (٩) |
والدَّرْسُ ، بالفَتْح : الطَّرِيقُ الخَفِيُّ ، كأَنّه دُرِسَ أَثَرُه حَتَّى خَفِيَ.
والدِّرُسُ ، بالكسر : ذَنَبُ البَعِيرِ ، ويُفْتَحُ ، كالدَّرِيسِ ، كأَمِيرٍ. وفي التَّكْمِلَة : كالدَّارِسِ.
والدِّرْسُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ كالدَّرِيسِ ، والمَدْرُوسِ : ج : أَدْراسٌ ودِرْسانٌ ، وفي قَصِيدِ كَعْبٍ :
مُطَرَّحُ البَزِّ والدِّرْسانِ مَأْكُولُ (١٠)
وقال المُتَنَخِّلُ :
|
قَدْ حَالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ |
|
مِسْعٌ لَهَا بِعِضاهِ الأَرْضِ تَهْزِيزُ |
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ابن حيوة».
(٣) سورة آل عمران الآية ٧٩.
(٤) في التهذيب : حمراء بدل سمراء ، قال : وأراد بالحمراء برّة حمراء في لونها.
(٥) في المطبوعة الكويتية : «الدرياس» تحريف.
(٦) في الديوان : ركبت ربابكم بدل ركبت نواركم ، وأفضح عن التهذيب وبالأصل أفصح وفي الديوان أنصح.
(٧) عن التهذيب واللسان وبالأصل «عظيم الدرس».
(٨) عن القاموس وبالأصل «أم أدراس» وفي اللسان فكالقاموس.
(٩) نسب في التهذيب واللسان لكعب بن زهير.
(١٠) ديوانه وصدره :
ولا يزال بواديه أخو ثقةٍ
وقَتَل رجُلٌ فِي (١) مَجلِسِ النُّعْمَانِ جَلِيسَه ، فَأَمَر بقَتْلِه ، فقَالَ : أَيَقْتُلُ المَلِكُ جارَه [ويُضَيِّع ذِمَارَه (٢)؟] قَال : نعمْ ، إِذا قَتَلَ جَلِيسَه ، وخَضَبَ دَرِيسَه [أَي بِسَاطَه (٢)] وإِدْرِيسُ النّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم ليس مُشْتَقًّا من الدِّرَاسَةِ ، في كتابِ الله عزَّ وجَلَّ كما تَوَهَّمَه كَثِيرُونَ ونَقَلُوه ؛ لأَنهُ أَعْجَمِيٌّ ، واسمُه خَنُوخُ ، كصَبُور. وقِيلَ : بفَتح النُّونِ. وقِيلَ : بل الأُولَى مُهْمَلَةٌ. وقال أَبو زكَرِيّا : هي عِبْرَانِيَّة ، وقال غيرُه : سُرْيَانِيّة. أَوْ أَحْنُوحُ ، بحاءٍ مهمَلة ، كما في كُتُب النَّسَب ، ونَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ هكذا ، والأَكثرُ الأَوَّلُ.
وُلِدَ قَبْلَ موتِ آدمَ عليهِ السَّلامُ بمائةِ سَنَةٍ ، وهو الجَدُّ الرابِعُ والأَرْبَعُونَ لسيِّدنا رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، على ما قَالَهُ ابنُ الجَوَّانِيّ في المُقَدِّمة الفاضِلِيَّة. وقالَ ابنُ خَطِيبِ الدَّهْشَة : وهو اسمٌ أَعْجَمِيٌّ ، لا يَنْصَرِفُ ، للعَلمِيَّة والعُجْمَة. وقيل : إِنَّمَا سُمِّيَ به لكَثْرَةِ دَرْسِه ، ليكونَ عَرَبِيًّا. والأَوَّلُ أَصَحُّ.
وقال ابنُ الجَوّانِيِّ : سُمِّيَ إِدْرِيسَ ؛ لِدَرْسِه الثَّلاثِينَ صَحِيفَةً التي أُنْزِلَتْ عليه. هذا قَوْلُ أَهْلِ النَّسَب. وكونُه أَحَدَ أَجدادِه صلىاللهعليهوسلم هو الَّذِي نَصَّ عليه أَئمَّةُ النَّسَبِ ، كشَيْخِ الشَّرَفِ العُبَيْدلِيّ وغيرِه. وصرَّح السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض : أَنَّه ليسَ بجَدٍّ لنُوحٍ ، ولا هُوَ في عَمُود النَّسَب. قال : كذلِكَ سَمِعْتُ شيخَنَا أَبا بَكْرِ بنَ العَرَبِيّ يقولُ ويَسْتَشْهِدُ بحَدِيثِ الإِسراءِ : «قال هل حِينَ لَقِيَه : مَرْحَباً بالأَخِ الصّالِح».
قال : والنَّفْسُ إِلى هذا القَوْلِ أَمْيَلُ.
وأَبُو إِدْرِيسَ : كُنْيَةُ الذَّكَر (٣).
[والمِدرَسُ كمِنْبَرٍ] *.
ومِنَ المَجَازِ : في الحَدِيث : «حَتَّى أَتَى المِدْرَاسَ ، وهو بالكسرِ : المَوْضِعُ الذي يُدْرَسُ (٤) فيهِ كِتَابُ الله ، ومنه مِدْرَاسُ اليَهُودِ ، قال ابنُ سِيدَه : ومِفْعَالٌ غَرِيبٌ في المَكَانِ.
والدِّرْوَاسُ ، بالكَسْر : عَلَمُ كَلْبٍ قال الشّاعِرُ :
أَعْدَدْتُ دِرْوَاساً لِدِرْباسِ الحُمُتْ
قال : هذا كلْبٌ قد ضَرِيَ في زِقَاقِ السَّمْنِ ليأْكلَهَا ، فأَعَدَّ له كَلْباً يُقَال له : دِرْواسٌ. وأَنشد السِّيرافِيُّ :
|
بِتْنَا وبَاتَ سَقِيطُ الطَّلِّ يَضْرِبُنَا |
|
عِنْدَ النَّدُولِ قِرَانَا نَبْحُ دِرْوَاسِ |
والدِّرْوَاسُ : الكَبِيرُ الرَّأْسِ مِنَ الكِلَابِ ، كذا في التَّهْذِيب.
والدِّرْوَاسُ : الجَمَلُ الذَّلُولُ الغَلِيظُ العُنُقِ.
وقال الفَرَّاءُ : الدَّرَاوِسُ : العِظَامُ مِن الإِبلِ. وَاحِدُهَا : دِرْوَاسٌ.
والدِّرْوَاسُ : الشُّجَاعُ الغَلِيظُ العُنُقِ.
والدِّرْوَاسُ : الأَسَدُ الغَلِيظُ ، وهو العَظِيمُ أَيضاً ، وقيل : هو العَظِيمُ الرَّأْسِ ، وقيل : الشَّدِيدُ ، عن السِّيرَافِيِّ ، كالدِّرْياسِ (٥) ، باليَاءِ التَّحْتِيَّة ، وهو في الأَصلِ : دِرْوَاسٌ ، قُلِبَت الواوُ ياءً. وفي التَّهْذِيبِ : الدِّرْيَاسُ ، باليَاءِ (٦) : الكَلْبُ العَقُورُ. وفي بَعْض النُسَخ : كالدِّرْبَاس ، بالموحَّدَة. وبكُلِّ ذلك رُوِيَ قولُ رُؤْبَةَ السابِقُ في «د ر ب س».
ومن المَجاز : المُدَرِّسُ ، كمُحَدِّثٍ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الدَّرْسِ ، أَي التِّلَاوَةِ بالكِتَابة والمُكَرِّر له ، ومنه مُدَرِّسُ المَدْرَسَةِ.
ومن المَجَازِ : المُدَرِّسُ ، كمُعَظَّمٍ : المُجَرَّب ، كذا في الأَساس ، وفي التكملة : المُدَرَّب.
ومن المَجَازِ : المُدَارِسُ : الذِي قَارَفَ الذُّنُوبَ وتَلَطَّخ بِهَا ، من الدَّرْسِ ، وهو الجَرَبُ. قال لَبِيدٌ يذكُرُ القِيَامَةَ :
|
يَوْمَ لا يُدْخِلُ المُدَارِسَ في الرَّحْ |
|
مَةِ إِلاَّ بَرَاءَةٌ واعْتِذَارُ (٧) |
وهو أَيضاً : المُقَارِئُ الذي قَرَأَ الكُتُبَ.
والمُدَارَسَةُ والدِّرَاسَةُ : القِرَاءَةُ ، ومنه قولُه تعالَى : وَليَقُولُوا دَارَسْتَ (٨) في قِرَاءَة ابنِ كَثِيرٍ وأَبِي عَمْرٍو ، وفسَّرَه
__________________
(١) عن الأساس وبالأصل «من».
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) بعدها في القاموس : والمِدْرَسُ كمنبر الكِتابُ.
(*) ما بين معكوفتين سقط بالمصرية والكويتية.
(٤) في القاموس : الموضع يقرأ فيه القرآن.
(٥) في القاموس : كالدرباس وعلى هامشه عن نسخة أخرى كالدرياس بالياء.
(٦) في التهذيب المطبوع : الدرباس ـ بالباء ـ.
(٧) بالأصل : «قوم ... إلا براءةً واعتذاراً» وما أثبت عن الديوان ص ١١ والتهذيب.
(٨) سورة الأنعام الآية ١٠٥.
ابنُ عَبّاسٍ رضي الله عَنْهُمَا بقوله : قَرَأْتَ على اليَهُودِ ، وقَرَؤُوا عَلَيْكَ ، وبه قَرَأَ مُجَاهِدٌ ، وفَسَّرَه هكذا. وقرأَ الحَسَن البَصْرِيُّ : دَارَسَتْ ، بفتح السين وسكونِ التاءِ ، وفيه وَجْهَانِ ، أَحدُهما : دَارَسَتِ اليَهُودُ محمَّداً صلىاللهعليهوسلم. والثاني : دَارَسَتِ الآيَاتُ سَائِرَ الكُتُبَ ، أَيّ ما فيها ، وطَاوَلَتْهَا المُدَّةَ ، حتَّى دَرَسَ كُلُّ وَاحِدٍ منها ، أَي مُحِيَ وذَهَبَ أَكْثَرُه.
وقرأَ الأَعْمَشُ : دَارَسَ أَي دَارَسَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم اليَهُودَ.
كذا في العُبَابِ.
وقُرِئَ : دَرَسْتَ أَي قَرَأْتَ كُتُبَ أَهْلِ الكِتَابِ.
وقيل : دَارَسْتَ : ذاكَرْتَهُم. وقال أَبو العَبّاس : دَرَسْتَ ، أَي تَعَلَّمْتَ.
وقُرِئَ : دَرُسَتْ ودَرَسَتْ ، أَي هذِه أَخْبَارٌ قد عَفَتْ وانمَحَتْ. ودَرُسَتْ أَشَدُّ مُبَالَغةً. وقال أَبُو العَبّاسِ : أَي هذا الَّذِي تَتْلُوه علينا قد تَطَاوَلَ ومَرَّ بِنا.
وانْدَرَسَ الرَّسْمُ : انْطَمسَ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
دِرْعٌ ، دَرِيسٌ ، أَي خَلَقٌ ، وهو مَجَازٌ. قال الشاعِر :
|
مَضَى ووَرِثْنَاهُ دَرِيسَ مُفَاضَةٍ |
|
وأَبْيَضَ هِنْدِيًّا طَوِيلاً حَمائِلُهْ |
وسَيْفٌ دَرِيسٌ ، ومِغْفَرٌ دَرِيسٌ كذلك.
ودَرَسَ الناقَةَ يَدْرُسُها دَرْساً : ذَلَّلها ورَاضَهَا.
والدِّرَاسُ : الدِّيَاسُ.
والمِدْرَاسُ (١) والْمِدْرَسُ ، بالكَسْر : المَوْضِع يُدْرَس فيه.
والمِدْرَسُ أَيضاً : الكِتَابُ.
والمِدْراسُ : صاحِبُ دِرَاسَةِ (٢) كُتُبِ اليهودِ. ومِفْعَلٌ ومِفْعَالٌ من أَبنية المبالَغَة.
ودارَسْتُ الكُتُبَ ، وتَدَارَسْتُهَا ، وادَّارَسْتُهَا ، أَي دَرَسْتُها.
وتَدَارَسَ القرْآنَ : قرأَه وتَعَهَّدَهُ ، لئِلاَّ يَنْسَاهُ ، وهو مَجَازٌ.
وأَصْل المُدَارَسَةِ : الرِّياضةُ والتعهُّدُ للشَيْءِ. وجَمْعُ المَدْرَسَةِ المَدَارِسُ.
وفِرَاشٌ مَدْرُوسٌ : مُوَطَّأٌ مُمَهَّدٌ.
والدَّرْسُ : الأَكلُ الشَّدِيدُ.
وبَعِيرٌ لم يُدْرَسْ : لم يُرْكَبْ.
وتَدَرَّسْتُ أَدْرَاساً ، وتَشَمَّلْتُ أَشْمَالاً (٣).
ولَبِسَ دَرِيساً وبَسَطَ دَرِيساً : ثَوْباً وبِسَاطاً خَلَقاً.
وطَرِيقٌ مَدْرُوسٌ : كَثُرَ طارِقوه حتَّى ذَلَّلوه.
ومَدْرَسَةُ النَّعَمِ : طَرِيقُهَا.
وكلُّ ذلِك مَجَازٌ.
وأَبو مَيْمُونَةَ دَرَّاسُ بنُ إِسْمَاعِيلَ ، كشَدَّادٍ ، المَدْفُون بفاسَ ، له رِوَايةٌ.
والإِدْرِيسِيُّون : بَطْنٌ كبِيرٌ من العَلَوِيّة بالمَغْرِب ، منهم ملوكُهَا وأُمَرَاؤُهَا ومُحَدِّثوهَا.
وشَبْرَى دَارِس : من قُرَى مِصْرَ ، وهي مُنْيَةُ القَزَّازِينَ.
[درعس] : بَعِيرٌ دِرْعَوْسٌ ، كقِرْطَعْبٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ أَي حَسَنُ الخلْقِ ، هكذا نقَلَه الصاغانِيّ ، في كِتَابَيْهِ. ونَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وغَيْرُه عنه : بَعِيرٌ دِرْعَوْسٌ : غَلِيظٌ شَدِيدٌ ، وسَيَأْتِي أَيضاً في الشِّينِ.
[درفس] : الدِّرَفْسُ. كحِضَجْرٍ : العَظِيمُ من الإِبِلِ ، ونَاقَةٌ دِرَفْسَةٌ ، قالَه الجَوْهَرِيُّ. وقال الأُمَوِيُّ : الدِّرَفْسُ : البَعيرُ الضَّخْمُ العَظِيمُ.
والدِّرَفْسُ : الضَّخْم مِن الرِّجالِ ، عن ابنِ فارِسٍ ، كالدِّرْفَاسِ فيهما.
وقال شَمِرٌ : الدِّرَفْسُ : العَلَمُ الكَبِيرُ. وأَنْشَدَ لابنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :
|
تُكِنُّهُ خِرْقَةُ الدِّرَفْسِ مِنَ الشَّمْ |
|
سِ كَلَيْثٍ يُفَرِّجُ الأَجَمَا |
والدِّرَفْسُ : الحَرِيرُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
ودَرْفَسَ الرَّجُل دَرْفَسَةً : رَكِبَ الدِّرَفْسَ مِن الإِبِلِ ، أَو حَمَل العَلَمَ الكَبِيرَ ، نقله الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «والمدارسة».
(٢) عن اللسان وبالأصل «دارسة».
(٣) في الأساس : وتسمّلتُ أسمالاً.
والدِّرْفَاسُ : الأَسَدُ العَظِيمُ الرَّقَبَةِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
* ومِما يُسْتَدْرَك عليه :
الدِّرَفْسُ ، النّاقَةُ السَّهْلَةُ السَّيْرِ. وقِيلَ : هي الكَثِيرَةُ لَحْمِ الجَنْبَيْنِ.
[درمس] : الدَّرَوْمَسُ ، كفَدَوْكَسٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ.
وقال الصّاغَانِيّ : هو الحَيَّةُ.
ودَرْمَسَ الرَّجُلُ : سَكَتَ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ (١) : دَرْمَسَ الشَّيْءَ : سَتَرَه ، كذا في اللِّسَانِ والتَّكْمِلَةِ.
[درنس] : الدُّرَانِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقالَ الصّاغَانِيُّ نَقْلاً عن اللَّيْثِ : هو الضَّخْمُ الشَّدِيدُ من الرِّجَالِ والإِبِلِ ، قالَ :
|
لَوْ كُنْتَ أَمْسَيْتَ طَلِيحاً ناعِسَا |
|
لَمْ تُلْفَ ذَا رَاوِيَةٍ دُرَانِسَا |
هكذا أَنْشَدَه. وقد تَقَدَّم له ذلك بعَيْنِه في الدُّرَابِسِ ، بالمُوَحَّدَة ، فتأَمَّلْ.
والدِّرْنَاسُ : الأَسَدُ. نقلَه الصّاغَانِيُّ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وقالَ أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ : إِذا جَعَلْتَه اسْماً له تكونُ النونُ فيه أَصْلِيَّةً ، ويجوز أَنْ يكونَ وَصْفاً له ، وتكون النونُ زائدةً ، مَأْخُوذٌ من الدَّرْسِ ، من قولِهم : طَرِيقٌ مَدْرُوسٌ ، إِذا كَثُرَ أَخْذُ الناسِ فيهِ ، فكَأَنَّ الأَسَدَ وُصِفَ بذلِكَ (٢) لتَذْلِيلهِ وتَلْيِينِه ، إِيَّاها.
[درهس] : الدِّرْهَوْسُ ، كفِرْدَوْسٍ ، قال الصّاغانِيُّ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وهو مَكْتُوبٌ في سائرِ الأُصُولِ بالأَسْوَدِ ، ومُلْحَقٌ بهامِشِ الصّحاح وكأَنَّه سقَطَ من نُسْخَةِ الصّاغَانِيِّ ، ومَعْنَاه : الشَّدِيدُ ، قال رُؤْبَةُ :
|
جَمَّعَ مِنْ مُبَارَكٍ دِرْهَوْسِ |
|
عَبْلِ الشَّوَى خُنَابِسٍ خِنَّوْسِ |
|
ذَا هَامَةٍ وعُنُقٍ عِلْطَوْسِ (٣) |
||
والدَّرَاهِسُ : الشَّدَائِدُ ، مِثْلُ الدَّهَارِسِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ. والدُّرَاهِسُ ، بالضَّمِّ : الكَثِيرُ اللَّحْمِ من كلِّ ذِي لَحْمٍ ، والشَّدِيدُ ، قالَهُ الصّاغَانِيُّ ، عن ابن عَبّاد. وفي اللِّسَان : الدُّرَاهِسُ : الشَّدِيدُ من الرِّجَال.
[دريس] : * ومما يستدرك عليه :
الدِّرْيَوْسُ ، كفِرْدَوْسٍ : الغَبِيُّ من الرِّجَال. هكذا نقلَه صاحِبُ اللِّسَانِ. قالَ : ولا أَحْسَبُهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً.
[دسس] : الدَّسُّ : دَسُّكَ شَيْئاً تحتَ شَيْءٍ ، وهو : الإِخْفَاءُ ، قاله اللَّيْثُ. ودَسَسْتُ الشيْءَ في التُّرابِ : أَخْفَيْتهُ.
والدَّسُّ أَيضاً : دَفْنُ الشيْءِ تحتَ الشيْءِ وإِدْخَالُه ، ومنه قوله تَعالَى : (أَمْ) يَدُسُّهُ (فِي التُّرابِ) (٤) أَي يَدْفِنُه ، أَي الموؤودَة ، ورَدَّ الضَّمِيرَ على لفظِه. قالَهُ الأَزْهَرِيُّ ، كالدِّسِّيسَى كخِصِّيصَى.
والدَّسِيسُ ، كأَمِيرٍ : الصُّنَانُ الذي لا يَقْلَعُه (٥) الدَّوَاءُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والدَّسِيسُ : مَنْ تَدُسُّه لِيَأْتِيَكَ بالأَخْبَارِ ، وهو شَبِيهُ المُتَحَسِّس (٦).
ويُقَال : انْدَسَّ فُلانٌ إِلى فُلانٍ يأْتِيهِ بِالنَّمائمِ. والعامَّة يُسَمُّونه الدّاسُوسَ.
والدَّسِيسُ : المَشْوِيُّ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ.
والدُّسُسُ ، بضَمَّتَيْن : الأَصِنَّةُ الدَّفِرَة (٧) الفائِحَةُ ، عنه أَيضاً.
والدُّسُسُ : المُرَاؤُونَ بِأَعْمَالِهم ، يَدْخُلُونَ مع القُرَّاءِ ولَيْسُوا مِنْهُمُ ، عنه أَيضاً.
وقال أَبو خَيْرَةَ : الدَّسَّاسَةُ : شَحْمَةُ الأَرْضِ ، وهي العَنَمَة. قال الأَزْهَرِيُّ : وتُسَمِّيها العربُ : الحُلْكَةَ وَبناتِ
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٣٤.
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «لذلك».
(٣) العلطوس : الطويل.
(٤) سورة النحل الآية ٥٩.
(٥) القاموس واللسان وفي التهذيب : الذي لا يقلق الدواء.
(٦) في اللسان : شبيه بالمتجسس.
(٧) عن التهذيب واللسان وفي الأصل : الزفرة.
النَّقَا ، تَغُوصُ في الرَّمْلِ كما يَغُوصُ الحُوتُ في الماءِ ، وبهَا نُشَبهُ بَنَاتُ العَذَارَى (١).
والدَّسّاسُ : حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ أَحْمَرُ كالدَّمِ مُحَدَّدُ الطَّرَفَيْنِ ، لا يُدْرَى أَيُّهما رأْسُه ، غلِيظُ الجِلْدَةِ [لا] (٢) يأْخُذ فيه الضَّرْبُ وليسَ بالضَّخمِ ، غَلِيظٌ. قال : وهي النَّكَّازُ. قال الأَزْهَرِيُّ : هكذا قرأْتُه بخَطِّ شَمِرٍ. وقال ابن دُرَيْدٍ : وهو ضَرْبٌ من الحَيَّاتِ ، ولم يُحَلِّهْ. وقال أَبو عَمْرو : الدَّسّاسُ في الحَيَّاتِ : هو الذي لا يُدْرَى أَيُّ طَرَفَيْهِ رأْسُه ، وهو أَخْبَثُ الحَيّاتِ ، يَنْدَسُّ في التُّرَابِ فلا يَظْهَر للشَّمْسِ ، وهو على لونِ القُلْبِ من الذَّهَبِ المُحَلَّى.
والدُّسَّةُ بالضَّمِّ : لُعْبَةٌ لِصِبْيَانِ الأَعْرَابِ.
ودَسَّ الشيءَ يَدُسُّه دَسّاً ، ودَسَّسَه ودَسَّاهُ ـ الأَخِيرَةُ على البَدَلِ ، كَرَاهِيةَ التَّضْعِيف ـ ومنه قولُه تَعَالَى : وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها (٣) ، أَي دَسَّسَها ، أُبْدِلَتْ بعضُ سِيناتِهَا ياءً ، كتَظَنَّيْتُ في تَظَنَّنْتُ ، من الظَّنِّ ، لأَنَّ البَخِيلَ يُخْفِي مَنْزِلَه ومالَه ، والسَّخِيُّ يُبْرِزُ مَنْزِلَه فيَنْزِلُ عَلَى الشَّرَفِ من الأَرْض ، لِئلاَّ يَستَتِرَ على الضِّيفانِ ومَنْ أَرادَه ، ولكلٍّ وَجْهٌ. قاله الفَرَّاء والزَّجَّاج. أَو مَعْنَاه : أَفْلَح مَن جَعَلَ نَفْسَه زَكِيَّةً مُؤْمِنَةً ، وخاب مَن دَسَّ نَفْسَه مع الصّالِحِينَ وليسَ مِنْهُم كذا نَقَلَه ثَعْلَبٌ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. أَو مَعْنَاه : خَابَتْ نَفْسٌ دَسَّاها الله تَعَالى. قالَهُ الفَرَّاءُ. أَو المعنى : دَسَّاها : جَعَلَهَا خَسِيسَةً قَلِيلَةً بالعَمَلِ الخَبِيثِ. ويُقَال : خابَ مَنْ دَسَّى نَفْسَه فأَخْمَلَهَا بتَرْكِ الصَّدَقَةِ والطّاعَةِ.
وانْدَسَّ : انْدَفَنَ ، وقد دَسَّهُ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
العِرْقُ دَسَّاسٌ ، أَي دَخّالُ وقيل : دَسَّهُ دَسّاً ، إِذا أَدْخَلَه بقُوَّةٍ وقَهْرٍ.
والدَّسِيسُ : إِخْفَاءُ المَكْرِ.
وانْدَسَّ فُلانٌ إِلى فُلانٍ يَأْتِيهِ بالنَّمَائِمِ ، وهو مَجَازٌ ، وهي الدَّسِيسَةُ. والدَّسُّ : نَفْسُ الهِنَاءِ الّذِي تُطْلَى به أَرْفَاغُ الإِبِلِ ، وبَعِيرٌ مَدْسُوسٌ. وقد دَسَّه دَسّاً : لَمْ يُبَالِغْ في هِنَائِه. قال ذُو الرُّمَّة :
|
تَبَيَّنَّ بَرَّاقَ السَّرَاةِ كَأَنَّهُ |
|
فَنِيقُ هِجَانٍ دُسَّ مِنْهُ المَسَاعِرُ (٤) |
ومن أَمْثَالهم : «لَيْسَ الهِنَاءُ بالدَّسِّ». المَعْنَى : أَنَّ البَعِيرَ إِذا جَرِبَ في مَساعِرِه لم يُقْتَصَرْ مِن هِنائِه على مَوْضِعِ الجَرَبِ ، ولكِن يُعَمُّ بالهِنَاءِ جَمِيعُ جِلْدِه ؛ لئلاَّ يَتَعَدَّى الجَرَبُ مَوْضِعَه فيَجْرَبَ مَوْضِعٌ آخَرُ. يُضْرَبُ للرَّجُلِ يَقْتَصِرُ مِن قَضَاءِ حاجةٍ (٥) [صاحِبِهِ] عَلَى ما يَتَبَلَّغُ بهِ ولا يُبَالِغُ فيها.
[دسنس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
دُسُونِس ، بالضَّمِّ : قَرْيَةٌ بالبُحَيْرَة ، وقد تُعْرَفُ بدُسُونِسِ المَقَارِيضِ ، وقد وَرَدْتُهَا.
[دعس] : الدَّعْسُ ، كالمَنْعِ : حَشْوُ الوِعَاءِ ، وقد دَعَسَه : حَشَاهُ.
والدَّعْسُ : شِدَّةُ الوَطْءِ. يُقَال : دَعَسَتِ الإِبِلُ الطَّرِيقَ تَدْعَسُه دَعْساً ، إِذا وَطِئَتْه وَطْأً شدِيداً.
والدَّعْسُ : كالدَّحْسِ في السَّلْخِ ، أَي سَلْخُ الشاةِ ، ففيه ثَلاثُ لُغَاتٍ ، بالحاءِ والخاءِ والعين.
والدَّعْسُ : الأَثَرُ ، وقِيلَ : هو الأَثَرُ الحَدِيثُ البَيِّنُ. قال ابنُ مُقْبِل :
|
ومَنْهَلٍ دَعْسُ آثَارِ المَطِيِّ بِهِ |
|
تَلْقَى المَخَارِمَ عِرْنِيناً فَعِرْنينَا |
والدَّعْسُ : الطَّعْنُ بالرُّمْحِ ، كالتَّدْعِيسِ. يقال : دَعَسَهُ بالرُّمْحِ يَدْعَسُه دَعْساً ، ودَعَّسَهُ : طَعَنَهُ.
وطَرِيقٌ دَعْسٌ : كَثِيرُ الآثَارِ ، وذلِكَ إِذا دَعَسَتْه القَوَائِمُ ووَطِئَتْه.
والدِّعْسُ ، بالكَسْرِ : القُطْنُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
__________________
(١) في التهذيب : «ويشبه بها بنات العذارى» وفي اللسان : «وبها يُشبّه بنانُ العذارى».
(٢) زيادة عن التهذيب.
(٣) سورة الشمس الآية ١٠.
(٤) في التهذيب واللسان : قريع هجان ، وصوب ابن بري ما أثبتناه. وقوله براق السراة : يعني الثور الوحشي. والفنيق : الفحل المكرم. والمساعر : أصول الآباط والأفخاذ.
(٥) عن اللسان والزيادة منه ، وبالأصل «حاجته».
وقال بعضُهُم : لُغَةٌ في الدِّعْصِ والمِدْعَاسُ : فَرَسُ الأَقْرَعِ بنِ حابِسٍ التَّمِيمِيّ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه ، هكذا في التَّكْمِلَةِ. وفي اللِّسَان : الأَقْرَع بن سُفْيَانَ. وفيه يقول الفَرَزْدَق :
|
يُعَدِّي عُلَالاتِ العَبَايَةِ إِذْ دَنَا |
|
لَهُ فارِسُ المِدْعاسِ غَيْرِ المُعَمِّرِ |
والمِدْعاسُ : الرُّمحُ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ الذي لا يَنْثَنِي.
والمِدْعَاسُ : الطَّريقُ (١) لَيَّنَتْهُ المَارَّةُ. قال رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاج :
|
فِي رَسْمِ آثَارٍ ومِدْعَاسٍ دَعَقْ |
|
يَرِدْنَ تَحْتَ الأَثْلِ سَيَّاحَ الدَّسَقْ (٢) |
أَي مَمَرُّ هذه الحَمِيرِ في رَسْمٍ قد أَثَّرَتْ فيه حَوافِرُهَا ، كالمِدْعَسِ ، كمِنْبَرٍ ، وهو الرُّمْحُ ، يُدْعَسُ بِهِ ، أَي يُطْعَنُ.
وقال أَبو عُبَيْد : المَدَاعِسُ مِن الرِّمَاحِ : الصُّمُّ.
والمِدْعَسُ أَيضاً : الطَّعَّانُ بالمِدْعَسِ أَنشَدَ ابنُ دُرَيْد :
|
لَتَجِدَنِّي بالأَمِيرِ بَرَّا |
|
وَبِالْقَنَاةِ مِدْعَساً مِكَرَّا |
|
إِذا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا |
||
وسَيُذكَر في الصاد ، وهو الأَعْرَفُ. قالَ سِيبَوَيْهِ : وكذلِكَ الأُنْثَى بغيرِ هاءٍ ، ولا يُجْمَع بالواوِ والنُّونِ ؛ لأَنّ الهاءَ لا تَدْخُلُ مُؤَنَّثَه.
والمَدْعَسُ ، كمَقْعَدٍ : المَطْمَعُ.
والمَدْعَسُ : الجِمَاعُ ، وهو من الكِنَايَاتِ. يقال : دَعَسَ فُلانٌ جارِيَتَه دَعْساً ، إِذا نَكَحَهَا.
والمُدَّعَسُ ، كمُدَّخَرٍ : مُخْتَبَزُ القَوْمِ في البادِيَةِ ومُشْتَوَاهُمْ. وحَيْثُ تُوضَعُ المَلَّةُ ويُشْوَى اللَّحْمُ ، وهُوَ مُفْتَعَلٌ مِن الدَّعْسِ ، وهو الحَشْوُ. قالَه أَبو عُبَيْد. قال أَبو ذُؤَيْب الهُذَلِيُّ :
|
وَمُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفَيْتَهُ |
|
بِجَرْدَاءَ يَنْتَابُ الثَّمِيلَ حِمَارُها |
يقول : رُبَّ مُخْتَبَرٍ جَعَلْتَ فِيه اللَّحْمَ ثمّ اسْتَخْرَجْتَه قبلَ أَن يَنْضَجَ ، للعَجَلَةِ والخَوْفِ ؛ لأَنَّه في سَفَرٍ.
وفي التَّهْذِيبِ : والمُدَّعَسُ : مُخْتَبَرُ المَلِيلِ. ومنه قولُ الهُذَلِيّ وفيه :
بِجَرْدَاءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُهَا (٣)
أَراد : لا يَثْبُتُ الغُرَابُ عليها لمَلاسَتِهَا. أَراد الصحراءَ.
قلتُ : والذي قَرأْتُ في دِيوان هُذَيْل ما سُقْتُه أَوَّلاً. قال السُّكَّرِيُّ : الأَنِيضُ : لَحْمٌ لم يَبْلُغِ النُّضْجَ. اخْتَفَيْتَه : استَخْرَجْتَه. بِجَرْدَاءَ مِن الأَرْضِ. والثَّمِيلُ : بَقِيَّةُ ماءٍ ، هذا الحِمَارُ يَأْتِيه ، فخَبَّرك أَنَّهَا أَرْضٌ ليسَ فِيها إِلاّ الوَحْشُ.
وفي الحَدِيث : «فَإِذَا دَنَا العَدُوُّ كَانَتِ المُدَاعَسَةُ بالرِّمَاحِ حَتَّى تَقَصَّد» (٤) ، أَي المُطَاعَنَة ، ومنه رَجُلٌ مُدَاعِسٌ ، أَي مُطَاعِنٌ. قال :
|
إِذا هَابَ أَقْوَامٌ تَقَحَّمتُ غَمْرَةً |
|
يَهَابُ حُمَيَّاهُ الأَلَدُّ المُدَاعِسُ |
وفي النَّوادِرِ : رَجُلٌ دَعُوسٌ عَطُوسٌ قَدُوسٌ دَقُوسٌ ، أَي مِقْدَامٌ في الغَمَراتِ والحُرُوبِ. وحَرَّفَهُ الصَّاغَانِيُّ فَقَال : في العَمَلِ. بدَلَ الغَمَرَاتِ.
* ومِمّا يُسْتَدْركُ عليه :
رَجُلٌ دِعِّيسٌ ، كسِكِّيت ، أَي مِدْعَسٌ.
وأَرْضٌ دَعْسَةٌ ومَدْعُوسةٌ : سَهْلَةٌ ، أَو قد دَعَسَتْها القَوَائِمُ وكَثُرَتْ فيها الآثارُ. ويقال : المَدْعُوسُ مِن الأَرَضِينَ : الذي قد كَثُرَ فيه الناسُ ، ورَعَاه المالُ حتى أَفْسَدَه ، وكَثُرت فيه أَرْوَاثُه وأَبْوَالُه ، وهم يكرَهُونَه إِلاَّ أَنْ يَجمَعَهُم أَثَرُ سَحَابَةٍ لا يَجِدُون منها بُدًّا.
وأَدْعَسَهُ الحَرُّ : قَتَلَه.
__________________
(١) في القاموس : الذي ليّنته.
(٢) الطريق الدعاق الذي كثر عليه المشي. والدسق : البياض ، يريد به أن الماء أبيضّ.
(٣) البيت لأبي ذؤيب وصدره كما في التهذيب :
ومدعس فيه الأنيض اختفيته
وصدره كما في ديوان الهذليين ١ / ٧٩.
تدلّى عليها بين سبّ وخيطةٍ
(٤) تقصّد : تتكسّر ، عن النهاية.
وقال أَبو سَعِيدٍ : لَحْمٌ مُدْعَسٌ ، إِذَا كَبَسْتَه بالنّارِ حَيْثُ يَشْتَوُونَ.
والفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بنُ دَعَّاسٍ ، كشَدَّادٍ : أَحدُ الأَمَراءِ بزَبِيدَ ، وإِليه نُسِبَت المَدْرَسَةُ بها.
[دعبس] : الدُّعْبُوسُ ، بالضَّمِّ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وأَورَده الصاغَانِيُّ ، وعَزَاه في العُبَابِ لابن عَبَّادٍ. قال : هو الأَحْمَقُ. قُلْتُ : وكذلِكَ الدِّعْبَاسُ ، بالكَسْر.
ويَقُولون للحُمَّى : يا دِعْبَاسَةُ.
والدِّعْبَسَةُ : البَحْثُ والتَّفْتَيِشُ ، في لُغَةِ العامَّة.
[دعفس] : الدِّعْفِسُ ، كزِبْزِجٍ ، من الإِبِلِ : التي تَنْتَظِرُ حتَّى تَشْرَبَ الإِبِلُ ، ثمّ تَشْرَب ما بَقِيَ مِن سُؤْرِهَا ، أَهْمَلَه الصاغانِيُّ في التَّكْمِلَة (١) وصاحِبُ اللِّسَان. وعَزَاه في العُبَابِ لأَبِي عَمْرٍو.
[دعكس] : الدَّعْكَسةُ : لَعِبٌ للمَجُوسِ يُسَمُّونَه الدَّسْتَبَنْدَ ، نقله الجَوْهَرِيُّ. وقد سَبق في الدّالِ المُهْمَلَةِ.
يَدُورُون وقد أَخَذَ بعضُهُم يدَ بَعْضٍ ، كالرَّقْصِ. وقد دَعْكَسُوا وتَدَعْكَسُوا ، قال الراجِزِ :
|
طَافُوا بِهِ مُعْتَكِسِينَ نُكَّسَا |
|
عَكْفَ المَجُوسِ يَلْعَبُونَ الدَّعْكَسَا |
، ، [دعمس] ، [دغس] ، [دغمس] : أَمْرٌ مُدَعْمَسٌ ومُدَغْمَسٌ (٢) ومُدَخْمَسٌ ومُدَهْمَسٌ ومُنَهْمَسٌ : مَسْتُورٌ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، ونَقَلَه أَبو تُرَابٍ ، قال : سَمِعْتُ شَبَانَةَ يقولُ ذلك.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
مُدَغْمَسٌ : فاسِدٌ مَدْخُولٌ ، عن الهَجَرِيّ.
[دفطس] : دَفْطَسَ الرَّجُلُ : ضَيَّعَ مالَهُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة ، وأَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وأَنْشَدَ :
|
قَدْ نَامَ عَنْهَا جَابِرٌ ودَفْطَسَا |
|
يَشْكُو عُرُوقَ خُصْيَتَيهِ وَالنَّسَا |
والمُرَادُ بالمالِ هنا : الإِبِلُ والنَّعَمُ والشاءُ. ومثلُه في العُبَاب. وقالَ الأَزْهَرِيُّ : هو بالذال المُعْجَمة.
[دفس] : أَدْفَسَ الرَّجُلُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : أَي اسْوَدَّ وَجْهُهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قال الأَزْهَرِيُّ : لا أَحْفَظُ هذا الحَرْفَ لِغَيرِهِ. نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ.
[دقطس] : دَقْطَسَ الرَّجُلُ : ضَيَّع مالَه ، بالقافِ. كذا في سائِرِ النُّسَخِ ، وهو تَصحِيفُ «دَفْطَسَ». والصوابُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ بالفَاء. كذا حَقَّقَه الأَزْهَرِيُّ ، ولِذَا لم يَذْكُرْه أَحدٌ من الأَئمَّة ، ثم إِيرادُ هذا الحَرْفِ هنا في غيرِ مَحَلِّه ، والصوابُ ذِكْرُه بعد : دَقَسَ.
[دفنس] : الدِّفْنِسُ ، بالكسرِ : المَرْأَةُ الحَمْقَاءُ. وأَنشَدَ أَبُو عَمْرَو بنُ العَلاءِ للفِنْدِ الزِّمَّانِيِّ :
|
وَقَدْ أَخْتَلِسُ الضَّرْبَ |
|
ةَ لَا يَدْمَى لَهَا نَصْلِي |
|
كجَيْبِ الدِّفْنِسِ الوَرْهَا |
|
ءِ رِيعَتْ وَهْيَ تَسْتَفْلِي |
وقيل : الدِّفْنِسُ : الرَّعْنَاءُ البَلْهَاءُ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هي البَلْهَاءُ : فلم يَزِدْ على ذلِك ، وأَنْشَدَ :
|
عَمِيمَةُ ضاحِي الجِسْمِ ليْسَتْ بِغَثَّةٍ |
|
وَلا دفْنِسٍ يَطْبِي الكِلَابَ حِمَارُهَا |
وقال ابنُ دُرَيْدٍ. الدِّفْنِسُ : الأَحْمَقُ الدَّنِيءُ ، وفي بَعْضِ الأُصُولِ : البَذِيُّ ، كالدِّفْنَاسِ قال : والفاءُ زائِدَةٌ.
وقال غيرُه : الدِّفْنِسُ : الْمَرْأَةُ الثَّقِيلَةُ.
والمُدَفْنِسُ : الثَّقِيلُ الّذِي لا يَبْرَحُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وقال ابنُ الأَعْرابِيّ : الدِّفْنَاسُ : البَخِيلُ ، وأَنشَدَ المُفَضَّلُ لعاصِمِ بنِ عمرو العَبْسِيِّ :
|
إِذَا الدِّعْرِمُ الدِّفْنَاسُ صَوَّى لِقاحَهُ |
|
فإِنَّ لنا ذَوداً ضِخَامَ المَحَالِبِ (٣) |
|
لَهُنَّ فِصَالٌ لَوْ تَكَلَّمْنَ لَاشْتَكَتْ |
|
كُلَيْباً وقَالَتْ : ليْتَنَا لِابْنِ غَالِبِ |
__________________
(١) كذا ، وقد ورد في التكملة في مادة مستقلة ، ولم يعزها.
(٢) عن القاموس واللسان والتكملة وبالأصل : «مدغمش».
(٣) الدعرم : القصير الدميم ، وصوّى : سمّن.
وقِيل : الدِّفْنَاسُ هنا هو : الرَّاعِي الكَسْلانُ الذِي يَنَامُ ويَتْرُكُ إِبِلَه وَحْدَهَا تَرْعَى ، كذا قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنْشَدَ البَيْتَ.
[دقدس] : ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه هنا : دَقَدُوسُ ، بفتح الدالِ والقافِ وضَمِّ الواو : قَرْيَةٌ بمِصْر من أَعمال الشَّرْقِيَّة ، وقد وَرَدْتُهَا غيرَ مَرَّة ، منها : عبدُ القادِرِ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الدَّقَدُوسِيُّ ، عُرِفَ بالمِنْهَاجِيِّ ، مِمَّن سَمِع على السَّخاوِيّ. وتُوفِّيَ سنة ٨٩١.
[دقرس] : الدَّقارِيسُ ، هكذا في النُّسَخِ. وفي التَّكْمِلَة : الدَّقَارِسُ. وقد أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحِبُ اللِّسَان. وعزاه في العُبَابِ لابنِ عَبّادٍ : الثَّعَالِبُ.
[دقس] : دَقَسَ في البِلادِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ اللَّيْثُ : دَقَسَ في الأَرْضِ دَقْساً ، ودُقُوساً ، بالضَّمِّ : أَوغَلَ فِيها ، وفي اللِّسَانِ : ذَهَبَ فتَغَيَّبَ.
ودَقَس الوَتِدُ في الأَرْضِ : مَضَى ، من ذلِكَ. نقلَه ابنُ عَبَّاد.
ودَقَسَ خَلْفَ العَدُوِّ : حَمَلَ حَمْلَةً ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
ودَقَسَ البِئْرَ : مَلاهَا.
وجَمَلٌ مِدْقَسٌ ، كمِنْبَرٍ : شَدِيدٌ دَفُوعٌ ، ولم يَخُصَّه الصَّاغَانِيُّ بالجَمَلِ.
وإِبِلٌ مَدَاقِيسُ ، من ذلِك ، وهي الَّتِي تَدُقُّ الحَصَى.
والدُّقْسَةُ ، بالضَّمِّ : حَبٌّ كالْجَاوَرْسِ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الدُّقْسَةُ : دُوَيْبَةٌ صغيرةٌ. ويُفْتَح ، أَو الصّوابُ بالفَتْحِ (١) ، كذا هو بخَطِّ أَبِي سَهْلٍ الهَرَوِيّ.
ضَبْطاً مُجَوَّداً.
وقال الأَزْهَرِيُّ : قرأْتُ في نَوادر الأَعْرَاب : مَا أَدْرِي أَيْنَ دَقَسَ ، ولا أَيْنَ دُقِسَ بِهِ ، ولا أَيْنَ طَهَسَ وطُهِسَ بِهِ ، أَي أَيْنَ ذَهَبَ وذُهِبَ بِهِ وقَال اللَّيْثُ : الدَّقْسُ ليس بعَرَبِيٍّ ، ولكن دَقْيُوسُ ، بالفَتْحِ ، اسمُ مَلِك أَعْجَمِيّ اتَّخَذَ مَسْجِداً عَلَى أَصْحَابِ الكَهْفِ.
زادَ الصّاغَانِيُّ : ودَقْيَانُوسُ : اسمُ ملِك هَرَبُوا مِنْه ، وقِصَّتُهم مَذْكُورَةٌ.
وقال الصّاغَانِيُّ : الدَّقْسُ : المَلِكٌ.
وقال الأَزْهَرِيُّ : الدَّقُوسُ ، كصَبُورٍ : الذِي يَسْتَقْدِمُ في الحُرُوبِ والغَمَرَاتِ ، كالقَدُوس.
[دقمس] : الدِّقَمْسُ ، كقِمَطْرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ أَبو عَمْرٍو : هو الإِبْرَيْسَمُ ، كالْمِدَقْسِ وهو مَقْلُوبٌ منه ، وفي بعض النُّسَخ : كالدَمَقْسِ. وكُلُّه صَحِيحٌ.
[دكس] : الدَّكْسُ : الحَثْوُ ، وقَد دَكَسَ الشَّيْءَ دَكْساً ، إِذا حَثَاهُ. قاله اللَّيْثُ.
والدَّكَسُ ، بالتَّحْرِيكِ : تَرَاكُبُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ. وفي التَّكْمِلَةِ : في بَعْضٍ.
والدُّكَاسُ ، كغُرَابٍ : ما يَغْشَى الإِنْسَانَ مِنَ النُّعَاس ويَتَرَاكَبُ عليه ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
كأَنَّهُ مِن الكَرَى الدُّكَاسِ |
|
بَاتَ بِكَأْسَيْ قهوةٍ يُحَاسِي |
والدَّوْكَسُ ، كجَوْهَرٍ : من أَسماءِ الأَسد.
والدَّوْكَسُ مِنَ النَّعَمِ والشَّاءِ : العَدَدُ الكَثِيرُ ، كالدَّيْكَسِ ، كضَيْغَم وقِمَطْرٍ ، وبالوَجْهَيْنِ وُجِدَ الضَّبْطُ في نُسَخِ التَّهْذِيبِ. يُقَال : نَعَمٌ دَوْكَسٌ ، وشَاءٌ دَوْكَسٌ ، إِذا كَثُرَتْ ، وأَنْشَدَ بعضُهُم :
|
مَنِ اتَّقَى الله فَلَمَّا يَيْأَسِ |
|
مِنْ عَكَرٍ دَثْرٍ وَشاءٍ دَوْكَسِ |
ولُمْعَةٌ دَوْكَس ودَوْكَسَةٌ : مُلْتَفَّةٌ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والدِّيَكْسَاءُ (٢) ، بكسرِ الدّالِ وفَتْحِ الياءِ : قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ من النَّعَمِ والغَنَمِ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وفي اللِّسَانِ : من الغَنَمِ والنَّعامِ.
والدَّاكِسُ ، لُغَةٌ في الكادِسِ : وهو ما يُتَطَيَّرُ به مِن
__________________
(١) الجمهرة ٢ / ٢٦٣ وفيها بفتح الدال المشددة.
(٢) في اللسان : والديكسا والديكساء.
العُطَاسِ ونَحْوِه ، كالقَعِيدِ وغيرِه. والدَّاكِسُ من الظِّباءِ : القَعِيدُ.
والدَّكِيسَةُ : الجَمَاعَةُ مِن النّاسِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وادَّكَسَت (١) الأَرْضُ : أَظْهَرَتْ نَبَاتَها ، وقالَ الصّاغَانِيُّ : وذلك في أَوَّلِ نَبْتِهَا ، عن ابنِ عَبّاد.
والمُتَدَاكِسُ : الكَثِيرُ من كلِّ شيْءٍ.
والمُتَدَاكِسُ : الشَّكِسُ مِن الرِّجَالِ ، كذا في العُبَابِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
دُكَاسُ الشَّحْمِ والتَّمْرِ : مُلْتَفُّهَما. عنِ ابنِ عَبَّادٍ.
[دكرنس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
دَكَرْنِيسُ (٢) ، بفتح الدّالِ والكافِ وكسرِ النُّونِ : قريةٌ بمِصْر من أَعمال الدَّقَهْلِيَّة.
[دلس] : الدَّلَسُ ، بالتَّحْرِيكِ : الظُّلْمَةُ ، كالدُّلْسَةِ ، بالضّمّ.
والدَّلَسُ : اخْتِلاطُ الظَّلامِ. ومنه قولهم : أَتانَا دَلَسَ الظَّلَامِ ، وخَرَجَ في الدَّلَسِ والغَلَسِ.
والدَّلَسُ : النَّبْتُ يُورِقُ آخِرَ الصَّيْفِ.
والدَّلَسُ بَقَايَا النَّبْتِ والبَقْلِ ، ج أَدْلاسٌ ، قال :
|
بَدَّلْتَنَا مِنْ قَهْوَسٍ قِنْعَاسَا |
|
ذَا صَهَوَاتٍ يَرْتَعُ الأَدْلَاسَا |
ويقال : إِنَّ الأَدْلَاسَ مِن الرِّبَبِ ، وهو ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ.
وفي المُحْكَمِ : وأَدْلاسُ الأَرْضِ : بقَايَا عُشْبِها.
وأَدْلَسْنَا : وقَعْنَا فِيهَا ، أَي في الأَدْلاسِ. وفي التَّكْمِلَة : أَي وقَعْنَا بالنَّبَاتِ الذِي يُورِقُ في آخِرِ الصَّيْفِ.
وأَدْلَسَتِ الأَرْضُ ، إِذا اخْضَرَّتْ بِهَا ، أَي بالأَدْلاسِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ لامْرِئٍ قُرِفَ بِسُوءٍ فيه : مَالِي فيه وَلْسٌ وَلا دَلْسٌ ، أَي مَالِي فيه خِيَانَةٌ ولا خَدِيعةٌ.
والتَّدْلِيسُ في البَيْعِ : كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عن المُشْتَرِي.
قال الأَزْهَرِيُّ : ومنه أُخِذَ التَّدْلِيسُ في الإِسْنَادِ ، وهو مَجازٌ وهو أَنْ يُحَدِّثَ عن الشَّيْخِ الأَكْبَرِ ، ولَعَلَّهُ ما رآه ، وإِنَّمَا سَمِعَه مِمَّن هُو دُونَه أَو مِمَّنْ سَمِعَه مِنْه ، ونحوُ ذلِك ، ونَصُّ الأَزْهَرِيِّ : وقد كان رآه إِلاّ أَنّهُ سَمِعَ ما أَسْنَدَه إِليهِ من غيره من دُونِه (٣).
وفي الأَسَاسِ : المُدَلِّسُ في الحَدِيثِ : مَن لا يَذْكُرُ في حَدِيثِه مَنْ سَمِعَه منه ، ويَذْكُر الأَعْلَى مُوهِماً أَنَّه سَمِعَه منه ، وهو غيرُ مَقْبُولٍ. وقَدْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ من الثِّقَاتِ حتَّى قالَ بعضُهم :
|
دلَّسَ لِلناسِ أَحادِيثَهم |
|
والله لا يقبلُ تَدْلِيسَا |
والتَّدَلُّسُ : التَّكَتُّمُ.
والتَّدَلُّسُ : أَخْذُ الطَّعَامِ قَلِيلاً قَلِيلاً. وقد تَدَلَّسَهُ. وليسَ في التَّكْمِلَة تَكْرَارُ ، قَلِيلاً. والتَّدَلُّسُ : لَحْسُ المالِ الشَّيْءَ القَلِيلَ في المَرْتَعِ ، عن ابنِ عَبّادٍ. وادْلاسَّتِ (٤) الأَرْضُ : أَصابَ المالُ مِنْهَا شَيْئاً ، كادْلَسَّتِ ادْلِسَاساً.
ويُقَال : فُلانٌ لا يُدَالِسُ ، ولا يُوَالِسُ ، أَي لا يَظْلِمُ ولا يَخُونُ ولا يُوَارِبُ. وفي اللّسَان : أَي لا يُخَادِعُ ولا يَغْدِرُ.
وهو لا يُدَالِسُك : لا يُخَادِعُكَ ولا يُخْفِي عليكَ الشَّيْءَ ، فكَأَنَّهُ يَأْتِيكَ بهِ في الظَّلامِ. وقد دَالَسَ مُدَالَسَةً ودِلَاساً.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
التَّدْلِيسُ : عَدَمُ تَبيِينِ العَيْبِ ، ولا يُخَصُّ به البَيْعُ.
وانْدَلَسَ الشَّيْءُ ، إِذا خَفِيَ.
ودَلَّسْتُه فتَدَلَّسَ ، وتَدَلَّسْتُه.
والدَّوْلَسِيُّ : الذَّرِيعَةِ المُدَلَّسَةُ ومنه حَدِيثُ سَعِيدِ بنِ
__________________
(١) في التكملة : أَدْكَسَتِ الأرضُ.
(٢) كذا بالأصل ، صوبها محقق المطبوعة الكويتية : دكرنس بدون ياء ، انظر ما لاحظه بالحاشية.
(٣) نص الأزهري في التهذيب الذي بيدي : «وقد كان قد رآه وإنما سمعه عمن دونه ، ممن سمعه منه ، وقد فعل ذلك جماعة من الثقات» وبهامشه عن نسخة أخرى منه فقد وردت عبارتها كالأصل هنا واللسان نقلاً عنه.
(٤) في اللسان : وأَدْلَسَتِ الأرضُ.
المُسَيِّب : «رَحِمَ الله عُمَرَ ، لَوْ لَمْ يَنْهَ عَنِ المُتْعَةِ لاتَّخَذَها النّاسُ دَوْلَسِيًّا» أَي ذَرِيعَةً للزِّنَا.
وتَدَلَّسَ : وَقَعَ بالأَدْلَاسِ.
ودَلَّسَتِ الإِبِلُ : اتَّبَعَتِ الأَدْلاسَ وأَدْلَسَ النَّصِيُّ : ظَهَرَ واخْضَرَّ.
والدَّلَسُ : أَرْضٌ أَنْبَتَتْ بعد ما أَمْحَلَتْ (١).
والأَنْدُلُسُ ، بضَمِّ الهَمْزَةِ (٢) والدّالِ واللامِ : إِقْلِيمٌ عَظِيمٌ بالمَغْرِبِ. هنا ذكرَهُ الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، واسْتَدَرَكَهُ شيخُنَا في الأَلف ، والأَلف زائدةٌ كالنُّون ، فحَقُّه أَن يُذْكَرَ هنا ، والمُصَنِّفُ أَغْفَلَ عنه تَقْصِيراً ، مع أَنه يستطرِدُ جُمْلةً مِن قُرَاه وحُصُونِه ومَعَاقِلِه ومَواضعه.
وفي اللِّسَانِ : وأَنْدُلُسُ : جَزِيرَةٌ معروفَةٌ ، وَزْنُهَا أَنْفُعُلُ ، وإِن كان هذا مِمَّا لا نَظِيرَ له ، وذلِكَ أَنَّ النُّونَ لا مَحَالَةَ زائِدَةٌ ، لأَنَّهُ ليسَ في ذَوَاتِ الخَمْسَةِ شيْءٌ على فَعْلُلُلٍ (٣) فتكونُ النونُ فيه أَصْلاً ؛ لوقُوعِهَا مع العَيْنِ ، وإِذا ثَبَتَ أَنَّ النُّونَ زائِدَةٌ فقد بَرَدَ في أَنْدُلُس ثلاثَةُ أَحْرفٍ أُصُول ، وهي الدّالُ واللاَّمُ والسّين ، وفي أَوّل (الكَلامِ هَمْزةٌ ، ومَتَى وَقَعَ ذلِكِ حَكَمْتَ بكونِ الهمزةِ زائدةً ، ولا تكونُ النونُ أَصْلاً والهَمْزةُ زائدة ؛ لأَنَّ ذَواتِ الأَرْبَعَةِ لا تَلْحَقُهَا الزَّوَائِدُ مِنْ أَوائِلهَا إِلاّ في الأَسْمَاءِ الجارِيَةِ على أَفْعَالِهَا نحو : مُدَحْرِج وبابِه ، فقد وَجَبَ إِذاً أَنَّ النُّونَ والهمزَةَ زائِدَتَان ، وأَنَّ الكَلِمَةَ على وَزْنِ أَنْفُعُلٍ ، وإِن كانَ هذا مِثَالاً لا نَظِيرَ له.
وإِنَّمَا أَطَلْتُ فيه الكلامَ ؛ لأَنَّهُم اخْتَلَفُوا في وَزْنِه ، واشْتَبَه الحالُ عليهِم ، فبَيَّنْتُ ما يَتَعَلَّقُ بِه لِيستَفِيدَ المُتَأَمِّلُ. والله أَعلم.
[دلعس] : الدّلعس ، كجَعْفَرٍ ، وحِضَجْرٍ ، وفِرْدَوْسٍ ، وبِرْطِيلٍ ، وقِرْطَاسٍ ، وعُلابِطٍ ، سِتّ لُغَاتٍ ، وهي الضَّخْمةُ من النُّوقِ في اسْتِرْخاءٍ ، وكذلِكَ الْبَلْعَسُ والدَّلْعَكُ. والدّلعوسُ ، كفِرْدَوْسٍ ، وحَلَزُونٍ : المرأْةُ الجَرِيئةُ على أَمْرِها العَصِيَّةُ لأَهْلِهَا ، قاله الأَزْهَرِيُّ ، عن اللَّيْث.
وقالَ ابنُ سِيدَه والأَزْهَرِيُّ : الدلعوسُ : المَرْأَةُ والنَّاقَةُ الجَرِيئَةُ باللَّيْلِ الدّائِبَةُ الدُّلْجَةِ النَّشِزَةُ. وضَبَطَه الأُمَوِيُّ كسَفَرْجَلٍ ، ولم يَذْكُر النَّشِزَة.
ويُقَال : جَمَلٌ دِلْعَاسٌ ودُلَاعِسٌ ، أَي ذَلُولٌ ، وكذلِكَ دِلْعَسٌ ، بالكَسْرِ ، ودِلْعَوْسٌ ، كبِرْذَوْنٍ.
[دلمس] : الدُّلَمِسُ ، كعُلَبِطٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال ابنُ عَبَّادٍ : هو الدَّاهِيَةُ ، كالدِّلْمِسِ ، بالكَسْرِ وهكذا ضبَطَهُ ابنُ فارِسٍ قال : وهي مَنْحُوتَةٌ من كَلِمَتَيْنِ ، مِنْ دَلَس الظُّلْمَة ، ومِنْ دَمَسَ ، إِذا أَتَى في الظُّلْمَةِ. وفي التَّكْمِلَةِ واللِّسَانِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٤) : الدُّلَمِسُ : الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ ، كالدُّلَامِسِ ، فيهِمَا ، الأَخِير في الدّاهِية ، عن ابنِ عبّاد ، يقال : لَيْلٌ دُلَامِسٌ ، أَي مُظْلِمٌ.
ودَلْمَسٌ ، كجَعْفَرٍ : اسْمٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٤). وقال ابنُ دُرَيْدٍ أَيضاً : ادْلَمَّسَ اللَّيْلُ إِذا اشَّتَدَّتْ ظُلْمَتُه ، وهو لَيْلٌ مُدْلَمِّسُ. قال شيخُنَا : وجَزَمَ ابنُ مالِكٍ في لامِيَّةِ الأَفْعَالِ أَنَّ مِيمَ ادْلَمَّسَ زائِدَةٌ ، وأَصْلُه : دَلَسَ ، ووَافَقُه شُرَّاحُهَا.
[دلهمس] : الدَّلَهْمَسُ ، كسَفَرْجَلٍ : الجَرِيءُ الماضِي على اللَّيْلِ. وهو مِن أَسْمَاءِ الأَسَدِ ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سُمِّيَ الأَسَدُ بِذلك لقُوَّتِه وجَرَاءَتِه. ولم يُفْصِحْ عن صَحِيحِ اشْتِقَاقِه. قال الشّاعِرُ :
وَأَسَدٌ فِي غِيلِهِ دَلَهْمَسُ
وقيل : هو الأَسَدُ الذي لا يَهُو لُه شيْءٌ ليلاً ولا نَهاراً.
والدَّلَهْمَسُ : الأَمْرُ المُغَمَّضُ الغَيْرُ المُبَيَّنِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والدَّلَهْمَسُ : مِن اللَّيَالِي : الشَّدِيدُة الظُّلْمَةِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ. قال الكُمَيْتُ :
|
إِلَيْكَ فِي الْحِنْدِسِ الدَّلَهْمَسَةِ الطَّا |
|
مِسِ مِثْلِ الكَوَاكِبِ الثُّقُبِ |
__________________
(١) في اللسان : أُكلت.
(٢) ضبطت بالقلم في معجم البلدان بالفتح ، ونصاً : يقال بضم الدال وفتحها ، وضم الدال ليس إلاّ.
(٣) عن اللسان وبالأصل «فعلل».
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٣٥.
والدَّلَهْمَسُ : الرَّجُلُ الجَلْدُ الضَّخْم الشُّجَاع ، لجراءَتِهِ وقُوَّتِه.
وقال ابنُ فارِسٍ : هو مَنْحوتٌ من كلمتيْن ، مِنْ : دَلَسَ ، ومِنْ : هَمَسَ ، فدلس : أَتَى في الظَّلَامِ ، وهَمَسَ : كأَنَّه غَمَسَ نَفْسَه فيه وفي كلِّ ما يرِيده. يقَال : أَسَدٌ هَمُوسٌ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
ظُلْمَةٌ دَلَهْمَسَةٌ ، أَي هائلَةٌ.
[دمس] : دَمَسَ الظَّلامُ يَدْمِسُ ، بالكَسْرِ ، ويَدْمُسُ ، بالضَّمِّ ، دُمُوساً ، كقُعُودٍ : اشْتَدَّ.
ولَيْلٌ دَامِسٌ ، إِذا أَظْلَمَ. وقيل : اشْتَدَّ. وقد دَمَسَ يَدْمِسُ ويَدْمسُ دَمْساً ودُمُوساً. وقِيلَ : إِذا اخْتَلَطَ ظَلَامُه.
ولَيْلٌ أُدْمُوسٌ ، بالضَّمِّ : مُظْلِمٌ ، ومنه سَمَّى شَيْخُ مَشايخِنا الإِمامُ المُحَدِّثُ اللُّغَوِيُّ أَحْمَدُ بن عبدِ العَزِيزِ الهِلالِيُّ كتابَه : إِضاءَة الأُدْمُوسِ في شَرْحِ مُصْطَلَحَاتِ القَامُوس.
ودَمَسَهُ في الأَرْضِ يَدْمِسُه ويَدْمُسُه دَمْساً : دَفَنَهُ وخَبَّأَهُ.
زادَ أَبُو زَيْدٍ : حَيًّا كانَ أَو مَيِّتاً ، وقال أَبو عَمْرٍو : دَمَسَهُ دَمْساً ، إِذا غَطَّاه ، كدَمَّسَهُ تَدْمِيساً.
وقال أَبو عَمْرٍو : دَمَسَ المَوْضِعُ ودَسَمَ وسَمَدَ ، إِذا دَرَسَ.
وقال ابنُ عَبَّادٍ : دَمَسَ بَيْنَهُمْ ، إِذا أَصْلَحَ ، كدَسَمَ.
ودَمَسَ عَلَيَّ الخَبَرَ دَمْساً : كَتَمَه الْبَتَّةَ.
ودَمَسَ المَرْأَةَ دَمْساً : جامَعَها ، كدَسَمَها ، عن كُراعٍ.
ودَمَسَ الإِهَابَ دَمْساً : غَطَّاه لِيُمَرِّطَ شَعَرَهُ ، وهو دَمُوسٌ ، كصَبُورٍ ، ج دُمُسٌ ، وكذلِك إِهَابٌ غَمُولٌ ، والجَمْعُ : غُمُلٌ ، وبالوَجْهَيْنِ رُوِيَ قولُ الكمَيْتِ يمدَحُ مُسْلِمَ بنَ هِشَامٍ (١) :
|
لَقَدْ طَالَ مَا ـ يا آل مَرْوَانَ ـ أُلْتُمُ |
|
بِلَا دَمَسٍ أَمْرَ العُرَيبِ ولا غَمَلْ (٢) |
وفي صِفَةِ الدَّجَّالِ : «كَأَنَّما خَرَجَ مِنْ دِيمَاسِ». قال بعضُهم : الدَّيْمَاسُ ، بالفَتْحِ ويُكْسَرُ ، هو الكِنُّ ، أَرادَ أَنَّه كان مُخَدَّراً لم يَرَ شَمْساً ولا رِيحاً.
وقِيلَ : هو السَّرْبُ المُظْلِمُ. وقد جاءَ في الحَدِيثِ مُفَسَّراً أَنه الحَمَّامُ ، قال شيخُنا : وزعم جَماعةٌ أَنَّه بلُغَةِ الحَبَشَة. وفي الرَّوْض الأُنُفِ : أَنَّه من الدَّمْسِ ، وهو التَّغْطِيَة ، وقَالوا : ياؤُه بَدَلٌ عن المِيمِ ، وأَصْلهُ ، دِمَّاسٌ ، كما قالُوا في دِينَارٍ ونَحْوِه. جِ دَيَامِيسُ إِن فَتحْتَ الدَّالَ ، مِثْل شَيْطَانٍ وشَيَاطِينَ ودَمَامِيسُ إِن كَسَرْتَهَا ، مِثْل قِيرَاطٍ وقَرَارِيطَ ، وسُمِّيَ بذلِك لظلْمَتِه.
وانْدَمَسَ الرَّجُلُ : دَخَلَ فيه ، أَي الدِيْماس.
والدَّيْمَاسُ : سِجْنٌ للحَجَّاجِ بنِ يُوسُف الثَّقَفِيّ ، سُمِّيَ به لظُلْمَتِه ، على التَّشْبِيه.
والدَّمْسُ ، بالفَتْح : الشَّخْصُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وبالتَّحْرِيك : ما غُطِّيَ ، كالدَّمِيسِ ، كأَمِيرٍ.
والدَّامُوسُ : القُتْرَةُ ، كالنّامُوسِ.
والدِّمَاسُ ككِتَابٍ : كُلُّ ما غَطَّاكَ من شيْءٍ ووَاراكَ.
والدُّودَمِسُ ، بالضَّمِّ : حَيَّةٌ ، قاله أَبو عَمْرٍو. وقال اللَّيْثُ : ضَرْبٌ مِن الحَيَّاتِ مُحْرَنْفِشَةُ الغَلاصِيمِ (٣) ، يُقَال : إِنَّهَا تَنْفُخُ نَفْخاً فتُحْرِقُ ما أَصَابَتْ. ج الدُّودَمِسَاتُ (٤) والدَّوَامِيسُ.
ورَوَى أَبو تُرَابٍ لأَبي (٥) مالِكٍ : المُدَمَّسُ ، كمُعَظَّمٍ ، والمُدَنَّسُ ، بمَعْنًى وَاحِد ، وقد دَمَّسَ ودَنَّسَ. وتَدَمَّسَتِ المرأَةُ بكذا بمَعْنَى : تَلَطَّخَتْ.
والمُدَامَسَةُ : المُوَارَاةُ ، وقد دَامَسَهُ.
ودُومِيسُ ، بالضَّمِّ : ناحِيَةٌ بِأَرَّانَ ، بَيْنَ بَرْذَعَةَ ودَبِيلَ.
ومِن المَجازِ : يُقَال : جاءَنَا بأُمُورٍ دُمْسٍ ، بالضَّمِّ ، أَي عِظَامٍ ، كأَنَّه جَمعُ دامِسٍ ، مِثل : بازِلٍ وبُزْلٍ.
__________________
(١) في التكملة : مسلمة بن هشام بن عبد الملك.
(٢) في اللسان : «أمر القريب» وفي التهذيب : «أمر الغريب» وفيهما : غَمْلِ.
(٣) الغلاصيم واحدتها غلصمة : اللحم بين الرأس والعنق.
(٤) ضبطت بضم الدال الأولى عن التكملة ، وفي اللسان والتهذيب بفتح الدالين.
(٥) عن التهذيب واللسان وبالأصل «لابن».
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَدْمَسَ اللَّيْلُ. مثل دَمَس. ذكَرَه الزَّمَخْشَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
ودَمَّسَ الخَمْرَ تَدْمِيساً : أَغْلَقَ عليها دَنَّهَا.
وقالَ أَبو مالِكٍ (١) : المُدَمَّسُ ، كمُعَظَّمٍ : الذِي عَلَيْهِ وَضَرُ العَسَلِ. وبه فَسَّر قولَ الشّاعِرِ :
|
إِذا ذُقْتَ فَاهَا قُلْتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ |
|
أُرِيدَ بِهِ قَيْلٌ فغُودِرَ في سَأْبِ |
وأَنْكَرَ قولَ أَبِي زَيْدٍ إِنَّه المُغَطَّى.
وأَدْمَسَه إِدْماساً : مثل دَمَّسَه تَدْمِيساً ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ.
ودَمِسَتْ يَدُه ، كفَرِحَ : تَلَطَّخَتْ بقَذَرٍ.
وقال أَبُو زَيْدٍ : يُقَال : أَتَانِي حَيْثُ وَارَى دَمْسٌ (٢) دَمْساً ، وذلِك حِينَ يُظْلِمُ أَوَّلُ اللَّيْلِ شيئاً ، ومثلُه : أَتانِي حِينَ تقولُ : أَخُوك أَمِ الذِّئْبُ.
والدِّمَاسُ ، بالكَسْرِ : كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى الزِّقِّ.
والدَّيماسُ : القَبْرُ. ومنه قولُهم : وقَعَ في الدَّيِمَاسِ. نقلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
والمُدَمَّسُ ، كمُعَظَّمٍ ومُحَدِّثٍ : السِّجْنُ.
ودَمْسِيسُ ، بالفَتْح : قريةٌ بمِصْرَ ، من أَعْمالِ قُوِيْسنا (٣) ، منها الشَّمْسُ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ محمّد بن أَحْمَدَ الدَّمْسِيسِيُّ ، وَالِدُ يَحْيَى ، وابنُ أَخِي الشِّهَابِ أَحْمَدَ الدَّمْسِيسِيّ. مات سنة ٨٦٥.
ودِمِسُوية ، بكسر الدال والميم : قَرْيَتَانِ بمِصْرَ ، إِحْدَاهُمَا في جزيرة بنِي نَصْر ، والثانية بالبُحيرة.
ومُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَبِيبٍ الشَّمْسِيُّ الغانِمِيّ المَقْدِسِيُّ ، يُعْرَف بابنِ دامِسٍ ، سَمِع علَى أَبِي الخَيْر العَلَائيّ ، وغيرِه.
[دمحس] : الدُّمَاحِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ خَالَوَيْهِ : هو الأَسَدُ. وقال اللَّيْثُ : الدُّمْحُسُ ، والدُّمْحُسِيُّ بالضَّمِّ : الأَسْوَدُ مِن الرِّجالِ ، كالدُّحْمُس (٤). وقال ابنُ عَبّاد : الدُّمْحُسِيُّ من الرِّجَال : السَّمِينُ الشَّدِيدُ مَعَ غِلَظٍ وسَوادٍ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الدُّمْحُسُ والدُّمَاحِسُ : الغَلِيظُ ، عن اللَّيْث.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : الدُّمَاحِسُ : السَّيِّءُ الخُلُقِ. نقلَه الصّاغَانِيُّ ، وصاحِبُ اللِّسَان.
[دمقس] : الدِّمَقْسُ ، كهِزَبْرٍ : الإِبْرَيْسَمُ ، أَو القَزُّ ، وقد سَبَقَ في قَزَز أَنَّ القَزَّ هو الإِبْرَيْسَمُ ، وهنا غايَرَ بينَهُمَا وجَعَلَه الجَوْهَرِيُّ نوعاً منه. قاله شيخُنا ، أَو الدِّيباجُ ، أَو الكَتَّانُ ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدَة (٦) كالدِّمْقَاسِ والدِّقَمْسِ والمِدَقْسِ مَقْلُوبٌ.
قال امْرُؤُ القَيْسِ :
وشَحْمٍ كهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ (٧)
وثَوْبٌ مُدَمْقَسٌ : مَنْسُوجٌ به.
ودِمَقْسُ : قريةٌ بمِصْرَ من الغَرْبِيَّةِ.
[دمنس] : الدُّمَانِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان ، وأَوْرَدَه الصاغانِيُّ في «دَمَسَ». وهو : د ، بمِصْرَ.
ودُمَانِسُ : ة بِتَفْلِيسَ ، نقلَه الصّاغانِيُّ (٨).
[دنحس] : الدَّنْحَسُ ، كجَعْفَرٍ ، والحاءُ مُهْمَلَة. أَهملَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة ، وأَورده صاحِبُ اللِّسَان ، ولكن ضَبَطَه بالخاءِ المُعْجَمَة ، وقال : هو الشَّدِيدُ اللَّحْمِ الجَسِيمُ وعَزاهُ الصّاغَانِيُّ في العُبابِ إِلى ابن فارِسٍ.
والخاءُ مُعْجَمَةٌ عنده ، وضَبَطَه بعضُ الأُصُول «اللَّحِمُ» ككَتِفٍ.
[دنس] : الدَّنَسُ ، مُحَرَّكةً : الوَسَخُ ، يُقَال : دَنِسَ الثَّوْبُ والْعِرْضُ (٩) ، كفَرِحَ ، دَنَساً ودَنَاسَةً ، فهو دَنِسٌ : اتَّسَخَ ،
__________________
(١) في التهذيب : وقال أبو تراب.
(٢) ضبطت في اللسان «دَمَسٌ» ووردت في التهذيب : رَمَسٌ رَمْساً بالراء.
(٣) في معجم البلدان : قرية من قرى مصر بينها وبين سنّود أربعة فراسخ.
(٤) عن التكملة واللسان وبالأصل «كالدمحس».
(٥) الجمهرة ٣ / ٣٩٥.
(٦) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : أبو عبيد.
(٧) ديوانه وصدره :
فظلَّ العذارى يرتمين بلحمها
(٨) زاد ياقوت : بأرمينية يجلب منها الإبريسم.
(٩) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : والخُلُق.
وكذلِك التَّدَنُّسُ ، واستعمالُه في العِرْض مَجازٌ ، وكذلِكَ في الخُلُقِ. وقَوْمٌ أَدْنَاسٌ ومَدَانِيسُ. قال جَرِير :
|
والتَّيْمُ أَلْأَمُ مَنْ يَمْشِي وأَلْأَمُهُمْ |
|
أَوْرَدُ ذُهْلٍ (١) بَنو السُّودِ المَدَانِيسِ |
ومِنْ ذلِكَ : دَنَّسَ ثَوْبَه وعِرْضَه تَدْنِيساً : فَعَلَ به ما يَشِينُه ، وهو مَجَازٌ. ورَجُلٌ دَنِسُ المُروءَةِ. ودَنَسُهُ : سُوءُ خُلُقِه ، وكذا رَجُلٌ دَنِسُ الجَيْبِ والأَرْدانِ ، وهو يَتَصَوَّن مِن الأَدْناسِ والمَدَانِسِ.
[دنفس] : الدِّنْفَاسُ ، بالكَسْرِ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وهو كالدِّفْنَاسِ زِنَةً ومَعْنًى ، عنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وهو الرّاعِي الكَسْلانُ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : الدُّنافِسُ كعُلابِطٍ : السَّيِّئُ الخُلُقِ ، وعَزاه في العُبابِ إِلى ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وقال غَيْرُه : الدِّنْفِسُ ، بالكَسْرِ : الحَمْقَاءُ ، كالدِّفْنِسِ.
[دنقس] : الدَّنْقَسَةُ : الإِفْسَادُ بَيْنَ القَوْمِ ، رَوَاه الأُمَوِيُّ هكذا بالقَافِ والسِّينِ ، وقال : المُدَنْقِسُ : المُفْسِدُ ، وكذلِكَ رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ ، ورواه سَلَمَةُ عنِ الفَرَّاءِ بالفَاءِ والشينِ ، وكذلك قالَه شَمِرٌ ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : والصوابُ عندِي بالقافِ والشِّينِ ، وهكذا رواه أَبو بَكْرٍ.
وقال اللَّيْث : الدَّنْقَسَةُ : تَطَأْطُؤُ الرَّأْسِ ذُلاً. وخَفْضُ البَصَرِ خُضُوعاً ، وأَنْشَدَ :
إِذَا رَآنِي مِنْ بَعِيدٍ دَنْقَسَا
وقال أَبو عُبَيْدٍ ـ في باب العَيْنِ ـ : الدَّنْقَسَةُ : النَّظَرُ بِكَسْرِ العَيْنِ ، وقال شَمِرٌ : إِنَّمَا هو بالفَاءِ والشِينِ ، كما سَيَأْتِي.
[دنكس] : دَنْكَسَ ، بالنُّون ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأَوردَه الصَّاغَانِيُّ في «دكس» إِلاّ أَنَّه بالتَّحْتِيَّة بدَلَ النُّونِ ، وَأَوْرَدَه صاحِبُ اللسَان أَيْضاً في «دكس» إِلاّ أَنّه ضَبَطَهُ بالنونِ (٣) كما للمُصَنِّف ، وقال : دَنْكَسَ الرَّجُلُ في بَيْتِه ، إِذَا اخْتَفَى ولم يَبْرُزْ لحاجَةِ القَوْمِ ، وهُو عَيْبٌ عندَهُم. هكذا ذَكَرُوه ، ومِثْلُه في العُبَابِ.
[دوس] : الدَّوْسُ : الوَطْءُ بالرِّجْلِ ، كالدِّيَاسِ والدِّيَاسَةِ ، بكسْرِهما. وقد دَاسَهُ برِجْلِه يَدُوسُه دَوْساً ودِيَاساً ودِيَاسَةً : وَطِئَهُ. ويُقَال : نَزَلَ العَدُوُّ ببنِي فُلَانٍ فجَاسَهُمْ وحَاسَهُمْ وداسَهُمْ ، إِذا قَتَلَهم وتخَلَّلَ دِيَارَهم وعَاثَ فِيهم.
ومِن المَجَازِ : الدَّوْسُ : الجِمَاعُ بمُبَالَغَةٍ ، وقد داسَهَا دَوْساً ، إِذا عَلَاهَا وبالَغ في وَطْئهَا. قال :
|
قَامَتْ تُنَادِي عَامِراً فَأَشْهَدَا |
|
وَكَانَ قِدْماً نَاخِباً (٤) جَلَنْدَدَا |
|
فَدَاسَهَا لَيْلَتَهُ حَتَّى اغْتَدَى |
||
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الدَّوْسُ : الذُّلُّ ، وقَدْ داسَه ، إِذا أَذَلَّه (٥).
والدَّوْسُ بن عَدْنَانَ بنِ عبدِ الله ، هكذا في سائرِ الأُصُولِ ، وصوابُه : عُدْثَانُ ، بالضَّمِّ والثاءِ المُثَلَّثَة ، أَبو قَبِيلَةٍ من الأَزْدِ. وقال ابنُ الجَوَّانِيِّ النَّسَّابةُ : هو دَوْسُ (٦) بن عُدْثَانَ بنِ زَهْرَانَ بنِ كَعْبِ بنِ الحارِثِ بنِ كَعْبِ بنِ عبدِ الله بنِ الأَزْدِ. منهم أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ الصَّحَابِيُّ المَشْهورِ ، رضي الله تَعَالَى عنه ، وقد اخْتُلِف في اسمِه واسمِ أَبِيه على أَكْثَرَ مِن ثَلاثينَ قَوْلاً. وقد تَقَدَّم في «ه ر ر».
ودَوْس ، أَيْضاً : قَبِيلَةٌ من قَيْسٍ ، وهم بَنو قَيسُ بنِ عَدْوَانَ بن عَمْرِو بنِ قَيسِ عَيْلَانَ.
ومن المَجَازِ : الدَّوْسُ : صَقْلُ السَّيْفِ ونحوِه ، وقد دَاسَهُ ، إِذا صَقَلَه. والدُّوسُ ، بالضَّمِّ : الصَّقْلَةُ ، عن ابن الأَعرَابِيّ.
والمِدْوَسُ ، كمِنْبَرِ : المِصْقَلَةُ وهي خَشَبة يُشَدُّ عليها مِسَ (٧) يَدُوسُ بهَا الصَّيْقَلُ السَّيفَ حتى يَجْلُوَه. والجَمْع :
مَدَاوِسُ. ومنه قولُ الشاعر (٨) :
|
وَكَأَنَّمَا هُوَ مِدْوَسٌ مُتَقَلِّبٌ |
|
فِي الكَفِّ إِلاَّ أَنَّهُ هُوَ أَضْلَعُ |
__________________
(١) عن الديوان وبالأصل «رهل».
(٢) الجمهرة ٣ / ٣٩٤ وبالأصل «الدفانس» وما أثبت عن الجمهرة والتكملة.
(٣) كذا ، وفي اللسان «دكس» ، ديكس بمثناة تحتية.
(٤) عن التكملة وبالأصل «تاخياً» وفي اللسان «جلند» : ناجياً. والجلندد : الرجل الفاجر.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ذلّه».
(٦) انظر في تمام نسبه جمهرة ابن حزم ص ٣٧٦ و ٣٧٩.
(٧) عن التهذيب واللسان وبالأصل «من يدوس ليصقل».
(٨) التهذيب : ومنه قول أبي ذؤيب.
وقالَ آخَرُ :
|
وَأَبْيَضَ كَالْغَدِيرِ ثَوَى عَلَيْهِ |
|
قُيُونٌ بِالْمَدَاوِسِ نِصْفَ شَهْرٍ (١) |
والمِدْوَسُ : مَا يُداسُ بِه الطَّعَامُ ، وفي اللِّسَانِ : الكُدْسُ يُجَرُّ عليه جَرًّا ، كالْمِدْوَاسِ ، كمِحرَابٍ.
والمَدَاسُ ، كسَحَابٍ : الذي يُلْبَسُ في الرِّجْلِ ، قال شيخُنَا : وَزْنُه بسَحَابٍ غيرُ مُنَاسبٍ ، لأَنَّ مِيمَ المَدَاسِ زائدةٌ ، وسِينَ السَّحَابِ أَصْليَّةٌ ، فلو قالَ : كمَقَامٍ ، أَو كمَقَالٍ ، لكانَ أَوْلَى. وحَكَى النَّوَوِيُّ أَنّه يُقَالُ : مِدَاسٌ ، بكسر المِيمِ أَيْضاً ، وهو ثِقَةٌ ، فإِنْ صحَّ فكَأَنَّهُ اعتَبَر فيه أَنَّه آلَةٌ للدَّوْسِ. انْتَهَى. وسيَأْتِي في «و د س».
والمَدَاسَةُ : مَوْضِعُ دَوْسِ الطَّعَامِ يقال : داسَ الطَّعَامَ دِيَاساً فانْداسَ هو في المَدَاسَةِ.
والدَّوَّاسُ ، ككَتَّانٍ : الأَسَدُ الذي يَدُوسُ الفَرَائسَ.
والشُّجاعُ الذي يَدُوسُ أَقْرَانَه ، وكُلُّ ماهِرٍ في صَنْعَتِه ، لدَوْسِ (٢) كلٍّ منهم مَن يُنَازِلُه ، وهو مَجَازٌ.
ودَوّاسَةُ الرَّجُلِ ، بالهَاءِ : الأَنْفُ.
والدُّوَاسَةُ ، بالضَّمِّ ، والدَّوِيسَةُ ، كسَفِينَةٍ : الجَمَاعَةُ مِن النّاسِ : نقلَه الصّاغَانِيُّ.
وقال ابنُ عَبَّادٍ : الدِّيسَةُ ، بالكَسْرِ : الغابَةُ المُتَلَبِّدَةُ ، وفي بعضِ النُّسَخِ : المُلْتَبِدَةُ ، ج ، دِيَسٌ ، كعِنَبٍ ، ودِيسٌ ، بكسرٍ فسكون. والأَصْل : الدِّوْسَةُ ، قُلبِت الواو ياءً للكسرة.
وفي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : «ودَائِسٍ ومُنَقٍّ» ، الدّائِسُ : الأَنْدَرُ ، قالَهُ هِشَامٌ ، وقيل : هو الذي يَدُوسُ الطَّعَامَ ويَدُقُّه [بالفدّان] (٣) ليُخْرِجَ الحَبَّ منه. والمَنْقِّي (٤) : الغِرْبَالُ.
وقَولُهُم : أَتَتْهُم الخَيْلُ دَوَائِسَ أَي يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضاً.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الدَّوَائِسُ : هي البَقَرُ العَوَامِلُ في الدَّوْسِ. وطَرِيقٌ مَدُوسٌ ومُدَوَّسٌ ، كثيرُ الطُّرُوقِ.
وداسَ النَّاسُ الحَبَّ وأَداسُوه : دَرَسُوه ، عن أَبِي حَنِيفَةَ ، رحمهالله ، وهو الدِّيَاسُ ، بلغةِ الشأْمِ.
وقال أَبو زَيْدٍ : يقال : فُلانٌ دِيسٌ مِن الدِّيَسَةِ : أَي شُجَاعٌ شَدِيدٌ يَدُوسُ كلَّ مَن نازَلَه. وأَصلُه : دِوْسٌ. على فِعْلٍ.
والدَّوْسُ : الخَدِيعَةُ والحِيلَةُ. ومنه قَوْلُهُم : قد أَخَذْنَا في الدَّوْسِ. قالَه أَبو بَكْرٍ. وقال الأَصْمَعِيُّ : هو تَسْوِيَةُ الخَدِيعَةِ (٥) وتَرْتِيبُهَا ، مأْخُوذٌ مِنْ دِيَاسِ السَّيْفِ : وهو صَقْلُه وجِلاؤُه.
وأَبو بكر مُحَمَّد بن بَكْر بن عبد الرزَّاق بن دَاسَةَ البَصْرِيّ الدَّاسِيُّ ، رَاوِيةُ سُنَنِ أَبي داوودَ.
ودَوْسُ بن عَمْرٍو التَّغْلبِيّ ، قاتِلُ عِلْبَاءَ بنِ الحارِثِ الكِنْدِيّ.
وأَبو دَوْسٍ عثمانُ بنُ عُبَيْدٍ اليَحْصُبِيّ ، شيخٌ لعُفَيْرِ (٦) بنِ مَعْدانَ.
[دهس] : الدَّهْسُ ، بالفَتْحِ : النَّبْتُ لم يَغْلِبْ عليه لَوْنُ الخُضْرَةِ ، عن ابنِ عَبَّاد.
والدَّهْسُ : المَكَانُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ ليس بِرَمْلٍ ولا تُرَابٍ ولا طِينٍ ، يُنْبِتُ شَجَراً ، وتَغِيبُ فيه القَوَائمُ. وقيلَ : الدَّهْسُ : الأَرْضُ التي يَثْقُلُ فيها المَشْيُ. وقيل : هي التي لا يَغْلِبُ عليها لَوْنُ الأَرْضِ ، ولا لَوْنُ النَّبَاتِ ، وذلِك في أَوَّلِ النَّبَاتِ. والجَمْعُ : أَدْهَاسٌ.
والدَّهْسُ كالدَّهَاسِ ، كسَحابِ ، مثْل اللَّبْثِ واللَّبَاثِ : المَكَانُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ ، ثمّ إِنَّ الدَّهَاسَ بالفَتْح ، هو الذي اقْتَصَر عليه أَكثَرُ الأَئمَّة ، وأَنْشَدُوا قولَ ذِي الرُّمَّةِ :
|
جَاءَتْ مِنَ الْبِيضِ زُعْراً لَا لِبَاسَ لَهَا |
|
إِلاَّ الدَّهَاسُ وأُمٌّ بَرَّةٌ وَأَبُ |
إِلاَّ ما حَكَاه النَّوَوِيُّ في التَّحْرِيرِ ، أَنه يُقَالُ فيه بالكَسْرِ أَيضاً ، بمَعْنَى المَفْتُوحِ. وقال جَمَاعَةٌ : إِن الدِّهَاسَ ، بالكَسْرِ : جَمْع دَهْسٍ ، بالفَتْحِ ، وهو قِيَاسٌ فيه. نَقَلَهُ
__________________
(١) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لأبي أسامة معاوية بن زهير الجُشَمي.
(٢) في التهذيب واللسان : يدوس.
(٣) زيادة عن النهاية.
(٤) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «والمنق».
(٥) كذا وفي التهذيب : «تسوية الحديقة وتزيينها» وفي اللسان : «وترتيبها».
(٦) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «لعفر».
شيخُنَا. قلتُ : وقد صرَّحَ غيرُ وَاحدٍ أَنَّ الدَّهْسَ ، بالفَتْح ، إِنّمَا يُقَال في جَمْعِه : أَدْهاسٌ ، كما سبقَ.
وأَدْهَسُوا : سَلَكُوه ، وسارُوا فيه ، كما يُقَال : أَوْعَثُوا : سَارُوا في الوَعْثِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
ورَمْلٌ أَدْهَسٌ : بَيِّنُ الدَّهَسِ ، قال العَجَّاج.
|
أَمْسَى مِنَ القَابِلَتَيْنِ سُدَّسَا |
|
مُوَاصِلاً قُفًّا ورَمْلاً أَدْهَسَا (١) |
ورِمالٌ دُهْسٌ : سَهْلَةٌ لَيِّنةٌ.
والدُّهْسَةِ (٢) بالضَّمِّ ، مَعْطُوفٌ على ما قَبلَه ، أَي بَيِّنُ الدَّهَسِ والدُّهْسَةِ. قالَ ابنُ سِيدَه : هو لَوْنٌ يَعْلُوه أَدْنَى سَوَادٍ ، يكون في الرِّمال والمَعْزِ.
والدَّهَاسَةُ ، بالفَتْحِ : سُهُولَةُ الخُلُقِ ، وهو دَهَّاسٌ ، ككَتَّانٍ ، سَهْلُ الخُلُقِ دَمِثُهُ.
وامْرأَةٌ دَهْساءُ ودَهَاسٌ ، كسَحَاب : عَظِيمَةُ العَجُزِ ، الأُولَى عن ابنِ عَبَّاد ، نقلَه الصَّاغَانِيُّ في العُبَاب ، ويجوز أَن تكون : امرأَةٌ دَهَاسٌ ، مَجَازاً على التَّشْبِيه.
وعَنْزٌ دَهْسَاءُ ، كالصَّدْآءِ ، وهي السَّوْدَاءُ المُشْرَبَةُ حُمْرَةً إِلاَّ أَنَّه أَقَلُّ مِنْهَا حُمْرَةً ، قالَهُ أَبو زَيْدٍ. وأَنْشَدَ الزَّجَّاجُ يَصِفُ الْمِعْزَى :
|
وَجَاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفَايَا |
|
يَصُورُ عُنُوفَهَا أَحْوَى زَنِيمُ (٣) |
وسيأْتِي.
والدَّهُوسُ كصَبُورٍ : الأَسَدُ ويُقَال : ادْهَاسَّتِ الأَرْضُ ادْهِيسَاساً : صَارَتْ دَهْساءَ اللَّوْن ، أَي كلَوْنِ الرِّمَالِ وأَلْوَانِ الْمِعْزَى.
وقالَ الصّاغَانِيُّ : ادْهَاسَّ النَّبْتُ ، إِذا صَارَ أَدْهَسَ اللَّوْنِ ، وكذا ادْهاسَّت الأَرْضُ.
[دهرس] : الدَّهْرَسُ ، كجَعْفَرٍ : الدَّاهِيَةُ ، ج ، دَهَارِسُ ، أَنْشَدَ يَعْقُوبُ :
|
مَعِي ابْنَا صَرِيمٍ جَازِعَانِ كِلَاهُمَا |
|
وعَرْزَةُ لَوْلَاهُ لَقِينَا الدَّهَارِسَا |
ويُجْمَع أَيضاً على الدَّهَارِيسِ. قال المُخَبَّلُ :
|
فَإِنْ أَبْلَ لَاقَيْتُ الدَّهَارِيسَ مِنْهُمَا |
|
فَقَدْ أَفْنَيَا النُّعْمَانَ قَبْلُ وتُبَّعَا |
قال ابنُ سِيدَه : وَاحِدُهَا دِهْرِسٌ (٤) ودُهْرُسٌ ، فلا أَدْرِي لِمَ ثَبَتَت الياءُ في الدَّهارِيسِ؟ ونقَل ابنُ الأَعْرَابِيّ الدَّراهِيسَ ، أَيضاً.
والدَّهْرَسُ : الخِفَّةُ والنَّشَاطُ ، قالَ أَبُو عَمْرٍو : يُقَال : ناقَةٌ ذاتُ دَهْرَسٍ ، أَي ذاتُ خِفَّةٍ ونَشَاطٍ ، وأَنشد :
ذاتُ أَزَابِيَّ وذاتُ دَهْرَسِ
[دهمس] : الدَّهْمَسَةُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال الفَرَّاءُ : هو السِّرَارُ ، كالرَّهْمَسَةِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
والدَّهْمَسَةُ : المُسَاوَرَةُ (٥) والبَطْشُ.
وفي التَّهْذِيبِ : قال أَبو تُرَابِ : سمِعْتُ شَبَانَةَ يَقُولُ : هذا ؛ أَمْرٌ مُدَهْمَسٌ ومُدَغْمَسٌ ، ومُنَهْمَسٌ ، أَي مَسْتُورٌ ، وقد تقدَّم.
[ديس] : الدَّيْسُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقال الصّاغَانِيُّ في آخرِ مادّة «دوس» الدَّيْسُ : الثَّدْيُ ، عِرَاقِيَّةٌ لا عَرَبِيَّةٌ (٦).
قلت : فإِذا كانَتْ ليستْ بعَرَبِيَّةٍ فما فائدةُ اسْتِدْرَاكِهَا على الجَوْهَرِيِّ الذي شَرطَ في كِتَابِه أَلاّ يَأْتِيَ فيه إِلاَّ بما صَحَّ عِنْدَه ، وكأَنَّه قلَّدَ الصَّاغَانِيَّ فيما أَوردَه. فتأَمَّلْ.
ودِيسَانُ ، بالكَسْرة : ة بهَرَاةَ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيضاً.
قلْت : وذكره الزَّمَخْشَرِيُّ أَيضاً في المُشْتَبِه ، ونَسَب إِليهَا رَجُلاً من المُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ حَدَّثَ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
دِيسوه ، بالكَسْر : قريتان بمِصْرَ إِحداهما بالغَرْبِيَّة ، والثانية في حَوْفِ رَمْسِيسَ.
__________________
(١) ويروى «بلون أدهساً» ، ويروى : «برمل أدهسا» وهي رواية الديوان والأولى رواية اللسان.
(٢) ضبطت في القاموس : والدُّهسةُ مرفوعة.
(٣) اللسان ونسبه للمعلي بن جمال العبدي.
(٤) ضبطت عن اللسان.
(٥) في القاموس : «المشاورة» والأصل كالتكملة.
(٦) نص التكملة في مادة ديس : وأهل العراق يقولون للثدي : الدَّيْسُ ، وليس من كلام العرب.
(فصل الذال)
المُعْجَمة مع السِّين
[ذرطس] : إِذْرِيطُوسُ ، بالكَسْرِ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، ونَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، وذكره صاحِبُ اللِّسَانِ بِإِهْمَالِ الدال.
وذَكَرَه الصَّاغانِيُّ في «ط وس» (١) وقال : هو دَوَاء المَشْي والكَلِمَةُ رُومِيَّةُ فعُرِّبَتْ. وقال ابنُ الأَعرَابِيِّ : هو الطُّوسُ.
وقِيلَ في قَوْلِ رُؤْبَةَ :
|
لَوْ كُنْتَ بَعْضَ الشَّارِبِينَ الطُّوسَا |
|
مَا كَانَ إِلاَّ مِثْلَهُ مَسُوسَا |
إِنّ الطُّوسَ هنا : دَوَاءٌ يُشْرَبُ لِلْحِفْظِ ، وقيل : أَراد الآذَرِيطُوسَ (٢) ، وهو من أَعْظَمِ الأَدْوِيَةِ ، فاقْتَصَر على بَعضِ حُرُوفِ الكَلِمَةِ. وقال آخَرُ :
بَارِكْ لَهُ فِي شُرْبِ أَذْرِيطُوسَا (٣)
أَنْشَدَه ابنُ دُرَيْدٍ ، وسيأْتِي في مَوْضِعِه. قلْت : وهو «ثِياذ ريطوس» سُمِّيَ باسْمِ المَلِكِ الذِي رُكِّبَ له ، وهو «ثياذ ريطوس» من ملوكِ اليونانِيِّين ، وكان قَبْلَ جَالِينُوس : قال صاحِبُ الْمِنْهَاج : وهو تَرْكِيبٌ مُسْهِلٌ من غَيْر مَشَقَّة ، ويَنْفَع من الأَمْرَاضِ العَتِيقَةِ ، ومن الامْتِلاءِ من الفُضُول اللَّزِجَة الغَلِيظَة ، والنِّسْيَانِ ، وظُلْمَةِ البَصَرِ ، وعُسْر النَّفَس ، ويَنْفَعُ من سُدَد الكَبِدِ ، والطِّحَالِ ، ووَجَعِ الصَّدْرِ ، وضَعْف النَّفْس ، ويَغُوص في العُروق فيُذِيبُ الأَخْلاطَ ويُخْرِجُها في البَوْل ، ويَنفع من الخُنَاقِ والصَّرَع ، ويُقَوِّي الحَرَارَةَ الغَرِيزِيَّةَ ، ويُسْعَطُ منه بمقدار عَدَسَةٍ للصَّرَعِ واللَّقْوَةِ بماءِ الشَّهْدَانِجِ. ثمّ ذَكَرَ تَرْكِيبَه من خَمْسَةٍ وعشرينَ جُزْءًا ، فراجِعْه.
[ذفطس] : ذَفْطَس الرَّجُلُ : ضَيَّع مالَه ، كدَفْطَسَ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان ، ونقلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وهكذا ذكره الأَصْمَعِيُّ أَيضاً. وقد تقدَّم أَنَّ الصَّوابَ فيه بالدّالِ المُهْمَلَةِ ، كما هو في نُسَخ النَّوادِرِ.
فصل الراءِ
مع السين
[رأَس] : الرَّأْسُ : م ، أَي معروفٌ ، وأَجْمَعُوا على أَنَّه مُذَكَّرٌ.
والرَّأْسُ : أَعْلَى كُلِّ شيْءٍ.
ومن المَجَازِ : الرَّأْس : سَيِّدُ القَوْمِ كالرَّيِّسِ ، ككَيِّسٍ والرَّئِيسِ ، كأَمِيرٍ. قالَ الكُمَيْتُ يَمْدَحُ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ الهَاشِمِيَّ :
|
تَلْقَى الأَمَانَ عَلَى حِيَاضِ مُحَمَّد |
|
ثَوْلَاءُ مُخْرِفَةٌ وذِئْبٌ أَطْلَسُ |
|
لَا ذِي تَخَافُ ولَا لِهذَا جُرْأَةٌ |
|
تُهْدَى الرَّعِيَّةُ مَا اسْتَقَامَ الرَّيِّسُ |
والثَّوْلاءُ : النَّعْجَةُ. والمُخْرِفَةُ. [الَّتِي] (٤) لَهَا خَرُوفٌ يَتْبَعُهَا ، ضَرَبَ ذلِكَ مَثَلاً لعَدْلِهْ وإِنْصَافِه ، حتَّى إِنّه لَيَشْرَبُ الذِّئبُ والشَّاةُ من ماءٍ وَاحدٍ ، ج أَرْؤُسٌ ، في القِلَّةِ ، وآرَاسٌ ، على القَلْبِ ، ورُؤُوسٌ ، في الكَثْرَةِ ، ولم يَقْلِبُوا هذِه. ورُؤُوسٌ ، وهذِه عَلَى الحَذْفِ. قال امْرُؤُ القَيْسُ :
|
فيَوْماً إِلَى أَهْلِي ويَوْماً إِليْكُمُ |
|
ويَوْماً أَحُطُّ الخَيْلَ مِنْ رُؤُسِ أَجْبَالِ |
وأَمّا الرَّئِيسُ ، فيُجْمَع على الرُّؤَسَاءِ. والعَامَّةُ تَقُولُ ؛ الرُّيَسَاء.
والرَّأْسُ : القَوْمُ إِذا كَثُرُوا وعَزُّوا ، نقَلَه الأَصْمَعِيُّ. قال عَمْرُو بنُ كُلْثُومٍ :
|
بِرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ بَكْرٍ |
|
نَدُقُّ بِهِ السُّهُولَةَ وَالْحُزُونَا |
وهو مَجَازٌ. قال الجَوْهَرِيُّ : وأَنا أُرَى أَنَّه أَرادَ الرَّئِيسَ ؛ لأَنَّه قال : «نَدُقُّ به» ولم يَقُلْ : بِهِمْ.
ويقال : رَأْسٌ مَرْأَسٌ ، كمَقْعَدٍ. كذا هو مَضْبُوطٌ ، وصوابُه بالكَسْرِ ، أَي مِصَكٌّ للرُّؤُوسِ. وقال العَجَّاجُ :
|
وعُنُقاً عَرْداً ورَأْساً مِرْأَسَا |
|
مُضَبَّرَ اللَّحْيَيْنِ نَسْراً مِنْهَسَا |
|
عَضْباً إِذا دِمَاغُهُ تَرَهَّسَا |
||
__________________
(١) بالأصل «ط د س» وما أثبت عن التكملة ط وس.
(٢) ضبطت عن التكملة «طوس».
(٣) ضبطت عن التكملة «طوس» وفي الجمهرة ٣ / ٥٠٠ نسبه إلى رؤبة.
(٤) زيادة عن اللسان.
وفي الجمع : رُؤُوسٌ مَرَائِيسُ. ورُؤُوسٌ رؤَّسٌ ، كرُكَّع.
وبَيْتُ رَأْسٍ : ع ، بالشّامِ مِن قُرَى حَلَبَ يُنْسَبُ إِليهِ الخَمْرُ قَالَ حَسّان :
|
كَأَنَّ سَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ |
|
يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ ومَاءُ |
ونَقَل شيخُنَا أَنها قَرْيَةٌ بينَ غَزَّةَ والرَّمْلَةِ ، ويُقَال : إِنَّ بها مَوْلِدَ الإِمَامِ الشافِعِيِّ ، رضِيَ الله تعالَى عنه ، قالَه الفَنَارِيّ في حَواشِي المُطَوَّلِ.
قلتُ : وقالَ الصّاغَانِيُّ : هي كُورَةٌ بالأُرْدُنِّ ، وهي المُرَادَةُ من قَوْلِ حَسّان.
ورَأْسُ عَيْنٍ : مَدِينَةٌ بالجَزِيرَةِ ، (١) ويُقَالُ فِيهَا : رَأْسُ العَيْنِ ، ولها يَوْمٌ ، وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيدةَ لسُحَيْمِ بنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ :
|
وَهُمْ قَتَلُوا عَمِيدَ بَنِي فِرَاسٍ |
|
بِرَأْسِ العَيْنِ فِي الحُجُجِ (٢) الخَوَالِي |
وفي الصّحاح : قَدِمَ فُلانٌ مِن رَأْسِ عَيْنٍ ، وهو مَوْضِعٌ ، والعامَّة تقول : مِن رأْسِ العَيْنِ. قال ابنُ بَرِّيٍّ : قالَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ : إِنَّمَا يُقَالُ : جَاءَ فلانٌ مِنْ رَأْسِ عَيْنٍ ، إِذا كانَتْ عَيْناً من العُيُونِ نَكِرَةً ، فأَمَّا رأْسُ عَيْنٍ هذِه الَّتِي في الجَزِيرَةِ ، فلا يُقَال فِيهَا إِلاَّ رأْسُ العَيْنِ.
ورَأْسُ الأَكْحَلِ : قَرْيَةٌ باليَمَنِ مِن نَوَاحِي ذَمَارِ.
ورَأْسُ الإِنْسَانِ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ بَيْنَ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ ، وأَبِي قُبَيْس.
ورَأْسُ ضَأْنٍ (٣) ؛ جَبَلٌ لِدَوْسٍ.
وَرَأْسُ الحِمَارِ : د ، قُرْبَ حَضْرَمَوْتَ.
وَرَأْسُ الكَلْب : ة بِقُومَسَ.
وقيل : ثَنِيَّةٌ بِهَا. ويُقَال : إِنَّهَا قَارَاتُ الكَلْبِ.
ورَأْسُ الكَلْبِ ؛ ثَنِيَّةٌ باليَمَامَةِ (٤). وَرأْسُ كِيفَى ، بكسرِ الكَافِ : ع بالجَزِيرِة من دِيَار مُضَرَ ، وهو المَشْهُورُ بِحِصْنِ كِيفَى ، أَو غَيْرُه ، فَلْيُنْظَرْ.
وقولُهم : رُمِيَ فُلانٌ مِنْهُ في الرَّأْسِ ، أَي أَعْرَضَ عَنْهُ ولم يَرْفَعْ به رَأْساً واستَثْقَلَه. تقول : رُمِيتُ مِنْكَ في الرَّأْسِ ، على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه ، أَي ساءَ رأْيُكَ فِيَّ حتى لا تَقْدِرَ أَنْ تَنظُرَ إِليَّ.
وذو الرَّأْسِ : لَقَبُ جَرِيرِ بن عَطِيَّةَ بنِ الخَطَفَى ، واسمُه حُذَيْفةُ بنُ بَدْرِ بنِ سَلَمَةَ [بنِ عَوْفِ] (٥) بنِ كُلَيْبِ بنِ يَرْبُوع بن حَنْظَلَةَ بنِ مارِك بنِ زَيْدِ مَنَاةَ ، قِيلَ لَهُ ذلِك لجُمَّةٍ كانتْ له ، وكانَ يقال له في حَدَاثَتِه : ذو اللِّمَمِ.
وذُو الرَّأْسَيْنِ لَقَبُ خُشَيْنِ بن لأْي بنِ عُصَيْمٍ (٦).
وذو الرَّأْسَيْنِ أَيضاً : أُمَيَّةُ بنُ جُشَمَ بنِ كِنَانةَ بنِ عَمْرو بنِ قَيْن بن فَهْم (٧) بن عَمْرِو بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ.
ومِن المَجَازِ : رَأْسُ المالِ : أَصْلُه. ويقال : أَقْرِضْنِي عَشْرةً برُؤوسِهَا ، أَي قَرْضاً لا رِبْحَ فيه إِلاَّ رأْسُ المالِ.
ومِن المَجَازِ : الأَعْضَاءُ الرَّئِيسَةُ ، وهي أَرْبَعَةٌ عِنْدَ الأَطِبَّاءِ : القَلْبُ والدِّماغُ والكَبدُ ، فهذِه الثَّلَاثَةُ رَئيسَةٌ مِن حَيْثُ الشَّخْصُ ، على مَعْنَى أَنَّ وُجُودَه بدُونِهَا أَو بِدُونِ وَاحِدٍ منها لا يُمْكِنُ. والرّابِعُ الأُنْثَيَانِ ، وكونُه رَئيساً مِن حَيْثُ النَّوْعُ ، على مَعْنَى أَنَّه إِذا فاتَ فاتَ النَّوْعُ. ومَنْ قالَ : إِنَّ الأَعْضَاءَ الرَّئيسَةَ هي الأَنْفُ واللِّسَانُ والذَّكَرُ ، فقدْ سَهَا.
قالَ الصّاغَانِيُّ : وشاةٌ رَئيسٌ ، كأَمِيرٍ : أُصِيبَ رَأْسُهَا. مِنْ غَنَمٍ رَآسيَ ، بوزنِ رَعَاسَى ، مثْل : حَبَاجَى ورَمَاثَى.
والرَّئيسُ ، وفي التَّبْصِيرُ ، والتَّكْمِلَة : رَئيسُ بنُ سَعِيد بنِ كَثير بنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيّ ، مُحَدِّثٌ شاعِرٌ ، وهو أَخو عُبَيْدِ الله.
والرِّئِّيسُ ، كسِكِّيتٍ : الكَثِيرُ التَّرَؤُّسِ ، أَي التأَمُّرِ.
والمِرْآسُ ، كمِحْرَابٍ : الفَرَسُ الذي يَعَضُّ رُؤُوسَ الخَيْلِ إِذا صارَتْ مَعَهُ في المُجَاراةِ ، قال رُؤْبَةُ :
|
لَوْ لمْ يُبَرِّزْهُ جَوَادٌ مِرْآسْ |
|
لَسَقَطَتْ بِالْمَاضِغَيْنِ الأَضْراسْ |
__________________
(١) زيد في معجم : بين حران ونصيبين ودُنسير ... وهي إلى دنسير أقرب.
(٢) ضبطت عن اللسان ، وفي معجم البلدان بكسر ففتح وكلاهما ضبط قلم.
(٣) في معجم البلدان : ضان بدون همز.
(٤) في معجم البلدان : جبل باليمامة.
(٥) زيادة عن جمهرة ابن حزم ص ٢٢٥.
(٦) وهو عصيم بن شمخ بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان انظر جمهرة ابن حزم ص ٢٥٥ و ٢٥٩.
(٧) عن جمهرة ابن حزم ص ٢٤٣ وبالأصل «قيس بن لمم».
أَو الْمِرْآسُ الَّذِي يَرْأَسُ ، أَي يَكُونُ رَئِيساً لهَا في تَقَدُّمِه وسَبْقهِ.
ورَأَسهُ يَرْأَسُهُ رَأْساً ، كمَنَع* : أَصابَ رَأْسَهُ فهو مَرْؤُوسٌ ورَئيسٌ.
والرَّآَّس ، كشَدَّادٍ : بائِعُ الرُّؤسِ : والرَّوَّاسِيُّ ، بالواو وياءِ النِّسْبَةِ ، لَحْنٌ ، وفي اللِّسَانِ (١) : مِن لُغَةِ العَامَّةِ.
منه أَبو الفِتْيَانِ عُمَرُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبد الكَرِيمِ (٢) الدِّهِسْتَانِيّ الحَافِظُ الرَّآسِيّ (٣) نُسِبَ إِلى بيعِ الرُّؤوسِ. وَقَع لي حَدِيثُه عالِياً في الأَرْبَعِين البُلْدانِيَّةِ للحَافِظِ أَبي طاهِرٍ السِّلَفِيِّ (٤) وخَرَّجْتُه أَيضاً في «بَذْلِ المَجْهُود بتَخْرِيجِ حَدِيثِ : شَيَّبَتْنِي هُود» مات سنة ٥٣٠.
والمُرَأّسُ ، كمُعَظَّمٍ ومِصْباحٍ وصَبُورٍ ، من الإِبِلِ : الذِي لم يَبْقَ لَهُ طِرْقٌ ، بالكَسْرِ ، إِلاَّ فِي رَأْسِه ، عن الفَرَّاءِ ، حكاه عنه أَبو عُبَيْدٍ. وفي نَصِّه : المُرائِسُ ، كمُقَاتِلٍ. وقد صَحَّفَهُ المُصَنِّف. وليسَ عِنْدَه المِرْآسُ ، كمِصْبَاحٍ.
والمُرَئِّسُ ، كمُحَدِّثٍ : الأَسَدُ.
والَّرَوائِسُ : أَعالِي الأَوْدِيَةِ ، الوَاحِدَةُ : رَائِسٌ. وبه فُسِّرَ قولُ ذِي الرُّمَّةِ عَلَى الأَصَحِّ :
|
خَنَاطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كُلَّ قَرَارَةٍ |
|
ومَرْتٍ نَفَتْ عَنْهَا الغُثَاءَ الرَّوَائِسُ |
وهي أَيْضاً المُتَقَدِّمَةُ مِن السَّحابِ ، كالمَرَائِسِ. يُقَال : سَحَابَةٌ رائسَةٌ. وبه فُسِّرَ بَعْضُ قول ذِي الرُّمَّةِ السّابِق.
والرَّائِسُ : جَبَلٌ في بَحْرِ الشَّامِ. وبه فُسِّر قولُ أُمُيَّةَ بنِ أَبِي عائِذٍ (٥) الهُذَلِيِّ :
|
وفي مَعْرَكِ الآلِ خِلْتُ الصُّوَى |
|
عُرُوكاً على رائسٍ يَقْسِمُونَا |
ورائِسٌ : بِئْرٌ لِبَنِي فَزَارَةَ. والرَّائِسُ : الوَالِي. والمَرؤُوسُ : الرَّعِيَّةُ.
وقَالَ الفَرَّاءُ : المَرْؤُوسُ : الَّذِي شَهْوَتُه في رَأْسِهِ لا غَيْرُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
والمَرْؤُوسُ : الأَرْأَسُ ، أَي العَظِيمُ الرَّأْسِ.
ورِئَاسُ السَّيْفِ ، بالكَسْرِ : مَقْبِضُهُ أَو قَبِيعَتُه ، قال الصّاغَانِيُّ : وهذِه أَصَحُّ. قال ابنُ مُقْبِلٍ :
|
ثُمَّ اضطَغَنْتُ (٦) سِلَاحِي عِنْدَ مَغْرِضِهَا |
|
ومِرْفَقٍ كرِئَاسِ السَّيْفِ إِذْ شَسَفَا |
هكذا أَنْشَدَه ابنُ بَرِّيّ ، وقال شَمِرٌ : لم أَسْمَعْ : رِئَاساً (٧) إِلاَّ هُنَا. قال ابنُ سِيدَه : ووَجَدْنَاهُ في «المُصَنِّفِ» : «كرِيَاسِ السَّيْف» غَيْرَ مَهْمُوزٍ. قال : فلا أَدْرِي هَلْ هُو تَخْفِيفٌ أَم الكَلِمَةُ من الياءِ.
ومِن المَجَازِ : الرَّأْسُ مِن الأَمْرِ : أَوَّلُهُ ، وتقولُ لمَنْ يُحَدِّثُكَ : أَعِدْ عَلَيَّ كَلَامَكَ مِن رَأْسٍ ، ومِن الرَّأْسِ ، وهي أَقَلُّ اللُّغَتَيْنِ ، وأَنْكَرَهَا بَعضُهُم ، وقال : لا تَقُلْ : مِنَ الرَّأْسِ. قال : والعَامَّةُ تقولُه. قالَهُ شيخُنَا ، وبه فُسِّرَ
حَدِيثُ : «لَمْ يُبْعَثْ نَبيٌّ إِلاَّ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ عَاماً».
ونَعْجَةٌ رَأْسَاءُ : سَوْداءُ الرَّأْسِ والوَجْهِ وسائِرُها أَبْيَضُ.
قالَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ غيرُه : شاةٌ رَأْساءُ : مُسْوَدَّةُ الرَّأْسِ.
وقال أَبو عُبَيْد : إِذا اسْوَدَّ رأْسُ الشَّاةِ فهي رَأْسَاءُ ، فإِن ابْيَضَّ رَأْسُهَا مِن بَيْنِ جَسَدِهَا فيه رَخْمَاءُ ومُخَمَّرَةٌ.
وبَنُو رُؤَاسٍ ، بالضَّمِّ : حَيٌّ مِن عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ. وهو رُؤَاسُ بن كِلَابِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ. منهم أَبو دُوَادٍ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْدِ بنِ رُؤَاسِ بنِ كِلَابِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ. قاله الأَزْهَرِيُّ (٨).
__________________
(*) في القاموس : كمنعه.
(١) الذي في اللسان : روّاس بدون ياء النسبة.
(٢) في الباب «الرواسي» أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن عبد الكريم.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «الرَّواسي» وهو يوافق ما جاء في اللباب. قال ابن الأثير : الصواب أنها مهموزة.
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «السدي».
(٥) عن اللسان وبالأصل «عمرو بن أمية الهذلي».
(٦) رواه الجوهري : «إذا اضطغنت» وصوب ابن بري ما جاء بالأصل وقبله :
|
وليلة قد جعلتُ الصبحَ موعدها |
|
بصدرة العنس حتى تعرف السدفا |
وقوله : اضطغنت سلاحي : جعلته تحت حضني. ويروى : ثم احتضنت. والمغرض للبعير كالمحزم من الفرس وهو جانب البطن من أسفل الأضلاع التي هي موضع الغرضة.
(٧) عن اللسان وبالأصل «رئاس».
(٨) وقع في جمهرة ابن حزم ص ٢٨٢ رُوَاس بدون همزة. وص ٢٨٧ رؤاس كالأصل.
قلت : ورُؤَاسٌ اسمُه الحَارِثُ وعَقِبُه مِنْ ثلاثةٍ : بِجَادٍ (١) وبُجَيْدٍ وعُبَيْدٍ ، أَولادِ رُؤاسٍ لِصُلْبِهِ.
ومِن وَلَدِ رُؤَاسٍ : وَكِيعُ بن الجَرَّاحِ بنِ مَلِيحِ بنِ عَدِيّ بنِ الفَرَسِ (٢) الفَقِيهُ.
ومنهم حُمَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حُمَيْدٍ ، الرُّؤَاسِيُّونَ.
مُحَدِّثُون. قال الأَزْهَرِيُّ : وكانَ أَبو عُمَرَ الزاهِدُ يَقُولُ في أَبِي جَعْفَرٍ الرُّؤاسِيِّ أَحَدِ القُرَّاءِ والمُحَدِّثِين : إِنَّهُ الرَّوَاسِيُّ ، بفتح الرّاءِ وبالوَاوِ من غَيْر هَمْزٍ ، مَنْسُوبٌ إِلى رَوَاس : قَبِيلَةٍ من سُلَيْمٍ ، وكانَ يُنْكِرُ أَنْ يُقَال (٣) : الرُّؤَواسيُّ ، بالهَمْزِ ، كمَا يَقُولُه المُحَدِّثُون وغيرُهم.
قلت : ويَعْنِي بأَبِي جَعْفَرٍ هذا مُحَمَّدَ بنَ أَبي سارةَ (٤) الرَّوَاسِيّ. ذكرَ ثَعْلَبٌ أَنَّه أَوَّلُ مَن وَضَعَ نحوَ الكُوفِيِّينَ. وله تَصانِيفُ. وقد تقدَّم ذِكْرهُ في المُقَدِّمة.
والرُّؤَاسِيُّ أَيضاً : العَظِيمُ الرَّأْسِ ، ومِمَّن نُسِبَ إِلى ذلِكَ مسْعَرُ بنُ كِدَامٍ الفَقِيهُ وغيرُه ، ومنهم مَن يقولُه بتشْدِيدِ الواوِ ، من غَيْرِ هَمْزٍ ، وهو غَلَطٌ.
ويُقَال : رَأَّسْتُه تَرْئيساً ، إِذا جَعَلْتَه رَئيساً على القَوْمِ.
وارْتَأَسَ هو : صارَ رَئيساً ، كتَرَأّسَ ، مثلُ تَأَمَّرَ.
وفي نَوَادِرِ الأَعْرَابِ : ارْتَأَسَ زَيْداً ، إِذا شَغَلَه. وأَصْلُه أَخْذٌ بالرَّقَبَةِ وخَفْضُهَا إِلى الأَرْضِ ، ومثله : اكْتَأَسَه وارْتَكَسَه واعْتَكَسَه ، كلُّ ذلِكَ بمَعْنًى وَاحِدٍ.
والمُرَائِسُ ، كمُقَاتِلٍ : المتَخَلِّفُ عن القومِ في القِتَالِ ، نقَلَه الصّاغَانِيُّ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
رُئِسَ الرجُلُ : كعُنِيَ : شَكَا رَأْسَه ، فهو مَرْؤُوسٌ.
والرَّئِيس : الَّذِي قَدْ شُجَّ رَأْسُه ، ومنه قولُ لَبِيدٍ :
|
كَأَنَّ سَحِيلَهُ شَكْوَى رَئيسٍ |
|
يُحَاذِرُ مِنْ سَرَايَا وَاغْتِيَالِ |
والمَرْؤُوسُ : مَنْ أَصَابَهُ البِرْسَامُ. قاله الأَزْهَرِيُّ (٥).
وأَصَابَ رأْسَه : قَبَّلَهُ ، وهو كِنَايَةٌ.
وارْتَأَسَ الشَّيْءَ : رَكِبَ رأْسَه.
وفَحْلٌ أَرْأَسُ ، وهو الضَّخْمُ الرَّأْسِ ، كالرُّؤَاسِ والرُّؤَاسِيّ. وقيل : شاةٌ أَرْأَسُ ، ولا تَقُلْ : رُؤاسِيٌّ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ.
والرَّائِسُ : رَأْسُ الوَادِي. وكُلُّ مُشْرِفٍ : رَائِسٌ.
ورَأْسَ السَّيْلُ الغُثَاءَ : جَمَعَه وسَيَأْتِي للمصَنِّفِ في «ر وس».
وهُم رأْسٌ عَظِيمٌ ، أَي جَيْشٌ على حِيَالِهِ لا يَحْتَاجُون إِلى إِحْلاب (٦).
ورأْسَ الْقَوْمَ يَرْأَسُهُم رَآسةً : فَضَلَهُمْ. ورأَسَ عليهم.
قاله الأَزْهَرِيُّ. ورَوَّسُوهُ على أَنفُسِهم ، قالَ : وهكَذَا رأْيتُه في كِتَابِ اللَّيْثِ ، والقِيَاسُ : رَأَسُوه. وقالَ ابن الأَعْرَابِيِّ : رَأَسَ الرَّجُلُ رَآسَةً ، إِذا زَاحَمَ عليها وأَرَادَهَا. قال : وكانَ يُقَال : الرَّآسَةُ تَنْزِلُ مِن السَّمَاءِ فيُعَصَّبُ بها رَأْسُ مَنْ لا يَطْلُبُها.
وفي الحَدِيث : «رَأْسُ الكُفْرِ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ» وهو مَجَازٌ ، يكون إِشَارَةً إِلى الدَّجَّالِ أَوْ غَيْرِه من رُؤَسَاءِ الضَّلَالِ الخَارِجِينَ بالمَشْرِقِ.
ورَئِيسُ الكِلابِ وَرائِسُهَا : كَبِيرُها الذي لا تَتَقَدَّمُه في القَنَصِ ، وهو مَجازٌ.
وكَلْبَةٌ رَائِسَةٌ : تَأْخُذُ الصَّيْدَ برَأْسِه.
وكَلْبَةٌ رَؤُوسٌ ، كصَبُورٍ : تُسَاوِرُ رَأْسَ الصَّيْدِ.
ويُقَال : أَعْطِنِي رَأْساً مِن الثُّومِ ، وسِنًّا منه ، وهو مَجَازٌ.
ويقال : كَمْ في رَأْسِك مِن سِنٍّ؟ وهو مَجَازٌ.
والضَّبُّ رُبَّمَا رأّسَ الأَفْعَى ورُبَّمَا ذَنَّبَها ، وذلِكَ أَنَّ الأَفْعَى تأْتِي جُحْرَ الضَّبِّ فتَحْرِشُه ، فيَخْرُجُ أَحْيَاناً برأْسِه
__________________
(١) لم يرد في بني رؤاس عند ابن حزم انظر ص ٢٨٧.
(٢) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «الغرس».
(٣) عن اللسان وبالأصل «أن يقول».
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «محمد بن سادة».
(٥) عبارة الأزهري في التهذيب : ورجلٌ أريس ومرؤوس وهو الذي رأسه السِّرْسُام فأصاب رأسه.
(٦) بالأصل : «على جبالهم لا يحتاجون إلى الإجلاب» وما أثبت عن الأساس.
مُسْتَقْلِبَهَا (١) ، فيُقَال : [خَرَجَ] (٢) مرَئّساً ، ورُبَّما احْتَرَشَهُ الرَّجُلُ فيَجْعَلُ عُوداً في فَمِ جُحْرِه فيَحْسبُه أَفْعَى فيَخْرُجُ مُرَئِّساً أَو مُذَنِّباً.
وقالَ ابنُ سِيدَهْ : خَرَجَ الضَّبُّ مُرَائِساً : اسْتَبقَ برَأْسِه من جُحْرِه. ورُبَّمَا ذَنَّبَ.
ويقال : وَلَدَتْ وَلَدَها على رَأْسٍ وَاحِدٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، أَي بعضُهُم في إِثْرِ بَعْضٍ ، وكذلِكَ : وَلَدَتْ (٣) ثلاثةَ أَوْلَادٍ رَأْساً عَلَى رأْسٍ ، أَي وَاحِداً في إِثْرِ آخَرَ.
ويُقَال : أَنْتَ علَى رأْسِ أَمْرِك ورِئَاسِهِ أَي على شَرَفٍ منه. قالَ الجَوْهَرِيُّ ، قولُهُم : أَنْتَ على رِئاسِ أَمْرِكَ : أَي أَوَّلهِ. والعَّامَّةُ تقول : عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ.
وعِنْدِي رَأْسٌ من الغَنَمِ ، وعِدَّةٌ مِن أَرْؤُسٍ ، وهو مَجَازٌ ، وكذا : رَأْسُ الدِّينِ الخَشْيَةُ.
وأَهْلُ مَكَّةَ يُسَمُّون يَوْمَ القَرِّ يَوْمَ الرُّؤُوسِ ؛ لِأَكْلِهِم فيه رُؤُوسَ الأَضَاحِي.
وَرَأْسُ الشَّيْءِ : طَرَفُه ، وقيل : آخِرُه ، نَقَلَه شيْخُنَا.
والرَّأْسُ : من أَسْمَاءِ مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ ، وتُسَمَّى رأْسَ القُرَى.
وقال ابنُ قُتَيْبَة في المُشْكِلِ : رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ : جَبَلٌ بِالحِجَازِ مُتَشَعِّبٌ شَنِعُ الْخِلْقَةِ.
واسْتَدْرَك الصّاغَانِيُّ هُنَا : رَأْسِكُ ، من مُدُنِ مُكْرَان.
وحَقُّه أَنْ يُذْكَرَ في الكَافِ.
والرَّئِيسُ : أَبُو عَلِيِّ بنُ سِينَاءَ ، مَشهورٌ.
وَجَعْفَرُ بنُ مُحمَّدِ بنِ الفَضْل الرَّأْسِيّ (٤) من رَأْسِ العَيْنِ ، حَدَّثَ عن أَبِي نُعَيْم ، وعنه أَبو يَعْلَى الْمَوْصَلِيّ.
والصَّدْرُ مُحَمَّدُ بنُ محمَّد بنِ عليّ بنِ محمَّد الرُّؤَاسِيّ الأَسَدِيّ الإِسْفِرَايِنِيّ الشافِعِيّ ، وُلد بِشُقّان (٥) من بلادِ خُرَاسَان ، لقيه البِقَاعِيُّ بمَكَّة.
[ربس] : رَبَسَهُ بيَدِهِ رَبْساً : ضَرَبَهُ بِهَا. ويُقَال : الرَّبْسُ : الضَّرْبُ بِاليَدَيْنِ جَمِيعاً ، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
ورَبَسَ الْقِرْبَةَ : مَلأَهَا.
ودَاهِيَةٌ رَبْسَاءُ : شَدِيدَةٌ.
ورَبْسَى ، كسَكْرَى : فَرَسٌ كان لِبَنِي العَنْبَرِ ، قَال المَرَّارُ العَنْبَرِيُّ :
|
وَرِثْتُ عَنْ رَبِّ الكُمَيْتِ مَنْصِبَا |
|
وَرِثْتُ رَبْسَى ووَرِثْتُ دَوْأَبَا |
|
رِبَاطَ صِدْقٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْتَشَبَا |
||
والرَّبِيسُ ، كأَمِيرٍ : الشُّجَاعُ من الرِّجَالِ.
والرَّبِيسُ : العُنْقُودُ ، والكِيسُ ، كذا في النُّسَخِ ، ومِثْلُه في العُبَابِ ، وصَوابُه : والكَبْشُ المُكْتَنِزَانِ ، يُقَال : ارْتَبَسَ العُنْقُودُ ؛ إِذا اكْتَنَزَ ، وذلك إِذا تَضَامَّ حَبُّه وتَدَاخَلَ في بَعْضٍ. وكَبْشٌ رَبِيسٌ ورَبِيزٌ ، أَي مُكْتَنِزٌ أَعْجَرُ.
والرَّبِيسُ : المَضْرُوبُ باليَدَيْن. والرَّبِيسُ : المُصَابُ بِمَالٍ أَو غَيْرِه ، عن ابنِ دُرَيْدٍ. والرَّبِيسُ : الدَّاهِيَةُ مِن الرِّجَالِ ، كالرَّبْسِ ، بالفَتْح ، كما يقتضيه سِياقُه ، وضَبَطه الصاغانيُّ بالكَسْرِ ، في التَّكْمِلَةِ ، وبالوَجهين في العُبَابِ.
يُقَال : رَجُلٌ رَبِيسٌ ، أَي جَلْدٌ مُنْكَرٌ دَاهٍ ، قال :
ومِثْلِي لُزَّ بِالْحَمِسِ الرَّبِيسِ
والرَّبِيسُ : الكَثِيرُ من المَال وغيرِه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، كالرِّبْسِ ، بالكَسْر ، يقال : جاءَ بِمَالٍ رَبِيسٍ وربْسٍ ، أَي كَثِيرٍ.
وأُمُّ الرُّبَيْسِ ، كزُبَيْرٍ : الأَفْعَى ، عن ابنِ عَبّاد ، ويُكْنَى بها عن الدَّاهِيةِ.
وأَبو الرُّبَيْسِ عَبَّادُ بنُ طَهْمَةَ ، هكذا بالميم في التَّكْملَة ، وتَبعَه المُصنِّفُ ، وذكرَ الحافِظُ أَنَّه طِهْفَةُ الثَّعْلَبيُّ شاعِرٌ من بَنِي ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ. هكذا قالَهُ الصاغَانِيُّ ، وفي اللِّسَان : وأَبُو الرُّبَيْسِ التَّغْلِبِيّ ، من شعراءِ تَغْلِبَ. وهو تَصْحِيفٌ ، والصوابُ مع الصّاغانِيّ. وهو عَبَّادُ بنُ طَهْفَةَ بن عِياضٍ ، مِنْ بني رِزامِ بنِ مَازِنِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدٍ ، كما ذَكَرَه ابنُ الكَلْبِيِّ وغيرُه.
__________________
(١) في التهذيب : فيستقبلها.
(٢) زيادة عن اللسان والتهذيب.
(٣) عن اللسان وبالأصل «ولدى».
(٤) عن اللباب وبالأصل «الرائس».
(٥) عن معجم البلدان والضبط عنه ، وبالأصل «بسقان» وفيه : من قرى نيسابور.
وكجَعْفَرِ : الرَّبْأَسُ (١) بنُ عامِرٍ الطّائِيُّ. صَحَابِيٌّ والصوابُ : أَنه رَبْتَسٌ ، بالمُثَنَّاة الفَوقِيَّة ، كما حَقَّقه الحَافِظُ ، وغيرُه ، وسيأْتِي للمصنِّف قريباً. وأَمّا ما ذكرَه هنا فهو تَصْحِيفٌ.
وكسِكِّيتٍ : رِبِّيسُ السَّامِرَةِ : كَبِيرُهم خَذَلَهُم الله تَعَالَى.
والرَّبِسَةُ من النِّسَاءِ كخَجِلَةٍ : المَرْأَةُ القَبِيحَةُ الوَسِخَةُ ، عن ابن عَبّادٍ ، نقَله الصّاغَانِيُّ.
والرِّيبَاسُ ، بالكَسْرِ : نَبْتٌ له عَسَالِيجُ غَضَّةٌ إِلى الخُضْرَةِ ، عِرَاضُ الوَرَقِ ، طَعْمُهَا حامِضٌ ، مع قَبْضٍ ، يَنْبُتُ في الجِبَالِ ذَوَاتِ الثُّلُوجِ ، والبلادِ البَارِدَةِ من غير زَرْعٍ ، بارِدٌ يابِسٌ في الثّانِيَةِ ، وله مَنَافِعُ جَمَّةٌ ، يَنْفَعُ الحَصْبَةَ والجُدَرِيَّ ويقْطَعُ العَطَشَ والإِسْهَالَ الصَّفْرَاوِيَّ ، ويُزِيل الغَثَيانَ والتَّهَوُّعَ ، وفيه تَقْوِيَةٌ للقَلْبِ. وذُكِر أَنّهَا تنفَعُ من الطاعُون. كذا في سُرورِ النَّفْسِ ، لابنِ قاضِي بَعْلَبَكَّ.
ورُبُّه يُقَوِّي المَعِدَةَ والهَضْمَ ويَنْفَعُ من القَيْءِ الشَّدِيدِ والحُمَّى ، ويُسَكِّنُ البَلْغَمَ ، كذا في المِنْهَاج. وعُصارَتُه تُحِدُّ النَّظَرَ وفي بعضِ النُّسَخ : البَصَرَ (٢) كُحْلاً مُفْرَداً ومَجْمُوعاً مع الإِثْمِدِ.
والارْتِبَاسُ : الاخْتِلاطُ والإِكْثَارُ مِن ، هكذا في النُّسَخ ، وصَوابُه : الاكْتِنَازُ (٣) في اللَّحْمِ ، وغيرِه ، كما في الأُصُول المُصَحَّحَةِ.
وقال الأُرْمَوِيُّ (٤) : ارْبَسَّ : الرَّجُلُ ارْبِسَاساً ، إِذا ذَهَب في الأَرْضِ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : إِذَا عَدَا (٥) فِيهَا.
وارْبَسَّ أَمْرُهُم ارْبِساساً ، أَي ضَعُفَ حَتَّى تَفَرَّقُوا ، لُغَةٌ في ارْبَثَّ.
والارْبِسَاسُ أَيضاً ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ ، والصَّوابُ : الإِرْبَاسُ ، من باب الإِفْعَالِ : المُرَاغَمَةُ ، قاله ابنُ الأَثِير ، وبه فُسِّرَ الحديثُ : «أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلى قُرَيْشٍ» ، إِلى آخِرِه ، وفيه : «فجَعَلَ المُشْرِكُونَ يُرْبِسُونَ به العَبَّاسَ» أَي يُسْمِعونَه ما يُسْخِطُه ويَغِيظُه ، أَو يَعِيبُونه بما يَسُوءُه ، أَو غير ذلِك. وقد تقدَّم ذِكْرهُ في «أ ب س».
والارْبِساسُ : التَّصَرُّفُ ، نقلَه الصاغانِيُّ في العُبَابِ.
والارْبِسَاسُ : الاسْتِئْخَارُ ، يقال : ارْبَسَّ أَمْرُهُمْ ، إِذا اسْتَأْخَرَ.
قال الصّاغانِيُّ : التَّرْكِيب يدلُّ على الضَّرْب بِاليَدَيْنِ ، وقد شَذَّ عن هذا التركيبِ : الارْبِساس ، والرِّيباس.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ :
مَالٌ رِبْسٌ ، أَي كَثِيرٌ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وأَمْرٌ رَبْسٌ : منْكَرٌ.
وجاءَ بأُمورٍ رُبْسٍ ، يعني الدَّوَاهِيَ ، كدُبْسٍ بالراءِ والدال.
وتَرَبَّسَ : طَلَبَ طَلَباً حَثِيثاً.
وتَرَبَّسْتُ فُلاناً : طَلَبْتُه ، وأَنْشَد :
|
تَرَبَّسْتُ فِي تَطْلَابِ أَرْضِ ابْنِ مَالِكٍ |
|
فَأَعْجَزَنِي وَالْمَرْءُ غَيْرُ أَصِيلِ |
وقال ابنُ السِّكِّيت : يُقَال : جاءَ فُلانٌ يَتَرَبَّسُ ، أَي يَمْشِي مَشْياً خَفيًّا.
وأَرْبَسُ : قَرْيَةٌ مِن أَعْمَالِ تُونُسَ ، منها أَبو عَبْدِ الله محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ عُثْمَانَ الأَرْبَسِيُّ المَالِكِيُّ قاضِي الرَّكْبِ ، سَمع الحديثَ بتُونُسَ والحَرَمَيْنِ ومِصْرَ.
[ربتس] : رَبْتَسٌ ، كجَعْفَرٍ ، ابنُ عامِر بن حِصْنِ بنِ خَرَشَةَ بنِ حَيّةَ (٦) الطائِيُّ صَحَابِيٌّ وَفَدَ ، وكَتَبَ لهُ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وذكَرَه الصّاغَانِيُّ وغيرُه من الأَئمَّةِ ، وهو الصوابُ ، وأَمَّا ذِكْرُ المصنِّفِ إِيَّاه في «رَبَسَ» فَوَهَمٌ وتَصْحِيفٌ.
[رجس] : رَجَسَتِ السَّمَاءُ تَرْجُسُ رَجْساً ، إِذا رَعَدَتْ شَدِيداً وتَمَخَضَّتْ ، كارْتَجَسَتْ. وفي الأَسَاسِ : قَصَفَتْ بالرَّعْدِ.
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «الرَّبْتَسُ» وفي أسد الغابة : ربتس.
(٢) وهي ما ورد على هامش القاموس عن نسخة أخرى.
(٣) وهي عبارة اللسان.
(٤) في التهذيب والتكملة : وقال الأموي.
(٥) في اللسان : «غدا» وفي التهذيب : «غدا» وفي التكملة فكالأصل.
(٦) عن أسد الغابة وبالأصل «حبة».
ورَجَسَ البَعِيرُ : هَدَرَ وقِيلَ : الرَّجْسُ : الصَّوْتُ الشَّدِيدُ في الهَدِيرِ.
ورَجَسَ فُلانٌ رَجْساً : قَدَّرَ المَاءَ ، أَي ماءَ البِئْرِ ، بالمِرْجاسِ ، كأَرْجَسَ إِرْجاساً.
وسَحَابٌ راجِسٌ ورَجَّاسٌ ، ككَتَّانٍ ، ومُرْتَجِسٌ : شَدِيدُ الصَّوْتِ ، وكذلِكَ الرَّعْدُ ، تقول : عَفَتِ الدِّيَارَ الغَمَائِمُ الرَّوَاجِسُ ، والرِّيَاحُ الرَّوَامِسُ.
وبَعِيرٌ رَجُوسٌ ، كصَبُورٍ ، ومِرْجَسٌ ، كمِنْبَرٍ ، ورَجَّاسٌ ، ككَتَّانٍ : شَدِيدُ الهَدِيرِ.
ونَاقَةٌ رَجْساءُ الحَنِينِ : مُتَتَابَعَتُهُ ، حكاه ابنُ الأَعْرَابِيّ وأَنْشَد :
|
يَتْبَعْنَ رَجْسَاءَ الْحَنِينِ بَيْهَسَا |
|
تَرَى بِأَعْلَى فَخِذَيْهَا عَبَسَا |
|
مِثْلَ خَلُوقِ الفارِسِيِّ أَعْرَسَا |
||
والرَّجَّاسُ كشَدَّادٍ : البَحْرُ ، سُمِّيَ به لصَوْتِ مَوْجِه ، أَو لارْتِجاسِه واضْطِرَابِه ، كما سُمِّيَ رَجَّافاً ؛ لارْتِجَافِه.
ويُقَال : هُمْ في مَرْجُوسَةٍ مِن أَمْرِهِمْ ، وفي مَرْجُوساءَ ، أَي في اخْتِلاطٍ والْتِبَاسٍ ودَوَرَانٍ.
والمِرْجاسُ ، بالكَسْر : حَجَرٌ يُشَدُّ في طَرَفِ حَبْلٍ ثُمَّ يُدَلَّى* في البِئرِ فَتُمْخَضُ الحَمْأَةُ (١) حتَّى تَثُورَ ثُمَّ يُسْتَقَى ذلك الماءُ فتَنْقَى البِئْرُ ، كذا في الصّحاح ، ومنه قولُ الشاعِر :
|
إِذَا رَأَوْا كَرِيهَةً يَرْمونَ بِي |
|
رَمْيَكَ بِالْمِرْجاسِ في قَعْرِ الطَّوِي |
أَو هو حَجَرٌ يُرْمَى فِيهَا لِيُعْلَمَ بِصَوْتهِ عُمْقُهَا وقَدْرُ قَعْرِها ، أَوْ لِيُعْلَمَ أَفِيهَا ماءٌ أَمْ لا ، نقلَه ابن الأَعْرَابِيّ. قال ابنُ سِيدَهْ : والمعروفُ الْمِرْداسُ. والرَّاجِسُ : مَنْ يَرْمِي بِه ، كالمُرْجِسِ : والرِّجْسُ ، بالكَسْرِ : القَذَرُ ، أَو الشَّيْءُ القَذِرُ ، ويُحَرَّكُ ، وتُفْتَح الراءُ وتُكْسَرُ الجِيمُ ، يقال : رِجْسٌ نِجْسٌ ، ورَجِسٌ نَجِسٌ ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وأَحْسَبُهُم قالُوا : رَجَسٌ نَجَسٌ ، وقال الفَرَّاءُ : إِذا بَدَءُوا بالرِّجْسِ ثمّ أَتْبَعُوه النِّجْسَ كسروا النون (٢) ، وإِذا بَدَءُوا بالنجسِ ، ولم يَذْكُروا مَعَه الرِّجْسَ فتحوا الجِيم والنون.
وقال ابنُ الكَلْبِيّ في قولهِ تعالى : (فَإِنَّهُ) رِجْسٌ (أَوْ فِسْقاً) (٣) وكذا في قولهِ تعالَى : رِجْسٌ (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) (٤) قال : الرِّجْسُ : المَأْثَمُ.
وقال الزَّجَّاجُ : الرِّجْسُ : كُلُّ ما اسْتُقْذِرَ مِنَ العَمَلِ ، بالَغَ الله تعالَى في ذَمِّ هذِه الأَشْيَاءِ فسَمَّاهَا رِجْساً.
والرِّجْسُ : العَذَابُ.
والعَمَلُ المُؤَدِّي إِلى العَذَابِ ، وفي التَّهْذِيب : وأَمّا الرِّجْزُ : فالعَذابُ ، والعَمَلُ (٥) الذي يُؤدِّي إِلى العَذَابِ ، والرِّجْسُ : العَذَابُ ، كالرِّجْز ، قُلِبت الزَّايُ سِيناً ، كما قِيل : الأَسْدُ والأَزْد. وجعله الزَّمَخْشَرِيُّ مَجازاً ، وقال : لأَنَّه جَزاءُ ما استُعِيرَ له اسمُ الرِّجْسِ.
وقال أَبو جَعْفَرٍ في قولِه تَعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ) الرِّجْسَ (٦) أَي الشَّكَّ.
وقالَ الفَرَّاءُ في قولِهِ تعَالى : (وَيَجْعَلُ) الرِّجْسَ (عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) (٧) : إِنَّهُ العِقابُ والغَضَبُ ، وهو مَضارعٌ لقولِهِ : الرِّجْز قال : ولعلَّهما لغتان.
ورَجُسَ كفرِح وكَرُمَ ، رَجَساً ورَجَاسَةً ككَرَامَةٍ : عَمِلَ عَمَلاً قَبِيحاً. والرَّجْسُ ، بالفتْح : شِدَّةُ الصَّوْتِ ، فكأَنَّ الرِّجْسَ العملُ الذي يَقْبُحُ ذِكْرُه ، ويَرْتفِعُ في القُبْح.
وفي التَّكْمِلة : رَجَسَهُ عن الأَمرِ ، يَرْجُسُه ، بالضَّمّ ، ويَرْجِسُه ، بالكسْرِ. رِجْساً عاقهُ وعَزاه في العُبَابِ إِلى ابن عَبَّاد.
والنَّرْجِسُ ، بفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِها ، الأَخِيرُ نقله الصّاغانِيُّ عن أَبِي عَمْرٍو : من الرَّياحِينِ م ، أَي معروفٌ ، وهو مُعَرَّبُ :
__________________
(١) في القاموس : «الجِئة» وعلى هامشه عن نسخة أخرى «الجيئة» والأصل يوافق الصحاح واللسان.
(*) في القاموس : «فَيُدَلَّى» بدل : ثم يُدَلَّى.
(٢) بالأصل واللسان «كسروا الجيم» تحريف وقد نبه إلى هذا الخطأ بهامش اللسان ، وما أثبتناه عن التاج «نجس» واللسان «نجس».
(٣) سورة الأنعام الآية ١٤٥.
(٤) سورة المائدة الآية ٩٠.
(٥) في التهذيب : أو العمل.
(٦) السورة الأحزاب الآية ٣٣.
(٧) سورة يونس الآية ١٠٠.
نَرْكِس. نافِعٌ شمُّه للزُّكامِ والصُّدَاعِ البارِدَيْنِ ، ومن غرِيب خَواصِّه أَنّ أَصله مَنْقُوعاً في الحَلِيبِ لَيْلَتَيْنِ يُطْلَى بِه ذَكَرُ العِنِّينِ العاجزِ عن الجِمَاعِ فيُقِيمُه ويَفْعَلُ فِعْلاً عَجِيباً ، وله شُرُوطٌ ليس هذا مَحَلَّ ذِكْرِها. وفي اللِّسَانِ : والنونُ زائِدَةٌ ؛ لأَنَّه ليسَ في كلامِهِم فَعْلِلٌ ، وفي الكلامِ : نَفْعِل ، قاله أَبو عَلِيّ ، ويُقَال : النَّرْجِسُ ، فإِن سَمَّيْتَ رَجُلاً بنَرْجِسَ ، لم تَصْرِفْه ؛ لأَنَّهُ نَفْعِلُ ، كنَجْلِسُ ، وليسَ برُباعِيٍّ ، لأَنَّه ليس في الكلامِ مِثْلُ جَعْفرٍ (١) ، فإِنْ سمَّيْتهُ بِنِرْجِسٍ ، صَرَفْته ؛ لأَنَّه على وَزْنِ فِعْلِلٍ ، فهو رُبَاعِيٌّ كهِجْرِسٍ.
وارْتَجَسَ البِنَاءُ : رَجَفَ واضْطَرَبَ وتَحَرَّكَ حَرَكةً يُسْمَعُ لها صَوْتٌ ، ومنه : «ارْتِجَاسُ إِيوانِ كِسْرَى ليلة وِلادتِه ، صلىاللهعليهوسلم».
وارْتجَسَتِ السَّمَاءُ : رَعَدَتْ وتمَخَّضتْ للمَطَرِ ، ولا يَخْفَى أَنَّهُ لو قال في أَوَّلِ المادَّةِ : أَو تَمَخَّضت ، كارْتجَسَتْ ، لأَصابَ وسَلِمَ من تَفْرِيقِ معنًى وَاحدٍ في مَحَلَّيْنِ.
* ومِمَّا يُسْتدْرَك عليه :
رَجُسَ الشَّيْءُ يَرْجُسُ رَجَاسَةً ، مِن حَدِّ كَرُمَ ، أَي قَذُرَ ، وإِنَّهُ لرِجْسٌ مَرْجُوسٌ ، ورَجُلٌ مَرْجُوسٌ. وقد يُعَبَّرُ به عن الحَرَامِ واللَّعْنةِ والكُفْرِ.
وقال مُجَاهِدٌ : الرِّجْسُ : ما لا خيْرَ فيه ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى : (كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ) الرِّجْسَ (٢).
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : مَرّ بِنا جَمَاعَةٌ رَجِسُون (٣) ونَجِسُون ، أَي كُفَّارٌ.
والرِّجْسُ : الحَرَكَةُ الخَفِيفَةُ. ومنه الحدِيث : «إِذا كَانَ أَحَدُكُمْ في الصَّلاةِ فوَجَدَ رِجْساً أَوْ رِجْزاً فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً».
ورِجْسُ الشَّيْطَانِ : وَسْوَسَتُهُ.
والرَّجْسُ ، والرَّجْسَةُ ، والرَّجَسَانُ والارْتِجَاسُ : صَوتُ الشَّيْءِ المُخْتَلِط العَظِيم ، كالجَيْشِ والسَّيْلِ والرَّعْدِ. وهذا رَاجِسٌ حَسَنٌ ، أَي رَاعِدٌ حَسَنٌ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
[رحمس] : الرُّحَامِسُ ، بالضَّمِّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللَّسَانِ. وقال أَبو عَمْرٍو : هو الجَرْيءُ الشُّجَاعُ كالرُّمَاحِسِ والحُمَارِسِ. نقَلَهُ الصّاغَانِيُّ ، وسيأْتِي في «رمحس».
[رخس] : أَرْخَسَ السِّعْرَ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ : هو لُغَةٌ في أَرْخَصَهْ ، بالصاد.
وعُتْبَةُ بنُ سَعِيدِ بنِ رَخْسٍ ، بالفَتْح : مُحَدِّثٌ شامِيٌّ ، نَقَلَه الحافِظ والصَّاغَانِيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
أُرُخْسُ ، بضمَّتَيْن ، ويقال : رُخْسُ : قَرْيَةٌ بسَمَرْقَنْدَ بينهما أَربعةُ فَرَاسِخَ. منها العَبَّاسُ بنُ عبدِ الله الرُّخْسِيُّ.
[ردس] : رَدَسَ القَوْمَ يَرْدُسُهُم رَدْساً : رَماهُمْ بحَجَرٍ ، وكذلِكَ نَدَسَهُمْ. قال الشّاعِرُ :
|
إِذَا أَخُوكَ لَوَاكَ الحَقَّ مُعْتَرضاً |
|
فَارْدُسْ أَخاكَ بِعَبْءٍ مِثْلِ عَتَّابِ |
ورَدَسَ الحَائِطَ والأَرْضَ والمَدَرَ رَدْساً : دَكَّهُ بشْيءٍ صُلْبٍ عَرِيضٍ ، يُقَالُ له : الْمِرْدَسُ ، والمِرْدَاسُ ، كمِنْبَرٍ ومِحْرَابٍ. قالَهُ الخَلِيلُ ، وخَصَّ بعضُهُم بهما الحَجَرَ الذِي يُرْمَى به في البِئْرِ ليُعْلَمَ أَفِيهَا ماءٌ أَم لا. وقالَ الراجِز :
قَذْفَكَ بِالمِرْدَاسِ في قَعْرِ الطَّوِي
وبه يُسَمَّى الرَّجُلُ. وقد أَشارَ المصنِّف بِهذَا في «رجس».
وقِيل : رَدَسَ يَرْدُسُ رَدْساً : بأَيِّ شيْءٍ كانَ.
ورَدَس الحَجَرَ بِالحَجَرِ يَرْدُسُه بالضَّمِّ ، ويَرْدِسُهُ ، بالكَسْرِ ، رَدْساً : كَسَرَهُ بِهِ ، عنِ ابنِ دُرَيْدٍ.
وقال أَبو عَمْرٍو : الْمِرْدَاسُ : الرَّأْسُ ، لأَنَّه (٤) يُرَدُّ به ويُدْفَعُ ، وأَنْشَد للطِّرِمَّاح :
__________________
(١) العبارة في الصحاح : ولو كان في الأسماء شيء على مثال فَعِللٍ لصرفناه كما صرفنا نهشلا ، لأن في الأسماء فعلَلاً مثل جعفرٍ.
(٢) سورة الأنعام الآية ١٢٥.
(٣) في التهذيب : رجسون نجسون تضفون وجرون صقارون أي كفّار.
(٤) في اللسان : «لأنه يُردَسُ به ، أَي يردّ به».
|
تَشُقُّ مُغَمِّضاتِ اللَّيْلِ عَنْهَا |
|
إِذَا طَرَقَتْ بمِرْدَاسٍ رَعُونِ |
يقال : رَدَسَ برَأْسِه ، إِذا دَفَعَ به. والرَّعُون : المُتَحرِّكُ.
ورَدَسَ بالشَّيْءِ (١) : ذَهَبَ بهِ ، ويُقَالُ : ما أَدْرِي أَينَ رَدَسَ ، أَي أَين ذَهَبَ.
ومِن بَنِي الحارِث بنِ بُهْثَةَ بنِ سُلَيْمٍ : عَبَّاسُ بنُ مِرْدَاس بنِ أَبي عامِرِ بنِ جارِيَةَ السُّلَمِيُّ وإِخْوَتُه : هُبَيْرَةُ ، وجَزْءٌ ، ومُعَاوِيَةُ ، وعَمْرٌو ، بنو مِرْدَاسٍ ، وأُمُّهُم جَميعاً غَيْرَ العَبّاسِ وَحْدَه : خَنْسَاءُ بِنْتُ عَمرٍو الشاعِرَةُ. وكان مِرْدَاسٌ صديقاً لحَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ ، فقتلَهما الجِنُّ مَعاً. وقيل : إِنَّ ثلاثةً ذَهَبُوا على وُجُوههِم فهامُوا ، فلم يُسْمَع لهُمْ بأَثَرٍ : مِرْدَاسٌ ، وطالِبُ بنُ أَبِي طالِبٍ ، وسِنَانُ بنُ حارِثَةَ المُرِّيُّ.
والعَبّاسُ صَحابِيُّ شاعِرٌ شُجَاعٌ سَخِيٌّ ، وكُنْيتُه أَبو الهَيْثَمِ ، وقيل : أَبُو الفَضْلِ ، أَسْلَمَ قُبَيْلَ الفَتْحِ. وفي اللِّسَانِ : وأَمّا قولُ العَبّاسِ بنِ مِرْداسٍ السُّلَمِيِّ :
|
وَمَا كَانَ حِصْنٌ ولَا حَابِسٌ |
|
يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَعِ |
فكَانَ الأَخْفَشُ يَجْعَلُه من ضَرُورةِ الشِّعْرِ ، وأَنْكَرَه المُبَرِّدُ ، ولم يُجَوِّزْ في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ تَرْكَ صَرْفِ ما يَنْصَرِفُ. وقال : الروايةُ الصَّحِيحَةُ :
يَفُوقَانِ شَيْخِيَ فِي مَجْمَعِ
ورَجُلٌ رِدِّيسٌ ، كسِكِّيتٍ ورَدُوسٌ ، مِثْل صَبُورٍ : دَفُوعٌ ، وقال ابنُ الأَعْرابِيِّ : رَدُوسٌ ، أَيْ نَطُوحٌ مِرْجَمٌ.
والمُرَادَسَةُ : المُرَاياةُ (٢) ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ بالتَّحْتِيَّة ، وهكذا في العُبَابِ ، ويُمْكِنُ أَن يكونَ : المُرَاماة ، بالمِيم.
يقال : رَادَسْتُ القَوْمَ مُرَادَسةً ، إِذا رَامَيْتَهُمْ بالحَجَرِ.
وتَرَدَّسَ مِن مَكانِه : أَي تَرَدَّى ، عنِ ابنِ عَبَّادٍ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
وجَزِيرَةُ رُودِسَ ، بضمِّ الراءِ وكَسْرِ الدّالِ : ببَحْرِ الرُّومِ حِيَالَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وهي التي يَذْكُرُهَا بَعْدُ ، وإِهمالُ الدالِ هو المَشْهُور.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
قَوْلٌ رَدْسٌ ، كأَنَّهُ يَرْمِي به خَصْمَه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَدَ لِلْعُجَيْرِ السَّلُولِيّ :
|
بقَوْلٍ (٣) وَرَاءَ البابِ رَدْسٍ كَأَنَّهُ |
|
رَدَى الصَّخْرِ فَالْمَقْلُوبَةُ الصِّيدُ تَسْمَعُ |
والرَّدْسُ : الضَّرْبُ ، قاله شَمِرٌ. ورَدَسَهُ رَدْساً ، كدَرَسَهُ دَرْساً : ذَلَّلَهُ.
ومِرْداسُ بنُ عَمْرٍو الفَدَكِيُّ (٤) ، ويقال : فيه : ابنُ نَهِيكٍ.
ومِرْداسُ بنُ عُرْوَةَ ، ومِرْداسُ بنُ عُقْفَانَ بنِ سُعَيْمٍ ، ومِرْداسُ بنُ قَيْسٍ الدَّوْسِيُّ. ومِرْداسُ بنُ مالِكٍ الأَسْلَمِيُّ ومِرْداسُ بنُ مالِكٍ الغَنَوِيُّ. ومِرْدَاسُ بنُ عُقْفانَ العَنْبَرِيّ (٥).
ومِرْدَاسُ بنُ مرْدَاسٍ ومِرْدَاسُ بنُ مُوَيْلِكٍ (٦) : صَحَابِيُّونَ (٧).
[رذس] : رُوذِسُ ، بضَمِّ الرّاءِ وكسرِ الذّالِ المُعْجَمَة ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وأَوْرَدَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ بعد «روس» وهي جَزِيرَةٌ لِلرُّومِ تجَاهَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، على لَيْلَتَيْنِ* مِنْهَا ، غَزَاهَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ في خِلافَتِه. وكَأَنَّ المصنِّفَ رحمهالله تَعَالَى قَلَّدَ الصّاغَانِيَّ في ذِكْرِهَا هنا ، ولها ذِكْرٌ في الحَدِيثِ. وضَبَطَه بعضُهُم بالفَتْحِ وإِعْجَامِ الشِّينِ. وإِذا كانَت الكَلِمَةُ رُومِيَّةً فالصّوَابُ أَنْ تُذْكَرَ بعدَ تركيبِ «روس ، كما فعله صاحِبُ اللِّسَانِ. والمصنِّفُ ذَكَرَهَا في مَوْضِعَيْن ، وهو إِطَالَةٌ من غير فَائدَةٍ ، مع قُصُورٍ في ضَبْطِه.
[رسس] : الرَّسُّ : ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ ، ومنه رَسُّ الحُمَّى ، ورَسِيسُهَا ، عن أَبي عُبَيْدٍ ، وهو بَدؤُهَا ، وأَوَّلُّ مَسِّهَا ، وذلِك إِذا تَمَطَّى المَحْمُومُ مِن أَجلِها وفَتَر جِسْمهُ وتَخَثَّر ، قال الأَصْمَعِيُّ : أَوَّلُ ما يَجِدُ الإِنْسَانُ مَسَّ (٨) الحُمَّى قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَه وتَظْهَرَ ، فذلك الرَّسُّ ، والرَّسِيسُ أَيْضاً.
__________________
(١) العبارة في القاموس : وبالشيء : ذهب به ، والمرداس : الرأس.
(٢) في القاموس : المراماة.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «يقول».
(٤) وقيل إنه فزاري ، انظر أسد الغابة.
(٥) في أسد الغابة : مرداس بن أبي مرداس وهو مرداس بن عقفان التميمي العنبري.
(٦) في أسد الغابة أنه مرداس بن مالك الغنوي ، عن ابن الكلبي ، وانظر فيه تمام نسبه.
(٧) بالأصل «صحابيان» خطأ ، فجميع من تقدم صحابي وفاته ، كما في أسد الغابة : مرداس بن مروان بن الجذع بن يزيد
(*) في القاموس : «على ليلة» بدل «ليلتين».
(٨) عن اللسان وبالأصل «من».
وقال الفَرّاءُ : أَخَذَتْه الحُمَّى بِرَسٍّ ، إِذا ثَبَتَتْ في عِظَامِه.
والرَّسُّ : البِئْرُ المَطْوِيَّةُ بالحِجَارَةِ ، وقيل : هي القَدِيمَةُ ، سواءٌ طُوِيَتْ أَم لا ، ومنه في الأَسَاس : وَقَعَ في الرَّسِّ ، أَي بِئْرٍ لم تُطْوَ ، والجَمْعُ : رِسَاسٌ. قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ :
تَنابِلَةً يَحْفِرُونَ الرِّسَاسَا (١)
والرَّسُّ : بِئْرٌ لثَمُودَ ، وفي الصّحاح : كَانَتْ لِبَقِيَّةٍ مِنْ ثَمُودَ ، ومنه قَولُه تَعَالَى : (وَأَصْحابَ) الرَّسِّ (٢) وقالَ الزَّجَّاجُ : يُرْوَى أَنَّ الرَّسَّ : دِيارٌ لطائفةٍ مِنْ ثَمُودَ ، قال : ويُرْوَى أَنّ الرَّسَّ قَرْيَةٌ باليَمَامَةِ يقال لهَا : فَلْجٌ. ويُرْوَى أَنَّهُمْ كذَّبُوا نَبِيَّهُمْ ورَسُّوهُ فِي بِئْرٍ ، أَي دَسُّوه فِيهَا حتَّى ماتَ.
والرَّسُّ : الإِصْلاحُ بَيْنَ الناسِ ، والإِفْسَادُ أَيْضاً ، وقد رَسَسْتُ بَيْنَهُم ، وهو ضِدٌّ ، قال ابنُ فارِسٍ : وأَيّ ذلِكَ كانَ فإِنَّه إِثْبَاتُ عَدَاوَةٍ أَو مَوَدَّةٍ.
والرَّسُّ : وَادٍ بِأَذْرَبِيجَانَ ، يُقَال : كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ مَدِينَةٍ.
والرَّسُّ : الحَفْرُ ، وقد رَسَسْتُ ؛ أَي حَفَرْتُ بِئْراً.
والرَّسُّ : الدَّسُّ وقَد دَسَّهُ في دَسٍّ أَي دَسَّهُ في بِئرٍ.
ومنه سُمِّيَ دَفْنُ المَيِّتِ في القَبْرِ : رَسًّا ، وقد رَسَّ المَيِّتَ ، أَي قَبَرَهُ.
والرَّسُّ في القَوَافِي : حَرَكَةُ الحَرْفِ (٣) الذِي بَعْدَ أَلفِ التَّأْسِيسِ ، نحو حَرَكَةِ عينِ فاعِل في القَافِيَةِ ، كيْفَما تحرَّكَتْ حَرَكَتُهَا جازَتْ ، وكانَ رَسًّا للأَلِفِ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، أَو الرَّسُّ : حَذْفُ الحَرْفِ الذي قَبْلَه ، أَو هو فَتْحَةُ الحَرْفِ الذِي قَبْلَ حَرْفِ التَّأْسِيسِ ، وقد ذَكَرَها الخَلِيلُ والأَخْفَشُ ، وكان الجَرْمِيُّ (٤) يقول : لا حَاجَةَ إِلى ذِكْرِ الرَّسِّ ؛ لأَنَّ ما قَبْلَ الأَلِفِ لا يَكُونُ إِلاّ مَفْتُوحاً ، وهذا قولٌ حَسَنٌ ، إِذْ كانُوا إِنّمَا أَوْقَعُوا التَّشْبِيهَ على ما تَلْزَمُ إِعادَتُه ، فإِذا فُقِدَ أَخَلَّ ، وهذِه حَرَكَةٌ لا يَجُوزُ عنْدَهُمْ أَنْ تكونَ غيرَ الفتحةِ ، فلا حاجةَ إِلى ذِكْرِها فيما يَلْزَم.
والرَّسُّ : تَعَرُّفُ أُمُورِ القَوْمِ وخَبَرِهِمْ ، يُقَال : رَسَّ فُلانٌ خَبَرَ القَوْمِ ، إِذا لَقِيَهُم وتَعَرَّف أُمُورَهُم ، ومِنْ ذلِكَ قَولُ الحَجَّاجِ للنُّعْمَانِ بنِ زُرْعَةَ : «أَمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ والنَّسِّ والرَّهْمَسَةِ والبَرْجَمَةِ ، أَو مِنْ أَهْلِ النَّجْوَى والشَّكْوَى ، أَو مِنْ أَهْل المَحَاشِدِ والمَخَاطِبِ والمَرَاتِبِ»؟. وأَهْلُ الرَّسِّ : هم الَّذِينَ يَبْتَدِئُون الكَذِبَ ويُوقِعُونَه في أَفْوَاهِ النّاسِ. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : هو مِنْ : رَسَّ بَيْنَ القَوْمِ ، أَي أَفْسَدَ ، لأَنَّه إِثْبَاتٌ للعَدَاوَةِ. وقالَ غيرُه : هو مِنْ : رَسَّ الحَدِيثَ في نَفْسِه ، إِذا حَدَّثَهَا بهِ ، وأَثْبَتَهُ فِيهَا.
والرَّسُّ لُغَةٌ في الرَّزِّ ، بالزّاي ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
وأَبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ تَرْجُمَانِ الدِّين أَبِي مُحَمَّدٍ القَاسِمِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبرَاهِيمَ بنِ الحَسَنِ المُثَنَّى الرَّسِّيُّ ، من العَلَوِيِّينَ ، بل هو نَقِيبُ الطّالِبِيِّينَ بمِصْرَ ، وتَرْجَمَه الذَّهَبِيُّ في التَّارِيخِ ، قالَ فيه : عن ابنِ يونُسَ ، وهو يَرْوِي عن آبائِه. تُوُفِّيَ بمِصْرَ في شعْبَانَ سنة ٣١٥.
قلتُ : وكان وَالدُه رَئِيساً مُمَدَّحاً ، وجَدُّه أَبو محَمَّدٍ أَوَّل من عُرِفَ بالرَّسِّيِّ ؛ لأَنَّه كانَ يَنْزِلُ جَبَلَ الرَّسِّ ، وكانَ عَفِيفاً زاهِداً وَرِعاً ، وله تَصَانِيفُ. وهو جِمَاعُ بَنِي حَمْزَةَ وبَنِي الهادِي وبَنِي القاسِم. وأَعْقَبَ مُحَمَّدٌ هذا سادَةً نُجَبَاءَ ، تقدَّموا بمِصْرَ ، منهم : القَاسمُ ، وعِيسَى ، وجَعْفَرٌ ، وعليٌّ ، وإِسماعِيلُ ، ويَحْيَى ، وأَحْمَدُ. الأَخِيرُ ، يكْنَى أَبا القَاسِمِ ، تَرْجَمَه الذَّهَبِيُّ في التارِيخ ، وتَوَلَّى النِّقَابَةَ بمِصْرَ ، وله شِعْرٌ جَيِّدٌ في الغَزَلِ والزُّهْدِ ، وله البَيْتَانِ المَشْهوران :
خَلِيلَيَّ إِنِّي لِلثُّرَيَّا لَحَاسِدُ (٥)
إِلى آخِرِه ، ومِنْ وَلِدِه أَبو إِسْمَاعِيلَ إِبراهِيمُ بنُ أَحمدَ ، نقيبُ الأَشراف بمِصْرَ في أَيَّام العَزِيز ، تُوُفِّي بها سنة ٣٦٥ ، وولداه الحسينُ وعليٌّ ، تَوَلَّيَا النِّقَابَةَ بَعْدَ أَبيهما ، وقد أَوْرَدْتُ نَسَبَهم وأَنْسَابَ بَنِي عَمِّهم مَبْسوطاً في المُشَجَّرَات.
__________________
(١) ديوانه وصدره :
سبقت إلى فَرَطٍ ناهلٍ
(٢) سورة الفرقان الآية ٣٨.
(٣) في اللسان : «صرف الحرف» وفي التهذيب : «الحرفُ الذي» باسقاط لفظتي «حركة» أو «صرف».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «الحريري».
(٥) البيتان في يتيمة الدهر ١ / ٤٩٨ وروايتهما مع ثالث :
|
خليلي إني للثريا لحاسد |
|
وإني على صرف الزمان لواجدُ |
|
أيبقى جميعاً شملها وهي سبعة |
|
وأفقد من أحببته وهو واحدُ؟ |
|
كذلك من لم تخترمه منيةُ |
|
يرى عجباً فيما يرى ويشاهدُ |
والرَّسِيسُ ، كأَمِيرٍ : الشَّيْءُ الثَّابِتُ الذِي لَزِمَ مَكَانَه ، وقال أَبو عَمْرو : الرَّسِيسُ : العَاقِلُ الفَطِنُ ، كلاهما عن أَبي عَمْرو.
وقال أَبو زَيْد : أَتانا رَسٌّ مِنْ خَبَر ، ورَسِيسٌ مِنْ خَبَرٍ ، وهو الخَبَرُ الذِي لم يَصِحَّ. والرَّسِيسُ : ابْتِداءُ الحُبِّ ، وقيل : بَقِيَّتُه وآخِره. وقال أَبو مالِكٍ : رَسِيسُ الهَوَى (١) : أَصْلُه. وأَنْشَد لِذِي الرُّمَّةِ :
|
إِذَا غَيَّرَ النَّأْيُ المحِبِّينَ لَمْ أَجِدْ |
|
رَسِيسَ الْهَوَى مِنْ حبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ |
وكذلك رَسِيسُ الحُمَّى حِينَ تَبْدَأُ ، كالرَّسِّ ، ولا يَخْفَى أَنَّ هذا قَدْ تَقَدَّم في أَوَّلِ المادَّةِ ، فإِعَادَتُه هنا ثَانِياً تَكْرَارٌ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الرَّسَّةُ ، بالفَتْحِ : السَّارِيَةُ المحْكَمَةُ.
والرُّسَّةُ ، بالضَّمِّ : القَلَنْسُوَةُ وأَنْشَدَ :
|
أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ تِرعَامَهْ |
|
ورُسَّةٌ يُدْخِلُ فيها هَامَهْ |
كالأَرْسُوسَةِ ، بالضَّمِّ أَيْضاً ، وهذِه عن ابنِ عَبَّادٍ.
والرُّسَّى ، كالْحُمَّى : الهَضْبَةُ ، لِارْتِساسِهَا.
والرُّمَاحِسُ بنُ الرُّسَارِسِ ، بالضَّمِّ فيهما ، في جُمْهُور نَسَبِ كِنَانَةَ. والرُّسَارِسُ : هو ابنُ السَّكْرَانِ بنِ وَافِدِ بنِ وُهَيْبِ بنِ جابر بنِ عُوَيْنَةَ بنِ وَائِلَةَ بنِ الفاكِهِ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِث بنِ كِنَانَةَ (٢). وذَكَرَ ابنُ الكَلْبِيِّ عبدَ الرَّحْمنِ بنَ الرُّماحِسِ هذا ، وساق نسَبَه هكذا.
ورَسْرَسَ البَعِيرُ ، لغةٌ في رَصْرَصَ ، وذلك إِذا ثَبَّتَ رُكْبَته وتَمَكَّنَ للنُّهُوضِ ، ويُقال : رَسَّسَ ورَصَّصَ.
والتَّرَاسُّ : التَّسَارُّ ، وهُمْ يَتَرَاسُّون الخَبَرَ ، ويَتَرَهْمَسُونَه ، أَي يَتَسارُّونَه.
وارْتَسَّ الخبَرُ في النّاسِ ، إِذا جَرَى وفَشَا فيهم.
والمُرَاسَّةُ المُفاتَحَةُ ، ومِنْهُ حديثُ ابنِ الأَكْوَع : «إِنَّ المُشْرِكِين رَاسُّونَا للصُّلْحِ (٣) وابْتدَءُونا في ذلِك» أَي فاتحُونَا. ويُرْوَى : «وَاسُونَا» بالواو.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
رَسَّ الهَوَى في قَلْبِه ، والسَّقَمُ في جِسْمِه رَسًّا ورَسِيساً ، وأَرَسَّ : دَخَلَ وثَبَتَ.
ورَسُّ الحُبِّ ورَسِيسُه : بَقِيَّتُه وأَثَرُه.
ورَسَّ الحَدِيثَ في نَفْسِه يَرُسُّه رَسًّا : حَدَّثَها بِه.
وبَلَغَنِي رَسٌّ مِن خَبَرٍ ، أَي طَرَفٌ منه ، أَو شيءٌ منه ، أَو أَوَّلُه.
ورَسَّ له الخَبَرَ : ذَكَرَه له ، قال أَبو طالِبٍ :
|
هُمَا أَشْرَكَا فِي المَجْدِ مَنْ لَا أَبَالَهُ |
|
مِنَ النَّاسِ إِلاَّ أَنْ يُرَسَّ لَهُ ذِكْرُ |
أَي إِلاَّ أَنْ يُذْكَر ذِكْراً خَفِيًّا.
ورِيحٌ رَسِيسٌ : لَيِّنَةُ الهُبُوبِ رُخَاءٌ. قالَه أَبو عَمْرٍو ، وأَنْشَدَ (٤) :
|
كَأَنَّ خُزَامَى عَالِجٍ طَرَقَتْ بِهَا |
|
شَمَالٌ رَسِيسُ المَسِّ بَلْ هِيَ أَطْيَبُ |
وقال المازِنِيُّ : الرَّسُّ : العَلَامَةُ. وأَرْسَسْتُ الشَّيْءَ : جَعلتُ له عَلامةً.
ورَسَّ الشَّيْءَ : نَسِيَه لِتَقادُمِ عَهْدِه. قال :
|
يَا خَيْرَ مَنْ زَانَ سُرُوجَ الْمَيْسِ |
|
قَدْ رُسَّتِ الحَاجَاتُ عِنْدَ قَيْسِ |
|
إِذْ لَا يَزَالُ مُولَعاً بِلَيْسِ |
||
والرَّسُّ : المَعْدِنُ ، والجَمْعُ الرِّسَاسُ.
والرَّسُّ ، والرُّسَيْس ، كزُبَيْرٍ : وَادِيانِ بِنَجْدٍ ، أَو مَوْضِعانِ ، وقيل : هما ماءَانِ في بِلادِ العَرَبِ مَعْروفانِ.
قلتُ : الرَّسُّ : لِبَنِي أَعْيَا بنِ طَرِيفٍ ، والرُّسَيْس لِبَنِي كاهِلٍ. وقال زُهَيْرٌ :
__________________
(١) اللسان : «رسيس الحمى : أصلها». والأصل كالتهذيب.
(٢) انظر تمام نسبه في جمهرة ابن حزم ص ١٨٩ باختلاف عما ورد هنا.
(٣) في النهاية : واسونا الصلح.
(٤) في التهذيب : وقال ابن مقبل يذكر الريحَ ولينَ هبوبها.
|
لِمَنْ طَلَلٌ كَالْوَحْيِ عَفٌّ مَنَازِلُهْ |
|
عَفَا الرَّسُّ مِنْهَا فَالرُّسَيْس فَعَاقِلُهْ (١) |
وفي الصّحاح : والرَّسُّ : اسمُ وادٍ في قول زُهَيْر :
|
بَكَرْنَ بُكُوراً وَاسْتَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ |
|
فَهُنَّ لِوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ (٢) |
ورَسَّ الحدِيثَ في نَفْسِه ، إِذا عَاوَدَ ذِكْرَه ورَدَّدَه.
وقالَ أَبو عُبَيْدة : إِنَّكَ لَتَرُسُّ أَمْراً ما يَلْتَئِم ، أَي تُثَبِّتُ أَمْراً ما يَلْتَئِم.
[رطس] : الرَّطْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : هو الضَّرْبُ بِبَاطِنِ الكَفِّ ، قال الأَزْهَرِيُّ : لا أَحْفَظُ الَّرطْسَ لغَيْرِه. وقد رَطَسَهُ يَرْطُسُه ويَرْطِسُه رَطْساً : ضَرَبه بباطِنِ كَفَّه.
وقال ابنُ عَبَّادٍ : ارْطَسَّتْ عليه الحِجَارَةُ ، إِذا تَطَابَقَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، نقلَه الصاغَانِيُّ في كتابَيْهِ.
[رعس] : الرَّعْسُ ، كالمَنْعِ : الارْتِعَاشُ والانْتفَاضُ (٤) ، كالارْتِعاسِ. رَعَسَ فهو راعِسٌ ومُرْتَعِسٌ. وقال الفَرَّاءُ : مِن إِعياءٍ أَو غَيْرِه.
والرَّعَسَانُ ، بالتَّحْرِيك : تَحْرِيكُ الرَّأْسِ ورَجَفَانُه كِبَراً ، عن أَبي عَمْرٍو ، وقال نَبْهَانُ (٥) :
|
أَرَادُوا جَلَائِي يَوْمَ فَيْدَ وَقَرَّبُوا |
|
لِحًى ورُؤُوساً لِلشَّهَادَةِ تَرْعَسُ |
والرَّعُوسُ ، كصَبُورٍ من يَرْجُفُ رَأْسُه نُعَاساً ، كالرَّاعِسِ ، وقد رَعَسَ الرَّجُلُ ، إِذا هَزَّ رأْسَه في نَوْمِه. قال رُؤْبَةُ :
|
عَلَوْتُ حِينَ يُخْضِعُ الرَّعُوسَا |
|
أَغْيَدُ يَسْقِي سَوْقَهُ النَّعُوسَا |
أَرادَ بالأَغْيَدِ النَّوْمَ ؛ لأَنَّهُ يُلِينُ الأَعْنَاقَ حتَّى تَمِيلَ. ونَاقَةٌ رَعُوسٌ : يَرْجُفُ رَأْسُهَا كِبَراً. وقيل : تُحَرِّكُ رَأْسَهَا إِذا عَدَتْ نَشَاطاً ، والشِّينُ لُغَةٌ فيه.
والرَّعُوسُ ، أَيضاً : النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ رَجْعِ اليَدَيْنِ والقَوَائِمِ ، وهذِه عن ابنِ عَبَّادٍ. والرَّعُوسُ مِن الرِّمَاحِ : اللَّدْنُ المَهَزَّةِ العَرَّاصُ الشَّدِيدُ الاضْطِرَابِ ، كالرَّعَّاسِ.
والرَّعِيسُ ، كأَمِيرٍ : البَعِيرُ [الذِي] (٦) تُشَدُّ يَدُه إِلى رِجْلِه.
وفي التَّكْمِلَة : إِلى رَأْسِه. وفي اللِّسَان : الذي يُشَدُّ مِنْ رِجْلِه إِلى رَأْسِه بحَبْلٍ حَتَّى لا يَرْفَعَ رأْسَه ، قال الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ :
|
يَمْشِي خِلَالَ الإِبْلِ مُسْتَسْلِماً |
|
فِي قِدِّهِ مَشْيَ البَعِيرِ الرَّعِيسْ |
أَو هو المُضْطَرِبُ في سَيْرِه ، وهو الذِي يَهُزُّ رأْسَه في سَيْرِه. يقال : بَعِيرٌ راعِسٌ ورَعِيسٌ. وبه فُسِّر بَيتُ الأَفْوَهِ السابِقُ.
والمِرْعَسُ ، كمِنْبَرٍ : الرَّجُلُ الخَسِيسُ القَشَّاشُ. وفي بعْض النُّسَخِ زيادةُ : «الخَفِيف» قَبْلَ «الخَسِيس» (٧) ولم تُثْبَتْ في الأُصولِ المصَحَّحة.
قالُوا : والقَشَّاشُ الَّذِي يَلْتَقِطُ الطَّعَامَ الذِي لا خَيْرَ فِيه مِنَ المَزَابِلِ ، قالَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
وأَرْعَسَهُ مثل أَرْعَشَهُ ، قال العَجَّاجُ يَصِفُ سَيْفاً :
|
يُذْرِي بإِرْعَاسِ يَمِينِ المُؤْتَلِي |
|
خُصُمَّةَ الدَّارِعِ هذَّ الْمخْتَلِي |
|
سَوْقَ الحَصَادِ بِغُروبِ (٨) الْمِنْجَلِ |
||
يُرْوَى بالشِّينِ. يقولُ : يَقْطَع مُعْظَمَ الدَّارِعِ ، وهو الذِي عليه الدِّرْعُ ، على أَنَّ يَمِينَ الضَّارِبِ به يَرْجُفُ ، وعلى أَنَّه غيرُ مُجْتَهِدٍ في ضَرْبهِ ، وإِنّمَا نَعَت السَّيْفَ بسُرْعةِ القَطْع.
والمُؤْتَلِي : الذِي لا يَبْلُغُ جُهْدَه. والمُخْتَلِي : الذِي يَحْتَشُّ بِمِخْلاهُ ، وهو مِحَشُّهُ. والإِرْعَاسُ : الارْتجَافُ (٩). فَارْتَعَسَ : ارْتَعَدَ واضطرَبَ.
__________________
(١) «عفا الرس» عن اللسان وبالأصل «عفا الرسم» وفي الصحاح : «عاف» بدل «عفّ».
(٢) ويروى «ووادي الرس» والمثبت رواية ابن بري والمعنى فيه أنهن لا يجاوزن هذا الوادي ولا يخطئنه كما لا تجاوز اليد الفم ولا تخطئه.
(٣) الجمهرة ٢ / ٢٣.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن المطبوع بعد قوله الانتفاض : والمشيُ الضعيفُ إعياءً».
(٥) في التهذيب : وقال بعض الطائيين. وفي معجم البلدان «النبهاني».
(٦) زيادة عن القاموس.
(٧) وهي عبارة القاموس. ولم ترد الخفيف في التكملة كالأصل. واقتصر في التهذيب على الخفيف ولم يذكر «الخسيس».
(٨) عن الديوان وبالأصل «بعروب».
(٩) عن اللسان وبالأصل «الأرجاف» وفي التهذيب : الرجف.
ونَاقَةٌ راعِسَةٌ : نَشِيطَةٌ تَهُزُّ رَأْسَهَا في سَيْرِهَا ، عن ابنِ عَبَّادٍ. وبَعِيرٌ رَاعِسٌ ورَعَيسٌ كذلِك.
* ومِمَّا يسْتَدْرَك عليه :
رُمْحٌ رَعَّاسٌ ، كشَدَّادٍ : شَدِيدُ الاضْطِرابِ.
وتَرَعَّسَ : رَجَفَ واضْطَرَبَ. ورُمْحٌ مَرْعُوسٌ كذلك.
والرَّاعِسُ في نَوْمِه ، كالرَّعُوسِ.
والمَرْعوس مِن الإِبِلِ كالرَّعِيسِ.
[رغس] : الرَّغْسُ ، بالفَتْح : النِّعْمَةُ ، ج أَرْغَاسٌ ، قال رؤْبَةُ :
|
كَالْغَيْثِ يَحْيَا فِي ثَرَاه البُؤَّاسْ |
|
تَرَاهْ مَنْضُوراً عَلَيْهِ الأَرْغَاسْ |
وقيل : هو السَّعَةُ في النِّعْمَةِ.
والرَّغْسُ ، أَيضاً : الخَيْرُ والبَرَكَةُ والنَّمَاءُ والكَثْرَةُ. وقد رَغَسَهُ الله رَغْساً.
والمَرْغُوسُ : المُبَارَكُ المَيْمُونُ. يقال : وَجْهٌ مَرْغُوسٌ ، أَي طَلْقٌ مَيْمُونٌ ، وهو مَرْغُوسُ النَّاصِيَةِ ، أَي مُبَارَكُهَا ، قال رُؤْبَةُ يمدَحُ أَبَانَ بنَ الوَلِيدِ البَجَلِيَّ :
|
دَعَوْتُ رَبَّ العِزَّةِ القُدُّوسَا |
|
دُعَاءَ مَنْ لَا يَقْرَعُ النَّاقُوسَا |
|
حَتَّى أَرانِي وَجْهَكَ المَرْغُوسَا (١) |
||
وأَنْشد ثَعْلَبٌ :
لَيْسَ بِمَحْمودٍ وَلَا مَرْغُوسِ
والمَرْغُوسُ : الرَّجُلُ المُبَارَكُ الكَثِيرُ الخَيْرِ المَرْزُوقُ.
والمَرْغُوسَةُ : بِهَاءٍ : المَرْجوسَةُ ، يقال : هم في مَرْغُوسَةٍ مِنْ أَمْرِهم ، أَي اخْتِلاطٍ.
والمَرْغُوسَةُ : المَرْأَةُ الوَلُودُ ، عن اللَّيْث ، وكذلِك الشَّاةُ.
وأَرْغَسَه الله تَعالَى مالاً ووَلَداً : أَكْثَرَ لَهُ مِنْهُمَا. قاله الأُمَوِيُّ وبَارَكَ له فِيهِ وفي الوَلَدِ ، كرَغَسَهُ. وتقول : كانُوا قَلِيلاً فرَغَسَهُم الله ، أَي كَثَّرَهمْ وأَنْمَاهمْ.
وكذلِك هو في الحَسَبِ وغيرِه. ويقال : رَغَسَهُ الله يَرْغَسُهُ رَغْساً ، كمَنَعَه ، إِذا كان مالُه نامِياً كَثِيراً.
والمُرْغِسُ ، كمُحْسِنٍ : الذِي يُنَعِّمُ نَفْسَهُ. نقلَهُ الصّاغَانِيُّ عنِ ابنِ عَبَّادٍ. قلتُ : والشِّينُ لغةٌ.
والمُرْغِسُ أَيضاً : العَيْشُ الوَاسِعُ ، وتُفْتَحُ الغَيْنُ. يقال : هُمْ في مُرْغَسٍ مِن عَيْشهِم.
واسْتَرْغَسَه : اسْتَلانَه واسْتَضْعَفَه.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
رَجُلٌ مَرْغُوسٌ : مَرْزُوقٌ.
والرَّغْسُ : النِّكَاحُ. عن كُرَاع.
ورَغَسَ الشَّيْءَ : غَرَسَه ، مَقْلُوبٌ.
والأَرْغَاسُ : الأَغْرَاسُ التي تَخْرُج على الوَلَدِ ، مقْلُوبٌ أَيضاً ، كِلاهُمَا عن يَعْقُوب.
والمَرْغُوسة : الشَّاةُ الكَثِيرةُ الوَلَدِ. قال :
|
لَهْفِي عَلَى شَاةِ أَبِي السَّبَّاقِ |
|
عَتِيقَةٍ مِنْ غَنَمٍ عِتَاقِ |
|
مَرْغُوسَةٍ مَأْمُورَةٍ مِعْنَاقِ |
||
مِعْنَاق : تَلِدُ العُنُوقَ ، وهي الإِناثُ من أَوْلادِ المَعْزِ.
[رفس] : رَفَسَ يَرْفُسُ ، بالضَّمِّ ، ويَرْفِسُ ، بالكَسْرِ ، رَفْساً بالفَتْحِ ، ورِفَاساً ، ككِتَابٍ ، وضَبَطَه بعضُهم كغُرَابٍ أَيضاً ، وهو بالوَجْهَيْنِ معاً في الجَمْهَرَة : رَكَضَ بِرِجْلِهِ في الصَّدْرِ. وإِنَّه رَفُوسٌ ، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ.
ورَفَسَ البَعِيرَ يَرْفُسُهُ رَفْساً : شَدَّهُ بالرِّفاسِ ، بالكَسرِ ، وهو الإِبَاضُ (٢) ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ فارِسٍ ، وزاد ابنُ عَبَّادٍ : الَّذِي يُشَدُّ به رِجْلَا البَعِيرِ بَارِكاً إِلى وَرِكَيْهِ.
وقال اللَّيْثُ : الرَّفْسَةُ : الصَّدْمَةُ بالرِّجْلِ فِي الصَّدْرِ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
دَابَّةٌ رَفُوسٌ ، إِذا كانَ مِن شَأْنِهَا ذلِك ، والاسْمُ : الرِّفَاسُ والرَّفِيسُ والرُّفُوسُ.
__________________
(١) ديوانه وروايته : «حتى أرانا» وفي الصحاح : حتى رأينا قال الصاغاني : والرواية فيه : حين أراني.
(٢) الإباض هو الحبل الذي يشد به رسغ البعير إلى العضد حتى ترتفع يده عن الأرض.
ورَفَسَ اللَّحْمَ وغَيْرَه من الطَّعَامِ رَفْساً : دَقَّهُ. وقيل : كُلُّ دَقًّ رَفْسٌ. وأَصْلُه في الطَّعَامِ.
والْمِرْفَسُ : الذِي يُدَقُّ به اللَّحْمُ.
[رقس] : مَرْقَسٌ ، كمَقْعَدٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وقال الصّاغَانِيُّ : هو لَقَبُ شاعِرٍ طائِيٍّ. ويُقَال بضَمِّ القافِ أَيْضاً. وقد أَهملَه المُصَنِّفُ تَقْصِيراً. واسمُه عبدُ الرَّحْمنِ ، هكذا نقَلَه الصّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ : أَحَدُ بَنِي مَعْنِ بنِ عَتُودٍ ، أَخِي بُحْتُر ، ثمّ أَحَدُ بَنِي حُيَيِّ بنِ مَعْنٍ. وهو غَلَطٌ قلَّدَ فيه الصّاغَانِيَّ. وصوابُه : عبدُ الرَّحْمنِ بنُ مَرْقَسٍ ، وضَبَطَه الآمِدِيُّ كما ضَبَطَه المُصَنِّفُ (١) ، وقال غيرُه : بضَمِّ القَافِ ، كذا حقَّقه الحافِظُ في التَّبْصِير ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ في الْمِيمِ مع السّينِ. وفي العُباب : إِنْ كَانَ مَفْعَلاً فهذا مَوضِعُ ذِكرِه ، وإِنْ كانَ فَعْلَلاً فتركِيبُه «م ر ق س».
[ركس] : الرَّكْسُ : رَدُّ الشَّيْءِ مَقْلُوباً ، وقيلَ : قَلْبُ الشَّيْءِ على رأْسِه ، أَو رَدُّ أَوَّلِهِ علَى آخِرِه ، قالَه اللَّيْثُ ، ومنه : أَرْكِس الثَّوْبَ في الصَّبْغ ، أَي أَعِدْهُ فيه ، وقد رَكَسَهُ يَرْكُسُه رَكْساً ، فهو مَرْكُوسٌ ورَكِيسٌ. والرَّكْسُ : شَدُّ الرِّكاسِ ، ككِتَابٍ ، وهو حَبْلٌ يُشَدُّ فِي خَطْمِ الجَمَلِ إِلى رُسْغِ يَدَيْهِ ، وفي التَّكْمِلَة : إِلى رُسْغِ يَدِهِ فيُضَيَّقُ عَلَيْهِ فيَبْقَى رَأْسُه مُعَلَّقاً ، لِيَذِلَّ ، عن الفَرّاءِ.
قلت : والرِّكَاسُ : مِثْلُ الرِّفَاسِ والإِبَاضِ والعِكَاسِ والحِجَازِ والشِّغَارِ والخِطَامِ. والزِّمَامِ والكِمَامِ والخِشَاشِ والعِرَانِ والهِجَارِ والرِّفَاقِ. وكُلُّ منها مذكورٌ في مَحَلَّه.
والرِّكْسُ ، بالكَسْرِ : الرِّجْسُ ، وقالَ أَبو عُبَيْدٍ (٢) : هو شَبِيهُ المَعْنَى بالرَّجِيع ، وبه فُسِّر الحَدِيثُ حين رَدَّ الرَّوْثَ فقال : «إِنَّهُ رِكْسٌ» (٣).
والرِّكْسُ مِنَ النَّاس : الكَثِيرُ ، وقِيلَ : الجَمَاعَةُ مِن الناسِ. والرَّاكِسُ : اسمُ وَادٍ ، والصَّوابُ فيه : راكِسٌ ، بلا لامٍ ، قالَ النَّابِغَةُ :
|
وَعِيدُ أَبِي قَابُوسَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ |
|
أَتَانِي وَدُونِي رَاكِسٌ فَالضَّوَاجِعُ (٤) |
وقال ضِبْعَان بن عَبّاد النُّمَيْرِيّ :
|
بدُورِ (٥) بِرَاقِ الخَيْلِ أَو بَطْنِ رَاكِسٍ |
|
سَقَاهَا بِجَوْدٍ بَعْدَ عُقْرٍ لَجِيمُهَا |
والرَّاكِسُ : الهادِي ، وهو الثَّوْرُ الذِي يكونُ [في] (٦) وَسَطِ البَيْدَرِ حِينَ يُدَاسُ والثِّيرَانُ حَوَالَيْهِ تَدُورُ وهُوَ يَرْتَكِسُ مَكَانَه ، فإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً فَهِي رَاكِسَةٌ ، ولا يَخْفَى لو قال : والبَقَرُ حَوْلَه ويَرْتَكِسُ هو. وهي بهاءٍ ، لأَصابَ في حُسْنِ الاخْتِصَار.
والرَّكُوسِيَّةُ ، بالفَتْح : قَومٌ لهم دِينٌ بَيْنَ النَّصَارَى والصَّابِئينَ ، ورَوِيَ عن ابن الأَعْرَابِيِّ أَنَّه قال : هذا مِن نَعْتِ النَّصَارى ، ولا يُعَرَّبُ.
والرَّكَاسَةُ ، بالفَتْح وتُكْسَرُ : ما أُدْخِلَ في الأَرْضِ ، كالآخِيَّةِ ، وضَبطه الصَّاغَانِيُّ بالفتح والتَّشْدِيدِ.
وفي التَّنْزِيلِ العَزِيز : (وَاللهُ) أَرْكَسَهُمْ (بِما كَسَبُوا) (٧) قالَ ابن الأَعْرَابِيِّ : نَكَّسَهُمْ. وقال الفَرَّاءُ : رَدَّهُمْ في كُفْرِهم (٨) ، قال : ورَكَسَهم لُغَةٌ ، ويُقَال : رَكَسْتُ الشَّيْءَ وأَرْكَسْتهُ ، لُغَتَان ، إِذا رَدَدْتَه.
وعن ابنِ الأَعْرابِيِّ : أَرْكَسَتِ الجارِيَةُ ، إِذا طَلَع ثَدْيُها ، كذا نَصُّ الصّاغَانِيِّ. وفي اللِّسان : ارْتَكَستِ الجارِيةُ ، وزاد : فإِذا اجْتَمَع وضَخُمَ فقد نَهَدَ ، وقد سَبقَ ذِكرُه في مَوْضعه.
وارْتَكَسَ : انْتَكَسَ وارْتَدَّ ، وهو مُطَاوِعُ رَكَسَه وأَرْكَسَه.
وإِذا وَقَعَ الإِنْسانُ في أَمرٍ [بعد] (٩) ما نَجَا منه قيل :
__________________
(١) انظر المؤتلف والمختلف للآمدي ص ١٨٤ وفيه مرقس بفتح الميم والقاف والسين غير معجمة ... واسمه عبد الرحمن.
(٢) عن التهذيب واللسان وبالأصل «أبو عبيدة».
(٣) ولفظه في التهذيب : «وفي الحديث : أن النبي صلىاللهعليهوسلم أتي بروث في الاستنجاء ، فقال : إنه ركسٌ» وفي رواية : إنه ركيس فعيل بمعنى مفعول.
(٤) الضواجع جمع ضاجعة ، وهو منحنى الوادي ومنعطفه.
(٥) عن معجم البلدان «براق الخيل» وبالأصل : «يزود».
(٦) زيادة عن القاموس.
(٧) سورة النساء الآية ٨٨.
(٨) في التهذيب : ردهم إلى الكفر.
(٩) زيادة اقتضاها السياق عن التهذيب.
ارْتَكَس فيه ، وفي الصّحاح : ارْتَكَس فلانٌ في أَمْر (١) كان نَجا منه.
وارْتَكَسَ : ازْدَحَمَ ، ومنه الحَدِيثُ «الفِتَنُ تَرْتَكِسُ بَيْنَ جَرَاثِيمِ العَرَبِ» ، أَي تَزْدحِمُ وتَتَردَّدُ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرك عليه :
الرَّكِيسُ ، كأَمِيرٍ : الرَّجِيعُ وكلُّ مُسْتَقْذَرٍ.
والْمَرْكُوسُ والرَّكِيسُ : المَرْدُود.
والْمَرْكُوسُ : المُدْبِرُ عن حالِه ، كالمَنْكوسِ. قالَهُ ابن الأَعْرابِيّ.
والرَّكِيسُ : الضَّعِيفُ المُرْتَكِسُ.
والرِّكْسُ ، بالكَسْر : الجِسْرُ.
وشَعرٌ مُتَرَاكِسٌ : مُتَرَاكِبٌ.
وبِناءٌ رِكْسٌ : رُمَّ بعد الهَدْم (٢) ، كما في الأَساسِ.
[رمحس] : الرُّمَاحِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهملَه الجوْهرِيُّ ، وأَوْردَه الصَّاغَانِيُّ عن ابن الأَعْرابِيِّ ، وصاحِبُ اللِّسان عن أَبِي عَمْرٍو ، في نَعْت الشُّجاع الجَرِيء الْمِقْدام ، كالرُّحَامِسِ ، والحُمَارِسِ ، والفَدَاحِسِ. قال الأَزْهَرِيُّ : وهي كُلُّها صَحِيحةٌ.
والرُّمَاحِسُ : الأَسَدُ ، لإِقْدامِه وجَراءَتِه.
والرُّمَاحِسُ بنُ عَبد العُزَّى بنِ الرُّمَاحِسِ بن الرُّسَارِسِ الكِنَانِيُّ كانَ علَى شُرْطَةِ مَرْوانَ بنِ مُحمَّدِ بن الحكَمِ الملَقَّبِ بالحِمار.
* ومِمَّا يُسْتَدْرك عليه :
عبْدُ الله بنُ رُمَاحِسٍ القُتَيْبِيُّ الرَّمَادِيُّ. رَوَى عن المُعَمّر أَبي عَمْرٍو زِيادِ بنِ طارِقٍ ، وعنه الطَّبَرانِيُّ. وَقَع لنا حَدِيثُه عَالِياً في العُشارِيَّات.
والرُّماحِسُ بن الرُّسَارِس ، تقدَّم للمُصَنِّفِ في «رسّ» قَرِيباً. ورَمْحُوسُ ، بالفتح : قَرْيةٌ بمِصْرَ ، من أَعمالِ الأُشْمُونِين.
[رمس] : الرَّمْسُ : كِتْمَانُ الخَبرِ ، يُقَال رَمَسَ عليهِ الخَبَرَ رَمْساً ، إِذا لَوَاه وكَتَمه ، وقال الأَصْمَعِيُّ : إِذا كَتَمَ الرَّجُلُ الخَبرَ عن القَوْمِ قال : دَمَسْتُ عليهم الأَمْرَ ، ورَمَستْهُ ، ورَمَسْتُ الحدِيثَ : أَخْفَيْتهُ وكَتَمْتهُ.
والرَّمْسُ : الدَّفْنُ. وقد رَمَسَه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً ، فهو مَرْمُوسٌ ورَمِيسٌ : دَفَنه وسَوَّى عليه الأَرْضَ.
وفي المُحْكَم : الرَّمْسُ : القَبْرُ نَفْسُه. وقيل : إِذَا كانَ القَبْرُ مُدَرَّماً (٣) مَعَ الأَرْضِ فهو رَمْسٌ ، أَي مُسْتَوِياً مع وَجْهِ الأَرْضِ ، وإِذا رُفِعَ القَبْرُ في السَّماءِ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ لا يُقَال له : رَمْسٌ ؛ ومنه حَدِيثُ ابنِ مُغَفَّل : «ارْمُسُوا قَبْرِي رَمْساً» أَي سَوُّوه بالأَرْضِ ولا تَجْعلوه مُسنَّماً مُرْتَفِعاً. وأَصْل الرَّمْسِ : السَّتْرُ والتَّغْطِيَةُ ، كالمَرْمَسِ ، كمَقْعَدٍ ، وهو مَوْضِعُ الرَّمْسِ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ. وأَنْشَد :
|
بِخَفْضٍ مَرْمَسِي أَوْ فِي يَفَاعٍ |
|
تُصَوِّتُ هَامَتِي في رأْسِ قَبْرِي |
والرَّامُوسُ ، عنه أَيضاً ، وج أَرْماسٌ ورُمُوسٌ ، قال الحُطَيْئَة :
|
جَارَ لِقوْمٍ أَطَالُوا هُونَ مَنْزِلهِ |
|
وَغادَرُوهُ مُقِيماً بَيْنَ أَرْمَاسِ |
وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ لِعَقِيلِ بنِ عُلَّفَةَ :
|
وأَعِيشُ بِالبَلَلِ القَلِيلِ وقدْ أَرَى |
|
أَنَّ الرُّمُوسَ مُصارعُ الفِتْيَانِ |
والرَّمْسُ ، أَيضاً : تُرَابُه ، أَي تُرَابُ القبْرِ ، وهو ما يُحْثَى مِنْه عليهِ. قال الشاعِرُ :
|
وبَيْنمَا المرْءُ فِي الأَحْيَاءِ مُغْتَبِطٌ |
|
إِذا هُو الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعاصِيرُ (٤) |
أَراد : إِذا هو تُرَابٌ قد دُفِنَ فيه والرِّياح تُطَيِّرهُ.
__________________
(١) في الصحاح : أي قد نجا منه.
(٢) في الأساس : بعد الانهدام.
(٣) الأصل واللسان وفي التهذيب : قدوماً.
(٤) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لحريث بن جبلة وقيل لجبلة العذري ، ونسب بحواشي التهذيب المطبوع لعثمان العذري.
وعن ابنِ عَبّادٍ : الرَّمْسُ الرَّمْيُ ، يُقال : رَمَسَه بحَجَرٍ ، إِذا رَماه به.
والرَّوَامِسُ : الرِّياحُ الدَّوَافِنُ للآثارِ (١) ، كالرَّامِسَاتِ ، وهي التي تَنْقُل التُّرابَ من بَلَدٍ إِلى آخَرَ ، وبينهُمَا الأَيّامُ ، ورُبَّمَا غَشَّتْ وَجْهَ الأَرْضِ كُلَّهُ بتُرَابِ أَرضٍ أُخْرَى ، قاله أَبو حَنِيفَةَ.
وقال ابن شُمَيْل : الرَّوَامِسُ : الطَّيْرُ الَّذِي يَطِيرُ باللَّيْلِ ، قال : أَو كلُّ دَابَّةٍ تَخْرُجُ باللَّيْلِ فهي رَامِسٌ تَرْمُسُ : [تدفنُ] (٢) الآثَارَ ، كما يُرْمَسُ المَيِّتُ.
والتَّرْمُسُ ، كالتَّنْضُب ، والتَّاءُ زائدة : وَادٍ لِبَنِي أُسَيْدٍ ، بَالتَّصْغِيرِ ، أَو ماءٌ لهم ، وفي بَعْضِ الكُتُب : لِبَنِي أَسَدٍ ، مُكبَّراً.
والارْتِماسُ في المَاءِ : الاغْتِماسُ ، قال شَمِر : ارْتَمسَ في الماءِ ، إِذا انْغَمَسَ فيه حَتّى يَغِيبَ رَأْسُهُ وجَمِيعُ جَسَدِه فيه ، ومنه الحَدِيث : «كرِهَ للصَّائِمِ أَنْ يَرْتَمِسَ» كذا نَقَلَه الصّاغانِيُّ ، وقِيل : الفَرْقُ بينَ الارْتِماسِ والاغْتِماسِ : أَنّه بالراءِ عَدَمُ إِطالةِ اللُّبْثِ في الماءِ ، وبالغين : إِطالتُه ، ومنه الحديثُ : «الصَّائِمُ يَرْتَمِسُ ولا يغْتَمِسُ».
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الرَّمْسُ : الصَّوْتُ الخَفِيُّ.
والرَّمْسُ : طَمْثُ الأَثَرِ.
وكُلّ ما هِيلَ عليه التُّرابُ ، فهو : مَرْمُوسٌ ، ورَمِيسٌ. وقد رُمِسَ.
والخَبَرُ المَرْمُوسُ المُكَتَّمُ.
ووَقَعُوا في مَرْمُوسَةٍ من أَمْرِهِم ، أَي في اخْتِلاطٍ.
ورامِسٌ : مَوضِعٌ في ديارِ مُحارِبٍ ، وقد جاءَ ذِكْرُه في الحَدِيث.
ورَمَسَ حُبُّك في قَلْبِي : اشْتَدَّ واسْتَحْكَمَ. قاله الزَّمَخْشرِيّ. ورَمْسِيسُ ، بالفتْح : قَرْيةٌ بمِصْر ، نُسِبتْ إِليها كُورَةُ الحَوْفِ.
[رمنس] : رُومَانِسُ ، بالضَّمّ وكسرِ النُّونِ ، أَهملَه الجوْهَرِيُّ والصّاغانِيُّ في التَّكْمِلة وصاحِبُ اللِّسان ، وأَوْردَهَ في العُباب : هو اسم أُمّ المُنْذِر الكَلْبِيِّ الشاعِرِ ، من كَلْبِ بنِ وَبَرَةَ ، وأُمّ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ ، فهُما أَخوانِ لأُمٍّ.
[روس] : رَاسَ يَرُوسُ : رَوْساً : مَشَى مُتبَخْتِراً ، والياءُ أَعْلَى ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
ورَاسَ السَّيْلُ الغُثَاءَ : جَمَعَه واحْتَمَلَه ، عن ابنِ دُرَيدٍ أَيضاً.
ورَاسَ فُلانٌ رَوْساً : أَكَل كَثِيراً وجَوَّدَ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، والشِّين لغةٌ فيه.
وإِنَّه لَرَوْسُ سَوْءٍ ، أَي رَجُلُ سَوْءٍ ، عن ابنِ عبّادٍ.
ورُوسُ ، بالضَّمِّ : بَلَدٌ وقِيلَ : طَائِفَةٌ مِنَ النّاسِ بِلادُهُمْ مُتَاخِمةٌ للصَّقالِبةِ والتُّرْكِ ، ولهم لِسانٌ يَتَكَلَّمُون به.
ورُويْسٌ ، كزُبيْرٍ : لَقَبُ أَبِي عبدِ الله مُحَمَّدِ بنِ المُتَوكِّلِ اللُّؤْلُئِيّ البصْرِيِّ القارِئِ راوِي يعْقوبَ بنِ إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيِّ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرك عليه :
اسْتَراسَ ، إِذا اسْتَطْعمَ. قالَ أَبو حِزَامٍ :
إِذْ تَأَرَّى عَدُوفَنَا مُسْتَرِيسَا (٣)
تَأَرَّى : انْتَظَر. وعَدُوفنَا : طَعَامنَا.
والرُّوَاسُ : كَثْرة الأَكْلِ : قِيلَ : وبه سُمِّيَت القَبِيلَةُ.
ورَوْسُ بنُ عَادِيةَ ، وهي أُمُّه بنت قَزَعَةَ تقولُ فيه :
|
أَشْبَهَ رَوْسٌ نَفَراً كِرَامَا |
|
كانُوا الذُّرَا والأَنْفَ والسَّنَامَا |
|
كانُوا لِمَنْ خَالَطَهمْ إِدَامَا |
||
والرَّوْسُ : العَيْب (٤) ، عن كُرَاع.
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «للآبار». وفي اللسان : وقال أبو حنيفة : الروامس والرامسات الرياح الزافنات وفي التهذيب : الدافنات.
(٢) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٣) التكملة وصدره :
اتئاباً من ابن سيد أُويسٍ
(٤) عن اللسان وبالأصل : «الغيب».
وأَبو حاتِمٍ عبدُ الرَّحْمنِ بن عليِّ بنِ يَحْيَى بنِ رَوَّاسٍ ، كشَدَّادٍ ، مُحَدِّثٌ.
والرَّوَّاسِيُّ ، بالتَّشْدِيدِ : نَسَبُ كَبيرِ الرَّأْسِ ، منهم مِسْعَرُ بن كِدَامٍ ، وأَبُوه ، وقد تَقَدَّم.
وبَنو الرَّائِس : بَطْنٌ من العَرب.
[رهس] : الرَّهْسُ ، كالمَنْع ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ (١) : هو الوَطْءُ الشَّدِيدُ ، وقد رَهَسَه يَرْهَسُه رَهْساً ، مثل دَهَسَه ، أَخْبَر به أَبو مَالكٍ عن العَرَب.
والرَّهْوَسُ ، كجَرْولٍ : الأَكَولُ ، عن ابنِ فارِس.
وارْتَهَسَ الوَادِي ارْتِهَاساً : امْتَلأَ ماءً. وارْتَهَسَ القَوْمُ : ازْدَحَمُوا ، بالسِّين وبالشِّين. قالَهُ شُجَاعٌ ، كارْتَكَسُوا.
وارْتَهَسَتْ رِجْلَا الدَّابَّةِ ، وارْتَهشَتْ ، إِذا اصْطَكَّتا وضَرَب بَعْضُها (٢) بعضاً.
وارْتَهَسَ الجَرَادُ : رَكِبَ بَعْضُه بَعْضاً حتى لا يَكَاد يُرَى التُّرَابُ معه. يُقَال (٣) للرّائدِ : كَيْفَ البِلادُ التي ارْتَدْتَ؟ قال : تَرَكْتُ الجَرَادَ يَرْتَهِسُ ، ليس لأَحَدٍ فيها نُجْعَةٌ. والشِّين لغةٌ فيه.
وتَرَهَّسَ ، إِذا تَمَخَّضَ وتَحَرَّك ، قال العَجَّاج :
|
عَضْباً إِذَا دِمَاغُهُ تَرَهَّسَا |
|
وحَكَّ أَنْيَاباً وخُضْراً فُؤَّسَا |
وتَرَهَّسَ : اضْطَرَبَ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، كارْتَهَسَ. ومنه حَدِيثُ عُبَادَةَ بنِ الصّامِت : «وجَرَاثِيمُ العَرَبِ تَرْتَهِسْ» ، أَي تَضْطَرِبُ في الفِتْنَةِ ، ويُرْوَى بالشين : تَصْطَكُّ (٤) قَبَائِلُهم في الفِتن. وفي حديث العُرَنِيِّين : «عَظُمَتْ بُطونُنا وارْتَهَسَتْ أَعْضَادُنا» ، أَي اضْطَرَبَتْ ، ويُرْوَى بالشين.
[رهمس] : الرَّهْمَسَةُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ والصّاغانِيُّ في التكملة ، وفي اللِّسَان والعُبَاب : هو السِّرَارُ ، كالدَّهْمَسَةِ والرَّهْسَمَةِ (٥) ، ومنه قَول الحَجَّاج وقد أُتِيَ بِرَجُل : «أَمِنْ أَهْلِ الرَّيِّس والرَّهْمَسَةِ أَنْت؟» كأَنَّه أَرادَ المُسَارَّةَ في إِثارَةِ الفِتْنةِ ، وشَقِّ العَصَا بين المُسْلِمِين ، كالدَّهْمَسَةِ.
وهُو يُرَهْمِسُ ويُرَهْسِم ، إِذا سارَّ وسَاوَرَ.
وقيل : هو التَّعْرِيض بالشَّرِّ ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، وبه فُسِّر قولُ الحَجّاجِ أَيضاً.
وقال شَبَانةُ : أَمْرٌ مُرَهْمَسٌ ومُدَهْمَسٌ ومُنهْمَسٌ ، أَي مَسْتُورٌ لا يُفْصَحُ به كُلِّه ، ومنه : رَهْمَسَ الخَبَرَ ، إِذا أَتى منه بطَرَفٍ ولم يُفْصِحُ بجَمِيعِه ، كرَهْسَمَ.
[ريس] : رَاسَ يَرِيسُ رَيْساً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، ورَيَسَاناً ، عن غَيْرِه : مَشَى مُتَبَخْتِراً يكون للإِنْسَانِ والأَسَدِ ، ومنه قولُ أَبي زُبَيْدٍ الطّائِيِّ :
|
فَبَاتُوا يُدْلِجُونَ وباتَ يَسْرِي |
|
بَصِيرٌ بالدُّجَى هادٍ هَمُوسُ |
|
إِلى أَنْ عَرَّسُوا وأَغَبَّ عَنْهُمْ |
|
قَرِيباً ما يُحَسُّ له حَسِيسُ (٦) |
|
فَلَمَّا أَنْ رَآهُمْ قد تَدَانَوْا |
|
أَتاهُمْ بَيْنَ أَرْحُلِهِمْ يَرِيسُ |
وَصَفَ رَكْباً يَسِيرُونَ والأَسَدُ يَتْبَعُهُم.
وراسَ الشَّيْءَ رَيْساً : ضَبَطَهُ وغَلَبَهُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وراسَ القَوْمَ : اعْتَلَى عليهم ، والهَمْزُ فيهم أَعْلَى.
ورَيْسُونُ ، بالفَتْحِ : ة ، بالأُرْدُنِّ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الرَّيَّاسُ ، كشَدَّادٍ : الأَسَدُ.
وارْتَاسَ ارْتِيَاساً ؛ تَبَخْتَر.
والرَّيِّسُ ، كقَيِّمٍ : الرَّئيسُ ، وفي اليَمَنِ يُطْلِقُونَه على من يَحْلِقُ الرأْسَ خاصَّةً.
وسأَلْتُ مَرَّةً شيخَنا المُحَدِّثَ الُّلغَوِيَّ عبدَ الخَالِقِ بنَ أَبِي
__________________
(١) الجمهرة ٢ / ٣٣٩.
(٢) في اللسان والتكملة : بعضهما.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يقال الخ ، كذا بالنسخ ، ولعله : قيل».
(٤) كذا بالأصل واللسان والنهاية ، وفي التكملة : يعني اضطراب قبائلهم في الفتن.
(٥) عن اللسان وبالأصل «الرهمسة».
(٦) أغب عنهم : قصر في سيره ، ولا يحس له حسيس : لا يسمع له صوت.
بَكْرٍ المِزْجَاجِيّ (١) لِمَ سُمِّيَ الرَّيِّسُ رَيِّساً؟ فقالَ من غَيْرِ تَأَمُّلٍ : لأَنَّه يَأْخُذُ بالرَّأْسِ.
وبَحِيرُ (٢) بنُ رَيْسَانَ : من التّابِعِينَ.
ورَيْسَانُ بنُ عَنَزَةَ الطّائِيُّ : شاعِرٌ ابنُ شاعِرٍ.
(فصل السين)
مع السين المهملتين
[سأَس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
سَئِسَ الطَّعَامُ ، كفَرِح ، مهموزاً : سَوَّسَ ، وقد ذَكَرَه المُصَنِّف في «ك ي س» اسْتِطْرَاداً ، وهنا مَوْضعُه.
[سبس] : سَابُسُ ، ككَابُلَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ. وقالَ الصّاغَانِيُّ : ة بوَاسِطَ ، ونَهْرُ سَابُسَ مُضافٌ إِلَيْهَا ، قال ياقُوت : وهو فَوْقَ وَاسِطَ ، وعليه قُرًى.
[سنترس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَنْتَرِيسُ ، كزَنْجَبِيل : قَريَةٌ بشَرْقِيَّةِ مِصْرَ.
[سجس] : سَجِسَ الماءُ ، كفَرِحَ : فهو سَجِسٌ ، ككَتِفٍ ، وسَجْسٌ ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ ، وسَجِيسٌ ، كأَمِيرٍ : تَغَيَّرَ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ ، وكَدِرَ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ. وقِيلَ : سُجِّسَ الماءُ فهو مُسَجَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ ، وسَجِيسٌ : أُفْسِد وثُوِّرَ ، وفي الصّحاحِ : السَّجَسُ ، بالتَّحْرِيكِ : الماءُ
المُتَغَيِّر ، وقد سَجِسَ ، بالكَسْر ، حكاه أَبو عبيد.
قلت : ووَجَدْتُ بخَطِّ أَبِي زَكَرِيَّا : قَالَ أَبُو سَهْلٍ : الَّذِي قَرَأْتُه على أَبِي أُسَامَةَ في المُصَنَّف : السَّجِسُ ، بكسِر الجِيمِ : الماءُ المُتَغَيِّر ، وأَمّا مُحَرَّكة فهي مَصْدَرٌ سَجِسَ الماءُ ، لا غَيْرُ.
ويُقَال : لا آتِيكَ سَجِيسَ اللَّيَالِي ، أَي آخِرَهَا ، وكذلِكَ سَجِيسَ الأَوْجَسِ ، كأَحْمَدَ ، والآجُسِ (٣) ، كآنُكٍ ، وكذلِك سَجِيسَ عُجَيْسٍ ، كزُبَيْرٍ ، أَي أَبَداً ، وقِيلَ : الدَّهْرَ كُلَّه. قال الشاعر :
|
فأَقْسَمْتُ لَا آتِي ابنَ ضَمْرَةَ طائِعاً |
|
سَجِيسَ عُجَيْسٍ ما أَبانَ لِسَانِي |
وفي حديث المَوْلِد : «ولا تَضُرُّوه في يَقْظَةٍ ولا مَنَامٍ ، سَجِيسَ اللَّيَالِي والأَيّام» ، أَي أَبَداً. وقال الشَّنْفَرَى :
|
هُنالِكَ لا أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّنِي |
|
سَجِيسَ اللَّيَالِي مُبْسَلاً بالجَرَائِرِ (٤) |
وهو من السَّجِيسِ : للماءِ الكَدِرِ ، لأَنَّه آخِرُ مَا يَبْقَى ، وعُجَيْسٌ تَأْكيدٌ له ، وهو في مَعْنَى الآخِر أَيضاً في عَجْسِ اللَّيْلِ وهو آخِرُه.
والسَّاجِسِيُّ : غَنَمٌ لِبَنِي تَغْلِبَ بالجَزِيرَة ، قال رُؤْبَةُ :
|
كأَنَّ مَا لَمْ يُلْقِهِ في المَحْدَرِ |
|
أَحْزَامُ صُوفِ السَّاجِسِيِّ الأَصْفَرِ |
والسَّاجِسِيُّ من الكِبَاشِ : الأَبْيَضُ الصُّوفِ الفَحِيلُ الكَرِيمُ ، قال :
|
كأَنَّ كَبْشاً سَاجِسِيًّا أَرْبَسَا |
|
بَيْنَ صَبِيَّيْ لَحْيِهِ مُجَرْفَسَا (٥) |
والتَّسْجِيسُ : التَّكْدِيرُ ، ومنه ماءٌ مُسَجَّسٌ ، أَي مُكَدَّرٌ قد ثُوِّرَ.
وسِجِسْتَانُ ، بالكَسْرِ : د ، مَعْرُوفٌ ، مُعَرَّب سِيسْتَانَ ، ويقال في النَّسَبِ : هو سِجْزِيٌّ ، بالكَسْرِ (٦) ويُفْتَح ، وسِجِسْتَانِيٌّ ، بالكَسْر ، وعِنْدِي أَنَّ الصّوابَ فيه الفَتحُ ؛ لأَنَّهُ مُعَرَّب سَكِسْتَانَ ، وسَكْ ، بالفَتْح ، يُطْلِقُونه على الجُنْدِيِّ والحَرَسِيِّ ونَحْوِهِم تَجَوُّزاً لا حقيقةً ، فإِنَّ أَصْلَ مَعْناهُ عِنْدَهُم الكَلْبُ. وسَأَلْتُ بعضَهُم عن جَماعَةٍ من أَعوان السَّلْطَنَةِ فَقَالَ بالفَارِسيّة : سَكَانِ أَمِيرِ ، بالإِضَافَةِ أَي هُم
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الزجاجي».
(٢) بالأصل «بحر» خطأ ، وما أثبت عن التاج «بحر».
(٣) في القاموس : والأَوْجُسُ.
(٤) بالأصل «بالحرائر» بالحاء المهملة وما أثبت عن اللسان «بسل».
(٥) في التهذيب : أدبسا بالدال المهملة. والأدبس : الأسود أو الأحمر المشرب سواداً. والصبيان : تثنية صبي وهما طرفا اللحيين أو ملتقى اللحيين الأسفلين ونسب الرجز بحواشي المطبوعة الكويتية لأبي النجم العجلي يصف أسداً.
(٦) هذه النسبة إلى سجستان على غير قياس ، قاله في اللباب. واقتصر فيها على الكسر.
كِلابُ الأَمِيرِ ، ولم يُرِدِ الكِلابَ حقيقةً وإِنَّمَا أَرادَ أَجْنَادَ الأَمِيرِ ، شَبَهَهُم بالكلابِ ؛ لإِرْسَالِه إِيَّاهُم في حَوَائجِهِ الشَّديدَةِ ، كإِرْسَالِ الصائدِ كِلَابَهَ على الصَّيْدِ ، وهو مَشْهُورٌ عِنْدَهُمْ ، فالصّوابُ أَنَّ سِجِسْتَانَ معرَّبٌ عن سَكِسْتَانَ ، وهذا كأَنَّه رَدَّ به عَلَى الصّاغَانِيِّ ، حيث قالَ : إِنَّه مُعَرَّبُ سِيسْتَانَ ، وإِنَّه بالفَتْحِ ، وهذا الَّذِي نَقَلَه الصّاغَانِيُّ هو المَشْهُورُ الجارِي على أَلْسِنَتِهم ، ومِنْهُمْ من يَقُولُ : سُوَيْسِتَانُ.
وسجَاسُ ، ككِتَاب : د ، بَيْنَ هَمَذَانَ وأَبهَرَ.
[سجلطس] : سِجِلاَّطُسُ ، بكسر السِّينِ والجِيمِ وتَشْدِيدِ اللاّمِ وضمِّ الطاءِ المُهْمَلَةِ : نَمَطٌ رُومِيٌّ ، والكلمةُ رُومِيَّةٌ فعُرِّبَت ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ في «التَّكْمِلَة» وصاحبُ اللِّسَانِ ، وأَوْرَدَهُ في «العُبَابِ» عن ابنِ دُرَيْدٍ.
ذَكَرُوا عن الأَصْمَعِيّ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَجُوزاً عِنْدَنَا رُومِيّةً عن نَمَطٍ فقلْتُ لَهَا : ما تُسَمُّونَ هذا؟ فقالت : سِجِلاَّطُسُ.
[سجلمس] : سِجِلْمَاسَةُ ، بكسرِ السِّينِ والجِيم ، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ ، وهي قَاعِدَةُ وِلَايَةٍ بالمَغْرِبِ ذاتُ أَنْهَارٍ وأَشْجَارٍ غزيرَةُ الخَيْرَاتِ ، يُقَال : إِنَّه يَسِيرُ الرّاكِبُ في أَسْوَاقِها نِصْف يومٍ فَلا يَقطَعُها ، وليس لها حِصْنٌ ، بل قُصُورُهَا شامِخَةٌ ، وعمَارَاتُهَا مُتَّصِلَةٌ ، وهي على نَهْرٍ يَأْتِي مِنَ المَشْرِقِ ، وهي المَشْهُورَةُ بتافلالت الآن ، وهي كُورَةٌ عَظِيمَةٌ مُشْتَمِلَةٌ على بُلْدَانٍ وقُرًى وأَوْدِيَةٍ ، وأَهْلُها يُسَمِّنُونَ الكِلَابَ ويَأْكُلُونَهَا ، وكذا الجَرَاذِينَ ، كذا في «خَرِيدَةِ العَجَائِبِ» لابنِ الوَرْدِيِّ ، قال : وغالِبُ أَهْلِهَا عُمْشُ العُيُونِ. ومنها من المُتَأَخِّرِين إِمامُ النُّحَاة في عَصْرِه أَبو الحَسَنِ بنِ الزُّبَيْرِ السِّجِلْمَاسِيُّ ، كانَ يَحْفَظُ «التسهيلَ» وشُرُوحَه ، أَخَذَ عن إِمام العَرَبِيِّةِ أَبي زَيْدٍ عبدِ الرّحمنِ بنِ قاسِمِ بنِ عَبْدِ الله المِكْنَاسِيِّ وغيره ، ومِمَّن أَخَذَ عنه الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ الفاسِيُّ ، ومُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الدِّلائِيّ ، ومُحَمَّدُ بنُ ناصِرٍ الدّرْعِيّ ، وغيرُهم ، تُوفِّيَ بفاسَ سنة ١٠٣٥.
[سدس] : السُّدُسُ ، بالضمّ وبضمَّتين : جُزءٌ من سِتَّةٍ ، والجَمْعُ أَسْدَاسٌ ، كالسَّديسِ ، كأَمِيرٍ ، كما يُقَال للعُشْرِ : عَشِيرُ.
والسِّدْسُ ، بالكَسْرِ ، من الوِرْدِ في الأَظْمَاءِ : بعْدَ الخِمْسِ ، وقِيلَ : هو بَعْدَ سِتَّةِ أَيّامٍ وخَمْسِ لَيَالٍ ، وفي الصّحاح : أَن تَنْقَطِعَ الإِبِلُ خَمْسَةً وتَرِدَ السادِسَ ، وقال الصاغانيُّ : هو خَطَأٌ والصّوابُ أَنْ تَنْقَطِعَ أَرْبَعَةً وتَرِد في الخَامِسِ ، والجَمْعُ الأَسْدَاسُ.
قلتُ : وقالَ أَبو سَهْلٍ ؛ الصَّحِيحُ في السِّدْسِ في أَظْمَاءِ الإِبِلِ : أَن تَشْرَبَ الإِبِلُ يوماً ، ثمّ تَنْقطِعَ من الماءِ أَرْبَعَةَ أَيّامٍ ، ثُمَّ تَرِدَه في اليَومِ الخَامِس ، فيُدْخِلُونَ اليومَ الأَوَّلَ والذي كانت شَرِبَتْ فِيهِ في حِسَابِهِم. وقالَ غيرُه : الصَّحِيحُ في السِّدْسِ : أَن تَمْكُثَ الإِبِلُ في المَرْعَى أَرْبَعَةَ أَيّامٍ ثمّ تَرِدَ اليَوْمَ الخَامِسَ.
والسَّدَسُ ، بالتَّحْرِيكِ : السِّنُّ قَبْلَ البازِلِ ، كالسَّدِيسِ ، يَسْتَوِي فيه المذكَّرُ والمُؤَنَّثُ ؛ لأَنَّ الإِنَاثَ في الأَسْنَانِ كلِّهَا بالهاءِ إِلاّ السَّدَسَ والسَّدِيسَ والبَازِلَ.
وج السَّدَسِ (١) والسَّدِيسِ سُدْسٌ ، بالضَّمِّ ، كأَسَدٍ وأُسْدٍ ، وسُدُسٌ ، بضمّتَيْن ، كرَغِيفٍ ورُغُفٌ. قال منصور بنُ مسْجَاحٍ (٢) يَذْكر دِيَةً أُخِذَتْ من الإِبلِ مُتَخَيَّرَةً كما يَتَخَيَّرها المُصَدِّقُ :
|
فَطَافَ كما طافَ المُصَدِّقُ وَسْطَها |
|
يُخَيَّرُ مِنْهَا في البَوَازِلِ والسُّدْسِ |
والسَّدِيسُ : ضَرْبٌ مِنَ المَكَاكِيكِ يُكَالُ بهِ التَّمْرُ.
والسَّدِيسُ : الشَّاةُ أَتَتْ عليها السَّنَةُ السادِسَةُ ، وعُدَّ من الإِبِلِ ما دَخَلَ في السَّنَة الثامِنَةِ ، كما سيأْتِي.
وإِزارٌ سَدِيسٌ : طُولُه سِتَّةُ أَذْرُعٍ ، كالسُّدَاسِيِّ.
وقال أَبُو أُسامَةَ : السُّدُوسُ ، بالضَّمِّ : النِّيلَنْجُ ، وقد جَاءَ فِي قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ (٣) ، والطَّيْلَسَانُ (٤) وقِيلَ : هُوَ الأَخْضَرُ منها ، قال يَزِيدُ بنُ خَذَّاق العَبْدِيُّ :
|
ودَاوَيْتُهَا حتَّى شَتَتْ حَبَشيَّةً |
|
كَأَنَّ عَلَيْها سُنْدُساً وسُدُوسَا |
__________________
(١) العبارة في الصحاح واللسان : وجمع السَّديس سُدُس مثل رغيفٍ ورُغُف .. وجمع السَّدَس سُدْس مثل أَسدٍ وأُسْد.
(٢) عن اللسان وبالأصل «سجاح».
(٣) يريد قوله ، كما في التهذيب :
|
منابته مثل السدوس ولونه |
|
كلون السيال وهو عذب يفيضُ |
(٤) في الصحاح : سُدُوس بالضم (بغير تعريف) : الطيلسان الأخضر.
وقَدْ يُفْتَحُ ، كما نَقَلَه الجوهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ ، وهو قولُ أَبِي أُسامَةَ أَيضاً ، وجَمَعَ بينَهما شَمِرٌ فقال : يُقَال لكلِّ ثَوْبٍ أَخْضَرَ : سَدُوسٌ وسُدُوسٌ.
وسُدُوس ، بالضّمّ : رَجُلٌ طائِيٌّ ، وهو سُدُوسُ بنُ أَصْمَعَ (١) بن أَبَيّ بن عُبَيْدِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ نَصْرِ بن سَعْدِ بنِ نَبْهَانَ.
وسَدُوس ، بالفَتْح : رَجُلٌ آخَرُ شَيْبَانِيٌّ ، وهو سَدُوسُ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ عُكَابَةَ بنِ صَعْب ، وآخَرُ تَمِيمِيُّ ، وهو سَدُوسُ بنُ دَارِمِ بن مالِكِ بنِ حَنْظَلةَ. قال أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَبيب : كلُّ سَدُوسٍ في العَرَبِ مَفْتُوحُ السِّينِ إِلاّ سُدُوسَ طيِّءِ ، وكذلِك قالَهُ ابنُ الكَلْبِيّ ، ومثلُه في «المُحْكَم». وقالَ ابنُ بَرِّيّ : الذي حَكَاه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ هو المَشْهُورُ من قَوْلِه. وقالَ ابنُ حَمْزَةَ : هذا مِنْ أَخْلاطِ (٢) الأَصْمَعِيِّ المَشْهُورة ، وزَعَمَ أَنَّ الأَمْرَ بالعَكْسِ مِمّا قالَ ، وهو أَنَّ سَدُوس ، بالفتحِ : اسمُ الرَّجُلِ ، وبالضّمّ : اسمُ الطَّيْلَسَان ، وذَكَرَ أَنَّ سَدُوس ، بالفتحِ ، يقعُ في مَوْضِعَيْنِ : أَحَدهمَا سَدُوس الذِي في تَمِيمٍ ورَبِيعَةَ وغيرِهِمَا ، والثّانِي في سَعْدِ بنِ نَبْهَانَ.
قلْت : وقد رَوَى شَمِرٌ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ مثلَ ذلك ، فإِنَّهُ أَنْشَدَ بيتَ امْرِئِ القَيْسِ :
|
إِذا ما كُنْتَ مُفْتَخِراً ففَاخِرْ |
|
بِبَيْتٍ مِثْلِ بَيْتِ بَنِي سَدُوسِ |
ورَوَاه بفَتْحِ السِّينِ ، قال : وأَرادَ خالِدَ بنَ سَدُوسِ بنِ أَصْمَعَ (٣) النَّبْهَانِيَّ. هكذا في اللِّسَانِ والعُبَابِ. والصوابُ أَنَّ خَالِداً هو أَخُو سَدُوس ابْنَيْ أَصْمَعَ ، كما حقَّقَه ابنُ الكَلْبِيِّ.
ومن بَنِي سَدُوسٍ هذا وَزَرُ بنُ جابِرِ بنِ سَدُوسٍ الذي قَتَل عَنْتَرةَ العَبْسِيَّ ، ثُمَّ وفَدَ إِلى النّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم فلَمْ يُسْلِمْ ، وقال : لا يَمْلكُ رَقَبَتِي عَرَبِيٌّ.
والحارِثُ بنُ سَدُوسٍ ، كصَبُورٍ ، كان لَهُ أَحَدٌ وعِشْرُونَ وَلَداً ذَكَراً ، قال الشَّاعِرُ :
|
فَإِنْ شاءَ رَبِّي كانَ أَيْرُ أَبِيكُمُ |
|
طَوِيلاً كأَيْرِ الحَارِثِ بنِ سَدُوسِ |
وسَدُوسَانُ ، بالفَتْح ، وضَبَطَه بعضُهُمْ بضَمِّ الدال : د ، بالسِّنْدِ كثيرُ الخيرِ مُخْصبٌ.
وسَدَسَهُمْ يَسْدُسُهم ، كنَصَر ، سَدْساً : أَخَذ سُدسَ مالِهِم. وسَدَسَهُم يَسْدِسُهم سَدْساً ، كضَرَبَ : كان لهم سادِساً ، وقد تَقَدَّم نظيرُ ذلك في «ع ش ر» و «ح م س».
وأَسْدَسَ الرَّجُلُ : وَرَدَتْ إِبلُه سِدْساً ، وهو الوِرْدُ المَذْكُور آنفاً.
وأَسْدَسَ البَعِيرُ ، إِذا أَلْقَى السِّنَّ التي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ ، قال ابنُ فارِسٍ : وذلِك إِذا وَصَلَ في السَّنَةِ الثامِنَة.
والسِّتُّ ، بالكَسر : أَصْلُه سِدْسٌ ، قلَبُوا السِّينَ الأَخِيرَة تاءً لِتَقْرُبَ من الدّالِ التي قَبْلَها ، وهي مع ذلك حَرْفٌ مَهْمُوسٌ ، كما أَنَّ السِّينَ مَهْمُوسَةٌ ، فصارَ التَّقْدِيرُ : سِدْتٌ ، فلما اجْتَمَعَت الدّالُ والتّاءُ وتَقَارَبَتَا في المَخْرَجِ أُبْدِلَت الدّالُ تاءً ؛ لتُوافِقَها في الهَمْسِ ، ثمّ أُدْغِمت التاءُ في التّاءِ فصارَتْ «سِتّ» كما تَرى ، فالتَّغْيِيرُ الأَوَّل للتَّقْرِيبِ من غيرِ إِدْغَام ، والثانِي للإِدْغَامِ. وتقدَّم البَحْثُ في ذلك في س ت ت.
قال الصّاغَانِيُّ : والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ على العَدَد ، وقد شَذَّ عنه : السَّدُوسُ ، والسُّدُوسُ ، وسَدُوسُ ، وسُدُوسُ (٤).
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
سِتُّونَ مِن العَشَرَات ، مشتَقٌّ من السِّتَّةِ ، حكاه سِيبَوَيْهِ.
وسَدَّسْتُ الشيْءَ تَسْدِيساً : جَعَلْتُه على سِتَّةِ أَرْكانٍ ، أَو سِتَّة أَضْلاعٍ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
وفي اللِّسَان : المُسَدَّسُ من العَرُوضِ : الذي يُبْنَى على سِتَّةِ أَجْزاءٍ.
والسَّدِيسُ : السِّنُّ التي (٥) بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ.
والسَّدِيسُ والسَّدَسُ من الإِبِلِ والغَنَم : المُلْقِي سَدِيسَه ، وكذلِك الأُنْثَى ، ومنه الحَدِيثُ : «الإِسْلامُ بَدَأَ جَذَعاً ، ثُمّ
__________________
(١) عن جمهرة ابن حزم ص ٤٠٤ وبالأصل «أجمع» وسقط فيه «عبيد» من عامود نسبه.
(٢) في اللسان : أغلاط.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الجمع».
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «وسدس وسدس».
(٥) عن اللسان وبالأصل «الذي».
ثَنِيًّا ، ثم رَبَاعِياً ، ثُمّ سَدِيساً ، ثم بازِلاً. قال عُمَرُ : فما بَعْدَ البُزُولِ إِلاّ النُّقْصانُ».
ويقال : لا آتِيكَ سَدِيسَ عُجَيْسٍ ، لُغَةٌ في «سَجِيس».
ويقال : ضَرَبَ أَخْمَاساً لأَسْداسٍ ، وهو مَجَازٌ.
والسِّدْسُ ، بالكَسْر : قريةٌ بجِيزةِ مِصْرَ.
[سرجس] (١) : * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
سَرْجِس ، بالفَتْحِ وكسرِ الجيمِ ، وسيأْتِي في «مارَسَرْجِسَ» له ذِكْرٌ.
وشَيْبَةُ بنُ نِصَاحِ بنِ سَرْجِس السَّرْجِسِيُّ القارِئُ ، مشهورٌ.
[سرخس] : سَرَخْسُ ، بفتحِ السِّينِ والرّاءِ (٢) ، أَهملَهُ الجَوْهَرِيُّ والصاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وهو : د ، عظيمٌ بخُرَاسَانَ ، بلا نَهْرٍ ، وضبطه شَيْخُنَا أَيضاً كجَعْفَرٍ ، وقال : حَكَاها الإِسْنَوِيُّ وشُرَّاح البُخَارِيِّ ، ونَقَلَ ابنُ مَرْزُوقٍ عن ابنِ التِّلِمْسَانِيِّ أَيضاً كَسْرَ السِّينِ وفَتْحَ الرّاءِ وكدِرْهَمٍ أَيضاً ، وهاتانِ فيهما نَظَرٌ ، والذي ذَكَرَه المُصَنِّف هو المَشْهُورُ الفَصِيحُ ، ثمّ رأَيتُ ضبطَه هكذا ، وقالَ عن ابنِ الصَّلَاحِ : إِنَّهُ هو الأَشْهَرُ ، قال : ويَدُلُّ عَلَيْه قول الشاعِرِ :
|
إِلاَّ سَرَخْس فإِنَّهَا مَوْفُورَةٌ |
|
مَا دامَ آلُ فُلانَ في أَكْنَافِهَا |
قالَ : ويُقَالُ أَيضاً بإِسْكانِ الرّاءِ وفتحِ الخَاءِ ، هكذا قَيَّده ابنُ السَّمْعانِيِّ ، قال : وسَمِعْتُ كثيراً ممَّن يُعْتَمَدُ يَذْكُرونَ أَنَّهَا بفتح الرّاءِ فارِسِيّةٌ ، وبإِسْكانِهَا مُعَرَّبَةٌ ، قال : وهذا حَسَنٌ.
ومِمَّن انْتَسَبَ إِليهَا من القُدَماءِ محمَّدُ بنُ المُهَلَّبِ السَّرَخْسِيُّ ، شيخُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّغُولِّي (٣) وآخَرُون.
[سردس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَليه :
سَرَدُوسُ ، كحَلَزُون : قَرْيَةٌ من قُرَى مِصْرَ بالغَرْبِيَّةِ.
وخليجُ سَرُدُوس : من الخُلْجَانِ القَدِيمَةِ بمِصْرَ ، يقال : حَفَرَهُ هامانُ لِفِرْعَوْنَ.
[سرس] : السَّرِسُ ، والسَّرِيسُ ، ككَتِفٍ وأَمِيرٍ : العِنِّينُ من الرِّجَال ، قالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ ، وأَنْشَدَ لأَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ :
|
أَفِي حَقٍّ مؤَاسَاتِي أَخاكُمْ |
|
بِمَالِي ثُمَّ يَظْلِمُنِي السَّرِيسُ؟ |
وقد سَرسَ ، إِذا عُنَّ. أَو الذِي لا يَأْتِي النِّسَاءَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ أَو هو الَّذِي لا يُولَد لَه ، عن الأَصْمَعِيِّ. ويُرْوَى «الشَّرِيس» بالمعجمة.
وسَرِيسٌ بَيِّنُ السَّرَسِ. والفَحْلُ إِذا كان لا يُلْقِحُ ، وهو مَجَازٌ (٤).
والسَّرِيس : الضَّعِيفُ ، في لُغَةِ طَيِّءٍ.
وقال أَبو عَمْرٍو : السَّرِيس : الكَيِّس الحافِظُ لما في يَدِهِ (٥). وفي بعضِ الأُصولِ : يَدَيْه ، ج ، سِرَاسٌ وسُرَاسَاءُ.
وقد سَرِسَ ، كفَرِحَ ، سَرَساً في الكُلِّ ، ويقَالُ في الأَخِيرِ : ما أَسْرَسَهُ : ولا فِعْلَ له ، وإِنما هو من بابِ : «أَحْنَكُ الشَّاتيْنِ».
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : سَرِسَ الرجُلُ بالكَسْرِ ، إِذا سَاءَ خُلُقُهُ.
وسَرِسَ أَيضاً إِذا عَقَلَ وحَزَمَ بَعْدَ جَهْلٍ.
وفي التَّكْمِلَةِ : مُصْحَفٌ مُسَرَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ : أَي مُشَرَّزٌ ، وذلك إِذا لم يُضَمَّ طَرَفَاه ، ومِثْلُه في العُبَابِ.
وسَرُوس ، كصَبُورٍ ، ورُبَّمَا قِيلَ فيه : شَرُوسُ : د ، قُرْبَ إِفْرِيقِيَّةَ ، وفي العُبَابِ : أَهْلُهَا أَباضِيَّةٌ.
* ومِمَا يسْتَدْرَكُ عَليه :
سِرْس ، بالكَسْرِ : قَرْيَةٌ بمِصْرَ من أَعْمَالِ المَنُوفِيَّة ، وتُعْرَف بسِرْسِ القِثَّاءِ ، وقد وَرَدْتُها.
__________________
(١) وقعت بالأصل بعد مادة س ر خ س فقدمناها لاقتضاء سياق ترتيب المواد في كتابنا.
(٢) قيدها ياقوت في معجم البلدان بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الخاء المعجمة .. ويقال سرخس بالتحريك ، قال : والأول أكثر.
(٣) عن اللباب وبالأصل «الداغس».
(٤) العبارة في الصحاح : وفحل سريس ، بيّن السَّرَسِ ، إِذا كان لا يُلقح.
(٥) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «يديه» كما في التكملة.
وإِبرَاهِيمُ بنُ السَّرِيسِيّ : أَدِيبٌ ، ذكرَه مَنْصُورٌ في الذَّيْلِ (١).
[سرسمس] : وسَرْسَمُوسُ ، كعَضْرَفُوطٍ : قريةٌ أُخْرَى بها (٢) ، وقد وَرَدْتُها أَيضاً.
[سرقس] : * ومِمَّا يسْتَدْرَكُ عَليه أَيضاً : سِرْياقُوسُ ، بالكَسْرِ : قَرْيَةٌ بالقُربِ مِنْ مِصْرَ.
[سسس] : سُسُّويَةُ ، بالضّمّ والثّانِيَةُ مُشدَّدَةٌ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ. والصاغَانِيّ ، وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وهو اسمٌ. وأَبو نَصْرٍ محَمَّد بنُ أَحْمَدَ ، هكذا في النُّسخِ ، وفي التَّبْصِير : أَحْمَدُ بنُ محَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ مِمْشَاذَ بنِ سُسُّويَةَ الإِصْطَخْريُّ ثمّ الأَصْبَهَانيُّ المحَدِّث ، روى مُسْنَدَ الشَّافِعِيِّ ، عن الجِيزِيِّ. قاله الحافِظُ.
[سفس] : إِسْفِسُ ، بالفَاءِ ، كإِثْمِد ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وهو : ة ، بمَرْوَ ، ومنها خالِد بنُ رُقَادِ بنِ إِبْرَاهِيمَ الذُّهْلِيُّ الإِسْفِسِيُّ المُحَدِّثُ.
وإِسْفِسُ أَيْضاً : ة ، بجَزِيرَةِ ابنِ عُمَرَ ، ذاتُ بَسَاتِينَ كَثِيرَةٍ.
ومُنْيَةُ إِسْفِسَ : قريةٌ بمِصْرَ من أَعْمَالِ الأُشْمُونِين ، وتُعْرَف بمَنْفِيسَ الآنَ.
[سفرس] : وأَسْفِرِيسُ : مَحَلَّةٌ بأَصْبَهانَ ، نُسِبَ إِلَيْهَا المَيْدَانِيُّ (٣) ، ومِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَبْدِ الوهَّاب المَدِينِيّ المَيْدَانِيّ ، ذكرَه أَبو موسى وقال : حدَّثني عنه أَبي وغيرُه.
[سفلس] : * وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
سَفْلِيسَ : اشْتَهَرَ بهِ الشَّمْس مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَرَازِيُّ (٤) ، عُرِف بابنِ سَفْلِيسَ ، حَدَّثَ. رَوَى عن البِقَاعيِّ ، سامي الشِّعْرِ. توفِّي سنة ٨٣٧.
[سلس] : السَّلْسُ ، بالفَتْح : الخَيْطُ الذي يُنْظَمُ فيه الخَرَزُ ، زادَ الجَوْهَرِيُّ : الأَبْيَضُ الَّذِي تَلْبَسَه الإِماءُ والجَمْعُ سُلُوسٌ (٥) ، أَو هو القُرْطُ من الحُلِيِّ ، عن ابنِ عَبَّادٍ. قالَ عبدُ الله بن سُلَيْمٍ ، من يَنِي ثَعْلَبَة بن الدُّولِ :
|
ولَقَدْ لَهَوْتُ و (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ) |
|
بنَقَاةِ جَيْبِ الدِّرْعِ غَيْرِ عَبُوسِ |
|
ويَزِينُها في النَّحْرِ حَلْيٌ وَاضِحٌ |
|
وقَلائِدٌ مِنْ حُبْلَةٍ وسُلُوسِ (٦) |
والسَّلِسُ ، ككَتِفٍ : السَّهْلُ اللَّيِّنُ المُنْقَادُ ، قال حُمَيْد بن ثَوْر :
|
وبعَيْنهَا رَشَأٌ تُرَاقِبُهُ |
|
مُتَكَفِّتُ الأَحْشَاءِ كالسَّلْسِ |
أَي لَطِيفُ الأَحْشَاءِ خَمِيصُها.
والاسْمُ : السَّلَسُ ، مُحَرَّكَةً. والسَّلَاسَةُ ، يُقَال : رَجُلٌ سَلِسٌ ، وشيْءٌ سَلِيسٌ : بَيِّنُ السَّلَسِ والسَّلَاسَةِ ، وفي المُحْكَم» سَلِسَ سَلَساً وسَلَاسَةً وسُلُوساً ، فهو سَلِسٌ وسَالِسٌ. قال الراجِز :
|
مَمْكُورَةٌ غَرْثَى الوِشَاحِ السَّالِسِ |
|
تَضْحَكُ عَنْ ذِي أُشُرٍ عُضَارِسِ |
والسُّلَاسُ ، بالضّمِّ : ذَهَابُ العَقْلِ.
والمَسْلُوسُ : الذاهِبُ العَقْلِ ، كما في الصّحاحِ ، وهو المَجْنُونُ ، وقال غيرُه : رَجُلٌ مَسْلُوسٌ : ذاهِبُ العَقْلِ والبَدَنِ ، وفي التَّهْذِيب : رَجُلٌ مَسْلُوسٌ في عَقْلِه ، فإِذا أَصابَهُ ذلِك في بَدَنِه فهو مَهْلُوسٌ. وقد سُلِسَ ، كعُنِيَ ، سَلَساً وسَلْساً ، المَصْدَرَانِ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وسَلِسَتِ النَّخْلَةُ ، كفَرِحَ : ذَهَبَ كَرَبُهَا ، عن ابن عَبَّادٍ ، كأَسْلَسَتْ ، فهي مِسْلاسٌ ، هكذا في سَائرِ النُّسَخِ ، وفِي
__________________
(١) من قوله «ابراهيم» إلى هنا ورد بالأصل بعد مادة سرقس فقد مناه لارتباطه بمادة س ر س.
(٢) قوله «بها» يعني بمصر ، وقد جاءت العبارة بعد لفظة : «وردتها ...».
(٣) في اللباب «الميداني» هذه النسبة إلى موضعين ، أحدهما ميدان زياد بيسابور وإليه ينسب جماعة منهم أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم الميداني ... والثاني إلى محلة بنيسابور يقال لها الميدان ..
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الفزاري».
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «جمع سلوس» وفي التهذيب واللسان : «وجمعه سُلُوس».
(٦) النقاة : النقية. والدرع : قميص المرأة. والواضح : الذي يبرق عن اللسان.
العُبَابِ. والذي في التَّكْمِلَة واللِّسَان : فهي مُسْلِسٌ ، فيهَا وفي النّاقَةِ ، والذي يَظْهَرُ بعدَ التَّأَمُّلِ أَنَّ النَّخْلَةَ مُسْلِسٌ (١) ، إِذا تَنَاثَرَ منها البُسْرُ ، ومِسْلاسٌ ، إِذا كانَتْ من عادَتِهَا ذلِكَ ، وقد مَرَّت لها نَظَائرُ في مَوَاضِعَ مُتَعدِّدَةٍ ؛ فَإِنْ كَانَ المصنِّفُ أَرادَ بالمِسْلاسِ هذا المَعْنَى فهو جائزٌ. زادَ ابنُ عَبَّادٍ : ويُقَال لمَا سَقَط منهما : السَّلُسُ.
وسَلِسَت الخَشَبَةُ سَلَساً نَخِرَتْ وبَلِيَتْ ، عن ابن عَبَّادٍ.
والسَّلِسَةُ. كخَجِلَةٍ. عُشْبَةٌ كالنَّصِيِّ إِلاّ أَنَّ لها حَبًّا كحَبِّ السُّلْتِ ، وإِذا جَفَّتْ كانَ لهَا سَفاً يَتَطَايَرُ إِذا حُرِّكَتْ كالسِّهَامِ تَرْتَزُّ في العُيُونِ والمَنَاخِرِ ، وكثيراً ما تُعْمِي السائمةَ ، ومَنابِتُها السُّهُولُ. قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ.
وأَسْلَسَتِ الناقَةُ : أَخْرَجَتْ (٢) ، هكذا في النُّسَخِ ، وفي بعِض الأُصُولِ المُصَحَّحَةِ أَخْدَجَتِ الوَلَدَ قَبْلَ تَمَامِ الأَيَّامِ ، وفي التَّهْذِيبِ : قبلَ تَمامِ أَيَّامِه ، وهي مُسْلِسٌ (٣) ، والوَلَدُ مُسْلَسٌ.
والتَّسْلِيسُ : التَّرْصِيعُ والتَّأْلِيفُ لِمَا أُلِّفَ من الحَلْيِ سِوَى الخَرَزِ ، وقد سَلَّسَه ، إِذا رَصَّعَه ، عن ابنِ عَبّادٍ.
ويُقَال : هو سَلِسُ البَوْلِ ، بكَسْر الّلامِ ، إِذا كانَ لا يَسْتَمْسِكُه ، وقد سَلِسَ بَوْلُه ، إِذا لَمْ يَتَهَيَّأُ له أَنْ يُمْسِكَه.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَلِسَ المُهْرُ ، إِذا انْقَادَ.
والسَّلِسُ ، ككَتِفٍ : فَرَسُ المُهَلْهِلِ بنِ رَبِيعَةَ التَّغْلبِيّ.
قاله أَبو النَّدَى.
قلْت : وفيه يقول مُخَاطِباً الحَارِثَ بنَ عُبَادٍ فارِسَ نَعَامَةَ :
ارْكَبْ نَعامَةَ إِني رَاكِبُ السَّلِسِ
والمُسَلَّسُ ، كمُعَظَّمٍ : المُسَلْسَلُ ، قال المُعَطَّلُ الهُذَلِيُّ (٤) :
|
لَمْ يُنْسنِي حُبَّ القَتُولِ (٥) مَطَارِدٌ |
|
وأَفَلُّ يَخْتَضِمُ الفَقَارَ مُسَلَّسُ |
أَرادَ أَنّه فيهِ مِثْلُ السِّلْسِلَةِ من الفِرِنْدِ ، هكذا نَقَلَه الجَمَاعَةُ.
قلت : والشِّعْر لأَبِي قِلابَةَ الهُذَلِيِّ والرِّوايةُ «ملَسْلَسُ» وأَراد المُسَلْسَلَ فقَلَب : والسُّلُوسُ : الخُمُرُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنْشَدَ :
|
قَدْ مَلأَتْ مَرْكُوَّهَا رُؤُوسَا |
|
كأَنَّ فِيهِ عُجُزاً جُلُوسَا |
|
شُمْطَ الرُّؤُوسِ أَلْقَتِ السُّلُوسَا |
||
شَبَّهَها وقد أَكلَت الحَمْضَ فابْيَضَّتْ وُجُوهُهَا ورُؤُوسُهَا بعُجُزٍ قَدْ أَلْقَيْنَ الخُمُرَ.
وشَرَابٌ سَلِسٌ : لَيِّنُ الانْحِدَارِ.
ومِسْمَارٌ سَلسٌ : قَلِقٌ ، وكُلُّ شَيْءٍ أُقْلِقَ فهو سَلِسٌ.
وفي كلامه سَلَاسَةٌ.
وقد سَلِسَ لي بحَقِّي (٦).
وإِنَّهْ لَسَلِسُ القِيَادِ ومِسْلَاسُ (٧) القِيَادِ. كذا في الأَساسِ.
[سلعس] : سَلَعُوسُ ، بفتحِ السِّينِ والّلام : د ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن يَعْقُوبَ ، وهو وَرَاءَ طَرَسُوسَ ، غزاه المَأْمُونُ (٨) ، كما في العُبَابِ.
وأَمّا الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُودٍ السَّلْعُوسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، فبإِسْكَانِ الَّلامِ ، كما ضَبَطَه السَّخَاوِيُّ ، وهو من شُيُوخِ ابنِ حَجَرٍ.
[سلطس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
سَلْطِيسُ ، بالفَتْح (٩) : قريةٌ من حَوْف رَمْسِيسَ.
__________________
(١) عن التهذيب واللسان والتكملة وبالأصل «سلس».
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «أخدجت» ومثلها في التهذيب.
(٣) في التهذيب : فهي سُلِس.
(٤) زاد في التكملة : ويروى لأبي قلابة أيضاً. ونسب في ديوان الهذليين ٣ / ٣٢ لأبي قلابة أيضاً.
(٥) عن ديوان الهذليين والتهذيب والتكملة ، وبالأصل «القبول» بالباء تحريف.
(٦) عن الأساس وبالأصل «بحق».
(٧) عن الأساس وبالأصل «سلاس».
(٨) قيدها ياقوت بوزن قَرَبوس وطَرَسوس ... وهو حصن في بلاد الثغور بعد طرسوس غزاها المأمون.
(٩) قيدها ياقوت بضم أوله وسكون ثانيه وفتح الطاء.
[سلمس] : سَلَمَاسُ ، بفتح السِّينِ والّلامِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، وهو : د ، بأَذْرَبيجَانَ. قلتُ : وهو أَحَدُ ثُغورِ فارِسَ المَشْهُورَة ، على ثلاثَةِ أَيّام من تِبْرِيزَ ، وقد نُسِب إِليه المُحَدِّثُون.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه (١) :
سَلَمْسِين (٢) : بَلَدٌ نُسِب إِليه أَحْمَدُ بنُ عَيَّاشٍ الرّافِقِيُّ السَّلَمْسِينيّ (٣) حَدَّث عن أَبِي المُظَفَّرِ وغيرِه.
[سمدس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
سَمْدِيسَةُ ، بالفَتْح : قريَةٌ بمِصْرَ من أَعْمَالِ البُحَيْرة ، ومنها زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوسَى بنِ مَسْعُودٍ السَّمْدِيسِيُّ المَالِكِيُّ ، وأَولَادُه : البَدْرُ مُحَمَّدٌ ، والشَّرَفُ مُوسَى ، والكَمالُ مُحَمَّد ، حَدَّثوا.
[سنبس] : سِنْبِسُ ، بالكَسْر ، وهو : ابنُ مُعَاويَةَ ؛ بنِ جَرْوَلِ ابنِ ثُعَلَ ، قال الجَوْهَرِيُّ : أَبو حَيٍّ من طَيِّىءٍ. قلتُ : والعَقِبُ منه في ثَلَاثَةِ أَفْخَاذٍ : عَمرو ، ولَبِيد ، وعَدِيّ ، أَولاد سِنْبِس ، ومنهم بنو أَبَانَ بنِ عَدِيّ بن سِنْبِسَ ، وهم الذين في بني تمِيم ، ويقولون : أَبَانُ بن دَارِم ، ويقال لبني عَمْرو : بنو عُقْدةَ ، وهي أُمّهم ، ومن بني لَبِيد هؤلاءِ.
وسِنْباسَةُ البُحَيْرَةِ : من أَعْمَالِ مِصر.
وجَابِرُ بنُ رَأْلانَ السِّنْبِسِيُّ : شاعِرٌ ، وأَحمد بن بَرْقٍ السِّنْبِسِيّ : مُحَدِّثٌ ، روى عن المُسْلِم بن عَلاَّن بدِمَشْق.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : سَنْبَسَ ، إِذَا أَسْرَعَ ، فهو سِنْبِسٌ ، بالكَسْر ، سَرِيعٌ ، ونقل شيخُنا عن شُرُوح اللامِيَّة أَن السين الأُولى من سِنْبس زائدة ، وبذلك جزمَ ابن القَطَّاع. قلتُ : وهو قَوْلُ أَبِي عُمَرَ الزّاهِدِ.
ويُقَال : رأَتْ أُمُّ سِنْبِس في النَّوم قائلاً يقول لها :
إِذا وَلَدْتِ سِنْبِساً فأَنْبِسِي
أَي أَسْرِعِي. وسَيَأْتِي طَرَفٌ مِنْ ذلِكَ في «نبس». وسَنَبُوسُ ، كسَلَعُوسٍ : ع بالرُّوم ، نقله الصاغَانِيُّ يقال : هو دُونَ سَمَنْدُوَةَ (٤).
[سمناس] : * وممَّا يُسْتَدْركُ عَليه :
سَمْنَاسُ ، بالفَتْح ، وسَمْياطِس : قريتان بجَزِيرَةِ بني نَصْرٍ ، وقد وَرَدْتُ الثَّانِيَة.
[سنورس] : وسَنُّورِس بضم النون المشَدَّدَةِ وكسر الراءِ : من قُرَى الجيزة.
[سنفاروس] : وسَنْفَارُوس : أُخْرَى : من عمل الأَشْمونِين.
[سندسيس] : وسَنْدَسِيس البَصْلِ : أُخْرَى من الغَرْبِيّة.
[سندبيس] : وسَنْدَبِيسُ : أُخْرَى من عَمَل الشَّرْقِيَّة ، ومنها زينُ الدِّين أَبو الفَضْلِ عبد الرّحمنِ بنُ التّاجِ محَمَّدِ بنِ مُحَمّدِ بنِ يَحْيَى الشّافِعِيُّ ، سمِع علَى التَّنْوخِيِّ ، وابنِ الشَّحْنَةِ والبلْقَيْنِيِّ والعِرَاقِيِّ والهَيْتَمِيِّ ، وابن الجَزَرِيِّ ، تُوفِّيَ سنة ٨٥٢ ، وولده المُحِبُّ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرّحمنِ ، حدَّث ، ومات سنة ٨٧٣.
[سنس] : مُحمّد بن سُنَيْسٍ ، كزُبَيْرٍ ، أَبو الأَصْبَغِ (٥) الصُّورِيُّ ، محدِّثٌ ، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ إِلاّ الصاغانِيَّ. قلتُ : وقد رَوَى عن عبدِ الله بنِ صَيْفِيٍّ الرَّقِّيِّ وغَيْرِه ، وكانَ يَفْهَمُ الحَدِيثَ ، ذكرَه ابنُ ماكُولَا ، كذا في التَّبْصِير.
* ومِمَّا يسْتَدْرَك عليه :
سَنُوسَةُ : قَبِيلَةٌ من البَرَابِرَةِ في المَغْرِب ، وإِليهم نُسِب الوَلِيُّ الصّالِحُ أَبو عَبْدِ الله محَمَّدُ بنُ يُوسُفَ بنِ عمَرَ بنِ شُعَيبٍ السَّنُوسِيّ ، لأَنَّه نَزَلَ عندَهُم ، وقيل : بَلْ هو ، مِنْهُم ، وأُمُّه شَرِيفةٌ حَسَنِيَّة ، كذا حقَّقه سيِّدِي مُحَمَّدُ بنُ إِبراهِيمَ الملاليّ في «المَوَاهِبِ القُدُّوسِيّة» ووُجِد بخطِّه على شَرْحِ
__________________
(١) وقعت هذه العبارة بعد مادة س م د س. فقد مناها.
(٢) بالأصل «سلماس» وقد تقدمت فلا استدراك ، وما أثبت عن معجم البلدان.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «السلمسي».
(٤) في معجم البلدان : قرب سَمَنْدُو.
(٥) عن القاموس وبالأصل «الاصبع».
الآجُرُّومِيَّةِ له : السَّنُوسيُّ العِيسِيُّ الشَّرِيفُ القُرَشِيُّ القَصَّارَ.
قلت : العِيسِيُّ من بَيْتِ عِيسى ، تُوفِّي سنة ٨٩٥.
[سندس] : السُّنْدس ، بالضَّمّ : البُزْيُونُ ، قالَه الجَوْهَرِيُّ في الثُّلاثِيِّ ، على أَنّ النُّونَ زائِدةٌ ، وقالَ اللَّيث : إِنَّه ضَرْبٌ من البُزْيُونِ يُتَّخَذُ من المِرْعَزَّى. أَوْ ضَرْبٌ من البُرُودِ. وفي الحَدِيثِ : «أَنَّ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم بعثَ إِلى عُمَرَ رضِيَ الله عنه بجُبَّةِ سُنْدُسٍ» قال المُفَسِّرونَ في السُّنْدُسِ : إِنّهُ رَقِيقُ الدِّيباجِ ورَفِيعهُ ، وفي تَفْسِيرِ الإِسْتَبْرَقِ : إِنّهُ غَلِيظُ الدِّيباجِ ، ولم يَخْتَلِفُوا فيه ، معَرَّبٌ بلا خِلافٍ عندَ أَئمَّةِ اللُّغَةِ ، ونَصُّ اللَّيْثِ : ولم يَخْتَلِفْ أَهلُ اللُّغَة فيهِمَا أَنَّهما مُعَرَّبَانِ ، أَي السُّنْدُس والإِسْتَبْرَق. قالَ شيخُنَا ويُشْكِلُ عَلَيْه أَنَّه وَقَع ذِكْرُه في القُرْآنِ. والشافِعِيُّ ، رحمهالله تَعَالى ، وجَمَاعَةٌ مَنَعُوا وُقُوعَ المُعَرَّبِ في القُرْآنِ ، فكيف بَنْفِي الخِلافِ ، والشّافِعِيُّ الذي لا يَنْعَقِدُ إِجْمَاعٌ بدونِه مُصرِّحٌ بالخِلافِ ، كما في «الإِتْقَانِ» وغيرِه ، ولذلِك قالَ جماعَةٌ : لعلَّه من تَوَافُقِ اللُّغَاتِ ، كما أَشَارَ إِليه المانِعُونَ ، والله أَعلم.
[سوس] : السُّوسُ ، بالضّمّ : الطَّبِيعَةُ والأَصْلُ والخُلُقُ والسَّجيَّة ، يقال : الفَصَاحةُ من سُوسِه ، قال اللِّحْيَانِيُّ : الكَرَمُ من سُوسِه ، أَي طَبْعِه ، وفُلانٌ من سُوسِ صِدْقٍ وتُوسِ صِدْقٍ ، أَي من أَصْل صِدْقٍ.
والسُّوسُ : شَجَرٌ ، م ، أَي معروفٌ ، في عُروقِه حَلَاوةٌ شَدِيدَةٌ وفي فُرُوعِه مَرَارَةٌ ، وهو ببِلادِ العَرَبِ كثيرٌ ، قاله أَبُو حَنِفَةَ ، وقال غيره : السُّوسُ : حَشِيشَةٌ تُشْبِه القَتَّ ، وفي المُحْكَم : السُّوسُ : شَجَرٌ يَنْبُتُ وَرَقاً من غير أَفْنَانٍ.
والسُّوسُ : دُودٌ يَقَعُ في الصُّوفِ والثِّيابِ والطَّعَامِ ، كالسَّاسِ ، وهمَا العُثَّةُ.
قال الكِسَائِيُّ وقد سَاسَ الطَّعَامُ يَسَاسُ سَوْساً ، بالفَتْح ، وهذِه عن ابنِ عَبّادٍ ، وسَوِسَ يَسْوَسُ ، كسَمِعَ ، وسِيسَ ، كقِيلَ ، وأَسَاسَ يُسِيسُ ، كلُّ ذلِك ، إِذا وَقَعَ فيه السُّوسُ ، وليسَ في قَوْلِ الكِسَائِيِّ «سِيسَ ، كقيلَ» وإِنَّمَا زادَه يُونُس في كِتَابِ اللُّغَاتِ. وزاد غيره : سَوَّسَ واسْتَاسَ وتَسَوَّسَ ، كلُّ ذلِكَ بمَعْنًى.
والسُّوس : كُورَةٌ بالأَهْوَازِ يقَال : إِنّ فيهَا قَبْر دَانِيالَ عَلَيْهِ السّلامُ ، وسُورُهَا وسُورُ تُسْتَرَ أَوَّلُ سُورٍ وُضِع بعدَ الطُّوفانِ ، قالَه ابنُ المُقَفَّعِ (١) ، وقد ذكر في «ت س ت ر» قال : ولا يُدْرَى من بَنَى سُوراً لهَا ، ويقال : إِنَّهُ بناهَا السُّوس ابن سامِ بن نُوحٍ عليهالسلامُ ، عن ابنِ الكَلْبِيِّ ، وفي كَوْنِ السُّوسِ ابن سامٍ لصُلْبِه غَلَطٌ ، فإِنَّ الَّذي صَرَّحَ به أَئِمَّةُ النَّسَبِ أَنَّ أَولادَ سامٍ عَشرةٌ ، وليسَ فيهِم السُّوسُ ، ومَحَلُّ تَحْقِيقه في كُتُبِ الأَنْسَابِ.
والسُّوسُ : د ، آخَرُ بالمَغْرِب ، وهو السُّوسُ الأَقْصَى ، وَبيْنهُمَا مَسِيرةُ شَهْرَيْنِ ، ومثلُه في التَّكْمِلَة.
والسُّوسُ : د ، آخَرُ بالرُّوم ، هكذا في سَائِرِ الأُصُولِ ، وفي التَّكْمِلَة والعُبَابِ : بما وَراءَ النَّهْرِ (٢) ، وهو الصوابُ.
والسُّوسُ : ع والسُّوسَةُ : فَرَسُ النُّعْمَانِ بن المُنْذِرِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والسُّوسَةُ : د ، بالمَغْرِبِ على البَحْرِ ، حَدٌّ بَيْنَ كُورَةِ الجَزيرَةِ والقَيْرَوَانِ.
وسِيوَاسُ ، بالكسرِ : د ، بالرُّومِ.
وسُوسِيَةُ ، بالضّمِّ : كُورَةٌ بالأُرْدُنِّ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : السُّوَاسُ ، كغُرَابٍ : داءٌ في أَعْنَاقِ الخَيْلِ يَأْخُذُهَا ويُيَبِّسُهَا حتى تَمُوتَ.
وسَوَاسٌ ، كسَحَابٍ : جَبَلٌ ، أَو : ع ، أَنشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
وإِنَّ امْرَأً أَمْسَى ودُونَ حَبِيبِهِ |
|
سَوَاسٌ فوَادِي الرَّسِّ فالهَمَيَانِ |
|
لَمُعْتَرِفٌ بالنَّأْيِ بَعْدَ اقْتِرابِه |
|
ومَعْذُورَةٌ عَيْنَاه بالهَمَلانِ |
والسَّوَاسُ : شَجَرٌ ، الوَاحِدَةُ : سَوَاسَةٌ ، قال اللَّيْثُ : وهو من أَفْضَل ما اتُّخِذَ منه زَنْدٌ ، لأَنّه قَلَّمَا يَصْلِدُ ، وقال أَبو حَنِيفَةَ ، رَحِمَه الله : قالَ أَبو زِيَادٍ : من العِضاهِ السَّوَاسُ ، شَبِيهٌ بالمَرْخِ ، له سَنِفَةٌ كسَنِفَةِ المَرْخِ ، ويُسْتَظَلُّ تَحْتَه.
ومن المَجَازِ : سُسْتُ الرَّعِيَّةَ سِيَاسَةً ، بالكَسْرِ : أَمَرْتُهَا ونَهَيْتُهَا.
وساسَ الأَمْرَ سِيَاسَةً : قامَ به.
__________________
(١) عن معجم البلدان «سوس» وبالأصل «المقنع» تحريف.
(٢) وهو ما ورد أيضاً في معجم البلدان «السوس».
ويقال : فُلانٌ مُجَرَّبٌ ، قد ساسَ وسِيسَ عَلَيْه ، أَي : أَدَّبَ ، وأَدِّبَ وفي الصّحاحِ : أَي أُمِّر وأُمِّرَ عَليه.
والسِّيَاسَةُ : القِيامُ على الشيْءِ بما يُصْلِحُه.
ومُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ سُسْ ، كالأَمْرِ منه أَي مِن سَاسَ يسُوسُ : مُحَدِّثٌ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وسَاسَتِ الشاةُ تَسَاسُ سَوْساً : كَثُر قَمْلُهَا ، كأَسَاسَتْ إِساسَةً فهي سَيِسَةٌ (١) ، كلاهمَا عن أَبِي زَيْدٍ.
والسَّوَسُ ، محرّكةً : مَصْدَرُ الأَسْوَسِ ، وهو : داءٌ يَكُونُ في عَجُزِ الدابَّةِ بين الوَرِكِ والفَخِذِ يُورِثُه ضَعْفَ الرِّجُلِ.
وقال اللَّيْثُ : أَبو سَاسَانَ : كُنْيَةُ كِسْرَى أَنُوشِرْوَانَ مَلِكِ الفُرْس ، وهو أَعجميٌّ ، وقالَ بعضُهُم : إِنما هو أَنُو ساسانَ ، بالنون. وساسانُ الأَكْبَرُ هو ابنُ بَهْمَنَ بنِ أَسْفَنْدِيَارِ المَلِكِ ، وحَفِيدُه سَاسَانُ الأَصْغَرُ ابنُ بابَكَ بنِ مُهَرْمِشَ (٢) بنِ سَاسَانَ الأَكْبَرِ أَبو الأَكاسِرَة ، وأَرْدَشِير بن بابَك بن ساسانَ الأَصغر.
وذَاتُ السَّوَاسِي ، ككَرَاسِي ، كما هو مَضْبوطٌ عندَنَا ، وفي التَّكْمِلَة بفتح السينِ الأَخِيرَةِ (٣) : جَبَلٌ لبَنِي جَعْفر بن كِلابٍ. والسَّوَاسِي مِثْلُ المَرْخِ. أَو ذَاتُ السَّوَاسِي : شُعَبٌ يَصْبُبْنَ في تَنُوفَ (٤) ، قالَه الأَصْمَعِيُّ.
والسَّاسُ : القَادِحُ في السِّنِّ ، وهو غيرُ مَهْمُوزٍ ولا ثَقِيلٍ ، قاله أَبو زَيْدٍ.
والسَّاسُ أَيضاً : الَّذِي قَدْ أُكِلَ ، قال العَجّاجُ :
|
يجْلُو بِعُودِ الإِسْحِلِ المُفَصَّمِ |
|
غُرُوبَ لا سَاسٍ ولا مُثَلَّمِ (٥) |
وأَصْلُه : سائسٌ ، كهَارٍ وهائرٍ ، وصافٍ وصائفٍ ، قال العَجَّاج :
|
صافِي النُّحَاسِ لم يُوَشَّغْ بالكَدَرْ |
|
ولمْ يُخَالِطْ عُوده سَاسُ النَّخَرْ |
ساسُ النَّخَر ، أَي أَكْلُ النَّخَر. وقال أَبو زَيْدٍ : سَوَّسَ فُلانٌ له أَمْراً فرَكِبَه ، كما تَقُولُ : سَوَّلَ له وزَيَّن له.
ومن المَجَاز : يقال : سُوِّسَ فلانٌ أَمْرَ (٦) النَّاسِ ، على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه ، إِذا صُيِّر مَلِكاً أَو مَلَك أَمْرَهم ، ويُرْوَى قولُ الحُطَيْئة :
|
لَقَدْ سُوِّسْتِ أَمْرَ بَنِيكِ حَتَّى |
|
تَرَكْتِهِمُ أَدَقَّ مِن الطَّحِينِ |
قال الفَرَّاءُ : قولُهم : سُوِّسْت خَطَأٌ. قاله الجَوْهَرِيُّ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
السَّاسُ : العُثُّ.
وطَعَامٌ مُسَوَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ : مُدَوَّدٌ وكُلُّ آكِلِ شيءٍ فهو سُوسُه ، دُوداً كان أَو غيرَه.
والسَّوْسُ ، بالفَتْح : وقُوعُ السُّوسِ في الطَّعَامِ ، وقد اسْتَاسَ وتَسَوَّسَ ، وأَرْضٌ سَاسَةٌ ومَسُوسَةٌ ، وكذلك طعامٌ ساسٌ وسَوِسٌ. وساسَتِ الشَّجَرَةُ سِيَاساً ، وأَسَاسَتْ فهي مُسِيسٌ.
والسُّوسَةُ ، بالضَّمِّ : فَرَسُ النُّعْمَانِ بنِ المنْذِرِ ، وهي التي أَخَذَهَا الحَوْفَزَانُ بنُ شَرِيكٍ لَمَّا أَغَار على هِجَانِه.
والسَّوْسُ ، بالفَتْح : الرِّياسَةُ ، وَسَاسُوهم سَوْساً (٧) ، وإِذا رَأّسُوُه قيل : سَوَّسُوه ، وأَسَاسُوه ، ورَجُلٌ سَاسٌ ، من قومٍ سَاسَةٍ وسُوَّاسٍ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
سَادَةٌ قَادَةٌ لكُلِّ جَمِيعٍ |
|
سَاسَةٌ للرِّجالِ يَوْمَ القِتَالِ |
وسَوَّسَه القَوْمُ : جَعَلُوه يَسُوسُهُم.
والسِّيَاسَةُ : فِعْل السائسِ ، وهو مَن يَقوم على الدّوابِّ ويَرُوضُهَا.
وسَوَّسَ له أَمْراً ، أَي رَوَّضَه وذَلَّلَه.
وسُوسُ المَرْأَةِ وقُوقُها : صَدْعُ فَرْجِها.
وسَاسِيٌّ : لقب جَماعَةٍ بالمَغْرِب ، منهم : القُطْبُ سيِّدِي
__________________
(١) في التهذيب واللسان : فهي مُسِيس.
(٢) عن التكملة وبالأصل «مهرمس».
(٣) ومثله في معجم البلدان «السواسى».
(٤) في معجم البلدان ، وعن الأصمعي : شعب بنصيبين من ينوف.
(٥) المفصم : المكسر ، والساس : الذي قد ائتكل.
(٦) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : أمور.
(٧) عن اللسان وبالأصل «سيوساً».
عَبْدُ الله بنُ محمَّدٍ ساسِيٌّ ، مِمَّن أَخَذَ عن أَبِي محمَّدٍ الغَزْوانِيِّ وغيره.
وأَبو سَاسَانَ : كُنْيَةُ الحُضَيْنِ (١) بنِ المُنْذِرِ.
وقال ابن شُمَيْلٍ : يقال للسُّؤَّال : هؤلاءِ بَنُو سَاسانَ.
والسُّوَيْسُ ، كزُبَيْرٍ : أَحَد الثُّغُور المِصْرِيَّةِ ، مَدِينَةٌ على البحرِ المِلْحِ ، إِليهَا تَرِد السُّفُنُ الحِجَازِيَّة.
والسَّاسُ (٢) : قَرْيَةٌ تَحْتَ وَاسِط ، منها أَبو المَعَالِي بنُ أَبي الرِّضَا السَّاسِيُّ ، سمِعَ عَلَى أَبي الفَتْح المَنْدَليِّ (٣).
وأَبو فِرْعَوْنَ الساسِيُّ : شاعِرٌ قديم ، قَيَّدهُ ابنُ الخَشّاب بخَطِّه.
وقال أَبو عبَيْدَةَ : كُلُّ من يُنْسَب سائساً (٤) ، يَعْنِي من العَرَب ـ فهو من وَلَدِ زَيدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ ؛ لأَنَّه كانَ يقَالُ له : سَاسِيّ ، كذا في التَّبْصِير.
[سهنس] : افْعَلْ ذلِكَ سِهِنْساهُ ، بكسرِ السِّينِ والهاءِ وبضَمِّ الهاءِ الأَخِيرَةِ وكَسْرِها ، أَي افْعَلْه آخِرَ كلِّ شيْءٍ ، وهو يَخُصُّ المسْتَقْبَلَ ، يُقَال : فَعَلْتُ سِهِنْسَاهُ. أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة وصاحب اللِّسَان (٥) ، وهو هكذا في العُبَابِ ، عن الفَرّاءِ.
[سيس] : السِّيسَاءُ ، بالكَسْرِ : منْتَظَمُ فَقَارِ الظَّهْرِ ، وهو فِعْلاءٌ ، مُلْحَق بِسِرْدَاحٍ. قالَ الأَخْطَلُ :
|
لقَد حَمَلَتْ قَيْسَ بنَ عَيْلَانَ حَرْبُنَا |
|
عَلَى يابِسِ السِّيسَاءِ مُحْدَوْدِبِ الظَّهْرِ (٦). |
كذا في الصّحاحِ ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ : السِّيساءُ : قُرْدُودَةٌ الظَّهْرِ. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : السِّيسَاءُ من الفَرَسِ : حَارِكُهُ ، ومن الحِمَارِ : ظَهْرُه ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : سِيسَاءُ الظَّهْرِ من الدَّوَابِّ : مُجْتَمَعُ وَسَطِه ، وهو مَوْضِعُ الرُّكُوبِ. وقال اللَّيْثُ : هو من البَغْلِ والحِمَار : الْمِنْسَجُ. وقال اللِّحْيَانيُّ : هو مُذَكَّرٌ لا غيرُ. ج سَيَاسِيُّ.
والسِّيسَاءَةُ : المُنْقَادَةُ منَ الأَرْض المُسْتَدِقَّةُ ، قالَه ابنُ السِّكِّيتِ.
ومِنَ المَجَاز : حَمَلَه على سِيسَاءِ الحَقِّ ، أَي حَدِّهِ (٧) عن ابنِ عَبّادٍ.
وسَيِسَ الطَّعَامُ ، كفَرِحَ ، ويُهْمَزُ ، وهذِه مَوضِعهَا في أَوَّلِ فصلِ السين ، كما تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِليه : سَوَّسَ ، أَي وَقَعَ فيه السُّوسُ.
وسِيسَةُ ، بالكَسْرِ ، ولا تَقُلْ : سِيسُ كما تَقُولُه العَّامَّة : د ، بينَ أَنْطَاكِيَةَ وطَرَسُوسَ.
وسَمُرَةُ بنُ سِيسٍ : من التّابِعينَ وسِنَانٌ بنُ سِيسٍ : من تَابِعِيهِم.
وسَلَمَةُ بنُ سِيسٍ ، أَبو عَقِيلٍ المَكِّيُّ. قد حَرَّف المصنِّف في إِيرَادِ هذِه الأَسْمَاءِ هنَا ، والصواب فيها : سِيسَن ، بالنُّونِ في آخِرِهَا ، أَمّا الأَوَّل فهكذَا رأَيتُه مَضْبُوطاً في تاريخ البُخَاريِّ ، بخَطِّ ابنِ الجَوَّانِيِّ النَّسَّابَةِ ، وقالَ فيه : إِنَّه سَمِع ابنَ عُمَر ، وعنه حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ ، ونَقَلَ الحَافِظُ مثلَ ذلك ، وأَمّا سِنَانٌ وسَلَمةُ فقد ذكَرَهُمَا الحافِظُ في التَّبْصِير ، وضَبَطَ أَيضاً وَالدَهُما بالنُّونِ في آخرِه ، وقالَ : رَوى سِنانٌ عن الحَسَنِ ، وعنه يُونُسُ بنُ بُكَيْر (٨) ، وأَبو عَقِيل المَكِّيُّ المَذْكُورُ شَيخٌ للحُمَيْدِيّ. فإِيرادُ هذِه الأَسْمَاءِ هنا من أَعْظَم التحريف ، فإِنَّ مَحَلَّهَا النُونُ ، فتأَمَّلْ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَاسَاهُ ، إِذا عَيَّره ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، وكأَنَّه نَسَبَه إِلى بَنِي سَاسَانَ ، وهم السُّؤَّال ، على ما ذَكَرَه ابنُ شُمَيْلٍ ، والعامّةُ تقول للشَّحَّاذ المُلِحِّ : سِيسَانِيٌّ ، وسَيْسَانيُّ.
وَأَسوَسُ ، بالفَتحِ : حَجَرٌ يَتَوَلَّد عليهِ المِلْحُ الذي يسَمَّى زَهْرَةَ أَسْوَسَ ، قال صاحب المِنْهَاج : ويُشْبِه أَن يكونَ رُكوبُه
__________________
(١) عن تقريب التهذيب ، وبالأصل «الحصين» تحريف. وفيه : أبو سان وهو لقب ، وكنيته : أبو محمد.
(٢) كذا وفي معجم البلدان : ساسي بلفظ النسبة إلا أن ياءه خفيفة.
(٣) في معجم البلدان : المانداي ، واسمه : محمد بن أحمد بن بختيار المانداي الواسطي.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقال أبو عبيدة الخ كذا بالنسخ وحرره» وصححه في المطبوعة الكويتية : ساسيًّا.
(٥) ورد في اللسان تحت عنوان مادة : س ه ن س ه.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «يقول : حملناهم على مركب صعب كسيساء الحمار أي حملناهم على ما لا يثبت على مثله ، كذا في اللسان».
(٧) في القاموس : على حَدِّه.
(٨) عن تقريب التهذيب وبالأصل «بكر».
من نَداوَةِ البَحْرِ وطَلِّه الَّذِي يَسْقُطُ عليه.
فصل الشين
المعجمة مع السين المهملة
[شأَس] : شَئِسَ المَكَانُ ، كفَرِحَ : صَلُبَ ، وقال أَبو زَيْد : غَلُظَ واشْتَدَّ ، فهو شَئِسٌ ، ككَتِفٍ ، وشَأْسٌ ، بالفتح ، ويقال : شَأْسٌ جَأْسٌ ، إِتْبَاعٌ ، وفي المُحْكَم : مَكَانٌ شَأْسٌ ، مثل شَأْزٍ : خَشِنٌ من الحِجارَةِ ، وقِيلَ : غَلِيظٌ ، قال :
|
عَلَى طَرِيقٍ ذي كُؤُودٍ شَاسِ |
|
يَضُرُّ بِالمُوَقَّحِ المِرْداسِ |
خَفَّفَ الهَمْزَ ، كقولِهِم في كَأْس كاسٌ ، ج شَئِيسٌ ، مثل أَمِيرٍ كضَأْنٍ وضَئِينٍ ، وفي المحْكَم : شُؤُوسٌ. قالَ أَبو مَنْصور : وقد يُخَفَّفُ ، فيقَالُ للمَكَانِ الغَليظِ : شَاسٌ وشَازٌ ، ويقَال مقلوباً : شاسِيءٌ وجاسِيءٌ : غَلِيظٌ ، وأَمْكِنَةٌ شُوسٌ (١) ، مثل : جَوْنٍ وجُونٍ ، ووَرْدٍ ووُرْدٍ.
وَشَأْسٌ ، بالفَتح : طريقٌ بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدينةِ ، على ساكِنها السلامُ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
وشأْسُ بنُ نَهَار بنِ أَسْودَ بن حَرِيد بنِ حُيَيّ بن عِسَاسِ بنِ حُيَيِّ بنِ عَوْفِ بنِ سُود (٢) بن عُذْرَةَ بنِ مُنَبَّه بنِ نُكْرَةَ بنِ لُكَيْزِ بنِ أَفْصَى بنِ عَبْدِ القَيْسِ ، وهو المُمَزَّقُ العَبْدِيُّ الشاعِر ، والمُمَزَّق كمُحَمَّد : لَقَبُهُ (٣).
وشَأْسٌ : أَخُو عَلْقَمةَ بن عَبَدَةَ الشاعر ، وهو شَأْسُ بنُ عَبَدَةَ بن ناشِرَةَ بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْد بنِ رَبِيعَةَ بنِ مالِكٍ ، قال فيه يخَاطِب المَلِك :
|
وفي كُلِّ حَيٍّ قد خَبَطْتَ بنِعمَةٍ |
|
فحُقَّ لِشَأْسٍ مِن نَدَاكَ ذَنُوبُ |
فقال : نَعَمْ وأَذْنِبَةٌ ، فأَطْلَقَه وكان مَحْبُوساً.
وفاتَه : شَأْسُ بن زُهَيْرٍ ، أَخُو قَيْس بن زُهَيْرٍ العَبْسِيِّ ، له ذِكْرٌ.
[شبرس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
شِبْرِسُ وشَبَارِسُ : دُوَيْبَّةٌ ، زَعَموا ، وقد نَفَى سِيبَوَيْهِ أَنْ يكونَ هذا البِنَاءُ للواحِدِ ، كذا في اللِّسَانِ. وقد أَهملَه الصّاغَانِيُّ والجَوْهَرِيّ.
وشَبَرِّيسُ ، بحَرَكَتَيْنِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ المكسورَةِ : من قُرَى مِصْرَ ، منها الزَّيْنُ عبد الرّحْمنِ بنُ محمَّدٍ الشَّبَرِّيسيُّ تلميذُ الزَّيْن الجَوَّانِيّ.
[شبس] : وشَبَاسُ ، كسَحَاب : قَرْيَةٌ بمِصْرَ ، وتُعْرَفُ بشَبَاسِ الْمِلْحِ.
[شحس] : الشَّحْسُ[بالفتح]* ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال أَبُو حنيفةَ رحمهالله : هو شَجَرٌ مِثْلُ العُتْمِ إِلاّ أَنَّهُ أَطْوَلُ منه ، ولا تُتَّخَذُ منه القِسِيُّ ، لِيُبْسه وصَلابتِه ، فإِنَّ الحَدِيدَ يَكِلُّ عنه ، ولو صُنِعَتْ منه القِسِيُّ لم تُؤَاتِ النَّزْعَ ، هكذا حكاه عن بَعْضِ أَعْرَابِ عُمَانَ.
[شخس] : الشَّخْسُ : الاضْطِرَابُ والاخْتِلافُ.
والشَّخْس أَيضاً : فَتْحُ الحِمَار فَمَه عند التَّثاؤُبِ أَو الكَرْفِ قالَه اللَّيْثُ. وقيل : رَفْعُ رَأْسِه بعدَ شَمّ الرَّوْثَةِ ، كما في الأَسَاس ، كالتَّشاخُسِ ، وفي نَصِّ اللَّيْث : ويقَال : شاخَسَ ، والفِعْل شَخَسَ كمَنَعَ.
ويُقال : أَمْرٌ شَخِيسٌ ، كَأَمِيرٍ ، أَي مُتَفَرِّقٌ.
ومَنْطِقٌ (٤) شَخِيسٌ : متَفَاوتٌ ، وهو مَجَازٌ.
وقال أَبو سَعِيدٍ : أَشْخَسَ له في المَنْطِقِ ، إِذا تَجَهَّمَ ، وكذلِكَ : أَشْخَصَ.
ومن ذلك : أَشْخَسَ فُلاناً وبِفُلانٍ ، إِذا اغْتَابَهُ ، كأَشْخَصَ به ، نقله ابنُ القَطَّاعِ وابنُ السِّكيِّتِ ، عن أَبِي عُبَيْدٍ.
وتَشَاخَسَتْ أَسْنَانُه : اخْتلَفَتْ ، إِمَّا فِطْرَةً وإِمَّا عَرَضاً.
وقيل : تَشاخَسَتْ ، أَي مالَ بعضُهَا وسَقَط بعضُهَا هَرَماً ، وهو الشُّخَاسُ.
وتَشَاخَسَ مَا بَيْنَهُم ، أَي فَسَدَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «شؤس».
(٢) عن جمهرة ابن حزم ص ٢٩٩ وبالأصل «مسور».
(٣) لقب بالممزّق لقوله :
|
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل |
|
وإلاّ فأدركني ولمّا أمزّق |
(*) بين معكوفتين سقط من المصرية والكويتية.
(٤) في التهذيب واللسان : وكلام متشاخسٌ أي متفاوت.
وتَشاخَسَ أَمْرُهُم : اخْتلفَ وافْتَرَقَ.
وتَشَاخَسَ رَأْسُه مِنْ ضَرْبي : افْتَرَقَ فِرْقَتَيْنِ ، يُقَال : ضَرَبَه فتَشَاخَسَ قِحْفَا رَأْسِه ، أَي تَبَايَنَا واخْتَلَفَا ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وقد استُعْمل في الإِبْهام ، قالَ :
|
تَشَاخَسَ إِبْهَامَاكَ إِنْ كُنْتَ كاذِباً |
|
ولا بَرئَا مِنْ دَاحِسٍ وكُنَاعِ |
وقد يُسْتَعْمَلُ في الإِنَاءِ ، يُقَال : شَاخَسَ الشَّعَّابُ الصَّدْعَ ، أَي صَدْعَ القَدَحِ : مَايَلَهُ ، وفي التَّكْمِلَة : بَايَنَهُ فبَقِيَ غَيْرَ ملْتَئِمٍ ، وقد تَشاخَسَ. أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيّ لأَرْطاةَ بن سُهَيَّةَ :
|
ونَحْنُ كصَدْعِ العُسَّ إِنْ يُعْطَ شاعِباً |
|
يَدَعْهُ وفِيهِ عَيْبُه مُتَشَاخِسٌ |
أَي مُتَبَاعِدٌ فاسِدٌ ، وإِنْ أُصْلِحَ فهو مُتَمَايِلٌ لا يَسْتَوِي.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الشَّخِيسُ ، كأَمِيرٍ : المُخَالِفُ لمَا يُوْمَرُ به.
وشَاخَسَ أَمْرُ القَوْمِ : اخْتلَفَ.
وشَاخَسَ فاهُ الدَّهْرُ ، وذلك عند الهَرَمِ ، قال الطِّرِمَّاحُ يَصِف وَعْلاً ، وفي التَّهْذيب : بَعِيراً :
|
وشَاخَسَ فاهُ الدَّهْرُ حتَّى كأَنَّهُ |
|
مُنَمِّسُ ثِيرَانِ الكَرِيصِ الضَّوَائِنِ (١) |
والشُّخَاسُ والشَّاخِسَةُ (٢) فِي الأَسْنَانِ ، والمُتَشَاخِسُ : المتَمَايِلُ.
ويقَال : أَخْلاقُه مُتَشَاكِسَةٌ وأَقْوَالُه (٣) مُتَشَاخِسَة ، وهو مَجَازٌ.
[شرس] : الشَّرَسُ ، محرَّكةً : سُوءُ الخُلُق ، والنُّفُورُ ، وشِدَّةُ الخِلَافِ ، كالشَّرَاسَةِ. والشَّريسِ ، كأَمِيرٍ ، وهوَ أَشْرَسُ وشَرِسٌ ، ككَتِفٍ ، وشَرِيسٌ ، كأَمِيرٍ ، وقد شَرِسَ شَرَساً ، كفَرِحَ فقط ، وشَرِسَتْ نَفْسُه شَرَساً ، وشَرُسَتْ شَرَاسَةً فهي شَرِيسَةٌ ، كفَرِحَ وكَرُمَ ، قال.
|
فَرُحْتُ ولِي نَفْسَانِ نَفْسٌ شَرِيسَةٌ |
|
ونَفْسٌ تَعَنَّاهَا الفِرَاقُ جَزُوعُ |
هكذا أَنْشَدَه اللَّيْثُ ، وما ذَكَرْناهُ مِنْ تَعْيينِ البابَيْنِ وتَمْيِيزِهِما هو الذي صَرَّحَ به ابنُ سِيدَه وغيرُه ، وكلامُ المُصنِّفِ لا يَخْلُو عن قُصُورٍ في التَّحْرِيرِ ؛ فإِنَّ الشَّرَاسَةَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِعْلُه مَضْمُوماً ، والشَّرَسَ محرَّكةً أَنْ يَكُونَ مَكْسُوراً.
ويُقال : ناقَةٌ شَرِيسٌ : ذات شِرَاسٍ. وفي حَدِيثِ عَمْرَو بنِ مَعْدِيكَرِبَ : «هُمْ أَعْظَمُنَا خَمِيساً وأَشَّدُّنا شَرِيساً» أَي شَرَاسَةً.
والشَّرَسُ ، مُحَرَّكةً : ما صَغُرَ مِن شَجَرِ الشَّوْكِ ، حكاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَه الله كالشِّرْسِ ، بالكَسْرِ ، وهو مِثْل الشُّبْرُمِ والحَاج ، وقيل : الشِّرْسُ : عِضَاهُ الجَبَلِ ، وله شَوْكٌ أَصْفَرُ ، وقِيلَ : هو ما رَقَّ شَوْكُه ، ونَبَاتُه الهُجُولُ والصَّحَارِيَ ، ولا يَنْبُت في قِيعَانِ الأَوْدِيَةِ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : وهو الشُّكَاعَى والقَتَادُ والسَّحَا وكُلُّ ذِي شَوْكٍ مِمّا يَصْغُر ، وأَنْشَدَ :
وَاضعَةٌ تَأْكُلُ كُلَّ شِرْسِ
وشَرِسَ ، كفَرِح : دامَ علَى رَعْيِه ، كذا في التَّكْمِلَة ، وهو نَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيّ ، ونَصُّ أَبي حنيفةَ : شَرَسَتِ الماشِيَةُ تَشْرُسُ شَرَاسَةً : اشتَدَّ أَكلُهَا ، ولم يَخُصّ بالشِّرْسِ ، ومثلُه قولُ أَبِي زَيْدٍ ، كما سَيَأْتِي.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : شَرِسَ الرجُلُ ، كفَرِحَ ، إِذا تَحَبَّب إِلى النّاسِ.
والأَشْرَسُ هو : الجَرِيءُ في القِتَالِ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ ، والذي في التَّهْذِيب أَنَّ الجرِيءَ في القِتَالِ هو الأَشْوَسُ ، فصحَّفه الصاغانِيُّ ، وتَبِعَهُ المصنِّفُ ، فتأَمَّلْ. ومنه الأَشْرَسُ : الأَسَدُ ، لجَرَاءَتِه أَو لِسُوءِ خُلُقِهِ ، كالشَّرِيسِ ، كأَمِيرٍ ،.
والأَشْرَسُ بنُ غاضِرَةَ الكِنْدِيُّ ، صحابِيٌّ.
وأَرْضٌ شَرْساءُ وشَرَاسٌ كثَمَانٍ وشَنَاحٍ ورَبَاعٍ وحَزَابٍ وزَمانٍ ومَكَانٍ وسَرَابٍ ، فإِعْرَاب الأَوَّل بالتقدير في غيرِ النَّصْبِ ، والثاني يُعرَبُ بالحَرَكاتِ مُطْلَقاً : شَدِيدَةٌ خَشِنةٌ غَلِيظَةٌ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «يقول : خالف بين أسنانه الكبر ، فبعضها طويل وبعضها منكسر. والضوائن : البيض ، كذا في التكملة».
(٢) في التهذيب : «والمشاخسة» والأصل كاللسان.
(٣) في الأساس : وأفعاله.
والشِّرَاسُ ، بالكَسْر : أَفْضَلُ دِبَاقِ الأَسَاكِفَةِ ، والأَطِبّاءُ يَقُولُون : إِشْرَاسٌ ، بزِيادَةِ الأَلِفِ المَكْسُورةِ ، قال صاحِبُ الْمِنْهَاج : هو الخبثى ، ويُشْبِهُ أَصْلَ اللُّوفِ في أَفْعَالِه ، وإِذا أُحْرِق كان حارًّا في الثانِيَةِ يابِساً في الثّالِثَةِ ، وهو نافِعٌ من داءِ الثَّعْلَبِ طِلاءً عليه ، وإِذا دُقَّ وشُرِبَ أَدَرَّ البَوْلَ والحَيْضَ ، ويُضَمَّدُ به الفَتْقُ.
والشَّرْسُ : جَذْبُكَ الناقَةَ بالزِّمامِ ، أَي بالعُنْفِ.
والشَّرْسُ : مَرْسُ الجِلْدِ والراحِلَةِ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، وقال اللّيْثُ : الشَّرْسُ : شِبْهُ الدَّعْكِ للشَّيْءِ ، كما يَشْرُسُ الحِمَارُ ظُهُورَ العانَةِ بلَحْيَيْهِ ، وقال غيره : شَرَسَ الحِمَارُ أَتُنَه يَشْرُسُهَا شَرْساً : أَمَرَّ لَحْيَيْهِ ونحوَ ذلِكَ على ظُهُورِهَا.
والشَّرْسُ أَيضاً : أَن تُمِضَّ صاحِبَكَ بالكَلامِ الغَلِيظِ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، وليس في التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ لَفْظَةُ «الغَلِيظِ» ولا يُحْتَاجُ إِليها ؛ فإِنّ الإِمْضَاضَ لا يَكُونُ إِلاّ به ، فلو اقْتَصَرَ على الكَلَامِ كَانَ أَوْجَزَ.
وقال أَبُو عَمْرٍو : الشُّرْسُ ، بالضَّمّ : الجَرَبُ في مَشَافِرِ الإِبِلِ ، ومنه يُقَال : إِبِلٌ مَشْرُوسَةٌ ، كذا في العُبَابِ.
وقالَ أَبو زَيْدٍ : الشَّرَاسَةُ : شِدَّةُ أَكْلِ الماشِيَةِ ، وإِنّه لَشَرِسُ الأَكْلِ ، أَي شَدِيدُه ، هذه مأْخُوذَةٌ من عِبارَة أَبي حنيفَةَ ، ونَصُّها : وإِنَّه لَشَرِيسُ الأَكْلِ. وقد شَرَسَ كنَصَرَ وضبَطَه الأُمَوِيُّ كضَرَبَ.
والمُشَارَسَةَ والشِّرَاسُ ، بالكَسْرِ : الشِّدَّةُ في المُعَامَلَةِ ، وقد شَارَسَهُ ، إِذا عَاسَرَه وشاكَسَه.
وتَشَارَسُوا : تَعَادَوْا وتَخَالَفُوا ، نقله ابنُ فارِس.
والشَّرْساءُ : السَّحَابَةُ الرَّقِيقَةُ البَيْضَاءُ ، نَقَله الصّاغَانِيُّ.
ومن أَمْثَالهِم «عَثَرَ بأَشْرَسِ الدَّهْرِ» أَي بالشدَّة.
ويُقَالُ : هذا جَمَلٌ لم يُشْرَسْ ، أَي لم يُرَضْ ولم يُذَلَّلْ ، وهو مَجازٌ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
مَكانٌ شَرْسٌ ، بالفَتْح ، وشَرَاسٌ ، كسَحابٍ : خَشِنٌ غليظٌ صُلْبٌ ، وفي المحْكَم : خَشِنُ المَسِّ ، قال العَجَّاجُ :
|
إِذا أُنِيخَ بمَكَانٍ شَرْسِ |
|
خَوَّى على مُسْتَوِيَاتٍ خَمْسِ (١) |
وأَرْضٌ شَرِسَةٌ وشَرِيسَةٌ : كثيرَةُ الشَّرْسِ.
وأُشْرُوسَانُ ، بالضَّمّ : فُرْضَةُ مَنْ جاءَ مِن خُرَاسَانَ يريد السِّنْدَ ، منها أَبو الفَضْل رُسْتُمُ بنُ عبد الرّحمن بن خُتُّش (٢) الأُشْروسِيّ ، شيخٌ لأَبِي محمّد بن الضَّرَّاب. وبزيادةِ نُونٍ قبل ياءِ النِّسْبَة : جَماعةُ نُسِبوا إِلى أُشْرُوسَنَةَ ، من بلادِ الرُّوم ، قاله الحافظ.
وقد سَمَّوْا شَرْساً وشَرِيساً.
وأَشْرَسُ بنُ كِنْدَة ، أَخو معاويةَ ، وأُمُّهما رَمْلَة بنت أَسَد ابن رَبيعة. وأَبو الفَتْح محمَّد بن أَحمدَ بن محَمَّد بن أَشْرَسَ النَّحْوِيُّ النَّسَب البَدْرِيُّ. تُوُفِّيَ سنة ٤٤١.
[شسس] : الشَّسُّ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو الأَرْضُ الصُّلْبَةُ الغَلِيظَةُ اليَابِسَةُ التي كأَنَّهَا حَجَرٌ وَاحِدٌ ، كما هو نَصُّ الأَزْهَرِيّ في العُبَابِ ، وفي المُحْكَم : كأَنَّهَا حِجَارَةٌ وَاحِدَةٌ ، ج شِسَاسٌ ، وشُسُوسٌ ، وهذِه نادِرَةٌ (٣) وشَسِيسٌ ، كضَأْنٍ وضَئِينٍ ، قال أَبو حِماسٍ :
|
سابِغَةً مِنْ حِلَقٍ دِخَاسِ |
|
كالنِّهْيِ مَعْلُوًّا بِذِي الشِّسَاسِ |
وقال المَرَّارُ بن مُنْقِذٍ :
|
أَعَرفْتَ الدَّارَ أَمْ أَنْكَرْتَهَا |
|
بَيْنَ تِبْرَاكٍ فشَسَّيْ عَبَقُرّ (٤) |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : إذا أنيخ الخ ، الذي في الصحاح والتكملة أنخت وخوّت» ورد في التكملة بعد ذكر الرجز : والرواية خوّى يصف بازلا. وصوب ابن بري إنشاده ـ كما في الأصل ـ على التذكير ، لأنه يصف جملاً.
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «حبيش».
(٣) عن التكملة وبالأصل «المنقذ» وفي معجم البلدان : المرار العدوي.
(٤) ضبطت عن اللسان ، وضبطها في معجم البلدان يفتح أوله وسكون ثانيه وفتح القاف ، وفي الشاهد ضبطها كاللسان وفي التكملة بفتح فسكون فضم ، كله ضبط قلم.
قال ياقوت بعد ذكره الشاهد وضبطها بفتح الباء : قال : كأنه توهم تثقيل الراء وذلك أنه احتاج إلى تحريك الباء لإقامة الوزن فلو ترك القاف على حالها لتحول البناء إلى لفظ لم يجئ مثله وهو عَبَقَر لم يجئ على بنائه ممدود ولا مثقل.
والشَّسُّ : لغةٌ في الشَّثّ (١) بالمُثَلَّثَةِ ، للنَّباتِ المَعْروفِ المتقدِّم ذِكرُه.
والشّاسُّ : الناحِلُ الضَّعِيفُ من الرِّجالِ.
وقد شَسَّ المَكَانُ شُسُوساً ، بالضّمِّ ، إِذ يَبِسَ ، وكذلك شَزَّ يَشِزّ شَزِيزاً ، وقد تقدَّم.
[شطس] : الشَّطْسُ. أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو الدَّهَاءُ والعِلْمُ بِهِ وليس في نَصِّه لفظُ «به» ، وفي التهذيب : الدَّهَاءُ والغِلُّ ، وفي المُحْكَم : الدَّهاءُ والفِطْنَةُ. والشُّطَسِيُّ كجُمَحِيٍّ : الرجلُ المُنْكَرُ [المارِد] (٢) الداهِيَةُ ، ذو أَشْطَاسٍ.
قَال رُؤْبَة :
|
يا أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ نُحَاسِي |
|
عَنِّي ولَمَّا يَبْلُغُوا أَشْطَاسِي |
ورَوَى أَبو تُرَابٍ عن عَرَّامٍ : شَطَسَ فُلانٌ في الأَرْضِ وشَطَفَ ، إِذا ذَهَبَ ، وفي اللسَان والتَّكْمِلَة : دَخَل فيها إِمّا راسِخاً وإِمَّا وَاغلاً ، وأَنشد :
|
تُشَبُّ لعَيْنَيْ وَامِقٍ شَطَسَتْ بِهِ |
|
نَوًى غَرْبَةٌ وَصْلَ الأَحِبَّةِ تَقْطَعُ |
والشُّطْسَةُ والشُّطْسُ ، بضمِّهما : الخِلَافُ ، يقال : أَغْنِ عَنِّي شُطْسَتَكَ وشُطْسَك. والشَّطُوسُ ، كصَبور : المخَالفُ لمَا أُمِرَ. وقال الأَصْمَعِيُّ : هو الذَّاهِب في نَاحيَةٍ ، وهو المخَالِفُ ، عن أَبِي عَمْرٍو. قال رُؤْبَةُ :
|
والخَصْمَ ذَا الأُبَّهَةِ الشَّطُوسَا |
|
كَدُّ العِدَا أَخْلَقَ مَرْمَرِيسَا |
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
[شقرطس] : شُقْرَاطِسُ (٣) : مدينة من أَعمالِ أَقْرِيطِشَ ، منها أَبو محَمّدٍ (٤) عبدُ الله بنُ يَحْيَى بنِ عَليّ الشُّقْرَاطِسِيّ ، صاحب القَصِيدَةِ المَعْرُوفَة.
[شكس] : الشَّكْسُ ، بالفَتْح : قَبْلَ الهِلَالِ بيومٍ أَو يَوْمَيْنِ ، وهو المحَاقُ ، نَقَله الصّاغَانِيُّ في العُبَاب ، عن أَبِي عَمْرٍو ، وأَنشد :
|
يَومَ الثّلاثاءِ بيَوْمٍ شَكْس |
|
وذِكْرُ الفَتْح مُسْتَدْرَكٌ. |
والشَّكُسُ ، كنَدُسٍ وكَتِفٍ ، الأَخِيرُ عن الفَرَّاءِ ، وهو القِيَاسُ : الصَّعْبُ الخُلُقِ العَسِرُهُ في المُبَايَعَةِ وغَيرِهَا ، وقال الفَرَّاءُ : رَجُلٌ شَكِسٌ عَكِصٌ ، قال الراجِزُ :
شَكْسٌ عَبُوسٌ عَنْبَسٌ عَذَوَّرُ
ج شُكْسٌ ، بالضّمّ ، مِثَال : رَجُلٌ صَدْقٌ ، وقَوْمٌ صُدْقٌ ، وقد شَكُسَ ، ككَرُمَ ، وفي التَّهْذِيب : وقَد شَكِسَ ، بالكَسْر ، يَشْكَسُ شَكَساً وشَكَاسَةً ، وقال الفَرَّاءُ : رجُلٌ شَكِسٌ ، وهو القِيَاس.
وإِنه لشَكِسٌ لَكِسٌ ، أَي عَسِرٌ.
ومن المَجَازِ : الشَّكِسُ ، ككَتِفٍ : البَخِيلُ ، وأَصْلُ الشَّكَاسَةِ : العُسْرُ في المُعَامَلَة ، ثمّ سُمِّيَ به البَخِيلُ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
وفي قَوْلِه تعالى : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ) مُتَشاكِسُونَ (٥) أَي مُخْتَلِفُون لا يتَّفِقُون. وقيل : مُتَنَازِعُونَ*.
وتَشَاكَسُوا : تَخَالَفُوا وتَضَادُّوا ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : تَشَاكَسُوا : تَعَاسَرُوا في بَيْعٍ أَو شِرَاءٍ (٦). وشَاكَسَهُ : عَاسَرَهُ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
شَكَاسَةُ الأَخْلَاقِ : شَرَاسَتُهَا.
ورَجُلٌ شَكِسٌ ، بالكَسْر ، كمِشْكَسٍ ، كمِنْبَرٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَدَ :
خُلِقْتُ شَكْساً لِأَعادِي مِشْكَسَا
ومَحَلَّةٌ شَكْسٌ : ضَيقَةٌ ، قال عَبْدُ مَنَافٍ الهُذَلِيُّ :
|
وأَنا الَّذِي بَيَّتُّكُمْ فِي فِتْيَةٍ |
|
بِمَحَلَّةٍ شَكْسٍ ولَيْلٍ مُظْلِمِ |
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والشَّسُّ.
(٢) زيادة عن القاموس.
(٣) بالأصل «سقراطس» وصوبها محقق المطبوعة الكويتية «شقراطس» وهو ما أثبتناه.
(٤) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «أبو عبد الله بن يحيى .. السقراطسي. وبحواشي المطبوعة الكويتية قال : «هي قصيدة لامية في السير والمدائح النبوية أولها :
|
الحمد لله منا باعث الرُّسُلِ |
|
هدى بأَحمدَ منا أحمدَ السُّبُلِ» |
(٥) سورة الزمر الآية ٢٩.
(٦) في الجمهرة ٣ / ٢٣.
(*) في القاموس : «عَسِرون» بدل «متنازعون».
واللَّيْلُ والنَّهَارُ يَتَشَاكَسَانِ ، أَي يَتَضادَّانِ ، وفي الأَساسِ : يَخْتَلِفَانِ.
وبَنُو شَكْسٍ ، بالفَتْح : تَجْرٌ بالمَدِينةِ ، عن ابن الأَعرابِيّ.
[شمس] : الشَّمْسُ ، م ، أَي معروفَةٌ ، مؤَنَّثَةٌ ، قال اللَّيْثُ : الشَّمْسُ عَيْنُ الضِّحِّ ، أَرادَ أَنَّ الشَّمْسَ هو العَيْنُ التي في السَّمَاءِ تَجْرِي (١) في الفَلَكِ ، وأَنَّ الضِّحَّ ضَوْؤُه الذي يُشْرِق على وَجْهِ الأَرْضِ ، ج شُمُوسٌ ، كأَنَّهُم جَعَلُوا كلَّ ناحِيَةٍ منها شَمْساً ، كما قالُوا للمَفْرِقِ : مَفَارِق ، قال الأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ :
|
حَمِيَ الحَدِيدُ عليهمُ فكأَنَّهُ |
|
وَمَضَانُ بَرْقٍ أَوْ شُعَاعُ شُمُوسِ |
والشَّمْسُ : ضَرْبٌ مِنَ المَشْطِ ، كانتِ النِّساءُ في الدَّهْر الأَوَّلِ يَتَمَشَّطْنَ به ، وهي الشَّمْسَةُ ، قالَهُ ابْن دُرَيْدٍ (٢).
وأَنْشَد :
|
فامْتَشَطْتِ النَّوْفَلِيّا |
|
تِ وعُلِّيتِ بِشَمْسِ |
والشَّمْسُ : ضَرْبٌ مِن القَلائدِ ، وقيل : هو مِعْلاقُ القِلادَةِ في العُنُقِ ، والجَمْعُ شُمُوسٌ ، وقالَ اللحْيَانيُّ : هو ضَرْبٌ من الحُلِيِّ ، مُذَكَّر ، وقالَ غيرُه : هو قِلادَةُ الكَلْبِ.
والشَّمْسُ : صَنَمٌ قَدِيمٌ ، ذكرَه ابن الكَلْبِيّ. والشَّمْسُ : عَيْنُ ماءٍ ، يقال له : عَيْنُ شَمْسٍ.
والشَّمْسُ : أَبُو بَطْنٍ من العَربِ ، قالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :
|
إِني لَمُهْدٍ مِنْ ثَنَائِي فَقَاصِدٌ |
|
بهِ لِابْنِ عَمِّ الصِّدْقِ شَمْسِ بنِ مَالِكِ (٣) |
ويُرْوَى في (٤) البَيْتِ بفَتْح الشِّينِ. وقد سَمَّتْ عَبْدَ شَمْسٍ وهو بَطْنٌ من قُرَيْشٍ ، قِيلَ : سُمُّوا بذلِك الصَّنَم ، وأَوَّلُ مَن تَسَمَّى به سَبَأُ بنُ يَشْجُبَ.
ونَصَّ أَبو عَلِيٍّ في التَّذْكِرة على مَنْعِه ، أَي تَرْكِ الصَّرْفِ من عَبْدِ شَمْس ، للتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ ، وفَرَّق بينَه وبَيْنَ دَعْدٍ ، في التَّخْيِيرِ بينَ الصَّرْفِ وتَرْكِه ، قال جَرِير :
|
أَنْتَ ابنُ مُعْتَلَجِ الأَبَاطِحِ فافْتَخِرْ |
|
مِنْ عَبْدِ شَمْسَ بِذِرْوَةٍ وصَمِيم |
وما جاءَ في الشعْر مَصْرُوفاً حُمِلَ على الضَّرُورَةِ. كذا نَصَّ الصّاغَانِيُّ ، فإِذاً لا يُحْتَاجُ إِلى تَأْوِيلٍ ، وهو قولُ شيخِنَا : لعلَّ المُرَادَ على جَوازِ مَنْعِه. وإِلاّ فالأَفْصَحُ عند أَبِي عليٍّ في المُؤَنَّثِ الثُّلاثِيّ الساكِنِ الوسَطِ الصَّرْفُ ، كما في هَمْعِ الهَوَامِعِ وغيرِه ، فتأَمَّلْ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ في قولِه :
كَلاَّ وشَمْسَ لَنَخْضبَنَّهُمُ دَمَا
لم يَصْرِفْ شَمْسَ ؛ لأَنَّهُ ذَهَبَ بهِ إِلى المَعْرِفَةِ يَنْوِي به الأَلِفَ والّلام ، فلمّا كانت نِيَّتُه الأَلفَ واللامَ لم يُجْرِه ، وجَعَلَه مَعْرِفَةً ، وقال غيرُه : إِنّمَا عَنَى الصَّنَمَ المُسَمَّى شَمْساً ، ولكنه تَرَكَ الصَّرْفَ لأَنَّهُ جَعَلَه اسْماً للصُّورَةِ ، وقال سِيبَوَيْهِ : ليس أَحَدٌ من العَرَبِ يَقُولُ : هذه شَمْسُ ، فيَجْعَلُها مَعْرِفَةً بغيرِ أَلِف ولام ، فإِذا قالوا : عَبْدُ شَمْس ، فكلُّهُم يَجْعَلُهَا مَعْرِفَةً. وأُضِيفَ إِلى شَمْسِ السَّمَاءِ ؛ لأَنَّهُم كانُوا يَعْبُدُونَهَا وهو أَحَدُ الأَقْوَالِ فيه ، وقيل : إِلى الصَّنَمِ.
والنِّسْبَةُ عَبْشَمِيٌّ ، بالأَخْذِ منَ الأَوَّلِ حَرْفَيْنِ ومن الثّانِي حَرْفَيْنِ ، ورَدِّ الاسمِ إِلى الرُّباعِيّ. قال عَبْدُ يَغوثَ بنُ وَقَّاصٍ الحَارِثِيُّ :
|
وتَضْحَكُ مِني شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ |
|
كأَنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيراً ايَمانِيَا (٥) |
وأَمَّا عَبْشَمْسُ بنُ سَعْدِ بنِ زَيْدِ (٦) مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ فأَصْلُه ، على ما قالَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ ، ونقله عنه الجَوْهَرِيُّ : عَبُّ شَمْسٍ : أَي حَبُّها ، أَي ضَوْءُهَا ، والعَيْنُ مُبْدَلَةٌ من الحاءِ ،
__________________
(١) الأصل واللسان وفي التهذيب : جارٍ.
(٢) الجمهرة ٣ / ٢٤.
(٣) شرح أبيات الحماسة للتبريزي ، من أبيات ١ / ٩٠.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ويروى الخ. عبارة التكملة : وأما قول تأبط شرًّا الح فإنه يروى بفتح الشين وضمها ، فمن ضمها قال إنه علم هذا الرجل فقط كحجر في أنه علم لأبي أوس وأبي سلمى في أنه علم لأبي زهير الشاعرين ، والأعلام لا مضايقة فيها».
(٥) «لم ترى» كذا بالأصل واللسان دار صادر ، وفي الصحاح واللسان دار المعارف «لم ترا» وبهامش الصحاح : انظر الصبان على الأشموني في رسم : لم ترا بالألف لا بالياء. وبهامش اللسان دار المعارف : «وفي الأشموني : لم تر .. أصله ترأى بهمزة قبل أَلف ... ثم حذفت الألف للجازم ثم أبدلت الهمزة ألفاً».
(٦) بالأصل «زيد بن مناة» وما أثبتناه بإسقاط «بن» عن القاموس.
كما قالُوا في عَبِّ قُرٍّ ، وهو البَرْدُ ، وقد يُخَفَّفُ فيُقَال : عَبُ شَمْسٍ ، كما هو نَصُّ الجَوْهَرِيّ ، وقِيل : عَبُ الشَّمْسِ : لُعَابُهَا. وأَمَّا أَصْلُه : عَبْءُ شَمْسٍ ، بالهَمْزِ والعَبْءُ : العِدْلُ ، أَي نَظِيرُها وعِدْلُهَا يُفْتَح ويُكْسَرُ ، قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ ، والنِّسْبَةُ : عَبْشَمِيٌّ أَيضاً ، كما صَرَّحَ به ابنُ سِيدَه.
وعَيْنُ شَمْسٍ : ع بمِصْرَ بالمَطَرِيَّة خارِجَ القَاهِرَة ، كان به مَنْبِتُ البَلَسانِ قديماً ، كما تَقدَّمَت. الإِشَارَةُ إِليه ، وقد وَرَدْتُ هذا المَوْضِعَ مِرَاراً ، وسيأْتي للمصنِّف في «عين» أَيضاً.
والشَّمْسَتانِ ، هكذا في النُّسَخ ، وفي التَّكْمِلَة : الشَّمْسَانِ (١) : مُوَيْهَتانِ في جَوْفِ غَرِيضٍ (٢) ، كأَمِيرٍ ، هكذا بالغينِ المُعْجَمَةِ في النُّسَخِ ، والصوابُ بالإِهْمَالِ ، وهي قُنَّةٌ مُنْقَادَةٌ بأَعْلَى نَجْدٍ في طَرَفِ النِّيرِ ، نِيرِ بَنِي غَاضِرَةَ ، وقد سَبَق أَنَّ الّذِي لبَنِي غاضِرَةَ في النِّير الجانِبُ الغَرْبِيُّ منه ، فإِنَّ شَرْقِيَّهُ لِغَنِيّ بنِ أَعْصُرَ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ والفَرّاءُ : الشُّمَيْسَتَانِ : جَنَّتَانِ بإِزاءِ الفِرْدَوْسِ ، وسَيَأْتِي الفِرْدَوْسُ في مَوْضِعه.
والشَّمَّاسُ ، كشَدَّادٍ ، من رُؤُوسِ النَّصَارَى : الذي يَحْلِقُ وَسَطَ رَأْسِه ، لازِماً لِلْبِيعَةِ ، وهذا عَمَلُ عُدُولِهِم وثِقَاتِهِم ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : فأَمَّا شَمَّاسُ النَّصارَى فلَيْسَ بعربِيٍّ مَحْض (٣). وفي المُحْكَمِ : ليس بعربِيٍّ صحيحٍ ، ج شَمَامِسَةٌ ، أَلْحَقُوا الهاءَ للعُجْمَةِ أَو العِوَض.
وشَمَّاسُ بنُ زُهَيْرِ بنِ مالِكِ بنِ امرِئِ القَيْسِ بنِ مالِكِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الخَزْرَجِ جَدُّ أَبِي محمَّدٍ ثابِتِ بنِ قَيْسٍ الصَّحَابِيِّ خَطِيبِ الأَنْصار.
والشَّمَّاسِيَّةُ : مَحَلَّةٌ بدِمَشْقَ. وأَيضاً : ع قُرْبَ ، وفي التَّكْمِلَة : بجَنْب رُصَافَةِ بَغْدَادَ ، نَقَلَهُمَا الصّاغَانِيُّ.
وشَمَسَ يَوْمُنَا يَشْمُسُ ويَشْمِسُ من حَدِّ نَصَرَ وضَرَبَ ، شُمُوساً ، بالضّمِّ فيهما ، وشَمِسَ ، كسَمِعَ ، يَشْمَسُ ، بالفَتْح على القِيَاسِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ. وقد قِيلَ : آتِيه يَشْمُسُ ، بالضّمِّ ، ومثلُه فَضلَ يَفْضُلُ ، قال ابنُ (٤) سِيدَه : هذا قولُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، والصحيحُ عندِي أَنَّ يَشْمُس (٥) آتِي شَمَسَ.
وأَشْمَسَ يَوْمُنَا ، بالأَلِف ، أَي صارَ ذا شَمْسٍ.
ويقال : يَوْمٌ ، شامِسٌ ، وقد شَمَسَ شُمُوساً ، أَي ذُو ضِحٍّ نَهَارهُ كُلّه ، وقِيلَ : يومٌ شامِسٌ : وَاضِحٌ.
وشَمَسَ الفَرَسُ يَشْمُسُ شُمُوساً ، بالضّمّ ، وشِمَاساً ، بالكَسْرِ : شَرَدَ وجَمَحَ ، ومَنَعَ ظَهْرَهُ عن الرُّكُوبِ لشِدَّة شَغْبِهِ وحِدَّتِه ، فهو لا يَسْتَقرُّ ، فهو شامِسٌ وشَمُوسٌ ، كصَبُورٍ ، مِنْ خَيْلٍ شُمْسٍ ، بالضَّمّ ، وشُمُسٍ ، بضمَّتين ، ومنه الحَديثُ : «كأَنَّهَا أَذْنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ» وقد تُوصَفُ به النّاقةُ ، قال أَعْرَابِيٌّ يَصِفُ ناقَتَه : إِنّهَا لعَسُوسٌ شَمُوسٌ ضَرُوسٌ نَهُوسٌ.
والشَّمُوسُ : من أَسْمَاءِ الخَمْرِ ، لأَنَّهَا تَشْمُسُ بصاحِبِها : تَجْمَحُ به ، وقال أَبُو حَنِيفَةَ رحِمَهُ الله : لأَنَّهَا تَجْمَحُ بصاحِبِها جِمَاحَ الشَّمُوسِ ، فهي مِثْلُ الدَّابَّةِ الشَّمُوسِ.
والشَّمُوسُ بِنْتُ أَبِي عامِرٍ عَبْدِ عَمْرٍو الرَّاهِبِ ، وهي أُمُّ عاصِمِ بنِ ثابِتٍ. والشَّمُوسُ بنْتُ عَمْرِو بن حِزَامٍ الظَّفَرِيَّة (٦) ، وصوابُه السُّلَمِيَّة. وبنتُ مالِك بنِ قَيْسٍ ، ذَكرهُنّ ابنُ حَبِيب. والشَّمُوسُ بنْتُ النُّعْمَانِ بنِ عامِرٍ الأَنْصَارِيَّةُ ، أَخْرَجَ لها الثَّلاثةُ : صَحابِيَّاتٌ ، رَضِيَ الله عَنْهُنَّ.
والشَّمُوسُ : فَرَسٌ للأَسْوَدِ بنِ شَرِيكٍ ، وفَرَسٌ لِيَزِيدَ بنِ خَذَّاقٍ العَبْدِيّ ، ولها يَقُولُ :
|
أَلَا هَلْ أَتَاهَا أَنَّ شِكَّةَ حَازِمٍ |
|
عَلَيَّ وأَنِّي قد صَنَعْتُ الشَّمُوسَا |
وفرَسٌ لِسُوَيْدِ بنِ خَذَّاقٍ العَبْدِيِّ ، أَخِي يَزِيدَ هذا.
وفَرَسٌ لِعَبْدِ الله بنِ عَامِرٍ القُرَشِيّ ، وهو الْقائِلُ فيه :
جَرَى الشَّمُوسُ نَاجِزاً بناجِزِ (٧)
__________________
(١) ومثلها في معجم البلدان ، وفيه بدون ألف ولام.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «عريض». ومثلها في معجم البلدان.
(٣) الجمهرة ٣ / ٢٣ ، ٢٤.
(٤) عن اللسان وبالأصل «قاله».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يشمس أي كينصر ، وقوله : شمس أي كضرب ، كذا بضبط اللسان شكلاً».
(٦) في أسد الغابة : الشموس بنت عمرو بن حرام بن زيد وهي ام بنات مسعود بن أوس الظفريات.
(٧) عن اللسان «نجز» وبالأصل «جرى الشموس بناخر ابنا جزم» وفي اللسان «جزى» بدل «جرى». وقال بعده : أي جزيت جزاء سوء فجزيت لك مثله.
وفَرَسٌ لشَبِيبِ بنِ جَرَادٍ أَحَدِ بني الوَحِيد من هَوَازِنَ ، فهي خَمْسَةُ أَفْرَاسٍ ، ذَكَر منها ابنُ الكَلْبِيِّ وابنُ سِيدَه الثانِيَة ، وابن سِيدَه فقطٍ الخامِسَةَ ، والباقي عن الصّاغَانِيِّ.
وقال أَبو سَعِيدٍ : الشَّمُوسُ : هَضْبَةٌ مَعْرُوفةٌ ، سُمِّيَتْ به لأَنَّهَا صَعْبَةُ المُرْتَقَى.
ومِنَ المَجَازِ : شَمَسَ له ، إِذا أَبْدَى عَدَاوَةً* وكادَ يُوقِعُ ، كذا في الأَسَاسِ ، وفي المُحْكَم : شَمَسَ لي فُلانٌ ، إِذا بَدَتْ عَدَاوْتُه فلَمْ يَقْدِرْ على كَتْمِهَا ، وفي التَّهْذِيبِ : أَبْدَى عَدَاوتَه كأَنَّه هَمَّ أَنْ يَفْعَلَ.
والتَّشْمِيسُ : بَسْطُ الشَّيْءِ في الشَّمْسِ لِيَيْبَسَ ، وهو أَيضاً : عِبَادَةُ الشَّمْسِ ، يُقَالُ : هو مُشَمِّسٌ ، إِذا كانَ يَعْبُدُها ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
وقالَ النَّضْرُ : المُتَشَمِّسُ من الرّجالِ : الذِي يَمْنَعُ ما وَرَاءَ ظَهْرِه ، وهو القَويُّ الشَّدِيدُ القُومِيَّةِ ، هذا هو نَصُّ النَّضْرِ ، وقالَ الصّاغَانِيُّ : الشَّديدُ القُوَّةِ ، وبَيَّض له في اللسَان ، كأَنَّه شَكَّ ، وقد ضَبَطَه أَبو حامِدٍ الأُرْمَوِيُّ على الصّوابِ كما ذَكَرْنا ، قال : والبَخِيلُ غايَةً أَيضاً مُتَشَمِّسٌ ، وهو الذين لا يُنَال منه خَيرٌ ، يقال : أَتَيْنَا فُلاناً نتَعَرَّض لمعرُوفهِ فتَشَمَّسَ علينا ، أَي بَخِلَ.
و[المُنْتَصِبُ للشَّمسِ] **.
والمُتَشَمِّسُ : وَالِدُ أَسِيدٍ التابِعِيّ ، يَرْوِي عن أَبِي موسَى ، وعنه الحَسَنُ.
وشَمَاسَةُ ، كثُمَامَةَ ، ويُفْتَحُ : اسمٌ.
وشَامِسْتانُ ، وفي التَّكْمِلَة : شَامِسْتِيانُ (١) ، ة ببَلْخ.
وجَزِيرَةُ شامِسَ : من الجَزَائر اليُونانِيَّةِ ، ويُقَال : إِنَّهَا فوقَ الثَّلاثِمائَةِ جَزِيرَةٍ.
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يومٌ شَمْسٌ ، بالفَتح ، وشَمِسٌ ، ككَتِفٍ : صَحْوٌ لا غَيْمَ فيه.
وشامِسٌ : شديدُ الحَرِّ ، وحُكِيَ عن ثَعْلَبٍ : يَومٌ مَشْمُوسٌ كشَامِسٍ.
وتَشَمَّسَ الرَّجُلُ : قَعَدَ في الشَّمْسِ وانْتَصَبَ لهَا. وتَصْغِيرُ الشَّمْسِ : شُمَيْسَةٌ.
والشَّمُوسُ من النسَاءِ : التي لا تُطَالِعُ الرِّجَالَ ولا تُطْمِعُهُمْ ، قال النّابِغَةُ :
|
شُمُسٌ مَوَانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ |
|
يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفَاحِشِ المِغْيَارِ |
وقد شَمَسَتْ (٢) ، وقولُ أَبِي صَخْرٍ الهُذَلِيِّ :
|
قِصَارِ الخُطَا شُمٍّ شُمُوسٍ عَنِ الخَنَا |
|
خِدَالِ الشَّوَى فُتْخِ الأَكُفِّ خَرَاعِبِ |
جَمَعَ شامِسَة [على شُمُوس] (٣) كقَاعِدَةٍ وقُعُودٍ ، كَسَّرَه على حَذْفِ الزَّائِدِ ، والاسْمُ : الشِّمَاسُ ، كالنِّوَارِ.
ورجُلٌ شَمُوسٌ : صَعْبُ الخُلُقِ ، ولا تَقُلْ : شَمُوصٌ.
ورجُلٌ شَمُوسٌ : عَسِرٌ في عَدَاوَاتِه شَدِيدُ الخِلافِ على مَن عَانَدَهُ.
وشَامَسَهُ مُشَامَسَةً وشِمَاساً : عَانَدَهُ وعادَاه ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا لَجَّ الشِّمَاسُ بِهِمْ |
|
ذاتَ العِنَادِ وإِنْ يَاسَرْتَهُمْ يَسَرُوا (٤) |
وجِيدٌ شامِسٌ : ذُو شُمُوسٍ ، على النَّسَبِ قال :
|
بعَيْنَيْنِ نَجْلاوَيْزِ لم يَجْرِ فِيهِما |
|
ضَمَانٌ وجيدٍ حُلِّيَ الشَّذْرَ شَامِسِ |
وبَنُو الشَّمُوسِ : بَطْنٌ. وشُمْسٌ ، بالضّمّ وبالفَتْح ، وشميسٌ كأَمِيرٍ ، وزُبَيْرِ : أَسْمَاءٌ.
والشَّمْسُ (٥) والشَّمُوسُ : بلدٌ باليَمَنِ ، قال الراعي :
|
وأَنا الَّذِي سَمِعَتْ مَصانِعُ مَأْرِبٍ |
|
وقُرَى الشَّمُوسِ وأَهْلُهُنَّ هَدِيرِي (٦) |
ويُرْوَى : «الشَّمِيس».
وشَمْسانِيَّةُ : بُلَيْدَةٌ بالخَابُورِ.
__________________
(*) في القاموس : أبدى له عداوة.
(**) بين معكوفتين فقط بالمطبوعة المصرية والكويتية.
(١) ومثلها في معجم البلدان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقد شمست هو مضبوط في اللسان شكلاً بفتح أوله وثانيه».
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية لخارجة بن فليح الملليّ.
(٥) في اللسان : والشميس.
(٦) ديوانه ص ١١٨ وانظر فيه تخريجه.
والشَّمُوسُ : من أَجْوَدِ قُصُورِ اليَمَامَةِ.
وشَمِيسَى : وَادٍ من أَوْدِيَةِ القَبَلِيَّة.
وقالُوا في عَبْشَمْس : عَبَّشَمْس (١) ، وهو من نادِرِ المُدْغَمِ ، حكاهُ الفارِسِيُّ.
وبَنُو شُمْسِ بنِ عَمْرِو بن غَنْم بن غالِب ، من الأَزْد ، بالضَّمِّ ، منهم مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ الأَزْدِيُّ الشُّمْسِيُّ ، من التابعِين.
وأَبُو الشَّمُوس البَلَوِيّ : صَحابِيٌّ ، ورُوِيَ حديثُ سُلَيْمِ (٢) ابنِ مُطَيْرٍ ، عن أَبِيهِ ، عنه ، ذَكَرَه المِزِّيُّ في الكُنَى.
وأَبو شَمَّاس بن عَمْرٍو : صَحابِيٌّ ، ذَكَرَه في العُبَابِ.
ومُنْيَةُ الشَّمّاسِ : قريةٌ بجِيزِة مِصْرَ ، وهي المَعْرُوفَةُ بدَيْرِ الشَّمْع.
[شنس] : أَشْنَاسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : هو بالفَتْحِ : اسمٌ أَعجميٌّ.
وقال غَيْرُه : هو ع بِسَاحِلِ بَحْرِ فارِسَ ، وفي كِتَابِ الأُرْمَوِيّ : بإِهْمَالِ الأُولى وإِعْجَامِ الثّانِيَة ، ولعَلَّه خَطَأٌ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
[شمطس] : شمطس. وجاءَ منه : شُماطِسُ ، بالضَّمِّ وكسرِ الطاءِ المُهْمَلَةِ : قَرْيَةٌ بمِصْرَ من أَعْمَالِ المنُوفِيَّة ، وقد دَخَلْتُهَا.
[شوس] : الشَّوَسُ ، محرَّكَةً : النَّظَرُ بمُؤْخِر العَيْن تَكَبُّراً أَو تَغَيُّظاً ، كالتَّشَاوُسِ ، وفي المُحْكَمِ : هو أَنْ يَنْظُرَ بإِحْدَى عَيْنَيهِ ويُمِيلَ وَجْهَه في شِقِّ العَيْنِ التي يَنْظُرُ بها ، يكونُ ذلِك خِلْقَةً ويكونُ من الكِبْرِ والتِّيهِ والغَضَبِ ، وقِيلَ : هو رَفْعُ الرَّأْسِ تَكبُّراً. ويُقَال : فُلانٌ يَتَشَاوَسُ في نَظَرِه ، إِذا نَظَرَ نَظَرَ ذِي نَخْوَةٍ وكِبْرٍ. وقال أَبو عَمْرٍو : تَشَاوَسَ إِليه ، وهو أَنْ يَنْظُرَ بمُؤْخِرِ عَيْنِه ، ويُمِيلَ وَجْهَه في شِقِّ العَيْنِ التي يَنْظُرُ بها.
وقِيلَ : التَّشَاوُسُ : أَنْ يَقْلِبَ نَظَرَه (٣) يَنْظُرُ إِلى السَّماءِ إِحْدَى عَيْنَيْهِ أَو الشَّوَسُ : تَصْغِيرُ العَيْنِ وضَمُّ الأَجْفَانِ للنَّظَرِ ، وقد شَوِسَ ، كفَرِحَ ، يَشْوَسُ شَوَساً. وقال اللَّيْثُ : شاسَ يَشَاسُ لغة في شَوِسَ.
وهو أَشْوَسُ ، إِذا عُرِفَ في نَظَرِه الغَضَبُ أَو الحِقْدُ ، ويَكُونُ ذلك من الكِبْرِ ، وامْرَأَةٌ شَوْساءُ ، مِنْ فَوْمٍ شُوسٍ ، قال ذُو الإِصْبَع العَدْوَانِيُّ :
|
آأَنْ رأَيْتَ بَنِي أَبِي |
|
كَ مُحَمِّجِينَ إِليْكَ شُوسَا (٤) |
هكذا أَنْشَدَه شَمِرٌ ، وقال أَبو عَمْرٍو : والأَشْوَسُ والأَشْوَزُ : المُذِيخُ المُتَكبِّرُ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الشَّوْسُ في السِّواكِ : لُغَةٌ في الشَّوْصِ ، بالصادِ ، وقال الفرَّاءُ : شاسَ فاهُ بالسواكِ ، مثل شاصَهُ قال : وقال مَرَّةً : الشَّوْصُ : الوَجَعُ ، والشَّوْصُ : المُسِيءُ منه.
وذُو شُوَيْسٍ مُصَغَّراً (٥) : ع ، نقله العامَّةُ.
ومن المَجَاز : مَاءٌ مُشَاوِسٌ ، أَي قَلِيلٌ لم تَكَدْ تَرَاهُ في (٦) البِئْرِ قِلَّةً أَو بُعْدَ غَوْرِ ، كأَنَّهُ يُشاوِسُ الوَارِدَ ، قاله الزَّمَخْشَرِيُّ ، وأَنْشدَ أَبو عَمْرٍو :
|
أَدْلَيْتُ دَلْوِي فِي صَرًى مُشَاوِسِ |
|
فبَلَّغَتْنِي بَعْدَ رَجْسِ الرَّاجِسِ |
|
سَجْلاً عَلَيْهِ جِيفُ الخَنَافِسِ |
||
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الأَشْوَسُ : الرّافِعُ رَأْسَه تَكَبُّراً ، عن أَبِي عَمْرٍو.
والأَشْوَسُ : الجَرِيءُ على القِتَالِ الشَّدِيدُ ، والفِعلُ كالفِعْلِ ، وقد يكون الشَّوَسُ في الخُلُقِ.
والتَّشَاوُسُ : إِظْهَارُ التِّيهِ والنَّخْوَةِ ، على ما يَجِيءُ عليه عامَّةُ هذا البِنَاءِ.
ويُقَال : بُلِيَ فُلانٌ بشُوسِ ، الخُطُوبِ ، وهو مَجَازٌ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : عبشمس أي بتشديد الباء.
(٢) عن أسد الغابة «أبو الشموس» وبالأصل «مسلم».
(٣) اللسان : يقلب رأسه.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : التحميج : التحديق بالنظر بملءِ الحدقة».
(٥) قيدها ياقوت في «شويس» بالفتح ثم الكسر.
(٦) في التهذيب واللسان : في الركيّة من قلّته.
فصل الصاد
المهملة مع السين
[صفقس] : صَفَاقُسُ ، بفَتْحِ الصّادِ ، وقد يُكْتَبُ بالسِّينِ أَيضاً (١) ، وضَمِّ القافِ قد أَهْمَلَه الجماعَةُ ، وهو : د ، بأَفْرِيقِيَّةَ على ساحِلِ البَحْر ، شُرْبُهُم مِن الآبارِ ، ومنه أَبُو البَرَكاتِ مُحَمَّدُ بنُ محمَّد بن حُسَيْنِ بنِ عبدِ السّلامِ بن عَتِيقٍ الصَّفَاقُسِيُّ الإِسْكَنْدَرِيُّ ، عن شيوخ الذَّهَبِيّ ، ولد سنة ٦٢٠ ، وأَخُوه أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى ، وقد حَدَّثَا عن جَدِّهِمَا ، عن السِّلَفِيّ.
فصل الضاد
المعجمة مع السين
[ضبس] : ضَبِستْ نَفْسُه ، كفَرِحَ : لَقِسَتْ وخَبُثَتْ ، نَقَلَه ابنُ القَطَّاعِ ، إِلاّ أَنَّه قالَ : ضَبِسَ الرَّجُلُ : لَقِسَتْ نَفْسُه.
والضَّبِسُ ، ككَتِفٍ : الشَّكِسُ الشَّرِسُ الخُلُقِ العَسِرُ من الرِّجالِ ، كالضَّبِيسِ ، كأَمِيرٍ : وقد ضَبِسَ ضَبَاسَةً.
وقال أَبو عَدْنَانَ : الضَّبِسُ في لغةِ قَيْسٍ : الدَّاهِيَةُ ، وفي لُغَةِ طَيِّءٍ : الخَبُّ. وفي التَّكْمِلَة : تَمِيم (٢) ، بدَل طَيءٍ.
وهو ضِبْسُ شَرٍّ ، بالكَسْرِ ، وضَبِيسُهُ ، كأَمِيرٍ ، أَي صاحِبُه ، الأَخِيرَةُ نَقَلَهَا الصّاغَانِيُّ.
والضَّبِيسُ ، كأَمِيرٍ : الثَّقِيلُ البَدَنِ والرُّوحِ ، ونَصُّ أَبِي عَمْرٍو : الضِّبْسُ ، بالكَسْر ، وكذا رواه شَمِرٌ ، ونقلَهُ عنه الصّاغَانِيُّ.
والضَّبِيسُ : الجَبَانُ كذا فِي المُحْكَمِ.
والضَّبِيسُ : الأَحْمَقُ الضَّعِيفُ البَدَنِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، ونَصُّه : الضِّبْسُ ، بالكَسرِ ، كذا في التَّهْذِيب ، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ هكذا ، وصحَّحَهُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ أَيضاً.
والضَّبْسُ بالفَتْح : الإِلْحَاجُ على الغَرِيم ، يُقَال : ضَبَسَ عليه إِذا أَلَحَّ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الضَّبْسُ ، بالفتح : البَخِيلُ ، كذا في المُحْكَمِ.
والضَّبِسُ والضَّبِيسُ ، ككَتِفٍ وكأَمِيرٍ : الحَرِيصُ.
والضَّبِيسُ : القليلُ الفِطْنَةِ الذي لا يَهْتَدِي لِحِيلَةٍ.
والضِّبْسُ ، بالكَسْر ، لغة في الضَّبِسِ ، ككَتِفٍ ، بمعنَى الحَبِّ والدَّاهِيَةِ ، ومنه قَوْلُ عُمَرَ للزُّبَيْرِ رضِيَ الله عنهما :
«إِنَّهُ لَضَرِسٌ ضَبِسٌ». وقال الأَصْمَعِيُّ في أَرْجُوزةٍ له :
الجَار يَعْلُو حَبْلَه ضِبْسٌ شَبِثْ
وقالَ ابنُ القَطَّاعِ : ضَبِسَ الرجُلُ ضَبَاسَةً : قَلَّ خَيْرُه.
وأَحْمَدُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدٍ الضُّبَاسِيُّ ، بالضَّمّ ، كانَ فَقِيهاً ، دَرَّسَ بجامِع عَمِق (٣) ، بعدَ أَخِيهِ ، ذكَرَهُ ابنُ سَمُرةَ في تارِيخِ اليَمَنِ.
[ضرس] : الضَّرْسُ ، كالضَّرْب : العَضُّ الشَّدِيدُ بالأَضْرَاسِ ، وفي التّهْذِيب : بالضِّرْس (٤) ، وضَرَسَه يَضْرِسُه ضَرْساً : عَضّهُ.
والضَّرْسُ : اشْتِدَادُ الزَّمَانِ وعَضُّه ، يقال : ضَرَسَهُم الزَّمَانُ وضَرَّسهم ، وهو مَجَازٌ ، كما في الأَساسِ.
ومِن المَجَازِ : الضَّرْسُ : صَمْتُ يَوْمٍ إِلى اللَّيْلِ ، ومنه حَدِيثُ ابنِ عَبّاسٍ ، رضياللهعنهما «أَنَّهُ كَرِهَ الضَّرْسَ» وأَصْلُه من العَضِّ ، كأَنَّهُ عَضَّ على لِسَانِه فصَمَتَ.
وعن أَبي زَيْدٍ : الضَّرْسُ : أَن يُفْقَرَ (٥) أَنْفُ البَعِيرِ بِمَرْوَةٍ ثمّ يُوضَعَ عليه وَتَرٌ أَو قِدُّ لُوِيَ على الجَرِيرِ لِيُذَلّلَ بِه ، يُقَال : جَمَلٌ مَضْرُوسُ الجَرِيرِ ، وأَنْشَدَ :
|
تَبِعْتُكُمُ يا حَمْدَ حتَّى كأَنَّنِي |
|
بِحُبِّكِ مَضْرُوسُ الجَرِيرِ قَؤُودُ |
وفي المُحْكَم : الضَّرْسُ : أَنْ يُلْوَى على الجَرِيرِ قِدٌّ أَو وَتَرٌ ويُرْبَطَ على خَطْمِه حَزًّا لِيَقَعَ ذلِكَ القِدُّ عليه إِذا تَيَبَّس فيُؤلِمَه فيَذِلَّ ، فذلك القِدُّ هو الضَّرْسُ ، وقد ضَرَسَه وضَرَّسه.
وفي التَّهْذِيبِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : الضَّرْسُ : الأَرْضُ التي نَبَاتُهَا هاهُنَا وهاهُنَا ، والمَطَرُ هاهُنَا وهاهُنَا : ويقال :
__________________
(١) قيدها ياقوت بالسين.
(٢) ومثلها في اللسان أيضاً.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «بجامع عمرو».
(٤) عن التهذيب ، وبالأصل «الضرس».
(٥) قوله أن يفقر أنف البعير ، الفقر : حزّ أنف البعير حتى يخلص إلى العظم لتذليله.
مَرَرْنَا بضَرْسٍ من الأَرْضِ ، وهو المَوْضِعُ يُصِيبُه المَطَرُ يوماً أَو بعضَ يومٍ.
والضِّرْسُ ، بالكَسْر : السِّنُ ، مُذَكَّر ويؤنَّثُ ، وأَنْكَرَ الأَصْمَعيُّ تَأْنِيثَه ، وأَنْشَدَ قولَ دُكَيْنٍ :
فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وطَنَّتْ ضِرْسُ
فقالَ : إِنَّمَا هو «وَطَنَّ الضِّرْسُ» فلم يَفْهَمْه الَّذِي سَمِعَه ، وأَنشَدَ أَبُو زَيْدٍ في أُحْجِيَّةٍ :
|
وسِرْبِ سِلاحٍ قَدْ رَأَيْنَا وُجُوهَهُ |
|
إِناثاً أَدَانِيهِ ذُكُوراً أَواخِرُهُ |
السِّرْب : الجماعة ، فأَراد الأَسْنَانَ ؛ لأَن أَدَانِيَها الثَّنِيَّةُ والرَّبَاعِيَةُ وهما مؤنَّثانِ ، وباقِي الأَسْنَانِ مذَكَّرٌ ، مثلُ الناجِذِ والضِّرْسِ والنّابِ.
ج ضُرُوسٌ وأَضْرَاسٌ وأَضْرُسٌ وضُرُسٌ (١) ، الأَخِيرُ اسمُ جَمْعٍ ، كذا في المُحْكم.
والضِّرْسُ : الأَكَمَةُ الخَشِنَةُ الَّتِي كأَنَّهَا مُضَرَّسَةٌ ، وفي التَّهْذِيبِ : الضِّرْسُ : ما خَشُنَ من الآكَامِ والأَخَاشِبِ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الضِّرْسُ : الأَرْضُ الخَشِنَةُ ، وضبَطه الصّاغَانِيُّ بالفَتْح ، وقِيلَ : الضِّرْس : قِطْعَةٌ من القُفِّ مُشْرِفةٌ شيئاً ، غَلِيظَةٌ جِدًّا خَشِنَةُ الوَطْءِ ، إِنّمَا هي حَجَرٌ وَاحِدٌ لا يُخَالِطُه طِينٌ ، ولا يُنْبِتُ ، وهي الضُّرُوس ، وإِنَّمَا ضَرَسُه غِلْظَةٌ وخُشُونةٌ.
ومن المَجَازِ : الضِّرْسُ : المَطْرَةُ الخَفِيفَةُ (٢) وفي الصّحاح : «القليلة». ونَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيِّ : المَطَرُ الخفيفُ ، ج ضُرُوسٌ ، قال : وَقَعَتْ في الأَرْضِ ضُرُوسٌ من مَطَر ، وهي الأَمْطارُ المُتَفرِّقةُ ، عن الأَصْمَعِيِّ ، وفي التَّهْذِيب : أَي قِطَعٌ مُتفرِّقةٌ. وقيلَ : هي الجُدُرُ.
والضِّرْسُ : طُولُ القِيَامِ في الصَّلاةِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وضَبَطه الصاغانِيُّ بالفَتْحِ.
والضِّرْسُ : كَفُّ عَيْنِ البُرْقُعِ عن ابن الأَعْرَابِيِّ ، وضَبَطه الصّاغَانِيُّ بالفَتْحِ (٣). وقال المُفَضَّل : الضِّرْسُ : الشِّيحُ والرِّمْثُ ونَحْوهُمَا إِذا أَكِلَتْ جُذُولُهُما ، وأَنْشَدَ :
|
رَعَتْ ضِرْساً بِصَحَرَاءِ التَّنَاهِي |
|
فأَضْحَتْ لا تُقِيمُ علَى الجُدُوبِ |
والضِّرْسُ : الحَجَرُ تُطْوَى به البِئرُ ، ج ، ضرُوسٌ يُقَال : بِئْرٌ مَضْرُوسةٌ ، إِذا بُنِيَتْ بالحِجَارة ، وقد ضَرَسْتُهَا أَضْرِسُهَا ضَرْساً ، من حَدِّ ضَرَب ونَصَر ، وقيل : ضَرْسُها : أَن تَسُدَّ ما بَيْنَ خَصَاصِ طَيِّهَا بحَجَرٍ ، وكذا جَمِيع البِنَاءِ.
وضِرْسُ العَيْرِ ، وفي بعض النُّسخ : البَعِير ، وهو خَطأٌ : سَيْفُ عَلْقَمَةَ بنِ ذِي قَيْفَانَ الحِمْيَرِيّ ، قال ربع (٤) الهَمْدَانِيُّ حين قَتَلَ قَيْفَانَ :
|
ضَرَبْتُ بضِرْسِ العَيْرِ مَفْرقَ رأْسِهِ |
|
فَخَرَّ ولم يَصْبِرْ بحَقِّكَ باطِلُهْ |
وذُو ضُرُوسٍ : سَيْفُ ذِي كَنْعَانَ الحِمْيَرِيّ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، يُقَال : إِنّه مَزْبُورٌ فيه ، أَي مكتوبٌ ، ما نَصُّه : أَنَا ذُو ضُروسٍ ، قاتلتُ عاداً وثَمُوداً بِاسْتِ مَنْ كُنْتُ مَعَه ولم يَنْتَصِرْ.
وضِرَاسُ ، ككِتَابٍ : ة بجِبَالِ اليَمَنِ ، هكذا ضَبَطَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ بالكَسْرِ (٥) ، وإِليهَا نُسِبَ أَبُو طاهِرٍ إِبراهِيمُ بنُ نَصْرِ بنِ مَنْصُورٍ الفارِقِيُّ الضِّرَاسِيُّ ، سَمِع منه هِبَةُ الله الشِّيرَازِيُّ. قال الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ : والذِي سَمِعتُه : ضُرَاس ، بالضّمّ : جَبَلٌ بعَدَنَ مَعْرُوفٌ ، زاد الصّاغَانِيُّ : عند مُكَلاَّ ، فتأَمَّلْ.
ويُقَالُ : حَرَّةٌ مَضْرُوسَةٌ ، وفي المُحْكَم : مُضَرَّسَةٌ ، وجَمَعَ بينَهما في الصّحاح : فيها حِجَارَةٌ كأَضْرَاسِ الكِلَابِ ، عن أَبِي عُبَيْدٍ.
وضَرسَتْ أَسْنَانُه ، كفَرِحَ تَضْرَسُ ضَرَساً : كَلَّتْ مِن تَنَاوُلِ حامِضٍ ، وقد ضَرِسَ الرَّجُلُ فهو ضَرِسٌ.
وأَضْرَسَهُ الحامِضُ : أَكَلَّ أَسْنَانَه ، عن ابنِ عَبّادٍ. وفي حديث وَهْبِ بن مُنَبِّه : «أَنَّ وَلَدَ زِناً من بَنِي إِسْرَائِيلَ قَرَّبَ
__________________
(١) في اللسان «وضَرِيسٌ».
(٢) في القاموس : المطرة القليلة.
(٣) ومثله أيضاً في التهذيب بالفتح.
(٤) كذا بالأصل وصوب محقق المطبوعة الكويتية العبارة ـ عن العباب ـ قال زيد بن مربع الهمداني حين قتل ذا قيقان.
(٥) وقيدها ياقوت بالكسر أيضاً. قرية في جبال اليمن.
قُرْبَاناً فرُدَّ قُرْبَانُه ، فقال : يا رَبِّ ، يَأْكُلُ أَبَوايَ الحَمْضَ وأَضْرَسُ أَنا ، أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ ذلِكَ ، قالَ : فقُبِلَ قُرْبَانُه» كذا في العُبَابِ في «ح م ض» (١).
ومن المَجَازِ : الضَّرِسُ ، ككَتِفٍ : مَنْ يَغْضَبُ مِن الجُوعِ ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، لأَنَّ ذلِك يُحَدِّدُ الأَضْرَاسَ ، وكذلك الضَّرِمُ ، وقد ضَرِسَ ضَرَساً.
والضَّرِسُ : الصَّعْبُ الخُلُقِ ، كالشَّرِسِ ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
والضَّرِسُ : اسمُ فَرَسٍ اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم من الفَزَارِيّ ، وغَيَّرَ اسمَه بالسَّكْبِ تَفَاؤُلاً ، وقد ذُكِرَ ذلِكَ في مَوْضعه.
والضّرُوسُ ، كصَبُورٍ : الناقةُ السَّيِّئةُ الخُلُق وقيلَ : ناقَةٌ ضَرُوسٌ هي الّتِي تَعَضُّ حالِبَها وقِيلَ : هي العُضُوضُ لِتَذُبَّ عن وَلَدِهَا ، قال الجَوْهَرِيّ : ومنه «هِيَ بِجِنِّ ضِرَاسِها» أَي بِحِدْثانِ نِتَاجِهَا ، وإِذا كان كذلِكَ حامَتْ عَنْ وَلَدِها ، قال بِشْر :
|
عَطَفْنا لهُمْ عَطْفَ الضَّرُوسِ مِن المَلَا |
|
بِشَهْبَاءَ لا يَمْشِي الضَّرَاءَ رَقِيبُهَا (٢) |
والضَّرِيسُ ، كأَمِيرٍ : الْبِئْرُ المَطْوِيَّةُ بالحِجَارَةِ ، كالمَضْرُوسَةِ ، وقد ضَرَسَها يَضْرِسُهَا ، من حَدِّ ضرَبَ ، ويَضْرُسُها أَيضاً بالضَّمِّ ، ضَرْساً ، كما ضَبَطه الأُمَوِيُّ.
والضَّرِيسُ : فَقَارُ الظَّهْر ، وبه فُسِّر قولُ عبدِ الله بن سُليْمٍ :
|
ولقدْ غدَوْتُ على القَنِيصِ بشَيْظَمٍ |
|
كالجِذْعِ وَسْطَ الجَنَّةِ الفردوسِ |
|
مُتقارِبِ الثَّفِنَاتِ ضَيْقٍ زَوْرُهُ |
|
رَحْبِ اللَّبَانِ شدِيدِ طَيِّ ضَرِيسِ |
والضَّرِيسُ : الجَائِعُ جِدّاً ، ج ، ضَرَاسَى ، يقال : أَصْبَح القَوْمُ ضَرَاسَى ، إِذا أَصْبَحُوا جِيَاعاً لا يَأْتِيهِمْ شيْءٌ إِلاّ أَكَلُوه من الجُوعِ ، كحَزِينٍ وحَزَانَى.
ومن المَجَازِ : يُقال : أَضْرِسْنا مِنْ ضَرِيسِكَ ، أَي التَّمْرِ والبُسْرِ والكَعْكِ ، كذا في العُبَاب.
وضُرَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ : عَلَمٌ.
ومن المَجَازِ : أَضْرَسَهُ : أَقْلَقَه.
وأَضْرَسَه بالكَلامِ : أَسْكَتَه ، كأَنَّه ضَرِسَ به ، عن ابنِ عَبّادٍ.
ومن المَجَازِ : ضَرَّسَتْه الحُرُوبُ تَضْرِيساً ، وكذا ضَرَسَتْه ضَرْساً : جَرَّبَتْهُ وأَحْكَمَتْه ، وضَرَّسَتْه الخُطُوبُ : عَجَمَتْهُ ، ومنه يقال : حَرْبٌ ضَرُوسٌ ، أَي أَكُولٌ عَضُوضٌ ، وقد ضَرِسَ نابُهَا ، أَي ساءَ خُلُقُها.
ورَجلٌ مُجَرَّسٌ مُضَرَّسٌ ، أَي مُجَرَّبٌ ، وهو الَّذِي أَصابَتْه البَلايَا كأَنَّها أَصابَتْه بأَضْرَاسِها ، وكذلِك المُنَجَّذُ ، من الناجِذِ ، وقد ذُكرَ في مَوْضعه.
والمُضَرِّسُ ، كمُحَدِّثٍ : الأَسَدُ ، نَقَلَه الصَّاغانِيُّ ، وقيل : سُمِّيَ به لأَنَّه يَمْضُغُ لَحْمَ فَرِيسَتِه ولا يَبْتلِعُه ، وقد ضَرَّسه تضْرِيساً.
ومُضَرِّسُ بنُ سُفْيَانَ بنِ خَفَاجَةَ الهَوَازِنيُّ البَصْرِيُّ : صَحَابِيٌّ شَهِدَ حُنَيْناً. ذكَرَهُ ابنُ سَعْدٍ.
وفَاتَهُ :
مُضَرِّسُ بنُ مُعَاوِيَةَ ، فإِنَّه صحابِيٌّ أَيضاً ، وشَهدَ حُنَيْناً ، ذكَرَه الكَلْبِيُّ.
وفَاته أَيضاً :
عُرْوَةُ بنُ مضَرِّسِ بنِ أَوْسِ بنِ حَارِثَةَ بن لأْمٍ الطائِيُّ ، كان سيِّداً في قومِه ، صَحابِيٌّ أَيضاً ، يَرْوِي عنه الشَّعْبِيُّ.
ومُضَرِّسُ بنُ رِبْعِيّ بن لَقِيطِ بنِ خالِدِ بنِ نَضْلَةَ بنِ الأَشْتَرِ بنِ (٣) جَحْوَان بن فَقْعَس الأَسَدِيُّ ، شاعِرٌ ، كذا في العُباب.
__________________
(١) ومثله في النهاية واللسان : والحمض : من مراعي الإبل إذا رعته ضرست أسنانها. والمعنى : يذنب أبواي وأؤاخذ أنا بذنبهما.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لا يمشي الخ قال الجوهري في مادة : ضرا : والضراء بالفتح الشجر الملتف في الوادي ، يقال : توارى الصيد مني في ضراء ، وفلان يمشي الضراء ، إذا مشى مستخفياً فيما يوارى من الشجر ، ويقال للرجل إذا ختل صاحبه هو يمشي له الضراء ، ويدب له الخمر ، قال بشر .. الخ».
(٣) بالأصل «الأشتر بن حجر بن تعنس» وما أثبت عن المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٣٩٠.
والمُضَرَّسُ ، كمُعَظَّمٍ : نَوعٌ من الوَشْيِ ، قالَ ابنُ فارِسٍ : فيه صُوَرٌ كأَنَّهَا أَضْراسٌ ، يقال : رَيْطٌ مُضَرَّسٌ ، أَي مُوَشًّى به أَثَرُ الطَّيِّ ، قال أَبو قِلَابةَ الهُذَليُّ :
|
رَدْعُ الخَلُوقِ بجِلْدِهَا فَكَأَنّهُ |
|
رَيْطٌ عِتَاقٌ في الصِّوَان مُضَرَّسُ |
ويُرْوَى : «في المَصَانِ». وهو كُلُّ مَكَانٍ صُنْتَ فيهِ ثَوْباً.
وفي شَرْحِ ديوانِ هُذَيْل : المُضَرَّسُ : الذِي طُوِيَ مُرَبَّعاً.
وقِيلَ : المُضَرَّسَةُ : ضَرْبٌ منَ الثِّيَابِ فيها خُطوطٌ وأَعلامٌ.
ومن المَجَاز : تَضَارَسَ البنَاءُ ومثلُه في الأَسَاسِ ، والَّذِي في المُحْكَم تَضَرَّسَ البِنَاءُ : لم يَسْتَوِ ، زاد الزَّمَخْشَرِيُّ : ولم يَتَّسِقْ ، وزاد ابنُ سِيدَه : فصارَ فيهِ كالأَضْرَاسِ.
ومن المَجَازِ : ضَارَسُوا (١) مُضَارَسةً وضِرَاساً ، كذا في التَّكْمِلَةِ ، وفي المُحْكَمِ : تَضَارَسُوا : تَحارَبُوا وتَعَادَوْا ، وهو من الضَّرَسِ ، وهو غَضَبُ الجُوعِ.
ورَجُلٌ أَخْرَسُ أَضْرَسُ ، إِتْبَاعٌ له.
ورَجُلٌ ضَرِسٌ شَرِسٌ : بمَعْنى صَعْبِ الخُلُقِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، عن اليَزِيدِيِّ.
قالَ الصّاغَانِيُّ : والتَّرْكِيبُ يَدلُّ على قُوَّةٍ وخُشُونَةٍ. ومِمَّا شَذَّ عنه الضِّرْس : المَطْرَةُ القَلِيلةُ ، فقد يُمْكِن (٢) أَن يُتَمَحَّلَ له قِياسٌ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَضْراسُ العَقْلِ والحُلُمِ أَرْبَعَةٌ يَخْرُجْنَ بعدَ اسْتِحْكامِ الأَسْنَانِ.
والضَّرْسُ ، بالفتح : أَن تُعَلِّمَ قِدْحَكَ بأَنْ تَعَضَّه بأَضْرَاسِكَ ، كذا في المُحْكَم ، وقال الأَزْهَريُّ : بأَسْنَانِكَ ، وزاد ابنُ سِيدَه : فتُؤثِّرَ فيه ، قال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ :
|
وأَصْفَرَ مِنْ قِدَاحِ النَّبْعِ فَرْعٍ |
|
بِه عَلَمَانِ مِنْ عَقَبٍ وضَرْسِ (٣) |
وقِدْحٌ مُضَرَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ : غيرُ أَمْلَسَ ، لأَنَّ فيه كالأَضْراسِ.
والتَّضْرِيسُ في اليَاقُوتَةِ واللُّؤْلُؤَةِ : حَزٌّ فِيها ونَبْرٌ كالأَضْرَاسِ ، وهو مَجَازٌ ، وقال الأَزْهَرِيُّ : هو تَحْزِيزٌ ونَبْرٌ يكونُ في ياقُوتةٍ أَو لُؤْلُؤةٍ أَو خَشَبَةٍ.
وضَرَسَتْهُ الخُطُوبُ ضَرْساً : عَجَمَتْه ، على المَثَلِ ، قال الأَخْطَل :
|
كلَمْحِ أَيْدِي مَثاكِيلٍ مُسَلِّبَةٍ |
|
يَنْدُبْنَ ضَرْسَ بَنَاتِ الدَّهْرِ والخُطُبِ |
أَرادَ الخُطُوبَ ، فحَذَف الواوَ ، وقد يكونُ من باب «رَهْنٍ ورُهُنٍ» كذا في المُحْكَم.
ورجُلٌ ضِرْسٌ ، بالكَسْر ، وضَرِسٌ ، ككَتِف : مُضَرَّسٌ ، إِذا كانَ قد سَافَرَ وجَرَّبَ وقاتَلَ.
والضَّرِيسُ ، كأَمِيرٍ : الحِجَارَةُ التي كالأَضْرَاسِ ، ومنه : ضَرِيسٌ طُوِيَتْ بالضَّرِيسِ. والضِّرْسُ ، بالكَسْر : القِدُّ وجَرِيرٌ ضَرِسٌ : ذو ضِرْسٍ ، وناقَةٌ ضَرُوسٌ : لا يُسْمَع لِدِرَّتِها صوتٌ. والضِّرْسُ ، بالكَسْر : السَّحابَةُ تُمْطِرُ لا عَرْضَ لَهَا.
والضَّرْسُ ، بالفتح : عَضُّ العَذْل ، وسُوءُ الخُلُقِ ، وامتِحَانُ الرجُلِ فيما يَدَّعِيهِ من عِلْمٍ أَو شَجَاعَةٍ ، الثلاثَةُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والضِّرْسُ ، بالكَسْر : الفَنْدُ في الجَبَلِ.
وضارَسْتُ الأُمُورَ : جَرَّبْتُهَا وعرَفتُهَا ، كذَا في التَّهْذِيبِ والتَّكْمِلَةِ ، وضَرِسَ بنو فُلانٍ بالحَرْبِ ، كفَرِحَ ، إِذا لَمْ يَنْتَهُوا حَتَّى يُقَاتِلُوا ، قالَه الأَزْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ.
وفي الأَسَاسِ : ومن المَجَازِ : اتَّقِ النّاقَةَ بجِنِّ ضِرَاسِهَا.
قلت : نَقَلَ الصّاغَانِيُّ عن الباهِلِيِّ : الضِّرَاسُ بالكَسْرِ : مِيسَمٌ لَهُم وفي التَّهْذِيبِ : لأَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ :
|
أَتانِيَ في الصّبْعَاءِ (٤) أَوْسُ بنُ عامِرٍ |
|
يُخَادِعُنِي فِيهَا بِجِنِّ ضِرَاسِهَا |
__________________
(١) عن القاموس وبالأصل «تضارسوا».
(٢) بالأصل : «فقد يمكن أن يقال له قياسي» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن العباب.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «أورده الجوهري :
وأسمر من قداح النبع فرعٍ
قال ابن بري : صواب إنشاده :
وأصفر من قداح النبع صُلبٍ
قال : وهو كذا في شعره لأن قداح الميسر توصف بالصفرة والصلابة «كذا باللسان».
(٤) في التهذيب : «الضبغاء» وفي اللسان : «الضبعاء».
قال : الضِّرَاسُ : مِيسَمٌ ، والجِنُّ : حِدْثَانُ ذاكَ ، وقيل : أَرادَ : بحِدْثان نَتَاجِهَا.
قلتُ : وهكذا فَسَّره الزَّمَخْشَريُّ ، فإِنَّه قال : أَي بِحِدْثانِ نِتَاجِهَا وسُوءِ خُلُقِهَا على مَنْ يَدْنُو مِنْهَا لِوَلُوعِهَا بوَلَدِهَا.
قلتُ : ومن هذا قِيلَ : ناقَةٌ ضَرُوسٌ ، وهي الَّتِي تَعَضُّ حالِبَها ، وقد تقدَّم في كلامِ المُصَنِّف.
[ضغبس] : الضَّغَابِيسُ : صِغَار القِثَّاءِ ، جمْعُ ضُغْبُوسٍ ، بالضّمِّ ، لِفَقْدِ فَعْلُول ، بالفَتْحِ ، قالَ شيخُنَا : وسِينُه للإِلْحَاقِ بعُصْفُور ، بدَلِيلِ قولهم : ضَغَبْتُ ؛ إِذا اشْتَهَيْتَ الضَّغابِيسَ ، وعليه فمَوْضِعُه الباءُ الموحَّدَة ، وقد تقدَّمَت الإِشَارَةُ إِلَيْهِ في مَوْضِعِه ، وفي الحَدِيث : «لا بَأْسَ باجْتِنَاءِ الضَّغَابِيسِ في الحَرَمِ».
وقال اللَّيْثُ : هي أَغْصَانٌ شِبْهُ العَرَاجِينِ تَنْبُتُ بالغَوْرِ في أُصُولِ الثُّمَامِ والشَّوْكِ طِوَالٌ حُمْرٌ رَخْصَةٌ ، وهي التي تُؤْكَلُ ، أَو نَبَاتٌ كالْهِلْيَوْنِ يَنْبُت في أَصْلِ الثُّمَامِ ، يُسْلَقُ بالخَلِّ والزَّيْتِ ويُؤْكَلُ ، وهذا قول الأَصْمَعِيِّ.
وأَرْضٌ مَضْغَبَةٌ : كَثِيرَتُه ، وهذا دَليلُ مَنْ قالَ إِنَّ سِينَه للإِلْحَاقِ.
والضُّغْبُوسُ ، بالضّمِّ : وَلَدُ الثُّرْمُلَةِ ، (١) نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والضُّغْبُوس أَيْضاً : الرجُلُ الضَّعِيفُ ، على التَّشْبِيهِ ، والجَمْعُ الضَّغَابِيسُ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لجرِير :
|
قَدْ جَرَّبَتْ عَرَكِي في كُلِّ مُعْتَرَكٍ |
|
غُلْبُ الرِّجَالِ فمَا بَالُ الضَّغابِيسِ |
والبَعِيرُ ضُغْبُوسٌ : ليس بِمُسِنٍّ ولا سَمِينٍ ، نقله ابنُ عَبّادٍ.
[ضغرس] : الضَّغْرَسُ ، كجَرْوَلٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو الرجُلُ النَّهِمُ الحَرِيصُ ، كذا في التَّكْمِلَة والعُبَابِ (٢) ، وأَوْرَدَهُ الأَزهرِي في الضادِ والعَيْنِ المُهْمَلَة ، فحَقُّه أَن يُذْكَر قبلَ مادة «الضَّغابِيس». على الصَّوابِ فتأَملْ.
[ضفس] : ضَفَسَ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو لغةٌ في ضفز ، بالزاي ، وكأَنَّ السِّين أُبْدِلتْ من الزاي (٣) ، يُقال : ضَفَسَ البَعِيرَ يَضْفِسُهُ ، بالكسر ، ضَفْساً ، إِذا جَمَعَ ضِغْثاً مِنْ حَلِيٍّ ، وفي المُحْكَم : من خَلِيٍّ ، فأَلْقَمَه إِيَّاه ، كضَفَزَه ، وقد ذُكِرَ في موضِعِهِ ، نقله الصّاغانِيُّ في كتابَيْه.
[ضمس] : ضَمَسَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ :
الضَّمْسُ : المَضْغُ ، (٤) يُقال : ضَمَسَ الشَّيْءَ يَضْمِسُه ، بالكسْرِ ، ضَمْساً ، إِذا مَضَغَه مَضْغاً خَفِيّاً ، كذا في المُحْكَم والتَّكْمِلَة وتَهْذِيبِ ابنِ القَطّاعِ والعُبَابِ.
[ضنبس] : الضِّنْبسُ ، كزِبْرِجٍ ، أَهمله الجوهَرِيُّ ، وقال الأَزْهَرِيُّ : هو الضَّعِيفُ البَطْشِ ، هكذا في النُّسَخ ، وفي نُسَخِ التَّهْذِيبِ بخطِّ الأُرْمَوِيِّ الضَّعِيفُ البَطْنِ ، وكأَنَّهُ غَلَطٌ ، السَّرِيعُ الانْكِسَارِ.
وقال ابنُ سِيدَه : الضِّنْبِسُ : الرِّخْوُ اللَّئيمُ ، كالضِّرْسَامَةِ.
[ضنفس] : الضِّنْفِسُ ، كالضِّنْبِس زِنَةً ومَعْنًى ، أَي الرِّخْوُ اللَّئيم ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، ونقلَه ابنُ سِيدَه والصّاغانِيُّ عن اللَّيْثِ ، وزادَ الأَخِيرُ : الضِّنْفِس كالضِّفْدِعِ (٥).
[ضوس] : الضَّوْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هو أَكْلُ الطَّعَامِ كما في العُبَاب ، وفي التَّكْمِلة : هو الأَكْلُ. ولم يَزِد.
وفي المُحْكَم في «ض ي س» أَنَّ مادّةَ «ض وس» مَعْدُومَةٌ جُمْلةً ، كما سيأْتي.
[ضهس] : ضَهَسَه ، كمَنَعَهُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والأَزْهَرِيُّ وابنُ سِيدَه ، وقد وُجِدَ في بَعْضِ نُسَخ الصّحاح. مُلْحَقاً بالهَامِشِ (٦) ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٧) : ضَهَسَهُ : عَضّهُ بِمُقدَّمِ فِيه قال : وفي كلام بعضهِم : لا أَطْعَمَهُ الله إِلاَّ ضَاهِساً ، ولا
__________________
(١) الثرملة : الأنثى من الثعالب.
(٢) في الجمهرة ٣ / ٢٤ : «الضعس فعل ممات اشتق منه رجلٌ ضَعْوُسٌ إذا كان حريصاً نهماً» وردت ضعوس بالعين المهملة والواو. وفي اللسان وردت في مادة مستقلة «ضعرس» بالعين المهملة والراء. وبهامشه «كذا بالعين المهملة تبعاً للتهذيب ، واستصوبه السيد مرتضى خلافاً للمجد حيث ضبطه بالغين المعجمة تبعاً للتكملة والعباب. والذي في التكملة «الضغوس» بالغين والواو.
(٣) الجمهرة ٣ / ٢٤.
(٤) الجمهرة ٣ / ٢٤.
(٥) في التكملة «ضفس» : والضّنْفِس : الضفدع.
(٦) ورد في الصحاح المطبوع ، في متنه ، في مادة مستقلة : ضهس الشيء ضهساً : عضّه بمقدم فيه.
(٧) الجمهرة ٣ / ٤.
سَقاه إِلا قارِساً ، ونَصُّ الصّاغانِيِّ : لا يَأْكُل إِلاّ ضَاهِساً ، ولا يَشْرَبُ إِلاّ قَارِساً ، ولا يَخْفَى أَن هذا أَخْصَرُ مِمّا قالهُ المُصَنِّف ، قال : وهو دعاءٌ عليه ، أَي أَطْعَمَه النَّزْرَ القَلِيلَ من النَّبَاتِ ، فهو يأْكلُه بمُقَدَّمِ فِيهِ (١) ، ولا يَتَكَلَّفُ مَضْغَه ، ونَصُّ الصّاغانِيِّ ـ بعد قوله «دُعَاءٌ عليه» ـ : يُرِيدُون أَنّه لا يَأْكُلُ ما يَتَكَلَّفُ مَضْغَهُ ، أَي يَأْكُلُ النَّزْرَ من نَبَاتِ الأَرْضِ. والقارِسُ البارِدُ ، أَي سَقاهُ الماءَ القَرَاحَ بِلا لَبَنٍ ، وهذا قدْ يُذْكَرُ في مَحَلِّه ، فذِكْرُه هُنا تكرارٌ وزيَادَةٌ مُفْضِيَةٌ للتَّطْوِيلِ ، فَتَأَمَّلْ.
قال الصّاغانِيُّ في التَّكْمِلةِ : ودُعَاءٌ لهُم أَيضاً : شَرِبْتَ قارِساً ، وحَلَبْتَ جالِساً : يَدْعُونَ عليه أَنْ يَشْرَبَ الماءَ القَرَاحَ ويَحْلبَ الغَنَمَ ويَعْدَمَ الإِبِلَ.
[ضيس] : ضاسَ النَّبْتُ يَضِيسُ ضَيْساً ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ سِيدَه ، عن أَبِي حَنِيفةَ ، رحمهالله تَعَالَى : أَي هاجَ ، وقال مَرَّةً عن الأَعْرَابِ القُدُمِ : إِذا أَدْبَرَ الرُّطْبُ وأَرادَ أَن يَهِيج قِيل : آذَنَ ، وهو أَوَّلُ الهَيْجِ ، وهو مِن كلامِ سُفْلَى مُضَرَ ، وهذا القوْلُ الأَخِيرُ نَقَلَه الصّاغانِيُّ عن أَبِي حَنِيفةَ ، رحِمَهُ الله تعَالى ، وعن ابنِ عَبّادٍ أَيْضاً ، قال الرّاعِي :
|
وحَارَبَتِ الرِّيحُ الشَّمَالَ وآذَنَتْ |
|
مَذَانِبُ مِنْهَا الضَّيْسُ والمُتَصَوِّحُ (٢) |
ويُرْوَى «اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ» وهو ضَيْسٌ ، بالفَتْحِ ، وضَيِّسٌ ، ككَيِّسٍ ، وضَائِسٌ ، والأَخِيرُ لُغَةُ نَجْدٍ. ونَقَلَ الصّاغَانِيُّ عن أَبي حَنِيفَةَ ، رحِمَه الله : وأَمّا أَهْلُ نَجْدٍ فيَقُولونَ : ضَاسَ يَضِيسُ فهو ضائِسٌ. قلتُ : ونقَلَ ابنُ سِيدَه ، عن أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لُغَةَ نَجْدٍ أَنَّ الضَّيْسَ أَوَّلُ الهَيْجِ ، وما نَقَلَه الصاغَانِيُّ فيه نَوعُ مُخَالَفَةٍ ، فتأَملْ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
ضَاسٌ : جَبَلٌ.
قالَ ابنُ سيدَه : وقد قَضَيْنَا أَنَّ أَلِفَه ياءٌ وإِن كانَتْ عَيْناً ، والعَيْنُ ، وَاوا أَكثرُ منها ياءً ، لوُجُودِنَا : يَضيسُ ، وعَدَمنَا هذه المادَّةَ من الواو جُمْلَةً ، وأَنشد :
|
تَهَبَّطْنَ منْ أَكْنَافِ ضاسٍ وأَيْلَةٍ |
|
إِلَيْهَا ولَوْ أَغْرَى بِهِنَّ المُكَلِّبُ (٣) |
فصل الطاءِ
مع السين
[طبرس] : الطِّبْرسُ ، كزبْرِجٍ وجَعْفَرٍ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الليَّثُ : هو الكَذَّابُ ، وقال الباءُ بدَلٌ من الميم ، وأَنشد :
|
وقَدْ أَتانِي أَنَّ عَبْداً طَبْرَسَا |
|
يُوعدُنِي ولو رَآني عَرْطَسَا |
هكذا ضَبَطَه بالوَجْهَيْنِ.
وطُبَيْرِسٌ : عَلَمٌ ، والنِّسْبَة إِليه : طُبَرِسِيٌّ.
[طبس] : الطَّبْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو الأَسْوَدُ مِنْ كلِّ شيءٍ.
والطِّبْسُ ، بالكَسْرِ : الذِّئْبُ.
والطَّبَسُ ، بالتَّحْرِيكِ ، والطَّبَسانُ ، مُحَرَّكةً : كُورَتانِ (٤) بخُرَاسانَ ، قالَهُ اللّيْثُ ، قالَ المَدائنيُّ : وهما أَوَّلُ فُتُوحِ خُرَاسَانَ ، فتَحَهُمَا عبدُ الله بنُ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ ، في أَيّامِ عُثْمَانَ بنِ عفَّانَ ، رضِيَ الله تَعَالى عنه ، وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه لمَالِكِ بنِ الرَّيْبِ (٥) المازِنِيِّ :
|
دَعَانِي الهَوَى مِن أَهْلِ أَودَ (٦) وصُحْبَتِي |
|
بِذِي الطَّبَسَيْنِ فالْتَفَتُّ وَرائِيَا |
أَعْجَمِيَّة (٧) وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : فارِسيٌّ معرَّبٌ (٨) ، وقد جاءَ في الشِّعْر ، وأَنشد لابن أَحْمَرَ :
|
لو كُنْتَ بالطَّبَسَيْنِ أَو بِأُلَالَةٍ |
|
أَو بَرْبَعِيصَ مع الجَنَانِ الأَسْوَدِ |
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : فمه.
(٢) ديوانه ص ٣٧ وانظر تخريجه فيه ، وفي الديوان : وحاربت الهيف بدل وحاربت الريح ، واللدن بدل الضيس ، فلا شاهد فيه.
(٣) نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية لكثير.
(٤) في معجم البلدان : «الطبسان تثنية طبس .. وهما بلدتان كل واحدة منهما يقال لها طبس إحداهما طبس العُنّاب والأخرى طبس التمر» والفرس لا يتكلمون بها إلا مفردة والعرب يثنونها.
(٥) بالأصل «ابن الربيب» وما أثبت عن معجم البلدان «الطبسان» ولسان العرب دار المعارف. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ابن الربيب كذا في النسخ ، والذي في اللسان ابن الرس فحرره».
(٦) عن معجم البلدان واللسان وبالأصل «من أهل ودي».
(٧) عن القاموس وبالأصل «أعجمي».
(٨) الجمهرة ١ / ٢٨٤.
الجَنَانُ : كثرةُ الناسِ.
والتَّطْبِيسُ : التَّطْيِينُ (١) ، هكذا نَقَلَه اللَّيْثُ ، وفي المُحْكَم : التَّطْبِيسُ : التطْبيقُ ، هكذا صحَّحه الأُرْمَوِيُّ.
وقال ابنُ فارِسٍ : الطاءُ والباءُ والسين ليسَ بشَيْءٍ ، وما ذُكِرَ فيه كُلُّه مَحْمُولٌ على كلامِ العَرَبِ ما ليسَ منه.
وقال ابنُ جِنِّي : بَحْرٌ طَبِيسٌ ، كأَمِير : كثيرُ الماءِ ، كالخِضْرِم ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ عنه.
والطَّبَسِيُّونَ : مُحدِّثُون ، إِلى طَبَس : مَدِينَةٍ بخُراسانَ (٢) ، منهُم مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَسِيُّ ، وعَبْدُ الرّزّاق ابنُ محمَّدِ بنِ أَبِي نَصْرٍ الطَّبَسِيُّ ، شيخٌ لابنِ عَسَاكِرَ ، وبِنْتُه زُبَيْدة ، أَسْمَعَهَا أَبُوهَا من عَبْدِ المُنْعِم القُشَيْرِيّ ، وعاشَتْ إِلى ثمانِ عَشْرَةَ وسِتِّمِائَة ، وأَبو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَسِيُّ ، من كبارِ أَئمّة الشَّافِعِيَّة ، أَخَذَ عنه الحاكِمُ.
وأَمَّا عَبْدُ اللهِ بنُ مِهْرَانَ الطَّبَسيُّ الذي سَمِعَ القَعْنَبِيَّ فقيل هكذا ، وضَبَطَه أَبو سَعد المالِينِيُّ بسين مشدَّدة ، بغير موحَّدة ، قاله الحافظ.
[طحس] : طحَس ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : الطَّحْسُ والطَّحْزُ يُكْنَى بهِمَا عن الجِمَاعِ ، يُقَال : طَحَسَ الجَارِيَةَ ، كمَنَعَ : جامَعَها ، وكذلك طَخَزَ ، وأَنْكَرَ الأَزْهَرِيُّ الطَّحْسَ ، وأَورده ابنُ القَطَّاع كابنِ دُرَيْدٍ.
[طخس] : الطِّخْسُ بالكَسْر : الأَصْلُ ، والنِّجارُ ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : يُقَال : هو طخْسُ شَرٍّ ، أَي نِهَايَةٌ فيه.
[طرس] : الطِّرْسُ ، بالكَسْرِ : الصَّحِيفَةُ إِذا كُتِبَتْ ، كالطِّلْسِ ، قاله شَمِرٌ. أَو هِيَ الَّتِي مُحِيَتْ ثمّ كُتِبَتْ ، وقال اللَّيْثُ : الطِّرْسُ : الكِتَابُ المَمْحُوُّ الذي يُسْتَطَاع أَنْ يُعادَ عَلَبْه الكِتَابَةُ ، ج أَطْرَاسٌ وطُرُوسٌ ، والصَاد لغةٌ. وطَرَسَهُ ، كضَرَبه : مَحَاهُ وأَفْسَدَه. وضبَطه الأُمَوِيُّ بالتّشْدِيد.
والتَّطْريسُ : تَسْويدُ البابِ نقله ابنُ عَبّادٍ.
والتَّطْرِيسُ : إِعَادَةُ الكِتَابَةِ على المَكْتُوبِ المَمْحُوِّ ، قالَهُ اللَّيْثُ. والتَّطَرُّسُ : أَلاّ تَطْعَمَ ولا تَشْرَبَ إِلا طَيِّباً ؛ وهو التَّنَطُّسُ ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ. قال المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ يَصِفُ جارَيَةً.
|
بَيْضَاءُ مُطْعَمَةُ المَلاحَةِ مِثْلُهَا |
|
لَهْوُ الجَلِيسِ ونِيقَةُ المُتَطَرِّسِ |
والتَّطَرُّسُ عن الشَّيْءِ : التَّكرُّمُ عنه ، عن ابنِ عبّادٍ ، والتَّجنُّبُ ، يقال : تَطرَّسَ عن كذا ، إِذا تَكرَّم عنه ورَفَعَ نفْسَه عن الإِلْمَامِ به ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : المُتَطَرِّسُ والمُتَنَطِّسُ : المُتَأَنِّقُ المُخْتَارُ ، وفي نُسْخَةِ التَّهْذِيبِ : المُتَنَوِّقُ المُخْتَار ، وهذا بعَيْنه مَعْنَى التَّطَرُّس الَّذِي سَبَقَ ذِكرُه ، فاعإِدَتُه تَكرارٌ لا يَخْفَى.
وقال ابنُ فارِس : الطّاءُ والرّاءُ والسِّينُ فيه كلامٌ لعلَهُ يكونُ صَحِيحاً (٤) وذَكَرَ الطِّرْسَ والتَّطَرُّسَ.
وطَرَسُوسُ كحَلَزُونِ ، قالَ شيخُنَا : واخْتَار الأَصْمَعِيُّ فيه الضَّمّ ، كعُصْفُورٍ ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ : ولا يُخَفَّف (٥) إِلاَّ في الشِّعْرِ ؛ لأَنّ فَعْلُولاً ليسَ من أَبْنيَتِهم : د ، إِسلاميٌّ بساحِلِ بحرِ الشّامِ مُخْصبٌ ، كانَ للأَرْمَنِ ثم أُعِيدَ للإِسْلامِ في عَصْرِنَا ، ولم يَزَلْ إِلى الآنَ كذلك. ومنه محمَّد بن الحُسيْنِ (٦) الخَوّاصُ المِصْرِيّ (٧) الطَّرَسُوسِيُّ ، روى عن يُونُسَ بنِ عبْدِ الأَعْلَى.
* ومِمّا يُسْتَدْركُ عليه :
طَرِسَ الرَّجُلُ ، كفَرِح ؛ إِذا خَلَقَ (٨) جِسْمُه وادْرَهَمّ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وطَرَس الكِتَاب طَرْساً : كتَبَه ، كسَطَرَهُ.
[طربلس] : طَرابُلُسُ ، بفتح الطّاءِ وضمِّ الباءِ والّلام ، أَهْملَه الجَوْهَرِيُّ ، وضَبَطُوه أَيضاً بسكونِ الّلامِ ، وفي شرح الشِّفَاءِ : المَشْهُورُ فيها : تَرابُلُس ، بالتاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّة ،
__________________
(١) في القاموس «التطبين» بالباء والياء ، وما أثبت بياءين يوافق التهذيب.
(٢) في معجم البلدان : بين نيسابور وأصبهان وكرمان.
(٣) الجمهرة ٢ / ١٥٢.
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل : «صحح ذكر».
(٥) الأصل والصحاح ، وفي معجم البلدان «طرسوس» : ولا يجوز سكون الراء إلا في ضرورة الشعر.
(٦) في اللباب ومعجم البلدان «طرطوس» : الحسين بن محمد بن الحسين.
(٧) في اللباب ومعجم البلدان «طرطوس» : «المقرئ الطرطوسي».
(٨) في التكملة : «أخلق» ، وادرهمّ : أي كبرت سنه.
ونَقَلَهُ شَيْخُنَا. قال ياقُوت : هُما طَرَابُلُسانِ : د ، بالشَّأْم ، و: د ، بالمغْرِبِ ، قال : أَو الشّامِيَّةُ أَطْرابُلُسُ بالهمْزِ والغَرْبِيَّةُ بغيرِها ، ثمّ قال : إِلا أَنَّ المُتَنَبّيَ خالَفَ هذا ، وقالَ يَذْكُرُ الشامِيَّةَ :
وقَصَّرَتْ كُلُّ مِصْرٍ عنْ طَرابُلُسِ (١)
أَو طَرابُلُسُ رُومِيَّةٌ معناها : ثلاثُ مُدُنٍ ، نقله الصّاغَانِيّ ، وقد نُسِب إِلى كُلٍّ منهما مُحدِّثون وعُلَماءُ في كُلِّ فَنٍّ ، ساقَهُم ياقُوتٌ في المعجم.
[طردس] : طَرْدَسَه ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال المُفَضّل : طَرْدَسَه : إِذا أَوْثَقَه ، ككَرْدَسَهُ ، نقله الصاغَانِيّ عنه في كتابَيْهِ.
[طرطبس] : الطّرْطَبِيسُ ، كزَنْجَبِيلٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصّاغَانِيُّ : هو الماءُ الكَثِيرُ والطَّرْطَبِيسُ أَيضاً : العَجُوزُ المُسْتَرْخِيَةُ ، كالدَّرْدَبِيسِ ، وهو أَيْضاً : النّاقةُ الخَوَّارةُ عند الحلْبِ ، وفي التَّكْمِلَة : ناقَةٌ طَرْطَبِيسٌ : خَوَّارَةٌ في الحلْبِ ، وهو نَصُّ المُحْكَمِ والعُبابِ.
[طرفس] : الطِّرْفاسُ والطِّرْفِسانُ ، بكَسْرهِما : القِطْعةُ من الرَّمْلِ ، الأُولى نَقَلَها الصّاغَانِيُّ ، والثانِيةُ الجَوْهَرِيُّ وجَمَعَهُما في العُبابِ ، وأَنشَدَ ابنُ سيدَه والجَوْهَرِيُّ لابنِ مُقْبلٍ :
|
أُنِيخَتْ فخَرَّتْ فوقَ عُوجٍ ذَوابِلٍ |
|
ووَسَّدْتُ رأْسِي طِرْفِسَاناً مُنَخَّلَا (٢) |
أَو الرَّمْلُ الَّذِي صارَ إِلى جَنْبِ الشَّجرةِ.
قال ابنُ شُمَيْلٍ : والطِّرْفِسَاءُ ، بالمَدِّ : الظَّلْماءُ ، لَيْسَ من الغَيْمِ في شَيْءٍ ، ولا تَكُونُ ظَلْماءَ إِلاّ بِغَيْمٍ.
والطِّرْفِسانُ : الظُّلْمَةُ ، عن ابنِ فارِسٍ ، كالطِّرْفِساءِ ، وقد يُوصَفُ بها.
وقالَ اللَّيْثُ : طَرْفَسَ الرجُلُ : حَدَّدَ النَّظَرَ ، أَو طَرْفَسَ : نَظَرَ وكَسَرَ عَيْنَيْهِ ، عن أَبي عَمْرٍو ، وضَبَطَه بالشِّينِ المُعْجَمَة. وطَرْفَسَ : لَبِسَ الثِّيابَ الكَثيرةَ ، كطَنْفَسَ ، فهو مُطَرْفِسٌ ومُطَنْفِسٌ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.
وطَرْفَسَ اللَّيْلُ : أَظْلَمَ ، كطَرْمَسَ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وطَرْفَسَ المَوْرِدُ : تَكَدَّرَ من كَثْرَةِ الوارِدَةِ. وطَرْفَسَ المَاءُ : كَثُرَ وُرَّادُه ، وكِلاهُمَا وَاحِدٌ ، فإِن المَوْرِدَ هو الماءُ ، ولا يَتَكدَّر إِلاّ من كَثْرَةِ الوُرَّادِ ، ولِذَا وَحَّدَهُمَا الصّاغَانِيُّ.
ويُقَال : السَّمَاءُ مُطَرْفِسَةٌ ومُطَنْفِسَةٌ ، أَي مُسْتَغْمِدَةٌ في السَّحَابِ الكَثِيرِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَليه :
الطِّرْفِسَانُ ، بالكَسْر : الطِّنْفِسَةُ ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ ، وبه فَسَّر قولَ ابنِ مُقْبِلٍ السابِقَ.
[طرمس] : الطِّرْمِسَاءُ ، بالكَسْرِ مَمْدُودٌ : الظُّلْمَةُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، أَو تَرَاكُبُهَا ، نَقَلَهُ اللّيْثُ عن ابن دُرَيْدٍ ، وقد يُوصَفُ بها ، فيُقَال لَيلَةٌ طِرْمِسَاءُ ، ولَيَالٍ طِرْمِسَاءُ. ولَيْلةٌ طِرْمِساءُ شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ ، قال :
|
وبَلَدٍ كخَلَقِ العَبَايَهْ |
|
قَطَعْتُه بِعِرْمِسٍ مَشَّايَهْ |
|
في لَيْلَةٍ طَخْيَاءَ طِرْمِسَايَهْ |
||
وقالَ أَبو حَنِيفَةَ ، رحِمَه الله تَعالَى ـ ونَسَبَه الصّاغَانِيُّ لأَبِي خَيْرَة ـ : الطِّرْمِسَاءُ : السَّحابُ الرَّقِيقُ لا يُوَارِي السمَاءَ.
وسُمِّيَ الطِّرْمِسَاءَ الغُبَارُ من ذلِكَ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
والطُرْمُوسُ ، بالضَّمِّ خُبْزُ المَلَّةِ.
والطَّرْمَسَةَ : الانْقِبَاضُ والنُّكُوصُ من فَزَعٍ ، والهَرَبُ ،.
ويُقَال للرجُلِ إِذا نَكَصَ هارِباً : طَرْسَمَ وطَرْمَسَ وسَرْطَمَ.
والطَّرْمَسَةُ : مَحْوُ الكِتَابَةِ ، وقد طَرْمَسَ الكِتَابَ ، إِذا مَحاه ، كطَلْمَسَ.
والطَّرْمَسَةُ : القُطُوبُ والتَّعَبُّسُ ، يُقَال : طَرْمَسَ الرجُلُ ، إِذا قَطَّب وَجْهَه ، وكذا طَلْمَس وطَلْسَم وطَرْسَمَ.
واطْرَمَّسَ الليلُ : أَظْلَمَ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الطِّرْمِسُ ، كزِبْرِجٍ : الظُّلْمَةُ ، والطِّرْمَاسُ : الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَةُ.
__________________
(١) معجم البلدان «طرابلس» وصدره :
أكارم حسدَ الأرضَ السماءُ بهم
(٢) عوج يريد قوائمها ، والذوابل : القليلة اللحم الصلبة.
وطَرْمَسَ الرَّجُلُ : سَكَتَ من فَزَعٍ.
وطَرْمَسَ ، الرَّجُلُ : كَرِهَ الشَّيْءَ.
[طرنس] : * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
طَرَانِيسُ : قَرْيَتَانِ بمِصْرَ في الشَّرْقِيَّة والدَّقَهْلِيَّة.
[طسس] : الطَّسُّ : الطَّسْتُ من آنِيَةِ الصُّفْرِ ، معروفٌ.
وقد تقدَّم ذِكْر الطسْتِ في مَحَلِّه. قالَ أَبو عُبَيْدَةَ : ومِمّا دَخَلَ في كَلامِ العَرَبِ : الطَّسْتُ والتَّوْرُ (١) والطَّاجِنُ ، وهي فارِسِيَّةٌ كلُّهَا. وقالَ الفَرّاءُ : طَيِّئٌ تقول : طَسْتٌ ، وغيرُهُم : طَسٌّ ، وهم الذين يقولون : لِصْتٌ ، لِلِّصِ ، وجَمْعُه طُسُوتٌ ولُصُوتٌ ، عندهم ، كالطَّسَّةِ ، بالفتح ، والطِّسَّةِ ، بالكَسْرِ ، وهذه عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، ج طُسُوسٌ وأَطْساسٌ ، وجَمْع الطَّسَّةِ طِسَاسٌ ، ولا يُمْنَع جَمْعُه على طُسُسٍ ، بل هو قِيَاسُه ، وطَسِيسٌ* كأَمِيرٍ ، جمع الطَّسِّ ، كضَأْنٍ وضَئِينٍ ، قال رُؤْبَةُ :
|
هَمَاهِماً (٢) يُسْهِرْنَ أَوْ رَسِيسَا |
|
قَرْعَ يَدِ اللَّعَابَةِ الطَّسِيسَا |
والطَّسَّاسُ : صانِعُه ، والطِّسَاسَةُ حِرْفَتُه ، كِلاهُمَا على القِيَاسِ.
وقالَ اللَّيْثُ : الطَّسْتُ في الأَصْلِ : طَسَّةٌ ، ولكنَّهُم حَذَفُوا تَثْقِيلَ السِّيِن فخَّفَّفُوا وسَكَنَتْ فظَهَرَت التّاءُ التي في مَوْضِع هَاءِ التأْنِيثِ لسُكُونِ مَا قَبْلَهَا ، وكذا تَظْهَرُ في كُلِّ موضِعٍ سَكَنَ ما قَبْلَهَا غيرَ أَلِفِ الفَتْحِ. والجَمْعُ طِسَاسٌ.
وطَسَّه طَسًّا : خَصَمَه وأَبْكَمَه ، كأَنَّهُ غَطَّهُ في المَاءِ.
وطَسَّهُ في الماءِ : غَطَّسَهُ ، عن ابن عَبّادٍ ، وفي التَّكْمِلَةِ : غَطَّه.
وقال الأَزْهَرِيُّ : ما أَدْرِي أَينَ طَسَّ ودَسَّ وطَسَمَ وطَمَسَ وسَكَعَ ، ومعناه كلُّه : أَيْنَ ذَهَبَ ، كذا في النّوادِرِ ، كطَسَّسَ تَطْسِيساً.
وطَعْنَةٌ طاسَّةٌ : جائفَةُ الجَوْفِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. والطَّسَّانُ ، ككَتَّانٍ : العَجَاجُ حِينَ يَثُورُ ويُوَارِي كلَّ شَيْءٍ ، كذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وفي المُحْكَم : الطَّسّانُ : مُعْتَرَكُ الحَرْبِ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الطَّسِيسُ ، كأَمِيرٍ : لُعْبَةٌ لهُم ، وبه فُسِّر بعضُ قولِ رُؤْبَةَ السابقِ.
وطَسَّ القَوْمُ إِلى المَكَانِ : أَبْعَدُوا في السَّيْرِ.
والطِّسَاسُ (٣) : الأَظَافِر.
وعَبْدُ الله بنُ مِهْرَانَ الطَّسِّيُّ : محدِّثُ.
وطَسَّها طَسًّا : جَامَعَهَا. لُغيَّةٌ.
[طعس] : طَعَسَ الجارِيَةَ ، كمَنَعَ : جامَعَهَا ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ ، وأَوْرَدَه الصّاغانِيُّ وابنُ القَطَّاعِ ، كأَنَّهُ لُغةٌ في طَحَسَ ، بالحَاءِ ، وأَوْرَدَهُ الأَزْهَرِيُّ أَيضاً كما نَقَلَه عنه الأُرْمَوِيّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : وأَحْسَبُ الخلِيل قد ذَكَرَه.
وتُقْلَبُ فيقال : الطَّسْعُ ، ورُبَّمَا قُلِبَت السِّينُ زاياً ، فيُقالُ : الطَّعْزُ ، قال الصّاغانيُّ في العُبابِ : ولم يَذْكُرْه الخَلِيلُ في كِتابِه.
[طغمس] : الطُّغْمُوس ، بالضَّمِّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو المارِدُ من الشَّياطِينِ ، والخَبِيثُ من القَطَارِبِ ، أَي الغِيلانِ ، ولَيْسَ في نَصِّ اللَّيْثِ : وغيرِهَا. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الطُّغْمُوسُ : الذِي أَعْيَا خُبْثاً (٤) ، نقله الصّاغَانِيُّ في كِتابَيْه.
[طفرس] : الطِّفْرِسُ ، بالكَسْر ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : هو اللَّيِّنُ السَّهْلُ ، نَقَله الصّاغَانيُّ ، في كتابَيْه.
[طفس] : طَفَسَ الجَارِيَةَ يَطْفِسُها ، بالكَسْر : جَامَعَها ، عن كُرَاع ، نقله ابن سِيدَه ، يقال : ما زال فلانٌ في طَفْسٍ ورَفْسٍ ، أَي أَكْل ونِكَاح ، والشينُ (٦) لغةٌ فيه.
وعن شَمِرٍ : طَفَسَ فلانٌ طُفُوساً ، من حَدِّ ضَرَبَ : ماتَ ، كفَطَسَ فُطُوساً ، يقال ذلك في الإِنْسَان وغيرِه.
__________________
(١) بهامش اللسان : «قوله : وهي فارسية كلها ، وقيل إن التور عربي صحيح كما نقله الجوهري عن ابن دريد.
(*) بعدها في القاموس : وطَسَّاتٌ.
(٢) هماهما جمع همهمة.
(٣) اللسان : الأطاس : الأظافير.
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٧٩.
(٥) الجمهرة ٢ / ٣٦٨.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «وقد ذكره في الأساس في الشين المعجمة ونصه : ما زال فلان في طفش ورفش ، في نكاح وأكلٍ».
والطَّفَاسَةُ ، بالفَتْح ، والطَّفَسُ ، مُحَرَّكةً ، وكذلك الطَّنَاسَةُ ، كما في العُبابِ : قَذَرُ الإِنْسَانِ ، رَجُلٌ طَفِسٌ والأُنْثَى طَفِسَةٌ ، كذا في المُحْكَم ، وزاد الأَزْهَرِيُّ : إِذا لم يَتَعَهَّدْ نَفْسَه بالتَّنْظِيفِ ، وزادَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وثَوْبَه ، وهو طَفِسٌ ، ككَتِفٍ : قَذِرٌ نَجِسٌ ، وقال الأَزْهَرِيّ : أَرَاه يَتْبَع النَّجِسَ ، فيُقَال : فلانٌ نَجِسٌ طَفِسٌ ، أَي قَذِرٌ ، وزادَ الصّاغَانِيُّ : التَّطْفِيس ، يهذا المَعْنَى عن الأَزْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ :
|
ومُذْهَباً عِشْنَا به حُرُوسَا |
|
لا يَعْتَرِي مِن طَبَعٍ تَطْفِيسَا (١) |
يقول لا يَعْتَرِي شَبابِي تَطْفِيسٌ.
[طلس] : طَلَسَ الكِتَابَ يَطْلِسُه ، بالكَسْر ، طَلْساً : مَحَاهُ ليُفْسِدَ خَطَّه ، فإِذا أَنْعَم مَحْوَه وصَيَّرهُ من الفُضُولِ المُسْتَغْنَى عنها وصَيَّره طِرْساً فقد طَرَّسه ، كذا في الأَسَاسِ والتَّهْذِيبِ ، كطَلَّسَه تَطْلِيساً ، وهذه عن ابنِ دُرَيْدٍ.
والطِّلْسُ ، بالكَسْر : الصَّحِيفَةُ ، كالطِّرْس ، لُغَةٌ فيه ، أَو المَمْحُوَّةُ ولم يُنْعَمْ مَحْوُهَا ، وبه فَرَّق الأَزْهَرِيُّ بينَهما.
والجَمْعُ طُلُوسٌ ، وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه :
وجَوْنِ خَرْقٍ يَكْتَسِي الطُّلُوسَا
يقول : كأَنَّمَا كُسِيَ صُحُفاً قد مُحِيَتْ لِدُرُوسِ آثارِهَا.
والطِّلْسُ : الوَسِخُ من الثِّيَابِ في لونِهَا غُبْرَةٌ.
والطِّلْسُ : جِلْدُ ، وفي المُحْكَم : جِلْدَةُ فَخِذِ البَعِيرِ إِذا تَسَاقَطَ شَعَرُه ، وفي التَّهْذِيبِ : لتَسَاقُطِ شَعَرِه (٢). ولم يُقَيِّدِ ابنُ سِيدَه.
والطِّلْسُ : الذِّئبُ الأَمْعَطُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والطَّلْسُ ، بالفَتْح : الطَّيْلَسَانُ الأَسْودُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ أَيضاً ، والجَمْعُ : الطَّلْسُ ، منهما ، هكذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في كِتابَيْه ، وقد وَقَع منه تَحْرِيفٌ ، والصوابُ على ما نَقَلَه الأَزْهَرِيّ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ما نَصُّه : والطَّلْسُ والطَّيْلَسَانُ : الأَسْوَدُ ، والطِّلْسُ : الذِّئْبُ الأَمْعَطُ ، والجَمْعُ طُلْسُ ، منهما. هذا نَصُّه ، فجَعَلَ الصّاغَانِيُّ الواوَ العاطِفَةَ ضَمَّةً وقَلَّدَه المُصَنِّفُ من غير تَأَمُّلٍ فيه ولا مُرَاجَعَةٍ للأُصُولِ الصَّحِيحَةِ ، وهذا منه غريبٌ ، ولو كانَ الطَّلْسُ على ما ذَكَرَه بمعنَى الطَّيْلَسَانِ الأَسْودِ لَوجَبَ ذِكْرُه عند ذِكْرِ الطَّيْلَسَانِ والطَّيْلَسِ الآتِي ذِكْرُهما ، فتأَمَّلْ.
والطَّلاَّسَةُ ، مشدَّدةً : خِرْقَةٌ يُمْسَحُ بها اللَّوْحُ المَكْتُوبُ ويُمْحَى بها ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغانِيُّ.
والأَطْلَسُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه ، قال ابنُ القَطَّاع : وقد طَلِسَ طَلَساً : أَخْلَقَ.
والأَطْلَسُ : الذِّئْبُ الأَمْعَطُ الذي تَسَاقَطَ شَعرُه ، وهو أَخْبَثُ ما يَكُون ، قاله الأَزْهَرِيُّ. وقال ابنُ سِيدَه : هو الذي فِي لَوْنِهِ غُبْرَةٌ إِلى السَّوادِ ، والأُنْثَى طَلْسَاءُ ، وقد طَلُسَ طُلْسَةً وطَلِسَ طَلَساً ، ككَرُمَ وفَرِحَ ، نَقَلَهُ ابنُ القَطَّاعِ.
وكُلُّ ما عَلَى لونِه من الثِّيَابِ وغَيْرِها : أَطْلَسُ.
والأَطْلَسُ : الرَّجُلُ إِذا رُمِي بقَبِيحٍ ، عن شَمِرٍ ، وأَنْشَدَ الأَزْهَريُّ (٣) :
|
ولَسْتُ بأَطْلَسِ الثَّوْبَيْنِ يُصْبِي |
|
حَلِيلتَه إِذَا هَدَأَ النِّيَامُ |
أَرادَ بالحَلِيلَةِ الجَارَةَ (٤).
قلتُ : البَيْتُ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ ، والإِنشَادُ لشَمِرٍ ، كما قَالَهُ الصّاغَانِيُّ.
والأَطْلَسُ : الأَسْوَدُ الَّذِي كالحَبَشِيِّ ونحوِه ، على التَّشْبِيه بلَوْنِ الذِّئْبِ.
والأَطْلَسُ : الوَسِخُ الدَّنِسُ الثِّيَابِ ، مُشَبَّهٌ بالذِّئْبِ في غُبْرةِ ثِيَابِه ، نقله ابنُ سِيدَه.
والأَطْلَسُ : كَلْبٌ شُبِّه بالذِّئْبِ في خُبْثِه ، قال البَعِيثُ :
|
فصَبَّحَهُ عِنْدَ الشُّرُوقِ غُدَيَّةً |
|
كِلَابُ ابنِ عَمّارٍ عِطَافٌ وأَطْلَسُ |
__________________
(١) بالأصل : «ومذنباً عشنا ... لا يعتري من طبعي ..» وما أثبت عن التكملة.
(٢) في التهذيب : لتساقط شعره ووبره.
(٣) في التهذيب واللسان : «وأنشد أبو عبيد» وفي التكملة : وأنشد شمر لأوس بن حجر.
(٤) في التهذيب : لم يرد بحليلته امرأته ، ولكنه أراد جارته التي تحاله في حلته.
والأَطْلَسُ : السّارِقُ لِخُبْثِه ، شُبِّه بالذِّئب.
ومن المَجَاز : طَلَس بالشيْءِ على وَجْهِه يَطْلِسُ ، بالكَسْر : جاءَ به كما سَمِعَه.
ومن المَجَاز : طَلَسَ بَصَرُه : ذَهَبَ ، عن ابنِ عبّادٍ ، وفي الأَسَاسِ : طَلَسَ بَصَرَه وطَمَسَه : ذَهَبَ به.
ومن المَجَازِ : طَلَسَ بِهَا طَلْساً : حَبَقَ وضَرَطَ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والطِّلِّيسُ ، كسِكِّيتٍ ، كما في العُبَاب : الأَعْمَى ، والَّذِي في التّكْمِلَة : الطَّلِيسُ : المَطْمُوسُ العَيْنِ ، وقد ضَبَطَهُ كأَمِيرٍ ، وهو الصَّوَابُ ، فإِنَّهُ فسَّرَه بالمَطْمُوس ، فهو فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وأَمّا فِعِّيلٌ بالتَّشْدِيدِ فإِنَّه من صِيَغِ المُبَالَغَة ولا يُنَاسِبُ هنا ، فتأَمَّلْ.
ويُقَال : طُلِسَ به في السِّجْنِ ، كعُنِيَ : رُمِيَ بِهِ فيه ، نَقَله الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ.
والطَّيْلَسُ ، كحَيْدَرٍ : الطَّيْلَسَانُ. قالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ :
|
فرَفَعْتُ رَأْسِي للخَيَالِ فَمَا أَرَى |
|
غيرَ المَطِيِّ وظُلْمَةٍ كالطَّيْلَسِ |
والطَّيْلسَانُ ، مثلَّثَةَ الَّلامِ ، عن القاضِي أَبِي الفَضْلِ عِيَاضٍ في المَشَارِقِ وغيرِه ، كاللَّيْث ، ولم يَذْكُرِ الكَسَر إِلا اللَّيْثُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ : قلت : ولم أَسْمَعْه بكَسْرِ الّلامِ لغيرِ اللَّيْثِ ، ونقل ابنُ سِيدَه عن ابنِ جِنِّي أَنَّ الأَصْمَعِيَّ أَنْكَرَ الكَسرَ ، ونَسَبه الجوْهَرِي إِلى العَامَّةِ ، وأَمَّانَصُّ اللَّيْثِ فإِنّه قالَ : الطَّيْلسانُ تُفْتح لامُه وتُكْسَر ، ولم أَسْمَعْ فَيْعِلان (١) بكسرِ العَيْنِ ، إِنّمَا يكونُ مَضْمُوماً كالخَيْزُرَانِ والحَيْسُمانِ ، ولكن لمّا صارَت الكَسْرةُ والضَّمَّةُ أَخْتَيْنِ واشْتَرَكَتَا في مَواضِعَ كثيرةٍ دَخَلَت الكَسْرَةُ [عليها] (٢) مَدْخَلَ الضَّمّةِ. انتهى.
فعُلِمَ مِنْ هذا أَنَّ التَّثْلِيثَ إِنَّمَا حَكاهُ اللَّيْثُ ، وغيرُه تابعٌ له في ذلِكَ ، فعَزْوُ المصنِّفِ إِيّاه إِلى عِياضٍ وغيرِه عَجِيبٌ ، وكأَنَّه لم يُطَالعِ العَيْنَ ولا التَّهْذِيب. واختُلِف في الطَّيْلَسَانِ والطَّيْلَسِ ، فقيل : هو ضَرْبٌ من الأَكْسِيَة ، والطَّالِسَانُ لغةٌ فيه ، قيل : هو مُعَرَّبٌ ، وحُكِيَ عن الأَصْمَعِيِّ أَنَّ الطَّيْلَسَانَ ليسَ بعَرَبِيٍّ وأَصْلُه فارِسِيٌّ ، إِنَّمَا هو تالِسَانُ ، فأَعْرِبَ ، هكذا بالسِّينِ المُهْمَلة ، وفي بَعْضِ نسخِ التَّهْذِيب بالشِّينِ المُعْجَمة (٣) ، وهكذا ضَبَطَه الأُرْمَوِيُّ.
ومن المَجَازِ يُقَال في الشَّتْمِ : يا بْنَ الطَّيْلَسَانِ ، أَي إِنَّكَ أَعْجَمِيٌّ ، لأَنَّ العَجَمَ هم الذين يَتَطَيْلَسُون ، نَقَله الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ.
ورَوَى أَبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ ، قالَ : السُّدُوسُ : الطَّيْلَسانُ. وج الطَّيَالِسَةُ ، قال ابنُ سِيدَه : والهاءُ في الجَمْعِ للعُجْمَةِ ، قال : وجَمْع الطَّيْلَسِ الطَّيَالِسُ ، قال : ولم أَعْرِف للطَّالِسانِ جَمْعاً.
وطَيْلَسَانُ ، بفتح الّلامِ : إِقْلِيمٌ وَاسِعٌ كثيرُ البُلْدانِ من نَوَاحِي الدَّيْلَمِ والخَزَرِ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
وانْطَلَسَ أَمْرُه : خَفِيَ ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ ، والصَّوابُ : أَثَرُهُ ، بالثاءِ ، ففي التَّكْمِلَة : يُقَال : انْطَلَس أَثَرُ الدَّابَّةِ ، أَي خَفِيَ ، وهو في المُحِيط عن ابنِ عَبّادٍ هكذا.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الطَّالِسَانُ : لغةٌ في الطَّيْلَسَان ، وقد تَطَلَّسَ به وتَطَيْلَس ، ذَكَرهُمَا ابن سِيدَه ، زاد الزَّمَخْشريُّ : وتَطَلَّسَ (٤).
والأَطْلَسُ : ثَوْبٌ من حَرِيرٍ منسوجٍ ليس بعربِيٍّ.
وثِيَابٌ طُلْسٌ ، بالضّمّ : وَسِخَةٌ.
والطَّيْلَسَانُ : الأَسْودُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
والطُّلَسُ ، كصُرَدٍ : ما رَقَّ من السَّحَابِ ، يُقَال : في السَّمَاءِ طُلْسَةٌ وطُلَسٌ. وفي النَّوَادِرِ : عَشِيٌّ أَطْلَسُ وأَطْلِسَةٌ ، إِذا بَقِيَ من العِشَاءِ ساعَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، فقائِلٌ. يقولُ : أَمْسَيْتُ ، وقائلٌ يَقُول : لا ، والّذِي يَقُولُ لا يَقُولُ هذا القَوْل.
وأَبُو داوودَ سُلَيْمَانُ بنُ داوودَ بنِ الجَارُودِ الطَّيالِسِيُّ ، صاحِبُ المُسْنَدِ ، مشهورٌ ، رَوَى عن شُعْبَةَ وغيرِه ، وعنه بُنْدَار.
__________________
(١) عن التهذيب واللسان وبالأصل «فعيلان».
(٢) زيادة عن التهذيب.
(٣) في التهذيب المطبوع : «تالشان» ومثله في اللسان.
(٤) لم ترد في الأساس.
وطَالُسُ ، ككَابُلَ : قَرْيةٌ بشِرْوَانَ ، منها الفَقِيهُ المحدِّث عبدُ الحميدِ بنُ مُوسَى بنِ بايَزِيدَ بنِ مُوسَى الطّالِسِيُّ الشِّرْوانِيُّ الشّافِعِيُّ ثم الحَنَفِيُّ ، أَخَذَ عن شَيْخ الإِسْلَام زَكَرِيّا ، والجَلالِ السُّيُوطِيِّ والكافِيجِيِّ ، وأَجازَه الشمسُ بن الشِّحْنَةِ والزَّيْنُ زَكَرِيَّا إِمامُ الشَّيْخُونِية.
والأَطْلَسُ : الخَفِيفُ العَارِضِ ، وهُم طُلْسٌ ، أَو هُو الكَوْسَجُ ، يَمانِيَةٌ.
وابنُ الطَّيْلَسان : هو الحَافِظُ (١) القاسِمُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمّدِ بنِ سَلْمَانَ الأَوْسِيّ القُرْطُبِيّ ، له «الجَوَاهِر المُفَصَّلات في المُسَلْسَلاتِ» وُلِدَ سنة ٥٧٥ ، ورَوَى عن جَدِّه لأُمِّه أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي غالِبٍ الشَّرّاطِ ، وأَجَازَ لَه أَبُو القَاسِمِ بنُ سَمْجُون ، ونَزَل بقُرْطُبَةَ ، وتُوفِّيَ بها سنة ٦٤٣.
[طلمس] : الطِّلِمْسَاءُ ، بالكَسْرِ والمَدّ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ شُمَيْلٍ : هي الأَرْضُ التي ليسَ بِهَا مَنَارٌ ولا عَلَمٌ ، وقالَ المَرّارُ :
|
لَقَدْ تَعَسَّفْتُ الفَلَاةَ الطِّلْمِسَا |
|
يَسِيرُ فِيهَا القَوْمُ خِمْساً أَمْلَسَا |
وقال اللَّيْثُ : الطِّلْمِسَاءُ : الظُّلْمَةُ مِثْلُ الطِّرْمِسَاءِ.
وَلَيْلَةٌ طِلْمِسَانَةٌ : مُظْلِمَةٌ ، هكذا نقلَه الصّاغَانِيُّ ، وكذا أَرْضٌ طِلْمِسَانَةٌ : لا مَاءَ بها ، وقلَّده المصنِّف ، والصوابُ بالتَّحْتِيَّة فيهِمَا بدل النُّون ، يقال : لَيْلَةٌ طِلْمِسَاءَةٌ وطِلْمِسَايَةٌ ، وكذلِك أَرْضٌ طِلْمِساءَةٌ وطِلْمِسَايَةٌ.
وقال الأَزْهَرِيُّ : طَلْمَسَ : قَطَّبَ وَجْهَه ، كطَرْمَسَ وطَلْسَم وطَرْسَم.
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليه :
قال ابنُ شُمَيْلٍ : الطِّلْمِساءُ : السَّحَابُ الرَّقِيقُ ، ورَوَاه أَبُو خَيْرَةَ بالراءِ ، وقد تَقَدَّم.
واطْلَمَّسَ اللَّيْلُ كاطْرَفَّس.
وليلةٌ طِلْمِسَاءُ ، كطِرْمِساءَ ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه. وطَلْمَس الكِتَابَ : مَحَاه ، نقله ابنُ القَطَّاع.
[طلهس] الطَّلَهْيَسُ ، بالتَّحْتِيَّة ، كسَفَرْجَلٍ ، هكذا في النُّسَخِ ، وفي التَّكْمِلَة والعُبَابِ بالمُوَحَّدة بدل التحتية ، ثمّ وَزْنُه كسَفَرجَلٍ هو الّذِي في التَّكْمِلَة ، والصوابُ بالكَسْرِ كقِنْدِيلٍ. وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وأَوردَه الصّاغَانِيُّ من غير عَزْوٍ ، وسيأْتِي فيما بعدُ عَزْوُه إِلى اللَّيْثُ ، وقال : هو العَسْكَرُ الكَثِيرُ كالطِّلْهِيسِ ، كقِنْدِيلٍ ، الصواب كطِهْلِيسٍ ، بتقديم الهاءِ وبالكَسْرِ ، واللامُ والهاءُ زائدتانِ ، والطَّيْسُ : العددُ الكثيرُ من كُلِّ شيْءٍ ، كما سيأْتي.
والطِّلْهِيسُ أَيضاً : ظُلْمَةُ اللَّيْلِ ، كَأَنَّهُ من الطَّلْسِ ، وهو الأَسْوَدُ.
[طلنس] : اطْلَنْسَى العَرَقُ ، مُحَرَّكةً ، اطْلِنْساءً : سالَ على الجَسَدِ كلِّه ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان ، وأَورَدَه الصّاغَانِيُّ في مَادَة «طلس». ولم يَزِدْ على «سال» ، وضَبَط العَرَقَ بكسرِ العَيْنِ ، وكَأَنَّهُ خَطَأٌ ، وأَوْرَدَه في العُبَاب عن اللَّيْثِ كما للمُصَنِّف ، وأَنشد :
|
إِذا العَرَقُ اطْلَنْسَى عَليها وَجَدْتَهُ |
|
له رِيحُ مِسْكٍ دِيفَ في المِسْكِ عَنْبَرُ |
[طمرس] : الطِّمْرِسُ ، بالكَسْر : الكَذَّابُ ، وفي المُحْكَم : هو الطُّمْرُوسُ ، بالضّم ، وجَمع بينَهُمَا الجَوْهَرِيُّ.
وقال اللَّيْثُ : الطِّمْرِسُ : اللَّئِيمُ الدَّنِيءُ.
وفي المُحْكَم : الطُّمْرُوسُ بالضّمِّ : خُبْزُ المَلَّةِ ، كالطُّرْمُوسِ.
والطِّمْرِسُ (٢) : الخَرُوفُ ، نقلَه ابنُ سِيدَه.
والطِّمْرِسَاءُ ، بالكَسْرِ والمَدِّ ، كالطِّرْمِسَاءِ : الهَبْوَةُ بالنَّهَارِ ، وكأَنَّهُ يَعْنِي به السَّحَابَ الرَّقِيقَ ، فإِنَّه الَّذِي في المُحْكَم وغيرِه.
والطِّمْرِسَةُ : الانْقِبَاضُ والنُّكُوصُ ، كالطِّرْمِسَةِ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الطُّمْرُوسَةُ : الظُّلْمَة ، كالطُّرْمُوسَةِ ، نقله ابنُ سِيدَه.
[طمس] : الطُّمُوسُ ، بالضَّمِّ : الدُّرُوسُ والامِّحَاءُ ،
__________________
(١) بالأصل «الحافظ بن محمد القاسم» وما أثبت عن غاية النهاية في طبقات القراء لابن الأثير.
(٢) في اللسان : «والطُّرْموس» وفي التكملة : الطُّمرْوس.
يُقال : يَطْمُسُ ، بالضّمّ ، ويَطْمِسُ ، بالكَسْرِ ، وكذلِك الطُّسُومُ.
وفي التَّهْذِيب : طَمَسَ الطَّرِيقُ والكِتَابُ : دَرَسَ ، وفي المُحْكَم : طَمَسَ يَطْمُسُ طُمُوساً : دَرَسَ وامَّحَى أَثَرُه.
وطَمَسْتُه طَمْساً : مَحَوْتُه وأَزَلْتُ أَثَرَه ، يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى.
وطَمَسْتُ الشْيءَ طَمْساً : استأْصلْتُ أَثَرَه. وقال ابن القَطَّاع : أَهْلَكْتُه ، قيل : ومنه قولُه تعالى : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (١) وفي المُحْكَم : طَمَسَ النَّجْمُ والقَمَرُ والبَصَرُ : ذَهَبَ ضَوْءُه ، وكذا لابْنِ القَطَّاعِ. وفي التَّهْذِيبِ : طُمُوسُ الكَوَاكِبِ : ذَهَابُ ضَوْئهَا ، ففي الآيَةِ طُمِسَتْ أَي ذَهَبَ ضَوْءُها ونُورُهَا ، وكذا قوله تعالى : (وَلَوْ نَشاءُ) لَطَمَسْنا (عَلى أَعْيُنِهِمْ) (٢) أَي لأَعْميناهُم.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : ويكونُ الطَّمْسُ (٣) بمَعْنَى المَسْخِ ، ومنه قولُه تَعَالَى : (رَبَّنَا) اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ (٤) : قَالُوا : صارَتْ حِجَارَةً ، وقيل : أَهْلَكَهَا ، عن ابنِ عَرَفَةَ. وأَما قولُه تَعَالى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ) نَطْمِسَ (وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها) (٥) فَقَال الزَّجّاجُ : فيه ثَلاثةُ أَقوالٍ : بِجَعْلِ وُجُوهِهِم كأَقْفائهم ، أَو بجَعْلِهَا مَنَابِتَ الشَّعرِ كأَقْفَائِهِم ، أَو الوُجُوهُ هُنَا تَمْثِيلٌ بأَمْرِ الدِّين. المَعْنَى : مِنْ قَبْلِ أَنْ نُضِلَّهُم مُجَازاةً لما هُمْ عليه من العِنَادِ. قال : وتَأْوِيلُ طَمْسِ الشَّيءِ : إِذْهَابُه عن صُورتِه.
وذَكَرَ المُصَنِّفُ في البَصَائرِ ما يَقْرُب من ذلِكَ.
وطَمِيسٌ ، كأَمِيرٍ ، أَو طُمَيْسَة ، كجُهَيْنَةَ وسَفِينَةٍ ، ذَكَرَه الصاغَانِيُّ في الأَوّلِ والثّالِثِ : د ، بِطَبَرِسْتَانَ ، من سُهُولِهَا.
وطَمَسَ بعَيْنِه : نَظَرَ نَظَراً بَعِيداً ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه ، وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٦) : الطَّمْسُ : النَّظَرُ إِلَى الشَّيْءِ من بَعِيدٍ ، وأَنْشَدَ :
يَرْفَعُ لِلطَّمْسِ وَرَاءَ الطَّمْسِ
وطَمَسَ الرجُلُ : تَباعَدَ. هذا نَصُّ الأَزهريِّ ، وفي المُحْكَم : بَعُدَ. والطامِسُ : البَعِيدُ ، نقله الأَزْهَرِيُّ ، وأَنشد لابنِ مَيَّادَةَ :
|
ومَوْمَاةٍ يَحَارُ الطَّرْفُ فِيها |
|
صَمُوتِ اللَّيْلِ طامِسَةِ الجِبَالِ |
أَي بَعِيدَةٍ لا تَتَبَيَّنُ مِن بُعْدٍ ، ج طَوَامِسُ ، وفي المُحْكَم : خَرْقٌ طامِسٌ : بَعِيدٌ لا مَسْلَكَ فيه.
ومن المَجَاز : رَجُلٌ طامِسٌ القَلْبِ : مَيِّتُهُ لا يَعِي شَيْئاً ، قاله الزَّمَخْشَرِيُّ ، وقال ابنُ القَطَّاع : أَي فاسِدُه.
ورجُلٌ طَمِيسٌ ، كأَمِيرٍ ، ومَطْمُوسٌ : ذاهِبُ البَصَرِ ، ونَقَلَ ابنُ سِيدَه عن الزَّجَّاجِ : المَطْمُوسُ : الأَعْمَى الذِي لا يَبينُ (٧) له حَرْفُ جَفْنِ عينِه ، فلا يُرَى شُفْرُ عَيْنِه. ونَصُّ الأَزْهَرِيّ : الذِي لا يَتَبَيَّنُ له حَرْفُ جَفْنِ عينِه (٨) لا يُرَى شُفْرُ عَيْنِه (٨). وقالَ الزَّمَخْشَرِيّ : الذي لا شَقَّ بين جَفْنَيْه.
والطَّمَاسةُ ، بالفتح : الحَزْرُ والتقديرُ وقد طَمَسَ يَطْمِسُ بالكَسْر ، إِذا خَمَّنَ ، وهو كِنَايَةٌ ؛ لأَن الحَزْرَ لا يَكُونُ غَالِباً إِلاّ بوَضْعِ الجَفْنِ على الجَفْنِ ، كأَنَّه طَمَسَ عليه.
وانْطَمَسَ الرَّسْمُ والكِتَابُ وتَطَمَّسَ : امَّحَى وانْدَرَسَ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
طَمَّسَه الله تَطْمِيساً : طَمَسَه ، كذا في المُحْكَم.
والطَّمْسُ آخِرُ الآياتِ التِّسْعِ ونَصُّ الأَزْهَرِيَّ : إِحْدَى الآياتِ (٩).
وأَرْبُعٌ طِمَاسٌ : دارِسَةٌ.
وطَمَّسَ عليه : مثْلُ طَمَسَه.
والنُّجُومُ الطَّوامِسُ : التي تَخْفَى وتَغِيبُ ، وهو مَجازٌ ، وقال الأَزْهَرِيُّ : الطَّوَامسُ : التي غَطَّاهَا السَّرَابُ فلا تُرَى.
ورِيَاحٌ طَوَامِسُ : دَوَارِسُ.
والطَّمْسُ : الفَسَادُ.
__________________
(١) سورة المرسلات الآية ٨ وبالأصل والقاموس : وإذا تحريف.
(٢) سورة يس الآية ٦٦.
(٣) التهذيب : الطموس.
(٤) سورة يونس الآية ٨٨.
(٥) سورة النساء الآية ٤٧.
(٦) الجمهرة ٣ / ٢٨.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ؛ لا يبين له ، عبارة اللسان : لا يبين حرف ، بإسقاط لا ، وهو الظاهر» كذا وردت العبارة والصواب بإسقاط «له».
(٨) في التهذيب : «عينيه» في الموضعين.
(٩) في التهذيب زيد فيه : «التي أوتيت موسى» وزيد في اللسان : التي أوتيها موسى عليهالسلام حين طُمس على مال فرعون بدعوته.
والطَّامِسِيَّةُ : مَوْضِعٌ ، قاله ابنُ سِيدَه ، وأَنشد الطِّرِمَّاح :
|
وانْظُرْ بِعَيْنِكَ هَلْ تَرَى أَظْعانَهُمْ |
|
فالطّامِسيَّةُ دُونَهُنَّ فثَرْمَدُ |
وطَمَسَ الغَيْمُ النُّجُومَ ، وهو مَجَاز.
[طملس] : رَغِيفٌ طَمَلَّسٌ ، كعَمَلَّسٍ : جافٌّ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، أَو خَفِيفٌ رَقِيقٌ ، ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، قال قُلت للعُقَيْلِيّ : هي أَكَلْتَ شَيئاً؟ قَال : قُرْصَتَيْنِ طَمَلَّسَتَيْنِ.
والطَّمْلَسَةُ : الدُّؤُوبُ في السَّعْيِ هكذا في النُّسَخِ بالعين ، والصَّوابُ في السَّقْيِ ، بالقَاف ، كما هو بخطِّ الصّاغَانِيِّ عن ابنِ عبّادٍ.
والطَّمْلَسَةُ : التَّلَطُّفُ والتَّدَسُّسُ في الشَّيْءِ وقِيلَ : الطَّمْلَسَةُ : الغِلُّ ، نقله الصّاغانِيُّ.
[طنس] : الطَّنَسُ ، محرَّكةً ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هو الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَةُ. قالَهُ الأَزْهَرِيُّ ونونه كنُونِ نَسْطٍ مُبْدَلَةٌ من ميم ، وأَصلُه : الطَّمْسُ أَو الطَّلْس.
[طنفس] : طَنْفَسَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ هنا وذَكَرَ الطِّنْفِسةَ في تَضاعِيف تركيب «ط ف س» ، قضاءً على نونه بالزِّيادَةِ ، وخالَفه النّاسُ ، كذا قالَهُ الصّاغَانِيُّ. قلت : وهذا لا يَلْزَم منه أَنَّ الجَوْهَرِيَّ تَرَكَه بِمَرَّةٍ حَتّى يَكْتُبَه المُصَنِّفُ بالأَحْمَر ، ويُرِيَهُ كأَنَّهُ مُسْتَدْرِكٌ عليه ، وفيه نَظرٌ وقد يَسْتَعْمِل هكذا كثيراً فَلْيُتَنَبَّهْ لذلك.
قال ابنُ الأَعْرَابِيّ : يُقَال : طَنْفَسَ الرَّجُلُ ، إِذا سَاءَ خُلُقُه بعدَ حُسْنٍ. وكذا إِذا لَبِس الثِّيَابَ الكثيرةَ ، كطَرْفَسَ ، فهو مُطَنْفِسٌ ومُطَرْفِسٌ.
والطّنْفسة ، مُثَلَّثةَ الطّاءِ والفاءِ ، وبضمِّهِما عن كُرَاعٍ ، ويُرْوَى بكسرِ الطاءِ وفتحِ الفاءِ وبالعَكْسِ : وَاحِدَةُ الطَّنَافِسِ ، وهي النُّمْرُقَةُ فوق الرَّحْلِ. قيل : الطَّنافِسُ : لِلبُسُطِ والثِّيَابِ ولِحَصِيرٍ (١) من سَعَفٍ عَرْضُه ذِرَاعٌ ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ : والحُصُر من سَعَفٍ ، إِلى آخره. والطِّنْفِسُ بالكَسْرِ : الرَّدِيءُ السَّمِجُ القَبِيحُ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
طَنْفَسَت السّمَاءُ ، إِذا اسْتَغْمَدَتْ في السَّحَابِ الكَثِيرِ ، كطَرْفَسَتْ ، فهي مُطَنْفِسَةٌ ومُطَرْفِسَةٌ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ.
[طوس] : الطَّوْسُ ، بالفتح : القَمَرُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، وفي المُحْكَم : الهِلَالُ ، وجمعُه : أَطْوَاسٌ.
والطَّوْسُ : الوَطْءُ والكَسْرُ ، يقال : طاسَ الشْيءَ طَوْساً ، إِذا وَطِئَه وكَسَرَه ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وكذلك الوَطْسُ.
والطَّوْسُ : حُسْنُ الوَجْهِ ونَضَارَتُه ، يُقَال : طاسَ يَطُوسُ طَوْساً ، إِذا حَسُنَ وَجْهُه ونَضُر ، بَعْدَ عِلَّةٍ ، مأْخُوذٌ مِن الطَّوْسِ : القَمَرِ ، كذا في التَّهْذِيب ، ونَسَبَه الصَّاغَانيُّ لأَبِي عَمْرٍو.
والطُّوسُ ، بالضَّمّ : دَوَامُ الشَّيْءِ ، هكذا في سائرِ النُّسَخ ، وفي بَعضِهَا : دَوَامُ المَشْيِ ، وهو غَلَطٌ فَاحِشٌ لا أَدْرِي كيفَ ارْتَكَبَه المُصنِّفُ مع جَلالةِ قَدْرِه ، ولعلَّه من تَحْرِيف النُّسَّاخِ ، والصوابُ : دَوَاءُ المَشِيِّ ، كما هو مضبوطٌ بخطِّ أَبي السَّناءِ الأُرْمَوِيّ في نُسخة التهذيب ، ونَسبه الصّاغَانِيُّ إِلى ابنِ الأَعْرَابِيّ ، إِلاَّ أَنّه ضَبَط المَشْيَ ، بفتح فسكون ، وهو بكسرِ الشّينِ وتشدِيدِ الياءِ ، كما ضَبَطَه الأُرْمَوِيُّ ، ومعناه دَوَاءٌ يُمَشِّي البَطْنَ ، وهو الإِذْرِيطُوس الذي تقدَّم للمصنِّف في الهَمْز (٢) ، وهو من أَعْظَم الأَدْوِيَةَ ، وبه فُسِّرَ قولُ رُؤْبةَ :
|
لو كنتُ بَعْضَ الشارِبينَ الطُّوسَا |
|
ما كَانَ إِلاّ مِثْلَه مَسُوسا |
فاقْتَصَر على بَعْضِ حُرُوفِ الكَلِمَة ، وقيل : هو في قولِ رُؤْبَة : دَوَاءٌ يُشْرَب للحِفْظِ ، وأَنشَدَ ابنُ دُرَيْد :
بارِكْ لَه في شُرْبِ أَذْرِيطُوسَا
وقد تَقَدَّم ، وفي الأَسَاسِ : شَرِبَ فُلانٌ الطُّوسَ ، أَي الإِذْرِيطُوسَ ، وقد تَقَدَّم.
وفي الرُّوميّة : ثِيَاذريطوس ، سُمِّيَ باسم مَلِكِ يُونَانَ ،
__________________
(١) في القاموس : «والحصيرُ» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «وكحصير».
(٢) كذا ، وقد ورد في «ذرطس».
رُكِّبَ له ، وكانَ قبلَ جالِينُوس ، وأَنه مُسَهِّلٌ من غَيْرِ مَشَقَّة ، وأَنه يَنْفَعُ من النِّسْيَان ، وتَرْكِيبُه من خَمْسَةٍ وعشرينَ جُزْءًا.
وطُوسُ : د ، م ، أَي بلدٌ معروفٌ بخُراسانَ ، وقد نُسِبَ إِليه خَلْقٌ كثيرٌ من قُدَمَاءِ المحدِّثين ، مثل محمّدِ بنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ ، وغيرِه.
وطَوَاسٌ ، كسَحابٍ : ع ، وضبطه ابنُ دُرَيْدٍ بالضمِّ (١) ، وفي المُحْكَم : طُوسُ وطُوَاسُ : مَوْضِعَان ، وضَبَطَه الأُرْمَوِيّ بضَمِّهِما ، وضبطه الصّاغَانِيُّ أَيضاً بالضّمّ ، فظَهَر من جَمِيعِ هذه الأَقْوَالِ أَنَّ ضَبْطَ المُصَنِّفِ خَطَأٌ.
وطَوَاسٌ : لَيْلَةٌ من ليالِي المحَاقِ ، هكذا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بالفَتْحِ ، فاغْتَرَّ به المُصَنِّف ، والصوابُ ما في المُحْكَم : طُوَاسٌ ، بالضّمّ ، على ما ضَبَطَه الأُرْمَوِيّ ، وقَال : هو من لَيَالِي آخِرِ الشَّهْرِ.
والطاسُ : الإِناءُ يُشْرَبُ فيه ، وفي المُحْكَمِ : به ، قال : وقال أَبُو حَنِيفَةَ : وهو القَاقُزَّةُ (٢).
والطّاوُوسُ : طائرٌ حَسَنٌ ، م ، هَمزته بَدَلٌ من واو ، لقوْلِهم : طَوَاوِيسُ تَصْغِيرُه طُوَيْسٌ ، بعد حَذْفِ الزِّياداتِ ، ج : أَطْوَاسٌ باعْتِقَادِ حذفِ الزِّيَادَةِ ، قال رُؤْبَةُ :
|
كَما اسْتَوَى بَيْضُ النَّعَامِ الأَمْلاسْ |
|
مِثْلُ الدُّمَى تَصْوِيرُهُنَّ أَطْوَاسْ |
وطَوَاوِيسُ ، وهذِه أَعْرَفُ.
وقال المُؤَرِّجُ : الطَّاوُوسُ (٣) : الجَمِيلُ من الرِّجالِ ، بلُغَةِ الشّامِ ، وأَنشد :
|
فلَوْ كُنْتَ طاوُوساً لَكُنْتَ مُمَلَّكاً |
|
رُعَيْنُ ولكنْ أَنْتَ لأْمٌ هَبَنْقَعُ |
هكذا أَوْرَدَه الصّاغَانِيُّ ، وفي التَّهْذِيبِ : «مُمَلَّقاً» والَّلأْمُ : اللَّئِيمُ ، ورُعَيْن : اسمُ رجُلٍ.
قال : والطّاوُوسُ : الفِضَّةُ بلُغَةِ اليَمَنِ ، ونقلَه الزَّمَخْشَرِيّ أَيضاً. والطّاوُوسُ : الأَرْضُ المُخْضَرَّةُ التي فيهَا ، ونَصُّ الأَزْهَرِيِّ والصّاغَانِيِّ : عَلَيْهَا ، كُلُّ ضَرْبٍ من النَّبْتِ ، وفي التّهذِيبِ : من الوَرْدِ أَيَّامَ الرّبِيعِ.
وطاوُوسُ بن كَيْسَانَ اليَمَانِيُّ تَابِعِيٌّ ، هَمْدَانِيٌّ ، من بَنِي حِمْيَرَ ، كُنْيَتُه أَبو عَبْدِ الرْحْمنِ ، ووَلَدُه أَبُو محمَّدٍ عبدُ الله ، من أَتْبَاعِ التّابِعِين ، وفيه يَقُولُ الزَّمَخْشَرِيّ : كان خُلُقُ طاوُوسَ يَحْكِي خَلْقَ الطّاوُوس.
قال الصّاغَانِيُّ : والاخْتِيَارُ أَنْ يُكْتَبَ الطَّاوُسُ عَلَماً بواو واحدة ، كداوُدَ.
وطَوَاوِيسُ : ة ببُخَاراءَ (٤).
وطُوَيْسٌ كزُبَيْرٍ : مُخَنَّثٌ ، كان يُسَمَّى طاوُوساً ، فلمّا تَخَنَّثَ تَسَمَّى بِطُوَيْسٍ ويُكَنَّى (٥) بأَبِي عَبْدِ النَّعِيمِ ، وفي الصّحاحِ : تَسَمَّى بعَبْدِ النعِيم ، وقالَ في نَفْسِه :
|
إِنَّنِي عَبْدُ النَّعِيمِ |
|
أَنا طَاوُوسُ الجَحِيمِ |
|
وأَنا أَشْأَمُ مَنْ يَمْ |
|
شِي على ظَهْرِ الحَطِيمِ |
وهو أَوَّلُ من غَنَّى في الإِسْلامِ بالمَدِينَةِ ، ونَقَر بالدُّفِّ المُرَبَّعِ ، وكانَ أَخَذَه من سَبْيِ فارِسَ ، وكان خَلِيعاً يُضْحِكُ الثَّكْلَى الحَزْنَى. ويُضْرَب به المَثَلُ في الشُّؤْمِ ، ويُقَال : أَشْأَمُ مِنْ طُوَيْسٍ ، قال ابنُ سِيدَه : وأُرَاه تَصْغِيرَ طاوُوس مُرَخَّماً.
وكَانَ يَقُول : يا أَهْلَ المَدِينَةِ تَوَقَّعُوا خُرُوجَ الدَّجّالِ ما دُمْتُ بَيْنَ ظهْرَانِيْكُمْ ، فإِذا مُتُّ فقد أَمِنْتُم ، فتَدَبَّرُوا ما أَقُولُ ، إِن أُمِّي كانَتْ تَمْشِي بالنَّمائِمِ بينَ نِسَاءِ الأَنْصَارِ ، ثمّ وَلَدَتْنِي في اللَّيْلَةِ التي ماتَ فِيهَا رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، وفَطَمَتْنِي يومَ ماتَ أَبو بَكْرٍ ، رضِيَ الله تَعَالى عنه ، فكان عُمْرُه إِذا ذَاك سَنَتَيْنِ وأَرْبَعَةَ أَشهر ، وبَلَغْتُ الحُلُمَ يومَ مَات عُمَرُ ، رضي الله تعالى عنه ، فكان عُمْرُه إِذْ ذاك ثلاثَ عَشْرَةَ سنةً كَوَامِلَ ، وتَزوَّجتُ يومَ قُتِلَ عُثْمَانُ ، رضياللهعنه ، ووُلِد لي يومَ قُتِلَ علِيٌّ ، رضِيَ الله عنه ، فكانَ عُمْره إِذ ذاك أَرْبَعِينَ سنةً ، فمَنْ مِثْلِي في الشُّؤْمِ؟! : اللهُمَّ أَعِذْنا من بَلائِكَ.
وحَدِيثُه هذا كما أَوْرَدَه المُصَنِّف مُسْتَوْفًى في مَجْمَعِ الأَمْثَالِ للمَيْدَانِيّ ، والمُسْتَقْصَى للزَّمَخْشَرِيّ ، وشَرْحِ المَقَامَاتِ للشِّرِيشِيّ.
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٢٩.
(٢) اللسان : القاقوزة.
(٣) في التهذيب واللسان ورد ، هنا وفي الشاهد ، الطاءوس بالهمز. وما بالأصل يوافق التكملة.
(٤) في القاموس : ببخارى.
(٥) عن القاموس وبالأصل وتكنى.
والمُطَوَّسُ ، كمُعَظَّمٍ : الشَّيْءُ الحَسَنُ ، قال رُؤْبَةُ :
أَزْمَانَ ذاتِ الغَبْغَبِ المُطَوَّسِ
ويُقَال : وَجْهٌ مُطَوَّسٌ ، أَي حَسَنٌ ، قالَ أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ :
|
إِذْ تَسْتَبِي قَلْبِي بِذِي عُذَرٍ |
|
ضَافٍ يَمُجُّ المِسْكَ كالكَرْمِ |
|
ومُطَوَّسٍ سَهْلٍ مَدَامِعُهُ |
|
لا شاحِبٍ عارٍ ولا جَهْمِ |
والمُطَوَّسُ : صَحَابِيٌّ ، لم أَجِدْ له ذِكْراً في مَعَاجِمِ الصَّحابَةِ ولا في التَّبْصِيرِ للحافظ ، فلْيُنْظَرْ ، ثُمَّ رأَيُتُ في كتابِ الكُنَى لابن المُهَنْدِس ما نَصُّه : أَبُو المُطَوَّسِ ، ويُقَال : ابنُ المُطَوَّس ، عن أَبِيهِ ، رُوِي عن حَبِيبِ بنِ أَبِي ثَابتٍ ، قال : إِنَّ اسمَه عبدُ الله بنُ المُطَوَّسِ ، أُراه كُوفِيّاً ثِقَةً ، قال البُخَارِيّ : اسمه عبدُ الله بنُ المُطَوَّسِ ، وقال أَبو حاتم : لا يُسَمَّى ، وقال أَبو داوود : اخْتَلفَ على سُفْيَانَ وشُعْبَةَ أَبُو المُطَوَّس وابنُ المُطَوَّس. ورأَيْتُ في الدِّيوان للذَّهَبِيِّ ما نَصُّه : أَبُو المُطَوّس المَكّيّ ، عن أَبيه ، قال ابنُ حِبَّان : لا يَجُوز أَن يُحْتَجَّ به.
ويُقَال : ما أَدْرِي أَينَ طَوَّسَ به ، وليسَ في التَّهْذِيبِ لفظُ «به» قال : وكذلِك : أَينَ طَمَسَ ، أَي أَين ذَهَبَ به.
وقال الأَصْمَعِيُّ : تَطَوَّسَتِ المَرْأَةُ ، إِذا تَزَيَّنتْ ، نقلَه ابنُ سِيدَه والصّاغَانِيُّ.
والطَّوَاوِيسُ : د ، ببُخَارَى ، وهي القَرْيَةُ التي تقدَّم ذِكْرُهَا قَرِيباً ، فإِعادَتُهَا تَكْرَارٌ مُخِلٌّ لا يَخْفَى.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
التَّطَوُّس : التَّنَفُّشُ ، يُقَال : الحَمَامُ يَكْسَحُ [بذنبه] (١) حَوْلَ الحَمَامَةِ ويَتَطَوَّسُ لها ، أَي يَتَنَفَّشُ.
والطاوُوسِيُّ ، قال الشِّهَابُ العَجَمِيُّ في ذيل اللُّبّ ، نقلاً عن ابنِ خَلِّكانَ ، في ترجمةِ أَبِي الفَضْلِ العِرَاقِيِّ : لم أَعلم نِسْبَةَ الطّاوُوسِيِّ إِلى أَيِّ شَيْءٍ ، وسمِعْت جَمَاعَةً من فُقهائَهم ينتَسِبُون هكذا ، ويزعُمُون أَنهم من نَسْلِ طاوُوس بنِ كَيْسَانَ التَّابِعِيّ ، فلعله منهم. انتهى.
قلت : وطاوُوسُ الحَرَمَيْنِ : لَقبُ قُطْبِ الشَّرِيعةِ أَبِي الخَيْرِ إِقْبَالٍ الكَلْبِيِّ ، مقامُه بأَبَرْقُوه ، يزعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم لَقَّبَه بذلِكَ ، وهو تلميذُ أَبِي الحَسَنِ السِّيرَوَانِيِّ الآخِذِ عن جُنَيْدٍ البَغْدَادِيِّ ، رَضِيَ الله تعالى عنه ، وإِليه انْتَسبَت الطائفةُ الطاوُوسِيَّةُ بفَارِسَ ، أَكبرُهم شيخُ الشُّيُوخِ صَفِيُّ الدِّينِ أَحمدُ الصافِيُّ الطاوُوسِيُّ الأَبَرْقُوهِيُّ ، ومن ولدِه غِياثُ الدِّينِ أَبو الفَضْلِ محمَّدُ بنُ عبدِ القَادِرِ بنِ عبدِ الحَقِّ بنِ عبدِ القَادِر بنِ عبدِ السّلامِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبي الخَيْرِ بنِ محمّد بنِ أَبي بكر ، ابن الشيخ أَحمد الصاحب ، سمع عن أَبيه ، وأَجاز له ابنُ أُمَيْلَةَ ، والصّلاحُ ، والعِزُّ بنُ جَماعَةَ واليافِعِيّ ، مات بشِيرَازَ سنة ٨١٢.
وأَخوه الجَلالُ أَبو الكرم عبدُ الله بنُ عبدِ القادر ، قَرَأَ على أَبِيهِ وعمِّه الصَّدْرِ أَبي إِسحاقَ إِبْرَاهِيمَ ، وأَجازَ له ابنُ أُمَيْلَةَ والصَّلاحُ ابنُ أَبِي عَمْرٍو ، والمُحِبُّ ، وابنُ رافِعٍ ، وابنُ كَثِيرٍ ، تُوفِّي سنة ٨٣٣.
وأَخوهُمَا الثالِثُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَبو نَصْرٍ عبدُ الرّحْمنِ بنُ عبدِ القادِرِ ، حدَّثَ عن أَبيهِ.
ووَلَدُ الثانِي الحافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ عبدِ الله ، حدَّث عن أَبِيه وعَمَّيْه ، والسيِّدِ الشَّرِيف الجُرْجَانِيِّ ، وأَجازه ابنُ الجَزَرِيِّ وآخرُون. وبالجملَةِ فهم بيتُ جَلالةٍ ورِيَاسَةٍ وحَدِيثٍ.
والطَّاوُوسُ : لَقَبُ أَبِي عبدِ الله محمّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ داوودَ بنِ الحَسَنِ المُثَنَّى ؛ لحُسْنِ وَجْهِه وجَمَالِه.
ومن وَلَدِه الإِمامُ النَّسّابة غِياثُ الدِّين أَبو المظفَّر عبدُ الكريم بن أَحمد بن موسى بن الحسن ، عُرِف بابنِ طاوُوس ، له أَقوالٌ في الفنِّ مُخْتَارةٌ.
وعمُّه الإِمام صاحِبُ الكَرَاماتِ رَضِيُّ الدِّينِ أَبو القَاسِمِ عليُّ بنُ مُوسَى بنِ طاوُوس ، نَقِيبُ النُّقَبَاءِ بالعِرَاقِ ، وهو الَّذِي كاتَبه المَلِكُ الأَمْجَدُ الحسنُ بنُ داوودَ بنِ عِيسَى الأَيُّوبِيُّ.
وابنُ أَخِيهِ مَجْدُ الدِّين مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُوسَى بنِ طاوُوس النَّقِيب ، وهو الذي خَلَّص الحِلَّةَ والنِّيلَ والمَشْهَدَيْنِ من يَدِ هُلاكُو ، فلم تُنْهَبْ ولم تُبَحْ كسائِرِ البِلاد. وفيهِم كَثْرَةٌ ليس هذا مَحَلَّ ذِكْرِهم.
__________________
(١) زيادة عن الأساس.
والشَّمْسُ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ طَوْقٍ الطَّوَاوِيسِيُّ الكَاتبُ ، سَمِعَ الكَثِيرَ (١) من أَصحاب الفَخْرِ بن البُخَارِيِّ ، وأَجازَ (٢) الحافِظَ ابنَ حَجَرٍ في سنة ٧٩٧.
والطُّوَيْسُ : فَرَسٌ نَجِيبٌ ويُنْسَب إِلى العَلْقَمِيّ ، وإِلى الدَّغُّوم ، وإِلى أَبِي عَمْروٍ.
وطَوْسَةُ ، بالفَتْح : قريةٌ من أَعمالِ غَرْناطَةَ ، منها إِسحاق بن إِبْرَاهِيمَ بنِ عامِرٍ الطَّوْسيُّ الأَنْدَلُسِيُّ الكاتِبُ ، هكذا ضَبَطَه أَبو حَيّان تُوفِّي سنة ٦٥٠.
وقَريبُه أَحْمَدُ بِنُ عبدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عامِرٍ الطَّوْسِيُّ ، ذكَرَه ابنُ عَبْدِ المَلِك ، تُوفِّي سنة ٦٦٠.
وفي الأَسماءِ كالنَّسَبِ : طُوسِيُّ بنُ طالِبٍ البَجَلِيُّ ، روَى عن أَبِيه.
وفَرْوَةُ بنِ زُبَيْد بنِ طُوسَى المَدَنِيّ ، بفتحِ السِّينِ المُهْمَلَة ، عن عائِشَةَ بنتِ سَعْدٍ ، وعنه الوَاقِدِيُّ.
والطُّوسُ ، بالضّمّ : قريةٌ بمِصْرَ من أَعْمَال الجِيزة.
[طهرمس] : طُهُرْمُسُ ، بضمِّ الطاءِ والهاءِ والمِيم ، وقِيلَ : بكسرِ المِيمِ ، كما هو المَشْهُورُ الآن. أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللسانِ والصّاغَانِيُّ ، وهي : ة بمِصْرَ من أَعْمَال الجِيزَةِ ، منها إِسْحَاقُ بنُ وَهْبٍ الطُّهُرْمُسِيُّ ، عن ابنِ وَهْبٍ. قال الدّارَقُطْنِيُّ : كَذَّابٌ ، كذا في دِيوَانِ الذَّهَبِيِّ.
وعبدُ القَوِيِّ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الكَرِيمِ الطُّهُرْمُسِيّ ، وغيرُهما ، الأَخِيرُ سَمِعَ على سِبْط السِّلَفِيّ.
[طهس] : طَهَسَ في الأَرْضِ ، كمنَعَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، ونقل الصّاغَانِيُّ عن أَبِي تُرَابٍ قال : إِذا دَخَلَ فِيهَا إِمّا رَاسِخاً أَوْ وَاغِلاً. ويُقَال : ما أَدْرِي أَيْنَ طَهَسَ وأَيْنَ طُهِسَ به ، أَي أَيْنَ ذَهَبَ وذُهِبَ به ، كذا في العُبَاب والتَّكْمِلَة.
[طهلس] : الطِّهْلِسُ ، بالكَسْرِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو العَسْكَرُ الكَثِيرُ ، ونَصُّ اللَّيْثِ : الكَثِيفُ. ثمّ قولُه : الطِّهْلِسُ ، هكذا هو في سائِرِ النُّسَخ ، وصوابُه : الطِّهْلِيسُ ، بزيادةِ الياءِ ، وقال (٣) في نَصِّ اللَّيْثِ ، كما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، ولما تقدّم أَنّ الهَاءَ والّلامَ زائِدَتَانِ ، فإِنَّ أَصْلَه الطَّيْسُ ، كالطِّلْهِيس ، بتقديمِ الّلام ، كما تقدَّم ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
جَحْفَلاً طِلْهِيسَا (٤)
وقد حصل للمصنِّف في طلهس خَبْطٌ في التَّحْرِيرِ قد نبَّهْنَا عليه هُناك ، فَلْيُتَنَبَّهْ لذلك ، وأَصْلُ الاخْتِلافِ حصلَ من نُسَخ العَيْنِ في هذه الكَلِمَة ، ففي بعضِهَا : الطِّلْهِيسُ ، بتقديمِ الّلامِ ، وفي بَعْضِهَا الطَّلَهْبَسُ ، كشَمَرْدَلٍ ، بتقديم اللاّمِ أَيضاً وبالمُوحَّدَة.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَطَهْلَسَ وتَهَطْلَسَ : هَرَوْلَ واخْتَالَ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
[طيس] : الطَّيْسُ : العَدَدُ الكَثِيرُ ، كذا في التَّهْذِيبِ ، وفي المُحْكَم : الطَّيْسُ الكثيرُ من الطَّعَامِ والشَّرَابِ والعَدَدِ ، وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لرُؤْبَةَ :
|
عَدَدْتُ قَوْمِي كعَدِيدِ الطَّيْسِ |
|
إِذْ ذَهَبَ القَوْمُ الكِرامُ لَيْسِي |
أَراد بها : غَيْرِي.
واخْتُلِفَ في تفسيرِ الطَّيْسِ ، فقيلَ كُلُّ ما فِي وفي التهذيب : عَلى (٥) وَجْهِ الأَرْضِ من الأَنام ، فهو من الطَّيْسِ ، وفي المُحْكَم : الطَّيْسُ : ما عَلَى الأَرْضِ من التُّرَابِ والقُمَامِ وفي التَّهْذِيبِ : أَو هو خَلْقٌ كَثِيرُ النَّسْلِ كالذُّبَابِ والسَّمَكِ والنَّمْلِ والهَوَامِّ (٦) ، وليس في نَصِّ الأَزْهَرِيّ ذِكْرُ «السَّمَك» وعبارةُ المُحْكَم : وقِيلَ : ما عَلَيْهَا من النَّمْلِ والذُّبابِ وجَمِيعِ الأَنَام.
أَو الطَّيْسُ : البَحْرُ ، كالطَّيْسَلِ بزيادَةِ اللام ، وسيُذْكَرُ في مَحَلِّه إِنْ شاءَ الله تَعَالى ، في الكُلِّ من المَعَانِي التي ذُكِرَتْ.
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل الكنز.
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «وأجازه».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقال ، كذا بالنسخ ولعل الظاهر : وهو» ، ونص التكملة : وقال الليث : الطِّهْليس : العسكر الكثيف وأنشد :
... حجفلا طهليسا.
ومثله في اللسان عن التهذيب في الرباعي نقلاً عن الليث.
(٤) في اللسان : طهليسا.
(٥) في التهذيب : كل من على وجه ..
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن المطبوعة المصرية والهندية ، بعد قوله : والهوام ، أو دقاق الترابِ» والعبارة واردة في القاموس المطبوع الذي بيدي.
أَو الطَّيْسُ والطَّيْسَلُ : كَثْرَةُ كُلِّ شيْءٍ ، وسيأْتي أَنَّ الطَّيْسَلَ هو الماءُ الكَثِيرُ واللَّبَنُ الكثيرُ ، وقيل : الكَثِيرُ من كلِّ شيْءٍ ، من الرَّمْلِ والمَاءِ وغيرِهما ، كالطَّيْسَل.
وحِنْطَةٌ طَيْسٌ : كثيرةٌ. أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للأَخْطَل.
|
خَلُّوا لَنَا رَاذَانَ والمَزَارِعَا |
|
وحِنْطَةً طَيْساً وكَرْماً يانِعَا |
وطَيْسَمانِيَّةُ ، هكذا في النُّسَخ ، والصّواب : طِيسَانِيَّةُ بالكَسْرِ (١) كما ضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ : د ، بالأَنْدَلُسِ ، من أَعْمَالِ إِشْبِيليَةَ.
وطاسَ الشّيْءُ يَطِيسُ طَيْساً : كَثُرَ ، كذا في التَّهْذِيبِ.
فصل العين
مع السين
[عبدس] : عُبْدُوسٌ ، كحُرْقُوصٍ ، أَي بالضّمّ ، لِعَوَزِ البِنَاءِ على فَعْلُولٍ ، وصَعْفُوقٌ نادِرٌ ، والخَرْنُوبُ مُسْتَرْذَلٌ ، ويُفْتَح وأَنْكَرَه الصّاغَانِيّ ، وصوَّبَ الضّمَّ ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَريّ ، وهو من الأَعْلَامِ ، وكذلك عِبْدَسٌ ، كمِنْبَرٍ ، منهم عُبْدُوسُ بنُ خَلاّدٍ ، وأَبُو الفتح عُبْدُوسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبْدُوسٍ الهَمَذَانِيّ (٢) ، شيخُ أَبِي عليٍّ المُوسِياباذِيّ ، (٣) وغيرُهما. وعبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عُبْدُوسٍ المَحدِّثُ. ويقال : إِنَّ وَزْنَه فُعْلُوسٌ ، والسِّين زائدَةٌ ، وقد تَقَدَّم ذلك أَيضاً للمصنِّف في «ع ب د» وهو قَوْلُ مَن فَتَح العين ، قالَ الصّاغَانِيُّ : ولا يُلْتَفَت إِلى هذا القَوْلِ.
[عبس] : عَوْبَسٌ ، كجَوْهَرٍ : اسم ناقَةٍ غَزِيرةٍ ، قال المُزَرِّد :
|
فلَمَّا رأَيْنَا ذاكَ لم يُغْنِ نَقْرَةً |
|
صَبَبْنَا له ذا وَطْبِ عَوْبَسَ أَجْمَعَا |
وعَبَسَ وَجْهُه يَعْبِسُ عَبْساً وعُبُوساً ، من حَدِّ ضَرَبَ : كَلَحَ ، كعَبَّسَ تَعْبِيساً. وقِيلَ : عَبَسَ وَجْهُه عَبْساً وعَبَّس : قَطَّبَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ. ورجُلٌ عابِسٌ. وعَبَّس تَعْبِيساً فهو مُعَبِّسٌ وعَبّاسٌ ، إِذا كَرَّهَ وَجْهَه. شُدِّد للمُبَالَغَةِ ، ومنه قِرَاءَةُ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ عَبَسَ (وَتَوَلّى) (٤) فإِنْ كَشَرَ عن أَسْنَانِه فهو كالِحٌ.
وقيل : العَبَّاسُ : الكَرِيهُ المَلْقَى والجَهْمُ المُحَيَّا.
والعابِسُ : سَيْفُ عبدِ الرَّحْمنِ بن سُلَيْمٍ الكَلْبِيّ ، نَقَلَه الصّاغَانيُّ عن ابنِ الكلبيِّ ، وفي شِعر الفَرَزْدَقِ : عبد الرَّحِيمِ ، وقال يَمْدَحُه :
|
إِذا ما تَرَدَّى عابِساً فاضَ سَيْفُهُ |
|
دِمَاءً ويُعْطِي مالَه إِن تَبَسَّمَا (٥) |
والعَابِسُ : الأَسَدُ الذِي تَهْرُبُ منه الأُسود ، وقال ابن الأَعْرابيّ : كالعَبُوسِ والعَبّاسِ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ : وبه سُمِّيَ الرجُلُ عَبَّاساً.
قلت : عَبّاسٌ والعَبّاس : اسمُ عَلَمٍ ، فمَن قال : عَبّاسٌ ، فهو يُجْرِيه مُجْرَى زَيْدٍ ، ومَن قَال : العَبّاسُ ، فإِنّمَا أَرادَ أَن يَجْعَلَ الرجلَ هو الشيْءَ بعَيْنِه ، قال ابن جِنِّي : العَبّاسُ وما أَشبهه من الأَوْصَافِ الغالِبَةِ إِنّمَا تَعرَّفَتْ بالوَضْعِ دُونَ اللامِ ، وإِنما أُقِرَّت اللامُ فيها بعدَ النَّقْلِ ، وكونِهَا أَعلاماً مُرَاعاةً لمذهبِ الوَصْفِ فيها [قبلَ النَّقْلِ].
وعَابِسٌ : مَوْلَى حُوَيْطِبِ بنِ عَبْدِ العُزَّى ، قيلَ : إِنّه من السابِقينَ ومِمَّن عُذِّبَ في الله تَعَالَى.
وعابِسُ بنُ رَبِيعَةَ الغُطَيْفِيّ : من المُعَمَّرِين ، قيل : إِنه مُخَضْرَمٌ ، كما صَرَّح به أَبُو الوفاءِ الحِلِّيُّ في التَّذْكِرَة ، وقيل : صَحَابِيٌّ. روى عنه ابنُه عبد الرحمن.
وعابِسُ بنُ عَبْسٍ الغِفَارِيُّ ، نَزَلَ الكُوفَة ، روى عنه أَبو عَمْرو زَاذَانُ أَوْ هو عَبْسُ بنُ عابِسٍ ، والأَوّلُ أَكثرُ ، صحابِيُّونَ ، رَضِيَ الله عنهم.
والعَبَّاسِيَّةُ : ة بنَهْرِ المَلِكِ ، وفي خالِصِ بَغْدَادَ أُخْرَى ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والعَبّاسِيَّة : د ، بمِصْرَ في شَرْقِهَا ، على خَمْسَةَ عشرَ فَرْسَخاً من القاهِرَة ، سُمِّيَتْ بعَبَّاسَةَ بنتِ أَحْمَدَ بنِ طُولُونَ ، والمَعْرُوفُ الآن : العَبّاسةُ ، من غيرِ ياءٍ ، كما ضَبَطه
__________________
(١) وفي معجم البلدان طيسانية بالكسر وبدون ميم بعد السين.
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الهمداني».
(٣) عن اللباب وبالأصل «المرسيباذي» وفي اللباب : هذه النسبة إلى موسياباذ وهي إحدى قرى همذان.
(٤) الآية الأولى من سورة عبس.
(٥) بالأصل «إن تتبعا» وما أثبت عن الديوان.
السَّخَاوِيُّ وغيرُه من المُؤرِّخِين. ومنها الأَمِيرُ محمّدُ بنُ محمَّد بنِ أَحْمَدَ بنِ عبدِ الوهَّابِ العَبّاسِيُّ ، وُلِدَ بها سنة ٨٣٨ ، وتَحَوَّلَ هو وأَخُوه العِمَادُ عبدُ الرَّزَّاقِ مع أَخِيهِمَا التاجِ عبِد الوهَّابِ إِلى مِصْرَ ، فأَخَذ عن العَلَمِ البُلْقِينِيّ ، وسَمِعَ البُخارِيَّ في الظّاهِرِيَّة القَدِيمةِ ، ماتَ سنة ٨٨٧.
والعَبّاسِيَّة : ة قُرْبَ الطائفِ.
وقولُه تَعالَى : يَوْماً عَبُوساً (١) (قَمْطَرِيراً) ، أَي كَرِيهاً تَعْبِسُ منه الوُجُوهُ ، ويُقَالُ : يومٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ : شَدِيدٌ ، ومنه حَدِيثُ قُسٍّ :
يَبْتَغِي دَفْعَ بَأْسِ يَومٍ عَبُوسِ
هو صِفَةٌ لأَصْحابِ اليَوْمِ ، أَي يومٍ يُعَبَّسُ فيه ، فأَجْرَاهُ صفةً على اليَوْمِ ، كقولِهِم : ليلٌ نائِمٌ ، أَي يُنَامُ فيه.
والعَبَسُ ، محرَّكَةً : ما تَعَلَّقَ بأَذْنَابِ الإِبِلِ مِنْ أَبْوالِهَا وأَبْعَارِها ، قالَ أَبو عُبَيْدٍ : يَعْنِي أَنْ يَجِفَّ عليها وعلى أَفْخَاذِهَا ، وذلك إِنّمَا يَكُونُ من الشَّحْم ، قال أَبُو النَّجْم :
|
كأَنَّ في أَذْنابِهِنَّ الشُّوَّلِ |
|
مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الأُيَّلِ |
وأَنْشَدَهُ بعضُهم : الأُجَّلِ ، على إِبْدالِ الجيمِ من اليَاءِ المُشَدَّدة.
وقد أَعْبَسَت الإِبِلُ وعَبِستْ عَبَساً : عَلَاهَا ذلكَ ، الأَخيرُ عن أَبِي عُبَيْدٍ ، ومنه
الحديث : «أَنَّه نَظرَ إِلى نَعَمِ بَنِي المُصْطَلِق. وقد عَبِسَتْ في أَبْوالِهَا وأَبْعَارِها من السِّمَن فتَقَنَّع بثَوْبهِ وقَرَأَ ؛ (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ)
(٢) قال : وإِنّمَا عَدَّاه بفِي لأَنَّه في مَعْنَى : انْغَمَسَتْ.
وذَكَرَ اللُّغَتَيْنِ جَمِيعاً ابنُ القَطَّاع في الأَبْنِيَة ، فاقْتِصَارُ المصنِّفِ رَحِمَه الله تعالَى على إِحْدَاهُمَا قُصُورٌ.
وعَبِسَ الوَسَخُ في يَدِه وعلى يَدِه عَبَساً ، كفَرِحَ : يَبِسَ.
وعَلْقَمَةُ بنُ عَبَسٍ ، مُحَرَّكَةً : أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ وَلَّوْا عُثمانَ ، رضِيَ الله تعالَى عنه. هكذا في سَائِرِ النُّسَخِ ، ومثلُه في التَّكْمِلَة والعُبَابِ ، وهو غَلَطٌ نشَأَ عن تَحْرِيفٍ تَبِع فيه الصّاغَانِيَّ ، وصوابه «وَارَوْا عُثْمَانَ» ويَشْهَدُ له ما في التَّبْصِير : أَحدُ السِّتَّةِ الذَّين دَفَنُوا عُثْمَانَ. قال : وذَكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ في غَريبِه.
وعَمْرُو بنُ عَبَسَةَ بنِ عامِرٍ السُّلَمِيُّ : صَحابِيٌّ مشهورٌ سابِقٌ ، نَزَلَ دِمَشْقَ.
والعَبْسُ بالفَتْح : نَبَاتٌ ، ذكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ (٣) ، وقال أَبو حاتِمٍ ، فَارِسِيَّتُه : شابابَك (٤) ، وقال مَرّةً : أَو سِيسَنْبَر ، ويُقَال : هُو البُرْنُوفُ ، بالمِصْرِيَّةِ ، كما سيأْتي في مَحَلِّه.
وعَبْسٌ : جَبَلٌ ، وقِيلَ : ماءٌ بِنَجْدٍ بدِيَارِ بَنِي أَسَدٍ.
وعَبْسٌ : مَحَلَّةٌ بالكُوفَةِ نَزَلَها بنُو عَبْسٍ ، ومنها العَبْسِيُّون المُحَدِّثُونَ. ومن الضَّوَابِطِ أَنَّ مَن كانَ من أَهْلِ الكُوفَةِ فهو بالمُوَحَّدةِ ، مَنسوب إِلى هذه المَحَلَّة ، ومن كانَ من أَهْلِ الشّامِ فهو بالنون ، ومن كانَ من أَهْلِ البَصْرَةِ فهو بالشِّينِ المعجمة ، نقله الحافِظُ.
وعَبْسٌ : اسمٌ أَصلُه الصِّفَةُ ، وهو عَبْسُ بنُ بَغِيضِ بنِ رَيْث بن غَطَفانَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسِ بنِ عَيْلانَ : أَبو قَبِيلَةٍ مشهورة. وعَقِبُه المشهور من قُطَيْعَةَ ، ووَرَقَةَ ، وهو إِحدى الحَجَرات ، وقد مَرَّ لها ذِكْرٌ في م ر ر.
وعُبَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ ، تصغيرُ عَبْسٍ وعَبَسٍ ، وقد يكونُ تَصْغِيرَ عَبّاسٍ وعابِسٍ ، على التَّرْخِيمِ ، وقد سُمِّيَ به ، منهم عُبَيْسُ بنُ بَيْهَسٍ ، وعُبَيْسُ بنُ مَيْمُونٍ ـ ضَعَّفُوه ـ : مُحَدِّثانِ ، بل الأَخِيرُ من أَتْبَاعِ التابِعِينَ. وعُبَيْسُ بن هِشَامٍ الناشِرِيُّ ، شيخٌ للشِّيعَةِ ، أَلَّفَ في مَذْهَبِهم.
وعَبُّوسٌ ، كتَنُّورٍ : ع ، نقله الصّاغَانِيُّ.
قال كُثَيِّرٌ يَصِفُ الظُّعُنَ :
|
طالِعَاتِ الغَمِيسِ مِنْ عَبُّوسٍ |
|
سالِكَاتِ الخَوِيِّ مِن أَمْلَالِ |
وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : العَبْوَسُ ، كجَرْوَلٍ : الجَمْعُ الكَثِيرُ هكذا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ.
وتَعبَّسَ الرجلُ ، إِذا تَجَهَّمَ وتَقَطَّبَ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَبَسُ ، محرَّكةً : الوَذَحُ.
__________________
(١) سورة الإنسان الآية ١٠.
(٢) سورة طه الآية ١٣١.
(٣) الجمهرة ١ / ٢٨٦.
(٤) عن القاموس وبالأصل «شابانك».
(٥) الجمهرة ٢ / ٣٦٤.
وعَبِسَ الثَّوْبُ ، كفَرِح : يَبِسَ عليه الوَسَخُ. والرَّجُلُ : اتَّسَخَ.
والعَبَسُ أَيضاً : بَوْلُ العَبْدِ في الفِرَاشِ إِذا تَعَوَّدَه وبانَ أَثَرُه على بَدَنِه وفِرَاشِه ، على التَّشْبِيه ، ومنه حديثُ شُرَيْح : «أَنَّه كانَ يَرُدُّ مِن العَبَسِ».
والعَوَابِسُ : الذِّئابُ العاقِدَةُ أَذْنابَها ، قالَه ابنُ السِّكِّيت ، وأَنْشَدَ بيتَ الهُذَلِيّ :
|
ولقد شَهِدْتُ الماءَ لم يَشْرَبْ بِه |
|
زَمَنَ الرَّبِيع إِلى شُهُورِ الصَّيِّفِ |
|
إِلاّ عَوَابِسُ كالمِرَاطِ مُعِيدَةٌ |
|
باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ (١) |
وقد أَعْبَسَ الذِّئْبُ ، وقال أَبو تُرابٍ : هو جِبْسٌ عِبْسٌ لِبْسٌ ، إِتْبَاعٌ.
والعَبْسَانِ : اسمُ أَرضٍ ، قال الراعِي :
|
أَشاقَتْكَ بالعَبْسَيْنِ دَارٌ تَنَكَّرَتْ |
|
مَعارِفُها إِلاَّ البِلَادَ البَلاقِعَا (٢) |
وأَبُو الفَرَج عبدُ القاهرِ بنُ نَصْرِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْسُونٍ ، قاضِي سِنْجارَ ، رَوَى عن أَبِيه ، عن أَنَسٍ ، بخَبَرٍ باطلٍ ، وعنه أَسْعَدُ بنُ يَحْيَى.
ومحمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ عَبْسُونٍ البَغْدَادِيُّ ، عن الهَيْثَم بن خَلَفٍ الدُّورِيِّ.
والعَبّاسِيَّةُ : قَريةٌ بخالِصِ بَغْدَادَ ، غيرُ الّتِي في نَهْرِ المَلِك.
ومَحَلَّةٌ كانَتْ ببغدادَ قُرْبَ بابِ البَصْرَة ، وقد خَرِبَت الآنَ ، تُنْسَب إِلى العَبّاس بنِ محمّد بن عليّ بن عبد الله بن عَبّاس.
والعَبْسِيَّةُ : ماءَةٌ بالعُرَيْمَة (٣) بَين جَبَلَيْ طَيِّىءٍ ، الثلاثَةُ (٤) نَقَلَها الصاغَانيّ.
ومُنْيَةُ العَبْسِيّ قَرْيَةٌ بغَرْبِيَّةِ مِصْر ، منها العِزُّ بن عبد العزيز بن محمّد بن محمّد بن محمّد القاهِرِيُّ ، ناظِر دِيوَانِ الأَحْبَاسِ ، مات سنة ٨٩٨.
وعَبْسُ بنُ عَامِر بنِ عَدِيّ السُلَمِيّ : صَحَابِيٌّ عَقَبيٌّ بَدْرِيٌّ.
وعَبْسُ بنُ سُمَارَةَ بنِ غالِبِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَكِّ بنِ عُدْثانَ : قَبِيلةٌ عظيمةٌ باليَمَنِ تَحْتَوِي على شُعُوبٍ وأَفْخَاذٍ ، يُذْكَرُ بعضُها في مواضِعها.
[عبفس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه : العَبَنْفَسُ ، كسَفَرْجَلٍ ، بالفَاءِ : مَن جَدَّتاه عَجَمِيَّتَان ، كالعَبَنْقَسِ ، بالقاف ، كذا في اللِّسَان.
[عبقس] : عَبْقَسٌ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : العَبْقَسُ والعُبْقُوسُ كجَعْفَرٍ وعُصْفُورٍ : دُوَيْبَةٌ ، وكذلك العَبْقَصُ والعُبْقُوصُ ، بالصاد.
قال : والعَبَنْقَسُ ، كسَفَرْجَلٍ : السَّيِّئُ الخُلُقِ. وأَيْضاً : الناعِمُ الطَّوِيلُ من الرِّجالِ ، قال رُؤْبَة :
شَوْقَ العَذَارَى العَارِمَ العَبَنْقَسَا
والعَبَنْقَسُ : الذي جَدَّتَاه مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ أَعْجَمِيَّتان ، كالعَقَنْبَسِ ، وقد قِيلَ : إِنّه بالفاءِ ، كما تَقَدَّمَ. وقال ابنُ السِّكِّيت : هو الذي جَدَّتاه مِنْ قِبَل أُمِّه [وأَبيه] (٦) أَعجَمِيَّتَانِ ، وامْرَأَتُه أَعْجَمِيَّةٌ. والفَلَنْقَسُ : الذي هو عَربيٌّ لعَرَبِيَّتيْنِ (٧) ، وجَدَّتاه مِنْ قِبَلِ أَبَويْهِ أَمَتَانِ ، وامرأَتُه عَربيَّة.
والعَبْقَسِيُّ : نِسْبَةٌ إِلى عَبْدِ القَيْسِ القَبِيلَةِ المَشْهُورَةِ ، كالعَبْدَرِيِّ : إِلى عبدِ الدّارِ ، ويُقَال أَيضاً : العَبْدِيُّ ، وقد تَقدَّم ذلك في ع ب د.
والعَبَنْقَساءُ : الرَّجُلُ النَّشِيطُ ، فِيمَا يُقَال ، كما فِي العُبَابِ.
والعَبَاقِيسُ : بَقَايَا عَقِبِ الأَشْيَاءِ ، كالعَقَابِيلِ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ ، وسَيَأْتِي في «عقبس» وقال غيرُه : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ السينُ بَدَلاً من الّلامِ.
__________________
(١) المراط : السهام التي قد تمرط ريشها.
(٢) ديوانه ص ١٧٤ وانظر تخريجه فيه. وفيه : وشاقتك بدل اشاقتك.
(٣) بالأصل «ماءان بالعريم» وما أثبت عن معجم البلدان.
(٤) يعني بالثلاثة مواضع ذكرها الصاغاني في التكملة وهي : عبس والعبسية وعبّوس.
(٥) الجمهرة ٣ / ٣٥٠.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) في اللسان : لعربيين.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
عَبْقَسٌ : من أَسْمَاءِ الدّاهِيَةِ ، نقلَه صاحبُ اللّسَان.
[عتس] : عَتَّاسٌ ، كشَدَّادٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، وقال الصّاغَانِيُّ : هو جَدُّ وَالدِ إِسْمَاعيلَ بنِ الحَسَن بنِ عَلِيٍّ المُحَدِّثِ. قلتُ : هو الصَّيْرَفِيُّ ، رَوَى عن الحُسَيْنِ بنِ يَحْيَى بنِ عَيّاشٍ القَطَّانِ.
[عترس] : العترس ، كجَعْفَرٍ وعَذَوَّرٍ (١) : الحادِرُ الخَلْقِ العَظِيمُ الجَسِيمُ العَبْلُ المَفَاصِلِ مِنّا ، كالعَرْدَسِ ، والضَّخْمُ المَحَازِمِ (٢) مِنَ الدَّوَابِّ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
والعَتْرَسُ ، كجَعْفَرٍ : الأَسَدُ ، كالعَتْرِيس.
والعَتْرَسُ : الدِّيك ، كالعُتْرُسَانِ ، بالضّمّ ، كِلاهما عن أَبي عَمْرو.
والعِتْرِيسُ ، بالكَسْر : الجَبَّارُ الغَضْبانُ ، وقال اللَّيْثُ : هو الغُولُ الذَّكَرُ ، وقيل : العِتْرِيسُ : الدّاهِيَةُ ، قال ابنُ فارِسٍ : التاءُ فيه زائدةٌ ، وإِنما هو من عَرِسَ الشيْءَ ، إِذا لَزِمَه ، كالعْنْتَرِيسِ ، والنُّونُ زائِدَةٌ.
والعَتْرَسَةُ : الأَخْذُ بالشِّدَّةِ وبالجَفَاءِ والعُنْفِ والغِلْظَةِ.
وقيل : هو الأَخْذُ غَصْباً ، يُقَال : أَخَذَ مالَه عَتْرَسَةً وعَتَرْسَهُ مالَه ، مُتَعَدٍّ إِلى مَفْعُولينِ ، أَي غَصَبَه إِيَّاه وقَهَرَه.
وعَتْرَسَه : أَلْزَقَه بالأَرْضِ ، وقِيلَ : جَذَبَه إِليهَا وضَغَطَه ضَغْطاً شَدِيداً.
والعَنْتَرِيسُ : النّاقَةُ الغَلِيظَةُ الصُّلْبَةُ الوَثِيقَةُ الشَّدِيدَةُ الكَثِيرَةُ اللَّحْمِ الجَوَادُ الجَرِيئَةُ ، وقد يُوصَفُ به الفَرَسُ ، قال أَبُو دُوَادٍ يَصِفُ فرَساً :
|
كُلّ طِرْفٍ مُوَثَّقٍ عَنْتَرِيسٍ |
|
مُسْتَطِيلِ الأَقْرَابِ والبُلْعُومِ (٣) |
قال سِيبَوَيْهِ : هو مِن العَتْرَسَةِ الَّتِي هي الشِّدَّةُ ، لم يَحْكِ ذلِكَ غيرُه. قالَ الجَوْهَرِيُّ : النُّونُ زائِدَةٌ ؛ لأَنّه مُشْتَقٌّ من العَتْرَسَةِ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَتْرَسُ والعَتَرَّسُ والعِتْرِيسُ : الضابِطُ (٤) الشَّدِيدُ.
وعِتْرِيسٌ : اسمٌ للشَّيطان. والعَنْتَرِيسُ : الشُّجَاع.
[عجس] : العجْسُ ، مُثَلَّثةَ العَيْنِ : مَقْبِضُ القَوْسِ الذِي يَقْبِضُه الرّامِي منها ، وقِيلَ : هو مَوْضِعُ السَّهْمِ منها ، وكذلك عُجْزُها ، كالمَعْجِسِ ، كمَجْلِسٍ ، وقالَ أَبو حَنِيفَةَ ، رحِمَه الله : عَجْسُ القَوْسِ : أَجَلُّ مَوْضِعٍ فيها وأَغْلَظُه ، وقولُ الرّاجِزِ :
وفِتْيةٍ نَبَّهْتُهُم بالعجْسِ
قِيلَ : طائِفَةٌ مِنْ وسَطِ اللَّيْلِ ، كأَنَّه مأْخُوذٌ من عَجْسِ القَوْسِ ، يُقَال : مَضَى عَجْسٌ من اللَّيْلِ. أَو عَجْسُ الشّيْءِ : سَوادُ اللَّيْلِ أَو غيرِه أَو آخِرُه ، عن اللَّيْث.
وعَجَسَه عن حاجَتِه يَعْجِسُه (٥) عَجْساً : حَبَسَه عنها ، وكذلك تَعَجَّسَه.
وعَجَسَه أَيضاً : قَبَضَه ، كذا في العُبَاب.
والعَجُوسُ ، كصَبُورٍ : السَّحَابُ الثَّقِيلُ الذي لا يَبْرَحُ.
والعَجُوسُ : المَطَرُ المُنْهَمِرُ فلا يُقْلِعُ ، قال رُؤْبَةُ :
أَوْطَفَ يَهْدِي مسْبِلاً عَجُوسَا
وعَجَسَتْ به الناقَةُ تَعْجِسُ عَجْساً : نَكَبَتْ بِهِ عن الطَّرِيقِ مِن نَشَاطِهَا ، وكذلك تَعَجَّسَتْ ، قال ذو الرُّمَّة :
|
إِذَا قالَ حادِينَا أَيَا عَجَسَتْ بِنَا |
|
صُهَابِيَّةُ الأَعْرافِ عُوجُ السَّوَالِفِ (٦) |
ويُرْوى : عَجَّسَتْ بِنَا ، بالتَّشْدِيد ، كما ضَبَطَه الأُمَوِيّ ، فهي لغاتٌ ثلاثٌ ، ذكرَ الصّاغَانِيُّ منها وَاحِدَةً وقلَّدَه المصنِّف ، وأُغْفِلَ عن الاثنتين.
والأَعْجَسُ : الشَّدِيدُ العَجْسِ ، أَي الوَسَطِ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
__________________
(١) في القاموس : «وعَزَوَّر» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «وعَذَوْر» كالأصل.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : المَحْزِم.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «عنى بالبلعوم جحفلته ، أراد بياضاً سائلاً على حجفلته ، كذا في اللسان».
(٤) عن اللسان وبالأصل «الضاغط».
(٥) بالأصل : لم يعجس ، ولم يعتبرها من القاموس ، وما أثبت من القاموس ، وهي من متنه.
(٦) صهابية الأعراف أي في أعرافها صهبة ، والصهبة حمرة أو شقرة في الشعر.
والعَجَاسَاءُ ، ممدُوداً : القِطْعَةُ العَظِيمَةُ من الإِبلِ قال الراعِي (١) يَصف إِبِلاً :
|
إِذا سَرَحَتْ مِن مَنْزِلٍ نَامَ خَلْفَهَا |
|
بِمَيْثَاءَ مِبْطَانُ الضُّحَى غَيْرَ أَرْوَعَا |
|
وإِن بَرَكْت مِنْهَا عَجَاساءُ جِلَّةٌ |
|
بِمَحْنِيَةٍ أَشْلَى العِفَاسَ وبَرْوَعَا (٢) |
العِفَاسُ وبَرْوَع : اسمُ ناقَتَيْنِ.
يقول : إِذا اسْتَأْخَر من هذِه الإِبِلِ عَجَاسَاءُ دَعَا هاتَيْنِ الناقَتَيْنِ فتَبِعَهُمَا الإِبِلُ. قال ابنُ بَرِّيّ : وهو في شِعْره : «خذلت» (٣) أَي تَخلَّفتْ.
والعَجَاسَاءُ : الإِبلُ العِظَامُ المَسَانُّ. ويُقْصَر ، قال :
وطافَ بالحَوْضِ عَجَاسَا حُوُسُ
وأَنْكَر أَبُو الهَيْثمِ القَصْرَ ، قال ابنُ بَرِّيّ : ولا تَقُل : جَمَلٌ عَجَاسَاءُ.
والعَجاسَاءُ أَيضاً : القِطْعةُ مِن اللَّيلِ.
والعَجاسَاءُ : الظُّلْمَةُ المُتَراكِمَةُ ، ج عَجاساءُ ، بالمَدِّ أَيضاً فالمُفْرَدُ والجمعُ سَواءٌ ، هكذا مُقْتَضَى صَنِيعِه ، والذي في كتاب الأُرْمَوِيّ أَنَّ الجَمعَ بالمَدِّ المُفْرَدَ بالقَصْرِ ، فلْيُتَأَمَّلْ.
وقال أَبو عُبَيْدَةَ : العَجَاسَاءُ : المَوَانِعُ من الأُمُورِ ، يُقَال : عَجَسَتْنِي عَجَاسَاءُ الأُمُورِ عَنْك.
وعَجَاسَاءُ : رَمْلَةٌ عَظِيمَةٌ بعَيْنِهَا ، نقله الصّاغَانيُّ.
والعَجُسُ ، كنَدُسٍ : العَجُزُ ، ج : أَعْجَاسٌ ، كأَعْجَازٍ ، قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ ، وأَنشدَ لِرُؤْبَةَ :
|
وعُنُقٌ تَمَّ وجَوْزٌ مِهْرَاسْ |
|
ومَنْكِبَا عِزٍّ لَنَا وأَعْجَاس |
والعُجْسَةُ ، بالضّمِّ : السّاعَةُ من اللَّيْلِ ، وهي الهُتْكَةُ والطَّبِيقُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. والعُجُوسُ ، مُقْتَضَى سِيَاقِه الفَتْحُ ، ونَقَلَه في التَّكْمِلَة ، والصوابُ بالضّمِّ ، وهو إِبْطاءُ مَشْي العَجاسَاءِ من الإِبِلِ ، عن ثَعْلَبٍ ، وهي النّاقَةُ السَّمِينَةُ تَتَأَخَّرُ عن النُّوقِ لِثِقلِ قَتَالِهَا ، وقَتَالُهَا : شَحْمُها ولَحْمُها.
والعِجَّوْسُ ، كعِلَّوْصٍ : العِجَّوْلُ (٤) وَزْناً ومعْنًى ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وفَحْلٌ عَجِيسٌ ، كخَسِيسٍ ، وعَجِيسَاءُ وعَجَاسَاءُ : عاجِزٌ عن الضِّرَاب ، وهو الذي لا يُلْقِحُ.
والعِجِّيسَى ، كخِلِّيفَى : اسمُ مِشْيَة بَطِيئَة ، وقال أَبو بَكْرِ بنُ السَّرّاجِ : عَجِيسَاءُ مثْلُ قَرِيثَاءَ.
وفي الأَمْثَال : «لا آتِيكَ سَجِيسَ عَجِيسٍ ، كلاهما كأَمِيرٍ ، كما ضَبَطَه الصاغَانيُّ ، والصوابُ أَن عُجَيْساً مُصغَّرٌ (٥) ، أَي طُول الدَّهْرِ ، لأَنَّه يَتَعَجَّسُ ، أَي يُبْطِئُ فلا يَنْفَذُ أَبداً ، وقد تقدّم في «س ج س».
وتعَجَّس أَمْرَه : تَتَبَّعَه وتَعَقَّبه ، ومنه حَدِيثُ الأَحْنَفِ : «فيتعَجَّسُكُم في قُريشٍ» ، أَي يَتَتَبَّعُكُم (٦).
ويُقَال : تَعَجَّسَتِ الأَرْضَ غُيوثٌ ، إِذا أَصابَها غَيْثٌ بَعْدَ غَيْثٍ فتَثَاقلَ عليها.
وتَعَجَّسَ الرجُلُ : خَرجَ بِعُجْسَةٍ من اللَّيْلِ ، أَي بسُحْرَةٍ ، وكأَنَّه أَخَذَه من قَوْلِ زُهَيرٍ.
بَكَرْنَ بُكُوراً واسْتَعَنَّ بِعُجْسةٍ (٧)
على ما رَواهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ ، لِيُطَابِقَه
بالرِّوَايَةِ المشهورة وهي : «واسْتَحَرْن بِسْحْرةٍ».
وتعَجَّسَ بهِم : حَبَسَهُمْ ، عن شَمِرٍ ؛ ولا يَخْفَى أَنَّ هذا لو ذَكَرَه عند عَجَسَه عن حاجَتِه ، كان أَصابَ ؛ فإِنَّ المَعْنَى وَاحدٌ ، فلا يُنَاسِبُ تَفْرِيقُهما.
وتعَجَّسَ بهم إِذا أَبْطَأَ بهِم وتَأَخَّرَ ، يُقَال : تعَجَّسَتْ بي الرّاحِلَةُ.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل قال الراجز ، وفي التهذيب : وأنشد قول الراعي.
(٢) البيتان في ديوانه ص ١٦٩ ـ ١٧٠ وانظر تخريجهما فيه والميثاء : الأرض السهلة. وميطان الضحى يعني راعياً يبادر الصبْوح فيشرب حتى يمتلئ بطنه من اللبن.
(٣) عن اللسان وبالأصل «خزلت».
(٤) العجول : ملء الكف من التمر يستعجل أكله.
(٥) وهو ضبط التهذيب ، ضبط قلم.
(٦) عن النهاية وبالأصل «يتبعكم» كاللسان.
(٧) ديوانه وعجزه :
فهنّ ووادي الرسِّ كاليدِ في الفمِ
وتَعَجَّس فُلاناً : عَيَّرَهُ على أَمْرٍ أَمَرَه به.
وتَعَجَّسَه عِرْقُ سَوْءٍ وتَعَقَّلَه وتَثَقَّلَه ، إِذا قَصَّرَ به عن المَكَارِمِ ، عن شَمِرٍ ، ومنه الحَدِيثُ : «يَتَعَجَّسُكُم عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ» أَي يُضَعِّفُ رَأْيَكُم عِنْدَهم.
والمُتَعَجِّسُ : الْمُتَشَمْرِ ، وقد ذُكِر في مَوْضِعه.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَجْسُ : شِدَّةُ القَبْضِ عَلَى الشّيْءِ.
وعِجْسُ السَّهْمِ ، بالكَسْرِ : ما دُونَ رِيشِه.
وعَجِيسَاءُ اللَّيْلِ : ظُلْمَتُه المُتَراكِمَةُ.
وعَجَسَت الدّابَّةُ تَعْجِسُ عَجَسَاناً : ظَلَعَتْ.
والعَجْسَاءْ : النّاقَةُ العَظِيمَةُ الثَّقِيلةُ الحَوْسَاءُ ، أَي الكَثِيرَةُ الأَكْلِ.
والعَجِيساءُ : مِشْيَةٌ فيها ثِقَلٌ.
وعَجَّسَ وتَعَجَّس : أَبْطَأَ.
ولا آتِيكَ عُجَيْسَ الدَّهْرِ ، أَي آخِرَه.
والعَجَاسَى ، بالقَصْر : التَّقَاعُسُ.
وعَجْسَاءُ : مَوْضِعٌ.
والعَيْجُوسُ : سَمَكٌ صِغَارُ يُمَلَّحُ.
وتَعَجَّسَه ، إِذا ضَعَّفَ رَأْيَه.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العُجْسَة ، بالضّمِّ : سَوَادُ الليلِ ، وبه فسَّرَ قَول زُهَيْرٍ حَسبَمَا رواه ، قالَ : وهذا يَدُلُّ على أَنَّ مَن رَواه : «واسْتَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ» (١) لم يُرِدْ تَقْدِيم البُكورِ على الاسْتِحار.
وتَعَجَّس : تَأَخَّر.
وبنو العَجِيسِ ، كأَمِيرٍ : قَبِيلَةٌ من البَرْبَرِ بالمَغْرِب ، ومنهم عالِمُ الدنيا أَبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرِ بن محمّد بن مَرْزُوقٍ العَجِيسِيُّ التِّلِمْسَانِيُّ ، يُعَرَفُ بحَفِيدِ ابنِ مَرْزُوقٍ ، وبابْنِ مَرْزُوقٍ ، وُلِد سنة ٧٦٦ ، وأَخَذَ عن ابن عَرَفَةَ ، والبُلْقِينيِّ ، وابن الملَقِّن ، والعِرَاقيِّ ، ومات بتِلِمْسَانَ سنة ٨٤٢.
[عجنس] : العَجَنَّسُ ، كعَمَلَّسٍ ، أَهمَلَه الجَوْهريُّ ، وقال السِّيرافيُّ : هو الجَمَلُ الضَّخْمُ الشَّديدُ مع ثِقَلٍ وبُطْءٍ ، وقِيلَ : هو الصُّلْبُ الشَّديدُ ، وقد أَوْرَدَ الجَوْهَريُّ هذا الحَرْفَ في «ع ج س» بناءً على أَنَّ النُّونَ زائدةٌ ، وأَنْشَدَ للعَجّاج :
|
يَتْبَعْنَ ذا هَدَاهِدٍ عَجَنَّسَا |
|
إِذَا الغُرَابان به تَمَرَّسَا |
قالَ ابنُ بَرِّيّ : ليسَ البَيْتُ للعَجَّاجّ ، وهو لجُرَيّ الكاهليّ ، وقال الصّاغَانيُّ : وللعَجّاج أُرْجوزَةٌ [أَوَلها] (٢).
يا صاحِ هلْ تَعْرفُ رَسْماً مُكْرِسَا
وليسَ ما ذَكَرَه الجَوْهَريُّ منها ، وإِنّمَا هو لِعلْقَةَ التَّيْميّ ، وأَنشدَه أَبو زِيَادٍ الكِلابيُّ في نَوَادرِه لسِراجِ بن قُوَّةَ الكِلابيِّ.
قلت : وأَنْشَدَ الأَزْهَريُّ للعَجّاج :
عَصْباً عَفَرْنَى جُخْدُباً عَجَنَّسَا (٣)
فظَهَرَ بمَجْموع ما ذَكَرْنا أَنَّ الجَوْهَريَّ لم يَتْرُكْه ، وإِنما ذَكَرَه في مَوْضِعِه ؛ لزيادَة نُونه عندَه ، فكتَابَة المصَنِّف إِيّاه بالحُمْرَة مَحَلُّ نَظَرٍ ، وقد يَخْتَارُ في كتَابه مثْلَ هذا كثيراً فيَظُنُّ مَن لا اطِّلاعَ له على الأُصول المصَحَّحة أَنَّه مما اسْتُدْرِكَ به عليه وليسَ كما ظَنَّ ، فتأَمَّلْ.
وقد أُغْفِلَ عن ذِكْر الجَمْع ، وقدْ صَرَّح الأَزْهَريُّ أَنَّ جمْعَه عَجَانِسُ ، بحذف الثَّقيلَة ؛ لأَنَّهَا زائدة.
والعَجَانس : الجِعْلانُ ، مَقْلُوبَةُ (٤) الجَعَانس ، عن ابن عَبّادٍ ، وقد سَبَق ذِكْره.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
العَجَنَّس : الضَّخْمُ من الغَنَمِ ، أَوْرَدَه الأَزْهَريُّ.
والعَجَنَّس : الأَسَد ، أَوْرَدَه الصّاغَانيُّ.
وأَحْمَد بنُ محَمَّد بن العَجَنَّس العَجَنَّسيُّ النَّسَفيُّ ، محَدِّثٌ ، رَوَى عن سَعِيد بن عَبْد الرّحْمن بن حَسّانَ.
[عدبس] : العَدَبَّسٌ ، كعَمَلَّسٍ ، وكجَعْفَر أَيضاً ، كما في
__________________
(١) وهي رواية الديوان.
(٢) زيادة عن التكملة «عجس».
(٣) بالأصل «عجرنسا» وما أثبت عن اللسان.
(٤) عن القاموس وبالأصل «مقلوب».
المحْكَم : الشَّديد المُوَثَّقُ الخَلْقِ العَظيمُ من الإِبل وغَيْرَها ، ج عَدَابس ، قال الكُمَيْتُ يَصفُ صائداً :
|
حتَّى غَدَا وغَدَا لَهُ ذُو بُرْدَةٍ |
|
شَثْنُ البَنَانِ عَدَبَّسُ الأَوْصَالِ |
والعدبس ، كجَعْفَرٍ وعَمَلَّسٍ : الشَّرِسُ الخُلُقِ من الإِبِلِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ. وقِيلَ : هو الضَّخْمُ العَظِيمُ* منها ، وبه سُمِّيَ الرجلُ عَدَبَّساً.
والعَدَبَّسُ : رَجُلٌ كِنَانِيٌّ مِن أَعْرَاب كِنَانةَ.
وأَبو العَدَبَّسَ الأَكْبَرُ : مَنِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ الأَسَدِيُّ ، ويُقَال : الأَشْعَرِيُّ ، تابِعِيٌ ، يَرْوِي عن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ ، رضِيَ الله عنه ، وعنه عاصِمٌ الأَحْوَلُ. وأَما أَبُو العَدَبَّسِ الأَصْغَرُ ، قال أَبو حاتم : اسمُه تُبَيْعُ (١) بنُ سُلَيْمَان ، وقال في مَوضعٍ آخَرَ : لا يُسَمَّى. رَوَى عن أَبي مَرْزُوق ، وعنه أَبو العَنْبَس (٢). وسيأْتي في «ت ب ع».
وفاتَه جَعْفَرُ بنُ محمّد الكِنْدِيُّ ابنُ بِنْتِ عَدَبَّسٍ ، شيخُ تَمَّامٍ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
عَدَبَّسٌ : طَوِيلٌ ، وقَصِيرٌ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، ضِدٌّ.
والعَدَبَّسَةُ : الكُتْلَةُ (٣) من التَّمْرِ ، نَقَلَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
وعبدُ الله بنُ أَحْمَدَ العَدَبَّسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، ويُعْرَفُ بابنِ عَدَبَّسٍ ، رَوَى عن إِبراهِيمَ بنِ يَعْقُوبَ الجُوزجانِيِّ ، وعنهُ الدّارَقُطْنِيُّ. ماتَ بعدَ العِشْرِينَ والثّلاثِمِائَة. ذَكَره السَّمْعَانِيُّ.
[عدس] : عَدَسَ يَعْدِسُ عَدْساً مِن حَدِّ ضَرَبَ : خَدَمَ ، عن أَبِي عَمْرٍو ، ونقلَه ابنُ القَطَّاع أَيضاً. وعَدَسَ في الأَرْضِ يَعْدِسُ عَدْساً ، بالفَتْحِ ، وعَدَسَاناً ، مُحَرَّكةً ، وعِدَاساً ، ككِتَابٍ ، وهذانِ عن ابنِ عَبّادٍ ، وعُدُوساً ، كقُعُودٍ : ذَهَبَ ، يُقَال : عَدَسَتْ به المَنِيَّةُ ، قالَ الكُمَيْت :
|
أُكَلِّفُهَا هَوْلَ الظَّلامِ ولَمْ أَزَلْ |
|
أَخَا اللَّيْلِ مَعْدُوساً إِليَّ وعَادِسَا |
أَي يُسَارُ إِليَّ باللَّيْلِ.
وعَدَسَ المالَ عَدْساً : رَعَاهُ ، عن ابنِ عبّاد.
والعَدْسُ ، بالفتح : الحَدْسُ ، وَزْناً ومَعْنًى ، وهو الذَّهاب في الأَرض كما تقدَّم.
والعَدْسُ والحَدْسُ : شِدَّةُ الوَطْءِ على الأَرْضِ.
والعَدْسُ والحَدْسُ : الكَدْحُ.
ومن أَسْماءِ العربِ عُدَسُ وحُدَسُ ، كزُفَر ، قال الجوْهرِيُّ : وعُدَسُ مِثْلُ قُثَمَ : اسمُ رجُلٍ ، وهو زُرَارةُ بنُ عُدَسَ ، أَو صوابُه عُدُسٌ ، بِضمَّتَيْنِ ، اسمُ رجُلٍ ، كما قالَهُ ابنُ برِّيّ ، وقال : رواه ابن الدِّينارِيّ (٤) عن شُيوخِه. أَو عُدُسُ بنُ زَيْدِ بنِ عبدِ الله بنِ دَارِمٍ من تَمِيم ، بضَمَّتَيْنِ خاصَّةً ، ومنْ سِواهُ كزُفَرَ ، قال ابنُ بَرِّيّ : وكذلك يَنْبَغِي في زُرَارةَ بنِ عُدُس ، فإِنّه من وَلَد زَيْدٍ أَيضاً.
قلْت : وهذه الضابطَةُ الَّتِي نقَلها ابنُ بَرِّيّ قد صَرَّحَ بها ابنُ حَبِيب في كِتاب «مُخْتَلِف القَبَائِل» أَيضاً هكذا.
وعُدُسٌ المذكور من تَمِيمٍ من ذُرِّيَّتِه صَحابَةٌ وأَشْرَافٌ.
قالَ الحافِظُ لكن في الصَّحابَةِ وَكِيعُ بنُ عُدُسٍ ، بضمتين ، نعم قالَ أَحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ : إِنَّ الصوابَ أَنَّه بالحاءِ المُهْمَلَة (٥). وكلامُ المُصَنِّفِ ، رحمهالله ، هنا غيرُ مُحَرَّرٍ ، فإِنّه خَلَطَ كلامَ الجَوْهَرِيِّ مع كلامِ ابنِ بَرِّيٍّ وإِيرادِه ، ولو اقتصرَ على ذِكْرِ الضّابِطَةِ المَشْهُورَةِ لأَصابَ ، فتَأَمَّلْ.
والعَدُوسُ ، كصَبُورٍ : الجَرِيئَةُ القَوِيَّةُ ، عَلَى السَّيْرِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
ورَجُلٌ عَدُوسُ السُّرَى : قَوِيٌّ عليه ، والذي نَصُّوا عليه : رَجُلٌ عَدُوسُ اللَّيْلِ ، أَي قَوِيٌّ عَلَى السُّرَى. هكذا نَصُّ عِبارتِهم ، وكذلك الأُنْثَى بغيرِ هاءٍ ، يكونُ في النّاسِ والإِبِلِ ، وقال جَرِير :
|
لَقَدْ وَلَدَتْ غَسّانُ ثَالِثَةَ الشَّوَى |
|
عَدُوسَ السُّرَى لا يَقْبَلُ الكَرْمَ جِيدُهَا |
__________________
(*) في القاموس : الضَّخْمُ الغَلِيظُ.
(١) ضبط عن ميزان الاعتدال ٤ / ٥٥١.
(٢) عن ميزان الاعتدال وبالأصل «أبو العدبس الأصغر».
(٣) عن اللسان وبالأصل «الكيلة».
(٤) في اللسان : ابن الأنباري.
(٥) في تقريب التهذيب : عُدُس بمهملات وضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانيه ، ويقال بالحاء بدل العين أبو مصعب العقيلي ، مقبول من الرابعة.
يَعْنِي ضَبُعاً. وثالِثَةُ الشَّوَى : يَعْنِي أَنَّهَا عَرْجَاءُ ، فكأَنّهَا على ثَلاثِ قَوَائمَ ، كأَنَّه قال : مَثْلُوثَة الشَّوَى (١).
والعَدَسُ ، مُحَرَّكةً : حَبٌّ ، م ، معروفٌ ، ويُقَال له : العَلَسُ والبَلَسُ ، والعَدَسَةُ ، بهاءٍ : وَاحِدَتُه ، وإِنَّما خالَفَ هُنَا قاعِدَتَه لِيُفَرِّعَ عليه ما يأْتِي بَعْدَه من المَعْنَى ، وقد يَفْعَلُ ذلِك أَحْيَاناً من بابِ التَّفَنُّنِ.
وقالَ اللَّيْثُ : العَدَسَةُ : بَثْرَةٌ صَغِيرَةٌ شَبِيهَةٌ بالعَدَسَة تَخْرُجُ بالبَدَنِ مُفَرَّقةً كالطّاعُونِ فَتَقْتُلُ غالِباً ، وقَلَّما يسْلَم منها ، وقد عُدِسَ ، كعُنِيَ ، فهو مَعْدُوسٌ : خَرَجَ به ذلِكَ.
وفي حَدِيثِ أَبِي رافع : «أَنَّ أَبا لَهَبٍ رَماهُ الله بالعَدَسَةِ» وهي من جِنْسِ الطّاعُونِ ، كما صَرَّحَ به غَيْرُ وَاحِدٍ ، وكانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِي العَدَسةَ وتَخَافُ عَدْوَاها.
وعَدَسْ وحَدَسْ : زَجْرٌ للبِغالِ خاصَّةً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، والعَّامَّةُ تقول : عَدْ ، قالَ بَيْهَسُ بنُ صُرَيْمٍ الجَرْمِيُّ :
|
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَقُولَنْ لِبَغْلَتِي |
|
عَدَسْ بَعْدَما طالَ السِّفَارُ وكَلَّتِ |
وقد يُعْرَبُ في ضَرَورَةِ الشِّعْر (٢).
وعَدَسْ : اسمٌ للبَغْلِ أَيضاً ، يُسَمُّونه بتَسْمِيَةِ الزَّجْرِ وسَبَبِه ، لا أَنَّه اسمٌ له ؛ لأَنَّ أَصْلَ عَدَسْ في الزَّجْر ، فلما كَثُرَ في كَلامِهم وفُهِمَ أَنَّه زَجْرٌ سُمِّيَ به ، كما قِيلَ للحِمَارِ : سَأْسَأْ ، وهو زَجْرٌ له فسُمِّيَ به ، وله نَظَائِرُ غَيْرُه ، قالَ يَزِيدُ بن مُفَرِّغٍ يُخَاطِبُ بَغْلَتَه :
|
عَدَسْ ما لعَبَّادٍ عَلَيْك إِمارَةٌ |
|
نَجَوْتِ وهذا تَحْمَلينَ طَليقُ |
|
فَإِنْ تَطْرُقِي بابَ الأَميرِ فَإِنَّني |
|
لكُلِّ كَريمٍ ماجِدٍ لَطَرُوقُ |
|
سأَشْكُر ما أُولِيتُ منْ حُسْن نِعْمَةٍ |
|
وَمِثْلي بشُكْرِ المُنْعِمينَ خَليقُ |
وعَبَّادٌ هذا : هو عَبَّاد بنُ زِيَاد بن أَبي سُفْيَانَ ، وكانَ قد وَلاَّه معَاويَةُ سِجِسْتَانَ ، وأَصْحَبَ معَه يَزِيدَ المَذْكُورَ ، فحَبَسَه خَوْفاً من هِجَائه ، فافْتَكَّه معَاويَةُ ، والقصّةُ طَويلةٌ فانْظُرْهَا في حَوَاشِي ابن بَرِّيّ (٣).
وقالَ الخَليلُ : عَدَسْ : اسم رَجُلٍ كان عَنِيفاً بالبِغالِ أَيّام سُلَيْمانَ ، صَلَوَاتُ الله وسَلامه عليه ، كانَتْ إِذا قيلَ لها : عَدَسْ ، انْزعَجَتْ ، وهذَا غير مَعْروفٍ في اللُّغَة.
أَو هو بالحاءِ ، رَواه الأَزْهريُّ عن ابن أَرْقَمَ ، وقد تقدَّم في مَوضعه.
وعَدَسْتُ به : قلتُ له : عَدَسْ ، وزاد الصّاغَانيُّ : وعَدَّسْتُه أَيضاً ، وقال ابنُ القَطَّاع : عَدَسَ الدَّابَّةَ : زَجَرهَا لتَنْهَضَ ، عُدُوساً.
وعبد الله وعَبْد الرَّحْمن ابنا عُدَيْس بن عَمْرو بن عُبَيْدٍ البَلَويّ ، كزُبَيْرٍ : صَحابيَّان ، نَزَل عبد الله مِصْرَ ، ويقَال : إِنّه بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَة. وعبد الرَّحْمن ممَّنْ بَايَعَ تحتَ الشَّجرة ، وكانَ أَميرَ الجَيْش القادِمِينَ من مِصْرَ لحِصَار عثْمَانَ ، رضيَ الله عنه ، رَوَى عنه جَمَاعَة في دِمَشْقَ.
وعَدَّاسٌ ، كشَدَّادٍ : اسمٌ ، ومنهم عَدَّاسٌ : مَوْلَى شَيْبَةَ بن رَبيعَةَ ، من أَهْل نِينَوَى ، المَوْصليُّ ، له ذِكْرٌ في الصَّحَابَة ، وإِليه نُسِبَ البُسْتَانُ في الطّائف ، وقد دَخَلْتُه. وذَكَرَه السُّهَيْليُّ في الرَّوْض ، وقَال : هو غُلامُ عُتْبَةَ بنِ رَبيعَةَ وشَيْبةَ ابنِ رَبيعَةَ ، وفيه «أَنَّ عَدَّاساً حين سَمِعَ رَسولَ الله صلىاللهعليهوسلم يَذْكُر يُونُسَ بنَ مَتَّى عليهالسلامُ قالَ : والله لقَدْ خَرَجْتُ منها ، يَعْنِي نِينَوَى وما فيهَا عَشَرَةٌ يَعْرِفُونَ مَا مَتَّى ، فمِن أَينَ عَرَفْتَ مَتَّى وأَنتَ أُمِّيٌّ ، وفي أُمَّةٍ أُمِّيّةٍ؟ فقالَ صلىاللهعليهوسلم : هو أَخي ، كانَ نَبِيًّا وأَنا نَبِيٌّ» (٤).
وعَدَسَةُ ، بالتَّحْريك : من أَسْمَاءِ النِّسَاءِ.
وبَنُو عَدَسَةَ : في طَيِّئٍ ، وفي كَلْبٍ أَيْضاً بَنُو عَدَسَةَ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : ومن رواه ثالبة الشوى (وهي رواية التهذيب) ، أراد أنها تأكل شوى القتلى ، من الثلب وهو العيب ، وهو أيضاً في معنى مثلوبة».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : وأعربه الشاعر في الضرورة فقال وهو بشر بن سفيان الراسبي :
|
فالله بيني وبين كل أخ |
|
يقول : أجذم وقاتل عَدَسا |
أجذم : «زجر للفرس» كذا وردت أجذم بالذال المعجمة والصواب «اجدم» بالدال المهملة. عن المحكم.
(٣) وانظر اللسان أيضاً «عدس».
(٤) انظر أسد الغابة ترجمة عداس ٣ / ٢٨٩ ـ ٢٩٠.
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
عَدَسَ الرَّجلُ عَدْساً ، إِذا قَوِيَ على الشَّرِّ ، نَقَلَه ابنُ القَطَّاع.
وعُدَيْسَةُ ابنةُ أُهْبَانَ بن صَيْفيِّ ، لهَا ذِكْرٌ في التِّرْمِذيِّ.
ومحَمّد بنُ عُدَيْسٍ الكُوفيُّ ، عن يُونُسَ بن أَرْقَمَ ، وأَبو عُدَس أُبِّي بن عُرَين الكَلْبي ، شاعرٌ ، مُخْتَلَفٌ في داله.
وأَبو الحسَيْن محَمَّد بنُ عَبْد الله بن عَبْدَك (١) الجُرْجَانيُّ العَدَسيّ ، عن القَاسم بن أَبي حَكيمٍ.
وأَبو بَكْرٍ محَمَّد بنُ يوسفَ العَدَسِيُّ ، جُرْجانيٌّ أَيضاً ، تَفَقَّه وحَدَّثَ عن أَبي القَاسم البَقَّاليّ.
وعُدَسُ بنُ عاصِم بن قَطَنٍ ، ذَكَر ابنُ قانعٍ أَنَّ له وِفَادةً.
وعُدَس بنُ هَوْذَةَ البَكَّائيّ ، ذَكَرَه الدارَقُطْنيّ (٢) في الصَّحابَة.
وأَبو الحَجَّاج يُوسفُ بنُ عَبْد العَزيز بن عَبْد الرّحمن بن عُدَيْسٍ ، كزُبَيْرٍ ، حَدَّثَ عن أَبي الوَليد الرَقشيّ (٣).
وأَبو حَفْصٍ عُمَر بنُ محَمَّد بن عُدَيْسٍ : إِمَامٌ لُغَويُّ.
[عدرس] : * وممَّا يسْتَدْرَك عليه :
عَدْرَس ، بتقديم الدّال عَلَى الرّاءِ ، يُقَال : عَدْرَسَهُ عَدْرَسَةً ، إِذا صَرَعَه ، كعَرْدَسَه ، ومنه العَيْدَرُوس ، بفَتْح العيْن ، ويقَال : إِنّ الدّالَ مقلوبةٌ عن التَّاءِ.
والعَدْرَسةُ ، مثْلُ العَتْرَسة : الأَخْذُ بالجَفَاءِ والشِّدَّة ، وبه سُمِّيً الأَسَدُ عَيْدَرُوساً. لأَخْذه فَرِيسَتَه عُنْفاً ، صَرَّحَ بهذا القَلْبِ علاَّمةُ اليَمَن محَمَّد بنُ عُمَرَ بن المُبَارَك الحَضْرَميُّ الشهير ببَحْرَق ، وبه لُقِّبَ قُطْبُ اليَمَن محْيى الدِّينِ أَبو محَمَّدٍ عَبْد الله بنُ القُطْب أَبي بَكْر بن عِمَاد الدِّين أَبي الغَوْث عَبْد الرّحْمن ابن الفَقيه مَوْلَى الدُّوَيْلَة محمّد بن شَيخ الشُّيوخ عَليِّ بن القُطْبِ بنِ عَبْدِ الله عَلَوِيِّ بنِ الغَوْثِ أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدٍ ، مُقَدّم التُّرْبَة بتَرِيمَ ، الحُسَيْنِيُّ الجَعْفَرِيُّ ، وُلِدَ رَضِيَ الله عنه في ذِي الحِجَّةِ سنة ٨١١ وتُوفِّي سنة ٨٦٥. وهو جَدُّ السادَةِ آلِ العَيْدَرُوسِ باليَمَنِ. أَعْقَبَ من أَرْبَعَةٍ ، أَبِي بَكْرٍ والحُسَيْنِ والعَلَوِيِّ وشَيْخ ، ومن وَلَدِ الأَخِيرِ شَيْخُنَا أُعْجُوبَةُ العَصرِ والأَوَان ، عَنْدَلِيبُ الفَصَاحَةِ والإِتْقَان ، رَبِيبُ مَهْدِ السَّعادَةِ ، نَسِيبُ الأَصْلِ والسِّيَادة ، السُّلالةُ النَّبَوِيَّةُ رِدَاؤُه ، والأَصَالَةُ العَلَوِيَّةُ انْتِهَاؤُه ، مَن اجْتَمَع فيه منَ المَحَاسِنِ الكَثِيرُ ، وارْتَفَع ذِكْرُه بينَ الكَبِير والصَّغِير ، سيِّدنا ومَولانا ، مَن بلَطَائفِ عُلُومِه غَذانَا وأَرْوَانا ، السّيِّدُ الأَنْوَهُ الأَجَلُّ ، قُطْب المِلَّة والدِّين والوَجِيهُ عبدُ الرّحمنِ بنُ الشَّرِيف العَلاّمةِ مُصْطَفى بن الإِمامِ المحدِّثِ المُعَمَّرِ القُطْب شَيْخ بن القُطْب السيِّد مصْطَفَى بن قُطْب الأَقْطَاب عليٍّ زَيْن العابدينَ بن قُطْب الأَقْطَاب السيّد عبْد الله بن قُطْب الأَقْطَاب السيِّد شَيْخ ، ـ هو صاحب «أَحْمد أباد» ـ ابن القُطْب سَيِّدي عبد الله بن وَحِيد عَصْره سَيِّدي شَيْخِ البانِي بن القُطْب الأَعْظَم السَّيِّد عبدِ الله العَيْدرُوس ، أَطَالَ الله تَعالَى في بقَائه ، في نعْمِةٍ سابغَةٍ علَيْه ، وإِحْسانٍ من ربِّنا إِليه ، فجَدُّه الأَعْلَى السَّيِّد شَيْخٌ تُوفِّي سنة ٩١٨. أَخَذَ عن أَبيه وَعمِّه القُطْب عَليِّ بن أَبي بكْرٍ ، وبه تَخَرَّجَ ، ووَلَدُه السيِّدُ عبد الله وُلِدَ سنة ٨٨١ ، وتُوفِّي سنة ٩٩٤ ، لبِس عن وَالده وعَمِّه القُطْب أَبي بَكْر بن عَبْد الله ، وأَخَذَ الحديثَ عن الشِّهاب أَحْمد بن عبْد الغَفَّار المَكِّيّ ومحمَّد الحَطّاب وإِسْحاقَ بن جَمْعان ، والمُحِبِّ بن ظَهيرةَ (٤) ، والقَاضي تاجِ الدِّين المالكيّ ، والكُلُّ لَبِسوا منه تَبرُّكاً بمكَّةَ. وولَدُه السَّيِّد شَيْخٌ وُلِد سنة ٩١٩ وتُوفِّي بأَحْمد أَباد سنة ٩٩٩ ، أَخذ عن الجمال محمَّد بن محمّد الحطّاب ، وأَولادُه : شِهاب الدِّين أَحْمدُ ، تُوفِّي ببَرْوَجَ سنة ١٠٢٤ ، ومُحْيى الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ عبدُ القادِرِ صاحبُ «الزَّهْرِ الباسِمِ» وغيرِه ، وعَفِيفُ الدِّينِ أَبو مُحمَّدٍ عبدُ اللهِ تُوفِّيَ سنة ١٠١٩. وحَفِيدُه القُطْبُ السَّيِّدُ شَيْخُ بنُ مُصْطَفَى ، مِمَّن أَجازَه الشَّيْخُ المُعمَّرُ حسنُ بنُ عليٍّ العَجَمِيُّ وغيرُه ، وهو الجَدُّ الأَدْنَى لشَيخِنا المُشَارِ إِليهِ ، نَظَرَ الله بعينِ العِنايَةِ إِليه. ومَنافِبُهُم كثيرةٌ ، وأَوصافهُم شَهِيرة ، ولو أَعَرْتُ طَرَفَ القَلمِ إِلى اسْتِقْصَائِها لَطَالَ ، وحَسْبِي أَن أُعَدَّ مِن خَدَمِهم في المَجَال ، كما قالَ القائِلُ وأَحْسَنَ في المَقَال :
__________________
(١) عن اللباب «العبدكي» و «العدسي» ومنه ضبط وبالأصل «عبول».
(٢) بالأصل «ذكره القطني» خطأ.
(٣) في المطبوعة الكويتية «الوَقْشيّ».
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ظهرة».
|
ما إِنْ مَدَحْتُ محمَّداً بمَقَالَتِي |
|
لكِنْ مَدَحْتُ مَقَالَتِي بمُحَمَّدِ |
[عدمس] : العُدَامِس ، كعُلابِطٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال أَبو حَنِيفَةَ ، رحمهالله. هو مَا كَثُرَ مِن يَبِيسِ الكَلإِ بالمَكَانِ وتَرَاكَبَ. ويقَال : كَلَأٌ عُدَامِسٌ ، أَي مُتَرَاكِبٌ ، ولا يُحْتَاج إِلى ذِكْر الواو ، فإِن المَعْنَى يَتِمُّ بِدُونِهَا ، والاقْتِصَارُ مطلوبُ المُصنِّفِ ، رحمهالله تعالى ، وهكذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ بالواو ؛ لِيُرِيَ المُغَايَرَةَ بينَ القَوْلَيْنِ ، فكأَنّه قالَ : وقد يُوصَفُ به فيُقَالُ : كَلأٌ عُدَامِسٌ ، فتأَمَّلْ.
[عربس] : العِرْبِسُ ، بالكَسْر ، والعَرْبَسِيسُ ، بفتحِ العَيْنِ ، نَقَلَه اللَّيْثُ ، وقد تُكْسَرُ اعْتِبَاراً بالعِرْبِسِ ، أَو هوَ وَهَمٌ ، نقلَه الأَزْهَرِيّ ، وقال : لأَنَّه ليس في كَلامِهِم على مِثَال فِعْلَلِيل ، بكسر الفاءِ اسمٌ ، وأَمّا فَعْلَلِيل ، بالفتح فكَثِيرٌ ، نحو مَرْمَرِيس ، ودَرْدَبِيس ، وخَمْجَريرٍ ، وما أَشْبَهَهَا : المَتْنُ المُسْتَوِي من الأَرْضِ ، قَالَهُ اللَّيْثُ. وقال ابنُ فارِس : وهذا ممَّا زيدَتْ فيه الباءُ ، وإِنما هو من المُعَرَّسِ (١) أَي أَنَّه المُسْتَوِي السَّهْلُ للتَّعْرِيس فيهِ ، وأَنْشَدَ للطَّرِمّاح :
|
تُرَاكِلُ عَرْبَسِيسَ المَتْنِ مَرْتاً |
|
كظَهْرِ السَّيْحِ مُطَّرِدَ المُتُونِ |
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَرْبَسِيسُ : الدّاهِيَةُ ، عن ثَعْلَبٍ ، نقله ابنُ سِيدَه.
وأَرْضٌ عَرْبَسِيسٌ (٢) : صُلْبَةٌ شَديدةٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
أَوْفِي فَلاً قَفْرٍ مِن الأَنِيسِ |
|
مُجْدِبَةٍ حَدْباءَ عَرْبَسِيسِ |
وعَرْبَسُوسُ : بلدٌ قُرْبَ المَصِّيصَةِ ، نقله الصاغانِيُّ.
[عردس] : العَرَنْدَسُ ، كسَفْرجَلٍ ، من الإِبِلِ : الشَّدِيدُ العَظِيمُ ، يُقَال : بَعِيرٌ عَرَنْدَسٌ ، قال ابنُ فارِسٍ : والنون والسِّينُ زائِدَتَانِ ، وأَصْلُه عُرُدُّ ، وهو الشَدِيدُ. ونَاقَةٌ عَرَنْدَسٌ ، عن أَبِي عَمْرٍو ، وعَرَنْدَسَةٌ ، قالَ العجَّاجُ :
والرَّأْسَ مِن خُزَيمةَ العَرَنْدَسَا
والعَرَنْدَسُ : السَّيْلُ الكَثِيرُ ، على التَّشْبِيه بالجَملِ العظِيمِ ، عن ابنِ فارِسٍ.
والعَرَنْدسُ : الأَسَدُ الشَّدِيدُ ، عنه أَيْضاً.
والعَرَادِيسُ : مُجْتَمَعٌ كُلِّ عَظْمَيْنِ مِن الإِنْسانِ وغَيْرِه. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عبّادٍ.
وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : يقال : أَخَذَه فَعَرْدَسَه ثمّ كَرْدَسَه ، فأَمّا عَرْدَسَه فمعْنَاه صَرَعهُ وأَمّا كَرْدَسَه فأَوْثَقَهُ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
ناقَةٌ عَرَنْدَسَةٌ : أَي قَوِيَّةٌ طَويلةُ القامَةِ ، قال الكُمَيْتُ :
|
أَطْوِي بِهِنَّ سُهُوبَ الأَرْضِ مُنْدَلِثاً |
|
علَى عَرَنْدَسَةٍ لِلْخَرْقِ مِسْبارِ (٣) |
وعِزٌّ عَرَنْدَسٌ : ثابِتٌ.
وحَيٌّ عَرَنْدَسٌ ، إِذا وُصِفُوا بالعِزِّ والمَنَعَةِ.
[عرس] : العَرُوسُ : نَعْتٌ يَسْتَوِي فِيه الرجُلُ والمَرْأَةُ ، وفي الصّحاح : ما دَامَا في إِعْرَاسِهِما ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : وهو اسْمٌ لَهُمَا عندَ دُخُولِ أَحَدِهما بالآخَرِ ، وفي الحَدِيثِ : «فَأَصْبَحَ عَرُوساً» وفي المَثَلِ : «كاد العَرُوسُ (٤) يَكُونُ أَمِيراً». ومن العَرُوسِ للمَرْأَةِ قولُ أَبِي زُبيْدٍ الطائيّ :
|
كأَنّ بنَحْرِهِ وبمَنْكِبَيْهِ |
|
عَبِيراً بات تَعْبَؤُه عَرُوسُ |
وهُم عُرُسٌ ، بضمَّتَيْنِ ، وأَعْرَاسٌ ، وهُنَّ عَرَائسُ.
والعَرُوسُ : حِصْنٌ باليَمَنِ من حُصُونِ النِّجَادِ (٥).
وقَولُهم في المَثَل : «لا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوس» أَوّلُ مَن قالَ ذلِكَ امْرَأَةٌ اسْمُهَا أَسماءُ بنتُ عبدِ الله العُذْرِيَّة ، واسم زَوْجِهَا ، وكان مِن بَنِي عَمِّها ، عَرُوسٌ ، وماتَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَها رجلٌ من قَوْمِهَا أَعْسَرُ أَبْخَرُ بَخِيلٌ دَمِيمٌ ، يقال له : نَوْفَل ، فلمّا أَرادَ أَنْ يَظْعَنَ بها قالَتْ : لو أَذِنْتَ لي رَثَيْتُ ابنَ عَمِّي وبَكَيْتُ عنْدَ رَمْسه. فقالَ : افْعَلي ، فقالَتْ : أَبْكيكَ يا
__________________
(١) عن مقاييس اللغة ٤ / ٣٦٧ وبالأصل «العرس».
(٢) عن الجمهرة ٣ / ٤٠١ وبالأصل «عربسيسة».
(٣) الخرق : الأرض الواسعة.
(٤) بالأصل «كالعروس» والمثبت عن الصحاح.
(٥) عن التكملة وبالأصل «التجار» وفي معجم البلدان : «البحار».
عرس (١) الأَعْرَاس ، هكذا بضَمِّ الرّاءِ في النُّسَخ ، وصَوابه بالوَاو (٢) يا ثَعْلَباً في أَهْله وأَسَداً عنْدَ النّاس ، هكذا بالنون في النُّسَخ ، وصوابه بالموَحَّدة ، مع أَشْيَاءَ ليس يَعْلَمهَا النّاس.
فقالَ : وما تلْكَ الأَشْيَاءُ : فقالت : كانَ عن الهِمَّة غيرَ نَعَّاس ، ويُعْمِلُ السَّيْفَ صَبِيحاتِ أَنْبَاس (٣) ، هكذا في النُّسَخ ، بالنون والموَحَّدة ، وفي بعضها بتَقْديم الموَحَّدة على النون ، وفي التَّكْملَة : صبِيحاتِ أنباس ، ولعلّه الصوابُ ، أَو صبِيحات امْبَاس ، بالميمِ بدلَ النُّونِ ، على لُغَةِ حِمْير ، كما يَنْطِقُ بها أَهلُ اليمن ، ثم قالت : يا عَرُوسُ الأَغَرُّ الأَزْهرُ ، الطّيِّبُ الخِيمِ الكَرِيمُ المَحْضَر ، مع أَشْياءَ لا تُذْكَر. فقالَ : وما تِلْكَ الأَشْياءُ؟ قالت : كان عَيُوفاً لِلخَنَا والمُنْكَر ، طَيِّب النَّكْهةِ غَيْر أَبْخَر ، أَيْسر غَير أَعْسر. فعرف الزَّوْجُ أَنَّها تُعرِّضُ به ، فلمّا رَحَلَ بِها قال : ضُمِّي إِليكِ عِطْرَك ، وقد نَظَر إِلى قَشْوةِ (٤) عِطْرِها مطْرُوحةً ، فقَالَتْ : «لا عِطْرَ بعْدَ عَرُوسٍ» ، فذَهَبَتْ مثَلاً ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ هكذا.
أَو المثَلُ : «لا مَخْبأَ لِعِطْرٍ بعْد عَرُوسٍ» قال المُفَضَّل : تَزَوَّج رَجلٌ يقال له : عَرُوسٌ امْرأَةً فهُدِيتْ إِليه فوجدها تَفِلَةً (٥) ، ونَصُّ المفضَّلِ : فلمّا هُدِيتْ له وَجَدها نَغِلَةً ، فقال لها : أَينَ عِطْرُكِ؟ فقالت : خَبَأْتُه ، فقال لها : لا مَخْبَأَ لِعِطْرٍ بعْد عَرُوسٍ ، وقيل : إِنّها قالتْهُ بعد مَوْتِه ، فذَهَبَتْ مَثَلاً.
قال الصّاغَانِيُّ : يُضْرَبُ لِمَن لا يُؤَخَّرُ ، هكذا في النُّسَخِ بالوَاو ، وصوابه : لا يُدَّخَرُ عنه نَفِيسٌ.
والعَرُوسَيْنِ : حِصْنٌ باليَمَنِ ، كذا يقال بالياءِ.
ووَادِي العَرُوسِ : ع ، قُرْبَ المَدِينةِ المُشرَّفَةِ ، على طريقِ الحاجِّ إِلى العِراقِ.
والعِرْسُ ، بالكسر : امرأَةُ الرجُلِ في كلِّ وَقْتٍ ، قال الشاعر :
|
وحَوْقَلٍ قَرَّبَهُ مِنْ عِرْسِهِ |
|
سَوْقِي وقَدْ غابَ الشِّظَاظُ في اسْتِهِ |
وعِرْسُها أَيضاً : رَجُلُها ، لأَنَّهما اشْتَركَا في الاسْمِ ؛ لمُوَاصَلَةِ كُلٍّ منهما صاحِبَه وإِلفهِ إِيّاه.
قال العَجّاج :
|
أَزْهَرُ لم يُولَدْ بِنَجْمِ نَحْسِ |
|
أَنْجَبُ عِرْسٍ جُبِلَا وعِرْسِ |
أَي أَنْجَبُ بَعْلٍ وامرأَةٍ ، وأَرادَ أَنْجَب عِرْسٍ وعِرْسٍ جُبِلَا ، وهذا يَدُلُّ على أَنَّ ما عُطِفَ بالواو بمنزلةِ ما جَاءَ في لفْظٍ وَاحِدٍ ، فكأَنَّه قال : أَنْجَبُ عِرْسَيْنِ جُبِلَا ، لو لا إِرادَةُ ذلِكَ لم يَجُزْ هذا ؛ لأَنَّ جُبِلَا وَصْفٌ لهما جَمِيعاً ، ومُحَالٌ تقديمُ الصِّفَةِ على المَوْصُوف.
وجَمْعُ العِرْسِ الّتِي هي المَرْأَةُ ، والّذِي هو الرَّجُلُ : أَعْرَاسٌ ، والذَّكَرُ والأُنْثَى عِرْسَانِ ، قال عَلْقَمَةُ يَصِفُ ظَلِيماً :
|
حتَّى تَلافَى وقَرْنُ الشَّمْسِ مُرْتَفِعٌ |
|
أُدْحِيَّ عِرْسَيْنِ فيه البَيْضُ مَرْكُومُ |
قال ابن بَرِّيّ : تَلافَى : تَدَارَكَ. والأُدْحِيُّ : مَوضع بَيْضِ النَّعامَةِ وأَرادَ بالعِرْسَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثَى ؛ لأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ منهما عِرْسٌ لصاحِبِه.
ولَبُؤَةُ الأَسَدِ : عِرْسُه ، ج أَعْرَاسٌ ، وقد اسْتَعَارَه الهُذَلِيُّ للأَسَدِ ، فقال :
|
لَيْثٌ هِزَيْرٌ مُدِلٌّ حَوْلَ غَابَتِهِ |
|
بالرَّقْمَتَيْنِ له أَجْرٍ وأَعْرَاسُ (٦) |
أَجْرٍ : جَمْع جَرْوٍ. والبيتُ لمالِكِ بنِ خويلد (٧) الخُنَاعِيِّ.
وابنُ عِرْسٍ ، بالكَسْر : دُوَيْبَةٌ معروفةٌ دُونَ السِّنَّوْرِ ، أَشْتَرُ أَصْلَمُ أَسَكُّ ، لها نَابٌ. وقال الجَوْهَرِيُّ : تُسَمَّى بالفَارِسيّة : راسُو ، ج بَنَاتُ عِرْسٍ ، هكذا يُجْمَع الذَّكَرُ والأُنْثَى المَعْرِفةُ والنَّكِرة ، تقول : هذا ابنُ عِرْسٍ مُقْبِلاً ، وهذا ابنُ عِرْسٍ آخَرُ مُقْبِلٌ. ويجوزُ في المَعْرِفَة الرَّفْعُ ، ويجوز في النكرة النَّصبُ ، قاله المُفَضَّل والكِسَائيُّ. وقال الجَوْهَرِيُّ بعد ذِكْرِ الجَمْع ، وكذلك ابنُ آوَى وابنُ مَخاضٍ وبَناتُ لَبُونٍ ،
__________________
(١) في القاموس «يا عروس الأعراس» ومثله في التكملة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وصوابه بالواو ، أي بعد الراء كما في التكملة».
(٣) في القاموس : ابناس.
(٤) قشوة العطر : وعاؤه.
(٥) تفلة : متغيرة الرائحة.
(٦) قال ابن بري : البيت لمالك بن خويلد الخناعي. في شرح أشعار الهذليين «خالد» ونسب أيضاً لأبي ذؤيب. وفي الصحاح عند خيسته يدل حول غايته. ورقمة الوادي : حيث يجتمع الماء.
(٧) كذا بالأصل ، وانظر الحاشية السابقة.
وبَناتُ ماءٍ. وحَكَى الأَخْفَشُ : بَناتُ عِرْسٍ وبَنُو عِرْسٍ ، وبَنَاتُ نَعْشٍ وبَنُو نَعْشٍ.
والعِرْسِيُّ ، بالكَسْر : صِبْغٌ من الأَصْبَاغِ ، سُمِّيَ به لكَوْنِه كأَنَّهُ يُشْبِه لَوْنَ ابنِ عِرْسٍ ، الدّابَّةِ.
وعَرَسَ البَعِيرَ يَعْرِسُه ويَعْرُسُه عَرْساً ، مِن حَدِّ ضَرَب وكَتَب : شَدَّ عُنُقَه إِلى ذِرَاعِه وهو بارِكٌ ، وذلِك الحَبْلُ : عِرَاسٌ ، ككِتَابٍ ، يقال : العَرْسُ : إِيثاقُ عُنُقِ البَعِيرِ مع يَدَيْهِ جَمِيعاً ، فإِنْ كانَ إِلى إِحْدَى يَدَيْهِ فهو العَكْسُ ، واسمُ الحَبْلِ العِكَاسُ ، وسَيَأْتِي في مَوْضِعِه.
وعَرَسَ عَنِّي : عَدَلَ وتَأَخَّرَ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العَرْسُ ، بالفَتْح : عَمُودٌ في وَسَطِ الفُسْطَاطِ. والعَرْسُ أَيضاً : الإِقَامَةُ في الفَرَح. والحَبْلُ.
وأَيضاً : الفَصِيلُ الصَّغِيرُ ، ويُضَمُّ في هذِه ، ج أَعْرَاسٌ ، وبائِعُهَا عَرَّاسٌ ومُعَرِّسٌ ، كشَدَّادٍ ومُحَدِّثٍ ، ويُرْوَى أَيضاً مِعْرَسٌ ، كمِنْبَرٍ ، قالَ : وقالَ أَعْرَابِيٌّ : بِكَم البَلْهَاءُ وأَعْرَاسُهَا : أَيْ أَولادُهَا.
والعَرْسُ : حَائِطٌ. يُجْعَلُ بينَ حائِطَيِ البَيْتِ الشَّتَوِيِّ لا يُبْلَغُ به أَقْصاهُ ، ثمّ يُوضَعُ الجَائِزُ مِن طَرَف ذلِكَ الحائِطِ (١) الداخِلِ إِلى أَقْصَى البَيْتِ ، ويُسَقَّفُ البَيْتُ كلُّهُ ، فما كانَ بَيْنَ الحائِطَيْنِ فهو سَهْوَةٌ ، وما كانَ تحتَ الجَائزِ فهو المُخْدَع ، والصادُ فيه لُغَةٌ ، وسيُذْكَرُ في مَوْضِعِه. زادَ الجَوْهَرِيُّ : لِيَكُونَ البيتُ أَدْفَأَ ، وإِنَّمَا يَكُونُ ، ونَصُّ الجَوْهَرِيِّ وإِنّمَا يُفْعَلُ ذلِكَ بالبِلادِ البارِدَةِ ، ويُسَمَّى بالفارِسِيَّة : بِيجَهْ ، وذلكَ البَيْتُ مُعَرَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ ، أَي عُمِل له عَرْسٌ ، وقد عُرَّسَ تَعْرِيساً. قالَ الجَوْهَرِيُّ : وذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٢) في تَفْسِيرِه شَيْئاً غيرَ هذا لم يَرْتَضِه أَبُو الغَوْثِ.
والعَرَسُ ، محرَّكةً : الدَّهَشُ ، يقال : عَرِسَ ، كفَرِح ، بالسين والشين ، عَرَساً فهو عَرِسٌ ككَتِفٍ.
وفي حَدِيثِ حَسّان بنِ ثابِتٍ : «أَنّه كانَ إِذا دُعِيَ إِلى طَعامٍ قال : أَفِي خُرْسٍ أَو عُرْسٍ أَو إِعْذَار» العُرْسُ ، بالضَّمِّ وبضَمَّتَين : مِهْنَةُ الإِمْلَاكِ والبِنَاءِ ، وقِيلَ : طَعَامُه خاصَّةً ، وقال أَبو عبيد ، في قوله «عُرس» : يَعْنِي طَعَام الوَلِيمَةِ ، وهو الّذِي يُعْمَلُ منه (٣) العُرسُ ، يُسَمَّى عُرساً باسمِ سَبَبِه ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : العُرسُ : اسمٌ من أَعْرَسَ (٤) الرَّجُلُ بأَهْلِه ، إِذا بَنَى عليها ودَخَلَ بِهَا ، ثم تُسَمَّى الوَلِيمَةُ عُرساً ، وهو أُنْثَى تُؤَنِّثُهَا العَرَبُ ، وقد تُذَكَّر ، قال الرّجِزُ (٥) :
|
إِنّا وَجَدْنَا عُرُسَ الحَنّاطِ |
|
لَئيمةً مَذْمُومَةَ الحُوَّاطِ |
نُدْعَى مع النَّسَّاجِ والخَيَّاطِ
ج أَعْرَاسٌ وعُرُسَاتٌ ، بضَمَّتَيْنِ.
والعُرسُ أَيضاً : النِّكَاحُ ، لأَنَّهُ المَقْصُودُ بالذَّاتِ من الإِعْراسِ.
والعَرِسُ ككَتِفٍ : الأَسَدُ لِلُزُومِه افْتِراسَ الرِّجَالِ ، أَو لِلُزُومِهِ عَرِينَه.
والعُرَسَاءُ ، كالشُّهَداءِ في جَمْع شَهِيدٍ : ع ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وضَبَطَه ، وإِنَّمَا هو : العُرَيْسَاءُ ، كما ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ (٦) ، وذَكَرَه الصّاغَانِيُّ أَيضاً.
وعَرِسَ الرجُلُ ، كفَرِحَ ، عَرَساً : بَطِرَ ، فهو عَرِسٌ ، يُروَى بالسِّينِ والشِّينِ جَمِيعاً.
وعَرِسَ به عَرَساً : لَزِمَهُ ، وعَرِسَ الصَّبِيُّ بأُمِّه عَرَساً : لَزِمَها وأَلِفَها ، كأَعْرَسه.
وعَرِسَ عَلَيَّ (٧) ما عِنْدَه : امْتَنَعَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والمِعْرَسُ ، كمِنْبَرٍ : السّائِقُ الحاذِقُ السِّيَاقِ ، إِذا نَشِطُوا سَارَ بِهِم ، وإِذَا كَسِلُوا عَرَّس بهِم ، أَي نَزَلَ بهم.
والعِرِّيسُ ، كسِكِّيتٍ ، وبِهَاءٍ : الشَّجَرُ المُلتَفُّ ، مَأْوَى الأَسَدِ في خيسِه ، قال رُؤْبَةُ :
أَغْيَالَهُ والأَجَمَ العِرِّيسَا
وَصَفَ به ، كأَنَّه قالَ : والأَجَمَ المُلْتَفَّ ، أَو أَبْدَلَه لأَنَّه اسمٌ.
__________________
(١) الأصل واللسان وفي التهذيب : ذلك العرس.
(٢) الأصل واللسان وفي الصحاح : أبو عبيد.
(٣) اللسان : عند.
(٤) التهذيب واللسان : إعراسِ الرجلِ.
(٥) الأرجاز لدكين ، انظر شرح شواهد الشافية ٩٩.
(٦) الجمهرة ٢ / ٣٣٢ وفي معجم البلدان : عُريشاء بلفظ التصغير.
(٧) في القاموس «على» وضبطت عن التكملة.
وفي المَثَلِ :
كمُبْتَغِي الصَّيْدِ في عِرِّيسةِ الأَسَدِ
وقال طَرَفَةُ :
كلُيُوثٍ وَسْطَ عِرِّيسِ الأَجَمْ (١)
وذاتُ العَرائِسِ : ع ، قال غَسّانُ بنُ ذُهَيْلٍ السُّلِيطِيُّ :
|
لَهانَ عليها ما يَقُولُ ابنُ دَيْسَقٍ |
|
إِذا مارَغَتْ بينَ اللِّوَى والعَرَائِسِ (٢) |
وأَعْرَسَ الرجُلُ : اتَّخَذَ عُرْساً ، أَي وَلِيمَةً.
وأَعْرَسَ بأَهْلِه : بَنَى عليها ، وفي التَّهْذِيبِ : بَنَى بها ، وكذا عَرَّسَ بها ، وأَنْكَره ابنُ الأَثِير ، ونسَبَه الجَوْهَرِيُّ للعامَّة.
وأَعْرَسَ القَوْمُ في السَّفَرِ : نَزَلُوا في آخِرِ اللَّيْلِ للاسْتِراحَةِ ، ثمّ أَناخُوا ونامُوا نَوْمةً خَفِيفةً ، ثمّ سارُوا مع انْفِجَارِ الصُّبْح سائِرِين ، كعَرَّسُوا تَعْرِيساً ، وهذا أَكْثَرُ ، وأَعْرَسُوا لُغةٌ قَلِيلةٌ ، قال لَبِيدٌ :
|
قَلَّمَا عَرَّسَ حتَّى هِجْتُه |
|
بالتَّبَاشِيرِ من الصُّبْحِ الأُوَلْ |
وأَنْشَدَت أَعْرَابِيَّةٌ من بَنِي نُمَيْرٍ (٣)
|
قد طَلَعَتْ حَمْرَاءُ فَنْطَلِيسُ |
|
ليسَ لرَكْبٍ بَعْدَها تَعْرِيسُ |
وقيل : التَّعْرِيسُ : أَن يَسيرَ النهارَ كلَّه ويَنْزِلَ أَوّلَ اللَّيْلِ ، وقيل : هو النُّزُولُ في المَعْهَد ، أَيَّ حِينٍ كان من ليلٍ أَو نهارٍ ، وقال زُهَيْرٌ :
|
وعَرَّسُوا ساعَةً في كُثْبِ أَسْنُمَةٍ |
|
ومِنْهُمُ بالقَسُومِيّاتِ مُعْتَرَكُ (٤) |
والمَوْضِعُ : مُعْرَسٌ كمُكْرَمٍ ، ومُعَرَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ ، ومنه سُمِّيَ مُعَرَّسُ ذِي الحُلَيْفَةِ ، عَرَّس فيه صلىاللهعليهوسلم ، وصلَّى فيه الصُّبْحَ ثمّ رَحَلَ.
وقالَ اللَّيْثُ : اعْتَرَسُوا عنه ، إِذا تَفَرَّقوا ، وقال الأَزْهَرِيُّ : هذا حَرْفٌ مُنْكَر ، لا أَدْرِي ما هُو.
وتَعَرَّس لامْرَأَتِه : تَحَبَّب إِليها وأَلِفَهَا ، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ ، ونَقَلَه ابنُ عبَّادٍ أَيضاً.
ولَيْلَةُ التَّعْرِيسِ ، هي اللَّيْلَةُ الّتِي نامَ فِيهَا رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، والقِصّة مَشْهُورةٌ في كُتُبِ السِّيَرِ والحَدِيثِ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
عَرِسَ الرَّجُلٌ عَرَساً ، كفَرِحَ : أَعْيَا ، وقيل : أَعْيَا عن الجِمَاعِ ، نقَلَه ابنُ القَطَّاعِ.
وعَرِسَ عنه : جَبُنَ وتأَخَّرَ ، قالَ أَبو ذُؤَيب :
|
حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي وَقَدْ عَرِسَتْ |
|
عَنْهُ الكِلَابُ فَأَعْطَاهَا الَّذِي يَعِدُ (٥) |
والشِّينُ لُغَةٌ فيه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، كما سيأْتي.
وعَرِسَ الشَّيْءُ عَرَساً : اشْتَدَّ.
وعَرِسَ الشَّرُّ بينَهم (٦) : شَبَّ وَدَام.
والعَرِسُ ، ككَتِفٍ : الذِي لا يَبْرَحُ مَوْضِعَ القِتَالِ شَجَاعَةً.
والعُرُوسُ ، بالضّمِّ : لُغَةٌ في العَرُوسِ ، بالفَتْحِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وتَصْغِيرُه : عُرَيِّسٌ ، ومنه حَدِيثُ ابنِ عُمَر : «أَنَّ امْرَأَةً قالَتْ له : «إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ قد تَمَعَّطَ شَعَرُهَا».
وإِنَّمَا لم تُلْحِقه تاءَ التَّأْنِيثِ وإِنْ كانَ مُؤَنَّثاً ؛ لِقِيَامِ الحَرْفِ الرّابِعِ مَقَامَه ، وتَصْغِيرُ العُرْسِ بالضّمّ ، بغيرِ هَاءٍ ، وهو نادِرٌ ؛ لأَنَّ حَقَّه الهاءُ ؛ إِذ هو مُؤَنَّثٌ على ثَلاثةِ أَحْرُفٍ.
__________________
(١) ديوانه وصدره :
بشبابٍ وكهولٍ نُهُدٍ
(٢) في معجم البلدان : «وهان عليها .. إذا نزلت» ونسب فيها للأسلع بن قصاف الطُّهَوي.
(٣) عن التهذيب وبالأصل «من بني تميم».
(٤) ويروى : ضحوا قليلاً قفا كثبان أسنمةٍ.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقد عرست عنه ، قال في اللسان : عداه بفي لأن فيه معنى جبنت وتأخرت وقوله : فأعطاها ، أي أعطى الثور الكلاب ما وعدها من الطعن. ووعده إياها أنه كان يتهيأ ويتحرف إليها ليطعنها اه».
(٦) عن اللسان وبالأصل «بهم».
وأَعْرَسَ بها ، إِذا غَشِيَهَا ، والعامَّة [تقول] (١) : عَرَّس بِهَا ، قال الراجِز يَصِف حِماراً :
|
يُعْرِسُ أَبكاراً بها وعُنَّسَا |
|
أَكْرَمُ عِرْسٍ بَاءَةً إِذْ أَعْرَسَا |
وفي حَدِيثِ عُمَرَ رضياللهعنه «أَنه نَهَى عن مُتْعَة الحَجِّ ، وقال : قد عَلِمْتُ أَنَّ النّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم فَعَلَه ولكنْ (٢) كَرِهْتُ أَن يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بهِنَّ تَحْتَ الأَراكِ» أَي مُلِمِّينَ بالنِّسَاءِ ، وهذا يَدُلُّ على أَنَّ إِلمامَ الرَّجُلِ بأَهْلِه يُسَمَّى إِعْرَاساً أَيّامَ بِنَائِه عليها ، وبعدَ ذلك ؛ لأَنَّ تَمتُّعَ الحاجِّ بامْرأَتِه يكونُ من بَعْدِ بِنائِه عَلَيْهَا. وفي حَدِيثٍ آخَر : «أَعْرَسْتُم اللَّيْلَةَ؟ قال : نَعَم» قالَ ابنُ الأَثِير : أَعْرَس فهو مُعْرِسٌ ، إِذا دَخَلَ بامْرأَتِه عندَ بِنَائِهَا ، وأَرادَ بهِ هنا الوَطْءَ ، فسَمّاه إِعْرَاساً ؛ لأَنّه من تَوابعِ الإِعْرَاسِ ، قالَ : ولا يُقَالُ فيه : عَرَّس.
والمِعْرَسُ ، كمِنْبَرٍ : الذِي يَغْشَى امْرَأَتَه ، وقيل : هو الكَثِيرُ التَّزَوُّجِ ، وقِيل : هو الكَثِيرُ النِّكَاح.
وعَرَسَ البَعيرَ عَرْساً : أَوْثَقه بالعِرَاسِ ، وهو الحَبْلُ ، قالَه ابنُ القَطّاع.
والعِرِّيسُ ، كسِكِّيت : مَنْبِتُ أَصْلِ الإِنْسانِ في قَوْمه ، قالَ جَرِيرٌ :
مُسْتَحْصِدٌ أَجَمِي فِيهِمْ وعِرِّيسِي (٣)
والعَرّاسُ ، كشَدّادٍ : بائِعُ الأَعْرَاسِ ، وهي الحِبَالُ.
وأَعْرَسَ (٤) الفَحْلُ النّاقَةَ : أَبْرَكَها للضِّرَابِ ، وفي التَّكْملَة : أَكْرَهَهَا للبُرُوكِ.
والإِعْرَاسُ : وَضْعُ الرَّحَى عَلَى الأُخْرَى ، قال ذُو الرُّمّة :
|
كأَنَّ عَلَى إِعْرَاسِه وبِنَائه |
|
وَئِيدَ جِيَادٍ قُرَّحٍ ضَبَرَتْ ضَبْرَا |
أَرادَ : على مَوْضِع إِعْرَاسِه. والعَرُوسُ : ضَرْبٌ من النَّخْلِ ، حكاهُ أَبو حَنِيفَةَ ، رَحِمَه الله.
وهذه عرائسُ الإِبل ، لكِرَامِهَا ، حكاه الزَّمَخْشَرِيّ.
والعُرَيْسَاءُ : مَوْضِعٌ ، عن ابن دُرَيْدِ.
والمَعْرَسَانِيَّاتُ : أَرْضٌ ، قال الأَخْطَل :
|
وبالمَعْرَسَانِيَّات حَلَّ وأَرْزَمَتْ |
|
برَوْضِ القَطَا منه مَطَافِيلُ حُفَّلُ |
قال الأَزْهَريّ : وَرأَيْتُ بالدَّهْنَاءِ جِبَالاً (٥) مِنْ نِقْيَانِ رِمَالِهَا يُقَالُ لها : العَرَائِسُ ، ولم أَسْمَعْ لها بوَاحِدٍ.
وعُرْسٌ ، بالضَّمّ : مَوْضِعٌ ببلادِ هُذَيْل.
وسُوقُ بني العَرُوسِ : مَوْضِعٌ بالمَغْرِب.
ومُنْيَةُ العَرُوسِ : قَرْيَة من أَعمال مِصْر.
والعَرُوس : بَلْدَةٌ باليَمن من أَعمال الحَجَّة.
ومحمّد بن أَحمد بن العُرَيِّسة ، بالضَّمّ وتشديد التحتيّة المكسورة ، سَمِع أَبا الوَقْت ، وهو لَقَبُ جَدِّه.
وعُرْسُ بنُ عَمِيرَةَ الكِنْدِيُّ ، بالضّمّ ، وكذا عُرْسُ بنُ عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ العامِرِيُّ. وعُرْسُ بن قَيْسِ بنِ سَعِيدٍ الكِنْدَيُّ : صحابِيُّون.
وعُرْسُ بنُ فَهْدٍ المَوْصِلِيُّ ، وأَبُو الغَنَائم عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ بن عُرْسٍ ومحمّدُ بنُ هِبَةِ الله بنِ عُرْس : مُحَدِّثون.
وأَبُو عبدِ الله محمَّدُ بنُ عبدِ الله بن عِرْسٍ المِصْرِيّ ، بالكَسْرِ : من شُيُوخِ الطَّبَرانِيّ ، والقاضِي مَحْمُودُ بنُ أَحْمَدَ الزَّنْجَانِيُّ ، يُلَقَّبُ بابنِ عِرْسٍ ، رَوَى عن الناصِرِ لدينِ الله بالإِجازَة ، ضبَطه ابن نُقْطةَ بالكَسر.
[عرطس] : عَرْطَسَ الرجُلُ : تَنَحَّى عن القَوْمِ ، مثل عَرْطَزَ ، قاله الجَوْهَرِيُّ. وزاد الأَزْهَرِيُّ : وابنُ القَطّاعِ : عَرْطَسَ ، إِذا ذَلَّ عن مُنَاوَاتِهِم ومُنَازَعَتِهم ، وأَنشد الأَزهريُّ :
|
وقد أَتانِي أَنَّ عَبْداً طِمْرِسَا |
|
يُوعِدُنِي ولَوْ رَآنِي عَرْطَسَا |
[عرفس] : العِرْفَاسُ ، بالكَسْرِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال
__________________
(١) زيادة مقتبسة عن اللسان.
(٢) التهذيب واللسان : ولكني.
(٣) ديوانه وصدره :
إني امرؤ من نزارٍ في أرومتهم
(٤) في اللسان : واعترس الفحلُ.
(٥) في التهذيب : ورأيت بالدهنى حبالاً.
ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هي النّاقَةُ الصَّبُورُ على السَّيْرِ ، ونَقَل شيخُنا عن أَبي حَيّانَ أَنَّ السِّينَ فيه زائِدَةٌ للإِلْحاقِ بسِرْداح ، قال : والعِرْفُ ، بالكسر : الصَّبْرُ.
والعِرْفَاسُ : الأَسَدُ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، أَو الصّوابُ في هذا العِفْراسُ ، مُقَدَّمةَ الفاءِ ، وسيأْتي في موضعِه قريباً.
والعَرْفَسِيسُ ، كزَنْجَبِيل : الضَّخْمُ الشَّدِيدُ من الإِبلِ والنِّسَاءِ ، يقال : ناقَةٌ عَرْفَسِيسٌ ، وامْرَأَةٌ عَرْفَسِيسٌ.
[عركس] : عَرْكَسَ الشيْءَ : جَمَع بَعْضَهُ على بَعْضٍ.
واعْرَنْكَسَ ، أَي ارْتَكَمَ وتَرَاكَبَ واجْتَمَع بعضُه على بعضٍ ، نقله الخَلِيلُ ، قالَ العَجّاجُ :
واعْرَنْكَستْ أَهْوَالُه واعْرَنْكَسَا
واعْرَنْكَسَ الشَّعرُ : اشْتَدَّ سَوَادُه ويقال : شَعرٌ عَرَنْكَسٌ ومُعْرَنْكِسٌ : كَثِيرٌ مُترَاكِبٌ كثِيفٌ أَسْوَدُ ، وكذلك مُعْلَنْكِسٌ ومُعْلَنْكِكٌ.
ولَيْلةٌ مُعْرَنْكِسَةٌ : مُظْلِمةٌ.
وقال ابنُ فارِسٍ : وهو مَنْحُوتٌ من عَكَس وعَرَك ، وذلِك أَنَّه شيءٌ يَتَرادُّ (١) بعضُه [على بعض] ويَتَراجَعُ ويُعَارِكُ (٢) بَعضُه بَعضاً ، كأَنَّه يَلتَفُّ به.
[عرمس] : العِرْمِسُ ، بالكَسر : الصَّخْرةُ.
والعِرْمِسُ : النّاقَةُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ ، وهو منه ، شُبِّهتْ بالصَّخْرةِ ، قالَ ابنُ سِيدَه ، وقولُه ، أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ :
رُبَّ عَجُوزٍ عِرْمِسٍ زَبُونِ
لا أَدْرِي ، أَهُوَ من صِفاتِ الشَّدِيدَةِ ، أَم هُوَ مُسْتَعارٌ فيها.
وقيَل : العِرْمِسُ من الإِبِلِ : الأَدِيبةُ الطَّيِّعةُ القِيَادِ ، والأَوّلُ أَقْرَبُ إِلى الاشْتِقَاق ، أَعْنِي أَنَّهَا الصُّلْبَةُ الشَّدِيدةُ.
والعَرَمَّسُ ، كعَمَلَّسٍ : الماضِي الظَّرِيفُ مِنّا ، عن أَبِي عَمْرٍو ، يُقَال : هو مَقْلُوبُ عَمْرَّسٍ ، كما سَيَأْتِي.
وعَرْمَس الرجُلُ ، إِذا صَلُبَ بَدَنُه بَعْدَ استِرْخَاءٍ ، وهذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
[عرنس] : العِرْناسُ ، كقِرْطاسٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الليثُ : هو طائرٌ كالحَمامَةِ لا تَشْعُرُ به حَتّى يَطيرَ مِن تَحْتِ قَدَمِك فيُفْزِعَك ، كالعُرْنُوسِ ، بالضّمّ ، وأَنْشَدَ :
لَسْتُ كَمَنْ يُفْزعُه العِرْنَاسُ
والعِرْنَاسُ : أَنْفُ الجَبَلِ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، مثل القُرْنَاسِ.
والعِرْنَاسُ : مَوْضِعُ سَبَائخِ قُطْنِ المَرْأَةِ ، وهذا نَقَلَه الصّاغَانيّ ، وقال ابنُ عبّادٍ : عَرَانِيسُ السُّرُرِ : معروفةٌ : لا أَدْرِي ما واحِدُها.
[عسس] : عَسَّ يَعُسُّ عَسًّا وعَسَساً واعْتَسَّ اعتِسَاساً : طَاف باللَّيْلِ لحِرَاسَةِ الناس ، وهو أَي العَسُّ : نَفْضُ اللَّيْلِ من (٣) ، وفي الأُصُولِ المُصَحَّحة : عن أَهْلِ الرِّيبةِ ، والكَشْفُ عن آرائِهم. وهو عاسٌّ (٤) ، عن الواحِدِ والجَمِيعِ ، وقِيلَ : بل ج عَسَسٌ ، مُحَرَّكَةً ، وعَسِيسٌ ، كأَمِيرٍ. وفاتَه : عُسَّاسٌ وعَسَسَةٌ ، ككَافِرٍ وكُفَّارٍ وكَفَرَةٍ ، وقيل : العَسَسُ ، محرَّكةً : اسمٌ للجَمع ، كرَائحٍ ورَوَحٍ وخَادِمٍ وخَدَمٍ ، وليس بتَكْسِيرٍ ، لأَنَّ فَعَلاً ليسَ مما يُكَسَّرُ عليه فَاعِلٌ ، وقولُ المُصَنِّفِ : كحَاجٍّ وحَجِيجٍ يَدُلُّ على أَنَّ العاسَّ : اسمٌ للجمْعِ أَيضاً ، ومنه الحَدِيثُ : «هؤلاءِ الدّاجُّ وليسُوا بالحَاجِّ» ونَظِيرُه من غير المُدْغَم : كالبَاقِرِ والجَامِل.
وفي المَثَل : «كَلْبٌ ـ عَسَّ أَوْ عَاسٌّ ، ويُرْوَى اعْتَسَّ خَيْرٌ من كَلْب رَبَض أَو رَابِضٍ» يُضْرَب للحَثِّ على الكَسْبِ ، يَعنِي أَنَّ من تَصَرَّفَ خَيْرٌ مِمَّنْ عَجَزَ ، ويُرْوَى : «كَلْبٌ عَسَّ خيرٌ من أَسَدٍ انْدَسَّ» قالَ الصّاغَانِيُّ : يُضْرَبُ في تَفْضِيلِ الضَّعِيفِ إِذا تصرَّفَ في الكَسْبِ على القَوِيِّ إِذا تقاعَس ، وأَوردَه بَعضُ الصُّوفِيَّة في بَعضِ رسائِلِهم : «كَلْبٌ جَوَّالٌ خيرٌ من أَسَدٍ رابِضٍ».
وعَسَّ عليَّ خَبَرُه يَعُسُّ عَسًّا : أَبْطَأَ.
وعَسَّ القَوْمَ عَسًّا : أَطْعَمَهُم شَيْئاً قلِيلاً ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
قلتُ : هو قولُ أَبِي زَيْدٍ ، قال : ومنه أُخِذَ العَسُوسُ من الإِبلِ.
__________________
(١) عن المقاييس ١ / ٣٦١ والزيادة عنها.
(٢) عن مقاييس اللغة وبالأصل «ويعاذل».
(٣) في القاموس والتهذيب : عن.
(٤) مكانها في التهذيب : قال : والعاسّ اسم يقع على الواحد والجمع.
وعَسَّت الناقَةُ تَعُسُّ عَسًّا ، إِذا رَعَتْ وَحْدَها ، وهي عَسُوسٌ ، وكذلك القَسُوسُ.
والعَسُوسُ (١) الذِّئْبُ ، وزادَ الجَوْهَرِيُّ : الطالِبُ للصَّيْدِ ، وأَنْشَدَ قولَ الراجِز :
واللَّعْلَعُ المُهْتَبِلُ العَسُوسُ
كالعَسَّاسِ والعَسْعَسِ والعَسْعَاسِ ، كُلّ ذلِكَ للذِّئْبِ الطَّلُوبِ للصَّيْدِ باللَّيْلِ ، وقد عَسْعَسَ الذِّئْبُ ، إِذا طافَ باللَّيْلِ ، وقِيلَ : يَقَع على كُلِّ السِّباعِ إِذا طَلَبْته لَيْلاً.
والعَسُوسُ أَيضاً : الناقةُ القَلِيلَةُ الدَّرِّ وإِن كانَتْ مُفِيقاً ، أَي قد اجْتَمَعَ فُوَاقُها في ضَرْعِها ، وهو ما بَينَ الحَلْبتَيْنِ ، وقد عَسَّت تَعُسُّ ، مأْخوذٌ من عَسَسْتُ القَوْمَ. أَعُسُّهم ، إِذا أَطْعَمْتَهم شَيْئاً قَليلاً ، نَقلاً عن أَبِي زَيْدٍ. أَو هي الَّتِي لا تَدِرُّ حتّى تَبَاعَدَ مِن ، وفي بَعْض الأُصولِ المُصَحَّحَةِ : عن النّاسِ ، وقِيلَ : هي الَّتِي إِذا أُثِيرَتْ للحَلْبِ ، مَشَتْ ساعةً ثمَّ طَوَّفَتْ ثمَّ دَرَّتْ ، وقِيلَ : هي السَّيِّئَةُ الخُلُق التي تَضْجَرُ وتَتَنَحَّى عن الإِبِلِ عند الحَلْب أَو فِي المَبْرَكِ ، ووَصَفَ أَعْرَابِيٌّ ناقَةً ، فقالَ : إِنَّهَا لَعَسُوسٌ ضَرُوسٌ شَمُوسٌ نَهُوسٌ.
وقِيلَ : هي التي تَعْتَسُّ العِظَامَ وتَرْتَمُّهَا ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وفي اللِّسان والتَّكْمِلَة : هي التي تُعْتَسُّ ، أَي تُرَازُ ، ويُمْسَحُ ، وفي اللسان : يُلْمَسُ ضَرْعُهَا ، أَبِها لَبَنٌ أَمْ لا؟ وقد اعْتَسَّها المُدِرُّ ، وسيَأْتِي هذا للمُصَنِّفِ في ذِكْر مَعنى «اعْتَسَّ» قريباً.
والعَسُوسُ : امْرَأَةٌ لا تُبَالِي أَنْ تَدْنُوَ من الرِّجَالِ ، وقال الرّاغِبُ في المُفْرَدَاتِ : هي المُتَعاطِيَةُ للرِّيبَةِ (٢).
والعَسُوسُ : الرَّجُلُ القَلِيلُ الخَيْرِ ، وقد عَسَّ عليَّ بِخَيْرِه ، قاله أَبو عَمْرٍو.
والعَسُوسُ : الطالبُ للصَّيْدِ باللَّيْلِ ، من السِّبَاعِ مُطْلَقاً ، ومنهُم مَن عَمَّهُ ، فقالَ : هو الطّالِبُ مُطْلَقاً ، ومنهم من خَصَّه بالصَّيْدِ في أَيِّ وَقتٍ كان ، ومنهم مَن خَصَّه بالذِّئَابِ.
والعِسَاسُ ، ككِتَابٍ : الأَقْدَاحُ ، وقيل : العِظَامُ منها ، يَعُبُّ فيها اثْنَانِ وثلاثةٌ وعِدَّةٌ ، الوَاحِد : عُسٌّ ، بالضّمِّ ، وقِيلَ : هو أَكْبَرُ من الغُمَرِ ، وهو إِلى الطُّولِ ، والرِّفْدُ (٣) أَكْبَرُ منه ، ويُجْمَعُ أَيضاً على : عِسَسَةٍ : زاد ابنُ الأَثِير : وأَعْسَاس ، أَيضاً ، فهما مُسْتَدْرَكانِ على المصنِّف.
وبَنُو عِسَاسٍ : بَطْنٌ مِنْهُم ، نقله ابنُ دُرَيْد.
ويُقَال : دَرَّت النّاقَةُ عِسَاساً ، أَي كُرْهاً ، وهو مصدر : عَسَّت النّاقةُ تَعُسُّ عِسَاساً ، إِذا ضَجِرَتْ عندَ الحَلْبِ.
والعُسُّ ، بالضّمِّ : الذَّكَرُ ، أَنْشَدَ أَبو الوَازِعِ :
|
لاقَتْ غُلاماً قد تَشَظَّى عُسُّهُ |
|
ما كان إِلاّ مَسُّهُ فدَسُّهُ |
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : العُسُسُ ، بضمّتَيْن : التُّجَّارُ والحُرَصاءُ ، هكذا في سائِرِ النُسَخ ، والصّوابُ إِسْقَاطُ واو العَطْفِ (٤).
وقال أَيضاً : العُسُسُ : الآنِيَةُ الكِبَارُ.
وعَسْعَسُ ، بالفَتْح غيرَ مَصْرُوف : مَوْضِعٌ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخ ، فكَأَنَّه ذُهِلَ عن ضابِطَتِه في الاكْتِفَاءِ بالعَيْن عن الموضعِ ، فجَلَّ من لا يَسْهُو ، بالبَادِيَةِ قِيلَ : وإِيّاه عَنَى امْرُؤُ القَيْسِ :
|
أَلِمَّا عَلَى الرَّبْعِ القَدِيمِ بِعَسْعَسَا |
|
كأَنِّي أُنَادِي أَوْ أُكَلِّمُ أَخْرَسَا (٥) |
وعَسْعَس : جَبَلٌ طوِيلٌ لِبَنِي عامِر (٦) وراءَ ضَرِيَّةَ ، في بلاد بَنِي جَعْفَرِ بنِ كِلَابٍ ، وبِأَسْفَلِه ماءُ الناصِفَةِ.
وعَسْعَسُ بنُ سَلامةَ : فَتًى م ، أَي مَعْرُوف ، بالبَصْرَة في صَدْر الإِسْلَام ، وفيه يَقُولُ الرَّاجِز :
|
فِينَا لَبِيدٌ وأَبُو مُحَيَّاهْ |
|
وعَسْعَسٌ نِعْمَ الفَتَى تَبَيَّاهْ |
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «والعسيس» وفي التهذيب : «العسيس : الذئب الكثير الحركة». وفي اللسان : «والعسوس والعسيس : الذئب ...».
(٢) في المفردات : المتعاطية للريبة بالليل.
(٣) عن اللسان وبالأصل «والرقعة».
(٤) كما في التهذيب واللسان والتكملة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ألما الخ بهامش اللسان نقلاً عن ياقوت :
|
ألم تسأل الربع القديم بعسعسا |
|
كأني أنادي أو أكلم أخرساً |
|
فلو أن أهل الدار بالدار عرّجوا |
|
وجدت مقيلا عندهم ومعكرسا» |
(٦) عن معجم البلدان «عسعس» وبالأصل «لبني وبر».
أَي تَعْتَمِدُه.
ودارَةُ عَسْعَسٍ : غَرْبِيَّ الحِمَى لبَنِي جَعْفَرٍ ، وقد تقدَّم.
والعَسْعاسُ ، بالفَتْح : السَّرَابُ ، قال رُؤْبة :
|
وبلَدٍ يَجْرِي عَلَيْهِ العَسْعَاسْ |
|
مِن السَّرَابِ والقَتَامِ المَسْمَاسْ |
وقال ابنُ عَرفَة : عَسْعَسَ اللَّيْلُ : أَقْبَلَ ظَلامُه أَوْ أَدْبَرَ ، وفي التَّنْزِيلِ العَزِيز : (وَاللَّيْلِ إِذا) عَسْعَسَ (وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ) (١) قيل : هو إِقْبَالُه بظَلامِه ، وقيل : هو إِدبارُه ، وقال الفَرَّاءُ : أَجْمَعَ المفسِّرُون عَلَى أَنَّ معنَى عَسْعَسَ : أَدْبَرَ ، وكان أَبو حاتِم وقُطْرُب يَذْهَبَانِ إِلى أَنَّ هذا الحَرْفَ من الأَضْدَادِ ، وكانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُول : عَسْعَسَ الليلُ : أَقْبَلَ ، وعَسْعَسَ : أَدْبَر. وأَنْشَد :
مُدَّرِعَاتِ اللَّيْلِ لَمَّا عَسْعَسَا
أَي أَقْبَلَ ، وقالَ الزِّبْرِقانُ :
|
وَرَدْتُ بأَفْرَاسٍ عِتَاقٍ وفِتْيَةٍ |
|
فَوَارِطَ في أَعْجَازِ لَيْلٍ مُعَسْعِسِ (٢) |
أَي مُدْبِرٍ مُوَلٍّ.
وقال أَبو إِسْحَاقَ بنُ السَّرِيِّ : عَسْعَسَ اللَّيْلُ ، إِذا أَقْبَلَ ، وعَسْعَسَ ، إِذا أَدْبَر ، والمَعنيَان يَرْجِعَانِ إِلى شيْءٍ وَاحدٍ ، وهو ابْتِدَاءُ الظَّلامِ في أَوَّلهِ وإِدْبَارُه في آخِره.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : العَسْعَسَة : ظُلْمةُ اللَّيلِ كلِّه ، ويقال : إِدبارُه وإِقْبالُه.
وعَسْعَسَ الذِّئْبُ : طافَ باللَّيْلِ وكذا كُلُّ سَبُعٍ.
وعَسْعَسَ السَّحَابُ : دَنَا من الأَرْضِ لَيْلاً ، لا يقال ذلِكَ إِلاّ باللَّيْلِ ، إِذا كانَ في ظُلْمَةٍ وبَرْقٍ ، وأَنْشَدَ أَبُو البِلادِ النَّحْوِيّ :
|
عَسْعَسَ حتَّى لو يَشاءُ إِدَّنَا |
|
كان لَهُ مِن ضَوْئِه مَقْبِسُ (٣) |
هكذا أَنْشَدَه الأَزْهَرِيُّ ، وقال : إِدَّنا : أَصله إِذْ دَنا ، فأَدْغم ، وأَنْشَدَه ابنُ سِيدَه من غيرِ إِدْغام ، وقال : يَعْنِي سَحاباً فيه بَرْقٌ ، وقد دَنا من الأَرْضِ.
وعَسْعَسَ الأَمْرَ : لَبَّسهُ وعَمَّاهُ ، وأَصلُه من عَسْعَسةِ اللَّيْلِ : وهي ظُلْمَتُه.
وعَسْعَسَ الشيْءَ : حَرَّكَه ، نقله الصّاغَانِيُّ.
ويقالُ : جِئْ بالمالِ من عَسِّك وبَسِّكَ ، لغةٌ في حَسِّكِ ، وحَسّك وَبَسّك اتْباعٌ ، لا يَنْفَصِلانِ ، أَي من حَيْثُ كانَ ولم يَكُنْ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
واعْتَسَّ : اكْتَسبَ وطَلَب ، كاعْتَسَمَ ، عن أَبي عَمْرو.
واعْتَسَّ : دَخَلَ في الإِبِلِ ومَسَحَ ضَرْعَها لِتَدُرَّ ، وأَنشَدَ أَبو عُبَيْدٍ لابنِ أَحْمَر الباهِلِيّ :
|
وراحَتِ الشَّوْلُ ولم يَحْبُها |
|
فَحْلٌ ولم يَعْتَسَّ فيها مُدِرّ |
والتَّعَسْعُسُ : الشَّمُّ قاله أَبو عَمْرٍو ، وأَنشد :
كمَنْخِرِ الذِّئْبِ إِذا تَعَسْعَسَا
والتَّعَسْعُسُ : طَلَبُ الصَّيْدِ باللَّيْلِ ، وقد تَعَسْعَسَ الذِّئْبُ.
والمَعَسُّ : المَطْلَبُ ، نقله ابنُ سِيدَه ، وأَنْشَدَ للأَخْطَل :
|
مُعَقَّرةٍ لا يُنْكِرُ السَّيْفُ وَسْطَها |
|
إِذَا لم يَكْنُ فِيهَا مَعَسٌّ لحَالِبِ (٤) |
والعَسَاعِسُ : القَنَافِذُ ، يُقَال ذلك لَها لكَثْرةِ تَردُّدِهَا باللَّيْلِ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
اعْتَسَّ الشيْءَ : طَلَبَه باللَّيْلِ ، أَو قَصَده.
ويقال : اعْتَسَسْنا الإِبِلَ فما وَجَدْنا عَسَاساً ولا قَسَاساً ، أَي أَثَراً.
__________________
(١) سورة التكوير الآيتان ١٧ و ١٨.
(٢) روايته في المقاييس :
|
نجوت بأفراس عتاق وفتية |
|
مغاليس في أدبار ليل معسعس |
(٣) ورد في المقاييس برواية مختلفة.
(٤) روايته بالأصل :
|
معفرة لا ينكه السيف وسطها |
|
إذا لم يكن فيها معسّ وطالب |
وما أثبتناه عن التهذيب واللسان ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية اللسان لعجز البيت.
والعاسُّ : الطالِبُ.
والعَسِيسُ ، كأَمِيرٍ : الذِّئْبُ الكَثِيرُ الحَركةِ ، وقيل : هو الذي لا يَتَقَارّ.
والعَسَّاسُ : الخَفِيفُ من كلِّ شيءٍ ، كالعَسْعَسِ.
وكَلْبٌ عَسُوسٌ : طَلُوبٌ لمَا يأْكُلُ ، وإِنه لَعَسُوسٌ بَيِّنُ العَسَسِ : أَي بَطِيءٌ.
وفيه عُسُسٌ ، بضمتين : أَي بُطْءٌ وقِلَّةُ خَيْرٍ.
والعَسُوسُ : الناقَةُ التي تَضْرِبُ الحالِبَ برِجلِهَا وتَصُبُّ اللبنَ.
واعْتَسّ الناقَةَ : طَلَب لَبنَهَا.
واعْتَسّ بَلدَ كذا : وَطِئَه فعَرَف خَبَرَه ، كاقْتَسَّه واحْتَشَّه (١) [واشْتَمَّه] واهْتَمَّه واخْتَشَّه.
وعُسَاعِسُ ، كعُلابِط : جَبَلٌ ، أَنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
قد صَبَّحَتْ مِنْ لَيْلِهَا عُسَاعِسَا |
|
عُسَاعِساً ذاكَ العُلَيْمَ الطامِسَا |
|
يَتْرُكُ يَرْبُوعَ الفَلاةِ فَاطِسَا |
||
وفُلانٌ يَعْتَسُّ الآثارَ ، أَي يَقُصُّها ، ويَعْتَسُّ الفُجُورَ ، أَي يَتْبَعُه.
ومُنْيَةُ عَسَّاسٍ ، ككَتّانٍ : قَريةٌ بمِصْرَ من أَعمال الغَرْبِيّة ، وقد اجْتَزْتُ بها مَرَّتَيْنِ ، ومنها الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عبدُ الرَّحْمنِ ابنُ يَحْيَى بنِ مُوسَى بنِ مُحَمَّدٍ العَسّاسِيُّ ، وَلِدَ سنة ٨١١ ، ولقِيَهُ السَّخاوِيُّ ببَلَده ، وسَمع عليه بجامعِها المُسَلْسَلَ ، ومات بها سنة ٨٩٥ ، ووَلدُه الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ ، وُلِدَ سنة ٨٤٥ بِسَمَنُّود ، وأَخَذَ عن خالِه الجَلالِ السَّمَنُّودِيّ ، ثمّ قَدِم القاهِرَة ولازَمَ عبدَ الحقِّ السُّنْباطِيَّ ، والدِّيَمِيَّ ، وغيرَهما.
[عسطس] : العَسَطُوسُ ، كحَلَزُونٍ ، أَو تُشَدَّدُ سِينُه عن كُراع : شَجَرةٌ كالخَيْزُرانِ ، وقِيلَ : هو الخَيْزُرانُ ، كما قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ ، وقِيلَ : هي شَجَرَةٌ تكونُ بالجَزِيرةِ ، لَيِّنةُ الأَغْصانِ ، وأَنْشَدَ كُرَاع لِذي الرُّمَّة :
|
عَلَى أَمْرِ مُنْقَدِّ العِفَاءِ كأَنَّهُ |
|
عَصَا عَسَّطُوسٍ لِينُها واعْتِدالُهَا (٢) |
قال ابنُ بَرّيّ : والمَشْهُور في شِعْره : «عَصَا قَسِّ قُوسٍ». قلتُ : وهكذا أَنْشَدَه الأَصْمَعِيُّ أَيْضاً. والقَسُّ : القِسِّيسُ ، والقُوسُ : صَوْمَعَتُه.
والعَسَطُوسُ : رأْسُ النَّصارَى بالرُّومِيّة ، ورُوِي تَشْدِيدُ السِّينِ فيه أَيضاً.
[عضرس] : العَضْرَسُ ، كجَعْفَرٍ : حِمَار الوَحْشِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والعَضْرَسُ : البَرْدُ ، بفتحٍ فسُكُون ، عمه أَيضاً.
و: البَرَدُ ، بالتحريكِ ، وهو حَبُّ الغَمَامِ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ :
|
فباتَتْ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ رَجَبِيَّةٌ |
|
تُحَيِّى بِقَطْرٍ كالجُمَانِ وعَضْرَسِ |
وفي المَثَل : «أَبْرَدُ مِن عَضْرَسٍ».
وفي المُحْكَم : العَضْرَسُ : الماءُ البارِدُ العَذْبُ كالعُضَارِس ، قالَ الشَّاعِرُ :
تَضْحَكُ عن ذِي أَشُرٍ عُضَارِسِ
أَرادَ عن ثَغْرٍ عَذْبٍ ، ويُرْوَى بالمُعْجَمَة أَيضاً.
والعَضْرَسُ : الثَّلْجُ ، وقيل : هو الجَلِيدُ.
والعَضْرَسُ : الوَرَقُ الذي يُصْبِحُ عليه النَّدَى ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، أَو هي الخُضْرَةُ اللازِقَةُ بالحِجارَةِ الناقِعَةِ في الماءِ ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ أَيضاً.
وقال أَبو حَنِيفَةَ وأَبُو زِيَادٍ : العَضْرَسُ : عُشْبٌ أَشْهَبُ إِلى الخُضْرَةِ ، يَحْتَمِلُ النَّدَى احْتِمَالاً شَدِيداً ، ونَوْرُه قانِى الحُمْرةِ ، ولَوْنُ العَضْرَسِ إِلى السَّوَادِ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ ، يَصِفُ العَيْرَ:
|
على إِثْرِ شَحَّاجٍ لَطِيف مَصِيرُه |
|
يَمُجُّ لُعَاعَ العَضْرَسِ الجَوْنِ سَاعِلُهْ (٣) |
__________________
(١) في التهذيب بالجيم والسين المهملة ، والأصل كاللسان. والزيادة مقتبسة عن التهذيب واللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «أي وردت الحمر على أمر حمار منقدّ عفاؤه أي متطاير ، والعفاء جمع عفو وهو الوبر الذي على الحمار ، كذا في اللسان».
(٣) ويروى : على إثر عجاج.
ويُكْسَرُ في هذه ، وقيل : نَبَاتٌ فيه رَخَاوَةٌ تَسْوَدُّ منه جَحَافِلُ الدَّوَابِّ إِذا أَكَلَتْه ، وقال أَبُو عَمْرٍو : العَضْرَسُ من الذُّكُورِ ، وهو أَشَدُّ البَقْلِ كلِّه رُطُوبةً.
كالعُضَارِسِ ، بالضَّمِّ في الكُلِّ إِلاّ في مَعْنَى البَارِدِ العَذْبِ فإِنَّه رُوِيَ بالغينِ المُعْجَمَةِ أَيضاً ، كما أَشَرْنَا لذلِكَ ، وقد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ ، وسيأْتِي إِن شاءَ الله تَعَالى ، وجَمْعُه بالفَتْحِ ، كالجُوَالِقِ والجَوَالِقِ.
أَو العِضْرِسُ ، كزِبْرِجٍ : شَجَرُ الخِطْمِيِّ ، هكذا زَعَمَه بعضُ الرُّواةِ ، وليس بمعروفٍ ، قاله أَبو حَنِيفَةَ رحمهالله ، وقيلَ : شَجَرةٌ لها زَهْرةٌ حَمْرَاءُ.
وزادَ الصّاغَانِيُّ هنا : والعَضَارِسُ (١) : الرِّيقُ الخَصِرُ. وفي العُبَابِ تَحْقِيقٌ لهذا المَقَام نَفِيسٌ ، فراجِعْه.
[عطرس] : عُطْرُوسٌ ، كعُصْفُورٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللسانِ ، وقد جاءَ في شِعْرِ الخَنْسَاءِ تُماضِرَ ابْنَةِ عَمْرَو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيَّةِ رَضِيَ الله عنها ، وهو في قَوْلِهَا* إِذا تَخَالَفَ (٢) ظَهْرَ ، هكذا في النُّسَخ. بالظّاءِ المُشَالَةِ المَفْتُوحَة ، وفي التكملة «طُهْرَ» بضمّ الطاءِ المهملة ، البِيضِ عُطْرُوسُ.
ولم يُفَسَّرْ. قالَه ابنُ عَبّادٍ ، في المُحِيطِ ، قال الصّاغَانِيُّ : ولم نَجِدْه في دِيوانِ شِعْرِهَا ، كذا نَصُّ التَّكْمِلَة ، ونَصُّ العَبَاب : لم أَجِدْ للخَنْسَاءِ قَصِيدَةً ولا قِطْعَةً على قَافِيَةِ السين المَضْمُومَةِ من بحرِ البَسيطِ ، مع كثرةِ ما طَالَعَتْهُ من نُسَخِ دِيوَانِ شِعْرِهَا. وعَجِيبٌ من المُصَنِّفِ كيفَ لم يَعْزُه إِلى الصّاغَانِيِّ ، وهو كلامُه ، ومنه أَخَذَ ، ويفعلُ مثلَ هذا كَثِيراً في كتابِه ، وهو مَعِيبٌ.
[عطس] : عَطَسَ يَعْطِسُ ، بالكَسْرِ ، وهي اللُّغَةُ الجَيِّدةُ ، ولذا وَقَعَ عليها الاقْتِصارُ في بعضِ النُّسَخ ، ويَعْطُسُ ، بالضّمِّ ، عَطْساً وعُطَاساً ، كغُرابٍ : أَتَتْه العَطْسَةُ ، قالَ في الاقْتِراح : وهو خاصٌّ بالإِنْسَانِ ، فلا يُقَال لغيرِه ولو للهِرَّة ، نقله شيخُنَا ، وقيل : الاسمُ العُطَاسُ ، وفي الحدِيث : «كان يُحِبُّ العُطَاسَ ويَكرَهُ التَّثاؤُبَ» قال ابنُ الأَثِيرِ : لأَنَّ العُطَاسَ إِنما يكونُ مع خِفَّةِ البَدَنِ ، وانْفِتاح المَسَامِّ ، وتَيْسِيرِ الحَرَكَاتِ ، والتَّثَاؤُب بخِلافِه ، وسَبَبُ هذِه الأَوْصافِ تَخْفِيفُ الغِذَاءِ والإِقْلالُ من الطَّعَامِ والشَّرَابِ.
وعَطَّسَه غيرُه تَعْطِيساً.
ومن المَجَاز : عَطَسَ الصُّبْحُ عَطْساً ، إِذا انْفَلَق ، وفي الأَسَاس : تَنَفَّس.
وعَطَسَ فُلانٌ : ماتَ.
والعَاطُوسُ : ما يُعْطَسُ منه ، مَثَّل به سِيبَوَيْهِ ، وفَسَّره السِّيرَافِيُّ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العَاطُوسُ : دَابَّةٌ يُتَشَاءَمُ بِها ، وأَنشد غيرُه لِطَرَفَةَ بنِ العَبْدِ :
|
لَعَمْرِي لَقد مَرَّتْ عَوَاطِيسُ جَمَّةٌ |
|
ومَرَّ قُبَيْل الصُّبْح ظَبْيٌ مُصَمَّعُ |
وأَنْشَدَ ابنُ خالَوَيْهِ لرُؤْبةَ :
ولا أُحِبُّ (٣) الُّلجَمَ العَاطُوسا
قال : وهي سَمَكَةٌ في البَحْر ، والعَرَبُ تَتَشاءَمُ منها.
والمَعْطِسُ ، كمَجْلِسٍ ومَقْعَدٍ الأَخِيرَةُ عن اللَّيْث : الأَنْفُ ، لأَنَّ العُطَاسَ منه يَخْرُجُ ، قال الأَزْهرِيُّ : المَعْطِسُ ، بكسر الطاءِ لا غَيْرُ ، وهذا يَدُلُّ على أَنَّ اللُّغَةَ الجَيِّدَةَ «يَعْطِسُ» بالكَسْرِ ، ورَدّ المُفَضَّلُ بن سَلَمَةَ قولَ اللَّيْثِ : إِنَّهُ بفتحِ الطّاءِ ، كذا في العُبَابِ ، والجَمْع : المَعَاطِسُ.
ومن المَجَاز : العاطِسُ : الصُّبْحُ ، كالعُطَاسِ ، كغُرَابِ ، الأَخِيرَةُ عن الَّليْثِ ، كذا نَقَلَه الأَزهرِيّ ، والصاغانيّ وذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيُّ كذلك ، فقالَ : وعَطَسَ الصُّبْحُ : تَنَفَّسَ ، ومنه قيل للصُّبْح : العُطَاسُ ، تقولُ : جاءَ فُلانٌ قبلَ طُلُوع (٤) العُطَاسِ ، وقيل : قَبْلَ هُبُوبِ العُطَّاسِ وتَوَقَّف الأَوَّلُ حين فسَّر قولَ الشاعرِ :
وقد أَغْتَدِي قَبْلَ العُطَاسِ بَسابِحٍ (٥)
__________________
(١) ضبطت بالفتح عن التكملة.
(٢) في التكملة : إذا يُخالف.
(٣) في الديوان : «ألا تخاف» وفي التهذيب : «ولا يخاف» وفي اللسان «ولا تخاف».
(٤) عن الأساس وبالأصل «طلوس العطاس».
(٥) البيت لامرئ القيس وقد ورد في الجمهرة ٣ / ٢٥ وعجزه :
أقبّ كيعفور الفلاة محنَّبِ
ونُقِلَ [عن] الأَصْمَعِيِّ أَنَّ المُرَادَ : قَبْلَ أَن أَسْمَعَ عُطَاسَ عاطِسٍ فأَتَطَيَّرَ منه ، قال (١) : وما قَالَهُ اللَّيْثُ لم أَسمعْه لثِقَةٍ يُرْجَع إِلى قَولهِ.
والعاطِسُ : وما اسْتَقْبَلَكَ من أَمامِك من الظِّبَاءِ ، وهو الناطِحُ ، لكَونِه يُتَطَيَّرُ منه.
والمُعَطَّسُ ، كمُعَظَّمٍ : المُرْغَمُ الأَنْفِ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، يقال : رَدَدْتُه مُعَطَّساً ، أَي مُرْغَماً.
واللُّجَمُ العَطُوسُ ، كصُرَدٍ : المَوْتُ ، وكذلِكَ اللُّجمُ العَاطِسُ ، بفتح الجيم وضَمِّها ، وأَصلُ اللُّجَم : جمع لُجْمَةٍ ولِجَامٌ ، وهي الطِّيَرَةُ ؛ لأَنَّهَا تُلْجِمُ عن الحَاجَةِ ، أَي تَمْنَع ، وذلِك أَنَّهُم يَتَطَيَّرُون من العُطَاسِ ، فإِذا سافَرَ رجلٌ فسَمِع (٢) عَطْسَةً تَطيَّر ومَنَعَتْه عن المُضِيِّ ، ثمّ استُعْمِل وَاحِداً ، قاله الزَّمَخْشَرِيُّ.
وقال أَبو زَيْدٍ : تقول العَرَبُ : عَطَسَتْ به اللُّجَمُ ، أَي ماتَ ، وقال الزَّمَخْشَرِيّ : أَي أَصابَتْه بالشُّؤْمِ وقال رُؤْبَةُ :
|
قالَتْ لِماضٍ لم يَزَلْ حَدُوسَا |
|
ينْضُو السُّرَى والسَّفَر الدَّعوسَا |
|
أَلَا تَخَافُ اللُّجَمَ العَطُوسَا (٣) |
||
ويقال : هو عَطْسَةُ فُلانٍ ، أَي يُشْبِهُه خَلْقاً وخُلُقاً ، ويقُولون : كأَنَّه عَطْسَةٌ من أَنْفِه ، ويقولون : خُلِقَ السِّنَّوْرُ مِن عَطْسَةِ الأَسدِ.
* ومما يستدرك عليه :
العَطَّاس ، ككَتَّانٍ : اسمُ فَرَسٍ لبعْضِ بنِي [عبد] (٤) المَدَانِ ، قال :
يَخُبُّ بِيَ العَطَّاسُ رافِعَ رأَسِهِ
وقال الصّاغَانِيُّ : هو يَزِيد بنُ عبدِ المَدَانِ الحارِثِيُّ ، وفي العبابِ : فيه يقُولُ :
|
يَبُوعُ به العطّاس رافِعَ أَنْفِهِ |
|
لَه ذَمَرَاتٌ بالخَمِيسِ العَرَمْرَمِ |
وبَنُو العَطَّاس : بُطَيْنٌ من اليَمَنِ ، من العَلَوِيِّين.
ورَجلٌ عَطُوسٌ ، كصَبورٍ ، إِذا كان يَسْتَقْدِمُ في الحُروبِ والغَمَرَاتِ ، كالدَّعوسِ.
والعَطَّاسةُ : قَرْيَةٌ من الكُفُورِ الشَّاسِعة.
[عطلس] : العَطَلَّس ، كعَمَلَّسٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ درَيْدٍ : هو الطَّوِيلُ.
* ومما يستدرك عليه :
العَطْلَسَةُ : عَدْوٌ في تَعَسُّفٍ ، كالعَلْطَسة ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ.
والعَطْلَسَةُ أَيضاً : كلامٌ غير ذِي نِظَامٍ ، كالعَسْطَلَةِ ، نقله الأَزهريُّ.
[عطمس] : العَيْطَمُوس : التامَّةُ الخَلْقِ ، من الإِبلِ والنِّسَاءِ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : يقَال للنّاقَةِ إِذا كانَت فَتِيَّةً شابَّةً : هي القِرْطَاس ، والدِّيباجُ ، والعَيْطَمُوس. وقِيلَ : المَرْأَةُ الجَمِيلَةُ ، عن شَمِرٍ. أَو هي الحَسَنَةُ الطَّوِيلَةُ ، عن أَبِي عُبَيْد ، وقيل : التارَّةُ ذاتُ أَلْوَاحٍ وقَوَامٍ من النِّسَاءِ ، عن اللَّيْثِ ، ومن النُّوقِ أَيضاً : الفَتِيَّةُ العَظِيمةُ الحَسْنَاءُ ، وقالَ اللَّيْثُ : هي المرأَةُ العاقِرُ ، ونَصُّ الأَزْهَرِيّ عن الَّليْثِ : ويقَال لهَا : عَيْطَموسٌ ، في تلك الحالِ إِذا كانَت عاقِراً.
كالعُطْموسِ ، بالضمِّ في كُلِّ ما ذُكِر.
وقال ابنُ الأَعرابيِّ : العَيْطَموس : الناقَةُ الهَرِمَةُ ، فإِطْلاقُه عَلَيْهَا وعلى الفَتِيَّةِ ، كما تَقَدَّم ، من الأَضْدادِ ، ولم يُنَبِّهْ عليه المصنِّف.
ج عَطَامِيسُ ، وقد جَاءَ في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ : عَطَامِسُ ، وهو نادِرٌ قال الراجِزُ :
|
يا رُبَّ بَيْضَاءَ من العَطَامِس |
|
تَضْحَكُ عَن ذِي أُشُرٍ عُضَارِسِ |
وكان حَقُّه أَن يقولَ : عَطامِيس ، فحَذَفَ الياءَ لضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، وتمامُه (٥) في الصّحاح والعُبَابِ.
__________________
(١) القائل هو الأزهري ، كما في التهذيب.
(٢) الأساس : فسمع بعاطس يعطس تطير ومنعه ذلك من المضي.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : حدوساً : هو الذي يرمي بنفسه المرامي ، كذا في التكملة».
(٤) زيادة عن التكملة ، والأصل كاللسان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وتمامه الخ عبارة الصحاح : وكان حقه أن يقول : عطاميس ، لأنك لما حذفت الياء من الواحدة بقيت عطموس ، مثال كردوس ، فلزمه التعويض ؛ لأن حرف اللين رابعة ، كما لزم في التحقير ولم تحذف الواو ، لأنك لو حذفتها لاحتجت أيضاً إلى ـ
وقال ابنُ فارِس : كلُّ ما زاد في العَيْطَمُوسِ على العَيْنِ والياءِ والطّاءِ فهو زائِدٌ ، وأَصله : العَيْطَاءُ ، وهي الطَّوِيلةُ العُنُقِ.
[عفرس] : العِفْرِسُ : أَهمله الجَوْهريّ ، وقال ابن دُرَيد : (١) عِفْرِسٌ ، بالكَسْر : اسمٌ. نقله الصّاغَانِيُّ. قلت : وهو أَبو حَيٍّ باليمن ، وهو عِفْرِسُ بنُ حُلْف (٢) بنِ أَقْبل (٣) ، وهو خَثْعم بن أَنْمار.
وقال غيرُه : العِفْرِسُ والعِفْرِيسُ ، كعِفْريتٍ ، والعِفْرَاس ، وقد أَشار له المصنِّفُ في «عرفس» والعُفْرُوس ، بالضّمِّ ، والعَفَرْنَس ، كسَفَرْجَلٍ : الأَسد الشَّديد العُنُقِ الغليظةُ ، وما سِوَى العين والرّاءِ والفاءِ فهو زيادةٌ.
وعَفْرَسه عَفْرَسةً ، إِذا صَرَعَه وغَلَبَه ، قِيلَ : وبه سُمِّي الأَسدُ عِفْرِيساً.
والعَفَرْنَسُ ، كخَدَرْنَقٍ (٤) ، إِنما غاير في الوَزْنين تَفنُّناً : الغَليظَةُ العُنُقِ الشَّديدةُ من الإِبل ومن الأَسُود والكِلاب والعُلُوج ، كذا صَرَّح به الأَزْهريُّ وغيرُه ، وإِنّما اقْتَصَر المصنِّفُ على الإِبلِ تَقْلِيداً للصّاغَانِيِّ فقط ، ولم يُراجِع الأُمّهاتِ ، مع قُصُورِه عن ذِكْرِ العِرْفاسِ هنا ، مع العَفَرْنَسِ بالمعْنَى الذي ذَكَرَه ، وعن ذِكْر العَفْرَسِ كجَعْفَرٍ : السابِق السَّرِيع.
والعَفَارِيسُ : النَّعَامُ.
والعَفْرَسِيُّ : المُعْيِي خُبْثاً.
وعِفْرِسٌ ، كزِبْرِجٍ : حَيٌّ باليمن ، والمصنِّف أَوردَه بالقاف ، وهو تَصحيفٌ ، وقيل : لُغَة.
وابنُ العِفْرِيسِ ، كقِنْدِيلٍ : هو أَبُو سَهْل أَحْمدُ بنُ مُحمَّدٍ الزَّوُزَنِيُّ الشّافِعِيُّ الإِمام الفَقِيهُ المتكلِّم صاحِبُ جَمْعِ الجَوَامع ، الكِتَاب الذي اخْتَصَرَه من كُتُبِ الشافِعيِّ ، رضي الله تعالى عنه ، ومنه أَخَذَ التّاجُ السُّبْكِيُّ اسمَ كتابه «جَمْع الجَوَامِعِ».
[عفس] : العَفْسُ ، كالضَّرْبِ : الحَبْسُ ، يقال : عَفَسَ الدَّابَّةَ والماشِيَةَ عَفْساً : حَبَسَهَا على غير مَرْعًى ولا عَلَفٍ.
والمَعْفُوس : المَحْبُوس ، وقد عُفِسَ كعُنِيَ.
والعَفْسُ : الابْتِذالُ للشيْءِ والامْتِهَانُ ، يقال : عَفَسْتُ ثَوْبِي ، أَي ابْتَذَلْتُه.
والعَفْس : شِدَّةُ سَوْقِ الإِبلِ ، وقد عَفَسَها الرّاعي عَفْساً : ساقَها سَوْقاً شديداً ، قال :
يَعْفِسُها السَّوّاقُ كُلَّ مَعْفَسِ
والعَفْس : دَلْكُ الأَدِيمِ بيَدِه في الدِّبَاغِ.
والعَفْس : الضَّرْب على العَجُزِ بالرِّجْلِ. وقال ابنُ القَطاع : بظَهْرِ الرِّجْلِ ، وقد عَفَس الرَّجلُ المَرأَةَ برِجلِه ، يَعْفِسها : ضَرَبَها على عَجِيزَتِها ، يُعَافِسها وتُعافِسه.
والعَفْس : الجَذْب إِلى الأَرْضِ في ضَغْطٍ شَدِيدٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وقد عَفَسه عَفْساً : جَذبه إِلى الأَرْضِ ، وضَغَطَه (٥) فضَرَب به ، وكذلِك عَكَسَه وعَرَسَه (٦) ، قال الأَزْهرِيُّ : وأَجازَ ابنُ الأَعْرَابيِّ ، السينَ والصاد في هذه الحروف (٧).
والمَعْفِس ، كمَجْلِسٍ : المَفْصِلُ من المَفَاصِل ، قالَ الصّاغَانِيُّ : وفي هذِه الكلمةِ نَظَرٌ.
والعِيَفْس ، كحِيَفْسٍ ، وهو وَزْنٌ بالمجْهول ، فإِنَّ ظاهِرَهما أَنهما كحَيْدَرٍ ، والصواب فيهما كقِمَطْرٍ ، كما ضَبَطه غيرُ وَاحدٍ من الأَئمَّةِ ، وهو القَصِير ، نقله الصّاغَانِيُّ.
وانْعَفَس في التُّرابِ : انْعَفَر ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ أَيضاً.
وتَعَافَسوا : تَعَالَجوا في الصِّرَاعِ ونَحوِه ، وقد عَفَسه ، إِذا صَرَعه.
__________________
أن تحذف الياء في الجمع والتصغير. وإنما تحذف من الزيادتين ما إذا حذفتها استغنيت عن حذف الأخرى اه».
(١) الجمهرة ٣ / ٣٣٨.
(٢) عن جمهرة ابن حزم ص ٣٩٠ وبالأصل «خلف» وعنها الضبط ، وفي الناس من يقول : حلف بالحاء المفتوحة ولام مكسورة.
(٣) كذا بالأصل وفي جمهرة ابن حزم : أقيل. وبالأصل : وهو ختم ، والمثبت عن ابن حزم : خثعم.
(٤) عن القاموس وبالأصل «كخذرنق».
(٥) في اللسان : وضغطه ضغطاً شديداً فضرب به.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وعرسه ، عبارة اللسان تقتضي أنه : عترسه ، فإنه قال ؛ عفسته وعكسته وعترسته ، وقد تقدم في ع ت ر س أيضاً» وهي عبارة التهذيب.
(٧) التهذيب واللسان : الحرف.
والمُعَافَسةُ : المُعالَجةُ بالأُمورِ والمُمَارسة بها ، يقَال : باتَ فُلانٌ يُعَافِس الأُمورَ.
والعِفَاس ، ككِتَاب : الفَسَاد ، هكذا في سائِرِ النُّسخ الموْجودةِ وبه فُسِّر قولُ جرِيرٍ ، يهْجو الراعِيَ النُّميْرِيَّ :
|
فَأَوْلِعْ بالعِفَاسِ بَنِي نُميْرٍ |
|
كَمَا أَوْلَعْتَ (١) بِالدَّبَرِ الغُرابَا |
يَدْعُو عليهم ، أَراد : بالفَسادِ ، كما رَواه عُمَارةُ هكذا أَيضاً ، وقيل : بل أَراد ناقَتَه المُسمَّاةَ بالعِفَاسِ ، بدَلِيلِ البَيْتِ الذي قبلَ هذا :
|
تَحِنُّ له العِفَاس إِذَا أَفاقَتْ |
|
وتَعْرِفُه الفِصَالُ إِذا أَهَابَا (٢) |
والعِفَاس : اسمُ ناقةٍ للراعِي النُّميْرِيّ ، وكذلِك بَرْوَعُ ، قال فِيهما :
|
إِذَا بَرَكَتْ مِنها عَجَاسَاءُ جِلَّةٌ |
|
بِمَحْنِيَةٍ أَشْلَى العِفَاسَ وبَرْوَعَا (٣) |
واعْتَفَس القَوْمُ : اضْطَربُوا ، هكذا في سائرِ النُّسخِ ، وصوابه : اصْطَرَعوُا ، وهو نصُّ ابنِ فارِسٍ في المُجْمَل.
* ومِمَّا يُسْتَدْركَ علَيْه :
العَفْس : الرَّدُّ والكَدُّ والإِتْعاب والإِذالةُ والاستِعمال والضِّبَاطَة في الصِّرَاع ، والدَّوْس ، وأَن يُرَدِّدَ الرّاعِي غَنَمَه يَثْنِيها ولا يَدَعُها تَمْضِي على جِهاتِهَا.
وعَفَسَه : أَلْزَقَه بالتُّرابِ ووَطِئَه.
وثَوْبٌ مُعَفَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ : صَبورٌ على الدَّعْكِ.
والعِفَاس : المُدَاعَبَةُ مع الأَهْلِ ، وقد تَقدَّمت الإِشارةُ إِليه في «ع ف ز».
والعِفَاس : العِلَاجُ والمُمَارَسةُ.
وانْعَفَسَ في الماءِ : انْغَمسَ.
والعِفَاس ، ككِتَابٍ : طائرٌ يَنْعَفِس في الماءِ.
[عفرقس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرك علَيْه : عَفَرْقَس (٤) ، كسفَرْجلٍ ، وقيل : بضمِّ القَافِ : اسمُ وادٍ ، ذَكَره أَبو تَمّامٍ في قَولِهْ :
|
فإِنْ يَكُ نَصْرانِيًّا نهرُ آلِسٌ |
|
فَقَدْ وَجَدوا وادِي عَفَرْقَس مُسْلِمَا(٥) |
[عفقس] : العَفَنْقَس ؛ كسَمَنْدلٍ : العَسِرُ الأَخْلَاقِ السَّيِّئُها ، وقد افْعَنْقَسَ الرجُلُ. وقال الكِسائيُّ : هو اللَّئِيمُ الدَّنِيءُ النَّسَبِ ، كالفَلَنْقَسِ.
ويَقَال : ما أَدْرِي ما الذي عَفْقَسَه أَيْ أَيُّ شيءٍ أَساءَ خُلُقَه بعد أَنْ كانَ حَسَنَه ، ولو قال : بَعْد حُسْنِه ، لأَصابَ في الاخْتِصار ، وقد اسْتَعْملَه هو بنَفْسه أَيضاً في «طلنفس» ، ولكِنَّه ، قلَّدَ الصّاغَانِيَّ في سِيَاق عِباراته. وتقديمُ القَافِ على الفاءِ لُغَةٌ في الكُلِّ ، على ما سيأْتي.
* ومِمَّا يُسْتَدْرك عليه :
العَفَنْقَس : هو المُتَطَاوِلُ على النّاس ، والذِي جَدَّتاه لأَبِيه وأُمِّهِ ، وامرأَتُه عَجمِيّاتٌ.
[عقبس] : العَقَنْبَسُ ، كسَمَنْدَلِ ، أَهْملَه الجوْهرِيُّ ، وقال ابنُ عبّادٍ : السَّيِّئُ الخُلُقِ ، كالعَبَنْقَسِ ، وقد تقدَّم وَزْنُه هناكَ بسَفَرْجلٍ.
والعَقَابِيس : الدَّوَاهِي ، وقَالَ اللِّحْيانِيُّ : هي الشَّدائدُ من الأُمورِ ، وقدَ تقدَّم العَبَاقِيس.
* ومِمَّا يُسْتَدْرك عليه :
العَقَابِيسُ (٦) : بَقَايَا المَرضِ والعِشْقِ ، كالعقَابِيلِ. هنا ذَكَره غيرُ وَاحدٍ ، وأَوْرَدَه المصنِّفُ في «عبقس».
[عقرس] : عقْرسٌ ، كجَعْفَرٍ ، هكذا ضَبطَه ابنُ عبّادٍ ، وِزْبِرِجٍ ، هكذا ضَبطه اللَّيْثُ : حَيٌّ باليمنِ ، وقد أَهْملَه الجوْهرِيُّ ، وأَوْرده الأَزْهرِيُّ وابنُ سِيده ، وهو غير عَفْرَس ، بالفَاءِ الذي تَقَدَّم ، أَو هما وَاحِدٌ.
__________________
(١) عن الديوان وبالأصل «كما ولعت».
(٢) بالأصل : «إذا أنافت وتعرفه الفعال» وما أثبت عن الديوان.
(٣) ديوانه ص ١٧٠ وانظر تخريجه فيه ، وفي الديوان : «وإن» بدل «إذا».
(٤) في معجم البلدان عقرقس ، بقافين ، اسم وادٍ في بلاد الروم.
(٥) بالأصل «نصرانينا» والمثبت عن معجم البلدان «آلس» وقد ورد عند ياقوت هنا أيضاً «عقرقس» بقافين ، انظر الحاشية السابقة.
(٦) عن اللسان وبالأصل «العباقيس».
[عقفس] : العَقَنْفَس ، بتَقْدِيم القَافِ على الفاءِ ، أَهْملَه الجوْهرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ ؛ كالعَفَنْقَسِ زِنَةً ومَعْنًى ، كالجَذْبِ والجَبْذِ ، وهو السَّيِّىءُ الخُلُقِ المتَطاوِلُ على الناسِ.
ويقَالُ : ما أَدْري ما الَّذِي عَقْفَسَه ، بِمعْنَى ما عَفْقَسَه ، وقد تَقَدَّم قريباً.
[عقس] : * ومِمّا يسْتَدْركُ علَيْه :
العَقس ، سَقَطَ من سائر أُصولِ القَاموسِ الَّتِي بأَيْدِينا ، وكذا في العُبابِ ، وقد أَوْردَه الأَزْهرِيُّ والصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة ، وذَكره صاحِب اللِّسانِ أَيضاً ، وهو وَاجِبُ الذِّكْرِ بقَلَمِ الحُمْرةِ ؛ لأَنَّه أَهْملَه الجوْهرِيُّ ، قالَ ابنُ الأَعْرابِيّ : الأَعْقَسُ من الرِّجال : الشَّدِيدُ الشّكَّة في شِرَائه وبَيْعِه ، قال : وليس هذا مذْمُوماً ؛ لأَنه يَخَافُ الغَبْنَ ، ومنه قَوْلُ عُمرَ للزُّبيْرِ رَضِيَ الله عنهُما (١) ؛ «عَقِسٌ لَقِسٌ».
وقالَ اللَّيْثُ (٢) : في خُلُقِه عَقَسٌ ، بالتَّحْرِيكِ ، أَي الْتِواءٌ.
والعَوْقَسُ : نَبْتٌ ، قاله أَبو زَيْدٍ ، وقال ابنُ دُريْدٍ : هو العَشَقُ ، والعَشَق (٣) : شَجرةٌ تَنْبُتُ في الثُّمَامِ والمَرْخ والأَرَاكِ ، تَلْتَوِي.
[عكبس] : العُكَبِسُ ، كعُلَبِطٍ وعُلَابِطٍ ، أَهملَه الجوْهرِيُّ ، وقال اللِّحْيانِيُّ : هي الكَثِيرةُ من الإِبِلِ ، أَو الَّتِي تُقَارِبُ الأَلْفَ ، وهذا قولُ أَبي حاتِم ، وهو لُغَةٌ في العُكَمِسِ والعُكَامِسِ ، باؤُها بدلٌ من الميم ، حكاه يعْقُوب.
وتَعَكْبَسَ الشَّيْءُ : تَرَاكَمَ ورَكِبَ بَعْضُه بَعْضاً ، عن ابنِ دُريْدٍ ، فهو عُكَابِسٌ وعُكَبِسٌ.
* ومِمّا يُسْتَدْرك عليه :
عَكْبَسَ البَعِيرَ : شَدَّ عُنُقَه إِلى إِحْدَى يَدَيْهِ وهو بَارِكٌ.
وقال كُراع : إِذا صُبَّ لَبَنٌ على مَرَقٍ كائناً ما كانَ فهو عُكَبِسٌ. وقالَ أَبو عُبيْدَةَ (٤) : إِنَّمَا هو العَكِيسُ ، باليَاءِ.
[عكس] : العَكْسُ ، كالضَّرْبِ : قَلْبُ الكَلامِ ، فإِنْ جَاءَ كالأَوَّلِ فهو المُسْتَوِي ، كقَوْلِهم : بَابٌ وخَوْخٌ ودَعْدٌ ، وهو مشهور عند البَيَانِيِّينَ ، وقِيلَ : يُرَادُ بقَلْبِ الكَلام ونَحْوِه أَن يُؤْتَى في الإِيرادِ من غَيْر تَرْتِيبٍ.
والعَكْسُ (٥) : رَدُّ آخِرِ الشيْءِ على (٦) أَوَّلِه ، وقد عَكَسَه يَعْكِسُه ، من حَدِّ ضَرَب.
والعَكْسُ : أَنْ تَشُدَّ حَبْلاً في خَطْمِ البَعِيرِ إِلى رُسْغِ يَدَيْهِ لِيَذِلَّ ، وقالَ الجَعْدِيُّ : هو أَن تَجْعَلَ في رَأْسِه خِطَاماً ثمّ تَعْقِدَه على رُكْبَتِه لئلاّ يَصُولَ. وقال أَعْرابِيٌّ : شَنَقْتُ البَعِيرَ ، وعَكَسْتُه ، إِذا جَذَبْتَ مِن جَرِيرِه ولَزِمْتَ من رَأْسِه فهَمْلَجَ ، وذلِك الحَبْلُ : عِكَاسٌ ، ككِتَابٍ.
وقيل : عَكَسَ الدَّابَّةَ ، إِذا جَذَب رَأْسَها إِليه ، لتَرْجِعَ إِلى وَرَائها القَهْقَرَى ، وقال ابن القَطَّاع : عَكَس البَعِيرَ يَعْكِسُه عَكْساً وعِكَاساً : شَدَّ عُنُقَه إِلى إِحْدَى يَدَيْه وهو بَارِكٌ.
والعَكْسُ : أَن تَصُبَّ العَكِيسَ في الطَّعامِ ، وهو أَي العَكِيسُ لَبَنٌ يُصَبُّ على مَرَقٍ كائناً ما كان.
والعَكِيسُ أَيضاً : القَضِيبُ مِن الحَبَلَةِ يُعْكَسُ تَحْتَ الأَرْضِ إِلى مَوْضِعٍ آخَرَ ، نقلَه الجَوْهريّ ، ولو قال : والقَضِيبُ من الحَبَلَةِ ، إِلى آخِرِه ، لأَصَابَ.
والعَكِيسُ من اللَّبَنِ : الحَلِيبُ تُصَبُّ عليه الإِهَالَةُ والمَرَقُ فيُشْرَبُ ، عن الأَصْمَعِيّ ، وقيل : هو الدَّقِيق يُصَبُّ (٧) عليه ثمّ يُشْرَبُ ، وهذا عن أَبي عُبَيْد ، قال مَنْظُورٌ الأَسَدِيّ :
|
فلمّا سَقَيْنَاهَا العَكِيسَ تَمَدَّحَتْ |
|
خَوَاصِرُها وازْدادَ رَشْحاً وَرِيدُهَا |
هكذا أَنْشَدَه الأَزْهَرِيُّ. قلتُ : وهو من أَبْيَاتِ الحَمَاسَةِ ، في قصيدةٍ للرّاعِي النُّمَيْرِيِّ ، يُخَاطب فيها ابنَ عمِّه الخَنْزَرَ ، وفيها : تَمَلَّأَتْ مَذاكِرُها (٨).
__________________
(١) في النهاية «وعق» : وفي حديث عمر ، وذكر الزبير ، فقال : وعقةٌ لقسٌ.
(٢) كذا بالأصل والتكملة ، وفي اللسان : وقال ابن دريد.
(٣) في اللسان : والعَقَسُ.
(٤) اللسان : وقال أبو عبيد.
(٥) بالأصل «القلب» وما أثبت مقتبس عن الصحاح.
(٦) الصحاح : إلى أوله.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يصب عليه ، عبارة اللسان : يُصب عليه الماء ثم يشرب» وهي عبارة التهذيب.
(٨) البيت في ديوان الراعي من أبيات يجيب خنزر بن أرقم ص ٩٣ وفيه ـ
والعَكِيسةُ بهاءٍ ، من الليالي : الظَّلْماءُ. والعَكِيسةُ : الكَثِيرُ من الإِبِلِ ، نقلها الصاغانِيُّ.
وتَعَكَّسَ الرجُلُ في مِشْيَتِه : مَشَى مَشْيَ الأَفْعَى ، كأَنَّه يَبِسَتْ عُرُوقُه ، ورُبَّمَا مَشَى السَّكْرَانُ كذلِك.
ويُقَال : دُونَ هذا الأَمرِ ، عِكَاسٌ ومِكَاسٌ ، بكَسْرِهِمَا ، أَي مُرَادَّةٌ ومُرَاجَعةٌ. وقِيلَ : هو أَنْ تَأَخُذَ بنَاصِيَتِه ويَأْخُذَ بنَاصِيَتِك ، أَو هو إِتْبَاعٌ.
وانْعَكَسَ الشيْءُ مُطاوِعُ عَكَسَه.
واعْتَكَسَ ، مثْل انْعَكَسَ ، أَنْشَد اللَّيْث :
|
طَافُوا به مُعْتَكِسِين نُكَّسَا |
|
عَكْفَ المَجُوسِ يَلْعَبُونَ الدَّعْكَسَا |
* وممَّا يُسْتَدرك عليه :
عَكَسَ رأْسَ البَعير يَعْكِسه : عَطَفَه ، قال المَتَلَمِّس :
|
جَاوزْتُها بأَمُونٍ ذات مَعْجَمَةٍ |
|
تَنْجُو بكَلْكَلِها والرأْسُ مَعْكُوسَ |
وفي حديثِ الرَّبِيع بن خَيْثَم (١) : «اعْكِسُوا أَنْفُسكم عَكْسَ الخَيْلِ باللُّجُم» أَي اقْدَعُوها وكُفُّوها ورُدُّوها.
وعَكَسَ الشيْءَ : جَذَبَه إِلى الأَرْض فضَغَطَه شَديداً ثمّ ضَرَب به الأَرْضَ ، وكذلك عَتْرَسَه.
واعْتَكَس اللَّبَنَ ، مثل عَكَس.
والعَكْس : حَبْسُ الدّابَّةِ على غَيْرِ عَلَفٍ.
والعُكَاس ، كغُرابٍ : ذَكَرُ العَنْكَبوتِ ، عن كُراع ، ورواه غيره بالشين ، وضَبَطَه كرُمَّانٍ ، كما سيأْتي.
وعَكَسَ به ، مثْل عَسَكَ به ، نَقَلَه الصّاغَانيُّ ، أَي لَزِمَه ولَصقَ به.
ورَجلٌ مُتَعَكِّسٌ : مُتَثَنٍّ غُضُون القَفَا ، وأَنشد ابن الأَعْرابيّ :
|
وأَنْتَ امْرؤٌ جَعْدُ القَفَا مُتَعَكِّسٌ |
|
منَ الأَقِط الحَوْلِيِّ شَبْعَانُ كَانِبُ |
ويقَال : الحَدُّ يَطَّرد وَينْعَكِس.
ويقَالُ لمَن تكلَّم بغَيرِ صوابٍ : لا تُعَكِسّ (٢). كذا في الأَساس.
وعَكِسَ الرجُلُ ، كفَرِحَ : ضاقَ خُلُقُه.
وعَكِسَ : بَخِلَ.
وعَكِسَ الشَّعرُ : تَلَبَّدَ ، ويُرْوى بالشِّينِ أَيضاً ، كما قالَه ابنُ القَطَّاعِ ، وسيأْتِي في مَوضِعِه.
والمُعَاكَسةُ في الكَلامِ ونَحْوِه ، كالعَكْسِ.
وانعِكاس الحالِ : انْقِلابُه.
والعَكْس : المَقْتُ ، ويُجْمَع على عُكُوسٍ.
[عكمس] : عَكْمَسَ اللَّيْلُ : أَظْلَمَ ، كتَعَكْمس.
والعُكْمُوس ، بالضَّمِّ : الحِمَار ، حِمْيَرِيَّةٌ ، وهو مَقْلُوب الكُسْعُومِ والعُكْسُومِ (٣) ، ويُذْكَر في محلِّه.
وإِبِلٌ عُكَمِسٌ وعُكَامِسٌ كعُلَبِطٍ وعُلَابِطٍ : كَثِيرةٌ ، أَو قَارَبَت الأَلْفَ ، وكذلك عُكَبِسٌ وعُكَابِسٌ ، وقد تَقَدَّم عن اللِّحْيانِيِّ وأَبِي حاتِمٍ.
وقال غيرهما : العُكَمِس والعُكَامِس : القَطِيعُ الضَّخْمُ من الإِبل ، وكذلِك الكُعَمِس والكُعَامِس ، ويُرْوَى بالشِّينِ ، والسينُ أَعْلَى.
ولَيْلٌ عُكَامِسٌ : مُظْلِمٌ مُتَراكِبُ الظُّلْمةِ شَدِيدُها ، وكلُّ شَيْءٍ تَرَاكَبَ وتَرَاكَمَ وكثُرَ حَتّى يظْلِمَ من كَثْرتهِ فهو عُكَامِسٌ وعُكَمِسٌ. ولَيْلٌ عُكَمِسٌ مثْل عُكَامِسٌ ، وهذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وقال ابنُ فارِس : لَيلٌ عُكَامِسٌ : مَنحوتٌ من عَكَسَ وعَمس ؛ لأَنَّ في عَمس معنًى من معاني الإِخْفَاءِ ، والظُّلْمةُ تُخْفِي.
[عكندس] ، [علندس] : العَكَنْدَس ، كسَمَنْدلٍ ، هكذا بالكَافِ في سائِرِ أُصُولِ القَامُوسِ وهو غلطٌ ، والصّوابُ
__________________
«تملأت مذاخرها». وانظر تخريجه في الديوان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : تمدحت ، يروى بالدال والذال جميعاً ، أي اتسعت ، مثل تندحت ، أفاده في اللسان في مادة م د ح».
(١) في التهذيب واللسان : خُثَيم.
(٢) ضبطت عن الأساس.
(٣) في التكملة : العُكْمُوس الحمار ، وكذلك العُمْكُوس والكُعْسُوم والكُسْعُوم.
باللام (١) ، كما هو نَصُّ الجمْهرةِ والعُبابِ ، وقد أَهْملَه الجوْهرِيُّ. قالَ ابنُ دُريْدٍ : هو الصُّلْبُ الشَّدِيدُ من الإِبِلِ ، وهي بهاءٍ ، مِثْل : عَرَنْدَسٍ وعَرَنْدَسَةٍ.
وقالَ أَبو الطَّيِّبِ : والعَلَنْدَسُ أَيْضاً : الأَسَدُ الشَّدِيدُ ، كالعَرَنْدَسِ وقد تَقَدَّمَ في مَوضِعِهِ ، ولو قالَ : العَلَنْدَسُ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ من الأُسُد والإِبِلِ ، وهي بَهاءٍ ، لأَصابَ في الاخْتِصَار ، أَو قال : العَلَنْدَسُ : الأَسَدُ ، الشَّدِيدُ ، وكذا الجَمَلُ ، وهي بهَاءٍ.
[علس] : العَلَسُ ، مُحَرَّكةً : القُرَادُ ، جَمْعه أَعْلاسٌ ، وقِيلَ : هو الضَّخْمُ منه ، وبه سُمِّيَ الرجُلُ.
والعَلَسُ : ضَرْبٌ من البرِّ جَيِّدُ تَكُونُ حَبَّتانِ منه في قِشْرٍ ، وفي كِتَابِ النَّباتِ : في كِمَامٍ ، يكون بناحِيَةِ اليمنِ ، وقِيلَ : هو طَعامُ أَهلِ صنْعاءَ ، قال أَبو حنِيفَةَ ، رحمهالله تَعالَى : غير أَنه (٢) عَسِيرُ الاستِنْقَاءِ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : العَدَسُ يقال له : العَلَسُ.
والعَلَسُ : ضَرْبٌ من النَّمْلِ ، أَو هي الحَلَمةُ ، عن أَبِي عُبَيْدةَ.
والمُسَيَّبُ بنُ عَلَس بنِ مالِكِ بن عَمْرِو بنِ قُمَامَة (٣) بن عَمْرِو بنِ زَيْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بن عَدِيِّ بنِ رَبِيعَةَ بنِ مالِكِ بنِ جُشَمَ بنِ بِلَالِ بنِ جُمَاعَة (٤) بن جُلَيِّ بنِ أَحْمس بنِ ضُبَيعَةَ بنِ رَبِيعَةَ بن نِزَار شاعِرٌ مَعْرُوفٌ.
والعَلَسِيُّ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ ، قالَ المَرَّارُ :
|
إِذَا رَآهَا العَلَسِيُّ أَبْلَسَا |
|
وعَلَّقَ القَوْمُ أَدَاوَى يُبَّسَا |
والعَلَسِيُّ : نَبَاتٌ نَوْرُه كالسَّوْسَنِ الأَخْضَرِ ، وهو نَباتُ الصَّبِر ، قال أَبو عَمْرٍو : وهو شَجَرَةُ المَقْرِ ، قال أَبو وَجْزةَ السَّعْدِيّ :
|
كأَنَّ النُّقْدَ والعَلَسِيَّ أَجْنَى |
|
ونَعَّمَ نَبْتَه وَادٍ مَطِيرُ |
والعَلْسُ ، بالفتحِ : ما يُؤْكَلُ ويُشْرَبُ ، عن أَبِي لَيْلَى ، وقد عَلَسَت الإِبِلُ تَعْلِسُ : أَصابَتْ ما تَأْكُلُه.
والعَلْسُ : الشُّرْبُ ، وقد عَلَسَ يَعْلِسُ ، مِن حَدِّ ضَرَب ، إِذا شَرِبَ ، وقيل : أَكل.
والعَلْسُ ، بمعْنَى الأَكْلِ ، قَلَّمَا يُتَكَلَّمُ به بغيرِ حَرْفِ النَّفْيِ ، يُقال : ما عَلَسْنَا عِنْدَه عَلُوساً ، بالفَتْحِ ، أَي ذَوَاقاً.
وما ذُقْنَا عَلُوساً ولا أَلُوساً ، وفي الصّحاحِ : ولا لَوُوساً ، أَي شَيْئاً ، قاله أَبو صَاعِدٍ الكِلابِيُّ.
وقال ابنُ هانئٍ ما أَكَلْتُ اليومَ عُلَاساً ، كغُرَابٍ ، أَي طَعَاماً ، هكذا فسَّروه.
وعَلُّوسُ ، كتَنُّور : قَلْعَةٌ لِلأَكْرادِ ، نَقَلَه الصُّاغَانِيُّ.
وعُلَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ : اسمٌ.
ويقال : أَتاهُمُ الضَّيْفُ وما عَلَّسُوه بشيْءٍ تَعْلِيساً ، أَي ما أَطْعَموه شيئاً.
وعَلَّسَ الدّاءُ تَعْلِيساً : اشْتَدَّ وبَرَّحَ. وعَلَّسَ الرجُلُ تَعْلِيساً : صَخِبَ ، عن ابنِ عَبّاد ، وكذلِكَ عَلَسَ يَعْلِسُ عَلْساً ، بل حَكَى ابنُ القَطَّاعِ في عَلَّس أَيضاً التخفيفَ.
والمُعَلَّسُ ، كمُعَظَّمٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ ، ويُرْوَى : كمُحَدِّث ، كما ضَبطَه الأُرْمَويّ بخَطِّه : المُجَرَّب ، وكذلك المُجَرَّس والمُنَقَّح (٥) والمُقَلَّحُ.
ونَاقَةٌ مُعَلَّسةٌ : مُذَكَّرةٌ ، كأَنَّها لطُول تَجْربتها بالمفاوز صارتْ لا تُبالي كالذُّكُور.
* وممّا يسْتَدْرك عليه :
العَلَس : سَوادُ اللَّيْلِ.
والعَلِيس : شِوَاءٌ مَسْمُونٌ ، وهو أَيْضاً : شِوَاءٌ مُنْضَجٌ ، وقال ابنُ القَطّاع : هو الشِّواءُ مَع الجِلْدِ ، وهكذا للجوْهريِّ ، وقد عَلَسْتُ عَلْساً ، واعْتَلَسْتُ : شَوَيْتُ ، وشِواءٌ مَعْلُوسٌ : أُكِلَ بسَمْنٍ.
والعَلِيسُ : الشِّوَاءُ السَّمِين ، هكذا حَكاه كُراع ، وذَكَر الأَزْهَريُّ في باب «خذع» شِواءٌ مُعَلَّسٌ ومُخَذَّعٌ.
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : العَلَنْدَسُ.
(٢) سقطت من المطبوعة الكويتية ، فاختل المعنى.
(٣) في جمهرة الأنساب ص ٢٩٢ حمامة.
(٤) عن جمهرة الأنساب وبالأصل «حماسة».
(٥) عن التهذيب واللسان وبالأصل «المنقلح».
والتَّعْلِيس : القَالَةُ.
وبنو عَلَسٍ ، مُحرَّكَة : بطْنٌ من بني سعْدٍ ، والإِبلُ العَلَسيَّةُ : منسوبةٌ إِليهم ، أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابيِّ :
في عَلَسِيَّاتٍ طِوَالِ الأَعْنَاقْ
وعَلَسُ بن الأَسْود ، وعَلَس بن النُّعْمَان ، الكنْديّان.
وعَلَسَةُ بنُ عَديٍّ البَلَويُّ : صحابيُّون.
[علطبس] : العَلْطَبِيس ، كزَنْجَبيلٍ : الأَمْلَس البَرَّاقُ ، هكذا رواه الجوْهَريُّ ، وأَنشَد قولَ الراجز :
|
لمّا رَأَى (١) شَيْبَ قَذَالِي عِيسَا |
|
وهامَتِي كالطَّسْت عَلْطَبِيسَا |
|
لا يَجِدُ القَمْلُ بها تَعْريسا |
||
وسيأْتي شيءٌ منْ ذلكَ في «علطميس» قريباً.
[علطس] : العِلْطَوْس ، كِفرْدَوْسٍ : الخِيَارُ الفَارِهَةُ مِن النُّوق ، وقيلَ : هي المرْأَةُ الحَسْنَاءُ. مَثَّل به سيبويه ، وفسَّره السِّيرافيّ.
والعِلْطَوْس : الرجلُ الطَّويلُ نَقَلَه الصّاغَانيُّ.
والعَلْطَسَةُ : عَدْوٌ في تَعَسُّفٍ ، كالعَطْلَسة.
* وممّا يسْتَدْرك عليه :
كَلامٌ مُعَلْطَسٌ : غير ذي نِظَام ، كمُعَسْطَلٍ ومُعَسْلَطٍ.
[علطمس] : العَلْطَمِيسُ ، كزَنْجبِيلٍ ، أَهْملَه الجوْهرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هي من النُّوقِ : الشَّدِيدةُ الضَّخْمةُ ذاتُ أَقْطَارٍ وسَنَامٍ. وقوله الغالِيَةُ ليس موْجُوداً في نَصِّ اللّيْثِ ، وكَأَنَّهُ عَنَى به غُلُوَّها في الثَّمَن ، أَو أَنَّه بالعينِ المُهْملَة ، وهو ترجمةُ : ذات أَقْطَارٍ وسَنَامٍ.
والهامَةُ العلْطَمِيسُ : الضَّخْمةُ الصَّلْعاءُ ، وقِيلَ : هي الوَاسِعةُ الكَبِيرةُ ، وكأَنَّه يُشِيرُ إِلى بيان قولِ الرّاجِزِ الَّذِي تقدَّمَ في عَلْطَبِيس.
والعَلْطَمِيسُ : الجارِيةُ التارَّةُ الحَسنَةُ القَوَامِ ، عن ابنِ فارِس ، والأَصْل في هذا : عَيْطَمُوسٌ ، واللامُ بَدَلٌ من [الياءِ ، والياءُ بدلُ من] (٢) الواو ، وكُلُّ ما زاد على العيْنِ والطاءِ والياءِ في هذا فهو زائدٌ ، وأَصلُه العيْطَاءُ ، أَي الطَّوِيلة.
والعَلْطمِيسُ من صِفَة الكَثير الأَكْلِ الشَّدِيد البلْعِ أَوْرده الصّاغَانِيُّ في العَلْطَبِيسِ ، بالباءِ الموحَّدة.
* ومِمَّا يُسْتَدْرك عليه :
العَلْطَمِيسُ : الضَّخْمُ الشديدُ مُطلَقاً ، عن شَمِرٍ ، وأَنشدَ قولَ الرّاجِز :
وهامتِي كالطَّسْتِ عَلْطَمِيسَا
[علكس] : عَلْكَسٌ ، كجَعْفَرٍ : رجُلٌ مِن اليَمنِ ، قالَه اللَّيْث.
والمُعْلَنْكِسُ من اليبِيس : ما كَثُرَ واجْتَمعَ وكذلِك من الرَّمْلِ.
والمُعْلَنْكِسُ : المُتَرَاكِمُ مِن اللَّيْلِ (٣) ، وفي العُباب : مِن الرَّمْلِ ، كالمُعْرَنْكِسِ.
والمُعْلَنْكِسُ : الشَّدِيدُ السَّوادِ من الشَّعرِ ، الكَثِيفُ المُتَراكِبُ المُجْتَمِع ، كالمُعْلَنْكِك ، قاله الفرّاءُ ، وقال الأَزهريّ : اعْلَنْكَس الشَّعرُ ؛ إِذا اشتَدَّ سَوادُه وكَثُرَ ، قال العجّاج :
بِفاحِمٍ دُووِيَ حتَّى اعْلَنْكَسا
والمُعْلَنْكسُ : المُتَردِّدُ ، يُقَال : اعْلَنْكَس الشيءُ ، إِذا تَردَّد ، كالْمُعَلْكِسِ ، في الكُلِّ ، وقال ابن فارس : اللامُ بَدَلّ من الراءِ.
* ومِمّا يُسْتَدْرك عليه :
شَعرٌ عِلَّكْسٌ ، كجِرْدَحْلٍ ، وعَلَنْكَسٌ : كثيرٌ مُتراكِبٌ.
واعْلَنْكَسَت الإِبِلُ في الموْضِعِ : اجْتَمعَتْ.
وعَلْكَسَ البَيْضُ واعْلَنْكَسَ : اجتَمعَ.
[علهس] : عَلْهَسَ الشيْءَ : مَارَسَه بشِدَّةٍ ، أَهْملَه الجوْهرِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ ، وأَوْردهُ الصَّاغَانِيُّ هكذا في التَّكْمِلَة ، وعَزَاه في العُبابِ لابنِ عبّادٍ.
[عمرس] : العَمَرَّسُ ، كعَمَلَّسٍ : القَوِيُّ على السَّيْرِ
__________________
(١) اللسان «علطمس» : لما رأت.
(٢) زيادة عن مقاييس اللغة ٤ / ٣٧٢.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «الرمل».
السَّرِيعُ الشَّدِيدُ من الرِّجالِ ، قال ابنُ فارِسٍ : هذا مِمّا زِيدَتْ فيه العَيْنُ ، وإِنّمَا هو من الشَّيْءِ المَرِسِ ، وهو الشَّدِيدُ الفَتْلِ. انتَهَى.
والعَمَرَّسُ والعَمَلَّسُ في المَعْنَى وَاحدٌ ، إِلاّ أَنَّ العَمَلَّسَ يُقَال للذِّئْبِ.
والعَمَرَّسُ : السَّريعُ من الوِرْدِ ، يُقال : وِرْدٌ عَمَرَّسٌ ، أَي سَرِيعٌ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
والعَمَرَّسُ : الشَّدِيدُ من السَّيْرِ والأَيّامِ ، يقال : سَيْرٌ عَمَرَّسٌ ، ويومٌ عَمَرَّسٌ ، وشَرٌّ عَمَرَّسٌ ، وكذلك عَمَرَّدٌ.
والعَمَرَّسُ : الشَّرِسُ الخُلُقِ القَوِيُّ الشَّدِيدُ.
والعُمْرُوسُ ، كعُصْفورٍ : الخَرُوف ، كالطُّمْرُوسِ ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ ، وقيل : هو إِذا بَلَغَ العَدْوَ ، وكذلِكَ الجَدْيُ ، لغَةٌ شامِيَّة ، ويقال للجَمَلِ إِذا أَكَلَ وشَرِب واجْتَرَّ وبَلَغ النَّزْوَ :
فُرْفُورٌ وعُمْرُوسٌ ، ج عَمَارِيسُ ، وعَمَارِسُ ، نادِرٌ لضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، كقول حُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ ، يَصف نِسَاءً نَشَأْنَ بالبَادِيَةِ :
|
أُولئك لَمْ يَدْرِينَ ما سَمَكُ القُرَى |
|
ولا عُصُبٌ فيها رِئَاتُ العَمَارِسِ (١) |
والغُلامُ الحادِرُ رُبما قيلَ له : عُمْرُوسٌ ، عن أَبِي عَمْرٍو ، وقالَ غيرُه : هو الغُلامُ الشائلُ ، وكأَنَّه على التَّشْبِيه.
وأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمْرُوسٍ المالِكيُّ ، مُحدِّثُ بَغْدَادِيٌّ ، روَى عنه أَبو بَكْرٍ الخَطِيبُ وغيرُه ، تُوفِّي سنة ٤٥٣ وفَتْحُه من لَحْنِ المُحَدِّثِينَ ، وتَحْرِيفِهم ، لِعَوَزِ بناءِ فَعْلُول ، سِوى صَعْفُوقٍ ، وهو نادِرٌ ، قاله الصّاغَانِيُّ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
العُمْرُوس : الغُلامُ الحادِرُ ، عن أَبِي عَمْرٍو (٢).
والعَمَرَّسُ من الجِبَالِ : الشامِخُ الذي يَمْتَنِعُ أَنْ يُصْعَدَ عليه (٣).
[عمس] : العَمَاسُ ، كسَحَابٍ : الحَرْبُ الشَّدِيدةَ ، عن اللَّيْثِ ، كالعَمِيس كأَمِيرٍ.
والعَمَاسُ : أَمْرٌ لا يُقَامُ له ، وكلُّ ما لا يُهْتَدَى لِوَجْهِه عَمَاسٌ ، كالعَمْسِ ، بالفَتْح. والعَمُوسِ ، كصَبُورٍ.
والعَمِيسِ ، كأَمِيرٍ. يقال : أَمْرٌ عَمَاسٌ وعَمُوسٌ ، أَي شَدِيدٌ ، وقيل : مُظْلِمٌ لا يُدْرَى من أَيْنَ يُؤْتَى له ، وكذلك مُعَمَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ. وقال أَبو عَمْرٍو : العَمِيسُ : الأَمرُ المُغَطَّى.
والعَمَاسُ من اللَّيَالِي : المُظْلِمُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ ، وقد عَمِسَ وعَمُسَ ، كفَرِح وكرُمَ ، نقله ابنُ القَطَّاع ، ج عُمُسٌ ، بضمّتين ، وعُمْسٌ ، بالضّمّ.
والعَمَاسُ : الأَسَدُ الشَّدِيدُ ، يقال : أَسَدٌ عَمَاسٌ ، وأَنشد شَمِرٌ لثابِتِ قُطْنَةَ (٤) :
|
قُبَيِّلَتَانِ كالحَذَفِ المُنَدَّى |
|
أَطافَ بِهِنّ ذُو لِبَدٍ عَمَاسُ (٥) |
كالعَمُوسِ كصَبُورٍ.
وعَمُسَ يَوْمُنَا ، ككَرُمَ وفَرِحَ ، الأَخِيرَةُ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وفي كتاب ابنِ القَطَّاعِ : كضرَب وفَرِحَ ، أَمّا كفَرِح وكَرُم فجَعَله في عَمسَ اللَّيْلُ ، كما تقدَّمَ ، عَمَاسةً ، بالفَتْح ، وعُمُوساً ، كقُعُودٍ ، وعَمْساً ، بالفتح ، وعَمَساً ، محرَّكة ، فالأَوّلُ من مَصَادِرِ عَمُسَ ، ككَرُم ، والآخَر من مَصَادِرِ عَمِس ، كفَرِح ، هذا هو القِيَاس ، وفَاتَه من المَصَادِرِ : عُمُوسَة ، فقد ذَكَرَه ابن سِيدَه وغيرُه ، وزاد ابن القَطَّاع : عَمَاساً ، كسَحَابٍ ، وَأَوْرَدَه كالعُمُوس والعَمَس ، من مصادر عَمِسَ ، كفَرِح : اشْتَدَّ واسْوَدَّ وأَظْلَم ، فالأَوّل عامٌّ في الأَمْرِ واليومِ ، ويُقَال : عَمُسَ الأَمْرُ واليَوم ، إِذا اشْتَدَّ ، ومنه أَمْرٌ عَمَاسٌ ويَومٌ عَمَاسٌ ، وكذلِك الحَرْبُ والأَسَدُ ، وقد عَمُسَا ، وأَما الثّانِي والثّالِثُ ففي اللَّيْلِ والنَّهَارِ ، يقال : عَمِسَ اللَّيْلُ وعَمِسَ النَّهَارُ ، إِذا أَظْلَمَا.
والعَمُوسُ ، كصَبُورٍ : مَن يَتَعَسَّفُ الأَشْيَاءَ ، كالجَاهِلِ ، وقد عَمِسَ ، كفَرِحَ ، نقله ابنُ القَطّاعِ.
__________________
(١) ويروى أيضاً للصمة القشيري.
(٢) ورد هذا المعنى في القاموس.
(٣) في التهذيب : من أن يصعد إليه.
(٤) بالأصل «ثابت بن قطنة» والمثبت باسقاط «بن» عن التكملة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : قبيلتان ، بضم القاف وفتح الباء وتشديد الياء المكسورة» وفي اللسان والتكملة بفتح فكسر.
وعَمِيسُ الحَمَائِمِ ، كأَمِيرٍ : وَادٍ بينَ مَلَل وفَرْشٍ ، كان أَحَدَ مَنَازِلهِ صلىاللهعليهوسلم حين مسِيرِه إِلى بَدْرٍ (١).
وعُمَيْسٌ كزُبَيْرٍ : أَبُو أَسْمَاءَ وسلَامَة ولَيْلَى ، ابنُ مَعَدّ بنِ الحارِث بن تَيْمِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِك بنِ قُحَافَةَ بن عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ زَيْدِ بنِ مالكِ بنِ نَسْر (٢) بن وَهْب الله بنِ شَهْرانَ بنِ عِفْرِسِ بن حُلْفِ (٣) بنِ أَقْبَلَ ، وهو خَثْعَم بن أَنْمَار ، وقوله : صَحَابِيٌّ ، فيه نَظَرٌ ، فإِنِّي لم أَرَ أَحداً ذَكَرَه في مُعْجَم الصَّحَابة ، وإِنّما الصُّحْبَةُ لابْنَتِه أَسماءَ المذكورةِ ، وأُمِّها هِنْدَ بنتِ عَوْفِ بن زُهَيْر بن الحارِثِ بن كِنَانَةَ ، وهي أُخْتُ مَيْمونةَ بنتِ الحارِثِ الهِلالِيّة زَوْجِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم ، أُمهُما وَاحِدةٌ.
وأُخْتُ لُبَابَةَ أُمِّ الفَضْلِ امرأَةِ العبّاسِ ، وكُنَّ تِسْعَ (٤) أَخَواتٍ ، وكَانَتْ أَسماءُ فاضِلةً جَليلةً ، هاجرتْ مع جَعْفَرٍ إِلى الحبشَةِ ، ووَلَدتْ له عَوْناً وعبد الله (٥) ، وكانَتْ قبلَ جعْفَرٍ عند حَمْزَةَ بنِ عبْدِ المُطَّلِبِ ، فوَلَدتْ له أَمَةَ الله ، ثُمّ كانت عِنْد شَدَّادِ بنِ الهادِ ، فولَدتْ له عبد الله وعبد الرَّحْمنِ ، وقيل : إِنَّ الَّتِي كانَتْ عِند حَمْزَةَ وعند شَدّاد هي أُخْتُهَا سَلْمَى لا أَسماءُ ، وتَزَوَّجها بعد جعْفَرٍ أَبُو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي الله عنه ، فوَلَدتْ له مُحمّداً ، وتَزَوَّجها بعده عليُّ بنُ أَبِي طالِبٍ ، كرَّم الله وَجهه ، فولَدتْ له يَحْيَى وعَوْناً ، ذَكرَ ذلِك كلَّه أَبُو القَاسِمِ السُّهيْليُّ في الرَّوْضِ ، واسْتَوْفَيْتُه هنا لأَجْلِ تَمامِ الفائِدةِ ، وقد ساقَ ابنُ سعْدٍ نَسبَها في الطَّبقَاتِ ، كما ساقَ السُّهيْلِيُّ ، مع بعضِ اخْتِلافٍ فيه.
وعَمس الكِتَابُ دَرَسَ ، ظاهرُه أَنه من حَدِّ نَصَر ، وكذا ضَبْطُه في الأُصولِ ، إِلاّ ابن القَطّاعِ ، فقد جعلَه من حدِّ فَرِحَ ، وأَنَّ مصْدَرَه العَمَسُ ، مُحَرَّكةً.
وعَمَسَ عليه الشّيْءَ يَعْمُسه أَخْفَاهُ ، وفي التَّهْذِيبِ : خَلَطَه ولم يُبَيِّنه (٦) ، كأَعْمَسَه ، وفي التَّهْذِيبِ : عَمَّسه.
والعَمْسُ أَيضاً : أَن تُرِيَ أَنَّكَ لا تَعْرِفُ الأَمْرَ وأَنْتَ تَعْرِفُه ، وبه فُسِّر قولُ عليٍّ رضي الله تَعَالى عنه : «وإِنَّ مُعاوِيَة قادَ لُمَّةً مِن الغُوَاةِ وعَمَسَ عَليهِمُ الخَبَرَ» ويُرْوَى بالغينِ المُعْجَمَة.
وفي النّوادِر : حَلَفَ فُلانٌ على العَمِيسَةِ ، كسَفِينَةٍ ، وفي النُّسَخِ من النّوادِرِ : العَمِيسِيَّة بزيادَةِ ياءِ النِّسْبَة ، هكذا في سائر أُصُولِ القامُوسِ ، والذي في اللِّسَانِ : على العُمَيْسَةِ والغُمَيْسَةِ (٧) ، بالعين والغين ، كلاهما بالضَّمّ. وفي التَّكْمِلَة على العُمَيْسِيَّة والغُمَيْسِيَّة ، بالتَّصغيرِ والتشديدِ فيهما ، وبالعَيْنِ والغين ، ويوافِقه نَصُّ الأُرْمَوِيّ في كِتابِه ، وقد ضَبَطَه بخطِّهِ هكذا ، وهو منقولٌ من كِتابِ النوادِر ، أَي عَلَى يَمِينٍ غيرِ حَقٍّ ، وفي كِتَابِ الأُرْمَوِيّ : على يَمِينٍ مُبْطَلٍ.
وتَعَامَسَ عن الأَمْرِ : أَرَى أَنَّه لا يَعْلَمُه ، وقِيل : تَغَافَلَ عنه وهو به عالمٌ ، كتَغامَس وتَعامَش ، قال الأَزْهريُّ : ومَن قال : تَغَامَس ، بالغين ، فهو مُخْطِئٌ.
وتَعامَس علَيَّ ، أَي تَعامَى علَيَّ وتَركَني في شُبْهةٍ مِن أَمْره ، ويُقَال : تَعامَسْتَ على الأَمْر ، وتَعَامَشْت وتَعامَيْتَ ، بمعنًى وَاحدٍ ، ولا يَخْفَى أَن قَولَه «علَيَّ» مكرَّر ، فلو حذَفه لأَصاب ، لأَنَّ المعنى يَنمُّ بدُونه.
وعَامَسهُ مُعَامَسةً : سَاتَرَه ولم يُجاهِرْه بالعَدَاوَةِ وعامَسَ فُلاناً : سارَّهُ ، وهي المُعامَسةُ.
وامرَأَةٌ مُعَامِسةٌ : تَتَسَتَّر في شَبِيبَتها ولا تَتَهتَّكُ ، قال الرّاعي :
|
إِنَّ الحَلَالَ وخَنْزَراً وَلَدتْهُمَا |
|
أُمٌّ مُعَامِسةٌ عَلَى الأَطْهارِ (٨) |
أَي تَأَتِي ما لا خَيْر فيه غير مُعَالِنَة به ، هذه روايةُ الأَزْهريِّ ، وروايةُ غيره : «أُمٌّ مُقَارِفَةٌ» وهي أَشْهرُ. وقال ابنُ جَبَلةَ : المُقَارِفَةُ : هي المُدَانِيَةُ المُعارِضَةُ من أَنْ تُصيبَ الفاحشَةَ ، وهي التي تُلقَح لغيرِ فَحْلِها.
ويُقال : جاءَنَا بأُمُورٍ مُعَمّسَاتٍ ، بفَتْح الميم المُشَدَّدة وكسْرها ، أَي مُظْلمةٍ مَلْوِيَّة عن وَجْهها ، قيلَ : هو مأْخُوذٌ من قولهم : أَمْرٌ عَمَاسٌ : لا يُدْرَى من أَيْن يُؤْتَى له ، كما في التَّهْذيب.
__________________
(١) قال ابن موسى : ويقال له : عميس الحمام.
(٢) في جمهرة ابن حزم وأسد الغابة «بشر».
(٣) بالأصل «خلف» انظر ما لا حظناه في مادة «عفرس» ، بما يتعلق بنسبه.
(٤) أسد الغابة : كن عشر أخوات لأمٍ وقيل تسع أخوات.
(٥) زيد في أسد الغابة : ومحمداً.
(٦) كذا ، وعبارة التهذيب : ويقال : عمَّست عليّ الأمر أي لَبسته.
(٧) في التهذيب : على العُمَيْسيَّة وعلى الغُمَيْسيَّة والذي ورد بالعين المهملة في اللفظتين وبفتح العين في الأولى وبضمها في الثانية.
(٨) ديوانه ص ١٢٠ وانظر تخريجه هناك.
وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَمَاسُ ، بالفَتْح : الدّاهيَةُ.
والعَمَسُ ، مُحرَّكةً : الحَمَسُ ، وهو الشِّدَّة ، حكاه ابنُ الأَعْرَابيّ ، وأَنشد :
|
إِنّ أَخْوالِي جَميعاً منْ شَقِرْ |
|
لَبِسُوا لي عَمَساً جِلْدَ النَّمِرْ |
وعَمَّس تَعْمِيساً ، أَي أَتى ما لا خَيْر فيه غير مُعَالنٍ به.
وأَمْرٌ مُعمَّسٌ كمُعظَّمٍ : شَديدٌ.
[عمكس] : العُمْكُوسُ ، بالضمِّ ، أَهْمَله الجوْهريُّ وصاحبُ العُباب (١) ، وقال ابنُ فارسٍ : هو والعُكْمُوسُ والكُعْسُوم والكُسْعُوم : الحِمَارُ حِمْيَرِيّة ، قيل : أَصْلهُ : الكُسْعَة ، والواو والمِيم زائِدَتَانِ ، وهو الحِمَارُ لأَنَّه يُكْسَع بالعَصَا ، أَي يُساق بها ، وفيه كلامٌ يأْتِي في «ك س ع» إِنْ شاءَ الله تَعالَى.
[عملس] : العَمَلَّسُ ، بفتحِ العَيْنِ والميمِ ، واللاَّم المُشَدَّدة : القَوِيُّ على السَّيْرِ السَّرِيع ، كعَمَرَّسٍ ، بالراءِ ، عن أَبِي عَمْرٍو ، قاله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ :
|
عَمَلَّس أَسْفَارٍ إِذا اسْتَقبَلَتْ لَه |
|
سَمُومٌ كحَرِّ النَّارِ لم يَتَلثَّمِ (٢) |
وفي التَّهْذِيبِ : القَوِيُّ الشَّدِيدُ على السَّفَرِ ، السَّرِيع ؛ والعَمَلَّط مِثْله.
والعَمَلَّسُ : الذِّئْبُ الخَبِيثُ ، عن اللَّيْثِ ، وكذلك سَمَلَّعٌ ، مَقْلوبه.
والعَمَلَّسُ أَيضاً : كَلْبُ الصَّيْدِ الخَبِيثُ ، قال الطِّرمَّاح يَصِف كِلابَ الصَّيْدِ :
|
يُوَزِّع بالأَمْراسِ كَّلَّ عَمَلَّس |
|
مِن المُطْعِمَاتِ الصَّيْدَ غير الشَّواحِنِ (٣) |
وهو عَلَى التَّشْبِيهِ.
والعَمَلَّسُ : اسم رجُلٍ كان بَرّاً بأُمِّه ، ويُقَال : إِنَّه كانَ يَحُجُّ بها علَى ظَهْرِه ، ومنه المَثَل : «هو أَبَرُّ مِن العَمَلَّسِ».
والعُمْلُوسَة ، بالضَّمِّ ، من نعْتِ القَوْس الشَّدِيدة السَّرِيعَة السَّهْمِ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، نقله الصّاغَانيّ ، وإِن صَحَّ ما قَالَهُ فإِنَّ قَوْلَهُم : قَوْسٌ عَمَلَّسةٌ : مَحمولٌ على المَجَازِ.
والعَمْلَسَةُ : السُّرْعَةُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، قيل : ومنه للذِّئْبِ : عَمَلَّسٌ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَمَلَّسُ : الجَمِيلُ.
والعَمَلَّسُ : الناقِصُ ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ وغيرُه.
[عموس] : * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه هنا : عَمَوَاسُ ، هكذا قَيَّدَهُ غيرُ وَاحِدٍ ، وهو بسُكونِ المِيمِ ، وأَوْرَدَه الجَوْهَرِيُّ في «ع م س» ، وقال : طاعُونُ عَمْوَاسَ أَوّلُ طاعُونٍ كانَ في الإِسْلامِ بالشَّأْمِ ، ولم يَزِدْ على ذلِك.
وفي العُبَابِ : عَمْوَاسُ : كُورَةٌ من فِلَسْطِينَ ، وأَصحابُ الحَدِيثِ يُحَرِّكُونَ الميم (٤) ، وإِليه يُنْسَبُ الطّاعُونُ ، ويُضَاف ، فيُقَالُ : طاعُونُ عَمْواسَ ، وكانَ هذا الطّاعُونُ في خِلافَةِ سيِّدِنا عُمَر رضِيَ الله عَنْه ، سنةَ ثَمانِيَ عَشرةَ ، وماتَ فيه جَماعةٌ من الصَّحابَةِ ، ذكَرتُهم في كتابي : «دَرُّ السَّحَابَة في وَفيَاتِ (٥) الصحابَة» قال :
|
رُبَّ خِرْقٍ مِثْلِ الهِلالِ وبَيْضَا |
|
ءَ حَصَانٍ بالجِزْعِ في عَمْواسِ |
وطالَمَا تَردَّدَ سُؤالُ بعضِ العُلَمَاءِ لي فأُحِيلُه على القَامُوسِ ، لِعلْمِي بإِحاطَته ، فيفتِّشُون فيه ولا يَجِدُونَه ،
__________________
(١) كذا ، وقد وردت في التكملة ، لعله يريد : وصاحب اللسان ، فالمادة لم ترد فيه.
(٢) قال ابن بري : الشعر لعدي بن الرقاع يمدح عمر بن عبد العزيز ، وذكر أبياتاً ، وقبله :
|
جمعت اللواتي يحمد الله عبده |
|
عليهن فليهنأ لك الخير واسلمِ |
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يوزع أي يكُف ، يقال : يغري كذا في التكملة وكذا أنشده صاحب اللسان هنا ، وأنشده في مادة ودع : يودع بالأمراس كل عملَّس شاهداً على وذع مضاعفاً بمعنى وضع الودع في عنق الكلب ففيه روايتان» وفي التهذيب : الشواجن بالجيم.
(٤) قيدها ياقوت «عِمَوَاس» وقال : رواه الزمخشري بكسر أوله وسكون الثاني ، ورواه غيره بفتح أوله وثانيه.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «وفاة».
فيَزِيدُ تَعجُّبُهم. وقَرَأْتُ في الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ عن أَبي إِسْحَاقَ أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ رضي الله تَعالَى عنه ماتَ في طاعُونِ عَمْواس ، قال : هكذا مُقَيَّدٌ في النُّسْخَة بسكونِ الميمِ ، وقال البَكْرِيُّ في كِتَابِ المُعْجَم : من أَسماءِ البِقاع : عَمَواسُ ، محرَّكة ، وهي قريةٌ بالشَّام ، عُرِفَ الطّاعُونُ بها ، لأَنّه منها بَدَأَ ، وقيل : إِنّمَا سُمِّيَ طاعُونَ عَمَواس ، لأَنّه عَمَّ وآسَى (١) : أَي جَعَلَ بعضَ الناسِ أُسْوَةَ بعضٍ. انتهى.
قلت : فهذا الَّذِي حَمَلَنِي على أَنْ أَفْرَدْتُه في ترجمةٍ مُسْتَقِلَّة ، فتأَمَّلْ.
[عمينس] : عُمْيَانِسُ ، بالضّمِّ والياءِ المُثَنّاة تَحْتُ بَعَدَها أَلِفٌ ونُونٌ وسين : صَنمٌ لخَوْلانَ ، كانُوا يَقْسِمونَ له من أَنْعَامهم وحُرُوثِهم ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ والجَمَاعَة ، وأَوْرَدَه الصّاغَانيُّ استِطْراداً في «ع م س» وضَبَطَهُ هكذا ، وعَزَاه في العُبَابِ لأَبي المُنْذر.
[عنبس] : العَنْبَسُ ، كجَعْفَر وعُلابطٍ : الأَسَدُ إِذا نَعَتَّه ، وإِذا خَصَصْتَه باسْمٍ قلتَ : عَنْبَسةُ ، غيرَ مُجْرًى ، كما تقولُ : أُسَامَةُ وسَاعِدَةُ. وقال أَبو عُبَيْدَ (٢) : وإِنّمَا سُمِّيَ الأَسَدُ العَنْبَسَ ، لأَنّه عَبُوسٌ ، أَي يُشير إِلى أَنَّه فَنْعَلٌ ، من العُبُوس ، فالأَوْلَى ذِكْرُه في «ع ب س» كما فعله الصّاغَانيُّ.
وعَنْبَسُ بنُ ثَعْلَبَةَ البَلَويُّ ، شَهِدَ فَتْحَ مصْرَ ، وذَكَرَهُ ابنُ يُونُسَ. وابنُه خالدٌ دَخلَ مصْرَ ، صحابيّان ، الأَخيرُ : نقلَه مُحَمَّدُ ابنُ الرَّبيع الجِيزيّ.
وعَنْبسَةُ بنُ رَبيعَةَ الجُهَنيُّ : صَحابِيٌّ ، أَورَدَه المُسْتَغْفِريّ ، أَو تابِعِيٌّ.
وفاتَه عَنْبَسَةُ بنُ عَدِيٍّ أَبُو الوَلِيدِ البَلَوِيُّ ، قال ابنُ يونُسَ : بَايَعَ تحتَ الشَّجَرةِ ، وشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ.
والعَنَابِسُ من قُرَيْشٍ : أَوْلادُ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ الأَكْبَرِ ، السِّتّةُ : وهم حَرْبٌ ، وأَبُو حَرْبٍ ، وسُفْيانُ وأَبو سُفْيَانَ ، وعَمرٌو ، وأَبو عَمْرٍو. سُمُّوا بالأَسَدِ ، والباقُون يُقال لهم : أَعْيَاصٌ ، كذا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ في «ع ب س» والذي صَرَّح به ابنُ الكَلْبِيِّ أَنَّ الأَعياصَ أَرْبَعَةٌ ، والعَنَابِسَ أَرْبَعَةٌ ، فأَمَّا الأَعْياصُ فهم : العاصِ وأَبُو العاص ، والعِيصُ وأَبو العِيصِ (٣) ، وأَما العَنَابِسُ فهم : حَرْبٌ وأَبو حَرْبٍ ، وسُفْيَانُ وأَبُو سُفيانَ واسمُه عَنْبَسَة ، وكلُّهم من وَلَدِ أُميَّةَ الأَكْبَرِ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وذَكَرَ عَمْراً وأَبا عَمْرٍو (٤) ، لكنّه ما عدَّهُمَا من العَنَابِس ، وكَأَنَّهُمَا أُلْحِقا بِهِم. قال : ومن بَنِي حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ عَنْبَسَةُ بنُ حَرْبٍ ، أُمُّه عاتِكَةُ بنتُ أَزْهَرَ الدَّوْسِيِّ ، وكانَ وَلاَّهُ مُعاوِيَةُ الطائفَ ثمّ عَزَله ، ووَلاّها عُتْبَةَ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
عَنْبَسَ الرجُلُ : إِذا خَرَجَ. هكذا في اللِّسَانِ وتَهْذِيبِ الأُرْمَوِيّ ، قالَ الأَخِيرُ : كذا وَجَدْتُه.
وعَنْبَسُ (٥) بنُ عُقْبَةَ ، عن ابن (٦) مَسْعُودٍ. وعَنْبَسُ بنُ إِسْمَاعِيلَ ، جَدُّ وَالِدِ ابنِ شَمْعُون ، رَوَى عن شُعَيْب (٧) ابنِ حَرْبٍ وأَبو العَنْبَسِ حُجْرُ بنُ عَنْبَس ، عن عليٍّ. وأَبُو العَنْبَس : شَيْخٌ لأَبِي نُعيْمٍ ، وبشِيرُ بن عَنْبَسِ بنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ : أُحُدِيُّ. وخَلَفُ بنُ عَنْبَس ، ويُوسُفُ بنُ عَنْبَسٍ البَصْرِيُّ ، ومُحمَّدُ بنُ عَنْبَسٍ القَزَّازُ : مُحَدِّثُون.
وعَنْبَسَةُ بنُ عُيَيْنةَ بنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ ، من وَلَدِه جَماعَةٌ.
وإِبْرَاهِيمُ بنُ عبْدِ الله العَنْبَسِيُّ : مُحَدِّثٌ.
وعَنَبُوسُ ، كحَلَزُون : قَريةٌ من أَعمال نَابُلُسَ.
وأَوْرَدَ صاحبُ اللِّسَانِ هنا : العَنْبَس : الأَمَةُ الرَّعْنَاءُ ، عن أَبي عَمْرٍو.
وكذا : تَعَنْبَس الرجُلُ ، إِذا ذَلَّ بخِدْمَةٍ أَو غَيْرِهَا.
قلت : والصوابُ أَنَّهما : البَعْنَس ، وبَعْنَسَ ، بتَقْدِيمِ الموحَّدَة ، وقد ذُكِرَ في مَحَلِّه ، فلْيَتنَبَّه لذلك.
[عنس] : العَنْس : الناقَةُ القَوِيَّةُ ، شُبِّهت بالصَّخْرَةِ ، وهي العَنْسُ ، لصَلابَتِها ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : العَنْس البازِلُ الصُّلْبَةُ من النُّوقِ ، لا يقَالُ لغَيْرِهَا ، وقالَ اللَّيْثُ : تُسَمَّى عَنْساً إِذا تَمَّتْ سِنُّها ، واشْتَدَّتْ قُوَّتُها ، ووَفُرَ عِظَامُها وأَعْضَاؤُهَا ،
__________________
(١) عن معجم ما استعجم «عمواس» وبالأصل «وآس».
(٢) في اللسان : أبو عبيد.
(٣) زيد في جمهرة ابن حزم ص ٧٨ والعويص وأبو عمرو.
(٤) لم يذكره ابن حزم في العنابس ، انظر الحاشية السابقة.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «عنسبة».
(٦) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «أبي».
(٧) عن تقريب التهذيب وبالأصل «شبيب».
وقال الجَوْهَرِيُّ : هي التي اعْنَوْنَسَ ذَنَبُها ، أَي وَفُرَ ، قال الرّاجِزُ :
|
كم قَدْ حَسَرْنا مِنْ عَلَاةٍ عَنْسِ |
|
كَبْداءَ كالقَوْسِ وأُخْرَى جَلْسِ |
والجَمْع : عِنَاسٌ وعُنُوسٌ ، قاله ابنُ الأَعْرَابَيِّ وابنُ سِيدَه.
والعَنْس : العُقَاب ، لصَلابَتِه.
والعَنْس : عَطْفُ العُودِ وقَلْبُه ، وفي نَصِّ ابنِ دُرَيْدٍ : أَو قَلْبُه ، قالَ : وهو لغةٌ في العَنْشِ ، بالشين المعجمة ، وزاد الأُرْمَوِيُّ : والشينُ أَفْصَحُ.
وعَنْسٌ : لَقَبُ زَيْدِ بنِ مالِكِ بن أُدَد بنِ زَيْدِ بن يَشْجُبَ بن عَرِيبِ بن زَيد بن كَهْلانَ. ومالكٌ لَقبُه مَذْحجٌ ، أَبو قَبيلَةٍ من اليَمَن ، من مَذْحِجٍ ، حَكاها سِيبَوَيْه ، وأَنْشَدَ :
|
لا مَهْلَ حَتَّى تَلْحَقِي بعَنْسِ |
|
أَهْلِ الرِّيَاط البِيضِ والقَلَنْسِ |
ومِخْلافُ عَنْسٍ : بها ، مضَافٌ إِليه ، ومنْهُم جَماعَةٌ نَزَلُوا بالشّام بدَارَيَّا ، ومن الصَّحابَة : عَمّار بنُ ياسرٍ رَضيَ الله عنه ، والأَسْوَد الكَذّابُ المتَنَبِّئ ، لعَنَه الله ، منهُم.
وعَنسَت الجاريَةُ ، كسَمِعَ ونَصَر وضَرَبَ ، نقله الصّاغَانِيُّ ، عُنُوساً ، بالضّمِّ ، وعِنَاساً ، بالكَسْر : طالَ مُكْثُهَا في مَنْزل أَهْلِهَا بعدَ إِدْرَاكِها حَتَّى خَرَجَتْ من عِدَاد الأَبْكَارِ ولم تَتَزوَّجْ قَطُّ ، وعبَارَةُ الجَوْهَريِّ : هذا ما لَمْ تَتَزوَّجْ ، فإِن تَزَوَّجَت مَرَّةً فلا يقَال : عَنسَتْ ، قال الأَعْشَى :
|
والبِيضِ قَدْ عَنَسَتْ وطَالَ جِرَاؤُهَا |
|
ونَشَأْنَ في فَنَنٍ وفي أَذْوادِ (١) |
كأَعْنَسَتْ وعَنَّستْ ، وهذه عن أَبي زَيْدٍ ، وعُنِّسَتْ ، وقال الأَصْمَعيّ : لا يقَال : عَنَسَتْ ولا عَنَّسَتْ ، ولكن يقَال : عُنِّسَتْ ، على ما لم يسَمَّ فاعلُه ، فهي مُعَنَّسَةٌ ، وقيل : يقَال : عَنَسَتْ ، بالتَّخفيف ، وعُنِّسَتْ ، ولا يقَال : عَنَّسَتْ. قال ابن بَرّيّ : الذي ذكرَه الأَصْمَعيّ في خَلْق الإِنْسَان ، أَنّه يقَال : عَنَّسَت المرأَةُ ، بالفَتح من التَّشْديد ، وعَنَسَتْ ، بالتخفيف ، بخلاف ما حَكَاه الجَوْهَرِيّ.
وعَنَّسَهَا أَهْلُهَا تَعْنِيساً : حَبَسُوهَا عن الأَزْواجِ حتَّى جَاوَزَت (٢) فَتَاءَ السِّنِّ ولَمَّا تَعْجُزْ ، فَهي مُعَنَّسةُ ، وتُجْمَع : مَعَانِس ومعَنَّسَات.
وعَنَسَتْ المَرْأَةُ ، هي عانِسٌ ، إِذا صارَت نَصَفاً ، وهي البِكْرُ لم تَتَزَوَّجْ ، قاله اللَّيْثُ ، وقال الفَرّاءُ : امرأَةٌ عانِسٌ : التي لم تَتَزَوَّجْ وهي تَرْقُب ذلكَ ، وهي المُعَنَّسة ، وقال الكِسَائيُّ : العانِس : فَوْقَ المُعْصرِ. وج عَوَانِس ، وأَنْشَدَ لذي الرُّمَّة :
|
وعِيطاً كأَسْرَابِ الخُرُوج تَشَوَّفَتْ |
|
مَعَاصِيرهَا والعَاتِقَاتُ العَوَانِسُ (٣) |
يَصفُ إِبلاً طِوَالَ الأَعْنَاقِ. ويُجْمَع أَيضاً على عُنْس ، بالضّمِّ ، وعُنَّس ، بضمٍّ فتَشْدِيدٍ ، مثْل بازِلٍ وبُزْلٍ وبُزَّلٍ ، قال الرَّاجزُ :
يُعْرِس أَبْكَاراً بهَا وعُنَّسَا
وعُنُوسٍ ، بالضّمّ ، كقَاعِدٍ وقُعُودٍ ، وهو أَيضاً جَمْعُ عَنْسٍ ، بالفتح ، للنّاقَة القَوِيّة ، كما حَقَّقه ابنُ سِيدَه.
والرجُلُ عانِسٌ أَيضاً إِذا طَعَنَ في السِّنِّ ولم يَتَزَوَّجْ ، ومنه في صِفَته صلىاللهعليهوسلم : «لا عانِسٌ ولا مُفَنِّدٌ (٤)» هكذا روى ، أَو الصواب بالمُوَحَّدَة. وأكثر ما يُسْتَعْمَل العانِسُ في النِّسَاءِ.
والجَمْع : عانِسون ، قال أَبو قَيْس بنُ رِفَاعَةَ :
|
منّا الَّذي هو ما إِنْ طَرَّ شاربُه |
|
والعَانِسونَ ومِنّا المُرْدُ والشِّيبُ |
والعَانِسُ : الجَمَلُ السَّمِينُ التّامُّ الخِلْقَةِ ، وهي بهَاءٍ ، ويُقَال : العُنْسُ من الإِبل : فوق البِكارَة ، أَي الصِّغارُ المُتَوسِّطاتُ التي لَسْنَ أَبْكَاراً ، قال أَبُو وَجْزةَ السَّعْديُّ :
|
بِعَانِسَاتٍ هَرِمَاتِ الأَزْمَلِ |
|
جُشٍّ كبَحْرِيِّ السَّحَابِ المُخْيِلِ |
__________________
(١) ويروى : والبيضُ. يقول : أرجّل لمتي للشرب وللجواري الحسان اللواتي نشأن في فنن ، أي في نعمة وأصلها أغصان الشجر ، ورواه أبو عبيدة : في قِنّ بالقاف ، أي في عبيد وخدم.
(٢) اللسان : «جازت» والأصل كالتهذيب.
(٣) المعصر التي دنا حيضها ، والعاتق : التي في بيت أبويها ، ولم يقع عليها اسم الزوج.
(٤) ضبطت عن اللسان ، وضبطت في النهاية بفتح النون المشددة. قال الهروي : ويروى : ولا عابسٌ ولا مُعْتَدٍ.
والعِنَاسُ ، ككِتَابِ : المِرْآةُ ، والجَمْعُ العُنُسُ ، بضَمَّتَيْن ، عن أَبي عَمْرٍو ، وأَنشَدَ الأَصْمَعيّ :
|
حتَّى رَأَى الشَّيْبَةَ في العِنَاسِ |
|
وعَادِمَ الجُلَاحِبِ العَوَّاسِ |
والعَنَسُ ، مُحَرَّكةً : النَّظَرُ فيهَا كُلَّ ساعَةٍ ، نقَله الصاغانيُّ.
وعَنَّاسٌ ، كشَدَّادٍ : عَلَم رَجُلٍ.
وعُنَيِّسٌ ، كقُصَيِّرٍ ، كأَنَّه تَصْغيرُ عِنَاسٍ ، اسم : رَمْل ، م مَعْرُوف ، هكذا في سائر النُّسَخ ، ومثلُه في العُباب ، وهو غَلَطٌ ، وصوابُه : اسمُ رَجُلٍ مَعْرُوف ، ومثلُه في الأُصُول الصَّحيحَة ، قالَ الراعي :
|
وأَعْرَضَ رَمْلٌ من عُنَيِّسَ تَرْتَعِي |
|
نِعَاجُ المَلَاعُوذاً به ومَتَاليَا (١) |
هكذا أَنشدَه الأَزْهَريّ ، ورواه ابنُ الأَعْرَابِيّ : «منْ يُتَيِّم» وقال : اليَتَائمُ : بأَسْفَل الدَّهْنَاءِ منْقَطعَةٌ من الرَّمْل ، ويرْوَى : من عتين.
والأَعْنَس بنُ سَلْمَانَ : شاعرٌ ، هكذا في سائِر أُصولِ القَاموس ، ومثْله في التكملة والعباب ، وهو غَلَطٌ من الصّاغَانِيِّ قَلَّده المصنِّفُ فيه ، وصوابه على ما حَقَّقه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ وغيره أَن الشاعر هو الأَعْنَس بنُ عُثْمَانَ الهَمْدانيُّ ، من أَهْل دِمَشْق ، ذَكَره المَرْزُبانيّ في الشّعراءِ. وأَمّا ابنُ سَلْمَان فإِنّه أَبو الأَعْيَس ، بالتَّحْتيَّة ، عبد الرَّحْمن بنُ سَلْمَانَ الحِمْصيُّ ، وسيأْتي للمصَنِّف في «ع ى س» كذلك ، ونُنَبِّه عليه هنالك.
وأَعْنَسَه : غَيَّرَه ، يقال : فُلانٌ لم تُعْنِس السِّنُّ وَجْهَه ، أَي لم تُغَيِّرْه إِلى الكِبَر. قال سُوَيْدٌ الحَارثيُّ :
|
فَتًى قَبَلٌ لم تُعْنِسِ السِّنُّ وَجْهَه |
|
سِوَى خُلْسَةٍ في الرَّأْسِ كالبَرْقِ في الدُّجَى (٢) |
هكذا أَنْشَدَه أَبو تَمّامٍ في الحَمَاسة. وأَعْنَس الشَّيْبُ وَجْهَه وفي التهذيب : رَأْسَه ، إِذا خالَطَه قال أَبو ضَبٍّ الهُذَليّ :
|
فَتًى قَبَلٌ لَمْ يعْنُس الشَّيْبُ رأْسَه |
|
سوَى خُيُطٍ في النُّور أَشْرَقْنَ في الدُّجَى |
وفي بعض النُّسَخ : «قُبُلاً» (٣) ، ورواه المبَرِّد : «لم تَعْنُس السَّنُّ وَجْهَه» قال الأَزْهَريُّ : وهو أَجْوَد.
واعْنينَاسُ ذَنَبِ النّاقَةِ. وُفُورُ هُلْبِه وطُولُه ، وقد اعْنَوْنَس الذَّنَب ، قال الطِّرمّاح يَصفُ ثَوْراً وَحْشيَّا :
|
يَمْسَحُ الأَرْضَ بمُعْنَوْنِسٍ |
|
مِثْل مِئْلاةِ النِّيَاحِ الفِئامِ (٤) |
أَي بذَنَبٍ سابغٍ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَنْسُ ، بالفَتْح : الصَّخْرَةُ ، وبها سُمِّيَت النّاقَةُ.
وأَعْنَسَ ، إِذا اتَّجَر في المَرَائِي.
وأَعْنَسَ ، إِذا رَبَّى عانِساً.
وعَنَّاس أَبو خليِفَةَ : شَيخٌ لعَبْدِ الصَّمدِ بنِ عبدِ الوارِثِ.
وعبدُ الرّحمنِ بنُ مُحَمّدِ بنِ سَعِيدِ العَنْسِيُّ ، رَحَلَ إِلى بَغْدَادَ ثُمّ إِلى خُرَاسانَ ، قال ابنُ نُقْطَةَ : وقد صَحَّفه ابنُ عَساكر.
وعُمَرُ بنُ عبدِ الله بنِ شُرَحْبِيل العَنْسِيُّ ، مِصْرِيّ ، رَوَى عنه عَمْرُو بنِ الحارِثِ.
[عنفس] : العِنْفِسُ ، كزِبْرِجِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال كُرَاع : هو اللَّئيِمُ القَصِيرُ ، وأَوْرَدَه الصّاغانِيُّ في التَّكْمِلَة ولم يَعْزُه ، وإِنّمَا عَزاهُ الأَزْهَرِيُّ ، وفي العُبَابِ : عن ابنِ عَبَّادٍ.
[عنقس] : العَنْقَسُ ، بالفتحِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : هو الدّاهِي الخَبِيثُ من الرِّجَالِ.
__________________
(١) ديوانه ص ٢٩٢ وانظر تخريجه فيه.
(٢) نسبه المبرد في الكامل لأعرابي ، وفي رغبة الآمل كالأصل نسبه لسويد الحارثي.
(٣) وهي رواية التهذيب.
(٤) بالأصل «مثناة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : مثناة كذا باللسان وحرره» وما أثبت عن التهذيب ، وبالأصل «القيام» والمثبت عن الديوان ص ١٠٤ والفئام : الجماعات.
(٥) الجمهرة ٣ / ٣٤٣.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
العَنْقَسُ ، من النِّسَاءِ : الطَّوِيلة المُعْرِقَةُ ، ومنه قَولُ الراجِز :
|
حتَّى رُمِيتُ بِمِزَاقٍ عَنْقَسِ |
|
تَأْكُلُ نِصْفَ المُدِّ لَمْ تَلَبَّقِ |
نقله الأَزهريّ هكذا (١).
[عنكس] : عَنْكَسٌ ، كجَعْفَرِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والجَمَاعَة ، وقال الصّاغَانِيّ في التَّكْملَة : هو اسمُ نَهر فيما يقال ، وعَزَاه في العباب لابن عَبّادٍ.
[عوس] : العَوْس : الطَّوَفانُ باللَّيْل ، كالعَوَسَانِ ، محرّكةً ، عاسَ يَعوس عَوْساً وعَوَسَاناً ، والذِّئب يَعُوس : يَطلُب شَيْئاً يَأْكُلُه ، وكذلك : يَعْتَسُّ.
والعُوسُ ، بالضَّمِّ : ضَرْبٌ من الغَنَم ، ويقَال : هو كَبْشٌ عُوسِيٌّ ، كذا في الصّحاح ، وفي التَّهذيب : العُوسُ : الكِبَاش البِيضُ.
والعَوَس ، بالتَحْريك : دُخُولُ الشِّدْقَيْن حتّى يكونَ فيهما كالهَزْمَتَيْن ، يكون ذلك عنْدَ الضَّحِك وغيرهِ ، قالَه ابنُ درَيْدٍ ، وليسَ عندَه : «وغيره». ونَصُّ الأَزهريِّ وابن سيدَه : العَوَس : دخُولُ الخَدَّيْن حتَّى يكونَ فيهما كالهَزْمَتَيْن ، وأَكْثَر ما يَكُونُ ذلكَ عند الضّحكِ. والنَّعْتُ أَعْوَسُ ، وهي عَوْساءُ ، إِذا كانَا كذلك.
وعاسَ علَى عِيَالِه يَعُوس عليهم ، إِذا أَكَدَّ عليهم وكَدَحَ ، هكذا في النُّسَخ : أَكَدَّ ، ربَاعيّا ، وصَوَابه كَدَّ ، كما في الأُصول المصَحَّحَة من الأُمَّهات (٢).
وقال شَمِرٌ : عاسَ عِيَالَه : قَاتَهُمْ كعَالَهمْ ، قال الشّاعر :
|
خَلَّى يَتَامَى كان يُحْسِنُ عَوْسَهُمْ |
|
ويَقُوتُهُمْ في كُلِّ عامٍ جاحدِ |
وعاسَ مالَه عَوْساً وعِيَاسَةً ، كسَاسَه سِيَاسَةً ، إِذا أَحْسَنَ القِيَامَ عليه ، ويقَال : إِنه لَسَائسُ مالٍ ، وعائسُ مالٍ ، بمَعْنًى وَاحدٍ. وقالَ الأَزْهَريُّ في ترجمة «عوس» (٣) : عُسْ مَعَاشَكَ وعُكْ مَعَاشَكَ ، مَعَاساً ومَعَاكاً : أَي أَصْلِحْهُ. وعاسَ فُلانٌ مَعَاشَه ورَقَّحَه بمَعْنًى وَاحدٍ.
وعاسَ الذِّئْبُ يَعُوس عَوْساً : طَلَبَ شَيئاً يأْكُلُه ، كاعْتَسَّ.
والعَوَاسَاءُ ، كبَرَاكاءَ : الحَامِلُ من الخَنَافِس ، حكاه أَبو عُبَيْدٍ عن القَنَانيِّ ، قال : وأَنْشَدَ :
بِكْراً عَوَاسَاءَ تَفَاسَى مُقْرِبَا
أَي دَنا أَنْ تَضَعَ ، وأَنْشَدَ غيرُه :
|
أَقْسَمْتُ لا أَصْطادُ إِلاَّ عُنْظُبَا |
|
إِلاّ عَوَاسَاءَ تَفَاسَى مُقْرِبَا |
ومثْلُه في المَقْصور والمَمدود لأَبي عليٍّ القَاليّ.
والعُوَاسَةُ ، بالضّمِّ : الشَّرْبَةُ من اللَّبَن وغيرِه ، عن ابن الأَعرابيّ.
وقال اللَّيْثُ : الأَعْوَسُ : الصَّيْقَلُ ، قال : والوَصّافُ للشَّيْءِ أَعْوَسُ وَصَّافٌ ، قال جَرير ، يَصف السيوفَ :
|
تَجْلُو السُّيوفَ وغَيْركُمْ يَعْصَى بهَا |
|
يا ابْنَ القُيُونِ وذاكَ فِعْلُ الأَعْوَسِ |
قال الأَزهَريُّ : رابَني ما قَالَه في الأَعْوَس ، وتَفسيره ، وإِبْدَالُه قافيَةَ هذا البَيْت بغَيرهَا ، والرِّوَايَةُ :
وذاكِ فِعْلُ الصَّيْقَلِ
والقَصيدَةُ لجَريرٍ مَعْروفة ، قال : وقوله : «الأَعْوَس : الصَّيْقَلُ» ليسَ بصحيحٍ عندي. انتهى.
وهذا الذي ذَكرَه فقد ذَكره ابنُ سِيدَه في المحْكَم.
وقد عاسَ الشْيءَ يَعوسه : وَصَفَه ، والعائسُ : الوَاصِفُ.
وقال ابنُ فارسٍ : يقولُون : الأَعْوَس : الصَّيْقَلُ ، والوَصَّافُ للشيْءِ ، وقال : كُلُّ ذلكَ ممّا لا يَكَاد القَلْب يَسْكُن إِلى صِحَّته.
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
المَعَاسُ إِصلاحُ المَعَاشِ ، وفي المَثَل : «لا يَعْدَمُ
__________________
(١) ورد في التهذيب : عنسق بتقديم السين على القاف.
(٢) كما في التهذيب واللسان.
(٣) كذا العبارة التالية لم ترد في مادة عوس ، إنما وردت في التهذيب في مادة «عوك».
عائسٌ (١) وَصْلَاتٍ» يُضْرَب للرَّجُل يُرْمِلُ من المال والزَّادِ فيَلْقَى الرَّجُلَ فيَنالُ منه الشَّيْءَ ثمّ الآخَرَ حتّى يَبْلُغَ أَهْلَه.
وعُوسٌ ، بالضَّمِّ : مَوْضعٌ ، وهذَا نَقَلَه الصاغانيُّ.
[عيس] : العَيْس ، بالفَتْح : ماءُ الفَحْلِ ، وهو يَقْتُل ؛ لأَنَّه أَخْبَثُ السَّمّ ، وأَنشد المفَضَّل لطَرَفَةَ بن العَبْد :
|
سَأَحْلُب عَيْساً صَحْنَ سمٍّ فأَبْتَغِي |
|
به جِيرَتي حتى يحلو ليَ الخَمَرْ (٢) |
ورواه غير المفَضّل : «عَنْساً» بالنون ، «إِن لَمْ تُجَلُّوا ليَ الخَبَرْ ، وإِنّمَا يَتهدَّدهم بشعْره.
وقيل : العَيْس : ضِرَابُ الفَحْلِ ، نقله الخَليلُ.
يقال : عاسَ الفَحْلُ النّاقَةَ يَعِيسُها عَيْساً : ضَرَبَها.
والعِيسُ ، بالكَسْر : الإِبلُ البِيضُ يُخَالِطُ بَيَاضَها شيْءٌ من شُقْرة ، وهو أَعْيَسُ ، وهي عَيْساءُ بَيِّنَا العَيَسِ (٣) وهذا نَصُّ الجوهريِّ. وقالَ غيره : العِيسُ والعِيسَةُ : لَوْنٌ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ صَفَاءً بظُلْمَةٍ خَفيَّةٍ ، وهي فُعْلَةٌ ، على قِياس الصُّهْبَة والكُمْتَة ، لأَنَّهُ ليسَ في الأَلْوَان فِعْلَة ، وإِنما كُسِرَت لتَصِحَّ الياءُ ، كبِيضٍ.
وقيل : العِيس : الإِبلُ تَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَة ، رواه ابنُ الأَعْرَابيِّ وَحْدَه ، وقيلَ : هي كَرَائمُ الإِبلِ.
وعَيْسَاءُ : امْرَأَةٌ ، وهي جَدَّةُ غَسّانَ السَّلِيطيِّ ، قال جَريرٌ :
|
أَسَاعِيَةٌ عَيْسَاءُ والضَّأْنُ حُفَّلٌ |
|
فَما حَاوَلَتْ عَيْسَاءُ أمْ مَا عَذِيرُهَا |
والعَيْسَاءُ : الأُنْثَى من الجَرَاد. وعِيسَى ، بالكَسْر : اسمْ المَسيحِ ، صَلَوَاتُ الله على نَبيِّنَا وعليه وسلَّم. قالَ الجَوْهَريُّ : عِبْرَانيُّ أَو سُرْيانيُّ ، وقال اللَّيْثُ : وهو مَعْدولٌ عن أَيشُوعَ (٤) ، كذا يَقُولُ أَهلُ السُّريانيَّة. قلْتُ : وهو قولُ الزَّجّاج ، وقال سِيبَوَيْه : عِيسَى ، فِعْلَى ، وليسَتْ أَلِفُه للتّأْنِيث ، إِنَّما هو أَعْجَميُّ ، ولو كانَتْ لِلتَّأْنيث لم يَنْصَرفُ في النَّكرة ، وهو يَنْصرفْ فيها ، قال : أَخْبَرَني بذلك مَن أَثِقُ به ، يَعني بصَرْفه في النَّكرة. ومثلُه قَولُ الزَّجَّاج ، فإِنَّه قال : عِيسَى : اسمٌ أَعْجَميُّ عُدِلَ عن لَفْظِ الأَعْجَمِيَّة إِلى هذا البِنَاءِ ، وهو غيرُ مَصروفٍ في المَعْرِفة ، لاجْتِمَاع العُجْمَة والتَّعْريف فيه (٥) ، ويقال : اشْتِقاقُه من شَيْئَين : أَحَدُهما العَيَسُ ، والآخَرُ العَوْسُ ، وهو السِّيَاسَة ، فانْقَلَبَت الواوُ ياءً لانْكِسار ما قبلَها ، ج عِيسَوْنَ ، بفتحِ السين. قالَه الجَوْهَرِيُّ. وقال غيرُهُ : وتُضَمُّ سِينُه ، لأَنَّ الياءَ زائِدَةٌ ، فسقطَت ... قال الجَوْهَرِيُّ : وتَقُولُ : رأَيْتُ العِيسَيْنَ ، ومَرَرْتُ بالعِيسَيْنَ ، بفتح سِينِهما وتُكْسَرُ سِينهُمُا ، كُوفِيَّةٌ ، قال الجَوْهَرِيّ : وأَجَازَ الكُوفِيُّونَ ضَمَّ السينِ قَبْلَ الواو ، وكَسْرَها قبلَ الياءِ ، ولم يُجِزْه البَصْرِيُّون ، وقالُوا : لأَنَّ الأَلِفَ لمّا (٦) سَقَطَتْ لاحْتِمَاع الساكِنَيْن وَجَبَ أَنْ تَبْقَى السِّينُ مَفْتُوحةً على ما كانَتْ عليه ، سَوَاءٌ كانَتْ الأَلِفُ أَصْلِيّةً أَو غَيْرَ أَصْلِيّةٍ. وكانَ الكِسَائِيُّ يَفْرِق بينَهما ويَفْتَحُ في الأَصليّة ، فيقول : مُعْطَوْنَ ، ويَضُمّ في غيرها ، فيقول : عِيسُونَ ، وكذا القَولُ في مُوسَى.
والنِّسْبَةُ إِليهِما عِيسِيٌّ ومُوسِيٌّ ، بكسرِ السّينِ وحَذْفِ الياءِ ، كما تَقُولُ في مَرْمِيٍّ ومَلْهِيٍّ ، وعِيسَويّ ومُوسَوِيّ ، بقلب الواو ياءً ، كمَرْمَوِيٍّ ، في مَرْمًى ، قال الأَزهريّ : كأَنَّ أَصلَ الحَرْفِ من العَيَسِ ، وقالَ الليثُ : إِذا استعملتَ الفِعْلَ مِن عَيس (٧) قلت : عَيِسَ يَعْيَسُ ، أَو عاسَ يَعِيسُ.
وأَعْيَسَ الزَّرْعُ إِعْيَاساً ؛ إِذا لم يَكُنْ فيه رَطْبٌ ، وأَخْلَسَ ؛ إِذا كانَ فيه رَطْبٌ ويابِسٌ ، قالَهُ أَبو عُبَيْدةَ.
وتَعَيَّسَتِ الإِبِلُ : صارَتْ بَياضاً في سَوَادٍ ، وهذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، قال المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وفي المثل الخ أورده الميداني : لا يعدم عائش وصلات بالشين المعجمة ، وقال في تفسيره أي ما دام للمرء أجل فهو لا يعدم ما يتوصل به يضرب للرجل الخ ما هنا» ووردت العبارة بهامش اللسان أيضاً.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : به جيرتي الخ كذا في النسخ وهو غير مستقيم وكذا على رواية المفضل فحررهما فإني لم أقف عليهما» وورد بتمامه بحواشي التهذيب ورواية عجزه فيه :
به جيرتي حتى يجلوا لي الخمر
وهو ما أثبته أيضاً محقق المطبوعة الكويتية ، وانظر ما لاحظه بالحاشية.
(٣) ضبطت عن الصحاح.
(٤) في اللسان : «إيسوع» وفي التهذيب : «أيسوع» وفي بعض نسخه «أيشوع».
(٥) زيد في التهذيب : ومثال اشتقاقه من كلام العرب أن عيسى فِعْلى ، فالألف تصلح أن تكون للتأنيث فلا تنصرف في معرفة ولا نكرة.
(٦) الصحاح : إذا سقطت.
(٧) كذا ، وفي التهذيب واللسان : إذا استعملت الفعل منه ، قلت.
|
سَلِّ الهُمُومَ بِكُلِّ مُعْطٍ رَأْسَهُ |
|
ناجٍ مُخَالِطِ صُهْبَةٍ بتَعَيُّسِ |
وأَبُو الأَعْيَس عبدُ الرحمن بنُ سُلَيْمَانَ الحِمْصِيُّ ، هكذا في النُّسَخ ، وصوابه : ابن سَلْمَانَ ، وقد تقدّمت الإِشارةُ إِليه في «ع ن س».
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
العِيسَةُ ، بالكسر : لَوْنُ العَيَسِ ، وتَقَدَّم تَعْلِيلُه.
وظَبْيٌ أَعْيَسُ : فيه أُدْمَةٌ ، وكذلك الثَّوْرُ ، قال :
وعَانَقَ الظِّلَّ الشَّبُوبُ الأَعْيَسُ
ورَجلٌ أَعْيَسُ الشَّعرِ : أَبْيَضُه. ورَسْمٌ أَعْيسُ : أَبْيَضُ.
وسَمَّوْا عَيَّاساً ، كشَدَّادٍ ، ووَقَع هكذا في نَسَبِ المحَدِّث عفِيفِ الدِّينِ المَطَرِيِّ المَدَنِيِّ ، وهو ضَبَطَه وجَوَّدَه.
وأَبو العَيّاسِ ، عن سَعيدِ بنِ المُسَيِّبِ ، وعنه أَنَسُ بنُ عِياضٍ.
وعَمْرُو بنُ عَيْسُون الأَنْدَلُسِيُّ ، عن رَجُلٍ ، عن إِسماعِيلَ القَاضِي.
وعبدُ الحَمِيدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عيسَى ، يُعْرَف بابْن عيْسُونَ ، سَمعَ منه عبدُ الغَنيِّ بنُ سَعِيد.
ومحمّد بن عَيْسُونَ الأَنْمَاطِيّ ، عن الحَسنَ بنُ مُلَيح.
وأَبو بَدْرٍ العِيسِيّ ، بالكَسْر : نِسْبة إِلى عِيسَى ، روَى عنه أَبو عليّ الهَجَرِيّ شِعْراً في نَوَادِره.
ونَهْرُ عِيسَى : مَعروفٌ.
وعليُّ بنُ عبدِ الله بنِ إِبْرَاهِيمَ العِيسَويُّ ، إِلى العَيّاسِ جَدٍّ له اسمُه عِيسَى ، له جُزآنِ سَمِعْنَاهُمَا.
ووَاثِقُ بنُ تَمّامِ بنِ أَبِي عِيسَى العِيسَوِيُّ وأَبو مَنْصُورٍ يَحْيَى بنُ الحَسَنِ بن الحُسَيْنِ العِيسَوِيُّ الهاشِمِيُّ ، حَدَّثَا.
فصل الغين
مع السين
[غبس] : الغَبَسُ ، مُحَرَّكَةً ، لُغَةٌ في الغَبَشِ ، لِوقْتِ الغَلَسِ ، قاله اللِّحْيَانِيّ ، وأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ :
|
مِنَ السَّرَابِ والقَتَامِ المَسْمَاسْ |
|
مِنْ خِرَقِ الآلِ عَلَيْهِ أَغْبَاسْ |
وحَكاهُمَا يَعْقُوبُ في المُبْدَلِ ، وأَنشد :
|
ونِعْمَ مَلْقَى الرِّجالِ مَنْزِلُهُمْ |
|
ونِعْمَ مَأْوَى الضَّرِيكِ في الغَبَسِ |
وقِيل : غَبَسُ اللَّيْلِ : ظَلَامُه مِن أَوَّلِه ، وغَبَشُه : مِن آخِرِه ، ونَقَلَ شيخُنَا عن الخَطَّابِيّ ما يُخالف هذا ، فإِنه قال عنه : الغَبَسُ والغَلَسُ في آخِرِ اللَّيْلِ ، ويكون الغَبَشُ في أَوَّلِ الليلِ ، فتأَمَّلْ.
والغُبْسَةُ ، بالضَّمِّ : الظُّلْمَةُ ، كالغَبَسِ ، أَو هما بَيَاضٌ فيه كُدرَةٌ ، وهو لَونُ الرِّمادِ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الغُبْسَةُ : لَوْنٌ بَيْنَ الطُّلْسَةِ والغُبْرَةِ ، ورَمَادٌ (١) أَغْبَسُ وذِئْبٌ أَغْبَسُ إِذا كانَ ذلك كوْنَه ، وقيل : كلُّ ذِئْبٍ أَغْبَسُ مِنْ ، ذِئابٍ غُبْسٍ ، وهي غَبْسَاءُ ، قالَ الأَعْشَى :
كالذِّئْبَةِ الغَبْسَاءِ في ظِلِّ السَّرَبْ
وقولُهم : لا آتِيكَ ما غَبَا غُبَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ ، أَي أَبَداً ما بَقِيَ الدَّهْرُ ، وأَنْشَدَ الأُمَوِيُّ :
|
وَفِي بَنِي أُمِّ زُبَيْرٍ كَيْسُ |
|
عَلَى الطَّعَامِ ما غَبَا غُبَيْسُ |
لا يُعْرَفُ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : لا أَدْرِي ما أَصْلُه ، كما قالَه الجَوْهَريُّ ، والذي في التَّهْذِيبِ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، أَي مَا بَقِيَ الدَّهْرُ. قلت : وكَأَنَّهُ لم يَعْرِفْهُ أَوَّلاً ثمّ فَسَّرَه بما ذَكَر ، فتأَمَّل ، أَو أَصْلُه الذِّئْب ، صُغِّرَ أَغْبَسُ ، مُرَخَّماً ، وغَبَا أَصْلُه : غَبَّ ، فأَبْدل مِن أَحدِ حَرْفَيِ التضعيف الأَلِف ، مثْل تَقَضَّى البازِي وأَصله : تَقَضَّضَ ، أَي لا آتِيكَ ما دام الذِّئْبُ يأْتِي الغَنَمَ غِبّاً ، وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : وتقول : لن يَبْلُغَ دُبَيْس ، ما غَبا غُبَيْس. وهو عَلَمٌ للجَدْيِ ، سُمِّيَ لِخَفائه. والغُبْسَة كلَوْنِ الرَّمَادِ. وغَبَا : بمَعْنَى غَبِيَ ، أَي خَفِيَ ، طائِيَّةٌ.
والوَرْدُ الأَغْبَسُ من (٢) الخَيْل : هو الّذي تَدْعوه الأَعَاجمُ : السَّمَنْد ، ويَرْغَبون فيه.
والغَبَسُ محَرَّكةً : ناقَةٌ لحَرْمَلَةَ بنِ المنْذر الطّائيِّ أَبي زُبَيْد
__________________
(١) في القاموس : كدرةُ رمادٍ.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «ومن» والأصل كاللسان.
الشاعر ، وله ناقَةٌ أُخْرَى اسمهَا الجُمَانُ ، قال فيهما أَبو زُبَيْدٍ المذكور ، يذكر غُلامَه المَقْتُولَ :
|
قد كُنْتَ في مَنْظَرٍ ومُسْتَمَعِ |
|
عنْ نَصْرِ بَهْرَاءَ غيرِ ذِي فَرَسِ (١) |
|
تَسْعَى إِلى فِتْيَةِ الأَراقِمِ واسْتَعْ |
|
جَلْت قبلَ الجُمَان والغَبَس (٢) |
وغَبَسَ اللَّيْلُ غَبساً وَأَغْبَسَ ، مثل غَبَشَ وأَغْبَشَ ، وفي بعض النُّسَخ : اغْبَشَّ ، كاحْمَرَّ ، والصواب الأَوَّل واغْبَاسَّ ، كاحْمارَّ ، وهذه عن الأَصْمَعيّ : أَظْلَمَ.
وأَبو عمرو أَحمَد بنُ بِشْر بن محمَّدٍ التُّجِيبيُّ المُحَدِّثُ ، يُعْرَفُ بابن الأَغْبَس ، مات بالأَنْدَلُس سنة ٣٢٣ ، وقد حَدَّث بشْيءٍ.
* وممّا يسْتَدْرك عليه :
اغْبَسَّ الذِّئْب اغْبِسَاساً.
وقيلَ : الأَغْبَس من الذِّئاب : الخَفيفُ الحَريص.
والغُبْسَةُ ، بالضّمِّ : لَوْنٌ بَيْنَ السَّواد والصُّفْرَة.
وحِمَارٌ أَغْبَسُ ؛ إِذا كَان أَدْلَمَ.
وغَبَسَ وَجْهَه : سَوَّده.
وغَبِسَ اللَّيْلُ غَبَساً وغُبْسَةً ، كفَرِحَ ، لغةٌ في غَبِشَ غَبَشاً ، نقله ابنُ القطَّاع.
ولا أَفْعَلُه سَجِيسَ غُبَيْسِ الأَوْجَسِ ، أَي أَبَدَ الدَّهْرِ.
وغَبَسٌ محَرَّكةً ، محدِّثٌ ، روى عن ابن بُريْدَةَ (٣).
[غدس] : أَبو الغَيْدَاس ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ وصاحب اللِّسَان والصّاغَانيُّ في التَّكْملَة ، وعَزَاه في العبَاب إِلى الخارْزَنْجيِّ ، قال : هي كُنْيَةُ الذَّكَر. ، [غدمس] ، [غذمس] : غُدَامِسُ ، بالضَّمِّ ، وهو المشهور ويفْتَحُ ، وبإِعجام الذَّال ، وقد أَهْملَه الجَوْهَريُّ وصاحب اللَّسَان ، وأَوْردَه الصّاغَانيُّ ، ولكنه ضَبَطه في كِتابَيْه بإِهْمَال الدّال (٤) : د ، بالمَغْرب ضارِبَةٌ في بِلادِ السُّودانِ بَعْدَ بلاد زَافُون ، منهَا الجُلُودُ الغُذَامِسيَّةُ ، كأَنَّهَا ثِيَابُ الخَزِّ ، في النُّعومَة. قلْتُ : وإِليها نُسِب الإِمامُ المُقْرئُ الجَمَالُ أَبو عَبْد الله محمّد بنُ عبد الله الغُدَامِسيُّ ، مِمَّن تَلَا على العِزِّ عبدِ العَزِيزِ بنِ الحَسَنِ بنِ عِيسَى التواتيّ ، نزِيلِ الطَّائِف ، وعنه عبدُ الله بنُ أَبي بَكْر بنِ أَحمد الحَضْرَمِيّ الشَّهِير ببا شُعَيْب ، وغيرُه.
[غرس] : غَرَسَ الشَّجَرَ يَغْرِسُه غَرْساً : أَثْبَتَه في الأَرْضِ ، كأَغْرَسَه وهذِه عن الزَّجَّاج. والغَرْسُ (٥) بالفتحِ : الشَّجَر المَغْروس ، ج أَغْرَاسٌ وغِرَاسٌ ، بالكَسْر.
وبِئْرُ غَرْسٍ : بالمَدِينَة ، وهو بالفَتْحِ ، على ما يَقتضِي سِياقُ المصنِّفِ ، وهو الذي جَزَم به ابنُ الأَثِيرِ وغيره ، وصَوَّبَه السيّدُ السَّمْهودِيُّ ، وحكَى الأَخِيرُ في توَارِيخِه عن خَطِّ المَرَاغِيِّ ضَمَّ الغَيْنِ ، وكذلِك ضبَطه الحافِظُ الذَّهَبِيُّ ، وهو المَشْهور الجارِي على الأَلْسِنَة.
وقد تَعَقَّبَه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ ، وصَوَّب الفَتْحَ ، ومنه الحديث «غَرْسٌ من عُيُون الجَنَّة» رَوَاهُ ابنُ عبّاسٍ مَرْفُوعاً ، ويَعْضُدُه حديثُ ابن عُمَرَ : «قالَ رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم وهو جالسٌ على شَفِيرِ بِئْرِ غَرْسٍ : رأَيتُ اللَّيْلَةَ أَنِّي جالِسٌ على عَيْنٍ من عُيُونِ الجَنَّةِ» يَعْنِي هذِه البِئْرَ ، وعن عُمَر بنِ الحَكَمِ مُرْسَلاً : قالَ رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم : «نِعْمَ البِئْرُ بِئْرُ غَرْسٍ ، هِيَ مِنْ عُيُونِ الجَنَّةِ». وغُسِّلَ صلىاللهعليهوسلم مِنْها ، كما نقلَه أَرْبَابُ السِّيَرِ.
ووَادِي الغَرْسِ قُرْبَ فَدَكَ ، بينَها وبينَ مَعْدنِ النَّقْرَةِ ، وقال الواقِدِيُّ رحِمَه الله : كانَت مَنازِلُ بَنِي النَّضِيرِ بنَاحِيَةِ الغَرْسِ.
والغِرْسُ ، بالكَسْرِ : ما يَخْرُجُ مَعَ الوَلَدِ كأَنَّه مُخَاطٌ ، وقِيلَ : ما يَخْرُج على الوَجْهِ ، وقال الأَزْهرِيُّ : الغِرْسُ : جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَخْرُج مع الوَلَدِ إِذا خَرَج من بَطْنِ أُمِّهِ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : الغِرْسُ : المَشِيمَةُ ، أَو الغِرْسُ : جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ
__________________
(١) في شعراء إسلاميون ، شعر أبي زبيد ص ٦٣٦ : «هل كنت» وهل تأتي بمعنى «قد» انظر تخريجه هناك.
(٢) شعراء إسلاميون : «الجمان والقبس» وبالأصل «والغلس» وما أثبت والغبس عن الشعر والشعراء ١ / ٢٢٠.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ابن دريد».
(٤) قيدها ياقوت : غدامس بفتح أوله ويضم ، وهي عجمية بربرية فيما أحسب.
(٥) ضبطت في القاموس بالتحريك ، وما أثبت عن اللسان.
تَخْرُج عَلَى وَجْهِ الفَصِيلِ ساعَةَ يُولَدُ ، فإِن تُرِكَتْ عليه قَتَلَتْه ، قالَ الراجِز :
|
يَتْرُكْنَ فِي كُلِّ مُنَاخٍ أَبْسِ |
|
كُلَّ جَنِينٍ مُشْعَرٍ فِي غِرْسِ (١) |
ج أَغْرَاسٌ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الغِرْس ، بالكَسرِ : الغُرَابُ الأَسْوَدُ ، وزادَ غيرُه : الصَّغِير ، وضَبَطه بالفتح أَيضاً.
والغَرَاسُ ، كسَحَابٍ : ما يَخْرُجُ من شارِبِ دَواءِ المَشِيِّ ، كالخامِّ ، عَن الأَصْمَعِيّ.
والغِرَاسُ ، بالكَسْرِ : وَقْتُ الغَرْسِ.
وهو أَيضاً : مَا يُغْرَسُ مِن الشَّجَرِ.
ويُقَالُ : هُمْ فِي مَغْرُوسَةٍ من الأَمْرِ ومَرْغُوسَةٍ ، أَي اخْتِلاطٍ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والغَرِيسَةُ : النَّخْلَةُ أَوَّلَ ما تَنْبُتُ ، كالوَلِيدَةِ للصَّبِيَّةِ الحَدِيثَةِ العَهْدِ بالوِلادَةِ ، أَو الفَسِيلَةُ ساعَةَ تُوضَعُ في الأَرْضِ حتَّى تَعْلَقَ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، والجَمْعُ : غَرَائِسُ وغِرَاسٌ ، الأَخِيرَةُ نادِرَةٌ.
وعن ابنِ عَبّادٍ : الغَرِيسُ ، كأَمِيرٍ : النَّعْجَةُ ، وتُدْعَى لِلْحَلْبِ بِغَرِيسْ غَرِيسْ ، نقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وغَرِيسَةُ : عَلَمٌ لِلإِماءِ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
المَغْرِسُ : مَوْضِعُ الغَرْسِ ، والجَمْع : المَغَارِسُ.
والغَرْسُ : القَضِيبُ الَّذِي يُنْزَعُ مِن الحَبَّةِ ثُمّ يُغْرَسُ.
والغَرِيسَةُ : شَجَرُ العِنَبِ أَوَّلَ ما يُغْرَسُ.
والغَرِيسَةُ : النَّوَاةُ الَّتِي تُزْرَعُ ، عن أَبي المُجِيبِ والحَارِثِ بن دُكَيْنٍ.
والغِرَاسَةُ : فَسِيلُ النَّخْلِ.
وغَرَسَ فُلانٌ عِنْدِي نِعْمَةً : أَثْبَتَهَا ، وهو مَجازٌ.
وكذا غَرَسَ المَعْرُوفَ ، إِذا صَنَعه ، نقله ابنُ القَطَّاع. والغِرَاسُ : ما كَثُرَ مِن العُرْفُطِ ، عن كُرَاع.
ومِن المَجَازِ : أَنَا غَرْسُ يَدِكَ ، وفُلانٌ غَرْسُ نِعْمَتِه.
وتقول : هذا مَسْقِطُ راسِه ، ومَكَانُ غِراسِه.
والغِرَاسُ ، بالكَسْرِ : حِصْنٌ باليَمنِ من أَعمالِ ذي مَرْمَرٍ (٢) ، وفيه يَقُولُ السيِّدُ صلاحُ بنُ أَحْمَدَ الوَزِيرِيّ ، من شعراء اليَمَنِ :
|
لله أَوقاتِي بِذِي مَرْمَرٍ |
|
وطِيبُ أَوْقَاتِي بِرَبْعِ الغِرَاسِ |
وهي طويلةٌ سائرةٌ.
وغَرِيسَةُ : من أَعلام الإِماءِ (٣) ، نقله الصاغَانِيُّ.
[غسس] : غَسَّ الرَّجُلُ في البِلادِ : دَخَلَ ومَضَى قُدُماً ، وهي لغةُ تَمِيمٍ ، وقَسَّ : مِثْلُه.
ويُقَال : غَسَّ فُلانٌ الخُطْبَةَ ، أَي خُطْبَةَ الخَطِيبِ : عابَها.
وغَسَّ فُلاناً في الماءِ : غَطَّهُ فِيهِ ، وكذلِكَ : غَتَّهُ ، فانْغَسَّ فيه : انْغَطَّ. قالَ أَبُو وَجْزَةَ :
|
وانْغَسَّ فِي كَدِرِ الطِّمَالِ دَعَامِصٌ |
|
حُمْرُ البُطُونِ قَصِيرَةٌ أَعْمَارُهَا |
وغَسَّ غَسَّا : زَجَرَ القِطَّ فقال : غِسْ غِسْ. قالَهُ اللَّيْثُ ، ونَقَلَ شيخُنَا عن ابنِ دُرَيْدٍ إِنْكارَه عن جَماعةٍ ، ولم يَثْبُت ، كغَسْغَسْ ، ويقال : إِنّ «غَسْغَسْ» إِذا بالَغ في زَجْرِه.
والمَغْسُوسَةُ : نَخْلَةٌ تُرْطِبُ ولا حَلاوَةَ لَهَا. وهي أَيضاً : الهِرَّةُ ، يُقَال لها : الخازِبَازِ ، والمَغْسُوسَةُ.
وقال أَبو مِحْجَنٍ الأَعْرَابِيُّ : يُقَال : هذا الطَّعَامُ غَسُوسُ صِدْقٍ ، وغَلُولُ صِدْقٍ ، كِلاهُمَا كصَبُورٍ ، أَي طَعَامُ صِدْقٍ ، وكذلِك الشَّرَابُ.
وأَنَا أُغَسُّ وأُسْقَى ، أَي أُطْعَمُ ، نقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
والغُسَاسُ ، كغُرَابٍ : داءٌ في الإِبِلِ ، ويُقَال منه : بَعِيرٌ مَغْسُوسٌ ، أَي أَصابَه ذلك. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عنِ ابنِ عَبّادٍ.
وغَسَّانُ : أَبو قَبِيلَةٍ باليَمَنِ ، وهو مازِنُ بنُ الأَزْدِ بنِ
__________________
(١) لمنظور بن مرثد الأسدي كما في اللسان «أبس».
(٢) في معجم البلدان مَرْمَل مخلاف باليمن.
(٣) تقدم هذا المعنى في القاموس.
الغَوْثِ ، منهُم مُلُوكُ غَسّانَ بها ، منهم جَفْنَةُ بنُ عَمرٍو ، والحارثُ المُحَرِّقُ ، وثَعْلَبةُ العَنْقَاءُ ، والحارثُ الأَكْبَرُ ، المعروفُ بابن مَاريَةَ ، وأَوْلاده : النُّعْمَانُ ، والمُنْذِر ، وجَبلَةُ ، وأَبو شِمْرٍ ، ملُوكٌ كُلُّهم. فمِن وَلَدِ جَبَلَةَ هذا : جَبَلَةُ بن الأَيْهَم ، ومِن وَلَدِ أَبي شِمْرٍ الحارِثُ الأَعْرَجُ بنُ أَبي شِمْرٍ ، وغيرُهم.
وغَسَّانُ : ماءٌ بَيْنَ رِمَعَ وزَبيدَ ، لوَادِيَيْنِ باليَمَنِ ، حَكَاه المَسْعُوديُّ وابنُ الكَلْبيِّ. وقيل : بسَدِّ مَأْرِبٍ وقيل : بالمُشَلَّل قُرْبَ الجُحْفَة ، مَنْ نَزَلَ من الأَزْدِ فشَرِبَ منه سُمّيَ غَسَّانَ ، ومَنْ لم يَشْرَبْ فَلَا ، قال ابنُ الجَوّانيِّ : والذي نَزَل علَى غَسّانَ منهم بعضُ بَنِي امْرئِ القَيْسِ البِطْريق بن ثَعْلَبَةَ البُهْلُول بن مازِن ، ومَاوِيَّةُ ورَبيعَةُ وامْرؤ القَيْس ، بَنُو عَمْرَو بن الأَزْد ، وكُرْزٌ وعَامِرٌ ابنَا ثَعْلبَةَ البُهْلُول بن مَازِنِ بن الأَزد.
انتهى. وقال ابنُ الكَلْبيّ : ولم يَشْرَبْ أَبو حارِثَةَ ولا عِمْرانُ ولا وَائلٌ ، منْ غَسَّانَ ، فليَس يُقَال لهم : غَسَّانُ.
قلْت : وهم بَنُو عَمْرِو بن عامرٍ ماءِ السَّمَاءِ. وقيلَ : هو اسمُ دابَّةٍ وَقَعَتْ في هذا المَاءِ فسُمِّيَ المَاءُ بهَا ، وقَال حَسّانٌ :
|
إِنْ كُنْتِ سائلَةً والحَقُّ مَغْضَبَةٌ |
|
فالأَزْدُ نِسْبَتُنَا والماءُ غَسَّانُ |
قال شيخُنَا : وقد حُكِيَ فيه الصَّرْفُ والمَنْعُ ، على أَصالةِ النُّون وزِيَادَتِهَا ، وقد فَصَّله السُّهَيْليُّ في الرَّوْض تفصيلاً جيّداً.
والغُسُّ ، بالضّمِّ : الضَّعيفُ ، عن ابن درَيْدٍ. وقال غيره : هو اللَّئيمُ ، وليس عنْدَ الأَزْهَريِّ وابن سِيدَه الواوُ بَيْنَهما ، وزادَ الجوْهَريُّ : من الرِّجَال. والجَمْعُ : أَغْسَاسٌ وغِسَاسٌ وغُسُوسٌ.
والغسِيس ، كأَمِيرٍ : الرُّطَبُ الفاسِدُ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ.
والجَمْعُ : غُسُسٌ ، بضَمَّتَيْن ، كالمَغْسوسِ والمُغَسِّسِ ، كمعَظَّمٍ ، وهو البُسْر الَّذي يُرْطِب ثمّ يَتَغَيَّرُ طَعْمُه ، وقيل : هو الَّذي لا حَلاوَةَ له ، وهو أَخْبَثُ البُسْرِ. وقيل : الغَسِيسُ والمَغْسوسُ والمُغَسَّسُ : البُسْرُ يُرْطِبُ من حَوْلِ ثُفْرُوقِهِ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الغُسُّ ، بالضَّمِّ : البَخِيلُ ، عن الفَرّاءِ ، وقال ابنُ الأَعرَابِيّ : الغُسُّ : الضُّعَفَاءُ في آرائهِمْ وعُقُولِهِم.
والغَسِيسُ والمَغْسُوسُ ، كالغُسِّ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ ، في النّوادِر : الغَسِيسَةُ : النَّخْلَةُ تُرْطِبُ ويَتَغَيَّرُ طَعْمُها.
والغُسُّ : الفَسْلُ مِن الرِّجَالِ ، والجمْع : أَغْساسٌ.
ولسْتَ مِن غَسَّانِهِ ، أَي ضَرْبِهِ ، عن كُراع.
وقِيل في زَجْرِ القِطِّ أَيضاً : غَسِّ ، مَبْنِيّاً على الكسرِ ، مِثْل : حَسِّ وبَسِّ.
وغُسّانُ بنُ جُذَامٍ ، بالضّمِّ : بَطْنٌ من الصَّدِفِ ، ويُقَالُ فيه بالمُهْمَلة أَيضاً.
[غضس] : الغَضَسُ ، مُحَرَّكةً ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (١) : هو نَبْتٌ ، أَو هو الحبَّةُ التي تُسَمَّى الكَرَوْيَا ، يَمَنِيَّةٌ ، قالَه أَبو مالِكٍ ، وليس بِثَبتٍ ، ويُقَال : هي التِّقْرِد ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
[غضرس] : غُضَارِسٌ ، أَهْمَله الجَوْهَريُّ والصّاغَانيّ ، وقال ابنُ جنَّي : هو لُغَةٌ في العين ، يقال : ثَغْرٌ عُضَارِسٌ وغُضَارِسٌ ، أَي باردٌ غَذْبٌ ، قال :
|
مَمْكُورَة غَرْثَى الوشَاح الشَّالِسِ (٢) |
|
تَضْحَكُ عَنْ ذي أُشُرٍ غُضَارِسِ |
كذا نَقَلَه صاحب اللِّسَان.
[غطرس] : الغِطْرِسُ والغِطْرِيس ، بكَسْرِهِمَا : الظَّالِمُ المتَكَبِّرُ المُعْجَب ، ج غَطَارِسُ وغَطارِيسُ ، وكذلِك المتَغَطْرِسُ ، قال الكُمَيْتُ يخَاطِب بَنِي مَرْوَانَ :
|
ولَوْ لَا حِبَالٌ مِنْكُمُ هِيَ أَمْرَسَتْ |
|
جَنائِبَنَا كُنَّا الأُبَاةَ الغَطَارِسَا |
والغَطْرَسَةُ : هي الإِعْجَابُ بالنَّفْسِ ، كما في العبَاب ، ونَسَبهُ للَّيْثِ ، والذِي في كتاب العَيْنِ : الإِعْجاب بالشَّيْءِ ، ومثلُه في التَّكمِلَة واللِّسَان ، والتَّطَاولُ عَلَى الأَقْرَانِ ، وكذلِكَ التَّغَطْرُس.
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٢٤.
(٢) في اللسان : الشاكس.
والغَطْرَسَةُ : التَّكَبُّر والظُّلْمُ.
وغَطْرَسَه : أَغْضَبَه.
وتَغَطْرَسَ : تَغَضَّبَ وتَطَاوَلَ ، قال :
|
كَمْ فيهِمُ مِنْ فارِسٍ متَغَطْرِسٍ |
|
شاكِي السِّلاحِ يَذُبُّ عَنْ مَكْروبِ |
وقال المؤَرِّجُ : تَغَطْرَسَ فِي مِشْيَتِهِ ، إِذا تَبَخْتَرَ.
وتَغَطْرَسَ ، إِذا تَعَسَّفَ الطَّرِيقَ.
وفي كَلامِ هُذَيْلٍ : تَغَطْرَسَ ، إِذا بَخِلَ ، ورَجلٌ متَغَطْرِسٌ : بَخِيلٌ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
التَّغَطْرُس : الكِبْر ، ومنه قولُ عُمَرَ رَضيَ الله عنه : «لَوْلَا التَّغَطْرُسُ ما غَسَلْتُ يَدِي».
[غطس] : غَطَسَ في الماءِ يَغْطِس ، مِن حَدِّ ضَرَبَ : غَمَسَ وانْغَمَسَ ، لازِمٌ مُتَعدٍّ ، يقَال : غَطَسَه في المَاءِ وغَطَّسَه وقَمَسَه ومَقَلَه : غَمَسَه فيه.
وغَطَسَ في الإِناءِ : كَرَعَ فيه ، عن ابنِ عَبّادٍ.
ومن المَجَاز : غَطَسَتْ بِهِ اللُّجَمُ ؛ أَي ذَهَبَتْ به المَنِيَّةُ ، لُغَةٌ في عَطَسَتْ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والغَطُوس ، كصَبورٍ : المِقْدَامُ في الغَمَرَاتِ والحُروب ، كما في العبَابِ ، أَو الصَّواب فيه : العَطُوس بالعين المهْمْلَة ، كما ضَبَطَه الأَزْهَريُّ وغيرُه ، وقد صَحَّفَه المصنِّفُ والصّاغَانِيُّ ، وقد نَبَّهْنا عليه في «ع ط س».
وتَغَاطَسَ : تَغافَلَ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ ، والشِّينُ لُغَةٌ فِيه ، كِلاهمَا عن أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ.
وتَغَاطَسَ الرَّجُلانِ في المَاءِ وتَقَامَسَا ، إِذا تَمَاقَلَا فِيه ، وتَغَاطَسوا : تَغاطُّوا في الماءِ ، قال مَعْنُ بنُ أَوْس :
|
كأَنَّ الكُهُولَ الشُّمْطَ فِي حَجَرَاتِهَا |
|
تَغَاطَسُ في تَيَّارِهَا حِينَ تَحْفِلُ |
والمَغْنِطِيس (١) بفتحٍ فسكُونٍ فكَسْرِ النُّونِ والطاءِ والمَغْنِيطِيس والمِغْنَاطِيس : حَجَرٌ معْروفٌ يَجْذِب الحَدِيدَ ، لِخَاصَّةٍ فيه ، مُعَرَّبٌ ، هنا نقلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِب اللِّسَانِ ، وكان المُنَاسِب أَنْ يَذْكُرَه في ترجمةٍ مسْتَقِلّة في «م غ ط س» ، فإِن الحروفَ هذِه ليست بزائِدَة ، فتأَمَّلْ.
* ومِمَّا يسْتَدْرَك عليه :
غَطَّسَه تَغْطِيساً ، كغَطَسَه.
ولَيْلٌ غاطِسٌ : مُظْلِمٌ ، كغَاطِشٍ ، عنِ ابنِ دُرَيْدٍ (٢).
والغَطِيسُ ، كأَمِيرٍ : الأَسْوَدُ ، ويُذْكَرُ غالِباً تأْكِيداً له.
والغُطُوسُ ، بالضَّمِّ : الغَفْلَةُ.
والمَغْطِسُ : مَوْضِعُ الغَطْسِ.
والغَطَّاسُ : مَنْ يَنْغَمِسُ في قَعْرِ الماءِ لِيُخْرِجَ أَصْدافاً وغيرَها.
وأَبُو عَبْدِ الله محمّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الأَنْصَارِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ البَلَنْسييُّ الناسِخُ ، يعْرَف بابن غَطُّوس ، كتَنُّور ، كتَبَ أَلْفَ مُصْحَف : تُوُفِّي سنة ٦١٠ قاله ابنُ الأَبَّار ، رحمَه الله تَعالى.
[غطلس] : الغَطَلَّس ، كعَمَلَّس ، أَهْمَلَه الجوْهَريُّ وصاحب اللِّسان ، وقالَ الصَّاغَانيُّ : هو الذِّئْب ، قال : ويكْنَى أَبَا الغَطَلَّس أَيضاً ، كذا في التَّكْملَة والعبَاب.
[غلس] : الغَلَس ، مُحَرَّكةً : ظُلْمَةُ آخر اللَّيْل إِذا اخْتَلَطتْ بضَوْءِ الصَّبَاح ، ومنه الحَديثُ : «كان يصلِّي الصُّبْحَ بغَلَس» وقد تَقدَّم ذلك عن الخَطَّابيّ في «غ ب س» وقالَ الأَزْهَريُّ : الغَلَس : أَوَّلُ الصُّبْح حَتَّى يَنْتَشرَ في الآفاق ، وكذلك الغَبَس ، وهما سَوَادٌ مُخْتَلطٌ ببَيَاضٍ وحُمْرة مثْل الصُّبح سَوَاءً. وقال الأَخْطَلُ.
|
كَذَبتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رأَيْتَ بوَاسِطٍ |
|
غَلَسَ الظَّلامِ منَ الرَّبَابِ خَيَالا |
وأَغْلَسوا : دَخَلُوا فيها ، أَي الظُّلْمة.
وغَلَّسُوا تَغْليساً ساروا بغَلَس ، ومنه حديثُ الإِفَاضَةِ : «كُنّا نُغَلِّس منْ جَمْعٍ إِلى مِنًى» ، أَي نَسِير إِليها ذلك الوَقْتَ.
__________________
(١) في القاموس «والمغنطيس» بالكسر فسكون ففتح ، ضبط قلم.
(٢) الجمهرة ٣ / ٢٦.
وغَلَّسُوا : وَرَدُوا الماءَ بغَلَسٍ ، وذلك أَوَّلَ ما يَنْفَجِر الصُّبْحُ ، وكذلك القَطَا والحُمُرُ ، أَنشد ثَعْلَبٌ :
|
يُحَرِّكُ رَأْساً كالْكَبَاثَةِ وَاثِقاً |
|
بوِرْدِ قَطَاةٍ غَلَّسَتْ وِرْدَ مَنْهَلِ |
وغَلِيسٌ ، كأَميرٍ : من أَعْلامِ الحُمُرِ ، نَقَلَه الصّاغانيُّ.
وقال أَبو زَيْدٍ : يقولون : وَقَعَ فُلانٌ في وَادِي تُغلِّسَ ، بضَمّ الغين وفَتْحهَا ، غَيْرَ مَصْروفٍ ، كتُخُيِّبَ وتُهُلِّكَ ، أَي في دَاهيةٍ مُنْكَرَةٍ.
والأَصْلُ فيه : أَنَّ الغَارَاتِ كانَتْ تَقَعُ غالباً بُكْرَةً بغَلَسٍ ، وقال أَبو زَيْدٍ : وَقَعَ فُلانٌ في أَغْوِيَّةٍ ، وفي وَامِئَةٍ وفي تُغلِّسَ ، غيرَ مَصْروفٍ ، وهي جَميعاً الدَّاهِيَةُ والباطلُ.
وجُبَارَةُ بنُ المُغَلِّس ، كمُحَدِّثٍ : كُوفيٌّ مُحَدِّثٌ ، قال الذَّهَبيُّ : قال ابنُ نُمَيْرٍ : كان يُوضَعُ له الحَديثُ. وقال في الميزان : أَحْمَد بنُ محَمَّد بن الصَّلْت بن المغَلِّس الحِمَّانيُّ ، يَرْوِي عن بِشْر بن الوَليد ، عن أَبي يُوسفَ ، كَذَّابٌ وَضَّاعٌ ، تُوُفِّي سنة ٣٠٨ ، ومثْلُه قولُ ابن قانعٍ وابن عَديٍّ ، وغَيْرهما.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
وَقَعوا في تُغُلِّسَ : الباطل ، عن أَبي زَيْدٍ.
وحَرَّةُ غَلاَّسٍ ، ككَتَّانٍ : إِحْدَى حِرَارِ العَرَبِ ، وقد تَقَدَّم له في عِدَاد ذِكْر الحِرَار ، وهنا أَغْفَلَه ، وهذا منه عَجيبٌ ، وسُبْحَانَ مَن لا يَسْهُو.
[غمس] : غَمَسَه في الماءِ يَغْمِسهُ : مَقَلَه فيه ، وأَصْلُ الغَمْسِ : إِرْسَابُ الشَّيْءِ في الشيْءِ السَّيَّالِ أَو النَّدَى (١) في ماءٍ أَو صِبْغٍ حتى اللُّقْمَة في الحَنَك (٢).
وغَمَسَ النَّجْمُ : غابَ ، نقلَه الزَّمَخْشَريُّ والصَّاغَانيُّ.
ومن المَجاز ، في الحَديث عن ابن مَسْعودٍ : «أَعْظَمُ الكَبَائِر اليَمينُ الغَمُوس» وهي الَّتي تَغْمِسُ صاحِبَها في الإِثْم ثمّ في النّار ، وقيلَ : هي الَّتي لا اسْتثْنَاءَ فيهَا ، أَو هي الَّتي تَقْتَطِعُ بهَا مالَ غيْركَ ، وهي الكاذبَةُ الفَاجرَةُ ، وفَعُولٌ للمبَالَغَةِ ، وبه فُسِّرَ الحَديثُ : «اليَمِينُ الغَمُوس تَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ» وقيلَ : هي الَّتي يَتَعَمَّدهَا صاحِبهَا عالماً بأَنَّ الأَمْرَ بخِلافِه ليَقْتَطِعَ بها الحُقُوقَ. وقالَ الزَّمَخْشَريّ : هو مَأْخُوذٌ من قَولهم : وَقَعُوا في أَمْرٍ غَمُوسٍ ، الغَمُوسُ : الأَمْرُ الشَّديدُ الغَامِسُ في الشِّدَّةِ والبَلَاءِ.
والغَمُوسُ : الناقَةُ لا يُسْتَبَانُ حَمْلُهَا حَتَّى تُقْرِبَ وقيلَ : هي الَّتي يُشَكُّ في مُخِّهَا : أَرِيرٌ أَم قَصِيدٌ. وقال النَّضْرُ : الغَمُوسُ من الإِبل : الَّتي في بَطْنِهَا وَلَدٌ ، وهيَ الَّتي لا تَشُولُ فيَبِين ، والجَمْعُ : غُمُسٌ.
والغَمُوسُ : الطَّعْنَةُ النّافِذَةُ الوَاسِعَةُ ، والنَّجْلاءُ مثْلُهَا ، وقال ابنُ سيدَه : هي الَّتي انْغَمَسَتْ في اللَّحْم ، وقد عَبَّرَ عنها بالوَاسِعَة النّافذَةِ ، قال أَبو زُبَيْدٍ :
|
ثمَّ أَنْقَضْتَه ونَفَّسْتُ عَنْهُ |
|
بغَمُوسٍ أَو طَعْنَةٍ أُخْدُودِ |
وقال الزَّمَخْشَريّ : وهو مَجازٌ ، وُصِفَتْ بصِفَة طاعِنِها (٣) ؛ لأَنَّه يَغْمِسُ السِّنَانَ حَتَّى يَنْفُذَ ، وهي الَّتي تَشُقُّ اللَّحْمَ.
والغَمِيسُ ، كأَميرٍ : منَ النَّبَات : الغَمِيرُ ، تَحْتَ اليَبِيسِ.
والغَمِيسُ : اللَّيْلُ المُظْلمُ قال أَبو زُبَيْد الطائِيُّ يَصِفُ أَسَداً :
|
رَأَى بالْمُسْتَوَى عَيْراً وسَفْراً |
|
أَصَيْلَالاً وجُبَّتُه الغَمِيسُ (٤) |
والغَمِيس : الظُّلْمَةُ.
والشَّيْءُ : الغَميس الَّذي لَمْ يَظْهَرْ للْنَاس ولم يُعْرَفْ بَعْد ، ومنه قولُهم : قَصيدَةٌ غَمِيسٌ.
والغَمِيس : الأَجَمَةُ ، وكُلُّ مُلْتَفٍّ يُغْتَمَس فيه ؛ أَوْ ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ ، وفي التَّهْذيب والعُبَاب : أَي يُسْتَخْفَى فيه ، فهو غَمِيسٌ ، وأَنشد قولَ أَبي زُبَيْدٍ السابِقَ.
والغَمِيسُ : مَسيلُ مَاءٍ ، وقيلَ : مَسيلٌ صَغيرٌ بَيْنَ البَقْلِ والنَّبَات ، وفي اللِّسَان : يَجْمَعُ الشَّجَرَ والبَقْلَ.
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : إرساب الشيء في الشيء الندي في ماءٍ ..
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في الحنك» ، الذي في اللسان : في الخل ، ولعله الصواب» وهي عبارة التهذيب والأساس.
(٣) عن الأساس وبالأصل «صاحبها».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وجبته ، كذا في التكملة والذي في اللسان : وجنّته» وهي رواية التهذيب والديوان.
والغُمَيْسُ ، كزُبَيْر : بِرْكَةٌ عَلَى تِسْعَة أَمْيالٍ من الثَّعْلَبِيَّة ، عندَها قَصْرٌ خَرَابٌ الآنَ ، ويَوْمُهَا ، م ، مَعْرُوفٌ.
ووَادِي الغُمَيْسَةِ ، بالضَّمِّ ، من أَوْدِيَتهم ، وقالَ الصّاغَانيُّ : هي الغُمَيِّسةُ (١) ، قال الشاعرُ :
|
أَيَا سَرْحتَيْ وَادِي الغُمَيِّسة اسْلَمَا |
|
وكَيْفَ بظِلٍّ منْكُمَا وفُنُونِ (٢) |
والغَمَّاسَةُ ، مشَدَّدةً : منْ طَيْر الماءِ ، غَطَّاطٌ يَغْتَمِسُ كثيراً ، ج : غَمَّاسٌ.
والتَّغْمِيسُ : تَقْليلُ الشُّرْب ، نقله الصّاغَانيُّ ، والذي نُقلَ عن كُرَاع : أَنّ التَّغْمِيس هو أَن يسْقِي الرجُلُ إِبلَه ثُمّ يَذْهَبَ.
واغْتَمَسَت المرأَةُ غَمْساً ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وفي التهذيب والتَّكْملَة : ويقَال : اخْتَضَبَت المَرْأَةُ غَمْساً ، إِذا غَمَسَتْ يَدهَا ، وفي الأُصول المصحَّحة ؛ يَديْهَا خِضَاباً مُسْتَوياً من غَيْر تَصْوِيرٍ ، وفي الأَسَاس : من غير نَقْشٍ ، ثُمّ إِنَّ قولَه «تَصْوير» هكذا في سائرِ الأُصول ، وضَبَطَه الصّاغَانيُّ : «من غير تصرير» براءَين (٣).
والمُغَمّس ، كمعَظَّم ومُحَدِّث ، الأَوّلُ هو المشهور عن أَهْل مَكّةَ ، والثاني نَقَلَه الصّاغَانيُّ ، وقالَ : لُغَةٌ فيه : ع بطَريق الطائف ، بالقُرب من مَكّةَ ، فيه قَبْرُ أَبي رِغَال دليلِ أَبْرَهَةَ الحَبَشيّ إِلى مَكَّةَ ، ويُرْجَمُ إِلى الآن ، قال أُمَيّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ :
|
حُبِسَ الفِيلُ بالمغَمّس حَتَّى |
|
ظَلَّ فيه كَأَنَّه مَعْقُورُ (٤) |
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
المُغَامَسةُ : المُمَاقَلَةُ ، وكذلكَ إِذا رَمَى الرّجلُ نَفْسَه في سِطَةِ الحَرْبِ أَو الخَطْبِ.
والاغْتماس : أَن يُطِيلَ المُكْثَ في الماءِ ، قالَه عليُّ بن حَجَر.
والغَمْسُ : المَغْموسُ ، وفي حَديث الهِجْرَة : «وقَدْ غَمَس حِلْفاً في آلِ العاصِ» أَي أَخَذَ نَصِيباً مِن عَقْدهم وحِلْفهم يَأْمَنُ به ، وكانَ عادَتُهم أَنْ يُحْضِروا في جَفْنَة طِيباً أَو دَماً أَو رَمَاداً فيُدْخلُون فيه أَيْدِيهَمْ عنْدَ التَّحَالُفِ ليَتمَّ عَقْدُهم عليه باشْتِراكِهم في شْيءٍ وَاحدٍ.
ورَوَى (٥) الأَثْرَمُ عن أَبي عُبَيْدَةَ : المَجْرُ : ما في بَطْنِ الناقَةِ ، والثّاني : حَبَلُ الحَبَلَةِ ، والثالث : الغَمِيس.
ورجُلٌ غَمُوسٌ : لا يُعَرِّسُ لَيْلاً حَتَّى يُصْبِحَ.
والمُغَامَسَةُ : المُدَاخَلَةُ في القِتَال ، وقد غامَسَهم.
والغَمُوس : الشَّديدُ من الرِّجَالِ الشُّجَاعُ ، وكذلك المُغَامِسُ ، يقال : أَسَدٌ مُغَامِسٌ ، وقد غَامَسَ في القِتَالِ ، وغامَزَ فيه ، وهو مَجَازٌ.
وغَمَس عليهم الخَبَرَ : أَخْفاه.
وحَلَف على الغَمِيسة ، أَي على يَمينٍ مُبْطَلٍ.
والغَمِيسَةُ : أَجَمَةُ القَصَبِ ، قال :
|
أَتَانَا بِهمْ منْ كُلِّ فَجٍّ أَخافُهُ |
|
مِسَحٌّ كِسْرحِان الغَمِيسَة ضَامِرُ |
[غملس] : الغَمَلَّسُ ، كعَمَلَّسٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو الخَبيثُ الجَريءُ. وقالَ الأَزْهَريُّ : هو العَمَلَّسُ ، وقد يُوصَفُ به الذِّئْبُ ، كما يُوصَفُ بعَمَلَّسٍ ، وأَنْكَر الأَزْهريُّ الإِعجامَ.
وشِقْشِقَةٌ غِمْلَاسٌ ، بالكَسْر : ضَخْمَةٌ ، نَقَله الصّاغَانيُّ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ.
[غوس] : يَوْمٌ غَوَاسٌ ، كسَحَابٍ ، أَهمله الجَوْهريُّ ، ونقل الأَزهريُّ عن ابن الأَعْرَابيّ ، أَي فيه هَزِيمةٌ وتَشْلِيحٌ ، قال : ويُقَال : أَشَاؤُ نَا مُغَوَّسٌ ، ومُشَنَّخٌ ، كمُعَظَّمٍ ، إِذا شُذِّبَ عَنْهُ سُلاَّؤُهُ ، وهو التَّغْوِيسُ والتَّشْنِيخُ.
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الأَغْوَسُ : جَدُّ حُذَيْفَة الصَّحابيِّ ، وقد نَقَلَه الصّاغَانيُّ في «غ وز» وأَغفلَه هنا.
__________________
(١) قيدها ياقوت الغميسة بفتح فكسر ، ضبط قلم ، موضع.
(٢) في معجم البلدان ونسبه لبعض الأعراب.
(٣) في التهذيب : تصوير.
(٤) عن معجم البلدان وبالأصل «كأنه مقبور».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وروى الخ هذه العبارة ذكرها في اللسان بعد قوله : ابن شميل الغموس وجمعها غُمُس ، الغدويّ وهي التي في صلب الفحل من الغنم كانوا يتبايعون بها. الأثرم «الخ».
[غيس] : الغَيْسَانيُّ : الجَميلُ ، نَقَلَه الصاغانيُّ ، وزاد المصنِّفُ : كأَنَّه غُصْنٌ في حُسْنِ قَامَتِه واعْتدالِه ، قالَه ابنُ عَبّادٍ.
وغَيْسانُ الشَّبَاب ، بالنُّون ، كما قاله أَبو عُبيدةَ (١) وغَيْسَاتُه ، بالمُثَنّاة فَوْقُ ، كما قالَهُ أَبو عَمْرٍو ، أَي أَوَّلُه وحِدَّتُه ونَعْمَتُه ، قالَ الأَزْهَريُّ : النّونُ والتاءُ فيهما لَيْستَا من أَصْلِ الحَرْف ، مَن قال : غَيْسَات ، فهي تاءٌ فَعْلات ، ومَن قال : غَيْسَان ، فهي نونُ فَعْلَان ، وأَنْشَدَ أَبو عمْرٍو لحُمَيْدٍ الأَرْقَطِ :
|
بَيْنَا الْفَتَى يَخْبِطُ في غَيْساتِهِ |
|
أَنْوَكَ في نَوْكاءَ مِن نَوْكَاتِهِ |
|
إِذا انْتَمَى الدَّهْرُ إِلى عِفْرَاتِهِ |
|
فاجْتاحَهَا بشَفْرَتَيْ مِبْرَاتِهِ (٢) |
قلت : ويُرْوَى «في غَسْناته» كما سيأْتي في «غسن».
ولِمَمٌ غِيسٌ : أَثِيثَةٌ وَافِرَةٌ ناعمَةٌ ، ولِمَّةٌ غَيْسَاءُ : وَافِرَةُ الشَّعَرِ كَثيرَتُه ، قال رُؤْبَةُ :
|
رَأَيْنَ سُوداً ورَأَيْنَ غيسَا |
|
في سَابِغٍ يَكْسُو اللِّمَامَ الغِيسَا |
ولَيْسَ منْ غَيْسَانِه ، أَيْ مِنْ ضَرْبِه ، هكذا نَقَلَه الصّاغانيُّ هنا ، وقد سبق في «غ س س» عن كُراع أَنّه : «ليس من غَسّانه» ، فراجعْه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الغَيْسَاءُ من النِّسَاءِ : الناعِمَةُ ، والذَّكَرُ أَغْيَسُ ، ويقال : امرأَةٌ غَيْسِيَّةٌ ، ورجُلٌ غَيْسِيٌّ ، أَي حَسَنٌ.
وعليُّ بنُ عبد الله بن غَيْسَانَ ، مُحَدِّثٌ ، كَتَبَ عنه أَبو مُحَمَّدٍ العُثْمانيّ.
(فصل الفاءِ)
مع السين
[فأس] : الفَأْسُ م مَعْرُوفَةٌ ، وهي آلةٌ من آلاتِ الحَديدِ ، يُحْفَرُ بها ويُقْطَعُ ، مؤَنَّثَةٌ ، ج أَفْؤُسٌ وفُؤُوسٌ ، وقيل : يُجْمَع فُؤْساً ، على فُعْلٍ.
والفَأْسُ من اللِّجَام : الحَديدَةُ القائمَةُ في الحَنَكِ ، وقيل : هي المُعْتَرِضَةُ فيه ، وفي التَّهْذيب : هي الحَديدَةُ القائمَةُ في الشَّكِيمَة ، قاله ابنُ شُمَيْلٍ. وقيلَ : هي الّتي في وَسَط الشَّكيمَةِ بَيْنَ المِسْحَلَيْن. قلتُ : وعلى القَوْل الأَوَّل اقْتَصَر ابنُ دُرَيْد في كِتاب السَّرْج واللِّجَام ، وأَنْشَد :
|
يَعَضُّ علَى فَأْسِ اللِّجَامِ كأَنَّهُ |
|
إِذَا مَا انْتَحَى سِرْحانُ دَجْنٍ مُوَائلُ |
قال : والمِسْحَلُ : حَديدَةٌ تَحْتَ الحَنَكِ ، والشَّكِيمَةُ : حَديدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ في الفَمِ ، وهذا خِلافُ ما تقدَّم عن بعضهم ، فإِنَّه فَسَّرَ الفأْسَ بالحَديدَة المُعْتَرِضة ، وفيه نَظَرٌ ، وهذه صورةُ اللِّجَام (٣) ، كما صَوَّرهَا ابنُ دُرَيْدٍ في الكِتاب المَذْكُور ، لتَعْرِفَ الفَأْسَ من المِسْحَل.
والفَأْسُ من الرَّأْس : حَرْفُ القَمَحْدُوَة المُشْرِفُ عَلَى القَفَا ، وقيلَ : فَأْسُ القَفَا : مُؤَخَّرُ القَمَحْدُوَةِ ، ومنه قولُ الزَّمَخْشَريّ : صَلَقَهُ علَى مُؤَخَّر رَأْسِه ، حتى فَلَقَ فَأْسَه بفَأْسِه.
والفَأْسُ : الشَّقُّ ، يقال : فَأَسَ الخَشَبَةَ ، أَي شَقَّهَا بالفَأْس ، وقال الأَزْهَريُّ : فَأَسَهُ : فَلَقَه.
والفَأْسُ : الضَّرْبُ بالفَأْس ، قال أَبو حَنيفَةَ ، رحمهالله تَعَالَى : فَأَسَ الشَّجَرَةَ يَفْأَسُهَا : ضَرَبَهَا بالفَأْس ، وقال غيرُه : قَطَعَها بها.
والفَأْسُ : إِصابَةُ فَأْس الرَّأْسِ ، وقد فَأَسَهُ فَأْساً.
والفَأْسُ : أَكْلُ الطَّعَامِ ، وقد فَأَسَهُ : أَكَلَهُ.
فِعْلُهُنَّ كمَنَعَ.
__________________
(١) في اللسان : أبو عبيد.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بينا .. الخ أنشدهما في اللسان هكذا :
|
بينا الفتى يخبط في غيساته |
|
تغلب الحية في قلاته |
|
أصعد الدهر إلى عفراته |
|
فاجتاحها بشفرتي مبراته |
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وهذه صورة الخ كذا بالنسخ بدون وضع الصورة المذكورة ، فلعل الشارح سها عن وضع الصورة».
وفاسُ : د ، عَظيمٌ بالمَغْربِ ، بل قاعدَتُه وأَعْظَمُ أَمْصَاره وأَجْمَعُه ، قال شيخُنَا : وهي مَسْقَطُ راسِي ومَحَلُّ أُناسِي :
|
بِلَادٌ بهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمَائِمي |
|
وأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدي تُرَابُهَا (١) |
وفيهَا يَقُولُ الشاعرُ في قَصيدَةِ أَوَّلُهَا :
|
يا فاسُ حَيَّا الله أَرْضَكِ منْ ثَرىً |
|
وسَقَاكِ منْ صَوْب الغَمَامِ المُسْبِلِ |
|
يا جَنَّةَ الدُّنْيَا الَّتي أَرْبَتْ علَى |
|
مِصْرٍ بمَنْظَرهَا البَهِيِّ الأَجْمَلِ |
قيلَ : بَنَاها مَولَايَ إِدْريسُ بنُ عبد الله بن الحَسَن حينَ اسْتَفْحَلَ أَمْرُه بطَنْجَةَ ، وقيل : بل اتَّخَذَها دَارَ مُلْكِه ، فهي بيَدِ أَوْلَاده إِلى نَحْو الثّلاثِمائةِ سنة ، حتَّى تَغَلَّبَ عليهَا المُتَغَلِّبُون ، ومع ذلك فالرِّيَاسةُ لم تَخْرُجْ منهُم إِلى الآن.
تُرِكَ هَمْزُهَا لكثرةِ الاسْتعْمَال ، وقال الصّاغَانيُّ : وهم لا يَهْمِزُونَهَا. ولذَا ذَكَرَه المصنِّفُ ثانياً في المُعْتَلّ ، وفي النامُوس : أَنَّ الصوَابَ فيه الإِبدالُ ، وهو لغةٌ جائزةُ الاسْتعمال ، وأَنكرَ بعضُ شُرّاح الشِّفَاءِ الهَمْزَ فيه ، وهو غَريبٌ ، بل كَلَامُ مُؤَرِّخيهَا ظاهِرٌ فيه ؛ لأَنَّهم قالُوا : إِنّهَا سُمِّيَتْ بفَأْسٍ كانَتْ تُحْفَرُ بها ، وقيلَ : كَثُرَ كَلامُهم عند حَفْرِ أَساسهَا : هَاتُوا الفاس ، وَدُّوا الفاس ، فسُمِّيَتْ بها. وقيل : لأَنّ مَوْلايَ إِدْريسَ سأَلَ عن اسْم ذلكَ الوَادِي ، فقالُوا له : ساف فسَمَّاها فاس ، بالقَلْب ، تَفاؤُلاً. وقيل : غيرُ ذلك ، كما بَسَطَه صاحبُ الرَّوْض بالقِرْطاس ، وكأَنَّهُ في أَثْنَاءِ سَبْعِمائةٍ وخَمسٍ وعشرين.
[فجس] : الفَجْسُ : التَّكَبُّرُ والتَّعَظُّمُ ، كالفَجْز ، بالزّاي ، وقد فَجَسَ يَفْجُس فَجْساً ، كالتَّفَجُّس ، وهو العَظَمَةُ والتَّطاوُلُ والفَخْر ، قال العَجَّاجُ :
|
إِذا أَرادَ خُلُقاً عَفَنْقَسَا |
|
أَقَرَّه النّاسُ وإِن تَفَجَّسَا |
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الفَجْس : القَهْر.
وهو أَيضاً : ابْتِدَاعُ فِعْلٍ لم يُسْبَقْ إِليه ، قال : ولا يكونُ إِلاَّ شَرّاً. وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : أَفْجَسَ الرَّجلُ ، إِذا افْتَخَرَ بالباطِل.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
تَفَجَّسَ السَّحَابُ بالمَطَر : تَفَتَّحَ ، قال الشّاعر يَصفُ سَحَاباً :
|
متَسَنِّمٌ سَنَمَاتِهَا متَفَجِّسٌ |
|
بالهَدْرِ يَمْلأُ أَنْفُساً وعُيَونَاً |
هكذا نَقَلَه صاحب اللِّسَان ، وكأَنّه لُغَةٌ في تَبَجَّسَ ، بالموَحَّدة.
[فحس] : الفَحْس ، كالمَنْع : أَخْذُكَ الشَّيْءَ عَن ، كذا نَصُّ الصّاغَانيِّ ، وفي التَّهْذيب : منْ يَدِكَ بلِسانكَ وفَمِكَ من المَاءِ وغيرِه ، وقال ابنُ فارسٍ : الفَحْسُ : لَحْسُكَ الشَّيْءَ بلِسَانكَ عَنْ يَدِك.
والفَحْس : دَلْكُ السُّلْتِ ، لنَوْعٍ خاصَ من الشَّعِير ، حتى تَقْلَعَ وتُطَايِرَ عنه السَّفَا ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
وتَفَيْحَسَ في مِشْيَتِه ، إِذا تَبَخْتَر ، وكذلك تَفَيْسَحَ.
* وممَّا يسْتَدْرَك عليه :
أَفْحَس الرجَلُ ، إِذا سَحَجَ شيئاً بَعْدَ شيْءٍ.
[فدس] : الفُدْس ، بالضّمّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال أَبو عَمْرِو : هو العَنْكَبُوتُ ، وهي أَيضاً : الهَبُورُ والتُّطْأَةُ ، ج فِدَسَةٌ ، كقِرَدَةٍ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ ، وقال كُراع : الفُدْشُ : أُنْثَى العَنْكَبوت ، هكذا أَوْرَدَه بالشّين ، وسَيَأْتي.
وفُلانٌ الفَدَسيُّ ، محَرَّكةً ، لا يُعْرَفُ إِلى ماذا نُسِبَ هكذا في سائر نُسَخ القَاموس : وهو غَلَطٌ نَشَأَ عَن تَصْحيفٍ وَقَع فيه الصّاغَانيُّ ، فإِنَّهُ نَقَلَ عن الأَزْهَريِّ : رأَيْتُ بالخَلْصَاءِ رَجُلاً يُعْرَف بالفَدَسيّ ، يعني بالتَّحْريك ، قال : ولا أَدْرِي إِلى أَيِّ شيْءٍ نُسِبَ. فجاءَ المصَنِّفُ وقَلَّدَه ، وغَيَّرَ رجُلاً بفُلانٍ الفَدَسيّ ، ولم يرَاجع الأُصولَ الصَّحيحَةَ ، وصوابه على ما في التَّهْذيب ، ومن نَصِّه نقلْت : ورأَيتُ بالخَلْصَاءِ دَحْلاً (٢) يُعْرَفُ بالفِدَسِيِّ (٣) ، قَال : ولا أَدْرِي إِلى أَيِّ شيْءٍ ينْسَبُ ، هذا نَصُّه ، بالدّال والحَاءِ ، ولم يُعَيِّن فيه ضَبْطَه بالتَّحْريك ، وإِنَّمَا أَتَى به الصّاغَاني من عنْده ، ولو كانَ أَصْلُه
__________________
(١) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لرقاع بن قيس الأَسدي.
(٢) كذا بالتهذيب المطبوع وبهامشه عن نسخة أخرى : رجلاً.
(٣) ضبطت عن التهذيب بكسر ففتح ، ضبط قلم.
الذي نَقَلَ منه صَحيحاً لم يُغَيِّرْ دَحْلاً برَجُلٍ ، فكذلك لم نَثِقْ بضَبْطه في هذا الحَرْف ، فنقُولُ : لعلَّ هذا الدَّحْلَ كانَ كَثيرَ العَناكِب مَهْجُوراً لا تَرِدُ عليه الرّعاةُ إِلاّ قليلاً ، فسُمِّي بالفُدْسيّ ، إِما بالضّمِّ نِسبةً إِلى المفرد ، أَو الفِدَسيّ ، بكسر ففتح ، نسبةً إِلى الجَمْع ، وعَجيبٌ تَوَقُّفُ الأَزهريِّ فيه ، وكَأَنَّهُ لم يَتَأَمَّلْ ، أَو لَم يَثْبُتْ عنْدَه ما يَطْمَئنُّ إِليه قَلبُه ، فتأَمَّلْ وأَنْصِفْ.
والفَيْدَسُ ، كحَيْدَرٍ : الجَرَّةُ الكَبيرَةُ ، وهي دُونَ الدَّنِّ وفَوْقَ الجَرَّةِ ، يَسْتَصْحِبُها سَفْرُ البَحْرِ ، أَي مُسافِرُوه ، وهي لُغةٌ مصْريَّةٌ ، قاله الصّاغانيُّ.
وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : أَفْدَسَ الرجُلُ ، إِذا صارَ في إِنَائه ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وفي التكملة والعُباب ، وهو خطأٌ ، قلَّدَ المصنِّفُ فيه الصّاغَانيَّ ، والذي في نَصِّ النَوادر ، على ما نَقَلَه الأَزْهَريُّ وغيرُه : صارَ في بَابه (١) الفِدَسَةُ ، وهي العَنَاكِبُ ، فتأَمَّل ذلك ، والله تعالَى أَعْلَمُ.
[فدكس] : الفَدَوْكَسْ : الأَسَدُ ، كالدَّوْكَس.
والفَدَوْكَس : الرَّجلُ الشَّديدُ ، عن ابن عَبّادٍ ، وقيل : الرجُلُ الجَافِي.
وفَدَوْكَسٌ : حَيٌّ منْ تَغْلِبَ ، التَّمْثيلُ لسيبَوَيْه ، والتَّفْسير للسِّيرافيِّ ، وهو جَدٌّ للأَخْطَل ، وفي الصّحَاح : رَهْطُ الأَخْطَل الشاعر ، واسمُه غِيَاث بن غَوْثٍ التَّغْلبيُّ ، وهم من بَني جُشَمَ بن بَكْر بن حُبَيب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلب ، هكَذَا ذَكَروا ، ونَقَلَه في العبَاب عن ابن الكَلْبيّ في جَمْهَرة نَسَب تَغْلبَ ، وذكر الناشِريُّ النَّسّابَةُ أَنّ الفَدَوْكَسَ هو ابنُ مالك بن جُشَمَ. وساق نَسَبَ الأَخْطَل ، فقال : غِيَاثُ بنُ غَوْث بن الصَّلْت (٢) بن طارِقَةَ (٣) بن عَمْرو بن سحبل بن الفَدَوْكَس ، وفي العبَاب : طارِقَةُ بن سَيْحانَ بن عَمْرو بن فَدَوْكَس ، وفي المؤْتَلف والمخْتَلف للآمديِّ (٤) : طارِقة بن التَيَّحَان (٥) ، مثْل هَيَّبَانَ.
[فردس] : الفِرْدَوْس ، بالكَسْر ، وأَطْلَق في ضَبْط ما بَقِيَ لشُهْرَته : الأَوْدِيَةُ الَّتي تُنْبِتُ ضُرُوباً من النَّبْت ، وعِبَارةُ المحْكَم : هو الوَادِي الخَصِيبُ ، عنْدَ العَرَب ، كالبُسْتَان. وقال الزَّجّاج : حَقيقَةُ الفِرْدَوْس أَنّه البُسْتَانُ الذي يَجْمَعُ كُلَّ ما يَكُونُ في البَسَاتِينِ ، قال : وكذلك هو عنْدَ كُلِّ أَهلِ لُغَةٍ.
وقيل : الفِرْدَوُس عنْدَ العَرب : المَوْضِعُ تكونُ فيه الكُرُومُ ، وأَهْلُ الشام يقولون للبَسَاتينِ والكُرومِ : الفَرَادِيس. وقال أَهلُ اللُّغَة : الفِرْدَوْس مذَكَّرٌ ، وقد يُؤَنَّثُ ، ومنه قولُه تعالَى : (الَّذِينَ يَرِثُونَ) الْفِرْدَوْسَ (هُمْ فِيها خالِدُونَ) (٦) وإِنَّمَا أَنَّثَ ؛ لأَنَّه عَنَى به الجَنَّةَ ، وهو قَليلٌ ، ولذا أَتَى بلفظ «قَد».
واختُلِفَ في لَفْظَةِ الفِرْدَوْس ، فقيل : عَرَبيَّةٌ ، وهو قولُ الفَرّاءِ ، أَو رُوميَّةٌ نُقِلَتْ إِلى العَرَبيَّة ، نقلَه الزَّجّاجُ وابنُ سيدَه ، أَو سُرْيانيَّةٌ ، نقلَه الزَّجَّاجُ أَيضاً (٧).
وفِرْدَوْسُ : اسمُ رَوْضة دونَ اليَمَامَة ، لبَنِي يَرْبُوع بن حَنْظَلةَ بن مالك بن زَيْد مَنَاةَ بن تَمِيمٍ ، وفيه يَقُولُ الشّاعر :
|
تَحِنُّ إِلى الفِرْدَوْسِ والبِشْرُ دُونَهَا |
|
وأَيْهَاتَ منْ أَوْطانِهَا حَوْثُ حَلَّتِ |
وفِرْدَوْسٌ : ماءٌ لبَني تَمِيمٍ قُرْبَ الكُوفَة ، وهو بعَيْنه الرَّوْضَةُ الّتي لبَني يَرْبُوعٍ منهم ، المُشْتَمِلَةُ على ميَاهٍ يُسَمَّى كُلُّ وَاحدٍ منها بالفِرْدَوْس ، وهذا من المصنِّف غريبٌ ، كيف يُكرِّرهما وهُمَا وَاحدٌ ، وأَحْيَاناً يَفْعَل ذلك في كِتَابه.
وقَلْعَةُ فِرْدَوْسٍ بقَزْوِينَ ، وإِليها نُسِبَ أَبو الفَتح نَصْرُ بنُ رِضْوَانَ بن بَروان (٨) الفِرْدَوْسيُّ ، أَجازَ الخَطيبَ عبدَ القاهر (٩) ابنَ عبد الله الطُّوسيَّ ، والتَّقيَّ سلَيْمَانَ بنَ حَمزَةَ. مات سنة ٦٤٧. وكذا الوَليُّ المشْهور الشَّيْخُ نَجيب الدِّين الفِرْدَوْسيُّ ، صاحب الطَّريقة الفِرْدَوْسيَّة ، والمدفونُ بالحَوْض الشَّمْسيِّ من حَضْرة دهْلى ، حَرَسَها الله تعالَى وسائرَ بلاد الإِسلام.
والفُرْدُوس ، كعُصْفُورٍ : النُّزُلُ يكونُ في الطَّعَام ، نقلَه ابنُ درَيْدٍ عن قَوْمٍ من أَهْل البَحْرَيْن.
__________________
(١) كذا وفي التهذيب : «في إنائه».
(٢) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «الصعب».
(٣) في جمهرة ابن حزم : «طارق» وفيه : طارق بن السيحان بن عمرو بن السيحان بن فدوكس.
(٤) بالأصل : للأموي تحريف.
(٥) عن المؤتلف للآمدي ص ٢١ وفيه : «طارقة بن عمرو بن التيحان» وبالأصل : سيحان.
(٦) سورة «المؤمنون» الآية ١١.
(٧) نقل الأزهري عن السدي قال : الفردوس أصله بالنبطية فرداسا. وذهب ابن الأنباري إلى التأكيد بكونه عربياً مستدلاً بقول حسان : وإن ثواب الله. البيت ، سيرد قريباً.
(٨) صوبها في المطبوعة الكويتية «ثروان».
(٩) بالأصل «الخطيب بن عبد القاهر» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
والفَرَادِيس ، بلفظ الجَمْع : ع قُرْبَ دِمَشْقَ ، وقد تَقدَّم أَنَّ أَهْلَ الشام يُسَمُّونَ مَوَاضِعَ الكُرُوم فَرَادِيسَ ، وإِليهُ يضَافُ بابٌ منْ أَبْوابهَا المَشْهورة.
والفَرَادِيس أَيْضاً : ع قُرْبَ حَلَبَ ، بَيْنَ بَرِّيَّة خُسَافَ وحاضِرِ طَيِّئٍ.
ورَجلٌ فُرَادِسٌ ، كعُلَابِطٍ : ضَخْمُ العِظَامِ ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ.
والفَرْدَسَةُ : السَّعَةُ ، ومنه صَدْرٌ مُفَرْدَسٌ ، أَي وَاسِعٌ ، أَو ومِنْه اشتقَاقُ الفِرْدَوْس ، كما نَقَلَه ابنُ القَطّاع ، وهذا يؤَيِّد أَنْ يكونَ عَرَبيًّا ، ويَدلُّ له أَيضاً قَوْلُ حَسّانٍ :
|
وإِنّ ثَوَابَ الله كُلَّ مُوَحِّدٍ |
|
جِنَانٌ من الفِرْدَوْس فيهَا يُخلَّدُ |
وفَرْدَسَه : صَرَعَه ، وقال كُراع : الفَرْدَسَةُ : الصَّرْعُ القَبِيحُ ، يقَال : أَخَذَه ففَرْدَسَه ؛ إِذا ضَرَب به الأَرْضَ ، ونَقَلَه الصاغَانيُّ فنَسَبَه إِلى اللَّيْث.
وفَرْدَسَ الجُلَّةَ : حَشَاها مُكْتَنِزاً ، وقد فُرْدِسَتْ ، عن أَبي عَمْرٍو.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
الفِرْدَوْس : الرَّوْضَةُ ، عن السِّيرافيِّ.
والفِرْدَوْس : خُضْرَةُ الأَعْشَابِ.
والفِرْدَوْسُ : حَدِيقَةٌ في الجَنَّة ، وهي الفِرْدَوْسُ الأَعْلَى الَّتي جاءَ ذِكُرَها في الحَديث.
وقالَ اللَّيْثُ : كَرْمٌ مُفَرْدَسٌ أَي مُعَرَّشٌ.
وقال العَجَّاجُ :
وكَلْكَلاً ومَنْكِباً مُفَرْدَسَا
قالَ أَبو عَمْرٍو : أَي مَحْشُوًّا مُكْتَنزاً.
والمُفَرْدَسُ : العَرِيضُ الصَّدْرِ.
وفِرْدَوْسٌ الأَشْعَريُّ ، ويقال : ابنُ الأَشْعَريِّ ، فَرْدٌ سَمِعَ الثَّوْريَّ.
وباب فِرْدَوْسٍ : أَحَدُ أَبوابِ دارِ الخِلافَة ، نقلَه الصاغَانيُّ.
وزَيْنُ الأَئمَّة عبد السَّلام بنُ محمَّد بن عليٍّ الخُوَارزْمِيُّ الفِرْدَوْسيُّ ، اشتَهر بذلك لروايته كتَابَ الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى ، عن مُؤلِّفه شَهْرَدَارَ بنِ شِيرُوَيْه ، روَى عنه صاعِدُ بنُ يوسفَ الخُوارَزْميُّ.
[فرس] : الفَرَس : وَاحِدُ الخَيْل ، سُمِّيَ به لدَقِّه الأَرْضَ بحَوَافِرِه ، وأَصْلُ الفَرْسِ : الدَّقُّ (١) ، كما قاله الزَّمَخْشَريّ ، وأَشارَ له ابنَ فارسٍ للذَّكَر والأُنْثَى ، ولا يقَال للأُنْثَى : فَرَسَةٌ ، قال ابنُ سِيدَه : وأَصلُه التَّأْنيثُ ، فلذلكَ قالَ سِيبَوَيْه : وتقولُ : ثلاثَةُ أَفْرَاسٍ ، إِذا أَرَدْتَ المُذَكَّرَ ، أَلْزَمُوه التَّأْنيثَ ، وصارَ في كلامِهم للمؤَنَّث أَكثرَ منه للمُذَكَّر ، حَّتى صارَ بمنزِلَة القَدَمِ ، قال : وتَصْغيرها : فُرَيْسٌ ، نادرٌ. أَو هي فَرَسَةٌ ، كما حَكَاه ابنُ جِنِّي ، وفي الصّحاح : وإِن أَرَدْتَ تَصْغيرَ الفَرَسِ الأُنْثَى خاصَّةً ، لم تَقُلْ إِلاّ فُرَيْسَةً ، بالهَاءِ ، عن أَبي بَكْر بن السَّرَّاج. ج أَفْراسٌ وفُروسٌ ، وعَلَى الأَوّل اقْتَصَر الجَوْهَريُّ ، وراكِبُه فارِسٌ ، أَي صاحِبُ فَرَسٍ ، على إِرادة النَّسَب ، كلَابِنٍ وتَامِرٍ ، قال ابنُ السِّكِّيت : إِذا كَانَ الرجُلُ عَلَى حافِر ، بِرْذَوْناً كان أَو فَرَساً أَو بَغْلاً أَو حِمَاراً ، قلتَ : «مَرَّ بنَا فَارِسٌ على بَغْلٍ ، ومَرَّ بنَا فارسٌ على حِمَارٍ ، قال الشاعر :
|
وإِنّي امْرؤٌ للْخَيْل عِنْدي مَزِيَّةٌ |
|
عَلَى فارِسِ البِرْذَوْنِ أَو فَارِسِ البَغْلِ |
ج فُرْسانٌ وفَوَارِسُ ، وهو أَحَدُ ما شَذَّ في هذا النَّوْع ، فجاءَ في المذَكَّر على فَوَاعِلَ ، قال الجَوْهَرِيُّ في جَمْعه على فَوَارِسَ : وهو شَاذُّ ، لا يُقَاس عليه ؛ لأَنَّ فَوَاعِلَ إِنَّمَا هو جَمْعُ فاعِلَةٍ ، مثل ضاربَةٍ وضَوَارِبَ أَو جَمْعُ (٢) فاعِلٍ إِذا كانَ صِفَةً للمؤنَّث ، مثْل حائضٍ وحَوَائضَ ، أَو ما كان لغير الآدَميِّين ، مثل جَمَلٍ بازلٍ وجِمَالٍ بَوَازلَ ، وعاضهٍ وعَوَاضِهَ ، وحائطٍ وحَوَائطَ ، فأَمّا مذَكَّرُ مَا يَعْقِلُ فلم يُجْمَعْ عليه إِلا فَوارِسُ وهَوَالِكُ ونَوَاكِسُ ، فَأَمَّا فَوَارسُ ، فلأَنه (٣) شيْءٌ لا يكونُ في المؤَنَّث ، فلم يُخَفْ فيه اللَّبْس ، وأَمّا هَوَالِكُ فإِنَّمَا جاءَ في المَثَل : «هالكٌ في الهَوَالك» فجرَى
__________________
(١) في الأساس والتهذيب : «دقّ العنق» وزيد في التهذيب : ثم جعل كل قتل فَرْساً.
(٢) عن الصحاح ؛ وبالأصل «وجمع».
(٣) عن الصحاح وبالأصل «فإنه».
على الأَصل ؛ لأَنه قد يَجيءُ في الأَمثال ما لم يَجِيءْ في غيرهَا ، وأَمّا نَوَاكِسُ فقد جاءَ في ضرورة الشِّعْر (١).
قلْت : وقد جاءَ أَيضاً : غائبٌ وغَوَائبُ ، وشاهدٌ وشَوَاهِدُ ، وسيأْتي في ف ر ط : فارطٌ وفَوَارِطُ ، نقله الصّاغَانيُّ ، وخالِفٌ وخَوَالِف ، وسيأْتي في خ ل ف. قال ابنُ سيدَه : ولم نَسْمَع امرأَةً فَارسةً.
وفي حَديث الضَّحّاك ، في رَجُلٍ آلَى من امْرَأَته ثُمّ طَلَّقَها ، قال : «همَا كفَرَسَيْ رِهَانٍ ، أَيُّهما سَبَقَ أُخِذَ به» يُضْرَب لاثنيْن يَسْتَبِقَان إِلى غايَةٍ فيَسْتَويَان ، وأَمَّا تفسير الحَديث : فإِنّ العِدَّةَ وهي ثلاثُ حِيَضٍ أَو ثلاثةُ أَطْهَارٍ ، إِن انقَضَتْ قَبْلَ انْقضَاءِ وَقْت إِيلائه ، وهو أَرْبَعَةُ أَشْهرٍ فقد بانَتْ منه المَرْأَةُ بتلك التَّطْليقَة ، ولا شيءَ عليه من الإِيلاءِ ؛ لأَنَّ الأَرْبَعَةَ الأَشْهُرِ (٢) تَنْقَضي ، وليستْ له بزَوْجٍ ، وإن مَضَتْ الأَرْبَعَةَ الأَشْهُرِ وهي في العِدَّةِ بانَتْ منه بالإِيلاءِ (٣) مع تَلكَ التَّطْلِيقَةِ ، فكانَت اثْنَتَيْنِ ، فجَعَلَهما كفَرَسَيْ رِهَانٍ يَتَسَابَقَانِ إِلى غَايَةٍ ، وهذا التَّشْبِيهُ في الابْتِدَاءِ ؛ لأَنَّ النِّهَايةَ تُجَلِّي عنِ السابقِ لا مَحَالَةَ.
والفَوَارِسُ : حِبَالُ (٤) رَمْلٍ بالدَّهْنَاءِ ، قال الأَزهريُّ : وقد رَأَيْتُها. وأَنْشَدَ الصاغَانِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ :
|
إِلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفٍ |
|
شِمَالاً وعَنْ أَيْمَانِهِنَّ الفَوَارِسُ |
وفسَّره بما تقدَّم ، ولكن قال الأَزهريُّ : يَجوز أَن يكونَ أَرادَ : ذو الفَوارِس : اسمُ مَوْضعٍ ، كما سيأْتي ، فحَذَف.
ويُقَالُ : مَرَّ فارِسٌ علَى بَغْلٍ ، وكذا عَلى كُلِّ ذِي حافِرٍ ، كما تَقدَّم عن ابنِ السِّكِّيتِ ، أَو لا يُقال ، وهو قَولُ عُمَارةَ بن عَقِيلِ بن بِلال بنِ جَرِيرٍ ، فإِنَّه قال : لا أَقُولُ لصَاحِب البَغْلِ : فارِسٌ ، ولكن أَقول : بَغّالٌ ، ولا أَقول لصاحِب الحِمَار : فارِسٌ ، ولكن أَقولُ : حَمّارٌ. ورَبِيعَةُ الفَرَسِ ، تَقدَّم سَبَبُ تَلْقِيبِه به في ح م ر ، وهو رَبيعةُ بنُ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ ، أَخُو مُضَرَ وأَنْمَارٍ.
وفَرَسَانُ ، مُحَرَّكةً : جَزِيرَةٌ مَأْهُولَةٌ ببَحْرِ اليَمَنِ ، قال الصّاغَانيُّ في العُبَاب : أَرْسَيْتُ به أَيّاماً سنة خَمسٍ وسِتَّمائةٍ ، وعِنْدَهم مَغَاصُ الدُّرِّ. قلتُ : وهي مُحَاذيَةٌ للمِخْلاف السُّلَيْمانِيّ ، من طَرَفٍ ، سُمِّيَتْ ببَنِي (٥) فَرَسَانَ.
وفَرَسَانُ : لَقَبُ قَبِيلَةٍ من العربِ ، ليس بأَبٍ ولا أُمٍّ ، نحو تَنُوخ ، وإِنّمَا هُم أَخْلاطٌ من تَغْلبَ ، اصْطَلَحُوا عَلَى هذا الاسْم ، قالَه ابنُ درَيْدٍ. قلت : هو لَقَب عِمْرَانَ بن عَمْرو بن عَوْف بن عِمْرانَ بن سَيْحَانَ بن عَمْرو بن الحارث بن عَوْف بن جُشَمَ بن بكر بن حُبيْب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلبَ ، قيل : لُقِّبَ به ، لجَبَلٍ بالشام اجتازَ فيه وسَكنَ وَلَدُه به ، ثمَّ ارْتَحَلوا باليَمَن ، ونَزَلوا هذه الجَزيرَةَ ، فعُرِفَتْ بهم فلمّا أَجْدَبَتْ نَزَلُوا إِلى وَادِي مَوْزَعٍ ، فَغَلَبوا عليهمْ وسَكَنُوا هنالك ، ومن الفَرَسَانِيِّينَ جَماعةٌ يقَال لهم : التَّغالِبُ ، يَسْكُنون الرُّبْعَ اليَمانيَّ مِن زَبيدَ ، كذا حَقَّقَهُ النّاشريُّ ، نَسَّابةُ اليَمَن ، رحمَه الله تَعالَى. وعَبْدِيدٌ الفَرَسَانيُّ : من رِجالِهم ، له ذِكْرٌ في بَنِي فَرَسَانَ ، أَورَدَه ابنُ الكَلْبيِّ.
والفَارِس والفَرُوس ، كصَبورٍ ، والفَرَّاس ، ككَتَّانٍ : الأَسَدُ ، كُلُّ ذلك مأْخوذٌ من الفَرْس ، وهو دَقُّ العُنُق ، والأَخيرُ للمبَالَغة ، ويُوصَفُ به فيُقَال : أَسَدٌ فَرّاسٌ ، أَي كَثيرُ الافْترَاسِ.
وفَرَسَ فَريسَتَه يَفْرِسُهَا ، من حَدِّ ضَرَبَ : دَقَّ عُنُقَها ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : الفَرْس : الكَسْر ، وكُلُّ قَتْلٍ فَرْسٌ ، والأَصْلُ فيه دَقُ العُنُقِ وكَسْرُها ، وقد فَرَس الذِّئبُ الشاةَ فَرْساً : أَخَذَها فدَقَّ عنُقَهَا.
والفَرِيس ، كأَميرٍ : القَتِيلُ يقَال : ثَوْرٌ فَرِيسٌ وبَقَرةٌ فَرِيسٌ ، ج فَرْسَى ، كقَتْلَى ، ومنه حَديثُ يَأْجوجَ ومَأْجوجَ «فيُصْبِحونَ فَرْسَى» ، أَي قَتْلَى.
والفَرِيس : حَلْقَةٌ من خَشَبٍ مَعْطُوفَةٌ تُشَدُّ في طَرَفِ الحَبْلِ ، قال الشاعر :
|
فَلَوْ كَانَ الرِّشَامِائَتَيْن بَاعاً |
|
لَكانَ مَمَرُّ ذلكَ في الفَرِيسِ |
__________________
(١) ومنه قول الفرزدق :
|
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم |
|
خضع الرقاب نواكس الأبصار |
(٢) عن النهاية واللسان دار المعارف ، وبالأصل : أشهر.
(٣) عن النهاية واللسان والتكملة وبالأصل «في الإيلاء».
(٤) في التهذيب : جبال بالجيم من الرمل.
(٥) بالأصل «بني».
وفي الأَساس : ولا بدَّ لحَبْلكَ منْ فَرِيس. وهي الحَلْقَةُ من العُود في رَأْسه ، وقال الجَوْهَريُّ : فارِسيَّتُه چَنبَر ، كعَنْبَر ، بالجيم الفَارسيَّة.
وفَرِيسُ بنُ ثَعْلَبَةَ : تابعيٌّ ، هكذا في سَائر النُّسَخ ، ومِثْلُه في العبَاب ، وهو غَلَطٌ صَوَابه : فَرِيس بنُ صَعْصَعةَ ، كما في التَّبْصير والتَّكْملَة ، رَوَى عن ابن عُمَرَ.
وأَبو فِرَاسٍ ، ككِتَابٍ : كُنْيَة الفَرَزْدَق بن غالِب بن صَعْصَعَة بن ناجيَةَ بن عِقَال بن محمَّد بن سُفْيَانَ بن مُجاشع بن دارِمٍ ، الشاعر المَشْهور.
وأَبو فِرَاس : كُنْيَةُ الأَسَد ، وكذلك أَبو فَرَّاسٍ ، ككَتَّانٍ ، نقله القَاضي (١) في العبَاب.
وأَبو فِرَاسٍ رَبيعَةُ بنُ كَعْب بن مَالك الأَسْلَميُّ الصَّحَابيّ حِجَازيٌّ ، تُوُفِّي سنة ٦٣ ، روى عنه أَبو سَلَمَةَ ، وحَنْظَلَةُ بنُ عَمْرٍو الأَسْلَميُّ ، وأَبو عِمرانَ الجَوْنيُّ.
وفِرَاس بنُ يَحْيَى الهَمْدانيّ (٢) صاحِبُ الشَّعْبِيّ ، كُوِفيٌّ مُكَتِّبٌ مُحَدِّثٌ مُؤَدِّبٌ ، يَرْوِي عن الشَّعْبِيّ.
وفَارِسُ : هم الفُرْسُ ، وفي الحَدِيث : «وخَدَمَتْهم فارِسُ والرُّومُ» ، أَو بِلادُهُم ، ومنه الحَدِيث : «كُنْتُ شاكِياً بفارِسَ ، فكُنْتُ أَصَلِّي قاعِداً ، فسَأَلْتُ عن ذلِكَ عائِشَةَ» (٣) يُرِيد بذلك بِلَادَ فارِسَ.
والفَرْسَةُ ، بالفَتْحِ ، هكذا حكاه أَبُو عُبَيْدٍ ، وفي روايةِ غيرِه : بكسر الفاءِ : رِيحُ الحَدَبِ ، وقالَ ابنُ الأَعرابِيِّ :
الفَرْسَةُ : الحَدَبُ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : أَصابَتْه فَرْسَةٌ ، إِذا زالتْ فَقْرَةٌ مِن فَقَارِ ظَهْرِه ، قال : وأَمّا الرِّيحُ الَّتِي يكونُ مِنْهَا الحَدَبُ فهي الفَرْصَةُ ، بالصادِ ، وإِنّمَا سُمِّيَتْ لأَنَّها تَفْرِسُ الظَّهْرَ ، أَي تَدُقُّه ، وقالَ أَبُو زيدٍ : الفَرْسَةُ : قَرْحَةٌ تكونُ في العُنُقِ ، ومنه : فَرَسْتُ عُنْقَه ، وفي الصّحاحِ : الفَرْسَةُ : رِيحٌ تَأْخُذُ في العُنُقِ فتَفْرِسُها. وقال غيرُه : الفَرْسَةُ قَرْحَةٌ تكونُ في الحَدَبِ. وقال الكَازَرُونِيُّ في شَرحِ المُوجَزِ في الطِّبِّ :
الأَفْرِسَةُ : جَمْع فَرْسَةٍ ، تَأْخُذُ في العُنقِ فتَفْرِسُه. وقال صاحبُ التَّنقيح : الفَرْسَةُ لا تُجْمَع على أَفْرِسَةٍ ، وإِنّمَا تُجْمَع على فَرَسَاتٍ ، وجَمْعه على أَفْرِسَةٍ على الشُّذوذِ ، فتَنَبَّهْ لذلك.
وفَرْسٌ ، بالفتح : ع لهُذَيْلٍ ، أَو بَلَدٌ (٤) مِنْ بِلادِهِم ، قد جاءَ ذِكْرُه في أَشعارِهم ، قال أَبو بُثَيْنةَ :
|
فَأَعْلُوهُمْ بِنَصْلِ السَّيْفِ ضَرْباً |
|
وقُلْتُ : لَعَلَّهُمْ أَصْحَابُ فَرْسِ |
والفِرْسُ ، بالكَسْرِ : نَبْتٌ ، واخْتَلَفَتْ الأَعْرَابُ فيه ، فقِيلَ : هو الشَّرَسُ (٥) ، أَو هو القَضْقَاضُ. قالَه أَبو حازِم. أَو البَرْوَقُ أَو الحَبَنُ. وقال أَبُو حَنِيفَةَ رحِمَهُ الله : لم يَبْلُغْنِي تَحْلِيَتُه.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : الفَرَاسُ. كسَحَابٍ : تَمْرٌ أَسْوَدُ ، وليسَ بالشَّهْرِيز ، وأَنْشَد :
|
إِذا أَكَلُوا الفَرَاسَ رَأَيْتَ شاماً |
|
عَلَى الأَنْثال (٦) مِنْهُمْ والغُيُوبِ |
قال : الأَنْثال (٦) : التِّلالُ. وفَرِسَ ، كسَمِعَ : دام على أَكلِه ، أَي الفَرَاسِ.
وفَرِسَ أَيضاً ، إِذا رَعَى الفِرْسَ : النَّبْتَ المَذْكُورَ آنِفاً.
والفِرَاسَةُ ، بالكَسْرِ : اسمٌ مِن التَّفَرُّسِ ، وهو التَّوَسُّم ، يُقال تَفَرَّسَ فيه الشيْءَ ، إِذا تَوَسَّمَه ، وقال ابنُ القَطّاعِ : الفِرَاسَةُ بالعَيْنِ : إِدْرَاكُ الباطِنِ ، وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ : اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤمِنِ ، فإِنَّهُ ينظُر بنُورِ الله» وقالَ الصاغانِيُّ : لم يَثْبُتْ. قالَ ابنُ الأَثير : يُقَال بمَعْنَييْنِ ، أَحَدهما : ما دَلَّ ظاهِرُ الحَدِيثِ عليهِ ، وهو ما يُوقِعُه الله تعالَى في قُلوبِ أَوْلِيَائِه فيَعْلَمُون أَحوالَ بعضِ الناسِ بنَوعٍ من الكَرَاماتِ وإِصابةِ الظَّنِّ والحَدْسِ ، والثاني : نَوْعٌ يُعْلَمُ (٧) بالدَّلائِلِ والتَّجَارِب والخَلْقِ والأَخْلَاق ، فتُعْرَفُ به أَحوالُ النّاسِ وللنّاسِ فيه تآلِيفُ قديمةٌ وحديثةٌ.
__________________
(١) كذا ، ولعله الصاغاني.
(٢) بهامش المطبوعة الكويتية «في القاموس» الهمذاني «بالذال المعجمة» كذا وفي نسختي القاموس اللتين بين يدي الهمداني بالدال المهملة ، فلعله وقعت بين يدي محقق الكويتية نسخة أخرى ثالثة وردت فيها اللفظة بالذال.
(٣) ورواه بعضهم بالنون والقاف جمع نقرس وهو الألم المعروس في الأقدام ، قال ابن الأثير : والأول الصحيح.
(٤) في القاموس «د».
(٥) في التهذيب : الشَّرْشِر.
(٦) في التهذيب واللسان «دار المعارف» : الأنباك.
(٧) النهاية واللسان : يُتعلم.
والفَرَاسَةُ ، بالفَتْحِ : الحِذْقُ (١) برُكُوبِ الخَيْلِ وأَمْرِهَا ورَكْضِها والثَّبَات عليها ، وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ : «عَلِّمُوا أَوْلادَكُمْ العَوْمَ والفَرَاسَةَ» كالفُرُوسَةِ والفُرُوسِيَّةِ ، بضمِّهما ، وقال الأَصْمَعِيُّ : يُقَال : فارِسٌ بَيِّنُ الفُرُوسَةِ والفَرَاسَةِ والفُرُوسِيَّةِ ، وإِذا كانَ فارِساً بعَيْنِه ونَظَرِه فهو بَيِّنُ الفِرَاسَةِ ، بالكَسْر. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : فارِسٌ في النَّاسِ بيِّنُ الفِرَاسَةِ والفَرَاسَةِ ، وعلَى الدَّابَّةِ : بَيِّنُ الفُرُوسِيَّةِ ، والفُرُوسَة لُغةٌ فيه ، هكذا نَصُّه المَنْقُول في اللِّسَان ، وهو خِلافُ ما عليه الجُمْهُور ، ثمّ تُوُسِّعَ فيه فقِيل لكلِّ حاذقٍ بما يُمَارِسُ من الأَشياءِ كلِّهَا : فارِسٌ ، وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ. وقَدْ فَرُسَ ، ككَرُمَ ، فُرُوسَةً وفَرَاسَةً ، وقيل : إِن الفَرَاسَةَ والفُرُوسَةَ لا فِعْلَ له ، وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ وَحْدَه : فَرَسَ وفَرُسَ ، إِذا صار فارِساً ، وهذا شاذٌّ.
وقالَ ابنُ القَطَّاع : وفَرَسَ الخَيْلَ فُرُوسَةً وفُرُوسِيَّةً : أَحْكَمَ رُكُوبَهَا ، وفَرُسَ أَيْضاً كذلِك ، فاقْتِصارُ المُصَنِّفِ على ذِكْرِ بابٍ وَاحدٍ قُصُورٌ لا يَخْفَى.
والفِرْسِنُ ، بالنّون ، كزِبْرِجٍ ، لِلْبَعِيرِ : كالحافِرِ للفَرَسِ ، وقالَ ابنُ سِيدَه : الفِرْسِنُ : طَرَفُ خُفِّ البَعِيرِ ، مَؤنَّثَةٌ ، حَكَاه سِيبوَيْهِ في الثُّلاثيّ ، وهو فِعْلِنٌ ، عن ابنِ السَّرَّاجِ ، والنُّونُ زائِدَةٌ ، والجَمْعُ فَرَاسِنُ ، ولا يقَال : فِرْسِنَاتٌ ، كما قَالُوا : خَنَاصِر ، ولا يَقُولُون : خِنْصِرَات ، وقد يُسْتَعَار للشاةِ ، فيقَال : فِرْسِنُ شَاةٍ ، والذي للشَّاةِ هو الظِّلْفُ.
والفِرْنَاس ، كالفِرْصادِ : رَئِيسُ الدَّهاقِينِ والقُرَى ، عن ابنِ خالَوَيْه في «ليس» ، ج فَرَانِسَةٌ.
والفِرْنَاس أَيضاً : الأَسَد الضَّارِي ، وقِيلَ : الغَلِيظُ الرَّقَبَةِ ، وقالَ ابنُ خالَوَيْهِ : سُمِّيَ الأَسَد فِرْناساً ؛ لأَنَّه رَئيسُ السِّباعِ ، نُونُه زائدةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، كالفُرَانِسِ ، بالضَّمِّ.
والفِرْناس أَيضاً : الشَّدِيدُ الشُّجاعُ من الرِّجَال ، شُبِّه بالأَسَدِ ، قاله النَّضْر ، في كتابِ الجُود والكَرَم.
وفِرْنَاسٌ : رجلٌ مِن بَنِي سَلِيط بن الحارث بن يَرْبوعٍ التَّمِيميّ.
وأَفْرَسَ الرجُلُ عَنْ بَقِيَّةِ مالٍ : أَخَذَه وتَرَكَ منه بَقِيَّةً ، عن أَبِي عَمْرٍو. وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : أَفْرَسَ الرّاعِي : غَفَلَ فأَخَذَ الذِّئْبُ شاةً مِن غَنَمِه (٢).
وأَفْرَسَ الرجُلُ الأَسَدَ حِمَارَه ، إِذا تَرَكَه له لِيَفْتَرِسَه ويَنْجُوَ هو ، وكذلِك فَرَّسَه تَفْرِيساً ، إِذا عَرَّضَه له لِيَفْتَرِسَه ، واسْتَعْمَلَ العَجّاجُ ذلِكَ في النُّعَر (٣) ، فقالَ :
|
ضَرْباً إِذَا صَابَ اليَآفِيخَ احْتَفَرْ |
|
فِي الهامِ دُخْلاناً يُفَرّسْنَ النُّعَرْ |
أَي أَنَّ هذِه الجِرَاحاتِ وَاسِعَةٌ فهي تُمَكِّنُ النُّعَرَ مِمّا تُرِيده منها ، واسْتَعْملَه بعضُ الشُّعَرَاءِ في الإِنْسَانِ فقالَ ، وأَنْشَده ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
قَدْ أَرْسَلُونِي فِي الكَواعِبِ راعِياً |
|
وكُنَّ ذِئاباً تَشْتَهِي أَنْ تُفَرَّسَا (٤) |
أَي كانَتْ هذِه النِّسَاءُ مُتَشَهِّيَات للتَّفْرِيسِ ، فجَعلهنَّ كالسوامِ ، لأَنَّ السَّوامَ لا تَشْتَهِي أَن تُفَرَّس ، إِذ في ذلِكَ حَتْفُهَا ، والنِّسَاءُ يَشْتَهِينَ ذلِك لِمَا فيه من لَذَّتِهِنَّ ، إِذْ فَرْسُ الرِّجَالِ النِّسَاءَ هنا إِنَّمَا مُوَاصَلَتُهُنّ ، وكَنَى بالذِّئاب عن الرِّجَال ؛ لأَنَّ الزُّناةَ خُبَثَاءُ كالذِّئاب.
وَتَفَرَّسَ الرجُلُ ، إِذا تَثَبَّتَ وتَأَمَّلَ الشيْءَ ونَظَرَ ، تَقُولُ منه : رجُلٌ فارِسُ النَّظَرِ ، إِذا كان عالِماً به.
وتَفَرَّس أَيضاً : أَرَى النَّاسَ أَنّه فارِسٌ على الخَيْلِ.
وافْتَرَسَه الذِّئْبُ : اصْطادَه ، وقيل : قَتَله ، ومنه فَرِيسَةُ الأَسَدِ. وقال النَّضْر بنُ شُميْلٍ : يقَال : أَكَلَ الذِّئْبُ الشاةَ ، ولا يقال : افْتَرسها.
وفَرْنَسةُ المَرْأَةِ : حُسْنُ تَدْبِيرِها لِأُمورِ بَيْتِهَا والنّونُ زائدةٌ ، ويقَال : إِنَّها امْرَأَةٌ مُفَرْنِسَةٌ ، قاله اللَّيْث.
__________________
(١) التهذيب واللسان : «العلمُ».
(٢) العبارة في اللسان : وأفرس الراعي ، أي فرس الذئبُ شاةً من غنمه.
(٣) عن اللسان وبالأصل «الشعر».
(٤) ورد في اللسان :
|
قد أرسلوني في الكواعب راعياً |
|
فقد وأبى راعي الكواعب أفرسُ |
|
أتته ذئاب لا يبالين راعياً |
|
وكن ذئاباً تشتهي أن تفرسا |
وبهامشه : قوله : أفرس مع قوله في البيت بعده : أن تفرسا ، كذا بالأصل ، فإن صحت الرواية ففيه عيب الإصراف.
وفَرْسِيس الصُّغْرَى والكُبْرَى قريتانِ بِمِصْرَ ، الأُولَى من الشَّرْقِيَّة ، والثَّانِيَةُ من جَزِيرةِ قُوَيْسِنَا.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الفَرَس : نَجْمٌ مَعْروفٌ ؛ لمُشاكَلَتِه الفَرَسَ في صُورَتِه.
وفَارَسَهُ مُفَارَسةً وفِرَاساً ، ويُقَال : أَنا أَفْرَسُ مِنْكَ ، أَي أَبْصَرُ وأَعْرَفُ.
وقال الزَّجّاجُ : أَفْرَسُ النَّاسِ فُلانٌ وفُلانٌ ، أَي أَجْوَدُهُمْ وأَصْدقُهُم فِرَاسَةً ، قال ابنُ سِيدَه : لا أَدْرِي أَهُو على الفِعْلِ ، أَوْ هُوَ من بابِ «أَحْنَك الشّاتَيْنِ».
وفَرَسَ الذَّبِيحَةَ فَرْساً : قَطَع نخَاعَها ، أَو فَصَلَ عُنُقَهَا ، وقال أَبو عُبَيْدَةَ : الفَرْسُ : النَّخْعُ ، وذلِك أَن يَنْتَهِيَ بالذَّبْحِ إِلى النّخَاعِ ، وهو الخَيْطُ الّذِي في فَقَارِ الصُّلْبِ ، مُتَّصِلٌ بالفَقَارِ (١) ، وقد نُهِيَ عن ذلِك (٢).
وافْتَرَسَ السَّبُعُ الشَّيْءَ وفَرسه : أَخَذَه فدَقَّ عُنُقَه.
وفَرَّسَ الغَنَم تَفْرِيساً : أَكْثَرَ فِيها مِن ذلِكَ ، قال سِيبَوَيه : ظَلَّ يُفَرِّسُهَا ويُؤَكِّلُهَا ، أَي يُكْثِرُ ذلك فيها.
والفَرِيسَةُ والفَرِيسُ : ما يَفْرِسُه ، وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
خافُوه خَوْفَ اللَّيْثِ ذِي الفَرِيسِ
وَأَفْرَسَه إِيَّاه : أَلْقَاه له يَفْرِسُه.
وأَفْرَسَهُ فَرْسَةً قَبِيحَةً : ضَرَبَه فدَخَلَ ما بَيْنَ وَرِكَيْهِ وخَرَجَتْ سُرَّتُه.
والمَفْرُوس : المَكْسور الظَّهْر ، كالمَفْزُور ، وهو الأَحْدَب أَيضاً ، كالفَرِيس.
والفُرْسَةُ ، بالضَّمّ : الفُرْصَةُ ، وهي النُّهْزَةُ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ ، والصاد فيها أَعْرفُ.
والفِرْناس : غَليظُ الرَّقَبة.
والفِرْنَوْس ، كفِرْدَوْسٍ : من أَسْمَاءِ الأَسَدِ ، حَكَاه ابنُ جنِّي ، وهو بنَاءٌ لم يَحْكِه سيبَوَيه. وأَسَدٌ فُرَانِسٌ ، كفِرْناسٍ ، فُعَانِل ، وهو ممَّا شَذَّ من أَبْنِيَةِ الكِتَابِ.
وذو الفَوَارِسِ : مَوْضعٌ ، قال ذو الرُّمَّة :
|
أَمْسَى بوَهْبينَ مجْتَازاً لِطيَّتِه |
|
من ذي الفَوَارِسِ تَدْعُو أَنْفَه الرِّيَبُ |
وتَلُّ الفَوَارِس : مَوْضعٌ آخَرُ.
وككِتَابٍ : فِرَاسُ بنُ غَنْمٍ ، وفِرَاس بنُ عامِرٍ : قَبيلتان.
والمُفْتَرِس : الأَسَد.
وككَتَّانٍ : فَرّاس بنُ وَائلٍ ، في الأَزْد. قلْت : هو فَرّاس بنُ وَائل بن عامر بن عَمْرو بن كَعْب بن الحارث الغِطْرِيف.
وبالتَّحْريك : محَمَّد بنُ الحَسَن بن غُلَامِ الفَرَسِ ، شَيْخُ الشَّيْخِ الشَّاطبيِّ ، مُقْرِئٌ مشهُورٌ ، سَمِع من السِّلَفيّ وغيرِه.
والفَرَس : اسم رجلٍ من تُجّار دَانِيَةَ ، اسمُه مُوسَى ، كانَ سَعِيدٌ جدُّ هذا المُقْرِئِ يَتَوَلاّه فقيلَ له : غُلامُ الفَرَس.
ومحَمّدُ بنُ عبد الرحيم (٣) الخَزْرَجيّ بن الفَرَس ، من أَهْلِ بَيتٍ بغَرْناطَةَ ، ووَلَدُه عبدُ المُنْعم قاضيها ، وحفِيده عَبْد الرّحمْن بنُ عبد المُنْعم حَدَّث عن السِّلَفيّ.
وفِرْسانُ ، بالكَسْر : من قُرَى أَصْبهانَ ، وجَوَّز الصّاغانيُّ فيه الفَتْحَ أَيْضاً (٤) ، ومنها أَبو الحَجّاج يُوسفُ بنُ إِبْرَاهيمَ الأَسَديُّ ، مَولاهم الفِرْسانيُّ ، سَمعَ عُبَيْدَ الله بنَ موسَى وطائفَةً.
وفُرْسانُ ، بالضَّمّ ، وقيل بتَثْليث الفاءِ ، من قُرَى إِفْرِيقيَّةَ ، هكذا نقلَه الصّاغانيُّ ، وهو بإِعْجَام الشِّين ، كما قَيَّدَه الرُّشَاطيُّ ، وتَرَدَّدَ ابنُ السَّمْعَانيّ في ضَبْطه.
وأَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ محمَّد بن فُرَيْسِ بن سَهْلٍ البَزّازُ ، كزُبَيْرٍ ، وابْناه عليٌّ وأَبو الفَتْح محمَّدٌ الحافظُ ، مُحَدِّثُون.
وأَبو الطَّيِّب عبدُ الله بنُ محمَّد بن أَحْمَدَ بن عبد الله القاضي الفُورِسيُّ ، ويعْرَف بابن فُورِس ، بالضَّمِّ وكسر
__________________
(١) الأصل واللسان وبالتهذيب : متصل بالقفا.
(٢) في التهذيب : «متصل بالقفا فهي أن ينتهي بالذبح إلى ذلك» والأصل فاللسان وفي النهاية : وفي حديث عمر ، في رواية : نهى عن الفرس في الذبيحة.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «عبد الرحمن» انظر حاشية المطبوعة الكويتية.
(٤) في التكملة : فُرْسان ، بالضم شكلاً ، وقيل : فِرْسان وقيدها ياقوت بالكسر ، ونقل عن السلفي الضم.
الراءِ ، وَلِيَ قَضَاءَ طُوسَ ، وحَدَّث عن أَبي يَعْلَى (١) الثَّقَفيّ ، مات سنة ٣٥٦.
ومحمّد بنُ عبد الرَّحيم الفَرَسيّ ، محَدِّث.
وعبدُ المَلك بنُ عُمَيْرٍ التابعيُّ يقَال له : الفَرَسيُّ ، نِسْبَة لفَرَسٍ سابقٍ له ، ووَلَدُه مُوسَى بنُ عبد المَلِك له روَايَةٌ.
وبالضَّمّ عبدُ الله بنُ مَنْصور بن إِبْرَاهيمَ بن عليٍّ الفُريسيّ ، من فُقهاءِ اليَمن في المائة السّابعة.
والفُرْس ، بالضّمّ ، ويكْسَر : وَادٍ بَيْنَ المَدينَة ودِيارِ طَيِّئٍ ، على طَريق خَيْبَر.
وبالكَسْر فقط : جَبَلٌ على ناحيَةِ عَدَنَ ، على يَوْمٍ من النَّقْرَة ، لبَني مُرَّةَ بن عَوْف بن كَعْبٍ.
ومُنْيَةُ فارِس : قَرْيةٌ بمصْرَ.
وشَيْخُ العرَبيَّة أَبو عليٍّ الفارِسيُّ.
وأَبو الحُسيْن عبدُ الغَافر الفارِسيُّ ، رَاوِيَةُ صَحيحِ مُسْلمٍ ، مَشْهُورانِ ، إِلى إِقْليمِ فَارِسَ.
والفارِسيَّةُ : من قُرَى السَّوَادِ ، منها أَبو (٢) الحَسَن بن مُسْلِمٍ الزّاهدُ الفارسيُّ ، ذكرَه الحافظُ.
ويَفْرُس ، كيَنْصُر : مَدينةٌ باليَمَن على سِتَّة مَرَاحِلَ من زَبِيدَ ، مشهورةٌ ، وبها مَقَامُ الوَلِيِّ الصالحِ أَحْمَدَ بن عُلْوَانَ ، نَفَعَنا الله به آمينَ.
[فرطس] : فُرْطُوسَةُ الخِنْزِيرِ ، بضَمِّ الفاءِ ، وفِرْطِيسَتُه : أَنْفُه ، الأَوَّلُ عن الجَوْهَريِّ ، والثاني عن أَبي سَعيدٍ ، كالفِنْطِيسَة.
أَو فُرْطُوسَتُه وفِرْطِيسَتُه : قَضِيبُه ، عن ابن عَبّادٍ.
وقال الجَوْهَريّ : الفِرْطِيسَةُ : الفَيْشَلَةُ.
والفَرْطَسَةُ : مَدُّه إِيّاه ، يقَال : فَرْطَسَ فَرْطَسَةً ، إِذا مَدَّ فِرْطِيسَتَه ، أَي فَيْشَلَتَه.
والفِرْطَاس ، بالكَسْر : العَرِيضُ ، هكذا نَقَلَه الصّاغَانيُّ عن ابن درَيْدٍ (٣) ، وتَبعَه المصَنِّفُ ، والصَّواب عنه : الأَنْفُ العَريضُ. وقالَ الأَصْمَعيُّ : الفِرْطِيسَةُ : الأَرْنَبَةُ.
ويقَالُ : إِنّه مَنِيعُ الفِرْطِيسَة والفِنْطِيسَة والأَرْنَبَة ، أَي هو مَنِيعُ الحَوْزةَ حَمِيُّ الأَنْفِ.
والفَرَاطِيس : الكَمَرُ الغِلَاظُ ، عن ابن عَبّادٍ ، جَمْعُ فُرْطُوسٍ.
وفَرْطَسُ ، كجَعْفَر : ة ، ببَغْدَادَ ، منها أَحْمَد بنُ أَبي الفَضْل المقْرئُ.
وفَرْطَسَةُ ، بهاءٍ : قَرْيَةٌ بمصْرَ. قلتُ الصَّوَاب فيها بالقَاف (٤) كما سيأْتي أَيْضاً ، والفاءُ تصحيف.
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الفُرْطُوس ، بالضّمِّ : قَضِيبُ الفِيلِ. وقيلَ : خُرْطُومُه ، وقد فَرْطَسَ ، إِذا مَدَّهُمَا.
* ومما يستدرك عليه :
[فرقس] : فَرَاقِسُ : اسمُ جَزيرةٍ بالصَّعيد ، وقد أَهمله الجَمَاعةُ.
* ومما يستدرك عليه :
فُرْقُوسْ ، بالضَّمّ ، وفِرْقِسْ ، بالكسر : دُعاءُ الكَلْبِ ، لُغَةٌ في القاف ، كما سَيَأْتِي.
[فسس] : الفَسْفَاس ، بالفَتْح ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، ونَقَل الصّاغَانيُّ عن أَبي عَمْرٍو ، وفي اللِّسَان عنه ، وعَن الفَرّاءِ قالا : هو الأَحْمَقُ النِّهَايَةُ ، وليس في نَصِّهما لفظة فيه.
وقالَ غيرُهما : الفَسْفاسُ من السُّيوف : الكَهَامُ ، نقلَه الصّاغَانيُّ ، وسَيَأْتي أَيضاً في القاف مع السين والقاف مع الشين.
والفَسْفَاسُ : نَبْتٌ ، وقال ابنُ عَبّادٍ : قيل : أَخْضَرُ خَبيثُ الرِّيح ، له زَهْرَةٌ بَيْضَاءُ يَنْبُتُ في مَسَايِلِ الماءِ.
وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : الفَسِيس ، كأَميرٍ : الضَّعيفُ العَقْل أَو الضعيفُ البَدَنِ ، وهو قَولُ أَبي عَمْرٍو ، ج فُسُسٌ ، بضمَّتَيْنِ.
وقال اللَّيْثُ : الفُسَيْفِسَاءُ : أَلْوَانٌ من الخَرَز يُؤلَّفُ بَعْضُها
__________________
(١) في اللباب : أبي علي الثقفي.
(٢) في معجم البلدان «الفارسية» : مسلم بن الحسن بن أبي الجود.
(٣) الجمهرة ٣ / ٣٨٦.
(٤) ورد في معجم البلدان «فرطسا» و «قرطسا» بالفاء والقاف في ترجمتين مستقلتين.
إِلى بَعْضٍ ثُمّ تُرَكَّب في حِيطان البُيوتِ منْ داخِلٍ ، كأَنَّه نَقْشٌ مُصَوَّرٌ ، وأَكْثَرُ مَن يَتَّخذه أَهل الشام. وقال الأَزْهَرِيُّ : الفُسَيْفِسَاءُ ليس بعَرَبيٍّ ، أَو روميَّةٌ.
والفِسْفِسَةُ ، بالكَسْر ، لغةٌ في الفِصْفِصَة ، بالصاد ، للرَّطْبَة ، والصّاد أَعْرَب ، وهما معَرَّبتان ، فارسِيَّتُهما إِسْبسْت (١).
والفَسْفَسى ، بالفتح : لُعْبَةٌ لَهُم ، عن الفَرّاءِ.
* ومما يستدرك عليه :
الفِسْفِسُ ، كزِبْرِجٍ : البيْتُ المُصَوَّرُ بالفُسَيْفِسَاءِ ، قاله اللَّيْث ، وأَنْشَد :
كصَوْتِ اليَرَاعَة في الْفِسْفِسِ
وفَسَّى ، بالتَّشْديد : بَلَدٌ ، قال :
منْ أَهْل فَسَّى ودَرَابَ جَلْدٍ (٢)
هكذا نَقَلَه صاحب الِّلسان ، وهو مَشْهُورٌ بالتَّخْفيف ، وإِنَّمَا شَدَّده الشاعرُ ضَرورةً ، فمَحَلُّ ذِكْره المُعْتَلّ ، وإِنَّمَا ذَكَرْتُه هنا لأَجْلِ التَّنْبيه عليه.
وأَبو المظَفّر سَهْلِ بنُ المَرْزُبان بن فُسَّةَ ، بالضّمّ ، الأَسْواريّ ، عن أَبي عبد الله محمَّد بن إِبراهيمَ الجُرْجانيِّ ، رحمهالله تعالى (٣).
والفُسَافِسُ ، كعُلَابطٍ : البَقُّ ، نقله شيخُنَا رحمهالله تعالى.
* ومما يستدرك عليه :
[فسطس] (٤) : الفُسْطَاس : لُغَةٌ في الفُسْطَاط ، نقله شيخُنَا عن التَّوشيح.
[فطرس] : فُطْرُسٌ ، بالضَّمِّ ، أَهمله الجَوْهَريُّ وصاحب اللِّسَان ، وهو اسْمُ رَجُل ، ومنه نَهرُ فُطْرُسٍ ، هكذا أَوْرَدَه أَبو تَمّامٍ في أَشْعَاره ، وكذا أَبو نُوَاسٍ ، حيث قالَ :
|
وأَصْبَحْنَ قَد فَوَّزْنَ مِنْ نَهْر فُطْرُسٍ |
|
وهنَّ على البَيْت المقَدَّس زُورُ |
|
طَوَالِبَ بالرَّكْبَان غَزَّةَ هاشمٍ |
|
وبالفَرَمَا منْ حاجِهِنِّ شُقُورُ |
ويقال : نَهرُ أَبي فُطْرُسٍ ، وهذا هو المشهور ، وهذا النَّهْرُ قُرْبَ الرَّمْلَة من أَرْضِ فِلَسْطينَ ، مخْرَجُه من جَبَلٍ قُرْبَ نابُلُسَ ، ويَصُبُّ في البَحْر الْمِلْح بَيْنَ مَدِينَتَيْ أَرْسُوف ويَافَا ، به كانَتْ وَقْعَةُ عبد الله بن عليِّ بن عبد الله بنِ عَبّاسٍ ببَنِي أُمَيَّةَ ، فقَتَلَهُم في سنة ١٣٢ ، ورَثَاهُم عَبْدُ الله (٥) العَبْلِيّ مَولاهُمْ في قَصَائِدَ منها :
|
وبالزَّابِيَيْنِ (٦) نُنفُوسٌ ثَوَتْ |
|
وأُخْرَى بِنَهْرِ أَبِي فُطْرُسِ |
|
أَولئك قَوْمٌ أَناخَتْ بِهِمْ |
|
نَوائِبُ مِنْ زَمَنٍ مُتْعِسِ |
وقال المُهَلَّبِيُّ : ويُقَالُ : إِنّه ما الْتَقَى عليه عَسْكَرانِ إِلا هُزِمَ المَغْرِبِيُّ مِنْهَا.
[فطس] : الفَطْسُ : حَبُّ الآس ، والفَطْسَةُ : وَاحِدَتُه ، قاله اللَّيْثُ. والفَطْسَةُ : جِلْدُ غَيْرِ الذَّكِيّ ، عن ابن عَبّادٍ.
والفَطْسَة : خَرَزَةٌ لهم للتَّأْخِيذ ، كما تَزْعُم العَرَبُ يقُلْنَ : أَخَّذْتُه (٧) بالفَطْسَة* بالثُّؤَبَا والعَطْسَة.
بقَصْر الثُّؤَبَا ، مُرَاعَاةً لوَزْنِ المَنْهُوك ، قال الشّاعرُ :
|
جَمَّعْنَ منْ قَبَلٍ لَهُنَّ وفَطْسَةٍ |
|
والدَّرْدَبِيسِ مُقَابَلاً في المَنْظَمِ |
والفَطَسُ ، بالتَّحْريك : تَطامُنُ قَصَبَةِ الأَنْفِ وانْخفاضُها وانْتشَارُهَا. أَو الفَطَسُ : انْفِراشُ قَصبةِ الأَنْفِ في الوَجْهِ وانْخفَاضُها. وقد فَطِسَ ، كفَرِحَ ، والنَّعْتُ أَفْطَسُ ، وهي فَطْساءُ ، والجَمْع الفطْسُ ، والاسْمُ الفَطَسَةُ ، مُحَرَّكةً ، لأَنَّهَا كالعَاهَة.
وفَطَسَ يَفْطِسُ فُطُوساً ، من حَدِّ ضَرَب : ماتَ كطَفَس ،
__________________
(١) ضبطت الباء في اللسان بالفتح وفي التكملة بالكسر وكلاهما ضبط قلم.
(٢) في اللسان : ودرا بجرد.
(٣) قيدها ياقوت «فَسَا» بالفتح والقصر. قال : وعندهم بسا بالباء. قال الاصطخري : وأما كورة درا بجرد فإن أكبر مدنها فَسَا.
(٤) جاءت المادة قبل قوله : «والفافس كعلابط ...» ضمن مادة فسس فجعلناها مادة مستقلة وأخرناها إلى موضعها.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «إبراهيم».
(٦) عن معجم البلدان «الزابيين» وبالأصل «وبالرابيين».
(٧) ضبطت بالتشديد عن اللسان وضبطها في القاموس بالتخفيف وكلاهما بالقلم.
فهو فَاطِسٌ وطافِسٌ ، وقيل : ماتَ من غيرِ داءٍ ظاهِرٍ ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
تَتْرُكُ يَرْبُوعَ الفَلَاةِ فَاطِسَا
والفِطِّيسُ ، كسِكِّيتٍ : المِطْرَقَةُ العَظيمَةُ ، وقد طَرَقَ الحَدَّادُ الحَدِيدَ بالفِطِّيس.
وفَطْسَة أَيْضاً ليس بعربيٍّ مَحْضٍ ، أَو رُوميَّة أَو سُرْيانيَّةٌ ، قاله ابنُ دُرَيْدٍ.
وقيلَ : الفِطِّيسُ : الفَأْسُ العَظيمةُ.
والفِطِّيسةُ ، بالهَاءِ : أَنْفُ الخِنْزِير ، كالفِنْطِيسَة ، والنُّونُ زائدة ، أَو فِطِّيسَتُه : أَنْفُه وما وَالاه.
والفِطِّيسَةُ : شَفَةُ الإِنْسانِ ومِشْفَرٌ ذَواتِ الخُفِّ وخَرَاطيمُ السِّبَاع ، هكذا في سائر أُصُولِ القاموس ، والعِبَارةَ مَأْخُوذَةٌ من نَصِّ أَحْمَدَ بن يَحْيَى ، وفيه مخَالَفةٌ ، فإِن نَصَّه : الفَطَسَةُ ، وهي الشَّفَةُ من الإِنْسَان ، ومن ذَوات الخُفِّ : المِشْفَر ، ومن السِّباع : الخَظْمُ والخُرْطُومُ ، ومن الخِنْزِير : الفِنْطِيسَة. فليسَ فيه ما يَدلُّ على إِطْلاقِ الفِطِّيسَة على المِشْفَر والخَرَاطِيم ، وإِنَّمَا أَتَى بما بَعْدَ شَفَةِ الإِنْسَان اسْتطْراداً ، وإِيضاحاً للمُبْهَم ، فتَأَمَّلْ.
وفَطَسَه بالكَلمَة يَفْطِسُه : قالَها في وَجْهِه ، عن ابن عَبّادٍ ، كفَطَّسَه تَفْطِيساً.
وفَطَسَ الحَدِيدَ يَفْطِسُه فَطْساً : عَرَّضَه بالفِطِّيس ، أَو طَرَقه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الفَطَسُ ، مُحَرَّكةً : مَوْضِعُ الفَطَسِ من الأَنْفِ.
وتَمْرَةٌ فَطْساءُ : صَغِيرَةُ الحَبِّ لاطِئَةُ الأَقْمَاعِ.
والفَطْسُ : شِدَّةُ الوَطْءِ.
وقد سَمَّوْا فُطَيْساً ، مُصَغَّراً.
وبَنُو الفُطْيسِيّ : قَبِيلَةٌ بالمَغْرِب.
وصَدَقَهُ بن أَبي بَكْرِ بنِ أَبي غالِبِ بن المَفْطُوسِ ، سَمِع أَبا عَلِيِّ بن المَجْبُوب.
وفَطَسْتُه عن كذا : أَوْقَمْتُه ، وكذلك إِذا ضَرَبْتَه ، قاله ابنُ عَبّاد.
[فعس] : الفاعُوسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الحَيَّةُ ، كما نَقَلَهُ عنه الصّاغانِيُّ ، وفِي الّلسانِ : الأَفْعَى ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
بالْمَوْتِ ما عَيَّرْتِ يالَمِيسُ |
|
قد يَهْلِكُ الأَرقَمُ والفَاعُوسُ |
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : جمْعُه الفُعْسُ.
والفَاعُوسُ : الكَمَرُ. والدَّاهيَةُ من الرِّجال يُسَمَّى فَاعُوساً. والفَاعُوسُ : الوَعِلُ ، نقَلَه الصّاغانيُّ.
والفَاعُوس : الكُرَّازُ (١) الَّذي يُشْرَب فيه. والفَاعُوس : الفَدْمُ الثَّقيلُ المُسِنُّ ، هكذا في سائر أُصولِ القاموس ، وفي التَّكْملَة : الفَدْمُ المَتينُ من كُلِّ الدَّوابِّ ، وليسَ فيهَا لفظ «كُلِّ» ولا يحْتَاجُ إِليه ، ثمّ رَأَيْتُ ابنَ عَبّادٍ قال : الفَاعُوس من كُلِّ شَيْءٍ من الدّوابِّ : الفَدْمُ الثَّقيلُ المُسِنُّ.
والفَاعُوس : لُعْبَةٌ لَهُمْ. والذي صَرَّح به الصّاغَانيُّ أَنَّه يُسَمَّى به أَحَدُ المُلَاعبينَ بالمُوَاغَدَة ، وهي لُعْبَةٌ لَهُم ، يَجتمعُ نَفَرٌ فيَتَسَمَّوْنَ بأَسْمَاءَ.
والفَاعُوسَةُ ، بهَاءٍ : الفَرْجُ ؛ لأَنَّهَا تَنْفَعِسُ ، أَي تَنْفَرِجُ ، قالَ حُمَيْدُ بن الأَرْقَط :
|
كأَنَّمَا ذُرَّ عَلَيْه الخَرْدَلُ |
|
تَبيتُ فاعُوسَتُهَا تَأَلَّلُ |
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الفَاعُوسَةُ : نَارٌ أَو جَمْرٌ لا دُخانَ له.
ودَاهِيَةٌ فاعُوسٌ : شَديدَةٌ ، قال رِيَاحٌ الجَدِيسيُّ.
|
جِئْتُكَ مِنْ جَدِيسِ |
|
بالمُؤْيِدِ الفَاعُوسِ |
|
إِحْدَى بَنَاتِ الحُوسِ |
||
وفَاعُوسٌ : اسم رَجُلٍ نُسِبَ إِليه المَسْجِدُ ببَغْدَادَ.
[فقس] : فَقَسَ الرَّجُلُ وغَيرُه يَفْقِسُ فُقُوساً ، مِن حَدِّ ضَرَب : مَاتَ ، وقيل : ماتَ فَجْأَةً.
وفَقَسَ الطَّائِرُ بَيْضَه فَقْساً : كَسَرَهَا وفَضَخَهَا وأَخْرَجَ ما
__________________
(١) الكراز : القاروة ، وضبطت في التكملة بالفتح والتشديد.
فِيها ، أَوْ أَفْسَدَهَا ، والصاد لُغَةٌ فيه ، وهو أَعْلَى ، وسيأْتي له بالشِّين أَيضاً.
وفَقَسَ الحَيَوَانَ : قَتَلَه ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وفَقَسَه عَنِ الأَمْرِ : وَقَمَه.
وفَقَسَ فُلانٌ فُلاناً : جَذَبَه بِشَعَرِه سُفْلاً ، وهُما يَتَفَاقَسانِ بشُعُورِهِما ورُؤُوسِهما ، أَي يَتَجَاذَبانِ ، كِلاهُما عن اللِّحْيَانِيِّ أَو الصَّوابُ في الثَّلاثِ الأَخِيرَة تَقْديمُ القَاف. فيه إِيماءٌ إِلى الرَّدِّ على الجَوْهَرِيّ ، تَبَعاً للصّاغانِيِّ حيثُ قال : وقد انْقَلَبَتْ هذه اللُّغةُ على الجَوْهَرِيِّ. قلتُ : وسيَأْتِي في «ق ف س» أَنّ اللِّحْيَانِيَّ رَوَى هذَا الحَرْفَ بالوَجْهَيْنِ ، فلا انقِلابَ ولا خَطأَ ، فتأَمَّلْ.
والفُقَاسُ ، كغُرَابٍ : داءٌ في المَفَاصِلِ شَبِيهٌ بالتَّشَنُّجِ ، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ (١) ، ووُجِدَ في بَعْض نُسَخِ الجَمْهَرَةِ بتقديم القافِ.
والفَقُّوسُ ، كتَنُّورٍ : البِطِّيخُ الشَّاميُّ ، أَي الَّذي يقَال له : البِطِّيخُ الهِنْديُّ ، لغةٌ مصْريّة ، وأَهْلُ اليَمَن يُسَمُّونَه الحَبْحَب ، هكذا نقلَه الصّاغَانيُّ. ولم يَذْكُر أَنّهَا لُغَةٌ مِصْريَّة (٢) هنا مع ذِكْرهَا في «فيدس» وأَشْبَاهه.
وفَاقُوسُ ، كقَابوس : د ، بمصْرَ شَرْقيَّها ، على أَرْبَعَةٍ وخمسين ميلاً ، منها ناصِر الدِّينِ محَمَّدُ بنُ البَدْرِ حَسَنِ بن سَعْدِ بن محَمَّدِ بن يُوسفَ بن حَسَنٍ الزُّبَيْريُّ القُرَشيُّ الفاقُوسيُّ ، ووَلَدَاه : التَّقِيُّ عبد الرَّحْمن ، حَضَرَ على التَّنُوخيِّ ، وابن الشِّحْنَة والعِرَاقيِّ والهَيْتَميِّ ، وتُوُفِّيَ سنةَ ٨٦٤ ، والمُحِبُّ محمّد ، سَمِعَ على العِرَاقيِّ والهَيْتَميّ وابن أَبي المَجْد ، والتَّنُوخيِّ ، وتُوُفِّيَ سنة ٨٦٣ ، وحَفِيداه : محَمَّدٌ ومحَمَّدٌ ابْنا عبد الرّحْمن ، ممَّن سَمِعَا خَتْمَ البُخَاريِّ في الظّاهريَّة.
وفُقَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ : عَلَمٌ.
وقالَ النَّضْر : المِفْقَاس كمِحْرَابٍ ؛ العُودُ المُنْحَنِي في الفَخِّ الَّذي يَنْفَقِس علَى الطَّيْر ، أَي يَنْقَلِب فيَفْسَخُ عُنُقَه ويَعْقِرُه (٣) ، وقد فَقَسَه الفَخُّ ، وقال غيرُه : الْمِفَقَاس : عُودَان يُشَدُّ طَرَفاهُمَا في الفَخِّ ، وتُوضَعُ الشَّرَكَةُ فَوقَهُمَا ، فإِذا أَصابَهُمَا شيْءٌ فَقَسَتْ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
فَقَسَ ، إِذا وَثَب.
وفَقَسَ الشَّيْءَ فَقْساً : أَخَذَه أَخْذَ انْتزَاعٍ وغَصْبٍ.
[فقعس] : فَقْعَسُ بنُ طَرِيف بن عَمْرو بن قُعَيْن بن الحارث بن ثَعْلَبَةَ بن دُودَانَ : أَبُو حَيٍّ من أَسَد بن خُزَيْمَةَ بن مُدْركَةَ ، عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ قِياسِيٌّ ، قال الأَزْهَرِيُّ : ولا أَدْرِي ما أَصْلُه في العَرَبِيَّةِ. قلتُ : وهو أَبُو حَجْوَانَ (٤) ودِثَار ونَوْفَل (٥) ومُنْقِذ وحَذْلَم ، ولِكُلٍّ عَقِبٌ.
[فقنس] : الفَقَنَّسُ ، كعَمَلَّسٍ ، أَهْمَلَه الجَمَاعةُ ، قال الدَّمِيرِيُّ في حَيَاةِ الحَيَوانِ (٦) : هو طائِرٌ عَظِيمٌ ، بمِنْقَارِه أَرْبَعُون ثَقْباً يُصَوِّتُ بكُلِّ الأَنْغَام والأَلْحانِ العَجيبة المُطْرِبَة ، يَأْتِي إِلى رأْسِ جَبَلٍ فيَجْمَعُ مِن الحَطَب ما شَاءَ ويَقْعُد يَنُوحُ على نَفْسِه أَرْبَعِينَ يَوْماً ويَجْتَمِع إِليه العالَمُ يَسْتَمعُونَ إِليه ويَتَلَذَّذُونَ بحُسْن صَوْته ثُمَّ يَصْعَدُ عَلَى الحَطَب ، ويُصَفِّقُ بجَناحَيْهِ ، فتَنْقَدِحُ مِنْه نارٌ ، ويَحْتَرقُ الحَطَبُ والطَّائِرُ ، ويَبْقَى رَمَاداً فيَتَكَوَّنُ منه طائِرٌ مِثْلُه ، ذَكَرَه ابنُ سينا في الشِّفاءِ ، فالعُهْدَةُ عَلَيْه ، وقد ذَكَرُوه في شَرْحِ قولِه (٧) :
والَّذِي حارَتِ البَرِيَّةُ فِيه
بيتُ التَّلْخِيصِ ، وشَرْحُه في المُطَوَّلِ وحَوَاشِيه ، وكأَنَّه سَقَطَ من نُسْخَةِ شَيخِنَا فنَسَب المُصَنِّفَ إِلى القُصُور ، وهو كما تَرَى ثابِتُ في سائر النُّسَخ.
وقال القَزْوِينيُّ : هو قِرْقِيس (٨) ، ثمّ ذَكر قِصَّتَه بمِثْلِ ما ذَكَرها الدَّمِيريُّ ، وزادَ : فإِذا سَقَط المَطَرُ عَلَى ذلِك الرَّمَادِ
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٧.
(٢) ورد في التكملة أنها «لغة مصرية» ولعله يعني أن صاحب القاموس لم يذكر ذلك.
(٣) في اللسان والتكملة : «يعتفره».
(٤) كذا بالأصل وجمهرة ابن حزم ص ١٩٥ وفي القاموس «جحو» : جحوان بتقديم الجيم على الحاء.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «نوفر».
(٦) عند الدميري : قوقيس.
(٧) انظر حياة الحيوان للدميري ٢ / ٢٦٧ باختلاف العبارة. وعجائب المخلوقات للقزويني على هامش حياة الحيوان ٢ / ٢٨٧.
(٨) في عجائب المخلوقات المطبوع : قوقيس.
تولَّدَ مِنْهُ دُودٌ ثمّ تَنْبُتُ له أَجْنِحَةٌ ، فيَصِير طَيْراً ، فيَفْعَلُ كفِعْلِ الأَوَّل من الحَكِّ والاحْتِرَاقِ.
[فلحس] : الفَلْحَسُ ، كجَعْفَرٍ : الحَريصُ مِن الرِّجالِ ، وعن اللَّيْثِ : هي فَلْحَسَةُ.
والكَلبُ أَيضاً : فَلْحَسٌ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الفَلْحَسُ : الدُّبُّ المُسِنُّ.
وعن أَبي عُبَيْدٍ : الفَلْحَسُ في المَثَلِ : مَنْ يَتَحَيَّنُ طَعَامَ النَّاسِ ، نقلَه ابنُ سِيدَه.
وقيل : الفَلْحَسُ : رَجُلٌ رَئِيسٌ من بَنِي شَيْبَانَ ، زَعَمُوا أَنَّه كانَ إِذا أَعْطِيَ سَهْمَه مِن الغَنِيمَةِ سأَلَ سَهْماً لامْرَأَتِه ثُمّ لناقَتِهِ. ونَصُّ الجَوْهَريِّ : كان يَسْأَلُ سَهْماً في الجَيْشِ وهو في بَيْتِه ، فيُعْطَى لِعزِّه وسُؤْدَدِه ، فإِذا أُعْطِيَه سَأَلَ لامْرأَتِه ، فإِذا أُعْطِيَه سأَلَ لبَعيرِه ، فقَالُوا : «أَسْأَلُ منْ فَلْحَسٍ» ، وضُرِبَ به المَثَلُ ، وكذا قَولُهم : «أَعْظَمُ في نَفْسه مِنْ فَلْحَسٍ». وفي ابنِه زاهرٍ قِيل «العَصَا من العُصَيَّةِ» (١) أَي لا يَكُونُ ابنُ فَلْحَسٍ إِلاَّ مِثْلَه.
والفلْحَسَةُ ، بهَاءٍ : المَرْأَة الرَّسْحاءُ ، قاله اللَّيْثُ ، وزادَ الفَرَّاءُ : فَلْحَسٌ : الصَّغيرَةُ العَجُزِ.
والفِلْحَاسُ ، بالكَسْرِ : القَبيحُ السَّمِجُ ، نقله الصّاغَانيُّ.
وتَفَلْحَسَ الرَّجلُ : مثْلُ تَطَفَّلَ.
وممَّا يسْتَدْرَك عليه :
الفَلْحَس : السّائلُ المُلِحُّ.
ورَجلٌ فَلَنْحَسٌ ، كسَفَرْجَلٍ : أَكُولٌ ، حَكاه كُراع ، قال ابنُ سيدَه : وأُرَاه فَلْحَساً.
وقال أَبو عبَيْدَةَ : الفَلْحَس : العَريضُ ، كما في العبَاب.
[فلس] : الفَلْس ، بالفَتْح : م مَعْروفٌ ، ج في القلَّة أَفْلُسٌ ، وفي الكَثير : فُلُوسٌ ، وبائعه فَلاَّسٌ ، ككَتَّانِ.
والفَلْس : خَاتَمُ الجِزْيَة في الحَلْق ، ونَصُّ التَّكْملَة : «في العنُق». وفي بَعْض النُّسَخ : الجِزْمَة ، بدَل الجِزْيَة ، وهو غَلَطٌ. وقال ابنُ درَيْدٍ (٢) : الفِلْس ، بالكَسْر : صَنَمٌ كان لطَيِّئٍ في الجاهليَّة ، فبَعَثَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم عليَّ بنَ أَبي طالبٍ رَضيَ الله تَعَالَى عنه ، فهَدَمه وأَخَذَ السَّيْفَيْن اللَّذَيْن كان الحارثُ بنُ أَبي شَمِر (٣) أَهْدَاهمَا إِليه ، وهما مِخْذَمٌ ورَسَوبٌ (٤).
والفَلَس ، بالتَّحْريك : عَدَمُ النَّيْل ، وبه فَسَّر أَبو عَمْرٍو قولَ أَبي قِلَابةَ الطّابخيِّ (٥) :
|
يا حُبَّ ما حُبُّ القَتُولِ وحُبُّها |
|
فَلَسٌ فَلَا يُنْصِبْكَ حُبُّ مُفْلِسُ |
مأْخُوذٌ من أَفْلَسَ ، أَي صارَ ذا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كانَ ذا دَرَاهِمَ ، وفي الحديث : «مَنْ أَدْرَكَ مالَه عنْدَ رَجُلٍ قد أَفْلَسَ فهو أَحَقُّ به» أَفْلَسَ الرَّجلُ ، إِذا لَم يَبْقَ له مالٌ ، كأَنَّمَا صارتْ دَرَاهِمُه فُلُوساً وزُيوُفاً ، كما يقَال : أَخْبَثَ الرَّجلُ ، إِذا صار أَصْحَابهُ خُبَثَاءَ ، وأَقْطَفَ : صارَتْ دابَّتُه قَطُوفاً. أَو يُرَاد بالحَديث : أَنَّه صار إِلى حالٍ بحَيْثُ يقَالُ فيها ؛ ليسَ مَعه فَلْسٌ ، كما يقَال : أَقْهَرَ الرَّجلُ : صارَ إِلى حالٍ يُقْهَر عَلَيْهَا ، وأَذَلّ الرجُلُ : صارَ إِلى حالٍ يُذَلُّ فيها.
وفَلَّسَه القاضِي ، وفي التَّهْذيب : الحَاكِمُ ، تَفْليساً : حَكَمَ بإِفْلاسهِ ، وفي التهْذيب والأَسَاس : نَادى عليه أَنّه أَفْلَسَ.
ومَفَالِيسُ ، هكذا بصيغة الجَمْع : د ، باليَمَن ، نقَلَه الصّاغَانيُّ ، وقال في العبَاب : وقد وَرَدْتُه. قلْتُ : هو في طَرِيق عَدَنَ.
وتَفْلِيس ، بالفَتْح (٦) وقد تُكْسَر ، فيكونُ على وَزْن فِعْلِيل ، وتُجْعَلُ التَّاءُ أَصْليَّةً ؛ لأَنَّ الكَلمَةَ جُرْجِيَّةٌ وإِن وَافَقَتْ أَوْزَانَ العَرَبيَّة ، ومَن فَتح التاءَ جَعل الكَلمةَ عَربيَّةً ، ويكون عنْدَه على وَزْن تَفْعِيل ، نَقلَه الصّاغَانيُّ ، وقد ذَكَره المصَنِّفُ رحمهالله أَوَّلاً ، ونَسَب الكَسرَ إِلى العامَّة : د ، وسَبَقَ له أَنَّهُ
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الفضة من الفضة».
(٢) الجمهرة ٣ / ٣٨.
(٣) ضبطت عن جمهرة ابن حزم بفتح فكسر ، ضبط قلم.
(٤) ذكرهما علقمة بن عبدة بقوله :
|
مظاهر سر بالي حديد عليهما |
|
عقيلا سيوفٍ محذمٌ ورسُوبُ |
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : قول أبي قلابة ، قال في التكملة : قال المعطل الهذلي ، ويروى لأبي قلابة أيضاً» ونسب في شرح ديوان الهذليين لأبي قلابة. وفي اللسان نسب للمعطل الهذلي وبهامشه أنه لأبي قلابة.
(٦) قيدها ياقوت نصاً بفتح أوله ويكسر.
قَصَبَةُ كُرْجُسْتانَ ، بَيْنَه وبينَ قَالِيقَلَا ثلاثُونَ فَرْسَخاً ، افتُتِحَ في خِلَافَة أَمير المؤْمنِينَ عثْمَانَ رضِيَ الله تَعَالَى عنه ، وسَبَقَ للمصَنِّف أَنَّ عليها سُورَيْن ، وحَمَّامَاتُهَا تَنْبُعُ ماءً حارًّا بغيرِ نارٍ ، ومنه عُمَرَ بنُ بُنْدارٍ التَّفْلِيسيُّ القَقيهُ ، وأَبو (١) أَحْمَد حامدُ بنُ يَوسفَ بن الحُسَيْن التَّغْلبي المُحَدِّثُ.
ويقال : شَيْءٌ مُفَلَّسُ اللَّونِ ، كمُعَظَّمٍ ، إِذا كان عَلَى جِلْدِه لُمَعٌ كالفُلُوسِ.
ومِمَّا يسْتَدْرَك عليه :
أَفْلَسْتُ الرَّجلَ ، إِذا طَلَبْتَه فأَخْطَأْتَ مَوْضعَه ، وهو الفَلَس والإِفْلاس ، قاله أَبو عَمْرٍو.
وقَومٌ مَفَالِيسُ : اسمُ جَمْع مُفْلِسٍ ، كمَفَاطيرَ (٢) جَمْع مُفْطِر ، أَو جَمْع مِفْلاسٍ ، قاله الزَّمَخْشَريُّ. ولَقَد أَبْدَعَ الحَريريُّ حيثُ قال : صَلَّيْتُ المَغْربَ في تَفْليس ، مع زُمْرَةٍ مَفَالِيس.
وفُلانٌ فَلِسٌ من كُلِّ خَيْرٍ.
ووَقَع في فَلَسٍ شَديدٍ.
وهو مُفَيْلِس ، مالَه إِلاّ أُفَيْلِس.
والفَلاَّسُ ، كشَدَّادٍ ، اشتهرَ به أَبو حَفْصٍ عَمْرو (٣) بنُ عليّ الصَّيْرَفيُّ الحافظُ ، روى عنهُ البُخَاريُّ ومُسْلِمٌ.
[فلطس] : الْفِلْطاس ، أَهملَه الجَوْهَريُّ ، وقال أَبو عَمْرٍو : الفِلْطَاس والْفِلْطَوْس والفِلْطِيس ، كقِرْطاسٍ وجِرْدَحْلٍ وزِنْبِيلٍ : الكَمَرَةُ الغَليظَةُ ، وقيل العَريضَةُ أَوْ رَأْسُها إِذا كان عَريضاً ، وأَنشَدَ للرّاجز يَذكُر إِبلاً :
|
يَخْبِطْنَ بالأَيْدِي مَكَاناً ذَا غَدَرْ |
|
خَبْطَ المُغِيبَاتِ فَلَاطِيس الكَمَرْ |
أَي خَبْطَ فَلَاطِيسِ الكَمَرِ المُغيبَاتِ.
والفِلْطِيسَةُ ، بالكَسْر : خَطْمُ الخِنْزِيرِ ، وهو رَوْثَةُ أَنْفِه.
وقال ابنُ درَيْد (٤) : تَفَلْطَسَ أَنْفُ الإِنْسَانِ ، إِذا اتَّسَعَ. نَقَلَه الصّاغَانيُّ.
[فلقس] : الفَلَنْقَس ، كسَمَنْدَلٍ : مَنْ أَبوه مَوْلًى وأُمُّه عَرَبيَّةٌ. هذا قولُ شَمِرٍ وأَبي عُبَيْدٍ واللَّيْثِ ، وأَنْشَدَ شَمِرٌ :
|
العبْدُ والهَجِينُ والفَلَنْقَسُ |
|
ثَلاثَةٌ ما فيهمُ تَلَمّسُ (٥) |
أَو أَبَواه عَربيّان وجَدَّتاه من قِبَل أَبوَيْه أَمَتَانِ ، وهذا قَولُ ابن السِّكِّيت ، قالَ : والعَبَنْقَس : الذي جَدَّتاه منْ قِبَل أُمِّه (٦) عجَمِيَّتَان وامْرَأَتُه ، كما تقدَّم ، أَو أُمُّه عَرَبيَّةٌ لا أَبوه ، وهو بعَيْنه قَولُ اللَّيْث وشَمِرٍ الذي صَدَّر به ، أَو كِلاهمَا مَوْلًى وهو قولُ أَبي الغَوْث ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ ، قال : والهَجِين الَّذي أَبوه عَتيقٌ وأُمُّه مَوْلاةٌ ، والمُقْرِفُ : الَّذي أَبوه مَوْلًى وأُمُّه لَيْسَتْ كذلك ، وقال ثَعْلَبٌ : الحُرُّ : ابنُ عَرَبِيَّتيْن ، والفَلَنْقَس : ابنُ عَرَبِيَّيْن لأَمتَيْن وجَدَّتاه من قِبَل أَبَويْه أَمتانِ وأُمُّه عَربيَّة. وأَنْكَر أَبو الهَيْثَم ما قَالَه شَمِرٌ ، والقَولُ ما قاله أَبو زَيْدٍ ، وهو قَولُ ابن السِّكَّيت الذي تَقَدَّم ، وقد خالَفَهم أَبو الغَوث.
والفَلَنْقَس : البَخيلُ الرَّديءُ ، كالفَلْقَس ، كجَعْفَرٍ ، وهو اللَّئيمُ أَيضاً ، كما في المحْكَم والتَّكْملَة.
[فنجلس] : الفَنْجَلِيس ، كخَنْدَريسٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال ابنُ درَيْدٍ (٧) : هو الكَمَرَةُ العَظَيمَةُ كالفَنْطَلِيس ، كما سَيَأْتي أَيضاً.
ويقَالُ أَيْضاً : كَمَرَةٌ فَنَجْليسٌ ، أَي عَظيمَةٌ ، أَي يُوصفُ به أَيضاً.
[فندس] : فَنْدَسَ الرَّجلُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : فَنْدَسَ ، بالفاءِ ، إِذا عَدَا ، وسيأْتي أَنَّ الشِّين لغةٌ فيه.
وقَنْدَسَ ، بالقَاف ، إِذا تابَ بَعْد مَعْصِيَةٍ (٨) ، ولا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ «قَنْدس» هنا في غير مَحَله ، فإِنّه يَأْتي له بعدَ ذلكَ ، وليس ذِكْرُ الأَشْباهِ والنَّظَائر في مَحَلٍّ وَاحدٍ من شَرْطه في كِتَابه ، فتأَمَّلْ.
وفُنْدُسٌ ، كقُنْفُذٍ : عَلَمٌ.
__________________
(١) عن معجم البلدان «تفليس» وبالأصل «وأبوه».
(٢) عن الأساس وبالأصل «كمعاطير جمع معطر».
(٣) عن تقريب التهذيب وبالأصل «عمر».
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٤٢.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ما فيهم تلمس ، الذي في الصحاح واللسان : فأيهم تلمس».
(٦) في اللسان : من قبل أبيه وأمه وامرأته عجمية.
(٧) الجمهرة ٣ / ٤٠١.
(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : معصيته.
[فنس] : الفَنَس ، محَرَّكةً ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو الفَقْر المُدْقِعُ ، قال الأَزْهَريُّ : الأَصْلُ فيه : الفَلَس ، من الإِفْلاس ، فأُبْدِلَت الّلامُ نُوناً ، كما تَرى.
والفَانُوس : النَّمَّامُ ، وقد فَنَسَ ، إِذا نَمَّ ، عَن الإِمام أَبي عبد الله محمّد بن عليِّ بن عُمَرَ التَّميميِّ المَازَرِيِّ في كتابه «المُعْلم» ، وهو أَحد شُيوخ القاضي عِيَاضٍ ، مات سنة ٥٣٦ ، وقد تقدَّم ذِكْره (١) ، وكأَنَّ فانُوسَ الشَّمَع مِنْهُ.
[فنطس] : الفِنْطِيس ، بالكَسْر ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وهو لغةٌ في الفِرْطِيس ، بالرّاءِ : من أَسماءِ الذَّكَر ، أَي القَضِيب ، ومنهم مَن خَصَّه بالخِنْزيرِ.
وهو أَيْضاً اللَّئيمُ ، هكذا أَطْلَقَه الصّاغَانِيُّ ، وقال بَعْضُهم : هو الذي لُؤْمه منْ قِبَل وِلَادَته.
والفِنْطِيس : الرَّجلُ العَرِيضُ الأَنْفِ. وهو أَيْضاً : أَنْفٌ اتَّسَعَ مِنْخَرُه وانْبَطَحَتْ أَرْنَبَتُه ، ج فَناطِيسُ ، نقلَه ابنُ عبّادٍ.
والفِنْطِيسَةُ ، بهَاءٍ : خَطْمُ الخِنْزِير ، وهي الفِرْطِيسَةُ أَيضاً.
والفِنْطِيسَةُ : خَطْمُ الذِّئْبِ.
ويقَال : هو مَنِيعُ الفِنْطِيسَةِ والفِرْطِيسَةِ والأَرْنَبَةِ ، أَي هو مَنيعُ الحَوْزَةِ حَمِيُّ الأَنْفِ ، كذا روِيَ عن الأَصْمَعِيِّ ، قال أَبو سَعيدٍ : فِنْطِيسَتُه وفِرْطِيسَتُه : أَنْفُه.
والفِنْطَاس ، بالكَسْر : حَوْضُ السَّفِينةِ الَّذي يَجْتَمِعُ إِلَيْه (٢) ، وفي الأُصول المصَحَّحَة : فيه نُشَافَةُ مائهَا ، قالَهُ أَبو عمْرو ، والجَمْعُ : فَنَاطِيس ، هذا هو الأَصْلُ ثمّ كَثُر حتَّى سَمَّوْا سِقَايَة لَهَا ، أَي السَّفينَة تُؤَلَّفُ من الأَلْوَاح تُقَيَّر ويُحْمَلُ فيها الماءُ العَذْبُ للشُّرْب. وقالَ ابنُ الأَعْرابيّ : الفِنْطَاس : قَدَحٌ من خَشَب يَكُونُ ظاهرُه مُنَقَّشاً بالصُّفْرَة والحُمْرَة والخضْرَة يُقْسَمُ به الماءُ العَذْبُ فيها وفي نَصِّ ابن الأَعْرَابيِّ : بَيْنَ أَهْل المَرْكَبِ.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
أَنْفٌ فِنْطَاسٌ ، إِذا كانَ عَريضاً ، عن ابن درَيْدٍ (٣).
[فنطلس] : الفَنْطَلِيس ، كخَنْدَرِيسٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٤) : هو الكَمَرَةُ العَظيمَةُ كالفَنْجَلِيس ، وقد تقدَّم ، وقيل : هو ذَكَرُ الرَّجلِ عامَّةً ، يقَال : كَمَرَةٌ فَنْطَلِيسٌ وفَنْجَلِيسٌ ، أَي ضَخْمَةٌ. وقال الأَزْهَريُّ : وسَمعتُ جارِيَةً فَصيحَةً [نُمَيْريّة] (٥) تُنْشِد وهي تَنْظُر إِلى كَوْكَبَةِ الصُّبْح طالعَةً :
|
قَدْ طَلَعَتْ حَمْرَاءُ فَنْطَليسُ |
|
لَيْسَ لرَكْبٍ بَعْدَها تَعْرِيسُ |
والفَنْطَلِيس : حَجَرٌ لأَهْل الشام ، يُطْرَقُ به النُّحَاس ، وهذا مسْتَدْرَكٌ على المصَنِّف ، رحمَه الله تَعَالَى.
[فوس] : فَاس : د ، بالمَغْرب ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ وصاحب اللِّسَان وذُكِرَ في «ف أ س» ، وتكلَّمْنَا هناك بما يَتَعَلَّقُ به ، فراجِعْه.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
أَبو عاصِمٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْن الفاسانيُّ : من شُيوخ شيخ الإِسْلام الهَرَويّ ، يقال الحافظ : نسْبَة إِلى فاسانَ (٦) ، من قُرَى مَرْوَ ، وكأَنَّه يَجوزُ في سِينها الوَجْهَان ، كما جازَ في فائهَا.
[فهرس] : الفِهْرِسِ ، بالكَسْر ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو الكِتَاب الَّذي تُجْمَعُ فيه الكُتُب ، قال : وليسَ بعَربيٍّ مَحْضٍ ، ولكنّه مُعَرَّبٌ ، وقالَ غيرُه : هو معَرَّبُ فِهْرِسْت.
وقَد اشْتَقُّوا منه الفِعْلَ فقالوا : فَهْرَسَ كِتَابَهُ فَهْرَسَةً ، وجَمْعُ الفَهْرَسَةِ فَهَارِسُ.
[فهنس] : الفَهَنَّس ، كعَمَلَّسٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ وصاحب اللِّسَان ، وقالَ الصّاغَانيُّ : هو عَلَمٌ من الأَعْلام.
__________________
(١) ورد في مادة «مزر».
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «فيه» بدل «إليه» ومثلها في التكملة.
(٣) الجمهرة ٣ / ٤٨٦.
(٤) الجمهرة ٣ / ٤٠١.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) في معجم البلدان واللباب : «فاشان» قال في اللباب : ويقال لها باشان بالباء الموحدة. ونبه الشارح إلى جواز هذا الوجه في السين ، كما جاز في الفاء أن يقال «باشان».
فصل القاف
مع السين المهملة
[قبرس] : القُبْرُس ، بالضَّمِّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو أَجْوَد النُّحَاسِ ، هكذا في التَّكْملَة وفي بَعْض نُسَخ التَّهْذيب ، وفي أُخْرَى منها : والقُبْرُسيُّ من النُّحَاس : أَجْوَدُه ، وأُراه مَنْسوباً إِلى قُبْرُسَ هذه ، يَعنِي من ثُغُورِ الشّام.
وقُبْرسُ : مَوْضِعٌ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : ولا أَحسَبه عَرَبيًّا ، وقال غيره : جَزيرَةٌ عَظيمَةٌ للرُّوم ، وفي التَّهْذيب : هو من ثُغُور الشّام ، وفي التكملة : ثَغْرٌ من الثُّغُور بساحلِ بَحْر الرُّوم ، يُنْسَب إِليه الزَّاجُ ، بها تُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ بنْتُ مِلْحَانَ بن خالد بن زَيْد بن حَرَام الأَنْصَاريَّةُ ، خالةُ أَنَسٍ ، وزَوْجَةُ عُبَادَةَ رضيَ الله تعالَى عنهم. قلتُ : ولها مَقَامٌ عَظيمٌ بظاهر الجَزيرةِ ، اجْتَزْتُ بها في البَحْر عنْدَ تَوَجُّهي إِلى بَيْت المَقْدس ، وأُخْبرْتُ أَنَّ علَى مَقَامِها أَوْقَافاً هائلَةً وخَدَماً ، ويَنْقُلُون لها كَرَاماتٍ ، وقِصَّةُ شَهادَتِهَا مَذْكورةٌ في كُتُب السِّيَر ، رضيَ الله عنها.
[قبس] : القَبَس ، مُحَرَّكةً : النّارُ ، وقيل : الشُّعْلَةُ من النّار ، وفي التَّهْذيب : شُعْلَةٌ من نارٍ تُقْتَبَس ، أَي تُؤْخَذُ منْ معْظَم النارِ ، ومن ذلكَ قولُه تعالى : (بِشِهابٍ) قَبَسٍ (١) أَي جَذْوَةٍ من نارٍ تَأْخُذُهَا في طَرَفِ عُودٍ. وفي حَديث عليٍّ رضيَ الله تعالَى عنه : «حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لقَابسٍ» ، أَي أَظْهَر نُوراً من الحَقِّ لطَالِبه ، كالْمِقْباس.
وقَبَسَ يَقْبِس منه ناراً ، من حَدِّ ضَرَبَ ، وَاقْتَبَسَهَا : أَخَذَهَا.
واقْتَبَسَ العِلْمَ ومن العِلْمٍ : اسْتَفادَه ، كذلكَ اقْتَبَس منه ناراً. وقال الكسَائيُّ : اقْتَبَسْتُ منه عِلْماً وناراً ؛ سَواءٌ ، قال : وقَبَسْتُ أَيضاً ، فيهما. وفي الحديث : «مَن اقْتَبَسَ عِلْماً من النُّجُوم اقْتَبَسَ شُعْبَةً من السِّحْر» ، وفي حَديث العِرْباض : «أَتَيْنَاكَ زائِرينَ ومقْتَبسينَ» ، أَي طالبينَ العِلْمَ.
وقابِسُ ، كناصر : د ، بالمَغْرب بَيْنَ طَرَابُلُس الغَرْب وسَفَاقُسَ ، منه أَبو الحَسَن عليُّ بنُ محَمّدٍ المَعَافِريُّ القابِسِيُّ ، صاحِب الملَخَّصِ ، وغيرُه. والقَابُوس : الرجُلُ الجَمِيلُ الوَجْهِ الحَسَنُ اللَّوْنِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وأَبو قَابُوسَ : كُنْيَةُ النُّعْمَان بن المُنْذِرِ بن امْرِئِ القَيْسِ بنِ عَمْرِو بن عَدِيٍّ اللّخْمِيِّ مَلِك العَرَبِ ، وجَعَلَه النابِغَةُ أَبا قُبَيْسٍ ، للضَّرورَةِ ، فصَغَّرَه تَصْغِيرَ التّرْخِيمِ ، فقال يخُاطِب يَزِيد بنَ الصَّعِقِ :
|
فَإِنْ يَقْدِرْ عَلَيْكَ أَبو قُبَيْسٍ |
|
تَحُطُّ بِكَ المَعِيشَةُ فِي هَوَانِ |
وإِنَّمَا صَغَّرَه وهو يرِيد تَعْظِيمَه ، كقولِ حُبَابِ بن المنْذِرِ : «أَنا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ وعُذَيْقُهَا المُرَجَّب».
وقَابُوسُ : ممنوعٌ لِلعُجْمةِ والمَعْرِفَةِ ، قالَ النّابِغَةُ :
|
نُبِّئْتُ أَنَّ أَبا قَابُوسَ أَوْعَدَنِي |
|
ولا قَرَارَ علَى زَأْرٍ مِنَ الأَسَدِ |
وهو اسمٌ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبُ كَاوُوس ، وبه لُقِّبَ المُلُوكُ الكِيَانِيَّةُ.
وأَبُو قُبَيْسٍ ، مُصَغَّراً : جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، وهذه عِبَارَة الصّحَاحِ ، وفي التَّهْذِيبِ : جَبَلُ مُشْرِفٌ على مَسْجِدِ مَكَّةَ (٢) ، سُمِّيَ بِرَجُلٍ مِنْ مَذْحِجٍ ، حَدَّادٍ ؛ لأَنَّه أَوَّلُ مَن بَنَى فيه ، وفي الرَّوْضِ لِلسُّهَيْلِيّ : عُرِفَ أَبو قُبَيْسٍ بقُبَيْسِ بنِ شالَخ (٣) ، رجُلٍ من جُرْهُم ، كان قد وَشَى بَيْنَ عَمْرِو بنِ مُضَاضٍ وبينَ ابْنَةِ عَمِّه مَيَّةَ ، فنَذَرَتْ أَلاّ تُكَلِّمَه ، وكان شَدِيدَ الكَلَفِ بها فحَلَف لَيَقْتُلَنَّ قُبَيْساً ، فهَرَب منه في الجَبَلِ المَعْرُوفِ به ، وانْقَطَع خَبَرُه ، فإِمّا ماتَ ، وإِمّا تَرَدَّى مِنه ، فسُمِّيَ الجَبَلُ أَبَا قُبَيْسٍ ، قال : وله خَبَرٌ طَويلٌ ذَكرَه ابنُ هِشَامٍ في غَيْرِ هذا الكِتَاب. وكانَ أَبو قُبَيْسٍ الجَبَلُ هذا يُسَمَّى الأَمِينَ ، لأَنَّ الرُّكْنَ ، أَي الحَجَرَ الأَسْوَدَ ، كان مُسْتَوْدَعاً فيه ، كما ذَكَرَه أَهلُ السِّيَرِ والتَّوارِيخ.
وأَبو قُبيْسٍ : حِصْنٌ مِن أَعْمَال حَلَب ، نقلَه الصّاغانِيُّ ، وقال ياقُوت : مُقَابِل شَيْزَر ، معروفٌ.
ويزِيدُ بنُ قُبيْسٍ ، كزُبَيْرٍ : مُحَدِّثٌ شامِيٌّ ، وفَاتَه : أَبُو
__________________
(١) سورة النحل الآية ٧.
(٢) الأصل واللسان نقلاً عن التهذيب ، وفي التهذيب المطبوع : وأبو قُبَيس جبل بمكة معروف.
(٣) في معجم البلدان «أبو قبيس» : بأبي قبيس بن شامخ.
الحسنِ عليُّ بنُ قُبيْسٍ ، شيخٌ لابنِ عَساكِر ، أَكثَرَ عنه في تارِيخِه.
وقِيبَسُ بنُ أَبِي هِشَامٍ كزِيرَكٍ : جَدُّ أَبي مُحَمَّدٍ عبدِ الله ابنِ قيْسٍ السَّهْمِيِّ المُحَدِّثِ ذكرَه عبدُ الغنِيِّ بنُ سعِيدٍ ، قال وكان يَكْتُبُ مَعَنَا (١) الحَدِيثَ.
والقِبْسُ ، بالكسرِ : الأَصْلُ ، قالهُ ابنُ فارِسٍ ، وليس بتَصْحِيفِ قِنْس ؛ بالنُّون ، قاله الصّاغَانِيُّ. قلتَ : وسيأْتي في «ق ن س» أَنَّ أَبا عُبَيْدٍ صَحَّفَه بالباءِ ، وهو في قول العجّاج (٢).
والقَبِيسُ ، كأَمِيرٍ وكَتِف : الفَحْلُ السَّرِيعُ الإِلْقَاحِ ، لا تَرْجِعُ عنه أُنْثى ، وقيل : هو الذي يُنْجِبُ مِن ضَرْبَةٍ وَاحِدَة ، وقد قَبسَ ، كفَرِحَ وكَرُمَ ، قَبَساً ، مُحَرَّكةً ، وقَبَاسَةً ، ككَرَامَةٍ ، وهذِه عنِ ابنِ عَبّاد ، وفيه اللَّفُّ والنَّشْرُ المُرَتَّب.
ومِن أَمْثَالِهم «لَقْوَةٌ صَادَفَتْ قَبِيساً» أَو «لَقْوَةٌ وأَبٌ قَبِيسٌ» ، قال الشاعر :
|
حَمَلْتِ ثَلاثَةً فوَضَعْتِ تِمًّا |
|
فأُمٌّ لَقْوَةٌ وأَبٌ قَبِيسُ |
يُضْرَب للمُتَّفِقَيْنِ يجْتَمِعَان ، وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : يُضْرَبُ في سُرْعَةِ اتِّفَاقِ الأَخَوَيْن ، وقال : هو مَجَازٌ. واللَّقْوَةُ ، بالفَتْح : السَّرِيعَةُ التَّلَقِّي لِمَاءِ الفَحْلِ ، يقال : امْرَأَةٌ لَقْوَةٌ ، إِذا كانَتْ سَرِيعَةَ الحَمْلِ ، كما سيُذْكر في مَوْضِعِه.
وأَقْبَسَهُ : أَعْلَمَهُ ، ومنه حَدِيثُ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ ، رضِيَ الله عنه : «فإِذا رَاحَ أَقبَسْنَاهُ مَا سَمِعْنَا من رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم» أَي أَعْلَمْناه إِيّاه ، ويُقَال : أَتَانَا فُلانٌ يَقْتَبِسُ العِلْمَ فأَقْبَسْناه ، أَي عَلَّمْناه ، وهو مَجازٌ.
وأَقْبَسَه : أَعْطَاه قَبَساً مِن نارٍ ، يقال : اقْتَبَسْنَا فُلاناً فأَبَى أَنْ يَقْبِسَنا أَي يُعْطِيَنَا ناراً ، وقد اقْتَبَسَنِي ، إِذا قالَ : أَعْطِنِي ناراً.
وأَقْبَسَ فُلَاناً ناراً : طَلَبَهَا له ، فإِذا جِئْتَهُ بها قِيلَ : قَبَسْتُه ، وكذلِكَ الخَيْرُ ، وقَالَ الكِسائيُّ : أَقْبسْتُه ناراً أَو عِلْماً ، سوَاءٌ ، قالَ ؛ وقد يَجُوزُ طَرْحُ الأَلِفِ مِنهما. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : قَبَسَنِي ناراً ومالاً ، وأَقْبَسَنِي عِلْماً ، وقد يُقَالُ بغيرِ الأَلِفِ.
وقد أَغْفلَ عن ذلِك المُصَنِّفُ.
وقَنْبَسٌ ، كعَنْبَرٍ : اسمٌ ، والنُّونُ زائِدَةٌ ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ ذِكْرُه ثانياً.
والأَقْبَسُ : مَنْ تَبْدُو حَشَفَتُه قَبْلَ أَنْ يُخْتَنَ ، عن أَبي عَمْرٍو.
واقْتبَسَ : أَخَذَ مِن مُعْظَمِ النّارِ ، وهذا قد تَقدَّم في كَلامِه في أَوّلِ المَادَّة ، وهو قَولُه : «اقْتبَسَهَا : أَخَذهَا» فإِعادَتُه ثانِياً تَكرارٌ ، كما لا يَخْفَى.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
القَابِسُ : طالِبُ النَّارِ ، جَمْعُه أَقْبَاسٌ ، لا يُكَسَّرُ عَلَى غيرِ ذلِك.
والقَوَابِسُ : الَّذِين يُقْبِسُون الناسَ الخَيْرَ ، يعني يُعَلِّمُونَ.
والمِقْبَسُ والْمِقْبَاسُ : ما قُبِسَتْ به النّارُ. وفَحْلٌ قَبْسٌ ، بالفَتْح (٣) ، كقَبِيسٍ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وأَقْبَسَ الفَحْلُ النُّوقَ : أَلْقَحها سَرِيعاً ، نَقَلَه ابنُ القَطَّاعِ.
وامْرَأَةٌ مِقْبَاسٌ : تَحْمِلُ سَرِيعاً ، نقلَه الأَزهريُّ سَمَاعاً عن امْرأَة من العَربِ. وسَمَّوْا قَابِساً.
وابْنا قُبَيْسٍ في هُذَيْلٍ ، قال أَبو ذُؤَيْب :
|
ويابْنَيْ قُبَيْسٍ ولم يُكْلَمَا |
|
إِلى أَنْ يُضِيءَ عَمُودُ السَّحَرْ |
وقَبَسٌ ، بالتَّحْرِيك : هو ابنُ خَمَرِ بنِ عَمْرو ، أَخو قَيْسٍ باليَاءِ وَعَزِيزٍ ، ذكرَه ابنُ الكَلْبِيِّ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ. قلتُ : أَي في الجَمْهَرَةِ ، وضَبَطَه هكذا بالمُوَحَّدَة ، وعَمرٌو المذكور هو ابنُ وَهْبٍ الكِنْدِيُّ.
والمُقْتَبَسُ : الجَذْوَةُ مِن النّارِ.
وتَقُولُ : ما زَوْرَتُك إِلاَّ كقَبْسَةِ العَجْلانِ.
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «معنى».
(٢) يعني قوله :
في قَنْس مجدٍ فات كل قنْسِ
(٣) في اللسان : «وفحل قَبَس».
وتقول (١) : ما أَنا إِلاّ قَبْسَةٌ من نَاركَ.
وقَبَسْتُه عِلْماً وخَيْراً ، وأَقْبَسْتُهُ ، وقيل : أَقْبَسْتُه فقط ، قالَه الزَّمَخْشريّ.
ويقالُ : هذه حُمَّى قَبَس ، فَسَّرَه الصاغانيّ فقال : حُمَّى عَرَضٍ ، وخالفه الزَمَخشريّ فقال : أَي لا حُمَّى عَرَضٍ ، أَي اقْتبَسَها من غيْرِه ولم تَعْرِضْ له من نَفْسِه ، وهو مَجَازٌ.
وقَبَسَ النّارَ : أَوْقدَهَا ، نقله ابنُ القطَّاع.
وقَبِسَّةٌ ، بفتح القاف وكسْر المُوَحَّدَة وتشديد السِّين المَفْتُوحَة : من أَعْمَال بَلَنْسِيَة ، منها أَحْمَد بنُ عبد العَزيز بن الفَضْل البَلنْسيُّ القَبِسِّيُّ ، قال الحافظُ : ذَكرَه ابنُ (٢) عبد المَلك في التَّكْملة ، وضبَطه ، وأَرَّخَ مَوْتَه سنة ٥٧٣.
ومِقْبَاسٌ ، كمِحْرَابٍ : في نَسَبِ بُدَيْلِ بنِ سَلَمَة الخُزَاعيِّ الصَّحابيِّ ، وهو بُدَيْلُ بنُ سَلَمَة بن خَلَفِ بن عَمْرِو بن مِقْبَاسٍ.
وقَابوسُ : من قُرَى نَهْرِ مَلِكِ (٣).
[قدحس] : القُدَاحِس ، كعُلَابِطٍ : الشُّجَاعُ الجَرِيءُ.
وقيل : السَّيِّيءٌ الخُلُقِ ، وهذه عن ابن دُرَيْدٍ.
وقيل : الأَسَد ، وهذه عن الصّاغانيِّ.
وقال أَبو عَمْرٍو : الحُمَارِسُ والرُّمَاحِسُ والقُدَاحِسُ : كُلُّ ذلك منْ نَعْت الجَرِيءِ الشُّجَاعِ ، قال : وهي كُلُّها صَحيحَةٌ.
[قدس] : القُدْسُ بالضّمّ وبضَمتيْن : الطُّهْر ، اسمٌ ومَصْدَرٌ ، ومنه قيل للْجَنَّة : حَظِيرَةُ القُدُسُ.
وقُدْسٌ ، بالضمّ : جَبَلٌ عَظِيمٌ بنجدٍ قال أَبو ذُؤيبٍ :
|
فإِنّك حَقًّا أَيَّ نظْرَةِ عَاشِقٍ |
|
نَظَرْتَ وقُدْسٌ دُونَها ووَقِيرُ |
ويُرْوَى «وقُفٌّ دوُنهَا» قاله السُّكَّريّ ، وبه فُسِّرَ حَديثُ بِلَالِ بن الحَارثِ : «أَنَّه أَقْطعَه حَيْثُ يَصْلُحُ للزَّرْع منْ قُدْس ، ولم يُعْطِه حَقَّ مُسْلِمٍ». قلتُ : هكذا ذَكرَوه ، والذي في حَديث بِلالٍ هذا : «أَنَّه أَقْطعَهُ مَعَادِنَ القَبَليَّة غَوْرِيَّهَا وجَلْسِيَّهَا وحَيْثُ يَصْلُحُ للزَّرْع من قَرِيسٍ» بالرّاءِ (٤) ، كما سَيَأْتِي.
والقُدْسُ : البَيْتُ المُقَدَّسَ ، لأَنَّه يُتَطَهَّر فيه من الذُّنُوب ، أَو للبَرَكَةِ الَّتي فيه ، قال الشّاعر :
|
لا نَوْمَ حَتَّى تَهْبِطِي أَرْضَ العُدُسْ |
|
وتَشْرَبِي منْ خَيْرِ ماءٍ بقُدُسْ |
أَرادَ الأَرْضَ المُقَدَّسَة.
والقُدْسُ : سَيِّدنا جِبْريلُ عليهالسلامُ ، كرُوحِ القُدْسُ ، وفي الحَديث : «إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي» يَعنيِ جِبْريلَ عَليْهِ السَّلامُ ؛ لأَنَّهُ خُلِقَ من طَهَارَةٍ ، وفي صِفَةِ عِيسَى عليهالسلامُ : (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ) الْقُدُسِ (٥) مَعنَاه : رُوحُ الطَّهَارَةِ ، وهو جِبْرِيلُ عليهالسلامُ.
وقُدْسٌ الأَسوَدُ ، وقُدْسٌ الأَبيَضُ جَبَلانِ بالحجاز عِنْد العَرج البَيضاءُ ، في دِيَارِ مُزَينة ، وقُرْبَ الأَبْيَضِ ثَنِيَّةُ رَكُوبةَ ، ويُقابِلُ الأَسْوَدَ جَبَلُ آرَةَ ، ويُعْرَفانِ أَيضاً بقُدْسِ آرَةَ (٦) ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : قُدْسُ أُوَارَة ، بتقديمِ الهَمَزة على الواو.
والقُدَاس ، كغُرَابٍ : شيْءٌ يُعْمَلُ كالجُمَانِ من الفِضَّة ، قال الشّاعرُ يَصِفُ الدُّموع :
|
تَحَدَّرَ دَمْعُ العَيْنِ منْها فخِلْتُه |
|
كنَظْمِ قُدَاسٍ سِلْكُه مُتَقَطِّعُ |
شَبَّهَ تَحَدُّرَ دَمْعِه بنَظْمِ القُدَاسِ إِذا انْقَطَع سِلْكُهُ.
والقُدَاسُ : الحَجَرُ يُنْصَبُ على مَصَبِّ الماءِ في الحَوْض وغيرِه ، وقيل : يُنْصَبُ في وَسَطِ الحَوْضِ ، إِذا غَمَرَه الماءُ رَوِيَت الإِبلُ ، وقد يُفْتَحُ مُشَدَّداً ، أَي ككَتَّانٍ ، عن ابن دُرَيْد (٧) ، ولو قال : كغُرَاب وكَتَّانٍ ، سَلِمَ من هذا التَّطْويل ، أَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو :
|
لارِيَّ حَتَّى يَتَوَارَى قَدَّاسْ |
|
ذاكَ الحُجَيْرُ بالإِزاءِ الخَنّاسْ |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وتقول الخ عبارة الأساس وتقول : ما أنا إلا قبسة من نارك وقبصة من آثارك ، وهي من سجعاته».
(٢) بالأصل «أبو» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية ، انظر ما ذكره محققها بالحاشية.
(٣) في معجم البلدان : نهر الملك بألف ولام.
(٤) قال ابن الأثير : والمشهور المرويّ في الحديث الأول.
(٥) سورة البقرة الآية ٨٧.
(٦) انظر معجم البلدان «قُدْس».
(٧) الجمهرة ٢ / ٢٦٣ واقتصر في التهذيب على الفتح والتشديد.
أَو حجَرٌ يُطْرَحُ في حَوْض الإِبلِ يُقَدَّرُ عليه الماءُ يَقْتَسِمُونَه بَيْنَهُم وهذا قَولُ ابن دُرَيْدٍ. وقيل : هي حَصَاةٌ تُوضَعُ في الماءِ قَدْرَ الرِّيِّ للإِبل ، وهي نَحْوُ المَقْلَةِ للإِنْسَان. وقيلَ : وهي حَصَاةٌ يُقْسَمُ بها الماءُ في المَفَاوِزِ ، اسمٌ كالحَبّانِ.
والقُدَاسُ : المَنِيعُ الضَّخْمُ مِنَ الشَّرَفِ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، يقال : شَرَفٌ قُداسٌ ، أَي مَنِيعٌ ضَخْمٌ.
والقُدسُ كصُرَدٍ وكُتُبٍ : قَدَحٌ نَحْوُ الغُمَرِ ، يُتَطَهَّرُ بهَا.
والقَدِيسُ ، كأَمِيرٍ : الدُّرُّ ، يَمَانِيَةٌ قَدِيمةٌ ، زَعَمُوا ، قاله ابنُ دُرَيْدٍ.
والقَدَسُ ، كجَبَلٍ : السَّطْلُ ، حِجَازِيَّةٌ ؛ لأَنَّهُ يُتَطَهَّرُ فِيه وبِه.
وقَدَسُ : د ، قُرْبَ حِمْص ، مِن فُتُوحِ شُرَحْبِيلِ بنِ حَسَنَةَ ، وإِليه تُضافُ جَزِيرَةُ قَدَسَ (١) ، هكذا في النُّسَخِ ، والصواب : بُحَيْرةُ قَدَسَ ، كما في العُبَابِ.
والقادِسُ : السَّفِينَةُ العَظِيمَةُ ، قاله أَبو عمْرٍو ، وقِيلَ : هو صِنْفٌ من أَصْنافِ المَرَاكِبِ ، وقِيلَ : لَوْحٌ مِن أَلْواحِهَا ، وأَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو لأُمَيَّة بنِ أَبي عائِذٍ الهُذَلِيّ ، هكذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، ولم أَجِدْه في شِعْرِه :
|
وتَهْفُو بهَادٍ لَهَا مَيْلَعٍ |
|
كَمَا اطَّرَدَ القَادِسَ الأَرْدَمُونَا |
المَيْلَعُ : الذِي يَتَحَرَّكُ هكذا وهكذا. والأَرْدَمُ : المَلاَّحُ الحَاذِقُ ، وفي اللِّسَان : «كما أَقْحَمَ القَادِسَ» وفي المُحْكَم : «كما حَرَّك القادِسَ» والجَمْع : القَوَادِسُ.
وقادِسُ : جَزِيرَةٌ بالأَنْدَلُسِ غَرْبِيَّهَا قُرْبَ البَرِّ ، على نِصْفِ يَوْمٍ مِنْهَا ، منها كامِلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوسُفَ القادِسِيُّ ، ماتَ بإِشْبِيلِيَةَ سنة ٤٦٥ (٢).
وقادِسُ : قَصَبَةٌ بِهَرَاة خُرَاسَانَ ، أَعْجَمِيٌّ.
والقادِسِيَّةُ : ة قُرْبَ الكُوفَةِ ، على مَرْحَلَةٍ منها ، بينَهَا وبَيْنَ عُذَيب (٣) ، يُقال : مَرَّ بِهَا إِبراهِيمُ عليهِ السَّلامُ فوَجَدَ بهَا عَجُوزاً فغَسَلَتْ رَأْسَه ، فقالَ : قُدِّسْتِ مِنْ أَرْضٍ ، فسُمِّيَتْ بالقادِسِيَّةِ ، وقيل : دَعَا لَهَا وأَنْ تَكُون مَحَلّةَ الحَاجِّ ، وقِيل : إِنّمَا سُمِّيَتْ بذلِك ؛ لأَنَّه نَزَل بها قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ قادِسِ خُرَاسَانَ ، نقله السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ.
والْقُدُّوسُ ، بالضَّمِّ والتّشْدِيدِ : مِن أَسْمَاءِ الله تَعَالى الحُسْنَى ، ويُفْتحُ ، عن سِيبَوَيْهِ ، وبه قرَأَ زَيْدُ بنُ عليٍّ : الملِكُ القَدُّوسُ (٤) وقَالَ يَعْقُوبُ : سَمِعتُ أَعَرابيَّا يقولُ (٥) عند الكِسائيِّ يُكْنى أَبَا الدُّنْيَا يَقْرَأُ القَدُّوس بالفَتح وحَكَى اللِّحيَانيُّ الإِجْمَاعَ علَى ضَمِّ قُدُّوسٍ وسُبُّوحٍ ، وجَوَّزَ الفَتْحَ فيهمَا ، أَي الطَّاهرُ المُنَزَّهُ عنِ العُيُوبِ والنَّقائصِ أَو المُبَارَكُ ، هكذا جاءَ في التَّفْسِيرِ ، عن ابنِ الكَلْبِيِّ.
وقال ثَعْلَبٌ : كُلُّ اسمٍ علَى فَعُّولٍ فهو مَفْتُوحُ الأَوَّلِ غَيْر قُدُّوسٍ وسُبُّوحٍ وذُرُّوحٍ ، هؤلاءِ الثّلاثَةُ هكذا اسْتَثْنَاهَا ثَعْلَبٌ. وزاد المُصنِّف : فُرُّوج ، وليس في نَصِّه : فبالضَّمِّ ويُفْتَحْنَ ، وقد أَنْكَرَ الأَزْهريُّ ما حَكاه اللِّحْيانِيُّ من الإِجْمَاعِ.
ويُقَال : هُوَ قدُوسٌ بالسَّيْفِ ، كصَبُورٍ ، أَي قَدُومٌ بِه ، نقلَه الصّاغانِيُّ.
وسَمَّوْا قَيْدَاساً والعامَّة تَقْلِبُ الدالَ طَاءً ، ومِقْدَاساً ، بالكَسْرِ ، ومن الأَوَّلِ : أَبو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ قَيْدَاسٍ البُونِيُّ ، عن أَبِي عليِّ بنِ شاذَانَ.
والتَّقْدِيسُ : التَّطْهِيرُ وتَنْزِيهُ الله عزوجل ، وقولُه تعالَى : (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ) نُقَدِّسُ (لَكَ) (٦) قالَ الزَّجّاجُ : أَي نُطَهِّرُ أَنْفُسَنا لكَ ، وكذلكَ نَفْعَلُ بِمَنْ أَطاعَك ، نُقدِّسُه : أَي نُطَهِّرُه.
ومِنْه الأَرْضُ المُقَدَّسَةُ ، أَي المُطَهَّرةُ وهي أَرْضُ الشامِ ، وقال الفَرّاءُ : الأَرْضُ المُقَدَّسَةُ : الطّاهِرَةُ ، وهي دِمَشْقُ وفِلَسْطِينُ وبَعْضُ الأُرْدُنِّ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وتقول الخ عبارة الأساس وتقول : ما أنا إلا قبسة من نارك وقبصة من آثارك ، وهي من سجعاته».
(٢) بالأصل «أبو» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية ، انظر ما ذكره محققها بالحاشية.
(٣) في معجم البلدان : نهر الملك بألف ولام.
(٣) في معجم البلدان : بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً وبينها وبين العذيب أربعة أميال.
(٤) سورة الحشر الآية ٢٣.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يقول ، لعل الصواب إسقاطها».
(٦) سورة البقرة الآية ٣٠.
ومنه أَيضاً : بَيْتُ المَقْدِسِ ، كمَجْلِسٍ ، فإِمَّا أَنْ تكونَ علَى حذفِ الزّائدِ ، وإِمّا أَنْ تكونَ اسْماً ليسَ على الفِعْلِ ، كما ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْه في المَنْكِبِ. وقد يُثَقَّلُ فيقالُ : بَيْتُ المقَدَّسِ ، كمُعَظَّمٍ ، أَي المُطَهَّر ، والنِّسْبة إِليه : مَقْدِسِيٌّ ومُقَدَّسِيٌّ.
والمُقَدِّسُ ، كمُحَدِّثٍ : الحَبْرُ ، وقِيلَ : الرَّاهِبُ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ الكِلابَ والثَّوْرَ :
|
فأَدْرَكْنَه يَأْخُذْنَ بالسَّاقِ والنَّسَا |
|
كَمَا شَبْرَقَ الوِلْدانُ ثَوْبَ المقَدَّسِ |
هكذا بخَطِّ أَبِي سَهْل ، والمَوْجُودُ في نُسَخِ الصّحاح كُلِّهَا : «ثَوْبَ المُقَدِّسِي» باليَاءِ ، أَي الكِلابُ أَدركتِ الثَّوْرَ فَأَخَذَتْ بساقِه ونَسَاهُ ، وشَبْرقَتْ جِلْدَه كما شَبْرَقَتْ وِلْدانُ النَّصَارَى ثَوْبَ الرّاهِبِ المُقَدِّسِ ، وهو الذي جاءَ مِن بَيْت المَقْدِسِ ، فقَطَّعُوا ثِيابَه تَبَرُّكاً بها.
وتَقَدَّسَ : تَطَهَّرَ وتَنَزَّه.
وقُدَيْسَةُ ، كجُهَيْنَةَ : بِنْتُ الرَّبِيعِ ، وهي أُمُّ عبدِ الرَّحْمن بنِ إِبراهِيمَ بن الزُّبَيْرِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمن بنِ عَوْفِ بن عَبْد عَوْفِ بن الحارِث بن زُهْرَةَ بن كلَابٍ القُرَشيِّ الزُّهْريِّ ، ولو اقْتَصَرَ عَلَى قَولِه : أُمُّ عبدِ الرَّحْمن بن إِبراهيمَ العَوْفِيِّ القُرَشيِّ ، كانَ أَخْضَرَ.
والحُسَيْنُ بنُ قُدَاسٍ ، كغُرَاب : مُحَدِّثٌ ، رَوَى عنه عبدُ الله بنُ أَبي سَعْدٍ الوَرَّاقُ ، وابنُهُ مُحَمَّدٌ ، روَى عنه البَاغَنْديُّ (١).
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
القُدْسُ : تَنْزيهُ الله تَعَالَى.
وهو المُتَقَدِّسُ ، نَقَلَهُ الأَزْهَريُّ (٢).
والقُدْسُ ، بالضَّمّ : المَوْضعُ المُرْتَفِعُ الذي يَصْلُحُ للزِّرَاعَة ، وبه فُسِّرَ بعْضُ حَديثِ بِلالِ بن الحارث المُتَقَدِّم.
والتَّقْديسُ : التَّبْرِيكُ ، والقُدْسُ : البَرَكَةُ ، وحَكَى ابنُ الأَعْرَابيِّ : لا قَدَّسَهُ الله : أَي لا بارَكَ عليه. قالَ :
والمُقَدَّسُ : المُبَارَكُ ، وقال قَتَادَةُ : أَرْضٌ مُقَدَّسةٌ : مُبَارَكَةٌ ، وإِليه ذَهَبَ ابنُ الأَعْرَابيّ.
والقَادِسُ : القَدَّاسُ.
والقَادُوسُ : إِنَاءٌ من خَزَفٍ أَصْغَرُ مِن الجَرَّة يُخْرَج به الماءُ من السَّوَاقِي ، والجَمْعُ قَوَاديسُ.
والقَادِسُ : البَيْتُ الحَرَامُ ، وقال يَعْقُوب : من أَسماءِ مَكَّةَ : قادِسُ ، والمُقَدِّسَةُ لأَنها تُقَدِّسُ من الذُّنوبِ ، أَي تُطَهِّرُ.
ومُنْيَةُ قَادُوس : من قُرَى الجِيزَة بمصْرَ.
والقُدَيْسُ ، كزُبَيْرٍ : اسمٌ للْقادسيَّة ، أَو لضَرُورَة الشِّعْر ، كما جاءَ في شِعْر بِشْر بن رَبيعَةَ الخَثْعَميِّ (٣).
|
تَذَكَّرْ هَدَاكَ الله وَقْعَ سُيُوفِنَا |
|
ببَابِ قُدَيْسٍ والمَكَرُّ ضَرِيرُ (٤) |
كما جَعَلها الكُمَيْتُ قادِساً حيثُ يَقُولُ :
|
كَأَنِّي عَلَى حُبِّ البُوَيْبِ وأَهْلِه |
|
أَرَى بالقَرِيَّيْنِ العُذَيْبَ وقَادِسَا |
والقَادِسيَّةُ أَيضاً : قَريَةٌ قُرْبَ سُرَّ مَن رَأَى.
[قدمس] : القُدْمُوسُ كالعُصْفُورِ : القَدِيمُ عن أَبي عُبَيْدٍ : يُقَال : حَسَبٌ قُدْمُوسٌ : أَي قَديمٌ ، وكذلك : عِزُّ قُدْمُوسٌ :
|
ولَنَا دَارٌ وَرِثْنَاهَا منَ الْ |
|
أَقْدَمِ القُدْمُوسِ منْ عَمٍّ وَخَالِ (٥) |
والقُدْمُوسُ : المَلِكُ الضَّخْمُ ، قالَهُ اللَّيْثُ.
والقُدْمُوسُ : العَظيمُ من الإِبل ، نقَلَه الصّاغَانيُّ ، عن
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الباقندي».
(٢) عبارة التهذيب : وقال الليث : القدس تنزيه الله وهو القدوس المقدس المتقدس. قلت : لم يجئ في صفة الله غير القدوس ، ولا أعرف المتقدس في صفاته.
(٣) بالأصل «بشر بن أبي ربيعة الخثمي» وما أثبت عن جمهرة ابن حزم ص ٣٩١ ومعجم البلدان «القادسية» والبيت وذكر البيت من ضمن عدة أبيات.
(٤) وقبله في معجم البلدان «القادسية» و «قديس» :
|
وحملت بباب القادسية ناقتي |
|
وسعد بن وقاص عليّ أميرُ |
وكان بشر ممن شهد القادسية (انظر جمهرة ابن حزم).
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ولنا دارٌ الخ هو بيت شعر عزاه في اللسان لعبيد بن الأبرص ، وهو مسوق في نسخ الشارح على غير هيئة الشعر بلا عزو».
ابن عَبّادٍ ، ج قَدَامِيسُ ، وهو عَلَى التَّشْبيه بالصَّخْرَة العَظيمَة.
والقُدْمُوسَةُ من الصُّخُور والنِّسَاءِ : الضَّخْمَةُ العَظيمَةُ ، كالقُدْمُوس ، وهي في النِّسَاءِ على التَّشْبيه. والجَمْعُ القَدَامِيسُ ، وأَنْشَد اللَّيْثُ في الصُّخُور لجَريرِ :
|
وابْنَا نِزَارٍ أَحَلاَّنِي بمَنْزلَةٍ |
|
في رَأْسِ أَرْعَنَ عادِيِّ القَدَامِيسِ |
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَيْشٌ قُدْمُوسٌ : عَظيمٌ.
والقُدْمُوسُ : السِّيِّدُ ، كالقُدَامِسِ ، الأَخيرُ عن ابن دُرَيْدٍ (١).
وعِزٌّ قُدَامِسٌ : قَدِيمٌ.
والقُدْمُوسُ : المُتَقَدِّمُ.
وقُدْمُوسُ العَسْكَرِ : مُتَقَدِّمُه ، قال الشّاعر :
بذي قَدَامِيسَ لُهَامٍ لَوْدَسَرْ
والقُدَامِسُ والقُدْمَوس : الشَّدِيدُ.
[قربس] : القَرَبَوس ، كحَلَزُونٍ ، للسَّرْج ، ولا يُسَكَّنُ إِلاّ في ضَروَرَةِ الشِّعْرِ ، هذه عِبَارَةُ الصّحاح ، إِلاّ أَنَّه قالَ : ولا يُخَفَّفُ إِلاّ في الشِّعْر ، مثل طَرَسُوسَ ، لأَنّ «فَعْلُول» ليسَ من أَبْنيَتهم ، وظَنَّ شيخُنَا أَنَّ هذا جاءَ به المصَنِّفُ مِن عنْدِه ، فلذَا حَمَلَهُ أَنْ قالَ : هو غَلَطٌ ظاهرٌ ، بل تَسْكِينُ الرّاءِ مع ضَمِّ القاف لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ فيه ، كما أَشَرْتُ إِليه في شَرْح الدُّرَّة وغيره ، وكلامُ الشِّهَاب فيه قُصورٌ ، فإِنّه يَدلُّ على أَنّ سُكُونَه لُغَةٌ مع فتح أَوَّلِه ، ولا قائل به. انْتَهَى. وهذا الَّذي غَلَّطَ فيه المصنِّفَ ونَسَبَ القُصورَ فيه للشِّهاب فقد أَبانَ الجَوْهَريُّ عن حَقيقَتِه فيما نَصّهُ ، على ما تَقَدَّم ، حَكَاهَا أَبو زَيْدٍ ، فهي لُغَةٌ صَحيحَةٌ عند أَبي زَيْد وعندَ الجَوْهَريِّ في ضَرورَة الشِّعْر خاصَّةً ، ومثَّله بطَرَسُوسَ ، فإِنَّه كحَلَزُون ، وقد تُخَفَّف في الضَّرورَة ، فما ذَهَبَ إِليه شيخُنَا غَلَطٌ ، ولا قُصورَ في كَلَام الشِّهَاب ، فتأَمَّلْ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ ، في كتَاب «السَّرْج واللِّجَام» ونَقَلْتُه منه من غير وَاسِطةٍ : إِنَّ القَرَبوسَ : حِنْوُ السَّرْجِ ، وهما قَرَبُوسَانِ ، وهما مُتَقَدَّمُ السَّرْج ومُؤَخَّره ، ويقَالُ لهما : حِنْوَاه ، وهُمَا مِن السَّرْج بمَنْزلَة الشَّرْخَيْن من الرَّحْل ، وج قَرَابِيسُ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : وفي القَرَبُوس العَضُدَان ، وهما رِجْلَاه اللَّتَان تَقَعَان عَلَى الدَّفَّتَيْن ، وهما بَاطِنَتَا العَضُدَيْن ، ففي كلِّ قَرَبُوسٍ عَضُدَانِ وذِئْبَتَان ثُمّ الدَّفَّتَانِ ، وهما اللَّتَان يَقَعُ عَلَيْهما بادُّ الفَرَسِ ، وفي الدَّفَّتَيْن العِرَاقان ، وهما حَرْفَا الدَّفَّتَيْن من مُقَدَّم السَّرْجِ ومُؤَخَّرِه ، إِلى آخرِ ما ذَكَرَه ، ليس هذا مَحَلَّه ، وفي العُباب : وبعضُ أَهْل الشَّام يُثَقِّلُه ، وهو خَطَأٌ ويَجْمَعونه (٢) علَى قَربَابيسَ ، وهو أَشَدُّ خَطأً.
[قردس] : قُرْدُوسٌ ، كعُصْفُورٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو اسمُ أَبي حَيٍّ في العَرَب ، وهُمْ من اليَمن ، وقال غيرُه : هو قُرْدُوسُ بنُ الحارث بن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن قُرْدُوسٍ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وهو غَلَطٌ وصَوَابُه : غَنْمُ بنُ دَوْس بن عُدْثانَ بن زَهْرَانَ (٣) بن كَعْب بنِ الحارِثِ بن كَعْبِ بنِ عَبْدِ الله بن نَصْرِ بنِ الأَزْدِ : أَبو حَيٍّ مِن الأَزْدِ أَو مِن قَيْسٍ ، كما في العُبَابِ ، والأَوَّلُ الصَّوَابُ ، وقُرْدُوسٌ هذا أَخُو جُرْمُوزٍ ، وهم الجَرَامِيزُ والقَرَادِيسُ وأَخُوهما مُنْقِذٌ (٤) جَدُّ العُقَاةِ (٥) ولَقِيطٌ جَدُّ قاضِي البَصْرَةِ كَعْبِ بنِ سُورٍ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُه ، مِنْهُم هِشَامُ بنُ حَسّانٍ القُرْدُوسِيُّ المُحَدِّثُ ، مِن أَخْيارِ أَتْبَاع التَّابعِينَ ، وهو صاحبُ ابن سيرينَ ، أَو مَوْلًى لهم. وسَعدُ بنُ نَجْدٍ القُردُوسِيُّ قاتِلُ قُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِمٍ الباهِلِيِّ.
وفاتَه :
مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القُرْدُوسِيُّ ، الَّذِي رَوَى عن جَرِيرِ بنِ حازِمٍ.
وحُكِيَ عن المُفَضَّلِ قال : قَرْدَسَهُ وكَرْدَسَه ، إِذا أَوْثَقَه نقلَه الصّاغَانِيُّ.
وقَرْدَسَ جِرْوَ الكَلْبِ : دَعاهُ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
والقَرْدَسَةُ. الصَّلَابَةُ : والشِّدَّةُ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، ومنه سُمِّيَ قُرْدُوسٌ.
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٩٢.
(٢) عن اللسان وبالأصل «ويجمع».
(٣) عن جمهرة الأنساب ص ٣٧٩ وبالأصل «زهر» وفي الجمهرة : عدثان بن عبد الله بن زهران.
(٤) عند ابن حزم : منقد ، بالدال المهملة.
(٥) عن ابن حزم وبالأصل «العفاة».
ودَرْبُ القَرَادِيسِ بالبَصْرَةِ ، لِنُزُولِ هذَا الحَيِّ بها ، قالَ الصّاغَانيُّ : ويُقَال لتِلْكَ الخِطَّةِ : القُرْدُوسُ.
[قرس] : القَرْسُ : البَرْدُ الشَّدِيدُ ، كالقَارِسِ والقَرِيسِ ، يُقَال : قَرَسَ البَرْدُ ، إِذا اشْتَدَّ ، ويُقَال : لَيْلَةٌ ذاتَ قَرْسٍ ، وقالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
|
مَطَاعِينُ في الهَيْجَا مَطَاعِيمُ لِلْقِرَى |
|
إِذا اصْفَرَّ آفَاقُ السَّمَاءِ مِنَ الْقَرْسِ (١) |
والقَرْس : البارِدُ كالقَارِس والقَرِيس ، يقَال : يَوْمٌ قارِسٌ.
والقَرْس : أَكْثَفُ الصَّقيع وأَبْرَدُه ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وهو عن اللَّيْث ، والّذي في المحْكَم : والقَرْسُ والقِرْسُ : أَبْرَدُ الصَّقِيع وأَكْثَرُه.
والقَرَس ، بالتَّحْريك : الجامِد ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت ، ولم يَعْرِفْه أَبو الغَيْث (٢) ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابيّ : القَرَس : الجامِدُ من كُلِّ شيْءٍ ، ويقَال : أَصْبَحَ الماءُ اليَوْمَ قَرِيساً وقارِساً ، أَي جامداً.
والقِرْسُ ، بالكَسْر : صِغارُ البَعُوضِ ، كالقِرْقِسِ ، كزِبْرِجٍ ، وقالَ ابنُ السَّكِّيت : هو القِرْقِس الّذِي تَقولُه العامَّةُ : الجِرْجِس.
وقَرَسَ الماءُ يَقْرِس قِرْساً : جَمَدَ ، فهو قَرِيسٌ.
وقَرَسَ البَردُ يَقْرِسُ قَرْساً : اشْتَدَّ ، كقَرِسَ ، كفَرِحَ ، قَرَساً ، مُحَرَّكةً ، قال أَبو زُبَيْدٍ الطّائِيُّ :
|
وقَدْ تَصَلَّيْت حَرَّ حَرْبِهِمُ |
|
كما تَصَلَّى المَقْرُورُ مِنْ قَرَسِ |
والقَارِسُ والقَرِيسُ : القَدِيمُ ، نقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
وككِتَابٍ : قِرَاسُ بنُ سالِمٍ الغَنَوِيُّ الشاعِرُ ، ذكرَه الحَافِظُ والصّاغَانِيُّ.
والقُرَاسِيَةُ ، بالضَّمِّ وتَخْفِيفِ الياءِ : الضَّخْمُ الهَامِ الشَّدِيدُ مِن الإِبِلِ وغيرِها ، الذكَر والأُنْثَى بضَمّ القافِ في ذلِكَ سواءٌ ، والياءُ زائدةٌ كما زِيدَتْ في رَبَاعِيَة وثَمَانِيَة ، قاله أَبو زَيْدٍ. وقُورِسُ ، بالضَّمِّ وكسر الراءِ : كُورَةٌ بنَوَاحِي حَلَبَ ، قال الصّاغَانيُّ : وهي الآنَ خَرَابٌ.
وقَرَسَ الرّجلُ قَرْساً : بَرَدَ. وأَقْرَسَهُ البَرْدُ ، قيل : المرَادُ بالبَرْدِ هنَا : النَّوْمُ ، كما قَيَّدَه بعضُهُم.
وقَرَّسَه تَقْرِيساً : بَرَّدَه ، ومنه الحَدِيثُ : «قَرِّسُوا الماءَ فِي الشِّنَانِ وصُبُّوه عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَ الأَذَانَيْنِ» قال أَبو عُبَيْدٍ : يَعْني بَرِّدُوه في الأَسْقِيَةِ. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَسَلاً :
|
فجَاءَ بمِزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ |
|
هو الضَّحْكُ إِلاّ أَنه عَمَلُ النَّحْلِ |
|
يَمَانِيَةٍ أَحْيَا لَهَا مَظَّ مَائِدٍ |
|
وآلَ قَرَاسٍ صَوْبُ أَسْقِيَةٍ كُحْلِ (٣) |
ويُرْوَى «أَرْمِيَةٍ كُحْلِ» ، كذا رَوَاه أَبو سَعِيدٍ ، وهما بمَعْنًى وَاحِدٍ ، قال الأَزْهَريّ : رَوَاه أَبو حاتم : قَرَاس ، كسَحَابٍ ، ورواه أَبو حَنيفة : كغُرَابٍ ، وقال أَبو سَعِيدٍ الضَّرير : آل قُرَاس : أَجْبُلٌ بَارِدَةٌ ، أَو هي هِضَابٌ شدِيدَةُ البَرْدِ بناحِيَة أَزْدِ السَّرَاةِ ، وهو قولُ الأَصْمَعيِّ ، قال : كأَنَّهُنّ سُمِّين آل قَرَاسٍ لبَرْدِهَا ، كذا في اللِّسَان ، وفي شرْح ديوَان هذَيْل : قال الأَصْمَعيُّ : آل قَرَاس : جَبَلٌ بارِدٌ ، وآلُه : ما حَوْلَه من الأَرْض. والقارِس : البارِد.
وسَمَكُ قَرِيسٌ ، كأَمير : طُبخَ وعُمِلَ فيه صِبَاغٌ ، وتُرِكَ فيه حَتَّى جَمَدَ ، سُمِّي به ؛ لأَنَّهُ يجْمُد فيَصِير ليسَ بالجامِسِ ولا الذَّائب ، والصَّاد لُغةٌ فيه ، والسِّين لغةُ قيْس.
وفي العبَاب : والتَّرْكيب يَدلُّ على البَرْد ، وقد شذَّ عَنْه القُرَاسِيَةُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قَرَسْتُ الماءَ في الشَّنِّ قَرْساً ، إِذا بَرَّدْته ، لغةٌ في أَقْرَسه وقَرَّسَه ، حَكاها أَبو عُبَيْدٍ. ولَيلةٌ قارِسَةٌ ، وقال الفارسيُّ : قَرَسَ المَقْرورُ قَرْساً ، إِذا لم يَسْتطِعْ أَنْ يَعْمَل بيَدِه مِنْ شدَّةِ البَرْدِ ، وفي اللِّسَان : من شِدَّةِ الخَصر ، وفي الأَساس (٤) :
__________________
(١) المطاعين جمع مطعان للكثير الطعن ، ومطاعيم جمع مطعام للكثير الإطعام.
(٢) في الصحاح : أبو الغوث.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : مائد ، كذا في الصحاح ، قال في اللسان في مادة م ظ ظ قال ابن بري صوابه مأبد بالباء من همزه فقد صحفه.
(٤) بالأصل «وفي اللسان» خطأ فالعبارة التالية وردت في الأساس ، وهو ما أثبتناه.
أَقْرَسَ البَرْدُ أَصابِعَهُ : يَبَّسَها مِن الخَضَر ، فلا يَسْتطيعُ العَمَلَ. ويقَال : قَرَّسَ قَرِيساً ، إِذا اتَّخَذه.
وأَقْرَسَ العُودُ ، إِذا جَمَسَ ماؤُه فيه. وفي المحْكَم : إِذا حُبِسَ فيه مَاؤُه.
والقُراس ، كغُرَابٍ : القُرَاسِيَة.
والقَرْس : شَجَرٌ.
وقُرَيْسَات : اسمٌ ، حَكاه سيبَوَيْهِ في الكتَاب.
ومُلْكٌ قُرَاسِيَةٌ ، أَي عَظيمٌ ، وهو مَجازٌ.
وككَتّانٍ : مُدْرِكُ بنُ عبد المَلك بن قَرَّاسٍ الدُّهْمَانيُّ : شاعرٌ ، ذَكَره أَبو عليٍّ الهَجَريُّ في نَوَادِره.
وقُرْسانُ ، كَعثْمَانَ : جَزَائرُ مَعْروفَةٌ ، جاءَ ذكْره في بعض الأَخْبَار ، نقلَه أَبو عبَيْدٍ البَكْرِيُّ.
وقُورسُ : قَريةٌ بالمنُوفيّة ، وقد وَرَدْتُها. ويقال أَيضاً بالصّاد.
وقَرْسٌ وقُرَيْسٌ : جَبَلانِ قُرْبَ المَدِينة.
وقِرَاسٌ ، ككِتابٍ : جَبَلٌ تِهامِيٌّ.
[قرطس] : القرْطَاسُ ، مثلّثه القاف الضّمّ قِرَاءَةُ أَبي مَعْدانَ الكُوفيِّ ، قال شَيخُنا : أَطْلق في التَّثْليث فاقْتضَى أَنَّهَا كلَّها فَصِيحَةٌ وَاردَةٌ ، وليسَ كذلك ، وقد قال في الْمِصْبَاح : كَسْر القاف أَشْهَرُ ، وقال الجَارْبَرْدِيُّ في شَرْح الشَّافِيَة : الضَّعِيفُ ما في ثُبُوتِهِ كلامٌ ، كقُرْطاسٍ ، بالضَّمِّ ، فدَلَّ على ضَعْفِه ، بخلِافِ عبَارة المِصْبَاح فإِنَّها تُوهِمُ أَنّه مَشْهُورٌ ، وأَمَّا الفَتْحُ فلم يَذْكُرْه أَكثرُ أَهْل اللُّغةِ ، وقَضيَّةُ قَولِهم فَعْلال في غير التَّضْعيف قَليلٌ لم يَرِدْ منه إِلاّ خَزْعالٌ ، يَنْفِيه ، ولكن أَوْرَدَه ابنُ سِيدَه على ضَعْفِه ، وقلَّده المصنِّفُ ، وفيه نَظرٌ ظاهرٌ. انتهى. قلْت : وهذا الَّذي أَنْكرَه على المُصَنِّف وابنِ سِيدَه ، ونَظرَ فيه ، فقد حَكاه اللِّحْيَانيُّ هذا (١) بالفتْح.
وكذا حَكى القَرْطَسَ ، كجَعْفرٍ ، كذا نقله الجَوْهَريُّ عن ابن دُريْدٍ في نوادره ، وقال أَبو سهْلٍ : هكذا وَجدْتُه في الكِتاب المذكورِ ، وهو الصَّحيح. وحكَى الفارابيُّ وأَبو علّياءَ مثل دِرْهَمٍ ، هكذا قَيَّداه ، وهو الكاغِدُ يُتَّخذُ من بَرْدِيِّ يكونُ بمِصْر ، وأَنْشد أَبو زَيْدٍ لمِخَشٍّ العُقَيْليّ ، يَصف رُسومَ الدِّيارِ وآثارَها كأَنها خَطُّ زَبورٍ كُتِبَ في قِرْطاسٍ :
|
كأَنَّ بحَيْثُ اسْتَوْدَعَ الدَارَ أَهْلُهَا |
|
مَخَطَّ زَبُورٍ من دَوَاةٍ وقَرْطَسِ |
والقِرْطاس ، بالكسْر : الجَمَلُ الآدَمُ ، نَقَلُه الصَّاغَانيُّ.
وعن ابن الأَعْرَابيِّ : القِرْطاس : الجَارِيَةُ البَيْضاءُ المَدِيدَةُ القَامَةِ.
وقَوْلُه تَعَالَى : (وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي) قِرْطاسٍ (٢).
وهو الصَّحيفَةُ من أَيِّ شَيْءٍ كانَتْ ، يُكْتَب فيها ، والجَمْع : قَرَاطِيسُ ،. ومنه قولُه تَعَالَى : (تَجْعَلُونَهُ) قَراطِيسَ (٣) أَي صُحُفاً.
وكُلُّ أَدِيمٍ يُنْصَب للنِّضالِ فهو قِرْطَاسٌ.
والقِرْطاس : النّاقَةُ الفَتِيَّةُ الشابَّةُ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ ، قال : وهي أَيْضاً الدِّيبَاجُ والدِّعْبِلُ والعَيْطَمُوس (٤).
والقِرْطَاس : بُرْدٌ مِصْريٌّ ، أَي نَوْعٌ من بُرُودِ مصْرَ.
ودابَّةٌ قِرْطَاسِيَّةٌ ، إِذا كانت بَيْضَاءَ لا يُخَالِطُ بياضها شِيَةٌ فإِذا ضَرَبَ بَياضُها إِلى الصُّفْرَة فهي نَرْجِسِيَّةٌ.
ويقَال : رَمَى فقَرْطَسَ ، إِذا أَصابَ القِرْطَاسَ ، أَي الغَرَضَ المَنْصوبَ ، والرَّمْيَةُ الَّتي تُصِيب : مقَرْطِسَةٌ.
وتَقَرْطَسَ : هَلَكَ ، نَقَلَه الصّاغَانيُّ.
وقَرْطَسُ ، كجَعفَر : ة بمصْرَ ، وعِبَارَةُ الصَّاغانيُّ : من قُرَى مِصْرَ القَدِيمَة. قلت : والتي هي من قُرَى مصْرَ قَرْطَسَةُ ، بهاءٍ (٥) ، وهي من قُرَى البُحَيْرَة.
[قرطبس] : وممَّا أَهْمَلَه المصنِّفُ تَقْصيراً ، كالصّاغَانيِّ في العُبَاب ، وهو موجودٌ في كُتب اللُّغَةِ : القَرْطَبُوسُ ، وهي بفتح القاف : اسمٌ للدَّاهِيَةِ ، كما في الشّافِيَةِ وشُرُوحِها ، وبالكَسْرِ : النّاقَةُ العَظِيمَةُ الشَّدِيدَةُ ، حَكَاهُ الشيخُ أَبُو حَيّانَ
__________________
(١) كذا ، ولعلها : هكذا.
(٢) سورة الأنعام الآية ٧.
(٣) سورة الأنعام الآية ٩١ وبالأصل «يجعلونه».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «وزاد في اللسان : الذعلبة».
(٥) في معجم البلدان : قرطسا بالفتح ثم السكون وفتح الطاء.
عن المُبَرِّدِ ، ومَثّل بهما سِيبَوَيْهِ جَمِيعاً ، وفَسَّرهُما السِّيرافِيُّ ، كما قدَّمنا.
[قرعس] : القرْعوس ، كفِرْدَوْسٍ وزُنْبُورِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ في العُبابِ ، وقال أَبُو عَمْرٍو : هو الجَمَلُ الَّذِي له سَنَامانِ (١) ، ويُرْوَى بالشّينِ أَيْضاً ، وكأَنَّ المُصَنِّفَ لمّا رَأَى الأَزْهَرِيَّ قَالَ في كِتَابه : القِرْعَوْس والقِرْعَوْش ، ظَنّ أَنّه كرَّره لاخْتلاف الضَّبْط في القاف ، ولذا قال : «وزُنْبُورٍ» وليس كما ظَنَّ ، بل إِنما كَرَّره لبَيان أَنَّهُ روِيَ بالسِّين والشِّين ، وأَمّا القافُ فمَكْسورَةٌ فيهما ، كما صَرَّح به الصّاغَانيُّ أَيْضاً في التَّكملة فقال : والقِرعَوسُ ، مثال فِرعَون (٢) ، بالسين والشين ، فأَزال الإِشْكال وأَما بضمِّ القافِ فلم يَضبطْهُ أَحَدٌ من الأَئمَّةِ ، وهذا قد أَدْرَكْتُه بعدَ تأَمُّلٍ شَدِيدٍ ، فانْظُرْه.
* وممّا يسْتَدْرَكُ عليه :
كَبْشٌ قَرْعَسٌ ، كجَعْفَرٍ ، إِذا كانَ عَظِيماً ، عن أَبي عَمْرٍو ، كما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ والأَزْهَرِيُّ.
[قرقس] : القَرَقُوس ، كحَلَزُونٍ : القَاعُ الصُّلْبُ ، عن اللَّيْثِ ، وقالَ الفَرّاءُ : هو القَاعُ الأَمْلَسُ الوَاسعُ المُسْتَوِي لا نَبْتَ فيه ، وقال ابنُ شُمَيْلٍ : هو القَاعُ الأَمْلَس الغَلِيظُ الأَجْرَدُ الذي ليسَ عليه شَيْءٌ ورُبَّمَا نَبَعَ فيه ماءٌ ولكِنَّه مُحْتَرِقٌ خَبِيثٌ كأَنَّهُ قِطْعَةُ نارٍ ، ويَكُونُ مُرْتَفِعاً ومُطْمئِناً ، وهي أَرْضٌ مَسْحُورَةٌ خَبِيثَةٌ ، ومِنْ سِحْرِهَا أَيْبَسَ الله نَبْتَهَا ومَنَعَه ، وقال بعضُهم : وَادٍ قَرِقٌ وقَرَقُوسٌ (٣) ، أَي أَمْلَسُ.
والقِرْقِسُ ، بالكَسْرِ : الذي يُقَالُ له : الجِرْجِسُ ، شِبْه البَقِّ ، ويُقَال : هو البَعْوضُ ، وأَنشدَ :
|
فلَيْتَ الأَفاعِيَ يَعْضَضْنَنَا |
|
مَكَانَ البَرَاغِيثِ والقِرْقِسِ |
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : القِرْقِسُ : طِينٌ يُخْتَمُ به ، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، يُقَال له : الجِرْجِشْتْ (٤). وقال ابنُ عَبّادٍ مِثْل ذلك. وقِرْقِيسَاءُ ، بالكسْر والمَدِّ ، ولا نظيرَ له إِلاّ بِرْبِيطَاء : اسمُ نبَاتٍ كمَا نَبَّهوا عليه ويُقْصَرُ (٥) : د ، على الفُرَاتِ. قُرْبَ رَحْبَةِ (٦) مالِكٍ ، قيل : سُمِّيَ بِقِرْقِيسَاءَ بنِ طَهْمُورَثَ المَلِك.
وقِرْقِسَانُ : د ، آخَرُ.
وقَرْقَسَ بالكَلْب : دَعَاهُ فقال له : قُرْقُوسْ ، وقَرْقَسَة كذلك ، وكذا قَرْقَسَ الجِرْوَ ، إِذا دَعَاهُ به ، وقَرْقَسْ وقُرْقُوسْ : اسمُ ذلك الدُّعاءِ. وقال أَبو زيْدٍ : أَشْلَيْتُ بالكَلْب وقَرْقَسْتُ بالكلْب ، إِذا دَعَوْت به. ويقال أَيضاً للجَدْي إِذا أُشْلِيَ (٧) : قُرْقُوسْ ، نقله الصّاغانيُّ عن الفرّاءِ.
* وممّا يُستَدرك عليه :
قرَاقسُ ، بالفتْح : قَريةٌ بمِصْرَ ، من أَعمال البُحَيْرَة ، وقد دَخلْتُها.
وتَقَرْقَسَ الرَّجلُ ، إِذا طَرَح نَفْسَه وتَمَاوَت (٨) ، نقله الصّاغانيُّ.
[قرمس] : قَرْمَسُ ، كجَعْفر ، أَهْمَله الجَوْهَريُّ وصاحب اللِّسَان ، وهو : اسمُ د ، بالأَنْدَلُس ، من أَعْمَال مَارِدَة ، نقله الصّاغانيُّ.
وقِرْمِيسِينُ ، بالكسْر : د ، قُرْبَ الدِّينَوَر ، على ثلاث مَرَاحلَ منها ، وهو مُعَرَّب كِرْمانْشاهَان ، نقلهُ الصّاغانيُّ هكذا.
[قرنس] : القُرْنَاس ، بالضَّمِّ والكسْر ، الأَخير لابن الأَعْرَابيِّ ، واقْتصَر الجَوْهَريُّ على الضَّمّ ، وقال : هو شِبْهُ الأَنْفِ يَتَقدَّمُ من ، وفي الصّحاح : في الجَبَل ، وأَنْشدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ لمَالِك بن خالدٍ الهُذليّ ، وفي الصّحاح : مالك بن خُوَيْلدٍ الخُناعيِّ ، يَصفُ الوَعل :
|
تالله يَبْقَى عَلى الأَيّام ذُو حِيَدٍ |
|
بمُشْمَخرٍّ به الظَّيَّانُ والآسُ |
__________________
(١) بالأصل «سنامات» والمثبت عن القاموس.
(٢) نص التكملة : والقِرْعَوس والقِرْعَوش مثال فرعون بالسين والشين.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وادٍ قرق ، وقرقوس ، زاد في اللسان : قرقرا».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الجرجشت كذا في التكملة أيضاً والذي في اللسان : الجرجشب فحرره» كذا وفي الجمهرة ٣ / ٣٤٨ جرجشت بالتاء.
(٥) في معجم البلدان «قرقيسياء» بالفتح ثم السكون وقاف أخرى وياء ساكنة وسين مكسورة وياء أخرى وألف ممدودة ، ويقال بياء واحدة.
(٦) عن معجم البلدان ، وفيه : قرب رحبة مالك بن طوف. وبالأصل «ابن مالك».
(٧) يقال أشلى دابته إذا أراها المخلاة لتأتيه.
(٨) عن التكملة وبالأصل «وتمادى».
|
في رَأْسِ شاهِقةٍ أَنْبُوبُها خَضِرٌ |
|
دونَ السَّمَاءِ لهُ في الجَوِّ قُرْناسُ (١) |
والقُرْناس ، بالضّمّ والكسْر معاً ، كما ضبَطه الصّاغانيُّ : من النُّوقِ : المُشْرِفةُ الأَقْطارِ كأَنَّه حَرْفُ جَبَلٍ ، كالقِرْنِسِ ، كزِبْرجٍ ، نقلَه الصّاغانيُّ عن ابن الأَعْرَابيِّ.
والقُرْناس : عِرْنَاسُ الْمِغْزَلِ ، قال الأَزْهَريُّ : هو صِنّارَتُه ، ويقال لأَنْفِ الجَبَلِ : عِرْناسٌ أَيضاً.
والقَرَانِيس : عَثَانِينُ السَّيْلِ وأَوَائلُه مع الغُثَاءِ. وربّما أَصابَ السَّيْلُ حَجَراً فتَرَشَّشَ الماءُ فسُمِّي القَرَانِسَ.
وسَيْفٌ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وصَوَابه كما في التَّكْملة : سَقْفٌ مُقَرْنَسٌ : عُمِلَ على هَيْئَة السُّلَّمِ.
وقَرْنَسَ البَازِيُّ ، إِذا كُرِّزَ ، أَي سَقطَ رِيشهُ ، وقال اللَّيْثُ : قَرْنَس البازيُّ ، فِعْلٌ له لازِمٌ (٢) ، وفي اللِّسَان : فِعْلُه لازِمٌ ، إِذا كُرِّزَ وخِيطَتْ عَيْناه أَوَّلَ ما يُصَادُ ، هكذا رَوَاه بالسين ، كقُرْنِسَ ، بالضَّمِّ ، أَي مَبْنيًّا للمَجْهول ، عن الجَوْهَريّ ، والصّاد لُغةٌ فيه ، هكذا نقله الصّاغانيُّ ، ونقلَ الأَزهريُّ عِبَارَة اللَّيْثِ هذه ولم يَذكُر فيه : قُرْنِسَ ، بالضَّمّ ، وإِنَّمَا فيه بَعْدَ قَوله «أَوَّل ما يُصَاد» : رواه بالسِّين على فَعْلَل ، وغيره يَقُول : قَرْنَصَ البازِيُّ. هذا هو نَصُّ اللَّيْث.
وقَرْنَسَ الدِّيكُ ، إِذا فَرَّ مِن دِيكٍ آخَرَ وقَنْزَعَ (٣) ، والصاد لغةٌ فيه ، وأَباه ابنُ الأَعْرَابيِّ ، ونَسَبه ابنُ دُرَيْدٍ للعامَّة.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَليه :
القُرْنُوس : الخَرَزَةُ في أَعْلَى الخُفِّ ، والصاد لُغَةٌ فيه.
[قسس] : القسّ ، مُثلَّثةً : تَتَبُّعُ الشَّيْءِ وطَلَبُه ، والصاد لغةٌ فيه كالتَّقَسُّسِ.
والقسُّ : النَّمِيمَةُ ، ونَشْرُ الحَدِيث ، وذِكْرُ النّاسِ بالغِيبَةِ ، قال اللِّحْيَانيُّ : يقَالُ للنَّمّام : قَسّاسٌ وقَتّاتٌ وهَمّازٌ وغَمّازٌ ودَرّاجٌ.
ويقَال : فُلانٌ قَسُّ إِبلٍ ، بالفَتْح ، أَي عَالِمٌ بهَا ، قال أَبو حَنِيفَةَ رحمَه الله تَعَالَى : هو الّذِي يَلِي الإِبلَ لا يفَارِقُهَا. وقال أَبو عُبَيْدٍ وأَبو عَمْرٍو ؛ هو صاحِبُ الإِبل الّذِي لا يُفارقُها ، وأَنشَدَ لأَبي محَمَّدٍ الفَقْعَسيّ (٤) :
|
يَتْبَعُهَا تِرْعِيَّةٌ قَسٌّ وَرَعْ |
|
تَرَى برِجْلَيْه شُقُوقاً في كَلَعْ |
|
لم تَرْتَمِي الوَحْشُ إِلى أَيْدِي الذَّرَعْ |
||
والقَسُّ : رَئيسُ النَّصَارَى في الدِّين والعِلْم ، وقيلَ : هو الكَبيرُ العالِمُ ، قالَ الراجزُ :
|
لَوْ عَرَضَتْ لِأَيْبليٍّ قَسِّ |
|
أَشْعَثَ في هَيْكَلِهِ مُنْدَسِّ |
|
حَنَّ إِلَيْهَا كحَنِينِ الطَّسِّ |
||
كالقِسِّيس ، كسِكِّيتٍ ، ومَصْدَره القُسُوسَةُ ، بالضّمِّ ، والقِسِّيسَةُ (٥) بالكسر ، هكذا في سائر النُّسَخ والصَّواب : القِسِّيسِيَّة (٦) ، وهو هكذا في نَصِّ اللَّيْث. ج القَسِّ قُسُوسٌ ، بالضَّمِّ.
وجَمْع القِسِّيس قِسِّيسُونَ ، ونَقَلَه الفَرّاءُ في كتاب «الجَمْع والتَّفْريق» (٧) ، قال : يُجْمَع القِّسِيسُ أَيضاً على قَسَاوِسَة ، على غير قِياسٍ ، كمَهَالِبَةٍ في جَمْع المُهَلَّب.
كَثُرَت السِّيناتُ فأَبْدَلُوا مَن إِحداهنَّ وَاواً فقالُوا : قَسَاوِسَةٌ ، كما هو. هكذا في بَعْض النُّسَخ ، ومِثْلُه في التَّكْملَة ، قال الفَرّاءُ : وربّما شُدِّدَ (٨) الجَمْعُ ولم يُشَدَّد وَاحدُه ، وقد جَمَعَت العَرَبُ الأَتُّونَ أَتَاتِينَ ، وأَنْشَدَ لأُمَيَّةَ بن أَبي الصَّلْت :
|
لَوْ كَانَ مُنْفَلِتٌ كَانَتْ قَسَاقِسَةً |
|
يُحْيِيهمُ الله في أَيْدِيهمُ الزُّبُرُ |
هكذا رَوَاه الأَزْهَريُّ ، ورواه الصّاغَانيُّ : «قَسَاوِسَة» (٩).
والقَسُّ : الصَّقِيعُ ، قيل : وإِليه نُسِبَت الثِّيَابُ القَسِّيَّةُ ، لبَياضِه.
__________________
(١) ويروى «أشرافها شعف» بدل «أنبوبها خضر».
(٢) هذه عبارة التكملة.
(٣) يقال إذا اقتتل الديكان فهرب أحدهما ، تنزع الديك ، قاموس.
(٤) زيد في التكملة : ويقال لعكاشة بن أبي مسعدة السعدي.
(٥) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «والقَسِيسَةُ».
(٦) ضبطت في التكملة بتشديد السين الأولى المكسورة ، وضبطت بتخفيفها في التهذيب ، كلاهما ضبط قلم.
(٧) في التهذيب : «الجمع والتثنية» وفي احدى نسخه كالأصل.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وربما شدد الجمع الخ لعل الصواب العكس بدليل ما قبله وما بعده فتأمل».
(٩) في التهذيب أيضاً : قساوسة.
والقَسُّ : لَقَب عَبْد الرَّحْمن بن عَبْد الله. ويقَال : عبد الله بنُ عَبْد الرّحْمن بن أَبي عَمّارٍ المَكِّيِّ العابِد التّابِعيِّ الَّذِي كانَ هَوِيَ سَلاَّمَةَ المُغَنِّيَةَ ثم أَنابَ ، ولُقِّبَ به لعِبَادَتِه.
والقَسُّ : إِحْسَانُ رَعْيِ الإِبلِ ، كالتَّقْسِيس ، ويقَالُ هو قَسٌّ بهَا ، للعَالِم بها ، كما تَقدَّم.
والقَسُّ : السَّوْقُ ، عن أَبي عُبَيْدَةَ ، كالقَسْقَسَة ، يقَال : قَسَّ الإِبلَ يَقُسُّها قَسًّا ، وقَسْقَسَهَا : سَاقَهَا ، وقيلَ : همَا لِشِدَّةِ السَّوقِ.
والقَسُّ ؛ ع ، بَيْنَ العَرِيشِ والفَرَماءِ ، مِن أَرْضِ مِصْرَ بينَهَا وبَيْنَ الفرَماءِ سِتَّةُ بُرُدٍ في البَرِّ تَقْرِيباً ، وقالَ بَعْضُهُم : دونَ ثلاثِينَ مِيلاً ، وهوَ على ساحِلِ بحرِ الْمِلْحِ ، فيما بين السَّوَادَةِ والوَارِدَةِ ، وقد خَرِبَ مِن زمَانٍ ، وآثارُه باقِيَةٌ إِلى اليَوْمِ ، وهناك تَلٌّ عَظِيمٌ من رَمْلٍ خارِجٍ في البَحْر الشامِيّ ، وبالقُرْب مِن التَّلِّ سِبَاخٌ يَنْبُتُ فيه الْمِلحُ تَحْمِله العُرْبَانُ إِلى غَزَّةَ والرَّمْلَةِ ، وبِقُرْبِ هذا السِّبَاخِ آبارٌ تَزْرَع عِنْدَها العُربانُ مَقَاثِئ تِلْكَ البَوَادِي. كذا في تاريخِ دِمْيَاطَ.
ومنه الثِّيَابُ القَسِّيَّةُ ، وهي ثِيَابٌ مِن كَتَّانٍ مَخْلوطٍ من حَرِيرٍ كانَتْ تُجْلَب مِن هُناكَ ، وقد وَرَدَ النَّهْيُ عن لُبْسِهَا ، وقد يُكسَرُ القَافُ ، وهكذا يَنْطِق به المُحَدِّثون (١) ، وأَهلُ مِصْرَ يَقُولُونه بالفَتْحِ ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : هو القَسِّيُّ ، مَنسوبٌ إِلى بلادٍ يُقَال لها : القَسُّ ، قال : وقد رَأَيْتُهَا ، ولم يَعْرِفْها الأَصْمَعِيُّ. أَو هي القَزِّيَّةُ ، مَنسوبٌ إِلى القَزِّ ، وهو ضَرْبٌ مِن الإِبْرِيَسم فأُبْدِلت الزّايُ سِينا ، عن شَمِرٍ ، قال رِبيعَةُ بنُ مَقْرُوم :
|
جَعَلْنَ عَتِيقَ أَنْمَاطٍ خُدُوراً |
|
وأَظْهَرْنَ الكَرَادِيَ والعُهُونَا |
|
عَلَى الأَحْدَاجِ واسْتَشْعَرْنَ رَيْطاً |
|
عِرَاقِيًّا وقَسِّيًّا مَصُونَا (٢) |
وقِيلَ : هو مَنْسُوبٌ إِلى القَسِّ ، وهو الصَّقِيعُ ، لِنُصُوعِ بَيَاضِه ، وقد تَقَدَّم. والقَسُّ : سَاحِلٌ بأَرْضِ الهِنْدِ ، وهو مُعَرَّبُ كَشّ ، أَو قَصّ ، كما يأْتِي في الصّادِ.
ودَيْرُ القَسِّ : بِدِمَشْقَ.
ودِرْهَمٌ قَسِّيٌّ ، وتُخَفَّفُ سِينُه ، أَي رَدِيءٌ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والقَسَّةُ : القَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ ، وفي بعضِ النُّسَخِ : القِرْبَةُ ، بكسر القافِ وبالمُوَحَّدة.
وقَسَّهُم : آذَاهُم بِكَلامٍ قَبِيحٍ ، كأَنَّهُ تَتَبَّعَ أَذَاهُم وتَبَغَّاه.
وقَسَّ ما عَلَى العَظْمِ يَقُسّه قَسًّا : أَكَلَ لَحْمَه وامْتَخَخَهُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كقَسْقَسَه ، وهذِه لغةٌ يَمانِيَةٌ.
والقَسُوسُ ، كصَبُورٍ : ناقَةٌ تَرْعَى وَحْدَها ، مِثْلُ العَسُوسِ ، وقد قَسَّتْ تَقُسُّ قسًّا : رَعَتْ وَحْدَهَا ، والجَمْع : القُسُّ (٣).
والقَسُوسُ أَيضاً : الَّتي ضَجِرَتْ وسَاءَ خُلُقُها عنْدَ الحَلبِ (٤) كالعَسُوس والضَّرُوسِ ، وهذا عن ابن السِّكِّيت.
أَو القَسُوسُ : الَّتي وَلَّى لَبَنُهَا فلا تَدُرُّ حَتَّى تَنْتَبِذَ.
وقُسُّ بنُ سَاعِدَةَ بنِ (٥) عَمْرو بنِ عَديِّ بن مالك بن أَيدعان بن النّمِر بن وَائلة (٦) بن الطَّمَثان الإِيَاديُّ ، بالضَّمِّ : بَلِيغٌ مَشْهُورٌ ، وهو حَكِيم العرَبِ ، وهو أَسْقُفُّ نَجْرَانَ ، كما في اللِّسَان ، وإِيادٌ : هو ابنُ نِزار بن مَعَدّ. ومنه الحَديثُ : «يَرْحَمُ الله قُسًّا ، إِنِّي لأَرْجو يَوْمَ القِيَامَة أَنْ يُبْعَث أُمَّةً وَحْدَه ». ونصُّ الحَديث : «لمَا قَدِم وَفْدُ إِيادٍ عَلى رَسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : أَيُّكُم يَعْرِفُ قُسًّا؟ قالُوا : كُلُّنا نَعْرفُه ، قال : فما فَعَل؟ قالُوا : ماتَ ، قال : يَرْحَمُ الله قُسًّا ، إِنِّي لأَرْجو أَنْ يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَه».
وقُسُّ النَّاطِفِ : ع ، قُرْبَ الكُوفة ، على شاطئِ الفُرَات ، كانتْ عِنْدَه وَقْعَةٌ بَيْن الفُرْس وبين المُسْلمين ، وذلك في خِلافَة سيِّدِنا عُمَرَ ، رضي الله تعَالى عنه ، قُتِل فيه أَبو عبَيْدِ بنُ مَسْعودٍ الثَّقفيّ.
__________________
(١) في النهاية : القسّ بفتح القاف ، وبعض أهل الحديث يكسرها.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الكرادي ، نقل بهامش اللسان أن الذي في معجم البلدان لياقوت : الكراري بالراء بدل الدال» والذي في معجم البلدان المطبوع : الكداري.
(٣) اللسان : القسس.
(٤) عن التهذيب وبالأصل «عند الغضب».
(٥) عن جمهرة الأنساب ص ٣٢٧ وبالأصل «أي».
(٦) عن جمهرة الأنساب وبالأصل «واثلة».
وقُسَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ : ع ، قال امْرؤُ القيْس :
|
أَجادَ قُسَيْساً فالصُّهَاءَ فمِسْطَحاً |
|
وجَوًّا ورَوَّى نَخْل قَيْسِ بنِ شَمَّرَا |
وقُسَيسٌ : جَدُّ عبد الله بن ياقُوت بن عبدِ الله المحَدِّث ، ويُعْرَف بالقُسَيْس ، سَمع ابن الأَخْضر.
وكسَحَابٍ قَسَاسُ بنُ أَبي شِمْر بن مَعْدِي كَرِبَ ، شاعِرٌ.
وكغُرَابٍ : قُسَاسٌ : اسمُ جَبَلٍ فيه مَعْدِنُ الحَديد بإِرْمِينِيَّة (١) ، منه* السُّيوفُ القُسَاسيَّةُ. وفي المحْكم : القُسَاسِيُّ : ضَرْبٌ من السّيوفِ ، وقال الأَصْمَعيّ : لا أَدْرِي إِلى أَيِّ شيْءٍ نُسِبَ ، وقال الشّاعر :
|
إِنّ القُسَاسِيَّ الَّذي يَعْصى به |
|
يَخْتَصِمُ الدَّارِعَ في أَثْوَابه |
قلتُ : وقال أَبو عُبَيْدة مثْلَ قَولِ الأَصْمَعيّ ، كما نَقَله السُّهَيْليُّ : في الرَّوض.
وقُسَاسٌ : جَبَلٌ بدِيَار بَني نُمَيْرٍ ، وقيل : بَني أَسَدٍ ، فيه مَعْدِنُ حَديدٍ ، الأَخيرُ نقله السّهَيْليُّ في الرَّوْض ، قال : ويقالُ فيه أَيضاً : ذو قُسَاسٍ ، كما يقال : ذو زَيْدٍ ، وأَنشدَ قولَ الرّاجز يَصف فَأْساً.
|
أَخْضَرُ منْ مَعْدِنِ ذي قُسَاسِ |
|
كَأَنَّهُ في الحَيْد (٢) ذِي الأَضْراسِ |
|
تَرْمِي به في البَلَدِ الدَّهَاسِ |
||
والقَسْقَاس ، بالفَتْح : السَّريعُ ، ويقَال : صَوَابُه : قِسْقِيسٌ ، يقال : خِمْسٌ قَسْقَاسٌ ، أَي سرِيعٌ لا فُتُورَ فيه ، وقَرَبٌ قَسْقاسٌ : سَرِيعٌ شَديدٌ ليسَ فيه فُتُورٌ ولا وَتِيرَةٌ ، قالَه الأَصْمَعيُّ : وقيل : صَعْبٌ بَعيدٌ. وفي كلام المصنِّف ، رحمهالله ، قُصورٌ.
والقَسْقَاس : الدَّليلُ الهَادِي المُتَفَقِّد الذي لا يَغْفُلُ ، إِنَّمَا هو تَلَفُّتاً وتَنَظُّراً. والقَسْقَاس : شِدَّةُ البَرْدِ والجُوعِ ، قال أَبو جُهَيْمَةَ الذُّهْليّ :
|
أَتَانَا به القَسْقاسُ لَيْلاً ودُونَه |
|
جَرَاثِيمُ رَمْلٍ بَيْنَهُنَّ قِفَافُ (٣) |
|
فأَطْعَمْتُه حَتَّى غَدَا وكَأَنَّه |
|
أَسِيرٌ يُدَانِي مَنْكِبَيْهِ كِتَافُ |
وَصَفَ طارِقاً أَتاهُ به البَرْدُ والجُوعُ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ قبلَ وُصُولِه إِليه جَرَاثِيمَ رَمْلٍ ، فأَطْعَمه وأَشْبَعَه ، حتّى إِنّه إِذا مَشَى تَظُنُّ أَنّه في مَنْكِبَيْهِ كِتَافٌ ، وهو حَبْلٌ تُشَدُّ فيه يَدُ الرَّجلِ إِلى خَلْفِه.
والقَسْقَاس : الجَيِّدُ مِنَ الرِّشاءِ.
والقَسْقَاس : الكَهَامُ مِنَ السُّيُوفِ ، هنا ذَكَره الأَزْهَرِيُّ وغيرُه من الأَئِمَّةِ ، كالصّاغَانِيِّ ، وقد تَقدَّم للمصَنِّف في «ف س ف س» أَيضاً ، ولم يَذْكُرْه هناك أَحَدٌ إِلاَّ الصّاغَانِيّ ، وكَأَنَّه تَصَحَّف عليه.
والقَسْقَاس : المُظْلِمُ مِن اللَّيَالِي. ولَيْلَةٌ قَسْقَاسَةُ : شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ. قال رؤْبَةُ :
كَمْ جُبْنَ مِنْ بِيدٍ ولَيْلٍ قَسْقَاسْ
أَو القَسْقَاس مِن اللَّيَالِي : ما اشْتَدَّ السَّيْرُ فِيه إِلى الماءِ ، ولَيْسَتْ مِن الظُّلْمَةِ في شيْءٍ. قالَه الأَزْهَرِيَّ.
والقَسْقَاس : نَبْتٌ أَخْضَرُ خَبِيثُ الرّائحَةِ ، يَنْبُتُ في مَسِيلِ الماءِ ، له زَهْرَةٌ بَيْضَاءُ ، قالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَه الله : ذَكَرُوا أَنَّهَا بَقْلَةٌ كالكَرَفْسِ ، قال رُؤْبَةُ :
|
وكُنْتَ مِن دَائِكَ ذا أَقْلاسِ |
|
فاسْتَقِئَنْ بثَمَرِ القَسْقَاسِ |
قالَ الصَّاغانِيُّ : وليس لرُؤْبةَ على هذَا الرَّوَيِّ شيْءٌ.
والقَسْقَاسُ : الأَسَدُ ، كالقَسْقَسِ والقُسَاقِسِ ، الأَخِيرُ بالضّمِّ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
والقَسْقَسَةُ : بمعنَى الإِسْراع والحَرَكةِ في الشيْءِ.
وقال أَبو زَيْد : القَسْقَاسَةُ والنَّسْنَاسَةُ (٤) : العَصَا ، ومنه قَولَه صلىاللهعليهوسلم لِفَاطِمَةَ بنتِ قَيْسٍ ، حِينَ خَطَبَهَا أَبو جَهْمٍ ومُعَاوِيَةُ : «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فأَخَافُ عَلَيْكِ قَسْقَاسَتَه» أَي العَصَا.
أَو قَسْقَاسَةُ العَصَا ، وقَسْقَسَتُه : تَحْرِيكُه إِيّاها ، فعَلَى هذا ،
__________________
(١) ضبطت في معجم البلدان بتخفيف الياء الثانية.
(*) في القاموس : «ومنه» بدل «منه».
(٢) عن معجم البلدان «قساس» وبالأصل «في الحير».
(٣) ويروى : بينهن كفاف وصوّب ابن بري «قفاف».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والنسناسة ، كذا بالنسخ ، وحرره ، فإني لم أقف عليه» وفي التهذيب عن أبي زيد : يقال للعصا هي القسقاسة والنسناسة والقصيدة والقرية والقفيل والشَّطبة.
العَصَا مَفْعُولٌ بهِ ، وعلى الأَوَّلِ بَدَلٌ. وقِيلَ : أَرادَ بذلِكَ كَثْرَةَ الأَسْفَارِ ، يُقَال : رَفَع عَصَاهُ على عاتِقِهِ ، إِذا سافَرَ.
وأَلقَى عَصَاهُ مِن عاتِقِه ، إِذا أَقامَ ، أَي لا حَظَّ لكِ في صُحْبَتهِ ؛ لأَنَّه كثيرُ السَّفَرِ قَلِيلُ المُقَامِ. قاله ابنُ الأَثِير.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : القُسُسُ ، بضَمَّتيْن : العُقَلاءُ.
والقُسُسُ : السَّاقَةُ الحُذَّاقُ.
وقالَ غيرُه : تَقَسْقَسَ الصَّوْتَ باللَّيْلِ : تَسَمَّعَه.
وقَسْقَسَ في السَّيْرِ : أَسْرَعَ فيه.
وقَسْقَسَ بالكَلْبِ : صاحَ بِه فقالَ له : قُوسْ قُوسْ.
وقَسْقَسَ الشَّيْءَ : حَرَّكَه ، ومنه قَسْقَسَ العَصَا ، إِذا حَرَّكَهَا ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
وقَسْقَسَ اللَّيْلَ أَجْمَعَ : أَدْأَبَ السَّيْرَ فيهِ ولم يَنَمْ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه :
اقْتَسَّ الأَسَدُ : طَلَب ما يَأْكُلُ.
والقَسْقَسَةُ : السُّؤَالُ عن أَمْر النّاسِ. ورَجُلٌ قَسْقَاسٌ : يَسأَلُ عن أُمُورِ النّاسِ.
والقَسْقَاسُ : الخَفيفُ من كُلِّ شَيْءٍ.
وقَسْقَسَ مَا عَلَى المائدَةِ : أَكَلَه.
واقْتَسَّتِ النَّاقَةُ : رَعَتْ وَحْدَهَا ، كقَسَّتْ.
وقَسَّها الرّاعِي : أَفْرَدها من القَطِيعِ ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : سُئِل المُهَاصِرُ بنُ المُحِلِّ عن لَيْلَةِ الأَقْساسِ من قولِه :
|
عَدَدْتُ ذُنُوبِي كُلَّها فوَجَدْتُها |
|
سِوَى لَيْلَةِ الأَقْسَاسِ حِمْلَ بَعِيرِ |
فقِيلَ ؛ ومَا لَيْلَةُ الأَقْسَاسِ؟ قال : لَيْلَةٌ زَنَيْتُ فيها وشَرِبْتُ الخَمْرَ وسرَقْتُ.
وقالَ لَنَا أَبو المُحَيَّا الأَعْرَابِيُّ يَحْكِيهِ عن أَعْرَابِيٍّ حِجَازِيٍّ فَصِيحٍ : إِنَّ القُسَاسَ غُثَاءُ السَّيْلِ ، وأَنْشدَنا عنه :
|
وأَنْتَ نفِيٌّ مِن صَنَادِيدِ عامِرٍ |
|
كما قدْ نَفَى السَّيْلُ القُسَاسَ المُطَرَّحَا |
وسَمَّوْا قُسَاساً.
والقَسْقَسُ : المُتَفَقِّدُ الَّذِي لا يَغْفُل ، كالقَسْقَاسِ.
والقَرَبُ القَسِّيُّ : البَعِيدُ والشَّدِيدُ ، قاله أَبو عَمرو ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : أَحسَبُه القِسْيَنُّ.
وقال أَبُو عَمْرُوٍ أَيضاً : قَرَبٌ قِسْقِيسٌ ، وأَنشد :
إِذا حَدَاهُنَّ النَّجَاءُ القِسْقِيسْ
ورجُلٌ قَسْقاسٌ : يسُوقُ الإِبِلَ ، وقد قَسَّ السَّيْرَ قسًّا : أَسْرَعَ فيه.
والقَسْقَسَةُ : دَلَجُ اللَّيْلِ الدَّائبُ ، يقال : سَيْرٌ قِسْقيس (١) : أَي دائِبٌ.
والقَسَّةُ : القِرْبةُ ، بلُغَةِ السَّوَاد ، نقلَه اللَّيْثُ رَحِمَهُ الله تعالى.
[قسطس] : القُسْطَاسُ ، بالضّمّ والكَسْرِ : المِيزَانُ ، قالَ الله تَعَالَى : (وَزِنُوا) بِالْقِسْطاسِ (الْمُسْتَقِيمِ) (٢) قرَأَ الكُوفِيُّون غيرَ أَبِي بَكْرٍ بالكَسْرِ ، والبَاقُونَ بالضَّمِّ. وقِيلَ : هو أَقْوَمُ المَوَازِينِ وأَعْدَلُهَا ، وقالَ الزَّجّاجُ : القِسْطَاسُ القَرَسْطُون ، وبعضُهُم يفَسِّرُه بالشَّاهِينِ ، وقِيلَ : هو القَبَّانُ ، أَو قِيلَ : هو مِيزَانُ العَدْلِ أَيَّ مِيزَانٍ كانَ مِن مَوَازِينِ الدَّراهِمِ وغيرِهَا ، كالقِصْطاس ، بالصاد ، أَو هو رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ ، قاله ابنُ دُرَيْد ومِثْلُه في البُخَارِيّ ، وبه يَسْقُطُ قولُ مَن قالَ إِنَّه مَأْخُوذٌ من القِسْطِ ، كما نَبَّه عليه شيخُنَا في تَرْكِيبِ «قسط». وقالَ اللَّيْثُ في قَوْل عَدِيٍّ :
|
في حَدِيدِ القِسْطَاسِ يَرْقُبُنِي الْحا |
|
رِثُ والمَرْءُ كُلَّ شيْءٍ يُلاقِي |
أُرَاه حَدِيدَ القَبّان (٣).
[قسطنس] : القُسْطَنَاسُ ، بالضَّمِّ. وفتحِ الطَّاءِ والنُّونِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ اللَّيْثُ : هو صَلَايَةُ (٤) الطِّيب وقالَ مَرَّةً أُخْرَى : صَلَايَةُ العَطَّارِ ، وأَنشد لمُهَلْهِل :
|
رُدِّي عَلَى كُمَيْتَ اللَّوْنِ صَافِيَةً |
|
كالقُسْطَنَاسِ عَلَاهَا الوَرْسُ والجَسَدُ |
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «ققسقس».
(٢) سورة الإسراء الآية ٣٥.
(٣) بهامش اللسان ط دار المعارف : «قوله أراه حديد القبان لا معنى له ، وإنما نراه أراد العدل ...».
(٤) في القاموس : صلابة بالباء الموحدة.
وقالَ سِيبَوَيْهِ : قُسْطَنَاسُ : شَجَرٌ ، والأَصْلُ : قُسْطَنَسُ ، فمُدَّ بأَلِفٍ كما مُدَّ عَضْرَفُوط بواوٍ ، والأَصْل عَضْرَفُط ، وفي التَّهْذِيبِ ، في الرُّباعِيِّ ، عن الخَلِيلِ : قُسْطَنَاس : اسمُ حَجَرٍ ، وهو من الخُمَاسِيّ ، المُزَادِ (١) ، فأَصْلَه : قُسْطَنَس ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ مِثْلَه.
[قسنطس] : * ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
قُسْنَطَاس ، مِثْلُ الأَوّلِ ، غيرَ أَنّ النُّونَ مقدَّمةٌ على الطّاءِ ، وهو صَلَايَةُ الطِّيبِ ، رَومِيَّة ، أَهمله الجَمَاعَةُ ، وأَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ ، وهو لغة في قُسْطَنَاس ، عن اللَّيْثِ ، وأَنْكَرَه ثَعْلَب ، وقال : إِنّمَا هو قُسْطَنَاس.
[قصطس] : القُصْطاسُ والقِصْطاسُ ، بالضَّمّ والكسرِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وهما لُغَتَانِ في القُسْطَاسِ والقِسْطَاسِ بالسِّين ، كما تقدَّمَت الإِشَارَةُ إِلَيْه.
[قطربس] : القَطْرَبُوس ، بفتح القَاف وقد تُكْسَر ، أَهْمَلَه الجَوْهَريّ ، كما أَهْمَلَ هو القَرْطَبُوس ، فهذه بتلك. وقال اللَّيْثُ : هي الشَّديدةُ
الضَّرْبِ ، وفي التَّهْذيب : اللَّسْعِ من العَقَارِب ، وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ :
|
فَقَرَّبُوا لي قَطْرَبُوساً ضَارِبَا |
|
عَقْرَبَةً تُناهِزُ العَقارِبَا |
كذا في خُمَاسيِّ التَّهْذيب ، وقال المازنيُّ : القَطْرَبُوس : النَّاقَةُ السَّريعَةُ في السَّيْر ، أَو الشَّديدَةُ من النُّوق ، عن ابن عَبّاد ، وكأَنَّهُ أُخِذَ من مَقْلُوبه : القَرْطَبُوس ، فقد مَرَّ عن السِّيرَافيّ وأَبي حَيّانَ أَنّها الشَّديدَةُ.
[قطس] : * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
القَطُّوس ، كتَنُّورٍ : القِطُّ ، بلُغةِ الأَنْدَلُس ، وقال أَبو الحَسَن اليُونينِيُّ : أَنْشَدَنَا رَضِيُّ الدِّين الشّاطِبيُّ الأَنْدلسيُّ لبعض اللُّغَويِّين :
|
عَجَائبُ الدَّهْرِ شَتَّى لا يُحاطُ بهَا |
|
منْهَا سَمَاعٌ ومنْهَا في القَرَاطِيسِ |
|
وإِنَّ أَعْجَبَ ما جَاءَ الزَّمانُ به |
|
فَأْرٌ بحمْصَ لإِخْصَاءِ القَطَاطِيس |
وحِمْصُ هذه : حِمْصُ الأَنْدَلُسِ. والإِخْصَاءُ بمَعْنَى الخِصَاءِ ، كذا قَرَأْتُه في تاريخ الذَّهَبيِّ. قلت : وقد يُصَحِّفُه العَوَامُّ بالشِّين المُعْجَمة.
[قنطرس] : القَنْطَرِيسُ ، كزَنْجَبِيل ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ وصاحبُ اللِّسَان (٢) ، وقال ابنُ عَبّادٍ : هو الفَأْرَةُ. قال الصّاغَانيُّ : وفيه نَظَرٌ. وقال اللَّيْثُ : هي النّاقَةُ الشَّديدَةُ الضَّخْمَةُ ، وأَورَدَ الصّاغَانيُّ هذا الحرفَ بعدَ القاف مع الّلام.
[قطرس] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
قُطْرُس : لَقَبُ جَدِّ نَفِيس الدِّين أَبي العَبّاس أَحْمَدَ بن عبد الغَنيّ بن أَحمدَ بن عبد الرَّحْمن بن خَلَف بن المُسْلم القُطْرُسيِّ اللَّخْميِّ ، نَزيل مصْرَ ، والمُتَوَفَّى بقُوصَ سنة ٦٠٣ ، وهو فقيةٌ أَديبٌ مُتَكَلِّمٌ ، وله ديوَانُ شِعْرٍ ، وكانَ يُنْبَزُ بهذه النِّسْبَةِ.
[قعس] : القَعَسُ ، مُحَرَّكَةً : خُرُوجُ الصَّدْرِ ودُخُولُ الظَّهْرِ ، وهو ضِدُّ الحَدَبِ ، وهو أَقْعَسُ وقَعِسٌ ، كقَوْلِهم : أَنْكَدُ ونَكِدٌ ، وأَجْرَبُ وجَرِبٌ. وهذا الضَّرْبُ يَعْتَقِبُ عليه هذان المِثالان كَثيراً ، والمَرْأَةُ ، قَعْسَاءُ ، والجَمْعُ : قُعْسٌ.
والأَقْعَسُ من الخَيْل : المُطْمَئنُّ الصُّلْبِ من الصَّهْوَة المُرْتَفعُ القَطَاةِ ، يقال : فَرَسٌ أَقْعَسُ.
ومن الإِبل : المائلُ الرَّأْسِ والعُنُق والظَّهْرِ ، هكذا في سَائرِ النُّسَخ ، وصَوابُه : نَحْوَ الظَّهْرِ.
ومِن المَجَازِ : الأَقْعَسُ مِن اللَّيَالِي : الطَّوِيلَةُ ، كأَنَّهَا لا تَبْرَحُ.
والأَقْعَسُ : جَبَلٌ بِدِيارِ رَبِيعَةَ بنِ عُقَيْلٍ ، يُكَنَّى ، أَي يُدْعى ويُلَقَّب ويُقَال : ذا الهَضَبَاتِ.
والأَقْعَسُ : الرَّجُلُ المَنِيعُ العَزِيزُ.
__________________
(١) في اللسان : المترادف.
(٢) كذا ، ورد في اللسان في مادة «قنطرس» وفيها : القنطريس الناقة الضخمة الشديدة. وستأتي في كتابنا ووردت هنا على أن النون زائدة.
والثَّابِتُ مِن العِزِّ ، وقد قَعِسَ قَعَساً ، وعِزَّةٌ قَعْسَاءُ : ثَابِتَةٌ ، قال :
والعِزَّةُ القَعْسَاءُ لِلْأَعَزِّ
والأَقْعَسُ نَخْلٌ وأَرْضٌ باليَمَامَة لبَنِي الأَحْنَف.
والأَقْعَسَانِ : همَا الأَقْعَسُ وهُبَيْرَةُ ابْنَا ضَمْضَمٍ ، كما نَقَلَه الجَوْهَريُّ.
وقال الأَزْهَريُّ : الأَقْعَسَانِ : هما الأَقْعَسُ ومُقَاعِسٌ ابْنا ضمْرة بن ضَمْرَةَ ، من بَني مُجَاشِعٍ ، قالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ.
والقَعْسَاءُ : تَأْنيثُ الأَقْعَسِ. وهي ضِدُّ الحَدْباءِ. ومنَ النَّمْل : الرَّافِعَةُ صَدْرَهَا وذَنَبَهَا ، والجَمْع : قُعْسٌ وقَعْسَاوَاتٌ ، على غَلَبَة الصِّفَةِ. والقَعْسَاءُ : فَرَسُ مُعَاذٍ النَّهْديِّ ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
والقَعْوَس ، كجَرْوَلٍ : الشَّيْخُ الكَبيرُ الهَرِمُ.
وقِعَاسٌ ، ككِتَابٍ : جَبَلٌ من ذِي الرُّقَيْبَة مُطِلٌّ عَلَى خَيْبَرَ.
والقُعَاس ، كغُرَاب : داءٌ في الغنَمِ يَحْدُث من كَثْرَةِ الأَكْلِ تَموتُ منه. والذي في التّهْذيب والتَّكْملَة : الْتوَاءٌ يَأْخُذُ في العُنُق من رِيحٍ كأَنَّهَا تَهْصِرُه إِلى ما وَرَاءَه. وليس فيه تَخْصِيصُ الغَنَمِ ، فتأَمَّلْ.
والقَعْسَانُ ، كسَلْمَانَ : ع ، ذكرَه الصّاغَانيُّ ، وضَبَطه في العبَاب كعُثْمانَ.
والقَوْعَس ، كجَوْهَرٍ الغَلِيظُ العُنُق الشَّديدُ الظَّهْرِ من كُلّ شَيْءٍ.
والقَعْس ، بالفَتْح : التُّرَاب المُنْتِنُ ، عن ابن دُرَيّدٍ ، وذَكَرَه أَيضاً أَبو مالكٍ وأَبو زَيْدٍ ، كما نَقَلَه الجَوْهَريُّ.
والقُعْسُوسُ ، كعُصْفُورٍ : لَقَبٌ للمَرْأَةِ الدَّمِيمَةِ ، وفي التَّكْملَة هو قَعْسُوسٌ ، من غير لامٍ.
وقُعْيسِيسٌ ، تصغير مُقْعسِسٍ ، على القيَاس : اسمٌ.
والإِقْعاس : الغِنَى والإِكْثار ، وقد أَقْعَسَ الرَّجلُ ، إِذا اسْتَغْنى. نَقَلَه ابنُ القَطّاع.
وتَقَاعَسَ الرَّجلُ عن الأَمْر : تَأَخَّرَ ولم يُقْدِمْ فيه (١) ، كقَعَسَ ، وتَقاعَسَ الفَرَس : لم يَنْقَدْ لقَائدِه ، ومنه قَولُ الكُمَيْت :
كما يَتَقَاعَسُ الفَرَسُ الجَرُورُ (٢)
واقْعَنْسَسَ : تَأَخَّرَ ورَجَع إِلى خَلْفٍ ، قال الرّاجز :
|
بِئْسَ مَقَامُ الشَّيْخِ أَمْرِسْ أَمْرِسِ |
|
بَيْنَ حَوَامِي خَشَبَاتٍ يُبَّسِ |
إِمّا عَلَى قَعْوٍ وإِمَّا اقْعَنْسِسِ
وإِنَّمَا لم يُدْغَمْ هذا لأَنَّه مُلْحَقٌ باحْرَنْجَمَ ، يقول : إِنَّ اسْتَقَى ببَكَرَةٍ ، وَقَع حَبْلُها في غير مَوْضِعه (٣) ، فيقال له : أَمْرِسْ ، وإِن اسْتَقَى بغَيْر بَكَرٍة ومَتَحَ أَوْجَعَه ظَهْرُه فيُقَال له : اقْعَنْسِسْ واجْذِبِ الدَّلْوَ. قال أَبو عَليّ : نون افْعَنْلل بابهَا إِذا وَقَعَتْ في ذَوَاتِ الأَرْبَعَة أَنْ تَكُونَ بين أَصْلَيْن ، نحو : اخْرَنْطَم ، واحْرَنْجَم. واقْعَنْسَسَ ملْحَقٌ بذلكَ ، فيَجب أَنْ يُحْتَذىَ به طَريق ما أُلْحِقَ بمِثَالِه ، فلْتَكُن السّينُ الأُولَى أَصْلاً ، كما أَنَّ الطّاءَ المُقَابِلَةَ لها من اخْرَنْطَم أَصلٌ ، وإِذا كانت السّينُ الأُولَى من اقْعَنْسَس أَصْلاً كانَت الثانيةُ الزَّائدَةَ بلا ارْتِيَابٍ ولا شُبْهَة.
والمُقْعَنْسِسُ : الشَّديدُ ، وقيل : المُتَأَخِّر. قال المُبَرِّدُ : وكان سيبَوَيْه يقولُ في تَصْغيره : مُقَيْعِسٌ أَو (٤) مُقَيْعِيسٌ ، قال : وليسَ القِيَاسُ ما قَالَ ؛ لأَنَّ السّينَ مُلحقَة ، والقِياسُ قُعَيْسِسٌ وقُعَيْسِيسٌ حتّى تكونَ مثْلَ جُرَيْجِم وحُرَيْجِيم : في تَحقيرِ مُحْرَنْجِمٍ ، فقولُ المُصَنِّف : أَو قُعَيْسٌ ، في سائر النُّسَخِ هو اختيَارُ المُبَرّد ، على قَولٍ بحذْفِ الميم والسِّين الأَخيرَةِ ، كما هو بخَطِّ أَبي سَهْلٍ في هامِش الصّحاح. أَو قُعَيْسِسٌ ، كما يَقْتَضِيه كلامُ الجَوْهَرِيّ في اخْتيَار المُبَرّدِ ، أَي بحَذْفِ السِّين دُونَ المِيم ، وبهمَا جاءَ في نُسَخِ الصّحاح (٥).
وج المُقْعَنْسِسِ : مَقَاعِسُ ، بالفَتح ، بعدَ حَذف الزّيادات والنُّونِ والسِّين الأَخِيرَة ، وإِنّمَا لم تُحْذَف الميمُ وإِن كانَتْ
__________________
(١) نص اللسان : وتقعوس الرجل عن الأمر أي تأخر ولم يتقدم فيه.
(٢) عن الصحاح واللسان وبالأصل «الحرون».
(٣) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : موضعها.
(٤) اللسان : ومُقَيْعِيس.
(٥) نص الصحاح : والمقعنس : الشديد ، وتصغيره مُقَيْعيس وإن شئت عوضت من النون وقلت مُقَيْعس وكان المبرد يختار في التصغير حذف الميم دون السين الأخيرة فيقول قُعَيْسس. والأول قول سيبويه.
زائدَةً ، لأَنَّهَا دَخَلَتْ لمَعْنَى اسمِ الفاعِل ، وأَنْتَ في التَّعْوِيض بالخِيَار ، والتَّعْوِيضُ : أَنْ تُدْخِلَ ياءً ساكِنَةً بَيْنَ الحَرْفَين اللَّذَيْن بعدَ الأَلِفِ ، تَقُول : مَقَاعِسُ ، وإِن شئْتَ مَقَاعِيسُ ، وإِنَّمَا يَكونُ التَّعْويضُ لَازِماً إِذا كانَت الزّيَادَةُ رابِعَة ، نحو قِنْدِيلٍ وقَنَاديلَ ، فقِسْ عليه.
ومُقَاعِسٌ ، بالضّمّ : أَبو حَيٍّ من تَمِيمٍ ، وهو لَقَبٌ ، واسمُه الحارِثُ بنُ عَمْرِو بن كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بن تَميمٍ ، وإِنَّمَا لُقِّب به لأَنَّه تَأَخَّرَ عن حِلْفٍ كانَ بَيْنَ قَوْمه ، وقيل : إِنّمَا سُمِّيَ مُقَاعِساً يَوْمَ الكُلَابِ ، لأَنّهم لمَّا الْتَقَوْا هم وبنو الحارثِ بنِ كَعْبٍ ، تَنَادى أَولئكَ : يا لَلْحَارِثِ ، وتَنَادَى هؤلاءِ : يا لَلْحَارِثِ ، فاشْتَبَه الشِّعَارانِ ، فقالوا : يا لَمُقَاعِسٍ.
وتَقَوْعَسَ الشَّيْخُ : كَبِرَ ، والشِّينُ لُغَةٌ فيه.
وتَقَوْعَسَ البَيْتُ : تَهَدَّمَ وسَقَطتْ أَرْكانُه.
* ومما يستدرك عليه :
المُتَقَاعِس : هو الأَقْعَس.
والأُقَيْعِس : تَصْغيرُ الأَقْعَسِ.
والقَعَسُ في القَوْسِ : نُتُوُّ باطِنِهَا في وَسَطِهَا ودُخُولُ ظاهِرِها ، وهي قَوْسٌ ، قَعْسَاءُ ، قال أَبو النَّجْم وَصَفَ صائداً.
|
وفِي اليَدِ اليُمْنَى (١) عَلَى مَيْسُورِهَا |
|
نَبْعِيَّةٌ قد شُدَّ مِنْ تَوتيرِها |
|
كَبْداءُ قَعْساءُ عَلَى تَأْطِيرِهَا |
||
وتَقَاعَسَ العِزُّ ، أَي ثَبَتَ وامْتَنَع ، فاقْعَنْسَسَ : ثَبَتَ ولم يُطَأْطِئْ رَأْسَه ، قال العَجّاج :
|
تَقَاعَسَ العِزُّ بنَا فاقْعَنْسَسَا |
|
فبَخَسَ النَّاسَ وأَعْيَا البُخَّسَا |
أَي بَخَسَهم العزَّ ، أَي ظَلَمَهُم حُقُوقَهُم.
وتَقَعَّسَت الدَّابَّةُ : ثَبَتَتْ فلم تَبْرَحْ مَكَانَهَا.
وتَقَعْوَسَ الرَّجلُ عن الأَمْر : تَأَخَّرَ ولم يُقْدِمْ (٢) فيه ، هكذا ثَبتَ في بعضِ أُصولِ الصّحاح ، بَدَلَ ، «تَقَاعَسَ» وصُحِّح عليه.
والسِّنُونَ القُعْسُ : الثّابِتَةُ ، ومَعنَى ثَبَاتِهَا : طُولُهَا : قَال الشَّاعر :
|
صَدِيقٌ لِرَسْمِ الأَشْجَعِيِّينَ بَعْدَ مَا |
|
كَسَتْنِي السِّنُونَ القُعْسُ شَيْبَ المَفَارِقِ |
وقَعَسَ قَعْساً : تأَخَّرَ ، وكذلك تَقَعْنَس.
وجَمَلٌ مُقْعَنْسِسٌ : يَمْتَنِع أَن يُقَادَ ، وكُلُّ مُمْتَنِعٍ مُقْعَنْسِسٌ.
وعِزُّ مقْعَنْسِسٌ : عَزَّ أَنْ يُضَامَ.
وكُلُّ مُدْخِلٍ رَأْسَه في عُنُقِه كالمُمْتَنِع من الشيءِ : مُقْعَنْسِسٌ.
ويقولون : «ابنُ خَمْسٍ عَشَاءُ خَلِفَاتٍ قُعْسٍ» : أَي مُكْثُ الهِلالِ لخَمْسٍ خَلَوْنَ من الشَّهْر إِلى أَنْ يَغيبَ مُكْثُ هذه الحَوَاملِ في عَشَائهَا.
وقَعَس الشَّيْءَ قَعْساً : عَطَفَه ، كقَعَّسَه.
والقَعْوَس ، كجَرْوَلٍ : الخَفيفُ.
وفي أَمْثَالِهم : «هو أَهْوَنُ منْ قُعَيْسٍ علَى عَمَّتِه». قال بَعْضُهُم : إِنَّه رجُلٌ من أَهْلِ الكُوفَة دَخَلَ دارَ عَمَّتِه فَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ وقُرَّ ، وكانَ بَيتُهَا ضَيِّقاً ، فأَدْخَلَتْ كَلْبَها البَيْتَ ، وأَبْرَزَتْ قُعَيْساً إِلى المَطَر ، فماتَ من البَرْد.
وقالَ الشَّرْقيُّ القُطَاميُّ : إِنَّه قُعَيْسُ بنُ مَقَاعِسِ بن عَمْرٍو ، من بَني تَمِيمٍ ، مات أَبوه ، فحَمَلَتْه عَمَّتُه إِلى صاحب بُرٍّ ، فَرَهَنَتْه على صاعٍ مِن بُرٍّ فَغَلِقَ رَهْنُه ، لأَنَّهَا لم تَفْتَكَّه (٣) ، فاسْتَعْبَدَه الحَنَّاطُ ، فخَرَجَ عَبْداً.
وقالَ أَبو حُضَيْرٍ التَّميمِيُّ : قُعَيْسٌ كان غُلاماً يَتيماً من بَني تَميمٍ ، وإِنَّ عَمَّتَه اسْتَعارتْ عَنْزاً من امْرَأَةٍ ، فرَهَنَتْهَا قُعَيْساً ، ثمّ ذَبَحَت العَنْزَ وهَرَبَتْ ، فضُرِب المَثَلُ به في الهَوَان.
وبَعِيرٌ أَقْعَسُ : في رِجْلَيْه قَصَرٌ ، وفي حارِكهِ انْصِبابٌ.
وككِتَابٍ : عَمْرُو بنُ قِعَاسِ بن عَبْدِ يَغْوثَ المُرَاديُّ ، شاعرٌ.
__________________
(١) اللسان : اليسرى.
(٢) الصحاح واللسان : ولم يتقدم فيه.
(٣) عن التكملة وبالأصل «لم تفكه».
وتَقَاعَسَ الَّليْلُ : مِثْل بَرَكَ (١) ، وهو مَجازٌ.
[قعمس] : * ومما يستدرك عليه :
القُعْموس ، بالضَّمّ : الجُعْموس.
وقَعْمَسَ الرَّجلُ : أَبْدَى بمَرَّةٍ ، ووَضَعَ بمَرَّة. أَهملَه الجماعةُ ، وأَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَان هكذا ، والصّاد لغةٌ فيه.
[قعنس] : * وممّا يسْتَدْرَك عليه :
القَعْنَسَةُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ والصَّاغَانيُّ ، وقال أَبو عَمْرٍو : هو أَنْ يَرْفَعَ الرَّجلُ رَأَسَه وصَدْرَه ، قالَ الجَعْدِيُّ :
|
إِذَا جَاءَ ذُو خُرْجَيْن منْهُم مُقَعْنِساً |
|
من الشَّام فَاعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ قافِلِ |
وقال اللِّحْيَانيُّ : القَعَانِيس : الشَّدَائدُ من الأُمور ، كذا في اللِّسَان.
[قفس] : قَفَسَ الرَّجلُ قَفْساً وقُفُوساً : ماتَ ، وكذلك فَقَس ، وهما لُغَتَان ، وكذلكَ طَفَسَ وفَطَس.
وقَفَس الظَّبْيَ قَفْساً : رَبَطَ يَدَيْه ورِجْلَيْه ، نَقَلَه ابنُ القَطّاع ، والصّاد لُغَةٌ فيه.
وقَفَس فُلاناً : أَخَذَ بشَعْره وجَذَبَه به سُفْلاً ، عن اللِّحْيَانيّ.
وقَفَس الشَّيْءَ قَفْساً : أَخَذَه أَخْذَ انْتزَاعٍ وغَصْبٍ ، بالغين والصّاد ، وفي بعض النُّسَخ بتحريك الضّاد ، وكلاهما صَحيحَان.
وقَفِسَ ، كفَرِحَ : عَظُمَتْ رَوْثَةُ أَنْفِه.
وقالَ الَّليْثُ : الأَقْفَس من الرِّجال : المُقْرفُ ابنُ الأَمَة.
والأَقْفَس : كُلُّ ما طالَ وانْحَنَى ، عن ابن عبّادٍ ، كَأَنَّهُ مقلوبُ الأَسْقَفِ ، عن ابن الأَعْرَابيّ. والقَفْسَاءُ : المَعِدَةُ ، وأَنْشَد :
أَلْقَيْت في قَفْسَائه ما شَغَلَهْ
قال ثَعْلَبٌ : معناه أَطْعَمَه حتَّى شَبعَ.
وقيل : القَفْسَاءُ هنا : البَطْنُ.
والقَفْسَاءُ : الأَمةُ الَّلئيمَةُ الرَّدِيئَةُ ، يقَالُ : أَمَةٌ قَفْسَاءُ ، ولا تُنْعَتُ بهَا الحُرَّةُ ، كَقَفَاس ، كقَطام ، قالَهُ النَّضْر.
والقُفْس ، بالضّمّ طائِفَةٌ بكِرْمانَ ، في جِبالها ، كالأَكْرَاد ، وأَنشد :
|
وكَمْ قَطَعْنَا منْ عَدوٍّ شُرْس |
|
زُطٍّ وأَكْرَادٍ وَقُفْسِ قُفْسِ |
ويرْوَى بالصّاد أَيضاً : وتَقَفَّس : وثَبَ ، وهمَا يَتَقَافَسَانِ بشُعُورِهما ، أَي يَتَوَاثَبَان ، أَي يأْخُذُ كُلُّ وَاحدٍ منهما بشعرِ (٢) صاحِبه.
وَممّا ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ في هذا الحَرْف قُفِسَ قُفَاساً (٣) : أَخَذَه داءٌ في المَفَاصِل كالتَّشَنُّجِ ، وذَكَرَه ابنُ القَطّاع أَيضاً في هذا الحَرْف ، وقال الصّاغانيُّ : وقد انْقَلَبَ على الجَوْهَرِيِّ هذا الحرفُ ، والصواب بتَقْديم الفاءِ ، ثُمّ قال : على أَنَّ هذا التَّرْكيبَ غيرُ مَوْجودٍ في أَكْثَرِ نُسَخِ الصّحاح.
وعَبْدٌ أَقْفَسُ : لَئيمٌ ، عن النَّضْر.
[قفهس] : * ومما يستدرك عليه :
أَقْفَهْسُ : قَرْيةٌ بمصْرَ من أَعمال البَهْنَسَاوِية ، وقد اجْتَزْتُ بها ومنها الإِمَامُ المحَدِّثُ صَلاحُ الدِّينِ خَليلٌ الأَقْفَهْسيُّ ، والعَّامَةُ تقولُ : أَقْوَاص.
[ققس] : المُقَوْقِس ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وأَوْرَدَه الصّاغَانيُّ في «ق س س» وصاحبُ اللِّسَان هنا ، وقال في آخِرِ المادَّة : ولم يَذْكُرْ أَحدٌ من أَهلِ اللُّغَةِ هذه الكَلَمَةَ فيما انتَهى إِلينا ، ثمّ أَعادَه في «ق وس» وقالَ : وحَقُّه أَنْ يُفْرَدَ له تَركِيب «ق ق س». وهو مَضْبوطٌ في أَكْثَر النُّسَخ على صِيغَة اسم المَفْعول ، وهو المَشْهُور الدّائر على الأَلْسنَة ،
__________________
(١) في الأساس : وقد تقاعس الليل ، كقولك : برك الليل ، قال النابغة :
|
تقاعس حتى قلت ليس بمنقضٍ |
|
وليس الذي يرعى النجوم بآيب |
(٢) التكملة : شعر صاحبه ، بدون الباء.
(٣) عن الصحاح وبالأصل «قفساً».
والصّواب أَنّه بصِيغَة اسمِ الفاعِل ، كما ضَبَطَه الصّاغَانيُّ وشيخُنَا. وهو اسمُ طائر مُطَوَّق طَوْقاً سَوَادُه في بَيَاضٍ كالحَمَام ، عن أَبي عَمْرٍو. وقال السُّهَيْليُّ في الرَّوْض : معناه : المطَوِّلُ للبِنَاءِ. وقال غيره : هو عَلَمٌ رُوميٌّ لرَجلٍ.
وهو جُرَيْجُ بنُ مِينَى القِبْطِيُّ ، وقَد عُدَّ في الصَّحَابَة ـ قال الدّارَقُطْنيّ : وهو غَلَطٌ ، وكذا قولُ ابن مَنْدَهْ وأَبي نُعَيْمٍ ـ صَاحِبُ مِصْرَ والإِسْكَنْدريَّةِ ، ويقَال : إِنَّ لهُم مُقَوْقِسَ آخَرَ صَحابيّاً ، جاءَ ذِكْره في مُعْجَم ابنِ قانعٍ ، هو مَلِكُ القِبْطِ وصاحِبُ الإِسْكَنْدَريَّة ، أَرْسَلَ إِليه رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم كِتَاباً يَدْعُوه إِلى الإِسْلام فأَجَابَ ، وقالَ الذَّهَبيُّ : لعلَّه الأَوّلُ.
قالُوا : إِنّ المُقَوْقِسَ هو الذي أَهدَى لرَسُول الله صلىاللهعليهوسلم بَغْلَتَه الشَّهْبَاءَ ، واسمُها دُلْدُلُ ، وقال ابنُ سَعْدٍ : بَقِيتْ إِلى زَمَنِ مُعَاويَةَ.
قيل : وأَهْدَى أَيْضاً مَارِيَةَ وأُختَهَا سِيرِينَ وقَدَحَ قَوَارِيرَ ، وغَيْرَ ذلِكَ ، ومِن يَدهِ أُخِذَتْ مِصْرُ ، وماتَ نَصْرَانِيّاً.
وفي شُرُوحِ المَواهِب كلامٌ ليسَ هذا مَحَلَّ اسْتِقْصَائِه.
والمُقَوْقسُ : لَقَبٌ لكُلِّ مَن مَلَكَهُما. وقد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ في «ع ز ز» أَنَّ العَزِيزَ لقبٌ لكُلِّ مَن مَلَكَ مِصْرَ والإِسْكَنْدَرِيَّةَ.
ويُقَال لِعَظِيمِ الهِنْدِ أَيضاً : المُقَوْقِسُ ، نُقِل ذلِك عنِ ابنِ عَبّادٍ في المُحِيط ، وكأَنَّه غَلَطٌ ، لم يُتابِعْه عليهِ أَحَدٌ.
وقَاقِيسُ بنُ صَعْصَعَةَ بنِ أَبِي الخَرِيفِ ، مُحَدِّثٌ ، رَوَى عن أَبِيهِ ، قالَ الحافِظُ : واختُلِفَ في إِسْنَادِ حَدِيثِه ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ قالُوا : عن عُمَرَ بنِ قَيْسٍ ، عن أَبي الخَرِيفِ ، عن أَبِيهِ ، عن جَدِّهِ. قلتُ : هو في المُعْجَم الكَبِيرِ ، عن الطَّبَرانيِّ ، ونَصُّه : ابنُ أَبي الخَريف ، عن أَبيه ، عن جَدِّه ، ورَوَى من حَديث صَعْصَعَةَ بن أَبي الخَريف ، عن أَبيه : حَدَّثَنِي جَدِّي. فتأَمَّلْ. وسيَأْتي ذِكْرُه أَيضاً في «خ ر ف».
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
القَوْقَسَةُ : ضَرْبٌ من عَدْوِ الخَيْلِ.
جاءَ في مُصَنِّف ابنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ رضِيَ الله تَعالَى عنه ، قال : «رَأَيْتُ رسولَ الله صلىاللهعليهوسلم في جِنَازَةِ أَبي الدَّحْدَاحِ وهو رَاكبٌ على فَرَسٍ وهو يَتَقَوْقَسُ به ، ونحن حَوْلَه». وقَوْقَسَ الرَّجُلُ ، إِذا أَشْلَى الكَلْبَ.
وقَوْقِيسُ : اسمٌ طَائرٍ ، نقلَه القَزْوِينيُّ. وقد ذَكَرَه في «قَفْنَس» (١).
[قلحس] : القِلْحَاس ، بالكَسْر ، أَهمله الجَوْهَريُّ ، وقال اللَّيْث : هو السَّمِجُ القَبِيحُ من الرِّجَال ، وقد تقدَّم في «فلحس» بالفَاءِ. ذَكَره هناك تَقْلِيداً للصاغَانِيِّ ، وصوابه بالقَاف ، وذَكَرَه ابنُ مَنْظُورٍ بعد تَركيب «قلس».
[قلدس] : أُوقْلِيدِسُ ، بالضَّمِّ وزيَادَة الوَاو ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُورٍ ، وهو اسمُ رَجلٍ وَضَعَ كِتَاباً في هذا العِلْمِ المَعْرُوفِ ، أَي الهَيْئَةِ والهَنْدَسَةِ والحِسَابِ ، وقد نَقَلَه إِلى العَرَبِيَّةِ الحَجّاجُ بن يُوسُفَ الكُوفيّ نَقْلَيْن ، أَحدهما : الهَارُونِيّ ، وثانِيهِمَا : المَأْمُونِيّ ، ونَقَلَه أَيضاً حُنَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ العِبَاديُّ المُتَوفَّى سنة ٢٦٠ ، وثابتُ بنُ قُرَّةَ الحَرّانيُّ المتوَّفى سنة ٢٨٨ ، وأَبو عُثْمَانَ الدِّمَشْقيُّ. ومِمَّن شَرَحَه اليَزِيديُّ والجَوْهَرِيُّ ، والهَامَانيُّ فسَّر المقالةَ فقط ، وثَابتُ بنُ قُرَّةَ شَرَحَ على العلَّة ، وأَبو حَفْصٍ الخُرَاسَانيُّ ، وأَحمَد بنُ محمَّدٍ الكَرَابيسيُّ ، وأَبو الوَفَاءِ الجُوزْجانيّ ، وأَبو محَمَّدٍ البَغْدَاديُّ قاضِي المارِسْتَان ، وأَبو القَاسم الأَنطَاكِيُّ ، وأَبو يوسفَ الرّازيُّ ، وابنُ العَميدِ ، شَرَح المقَالَةَ العاشرَةَ فقط ، والأَبْزَاريّ ، وأَبْزَنُ حَلَّ الشُّكُوكَ فقط ، والحَسَنُ بنُ الحُسَيْن البَصْريُّ نَزيلُ مصْرَ شَرَحَ المُصَادَرات ، وبلبس اليونانيُّ شرحَ المَقَالَةَ الرابعةَ ، وسَلْمَانُ بنُ عُقْبَةَ شرحَ المُنْفَصِلات ، وأَبو جَعْفَرٍ الخازِنُ شَرَح المَقَالةَ الرابعَةَ. وممَّن اخْتَصَرَه النَّجْمُ اللّبُوديّ ، وممَّن حَرَّره نَصِيرُ الدِّين محمَّدٌ الطُّوسيّ ، والتَّقِيُّ أَبو الخَيْرِ محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الفارسيّ ، سَمّاه تَهْذيبَ الأُصولِ ، وممَّن حَشَّى على تَحْريرِ النَّصِير السَّيِّدُ الشَّريفُ الجُرْجَانيّ ، وموسَى بنُ محمَّد الشَّهير بقاضي زادَه الرُّوميُّ. هذا نهَايَةُ ما وقفتُ عليه ، والله تَعَالى أَعْلَمُ.
وقَوْلُ ابن عَبّادٍ : إِقْليدِسُ اسْمُ كِتَابٍ ، غَلَطٌ من وَجْهَيْن : أَحَدهما : صَوابُه أَنَّه اسُم مؤَلِّفِ الكِتَابِ ، والثّاني : أَنَّه أُوقْلِيدِس ، بزيادةِ الواو ، وكذا صَرَّحَ به الصاغَانيُّ ، قال شيخُنا : لا غَلَطَ ، فإِنّ إِطلاقَ اسم المُؤَلِّفِ على كتَابهِ من الأَمْر المشْهُور ، بل قَلَّ أَنْ تَجِدَ منْ يُمَيِّزُ بيْنَ اسمِ الكِتَاب ومُؤَلِّفِه ، فيَقُولُونَ : قَرَأْتُ البُخَارِيَّ ، وقَرَأْتُ أَبا داوود ، وكذا
__________________
(١) كذا ، وقد تقدم في مادة «فقنس» وانظر ما لاحظناه هناك.
وكذا ، ومُرَادُهم بذلك كُتُبُهم ، ولعلَّ ابنَ عَبّادٍ أَراد مِثْلَ هذا ، فلا حَرَجَ. انْتَهَى.
وهذا الذي ذكَرَه شَيْخُنا ظاهِرٌ لا كلَام فيه ، ولكن يُقالُ : وظِيفَةُ اللُّغَويّ إِذا سئِلَ مَثَلَا عن لَفْظَة البُخَاريّ ، فإِنْ قال : اسْمُ كتَابٍ ، لم يُحْسِنْ في الجَوَاب ، والذي يَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ بُخَارا : اسمُ بَلَدٍ ، واليَاءَ للنِّسْبَة ، وقسْ على ذلكَ أَمْثَالَه ، فقول ابن عَبّادٍ ولو كان مُخَرَّجاً على المَشْهُور ، وهو من أَئمَّةِ اللُّغَة ، ولكن يَقْبُح على مِثْله عدَمُ التَّمْييزِ بينَ اسمِ المُصَنِّف وكِتابِه ، فَتَغْليطُ المصنِّف إِيّاه ـ تَبَعاً للصّاغَاني ـ في مَحَلِّه.
وبَقيَ أَنَّ الصَّاغَانيَّ ذَكَرَه في «قلدس» ، وتَبعَه المُصَنِّفُ ، وهذا يَدُلُّ على أَنَّ الكَلمَةَ عَرَبيّةٌ ، وفيها زَوائدُ ، وليس كذلك ، بل هي كلمةٌ يونانية ، وحُرُوفُها كلُّهَا أَصليّة ، فكانَ الصَّوابُ ذِكْرَها في الأَلف مع السين ، فتأَمَّلْ.
[قلس] : القَلْسُ : حَبْلٌ ضَخْمٌ من لِيفٍ أَو خُوصٍ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : لا أَدْرِي ما صِحَّتُه. أَو هو حَبْلٌ غَليظٌ من غَيْرِهما ، من قُلُوسِ سُفُن البَحْرِ ولَوْ قَالَ : من قُلُوسِ السُّفُن ، كانَ أَصابَ في حُسْن الاخْتصَار ، فإِنَّ السُّفُنَ لا تكونُ إِلاّ في البَحْر ، ويُرْوى أَيضاً : القِلْسُ ، بالكَسْر ، وهكذا ضَبَطَه ابنُ القَطّاع.
وقال اللَّيْثُ : القَلْسُ : ما خَرَجَ من الحَلْق مِلْءَ الفَمِ أَو دُونَه ، وليس بقَيْءٍ ، فإِن عادَ ، كما في الصّحاح ، ونَصُّ اللَّيْث : فإِذا غَلَب فهو قَيْءٌ ، والجَمْعُ : أَقْلاسٌ ، وقد قَلَسَ الرَّجُلُ يَقْلِسُ قَلْساً ، وهو ما خَرَجَ من البَطْن من الطَّعَام أَو الشَّرَاب إِلى الفَم ، أَعادَهُ صاحبُه أَو أَلْقاهُ وهو قالِسٌ ، قالَه أَبو زَيْدٍ ، وقالَ غيرُه : هو القَلَسُ والقَلَسَانُ ، بالتَّحْريك فيهمَا.
والقَلْسُ : الرَّقْصُ في غنَاءٍ.
وقيلَ : هو الغِنَاءُ الجَيِّدُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : القَلْسُ : الشُّرْبُ الكَثيرُ من النَّبيذ (١). والقَلْسُ : غَثَيَانُ النَّفْسِ ، وقد قَلَسَتْ نَفْسُه ، إِذا غَثَتْ ، يقال : قَلَسَتْ نَفْسُه ، أَي غَثَتْ فقَاءَتْ.
والقَلْسُ : قَذْفُ الكَأْسِ بالشَّرَاب.
والقَلْسُ أَيْضاً : قَذْفُ البَحْر بالمَاءِ امْتَلاءً ، أَي لِشدَّة امْتلائهما ، قالَ أَبو الجَرّاح في أَبي الحَسَن الكِسائيّ :
|
أَبا حَسَنٍ مازُرْتُكُمْ مُنْذُ سَنْبَةٍ (٢) |
|
مَن الدَّهْر إِلاّ والزُّجَاجَةُ تَقْلِسُ |
|
كَرِيمٌ إِلى جَنْبِ الخِوَان وزَوْرُهُ |
|
يُحَيَّا بأَهْلاً مَرْحَباً ثُمَّ يَجْلِسُ |
والفِعْلُ كضَرَبَ ، يُقَال : قَلَسَ السَّفينَةَ يَقْلِسُهَا ، إِذا رَبَطَها بالقَلْس.
وقَلَسَ يَقْلِسُ : قاءَ وغَثَتْ نَفْسُه ، وغَنَّى ورَقَص وشَرِبَ الكَثيرَ.
والكَأْسُ والبَحْرُ : قَذَفَا.
وبَحْرٌ قَلاَّسٌ : زَخَّارٌ يَقْذِفُ بالزَّبَد.
وقَالِسٌ ، كصاحِبٍ : ع أَقْطَعَه النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم بَني الأَحَبِّ ، قَبيلَة منْ عُذْرَةَ بن زَيد الَّلاتِ ، له ذِكْرٌ في حَديث عَمْرو بن حَزْمٍ.
وقَلُوسُ ، كصَبُور : ة ، قُرْبَ الرَّيِّ ، على عَشرة فَرَاسخَ منها.
وقُلَّيْسٌ ، كقُبَّيْطٍ : بِيعَةٌ للحَبَش كانَت بصَنْعَاء اليَمَنِ ، بَنَاها أَبْرَهَة ، وهَدَمَتْهَا حِمْيَرُ ، وفي التهذيب : هي القُلَّيْسَةُ (٣).
والقَلِيسُ ، كأَميرٍ : البَخيلُ ، هكذا في سَائر النُّسَخ ، وهو غَلَطٌ ، وصوابُه : النَّحْلُ ، وهو قولُ ابن دُرَيْدٍ ، وأَنْشَدَ للأَفْوَه الأَوْديّ :
|
منْ دُونهَا الطَّيْرُ ومنْ فَوْقِهَا |
|
هَفَاهِفُ الرِّيحِ كجُثِّ القَلِيسْ |
الجُثُّ : الشُّهْدَةُ التّي لا نَحْلَ فيها.
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الشرب الكثير من النبيذ ، ولم ترد «من النبيذ» في نسخة القاموس المطبوع.
(٢) عن اللسان وبالأصل : سنية.
(٣) في التهذيب : القُلَيْس بدون هاء ، نقلاً عن ابن دريد ، وفي معجم البلدان : القُلَيْس تصغير قلس.
وفي حَديث عَمّارٍ رَضيَ الله تعالى عنه : «لا تَأْكُلُوا الصِّلَّوْرَ ولا الأَنْقَليس».
الصِّلَّوْرُ : الجِرِّيُّ ؛ وقد تَقَدَّم ، والأَنْقَليسُ بفَتْح الهَمْزَة والَّلام ، وهكذا ضَبَطَه اللَّيْثُ وقيل بكَسْرهِمَا قالَ اللَّيْثُ : وهي سَمَكَةٌ كالحَيَّة ، وقال غيرُه : هي الجِرِّيثُ ، كالأَنْكَليس. قلتُ : وهو قَوْلُ ابن الأَعْرَابيِّ ، وقالَ الأَزْهَريُّ : أُرَاهما مُعَرَّبَتَيْن.
والقَلَنْسُوَةُ والقُلَنْسِيَةُ ، وقد حُدَّ فقيل : إِذا فَتَحْتَ القَافَ ضَمَمْتَ السِّينَ ، وإِذا ضَمَمْتَ القَافَ كَسَرْتَها ، أَي السِّين ، وقَلَبْتَ الوَاوَ ياءً ، وكذلك القَلْسُوَةُ والقَلْسَاةُ والقُلْنِيسَةُ ، تُلْبَسُ في الرَّأْس ، مَعْرُوفٌ ، والوَاوُ في قَلَنْسُوَة للزِّيادَة غير الإِلْحَاق ، وغير المَعْنَى ، أَمَّا الإِلْحَاقُ فليسَ في الأَسْمَاءِ مثْلُ فَعَلُّلَة ، وأَمّا المَعْنَى فليسَ في قَلَنْسُوَة أَكْثَرُ ممّا في قَلْسَاة.
وفي التَّهْذيب (١) : فإِذا جَمَعْتَ أَو صَغَّرتَ فأَنْتَ بالخِيَار ؛ لأَنّ فيه زِيادَتَيْن ، الواو والنون ، فإِن شِئْتَ حَذَفتَ الواوَ فقلتَ : ج قَلَانِسُ ، وإِنْ شئْتَ عَوَّضْتَ فقُلْت : قَلَانِيسُ (٢).
وإِنْ جَمَعْتَ القَلَنْسُوَة ، بحَذْف الواو ، قلت : قَلَنْسٍ ، قالَ الشاعرُ ، وقد أَنْشَدَه سيبَوَيْه :
|
لا مَهْلَ حَتى تَلْحَقِي بعَنْسِ |
|
أَهْلِ الرِّبَاطِ البِيضِ والقَلَنْسِي |
ورأَيتُ في هامِشِ الجمهرة ، على غَيْرِ الوَجْهِ الذي أَنْشَدَه سيبويه ما نَصُّه :
|
لا رِيِّ حَتَّى تَلْحَقِي بِعَبْسِ |
|
ذَوِي المِلاءِ البِيضِ والقَلَنْسِ |
وأَنْشَدَ يُونُسُ :
بِيضٌ بهَالِيلُ طِوَالُ القَنْسِ
ويُرْوى القَلْسِ. وأَصلهُ قَلَنْسُوٌ ، إِلاّ أَنَّهُم رَفَضُوا الواوَ لأَنَّه لَيْسَ في الأَسماءِ اسمٌ آخِرُه حَرْفُ عِلّة وقَبْلَهَا (٣) ضَمَّةٌ ، فإِذا أَدَّى إِلى ذلك قِيَاسٌ وَجَبَ أَن يُرْفَضَ ويُبْدَلَ مِن الضَّمَّةِ كَسْرَةٌ فصارَ آخِرَه ياءٌ مَكسورٌ ما قَبْلَهَا ، فكانَ ذلِكَ مُوجِباً كَوْنَه كَقاضٍ وغَازٍ ، في التَّنْوين وكذلِكَ القَوْلُ في أَحْقٍ وأَدْلٍ ، جَمْعِ حَقوٍ ودَلْوٍ ، وأَشْبَاه ذلك ، فقِسْ عليه ، إِنْ شِئْتَ عَوَّضت فقُلْتَ : قَلَاسِيُّ ، وإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ النُّونَ فقُلْت : قَلَاسٍ ، وقالَ ابنُ هَرْمَة :
|
إِذا ما القَلَاسِي والعَمَائِمُ أُخْنِسَتْ |
|
فَفِيهِنَّ عَنْ صُلْع الرِّجَالِ حُسُورُ |
هكذا رأَيْتُه في هَامِش نُسخةِ الجَمهرة ، وأَنشد ثَعْلَبٌ فنَسَبه للعُجَيْرِ السَّلُولِيّ ، فقال :
|
إِذَا ما القَلَنْسَى والعَمَائِمُ أُجْلِهَتْ |
|
ففيهِنَّ عَن صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ |
يقول : إِنَّ القَلاسِيَّ والعَمَائِمَ إِذا نُزِعَتْ عَن رُؤُوسِ الرِّجَالِ فَبَدا صَلَعُهم ففِي النِّسَاءِ عَنْهُم حُسُورٌ. أَي فُتُورٌ.
ولَكَ في تَصْغِيرِه وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ : إِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الواوَ واليَاءَ الأَخِيرَتَيْنِ ، وقلت (٤) : قُلَيْسِيَةٌ بتخفيفِ الياءِ الثانِيَة ، وإِنْ شِئْتَ عَوَّضتَ مِن حَذْفِ النونِ وقلت : قُلَيْسِيَّةٌ ، بتَشْدِيدِ الياءِ الأَخِيرَةِ ، ومن صَغَّرَ على تَمَامِهَا وقال : قُلَيْنِسِيَّةٌ فقد أَخْطَأَ ، إِذْ لا تُصَغِّرُ العَربُ شَيئاً على خَمْسَةِ أَحْرَفٍ على تَمامِه ، إِلاَّ أَنْ يكونَ رابِعهُ حرفَ لِينٍ. وفي الجَمْهَرَة في باب فُعَلْنِيَة ، ذكر في آخره : والقُلَنْسِيَةُ ، وقالُوا : قُلَيْسِيَةٌ ، وهي أَعلَى. انتَهَى. كذا قال ، وهو غَلَطٌ ، فإِنَّهُ إِنما يُقال قَلَنْسُوَةٌ ، وقُلَنْسِيَةٌ ، لغَة في تكبيرِهَا ، فأَمَّا قُلَيْسِيةٌ فهو تَصْغِيرٌ في قولِ مَن يَرَى حَذْفَ النونِ ، كما تقدَّم ، فتأَمَّلْ.
وقَلْسَيْتُه أُقَلْسيهِ قِلْساءً ، عن السِّيرَافِيِّ ، وقَلْنَسْتُه ، فتَقَلْسَى وتَقَلْنَسَ ، أَقرُّوا (٥) النونَ وإِنْ كانَتْ زائِدَةً ، وأَقَرُّوا (٥) أَيضاً الوَاوَ حتّى قَلَبُوها ياءً ، والمعنَى : أَلْبَسْتُه إِيَّاهَا ، أَي القَلَنْسُوَةَ فلَبِسَ ، فتَقَلْسَى (٦) : مُطَاوعُ قَلْسَى ، وتَقَلْنَسَ : مُطَاوِعُ قَلْنَسَ ، ففيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، والمَفْهُوم من عِبارةِ الأَزْهَرِيّ وغيرِه أَنَّ كُلًّا مِن تَقَلْسَى (٧) وتَقَلْنَس مُطَاوِع قَلْسَى ، لا غَيْر ،
__________________
(١) كذا والعبارة التالية ليست في التهذيب وهي واردة في الصحاح واللسان.
(٢) زيد في اللسان : «وقلاسيّ» وفي موضع آخر جاء فيه : وجمع القلنسوة والقلنسية والقلنساة قلانس وقلاسٍ وقلنس. وقلاس جمع جاء على حذف النون ، وحذفت أيضاً الواو لاجتماع الساكنين في لفظ القلنسوة.
(٣) في القاموس «قبلها» بإسقاط الواو.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «سقط قبله من نسخ الشارح من المتن : قُلَيْنسة وقُلَيْنِيسة».
(٥) عن اللسان وبالأصل «أفرد ... وأفرد أيضاً».
(٦) عن الصحاح واللسان وبالأصل «فتقلس».
(٧) بالأصل «تقلس».
وكذلِكَ تَقَلَّسَ : مُطَاوِع قَلْسَى ، وهو مُسْتَدْرَكٌ على المُصَنِّف.
وقَلَنْسُوَةُ : حِصْنٌ بِفِلَسْطِينَ قْرْبَ الرَّمْلَةِ.
والتَّقْلِيسُ الضَّرْبُ بالدُّفِّ والغِنَاءُ ، وقال أَبُو الجَرّاحِ : هو اسْتِقْبَالُ الوُلاةِ عِنْدَ قُدُومِهِم الْمِصْرَ بأَصْنَافِ اللهْوِ ، قالَ الكُمَيْتُ يَصفُ ثَوْراً طَعَنَ في الكِلَابِ ، فتَبِعه الذُّبَابُ ، لِمَا في قَرْنِه مِن الدَّمِ :
|
ثُمَّ اسْتمَرَّ تُغَنِّيهُ الذُّبَابُ كَما |
|
غَنَّى المُقلِّسُ بِطْرِيقاً بمِزْمارِ (١) |
ومنه حَدِيثُ عُمر رضِي الله تَعَالَى عنه : «لَمَّا قَدِمَ الشّامَ لقِيَه المُقَلِّسُون بالسُّيُوفِ والرَّيْحانِ».
وقال اللَّيْثُ : التَّقْلِيسُ : أَنْ يَضعَ الرَّجُلُ يَديْهِ على صَدْرِه ويخْضَع ويَسْتَكِينَ ويَنْحَنِيَ ، كما تَفعل النّصَارَى قبل أَنْ يُكَفِّرُوا (٢) ، أَي قبْل أَنْ يَسْجُدُوا ، وفي الأَحادِيثِ الَّتِي لا طُرُق لَهَا : «لَمَّا رَأَوْهُ قلَّسُوا لهُ ثمَّ كَفَّرُوا» أَي سَجدُوا.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
قَلسٌ ، مُحرَّكةً : مَوْضِعٌ بِالجَزِيرَةِ.
والسَّحَابَةُ تَقْلِسُ النَّدى ، إِذا رمَتْ بهِ من غيْرِ مَطَرٍ شَدِيد ، وهو مَجازٌ قالَ الشّاعر :
نَدَى الرَّمْلِ مَجَّتْهُ العِهَادُ القَوَالِسُ (٣)
وقَلَسَتِ الطَّعْنَةُ بالدَّمِ ، وطَعْنةٌ قَالِسةٌ وقَلاَّسَةٌ ، وهو مَجازٌ.
والقَلْسُ : الضَّرْبُ بالدُّفِّ ، والتَّقلِيسُ : السُّجُودُ ، وهو التَّكْفِيرُ ، وقالَ أَحْمَدُ بن الحرِيش : التَّقْلِيسُ : رَفْعُ الصَّوْتِ بالدُّعاءِ ، والقِرَاءَةِ والغِناءِ.
وتَقَلَّسَ ، الرجُلُ ، مِثل تَقلْنَس. والتَّقْلِيسُ أَيضاً : لُبْسُ القَلَنْسُوَةِ ، والقَلاَّسُ : صانِعُهَا. وأَبُو الحرَم مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ حَمْد بنِ أَبِي الحَرَم القَلَانِسِيُّ ، مُحدِّثٌ مشهورٌ.
والقَلاَّسُ : لَقبُ جماعةٍ من المُحَدِّثِينَ ، كأَبِي [بكر] (٤) محمّدِ بنِ يَعْقُوب البغْدَادِيِّ ، وأَبِي نَصْرٍ محمدِ بن كُرْدِيّ ، وجَعْفَرِ بنِ هاشِمٍ ، وإِسْحاقَ بنِ عبدِ الله بن الرَّبِيعِ ، وشُجَاعِ بنِ مَخْلَدٍ ، ومُحمّدِ بنِ خُزَيْمَة ، وأَبِي عَبْدِ الله محمَّدِ بنِ المُبارَكِ ، وغيْرِهم.
وأَبُو نَصْرٍ أَحْمدُ بنُ مُحمّدِ بنِ نَصْرٍ القَلَاسِيُّ ، بالفتح والتخفيفِ ، النَّسَفِيُّ الفقِيهُ ، مات بسمرْقَنْدَ سنة ٤٩٣.
[قلقس] : القُلْقَاسُ ، بالضّمِّ ، وإِهمالُه في الضَّبْط قُصُورٌ.
وقد أَهْملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقال أَبو حَنِيفةَ رَحِمَه الله تَعالَى : هو أَصْلُ نَباتٍ يُؤْكَلُ مَطْبُوخاً ويُتَدَاوى به ، ومَرَقُه يَزِيدُ في الباهِ عن تَجْرِبَةٍ ويُسمِّنُ ، ولكن إِدْمانُه يُولِّدُ السَّوْداءَ ، كذا ذَكرَه الأَطِبّاءُ.
[قلمس] : القَلَمَّسُ ، كعَمَلَّس ، أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ ، وقال شَمِرٌ : هو الكَثِيرُ الماءِ مِن الرَّكَايا ، يُقَال : إِنَّهَا لَقَلَمَّسَةُ الماءِ ، أَي كثيرَةُ الماءِ ، لا تُنْزحُ ، كالقَلَنْبَسِ.
والقَلَمَّسُ : البَحْرُ ، عن الفرّاءِ ، وقال الشَّاعِرُ :
فصبَّحَتْ قلَمَّساً هَمُومَا
والقلَمَّسُ : الرجُلُ الخَيِّرُ المِعْطاءُ.
وهو أَيضاً السَّيِّدُ العَظِيمُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ. وقال اللَّيْثُ : هو الرجُلُ الدّاهِيَةُ المُنْكَرُ البَعِيدُ الغَوْرِ.
والقَلمَّسُ : رَجُلٌ كِنَانِيٌّ مِن نَسَأَةِ الشُّهُورِ على مَعَدٍّ ، في الجَاهِلِيَّةِ ، وهو أَبُو ثُمَامَةَ جُنَادَةُ بنُ أُمَيَّةَ ، من بَنِي المُطَّلِبِ بن حدثان بنِ مالِك بنِ كِنَانَةَ ، كان يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَة ، ويَقُولُ : اللهُمّ إِنّي ناسِئُ الشُّهُورِ ووَاضِعُها مَوَاضِعَها ، ولا أُعَابُ ولا أُجَابُ (٥) ، اللهُمَّ إِنّي قدْ أَحْلَلْتُ أَحَدَ الصَّفَريْن ، وحَرَّمتُ صفَرَ المُؤَخَّرَ ، وكذلك في الرَّجَبَيْنِ ، يَعْنِي رَجَباً
__________________
(١) اللسان وفيه رواية أخرى للبيت :
|
فردٌ تغنيه ديان الرياض كما |
|
غنّى القلّس بطريقاً بأسوار |
(٢) ضبطت بالتشديد عن التهذيب.
(٣) الأساس ونسبه لذي الرمة وصدره فيه :
تبسّمن عن غرّ كأن رضابها
(٤) عن المطبوعة الكويتية.
(٥) كذا بالأصل والقاموس وصححها محقق المطبوعة الكويتية وأحاب بالحاء المهملة. وانظر ما ورد في حاشيتها.
وشَعْبَانَ ، ثمّ يَقُول : انْفِرُوا علَى اسْمِ الله تَعالَى. وفِيهِ يَقُولُ قائلُهُم :
|
أَلَسْنَا النّاسِئينَ عَلَى مَعَدٍّ |
|
شُهُورَ الحِلِّ نَجْعَلُهَا حَرَامَا |
فأَبْطَلَ الله ذلِكَ النَّسِيءَ ، وذلِكَ قولُه تَعَالَى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ (١).
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رَجُلٌ قَلَمَّسٌ : وَاسِعُ الحلْقِ (٢).
وبَحْرٌ قَلَمَّسٌ ، أَي زاخِرٌ ، عن ابن دُرَيْدٍ ، ويُقَالُ : الَّلامُ زَائِدَةٌ.
[قلنس] : * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
قَلْنَس الشَّيْءَ : غَطَّاه وسَتَرَه.
والقَلْنَسَةُ : أَنْ يَجْمَعَ الرجُلُ يَدَيْه في صَدْرِه ويَقُومَ كالمُتَذَلِّلِ.
أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ ، وأَوْرَده الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسان.
[قلنبس] : * ومِمَّا يُسْتدْرَكُ عليه :
بِئْرٌ قَلَنْبسٌ ، كسَفَرْجلٍ : كثيرةُ الماءِ ، عن كُرَاع ، وقد أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ إِلاّ صاحِبَ اللِّسان.
[قلهبس] : القَلَهْبَسُ ، كشَمرْدَل ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ السِّكِّيتِ : هو المُسِنُّ مِن حُمُرِ الوَحْشِ ، وهي بهاءٍ.
والقَلَهْبَسَةُ : حَشَفَةُ ذَكَرِ الإِنْسَانِ ، هكذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وفي العُبَابِ عن ابنِ دُرَيْدٍ : قيل : هو مقْلُوبُ قَهْبَلِس.
وهامَةٌ قَلهْبَسَةٌ : مُدَوَّرَةٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
وكذا المَرْأَةُ قَلَهْبَسَةٌ ، أَي عَظِيمَةٌ.
[قلهمس] : القَلَهْمَسُ ، كسَفَرْجَلٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وفي اللِّسان : هو القَصِيرُ. زاد الصّاغَانِيُّ : المُجْتَمع الخَلْقِ ، ولم يعْزِيَاه لأَحدٍ ، وفي العُبَابِ ، عن ابنِ دُرَيْد : وقال : زَعَمُوا.
[قمس] : القمْسُ : الغَوْصُ في الماءِ ، يَقْمُسُ ويَقْمِسُ ، بالضّمِّ والكَسْرِ ، وكذلِكَ القُمُوسُ ، بالضّمِّ ، وقد قَمسَ فيه قَمْساً : انْغَطَّ ثمّ ارْتَفَع ، وكُلُّ شَيْءٍ يَنْغَطُّ في الماءِ ثمّ يَرْتَفِعُ فقد قَمَسَ.
والقَمْسُ : الغَمْسُ ، يقال : قَمَسَهُ هو ، فانْقَمَسَ ، أَي غَمَسه فيه فانْغَمَس ، كالإِقْماسِ ، وهي لُغَةٌ في قَمَسه. لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
والقَمْسُ : الغَلَبَةُ بالغَوْصِ ، يُقال : قَامَسْتُه فقَمَسْتُه.
والقَمْسُ : اضْطِرابُ الوَلَدِ في سُخْدِ السَّلَى من البَطْنِ ، قال رُؤْبَةُ :
|
وقامِسٍ في آلِهِ مُكَفَّنِ |
|
يَنْزُون نَزْوَ اللاَّعِبِينَ الزُّفَّنِ |
والقَمُوسُ ، كصَبُور : بِئْرٌ تَغِيبُ فِيها الدِّلاءُ مِن كَثْرةِ مائِهَا ، نقلَه الزَّمَخْشَرِيُّ (٣) وابنُ عبّادٍ. وقَمَسَت الدَّلْوُ في الماءِ ، إِذا غَابَتْ فيه ، وهي بِئْرٌ بَيِّنَةُ القِمَاسِ ، بالكَسر.
والقِمِّيسُ (٤) كسِكِّينٍ : البَحْرُ ، نقله الصاغَانِيُّ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، ج قَمَامِيسُ.
والقَوْمَسُ ، كجَوْهَرٍ : الأَمِيرُ ، بالنَّبَطِيَّة ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عبّادٍ ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : هو المَلِكُ الشَّرِيفُ ، وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للفَضْلِ بنِ العَبّاسِ اللهَبِيّ في «خ م ش» :
|
وأَبِي هاشِمٌ هُمَا ولَدَانِي |
|
قَوْمَسٌ مَنْصِبِي ولم يَكُ خِيشَا |
وقيل : هو الأَمِيرُ ، بالرُّومِيَّةِ.
والقَوْمَسُ : البَحْرُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وقِيلَ : هو مُعْظَمُ ماءِ البَحْرِ ، كالقَامُوسِ ، وفي حَدِيثِ ابنِ عَبّاس رضِيَ الله تَعَالى عنهما ، وقد سُئِلَ عن المَدِّ والجَزْرِ : «مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بقَامُوسِ البَحْرِ ، كُلَّمَا وَضَعَ رِجْلَهُ فيه فاضَ ، فإِذا رَفَعَهَا غاض».
__________________
(١) سورة التوبة الآية ٣٧.
(٢) في اللسان : الخُلُق.
(٣) كذا ، ولم يرد هذا المعنى في الأساس.
(٤) في التكملة : القميس بفتح فكسر ، ضبط قلم.
والقُمَّسُ ، كسُكَّر : الرجُلُ الشَّرِيفُ ، كذا نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ ، وهو قولُ ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَدَ :
|
وعَلِمْتُ أَنِّي قَدْ مُنِيتُ بِنِئْطَلٍ |
|
إِذْ قِيلَ : كانَ مِنَ آلِ دَوْفَنَ قُمَّسُ |
وفسَّره بالسَّيِّد. والجَمْعُ : قَمَامِسُ ، وقَمَامِسَةٌ ، أَدْخَلوا الهاءَ لتَأْنِيثِ الجَمْعِ.
والقَمَامِسَةُ : البطَارِقَةُ ، نقله الصاغانيّ عن ابن عبَّادٍ ولم يَذْكُرْ وَاحِده ، وكأَنَّه جَمْع قُمَّسٍ ، كسُكَّرٍ.
والقَوَامِسُ : الدَّوَاهِي ، ولم يَذكُرْ له وَاحِداً ، وكأَنَّه جَمْعُ قَامِسَةٍ ، سُمِّيَتْ لأَنَّهَا تَقْمِسُ في الإِنْسَانِ ، أَي تَغُوصُ به فلا يَنْجُو.
وقُومَسُ ، بالضَّمّ وفَتْحِ المِيمِ وضبَطَه الصّاغَانِيُّ بكسر الميمِ (١) ، وهو المَشْهورُ على أَلْسِنتِهم : صُقْعٌ كَبِيرٌ بَيْنَ خُرَاسانَ وبِلادِ الجَبَلِ ، قال أَحَدُ الخَوَارِج :
|
ومَا زَالَتِ الأَقْدَارُ حَتَّى قَذَفْنَنِي |
|
بِقُومَسَ بَيْنَ الفَرَّجَانِ وصُولِ (٢) |
وقُومَسُ : إِقْلِيمٌ بالأَنْدَلُسِ ، مِن نواحِي قَبْرَةَ ، سُمِّيَ باسمِ هذا البَلدِ ، لِنُزولِ أَهْلِه به.
وقُومَسَةُ ، بهاءٍ : ة ، بأَصْفَهَانِ.
وقُومَسَانُ : ة بهَمَذانَ.
ويقال : قَامَسَهُ مُقَامَسَةً ، إِذا فَاخَرَهُ بالقَمْسِ ، أَي الغَوْصِ ، فقَمَسَهُ ، أَي غَلَبَهُ.
ومِن المَجَازِ : يُقَال : هُو إِنَّمَا يُقَامِسُ حُوتاً ، إِذا ناظَرَ أَو خَاصَمَ قِرْناً ، وقال مالِكُ بنُ المُتَنَخَلِ الهُذَلِيُّ :
ولكِنّما حُوتاً بِدَجْنَى أُقَامِسُ
ودَجْنَى : مَوْضِعٌ. وقِيلَ : مَعْنَاه أَي يُنَاظِرُ مَن هُو أَعْلَمُ مِنْه. وانْقَمَسَ النَّجْمُ : غَرَبَ ، أَي انْحَطَّ في المَغْرِب ، قال ذُو الرُّمَّةِ يذَكُرُ مَطَراً عند سُقُوطِ الثُّرَيّا :
|
أَصابَ الأَرْضَ مُنْقَمَسَ الثُّرَيَّا |
|
بسَاحِيَةٍ وأَتْبَعَهَا طِلَالا |
وإِنّمَا خَصَّ الثُّرَيَّا لأَنَّه زُعِمَ أَنَّ العَرَبَ تقولُ : ليس شيءٌ (٣) من الأَنْوَاءِ أَغْزَرَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا. أَراد أَنَّ المَطَرَ كان عِنْدَ نَوْءِ الثُّرَيَّا ، وهو مُنْقَمَسُهَا لِغَزارَةِ ذلِك المَطَرِ (٤).
والقامُوسُ : البَحْرُ ، عن ابنِ دُرَيْد ، وبه سَمَّى المُصنِّفُ ، رحمهالله تعالى ، كِتابَه هذا ، وقد تقدَّم بيانُ ذلِك في مقدِّمة الكِتاب. أَوْ أَبْعَدُ مَوْضِعٍ فيهِ غَوْراً ، قاله أَبُو عُبَيْدٍ في تَفْسِيرِ الحَدِيثِ المُتَقدِّمِ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
قَمَسَتِ الأَكَامُ في السَّرَابِ ، إِذا ارْتَفَعَتْ فَرَأَيْتَهَا كأَنَّهَا تَطْفُو ، قال ابنُ مُقْبِلٍ :
|
حَتَّى اسْتَبَنْتُ (٥) الهُدَى والبِيدُ هاجِمَةٌ |
|
يَقْمُسْنَ في الآلِ غُلْفاً أَو يُصَلِّينَا |
وقالَ شَمِرٌ : قَمَسَ الرَّجُلُ في الماءِ ، إِذا غابَ فيه.
وانْقَمَسَ في الرَّكِيَّةِ ، إِذا وَثَبَ فيها.
وقَمَسْتُ به في البئْرِ : إِذا رَمَيْت.
وفي حَدِيث وَفْدِ مَذْحِجٍ : «في مَفازَةٍ تُضْحِي أَعْلامُهَا قَامِساً ، ويُمْسِي سَرَابُها طامِساً» أَي تَبْدُو جِبالُها لِلْعَيْن ثمّ تَغِيبُ ، وأَرادَ كلَّ عَلَمٍ من أَعْلامِهَا ، فلذلِكَ أَفْرَد الوَصْفَ ولم يَجْمَعْه. قال الزَّمَخْشَرِيُّ : ذكرَ سِيبَوَيْه أَنّ أَفْعَالاً يكونُ للوَاحِدِ وأَنَّ بعضَ العَرَبِ يَقُول : هو الأَنْعَامُ ، واستشهد بقولِه تعالى : (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِهِ) (٦) وعليه جاءَ قولُه : «تُضْحِي أَعْلامُهَا قَامِساً» وهو هنا فاعِلٌ بمَعْنَى مَفْعُول.
وفُلانٌ يَقْمِسُ (٧) في سربهِ ، إِذا كان يَخْتَفِي مَرَّةً ويَظْهَرُ مَرَّةً.
__________________
(١) وضبطه ياقوت بالنص بالكسر أيضاً.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بين الفرجان كذا بالتشديد في اللسان ليستقيم الوزن ، وهو باسكان الراء في معجم ياقوت والقاموس وكذا اللسان في مادة ف ر ج». وفي معجم البلدان «الفَرْجان» تثنية الفرج .. والجمع الفروج فعلى هذا الضبط يقتضي القول «بين الفرجين ..» وانظر معجم ما استعجم «الفرّجان».
(٣) عن اللسان وبالأصل «بشيء».
(٤) الأصل واللسان وفي التهذيب : النوء.
(٥) عن الديوان وبالأصل «حتى استتبت».
(٦) سورة النحل الآية ٦٦.
(٧) عبارة اللسان : وفلان يقامس في سره إذا كان يحنق مرة ويظهر مرة» ونبه بهامشه إلى رواية الشارح.
والقَامِسُ : الغَوَّاصُ وكذلِكَ القَمّاسُ ، قال أَبو ذُؤَيْب :
|
كأَنَّ ابْنَةَ السَّهْمِيِّ دُرَّةُ قَامِسٍ |
|
لها بَعْدَ تَقْطِيعِ النُّبُوحِ وَهِيجُ (١) |
والتَّقْمِيسُ : أَنْ يُرْوِيَ الرجُلُ إِبِلَه ، وبالغين : أَنْ يَسْقِيهَا دُونَ الرِّيِّ ، وقد تقدَّم.
وأَقْمَسَ الكَوْكَبُ : انْحَطَّ في المَغْرِب.
وقامِسٌ : لغةٌ في قَاسِمٍ ، كذا في اللِّسَان.
والقَمِيسُ ، كأَمِير : البَحْرُ ، كذا في العُبَاب.
[قملس] : * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
القَمَلَّسُ : الدّاهِيَةُ ، كالقَلَمَّسِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ ، وأَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ.
[قنبس] : قَنْبَسٌ ، كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ (٢) ، وهو مِن أَعْلامِ النِّسَاءِ. وفي اللِّسَان : عَلَمٌ.
ولم يَزِدْ على ذلِك ، وقد مَرَّ للمصنِّفِ رَحمه الله في «ق ب س» وَزْنُه بقَنْبَرٍ ، على أَنّ النُّونَ زَائِدَةٌ ، ومالَ إِليه ابنُ دُرَيْدٍ. فَتَأَمَّلْ.
[قندس] : قَنْدَسَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : قَنْدَسَ الرَّجُلُ ، إِذا تَابَ بَعْدَ مَعْصِيَةٍ ، وقيل : قَنْدَسَ ، إِذا تَعَمَّدَ مَعْصِيَةً ، وقد مَرَّ ذِكْرُه في «فندس» بالفاءِ ، اسْتِطْراداً.
وقال أَبو عَمْرٍو : قَنْدَسَ فُلانٌ في الأَرْضِ قَنْدَسَةً ، إِذا ذَهَبَ على وَجْهِه ضارِباً ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، ومِثْلُه في العُبَابِ ، وفي بعضهَا : سارِباً فِيهَا ، كما هو نَصُّ النَّوَادِر والتَّكْمِلَةِ (٣) ، وأَنْشَدَ أَبو عَمرو :
|
وقَنْدَسْتَ فِي الأَرْضِ العَرِيضَةِ تَبْتَغِي |
|
بِهَا مَلَسَى فكُنْتَ شَرَّ مُقَنْدِسِ |
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
قُنْدُسٌ ، كقُنفُذٍ : مِن الأَعلامِ.
والبَدْرُ محمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ البَعْلِيُّ الشافِعِيُّ ، عُرِفَ بابنِ قُنْدُسٍ ، لَقِيَه السَّخَاوِيُّ ببَعْلَبَكَّ.
والقُنْدُسُ : كَلْبُ الماءِ ، نقلَه ابنُ دحْيَةَ.
[قنرس] : * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه.
القِنْرَاسُ : الطُّفَيْلِيُّ ، أَهملَه الجوهَريُّ والصّاغَانيُّ ، ونَقَلَه صاحِبُ اللِّسَان عن كُرَاع ، قالَ : وقد نَفَى سيبَوْيْهِ رَحمَه الله أَنْ يَكُونَ في الكَلامِ مثْلُ قنْر وعَنْلٍ.
[قنس] : القَنْسُ ، بالفَتْحِ ، عن اللَّيْث ، ويُكْسَرُ : الأَصْلُ. الكسرُ هي اللُّغةُ الفصيحَة ، ويقال إِنه لكرِيم القِنْس وفي الأَساسِ : ومن المَجازِ : تقولُ : فُلانٌ وَاحِدٌ مِن جِنْسِك ، وشُعْبَةٌ في قِنْسِك. وقال العَجَّاجُ :
في قِنْسِ مَجْدٍ فاتَ كُلَّ قِنْسِ (٤)
قال ابنُ سِيدَه ؛ وهذا أَحَدُ ما صَحَّفَه أَبو عُبَيْدٍ ، فقال : القَبْسُ ، بالباءِ. قلْت : وقد ذَكَرَه الصّاغَانيُّ في الباءِ ، وأَنْكَرَ أَن يكُونَ تَصْحِيفاً ، وقَلَّده المُصَنِّفُ على عادَته فيما يَقُول.
والقنْسُ بالكَسْرِ : أَعْلَى الرَّأْسِ ، كالقَوْنَس ، كجَوْهَرٍ ، ج قُنُوسٌ ، عن ابن عَبّاد ، قال الأَفْوَه الأَوْديّ :
|
أَبْلِغْ بَنِي أَوْدٍ فَقَدْ أَحْسَنُوا |
|
أَمْسِ بِضَرْبِ الهَامِ تَحْتَ القُنُوسْ |
وَجَمْعُ القَوْنَسِ : قَوَانِسُ (٥).
والقَنَسُ ، بالتَّحْريكِ : الطُّلَعَاءُ ، أَي القَيءُ القَلِيلُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والقَنَسُ : نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ، منه بُسْتَانِيٌّ ، ومنه نَوْعٌ كُلُّ وَرَقَةٍ منه مِن شِبْرٍ إِلى ذِرَاع ، يَنْفَرِشُ على الأَرْضِ ، كالنَّمَّامِ ، وأَنْفَعُه أَصْلُه ، وأَجْوَدُه الأَخْضَرُ الغَضُّ ، وهو حارٌّ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : النبوح كذا في اللسان هنا وفي مادة وه ج منه الثبوج فليحرر».
(٢) ورد في التكملة ضمن مادة قبس وفيهما : «وقد سمّوا قبيساً ... وقنبساً بزيادة النون ..».
(٣) في التكملة المطبوع واللسان : «سارياً» بالمثناة التحتية.
(٤) ويروى : فوق كل قنس.
(٥) بالأصل «قوانيس».
يابِسٌ في الثانيَةِ ، وقيل : في الثَّالثَةِ ، وفيه رُطُوبَةٌ فَضْلِيَةٌ ، يَنْفَعُ من جَمِيعِ الآلام والأَوْجَاع البارِدَةِ ، هكذا في سَائر النُّسَخ ، والذي في المِنْهَاج : الأَوْرام ، بدلَ الآلام. ويَنْفَعُ مِن المالَيْخُولِيَا ، وكذا الفَلَج إِذا استُعْمل مُرَبَّاهُ. ويَنْفَع من وَجَع الظَّهْر والمَفَاصِل ، وكذا عِرْق النَّسَا ، إِذا طُبخَ بِدُهْنٍ وطُليَ به ، وهو جَلاَّءٌ ، مُفَرِّحٌ للقَلْب ، مُجَشِّىءٌ مُلَيِّنٌ يُدِرُّ الحَيْضَ والبَوْلَ ، مُقَوٍّ للقَلْب والمَعدَة مُسَكِّنٌ للرِّياح ، وهو بالعَسَل إِذا أُغْلِيَ فيه يَسيراً حتّى يَلِينَ ثمّ غُسِلَ وصُبَّ عَلَيْه من العَسَل ما يَغْمُرُه وأُغْلِيَ حتَّى يَتَهَرَّأَ طَبْخُه لَعُوقٌ جَيِّدٌ للسُّعَالِ وعُسْر النَّفَس ، والنَّفثِ ، وهو يُذْهبُ الغَيْظَ الحَادِثَ مِن السَّوْدَاءِ ويُبْعِدُ مِن الآفَاتِ ، بل يَنْفَعُ نَهْشَ الهَوَامِّ وخُصُوصاً الْمِصْرِيّ ، وقَدْرُ ما يُؤْخَذُ منه دِرْهَمانِ ، وقيل إِنَّه يُقَلِّلُ البَوْل ويَزِيدُ في المَنِيِّ ويُقَوِّي شَهْوَةَ الباه ، والأَصَحُّ أَنه يُقَلِّلُ المَنِيَّ والدَّمَ ، وهو يُصَدِّعُ ، ولكِنَّه يُسَكِّنُ الشَّقِيقَةَ البَلْغَمِيَّةَ ، ويُصْلِحُه الخَلُّ ، وقيل : المُصْطُكَا والحَمَاما (١) ، فَارِسِيَّتُه الرّاسَنُ (٢) ، كهَاجَر. وقال اللَّيْثُ : القَنَسُ ، تُسَمِّيه الفُرْسُ : الرّاسَنَ ، يُجْعَل في الزُّمَاوَرْدِ.
والقَوْنَسُ والقَوْنُوسُ ، بضمّ النُّونِ وزِيَادةِ الواو ، وبِه رُوِيَ قولُ العَجّاج :
|
كأَنّ وَرْداً مُشْرَباً وُرُوسَا |
|
كانَ (٣) لِحَيْدَيْ رَأْسِه قَوْنُوسَا |
أَعْلَى بَيْضَةِ الحَدِيدِ ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ : القَوْنَسُ : مُقَدَّمُ البَيْضَةِ ، قال ؛ وإِنما قالوا : قَوْنَسُ الفَرَسِ ، لِمُقَدَّمِ رَأْسِه ، وقال النَّضْر ؛ القَوْنَسُ في البَيْضَةِ : سُنْبُكُها الذِي فَوْقَ جُمْجُمَتِهَا ، وهي الحَدِيدَةُ الطَّوِيلَةُ في أَعْلَاهَا ، والجُمْجُمَةُ : ظَهْرُ البَيْضَةِ ، والبَيْضَةُ التي لا جُمْجُمَةَ لهَا يُقَال لها : المُوَأمَةُ ، والجَمْع : القَوَانِسُ (٤) ، قال حُسَيْلُ بنُ سُجَيُحٍ (٥) الضَّبِّيُّ :
|
بمُطَّرِدٍ لَدْنٍ صِحَاحٍ كُعُوبُهُ |
|
وذِي رَوْنَقٍ عَضْبٍ يَقُدُّ القَوَانِسَا |
وقَوْنَسُ الفَرَسِ : ما بَيْنَ أُذُنَيْه ، وقيل : عَظْمٌ ناتئٌ ما بَيْنَ أَذُنَيِ الفَرَسِ ، وقِيلَ : مُقَدَّمُ رأْسِه ، قالَ الشاعِرُ :
|
اضْرِبَ عَنْكَ الهُمُومَ طارِقَهَا |
|
ضَرْبَكَ بالسَّوْطِ قَوْنَسَ الفَرَسِ |
أَراد : اضرِبَنْ (٦) ، فحذَف النُّونَ للضَّرُورَة.
والقَوْنَسُ : جادَّةُ الطَّرِيقِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، عن ابنِ عَبّادٍ وهو مَجازٌ.
والقَيْنَسُ ، كحَيْدَرٍ : الثَّوْرُ ، عن ابنِ عَبّادٍ ويُقَالُ : الأَرْضُ على مَتْنِ القَيْنَسِ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : قَانِسَةُ الطَّيْرِ ، لغَةٌ في قَانِصَتِه ، بالصادِ.
وأَقْنَسَ الرجُلُ : ادَّعَى إِلى قِنْسٍ شَرِيفٍ وهو خَسِيسٌ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جِئْ بِه مِنْ قَنْسِكَ ، أَيْ مِنْ حَيْثُ كانَ.
وقَوْنَسُ المَرْأَةِ : مُقَدَّمُ رَأْسِهَا.
وضَرَبُوا في قَوْنَسِ اللَّيْلِ : سَرَوْا في أَوَّلِه ، وهو مَجازٌ.
[قنطرس] : القَنْطَرِيسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الليث : هي الناقة الشَّديدةُ الضّخْمَةُ ، وقد تقدَّم في : ق ط ر س أَن النُّونَ زائدةٌ.
وقال ابنُ عَبّادٍ : القَنْطَرِيسُ : الفَأْرَةُ ، قال : ولا أَحُقُه.
[قنعس] : القِنْعَاسُ ، بالكَسْرِ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ هُنَا ، ولكِنَّه ذَكَرَه اسْتِطْرَاداً في «ق ع س». وكذلِك الصّاغَانِيُّ ، وقال : هو مِنَ الإِبلِ : العَظِيمُ الضَّخْمُ ، يُقَال : ناقَةٌ قِنْعَاسٌ : طَوِيلَةٌ عَظِيمَةٌ سَنِمةٌ (٧) وكذَلِكَ الجَمَلُ ، وهو من صِفاتِ الذُّكُورِ ، عند أَبِي عُبَيد.
والقِنْعاسُ : الرجُلُ الشَّدِيدُ المَنيعُ ، ج قَناعِيسُ ، قالَ جَرِير :
|
وابْنُ اللَّبُونِ إِذا ما لُزَّ فِي قَرَنٍ |
|
لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ |
__________________
(١) في تذكرة الإنطاكي : ويصلحه الخل والمصطكى والربوب الحامضة.
(٢) انظر تذكرة داود «راسن».
(٣) عن التكملة وبالأصل «كأن».
(٤) بالأصل «القوانيس».
(٥) اللسان : «ابن سحيح» وبهامشه علق مصححه : كذا بالأصل.
(٦) عن اللسان وبالأصل «اضربا».
(٧) عن اللسان وبالأصل «سنيمة».
والقُنَاعِسُ ، كعُلابِطٍ : الرَّجُلُ العَظِيمُ الخَلْق ، ج القَنَاعِسُ ، بالفَتْح ، كجُوَالِقٍ وجَوَالِقَ (١) ، كما في اللِّسَان.
والقَنْعَسَةُ : شِدَّةُ العُنُقِ في قِصَرِهَا ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، كالأَحْدَب ، كما في العُبَابِ ، والصَّحيحُ أَنَّ النُّونَ زَائدَةٌ ، ومَحَلُّ ذِكْره في «ق ع س» كما فَعَلَه صاحبُ اللِّسَان وغيرُه.
[قوس] : القَوْسُ : م ، معروفَةٌ ، عَجَميّةٌ وعَربيَّةٌ ، مؤنَّثَة ، وقَدْ تُذَكَّرُ ، فمَنْ أَنَثَ قالَ في تَصغيرها : قُوَيْسَةٌ ، ومَن ذَكَّرَ قالَ : قُوَيْسٌ ، كذا في الصّحَاح ، وفي المُحْكَم : القَوْسُ الَّتي يُرْمَى عَنْهَا : أُنثَى ، وتَصْغيرُها : قُوَيْسٌ ، بغير هاءً ، شَذَّت عن القِيَاس ، ولَهَا نَظَائرُ ، قد حكَاهَا سيبَوَيْه. وج قِسِيٌّ ، بالكَسْر ، وقُسِيٌّ ، بالضَّمِّ ، وهذه عن الفَرّاءِ ، نَقَله الصّاغَانيُّ ، وكلاهُمَا على القَلْب عن قُوُوسٍ ، وإِن كانَ قُوُوسٌ لم يُسْتَعْمَلْ ، واسْتَغْنَوْا بِقُسِيٍّ عنه ، فلم يَأْتِ إِلاّ مَقْلُوباً ، وأَقْوَاسٌ ، وأَقْيَاسٌ ، على المُعَاقَبَة ، حَكاهُمَا يَعْقُوبُ.
وقِيَاسٌ ، بالكَسْر ، وهذه عن أَبي عُبَيْدٍ وأَنْشَدَ للْقُلاخِ بن حَزْنٍ :
|
ووَتَّرَ الأَسَاوِرُ القِيَاسَا |
|
صُغْدِيَّةً تَنْتَزعُ الأَنْفاسَا |
قالَ غَيْرُه : وقَولُهُم في جَمْع القَوْس : القِيَاسُ ، أَقْيَسُ مِن قَوْل مَن يقول : قُسِيٌّ ؛ لأَنّ أَصْلَها : قَوْسٌ ، فالواو مِنْها قَبْلَ السِّين ، وإِنّمَا حُوِّلَت الواوُ ياءً لكسْرةِ ما قَبْلَهَا ، فإِذا قُلْتَ في جَمْع القَوْس : قِسِيٌّ ، أَخَّرْتَ الوَاوَ بَعْدَ السّين. وقال الأَصْمَعيُّ : من القِيَاسِ الفَجّاءُ.
وفَاتَه في جَمْع القَوْس : قِسْيٌ ، بكَسرٍ فسُكُونٍ ، نقله ابنُ جِنِّي.
وفي الصّحاح : ورُبَّمَا سَمَّوا الذِّرَاعَ قَوْساً ، لأَنَّه يُقَاسُ به المَذْرُوعُ قَوْساً ، أَي يُقَدَّرُ.
وقولُه تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ (أَوْ أَدْنى) (٢) أَي قَدْرَ قَوْسَيْن عَرَبِيَّتَيْن ، وقيلَ : القَابُ : ما بَيْن المَقْبِض والسِّيَةِ ، ولكُلَّ قَوْسٍ قابَانِ ، والمُرَادُ في الآية قَابَا قَوْسٍ ، فقَلَبَه ، أَوْ قَدْرَ ذِرَاعَيْن ، والمُرَادُ قُرَبُ المَنْزِلَةِ ، وتَفْصِيلُه في كُتُبِ التَّفْسِير.
ومِن المَجَازِ : القَوْسُ : مَا يَبْقَى مِن التَّمْرِ فِي أَسْفَلِ الجُلَّةِ وجَوَانِبِها شِبْهَ القَوْسِ ، كما في الأَسَاسِ ، مؤنّثٌ أَيْضاً. وقيل : الكُتْلَةُ مِنَ التَّمْر ، والجَمعُ كالجَمْعِ. ويُرْوَى عن عَمْرو بنِ مَعْدِيكَرِبَ أَنّه قال : «تَضَيَّفْتُ بَنِي فُلان (٣) ، فأَتوْنِي بِثَوْرٍ وقَوْسٍ وكَعْبٍ» وقد فُسِّرَ كُلٌّ من الثَّورِ والكَعْبِ في مَوضعهما (٤). والقَوْس : هو ما بَقِيَ مِن التَّمْرِ في أَسْفَلِ الجُلَّةُ. وفي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْد القَيْسِ : «قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْهُم : أَطْعِمْنَا مِن بَقِيَّةِ القَوْسِ الَّذِي فِي نَوْطكَ».
والقَوْسُ : بُرْجٌ في السَّمَاءِ ، وهو تاسِعُ البُرُوجِ.
والقَوْسُ : السَّبْقُ ، يُقَالُ : قَاسَهُمْ قَوْساً ، إِذا سَبَقَهُمْ ، نَقَلَه ابنُ فَارِسٍ ، عن بَعْضِهِم. قال ابنُ سِيدَه : قَاوَسَنِي فَقُسْتُه ، عن اللِّحْيَانِيِّ ، ولم يَزِدْ على ذلِكَ ، قال : وأُراهُ أَرادَ : حَاسَنَنِي بِقَوْسِه فكُنْتُ أَحْسَنَ قَوْساً منه ، كما تَقُولُ : كارَمَنِي فكَرَمْتُه ، وشاعَرَنِي فشَعَرْتُه ، وفاخَرَنِي ففَخَرْتُه ، إِلاّ أَنَّ مِثْلَ هذا إِنَّمَا هو في الأَعْرَاضِ ، نحو الكَرَمِ والفَخْرِ ، وهو في الجَوَاهِرِ ، كالقَوْسِ ونَحْوِهَا قَلِيلٌ ، قال : وقدْ عَمِلَ سِيبوَيهِ في هذا باباً ، فلم يَذْكُر فيه شيئاً مِن الجَوَاهِرِ.
والقُوسُ بالضَّمّ : صَوْمَعَةُ الرّاهِبِ ، وقِيلَ : رَأْسُ الصَّوْمَعَة ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِذي الرُّمَّة :
|
عَلَى أَمْرِ مُنْقَدِّ العِفَاءِ كَأَنَّهُ |
|
عَصَا قَسِّ قُوسٍ لِينُهَا واعْتدَالُها |
وقيلَ : هو الرّاهِبُ بعَيْنِه ، والصّوابُ الأَوّلُ ، فإِنَّ الَّذِي مَعْنَاهُ الرَّاهِبُ هو القَسُّ ، كما تَقَدَّم ، وأَمَّا القُوسُ فمَوْضِعُه ، قالَ جَرِيرٌ ، وذكر امْرَأَةً :
|
لا وَصْلَ إِذْ صَرَفَتْ هِنْدٌ ولو وَقَفَتْ |
|
لاسْتَفْتَنَتْني وذَا المِسْحَيْنِ في القُوسِ |
وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : القُوسُ : بَيْتُ الصَّائِد. وهو أَيْضاً
__________________
(١) ضبطت في القاموس : وجَوَالقٍ بالتنوين.
(٢) سورة النجم الآية ٩.
(٣) في اللسان : «تضيفت خالد بن الوليد ، وفي رواية : تضيفت بني فلان ...».
(٤) الثور : القطعة من الأقط ، والكعب : الشيء المجموع من السمن يبقى في النحي. عن التهذيب.
زَجْرُ الكَلْبِ إِذَا خَسَأْتَه قلتَ له : قُوسْ قُوس ، قالَ : وإِذا دَعَوْتَه قلتَ له : قُسْ قُسْ.
وقُوسٌ : وَادٍ من أَوْدِيَةِ الحِجَازِ ، نقَلَه الصَّاغَانيُّ ، وقال أَبو صَخْرٍ الهُذَليُّ ، يصفُ سَحاباً :
|
فَجَّرَ عَلَى سِيفِ العرَاقِ وفَرْشِه |
|
فأَعْلامِ ذي قُوسٍ بأَدْهَمَ سَاكِبِ (١) |
والقَوَس ، بالتَّحْرِيك : الانْحنَاءُ في الظَّهْر وقد قَوِسَ ، كفَرِحَ ، فهُوَ أَقْوَسُ : مُنْحَنِي الظَّهْرِ.
والقُوَيْس ، كزُبَيْرٍ : فَرَسُ سَلَمَةَ بنِ الحَوْشَبِ ، هكذا في سائر النُسَخ ، وصوابه : ابن الخُرْشُب الأَنْمَارِيِّ وقد ذُكِرَ في مَوْضعه ، وهو القائلُ :
|
أُقِيمُ لَهُمْ صَدْرَ القُوَيْسِ وأَتَّقِي |
|
بلَدْنٍ من المُرَّانِ أَسْمَرَ مِذْوَدِ |
وذُو القَوْسَيْن : سَيْفُ حَسّانَ بنِ حِصْن بنِ حُذَيْفَةَ بن بَدْرٍ الفَزارَيِّ.
وذُو القَوْس : لَقَب حَاجِب بن زُرَارَةَ بن عُدَسَ التَّمِيميِّ ، يقَال : إِنّهُ أَتَى كِسْرَى أَنُوشِرْوَانَ في جَدْبٍ أَصابَهُمْ ، أَي قَحْطٍ ، بدَعْوَة النَّبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، يَسْتَأْذِنُه في قَومِه أَن يَصِيروا في ناحيَةٍ من بِلاده حتى يَحْيَوْا ، فقال : إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ العَرَب قَوْمَ غُدُرٌ حُرُصٌ ، أَي أَهْلُ غَدْرٍ وخِيَانَةٍ وطَمَعٍ في أَمْوَالِ الناس ، فإِن أَذِنْتُ لَكُمْ بالنُّزُول في الرِّيف أَفْسَدتُم البلادَ ، وأَغَرْتُمْ على العبَاد ، كَذَبَ والله أَمَّا الغَدْر فَفي مَعَاشِرِ العَجَم ، وأَمَّا شَنُّ الغارات فلَمْ يَزَلْ منْ دَأْبِهم قَديماً وحَديثاً ، لا يُعَابون بهِ قالَ حاجبٌ : إِنِّي ضامِنٌ للمَلِك أَلاّ يَفْعَلُوا. قَالَ : فَمَنْ لي بأَنْ تَفِيَ؟ قال : أَرْهَنُك قَوْسِي هذه.
فَضَحِكَ مَنْ حَوْلَه لاسْتحْقارِهمْ المَرْهونَ عليه (٢) فقَالَ كِسْرَى : ما كَانَ ليُسَلِّمَها أَبداً. فقَبِلَهَا منه وأَذِنَ لَهُمْ بالنُّزُول في الرِّيف. ثُمَّ أُحْيِيَ (٣) النّاسُ بدَعْوَة النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وقد ماتَ حاجِبٌ في أَثْنَاءِ ذلك ، فارْتَحَلَ عُطَارِدٌ ابنُه رَضيَ الله عَنْه لكِسْرَى* يطْلب قَوْسَ أَبيه ، فرَدَّها عَلَيْه وكَسَاه حُلَّة دِيبَاجٍ ، فَلَمَّا رَجَع أَهْدَاهَا للنَّبيِّ (٤) صلىاللهعليهوسلم حينَ وَفَدَ عليه مع الأَقْرَع والزِّبْرِقان ، فلم يَقْبَلْهَا منه ، فبَاعَها من يَهُوديٍّ بأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ ، وفيه يَقُولُ القَائلُ :
|
تاهَتْ عَلَيْنَا بقَوْسِ حَاجِبِهَا |
|
تِيهَ تَمِيمٍ بقَوْسِ حَاجِبِهَا |
والقِصَّةُ بتَمامِهَا مذكورَةٌ في السِّيرَة الشَّامِيّة ، والمضَاف والمَنْسوب للثَّعَالبيّ ، والمَعَارف ، لابن قُتَيْبَةَ وغيرِهَا.
وذُو القَوْس أَيضاً : لَقَبُ سِنَان بن عَامر بن جابِر بن عُقَيْل بن سُمَيّ الفَزَاريّ ، لأَنَّه رَهَن قَوْسَه عَلَى أَلْفِ بَعِيرٍ ، في الحَارِثِ بن ظالمٍ ، عنْدَ النُّعْمَانِ الأَكْبَر ، هكذا في سائِر النُّسَخ ، وصوابه : في قَتْل الحارثِ بن ظالِمٍ النُّعْمَانَ الأَكْبرَ ، كما في التَّكْمِلَة والعبَابِ وغَيْرِهما.
والأَقْوَسُ : المُشْرِفُ مِن الرَّمْلِ كالإِطارِ ، قال الرّاجِز :
|
أُثْنِي ثَنَاءً مِنْ بَعِيدِ المَحْدِسِ |
|
مَشْهُورَةً تَجْتَازُ جَوْزَ الأَقْوَسِ (٥) |
أَي تَقْطَعُ وَسَطَ الرَّمْلِ.
والأَقْوَسُ : الصَّعْبُ مِن الأَزْمِنَةِ ، كالقَوِسِ ، ككَتِفٍ ، والقُوسِيِّ ، بالضَّمّ ، والقَوْسِ ، بالفَتْح.
والأقْوَسُ مِن البِلادِ : البَعِيدُ.
والأَقْوَسُ مِن الأَيّامِ : الطَّوِيلُ ، وهو مَجَازٌ ، قال بعضُ الرُّجّازِ :
|
إِنّي إِذَا وَجْهُ الشَّرِيبِ نَكَّسَا |
|
وآضَ يَوْمُ الوِرْدِ أَجْنَا أَقْوَسَا |
أُوصِي بأَولَى إِبِلي أَنْ تُحْبَسَا
والْمِقْوَسُ ، كمِنْبَرٍ : وِعَاءُ القَوْسِ.
والمِقْوَسُ أَيضاً : المَيْدَانُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والمَوْضِعُ الَّذِي تَجْرِي مِنْه الخَيْلُ للسَّبْقِ : مِقْوَسٌ أَيضاً.
ومِن المَجَازِ : عُرِضَ فُلانٌ علَى المِقْوَسِ : هو حَبْلٌ تُصَفُّ عَلَيْهِ الخَيْلُ فِي المَحَلِّ الذِي تَجْرِي منه عِنْدَ السِّبَاق ،
__________________
(١) روايته في معجم البلدان قوس : «فخرّ ... ففرشه وأعلام ذي ....»
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : عليه ، الظاهر إسقاطها».
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : أحيا.
(*) في القاموس : «الى كسرى» بدل «لكسرى».
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : إلى النبيّ.
(٥) جوز كل شيء وسطه.
يُقَال ذلِكَ للمُجَرَّب ، وجَمْعُه المَقَاوِسُ ، ويُقَال له : الْمِقْبَصُ أَيْضاً ، قال أَبو العِيَال الهُذَليُّ :
|
إِنَّ البَلَاءَ لَدَى المَقَاوِسِ مُخْرِجٌ |
|
ما كانَ منْ غَيْبٍ وَرَجْمِ ظُنُونِ |
وقَالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الفَرَسُ يَجْرِي بعتْقه وعِرْقِه ، فإِذا وُضِعَ في المِقْوس جَرَى بجِدِّ صاحِبهِ.
وقاسَ الشَّيْءَ بغَيْره وعلَى غَيره يَقُوسُ قَوْساً وقِياساً إِذا قَدَّرَه علَى مِثَاله ، كيَقيسُ قَيْساً وقِيَاساً ، ولا تَقُلْ : أَقَسْتُه.
وقاسَانُ : د ، بما وَرَاءَ النَّهْر ، خَلْفَ سَيْحُونَ ، والغالِبُ على أَلْسِنَة النّاس : كَاسَانُ ، بالكاف ، وكانَ من مَحَاسِنِ الدُّنيا فخُرِّبَ باسْتيلاءِ التُّرْك ، ومنه قاضِي القُضاةِ أَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ بن نَصْرٍ الكَاسانيُّ ، والعَلاَّمةُ عَلاءُ الدِّين رِزْقُ الله الكَاسَانيُّ ، من أَئمَّة الحَنَفيَّة بدِمَشْقَ أَيّامَ الملك نُور الديّن ، وغيرُهما.
وقَاسَانُ : ناحِيَةٌ بأَصْبَهَانَ ، على ثَلاثينَ فَرْسَخاً منها ، وأَهْلُهَا كانَتْ أَهْلَ سُنَّةٍ ، فغَلَب عليها الرَّوَافِضُ ، كما جَرَى لأَسْتَراباذَ ، وهو غيرُ قاشانَ ، بالشِّين ، المَذْكُورِ مع قُمَّ ، وسيأْتي ذِكْرُه في مَحَلِّه.
وقَوَّسَ الشَّيْخُ تَقْوِيساً : انْحَنَى ظَهْرُه ، كتَقَوَّسَ ، وهو مَجَازٌ ، قال امْرُؤُ القَيْس :
|
أَرَاهُنَّ لا يُحْبِبْنَ مَنْ قَلَّ مالُهُ |
|
ولا مَنْ رَأَيْنَ الشَّيْبَ فيه وقَوَّسَا |
ويُقال : هو يَقْتَاسُ الشَّيْءَ بغَيْره ، أَي يَقيسُ به.
ويَقْتَاسُ فُلانٌ بأَبيه اقْتِياساً ، أَي يَسْلُكُ سَبِيلَه ويَقْتَدِي به والمُتَقَوِّسُ قَوْسَه : مَنْ مَعَه قَوْسٌ ، عن ابن السِّكِّيت.
والمُتَقَوِّسُ ، أَيضاً : الحَاجِبُ المشَبَّهُ بالقَوْس ، على الاسْتعارة ، وهو المُقَوَّسُ ، كالمُسْتَقْوِس ، يُقَال : حاجبٌ مُسْتَقْوِسٌ ، ونُؤْيٌ مُسْتَقْوِسٌ ، إِذا صَارَ مثْلَ القَوْسِ ، ونَحْو ذلك ممّا يَنْعَطِف انْعطَافَ القَوْسِ ، وكذلك اسْتَقْوَسَ الهِلَالُ ، وهو مَجازٌ.
والمُقَاوسُ الَّذي يُرْسِلُ الخَيْلَ للسِّبَاق ، عن ابن عَبّادٍ ، كالقَيَّاس ، ككَتَّانٍ ، وهذا الأَخيرُ إِنَّمَا هو عَلَى المُعَاقَبَة مَع القَوّاس ، وهو الَّذي يَبْرِي القِيَاسَ ، فجَعْلُه كالمُقَاوِس مَنظورٌ فيه ، ولعلَّه نَقص في العبَارة ، وحَقُّهَا أَن يُقَال : والمُقاوِسُ : الَّذي يُرْسِل الخَيْلَ ، والقَيّاسُ : الَّذي يَبْرِي القِيَاسَ ، كالقَوّاس.
ومن المَجَاز : الأَجْنَى الأَقْوَسُ : المُمَارِسُ الدَّاهِيَةُ من الرِّجَال. ومنه المَثَلُ : «رَمَاهُ الله بأَجْنَى أَقْوَسَ» أَي بدَاهِيَة من الرِّجَال ، وبعضُهُم يقول : «أَحْوَى أَقْوَس» يُريدُون بالأَحْوَى : الأَلْوَى ، وحَوَيْتُ ولَوَيْتُ وَاحِدٌ. وأَنشَدَ :
|
وَلَا يَزَالُ وهُوَ أَجْنَى أَقْوَسُ |
|
يأْكُلُ أَوْ يَحْسُو دَماً ويَلْحَسُ |
وفي الأَسَاس ، في معنَى المَثَل : أَي بأَمْرٍ صَعْبٍ ، وهو الدَّهْرُ ؛ لأَنَّهُ شابٌّ أَبَداً.
وَرَوَى المُنْذريُّ ، عن أَبي الهَيْثَم أَنه قال : يُقَال : إِنَّ الأَرْنَبَ قالت : لا يَدَّرِينِي إِلاّ الأَجْنَى الأَقْوَسُ ، الَّذي يَبْدُرُني ولا ييأَسُ (١). أَي لا يَخْتِلُني إِلاّ المُمَارِسُ المُجَرِّبُ.
وقَوْسَى ، كسَكْرَى : ع ببلادِ السَّرَاةِ من الحِجاز ، له يَومٌ ، م ، معروفٌ قال أَبو خِرَاشٍ الهُذَليُّ :
|
فَوَ الله لا أَنْسَى قَتيلاً رُزئْتُهُ |
|
بجِانِبِ قَوْسَى ما مَشَيْتُ عَلَى الأَرْضِ |
وقُوسانُ ، ظاهرُه يَقْتَضي أَنْ يكونَ بالفتح ، والصَّواب أَنَّه بالضَّمِّ ـ ، كما ضبَطَه الصّاغَانيُّ والحافظُ (٢) ـ : ناحِيَةٌ من أَعْمَال وَاسِطَ ، بينَها وبينَ بَغْدَادَ ، وقيلَ : نَهرٌ كَبيرٌ بَيْنَ وَاسِطَ والنُّعْمَانِيَّة ، ومنْهَا عِزُّ الدِّينِ الحَسَنُ بنُ صالحٍ القُوسانيُّ ، ماتَ في حُدودِ سبعين وسِتِّمائة.
وقَوَسانُ ، بالتَّحْريك : ة أُخْرَى بقُرْبِ وَاسِطَ ، من أَعْمالها ، منها المنْتَخَب بنُ مصَدِّق القَوَسَانيُّ ، كان خَطيبَهَا.
وفي المَثَلِ : «هو منْ خَيْرِ قُوَيْسٍ سَهْماً» ، هكذا أَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَان ، أَو «صارَ خَيْرَ (٣) قُوَيْسٍ سَهْماً» ، وهكذا
__________________
(١) عن التهذيب واللسان وبالأصل «يبأس» ،
(٢) وفي معجم البلدان بالضم ثم السكون أيضاً.
(٣) ضبطت في الأساس بالضم.
في الأَسَاس ، يُضْرَب للَّذي يُخَالفُك ثُمّ يَرْجِعُ عَن ذلك ويَعود إِلى ما تُحِبُّ ، أَو هو يُضْرَب إِلى من عَزَّ بَعْد مَهَانَة ، والوَجْهَانِ ذَكَرَهُما الزَّمَخْشَريُّ (١).
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
قَوْسُ الرَّجُلِ : ما انْحَنَى من ظَهْرِه ، عن ابن الأَعْرَابيّ [قال] (٢) وأُراه على التَّشْبيه.
وقَوْسُ قُزَحَ (٣) : الخَطُّ المُنْعَطِفُ في السَّمَاءِ على شَكْلِ القَوْسِ ، ولا يُفْصَلُ من الإِضَافَة.
وتَقَوَّسَ قَوْسَه : احْتَمَلَها.
وتَقَوَّسَ الشيْءُ واسْتَقْوَسَ : انْعَطَف.
ورجُلٌ مُتَقَوِّسٌ ومُقَوِّسٌ : مُنْعَطِفٌ. قال الرّاجزُ :
مُقَوِّساً قَدْ ذَرِئَتْ مَجَالِيْه
واسْتَقْوَس الشَّيْخُ ، كتَقَوَّس.
والقَوَّاسُ : بارِي القِيَاسِ.
والْمِقْوَسُ ، بالكَسْر : الحِفَاظُ ، قاله اللَّيْث.
ولَيْلٌ أَقْوَسُ : شَديدُ الظُّلْمَةِ ، عن ثَعْلَب ، وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ :
|
يَكُونُ من لَيْلِي ولَيْلِ كَهْمَسِ |
|
ولَيْلِ سَلْمَانَ الغَسِيِّ الأَقْوَسِ |
واللاَّمعَاتِ بالنُّشُوعِ النُّوَّسِ
وقَوَّسَت السَّحابَةُ : تَفَجَّرَتْ عنها الأَمْطَارُ ، قال :
|
سَلَبْتُ حُمَيّاها فعَادَتْ لنَجْرِهَا |
|
وآلَتْ كمُزْنٍ قَوَّسَتْ بعُيُونِ |
أَي تَفجَّرتْ بعُيُونٍ من المَطَر.
والأَقْوَاسُ ، من أَضْلاعِ البَعيرِ : هي المُقَدِّماتُ.
ومن المَجَاز أَيضاً : رَمَوْنَا عَن قَوْسٍ وَاحِدة. وفُلانٌ لا يَمُدُّ قَوْسَه أَحَدٌ ، أَي لا يُعَارَضُ.
والقُوسِيَّةُ ، بالضّمّ : قَرْيَةٌ بمصْرَ.
[قهبس] : القَهْبَسَةُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال الصّاغَانيُّ وابنُ مَنْظُورٍ : هو الأَتَانُ الغَليظَةُ ، نقلَه ابنُ عَبّاد ، وليس بثَبتٍ وقال غيرُه : هي القَهْمَسَةُ (٤). قلَت : فإِذا لا يُسْتَدْرَك به علَى الجَوْهَريِّ ؛ لأَنَّه لم يَصِحَّ عنْدَه ، فتأَمَّلْ.
[قهبلس] : القَهْبَلِسُ ، كجَحْمَرِشٍ : الزُّبُّ ، أَي ذَكَرُ الإِنْسَان ، أَو العَظيمُ الغليظُ منه ، وقد يُوصَفُ به ، قالَ :
فَيْشَلَة قَهْبَلِس كُبَاس
وقال ابنُ الأَعْرابيِّ القَهْبَلِسُ : القَمْلَةُ الصَّغيرَةُ ، وهي أَيضاً : الهُنْبُغُ والهُنْبُوغُ.
والقَهْبَلِسُ : المَرْأَةُ العَظيمَةُ (٥) الضَّخْمَةُ.
وقال أَبو تُرَابٍ : القَهْبَلِسُ : الأَبْيَضُ الَّذي تَعْلُوه كُدْرَةٌ ، كذا في اللِّسَان والتَّكْملَة.
وفاتَه : القَهْبَلِسُ ، بمَعْنَى الكَمَرَةِ ، وقالَ ابنُ دُرَيْد : كَمَرَةٌ قَهْبَلِسٌ : عَظيمَةٌ.
وقال ابنُ عَبّادٍ : القَهْبَلِسُ : العَفِيفَةُ من النِّسَاءِ الضِّخْمَةُ.
[قهوس] : قَهْوَسٌ ، كجَرْوَلٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال الصّاغَانيُّ : هو اسمُ فَحْلٍ من الإِبل ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٦) : هو اسمُ رَجُلٍ ، وفي العُباب : هو وَالِدُ النُّعْمَانِ التَّيْميِّ ، وله ذِكْرٌ في كتَاب النَّقائض ، وفيه تَقُولُ دَخْتَنُوسُ بنتُ لَقيطِ بن زُرَارَةَ :
|
فَرَّ ابنُ قَهْوَسٍ الشُّجَا |
|
عُ بكَفِّه رُمْحٌ مِتَلُّ |
|
يَعْدُو به خَاظِي البَضي |
|
عِ كَأَنَّهُ سِمْعٌ أَزَلُّ |
قالته لَهُ تَهَكُّماً ، ففَرَّ من عارِ هذا الشِّعْرِ حَتَّى لَحِقَ بعُمَانَ ، فلا يُدْرَى وَلَدُه فيمَ هُمْ ، نَقَلَه الصّاغَانيُّ ، إِلاّ أَنه لمْ
__________________
(١) لم يرد في الأساس إلا الوجه الأخير ، ولعله ذكر الوجهين في كتاب آخر.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : قوس قزح ، قال في اللسان : وقيل إنما هو قوس الله لأن قزح اسم شيطان اه وقد تقدم للشارح في ق ز ح».
(٤) بالأصل «القهبة» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
(٥) لم ترد في اللسان.
(٦) الجمهرة ٢ / ٤٤.
يَذكُر اسمَ وَلَدِه هذا ، وإِنَّمَا قال : قالَتْه لابن قَهْوَسٍ ، رجُلٍ من بَني تَيْمٍ (١).
وقال الفَرّاءُ : القَهْوَسُ : كجَرْوَلٍ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ ، كالسّهْوَق والسَّوْهَق. قال شَمِرٌ : الأَلْفَاظُ الثَّلاثَةُ بمَعْنًى وَاحدٍ في الطُّول والضِّخَم ، والكَلمَةُ وَاحدَةٌ ، إِلا أَنّهَا قُدِّمتْ وأُخِّرَتْ ، كما قَالُوا : عُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ ، وعَبَنْقَاةٌ (٢).
وقال ابنُ عَبّادٍ : القَهْوَسُ : هو التَّيْسُ الرَّمْليُّ الطَّويلُ والضّخْمُ القَرْنَيْن ، هكذا بواو العطْف في سائر النُّسَخ ، وفي التَّكْملَة إِسقاطُهَا.
والقَهْوَسُ الرَّجُلُ الطَّويلُ ، لأَنَّه ينْحَنِي ويحْدَوْدِبُ ، وقيلَ : لأَنَّه يَتَقَهْوَسُ إِذَا جَاءَ مُنْحَنِياً يَضْطَرِبُ ، قالهُ ابنُ عَبّادٍ. وهو قولُ الفَرّاءِ بعَيْنه ، وذِكْرُه ثانياً تَكْرَارٌ لا يَخْفَى.
والتَّقَهْوُسُ : السُّرْعَةُ في العَدْوِ ، كالقَهْوَسَة ، وقالَ ابنُ فارسٍ : هذا مُمْكنٌ أَنْ تَكُونَ هاؤُه زائدَةً ، كأَنَّه يَتَقَوَّسُ.
وهو أَيْضاً : أَنْ يَمْشِيَ مُنْحَنِياً مُضْطَرِباً ، يقال : جاءَ يَتَقَهْوَسُ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
القَهْوَسَةُ : عَدْوٌ من فَزَعٍ ، وبه سُمِّيَ الرجُلُ ، قالَهُ ابنُ دُريْدٍ.
وتَقَهْوَسَ الرَّجُلُ : احْدَوْدَبَ.
[قيس] : قَاسَه بغَيرِه وعليه ، أَي على غيرِه ، يَقِيسُه قَيْساً وقِيَاساً ، الأَخير بالكَسْر ، واقْتاسَه ، وكذا قَيَّسَه ، إِذا قَدَّرَه علَى مِثَالِه ، ويَقُوسُه قَوْساً وقِيَاساً : لغَةٌ في يَقِيسه ، وقد تَقَدَّم ، فانْقَاسَ ، وقال شَيْخُنَا : ذَكرَ الأَبْهَريُّ ـ كما في حَوَاشِي العَضُد ـ أَنه عُدِّيَ بعَلَى لتَضَمُّنه مَعْنَى البنَاءِ ، وكلامُ المصَنِّفِ ظاهرٌ من خِلافهِ ، وأَنَّ تَعْدِيَتَه بعلَى أَصْلٌ ، كغَيْره من الأَفْعَال الَّتي تَتَعدَّى بها ، على أَنَّ تَعْدِيةَ البنَاءِ بعَلى كلامٌ لأَهْل العَرَبيَّة ، وأَمَّا تَعْديتُه بإِلَى في قَوْل المتَنَبِّي :
|
بمَنْ أَضْرِب الأَمْثَالَ أَمْ مَنْ أَقِيسه |
|
إِلَيْكَ وأَهْلُ الدَّهْرِ دُونَكَ والدَّهْرُ |
فلتَضَمُّنه مَعْنَى الضَّمِّ والجَمْع ، كما قالَه الوَاحِديُّ وغيرُه من شُرّاح دِيوانه.
والمِقْدَار مِقْيَاسٌ ، لأَنَّهُ يُقَدَّر به الشَّيْءُ ويُقَاس ، ومنه مِقْيَاسُ النِّيلِ ، وقد نُسِب إِليه أَبو الرَّدَّاد عبدُ الله بنُ عبد السَّلام المِقْيَاسيُّ ، وبَنُوه.
ومن المَجَاز : يقَال : بَيْنَهُمَا قِيسُ رُمْحٍ ، بالكسْر ، وقَاسُه ، أَي قَدْرُه ، كما يُقَالُ : قِيدُ رُمْحٍ ، ويُقَال : هذه الخَشَبَةُ قِيسُ أُصْبُعٍ ، أَي قَدْرُ أُصْبُعٍ.
وقَيْسُ عَيْلانَ ، بالفَتْح ، هكذا بالإِضافَة : أَبو قَبيلَةٍ ، واسمُه النَّاسُ بنُ مُضَرَ أَخو الْيَاسِ ، وكانَ الوَزيرُ المَغْرِبيّ يقول : النّاسُّ مُشَدَّدُ السِّينِ المُهْمَلَة ، وكَوْنُ قَيْسٍ مُضَافاً إِلى عَيْلانَ هو أَحدُ أَقوالِ النَّساّبينَ ، واخْتُلِف فيه ، فيُقَال : إِنَّ عَيْلانَ حاضِنٌ حَضَنَ قَيْساً ، وإِنّه غُلامٌ لأَبيه ، وقيلَ : عَيْلانُ : فَرَسٌ لقَيْسٍ مشهورٌ في خَيْل العَرَب ، وكان قَيْسٌ سابَقَ عليه ، وكانَ رَجلٌ من بَجيلَةَ يُقَالُ له : قَيْسُ كُبَّةَ ، لفَرَسٍ ، يقال له : كُبَّةُ ، مشهورٌ ، وكانَا مُتَجَاوِرَيْن في دَارٍ وَاحدَةٍ قَبْلَ أَن تَلْحَقَ بَجِيلَةُ بأَرْضِ اليَمَن ، فكَانَ الرَّجُلُ إِذَا سأَلَ عن قَيْسٍ ، قيل له : أَقَيْسَ عَيْلانَ تُريدُ أَم قَيْسَ كُبَّةَ؟ وقيلَ : إِنَّه سُمِّيَ بكَلْبٍ كانَ له يُقَالُ له : عَيْلانُ. وقالَ آخَرُونَ : باسم قَوْسٍ له ، ويكونُ قَيْسٌ على هذا وَلَداً لمُضَرَ ، والذي اتَّفَقَ عليه مَشايخُنَا من النَّساّبينَ أَنَّ قَيْساً وَلَدٌ لعَيْلَانَ ، وأَنَّ عَيْلانَ اسْمُه النّاس ، وهو أَخو الياس الَّذي هو خِنْدِفٌ ، وكِلاهما وَلَدُ مُضَرَ لصُلْبه ، وهذا الَّذي صَرَّحَ به ذَوو الإِتْقَان (٣) ، واعْتَمَدُوا عليه ، ويَدُلُّ لذلك قولُ زُهَيْر بن أَبي سُلْمَى :
|
إِذا ابْتَدَرَتْ قَيْسُ بنُ عَيْلَانَ غَايَةً |
|
منِ المَجْدِ منْ يَسْبِقْ إِلَيْهَا يُسَوَّدِ (٤) |
وأُمُّ عَيْلَانَ وأَخيه هي الخَنْفَاءُ ابنة إِيادٍ المَعَدّيَّةُ ، كما حقَّقه ابنُ الجوّانيِّ النَّسَّابَةُ في المُقَدِّمَة الفاضِليّة.
وتَقَيَّس الرَّجُلُ ، إِذا تَشَبَّهَ بهم أَو تَمَسَّك منهم بسَبَبٍ ، كحِلْفٍ أَو جِوارٍ أَو وَلَاءٍ ، قال جَريرُ :
__________________
(١) عن التكملة وبالأصل «تميم».
(٢) زيد في التكملة : وبعنقاة.
(٣) انظر جمهرة ابن حزم ص ٢٤٥.
(٤) عن الديوان فالقصيدة دالية وبالأصل «يسبق».
|
وإِنْ دعَوْتُ منْ تَميمٍ أَرْؤُسَا |
|
وقَيْسَ عَيْلانَ ومنْ تَقَيَّسَا |
تَقَاعَس العِزُّ بِنَا فاقْعَنْسَسَا (١)
وحَكَى سِيبَوَيهِ : تَقَيَّس الرجُلُ ، إِذا انْتَسَب إِليهَا.
والقَيْسُ : التَّبَخْتُرُ ومنْهُ ما رُوي عن أَبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عَنْهُ «خَيْرُ نِسَائكُمْ مَنْ تَدْخُلُ قَيْساً ، وتَخْرُجُ مَيْساً ، وتَمْلأُ بَيْتَهَا أَقِطاً وحَيْساً (٢)» وقال ابنُ الأَثير : يُرِيدُ أَنَّهَا إِذا مَشَتْ قَاستْ بعْضَ خُطَاهَا ببَعْضٍ ، فلم تَعْجَلْ فِعْلَ الخَرْقاءِ ، ولكنَّهَا تَمْشِي مَشْياً وَسَطاً مُعْتَدِلاً ، فكَأَنَّ خُطَاهَا مُتَسَاوِيَةٌ.
قلتُ : وهَذَا غيرُ المَعْنَى الذّي أَراده المصنِّف.
والقَيْسُ : الشِّدَّةُ ، ومنه امْرُؤُ القَيْس ، أَي رَجُلُ الشِّدَّةِ.
والقَيْسُ : الجُوعُ ، نقلَه الصاغَانيُّ.
والقَيْسُ : الذَّكَرُ ، عن كُراع ، قال ابنُ سِيدَه : وأُراه تغْلبَ ، وأَنْشَدَ :
|
دَعَاكَ (٣) الله منْ قَيْسٍ بأَفْعَى |
|
إِذا نَامَ العُيُونُ سَرَتْ عَلَيْكَا |
وقَيْسُ : كُورَةٌ بمصْرَ ، وهي الآنَ خرَابٌ ، وهي بالصَّعيد الأَدْنَى وقد دَخلتُهَا ، قيل : سُمِّيَتْ بمُفْتَتِحِهَا قَيْسِ بنِ الحارِثِ ، وقد نُسِب إِليها جماعَةٌ من المُحَدِّثين.
وقَيْسُ : جَزيرَةٌ ببَحْرِ عُمَانَ ، وهي مُعرَّبةُ كَيْشَ ، وإِليها نُسِبَ إِسْمَاعيلُ بنُ مُسْلِمٍ الكَيْشِيُّ ، من رِجَال مُسْلم.
والقَيْسانِ منْ طَيِّىءٍ هُمَا قَيْسُ بنُ عَنّاب ، بالنون ابن أَبي حارِثَة بن جُدَيِّ بن تَدُولَ بن بُحْتَر بن عَتُودٍ ، وابنُ أَخِيه قَيْسُ بنُ هَذَمَةَ بن عَنّابٍ المَذْكُور.
وعَبْدُ القَيْسِ بنُ أَفْصَى بن دُعْمِيِّ بن جَدِيلَةَ : أَبُو قَبيلَةٍ من أَسَد بن رَبيعَةَ ، والنِّسْبَةُ إِليهم : عَبْقَسِيّ ، وإِنْ شِئْتَ : عَبْدِيّ ، وقد تَقَدَّم. وقد تَعَبْقَس الرجُلُ ، كما يُقَالُ : تَعَبْشَمَ وتَقَيَّس ، وقد تَقَدَّم أَيضاً.
وامْرُؤُ القَيْسِ بن عابِس بن المُنْذِر بن السِّمْطِ الكِنْديُّ ، من وَلَدِ امْرئِ القَيْس بن عَمْرو بن مُعَاويَةَ ، وقد وَفَدَ عَلى النَّبيِّ صلىاللهعليهوسلم ولم يرْتَدَّ ، وكان شاعراً جاهِليًّا وأَدْرَك الإِسْلامَ ، وليس في الصحابَة مَن اسْمُه امرُؤُ القيْس غيره (٤).
وامْرُؤُ القَيْس بنُ الأَصْبَغ بن ذُؤالَةَ الكَلْبيُّ من وَلَدِ جُشَمَ ابن كَعْب بن عامر بن عَوْف.
وامرؤُ القَيْسِ بن الفاخِرِ بن الطَّحَّاحِ صَحَابِيُّون.
وامرؤ القَيْس المَلِكُ الضِّلِّيلُ الشاعرُ المَشْهُورُ ، فَحْلُ الشُّعَرَاءِ سُلَيْمَانُ بنُ حُجْر بن الحَارث المَلك بن عَمْرٍو المَقْصُورِ بن حُجْرٍ آكلِ المُرَارِ ابن عَمْرو بن مُعَاويَةَ الأَكْرَمينَ بن الحَارثِ الأَصْغَر بن مُعَاويةَ الكِنْديِّ رَافعُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إِلى النّار ، كما وَرَدَ ذلك في حَديثٍ.
وامرُؤ القَيْس بنُ بَحْرٍ الزُّهيْريُّ ، من وَلَد زُهَيْر بن جنابٍ الكَلْبيِّ.
وامْرُؤ القَيْس بنُ بَكْر بن [امرئ] (٥) القَيْس بن الحارث ابن مُعاويةَ بن الحَارث بن مُعَاويةَ بن ثَوْرٍ الكنْديّ ، جاهليُّ ، ولَقبُه الذَّائدُ.
وامرُؤُ القَيْس بنُ حُمَام بالضَّمّ (٦) [بن مالك بن عُبَيدة بن هُبَلَ الكَلبّي] (٧) وهو الذي أَغارَ مع زُهَيْر بن جَنَابٍ على بَني جاهليٌّ أَيضاً.
وامرؤُ القَيْس بنُ عَديِّ بن مِلْحَانَ الطائيُّ ، جَدُّه حاتِمٌ ، أَو هو امْرُؤُ القَيْس بنُ عَدِيٍّ الكَلْبِيُّ (٨).
وامْرُؤُ القَيْس بنُ كُلابٍ ، بالضَّمِّ بن رِزَامٍ العُقَيْليُّ ثمّ الخُوَيْلِديُّ.
وامْرُؤ القَيْس بنُ مَالكٍ الحِمْيَريُّ. كُلُّهُم شُعَرَاءُ ،
__________________
(١) ضبطت وقيسَ بالنصب كما صوبها ابن بري ، ونسب الأرجاز للعجاج. وتقاعس : ثبت وانتصب وكذلك اقعنسس.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : أي تدبر في صلاح بيتها لا تخرف في مهنتها ثم ذكر عبارة ابن الأثير».
(٣) عن اللسان وبالأصل «رعاك الله».
(٤) كذا ، وانظر ما سيأتي وراجع أسد الغابة.
(٥) عن المؤتلف والمختلف ١٠.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : سقط من متن الشارح بعد قوله بالضم ، وابن ربيعة ، وهو ثابت في المتن المطبوع المصري والهندي» وهو امرؤ القيس بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن تغلب ، وهو مهلهل الشاعر المشهور ، انظر المؤتلف والمختلف ص ١١.
(٧) العبارة ما بين معقوفتين وردت بالأصل بعد قوله : وامرؤ القيس بن بكر بن امرئ القيس بن الحارث بن معاوية بن مالك ... وهو خطأ ، فنقلناها إلى هنا في عامود نسب ابن حمام تبعاً للمؤتلف والمختلف للآمدي ص ١٠.
(٨) أنظر المؤتلف والمختلف ص ١١.
والنِّسْبَةُ إِلى الكُلِّ : مَرْئيٌّ بوَزْن مَرْعِيٍّ إِلاّ ابنَ حُجْرٍ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وهو غلَطٌ ، والصَّواب : إِلاّ ابنَ الحَارثِ ابن مُعَاويَةَ فإِنَّهَا مَرْقَسيٌّ ، مسمُوعٌ عن العَرَب في كِنْدَةَ ، لا غَيْرُه ، كما حقّقه ابنُ الجَوّانيِّ في المُقَدِّمة ، وهذا الذي استُثْنِيَ به هو امْرُؤُ القَيْس ، أَخُو مُعَاوِيَةَ الأَكْرَمينَ ، الجَدِّ الرّابعِ لامْرئِ القَيْس فَحْلِ الشُّعَرَاءِ ، وهو المَعْرُوفُ بابن تَمْلِكَ ، وهي أُمُّه ، وهي تَمْلكُ بنتُ عَمْرو بن زَيْد بن مَذْحِجٍ ، وبها يُعْرَفُ بَنُوه ، فتأَمَّلْ هذا ، فإِنَّه نَفِيسٌ ، وقَلَّ مَنْ نَبَّه عَلَيْه.
وقَيْسُونُ : ع ، نقَلَه الصّاغَانيُّ وأَما الخِطَّةُ المَشْهُورَةُ بمصْرَ فإِنَّهَا بالصَّاد والواو : مَنْسُوبَةٌ إِلى قُوصُونَ الأَميرِ ، صاحبِ الجَامع ، والعَّامَة يَقُولُونَه باليَاءِ والسِّين ، وهو غَلَطٌ.
ومِقْيَسٌ ، كمِنْبَرٍ : ابنُ حُبَابَةَ (١) بالضّمِّ ، من بَني كَلْبِ بن عَوْفٍ ، من الدِّيل ، وهو أَحَدُ الأَرْبَعَةِ الَّذينَ لم يُؤَمِّنْهُم النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم يومَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وذكرَه الجَوْهَريُّ : مِقْيَص ، بالصّاد ، وهو بالسِّين ، قَتَلَه نُمَيْلَةُ بنُ عبد الله ، رَجُلٌ من قَوْمِه ، قالَتْ أُخْتُه في قَتْله :
|
لَعَمْري لَقَدْ أَخْزَى نُمَيْلَةُ رَهْطَهُ |
|
وفَجَّعَ أَضْيَافَ الشِّتَاءِ بِمقْيَسِ |
|
فلِلّه عَيْنا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسٍ |
|
إِذا النُّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لَمْ تُخَرَّسِ |
وقَايَسْتُه : جارَيْتُه في القِيَاس ، هكذا في النُّسَخ ، وفي اللّسَان : قَايَسْتُ بَيْنَهُمَا ، إِذا قادَرْتَ بَيْنَهُمَا. فَعَلَى هذا لا إِشْكَالَ.
وقَايَسْت بَيْنَ الأَمْرَيْن : قَدَّرْتَ ، لم يُعَبِّرْ فيه بمَعْنَى المُفَاعَلَة ، قالَ اللّيْثُ : المُقَايَسَةُ : مُفَاعَلَةٌ من القِيَاس.
وهو يَقْتَاسُ بأَبِيه أَي يَقْتَدِي به ، وَاوِيٌّ ويائيٌّ ، وقد تقدَّم ذِكْرُه قريباً.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
قاس الطَّبيبُ قَعْرَ الجِرَاحَة قَيْساً : قَدَّرَ غَوْرَهَا. والآلَةُ مِقْيَاسٌ : وهو المِيلُ الَّذي يُخْتَبَرُ به. ومَحَلَّةُ قَيْسِ : من قُرَى مصْرَ ، من أَعْمَال البُحَيْرَة.
والقَيَّاسُ : القَوّاسُ.
والقَائسُ : الذي يَقِيسُ الشَّجَّةَ.
وجَمْعُ الْمِقْيَاس مَقَاييسُ.
ورجُلٌ قَيَّاسٌ : كَثيرُ القِيَاسِ ، وهو مَقِيسٌ عليه.
وتقول : قبَّحَ الله قوماً يُسَوِّدُونك ويُقايسُونَ برَأَيك.
وهذه مسأَلة لا تَنْقَاسُ.
وتَقايَسَ القَوْمُ : ذَكَرُوا مآرِبَهُم.
وقَايَسَهُمْ (٢) إِليه : قايَسَهُم به ، قال :
|
إِذا نَحْنُ قَايَسْنَا المُلُوكَ إِلى العُلَا |
|
وإِن كَرُمُوا لَمْ يَسْتَطِعْنَا المُقَايِسُ |
وفي التَّهْذيب : المُقَايَسَةُ : تَجْرِي مَجْرَى المُقَاساة ، التي هي مُعَالَجَةُ الأَمْر الشَّديدِ ومُكَابَدَتُه ، وهو مقلوبٌ حِينئذ.
ويُقال : قَصُرَ مِقْيَاسُكَ عن مِقْيَاسي ، أَي مِثَالُك عن مِثَالي.
والأَقْيَاسُ : جَمْع قَيْسٍ ، أَنْشَد سِيبَوَيه :
|
أَلَا أَبْلِغِ الأَقْيَاسَ قَيْسَ بنَ نَوْفَلٍ |
|
وقَيْسَ بنَ أَهْبَانٍ وقَيْسَ بنَ خالِدِ |
وأُمُّ قَيْسٍ : كُنْيَةُ الرَّخَمَةِ.
وقاسَهُ لكذا : سَبَقَهُ ، وهذا مَجازٌ ، وكذا قَولُهم : فُلانٌ يَأْتِي بما يَأْتِي قَيْساً.
وقِيسَانَةُ ، بالكَسْر : من أَعْمَال غَرْنَاطَةَ ، منها أَبو الرَّبيع سُلَيْمَانُ بنُ إِبراهيمَ القِيسَانيُّ ، من كِبَار المالِكيَّة ، ماتَ بمصْرَ سنَةَ ٦٣٤.
وامْرُؤُ القَيْس بن السِّمْط ، من بَني امْرئِ القَيْس بن مُعَاويَةَ.
وامرُؤُ القَيْسِ بنُ عَمْرو بن الأَزْد ، دَخَلُوا في غسَّانَ.
وامْرُؤُ القَيْسِ بنُ زَيْد بن عبد الأَشْهَل بَطْنٌ.
__________________
(١) في معجم المرزباني ص ٤٦٧ صبابة ، وهي أمه.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقايسهم إليه عبارة الأساس ، وقايسه إلى كذا سابقه ، قال : إذا نحن قايسنا أناساً إلى العلا ...».
وامْرُؤُ القَيْسِ بنُ عَوْف بن عامر بن عوف بن عامرٍ : بَطْنٌ من كَلْب ، يُعْرَفُون ببَني ماوِيّةَ ، وهي أُمُّهم ، من بَهْرَاءَ.
وامرؤُ القَيْسِ بنُ زَيْدِ مَنَاةَ بن تَميمٍ ، ومنهم المَرَئيُّ الذي كان يُهَاجيه ذُو الرُّمَّة ، ومنْ بَني امرئَ القَيْس هذا ثَلاثُ عَشَائرَ.
وامرُؤُ القَيْس بنُ خَلَف بن بَهْدَلَةَ ، جَدُّ الزِّبْرِقان بن بَدْرٍ.
وامرُؤُ القَيس بنُ عَبْدِ مَنَاةَ بن تَميمٍ ، جَدُّ عَديِّ بن زيْدٍ العِبَاديِّ الشَّاعر.
وامْرُؤُ القَيْس بنُ مُعَاوية : بَطْنٌ من كِنْدَةَ ، من وَلَدِه امْرُؤُ القَيْس بن عابِسٍ ، شاعرٌ ، له وِفَادَةُ ، وقد ذُكِرَ.
وكذلك امْرُؤُ القَيْس بن السِّمْط.
فصل الكاف
مع السين
[كأس] : الكَأْسُ : الإِناءُ يُشْرَبُ فيه ، أَو ما دامَ الشَّرَابُ فيه ، فإِذا لم يكُنْ فيه فهو قَدَحٌ ، وقال ابنُ الأَعْرابيِّ : لا تُسَمَّى الكَأْسُ كَأْساً إِلاّ وفيهَا الشَّرَابُ ، وقيل : هو اسمٌ لهُمَا على الانْفرَاد والاجْتمَاع ، وقد وَرَد ذِكْرُهَا في الحَديث.
وهي مُؤنَّثَةٌ قال الله تعالى : بِكَأْسٍ (مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ) (١) مَهْمُوزَةٌ قال ابنُ السِّكِّيت : هي الكَأْسُ والرَّأْسُ والفَأْسُ ، مهموزاتٌ ، وقالَ غيرُه : وقد يُتْرَك الهَمْزُ تَخْفيفاً. وقالَ أَبو حَاتمٍ وابنُ عَبّادٍ : الكَأْسُ : الشّرَابُ بعَيْنه ، وهو قَوْلُ الأَصْمَعيِّ ، ولذلك كانَ الأَصْمَعيُّ يُنْكِرُ رِوَايَةَ مَن رَوَى بيتَ أُمَيَّةَ بن أَبي الصَّلْت :
|
مَنْ لمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هرَماً |
|
للْمَوْتِ كأْسٌ والمَرْءُ ذائقُهَا (٢) |
وكان يَرْويه «الْمَوْتُ كأْسٌ» ويَقْطَع أَلفَ الوَصْل ؛ لأَنَّهَا في أَول النِّصْف الثاني من البَيْت ، وذلك جائزٌ. وكان أَبُو عليّ الفارسيُّ يقول : هذا الّذي أَنْكَرَه الأَصْمَعيُّ غيرُ مُنْكَرٍ ، واسْتشْهَد على إِضافَة الكَأْس إِلى الموْت ببَيْتِ مُهَلْهلٍ ، وهو :
|
ما أُرَجِّي بالعَيْش بَعْد نَدَامَى |
|
قَدْ أُرَاهُمْ سُقُوا بكَأْسِ حَلَاقِ |
وحَلَاقِ : اسمٌ للمَنِيَّة ، وقد أَضافَ الكَأْسَ إِليها ، ومثْل هذا البَيْتِ الذي اسْتَشْهَد به أَبو عليّ قولُ الجَعْديّ يَصف صائداً أَرْسَلَ كلَابَه على بَقَرَةِ وَحْشٍ :
|
فَلَمْ تَدَعْ وَاحداً منْهُنَّ ذا رَمَقٍ |
|
حَتَّى سَقَتْهُ بكأْسِ المَوْتِ فانْجَدَلَا |
وفي المُحْكَم : الكَأْسُ : الخَمْرُ نَفْسُهَا ، اسمٌ لهَا ، ومنه قولُه تعالَى : (يُطافُ عَلَيْهِمْ) بِكَأْسٍ (مِنْ مَعِينٍ) (٣) وأَنْشَدَ أَبو حَنيفَةَ رَحمَه الله تَعَالى للأَعْشَى :
|
وكَأْسٍ كعَيْنِ الدِّيك بَاكَرْتُ نَحْوَها |
|
بفِتْيَانِ صِدْقٍ والنَّوَاقِيسُ تُضْرَبُ |
وأَنْشَدَ أَيْضاً لعَلْقَمة :
|
كأْسٌ عَزيزٌ من الأَعْنَاب عَتَّقَهَا |
|
لبَعْضِ أَرْبَابهَا حَانِيَّةٌ حُومُ |
قال (٤) : كذا أَنْشَدَه أَبُو حَنيفَةَ على الصِّفَة ، يعني أَنَّهَا خَمْرٌ تَعِزُّ فيُنْفَسُ بها إِلاّ علَى المُلُوكِ والأَرْبَابِ ، والمُتَعَارَفُ : كأْسُ عَزيزٍ ، بالإِضافَة ، وكذلك أَنْشَدَه سيبَوَيه ، أَي كَأْسُ مالكٍ عَزيز ، أَو مُسْتَحِقٍّ عَزيزٍ. ج أَكْؤُسٌ وكُؤُوسٌ وكاسَاتٌ ، الأَخيرُ من غير هَمْزٍ ، وكِئاسٌ ، مهموزٌ ، قال الأَخْطَل :
|
خَضِلِ الكِئَاسِ إِذَا تَثَنَّى لم تَكُنْ |
|
خُلْفاً مَوَاعِدُه كبَرْقِ الخُلَّبِ |
وحَكَى أَبو حَنيفَةَ رحمهالله : كِيَاسٌ ، بغير هَمْزٍ ، فإِنْ صَحَّ ذلكَ فهُوَ على البَدَل ، قَلَب الهَمْزَةَ في كأْس أَلفاً في نيَّة الواو ، فقال : كاسٌ ، كنَارٍ ، ثمَ جَمَع كاساً على كِيَاسٍ ، والأَصْلُ : كِوَاسٌ ، فقُلبت الواوُ ياءً للْكَسْرة الّتي قَبْلَهَا.
وكَأْسُ بِنْتُ الكَلْحَبَةِ ، واسْمُه هُبَيْرَةُ بنُ عبد مَنَافٍ
__________________
(١) سورة الصافات من الآيتين ٤٥ و ٤٦.
(٢) قال ابن بري : عبطة أي شاباً في طراءته وانتصب على المصدر أي موت عبطة وموت هرم فحذف المضاف قال : وإن شئت نصبتهما على الحال ..
(٣) الآية ٤٥ من سورة الصافات.
(٤) يعني ابن سيده ، كما في اللسان.
العُرَنيِّ ، منْ بَني عُرَيْن بن ثَعْلَبَةَ بن يَرْبُوع (١) ، وفيهَا يَقُولُ :
|
وقُلْتُ لكَأْسٍ أَلْجِمِيهَا فإِنَّما |
|
نَزَلْنَا الكَثَيبَ منْ زَرُودَ لنَفْزَعَا (٢) |
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
سَقاه الكَأْسَ الأَمَرَّ : هو المَوْتُ.
ويُسْتَعَارُ الكَأْسُ في جَميع ضُرُوبِ المَكَارِهِ ، كقولهم : سَقَاه كأْساً من الذُّلِّ ، وكَأْساً من الحُبِّ ، والفُرْقَةِ ، والمَوْتِ.
وقالَ ابنُ بُزُرْج : كاصَ فُلانٌ من الطَّعَام والشَّرَاب ، إِذا أَكْثَرَ منه ، وتَقُولُ : وَجَدْتُ فُلاناً كُؤُصاً (٣) ، بضمَّتينَ ، أَي صَبُوراً باقِياً على شُرْبهِ وأَكْلهِ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : وأَحْسَب الكَأْسَ مأْخُوذاً منه ، لأَنَّ الصادَ والسِّين يَتعاقَبانِ في حُرُوفٍ كَثِيرةٍ لقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما.
[كبس] : كَبَسَ البِئْرَ والنَّهْرَ يَكْبِسُهُمَا كَبْساً : طَمَّهُما ورَدَمَهُمَا وطَوَاهُما بالتُّرابِ ، وكذلِك الحُفْرَةَ. وذلِك التُّرابُ كِبْسٌ ، بالكَسْرِ ، وهو من الأَرْضِ ما يَسُدُّ مِن الهَوَاءِ مَسَدًّا.
وكَبَس رَأْسَه في ثَوْبِه كُبُوساً : أَخْفاهُ وأَدْخَلَه فيه.
وقِيلَ : تَقَنَّع ثُمَّ تَغَطَّى بطائِفَتِه.
رُوِيَ عن عقيلِ بنِ أَبِي طالِبٍ رضِيَ الله عنه أَنّه قال : «إِنَّ قُرَيْشاً أَتَتْ أَبا طالِب فقالت له : إِنّ ابْنَ أَخيكَ قد آذَانَا ، فانْهَهُ عنّا ، فقالَ : يَا عَقِيلُ انْطَلِقْ فائْتِنِي بمُحَمَّدٍ ، فانْطَلَقْتُ إِليه فاسْتَخْرَجْتُه منْ كِبْسٍ». قيل : مَعْنَاه مِن غَار في أَصْلِ الجَبَلِ ، ويُرْوَى بالنُّونِ ، من الكِنَاسِ ، وهو بَيْتُ الظَّبْيِ.
ومِن المَجَازِ : كَبَسَ دَارَه : هَجَمَ عليهِ واحْتَاطَ بِه ، واقْتَصرَ ابنُ القَطَّاعِ على الهُجُوم.
وزاد الزَّمَخْشَرِيُّ : وكَبَّسَ تكْبِيساً ، مِثْلُه ، أَي اقْتَحَمَ عليهِ.
والكِبْسُ ، بالكَسْرِ : الرَّأْسُ الكَبِيرُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وهو على التَّشْبِيه بما بَعْدَه. والكِبْسُ : بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ طِينٍ ، سُمِّيَ بِه لأَنَّ الرَّجُلَ يَكْبِسُ فيه رَأْسَه ، قالَ شَمِرٌ : ويَجوز أَن يُجْعَلَ البَيْتُ كِبْساً ، لِمَا يُكْبَسُ فيه ، أَي يُدْخَلُ ، كما يَكْبِسُ الرَّجُلُ ثوْبَه في رَأْسِهِ ، وبه فُسِّر حَدِيثُ عَقِيلٍ السَّابِقُ ، والجَمْع : أَكْبَاسٌ.
والكِبْسُ : الأَصْلُ ، ويقال : هو فِي كِبْسِ غِنًى وكِرْسِ غِنًى ، أَي في أَصْلِهِ ، حكاه أَبُو زَيْدٍ.
والأَكْبَسُ : الفَرْجُ النّاتِىءُ ، لِضَخَامَته.
ورَجُلٌ أَكْبَسُ : بَيِّنُ الكَبَسِ ، ضَخْمُ الرَّأْسِ ، وفي التَّهْذِيبِ : مَنْ أَقْبَلَتْ هَامَتُه وأَدْبَرَتْ جَبْهَتُهُ. زادَ ابنُ القَطَّاعِ : وقد كَبِسَ كَبَساً ، كفَرحَ.
والكُبَاسُ ، كغُرَابٍ : الذَّكَرُ [الضَّخْمُ]* ، عن شَمِر ، وأَنْشَدَ للطِّرِمّاح :
|
ولو كُنتَ حُرًّا لمْ تَبِتْ لَيْلَةَ النَّقَا |
|
وجِعْثِنُ تُهْبَى بالكُبَاسِ وبالعَرْدِ |
تُهْبَى ، أَي يُثَارُ مِنها الغُبَارُ ؛ لشِدَّةِ العَمَلِ بها ، وقِيلَ : هو الذَّكَرُ العَظِيمُ ، وقد يُوصَفُ به فيُقَالُ : ذَكَرٌ كُبَاسٌ.
والكُبَاسُ : العَظِيمُ الرَّأْسِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والكُبَاسُ : مَنْ يَكْبِسُ رَأْسَه في ثِيَابِه ويَنَامُ ، رجُلٌ كُبَاسٌ غَيْرُ خُبَاسٍ ، وهو الذي إِذا سأَلتَه حاجَةً كَبَسَ برَأْسِه في جَيْبِ قَمِيصِه ، قال الشاعر يَمْدَح رجُلاً :
|
هُو الرُّزْءُ المُبَيِّنُ لا كُبَاسٌ |
|
ثَقِيلُ الرَّأْسِ يَنْعِقُ بالضَّئِينِ |
وكُبَاسُ بنُ جَعْفَرِ بنِ ثَعْلَبَة بن يَرْبُوعِ بنِ حَنْظلَة.
وأَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ حَسَن بن قُسَيْم ، كزُبَيْر ، ابنِ كُبَاسٍ المِصْرِيّ : مُحَدِّثٌ ، عن أَبِي الفَتْحِ بنِ سِيبُخْتَ (٤) ، وعنه ابنُ ماكُولَا.
والكِبَاسَةُ ، بالكَسْر : العِذْقُ الكَبِيرُ التامُّ بشَمَارِيخه وبُسْرِه ، وهو من التَّمْرِ بمَنْزِلَةِ العُنْقُودِ مِن العِنَب ، والجَمْع : الكَبَائسُ ، واستعار أَبو حنيفةَ الكِبَاسَ لِشَجَرِ الفُوفَلِ ، فقال : تَحْمِل كَبَائِسَ فيها الفُوفَل. مِثْل التَّمْرِ.
والكَبِيسُ ، كأَمِيرٍ : ضَرْبٌ من التَّمْر ، وهو ثَمَرُ النَّخْلَةِ
__________________
(١) في اسمه خلاف انظر جمهرة أنساب العرب ص ٢٢٤ خزانة الأدب ١ / ١٨٩ الكامل للمبرد ١ / ٣ والكلحبة أمه ، وهي من جرم قضاعة.
(٢) روايته في الكامل للمبرد ١ / ٤ فقلت ... حللت الكثيب ... لأفزعا قال : وكأس : اسم جارية.
(٣) في اللسان كأصاً بزنة كعصاً.
(*) بين معكوفتين سقط بالمصرية والكويتية.
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «شيخت».
التي يُقال لها : أُمُّ جِرْذانَ ، وإِنما يقال له : الكَبِيسُ إِذا جَفَّ ، فإِذَا كان رَطْباً فهو أُمّ جِرْذَانَ.
ويُقَال : قِلَادَةٌ من كَبِيسٍ ، هو حَلْيٌ مُجَوَّفٌ مَحْشُوٌّ طِيباً ، قال عَلْقَمَةُ :
|
مَحَالٌ كأَجْوازِ الجَرَادِ ولُؤْلُؤٌ |
|
منَ القَلَقِيِّ والكَبيسِ المُلَوَّبِ |
وفي الصّحاح : السَّنَةُ الكَبِيسَةُ : الَّتِي يُسْتَرَقُ مِنْهَا (١) يومٌ ، وذلِكَ في كُلِّ أَرْبَعِ سِنِينَ ، كذا نَصُّ الجَوْهَرِيِّ ، وفي القَوْلِ المَأْنُوس : الأَوْلَى «لَهَا» لأَنَّ اليَوْمَ زِيَادَةٌ عليها ، كذا نَقَلَه شيخُنَا وسَلَّمَه ، وهو ظاهِرٌ ، فإِنَّ الكَبِيسَ في حِسَابِهم في كُلِّ أَرْبَع سِنينَ ، يَزِيدُون في شَهْرِ شَبَاطَ يوماً ، فيَجْعَلُونَه تِسْعَةً وعشْرِينَ يوماً وفي ثَلاث سنين يَعُدُّونه ثَمَانيَةً وعشْرينَ يوماً ، يُقيمُون (٢) بذلكَ كُسُورَ حِسَاب السَّنَة ، ويُسَمُّون العامَ الَّذي يَزيدُون فيه : عامَ الكَبِيس.
وكُبَيْسٌ كزُبَيْرٍ : ع ، نَقَلَه الصّاغَانيُّ. قُلْتُ : وهو في قَوْل الرَّاعي :
|
جَعَلْنَ حُبَيًّا باليَمِين ونَكَّبَتْ |
|
كُبَيْساً لوِرْدٍ منْ ضَئِيدَةَ بَاكِرِ (٣) |
وكُبَيْسَةُ ، كجُهَيْنَةَ : عَيْنٌ في طَرَفِ بَرِّيَّةِ السَّماوَةِ ، قُرْبَ هِيتَ ، على أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ منها ، وإِليه نُسِبَ مُسْلِمُ بنُ خالدٍ الكُبَيْسيُّ ، من شُيُوخ أَبي سَعْدٍ السَّمْعَانيِّ.
والكَابُوسُ : ما يَقَعُ على الإِنْسَان ، الأَوْلَى : على النائم ، باللَّيْل ، لا يَقْدِرُ مَعَهُ أَنْ يَتَحَرَّكَ ، ويُقَال : هو مُقَدِّمَةٌ (٤) للصَّرْع ، قال بعضُ اللُّغَويّين : ولا أَحْسَبه عَرَبيًّا إِنَّمَا هو النِّيدِلانُ ، وهو البَارُوكُ والجَاثُومُ.
وكابُوسٌ : ضَرْبٌ من الجِمَاع ، بَلْ هي كَلمَةٌ يُكْنَى بهَا عن البُضْع ، وقد كَبَسَهَا يَكْبِسُهَا ، إِذا جامَعَهَا مَرَّةً ، كأَنَّهُ شُبِّهُ بالكابُوس الَّذي يَقَعُ على النَّائم مَرَّةً وَاحدَةً لا يَقْدِرُ علَى الحَرَكَة مَعَه.
ومن المَجَاز الأَرْنَبَةُ الكَابِسَةُ ، هي المُقْبِلَةُ على الشَّفَةِ العُلْيَا ، وكذا النّاصِيَةُ الكَابِسَةُ : المُقْبِلَةُ على الجَبْهَة ، وقد كَبَسَتْ جَبْهَتَه النّاصِيَةُ.
وفي نَوَادرِ الأَعْراب : جاءَ كَابِساً ومُكَبِّساً ، أَي شادًّا ، وكذلك جاءَ مُكَابِساً ، أَي حامِلاً ، يُقَال : شَدَّ ، إِذا حَمَلَ.
ورجُلٌ عَابِسٌ كابِسٌ ، إِتْبَاعٌ له.
والجِبَالُ الكُبَّسُ ، كرُكَّعٍ : الصِّلَابُ الشِّدَادُ ، قال الفَرّاءُ :
ويُرْوَى أَيضاً : الكُبْسُ ، بالضمِّ يُقَال : قِفَافٌ كُبْسٌ (٥) ، قالَ العَجّاجُ :
وُعْثاً وُعُوراً وقِفَافاً كُبسَا
والمُكَبِّسُ ، كمُحَدِّثٍ : المُطْرِقُ برَأْسه في ثَوْبه.
أَو مَنْ يَقْتَحِمُ النّاسَ فيَكْبِسُهم ، ومنه
حديثُ مَقْتَلِ حَمْزَة رضياللهعنه قال وَحْشيُّ : «فكَمَنْتُ له ـ أَي حَمْزةَ ـ وهو مُكَبِّسٌ له كَتِيتٌ» أَي هَديرٌ وغَطِيطٌ.
والمُكَبِّسُ : فَرَسُ عُتَيْبَةَ بن الحَارِثِ بن شِهَابٍ ، وأَيْضاً فَرَسُ عَمْرِو بن صُحَار بن الطَّمَّاح.
وكَابِسُ بنُ رَبيعَةَ بن مالكِ بن عَديِّ بن الأَسْوَد بن جُشَم بن ربيعة بن الحارث بن ساعِدَةَ بن لُؤيٍّ السَّاميُّ : تابعيٌّ ، وكانَ يُشَبَّهُ برَسُول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان مُعَاويَةُ يُكْرِمُه لذلك ، قيل : إِنَّه لمّا رآه قامَ وقَبل ما بَيْنَ عَيْنَيْه وسَأَلَه : ممَّنْ أَنْتَ؟ فَقَال : من بَنِي سَامَةَ بن لُؤَيٍّ ، فقالَ : كَيْفَ كُتِبَ إِليَّ أَنَّكَ منْ بَنِي نَاجِيَةَ (٦) ، فقَالَ : والله يا أَميرَ المُؤْمنينَ ، ما وَلَدَتْني ، وإِنَّ الناسَ ليَنْسُبُونَنَا إِليها فأَقْطَعَه المَرْغَابَ ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في المُوَحَّدَة.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الكَبْسُ : أَنْ يُوضَعَ الجِلْدُ في حَفيرَةٍ حَتَّى يَسْتَرْخِيَ شَعرُه أَو صُوفُه. قالَه أَبُو حَنيفَةَ ، رحمَه الله.
وقال الصّاغانيُّ : الكَبْسُ : ضَرْبٌ من زَجْرِ الضَّأْنِ ، ثمّ سُمِّيَ الضَّأْنُ كَبْساً ، كما سُمِّيَ البَغْلُ عَدَساً ، بزَجْره.
وتَكَبَّسَ الرجُلُ : أَدْخَلَ رَأْسَه في جَيْبِ قَمِيصِه.
والكابِسُ من الرِّجال : الدَّاخلُ في ثَوْبِه المُغَطِّي به جَسدَه ، وهو المُقْتَحِمُ أَيضاً.
__________________
(١) الأصل والصحاح ، وفي اللسان نقلاً عن الجوهري : «لها».
(٢) في التهذيب : يقوِّمون.
(٣) ديوانه ص ١٣٦ وانظر فيه تخريجه.
(٤) في اللسان : «مقدمةُ الصَّرَعِ».
(٥) في التهذيب واللسان : قفاف كُبْسٌ إِذا كانت ضعافاً.
(٦) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «ناجية».
والكِبْسيُّ ، بالكَسْر وباءِ النِّسْبَة : المَحْمِلُ ، بلُغَةِ اليَمَنِ ، شَبَّهُوه بالبَيْت الصَّغير قَدْرَ ما يُدْخِلُ الرجُلُ رأْسَه.
وتَكْبِيسُ الجَسَدِ : تَلْيِينُه بالأَيْدي ، وهو مَجَازٌ.
والكُبَاسُ ، بالضَّمِّ : الرُّوَاسِيّ (١) ، كالأَكْبَسِ.
ورأْسٌ أَكْبَسُ ، إِذا كان مُسْتَدِيراً ضَخْماً.
وهامَةٌ كُبْساءُ أَوْ كَبَاسٌ : ضَخْمَةٌ مُسْتَديرَةٌ ، وكذلك كَمَرَةٌ كَبْسَاءُ وكُبَاسٌ.
والكِبْسُ ، بالكَسْرِ : الكَنْزُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
ونَاقَةٌ كَبْسَاءُ وكُبَاسٌ ، والاسمُ : الكَبَسُ.
والكُبَاسُ : المُمْتَلِئُ باللَّحْم ، وقَدَمٌ كَبْسَاءُ : كَثيرَةُ اللَّحْمِ غَلِيظَةٌ مُحْدَوْدِبَةٌ.
والتَّكْبيسُ والتَّكَبُّسُ : الاقْتِحَامُ على الشَّيْءِ.
وقد تكبَّسوا عليه ، وهو مَجازٌ.
ونخْلَةٌ كَبُوسٌ : حَمْلُهَا في سَعَفِها.
وأَدْخَلَه الله في الكِبْس : أَي قَهَره وأَذلَّه ، وهو مَجازٌ.
وكَامِلُ بنُ عَليِّ بن ظَفَر بن كَبَّاسٍ ، ككَتَّانٍ ، العُقَيْليُّ ، سَمع أَبا جَعْفَر بن المُسْلِمَة.
وكَبَسَ على القَوْم : حَمَل عليهم ، نقلَه ابنُ القَطاع.
والكبيستانِ : شَبَكتانِ لبَني عَبْس ، نقلَه نَصْرٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[كحس] : كَحَسَ كَحْساً : رَجَعَ على اسْته ، أَهمله الجَمَاعَةُ ، ونقَلَه ابنُ القَطَّاع ، وكأَنَّ مقلوبُ كَسَحَ.
[كدس] : الكَدْسُ ، كالضَّرْب : إِسْرَاعُ المُثْقَل في السَّيْر ، أَو هو إِسْرَاعُ المُثْقَل (٢) فيه ، وَمَآلُهما وَاحدٌ. وقد كَدَسَت الإِبلُ كَدْساً ، أَي أَسْرَعتْ في ثِقَلٍ ، ورَكِبَ بَعْضهَا بَعْضاً في سَيْرهَا ، وقال الفَرّاءُ : الكَدْسُ : إِسْرَاعُ الإِبل في سَيْرِهَا ، وقد كَدَسَت الخَيْلُ ، قال الشّاعرُ :
|
إِنّا إِذا الخَيْلُ عَدَتْ أَكْدَاسَا |
|
مِثْلَ الكلَابِ تَتَّقِي الهَرَاسَا |
والكَدْسَةُ : عَطْسَةُ البَهَائمِ ، قال الرّاجزُ :
|
الطَّيْرُ شَفْعٌ والمَطَايَا تَكْدِسُ |
|
إِنِّي بأَنْ تَنْصُرَني لأُحْسِسُ (٣) |
وقيل : الكُدَاسُ للضَّأْن : مثْلُ العُطَاس للإِنْسَان ، وقد تُسْتَعْمَلُ فِينَا ، ومنه الحَديثُ : «إِذا بَصَقَ أَحَدُكُم في الصَّلاة فليَبْصُقْ عن يَسَاره أَو تَحْتَ رِجْله ، فإِنْ غَلَبَتْهُ كَدْسَةٌ أَو سَعْلَةٌ ففي ثَوْبهِ».
وقد كَدَسَ يَكْدِسُ كَدْساً وكُدَاساً ، إِذا عَطَسَ.
ويُقَالُ : أَخَذَه فكَدَسَ به الأَرْضَ ، أَي صَرَعَهُ وأَلْصَقَه بها.
والكَادِسُ : ما يُتَطَيَّرُ به من الفَأْل والعُطَاسِ وغَيْرِهمَا ، والجَمْعُ : الكُدُوسُ ، ومنه قيلَ للظَّبي وغيرِه إِذا نَزَل من الجَبَل : كَادِسٌ ، وقد كَدَسَ كَدْساً ، إِذا تَطَيَّر.
وقيل : الكَادِسُ : القَعِيدُ من الظِّباءِ ، وهو الَّذي يَجيءُ منْ خَلْفِكَ ، قالَهُ الخَليلُ ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
فَلَوْ أَنَّني كُنْتُ السَّليمَ لَعُدْتَني |
|
سَريعاً ولم تَحْبِسْكَ عَنِّي الكَوَادِسُ |
ويُتَشَاءَمُ به كما يُتَشَاءَمُ بالبارِحِ ، وقد كَدَسَ كَدْساً.
والكُدْسُ ، بالضَّمِّ ، وكرُمَّانٍ ، الأَخيرُ نَقَلَه الصّاغَانيُّ ، عن ابن عَبّادٍ : الحَبُّ المَحْصُودُ المَجْمُوعُ ، وهو العَرَمَةُ من الطَّعَام والتَّمْرِ والدَّرَاهم ، ونحْو ذلك ، وجمْعُه أَكْدَاسٌ.
وكَدَسَهُ كَدْساً فتَكَدَّسَ.
والكُدَاسُ ، كغُرَابٍ : ما كُدِسَ منَ الثَّلْجِ.
والكُدَاسَةُ ، بهاءٍ : ما يُكْدَسُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
والكُنْدُسُ ، عُرُوقُ نَبَاتٍ دَاخلُهُ أَصْفَرُ ، وخَارجُهُ أَسْوَدُ ، مُقَيِّىءٌ مُسْهلٌ جَلاَّءٌ للْبَهَق ، وإِذا سُحِقَ ونُفِخَ في الأَنْفِ عَطَّسَ ، وأَنارَ البصَرَ الكَليلَ ، وأَزَالَ العَشَا ، قال الصّاغَانيُّ :
__________________
(١) في اللسان : والكباس ، بالضم ، العظيم الرأس.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أو هو إسراع الخ هو عين ما قبله ، فالصواب : أو هو إثقال المسرع كما هي عبارة اللسان.
(٣) يقول : هذه الإِبل تعطس بنصرك إياي ، والطير تمر شفعاً ، لأنه يتطير بالوتر منها.
وقد ذَكَرَهُ الجَوْهَريُّ في الشِّين المُعْجَمة ، وهو تَصْحيفٌ لا رَيْبَ فيه ، بدليل الاشْتقاق.
والتَّكَدُّسُ : السُّرْعَةُ في المَشْيِ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ ، وقد تَكَدَّسَ الفَرَسُ ، إِذا مَشَى كأَنَّهُ مُثْقَلٌ ، وقيلَ : التَّكَدُّسُ : مشْيَةٌ من مِشَاءِ (١) القِصَار الغِلَاظ ، قال مُهَلْهِلٌ (٢) :
|
وخَيْلٌ تَكَدَّسُ بالدَّارِعينَ |
|
كمَشْيِ الوُعُولِ عَلَى الظَّاهِرَه |
والتَّكَدُّسُ : أَنْ يُحَرِّكَ مَنْكِبيْه ويَنْصِبَ مَا بَيْنَ ثَدْيَيْه ، هكذا في النُّسَخ ، وفي بعضٍ (٣) : ويَنْصِبَ إِلَى ما بَيْنَ يَدَيْه إِذا مَشَى ، وكَأَنَّه يَركَبُ رَأْسَه ، وكذلك الوُعُولُ إِذا مَشَتْ ، قالَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
قال النَّصْرُ : أَكْدَاسُ الرَّمْل : وَاحدُها كُدْسٌ ، وهو المُتَرَاكِبُ الكَثيرُ ، [الذي] (٤) لا يُزَايلُ بَعْضُه بَعْضاً.
وقال قَتَادَةُ : شجَرٍ مُتَكادِسٍ (٥) ، أَي مُلْتَفّ مُجْتَمِع ، هو من تَكَدَّسَت الخَيْلُ ، إِذا ازْدَحَمَتْ ورَكِبَ بَعْضُها بَعْضاً.
والكَدْسُ ، بالفَتْح : الجَمْعُ ، ومنه كُدْسُ الطَّعَام.
وكَدَسَ السّائقُ والراكِبُ الإِبلَ ، أَيْ حَرَّكَهَا ، عن ابن القَطَّاع.
والمَكْدُوسُ : المَدْفُوعُ.
وتَكَدَّسَ الإِنْسَانُ ، إِذا دُفِعَ من وَرَائه فسَقَط (٦).
والكَدْسُ : الطَّرْدُ والجَرْحُ ، والشّين لغةٌ فيه.
ويقَال : عنْدَه من دَرَاهمَ وثِيَابٍ كُدْسٌ مُكَدَّسٌ ، وأَكْدَاسٌ مُكَدَّسةٌ وهو مَجَازٌ.
ونَخْلٌ مُتَكَادِسٌ : مُلْتَفٌّ مُتَرَاكِبٌ ، هكذا يُرْوَى بالدال.
[كربس] : الكِرْباسُ ، بالكسر : ثَوْبٌ من القُطْن الأَبْيَض ، وكذا الكِرْبَاسَةُ ، مُعَرَّبٌ ، فارسيَّتُه كَرْباسُ ، بالفَتْح وإِنَّمَا غَيَّرُوه لعِزَّةِ فَعْلالٍ عنْدَه في غَيْر المُضَاعَف سِوَى خَزْعَالٍ وقَسْطَالٍ ، وزاد ثَعْلَبٌ : قَهْقَار. وقد خالَفَه النَّاسُ ، قالُوا : هو قَهْقَرٌ ، وقيل : فَعْفَالٌ ، لتكَرُّر القاف.
والجَمْع الكَرَابِيسُ ، وفي حَديث عُمَرَ رضيَ الله عنه : «وعَلَيْه قَميصٌ منْ كَرَابِيسَ» وفي حَديث عبد الرّحْمن بن عَوْف رَضيَ الله عنه : «فَأَصْبَحَ وقد اعْتَمَّ بعِمَامَةٍ كَرَابِيسَ» (٧) والنِّسْبَةُ كَرَابِيسيٌّ ، كأَنَّهُ شُبِّه بالأَنْصَاريّ والأَنْمَاريِّ والأَنْمَاطيِّ وإِلاَّ فالقيَاسُ كِرْبَاسيٌّ قَالَهُ اللَّيْث ، وقد نُسِب بهذه النِّسْبَة أَبُو عُبْد الله الحُسَيْنُ بنُ عبد الله بن طاهِر بن مُحمَّد بنُ مُحَمّد بن الحُسَيْن الكَرَابِيسيُّ المعْرُوفُ بالعَجَميّ ، نَزيلُ حَلَبَ ، ووَلدُه بها مَشْهُورون.
ويُقَال : هو ، أَي الظَّرِبَانُ ، مُكَرْبَسُ الرَّأْسِ ، أَي مُجْتَمِعُه ، نقلَه الصّاغَانيُّ عن أَبي الهَيْثَم.
والكَرْبَسَةُ : مَشْيُ المُقَيَّدِ ، عن ابن عَبّادٍ ، كالكَرْدَسَة.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الكِرْبَاسُ : راووق الخَمْرِ ، نقله صاحبُ اللِّسَان.
وتكَرْبَسَ من ظَهْرِ فَرَسِه : سَقَط منه.
وكِرْبِيسُ ، بالكسْر : إِحْدَى قُرى الفَيّوم ، منها مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد بن مُوسَى بن خَلَف بن فَضَالَةَ العَامريُّ الكِرْبِيسيُّ ، ضَبَطها المَقْريزيُّ هكذا.
[كردس] : الكُرْدُوسَةُ ، بالضَّمِّ : قِطْعَةٌ عَظيمَةٌ من الخَيْل ، والجَمْعُ الكَرَادِيسُ ، وهي كَتَائبُ الخَيْلِ ، شُبِّهَتْ برُؤُوس العِظَام الكَثيرَة.
وكُلُّ عَظْمَيْن الْتَقَيَا في مَفْصِل فهو كُرْدُوسٌ ، نَحْو المَنْكِبَيْن والرُّكبَتَيْن والوَرِكَيْن. وقيل : كُلُّ عَظْمٍ كَثيرِ اللَّحْمِ عَظُمَتْ نَحْضَتُه : كُرْدُوسٌ ، وقالَ ابنُ فارسٍ : الكُرْدُوسْ : مَنْحُوتٌ من كَلِمٍ ثَلاثٍ ، من كَرَدَ وكَرَسَ وكَدَس (٨) وكلُّهَا تَدلُّ على التَّجَمُّع. والكَرْدُ : الطَّرْدُ ، ثمّ اشْتُقَّ من ذلك ، ومنه قَوْلُ عَليٍّ رضيَ الله تَعَالَى عنه في
__________________
(١) اللسان : من مشي.
(٢) في التهذيب : «قال عبيد أو مهلهل» وذكر البيت ومثله في اللسان.
(٣) كما في التهذيب واللسان.
(٤) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٥) كذا وردت العبارة بالأصل ، ونص النهاية : وفي حديث قتادة : كان أصحاب الأيكة أصحاب شجرٍ متكادس.
(٦) ويروى بالشين المعجمة ، من الكدش وهو السوق الشديد ، قاله في اللسان.
(٧) في النهاية : بعمامة كرابيس سوداء.
(٨) عن مقاييس اللغة ٥ / ١٩٤ وبالأصل «كبس».
صِفَة النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْه وسَلّم : «ضَخْمُ الكَرَادِيسِ».
قال أَبو عُبَيْدَةَ وغيرُه : أَرادَ أَنّه صَلَّى الله عليه وسَلَّم ضَخْمُ الأَعْضَاءِ.
والكُرْدُوسَانِ : بَطْنَان من العَرَب ، قال ابنُ الكَلْبيّ : هما قَيْسٌ ومُعَاويَةُ ابْنَا مالكِ بن حَنْظَلَةَ بن مالكِ بن زَيد مَنَاةَ بن تَميمٍ ، وهُمَا في بَني فُقَيْم بن جَرير بن دَارِمٍ. هكذا نقَلَه عنه الأَزْهَريُّ ، والذي رَأَيْتُ في أَنْسَابه ما نَصُّه : فَوَلد مالكُ بنُ زيدٍ مَناةَ : حَنْظَلَةَ بن (١) مالكٍ ، ورَبيعَةَ بنَ مالكٍ ، وهُمَا الكُرْدُوسَان ، وسياقُ ابن الجَوَّانيِّ في المُقَدِّمَة مثْلُ سِيَاق الأَزْهَريِّ (٢) ، غير أَنّه قالَ : ابْنَا مالكِ بن زيدِ مَنَاةَ بن تَميمٍ ، فتأَمَّلْ.
ويُقَال : كَرْدَسَ القائدُ الخَيْلَ : جَعَلَهَا كَتِيبَةً كَتِيبةً.
والكَرْدَسَةُ : الوَثَاقُ ، حُكِيَ عن المُفَضَّل : يُقَال : فَرْدَسَه وكَرْدَسَه ، إِذا أَوْثَقَه ، وأَنْشَد لامْرئِ القَيْس :
|
فَبَاتَ علَى خَدٍّ أَحَمَّ ومِنْكِبٍ |
|
وضَجْعَتُه مِثْلُ الأَسِيرِ المُكَرْدَسِ |
أَرادَ : مثْل ضجْعَة الأَسير.
وقالَ الأَزْهَريُّ : يقال : أَخَذَه فعَرْدَسَه ثُمَّ كَرْدَسَه ، فأَمَّا عَرْدَسه : فصَرَعَهُ ، وأَمّا كَرْدَسَه : فأَوْثَقَهُ.
والكَرْدَسَةُ : مَشْيٌ في تَقَارُبِ خَطْوٍ كالمُقَيَّد ، عن ابن عَبّادٍ.
والكَرْدَسَةُ : السَّوْقُ العَنيفُ والطَّرْدُ الشَّديدُ.
وكُرْدِسَ الرَّجُلُ ، بالضَّمِّ ، مَبْنيًّا للمَجْهُول : جُمِعَتْ يَدَاهُ ورِجْلَاهُ فشُدَّتْ.
والمُكَرْدَسُ ، على صِيغَة المَفْعُول : المُلَزَّزُ الخَلْقِ ، قال هِمْيَانُ بن قُحافَةَ السَّعْديُّ :
دِحْوَنَّةٌ مُكَرْدَسٌ بَلَنْدَحُ
الدِّحْوَنَّةُ والبَلَنْدَحُ : القَصيرُ السَّمينُ. وتَكَرْدَسَ الوَحْشُ في وِجَارِه : انْقَبَضَ واجْتَمَعَ بَعْضُه إِلى بَعْضٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الكُرْدُوسُ : بالضّمّ : فِقْرَةٌ من فِقَرِ الكاهِلِ ، وقال النَّضْرُ :
الكَرَادِيِسُ : دَأَيَاتُ الظَّهْرِ ، وقال غيرُه : هي عظَامُ مَحَالِ البَعيرِ.
والكُرْدُوسَان : كَسْرَا الفَخذَيْن ، وبعضُهُم يَجْعَلُ الكُرْدُوسَ الكَسْرَ الأَعْلَى ، لِعظَمِه.
وقيل : الكَرَادِيسُ : رُؤُوسُ الأَنْقَاءِ ، وهي القَصَبُ ذَوَاتُ المُخِّ.
والكَرْدَسَةُ : الصَّرْعُ القَبيحُ ، ورَجُلٌ مُكَرْدَسٌ : شُدَّت يَدَاه ورجْلاه وصُرعَ.
وتَكَرْدَسَ ، إِذا اسْتوثقَ. وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : التَّكَرْدُس : أَن يَجْمَع بَيْنَ كَرَاديِسه من بَرْدٍ أَو جُوعٍ. وفي حَديث أَبي سَعيد رَضيَ الله تَعَالَى عنه ، في صِفَة القِيامَة : «ومنْهُم مُكَرْدَسٌ في نارِ جَهَنَّمَ» أَرادَ المُوثَقَ المُلْقَى فيها ، وهو الذي جُمِعَتْ يَدَاه ورِجْلَاه وأُلْقِيَ إِلى مَوْضعٍ.
وكِرْدَاسَةُ (٣) ، بالكَسْر : قَرْيَةٌ بجيزَة مصْر.
والكَرَادِيسُ (٤) : ما يُتشاءَمُ به ، كالسُّعَال ، والعُطَاس ونَحْوهما ؛ لأَنّها تُكَرْدِسُ (٥) عنْدَهم ، أَي تَصْرَعُ بشُؤْمهَا ، نَقَلَه الزَّمَخْشَريُّ.
وكُرْدُسٌ الوَاسِطيُّ : مُحَدِّثٌ.
[كرس] : الكِرْسُ ، بالكَسْر : أَبْيَاتٌ من النّاس مُجْتَمِعَةٌ ، وقيلَ : هو الجَمَاعَةُ ، أَيَّ شيْءٍ كان ، ج ، أَكْرَاسٌ ، وجج ، جَمْع الجَمْع : أَكَارِسُ وأَكَارِيسُ ، قال أَبو عَمْرٍو : وأَكَارِيسُ : الأَصْرَامُ من النّاس ، وَاحدُها كَرْسٌ وأَكْرَاسٌ ، ثمّ
__________________
(١) بالأصل : «زيد بن حنظلة بن مالك» وما أثبت يوافق جمهرة ابن حزم ص ٢٢٢.
(٢) ومثله ورد في جمهرة ابن حزم وعبارته : ولد مالك بن زيد مناة : حنظلة .. وربيعة دخلوا في بني نهشل ، وقيس ومعاوية وهما الكردوسان وهما في بني فُقيم بن جرير بن دارم.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «وكرادسة».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والكراديس الخ استدراك هذا سبق قلم والصواب الكوادس فإن صاحب الأساس إنما ذكره في مادة ك د س مستشهداً عليه ببيت أبي ذؤيب وهو :
|
فلو أنني كنت السليم لعدتني |
|
سريعاً ولم تحبسك عني الكوادسِ |
وقد ذكره الشارح هناك».
(٥) في الأساس : تكدس.
أَكاريسُ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : أَكارِسُ : جُمُوعٌ (١) كثيرَةٌ لا وَاحدَ لهَا من لَفْظهَا ، وفي الأَسَاس : رَأَيْتُ أَكارِسَ من بَني فُلان.
قلتُ : الّذي في نَصِّ أَبي عَمْرٍو أَنّ جَمْعَ الجَمْع أَكارِيسُ ، وأَمّا أَكارِسُ فإِنَّما حُذِفَتْ ياؤُه للضَّرورة ، كما في قول رَبيعَةَ بن جَحْدَر :
|
أَلَا إِنَّ خَيْرَ النّاس رِسْلاً ونَجْدَةً |
|
بعَجْلَان قَدْ خَفَّتْ لَدَيْه الأَكَارِسُ |
فإِنَّه أَرادَ الأَكَارِيسَ فحَذَف للضَّرُورَة ، ومِثلُه كثيرٌ.
والكِرْسُ : ما يُبْنَى لِطُلْيَان الْمِعْزَى ، مثْلَ بَيْتِ الحَمَامِ ، من الطِّين المُتَلَبِّد ، والجَمْع : أَكْراسٌ.
وأَكْرَسَها : أَدْخَلهَا فيه لتَدْفَأَ.
والكِرْسُ لُغَةٌ في الكِلْس ، وهو الصَّارُوجُ ، وليسَ بالجَيِّد ، والصَّوَابُ بالّلام ، وهُوَ في اللِّسَان بالراءِ.
وكِرْسٌ : نَخْلٌ لبَني عَدِيٍّ ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
والكِرْسُ : البَعرُ والبَوْلُ من الإِبلِ والغَنَمِ المُتَلَبِّدُ بَعْضُه على بَعْضٍ في الدّار والدِّمَن.
وقالَ اللَّيْثُ : الكِرْسُ : وَاحِدُ أَكْرَاسِ القَلائد والوُشُح ونَحْوهَا ، يُقَالُ : قِلَادَةٌ ذاتُ كِرْسَيْن وذاتُ أَكْرَاسٍ ثَلَاثَةٍ ، إِذا ضَمَمْتَ (٢) بَعْضَها إِلى بَعْضٍ ، وأَنشد :
|
أَرِقْتُ لطَيْفٍ زَارَني في المَجَاسِدِ |
|
وأَكْرَاسِ دُرٍّ فُصِّلَتْ بالفَرَائدِ |
والكَرَوَّسُ ، كعَمَلَّسٍ ، وقد تُضَمّ الواوُ : الضَّخْمُ من كُلِّ شيْءٍ ، وقيلَ : هو العَظيمُ الرَّأْسِ من النّاس وقيلَ : هو العَظيمُ الرَّأْسِ والكاهِلِ مَعَ صَلَابَة.
والكَرَوَّسُ : الأَسْوَدُ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وهو غَلَطٌ ، وصَوَابُه : الأَسَدُ العَظيمُ الرَّأْسِ ، عن هِشَامٍ ، كَمَا في العُبَاب.
والكَرَوَّسُ : الجَمَلُ العَظِيمُ الفَرَاسِنِ الغَلِيظُ القَوَائم الشَّدِيدُها ، عن أَبِي عَمْرٍو ، وفي التَّهْذِيبِ : هو الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الرَّأْسِ والكَاهِلِ في جِسْمٍ ، وقال ابنُ شُمَيْل : الكَرَوَّسُ : الشَّدِيدُ. وكَرْسَى ، كسَكْرَى : ع بَيْنَ جَبَلَيْ سِنْجَارَ ، مِن كَرَسَتِ الأَرْضُ إِذا تَدَانَتْ أُصُولُ شَجَرِهَا.
والكُرْسِيُّ ، بالضَّمِّ وتَشْدِيدِ الياءِ ، ورُبَّمَا قالُوا : كِرْسِيٌّ ، بالكَسْر ، ـ وهي لُغَةٌ في جَمْعِ هذا الوَزْنِ ، نَحْو نُحْريّ ودُرِّيّ. وقالَ بَعْضُهُم : إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلى كِرْسِ المُلْكِ ، أَي أَصْلِه ، كقولهم : دُهْرِيّ ـ : السَّرِيرُ ، هكذَا رَواهُ أَبُو عمْرْو (٣) عن ثَعْلَبٍ ، بالوَجْهَيْنِ.
وقالَ ابنُ عَبّاسٍ رضِيَ الله عَنْهُمَا ، في تَفْسِيرِ قولِه عزّ وجَلّ : (وَسِعَ) كُرْسِيُّهُ (السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) (٤) قال : الكُرْسِيُّ : العِلْمُ ، وهو مَجَازٌ ، وقِيلَ : المُرَادُ بهِ المُلْكُ ، نقلَه الزَّمَخْشَرِيُّ. وقال قومٌ : كُرْسِيُّه : قُدْرَتُه الّتِي بِهَا (يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) ، قالُوا : وهذَا كقَوْلِك : اجْعَلْ لهذَا الحائطِ كُرْسِيّاً ، أَي اجْعَلْ له ما يَعْمِدُه (٥) ويُمْسِكُه .. وهذا قَرِيبٌ من قَوْلِ ابنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله تَعالَى عنهما ؛ لأَنّ عِلْمَه الّذِي وَسِعَ السَّمواتِ والأَرْضَ لا يَخْرُجُ عَنْ هذا. قال الأَزْهَرِيُّ : والصَّحِيحُ عن ابنِ عَبّاس ما رَوَاه عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ (٦) ، عن مُسْلِمٍ البَطِينِ ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، عن ابنِ عبّاسٍ ، رضياللهعنهما ، أَنَّهُ قالَ : الكُرْسيُّ : مَوْضِعُ القَدَمَيْنِ ، وأَمّا العَرْشُ فإِنَّه لا يُقْدَرُ قَدْرُه.
قالَ : وهذه رِوايةٌ اتَّفَقَ أَهْلُ العِلْمِ على صِحَّتِهَا ، قالَ : ومَن (٧) رَوَى عنه في الكُرْسِيّ أَنَّه العِلْمُ ، فقد أَبْطَلَ. ج كَرَسِيُّ.
وكُرْسِيُّ ، بالضّمِّ : ة بطَبَرِيَّةَ ، يُقَال : إِنّه جَمَعَ عِيسَى عَلَيْه الصلاةُ والسّلامُ الحَوَارِيِّينَ فيها (٨) ، وأَنْفَذَهُمْ إِلَى النَّوَاحِي ، وفيها مَوْضِعُ كُرْسِيٍّ زَعَمُوا أَنَّهُ صَلَوَاتُ لله عليهِ جَلَسَ عليه.
وفي الصّحاحِ : الكُرَّاسَةُ ، بالضَّمِّ ، وَاحِدَةُ الكُرَّاسِ والكَرَارِيسِ قال الكُميْتُ :
__________________
(١) عن التكملة وبالأصل «جمع كثرة» وانظر الجمهرة ٢ / ٣٤٨.
(٢) التهذيب : إِذا ضُمَّت بعضها.
(٣) في التهذيب : «أبو عمر» والأصل كاللسان.
(٤) سورة البقرة الآية ٢٥٥.
(٥) الأصل واللسان وفي التهذيب : يعتمده.
(٦) عن التهذيب وبالأصل «الذهبي» تحريف.
(٧) عبارة التهذيب : «والذي روى عن ابن عباس في الكرسي أنه العلم ، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار» وفي اللسان نقلاً عنه كالمثبت بالأصل.
(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «بها».
|
حَتَّى كأَنَّ عِرَاصَ الدَّار أَرْدِيَةٌ |
|
مِنَ التَّجَاوِيزِ أَو كُرَّاسُ أَسْفَارِ |
قالَ شَيْخُنَا : إِنْ أَرادَ بقَوْله : وَاحِدَةُ الكُرَّاسِ : أَنْثَاه ، فظاهرٌ ، وإِنْ أَرادَ : أَنَّها وَاحدَةٌ ، والكُرّاسُ جَمْعٌ أَو اسمُ جِنْسٍ جَمْعيٍّ ، فليسَ كذلكَ. انتهى. ولكنّ عَطْفَ الكَرَاريس عليه لا يُسَاعدُ ما حَقَّقه شيخُنَا ، فتأَمَّلْ وهو عِبَارَةُ الصّحاح.
والكُرَّاسَة : الجُزْءُ من الصَّحيفَة ، يُقَال : قَرَأْتُ كُرَّاسَةً من كتاب سيبَوَيْه ، وهذا الكِتَابُ عِدَّةُ كَرَاريسَ ، وتَقُولُ : التّاجرُ مَجْدُه في كِيسِه ، والعالِمُ مَجْدُه في كَرَارِيسه.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ كَرِسَ الرَّجُلُ ، إِذا ازْدَحَم عِلْمُه على قَلْبه ، والكُرَّاسَةُ من الكُتُب سُمِّيَتْ بذلك لتَكَرُّسِهَا.
والكِرْيَاسُ : الكَنِيفُ المُشْرِفُ المُعَلَّقُ في أَعْلَى السَّطْحِ بقَنَاةٍ من الأَرْض ، وفي بَعْض الأُصُول : «إِلى الأَرْض» ومن حَديث أَبي أَيُّوبَ رضيَ الله عنه ، أَنّه قالَ : «ما أَدْرِي ما أَصْنَعُ بهذه الكَرَايِيس ، وقد نَهَى رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم أَنْ تُسْتَقْبَلَ القِبْلَةُ بغائطٍ أَوْ بَوْلٍ» يَعْني الكُنُفَ (١) ، وفَسَّره أَبو عُبَيْدٍ بما تَقَدَّم ، وزادَ : فإِذا كانَ أَسْفَلَ فليس بكِرْيَاسٍ ، فِعْيَالٌ من الكِرْس للبَوْل والبَعَرِ المُتَلَبِّدِ ، قال الأَزْهَريُّ : وسُمِّيَ كِرْيَاساً لمَا يَعْلَقُ به منَ الأَقْذَار (٢) ، فيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضاً ويَتَكَرَّسُ مثْلَ كِرْسِ الدِّمْن. وبهذا ظَهَرَ أَنَّ مَا نَقَلَه شيخُنَا عَن شَرْح المُوَطَّإِ أَنَّ مَرَاحِيضَ الغُرَف هي الكَرَابيس ، واحدُهَا : كِرْباسٌ ، بالموحَّدة ، غَلَطٌ ظاهرٌ ، وَنَقَلَ عن الشَّيْخ سالِمٍ في شَرح المُخْتَصَر : أَنَّ الكِرْيَاسَ ، بالتَّحْتيَّة : الكَنِيفُ ، وإِنْ كَانَ عَلَى سَطْحٍ ، وأَمَّا بالمُوَحَّدَة فثِيَابٌ ، قالَ : قلت : الصَّوابُ أَنَّه وَرَد بهما ، والظّاهرُ أَنَّه ليسَ بعَرَبِيّ وإِن كَثُرَ نَاقِلُوه ، وتَرَكَه المصنِّفُ تَقْصِيراً. انتَهَى. وهذا غَرِيبٌ ، كيفَ يُصَوِّبُ وُرُودَه بالمُوَحَّدة ، وهو تَصحيفٌ منه ، وكونُه ليسَ بعَرَبِيّ أَيضاً غيرُ ظاهِرٍ ، فقد تقدَّم عن الأَزْهَرِيِّ أَنَّه فِعْيَالٌ مِن الكِرْسِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يُقَال : وَقَفْتُ على كِرْسٍ من [أَكراسِ] (٣) الدَّارِ ، وهو ما تَكَرَّسَ مِن دِمْنَتِهَا : أَي تَلَبَّد ، وأَكْرَسَت الدَّارُ ، ومنه قَولُكَ : لِدَارِه كِرْيَاسٌ مُعَلَّقٌ ، فَهَذَا يؤيِّدُ كَوْنَ اللَّفْظ عَرَبيّاً ، فتَأَمَّلْ.
وأَكْرَسَت الدّابَّةُ : صارَتْ ذَاتَ كِرْسٍ ، وهو ما تَلَبَّدَ من البَعرِ والبَوْلِ في أَذْنَابِهَا.
والقِلَادَةُ المُكْرَسَةُ والمُكَرَّسَةُ ، كمُكْرَمَةٍ ومُعَظَّمَةٍ : أَنْ يُنْظَمَ اللُّؤْلُؤُ والخَرَزُ في خَيْطٍ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والصَّوابُ : في خَيْطَيْن ، كما هُوَ في نَصِّ التَّكْملَة ، ثمَّ يُضَمَّا ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والصَّوَابُ : ثمّ يُضَمّان ، بفُصُولٍ بخَرَزٍ كِبَارٍ ، نقَلَه الصّاغَانيُّ.
والمُكَرَّسُ ، كمُعَظَّمٍ : التّارُّ القَصيرُ الكَثيرُ اللَّحْمِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والتَّكْرِيسُ : تَأْسِيسُ البِنَاءِ ، وقد كَرَّسَه.
وانْكَرَسَ عليه : انْكَبَّ.
وانْكَرَس في الشَّيْءِ ، إِذا دَخَلَ فيه واسْتَتَر مُنْكَبًّا ، قالَ ذُو الرُّمَّة ، يصفُ الثَّوْرَ :
|
إِذَا أَرَادَ انْكرَاساً فيه عَنَّ لَهُ |
|
دُونَ الأَرُومَة منْ أَطْنَابِهَا طُنُبُ |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَكَرَّسَ الشَّيْءُ ، وتَكَارَسَ : تَرَاكَمَ وتَلازَبَ.
وتَكَرَّسَ أُسُّ البِنَاءِ : صَلُبَ واشْتَدَّ.
والكِرْسُ ، كِرْسُ البِنَاءِ وكِرْسُ الحَوْض حَيْثُ تَقِفُ النَّعَمُ فيَتَلَبَّدُ ، وكذلكَ كِرْسُ الدِّمْنَة إِذا تَلَبَّدَتْ فلَزِقَتْ في الأَرْض.
ويُقَالُ : أَكْرَسَت الدّارُ.
ورَسْمٌ مُكْرَسٌ ، كمُكْرَمٍ ، ومُكْرِسٌ : كَرِسٌ بعَرَتْ فيه الإِبلُ وبَوَّلَتْ ، فرَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً ، قيل : ومنه سُمِّيَت الكُرَّاسَةُ ، قال العَجّاجُ :
|
يا صاح هَلْ تَعْرفُ رَسْماً مُكْرَسَا |
|
قالَ : نَعَمْ أَعْرِفُه وأَبْلَسَا |
وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ منْ فَرْطِ الأَسَى
وأَكْرَسَ المَكَانُ : صار ، فيه كِرْسٌ ، قال أَبُو مُحَمَّدٍ الحَذْلَميُّ :
في عَطَنٍ أَكْرَسَ مِن أَصْرَامِهَا
__________________
(١) عن النهاية وبالأصل «الكنيف».
(٢) التهذيب : من الأقذار والعذرة.
(٣) زيادة عن الأساس.
والكِرْسُ : الطِّينُ المُتَلَبِّدُ ، والجَمْع : أَكْرَاسٌ.
والكَرْسَاءُ : قِطْعَةٌ من الأَرْض ، فيها شَجَرٌ تَدَانَتْ أُصُولُهَا والتَفَّتْ فُرُوعُها ، قاله أَبو بَكْر.
ونَظْمٌ مُكَرَّسٌ ومُتَكَرِّسٌ : بَعْضُه فَوْقَ بَعْضٍ ، وكلُّ ما جُعِلَ بَعْضُه فَوْقَ بَعْضٍ فقد كُرِّسَ وتَكَرَّسَ هُو.
وكَرِسَ الرَّجُلُ : ازْدَحمَ عِلْمُه على قَلْبه ، عن ابن الأَعْرَابيّ.
والمَكْرُوسُ (١) : المُكَرْدَسُ.
والتَّكْريسُ : ضَمُّ الشيءِ بَعْضِه إِلى بَعْضٍ.
وكِرْسُ كُلِّ شَيْءٍ : أَصْلُه ، يقال : إِنه لَكَريمُ الكِرْس وكَريمُ القِنْس ، وهما الأَصْلُ ، وهو مَجازٌ ، ويقال ، إِنَّهُ لَفي كِرْسِ غِنًى ، أَي أَصْلِه ، وقال العَجَّاجُ :
بمَعْدِنِ المُلْكِ القَديمِ الكِرْسِ
أَي الأَصْل.
والكَرَوَّس (٢) الهُجَيْميّ : من شُعَرائهم.
وأَبُو الكَرَوَّس : مُحَمَّدُ بنُ عَمْرو بن تَمّامٍ الكَلْبيُّ الوَاسطيُّ ، مُحَدِّثٌ ، رَوَى عَنْه (٣) مَكْحُولٌ ، وآخَرُون (٤).
ويُقَال للعُلَمَاءِ (٥) : الكَرَاسِيُّ ، نقلَه الزَّمَخْشَريّ عَن قُطْرُبٍ ، تقول : خَيْرُ هذا الحَيَوَان الأَنَاسيّ ، وخَيْرُ الأَناسيّ الكَرَاسيّ.
والكَرَوَّسُ بنُ زَيْدٍ الطائيُّ ، من بَني ثُمَامَةَ بن مالك بن جَدْعاءَ (٦) أَخي ثَعْلَبَةَ بن جَدْعَاءَ (٦) ، وهو الذي جاءَ بقَتْل أَهل الحَرَّة إِلى أَهْل الكُوفَة ، فقال عبدُ الله بنُ الزَّبيرِ الأَسَديّ :
|
لَعَمْرِي لَقَدْ جَاءَ الكَرَوَّسُ كاظِماً |
|
عَلَى خَبَرٍ للصَّالحينَ وَجِيعِ |
والشَّمْسُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمّد بن عَبْدِ الغَنِيِّ البَزّارُ ، عُرِف بابْنِ كَرْسُون ، بالفَتْح ، سَمع الشِّفَاءَ علَى النَّشَادِريّ ، والفَخْرِ القَايَاتِيِّ.
[كرفس] : الكَرَفْسُ ، بفَتْح الكَافِ والرَّاءِ وسُكُون الفَاءِ : بَقْلٌ م مَعْرُوفٌ ، وهو من أَحَرِّ (٧) البُقُول ، وقيل : هو دَخيلٌ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وفي العُبَابِ : مُعَرَّبٌ ، وهو بلُغَة أَهْل غَزْنَةَ : كَرَنْجْ سَمعْتُهَا من أَهل غَزْنَةَ بهَا (٨) ، عَظيمُ المَنَافِع مُدِرٌّ مُحَلِّلٌ للرِّياحِ والنُّفَخ مُنَقٍّ للكُلَى والكَبدِ والمَثَانَة مُفَتِّحٌ سُدَدَها ، مُقَوٍّ للبَاه (٩) لا سِيَّما بَزْرُهُ مَدْقُوقاً بالسُّكَّر والسَّمْن ، عَجِيبٌ إِذا شُرِبَ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ على الرِّيقِ مَع اجْتِنَابِ ما يَضُرُّ ، ويَضُرُّ بالأَجِنَّةِ والحَبَالَى والمَصْرُوعِينَ.
والكُرْفُسُ ، بالضَّمِّ : القُطْنُ ، مَقْلُوبُ الكُرْسُفِ ، عن ابن عَبّادٍ.
والكَرْفَسَةُ : مِشْيَةُ المُقَيَّدِ ، عن اللَّيْث ، كالكَرْدَسَةِ.
والكَرْفَسَةُ : أَنْ تُقَيِّدَ البَعِيرَ فتُضَيِّقَ عَلَيْه فلا يَقْدِرَ عَلَى التَّحَرُّكِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وتَكَرْفَسَ الرَّجُلُ ، إِذا انضَمَّ ودَخَلَ بَعْضُه في بَعْضٍ ، كذا في اللَسَانِ والتكْمِلَة والعُبابِ ، ومِثْلُه تَكَرْسفَ (١٠) عن ابنِ القَطَّاع.
[كركس] : الكَرْكَسَةُ : تَرْدِيدُ الشَّيْءِ ، وهو أَيْضاً التَّردُّدُ.
والمُكَرْكَسُ : مَنْ وَلَدَتْه الإِمَاءُ ، أَو هو الَّذِي وَلَدَتْه أَمَتَانِ أَو ثَلَاثٌ ، أَو الَّذِي أُمُّ أَبِيهِ ، وأُمُّ أُمِّه ، وأُمُّ أُمِّ أُمِّهِ ، وأُمُّ أُمِّ أَبِيهِ إِماءٌ ، كأَنَّه المُرَدَّدُ في الهُجَنَاءِ ، وهذا قولُ أَبي الهَيْثَمِ.
وقالَ اللَّيْثُ : المُكَرْكَسُ : المُقَيَّدُ ، وأَنْشَد :
|
فَهَلْ يَأْكُلَنْ مالِي بَنُو نَخَعِيَّةٍ |
|
لَهَا نَسَبٌ في حَضْرَمَوْتَ مُكَرْكَسُ |
وقد كَرْكَسَه ، إِذا قَيَّدَه ، نقلَه ابنُ القَطَّاعِ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الكَرْكَسَةُ : مِشْيَةُ المُقَيَّدِ.
__________________
(١) ضبطت عن النهاية ، وذكرت في حديث الصراط في رواية : «ومنهم مكروس في النار» بدل مكردس ، وهو بمعناه. وضبطت في المطبوعة الكويتية : والمُكَرْوَسُ.
(٢) عن اللسان وبالأصل «الكروسي».
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «عن».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وآخرون ، كذا بالنسخ بالرفع ولعله معطوف على : «أبو الكروس».
(٥) عن الأساس وبالأصل «العلماء».
(٦) عن جمهرة الأنساب لابن حزم وبالأصل «جدعان».
(٧) اللسان : من أحرار البقول.
(٨) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «بهما».
(٩) في القاموس : للباءة.
(١٠) عن الأفعال لابن القطاع وبالأصل «وتكرفس».
والكَرْكَسَةُ : تَدَحْرَجُ الإِنْسَان من عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ ، وقد تَكَرْكَسَ ، نقلَه ابنُ القَطَّاع وابنُ دُرَيْدٍ.
وقال الصّاغَانيُّ : التَّكَرْكُسُ : السّكوت فِيما فيه الإِنْسَانُ.
وذكرَ ابنُ فارسٍ المُكَرْكَسَ في كَرَسَ ، وجَعَلَ الكافَ مكرَّرةً ، ويَكُونُ وَزْنُه عنْدَهُ : مُفَعْفَلاً (١).
[كرنس] : الكِرْنَاسُ ، بالنُّون ، أَهمله الجَوْهَريُّ ، وذكر الزَّمَخْشَريُّ أَنَّه في كِتاب العَيْن في الرُّباعيِّ ، لُغَةٌ في الكِرْباس ، بالباءِ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وصوابُه : باليَاءِ ، أَي التَّحْتيَّة.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الكِرْناسُ : أَرْدَبَّةٌ تُنْصَبُ على رأْسِ بَالُوعَةٍ ، والجَمْع : كَرَانِيسُ. قال الصّاغَانيُّ : وهو تَصْحيفُ كرْياسٍ ، بالياءِ (٢). قلتُ : وهي لُغَةٌ صَحيحَةٌ ذَكَرَها اللَّيْثُ في العَيْن ، وليس بتَصْحيفٍ كما زَعَمَه الصّاغَانِيُّ ، فتأَمَّلْ ، والعَجَبُ منه أَنّهُ نَقَلَه عن اللَّيْثِ في العُبَابِ ، وأَثْبَتَه ولم يَقُلْ إِنَّه تصحيفٌ.
[كسس] : الكَسُّ : الدَّقُّ الشَّديدُ ، كَسَّ الشَّيْءَ يَكُسُّه كَسًّا : دَقَّه دَقًّا شَدِيداً ، كالكَسْكَسَةِ ، وهذه عن ابن دُرَيْدٍ (٣).
وكَسِسُّ ، بالكسر وبالفَتْح : د ، قُرْبَ سَمَرْقَنْدَ ، ولا تَقُلْ بالشّين المُعْجَمَة ، فإِنَّهَا تصحيفٌ ، والصَّواب الكَسْرُ مع الإِهْمَال ، وأَمَّا التي هي بالفَتْح مع الإِعْجَام ، فهي قَريةٌ على ثَلاثَةِ فَرَاسخَ من جُرْجَانَ ، عَلَى الجَبَل ، سَتُذْكَر في موضعها إِنْ شاءَ الله تعالَى.
وكِسُّ ، بالكسر : د ، بأَرْضِ مَكْرَانَ ، مُعَرَّب كِج ، وتُذْكَرُ مع مَكْرَانَ غالباً.
والكُسُّ ، بالضّمّ : اسمٌ للْحِرِ ، أَي الفَرْج من المَرْأَة ، وليس من كَلامهم القَديم ، إِنَّمَا هُوَ مُوَلَّدٌ ، كما حقَّقَه ابنُ الأَنْبَاريِّ ، وقال المُطَرِّزيُّ : هو فارسي ، مُعَرَّبُ كوز. وفي شِفاءِ الغَليل للخَفاجيّ : قالَ الصّاغَانِيُّ في خَلْقِ الإِنْسَانِ : لم أَسْمَعْه في كلامٍ فَصِيحٍ ولا شِعْرٍ صَحِيحٍ إِلاّ في قوِله :
|
يا قَوْمِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِن عِرْسِ |
|
تَغْدُو وما أَذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ |
|
عَلَيَّ بالعِقَابِ حَتَّى تُمْسِي |
|
تَقُولُ لا تَنْكِح غَيْرَ كُسِّي |
وقال بَعْضُهم : إِنّه عربيٌّ ، وإِليه ذَهَبَ أَبو حَيّانَ ، وأَنْشَدَ قولَ الشاعر :
|
يا عَجَباً للسَّاحِقَات الدُّرْس |
|
والجَاعلاتِ الكُسَّ فَوْقَ الكُسِّ |
قال شيخُنَا : أَي ذَكَرَه في تَفْسيره الكَبير المُسَمَّى بالبَحْر ، عند قوله تعالى. (وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ) (٤). قال : المُرَادُ بها السَّحْق ، وهو حَكُّ المَرْأَةِ فَرْجَها بفَرْجِ مِثْلِهَا ، ثمَّ أَنْشَدَ البيتَ نقلاً عن النّحّاس أَنَّه سَمِعَه من كلامِ العَرَب.
قلتُ : ويَقْرُب ممّا أَنْشَدَه أَبُو حَيّانَ قولُ أَبي نُوَاس :
|
قَبَحَ الإِلهُ سَوَاحقَ الدُّرْسِ |
|
فلَقَدْ فَضَحْنَ حَرَائرَ الإِنْسِ |
|
هَيَّجْنَ حَرْباً لا سِلاحَ بهَا |
|
إِلاّ قِرَاعَ التُّرْسِ بالتُّرْسِ |
وقد تَوَلَّع المُوَلَّدُونَ بذِكْره في أَشْعَارهم كثيراً ، فمن ذلكَ قولُ بَعْضهم :
|
غايَةُ ما تَشْتَهيه نَفْسِي |
|
منَ الأَمَانِي لقَاءُ كُسِّ |
|
إِذا الْتَقَى شَعْرُ شِعْرتَيْنَا |
|
مِنْ نَتْفِ خَمْسٍ وحَلْقِ أَمْسِ |
|
حَسبت بالشِّعْرَتَيْن منَّا |
|
خُوصاً عَلَتْهُ يَدُ مِجسِّ |
وقال آخَرُ :
|
يقُولُون نَيْكُ الكُسِّ أَشْهَى وأَطْهَرُ |
|
فقُلْتُ لَهُم أَيْرِي عَن الكُسِّ يَصْغُرُ |
وقالَ آخَرُ :
|
الأَيْرُ للْحِجْر حَرْبَةٌ نُدِبَتْ |
|
لَوْ كانَ للْكَسِّ كانَ كالْفاسِ |
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «مفعلا».
(٢) ورد في التكملة في مادة كرفس : الكرفاس ، بالفاء عن ابن عباد. إردبة ... وهو تصحيف كرياس بالياء ، وورد قول الزمخشري في اللسان في آخر مادة كرس.
(٣) الجمهرة ١ / ٥٩.
(٤) سورة النساء الآية ١٥.
|
ما خُلِقَتْ هذه مُدَوَّرَةً |
|
إِلاّ لهذا المُكَرْعَمِ الرَّاسِ |
إِلى آخر ما قالُوه ، ممّا يُسْتَهْجَنُ إِيرادُه هنا. وأَنا أَسْتَغْفرُ الله تَعَالَى من ذلك ، وإِنّما استطردتُ به هُنَا بَيَاناً لوُرُوده في كلامِ المُوَلَّدينَ ، وإِن لم يُسْمَعْ في الكلام القديم ، خِلافاً لما ذَهَبَ إِليه شيخُنَا من تَصْويب عَرَبِيَّته ، ورَدِّ كلام ابن الأَنْبَاريّ ومَن وَافَقه. على أَنَّا إِذا نَظَرْنا من حيثُ اللُّغَةُ وَجَدْنا له اشْتقَاقاً صَحيحاً ، من الكَسِّ الذي هو الدَّقُّ الشَّديدُ ، سُمِّيَ به لأَنَّهُ يُدَقُّ دَقًّا شَديداً ، فلْيَتأَمَّلْ.
والكَسِيسُ ، كأَميرٍ : نَبيذُ التَّمْر ، قالَ العَبّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ :
|
فإِنْ تُسْقَ منْ أَعْنَابِ وَجٍّ فإِنَّنَا |
|
لَنَا العَيْنُ تَجْرِي منْ كَسِيسٍ ومنْ خَمْرِ |
وقال أَبو حَنيفَةَ رحمَهُ الله تَعَالَى : الكَسِيسُ : شَرَابٌ يُتَّخَذُ من الذُّرَةِ والشَّعير.
والكَسِيسُ : لَحْمٌ يُجَفَّفُ على الحِجَارَة ، فإِذَا يَبِسَ دُقَّ فيَصيرُ كالسَّويق. وأَخْضَرُ منه لو قال : لحْمٌ يُجَفَّفُ على الحِجَارَة ثمّ يُدَقُّ كالسَّوِيق ، يُتَزَوَّدُ في الأَسْفَار ، عن ابن دُرَيْدٍ ، سُمِّيَ به ، لأَنَّهُ يُكَسُّ ، أَي يُدَقُّ.
والكَسِيسُ : الخُبْزُ المَكْسُورُ ، كالمَكْسُوس والمُكَسْكَسِ.
والكَسَسُ ، مُحَرَّكةً : قِصَرُ الأَسْنَانِ أَو صِغَرُهَا أَو لُصُوقُهَا بسُنُوخِهَا. وقيلَ : هو خُرُوجُ الأَسْنَانِ السُّفْلَى مع الحَنَكِ الأَسْفَلِ ، وتَقَاعُسُ الحَنَكِ الأَعْلَى. كَسَّ يَكَسُّ كَسّاً ، وهو أَكَسُّ وامْرَأَةٌ كَسَّاءُ ، قال الشّاعِرُ :
إِذَا ما حَالَ كُسُّ القَوْمِ رُوقاً
حال : بمَعْنَى تَحَوَّلَ.
وقيل (١) : الكَسَسُ : أَنْ يَكُونَ الحَنَكُ الأَعْلَى أَقْصَرَ من الأَسْفَل ، فتكونَ الثَّبِيَّتان العُلْيَيَانِ وَرَاءَ السُّفْلَيَيْن من داخلِ الفَمِ ، قالَ : وليسَ منْ قِصْرِ الأَسْنَانِ.
والكَسْكَاسُ : الرَّجُلُ الغَليظُ القَصِيرُ* قالَهُ أَبو مالك ، وأَنشد :
|
حَيْثُ تَرَى الحَفَيْتَأَ الكَسْكَاسَا |
|
يَلْتَبِسُ المَوْتُ به الْتِباسَا |
والتَّكَسُّسُ : التَّكَلُّفُ في الكَسَسِ (٢) منْ غَيْرِ خِلْقَةٍ.
والكَسْكَسَةُ لُغَةٌ لِتَمِيمٍ لا لِبَكْرٍ كما زَعَمَه ابنُ عَبّادٍ ، وإِنّمَا لَهُم الكَشْكَشَةُ ، بإِعْجَام الشِّين. هو إِلْحَاقُهم بِكافِ المُؤَنَّثِ سِيناً عِنْدَ الوَقْفِ دُونَ الوَصْلِ ، يقال : أَكْرَمْتُكِسْ ، ومررْتُ بِكِسْ ، أَي أَكْرَمْتُكِ ومَرَرْتُ بِكِ ، ومنهم من يُبْدِلُ السّينَ من كافِ الخِطَابِ ، فيَقُولُ : أَبُوسَ وأُمُّسَ ، أَي أَبُوكَ وأُمُّكَ ، وبه فُسِّر حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ الله عنه : «تَياسَرُوا عَنْ كَسْكَسَةِ بَكْرٍ» وقيل : الكَسْكَسَةُ لِهَوَازِنَ ، وفيه كلامٌ أَودَعْنَاهُ في المُقَدِّمةِ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الكَسيسُ : من أَسْمَاءِ الخَمْرِ ، وهي القِنْدِيدُ.
والكَسِيسُ : السُّكَّرُ ، قال أَبو الْهِنْدِيّ :
|
فإِنْ تُسْقَ مِنْ أَعْنَابِ وَجٍّ فإِنَّنَا |
|
لَنَا العَيْنُ تَجْرِي مِنْ كَسِيسٍ ومِنْ خَمْرٍ (٣) |
وقال الصّاغَانِيُّ : الكَسْكَسَةُ : السكر (٤) من الخَمْرَةِ.
ويُلْحَقُ بهذا البابِ شيْءٌ يَتَّخِذُه المَغَارِبَةُ من الدَّقِيقِ ، ويُسَمُّونه : الكُسْكُسُو ، وبَعْضُهم يُسَمِّيه : الكَسْكَاسَ ، وقد ذَكَرَه الحَكِيمُ داوودُ في التَّذْكِرَةِ ، وذكَر خَواصَّه ، وله وَجْهٌ في العَرَبِيَّة ، بأَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِن الكَسِّ ، وهو الدَّقُّ الشَّدِيدُ ، أَو مِن الكَسْكَسَةِ ، على قَولِ ابنِ دُرَيْدٍ ، فتأَمَّلْ. والعَجَبُ مِن شَيْخنَا ، كيفَ لم يَسْتَدْرِكْ هذا مع أَنَّه أَعْرَفُ النّاسِ به.
[كعس] : الكَعْسُ : عِظَامُ السُّلَامَى. وقيل : هِي عِظَامُ البَرَاجِمِ فِي ، وفي بَعْضِ الأُصُولِ : من الأَصَابعِ ، وكَذَا هي مِن الشَّاءِ والبَقَرِ وغَيْرِها. وقيل : هي العِظَامُ الَّتِي تَلْتَقِي في مَفَاصِلِ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ ، ومنه المَثَلُ للعامَّة : «مَا يُسَاوِي كَعْساً». نَقَلَه اللَّيْثُ. ج كِعَاسٌ ، بالكَسْرِ.
وقال اللَّيْثُ : الكُعْسُومُ بالضَّمّ : الحِمَارُ ، بالحِمْيَريّة ، والميم زائدةٌ ، وقال غيرُه : هو الكُسْعُوم ، بتقديم السِّين ،
__________________
(١) في التهذيب : وقال ابن شميل.
(*) القاموس : القصير الغليظ.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الكس» وسقطت اللقطة من التهذيب.
(٣) تقدم في المادة قريباً منسوباً للعباس بن مرداس.
(٤) في التكملة : الشَكْرةُ.
من الكَسْع ، وقد ذكره الجوهريُّ في «ك س ع» وسيأْتِي للمُصَنِّف أَيضاً هناك ، وفي الميم.
[كعبس] : * ومِمّا يسْتدرك عليه :
الكَعْبَسَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ ، وقال صاحبُ اللِّسَان : هي مِشْيَةٌ في سُرْعةٍ ، وقيلَ : هي العَدْوُ البَطيءُ ، وقد كَعْبَسَ.
[كعمس] : * وممّا يسْتَدْرَك عليه : الكُعْمُوس ، كزُنْبُورٍ : الحِمَار ، بالحِمْيريَّة ، مقلوب الكُعْسوم.
[كفس] : الكَفَسُ ، مُحَرّكةً ، أَهْمله الجَوْهَريُّ ، وقال ابن دُرَيْدٍ (١) : هو الحَنَف في بَعْض اللغات ، والنَّعْتُ أَكْفَسُ ، وهي كَفْسَاءُ ، وقد كَفِسَت رِجْلُه ، ونقله ابن القطّاع أَيضاً هكذا.
والكِفَاس ، ككِتابٍ : الدِّثَار ، وهو ما يُتَدَثَّرُ به.
والكِفَاسُ أَيْضاً : قِمَاطُ مَعَاوِزِ الصَّبِيِّ.
ويُقال : انْكفسَ الرَّجُلُ ، إِذا تَلَوَّى.
[كلس] : الكِلْسُ ، بالكسْر : الصَّارُوجُ أَو مِثْله ، يُبْنَى به ، وقيلَ : هو ما طُلِيَ به حائطٌ أَو باطِنُ قَصْرٍ ، شِبْه الجِصِّ من غَيْر آجُرٍّ ، ومنه قَول عَدِيِّ بن زيْدٍ العِبَادِيّ ، في وَصْفِ الحَضْر ـ مَدينةٍ بَيْنَ دِجْلَةَ والفُراتِ ـ :
|
شَادَهُ مَرْمَراً وجَلَّلَهُ كلْ |
|
ساً فلِلطَّيْر في ذُرَاهُ وُكُورُ |
وَرَوَاه الأَصْمَعِيُّ : وخَلَّلَه ، بالخَاءِ ، ويَضْحَك مِن الَّذِي يَرْوِيه بالجيِم ، ويَقُولُ : مَتَى رَأَوْا حِصْناً مُصَهْرَجاً شِبْه الجِصِّ. والمَعْنَى : أَدْخَلَ الصَّارُوجَ في خَلَلِ الحِجَارَةِ.
والكُلْسَةُ ، بالضَّمّ : لَوْنٌ كالطُّلْسَة ، ومنه قَولُهُم : ذِئبٌ أَكْلَسُ ، كما يَقُولُون : أَطْلَسُ ، وقد كَلِس كَلَساً ، ووَجَدْتُ بخطِّ أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدِ بنِ عليٍّ الهَرَوِيِّ (٢) النَّحْوِيِّ : الصَّحِيحُ مِن الأَلْوانِ : الطَّلْسَةُ ، بالطاءِ ، ولا أَحْفَظُه بالكَافِ ، ومثْلُه قولُ أَبي زَكَريَّا ، فتأَمَّل.
والكَلاَّسُ : القَطَّاعُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والإِنْكَلِيسُ والإِنْقَلِيسُ : الجَرِّيثُ ، وقد ذُكِر مُشْبَعاً في القَاف.
وقال الأَصْمَعيُّ : كَلَّسَ عليه تَكْلِيساً ، وكذلِك كَلَّلَ وكَرَّزَ (٣) وصَمَّمَ ، إِذا حَمَلَ وجَدَّ ، قالَ رجُلٌ مِن قُضَاعَةَ :
|
يا صَاحِبَيَّ ارْتَحِلَا ثُمّ امْلُسَا |
|
أَن تُحْبَسَا لَدَى الحُصَين مَحْبَسَا |
|
أَرَى لَدَى الأَرْكَانِ بَأْساً أَبْأَسَا |
|
وبارِقَات يَخْتَلِسْنَ الأَنْفُسَا |
إِذَا الفَتَى حُكِّمَ يَوْماً كَلَّسَا
وقال أَبُو الهَيْثَم : كَلَّس فُلانٌ عَنْ (٤) قِرْنِهِ وَهَلَّلَ ، إِذا جَبُنَ وفَرَّ عنه ، ضدُّ ، وصَوَّبَ الأَزهريُّ ما قَالَهُ أَبُو الهَيْثَم ورجَّحَه على ما قَالَه الأَصْمَعِيُّ.
وقالَ الشَّيْبَانِيُّ : التَّكَلُّسُ والتَّكْلِيسُ : الرِّيُّ ، وأَنشد :
ذُو صَوْلَةٍ يُصْبِحُ قَدْ تَكَلَّسَا
والمُتَكَلِّسُ : الشَّدِيدُ العَدْوِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
كَلَسَ البُنْيَانَ كَلْساً ، وكَلَّسه تَكْلِيساً ، إِذا طَلَاه بالكِلْسِ.
والتَّكْلِيسُ : التَّمْليسُ : فإِذا طُلِيَ ثَخِيناً فهو المُقَرْمَدُ.
والتَّكْلِيسُ عِندَ أَهلِ الأَسْرَارِ ، إِذَابَةُ الأَجْسَادِ حَتَّى تَصِيرَ كالكِلْسِ.
وكِلِّسٌ ، بتَشْدِيدِ اللاّمِ المَكْسُورَةِ : لُغَةٌ في الكِلْسِ ، قالَ المُتَلَمِّسُ :
تُشادُ بِآجُرٍّ لَهَا وبِكِلِّسِ (٥)
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٨.
(٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «القروي».
(٣) لم ترد في اللسان ولا في التكملة.
(٤) في اللسان : «على» والتكملة فكالقاموس.
(٥) ديوانه وروايته فيه :
|
عصى تُبَّعاً أيام أهلكت القرى |
|
يطان على صمّ الصفيح ويُكلْلَسُ |
من قصيدة مرفوعة القافية.
قال ابنُ جِنِّي : شَدَّده للضَّرُورة ، قالَ : ومِثْلُه كثيرٌ ، وروَاهُ بَعْضُهم : «وتُكَلَّسُ» على الإِقْواءِ (١).
والكَلاَّسَةُ ، بالتَّشْدِيدِ : مَوْضِعٌ بدِمَشْقَ.
وكِلِّسُ : قَريَةٌ من أَعْمَالِ حَلَبَ ، وهي كِلِّزُ ، بالزاي ، وقد تَقَدَّمت ، ومنها أَبُو الفَرَجِ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الكِلِّسِيُّ الحَلَبِيُّ الحَنَفِيُّ ، سِبْطُ الفَخْر الرُّوميِّ ، ممَّنْ سَمِعَ على السَّخَاوِيِّ بمَكَّةَ.
والكَيْلُوسُ : هو الكَيْمُوسُ ، وسَيَأْتي قَرِيباً.
ويَعْقُوبُ بنُ يُوسُفَ بنِ داوودَ بن إِبرَاهِيمَ بنِ داوودَ ، المَعْرُوفُ بابنِ كِلِّسٍ ، وَزِيرُ المُعزِّ بنِ نِزَارِ بنِ المُعِزِّ الفَاطِمِيِّ ، تَرْجَمه المقْرِيزِيُّ والصَّفَدِيُّ.
[كلكس] (٢) : * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
الكَلْكَسَةُ ، قِيلَ : إِنَّهُ ابنُ عِرْسٍ ، ذَكَرَه السّيُوطِيُّ في دِيوَانِ الحَيَوَانِ.
[كلمس] : كَلْمَسَ ، أَهملَه الجَوهرِيُّ ، وقالَ الفَرّاءُ : كَلْمَسَ الرَّجُلُ وكَلْسَمَ ، كَلْمَسَةً وكَلْسَمَةً ، إِذَا ذَهَبَ ، هكذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وهو مَقْلُوبُ كَلْسَم ـ وسَيأْتِي له في الميم : ذَهَبَ في سُرْعَةٍ.
[كلهس] : كَلْهَسَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقال الصّاغَانِيُّ : الكَلْهَسَةُ : الخَوْفُ ، يُقَال : كَلْهَسَ الرجُلُ الشَّيْءَ ، إِذا فَرِقَ منه وخافَهُ.
وكَلْهَسَ عَلَى العَمَلِ : أَكَبَّ عليه وجَدَّ فِيهَ ودَأَبَ.
وكَلْهَسَ : وَاجَهَ القِتَالَ.
وكَلْهَسَ : حَمَلَ علَى العَدُوِّ وشَدَّ عَلَيْهِ ، والهَاءُ زائدةٌ ، وهذانِ عن أَبِي عَمْرٍو.
والكَلْهَسَةُ : رُكُوبُكَ صَدْرَكَ وخَفْضُكَ رأْسَكَ وتَقْرِيبُكَ بَيْنَ مَنْكِبَيْكَ ، ولا يَكُونُ ذلِكَ إِلاّ في المَشْيِ. نقلَه الصّاغَانِيُّ.
[كمس] : الكُمُوسُ ، بالضَّمِّ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : لم أَجدْ فيه مِن (٣) كلامِ العَرَبِ وصَريحه شيئاً.
وقالَ الصّاغَانِيُّ : هو العُبُوسُ.
والأَكْمَسُ : مَنْ لا يَكَادُ يُبْصِرُ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
والكَيْمُوسُ : الخِلْطُ ، سُرْيَانيَّةٌ ، قالَ الأَزْهَريُّ : وأَمّا الكَيْمُوسَاتُ في قَوْلِ الأَطبَّاءِ فإِنهَا (٤) الطَّبَائِعُ الأَرْبَعُ ، ليست (٥) من لُغَاتِ العَرَبِ ، ولكنّهَا يُونانيَّةٌ.
وقالَ ابنُ سِيدَه ـ في حَديثِ قُسٍّ في تَمْجِيدِ الله تعالَى : «لَيْسَ لَه كَيْفيَّةٌ ولا كَيْمُوُسِيَّةٌ» ـ : الكَيْمُوسيَّةُ : عبَارَةٌ عن الحَاجَةِ إِلى الطَّعَام والغِذَاءِ ، والكَيْمُوسُ في عبَارَةِ الأَطبّاءِ ، هو الطَّعَامُ إِذا انْهَضَمَ في المَعِدَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عنها ويَصيرَ دَماً ، ويُسَمُّونه أَيضاً الكَيْلُوسَ.
وكَامِسُ : ة وكامِسَةُ : ع ، هكذا في سائر النُّسَخِ ، والصَّوابُ : كلَاهُما مَوْضِعان ، قالَ الشَّاعر :
|
فَلَقَدْ أَرَانَا ياسُمَيَّ بحائلٍ |
|
نَرْعَى القَرىَّ فكَامِساً فالأَصْفَرَا |
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
كَمْسَانُ ، بالفَتْحِ : قريَةٌ من قُرَى مَرْوَ.
[كندس] : الكُنْدُسُ ، بالضّمّ : دَوَاءٌ مُعَطِّسٌ ، تَقَدَّم في ك د س ، وذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ في الشّينِ المُعْجَمة ، وغَلَّطَه الصّاغَانِيُّ ، وقد تقدَّم.
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
الكُنْدُس العَقْعَقُ ، عن ثَعْلَبٍ.
ذَكَرَه صاحبُ اللّسَانِ هنا ؛ لأَنَّ النُّونَ ثانِي الكَلمَةِ ، لا تُزَادُ إِلاّ بثَبتٍ ، وأَنشدَ في حَرْفِ الشِّينِ المُعْجَمة :
|
مُنِيتُ بِزِمَّرْدَةٍ كالعَصَا |
|
أَلَصَّ وأَخْبَثَ مِنْ كُنْدُشِ (٦) |
__________________
(١) انظر الحاشية السابقة ، فلا إقواء على رواية الديوان فالإقواء في الرواية المثبتة بكسر السين.
(٢) وردت هذه المادة بعد مادة ك ل م س فقد مناها لاقتضاء سياق الترتيب.
(٣) عبارة التهذيب : من محض كلام العرب.
(٤) في التهذيب والتكملة : إنها.
(٥) التهذيب والتكملة : «فليست» وفي اللسان : فكأنها من لغات اليونانيين.
(٦) ذكره صاحب اللسان هنا «كندس» وفي مادة «كندش» بقافية بشين معجمة بيتين آخرين. ونسبها لأبي الغطمش.
الزِّمَّرْدَةُ : الَّتِي بَيْنَ الرجُلِ والمَرْأَةِ ، فارِسيَّةٌ ، وقد ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ في الشّين المُعْجَمَة ، وسيأْتي.
[كنس] : كَنَسَ الظَّبْيُ البَقَرُ يَكْنِسُ ، مِن حَدِ ضَرَبَ : دَخَل في كِناسِهِ ، كتَكَنّسَ واكْتَنَسَ ، قال لَبِيدٌ :
|
شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ يَوْمَ تَحَمَّلُوا |
|
فتَكَنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُهَا |
أَي دَخَلُوا هَوَادِجَ جُلِّلتْ بثِيَابِ قُطْنٍ.
وهُوَ ، أَي الكِنَاسُ : مُسْتَتَرُه في الشَّجَرِ ومُكْتَنُّه ، سُمِّيَ به لأَنَّه يَكْنِسُ في الرَّمْلِ حَتَّى يَصِلَ إِلى الثَّرَى. ج كُنُسٌ ، بضَمَّتين ، وكُنَّسٌ ، كرُكَّع.
والكِنَاسُ : ع مِن بِلادِ غَنِيٍّ ، كذا في مُخْتَصَرِ المُعْجَمِ.
وقال الصاغانيُّ : قال أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ :
|
رَمَتْنِي وسِتْرُ الله بَيْنِي وبَيْنَهَا |
|
عَشِيَّةَ آرَامِ الكِنَاسِ رَمِيمُ |
ورَميمُ : اسمُ امرأَةٍ ، وزاد في اللِّسَان : قال : أَرادَ عَشيَّةَ رَمْلِ الكِنَاسِ ، فلم يَسْتَقِمْ له الوزنُ ، فوضَعَ الأَحْجَارَ مَوْضِعَ الرَّمْلِ ، وأَنَّ هذا المَوْضِعَ يُقَالُ له : رَمْلُ الكِنَاسِ : مَوْضعٌ في بِلاد عبدِ الله بنِ كِلابٍ (١) ، قال : ويُقَال له : الكِناسُ ، أَيضاً ، حكاه ابنُ الأَعرابيّ ، وأَنشد البيتَ. قلت : وقال جَريرٌ :
|
لِمَنِ الدِّيَارُ كأَنَّها لَمْ تُحْلَلِ |
|
بَيْنَ الكِنَاسِ وبَيْنَ طَلْحِ الأَعْزَلِ |
وقَالَ الفَرّاءُ : الْجَوارِ الْكُنَّسِ (٢) : السَّيَّارَةُ ، وهي النُّجُومُ الخَمْسَةُ : بَهْرَامُ ، وزُحَلُ ، وعُطَارِدٌ ، والزُّهَرَةُ والمُشْتَرِي هِيَ الخُنَّسُ ؛ لأَنَّهَا تَكْنِسُ في المَغِيبِ ، أَي تَسْتَتِرُ كالظِّباءِ في الكُنُس ، أَي المَغَارِ ، ومثلُه قولُ أَبي عُبَيْدَةَ. أَو هِيَ كُلُّ النُّجُومِ ، لأَنَّهَا تَبْدُو لَيْلاً وتَخْفَى نَهاراً ، قال الزَّجّاجُ : الكُنَّسُ : النُّجُومُ تَطْلُعُ جاريَةً ، وكُنُوسُها : أَنْ تَغيبَ في مَغارِبِهَا الّتي تَغِيبُ فِيهَا ، وقد كَنَسَتْ تَكْنِسُ كُنُوساً : استَمَرَّتْ في مَجارِيها ثمّ انْصَرَفَتْ راجعَةً ، وقال الليّث : هي النُّجُومُ الّتِي تَسْتَتِر (٣) في مَجَارِيها فتَجْرى وتَكْنِسُ في مَحاوِيهَا ، فيَتَحَوَّى لكُلِّ نَجْمِ حَوِيٌّ يَقِفُ فيه ويَسْتَدِيرُ ثمّ يَنْصَرِفُ راجِعاً ، فكُنُوسُه : مُقَامُه في حَويِّه ، وخُنُوسُه : أَن يَخْنِسَ في النَّهَارِ فلا يُرَى. وفي الصّحَاحِ : الكُنَّسُ : الكَوَاكِبُ ، لأَنَّهَا تَكْنِسُ في المَغيبِ : أَي تَسْتَتِرُ ، وقيل : هي الخُنَّسُ السَّيّارَةُ.
أَو الكُنَّسُ : المَلَائكَةُ ، ذَكَرَه بعضُ أَهْلِ الغَريبِ.
أَو بَقَرُ الوَحْشِ ، وظِبَاؤُه تَكْنِسُ ، أَي تَدْخُل في كُنُسِها إِذا اشْتَدَّ الحَرُّ ، قالَهُ الزَّجّاج ، قالَ : والكُنَّسُ : جَمْعُ كانِسٍ وكانِسَةٍ.
والكُنَاسَةُ ، بالضَّمّ : القُمَامَةُ ، قال اللِّحْيَانِيُّ : كُنَاسَةُ البَيْتِ : ما كُسِحَ منه من التُّرابِ فأُلْقِيَ بَعْضُه على بعْضٍ ، وقد كَنَسَ المَوْضِعَ يَكْنُسُه كَنْساً : كَسَحَ القُمَامَةَ عنه.
والكُنَاسَةُ : ع بالكُوفَةِ ، وهي مَحَلَّةٌ بها.
وقد سَمّوْا كُنَاسةَ.
والكَنِيسَةُ ، كسَفِينَةٍ : مُتَعَبَّدُ اليَهُودِ ، والجَمْع الكَنَائسُ ، وهي مُعَرَّبةٌ ، أَصْلُها : كنشت.
أَو هي مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى ، كما هو قولُ الجَوْهَرِيِّ ، وخَطَّأَه الصّاغَانِيُّ ، فقال : هو سَهْوٌ منه ، إِنَّمَا هِيَ لليَهُودِ ، والبِيعَةُ للنَّصَارَى.
أَو هي مُتَعَبَّدُ الكُفّارِ مُطْلَقاً.
والكَنيسَةُ : مَرْسًى ببحْرِ اليَمَنِ مِمَّا يَلِي زَبيدَ حَرَسها الله تَعَالَى ، قالَ الصّاغَانِيُّ : أَرْسَيْتُ بها سنة ٦٠٥.
والكَنيسَةُ : المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ عن أَبِي عَمْرٍو ، كما في العُباب.
والكَنيسَةُ السَّوْدَاءُ : د ، بِثَغْرِ المَصِيصَةِ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ ، وقال ياقُوتٌ : لأَنَّهَا بُنيَتْ بحِجَارَةٍ سُودٍ ، بناها الرُّومُ قَديماً.
والكُنَيِّسَةُ : تَصْغيرُ الكَنيسَةِ : سَبْعَةُ مَوَاضِعَ ، منْهَا ستَّةٌ بمصْرَ : اثْنَان بالغَرْبِيَة ، وهما كُنَيِّسَةُ سَرَدُوسَ ، وكومُ الكُنَيِّسَةِ ، واثْنَانِ في البُحَيْرَة ، وهما : كُنَيِّسةُ عبد المَلِكِ ، وكُنَيِّسةُ الغَيْط ، وواحدٌ في حَوْف رَمْسيسَ ، وهو كُنَيِّسَةُ مُبَارَكٍ ، ووَاحدٌ في الأَسْيُوطِيَّة ، وهو كُنَيِّسَةُ طاهرٍ.
والموضِعُ السّابعُ[د]* قُرْبَ عَكَّاءَ من فُتوحاتِ المَلِك النّاصرِ صَلاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بنِ أَيُّوبَ ، رحمَهُ الله تَعَالى.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «الكلاب».
(٢) سورة التكوير الآية ١٦.
(٣) في التهذيب واللسان : تستسرُّ.
(*) ساقطة من المصرية والكويتية.
ويقال : فِرْسِنٌ (١) مَكْنُوسَةٌ ، مَكْنُوسَةٌ ، أَي مَلْسَاءُ الباطِن ، يُشَبِّهُها العَربُ بالمَرايَا لمَلاسَتِها ، قالَه الأَزْهَريُّ ، أَو هي جَرْدَاءُ الشَّعرِ ، وهو قريبٌ من القَوْلِ الأَوَّلِ.
ومِكْنَاسَةُ الزَّيْتُونِ ، بالكسر : د عَظيمٌ بالمَغْرِبِ ، بينَه وبينَ مَرَّاكُشَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرْحَلَةً نحوَ المَشْرِق ، ومنه إِلى فاسَ مَرْحَلَةٌ وَاحدةٌ.
ومِكْنَاسَةُ : حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ ، من أَعْمَالِ مارِدَةَ ، نَقَلَه أَبُو الأَصْبَغِ الأَنْدَلُسيُّ.
وتَكَنَّسَ الرَّجُلُ : اكْتَنَّ واسْتَتَر ، ودَخَلَ الخَيْمَةَ.
وتكَنَّسَتِ المَرْأَةُ : دَخَلتِ الهَوْدَجَ ، وهو مَجازٌ ، كأَنَّه أُخِذَ من قولِ لَبيدٍ الآتي ذكْرُه قريباً.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الْمِكْنَسَةُ : ما كُنِسَ به ، والجَمْع : مَكَانِسُ.
والكُنَاسَةُ : ما كُنِسَ ، وأَيْضاً مُلْقَى القُمَامِ.
والمَكْنِسُ (٢) : مَوْلِجُ الوَحْشِ مِن الظِّبَاءِ والبَقَرِ تَسْتَكِنُّ فيه من الحَرِّ.
والأَكْنِسَةُ : جَمْعُ كِنَاسٍ ، كالكُنُسَاتِ ، كطُرُقاتٍ ، قال :
|
إِذا ظُبَيُّ الكُنُسَاتِ انْغَلاَّ |
|
تَحْتَ الإِرَانِ سَلَبَتْهُ الظِّلاّ (٣) |
وتَكَنَّسَتِ الظِّبَاءُ والبَقَرُ واكْتَنَسَتْ : دَخَلَتْ في الكِناسِ ، قال لَبِيد :
|
شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ يَوْمَ تَحمَّلُوا |
|
فتَكَنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُهَا |
أَي دَخَلُوا هَوَادِجَ جُلِّلَتْ بِثيَاب قُطْنٍ.
والكانِسُ : الظَّبْيُ يَدْخُلُ في كِنَاسِه ، وظِبَاءٌ كُنُوسٌ ، بالضَّمّ ، أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابيِّ :
|
وإِلاَّ نَعَاماً بهَا خِلْفَةً |
|
وإِلاَّ ظِبَاءً كُنُوساً وذِيبَا |
وكذلِكَ البَقَرُ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
دارٌ للَيْلَى خَلَقٌ لَبِيسٌ |
|
لَيْسَ بهَا منْ أَهْلِهَا أَنيسُ |
|
إِلاّ اليَعَافيرُ وإِلاَّ العيسُ |
|
وَبَقَرٌ مُلَمّعٌ كُنُوسُ |
ومَكانِسُ الرِّيَبِ : مَواضِعُ التُّهَمِ.
وكَنَسَ أَنْفَه وكَنَصَ ، إِذا حَرَّكَه مُسْتهزِئاً.
وكَنَسَ في وَجْهِ فُلانٍ ، إِذا اسْتَهْزَأَ به ، ككَنَصَ.
والكانِسيَّةٌ : مَوْضعٌ ، أَنشَدَ سيبَوَيْه :
|
دارٌ لمَرْوَةَ إِذْ أَهْلي وأَهْلُهُمُ |
|
بالكَانِسِيَّة تَرْعَى اللهْوَ والغَزَلَا |
ويقال : مَرُّوا بهِم فكَنَسُوهُم ، أَي كَسَحُوهُمْ ، وهو مَجازٌ.
والكَنَّاسُ : مَنْ يَكْنُسُ الحُشُوشَ.
ومُحمَّدُ بنُ عبد الله بنِ عبد الأَعْلَى أَبُو يحْيَى الكُنَاسيُّ ، بالضّمّ ، المَعْرُوفُ بابن كُنَاسَةَ ، مُحَدِّثٌ.
[كنكس] : * وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
كِنَكْسُ ، بكسر الكافِ الأُولَى وسُكُونِ الثانيَةِ وبَيْنَهُمَا نونٌ مفتوحةٌ : قبيلَةٌ من البَرْبَر ، أَو مَدينَةٌ في بلادِهم ، منها شَيْخُ مَشَايخِنَا أَفْضَلُ المُتَأَخِّرينَ العَلاّمَةُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله القَصْرِيُّ الكِنَكْسِيُّ ، حَدَّث عن أَبي العَبّاسِ أَحمدَ بن عَبْدِ الله التِّلمْسَانيِّ وغيرِه ، وعنه الشُّهُبُ الثَّلاثةُ : أَحمَدُ بنُ عبد الفَتَّاحِ ، وأَحْمَدُ بنُ الحَسَن ، وأَحمدُ بنُ عبد المُنْعِمِ المِصْرِيُّونَ.
[كوس] : كاسَ البَعيرُ يَكُوسُ كَوْساً ، إِذا مَشَى عَلَى ثَلاثِ قَوَائِمَ ، وهو مُعَرْقَبٌ ، هذا في ذَواتِ الأَرْبَع ، وأَمَّا في غَيْرِها فالكَوْسُ : هو المَشْيُ عَلَى رجْلٍ وَاحدَةٍ ، وقيلَ : هو أَنْ يَرْفَعَ البَعيرُ إِحْدَى قَوَائمِهِ وَيَنْزُو عَلَى ما بَقِيَ ، قالَتْ عَمْرَةُ أُختُ العبّاسِ بن مرْدَاسٍ ، وأُمُّها الخَنْساءُ ، تَرْثِي أَخاهَا وتَذْكُرُ أَنَّه كانَ يُعَرْقِبُ الإِبلَ :
|
فَظَلَّتْ تَكُوسُ علَى أَكْرُعٍ |
|
ثَلَاثٍ وغَادَرْتَ أُخْرَى خَضيبَا |
__________________
(١) عن القاموس والتهذيب وبالأصل «فرس».
(٢) ضبطت عن اللسان بكسر النون وفتح الميم ، وانظر التعليق بهامش اللسان.
(٣) في اللسان : الطلاّ ، بالطاء المهملة.
تَعْنِي القائمَةَ الَّتي عَرْقَبها (١) فهي مُخَضَّبةٌ بالدَّمِ (٢).
وكاسَتِ الحَيَّةُ تَكُوسُ كَوْساً : تَحَوَّتْ في مَكَاسِهَا (٣) ، وفي بعْضِ نُسَخِ التَّهْذيبِ : في مَسَاكِهَا ، وفي أُخْرَى : في مَكانِهَا (٤).
وكاسَ فُلاناً يَكُوسُه ، إِذا صَرَعَهُ ، وقيلَ : كَبَّه على رَأْسِه ، كأَكَاسَهُ إِكاسَةً ، قالَ الصّاغَانِيُّ : وهذا أَفْصَحُ منْ كاسَهُ قالَ أَبو حِزَامٍ العُكْلِيُّ :
|
ومَعي صيغَةٌ وجَشَّاءُ فيها |
|
شِرْعَةٌ حَشْرُهَا حَرًى أَنْ يُكِيسَا |
صيغَةٌ ، أَي سِهَامٌ. والجَشَّاءُ : القَوْسُ (٥). والحَشْرُ : المَحْشُورُ أَي المَبْرِيّ.
وكاسَ فُلانةَ : طَعَنَهَا في الجِمَاعِ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والكَوْسُ في البَيْعِ : اتِّضَاعُ الثَّمَنِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وهو الوَكْسُ فيه ، ومنه قولُهُم : لَا تَكُسْنِي يا فُلانُ في الثَّمَنِ ، وقيلَ : الكَوْسُ في البَيْعِ مثْل الوَكْسِ ، وهو على وَزْن : لا تَقُسْنِي.
والكَوْسُ في السَّيْرِ : مثْلُ التَّهْوِيدِ.
والكَوْسُ : نَيِّحَةُ الأَزْيَبِ منَ الرِّيَاحِ ، وفي العُبَاب : سَفْرُ الهِنْدِ إِذا أَيْمَنُوا فرِيحهم الأَزْيَبُ ، وإِذا رَجَعُوا واحْتَجَزُوا فالكَوْسُ ، قال : وقَولُ اللَّيْثِ إِنّ الكَوْسَ كَلمَةٌ تُقَالُ عنْدَ خَوْفِ الغَرَقِ ، رَجْمٌ بالغَيْب ، وحَدْسٌ من الكَلامِ ، وقولَ ابن دُرَيْدٍ مثْلُ قولِ اللَّيْثِ ، ونَصُّه (٦) : والكَوْسُ : كَأَنَّهَا أَعْجَميَّةٌ ، والعَرَبُ تكَلَّمَتْ بهَا ، وذلكَ أَنهُ إِذا أَصابَ النَّاسَ خَبٌّ في البَحْرِ ، فخافُوا الغَرَقَ فيه ، قِيلَ : خافُوا الكَوْسَ. وقالَ ابنُ سيدَه : الكَوْسُ : هَيْجُ البَحْرِ وخَبُّهُ ومُقَارَبَةُ الغَرَقِ ، وقيلَ : هو الغَرَقُ ، وهو دَخيلٌ. والكُوسُ بالضَّمِّ غَيْر مُشْبَعٍ : الطَّبْلُ ، ويُقَالُ : هُوَ مُعَرَّبٌ. قلتُ : وبه سُمِّيَ الفَرْسَخُ كُوساً ؛ لأَنَّه غايَةُ ما يُسْمَعُ فيه دَقُّ الكُوس.
وقال اللَّيْثُ : الكُوسُ (٧) : خَشَبةٌ مُثَلَّثَةٌ تَكُونُ مع النَّجّارِ يَقيسُ بها تَرْبيعَ الخَشَبِ ، وهي فارسيَّةٌ.
والكُوسِيُّ من الخَيْلِ : القَصيرُ الدَّوارِج ، فلا تَرَاه إِلاّ مُنَكْساً إِذا جَرَى ، والأُنْثَى كُوسيَّةٌ ، وقيل : هو القَصيرُ اليَدَيْنِ.
وكُوسِينُ : ة.
ومُكَوَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ : اسمُ حمَار ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ فضَبَطَه بقَلَمِه على مَفْعَلٍ ، وإِذا كانَ لُغَةَ ، كما نَقَلَه بعضُهم ، فلا يكون وَهَمٌ ، فتَأَمَّلْ.
وكاسانُ : د ، كَبِيرٌ بِما وراءَ النَّهْرِ ، وهو قاسَانُ الَّذي تقدَّم ذِكْرُه ، وسَبَقَ هناكَ أَنّ الكافَ لغةُ العَامَّةِ ، ومنه الكاسانِيُّ صاحِبُ البَدَائِعِ ، من أَئمَّة الحَنَفيَّةِ.
وعن ابنِ عبّادٍ : لُمْعَةٌ كَوْسَاءُ : مُتَرَاكِمَةٌ مُلْتَفَّةٌ كثيرَةُ النَّبْتِ ، ولِمَاعٌ كُوسٌ جَمْع كَوْسَاءَ ، وذلك إِذا تَدانَتْ أُصُولُهَا والتَفّتْ فُرُوعُها ، وقال أَبُو بكرٍ : لُمْعَةٌ كَرْسَاءُ ، بالرَّاءِ ، بهذا المَعْنى ، وقد تَقَدَّم. وكذلك رِمَالٌ كُوسٌ ، إِذا كانَتْ مُتَرَاكِمَة ، بعضُها فوقَ بَعْضٍ.
وكَوْساءُ : ع ، قال أَبو ذُؤَيْب :
|
إِذا ذَكَرَتْ قَتْلَى بكَوْسَاءَ أَشْعَلَتْ |
|
كَوَاهيَةِ الأَخْرَاتِ رَثٍّ صُنُوعُها |
يُريدُ بواهيَةِ الأَخْرات : المَزَادَةَ ، جَمْع خَرْتٍ ، وهو الثَّقْبُ.
وأَكَاسَ البَعيرَ إِكاسةً : حَمَله على أَن يَكُوسَ بعَرْقَبتِه.
وَكَوَّسَهُ الله تَكْويساً : كَبَّه على رَأْسهِ ، وقيلَ : قَلَبَهُ وجَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَه.
وتَكَاوَسَ لَحْمُ الغُلام : تَرَاكَبَ وتَرَاكَم وتَزَاحم.
وتَكَاوَسَ النَّخْلُ والشَّجَرُ والعُشْبُ : كَثُر وكَثُفَ ، هكذا
__________________
(١) عن التهذيب واللسان وبالأصل «خضبها».
(٢) في التهذيب : بالدماء.
(٣) في القاموس : «مكانها» وعلى هامشه عن نسخة أخرى «مكاسها» كالأصل.
(٤) الذي في التهذيب المطبوع : «مكاسها» كالأصل.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : القوس ، عبارة التكملة : القوس الحنانة الهتوف.
(٦) الجمهرة ٣ / ٤٨.
(٧) ضبطت في اللسان بفتح الكاف ، وفي التهذيب والتكملة ضبطت بالضم كما يقتضي سياق القاموس.
في النّسَخِ ، ومثْلُه في العُبَابِ ، وفي بعض النُّسَخِ : الْتَفَّ (١). قال عُطَاردُ بنُ قُرّانَ :
|
ودُونيَ منْ نَجْرَانَ رُكْنٌ عَمَرَّدٌ |
|
ومُعْتَلِجٌ مِنْ نَخْلِهِ مُتَكَاوِسُ |
وتَكَاوسَ النَّبْتُ : الْتَفَّ وسَقَطَ بَعْضُه على بَعْضٍ. وفي حَدِيثِ أَصْحَابِ الأَيْكَةِ : «وكانُوا (٢) أَصْحَابَ شَجَرٍ مُتَكَاوِسٍ» أَي مُلْتَفٍّ مُتَرَاكِبٍ. ويُرْوَى : «مُتَكَادِسٍ» بالدّالِ ، وهو بمَعْنَاه.
والمُتَكَاوِسُ في العَرُوضِ : أَن تَتَوالَى أَرْبَعُ حَركَاتٍ بتَرَكُّبِ السَّبَبَيْنِ ، كضَرَبَني وسَمَكَةٍ ، على مثال : فَعَلَتُنْ ، وتُسَمَّى الفاضِلةَ ، بالضاد المُعْجَمة ، وبعضُهُم يُسَمِّيها : الفَاصِلَةَ الكُبْرَى مُشَبَّهٌ بالشَّجَرِ المُتكَاوِسِ ، لكثرةِ الحَركَاتِ فيه ، كأَنَّهَا التَفَّتْ (٣).
وفي النَّوادِرِ : اكْتَاسَهُ عَنْ حاجَتِهِ وارْتَكَسَهُ ، أَي حبَسَهُ.
وتَكَوَّسَ الرَّجُلُ : تَنَكَّسَ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
كاسَ الرجُلُ يَكُوسُ إِذا انْقَلَبَ ، ومنه : كاسَ العَقيرُ كَوْساً ، إِذا سَقَط على رَأْسِهِ.
والكَوُوسُ ، كصَبُورٍ : الأَسَدُ.
وعليُّ بنُ مُحَمَّدِ بن الحسَنِ بنِ كاسٍ النَّخَعِيُّ الكاسِيُّ ، من شُيُوخِ الطَّبَرَانِيِّ.
[كهمس] : الكَهْمَسُ : من أَسْمَاءِ الأَسَدِ ، قالهُ اللَّيْثُ.
والكَهْمَسُ : الرجُلُ القَبِيحُ الوَجْهِ ، عن ابنِ خالَوَيْهِ.
والكَهْمَسُ : النّاقَةُ الكَوْمَاءُ ، وهي العَظِيمَةُ السَّنامِ ، عنِ ابنِ عَبّادٍ.
وكَهْمَسٌ الهِلالِيُّ : صَحَابِيٌّ ، نَزَلَ البَصْرَةَ ، رَوَى عنه مُعَاويَةُ بنُ قُرَّةَ ، وله وِفَادَةٌ ، وحَدِيثٌ في الصَّوْم ، تَفَرَّدَ به حَمّادُ بنُ يزيدٍ (٤) المِنْقَريُّ ، عن مُعَاويَةَ ، عنه ، وحَمّادٌ مَقْبُولٌ مشهورٌ.
وكَهْمَسُ بنُ الحَسَن التَّميميُّ : من تابعي التّابعينَ ، ويُعْرَفُ بالعَابد ، وله ذِكْرٌ في كتَاب القَنَاعَة ، لابن أَبي الدُّنْيَا.
وكَهْمَسٌ : أَبُو حَيٍّ من رَبيعَةَ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالكٍ ، مِن بَنِي تَمِيمٍ ، فيهِم شِدَّةٌ ، ويُقَال لهَذا : رَبِيعَةُ الجُوعِ ، وبه تُعْرَفُ أَوْلَادُه.
وعَنِ ابنِ عَبّادٍ : الكَهْمَسَةُ في المَشْيِ ، كالحَفَدَانِ ، وهو تَقَارُبُ ما بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ وحَثَيَانُهُمَا. وفي التَّكْملَة : وحَثْيُهما التُّرَابَ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الكَهْمَسُ : القَصِيرُ من الرِّجَالِ.
والكَهْمسُ : الذِّئْبُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وكَهْمَسُ بنُ المِنْهَالِ ، عن سَعِيدِ بنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، قالَ أَبُو حاتمٍ الرّازِيُّ : مَحَلُّه الصِّدْقُ.
وكَهْمَسُ بنُ طَلْقٍ الصَّرِيمِيُّ ، كانَ منْ جُمْلَةِ الخَوَارِجِ مع بِلالِ بن مِرْداسٍ ، وكانَت الخَوَارجُ وَقَعتْ بأَسْلَمَ بن زُرْعَةَ الكِلَابِيِّ ، وهم في أَرْبَعِينَ رجُلاً ، وهو في أَلْفَيْ رَجُلٍ ، فانْهَزَمَ إِلى البَصْرةِ ، وفي ذلك أَنْشَدَ سِيبَوَيْه لِمَوْدُودٍ العَنْبَرِيّ :
|
وكُنَّا حَسِبْناهُمْ فَوَارِسَ كَهْمَسٍ |
|
حَيُوا بَعْدَ ما ماتُوا مِنَ الدَّهْرِ أَعْصُرَا |
قلتُ : ويُقَالُ : هو للوَلِيدِ بنِ حَنِيفَةَ.
[كيس] : الكَيْسُ : الخِفَّةُ والتَّوَقُّدُ ، وهو خِلافُ الحُمْقِ ، وقد كاسَ كيْساً فهُو كَيْسٌ وكَيِّسٌ.
والكَيْسُ : الجمَاعُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، ومنه الحَدِيثُ : «فالْكَيْسَ الكَيْسَ» كما يَأْتِي قَريباً في كَلامِ المُصَنِّفِ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الكَيْسُ عنْدَ قَوْمٍ الطِّيبُ (٥) ، وفي بعض النُّسَخِ : الطِّبُّ ، وهو غَلَطٌ.
__________________
(١) وهي عبارة التهذيب واللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وكانوا ... عبارة اللسان : وفي حديث قتادة ، ذكر أصحاب الأيكة ، فقال : كانوا ... الخ» ومثله في النهاية.
(٣) عبارة اللسان : والمتكاوس في القوافي .. وهو توالى فيه أربع متحركات بين ساكنين ، شبه بذلك لكثرة الحركات فيه كأنها التفّت.
(٤) كذا بالأصل وأسد الغابة. وفيه : حماد بن يزيد بن مسلم المنقري. وفي المطبوعة الكويتية «زيد».
(٥) في القاموس : «والطِبُّ» والأصل يوافق الجمهرة ٣ / ٤٩ ونصها : الكيس في وزن الطيب.
والكَيْسُ : الجُودُ عن الأُمَوِيِّ (١) ، وأَنشد :
|
وفي بَني أُمِّ الزُّبَيْرِ كَيْسُ |
|
عَلَى الطَّعَامِ ما غَبَا غُبَيْسُ |
والكَيْسُ : العَقْلُ والفِطْنَةُ والفِقْهُ ، ومنه الحَدِيثُ : «هذا منْ كَيْسِ (٢) أَبِي هُريْرة» أَي من فِقْهِه وفِطْنَته ، لا من روَايَتِه.
والكَيْسُ : الغَلَبَةُ بالكِيَاسَةِ يُقَال : كَاسَني فكِسْتُه ، أَي غَلَبْتُه ، وقد كاسَه يَكِيسُه كَيْساً : غَلَبَه في الكَيْسِ.
وفي الحَديثِ المَرْوِيِّ عن جابِرِ بن عَبْدِ الله الأَنْصَاريِّ رضيَ الله تَعالَى عنهما ، أَنَّ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم قال له : «أَتُراني إِنَّمَا كِسْتُكَ لآخُذ جَمَلَكَ ، لَكَ الثَّمَنُ ولَكَ الجَمَلُ» ويُرْوَى : «خُذْ جَمَلَك ومالَكَ» أَي غَلبْتُكَ بالكِيَاسَةِ وفي النّهَايَةِ : بالكَيْسِ.
ويُرْوَى : «إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ» من المِكَاس.
وفيه أَيْضاً : قالَ النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم لِجابرٍ : «فإِذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ». وفي روَايَةٍ أُخْرى : «فإِذا قَدِمْتُم عَلَى أَهالِيكُم» وهو أَمْرٌ بالجِمَاعِ ، أَي جامِعُوهُنَّ طَلَباً للوَلَدِ ، فجَعَلَ طلَبَ الوَلدِ عَقْلاً. أَو نَهْيٌ عن المُبَادَرةِ إِليه باسْتعْمَالِ الكَيْسِ ، أَي العَقْلِ في اسْتبْرَائِهَا والفَحْصِ عن حالِهَا ؛ لئلاَّ يَحْمِلَه الشَّبقُ علَى غشْيَانِهَا حائضاً ، وفي مُقَابَلَةِ النَّهْيِ بالأَمْرِ مُنَاسَبَةٌ حسَنةٌ لا تَخْفَى.
والكَيِّسُ ، كجَيِّدٍ : الظَّريفُ الخَفِيفُ المُتَوَقِّدُ الذِّهْنِ ، ج أَكْيَاسٌ ، قالَ الحُطَيْئَةُ :
|
والله ما مَعْشَرٌ لامُوا امْرَءًا جُنُباً |
|
في آلِ لأْيِ بنِ شَمَّاسٍ بأَكْيَاسِ |
قال سِيبَوَيْه : كَسَّرُوا كَيِّساً على أَفْعَالٍ ، تَشْبيهاً بفاعلٍ ، ويَدُلُّكَ على أَنَّه فَيْعِلٌ أَنَّهُم قد سلَّمُوه ، فلو كانَ فَعْلاً لم يُسَلِّمُوه ، وقولُه ، أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ :
|
فكُنْ أَكْيَسَ الكَيْسَى إِذا كُنْتَ فِيهمُ |
|
وإِن كُنْتَ في الحَمْقَى فكُنْ أَنْتَ أَحْمَقَا |
إِنَّمَا كَسَّرَه هُنَا على كَيْسَى لمَكَانِ الحَمْقَى ، أَجْرى الضِّدِّ مَكَانَ ضِدِّه.
وقالَ اللَّيْثُ : جَمْعُ الكَيِّسِ : كَيَسَةٌ.
وزَيْدُ بنُ الكَيِّس النَّمَرِيُّ ، نَسَّابَةٌ مَشْهُورةٌ ، هكذا ذَكَرَه الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ ، وغيره ، والّذِي قَرَأْتُ في أَنْسَابِ ابنِ الكَلْبِيِّ : أَنَّ ابنَ الكَيِّسِ هذا هو عُبَيْدُ بنُ مالِكِ بنِ شَرَاحِيلَ ابنِ الكَيِّسِ ، واسْمُ الكَيِّسِ زيدٌ ، وهو مِن وَلَدِ عَوْفِ بنِ سَعْد بن الخَزْرَجِ ابنِ تَيْمِ الله النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ ، والنَّمَرِيُّ هو بفتح الميمِ في النِّسْبَة للتَّخْفيفِ (٣).
والكَيِّسُ بنُ أَبي الكَيِّسِ حَسّانَ بنِ عَبْدِ الله اللَّخْمِيُّ ، مُحَدِّثٌ ، هكذا سَمّاه الصاغانِيُّ. قلتُ : رَوَى عن أَبِيهِ ، وعنه أَصْبغُ ابنُ الفَرَجِ.
وكَيِّسَةُ بنْتُ أَبِي (٤) بَكْرَةَ نُفَيْعِ بنِ مَسْرُوحٍ الثَّقَفيَّةُ تابعيَّةٌ.
وكَيِّسَةُ بنتُ الحارِثِ بنِ كُريْزٍ العَبْشَميَّةُ زَوْجَةُ ، الأَوْلَى : زَوْج مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ ، كانَت تَحْتَه ثُمَّ أَسْلَمتْ فتزوَّجَهَا ابنُ عَمِّهَا عبدُ الله بنِ عامرِ بنِ كُزَيْرٍ.
وأَبُو كَيِّسَةَ البَرّاءُ بنُ قَيْسٍ ، رَوَى عنه إِيَادُ بنُ لَقِيطٍ ، أَو هو بالمُعْجَمَةِ ومُوَحَّدةٍ ، كما ضَبَطَه مُسْلِمٌ والدَّارَقُطْنيُّ.
وأَمّا عَلِيُّ بنُ كِيسَةَ المُقْرئُ فبالكَسْرِ والسُّكُونِ ، شيخٌ ليُونُسَ بنِ عبدِ الأَعلَى ، وضَبَطَه الصُّورِيُّ بالفَتْحِ.
وكَيْسَةُ بنتُ أَبي كَثيرٍ التّابعيَّةُ ، رَوَتْ عن أُمِّهَا ، عن عائشةَ ، في الطِّيبِ وعَلَيُّ بنُ كَيْسَةَ كلاهُمَا بالفَتْحِ والسُّكُونِ ، عَليُّ ابنُ كَيْسَة هذا : هو المُقْرِئُ الَّذي تَقَدَّم ذِكْرُه ، ضُبِط بكسر الكاف وفَتْحِهَا ، الأَخيرُ عن الصُّورِيِّ ، كما مَرَّ قريباً وصَرَّح بالضَّبْطَيْنِ الصّاغَانِيُّ والحَافِظُ في التَّبْصِير ، والرجُلُ وَاحدٌ ، فإِعَادَتُه ثانياً وَهَمٌ مَحْضٌ ، فتأَمَّلْ.
والمَصْدَرُ : الكِيَاسَةُ ، بالكَسْرِ ، والكَيْسُ ، بالفَتْح ، وقد كاسَ الوَلَدُ يَكِيسُ كَيْساً وكِيَاسَةً.
والكِيسى ، بالكَسْر ، والكُوسَى بالضّمّ : جَمَاعَةُ الكَيِّسَةِ ، عن كُرَاع ، قالَ ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّهما (٥) تَأْنِيثَا الأَكْوَسِ ، وقال مَرَّةً : لا يُوجَدُ على مِثَالِهما (٥) إِلاَّ ضِيقَى وضُوقَى : جَمْع
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الآمدي».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : هذا من كيس الخ وفي رواية أخرى بكسر الكاف ، ذكرها في اللسان : هذا من كيس أبي هريرة : أي مما عنده من العلم المقتنى في قلبه ، كما يقتنى المال في الكيس اه».
(٣) انظر جمهرة ابن الكلبي : نسب النمر بن قاسط ص ٥٨٠.
(٤) بالأصل «نبت ابن بكرة» وما أثبت عن القاموس.
(٥) في اللسان : «أنها ... مثالها».
ضَيِّقَةٍ ، وطُوبَى : جَمْع طَيِّبَةٍ ، ولم يَقُولُوا : طِيبَى ، قالَ : وعِنْدِي أَنَّ ذلِكَ تأْنيثُ الأَفْعَلِ. وقال اللَّيْثُ : ويُقَالُ : هذا الأَكْيَسُ ، وهيَ الكُوسَى ، وهُنَّ الكُوسُ ، والكُوسِيَّاتُ : النِّسَاءُ خاصَّةً.
وعليُّ بنُ كِيسَةَ ، بالكَسْرِ : مِن القُرَّاءِ ، هذا هُوَ المُقْرِئُ الَّذِي ذَكره مَرَّتَيْنِ ، وهذا من المُصَنِّف غَرِيبٌ ، ووَهْمٌ على وَهَمٍ.
ومن المَجَازِ : كَيْسَانُ ، بالفَتْحِ : اسمٌ للغَدْرِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وأَنْشَدَ لضَمْرةَ بنِ ضَمْرَةَ بنِ جابرِ بنِ قَطَن :
|
إِذا كُنْتَ في سَعْدٍ وأُمُّكَ مِنْهُمُ |
|
غَرِيباً فلَا يَغْرُرْكَ خالُكَ منْ سَعْدِ |
|
إِذا ما دَعَوْا كَيْسَانَ كانَتْ كُهُولُهُمْ |
|
إِلى الغَدْرِ أَسْعَى منْ شَبَابِهِم المُرْدِ |
وذَكَرَ ابنُ دُرَيْدٍ أَنَّ هذا لِلنَّمِر بن تَوْلَبٍ ، في بَني سَعْدٍ ، وهم أَخْوَالُه وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الغَدْرُ يُكْنَى أَبا كَيْسَانَ.
وقال كُرَاع : هي طَائيَّةٌ قال : وكلُّ هذا من الكَيْسِ.
وكَيْسَانُ : وَالِدُ أَيُّوبَ ، وكُنْيَةُ كَيْسَانَ أَبُو تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيّ المُحَدِّثُ المشْهُورُ ، وأَبوه تَابِعِيُّ ، وقد تقدَّم ذِكْرُه في «سخت».
وكَيْسَانُ : لَقَبُ المُخْتَارِ بنِ أَبي عُبيْدٍ الثَّقَفيِّ المَنْسُوبِ إِليه الكَيْسَانِيَّةُ الطّائِفَةُ المَشْهُورَةُ مِن الرَّافِضَةِ.
وأُمُّ كَيْسَانَ : لَقَبٌ للرُّكْبَةِ ، بلُغَةِ الأَزْدِ ، المُبَرِّدُ في الكَامِلِ.
وأُمُّ كَيْسَانَ : اسمٌ للضَّرْبِ علَى مُؤَخَّر الإِنْسَانِ بظَهْرِ القَدَمِ ، وهو من ذلكَ.
والكِيسُ ، بالكَسْرِ ، من الأَوْعِيَةِ : وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ ، يكونُ للدَّراهِمِ والدَّنَانِيرِ والدُّرِّ والياقُوتِ ، قال الشّاعِرُ :
|
إِنَّمَا الذَّلْفَاءُ ياقُوتَةٌ |
|
أُخْرِجَتْ مِنْ كِيسِ دِهْقانِ |
لأَنَّهُ يَجْمَعُهَا وَيضُمُّها ، ج أَكْيَاسٌ وكِيَسَةٌ ، عَلَى مثَالِ عِنَبَةٍ.
ومن المَجَازِ : الكِيسُ : المشِيمَةُ ، لِمَا يَكُونُ فيه الوَلَدُ ، على التَّشْبِيه بالكِيس.
وأَكْيَسَ الرجُلُ وأَكاسَ : وُلِدَتْ له أَولادٌ كَيْسَى ، وقال نَصْرُ بنُ (١) القَطَّاعِ : أَكاسَ الإِنْسَانُ : وَلَدَ وَلَداً كَيِّساً ، وكذلكَ أَكْيَسَ. وفي الأَساسِ : أَكاسَتْ (٢) : جاءَتْ بأَوْلادٍ أَكْيَاسٍ ، زادَ غيرُه : فهي مُكِيسَةٌ.
وكَيَّسَهُ تَكْيِيساً : جَعَلَه كيِّساً مُؤدِّباً.
وتَكَيَّسَ الرَّجُلُ : تَظَرَّفَ وأَظْهَر الكَيْسَ.
وكَايَسَهُ مُكَايَسَةً : غَالَبَهُ في الكَيْسِ ، فَكَاسَهُ : غَلَبَهُ.
* ومما يُسْتَدْرَك عليه :
رجُلٌ كَيِّسُ الفِعْلِ ، أَي حَسَنُهُ ، وامرأَةٌ كَيِّسَةٌ : حَسَنَةُ الأَدبِ.
والكُوسَى ، بالضَّمِّ : الكَيْسُ (٣) ، عن السِّيرَافِيِّ ، أَدخلُوا الواوَ على الياءِ ، كما أَدْخَلُوا اليَاءَ كثيراً على الواو ، قال الشّاعر :
|
فَمَا أَدْرِي أَجُبْناً كان دَهْرِي |
|
أَم الكُوسَى إِذا جَدَّ الغَرِيمُ (٤) |
ورجُلٌ : مُكَيَّسٌ ، كمُعَظَّمٍ : كَيِّسٌ ، أَي معروفٌ بالعَقْلِ ، ومنه قولُ سيِّدِنا عليٍّ رضياللهعنه في رِواية :
|
أَما تَرانِي كَيِّساً مُكَيَّسَا |
|
بَنَيْتُ بَعْدَ نافِعٍ مُخَيَّسَا |
وامْرَأَةٌ مِكْيَاسٌ : تَلِدُ الأَكْيَاسَ ، وهي ضدُّ المِحْماقِ.
والكَيِّسُ : العَاقِلُ. «وأَيُّ المُؤْمِنِين أَكْيَسُ» ، أَي أَعْقَلُ وقال ابنُ بُزُرْج : أَكَاسَ الرجُلُ الرجُلَ ، إِذا أَخَذَ بناصِيَتهِ ، هنا ذَكَرَه صاحبُ اللِّسَانِ ، وهو بالواوِيِّ أَشْبَهُ.
والكَيْسُ : طَلَبُ الوَلَدِ.
والكَيْسَانِيَّةُ : جُلُودٌ حُمْرٌ ليْسَتْ بقَرَظِيَّةٍ.
والكَيْسُ في الأُمُور : يَجْرِي مَجْرَى الرِّفْقِ فيها ، وقد كاسَ فيه يَكيسُ ، وتَكَيَّس وتَكايَسَ .. ونِسْوَةٌ (٥) كِيَاسٌ.
__________________
(١) كذا بالأصل.
(٢) في الأساس : وأكيستْ وأكاستْ.
(٣) عن اللسان وبالأصل «الكيسى».
(٤) في التهذيب : العزيم ، بالزاي.
(٥) في الأساس : وامرأة كيّسة ، ونساء كياس.
وكايَسْتُه في البَيْعِ لأَغْبِنَه ، نقلَه الزَّمَخْشَريُّ.
وبَنَى داراً كَيَّسَةً ، أَي ظَرِيفَةً ، وهو مَجازٌ.
وفي المَثَلِ : «أَكْيَسُ مِنْ قِشَّةَ».
ومِن المَجَاز : أَكْيَس (١) الكَيْسِ التُّقَى ، وأَحْمَق الحُمْقِ الفُجُورُ» ، كما في الأَساسِ ..
وكَيِسَ كَيَساً ، من حَدّ فَرِحَ ، لغةٌ في كَاسَ ، بمَعْنَى غَلَبَ ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ.
والكَيِّسُ : لَقَبُ مُحَمَّد بنِ عبدِ الرّحْمنِ بن يَزِيدَ النَّخَعِيّ ؛ لعبَادَتهِ وإِقْبَالهِ على أُمُورِ الآخرَةِ.
والنَّمِرُ بنُ تَوْلَب : كانَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى يُلَقِّبُه الكَيِّسَ ، لجَوْدَةِ شِعْرِه.
وكَيِّسَةُ بنتُ عبد الحَمِيدِ بنِ عامرِ بنِ كُرَيْزٍ ، لها ذِكْرٌ.
وقال الصّاغَانِيُّ : لُعْبَةٌ للعَرَبِ يُسَمُّون فيهَا بأَسْمَاءٍ ، يَقُولُون : كِيسٌ في كِسْفَةٍ.
فصل اللام
مع السين
[لأس] : * مِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
اللَّؤُوسُ : وَسَخُ الأَظْفَارِ.
وقالُوا : لو سَأَلتُه لَؤُوساً ما أَعْطَانِي ، وهو لا شيءَ ، عن كُرَاع ، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ وأَوْرَدَه صاحِبُ اللّسَانِ.
[لبس] : لَبِسَ الثَّوْبَ ، كسَمِعَ ، يَلْبَسَه لُبْساً ، بالضّمّ ، وأَلْبَسَه إِيّاه ، ويُقَال : الْبَسْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ.
ومنَ المَجاز : لَبِسَ امْرَأَةً إِذا تَمَتَّعَ بها زَماناً.
ومن المَجَاز : لَبِسَ قَوْماً ، إِذا تَمَلَّى بِهِمْ دَهْراً ، قال النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ :
|
لَبِسْتُ أنَاساً فأَفْنَيْتُهُمْ |
|
وأَفْنَيْتُ بَعْدَ أُناسٍ أُناسَا |
|
ثَلَاثَةَ أَهْلِينَ أَفْنَيْتُهُمْ |
|
وكانَ الإِلهُ هُوَ المُسْتَآسَا |
ومِن المَجَاز : لَبِس فُلانَةَ عُمُرَهُ ، إِذا كانَتْ مَعَهُ شَبَابَهُ كُلَّه.
واللِّبَاسُ ، بالكَسْرِ ، وإِنَّمَا أَطْلَقه لشُهْرتِه ، واللَّبُوسُ ، كصَبُورٍ ، واللِّبْسُ ، بالكَسْر ، والمَلْبَسُ كمَقْعَدٍ والمِلْبَسُ (٢) ، مِثالُ مِنْبَرٍ ما يُلْبَسُ ، الأَخيرُ ، كما يُقال : مِئْزَرٌ وإِزارٌ ، ومِلْحَفٌ ولِحَافٌ. وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ علَى اللَّبُوسِ لِبَيْهَسٍ الفَزارِيِّ وكانَ يُحَمَّقُ :
|
الْبَسْ لِكُلِّ حالَةٍ لَبُوسَهَا |
|
إِمَّا نَعِيمَها وإِمَّا ، بُوسَهَا |
ومِن المَجَازِ : اللِّبْسُ ، بالكسرِ : السِّمْحاقُ ، عن ابن عَبّادٍ ، يقَال : السِّمْحاقُ لِبْسُ العَظْمِ. وفي كتابِ الصّاغَانِيِّ : اللُّبْسُ ، بالضّمّ ، هكذا ضَبَطَه بالقَلَمِ.
ويوجَدُ في بَعْضِ النُّسَخِ بخَطِّ المُصَنِّف عِنْدَ قولِه السِّمْحَاقُ : هوَ جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ تكونُ بَيْنَ الجِلْدِ واللَّحْمِ ، فظَنَّهُ النّاسِخُ من أَصْلِ الكِتَابِ ، فأَلْحَقَه به ، والصّوابُ إِسْقَاطُه ، لكَوْنِه تَطْوِيلاً ، وليسَ من عادَتهِ في مِثْلِ هذه المَوَاضعِ إِلاّ الإِحالَةُ والاكتفاءُ بالغَرِيب.
ولِبْسُ الكَعْبَةِ : كِسْوتُهَا ، وهو ما عَلَيْها من اللِّبَاسِ ، وكذا لِبْسُ الهَوْدَجِ ، يُقَال : كَشَفْتُ عن الهَوْدَجِ لِبْسَه ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ ، يصِفُ فَرَساً خَدَمَتْه جَوارِي الحَيِّ :
|
فلَمَّا كَشَفْن اللِّبْسَ عَنْه مَسَحْنَهُ |
|
بأَطْرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلاً مُوَشَّمَا |
واللِّبْسَةُ ، بالكَسْرِ : حالَةٌ من حالاتِ اللُّبْسِ ومنه الحَديثُ : «نَهَى عَن اللِّبْسَتَيْنِ» أَي الحالتَيْن والهَيْئَتَيْنِ ، ويُرْوَى بالضَّمّ على المَصْدَرِ ، قال ابنُ الأَثيرِ : والأَوّلُ الوَجْهُ.
واللِّبْسَةُ : ضَرْبٌ منَ الثِّيَابِ ، كاللَّبْسِ.
وعن ابن عَبّادٍ : اللُّبْسَةُ بالضمِّ : الشُّبْهَةُ ويقَال : في حَدِيثهِ لُبْسَةٌ ، أَي شُبْهَةٌ ، ليس بوَاضِحِ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أكيس الكيس الخ عبارة الأساس : في الحديث : إن أكيس الكيس الخ».
(٢) من قال الملبس بفتح الميم أراد ثوب اللبس ، كما قال امرؤ القيس :
|
ألا إن بعد العدم للمرء قنوة |
|
وبعد المشيب طول عمر وملبسا |
ومن قال الملبس بكسر الميم أراد اللباس بعينه.
ومن المَجَاز : اللِّبَاسُ ، ككِتَاب : الزَّوْجُ والزَّوْجَةُ ، كُلٌّ منهما لِبَاسٌ للآخَرِ ، قال الله تَعَالَى : (هُنَّ) لِباسٌ (لَكُمْ وَأَنْتُمْ) لِباسٌ (لَهُنَّ) (١) أَي مِثْلُ اللِّبَاسِ ، وقالَ الزَّجَّاجُ : ويقَال : إِن المَعْنَى : تُعَانِقُونَهُنَّ ويعَانِقْنَكُمْ. وقِيلَ : كُلُّ فَريقٍ منكم يَسْكُن إِلى صاحِبهِ ويُلَابِسُه ، كما قال تعالى : (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها) (٢) والعربُ تُسَمِّي المَرْأَةَ لِبَاساً وإِزاراً ، قال الجَعْدِيُّ يصِفُ امرأَةً :
|
إِذَا ما الضَّجِيعُ ثَنَى عِطْفَهُ |
|
تَثَنَّتْ فكانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَا |
وقالَ ابنُ عَرَفَةَ : اللِّبَاسُ ، من المُلَابَسَةِ ، أَي الاخْتِلاطُ والاجْتِمَاعُ.
ومن المَجَازِ قولُه تعالَى : وَلِباسُ التَّقْوى (ذلِكَ خَيْرٌ) (٣) قيل : هو الإِيمانُ ، قالَه السُّدِّيُّ ، أَو الحَيَاءُ ، وقد لبِسَ الحيَاءَ لِبَاساً (٤) ، إِذا اسْتَترَ به ، نقلَه ابنُ القَطاع ، وقيل : هو العَمَلُ الصالحُ ، أَو سَتْرُ العَوْرَةِ ، وهو سَتْرُ المُتَّقِين ، وإِليه يُلْمِحُ قولُه تَعالَى : (أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ) لِباساً (يُوارِي سَوْآتِكُمْ) فيَدُلُّ عَلَى أَنّ جُلَّ المَقْصِدِ منِ اللِّبَاسِ سَتْرُ العَوْرَةِ ، وما زادَ فتَحَسُّنٌ وتَزَيُّنٌ ، إِلاّ مَا كَانَ لِدَفْع حَرٍّ وبَرْدٍ فَتَأَملْ. وقِيلَ : هو الغَلِيظُ الخَشِنُ القَصِيرُ.
وقولُه تَعالَى : فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ (وَالْخَوْفِ) (٥) أَي جاعُوا حتَّى أَكَلُوا الوَبَرَ بالدَّم ، وهو العِلْهِزُ ، ولَمّا بَلَغ بِهِمُ الجُوعُ الغَايَةَ ، أَي الحالةَ الّتِي لا غَايَةَ بَعْدَها ضَرَب لَه اللِّباسَ ، أَي لِمَا نالَهُم من ذلك ، مَثَلاً لاشْتِمَالِه على لَابِسِه.
واللَّبُوسُ ، كصَبُورٍ : الثِّيَابُ والسِّلاحُ. مُذَكَّرٌ فإِنْ ذَهَبْتَ به إِلى الدِّرْع أَنَّثْتَ ، وقالَ الله تَعَالى : (وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ) لَبُوسٍ (لَكُمْ) (٦) قالوا : هي الدِّرْعُ تُلْبَسُ في الحُرُوبِ ، كالرَّكُوب لِما يُرْكَبُ. واللَّبيسُ ، كأَمِيرٍ : الثَّوْبُ قد أُكْثِرَ لُبْسُهُ فأَخْلَقَ ، يقال : ثَوْبٌ لَبِيسٌ ، ومُلاءَةٌ لَبِيسٌ. بغير هاء.
واللَّبِيسُ : الْمِثلُ يُقَال : ليسَ لَه (٧) لَبِيسٌ ، أَي نَظِيرٌ ومِثْلٌ. وقالَ أَبو مالِكٍ : هو من المُلابَسَةِ ، وهي المُخَالَطَةُ.
ودَاهِيَةٌ لَبْسَاءُ (٨) : مُنْكَرَةٌ ، وكذلكَ رَبْسَاءُ ، وقد تقدَّم.
واللَّبَسَةُ ، مُحَرَّكةً : بَقْلَةٌ ، قاله اللَّيْثُ ، وقال الأَزهريُّ : لا أَعْرِفُ اللَّبَسَةَ في البُقُولِ ، ولم أَسْمَعْ بها لغَيْرِ اللَّيْثِ.
ويُقَال : إِنَّ فِيه لَمَلْبَساً ، كمَقْعَدٍ ، أَي مُسْتَمْتَعاً ، وقالَ أَبُو زَيْدٍ : أَي ما بهِ كِبْرٌ ، بكسر الكاف وسكون المُوَحَّدَةِ ، ويقال : كِبَرٌ ، بكسرٍ ففتح.
ومن أَمْثَالِهم : أَعْرضَ ثَوْبُ المَلْبَسِ إِذا سَأَلْتَه عن أَمرٍ فلم يُبَيِّنْهُ لك ، ويُرْوَى : ثَوْبُ الملْبسِ ، كمَقْعَدٍ ومِنْبَرٍ ومُفْلِسٍ ، نُقِلَ الثَّلاثَةُ عنِ ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وقال : هو مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَن اتَّسَعَتْ قِرْفَتُه. أَي كَثُرَ مَنْ يَتَّهِمُه فيما سَرَقه ، هذا نَصُّ الأَزْهَرِيّ ، ونَصُّ التَّكْمِلة : فيما قال.
ولَبَسَ عليهِ الأَمْرَ يَلْبِسُهُ ، من حَدِّ ضَرَبَ لَبْساً ، بالفَتْحِ ، أَي خَلَطَهُ ، أَي خَلَطَ بَعْضُه ببعْضٍ ، ومنه قولُه تعالَى : (وَ) لَلَبَسْنا (عَلَيْهِمْ ما) يَلْبِسُونَ (٩) أَي شَبَّهْنَا عليهِم ، وأَضْلَلْنَاهم كما ضَلُّوا ، وقال ابنُ عرفَةَ في تَفْسير قَولهِ تَعالَى : (وَلا) تَلْبِسُوا (الْحَقَّ بِالْباطِلِ) (١٠) أَي لا تَخْلِطُوه به ، وقوله تعالى : (أَوْ) يَلْبِسَكُمْ (شِيَعاً) (١١) أَي يَخْلِطَ أَمْرَكُم خَلْطَ اضْطِرابٍ لا خَلْطَ اتَّفَاقٍ (١٢). وقوله جلّ ذِكْرُه (وَلَمْ) يَلْبِسُوا (إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) (١٣) أَي لم يَخْلِطُوه بشِرْكٍ ، وفي الحديث : «فَلَبسَ عَلَيْهِ صَلاتَه» وفيه أَيْضاً : «مَنْ لَبَسَ علَى نَفْسِه لَبْساً».
ونَقَل شيخُنَا عن السُّهَيْليِّ في الروْضِ منَاسبَةَ لَبِسَ الثوْبَ ، كسَمِعَ ، ولَبَسَ الأَمْرَ ، كضَرَبَ ، فقال : لَمّا كانَ لَبَسَ الأَمْرَ معناه خَلَطَه أَو سَتَرَه ، جاء بوَزْنِه ، ولَمَّا كان لَبِس
__________________
(١) سورة البقرة الآية ١٨٧.
(٢) سورة الأعراف الآية ١٨٩.
(٣) سورة الأعراف الآية ٢٦.
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «لبيساً» ..
(٥) سورة النحل الآية ١١٢.
(٦) سورة الأنبياء الآية ٨٠.
(٧) في التهذيب والتكملة : ليس لفلانٍ لبيسٌ.
(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : لبساء أي منكرة.
(٩) سورة الأنعام الآية ٩.
(١٠) سورة البقرة الآية ٤٢.
(١١) سورة الأنعام الآية ٦٥.
(١٢) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «نفاق».
(١٣) سورة الأنعام الآية ٨٥.
الثِّيابَ يَرْجِعُ إِلى معْنَى كسِيتُ وفي مُقَابلة عَرِيتُ ، جاءَ بوَزْنِه ، وهي لَطِيفَةٌ.
وأَلْبَسَه : غَطَّاه ، يُقَال : أَلْبسَ السَّماءَ السَّحابُ ، إِذا غَطّاها ، ويُقَال : الحَرَّةُ : الأَرْضُ التي أَلْبَسَتْهَا (١) حِجَارَةٌ سُودٌ ، قال أَبو عَمْرٍو : يُقَال للشيْءِ إِذا غَطّاه كُلَّهُ : أَلْبَسَه ، كقولهم : أَلْبَسَنَا اللَّيْلُ ، وأَلْبَسَ السَّماءَ السَّحابُ ، ولا يكُونُ : لَبِسَنا الليْلُ ، ولا لَبِسَ السمَاءَ السحَابُ.
وأَمْرٌ مُلْبسٌ كمُحْسِنٍ ، ومُلْتَبِسٌ ، أَي مُشْتَبِهٌ ، وقد الْتَبَسَ أَمْرُه وأَلْبَسَ.
والتلْبِيسُ : التَّخْلِيطُ ، مُشَدَّدٌ للمبَالَغَةِ ، قال الأَسْعَرُ (٢) الجُعْفِيّ :
|
وكَتِيبةٍ لَبَّسْتُهَا بِكَتيبَةٍ |
|
فيهَا السَّنَوَّرُ والمَغَافِرُ والقَنَا |
والتَّلْبِيسُ : شِبْهُ التَّدْلِيسِ.
ويُقَال : رجلٌ لَبَّاسٌ ، كشَدَّادٍ : كَثِيرُ اللِّباسِ ، أَو كثِيرُ اللُّبْسِ ، وقد سُمِّيَ به. ولا تَقُلْ : مُلَبِّسٌ ، كمحَدِّثٍ ، فإِنهُ لُغَةٌ العَامَّةِ.
وتَلَبَّس بالأَمْرِ والثوْبِ (٣) : اخْتَلَطَ ، وفي الحديث : «ذَهَبَ ولم يَتَلَبَّسْ منْهَا بِشَيْءٍ» يَعْنِي مِن الدُّنْيَا.
ويُقَال أَيضاً : تَلَبَّسَ في الأَمْرِ : اخْتَلَط وتَعَلَّقَ ، وأَنشَدَ أَبو حَنيفةَ :
|
تَلَبَّسَ حُبُّها بِدَمِي ولَحْمِي |
|
تَلَبُّسَ عِطْفَةٍ بِفُروعِ ضَالِ |
وتَلَبَّسَ الطعَامُ باليَدِ : التَزَقَ ، ومنه الحديث : «فيأْكُلُ فَما يَتَلَبَّسُ بيَدِه طَعَامٌ» أَي لا يَلْزَقُ به ؛ لِنظَافَةِ أَكْلِه.
ولابَسَه ، أَي الأَمْرَ ، إِذا خَالَطَهُ.
ولابَسَ فُلاناً حَتَّى عَرَفَ دِخْلَتَه : باطِنَهَ.
وفي الحَدِيثِ في المَوْلدِ ، والمَبْعَثِ : «فَجَاءَ المَلَكُ فشَقَّ عَنْ قَلْبه ، قالَ : فَخِفْتُ أَن يَكُونَ قد التُبِس بِي» ، أَي خُولطْتُ في عَقْلِي ، من قَوْلِك : في رَأْيه لَبْسٌ أَي اخْتِلاطٌ ، ويقَالُ للمَجْنُون مُخَالَطٌ.
والتَبَسَ عليه الأَمْرُ ، أَي اخْتَلَط واشْتَبَه.
* ومما يُسْتَدْرَك عليه :
تَلَبَّسَ بِلِباسٍ حَسَنٍ ، ولِبَاساً حَسَناً وعليه مَلَابِسُ بَهِيَّةٌ.
واللُّبُسُ ، بضمَّتَيْنِ : جَمْعُ لَبِيس ، يُقَالُ : مِلْحَفَةٌ لَبِيسٌ ، ومَزَادَةٌ لَبِيسٌ ، وجَمْعُها لَبَائِسُ قال الكُمَيْتُ يَصِفُ الثَّوْرَ والكِلابَ :
|
تَعَهَّدَها بالطَّعْنِ حَتَّى كأَنمَّا |
|
يَشُقُّ برَوْقَيْهِ المَزَادَ اللَّبَائِسَا (٤) |
يعني الّتي استُعْمِلَتْ حتَّى أَخْلَقَتْ ، فهو أَطْوَعُ للشَّقِّ والخَرْقِ.
ودارٌ لَبِيسٌ : خَلَقٌ ، على التشْبِيهِ بالثَّوْبِ المَلْبُوسِ الخَلَقِ ، قال :
|
دارٌ لِلَيْلَى خَلَقٌ لَبِيسٌ |
|
لَيْسَ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا أَنِيسُ |
وحَبْلٌ لبِيس : مسْتَعْمَلٌ ، عن أَبِي حَنيفَةَ.
وَرَجُلٌ لَبِيسٌ : ذو لِبَاسٍ ، حكاه سيبويَه.
ورجُلٌ لَبُوسٌ : كَثيرُ اللِّبَاسِ.
ولَبِسْتُ الثوْبَ لَبْسَةً وَاحدَةً.
ولِبَاسُ النَّوْرِ : أَكِمَّتُهُ.
ولِبَاسُ كُلِّ شيْءٍ : غشَاؤُه.
ولَابَسَ عَمَله والْتَبَسَ بهِ وتَلَبَّسَ.
وفي أَمْرِه لُبْسٌ ، بالضّمِّ ، أَي شُبْهَةٌ (٥).
وفي فُلانٍ مَلْبَسٌ ، أَي مُسْتَمْتَعٌ ، وهو مَجَازٌ.
وفُلانٌ جِبْسٌ لِبْسٌ ، بكسرهما ، أَي لَئِيمٌ.
__________________
(١) التهذيب واللسان : لبستها.
(٢) بالأصل «الأشعر» بالشين خطأ.
(٣) في القاموس : «وبالثوب» ومثله في اللسان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «أنشده في الأساس :
|
تتبّعها بالطعن شزراً كأنما |
|
يجبّس روقاه المزاد اللبائسا |
(٥) في الأساس : وفي أمره لُبس ولُبسة بالضم إذا لم يكن واضحاً.
وِلَبسَ أَباه : مُلِّيَهُ (١) ، وهو مَجَازٌ ، قال عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ :
|
لَبِسْتُ أَبِي حَتَّى تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ |
|
ومُلِّيتُ أَعْمامِي ومُلِّيتُ خالِيَا |
ويقال : الْبَسِ النّاسَ على قَدْرِ أَخْلاقِهمِ ، أَي عاشِرْهم ، وهو مَجَازٌ.
ولكُلِّ زَمَانٍ لِبْسَةٌ ، أَي حالَةٌ يُلْبَسُ عليها ؛ من شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ.
وفي حَدِيثِ ابن صَيّادٍ : «فلَبَسَنِي» أَبي جَعَلَنِي أَلْتَبِسُ في أَمْرِه. ولَبَسَ الأَمْرَ عليه ، إِذا شَبَّهَهُ عليه وجَعَلَه مُشْكِلاً.
واللَّبْسُ : اخْتِلَاطُ الظلَامِ.
ولَبِسْتُ فُلاناً على ما فيه : احْتَمَلْتُه وقَبِلْتُه ، وهو مَجَازٌ.
وفي كلامِه لَبُوسَةٌ ولُبُوسَةٌ ، أَي أَنه مُلْتَبِسٌ ، عن اللِّحْيَانِيّ.
ولَبَّسَ الشّيءُ : الْتَبَسَ ، وهو من باب :
قَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ
وجاءَ لَابِساً أُذُنَيْه ، أَي مُتَغَافِلاً ، وقد لَبِسَ له أُذُنَه ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ ، وأَنْشَدَ :
|
لَبِسْتُ لِغَالِبٍ أُذُنَيَّ حَتَّى |
|
أَرَادَ لقَوْمِه أَنْ يَأْكُلُونِي |
يَقُولُ : تَغَافَلْتُ له حَتَّى أَطْمَعَ قَوْمَه فِيَّ.
وفي الأَساسِ : لَبِسْتُ عَلَى كذا أُذُنَيَّ : سَكَتَّ عليه ولم تَتَكَلَّمْ وتَصَامَمْتَ عنه ، وهو مَجَازٌ.
ورجُلٌ لبيسٌ ، بالكَسْرِ : أَي أَحْمَقُ.
ويُقَالُ : التَبَسَتْ به الخَيْلُ ، إِذا لَحِقَتْه ، وهو مَجازٌ. وقولُه تَعالَى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ) لِباساً (٢) أَي يَسْتُرُكُم بظُلْمَتِه.
[لحس] : اللَّحْسُ باللِّسانِ ، يُقَال : لَحِس القَصْعَةَ ، كسَمِعَ ، لَحْساً ، ومَلْحَساً ، ولَحْسَةً ، ولُحْسَةً ، الأَخِيرُ بالضم ، عن ابن السِّكِّيتِ ، أَي لَعِقَهَا ، وفي المَثَلِ : «أَسْرَعُ من لَحْسِ الكَلْبِ أَنْفَه». ولَحِسَ الشيْءَ يَلْحَسُه ، إِذا أَخَذَه بلسَانِه.
ومن المَجَازِ : قولُهم : تَرَكْتُه بمَلَاحِسِ البَقَرِ أَوْلادَها ، هو مثْلُ قولهم : بمَبَاحِثِ البَقَرِ : أَي بالمَكان القَفْرِ ، أَي لا يُدْرَى أَينَ هُوَ. وقالَ ابنُ سيدَه : أَي بفلَاة من الأَرْض ، قال : ومَعْنَاهُ عنْدِي : بمَوَاضعَ تَلْحَسُ ، أَي تَلْعَقُ البَقَرُ فيها ما عَلَى أَوْلادِهَا من السَّابِيَاءِ والأَغْرَاسِ ، وذلك لأَنَّ البَقَرَ الوَحْشِيَّةَ لا تَلِدُ إِلاّ بالمَفَاوِزِ ، قال ذُو الرُّمَةِ :
|
تَرَبَّعْنَ منْ وَهْبِين أَو بسُوَيْقَةٍ |
|
مَشَقَّ السَّوَابِي عَنْ رُؤُوسِ الجَآذِرِ |
قال : وعِنْدِي أَنه بِمَلاحِسِ البَقَر فَقَط. ويُرْوَى : بمَلْحَسِ البَقَرِ أَوْلادَها ، أَي بمَوْضِعِ مَلْحَسِ البَقَرِ أَوْلَادَها ، لأَن المَفْعَل إِذا كَان مَصْدَراً لم يُجْمَع ، قال ابنُ جِنِّي : لا تَخْلُو «مَلاحِس» هاهنا من أَنْ تَكُونَ جَمْعَ مَلْحَسٍ ، الذي هو المَصْدَرُ ، أَو الذي هو المَكَانُ ، فلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مَكَاناً ؛ لأَنه قد عَمِلَ في الأَوْلَادِ فَنَصَبها ، والمكانُ لا يَعْمَل في المَفْعُولِ به ، كَمَا أَنَّ الزمانَ لا يَعْمَل فيه ، وإِذَا كَانَ الأَمْرُ على ما ذَكَرْنَاه كانَ المُضَافُ هنا مَحْذُوفاً مقدَّراً ، كما أَنَّ قَولَه :
|
وما هِيَ إِلا في إِزارٍ وعِلْقَةٍ |
|
مُغَارَ ابنِ هَمَّامٍ علَى حَيِّ خَثْعَمَا (٣) |
مَحْذُوفُ المُضَافِ ، أَي وَقْتَ إِغارَةِ ابن هَمّامٍ على حَيِّ خَثْعَم ، أَلَا تَرَاه قد عَدَّاه إِلى قولِه : عَلَى حَيِّ خَثْعمَا.
ومَلاحِسُ البَقَرِ إِذاً مَصْدَرٌ مَجْموعٌ مُعْمَلٌ في المَفْعول به ، كما أَن قولَهُ :
مَواعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخاه بيَثْرِبِ
كذلكَ ، وهو غَرِيبٌ ، قال ابنُ جِنِّي : وكانَ أَبو عليٍّ رَحمَه الله يُورِدُ «مواعيد عرْقُوبٍ» موْرد الطرِيفِ (٤) المتَعجَّب منه.
ومن المَجاز : اللاحُوسُ المَشْؤُوم يلْحَسُ قَوْمَه ، كقَوْلِهِمْ : قاشُورٌ ، وكذلِكَ الحاسُوسُ.
__________________
(١) عن الأساس وبالأصل «مله».
(٢) سورة النبأ الآية ١٠.
(٣) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية للطماح بن عامر العقيلي.
(٤) عن اللسان وبالأصل «الظريف».
ومن المَجازِ : المِلْحَسُ كمِنْبَرٍ : الحَرِيص ، وقيل : هو الذِي يأْخُذُ كُلَّ ما قَدَرَ علَيْه وأَمْكَنَه ، من حِرْصِه.
والْمِلْحَسُ : الشُّجَاعُ ، كأَنّهُ يَأْكُلُ كُلَّ شيْءٍ ارْتفَع له ، ويقَالُ : فُلانٌ أَلدُّ مِلْحسٌ ، أَحْوَسُ أَهْيَسُ. وفي حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ : «عَلَيْكُمْ فُلاناً فإِنهُ أَهْيسُ أَلْيَسُ أَلَدُّ مِلْحَسُ» هو الّذِي لا يَظْهَرُ له شيءٌ إِلاّ أَخَذَه. وهو مَجَاز.
واللَّحَّاسَةُ : اللَّبُؤَةُ ، قال أَبو [زُبيْد حَرْملة بن] المنْذر الطائيّ.
|
حَتَّى إِذا وازَنَ العِرْزَالَ وانْتَبَهَتْ (١) |
|
لَحَّاسَةٌ أَمُّ أَجْرٍ سِتَّةٍ شُدُن |
ومن المَجَازِ : سَنَةٌ لاحِسةٌ ، أَي شَديدةٌ تَلْحَسُ كُلَّ شَيْءٍ من النبَاتِ ، وأَخَذَتْهُم لوَاحِسُ ، أَي سِنُونَ شِدَادُ ، قال الكُميْت :
|
وأَنْتَ رَبيعُ النّاسِ وابْنُ رَبِيعِهِمْ |
|
إِذَا لُقِّبَتْ فيهَا السِّنُونَ اللَّوَاحِسَا |
ومِن المَجازِ : اللَّحُوسُ ، كصَبُورٍ ، من النّاسِ : مَنْ يَتَتَبَّعُ الحَلَاوَةَ كالذُّباب ، ويقال : فُلانٌ لَحُوس ، يَجوسُ في المَائدَةِ ويَحُوس.
واللَّحْوَسُ كجَرْوَلٍ : الحَرِيصُ الأَكُولُ مِن النّاسِ.
واللَّحْسُ ، كالمَنْعِ : أَكْلُ الدُّودِ الصُّوفَ ، ومنْ ذلكَ سُمِّيَت العُثّةُ باللّحّاسَةِ ، وكذا أَكْلُ الجَرَادِ الخَضِرَ والشجَرَ.
ومن المَجَاز : أَلْحَسَتِ الأَرْضُ أَنْبَتتْ أَولَ ما تُنْبِتُ البقْل. وأَخْصَرُ من هذه العبارةِ أَنْ يقُولَ : أَنْبَتْ أَوّلَ العُشْبِ. أَي فَيَراه المالُ فيَطْمَعُ فيه فيَلْحسُه إِذا لَمْ يَقْدِرْ أَن يأْكُلَ منه شيئاً. وفي الأَسَاس : أَنْبَتَتْ ما تَلْحَسُه الدَّوَابُّ. أَو أَلْحَست الأَرْضُ : لَحِسَتِ (٢) الدَّوابُّ نَبْتَهَا ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
وأَلْحَسَ الماشيَةَ : رَعَاهَا أَدْنَى رَعْيٍ ، من ذلك.
ومن المجَاز : الْتَحَسَ منْه حَقَّه ، إِذا أَخَذَه.
ويقَال : حِرٌ مَلْحوسٌ ، أَي قَليلُ اللَّحْمِ.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
رجُلٌ لَحّاسٌ ، كشَدَّادٍ : كَثيرٌ اللَّحْسِ لِمَا يَصِلُ إِليه.
واللاَّحُوسُ : الحَريصُ ، كالمُلْحِسِ ، كمُحْسِنٍ.
واللَّحْسُ : ما يَظْهَرُ من رُؤُوسِ البَقْلِ ، وغَنَمٌ لَاحِسَةٌ : تَرْعَى ذلك.
وما لَكَ عِنْدِي لُحْسَةٌ ، بالضّمّ ، أَي شيءٌ.
[لدس] : اللَّدْسُ : الرَّمْيُ ، يقال : لَدَسَه بحَجَرٍ ، أَي رَماه به ، وقيل : ضَرَبَه به ، وبه سُمِّيَ الرجلُ مُلَادِساً.
واللَّدْسُ : اللَّحْسُ.
واللَّدْسُ : الضَّرْبُ باليَّدِ ، يقَال : لَدَسَه بيَدِه لَدْساً : ضَرَبَه بِهَا.
واللِّدْسُ ، بالكَسْرِ : الخَوَّارُ الفاتِرُ ، نقلَه الصّاغَانِيّ في التكْمِلَة هكذا ، وفي العباب : الْمِلْدَسُ ، كمِنْبَرٍ ، وكأَنهُ غَلَطٌ.
والْمِلْدس ، كمِنْبَرٍ : حَجَرٌ ضَخْمٌ يُدَقُّ به النَّوَى ، لغةٌ في المِلْطَسِ ورُبَّمَا سمِّيَ به الرَّجُلُ ، هكذا في النُّسَخِ ، وفي بَعْضِها (٣) : الفَحْلُ الشدِيدُ الوَطْءِ ، وهو تَشْبيهٌ ، والجَمْع : المَلَادِسُ.
واللَّدِيسُ ، كشَرِيفٍ : السَّمِينُ. عن ابنِ عَبّادٍ ، وقالَ غيرُه : اللّدِيسُ : الكَثيرُ اللَّحْمِ ، وفي الصّحاح : اللَّدِيسُ : النّاقَةُ المكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ ، مثْلُ اللَّكِيكِ والدَّخِيسِ. ج أَلْدَاسٌ ، كشَريفٍ وأَشْرَافٍ.
وأَلْدَسَتِ الأَرْضُ إِلْدَاساً : طَلَعَ فيها النَبَاتُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، قال ابنُ سِيدَه : أُرَاه مَقْلُوباً عن أَدْلَسَتْ.
ولَدَّسَ بَعِيرَه تَلْدِيساً ، إِذا أَنْعَلَ فِرْسِنَه.
ولَدَّسَ الخُفَّ أَصْلَحَه برِقَاع ثَقَّله بها ، يُقَال : خُفُّ مُلَدَّسٌ ، كما يُقَال : ثَوْبٌ مُلَدَّمٌ ومُرَدَّمٌ وقال الرّاجِزُ :
|
حَرْف عَلَاة ذات خُفٍّ مِرْدَسِ |
|
دامِي الأَظَلِّ مُنْعَلٍ مُلَدَّسِ |
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «وانتهبت» والزيادة عنها ، وانظر ما ورد بحاشيتها.
(٢) ضبطت عن التكملة بكسر الحاء ، وضبطت بالقاموس بالفتح وما أثبت يوافق ما جاء في التهذيب واللسان.
(٣) وهو ما ورد في اللسان.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
الْمِلْدَسُ : الفَحْلُ الشَّدِيدُ الوَطْءِ ، وقيل : المُغْتَلِمُ (١).
وبَنُو مُلَادِسٍ : حَيٌّ (٢) مِن العَربِ.
ونَاقَةٌ لَدِيسٌ رَدِيسٌ : رُمِيَتْ باللَّحْمِ رَمْياً ، قال الشاعِر :
|
سَدِيسٌ لَدِيسٌ عَيْطَمُوسٌ شِمِلَّةٌ |
|
تُبَارُ إِليها المُحْصَناتُ النَّجَائبُ |
[لسس] : اللَّسُّ : الأَكْلُ ، قال أَبُو عُبَيْدٍ : لَسَّ يَلُسَّ لَسًّا ، إِذا أَكَلَ.
واللَّسُّ : اللَّحْسُ ، عن ابنِ فارِسٍ.
واللَّسُّ : نَتْفُ الدّابَّةِ وتَنَاوُلُها الكَلأَ بمُقَدَّم فِيهَا* ، قال زُهَيْرٌ يصِفُ وَحْشَاً :
|
ثَلاثٌ كأَقْوَاس السَّرَاءِ وناشِطٌ |
|
قَد اخْضَرَّ منْ لَسِّ الغَمِيرِ جَحافِلُهْ |
واللُّسَاسُ ، كغُرَابٍ : أَولُ البَقْلِ ، وإِنّمَا سُمِّيَ به لأَنّ المالَ يَلُسُّه ، وقيل : هو من البقْلِ ما اسْتَمْكَنَتْ منه الرَّاعيَةُ وهو صِغَارٌ ، وهذا يُخالِفُ قولَ أَبي حَنيفَةَ ، فإِنه قال : اللّسَاسُ : البَقْلُ ما دامَ صَغيراً لا تَسْتَمْكِنُ منه الرَّاعِيَةُ ، وذلِكَ لأَنهَا تَلُسُّه بأَلْسِنَتِهَا لَسًّا ، قال الرّاجِزُ ، وهو زَيْدُ بنُ تُرْكِيّ :
|
يُوشِكُ أَنْ تُوجِسَ في الإِيجَاسِ |
|
في بَاقِل الرِّمْثِ وفي اللُّسَاسِ |
مِنْهَا هَديمُ ضَبَعٍ هَوَّاسِ (٣)
واللُّسَّانُ ، كتُبَّانٍ ، أَو اللُّسَانُ ، كغُرَابٍ ، واقتصر أَبُو حنيفَةَ على الأَوَّلِ ، وقال : عُشْبَةٌ من الجَنْبَة ، لهَا وَرَقٌ مُتْفَرِّشٌ ، خَشِنَةٌ (٤) ، كأَنَّهَا المَسَاحِلُ ، كلِسَان الثَّوْر ولَيْسَتْ (٥) به ، يَسْمُو من وسَطِهَا قَضِيبٌ كالذِّراعِ طُولاً ، في رَأْسه نَوْرَةٌ كَحْلاءُ ، وهي دَوَاءٌ من أَوْجَاعِ أَلْسنَةِ النّاس والإِبِل منْ داءٍ يُسَمَّى الحارِشَ ، وهي بُثُورٌ تَظْهَر بالأَلْسِنَةِ ، مثْلُ حَبِّ الرُّمّانِ ، وتَنْفَعُ مِن الخَفَقانِ ، وحَرَارَةِ المَعِدَةِ ، والقُلَاعِ ، وأَدْوَاءِ الفَمِ ، على ما صَرَّح به الأَطبّاءُ.
ولَسْلَسَى : ع.
ولَسِيسٌ ، كأَميرٍ ، حِصْنٌ باليَمَنِ ، لبَنِي زُبَيْدٍ.
واللِّسْلاسُ واللِّسْلِسَةُ ، بكَسْرِهِمَا ، الثاني عن الأَصْمَعِيّ ، قال : هو السَّنَامُ المَقْطُوعُ ، قال : ويُقَالُ : سِلْسِلَةٌ أَيضاً ، ومثْلُ قولِ الأَصْمَعِيّ قولُ أَبِي عَمْرو ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هي السَّلْسَلَةُ. وسَلْسَلَ الرجُلُ ، إِذا أَكَلَ السَّلْسَلَةَ ، وفَسَّرهَا بالقِطْعَة الطَّويلَةِ مِن السَّنَامِ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : اللُّسُسُ ، بضمَّتَيْن : الحَمّالُونَ الحُذّاقٌ ، قال الأَزْهَرِيُّ : والأَصْلُ : النُّسُسُ. والنَّسُّ : السَّوْقُ ، فقُلِبَت النونُ لاماً.
وأَلَسَّتِ الأَرْضُ : أَلْدَسَتْ ، أَي طَلع أَوّلُ نبَاتِهَا واسمُ ذلك النبَاتِ : اللّسَاسُ.
والمُلَسْلَسُ : المُسلْسَلُ ، يُقَال : ثَوْبٌ مُلَسْلَسٌ ، أَي مُسَلْسَلٌ ، وكذا مُتَلَسْلِسٌ ، وزعم يَعْقُوبُ أَنّه بَدَلٌ.
وهو من الثِّيَابِ : المَوْشِيُّ المُخَطَّطُ ، وقالَ أَبُو قِلابَةَ الطابِخِيُّ.
|
هَلْ يُنْسِيَنْ حُبَّ القَتُولِ مَطَارِدٌ |
|
وأَفَلُّ يَخْتَضِمُ الفَقَارَ مُلَسْلَسُ |
قال السُّكَّرِيّ : أَرادَ مُسَلْسَل ، كأَن فيه السلاسلَ ، للْفِرِنْدِ ، فقَلَبَ.
* ومما يسْتَدْرَكُ عليه :
ما لَسْلَسْتُ طَعَاماً : ما أَكَلْتُه.
وأَلَسَّ الغَمِيرُ : أَمْكَنَ أَنْ يُلَسَّ ، قال بعضُ العَرَبِ : وَجَدْنَا أَرْضاً مَمْطُوراً ما حَوْلَها ، قد أَلَسَّ غَمِيرُها. وقِيل : أَلَسَّ : خَرَجَ زَهْرُه ، وقالَ أَبو حَنِيفَةَ رحمهالله تَعالَى : اللَّسُّ : أَوَّلُ الرَّعْيِ.
وماءٌ لَسْلَسٌ ولَسْلَاسٌ ولُسَالِسٌ ، كسَلْسَلٍ ، الأَخيرَةُ عن ابنِ جِنِّي.
__________________
(١) في التكملة : المُلادِس : الشديد الوطء ، وقيل المقتلم.
(٢) الأصل واللسان وفي التكملة : بطن.
(*) في القاموس : «فمِها» بدل «فيها».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يوشك الخ هكذا في اللسان أيضاً هنا وذكره فيه في مادة هوس هكذا :
|
يوشك أن يؤنس في الإيناس |
|
في منبت البقل وفي اللساس |
منها ... الخ»
(٤) في التكملة : متفرش أخشنُ.
(٥) في القاموس : «وليس» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : وليست.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : يقَال للغُلام الخَفِيفِ الرُّوحِ النَّشِيطِ : لُسْلُسٌ وسُلْسُلٌ.
وهو يَلُسُّ لِي الأَذَى ، أَي يَدُسُّه ، وهو مَجازٌ.
[لطس] : اللَّطْسُ ؛ ضَرْبُ الشيْءِ بالشْيءِ العَرِيضِ ، لَطَسَه يَلْطُسُه لَطْساً.
واللَّطْسُ : الرَّمْيُ بالحَجَرِ ونَحْوِه ، كاللَّدْسِ ، وقد لَطَسَ بِه ، إِذا رَمَاه أَو ضَرَبه به.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : اللَّطْسُ : اللَّطْمُ.
واللَّطْسُ : ضَرْبُ الحَجَرِ بالحَجَرِ لَيُكْسَرَ.
والْمِلْطَسُ ، كمِنْبَرٍ : المِعْوَلُ الغَلِيظُ لِكَسْرِ الحِجارةِ (١).
وأَيْضاً : حَجَرٌ ضَخْمٌ يُدَقُّ به النَّوَى ، مِثْلُ الْمِلْدَمِ والمِلْدامِ ، كالمِلْطَاسِ فيهمَا ، والجَمْع : المَلَاطِسُ والمَلَاطِيسُ.
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : المَلَاطِيسُ : المَنَاقِيرُ من حَديدٍ تُنْقَر بها الحِجَارَةُ. والْمِلطَاسُ : ذُو الخَلْفَيْن الطَّوِيلُ الَّذِي له عَنَزَةٌ ، وعَنَزَتُه حَدَّهُ الطَّوِيلُ ، وقال أَبو خَيْرةَ : الْمِلْطَسُ : ما نَقَرْتَ به الأَرْحَاءَ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
ويَرْدِي عَلَى صُمٍّ صِلابٍ مَلَاطِسٍ |
|
شَدِيداتِ عَقْدٍ لَيِّنَات مِتَانِ |
وقالَ الفَرّاءُ : ضَرَبه بِمِلْطَاسٍ ، وهي الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ ، وقال غيرُه : هوَ حَجَرٌ عَرِيضٌ فيه طُولٌ.
[وخُفُّ البَعِير] *.
والمِلْطَسُ والمِلْطاسُ : حَافِرُ الفَرَس إِذا كان وَقَاحاً ، أَي شَدِيدَ الوَطْءِ ، والجَمْعُ : المَلَاطِسُ ، وهو مَجَازٌ ، قال الشَّمّاخُ :
|
تَهْوِي عَلَى شَرَاجِعٍ عَلِيَّاتْ |
|
مَلَاطِسِ الأَخْفافِ افْتَلِيَّاتْ |
ومِن المَجاز : مَوْجٌ مُتَلَاطِسٌ ، أَي مُتَلاطِمٌ ، نقلَه الزَّمَخْشَرِيُّ (٢) والصّاغَانِيُّ ، عنِ ابنِ عَبّادٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
اللَّطْسُ : الدَّقُّ والوَطْءُ الشَّدِيدُ. ولَطَسَه البَعِيرُ بِخُفِّه ، إِذا وَطِئَه.
وقال حاتمٌ :
|
وسُقِيتُ بالمَاءِ النَّمِيرِ ولَمْ |
|
أُتْرَكْ أُلَاطِسُ حُمْأَةَ الحَفْرِ |
قال أَبو عُبَيْدَةَ : مَعْنَى أُلَاطِسُ : أَتَلَطَّخُ بِها.
[لعس] : اللَّعْسُ ، كالمَنْع : العَضُّ ، يقال : لَعَسَنِي لَعْساً ، أَي عَضَّنِي ، ومنه سُمِّيَ الذِّئْبُ لَعْوَساً ، كما سَيَأْتِي.
واللَّعَسُ ، بالتَّحْرِيكِ : سَوادٌ مُسْتَحْسَنٌ في الشَّفَةِ واللِّثَةِ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ ، وقال الجَوْهَرِيُّ : اللّعَسُ : لَوْنُ الشَّفَةِ إِذا كانَتْ تَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ قَلِيلاً ، وذلك مِمّا يُسْتَمْلَحُ ، يقال : شَفَةٌ لَعْسَاءُ. انتهى. وقيل : اللَّعَسُ : سَوَادٌ في حُمْرةٍ ، قال ذُو الرُّمَّة :
|
لَمْيَاءُ في شَفتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ |
|
وفي اللِّثَاتِ وفي أَنْيَابِهَا شَنَبُ |
أَبْدَلَ اللَّعَسَ (٣) من الحُوّة.
لَعِسَ ، كفَرِحَ ، لَعَساً ، والنَّعْتُ أَلْعَسُ ، وهي لَعْسَاءُ ، من فِتْيَةٍ ونِسْوَةٍ لُعْسِ ، في شِفَاهِهم سَوادٌ ، وجَعَل العَجَّاجُ اللُّعْسَةَ في الجَسَدِ كُلِّه ، فقال :
وبَشَرٍ (٤) مَعَ البَياضِ أَلْعَسَا
فجَعَلَ البَشَرَ أَلْعَسَ ، وجَعَلَه مع البَيَاضِ ، لِمَا فيه من شُرْبةِ الحُمْرَةِ ، ومنه حَدِيثُ الزُّبَيْرِ : «أَنَّه رَأَى فِتْيَةً لُعْساً ، فَسَأَلَ عنهم فقِيل : أُمُّهُم مَولاةٌ لِلْحُرَقَةِ ، وأَبُوهُم مَمْلُوكٌ.
فاشْتَرَى أَباهُمْ وأَعْتَقه ، فجَرَّ وَلاءَهم» قال الأَزْهَرِيُّ : لم يُرِدْ به سَوَادَ الشَّفَةِ خاصَّةً ، إِنَّمَا أَرادَ لَعَسَ أَلْوَانِهم أَي سَوادَها.
والعَرَبُ تَقُولُ : جارِيَةٌ لَعْسَاءُ ، إِذا كان في لَوْنهَا أَدْنَى سَوَادٍ مُشْرَبَةٌ بالحُمرْةِ (٥) ليْسَتْ بالنّاصِعَةِ ، فإِذَا قِيلَ : لَعْسَاءُ الشَّفَةِ ، فهُو عَلَى ما قَالَ الأَصْمَعِيُّ.
__________________
(١) في اللسان : معول يكسر به الصخر.
(*) ساقطة من المصرية والكويتية.
(٢) نص الأساس : موجٌ متلاطسٌ ، ولم يرد فيه «أي متلاطم» وهي عبارة التكملة.
(٣) بالأصل : «أبدل الحوة من اللعس» وما أبدل عن اللسان.
(٤) بالأصل «وبشراً» وما أثبت عن التهذيب.
(٥) في القاموس : «من الحمرة».
وفي الصَّحاح : ورُبَّمَا قالُوا : نَبَاتٌ أَلْعَسُ ، أَي كَثِيرٌ كَثيفٌ ، لأَنه حِينَئذٍ يَضْرِبُ إِلى السَّوادِ.
وَمَا ذُقْتُ لَعُوساً ، أَي شَيْئاً ، ومِثْلُه : ما ذُقْتُ لَعُوقاً.
وأَلْعَسُ ولَعْسٌ ، بالفَتْح ، ولِعْسَانُ ، بالكَسْرِ : أَسماءُ مَواضِع ، أَمّا أَلْعَسُ ففِي قَوْلِ امْرِئ القَيْس :
|
فَلا تُنْكِرُونِي إِنَّني أَنا جارُكُمْ |
|
عَشِيَّةَ حَلَّ الحَيُّ غَوْلاً فأَلْعَسَا |
والمُتَلَعِّسُ : الشَّدِيدُ الأَكْلِ مِن الرِّجَالِ ، قاله اللَّيْثُ.
واللَّعْوَسُ ، كجَرْوَلٍ : الذِّئْبُ ، سُمِّيَ مِن اللَّعْسِ بمَعْنَى العَضِّ ، كما تَقَدَّمَت الإِشَارَةُ إِليَه ، قالَ ذُو الرُّمَّة :
|
وماءِ هَتَكْتُ اللَّيْلَ عَنْهُ ولَمْ تَرِدْ |
|
رَوَايَا الفِرَاخِ والذِّئابُ اللَّعاوِسُ |
ويُرْوَى بالغَينِ المُعْجَمَة.
واللَّعْوَسُ : الرَّجُلُ الخَفِيفُ في الأَكْلِ وغيرِه ، كأَنَّهُ الشَّرِهُ الحَريصُ ، قيل : ومنه سُمِّيَ الذِّئْب لعْوَساً.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
لَحْمٌ مَلْعُوسٌ : أَحْمَرُ لم يَنْضَجْ ، والغَيْنُ المُعْجَمَةُ لغةٌ فيه.
[لغس] : اللَّغْوَسُ ، كجَرْوَلٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الفَرَّاءُ : اللَّعْوَسُ ، بالعَيْن ، لغةٌ فيه ، وهو الذِّئْبُ الحَرِيصُ الشَّرِهُ السَّرِيعُ الأَكْلِ ، وذِئابٌ لَغَاوِسُ ، وأَنشد اللَّيْثُ قولَ ذِي الرُّمّةِ السابِقَ.
واللَّغْوَسُ : اللِّصُّ الخَتُولُ الخَبِيثُ ، ويُوصَفُ به الذِّئْبُ أَيضاً.
واللَّغْوَسُ : عُشْبَةٌ تُرْعَى ، والَّذي في نَصِّ أَبي حَنيفَةَ : عُشْبَةٌ من المَرْعَى ، قال : واللَّغْوَسُ أَيضاً : الرَّقِيقُ من النَّبَات الخَفِيفُ النّاعِمُ الرَّيَّانُ. وقيل : هو عُشْبٌ لَيِّنٌ رَطْبٌ يُؤْكَلُ سَرِيعاً. والمُتَرَئِّدُ : الّذِي يَهْتَزُّ من نَعْمَتِه ، هذا مأْخوذٌ من قول ابنِ أَحْمَرَ يصِفُ ثَوْراً :
|
فبَدَرْتُه عَيْناً ولَجَّ بِطَرْفِهِ |
|
عَنِّي لُعَاعَةُ لَغُوَسٍ مُتَرَيِّدِ (١) |
ويُرْوَى : «مُتَزَيِّد» ومعناه : أَنِّي نَظَرْتُ إِليه وشَغَلَتْه عَنِّي.
لُعَاعَةُ لَغْوَس ، وهو نَبْتٌ ناعِمٌ رَيّانُ. والمُتَرَئِّدُ : نَعْتٌ له ، وهو الذي يَهْتَزُّ من نَعْمَتِه ؛ ولا يَخْفَى بُعْدُ هذا من تفسيرِ كلامِ ابنِ أَحْمَرَ ، فلا مَدْخَلَ له هنا ، وقد وَهِمَ فيه ، فانظُرْه وتأَمَّلْ.
والمُلَغْوَسُ ، كمُطَرْبَلٍ : الطَّعامُ النِّيءُ الذّي لم يَنْضَجْ ، وهو المُلَهْوَجُ. قاله ابنُ السِّكِّيتِ ، وقالَ غيرُه : لَحْمٌ مُلَغْوَسٌ (٢) : أَحْمَرُ لم يَنْضَجْ.
ويقال : هُوَ لَغْوَسَةٌ مِن خَبَرٍ ، إِذا لم يُثَحَقَّقْ شيءٌ مِنْه ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، عن ابن عَبّادٍ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
اللَّغْوَسَةُ : سُرْعَةُ الأَكْلِ ونَحْوِه.
واللِّغْوَاسُ ، بالكَسْر : الكَثيرُ (٣) الأَكْلِ ، ومنه اشْتِقَاقُ لَغْوَسِ بنِ عَطِيَّةَ.
[لفس] : لِيَفْسٌ ، يكسرِ الّلامِ وفتحِ الياءِ التَّحْتيَّة ، ولو قَالَ : كهِزَبْرٍ ، لأَصَابَ. وقد أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ ، وهو إِتْبَاعٌ لِحِيَفْسٍ ، أَي شُجَاعٌ ، وقد تقدَّم له في «ح ف س» أَنَّ الحِيَفْس هو الغَلِيظَ ، والضَّخْمُ ، والأَكْوَلُ البَطِينُ ، والَّذِي يَغْضَبُ ويَرْضَى من غَيْرِ شَيْءٍ ، ولم يَذْكُرْ هُنَاكَ مَعْنَى الشجاعِ ، فلْيُتأَمَّلْ ، وذَكر الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ في «حيفس» عن ابنِ دُرَيْدٍ : ويُقَالُ : رجُلٌ حِيَفْسٌ لِيَفْسٌ ، إِتْبَاعٌ.
[لقس] : لَقَسَهُ يَلْقِسُه ويَلْقُسُه : عَابَهُ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ ، لَقْساً ، الأُولَى عنِ ابنِ عَبّادٍ.
واللَّقِسُ ، ككَتِفٍ : مَنْ يُلَقِّبُ النَّاسَ ويَعِيبُهُم ويَسْخَرُ مِنْهُم ويُفْسدُ بَيْنَهُم ، قال أَبو زَيْدٍ : لَقَسْتُ النَّاسَ أَلْقُسُهم ، ونَقَسْتُهم أَنْقُسهُم : وهو الإِفْسَادُ بَيْنَهُم ، وأَنْ تَسْخَرَ منهم.
وقال أَبو عَمْرٍو : اللَّقِسُ : الَّذي* لا يَستَقِيمُ علَى وَجْهٍ.
واللَّقِسُ أَيضاً : الفَطِنُ بالشَّيْءِ ، عن ابن عَبّادٍ ، وقَد لَقِسَ به ، أَي فَطِنَ به ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
ولَقِسَتْ نَفْسُه إِلى الشَّيْءِ ، كفَرِحَ ، إِذا نازَعَتْه إِليه
__________________
(١) في التكملة : «مترئد» وبهامشها عن نسخة أخرى : «متربد» وفي اللسان : «متزيد» وسيشير الشارح إلى هذه الرواية.
(٢) في اللسان : ولحم مُلَغْوس ومَلْغُوس.
(٣) التكملة : السريع الأكل الخفيف.
(*) في القاموس : «من» بدل «الذي».
وحَرَصَتْ عليه ، فهي لَقِسَةٌ ، ومنه الحَدِيثُ : «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ، ولكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي» ، أَي غَثَتْ وخَبُثَتْ ، واللَّقَسُ : الغَثَيَانُ ، وإِنَّمَا كَرِهَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم لَفْظَ خَبُثَتْ ، هَرَباً من لفظَةِ (١) الخُبْثِ والخَبِيثِ ، لقُبْحِه ولِئَلاّ يَنْسُبَ المُسْلِمُ الخُبْثَ إِلى نَفْسِهِ ، كذا حقَّقَه ابنُ الأَثير وغَيْرُه.
واللَّقْسُ واللاَّقِسُ : الجَرَبُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
واللِّقَاسُ ، بالكَسْرِ : الاسْمُ من المُلَاقَسَةِ : وهو أَنْ يُلَقِّبَ بَعْضُهم بَعْضاً بالأَلْقَاب الرَّديئَةِ.
والمُلَاقِسُ : المُصَابِرُ ، قالَ الكُمَيْت يَذْكُرُ قَيساً وخِنْدِفاً :
|
وإِنْ أَدْعُ فِي حَيَّيْ ربِيعَةَ تَأْتِنِي |
|
عَرَانِينُ يُشْجِينَ الأَلَدَّ المُلَاقِسَا |
والتَّلاقُسُ : التَّسَابُّ والتَّشاتُمُ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه.
اللَّقِسُ ، ككَتِف : الشَّرِهُ النَّفْسِ ، الحَرِيصُ على كلِّ شيْءٍ ، قالَهُ اللَّيْثُ.
وقال غيرُه : تَلَقَّسَتْ نَفْسُه من الشَّيْءِ ، وتَمَقَّسَتْ : بَخِلَتْ وضَاقَتْ ، قال الأَزْهَرِيُّ : جَعل اللَّيْثُ اللَّقَسَ الحِرْصَ والشَّرَهَ ، وجَعَلَه غيرُه الغَثَيَانَ وخُبْثَ النَّفْسِ ، قال : وهو الصّوابُ.
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : رَجُلٌ لَقِسٌ : سَيِّئٌ الخُلُقِ خَبِيثُ النَّفْسِ فَحَّاشٌ.
ويُقَال : فُلانٌ لَقِسٌ ، أَي شَكِسٌ عَسِرٌ.
ولَاقِسٌ : اسمُ رَجُلٍ.
[لكس] : شَكِسٌ لَكِسٌ ، ككَتِفٍ ، أَي عسِرٌ ، قَليلُ الانْقِيَادِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وحكاه ثَعْلَبٌ ، مع أَشياءَ إِتْبَاعيَّةٍ. قال ابنُ سِيدَه : فلا أَدْرِي أَلَكِسٌ إِتْبَاعٌ ، أَم هي لَفْظَةٌ علَى حِدَتِها كشَكِسٍ؟ كذا في اللِّسَان. وفي المُحِيطِ لابنِ عَبّادٍ : وهو عَكِسٌ لَكِسٌ ، أَي عَسِرٌ قَلِيلُ الانْقِيَادِ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرك عليه :
لُكَّسٌ ، كسُكَّرٍ : لَقَبُ شَيْخِ مَشايخِنَا عُمَرَ بنِ عَبْدِ السَّلامِ المَغْربِيّ ، حَدَّث عن مُحَمَّد بنِ عَبْدِ الرّحْمنِ بن عبدِ القَادِرِ ، وأَجاز لشُيُوخِنَا.
[لمس] : لَمَسَهُ يَلْمِسُه ويَلْمُسُه ، من حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ : مَسَّه بيَدِه ، هكذا وَقَع التَّقْييدُ به لغَيْرِ وَاحِدٍ ، وفَسَّره اللَّيْثُ ، فقالَ : اللَّمْسُ باليَدِ : أَن يَطْلُبَ شيئاً هاهُنَا وهاهُنَا ، ومنه قولُ لَبِيد :
|
يَلْمِسُ الأَحْلاسَ في مَنْزِلِهِ |
|
بيَدَيْهِ كالْيَهُوديِّ المُصَلّ |
وقيل : اللَّمْسُ : الجَسُّ ، وقِيلَ : المَسُّ مُطْلَقاً ، ويَدُلُّ له قولُ الراغِبِ : المَسُّ (٢) : إِدراكٌ بظاهِرِ البَشَرَةِ كاللَّمْسِ.
وقيل : اللَّمْسُ والمَسُّ مُتَقَارِبانِ ، ولامَسَهُ : مِثْلُ لَمَسَه.
ومِن المَجَازِ : لَمَسَ الجَارِيَةَ لَمْساً : جَامَعَها ، كلَامَسَهَا.
ومن المَجَاز قولُه تَعَالَى حِكَايَةً عن الجِنِّ : (وَأَنّا) لَمَسْنَا السَّماءَ (فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً) (٣) أَي عَالَجْنَا غَيْبَهَا فَرُمْنَا اسْترَاقَهُ لنُلْقِيَه إِلى الكَهَنَةِ ، ليسَ من اللَّمْسِ بالجَارِحَةِ في شَيْءٍ ، قاله أَبُو عَلِيّ.
ومن المَجَازِ : إِكَافٌ مَلْمُوسُ الأَحْنَاءِ ، إِذا لُمِسَتْ بالأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ ، وفي التَّهْذِيبِ : هو الَّذِي قد أُمِرَّ عليه اليَدُ ونُحِتَ ما كَانَ فِيه (٤) من أَوَدٍ وارْتِفَاعٍ ونُتُوءٍ ، قالَه اللَّيْثُ.
ومن المَجَازِ : امْرَأَةٌ لا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ. والمَشْهُورُ : لا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، ومثلُه جاءَ في الحَدِيثِ : «جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقَالَ له : إِنَّ امْرَأَتِي لا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ» أَي : تَزْنِي وتَفْجُرُ ، ولا تَرُدُّ عَن نَفْسِهَا كُلَّ مَن أَرادَ مُرَاوَدَتَها عن نَفْسِها.
فأَمَرَه بتَطْلِيقِها. وجاءَ في بَعْضِ الرِّوَايَات في سِياقِ الحديثِ : «فاسْتَمْتِعْ بِهَا» أَي لا تُمْسِكْهَا إِلاّ بقَدْرِ ما تَقْضِي مُتْعَةَ النَّفْس منْهَا ومن وَطَرِهَا ، وخافَ النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم إِنْ أَوْجَبَ عليه طَلَاقَها أَن تَتُوقَ نَفْسُه إِلَيْهَا فيَقَعَ في الحَرَامِ. وقِيلَ : مَعْنَى «لا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ» أَنهَا تُعْطِي من ماله ما (٥) يُطْلَبُ مِنْهَا ، وهذا أَشْبَهُ ، قَالَ أَحمدُ : لم يكُنْ ليَأْمُرَه بإِمْسَاكِهَا وهي
__________________
(١) النهاية واللسان : «لفظ».
(٢) في المفردات : اللّمسُ ... كالْمسّ.
(٣) سورة الجن الآية ٨.
(٤) في التهذيب : «فيه فرق ارتفاعٍ وأودٍ».
(٥) في النهاية : «من».
تَفْجُرُ ومِثْلُه جاءَ في قَوْلِ العَرَبِ في المَرْأَةِ تُزَنُّ بِلِينِ الجانِبِ لِمَن رَاوَدَهَا عن نَفْسِها : هيَ لا تَرُدُّ يدَ لامسٍ ، فقَوْلُ المُصَنِّف «لا تَمْنَعُ» مُخَالَفَةٌ للنُّصُوصِ.
ومن المَجَازِ أَيضاً : يُقَالُ : في الرَّجُلِ : لا يَرُدُّ يَدَ لَامسٍ ، أَي لَيْسَتْ فيه مَنَعَةٌ ولا حَمِيَّةٌ.
واللَّمُوسُ ، كصَبُورٍ : نَاقَةٌ يُشَكُّ فِي سِمَنِهَا ، هكذا في النُّسَخِ ، ومِثْلُه في التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، وفي اللّسَانِ : ناقَةٌ لَمُوسٌ : شُكَّ في سَنامِها ، أَبِهَا طِرْقٌ أَم لا ، فلُمِسَ ، وقال الزمَخْشَرِيُّ : هي الشَّكُوكُ والضَّبُوثُ ، ج لُمْسٌ ، بضَمٍّ فسُكُونٍ.
واللَّمُوسُ : الدَّعِيُّ ، وأَنْشَد ابنُ السِّكِّيتِ :
|
لَسْنَا كأَقْوَامٍ إِذا أَزَمَتْ |
|
فَرِحَ اللَّمُوسُ بثَابِتِ الفَقْرِ |
يقول : نَحْنُ وإِنْ أَزَمَتِ السَّنَةُ ، أَي عَضَّتْ فلا يَطْمَعُ الدعِيُّ فِينَا أَنْ نُزَوِّجَه ، وإِن كانَ ذا مالٍ كَثِيرٍ.
أَو اللَّمُوسُ ؛ مَنْ فِي حَسَبِه قَضْأَةٌ ، كهَمْزَةٍ (١) ، أَي عَيْبٌ وهو مَجازٌ.
واللَّمُوسَةُ ، بِهَاءٍ : الطَّرِيقُ سُمِّيَ به لأَنَّ الضَّالَّ يَلْمِسُهُ ، أَي يَطْلُبُه ليَجِدَ أَثَرَ السَّفَرِ ، أَي المُسَافِرِينَ فيَعْرِفُ الطَّرِيقَ ، فَعُولَةٌ بمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وهو مَجَازٌ.
واللَّمِيسُ ، كأَمِيرٍ : المَرْأَةُ اللَّيِّنَةُ المَلْمَسِ.
ولَمِيسُ : عَلَمٌ للنِّسَاءِ ، ومنه قولُ الشَّاعِر :
|
وهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا |
|
إِنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا |
ولُمَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ : عَلَمٌ للرِّجَالِ ، وكذا : لَمَّاسٌ ، كشَدَّادٍ.
ويُقَالُ : كَوَاهُ لَمَاسٍ ، كقَطَامِ ، وكَوَاهُ المُتَلَمِّسَةَ ، هكذا بكسر المِيمِ المُشَدَّدَةِ في النُّسَخِ ، وفي التَّكْمِلَةَ بفَتْحِهَا ، أَيْ أَصابَ مَوْضعَ دَائه ، والَّذي في التَّهْذِيبِ والتَّكْمِلَةِ : المُتَلَمِّسَةُ : منْ سِمَاتِ الإِبِلِ (٢) ، يُقَال : كَوَاهُ المُتَلَمِّسَةَ والمُتَلَوِّمَةَ (٣) ، وكَوَاهُ لَمَاسِ ، إِذا أَصابَ مَكَانَ دائه بالتلَمُّسِ فوَقَع على داءِ الرِّجُلِ أَو ما كانَ يكْتُمُ.
ومِن المَجَازِ : الْتَمَسَ ، أَي طَلَبَ ، ومنه الحديث : «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ به عِلْماً» أَي يَطْلُبه ، فاسْتَعَارَ له اللَّمْسَ ، وحَديثُ عائشَةَ رضِيَ الله تعالَى عَنْهَا : «فالْتَمَسْتُ عِقْدِي».
ومِن المَجَازِ تَلَمَّسَ الشَّيْءَ ، إِذا تَطَلَّبَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، ومنهم مَن جَعَلَه كالالْتِمَاسِ.
والمُتَلَمِّسُ : لَقَبُ جَرِيرِ بنِ عبدِ المَسِيحِ بنِ عبدِ الله بنِ زَيْدِ بنِ دَوْفَن (٤) بنِ حَرْب بنِ وَهْبِ بن جُلَيِّ (٤) بن ضُبَيْعَةَ بن رَبِيعَةَ بن نِزَارِ بنٍ مَعَدِّ بن عَدْنَانَ ، الشاعِرِ ، سُمِّي به لقَوْلهِ :
|
وذَاكَ أَوَانُ العِرْضِ طَنَّ ذُبَابُهُ |
|
زنَابِيرُهُ والأَزْرَقُ المُتَلَمِّسُ |
ويُرْوى : فهذا ، بَدلَ : وذاك ، وجُنَّ ، بدل : طَنَّ ، ومعناه كَثُرَ ونَشِطَ. والعِرْضُ ، بالكَسْر : وَادٍ باليَمَامَةِ يأْتي ذِكْرُه في مَحَلِّه ، إِن شاءَ الله تعالَى ، والمُرَاد بالذُّبَابِ : الأَخْضَرُ ، وهذا البَيْتُ من جُمْلَةِ أَبياتٍ قَدْرُها ثلاثةٌ وعِشْرُون (٥) ، أَوْرَدَهَا أَبو تَمّامٍ في الحَمَاسَة ، وأَوَّلُها :
|
أَلَمْ تَرَ أَن الدهرَ رَهْنُ مَنِيَّةٍ |
|
صَرِيعاً يُعَانِي الطَّيْرَ أَو سَوْفَ يُرْمَسُ (٦) |
وآخرها :
|
وإِن يَكُ عَنَّا في حُبَيْبٍ تَثَاقُلٌ |
|
فقَدْ كانَ مِنَّا مِقْنَبٌ ما يُعَرِّسُ (٧) |
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالضم. ومثله في الأساس.
(٢) الذي في التهذيب والتكملة : «من السمات» ولم ترد فيهما لفظة «الإِبل».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والمتلومة ، هكذا بالتاء في النسخ ، وفي اللسان : والمثلومة بالثاء المثلثة فحرره» وفي التهذيب بالتاء كالأصل.
(٤) عن المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٧١ وجمهرة الأنساب ، وبالأصل «دوقن ... بلى» وعند الآمدي : جلى بن أحمس بن ضبيعة.
(٥) ورد في ديوان الحماسة شرح التبريزي ٢ / ١٠٢ ثلاثة عشر بيتاً.
(٦) روايته في شرح الحماسة للتبريزي ٢ / ١٠٢.
|
ألم تر أن المرء رهنُ منية |
|
صريعٌ لعافي الطير أو سوف يُرمسُ |
ويجوز أن تنصب صريعاً على الحال.
(٧) بالأصل : «وإن يك عيشاً ... يا مقرس» وما أثبت عن شرح ديوان الحماسة. والمقنب زهاء ثلثمائة من الخيل.
المُلامَسَةُ : المُمَاسَّةُ باليَدِ ، كاللَّمْسِ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : ويُفَرَّقُ بينَهُما ، فيُقَال : اللَّمْسُ قد يكونُ مَسَّ الشَّيْءِ بالشَّيْءِ ، ويكون مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَسٌّ لجَوْهَرٍ عَلى جَوْهَرٍ ، والمُلامَسَةُ أَكْثَرُ ما جاءَت من اثْنَيْن.
ومن المَجَازِ : اللَّمْسُ والمُلَامَسَةُ : المُجامَعَةُ ، لَمَسَهَا يَلْمِسُهَا ، ولَامَسَهَا ، وفي التَّنْزيلِ العَزيزِ : (أَوْ) لامَسْتُمُ (النِّساءَ) وقُرِئَ أَو لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ (١) وهي قراءَةٌ عن حَمْزَةَ والكِسَائيِّ وخَلَفٍ ، ورُوِيَ عن عبدِ الله بن عُمَرَ ، وابنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ الله تَعَالَى عنهم : أَنهما قالا : «إِن القُبْلَةَ من اللَّمْسِ ، وفِيها الوُضُوءُ» وكان ابنُ عَبّاسٍ رضيَ الله تَعَالَى عنهما يقول : «اللَّمْسُ واللِّمَاسُ والمُلَامَسَةُ : كِنَايَةٌ عن الجِمَاع» وممّا يُسْتَدَلُ به على صِحَّةِ قولِه قولُ العَربِ في المَرْأَةِ تُزَنُّ بالفُجُورِ : هيَ لا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ.
والمُلَامَسَةُ المَنْهِيُّ عنها في البَيْعِ ، قال أَبُو عُبَيْدٍ (٢) : أَنْ يَقُولَ : إِذا لَمَسْتُ ثَوْبَك أَو لَمَسْتَ ثَوْبِي أَو إِذا لَمَسْت المَبِيعَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ بَيْنَنَا بكَذَا وكَذَا. أَوْ هُوَ أَنْ يَلْمِسَ المَتَاعَ من وَرَاءِ الثَّوْبِ ولا يَنْظُرَ إِليه ، ثمَّ يُوقِعَ البَيْعَ عليه ، وهذا كلُّه غَرَرٌ ، وقد نُهِيَ عنه ؛ ولأَنّه تَعْلِيقٌ أَوْ عُدُولٌ عن الصِّيغَة الشَّرْعِيِّةِ. وقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَجْعَلَ اللَّمْسَ باليَدِ قَاطِعاً للخِيَارِ. ويَرْجِعُ ذلك إِلى تَعْلِيقِ اللُّزُومِ ، وهو غيرُ نافذٍ.
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قولُهم : لَهُ شُعَاعٌ يَكَادُ يَلْمِسُ البَصَرَ ، أَي يَذْهَبُ به ، وهُوَ مَجَازٌ ، نقله الزَّمَخْشَرِيُّ. قلت : ومنه الحديث : «اقْتُلوا ذَا الطُفْيَتَيْن والأَبْتَرَ فإِنَّهُمَا يَلْمِسَان البَصَرَ» وفي روايةٍ «يَلْتَمِسَانِ» أَي يَخْطِفانِ ويَطْمِسَانِ. وقيل : لَمَسَ عَيْنَه وسَمَلَ ، بمَعْنًى وَاحدٍ ، وقيل : أَراد أَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ البَصَرَ باللَّسْعِ ، وفي الحَيّاتِ نَوْعٌ يُسَمَّى الناظِرَ ، مَتَى وَقَعَ عَيْنُه عَلَى عَيْنِ إِنْسَانٍ ماتَ مِن ساعَتهِ ، ونوعٌ آخَرُ إِذا سَمِعَ إِنسانٌ صَوْتَه ماتَ.
ولَمَسَ الشَّيْءَ لَمْساً : كالْتَمَسَه ، ومنه قولُهُم : الْمِسْ لِي فُلاناً ، وهو مَجَازٌ.
واللَّمَاسَةُ ، بالفَتْح : الحَاجَةُ كاللُّمَاسَةِ ، بالضّمِّ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ عن ابن الأَعْرَابِيِّ ، وزادَ في اللِّسَان : الحَاجَةُ المُقَارِبَةُ ، ومثلُه العُبَاب.
ويقال : أَلْمِسْنِي الجارِيَةَ ، أَي ائْذَنْ لي في لَمْسِها.
ويقال : أَلْمِسْنِي امرأَةً : أَي زَوِّجْنِيهَا ، وهذا مَجازٌ.
وأَبُو سَلمَانَ المَغْربيُّ الَّلامُسيُّ (٣) الزاهِدُ ، بضمِّ المِيمِ ، هو من أَقْرَانِ أَبِي الحسين (٤) الأَقْطَعِ.
والحُسَيْنُ بنُ عليِّ بنِ أَبِي القاسِمِ اللاَّمسِيُّ (٥) ، حَدَّث.
[لوس] : اللَّوْسُ : تَتَبُّعُ الإِنْسَانِ الحَلاوَات وغَيْرَهَا ليَأْكُلَهَا ، يُقَال : لاسَ يَلُوسُ لَوْساً فهو لائسٌ ولَؤُوسٌ ، على فَعُولٍ ، ولَوَّاسٌ ، كشَدّادٍ ، وأَلْوَسُ ، وجَمْعُ اللاَّئس : لُوسٌ ، كبَازِلٍ وبُزْلٍ.
وقِيلَ اللَّوْسُ : الذَّوْقُ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٦) : اللَّوْسُ : إِدَارَةُ الشَّيْءِ في الفَمِ باللِّسَانِ ، وقد لُسْتُه لَوْساً.
واللُّوسُ ، بالضَّمِّ : الطَّعَامُ القَلِيلُ.
واللَّوَاسَةُ ، بالضّمّ : اللُّقْمَةُ ، عن ابنِ فارِسٍ ، أَو أَقَلُّ مِنْهَا.
ويقال : ما ذُقْتُ عِنْدَه لَؤُوساً كصَبُورٍ ولا لَوَاساً ، كسَحَابٍ ، أَي ذَوَاقاً ، وقال أَبو صاعِدٍ الكِلابِيُّ : ما ذَاق عَلُوساً ولا لَؤُوساً ، ومَا لُسْنَا عِنْدَهُمْ لَوَاساً.
وأَبُو لَاسٍ مُحَمَّدُ بنُ الأَسْوَدِ بن خَلَفٍ الخُزَاعِيُّ بنُ ثَوْبَانَ ، صَحَابِيٌّ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
اللَّوْسُ : الأَكْلُ القَلِيلُ ، ورَجُلٌ أَلْوَسُ.
ولا يَلُوسُ كذا ، أَي لا يَنَالُه.
__________________
(١) سورة النساء الآية ٤٣.
(٢) عن التهذيب واللسان وبالأصل : أبو عبيدة.
(٣) في اللباب : أبو سليمان ، وضبطت فيه اللامسي بضم الميم كالأصل نسبة إلى لامُس قرية بالمغرب وضبطت لامس في معجم البلدان بكسر الميم.
(٤) في اللباب : أبي الخير.
(٥) في اللباب : اللامشي بالشين المعجمة نسبة إلى لامش من قرس فرغانة من بلاد ما وراء النهر.
(٦) الجمهرة ٣ / ١٥١.
واللُّوسُ ، بالضَّمّ : الأَشِدّاءُ ، هنا ذَكَرَه صاحِبُ اللّسَان ، وهو جَمْع أَلْيَسَ ، ومَحَلُّ ذِكْرِه الياءُ.
وبَنُو ضَبَّةَ يَقُولُون : لُسْتُ ولُسْنَا ، بمَعْنَى الفَتْحِ (١) ، وبَعْضُهُم يقول : لِسْتُ ، بالكَسْرِ ، كما سَيَأْتِي.
[لهس] : اللهْسُ ، كالمَنْعِ : اللَّحْسُ ، أَي بمَعْنَاه.
واللهْسُ : لَطْعُ الصَّبِيِّ الثَّدْيَ بلا مَصٍّ ، وقد لَهَسَه لَهْساً.
وللهْسُ : المُزَاحَمَةُ علَى الطَّعَامِ حرْصاً ، كالمُلاهَسَةِ ، قَال أَبُو الغَرِيبِ النَّصْرِيّ (٢) :
|
مُلَاهِسُ القَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ |
|
وجَائذٌ في قَرْقَفِ المُدَامِ |
الجَائِذُ : العَبَّابُ في الشُّرْبِ.
ويُقَال : مَا لكَ عِنْدِي لُهْسَةٌ ، بالضّمّ : أَي شيْءٌ ، مثْلُ لُحْسَةٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
واللَّوَاهِسُ : الخِفَافُ السِّراعُ ، عن ابنِ عبّادٍ.
واللُّهَاسُ واللُّهَاسَةُ ، بضَمِّهما : القَلِيلُ منْ الطعَامِ ، كاللُّوَاسَةِ.
والمُلَاهَسَةُ : المُبَادَرَةُ إِلى الشَّيْءِ والازْدِحامُ عَلَيْه ، حِرْصاً وطمَعاً ، عن ابنِ عَبّادٍ ، ومنه : هُو يُلَاهِسُ بَنِي فُلانٍ ، إِذا كانَ يَغْشَى طَعَامَهُمْ.
ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
[لهمس] : لَهْمَسَ ما عَلَى المائدَة ، ولَهْسَمَ ، إِذا أَكلَه أَجْمَعَ ؛ أَهملَه الجَمَاعَةُ إِلا الصّاغَانِيَّ ، فإِنّه نقلَه هكذا ولم يَعْزُهُ ، وهو مقلوبُ لَهْسَمَ.
[ليس] : لَيْسَ : كَلمَةُ نَفْيٍ ، وهي فِعْلٌ ماضٍ ، أَصْلُه ـ وفي بعضِ الأُصُولِ : أَصْلُهَا ، ومثْلُه في المُحْكَم : لَيِسَ ، كفَرِحَ ، فسُكِّنَتْ تَخْفِيفاً ، وفي المُحْكَم : اسْتثْقَالاً ، قالَ : ولم تُقْلَبْ أَلفاً ؛ لأَنَّهَا لا تَتَصَرَّفُ ، من حيثُ اسْتُعْمِلَت بلَفْظِ الماضِي للحَالِ ، والذي يَدُلُّ على أَنَّهَا فِعْلٌ وإِن لم تَتَصَرفْ تَصَرُّفَ الأَفْعَال قَوْلُهُم : لَسْتُ ولَسْتُمَا ولَسْتُم ، كقولهم : ضَرَبْتُ وضَرَبْتُمَا وضَرَبْتُم ، وجُعِلَت من عَوَاملِ الأَفْعَالِ ، نحو كانَ وأَخَواتِها التي تَرْفَعُ الأَسْمَاءَ وتَنْصِبُ الأَخْبَارَ ، إِلاّ أَن البَاءَ تَدْخُلُ في خَبَرِها وَحْدَها دُونَ أَخَواتها ، تَقُولُ : ليس زَيْدٌ بمُنْطَلِق ، فالباءُ لتَعْدِيَةِ الفِعْلِ وتَأْكِيدِ النَّفْيِ ، ولك أَلاّ تُدْخِلَها ؛ لأَن المُؤَكِّدَ يُسْتَغْنَى عنه ، قالَ : وقد يُسْتَثْنَى بهَا ، تَقُول (٣) جاءَني القَوْمُ ليسَ بَعْضُهُم زيداً ، ولك أَنْ تَقُولَ : جاءَني القَوْمُ لَيْسَكَ ، إِلاّ أَن المُضْمَرَ المُنْفَصِلَ هنا أَحْسَنُ ، كما قالَ الشاعِر :
|
لَيْتَ هذا اللَّيْلَ شَهْرٌ |
|
لا نَرَى فِيه غَريبَا |
|
لَيْسَ إِيَّايَ وإِيَّا |
|
كِ ولا نَخْشَى رَقِيبَا |
ولم يقل : ليْسَنِي ولَيْسَكِ ، وهو جائزٌ ، إِلاّ أَن المُنْفَصِلَ أَجْوَدُ. وفي الحَدِيثِ : أَنّهُ قالَ لِزَيْدِ الخَيْلِ : «ما وُصِفَ لِي أَحَدٌ في الجَاهِلِيَّةِ فَرَأَيْتُه في الإِسْلامِ إِلاّ رَأَيْتُه دُونَ الصِّفَةِ لَيْسَكَ» أَي إِلاّ أَنْتَ. قال ابنُ الأَثير : وفي «لَيْسَكَ» غَرَابَةٌ فإِن أَخْبَارَ «كَانَ» وأَخواتهَا إِذا كانَتْ ضَمائِرَ فإِنمَا يُسْتَعْمَلُ فيهَا كثيراً المُنْفَصِلُ دُونَ المُتَّصِلِ ، تقول : ليسَ إِيّايَ وإِيَّاكَ.
وقال سِيبَوَيْهِ : ولَيْسَ : كلمةٌ يُنْفَى بها ما في الحالِ ، فكَأَنّهَا (٤) مُسَكَّنَةٌ ، ولم يَجْعَلُوا اعْتِلالَها إِلاّ لُزُومَ الإِسكانِ ، إِذْ كَثُرَتْ في كلامِهم ولم يُغَيِّروا حَرَكَةَ الفاءِ ، وإِنما ذلك لأَنه لا مُسْتَقْبَل مِنها ولا اسْمَ فَاعِلٍ ولا مَصْدَرَ ولا اشْتقَاقَ.
فلمّا لم تتَصَرفْ تَصَرُّفَ أَخْوَاتها جُعِلَتْ ، بمَنْزِلةِ ما ليسَ من الفِعْل ، نحو لَيْتَ ، وأَمّا قولُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ :
|
يا خَيْرَ مَنْ زَانَ سُرُوجَ المَيْسِ |
|
قَدْ رُسَّتِ الحاجاتُ عِنْدَ قَيْسِ |
إِذْ لا يَزَالُ مُولَعاً بِلَيْسِ
فإِنَّه جَعَلَها اسْماً وأَعْرَبَها.
__________________
(١) بالأصل : «بالفتح» وما أثبت «بمعنى الفتح» عن التكملة.
(٢) عن التكملة وبالأصل «النضري».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الخ وقع هنا سقط ، وعبارة اللسان بعد قوله يستثنى بها تقول : جاءني القوم ليس زيداً ، كما تقول : إلا زيداً ، تضمر اسمها فيها وتنصب خبرها بها ، كأنك قلت : ليس الجائي زيداً ، وتقديره : جاءني القوم الخ كما في الشارح ، وهو في الصحاح أيضاً».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وكأنها الخ بالوقوف على عبارة اللسان يظهر لك ما في عبارة الشارح».
أَو أَصْلُه (١) ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : أَصْلُهَا : لا أَيْسَ ، طُرحَتِ الهَمْزَةُ وأَلْزِقَتِ اللامُ باليَاءِ ، وهو قولُ الخَليلِ والفَرّاءِ ، قال الأَخِيرُ : والدَّلِيلُ على ذلك قَوْلُهم ، أَي العَربِ : ائْتِنِي به من حيْثُ أَيْسَ ولَيْسَ أَي منْ حَيْثُ هُوَ ولا هُوَ ، وكذلك قولُهُم : جئْ به مِن أَيْسَ ولَيْسَ ، أَو مَعْنَاه : من حيْثُ لا وُجِدَ ، أَو أَيْسَ ، أَي مَوْجُودٌ ، ولا أَيْسَ ، أَي لا مَوْجُودٌ ، فَخَفَّفُوا ، وحَكى أَبُو عليٍّ أَنَّهُم يقولون : جئْ به من حَيْثُ ولَيْسَا ، يريدون : ولَيْسَ ، فيُشْبِعُون فتحةَ السِّين لِبيانِ (٢) الحَرَكةِ في الوَقْفِ.
وإِنمَا (٣) جاءَتْ ـ هكذا في سَائر النُّسَخِ ، والصّواب : ورُبَّمَا جَاءَتْ لَيْسَ ـ بمعْنَى : لا التَّبْرِئَةِ ورُبَّمَا جَاءَتْ بمَعْنَى «لا» الّتِي يُنْسَقُ بها وتَفْصِيلُه في المُغْنِي وشُرُوحِه.
واللَّيَسُ ، مُحَرَكةً : الشَّجَاعَةُ والشِّدَّةُ ، وهُو أَلْيَسُ ، أَي شُجَاعٌ بَيِّنُ اللَّيَسِ ، مِن قَوْمٍ لِيسٍ ، ويقال : لُوسٌ ، ويقال للشُّجاعِ : هو أَهْيسُ أَلْيَسُ ، وكانَ في الأَصْلِ : أَهْوَسَ أَلْوَسَ ، فلمّا ازْدَوَجَ الكَلامُ قَلَبُوا الوَاوَ ياءً ، فقالُوا : أَهْيَسُ ، وقد يُسْتَعْمَلُ في الذَّمّ أَيضاً ، فيُريدُون بالأَهْيَسِ : الكَثِيرَ الأَكْلِ ، وبالأَلْيَسِ : الّذي لا يَبْرَحُ بَيْتَه ، فاللَّيَسُ يَدْخُلُ في المَعْنَيين ، في المَدْحِ والذَّمِّ ، وكُلٌّ لا يَخْفَى على المُتَفَوِّه به.
وقال أَبُو زَيْدٍ : اللَّيَسُ : الغَفْلَةُ ، وهو أَلْيَسُ.
والأَلْيَسُ : البَعيرُ يَحْمِلُ كُلَّ مَا حُمِّلَ عليه. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الفَرّاءِ.
والأَلْيَسُ : مَن لا يَبْرَحُ مَنْزِلَه ، قاله الأَصْمَعِيُّ ، وهو ذَمٌّ.
والأَلْيَسُ : الأَسَدُ ، لِشِدَّتِه.
والأَلْيَسُ : الدَّيُّوثُ ، هكذا في سائر النُّسَخِ ، ومِثْلُه في اللِّسَان. وفي التكْمِلَة : قال بعضُ الأَعْرَاب : الأَلْيَسُ : الدَّيُّوثِيُّ الذي لا يَغَارُ ويُتَهَزَّأُ بِه ، فيُقَال : هو أَلْيَسُ بُوركَ فِيه ، وهو ذَمٌّ. والأَلْيَسُ : الحَسَنُ الخُلُقِ ، يُقَالُ : هو أَلْيَسُ دهْثَمٌ ، أَي حَسَنُ الخُلُقِ.
ويُقَال : تَلَايَسَ الرجُلُ ، إِذا حَسُنَ خُلُقُه وكان حَمُولاً.
وتَلايَسَ عَنْه : أَغْمَضَ.
والمُلَايِسُ : البَطِيءُ الثَّقِيلُ ، عن أَبِي عَمْرٍو ، لا يَبْرَحُ.
واللِّيَاسُ ، ككِتَابٍ : الدَّيُّوثُ ، هكذا في النُّسَخِ ، وهو غَلَطٌ والصَواب : الزَّبُونُ لا يَبْرَحُ مَنْزلَه ، كما نقلَه الصّاغَانِيُّ ، وضَبَطَهُ (٤).
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
اللَّيَسُ ، مُحَرَّكةً : الشِّدَّة والصَّلَابةُ.
والأَلْيَسُ : مَن لا يُبَالي الحَرْبَ ولا يَرُوعُه.
واللِّيسُ واللُّوسُ : الأَشِدَّاءُ. قالَ الشّاعِرُ :
|
تخَالُ نَدِيَّهُمْ مَرْضَى حَيَاءً |
|
وتَلْقَاهُمْ غَدَاةَ الرَّوْعِ لِيسَا |
وقد تَلَيَّسَ.
وإِبِلٌ لِيسٌ على الحَوْضِ ، إِذا أَقَامَتْ (٥) عليه فَلَمْ تَبْرَحْه ، قال عَبْدَةُ بن الطَّبِيب :
|
إِذا ما حَامَ راعِيها اسْتَحَثَّتْ |
|
لعَبْدَةَ مُنْتَهَى الأَهْوَاءِ لِيسُ |
لِيسٌ : لا تُفَارِقُ مُنْتَهَى أَهْوَائهَا ، وأَرادَ : لِعَطَنِ عَبْدَةَ ، أَي أَنَّهَا تَنْزِعُ إِليه إِذا حامَ رَاعِيها.
وبَعْضُ بَنِي ضَبَّةَ يَقُولُ : لِسْتُ بمَعْنَى لَسْتُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وقد تَقَدَّم.
واللَّيَسُ ، مُحَرَّكةً : الغَفْلَةُ ، عن أَبي زَيْدٍ ، كما في العُبَاب.
فصل الميم
مع السين
[مأس] : مَأَسَ عليه ، كمَنَعَ ، مَأْساً : غَضِبَ.
ومَأَسَ بَيْنَهُم يَمْأَسُ مَأْساً : أَفْسَدَ ، كأَرَّشَ بَيْنَهم وأَرَّثَ ، قالَه أَبو زَيْدٍ.
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «معناه».
(٢) في اللسان : إما لبيان الحركة في الوقف ، وإما كما لحقت بينا في الوصل.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «وربما» وسيشر لها الشارح.
(٤) في التكلمة : الدَّثُون.
(٥) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : قامت.
ومَأَسَ الجِلْدَ : عَرَكَه ، عن ابن عَبّادٍ.
ومَأَسَ (١) النَّاقَةُ مَأْساً : اشْتَدَّ حَفْلُهَا ، عن أَبي عَمْرٍو.
ومَأَسَ الجُرْحُ : اتَّسَع ، كمَئِسَ كفَرِحَ ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ وابنُ عَبّادٍ.
والمِمْأَسُ ، كمِنْبَرٍ : السَّرِيعُ الطَّيَّاشُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والمِمْأَسُ ، أَيْضاً : النَّمَّامُ ويُقَال : هو الذي يَسْعَى بَيْنَ النّاسِ بالفَسَادِ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ ، كالمائِسِ والمَؤُوسِ ، كناصِرٍ وصَبُورٍ ، قال الكُمَيْت :
|
أَسَوْتَ دِماءً حاوَلَ القَوْمُ سَفْكَهَا |
|
ولا يَعْدَمُ الآسُونَ في (٢) الغَيِّ مائِسَا |
وفَاتَه : رجُلٌ مِمْآسُ ، كمِحْرَابٍ ، بهذا المَعْنى.
والمَآّسُ ، كشَدَّادٍ ، عن كُرَاع ، والمَأْوُوسُ (٣) ، كمَنْصُور ، قال رُؤْبَةُ :
ما إِن أُبالِي مَأْسَكَ المَأْوُوسَا
هكذا وُجِدَ في نُسْخَةٍ مغردة من أَراجِيزِ رُؤْبَةَ ، عن ابن دُرَيْدٍ ، كما في العُبابِ.
[متس] : المَتْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ الليْثُ : هو لُغَةٌ في المَطْسِ ، وهُوَ الرَّمْيُ بالجَعْسِ (٤).
ومَتَسَهُ يَمْتِسُه مَتْساً ، إِذا أَرَاغَه لِيَنْتَزِعَه ، نَبْتاً كان أَو غَيْرَه ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، قال : وليس بثَبتٍ.
[مجس] : مَجُوسٌ ، كصَبُورٍ : رَجُلٌ صَغِيرُ الأَذُنَيْنِ ، كانَ في سابِقِ العُصُورِ ، أَوّلُ مَن وَضَعَ دِيناً لِلمَجُوسِ ودَعَا إِليه ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ ، وليسَ هُو زَرَادُشْت الفارِسِيّ ، كما قالَهُ بعضٌ ، لأَنَّه كانَ بَعْدَ إِبْراهِيمَ عليهالسلامُ ، والمَجُوسِيَّةُ : دينٌ قَديمٌ ، وإِنمَا زَرَادُشْت جَدَدَه وأَظْهَره وزادَ فيه ، قالَهُ شَيْخُنا ، قال : هو مُعَرَّبٌ أَصْلُه مِنْج كُوشْ فعُرِّب مَجُوس ، كما تَرَى ، ونَزَل القُرآنُ به (٥) ، وكُوشْ ، بالضّمّ : الأُذُنُ ، ومنْجْ ، بمَعْنَى القَصير. رجُلٌ مَجُوسيٌّ ، ج مَجُوسٌ ، كيَهُوديّ ويَهُودٍ ، قال أَبو عليّ النحْويُّ : المَجُوسُ واليَهُودُ إِنَّما عُرِّفَ على حَدِّ يَهُودِيّ ويَهُودٍ ، ومَجُوسيّ ومَجُوسِ ، ولو لا ذلك لم يَجُزْ دُخُولُ الأَلفِ واللامِ عليهما ، لأَنَّهما مَعْرِفَتَانِ مُؤَنَّثانِ ، فجَرَيَا في كلامِهم مَجْرَى القَبِيلتين ، ولم يُجْعَلا كالحَيَّيْنِ في باب الصَّرْفِ وأَنشد :
|
أَصاحِ أُرِيكَ بَرْقاً هَبَّ وَهْناً |
|
كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتَعَارَا (٦) |
ومَجَّسَه تَمْجِيساً : صَيَّره مَجُوسِيًّا فَتَمَجَّسَ هو ، ومنه الحَدِيثُ : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ حَتَّى يكُونَ أَبَوَاه يُمَجِّسَانِه» أَي يُعَلِّمَانه دِينَ المَجُوسِيَّة. واسْمُ تِلْك النِّحْلَةِ : المَجُوسِيَّةُ ، وأَمّا قولُه صلَّى الله عَلَيْه وسلم : «القَدَريّةُ مَجُوسُ هذه الأُمَّةِ» قيل : إِنَّمَا جَعَلهم مَجُوساً لمُضَاهَاةِ مَذْهَبِهم مذْهَبَ المَجُوسِ ، في قَوْلهِم بالأَصْلَيْنِ ، وهما النُّورُ والظُّلْمَةُ ، ويِزْعَمُون أَنَّ الخَيْرَ مِن فِعْلِ النُّورِ ، وأَنَّ الشَّرَّ من فِعْلِ الظُّلْمَةِ ، وكذا القَدَرِيَّةُ ، يُضِيفُون الخَيْرَ إِلى الله تَعالَى ، والشَّرَّ إِلى الإِنْسَان والشَّيْطانِ ، والله خَالِقُهما مَعاً لا يَكُونُ شيْءٌ مِنهما إِلاّ بمشَيئَتِه تَعَالَى ، فهما مُضَافَانِ إِليه سُبْحَانَه وتعالَى خَلْقاً وإِيجاداً ، وإِلى الفَاعِلِينَ لهما عَمَلٍا واكْتِساباً.
[محس] : مَحَسَ الجِلْدَ ، كمَنَعَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال الأَزْهَريُّ : أَي دَلَكَهُ ودَبَغَهُ ، قال : وأَصْلُه المَعْسُ ، أُبْدلَتِ العَيْنُ حاءً.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الأَمْحَسُ : الدَّبّاغُ الحاذِقُ ، هكذا نقلَه صاحبَا اللِّسَانِ والتَّكْملَة.
[مخس] : التَّمَخُّسُ : كَثْرةُ الحَرَكَةِ ، أَهمله الجَمَاعَةُ كُلُّهُم .. قُلْت : وهو تَحْريفٌ والصَّوَابُ فيه بالشِّين ، كما قَالَهُ ابنُ دُرَيْد ، وهي لغةٌ يَمانِيَةٌ ، يأْتي ذِكْرُهَا إِنْ شاءَ الله تعالَى في الشّين ، فتَأَمَّلْ.
[مدس] : المَدْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وفي اللّسَانِ والتَّكْمِلَة وتَهْذِيبِ ابنِ القَطّاعِ : هو دَلْكُ الأَدِيمِ ونَحْوِه ، يقال : مدَسَ الأَديمَ يَمْدُسُه مَدْساً ، إِذا دَلَكَهُ ، قال شيخُنَا : وعَزَاهُ في العُبَابِ لابنِ عَبّادٍ.
__________________
(١) كذا بالأصل وصوبها في المطبوعة الكويتية «ومأستِ» وانظر حاشيتها.
(٢) بالأصل «في الحي» والمثبت عن اللسان.
(٣) الأصل : «موؤس كمنصور» وقد صوبت هنا وفي الشاهد عن المطبوعة الكويتية.
(٤) الجعس : الرجيع.
(٥) في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ...) سورة الحج الآية ١٧.
(٦) قال ابن بري : صدر البيت لامرئ القيس وعجزه للتوءم اليشكري. ويروى : أحارِ.
وزَعَم صاحِبُ النَّامُوسِ أَنَّ المَدَاسَ مأْخوذٌ منه ، فتأَمَّلْ.
قلْت : والذي يَقْتَضِيه التأَمُّلُ الصادِقُ أَنَّه مِن مادَّة «دوس» والأَصْلُ فيه : مِدْوَسٌ ، كمِنْبَرٍ ، ثُمّ لمّا قُلِبَتْ الواوُ أَلِفاً فُتِحَتْ المِيمُ للخِفَّة وكَثْرَةِ الدَّوَرانِ على اللِّسَان ، وقد تقدَّم أَنّ الكَسرَ لُغَةٌ فيه.
[مدقس] : المِدَقْسُ ، كسِبَطْرِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة. وهو الإِبْرَيْسَمُ ، مَقْلُوبُ الدِّمَقْسِ ، وقد ذَكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ هُنَا ، وغيرُه اسْتِطْرَاداً في الدِّمَقْسِ ، وفي العُبَابِ هكذا ، وعَزاهُ لأَبِي عُبَيْدَةَ.
[مرس] : المَرَسَةُ ، مُحَرَّكَةً : الحَبْلُ ، لتَمَرُّسِ قُوَاه بَعْضِها على بَعْضٍ ، ج مَرَسٌ ، بغير هاءٍ وجج ، أَي جَمْعُ الجَمْعِ أَمْرَاسٌ ، قال :
|
يُوَدِّعُ بالأَمْراسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ |
|
منَ المطْعِمَات اللَّحْمِ غَيْرِ الشَّوَاحِنِ |
ومَرِسَتِ البَكَرَةُ ، كفَرِحَ تَمْرَسُ مَرَساً فهِي مَرُوسٌ ، كصَبُورٍ ، إِذا كانَ من عادَتِهَا أَنْ يَمْرُسَ ، أَي يَنْشَبَ حَبْلُها بَينَهَا وبَيْنَ القَعْوِ ، قال :
|
دُرْنَا ودَارَتْ بَكْرَةٌ تَخِيسُ (١) |
|
لَا ضَيْقَةُ المَجْرَى ولا مَرُوسُ |
ومَرَسَ الحَبْلُ ، كنَصَر ، يَمْرُسُ مَرْساً : وَقَع في أَحَد جانِبَيْهَا بَيْنَها وبَيْنَ الخُطَّافِ ، هكذا قيَّدَه أَبو زِيادٍ الأَعْرَابيُّ.
ومَرَسَ الصَّبيُّ إِصْبَعَهُ يَمْرُسُ مَرْساً ، لُغَةٌ في مَرَثَها ، بالثاءِ المُثَلَّثَةِ ، أَو لُثْغَةٌ.
ومَرَسَ يَدَه بالمِنْدِيلِ : مَسَحَهَا.
ومَرَسَ التْمرَ في الماءِ يَمْرُسُه نَقَعَهُ ودَلَكه في الماءِ ومَرَثَه باليَدِ. قاله ابنُ السِّكَّيت.
وفَحْلٌ مَرَّاسٌ ، كشَدَّادٍ : ذُو مِرَاسٍ ، بالكَسْرِ : أَيْ شِدَّة العِلاجِ وقال الصاغَانيُّ : أَي ذُو مِرَاسٍ شَدِيدٍ.
ومِن المَجَازِ : بَيْنَنَا وبَيْنَ الماءِ لَيْلَةٌ مَرَّاسَةٌ لا وَتِيرَةَ فِيهَا ، أَي بَعِيدَةٌ دَائِبَة السَّيْرِ ، جُزْنَاهَا ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
والمَرِيسُ ، كأَمِيرٍ : الثَّرِيدُ ، لأَنَّ الخُبْزَ يُمْرَسُ فيه حتَّى يَنْماثَ. والمَرِيسُ : التَّمْرُ المَمْرُوسُ في الماءِ أَو اللَّبَنِ (٢) ، هكذا هو في النُّسَخِ ، فإِنْ صَحَّ فلا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ «في الماءِ» كما في الأَسَاسِ والعُبَابِ.
والمَرْمَرِيسُ : الدَّاهِيَةُ والدَّرْدَبِيسُ وهو فَعْفَعِيلٌ ، بتكرير الفاءِ والعَين ، ويُقَالُ : دَاهِيَةٌ مَرْمَرِيسٌ ، أَي شَدِيدَةٌ ، وقال مُحَمَّد بنُ السَّرِيِّ : هو من المَرَاسَةِ.
والمَرْمَريسُ : الدَّاهِي من الرِّجالِ ، وتَحْقيرُه : مُرَيْرِيسٌ ، قال سِيبَوَيْه : كأَنَّهُم حَقَّروا مَرَّاساً ، قال ابنُ سِيدَه : وقالوا : مَرْمَرِيتٌ ، فلا أَدْري أَلُفَةٌ أَم لُثْغَةٌ. وقال ابنُ جِنِّي : ليس من البَعِيد أَنْ تكونَ التاءُ بَدَلاً من السِّين ، كما أُبْدِلتْ منها في سِتّ ونَظَائِرِه.
والمَرْمَرِيسُ : الأَمْلَسُ ، ذكره أَبو عُبَيْدَةَ (٣) في باب فَعْلَلِيل ، ومنه قولُهم في صِفَة فَرَس : والكَفَلُ المَرْمَرِيس ، قال الأَزْهَرِيّ : أُخِذَ المَرْمَريسُ من المَرْمَرِ : وهو الرُّخَامَ الأَمْلَسُ ، وكَسَعَهُ بالسِّينِ تَأْكيداً.
والمَرْمَرِيسُ : الطَّوِيلُ من الأَعْنَاقِ.
والمَرْمَرِيسُ : الصُّلْبُ ، قال رُؤبَةُ :
كَدّ العِدَا أَخْلَقَ مَرْمَرِيسَا
وقال ابنُ عَبّادٍ : المَرْمَرِيسُ : هي أَرْضٌ لا تُنْبِتُ شَيْئاً لِصَلَابَتِهَا.
ومِرِّيسَةُ ، كسِكِّينَة : ة بالصَّعِيد يُنْسَبُ إِلَيْهَا ، الخَمْرُ ، ومِنْهَا بِشْرُ بنُ غِيَاثٍ المِرِّيسِيُّ ، من المُتَكَلِّمِينَ ، هكذا ضبَطَه الصّاغَانِيُّ (٤) ، وضَبَطَه غيرُه فقال : مَرِيسُ ، كأَميرٍ : مِن بُلْدَانِ الصَّعِيد ، وقال أَبو حَنِيفَةَ رحمهالله تعالَى : مَرِيسٌ ، أَدْنَى بِلادِ النُّوبَةِ التي تَلِي أَرْضَ أُسْوَانَ ، هكذا حكاه مَصْرُوفاً ، وخَالَفَه الصّاغَانِيُّ ، فقال : المَرِيسَةُ : جَزِيرَةٌ ببلادِ النُّوبَةِ يُجْلَبُ مِنها الرَّقِيقُ (٥). والصَّوابُ ما قَالَهُ أَبو حنيفةَ ،
__________________
(١) في اللسان والصحاح : تحيس.
(٢) ضبطت في القاموس «أو اللبنُ» بالرفع ، والمثبت ضبطه عن سياق الأساس ونصها : وتمر مريس : مرسَ في الماء أو اللبن.
(٣) في التهذيب : أبو عبيد في باب فعفعيل.
(٤) ضبطت في التكملة بالقلم بفتح الميم. وعند ذكره مرّيسة قرية بالصعيد ، ضبط المريسي بكسر الميم.
(٥) ومثلها في معجم البلدان هنا في ترجمة مستقلة ووردت فه مَرِّيسة بالفتح ثم الكسر والتشديد التي هي قرية بمصر وولاية من ناحية الصعيد قال : وهي التي ينسب إليها بشر بن غياث.
وهي الّتي مِنها بِشْرُ بنُ غِياثٍ ، على الصَّحِيح ، فتأَمَّلْ.
والمِرْمِيسُ ، بالكَسْر : الكَرْكَدُ ، عن ابن عَبّادٍ.
والمَارَسْتانُ ، بفتح الراءِ : دارُ المَرْضَى ، وهو مُعَرَّبٌ ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ عن يَعْقُوبَ (١). قلت : وأَصلُه بِيمَارِسْتَانُ ، بكسر الموحَّدَة وسكون اليَاءِ بعدَهَا وكسر الراءِ ، ومعناه : دارُ المَرْضَى ، كما قَالَهُ يَعْقُوبُ ، قال : بِيمَار ، عندهم هو المَرِيضُ ، وأُسْتان بالضّمّ : المَأْوَى كما حَقَّقَه مُوبَذ السَّرِيّ ، ثمّ خُفِّف فحُذِفَتِ الهَمْزَةُ ، ولَمّا حَصَلَ التَّرْكِيبُ أَسْقَطُوا الباءَ واليَاءَ عند التَّعْريب ، وقد نُسِبَ إِليه جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثينَ.
وأَمْرَسَ الحَبلَ إِمْرَاساً : أَعَادَهُ إِلى مَجْرَاه ، يقال : أَمْرِسْ حَبْلَكَ ، أَي أَعِدْه إِلى مَجْرَاهُ ، قال الرّاجزُ :
|
بِئْسَ مَقَامُ الشَّيْخِ أَمْرِسْ أَمْرِس |
|
بَيْنَ حَوَامِي خَشَبَات يُبَّسِ |
إِمّا عَلَى قَعْوٍ وإِمَّا اقْعَنْسِسِ
أَرَاد مَقَاماً يُقَالُ فيه : أَمْرِسْ ، وقد تقدَّم في «ق ع س».
أَو أَمْرَسَه : أَزَالَه عَن مَجْراه ، وذلكَ إِنْ أَنْشَبَه بَيْنَ البَكَرةِ والقَعْوِ فيكونُ بمَعْنَيَيْنِ مُتَضادَّيْن ، وقد أَغْفَلَ عنه المُصَنِّفُ ، والعَجَبُ منه وقد ذَكَره الجوْهَريُّ وصَرَّحَ بالضِّدِّيَّة ، حيث قال : وإِذا أَنْشَبْتَ الحَبْلَ بَيْنَ البَكَرةِ والقَعْوِ قلْت : أَمْرَسْتُه ، وهو من الأَضْداد ، عن يَعْقُوب ، قال الكُمَيْت :
|
سَتَأْتيكُمْ بمُترَعَةٍ (٢) ذُعَافاً |
|
حِبَالُكُمُ الَّتي لا تُمْرِسُونَا |
أَي الَّتي لا تُنْشِبُونها إِلى البَكَرَة والقَعْو.
ومَارَسَهُ مُمَارَسَةً ومِرَاساً : عَالَجَهُ وزَاوَلَهُ ، فهو مُمَارِسٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
وبَنُو مُمَارِسٍ : بَطْنٌ من العَرَبِ ، قاله ابنُ دُرَيْد.
وتَمَرَّسَ بالشَّيْءِ وامْتَرَسَ : احْتَكَّ به. يُقَال : تَمَرَّسَ البَعِيرُ بالشَّجَرَةِ إِذا احْتَكَّ بهَا منْ جَرَبٍ أَو أُكَالٍ. وقيل التَّمَرُّسُ : شِدَّةُ الالْتواءِ والعُلُوقِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والمُتَمَرِّسُ بنُ عبدِ الرَّحْمن الصُّحَارِيُّ ، والمُتَمَرِّسُ بنُ ثالِخ (٣) بنِ نَهِيكٍ العُكْلِيّ : شاعِرَانِ ، كذا في العُبَاب.
وتَمَارَسُوا في الحَرْبِ : تَضَارَبُوا ، نَقَلَه ، الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ ، عن ابن دُرَيْدٍ ، وهو يَرْجِعُ إِلى مَعْنَى المُمَارَسَةِ ، وهو شِدَّةُ العِلاج.
والمَرَاسَةُ : الشِّدَّةُ ، ويُقَال : رَجُلٌ مَرِسٌ : بَيِّنُ المَرَسِ والمَرَاسَةِ.
ومُرْسِيَةُ ، بالضَّمّ مُخَفَّفَةً : د ، إِسْلَامِيٌّ بالمَغْرِبِ ، شَرْقِيَّ الأَنْدَلُسِ ، وقيل : مِن أَعْمَالِ تُدْمِيرَ ، بَنَاه الأَمِيرُ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَكَمِ الأُمَوِيُّ ، كَثِيرَ المَنَازِهِ والبَسَاتِينِ ، قال شَيْخُنَا : استَعْمَلَ المَنَازِهَ هنَا وأَنكره في «نزه» ثمّ الضَّمِّ الذِي ذَكَرَه المُصَنّفُ ، رحمهالله ، هو الّذِي ذَكَرَه الأَمِيرُ وغيرُه ، وقالَ ابنُ السَّمْعَانِيّ : كنتُ أَسْمَعُ المَغَارِبَةَ يَفْتَحونَها. ومن هذا البَلَدِ أَبو غَالِبٍ تَمَّامُ بنُ غَالِبِ بنِ التَّيّانِيِّ اللُّغَوِيُّ ، صنِّفَ في عِلْمِ اللُّغَةِ كِتَابَاً نَفِيساً مُفِيداً ، ولمّا تَغَلَّب أَبُو إِسْحَاقَ على مُرْسِيَةَ أَرسل إِليهِ أَلْفَ دِينَارٍ على أَنْ يَكْتُبَ اسْمَه عليه ، فَأَبَى وقالَ : لو بَذَلْتَ لي الدُّنْيَا ما وَضَعْتُ ، إِنّمَا كتبتُه لكُلِّ طالِبِ عِلْمٍ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَرَسُ ، مُحَرَّكَةً ، والمِرَاسُ ، بالكسرِ : المُمارَسَةُ ، وقد مَرِسَ مَرَساً ، كفَرِحَ. ويقال : إِنّه لَمَرِسٌ حَذِرٌ. أَي شَدِيدٌ مُجَرِّبُ الحُرُوبِ.
ويقال : هُم علَى مَرِسٍ وَاحِدٍ ، ككَتِفٍ ، وذلك إِذا استَوَتْ أَخْلاقُهُمْ.
وجَمْعُ المَرِسِ : أَمْرَاسٌ ، وهم الأَشِدَّاءُ الذِين جَرَّبُوا الأُمُورَ ومَارَسُوهَا ، ومِنْهَا الحَدِيثُ : «أَما بَنُو فُلانٍ فحَسَكٌ أَمْرَاسٌ». والمَرْسُ ، بالفَتْحِ : الدَّلْكُ والإِدافَةُ.
وتَمَرَّس الرَّجُلُ بدِينِه ، إِذَا لَعِب بِه وتَعَبَّثَ به ، كما في الحَدِيثِ (٤) ، وهو مَجَازٌ وقِيلَ : هو مُمَارَسَةُ الفِتَنِ ومُثَاوَرَتُهَا والخُرُوجُ على الإِمامِ.
__________________
(١) عن الصحاح وبالأصل «ابن يعقوب».
(٢) عن اللسان وبالأصل «بسرعة».
(٣) في المؤتلف للآمدي ص ١٨٠ فالح.
(٤) ونصه كما في النهاية واللسان : إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجلُ بدينه كما يتمرس البعير بالشجرة.
ويُقَال : ما بِفُلانٍ مُتَمَرَّسٌ ، إِذا نُعِتَ بالجَلَدِ والشِّدَّةِ ، حتَّى لا يُقَاوِمَه مَن مَارَسَه. لأَنَّه قد مَارَسَ النَّوَائِبَ والخُصُومَاتِ ، وهو مَجَازٌ ، ويُقَالُ ذلك أَيضاً للشَّحِيحِ الَّذِي لا يَنَالُ منه مُحْتَاجٌ ، وهو مَجَازٌ أَيضاً ، وذلك لِتَمَرُّسٍ به.
وهو يَقْضِبُ الأَمْرَاسَ مِن مَرَحِه ، أَي الحِبَالَ ، وهو مَجَازٌ.
والبَعِيرُ يَتَمَرَّسُ بالشَّجَرَةِ : يَأْكُلُهَا وَقْتاً بَعْدَ وَقْتٍ ، وهو مَجَازٌ.
وفُلانٌ يَتَمَرَّسُ بالشَّجَرَةِ : يَأْكُلُهَا وَقْتاً بَعْدَ وَقْتٍ ، وهو مَجَازٌ.
وفُلانٌ يَتَمرَّسُ بِي ، أَي يَتَعَرَّضُ لِي بالشَّرِّ ، وهو مَجَازٌ.
وبَنُو مُرَيْسٍ ، كزُبَيْرٍ : بَطْنٌ مِن العَرَبِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (١).
وقال أَبو زيد : يُقَالُ للرَّجُلِ الَّلئيم الَّذِي لا يَنْظُر إِلى صاحِبِه ولا يُعْطِي خَيْراً : إِنّه لَيَنْظُرُ إِلى وَجْهٍ أَمْرَسَ أَمْلَسَ ، أَي لا خَيْرَ فيه ، ولا يَتَمَرَّسُ به أَحدٌ (٢) لأَنّه صُلْبٌ لا يُسْتَغَلُّ منه شيءٌ.
وتَمَرَّسَ بِه : ضَرَبَهُ ، قال :
تَمَرَّسَ بِي مِنْ جَهْلِهِ وأَنا الرَّقِمْ (٣)
وامْتَرَسَتِ الأَلْسُنُ في الخُصُومَاتِ : تَلَاجَّتْ وأَخَذَ بَعْضُها بَعْضاً ، وهو مَجازٌ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ صائِداً ، وأَنَّ حُمُرَ الوَحْشِ قَرُبَتْ منه بمَنْزِلَةِ مَن يَحْتَكُّ بالشيْءِ :
|
فنَكِرْنَه فنَفَرْنَ وامْتَرَسَتْ بِهِ |
|
هَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وهَادٍ جُرْشُعُ |
قال السُّكَّرِيّ : الهَوْجَاءُ : الأَتَانُ ، وامْتَرَسَتْ به : جَعَلَتْ تُكَادِمُه (٤) وتُعَالِجُه. ويقال : امتَرَسَ بها : نَشِبَ سَهْمُه فيها.
والمَرَسَةُ ، مُحَرَّكةً : حَبْلُ الكَلْبِ ، والجَمْعُ كالجَمْعِ ، هكذا ذكرَه طَرَفَةُ في شِعْرِه (٥). وتَمَرَّسَ به : تَمَسَّحَ.
والمُمَارَسَةُ : المُلاعَبَةُ ، وهو مَجَازٌ ، ومنه حَدِيثُ عليّ رضي الله عَنْه : «زَعَمَ أَنِّي كُنْتُ أُعَافِسُ وأُمَارِسُ» أَي أُلاعِبُ النِّسَاءَ.
والمَرْسُ ، بالفَتْح : السَّيْرُ الدّائِمُ.
وقالُوا : أَمْرَسُ أَمْلَسُ ، فبَالَغُوا فيه ، كما قالُوا : شَحِيحٌ بَحِيحٌ ، رواه ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
وتَمَرَّسَ بالطِّيبِ : تَلَطَّخَ به ، وهو مَجازٌ.
والمَرِيسِيَّةُ : الرِّيحُ الجَنُوبُ الَّتِي تأْتِي مِن قِبَلِ الجَنُوبِ (٦).
والمِرَاسُ : داءٌ يَأْخُذُ الإِبِلَ ، وهو أَهْوَنُ أَدْوائِهَا ، ولا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا ، عنِ الهَجَرِيِّ.
ودَرْبُ المَرِّيسِيّ : ببَغْدَادَ ، منسوبٌ الى بِشْر بن غياثٍ ، نقلَه الصاغانيّ.
وأَبُو الرِّضا زَيْدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ إِبرَاهِيمَ الخِيَمِيُّ المُرَيِّسِيُّ ، مُصَغَّراً مُشَدَّداً ، حَكَى عنه السِّلَفِيُّ.
ومَرَسُ ، مُحَرَّكَةً : مَوْضِعٌ ، هكذا ضبَطَه الصّاغَانِيُّ وقال ابنُ السَّمْعَانِيّ : مَرْسُ ، بفتح المِيمِ : قَرْيَة مِن أَعْمَالِ المَدِينَةِ ، ونُسِب إِليَها أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ إِسماعِيلَ بنِ القاسمِ بنِ إِسماعِيلَ العَلَوِيُّ ، رَوى عن أَبِيه عن جَدّه ، هكذا نَقَلَ عنه الحافِظُ. قلتُ : وهو تَحْرِيفٌ قَبِيحٌ ، فإِنَّ أَبَا عَبْدِ الله المَذْكُورَ إِنَّمَا يُقَالُ له : الرَّسِّيُّ ، بالرّاءِ والسِّين المُشَدَّدة ؛ لأَنَّ جَدَّه القاسِمَ كان يَنْزِلُ جَبَلَ الرَّسِّ بالمَدِينَةِ ، فيقَالُ لأَوْلَادِه : الرَّسِّيُّون ، وقد تقدَّم ذلِكَ ، والعَجَبُ من الحافِظِ ، كيفَ سَكَتَ على هذا : ومَرْسِينُ ، بالفَتح وكسر السّين : شَجَرةُ الآسِ ، وهو رَيْحَانُ القُبُورِ ، مِصْرِيَّةٌ ، أَو مَحَلُّها النُّونُ.
والمَرْسُ : أَسْفَلُ الجَبَلِ وحَضِيضُه يَسِيلُ فيه المَاءُ فيَدِبُّ دَبِيباً ولا يَحْفِرُ ، وجَمْعه أَمْراسٌ ، والشّين لغةٌ فيه. قالهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
__________________
(١) الجمهرة ٢ / ٢٣٧ وفيها «بطين» بدل : «بطن».
(٢) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٣) اللسان وبهامشه ، صدره كما في مادة عرض :
وأحمقُ عريضٌ عليه غضاضةٌ
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «تكار».
(٥) يعني في قوله :
|
لو كنتَ كلب قنص كنت ذا جُدد |
|
تكون أربته في آخر المَرَسِ |
(٦) في اللسان : من قبل مَرِيس. قال أبو حنيفة : ومريس أدنى بلاد النوب التي تلي أرض السودان.
ومُرَيْسُ ، كزُبَيْر : قَرْيَةٌ.
[مرجس] : * وممّا يسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
المِرْجَاسُ ، بالكَسْر : حَجَرٌ يُرْمَى به في البئر ليَطيِبَ ماؤُهَا ، وتُفْتَحَ عُيُونُهَا. أَهْمَلَه الجَمَاعَةٌ ، ونقله صاحِبُ اللِّسَانِ عن أَبِي الفَرَجِ (١) ، وأَنْشَدَ :
|
إِذا رَأَوْا كَرِيهَةً يَرْمُونَ بِي |
|
رَمْيَكَ بالمِرْجاسِ في قَعْرِ الطَّوِي |
وهو بلُغَةِ الأَزْدِ : البِرْجاسُ ، بالبَاءِ. والشِّعْر لسَعْدِ بنِ المُنْتَخِرِ البَارِقِيِّ ، رواه المُؤَرِّجُ هكذا بالبَاءِ ، وقد تَقَدَّم في موضعِه.
[مرقس] : مَرْقَسٌ ، كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ ، وقد تَقَدَّمَ للمُصَنِّف رحمهالله في «ر ق س» وَزْنُه كمَقْعَدٍ ، وقال الصّاغَانِيُّ هُنَاكَ : إِنه لَقَبُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الطّائيِّ الشاعِرِ أَحَدِ بَنِي مَعْنِ بنِ عَتُودٍ. وَزْنُه فَعْلَلٌ لا مَفْعَلٌ وهو يَرُدُّ كَلامَه في الأَوَّلِ ؛ لأَنَّه وَزَنَه هُنَاكَ بمَقْعَدٍ ، كما تَقَدَّم ـ لِعَوَزِ مادَّةِ ر ق س وإِيرادُ المُصَنِّفِ هُنَاكَ يدلُّ علَى عَدَمِ عَوزهِ ، وهو غَرِيبٌ ، ومع غَرَابَتِه ومُصَادَمَةِ بَعْضِه بَعْضاً فقد غَلِطَ فيه ، قالَه وقَلَّدَ فيه الصّاغانِيَّ في غَلَطِه ، كما قلَّدَ هو أَبا القَاسِمِ الحَسَنَ بنَ بِشْرٍ الآمِدِيَّ ، فإِنَّ الصَّوابَ فيه : عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَرْقَسٍ ، كما صَرَّح به الآمِدِيُّ صاحِبُ المُوَازَنِة ، وحقَّقَه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ ، رَحِمَه الله تَعَالَى ، في التَّبْصِير ، واخْتَلَفُوا في وزِنه أَيضاً ، فضبَطَه الحافِظُ : مُرْقِس ، كمُحْسِنٍ ، وضبَطه الآمِدِيُّ كجَعْفَرٍ (٢) ، فتأَمَّلْ حَقَّ التأَمُّلْ.
والمَرْقَسِيُّ : مَنْسُوبٌ إِلى حَيّ مِنْ طَيِّءٍ (٣) يُقَالُ لَهُم : بَنُو امْرئ القَيْسِ ، كذا أَورده ابنُ عَبّادِ في المُحِيطِ ، في الرُّباعِيّ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
مَرْقَسُ ، بالفَتْح : قَرْيَةٌ بالبُحَيْرَةِ من أَعْمَالِ مِصْرَ ، وقد دَخَلْتُهَا ، وقيل : هي بالصاد ، وسُمِّيَتْ باسمِ رجُلٍ من الرُّهْبَانِ ، جاءَ ذِكْرُه في الخِطَطِ للمَقْرِيزِيّ.
[مسس] : مَسِسْتُه ، بالكسر ، أَمَسُّه مَسًّا ومَسِيساً ، كأَمِيرٍ ، ومِسِّيسَى كخِلِّيفَى ، مِن حَدِّ عَلِمَ ، هذِه اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ.
ومَسَسْتُه ، كنَصَرْتُه ، مَسًّا ، لغة ، حكاه أَبو عُبَيْدَةَ ، ورُبَّمَا قيل : مِسْتُه ، بحذفِ سِينٍ الأُولَى وإِلقاءِ الحَرَكَةِ على الفاءِ ، كما قالوا : خِفْتُ ، نقلَه سِيبَوَيْهِ ، وهو شاذٌّ : أَي لَمَسْتُه بِيَدِي. قال الرّاغِبُ في المُفْرَدَات : المَسُّ كاللَّمْسِ ، ولكن المَسَّ يُقَال لِطَلَبِ الشَّيْءِ وإِن لم يُوجَدْ ، واللَّمْسُ يُقَالُ فيما يكونُ معه إِدْرَاكٌ بحاسَّةِ اللَّمْسِ.
قال الجَوْهَرِيُّ : ومنهم مَن لا يُحَوِّلُ كَسرَة السّين إِلى المِيمِ ، بل يَتْرُكُ المِيمَ على حالِهَا مفتوحةً ، وهو مثلُ قولِه تعالَىَ : (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) (٤) يُكْسَرُ ويُفْتَح ، وأَصله ظَلِلْتُم ، وهو من شَوَاهِدِ (٥) التَّخْفِيفِ ، وأَنشد الأَخْفَشُ لابن مَغْراءَ :
|
مِسْنا السَّمَاءَ فنِلْنَاهَا وَطَاءَ لَهُمْ |
|
حَتَّى رأَوْا أُحُداً يَهْوِي وثَهْلَانَا |
رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ.
ومن المَجَاز : المَسُّ : الجُنُونُ ، كالأَلْس واللَّمَم ، قالَ الله عَزَّ وجَلَّ : (الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ) الْمَسِّ (٦) وقَد مُسَّ بِه بالضَّمِّ أَي مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ فهو مَمْسوسٌ : به مَسٌّ من الجُنُونِ ، كأَنَّ الجِنَّ مَسَّتْه ، وقال أَبو عَمْرٍو : المَأْسُوسُ والمَمْسُوسُ والمَأْلُوسُ (٧) : كُلُّه المَجْنُونُ.
ومن المَجَازِ : قولُه تَعالَى : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٨) أَي أَوَّلَ ما يَنَالُكُمْ مِنْهَا ، قال الأَخْفَشُ : جَعلَ المَسُّ مَذَاقاً ، كما يُقَال : كيفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الضَّرْبِ؟ وكقَوْلِكَ : وَجَدَ فُلَانٌ مَسَّ الحُمَّى ، أَيْ أَوَّلَ ما نَالَهُ مِنْهَا. وفي اللِّسَان : أَي رَسَّهَا وبَدْأَهَا قبلَ أَنْ تَأْخُذَه وتَظْهَرَ.
وَبَيْنَهُمَا* رَحِمٌ ماسَّةٌ أَي قَرَابَةٌ قَريبَةٌ ، وكذلِكَ مَسَّاسَةٌ ، وهو مَجَازٌ. وقد مَسَّتْ بِكَ رَحِمُ فُلَانٍ ، أَي قَرُبَتْ.
__________________
(١) في اللسان : ابن الفرج.
(٢) في المؤتلف والمختلف للآمدي ص ١٨٤ مرقس بفتح الميم والقاف وبالسين غير معجمة.
(٣) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «من حلة».
(٤) سورة الواقعة الآية ٦٥.
(٥) اللسان : شواذ.
(٦) سورة البقرة الآية ٢٧٥.
(٧) في التهذيب واللسان : والمدلّس.
(٨) سورة القمر الآية ٤٨.
(*) في القاموس : «بَيْنَهُمْ» بدل «بينهما».
وحَاجَةٌ ماسَّةٌ ، أَي مُهِمَّةٌ. وقد مَسَّتْ إِليه الحَاجَةُ ، ويَقُولُونَ : مَسِيسُ الحاجَة.
والمَسُوسُ ، كصَبُورٍ ، من المَاءِ : الذِي بَيْنَ العَذْبِ والْمِلْح قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وهو مَجَازٌ ، وقيل : المَسُوسُ : المَاءُ نالَتْهُ هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوَاب : تَنَاوَلَتْهُ الأَيْدِي ، فهو على هذا في معنى مَفْعُول ، كأَنَّهُ مُسَّ حِينَ تُنُووِل باليَدِ ، وقيل : هو المَرِيءُ الَّذِي إِذا مَسَّ الغُلَّةَ ذَهَبَ بهَا ، قالَ ذُو الإِصْبَعِ العَدْوَانِيُّ :
|
لَوْ كُنْتَ ماءً كُنْتَ لَا |
|
عَذْبَ المَذَاقِ ولَا مَسُوسَا |
|
مِلْحاً بَعِيدَ القَعْرِ قَدْ |
|
فَلِّتْ حِجَارَتُهُ الفِؤُوسَا |
قال شَمِرٌ : سُئِلَ أَعْرَابيٌّ عَن رَكِيَّةٍ ، فقال : ماؤُهَا الشِّفَاءُ المَسُوسُ. الذي يَمَسُّ الغُلَّةَ فيَشْفِيها ، فهو على ذلك فَعُولٌ بمَعْنَى فاعِلٍ. وقال ابنُ الأَعْرابيّ : كل ما شَفَى الغَلِيلَ فهو مَسُوسٌ.
وقيل : المَسُوسُ : المَاءُ العَذْبُ الصَّافي ، عن الأَصْمَعِيّ. وقِيلَ : هو الزُّعَاقُ يُحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ بمُلُوحَتِه ، ضِدٌّ ، ولا يَظْهَرُ وَجْهُ الضِّديّة إِلاّ بما ذكَرْنا ، وكلامُ المصنِّفِ مَنْظُورٌ فيه.
والمَسُوسُ : الفَادَزَهْرُ ، وهو التِّرْيَاقُ ، قال كُثَيِّر :
|
فَقَدْ أَصْبَحَ الراضُونَ إِذْ أَنْتُمُ بهَا |
|
مَسُوسَ البِلَادِ يَشْتَكُون وَبَالَهَا |
ومَسُوسُ : ة ، بمَرْوَ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
والمَسْمَاسُ ، بالفَتْحِ : الخَفِيفُ ، يُقَال : قَتَامٌ مَسْمَاسٌ ، قال رُؤْبَةُ :
|
وَبَلَدٍ يَجْرِي عَليْهِ العَسْعَاسْ |
|
منَ السَّرَابِ والقَتَامِ المَسْمَاسْ |
نقله الصاغانِيُّ.
وأَبُو الحَسنِ بُشْرَى بنُ مَسِيسٍ ، كِأَميرٍ الفاتِنيُّ (١) ، مُحَدِّثٌ مشْهُورٌ. ومُسَّةُ ، بالضّمِّ : عَلَمٌ للنِّسَاءِ ، ومنهنّ : مُسَّةُ الأَزْدِيَّة ، تابِعِيَّةٌ. قلتُ : رَوَى عنها أَبُو سَهْلٍ البُرْسَانيُّ ، شيخٌ لابنِ عَبْدِ الأَعْلَى.
وفي الصّحَاحِ : أَمّا قَوْلُ العَرَبِ لا مَسَاسِ ، كقَطَامِ ، فإِنَّمَا بُنِيَ على الكَسْرِ ؛ لأَنَّهُ مَعْدُولٌ عن المَصْدَرِ ، وهو المَسُّ ، ايْ لا تَمَسُّ ، وبه قُرئَ في الشواذِّ ، وهو قِرَاءَةُ أَبي حَيْوَةَ وأَبي عَمْرٍو.
وقَد يُقَال : مَسَاسِ ، في الأَمْرِ ، كدَرَاكِ ونَزَالِ ، وقولُه تعالى : (فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ) لا مِساسَ (٢) بالكَسْر ، أَي وَفَتْحِ السيّن مَنْصُوباً على التَّنْزِيهِ : أَي لا أَمَسُّ ولا أَمَسُّ ، حَرَّم مخَالَطَةَ السَّامِرِيِّ عُقُوبَةً له ، فلا مِسَاسَ ، معناهُ لا تَمَسَّنِي ، أَو لا مُمَاسَّةَ ، وقد قُرِئ بهمَا ، فلَوْ قالَ : وقَوْلُه (لا) مِساسَ كقَطَامِ وكِتَابٍ ، أَي لا تَمَسَّنِي أَو لا مُمَاسَّةَ ، لأَصَابَ في الاخْتِصَارِ ، فَتَأَمَّلْ. وكذلكَ ، أَي كَمَا أَنَّ المِسَاسَ يكونُ مِنَ الجَانِبَيْن كذا التَّماسُّ ، ومنه قولُه تَعَالَى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا (٣) وهو كِنَايةٌ عَنِ المُبَاضَعَةِ ، وعِبَارَةُ التّهْذِيبِ : والمُمَاسَّةُ : كنَايَةٌ عن المُبَاضَعَةِ ، وكذلك التَّمَاسُّ ، وهذا أَحْسَنُ منْ قولِ المُصَنِّفِ ، فتأَمَّلْ.
والْمِسْمَاسُ ، بالكَسْر ، والمَسْمَسَةُ : اختِلاطُ الأَمْرِ والْتِبَاسُه واشْتبَاهُه ، قال رُؤبَةُ :
|
إِنْ كُنْتَ منْ أَمْرِكَ في مِسْمَاسِ |
|
فَاسْطُ عَلَى أُمِّكَ سَطْوَ المَاسِي |
هكذَا أَنْشَدَه الجَوْهَريُّ واللَّيْثُ والأَزْهَريُّ لرُؤْبَةَ ، قالَ الصّاغَانيُّ : وليسَ له ، كَأَنَّهُ لم يَجِدْه في دِيوَانِه. قِيلَ : خَفَّف سِينَ المَاسِي ، كما يُخَفِّفُونَها في قَوْلِهمْ : مَسْتُ الشَّيْءَ ، أَي مَسِسْتُهُ. وغَلَّطه الأَزْهَريُّ ، وقال : إِنَّمَا الماسِي : الَّذِي يُدْخِل يدَه في حَيَاءِ الأُنْثَى لاسْتخْرَاجِ الجَنِينِ إِذا نَشِبَ ، يُقَال : مَسَيْتُها مَسْياً. رَوَى ذلِك أَبُو عُبَيْدٍ عنِ الأَصْمَعِيّ. وليس المَسْيُ مِن المَسِّ في شَيْءٍ.
* ومِمَّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
أَمْسَسْتُه الشَّيْءَ فمَسَّهُ. ومنه الحَدِيثُ : «ولم يَجِدْ مَسًّا
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «النايني».
(٢) سورة طه الآية ٩٧.
(٣) سورة المجادلة الآية ٣.
مِن النَّصَبِ» هو أَوَّلُ ما يُحِسُّ به من التَّعَبِ ، ويُطْلَق في كُلّ مَا يَنَالُ الإِنْسَانَ مِن أَذًى ، كقوله تعالى : (لَنْ) تَمَسَّنَا (النّارُ) (١) ومَسَّتْهُمُ (الْبَأْساءُ) (٢) ومَسَّنِيَ (الضُّرُّ) (٣) ومَسَّنِيَ (الشَّيْطانُ) (٤) كلُّ ذلك نَظَائِرُ لقَوْلِه تَعَالَى : (ذُوقُوا) مَسَّ (سَقَرَ) (٥).
والمَسُّ : كُنِّيَ به عن النِّكاح ، فقيل : مَسَّهَا ، ومَاسَّهَا ، وقولُه تَعَالَى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ) تَمَسُّوهُنَّ (٦) و (ما لَمْ) تَمَسُّوهُنَّ (٧) وقُرِئَ : مَا لَمْ تَمَاسُّوهُنَّ. والمَعْنَى وَاحِدٌ ، وكذلِكَ المَسِيسُ والمَسَاسُ. وقَال أَحمدُ بنُ يحيى : اخْتَار بعضُهُم : (ما لَمْ) تَمَسُّوهُنَّ. وقال : لأَنَّا وَجَدْنَا هذا الحَرْفَ في غير (٨) مَوْضِعٍ مِنَ الكِتَاب بغَيْرِ أَلِفٍ ، فكُلّ شيءٍ من هذا البابِ فهو فِعْلُ الرجُلِ في بَابِ الغِشْيَانِ.
وفي الحَدِيثِ : «فمَسَّهُ بِعَذَابٍ» أَي عاقَبَهُ وفي حَديثِ أَبِي قَتَادَةَ والمِيضَأَة : «فأَتَيْتُه بها فَقَالَ : مَسُّوا مِنْهَا» أَي خُذُوا منهَا المَاءَ وتَوَضَّؤُوا.
وأَصْلُ المَسِّ باليَدِ ، ثمّ استُعِير للأَخْذ والضَّرْب ، لأَنَّهُمَا باليَدِ. وللْجِمَاعِ ؛ لأَنّه لَمْسٌ ، وللجُنُونِ ؛ كأَنَّ الجِنَّ مَسَّتْه.
وماسَّ الشَّيْءَ بالشَّيْءِ مُماسَّةً ومِسَاساً : لَقِيَه بذاتِه.
وتَمَاسَّ الجِرْمانِ : مَسَّ أَحدُهما الآخَرَ وحَكَى ابنُ جِنِّي : فأَمَسَّه إِيّاهُ. فعَدّاه إِلى مفعولَيْن ، كما تَرَى ، وخَصَّ بعضُ أَهلِ اللُّغَة : فَرَسٌ مُمَسٌّ بتَحْجِيلٍ ، أَراد : مُمَسٌّ تَحْجِيلاً ، واعْتقدَ زيادةَ الباءِ ، كزيَادَتِهَا في قَوْله (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) (٩) و (يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ) (١٠). من تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيّ الهَجَرِيّ.
وقال ابنُ القَطّاع : أَمَسَّ الفَرَسُ : صارَ في يَدَيْه ورِجْلَيْه بَيَاضٌ ، لا يَبْلُغُه التَّحْجِيلُ. وقد مَسَّتْه مَوَاسُّ الخَيْرِ والشَّرِّ : عَرَضَتْ له.
ومَسْمَسَ الرَّجُلُ ، إِذا تَخَبَّطَ.
ورِيقَةٌ مَسُوسٌ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ : تَذْهَبُ بالعَطَشِ ، وأَنْشَدَ :
|
يا حَبَّذَا رِيقَتُكِ المَسُوسُ |
|
إِذْ أَنْتِ خَوْدٌ بادِنٌ شَمُوسُ |
وقال أَبو حَنِيفَةَ رحِمَهُ الله تَعَالَى : كَلأٌ مَسُوسٌ : نَامٍ في الرَّاعِيَةِ ناجِعٌ فيها.
وأَمَسّهُ شَكْوَى ، أَي شَكَا إِليه ، وهو مَجَازٌ.
والمَسَّةُ : لُعْبَةٌ للعَرَبِ ، وهي الضَّبْطَةُ.
والمِسُّ ، بالكَسْرِ : النُّحاسُ. قال ابنُ دُرَيْدٍ : لا أَدْرِي أَعربيٌّ هو أَم لا. قلْت : هي فارِسِيَّةٌ ، والسِّينُ مخفَّفَة.
ويُقَال : هو حَسَنُ المَسِّ في ماله ، ورأَيتُ له مَسًّا في مالِه ، أَي أَثَراً حَسَناً ، كما يُقَال : أُصْبُعاً ، وهو مَجَازٌ.
[مطس] : مَطَسَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الليْثُ : مَطَسَ المُعْذِرُ العَذِرَةَ يَمْطِسُهَا مَطْساً : رَمَاهَا بمَرَّةٍ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (١١) : مَطَسَ وَجْهَه : لَطَمَهُ ، وبِيَدِه : ضَرَبَهُ.
[معس] : مَعَسَهُ ، أَي الأَدِيمَ ، مَعْساً ، كمَنَعَه ، إِذا دَلَكَهُ في الدِّباغِ دَلْكاً شَدِيداً حتَّى لَيَّنَه ، وفي الحَديث : «أَن النّبيَّ صلىاللهعليهوسلم مَرَّ على أَسْمَاءَ بنْتِ عُمَيْسٍ وهِي تَمْعَسُ إِهَاباً لَهَا» أَي تَدْبغُه. وأَصْلُ المَعْسِ : المَعْكُ والدَّلْكُ للجِلْد بَعْدَ إِدْخَالِه في الدِّباغِ.
ومن الكِنَايَةِ : مَعَسَ جَارِيَتَه : جَامَعَهَا ، وهو مِن ذلِكَ ..
ومَعَسَهُ مَعْساً : أَهانَهُ ودَعَكَهُ.
ومَعَسَه في الحَرْبِ مَعْساً : حَمَلَ عليه ، وطَعَنَه بالرُّمْحِ ، وهذه عن ابنِ دُرَيْدٍ.
ويُقَالُ : ما في النَّاقَةِ مَعْسٌ ، بالفَتْح ، أَي لَبَنٌ.
ويُقَال : رَجُلٌ مَعَّاسٌ في الحَرْبِ ، كشَدَّادٍ أَي مِقْدَامٌ يحْمِل ويَطْعُنُ.
__________________
(١) سورة البقرة الآية ٨٠.
(٢) سورة البقرة الآية ٢١٤.
(٣) سورة الأنبياء الآية ٨٣.
(٤) سورة ص الآية ٤١.
(٥) سورة القمر الآية ٤٨.
(٦) سورة البقرة الآية ٢٣٧.
(٧) سورة البقرة الآية ٢٣٦.
(٨) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٩) سورة «المؤمنون» الآية ٢٠.
(١٠) سورة النور الآية ٤٣.
(١١) الجمهرة ٣ / ٢٨.
والامْتِعَاسُ في قولِ الراجزِ :
|
وصاحِبٍ يَمْتَعِسُ امْتِعَاسَا |
|
كأَنَّ فِي جَالِ اسْتِه أَخْلَاسَا (١) |
تَمْكِينُ الاسْتِ من الأَرْضِ وتَحْريكُها عَلَيْهَا ، كما يُمْعَسُ الأَدِيمُ ، هكذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
المَعْسُ : الحَمْلُ في الحَرْبِ.
والمُتَمَعِّسُ : الْمِقْدَامُ فيهَا.
ومَنِيئَةٌ مَعُوسٌ : حُرِّكَتْ في الدِّباغِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنشد :
|
يُخْرِجُ بَيْنَ النّابِ والضُّرُوسِ |
|
حَمْرَاءَ كَالمَنِيئَةِ المَعُوسِ |
يَعْنِي بالحَمْرَاءِ الشِّقْشِقَةَ ، شَبَّهها بالمَنِيئَةِ المُحَرَّكَةِ في الدِّباغِ.
والمَعْسُ : الحَرَكةُ. وامْتَعَس : تَحرَّكَ.
وامْتَعَس العَرْفَجَ : امْتَلأَتْ أَجْوَافُه منْ حُجَنِه حَتَّى لا تَسْوَدَّ (٢).
[مغس] : مَغَسَه ، كمَنَعَه ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ ابنُ القَطّاعِ : مَغَسَه بالرُّمْحِ مَغْساً : طَعَنَه به ، لُغَةً في المُهْلَة.
ومَغَسَه الطَّبِيبُ : جَسَّهُ ، قال رُؤْبَةُ :
|
والدَّيْنُ يُحْيِي هاجِساً مَهْجُوسَا |
|
مَغْسَ الطَّبيبِ الطَّعْنَةَ المَغْوسَا |
أَي الدَّيْنُ يُحْيِي الهم المُهِمَّ ، أَي يَهِيجُه.
وقد مُغِسَ الرجُلُ ، كعُنِيَ وفَرِح ، مَغْساً ومَغَساً ـ فيهما اللَّفُّ والنَّشْرُ المُرَتَّبُ ، قال اللِّحْيَانِيُّ : في بَطْنِه مَغْسٌ ومَغَسٌ ، أَي الْتِوَاءٌ ، وأَنْكَرَ ابنُ السِّكِّيتِ التَّحْرِيكَ ـ لغةٌ في الصّادِ ، وقال اللَّيْثُ : المَغْسُ : تَقْطِيعٌ يَأْخُذُ في البَطْنِ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
مَغَسَ المَرْأَةَ مَغْساً : نَكَحَهَا. نَقَلَه ابنُ القَطّاع. وبَطْنٌ مَغوسٌ.
وامَّغَسَ (٣) رأْسُه بنِصْفَيْن من بَياضٍ وسَوادٍ : اخْتَلَط.
[مقحس] : تَمَقْحَسَتْ نَفْسِي وتَمَقَّسَتْ : غَثَتْ وَلقِسَتْ ، هذا الحَرْفُ أَهْمَلَه الجَوّهَرِيُّ والصّاغانِيُّ في التَّكْمِلَة.
وصاحِبُ اللّسَان. وفي العُبَابِ عن أَبِي عُمَرَ الزاهِدِ : أَي غَثَتْ ، وأَنْشَدَ :
نَفْسِي تَمَقْحَسُ من سُمَانَى الأَقْبُرِ (٤)
قلت : وقد تَقَدَّم للمُصنِّفِ أَيضاً في «حمقس» قال : التَّحَمْقُسُ : التَّخَبُّثُ ، ومِثْلُه في العُبَابِ.
[مقس] : مَقْسٌ : ع علَى نِيلِ مِصْرَ بَيْنَ يَدَىِ القَاهِرَةِ ، ومنه البَدْرُ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الغَنِيّ السُّعُودِيُّ القَاهِرِيُّ ، سَمِع على السَّخَاوِيِّ وغيره.
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : مَقَسَه في الماءِ مَقْساً ، وقَمَسَهُ قَمْساً : غَطَّهُ فيه غَطًّا ، وهو على القَلْبِ.
ومَقَسَ القِرْبَةَ : مَلأَهَا ، فانْقَمَسَتْ.
ومَقَسَ الشَّيْءَ : كسَرَه أَو خَرَقَه.
ومَقَسَ المَاءُ : جَرَى في الأَرْض.
ومَقَّاسٌ ، ككَتَّانٍ : جَبَلٌ بالخَابُورِ ومَقَّاسٌ لَقَبُ مُسْهِرِ (٥) بن النُّعْمَان بنِ عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ بنِ تَيْم بنِ الحَارِثِ بنِ مالك بنِ عُبَيْد بنِ خُزَيْمَةَ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِب العَائِذِيِّ الشاعِر نِسْبَةً إِلى عَائِذَةَ بنتِ الخِمْس بن قُحافَةَ (٦) ، وهي أُمُّهم ، وقيل له : مَقَّاسٌ لأَنَّ رجُلاً قال : هو يَمْقُسُ الشِّعْرَ كيفَ شاءَ ، أَي يَقُولُه ، يقال مَقَسَ مِن الأَكْلِ مَا شَاءَ. وكُنْيَتُه أَبُو جِلْدَةَ.
ومَقِسَتْ نَفْسُه ، كفَرِحَ ، مَقَساً : غَثَتْ ، وقيل : تَقَزَّزَتْ وكَرِهَتْ ، ونحو ذلك ، وقال أَبو عَمرو : مَقِسَتْ نَفْسي مِن
__________________
(١) في التكملة : أحلاسها ، بالحاء المهملة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله حتى لا تسودّ ، الذي في اللسان : حتى تسودّ».
(٣) بالأصل «وأمغس» وما أثبت عن اللسان.
(٤) اللسان مادة : «مقس» وفيه : نفسي تمقَّسُ.
(٥) نقل المرزباني عن ابن دريد أن اسمه «يعمر» وفي الاشتقاق لابن دريد : اسمه مسهر.
(٦) قيل : عائذة بنت خزيمة ، قال الآمدي : وأظنها امرأة خزيمة ، المؤتلف والمختلف ص ٧٩.
أَمْرِ كذا ، تَمْقَسُ ، فهي مَاقِسَةٌ ، إِذا أَنِفَتْ ، وقال مَرَّةً : خَبُثَتْ ، وهي بمَعْنَى لَقِسَتْ ، كتَمَقَّسَتْ ، قال أَبو زيد : صادَ أَعرَابِيٌّ هامَةً فأَكَلها ، فقال : مَا هذا؟ فقيل : سُمَانَى ، فغَثَتْ نَفْسُه فقال :
نَفْسِي تَمَقَّسُ مِنْ سُمَانَى الأَقْبُرِ
ويُروَى : تَمَقْحَسُ ، كما تقدَّم.
والتَّمْقِيسُ في الماءِ : الإِكْثَارُ مِن صبِّهِ ، عنِ ابن عَبّادٍ.
والمُمَاقَسَةُ : المُغَاطَّةُ في الماءِ ، وكذلك التَّماقُسُ. وفي الحَديث : «خَرَجَ عبدُ الرَّحْمن بنُ زيدٍ وعاصِمُ بنُ عُمَرَ يَتَمَاقَسَانِ في البَحْر» أَي يَتَغَاوَصَانِ.
ومِن المَجَازِ : هُو يُمَاقِسُ حُوتاً ، أَي يُقَامِسُ ، وقد تقدَّم.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
المَقْسُ : الجَوْبُ والخَرْقُ.
ومَقَسَ في الأَرْضِ مَقْساً : ذَهَب فيها.
وامْرَأَةٌ مَقَّاسَةٌ : طَوَّافَةٌ.
[مكس] : مَكَسَ في البَيْعِ يَمْكِسُ مَكْساً ، إِذا جَبَى مالاً ، هذا أَصْلُ مَعْنَى المَكْسِ.
والمَكْسُ : النَّقْصُ ، عن شَمِرٍ ، وبه فُسِّرَ قولُ جابِر بنِ حُنَيٍّ التَّغْلبيّ (١) :
|
أَفِي كُلِّ أَسْوَاقِ العِرَاقِ إِتَاوَةٌ |
|
وفي كُلِّ ما بَاعَ امْرُؤُ مَكْسُ دِرْهَم |
وقيل : المَكْسُ : انْتِقاصُ الثَّمَنِ في البِيَاعَة.
والمَكْسُ : الظُّلْمُ ، وهو مَا يَأْخُذُه العَشَّارُ ، وهو ماكِسٌ ومَكَاسٌ. وفي الحَديث : «لا يَدْخُلُ صاحِبُ مَكْسٍ الجَنَّةَ» وهو العَشَّارُ.
والمَكْسُ : دَرَاهِمُ كانَتْ تُؤخذُ (٢) مِن بائِعِي السِّلَعِ في الأَسْوَاقِ في الجاهِلِيّةِ ، عن ابنِ دُرَيْد. أَو هو دِرْهَمٌ كان يَأْخُذُه المُصَدِّقُ بَعْدَ فَرَاغه من الصَّدَقَةِ ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ .. ويُقال : تَمَاكَسَا في البَيْع ، إِذا تَشَاحَّا ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ومَاكَسَه الرجُلُ مُماكَسَةً : شَاحَّةُ. هكذا في النُّسَخ ، وفي بعضٍ شَاكَسَهُ (٣) ، وفي حَدِيث عُمَرَ (٤) : «لا بَأْسَ بالمُمَاكَسَةِ في البَيْع» وهو انْتِقَاصُ الثَّمَن وانْحِطاطُه ، والمُنابَذَةُ بَيْنَ المُتَبَايعَيْن ، وبه فُسِّرَ حَدِيثُ جابِرٍ : «أَتُرَى أَنَّمَا ماكَسْتُكَ لِآخُذَ جَملَكَ».
ومِن دُونِ ذلِكَ مِكَاسٌ وعِكَاسٌ ، وهو أَنْ تأْخُذَ بناصِيتَهِ ويَأْخُذَ بناصِيَتِك ، أُخِذَ مِن المَكْسِ ، وهو اسْتِنْقَاصُ الثَّمَنِ في البِيَاعَةِ ؛ لأَن المُمَاكِسَ يسْتَنْقِصُه ، وقد مَرَّ في ع ك س طَرَفٌ مِن ذلِكَ.
* ومما يسْتَدْرَك عليه :
مُكِسَ الرجُلُ ، كعُنِيَ : نُقِص في بَيْعٍ ونَحْوِه.
والمُكُوسُ : هي الضَّرَائِبُ الّتِي كانَت تَأْخُذُها العَشَّارُونَ.
وماكِسِينُ ومَاكِسُونَ : مَوْضِعٌ ، وهي قريةٌ على شاطئِ الفُرَاتِ ، وفي النَّصْب والخَفْض : ماكِسِينَ (٥).
وشَبْرَى المِكَاسِ : قَرْيَةٌ شَرْقِيَّ القاهِرَةِ ، وقد ذُكِرَت في «ش ب ر» وهي شَبْرَى الخيْمَةِ ؛ لأَن خَيْمةَ المَكْسِ كانَتْ تُضْرَبُ فيهَا.
[ملس] : المَلْسُ : السَّوْقُ الشَّديدُ ، قالَ الرَّاجِزُ :
عَهْدِي بِأَظْعانِ الكَتُومِ تُمْلَسُ
ويقَال : مَلَسْتُ بالإِبِلِ أَمْلُسُ بِهَا مَلْساً ، إِذا سُقْتَهَا سَوْقاً فِي خُفْيَة ، قال الرّاجِزُ :
ملْساً بذَوْدِ الحَلَسِيِّ ملْسا
والمَلْسُ : اخْتِلاطُ الظَّلامِ ، وقيل : هو بَعْدَ المَلْث ، كالإِمْلاس ، يُقَالُ : أَتَيْتُه مَلْسَ الظَّلامِ ، ومَلْثَ الظَّلامِ وذلك حينَ يخْتَلِطُ الليلُ بالأَرْضِ ، ويختلطُ الظلامُ ، يُسْتَعْملُ ظَرْفاً وغيرَ ظَرْفٍ ، ورُوِيَ عن ابن الأَعْرَابيّ : اختلَطَ المَلْسُ بالملْثِ ، والمَلْثُ أَوَّلُ سَوَادِ المغْرِبِ ، فإِذا اشْتَدَّ حتَّى يأْتِيَ
__________________
(١) اللسان : الثعلبي.
(٢) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٣) وهي رواية اللسان.
(٤) في النهاية واللسان : ابن عمر.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وماكسين وماكسون الأولى الإِقتصار على ماكسون بدليل قوله وفي النصب الخ».
وَقْتُ العِشَاء الآخِرَة فهو المَلْس بالمَلْثِ ، ولا يتميَّزُ هذا مِن هذا ، لأَنَّه قد دَخَل المَلْثُ في المَلْسِ.
والمَلْسُ : سَلُّ خُصْيَيِ الكَبْشِ بِعُرُوقِهِما ، قال اللَّيْثُ : خُصْيٌ مَمْلُوسٌ ، ويُقَالُ أَيْضاً : صَبِي مَمْلوسٌ.
والمَلُوسُ (١) ، كصَبُورٍ ، من الإِبِلِ : المِعْنَاقُ السّابقُ التي تَرَاهَا أَوَّلَ الإِبِلِ في المَرْعَى والمَوْرِدِ وكُلِّ مَسِيرٍ. قاله أَبُو زَيْدٍ.
ومِن المجَاز : ناقَةٌ مَلَسَى ، كجَمَزَى ، أَي نِهَايَةٌ فِي السُّرْعَة ، كذا قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ (٢) ، وقال غيرُه : أَي سَريعةٌ تَمُرُّ مَرًّا سَرِيعاً ، وكذلِكَ ناقَةٌ مَلُوسٌ ، كصَبُورٍ ، قالَ ابنُ أَحْمَرَ :
|
ملَسَى يَمَانِيَةٌ وشَيْخٌ هِمَّةٌ |
|
مُتَقَطِّعٌ دونَ اليَمَانِي المُصْعِدِ |
أَي تَمْلُسُ وتَمْضِي ، لا يَعْلَقُ بها شَيْءٌ من سُرْعَتهَا.
ومِن المَجَاز : يُقَال : أَبِيعُكَ المَلَسَى لا عُهْدَةَ ، أَي تَتَمَلَّسُ وتَتَفَلَّتُ ولا تَرْجِعُ إِليَّ ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : ويُقال في البَيْع : مَلَسَى لا عُهْدَةَ ، أَي قد انْملَسَ من الأَمْرِ ، لا لَه ولا علَيْه. وقيلَ : الملَسَى : أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ ولا يَضْمَنَ عُهْدتَه ، قال الرّاجِزُ :
|
لَمَّا رَأَيْتُ العَامَ عاماً أَعْبسَا |
|
ومارَ بَيْعُ مَالِنَا بِالْمَلَسَى (٣) |
وقال الزَّمخْشَريُّ : المَلَسَى : هي البَيْعَةُ التي لا يَتَعلَّقُ بها تَبِعَةٌ ولا عُهْدةٌ.
والمَلَاسَةُ والمُلُوسَةُ ، الأَوّلُ بالفَتْح ، والثاني بالضّمِّ : ضدُّ الخُشُونَةِ ، كذلك الملَسُ ، محرَّكَةً ، وقَدْ مَلسَ ككَرُمَ ونَصَرَ ، مَلَاسَةً وُملُوساً ومَلْساً ، فهو أَمْلَس ومَلِيسٌ ، قال عَبِيد بنُ الأَبْرَصِ :
|
صَدْقٍ مِنَ الهِنْديِّ أُلْبِسَ جُنَّةً |
|
لَحِقَتْ بِكَعْبٍ كالنَّوَاةِ ملِيسِ |
والأَمْلَسُ (٤) : الصَّحِيحُ الظَّهْرِ بغيْر جَرَبٍ. ومنه المَثَلُ :
هانَ عَلَى الأَمْلَسِ ما لَاقَى الدَّبِرْ
والدَّبِرُ : الذي قد دَبِرَ ظَهْرُه. يُضْرَبُ في سُوءِ اهْتِمَامِ الرجُلِ بشَأْنِ صاحِبِه ، وهو مَجَازٌ.
ويُقَال : خِمْسٌ أَمْلَسُ ، أَيْ مُتْعِبٌ شَديدٌ ، قال المَرّارُ :
يَسِير فِيها القَوْمُ خِمْساً أَمْلَسَا
ومن المَجاز : الملْسَاءُ : الخَمْرُ السَّلِسَةُ الجَرْعِ في الحَلْقِ ، كما قِيل للماءِ : زُلَالٌ وسلْسَالٌ ، قال أَبو النَّجْم :
بِالْقَهْوَةِ المَلْسَاءِ مِنْ جِرْيالِهَا
والمَلْسَاءُ : لَبَنٌ حامِضٌ يُشَجُّ بِه المَحْضُ ، كالمُلَيْسَاءِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
ومُلَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ : اسْمٌ.
وقال ابنُ الأَنْبَارِيّ : المُلَيْسَاءُ : نِصْفُ النَّهَارِ ، قالَ : وقالَ رجلٌ مِنَ العَرَبِ لِرَجُلٍ : أَكْرَهُ أَنْ تَزُورَني في المُلَيْسَاءِ ، قال : لِمَ؟ قَال : لأَنَّه يَفُوتُ الغَدَاءُ ولم (٥) يُهَيَّإِ العَشَاءُ.
والمُلَيْسَاءُ : بَيْنَ المَغْرِبِ والعَتَمَةِ نقلَه الصّاغَانِيُّ.
وقال أَبُو عَمْرٍو : المُلَيْسَاءُ : شَهْرُ صَفَر ، وقال الأَصْمَعِيُّ : المُلَيْسَاءُ : شَهْرٌ بَيْنَ الصَّفَريَّة والشِّتاءِ ، وهو وَقْتٌ تَنْقَطِعُ فيهِ المِيرَةُ. وقالَ ابنُ سِيدَه : والمُلَيْسَاءُ : الشَّهْرُ الّذِي تَنْقَطِعُ فيه المِيرَةُ ، قال :
|
أَفينَا تَسُومُ السَّاهِرِيَّةَ بَعْدَمَا |
|
بَدا لَكَ مِنْ شَهْرِ المُلَيْسَاءِ كَوْكبُ (٦) |
يقُولُ : أَتَعْرِضُ علينا الطِّيبَ في هذا الوَقْتِ ولا مِيرَةَ؟
والمُلَيْسَاءُ : شيْءٌ مِن قُمَاشِ الطَّعَامِ يُرْمَى به.
والمُلَيْساءُ : حِصْنٌ بالطَّائِفِ ، وإِليْهِ نُسِب العِزُّ عبدُ العِزيزُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عيسى بنِ مُحَمَّد بنِ عبدِ الله بنِ سَعيدِ بنِ عامِرِ بن جابرٍ المَذْحِجِيُّ المُلَيْسَائِيُّ ، وُلِد به سنة ٨١٥ ، وأَمَّ (٧) بعْدَ أَبيه بجامِعِه ، وتَزَوَّد إِلى الحَرَمَيْن ، لَقِيَه
__________________
(١) في اللسان : الملموس.
(٢) لم يرد هذا المعنى في الأساس.
(٣) في التهذيب : أغبسا ، وصار بيع مالنا.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن بعد قوله ونصر ، وملسني بلسانه» وسيورد الشارح في المستدرك.
(٥) عن اللسان وبالأصل «ولا يهيأ» وفي التهذيب : «ولم يتهيأ العشاء».
(٦) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية إلى زيد بن كثوة.
(٧) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ودام».
البِقَاعِيُّ هُنَاك سنة ٨٤٩ ، فكتَب عنه شِعْراً ، ولكنَّه ضَبطَه بالتَّشْديدِ.
والإِمْلِيسُ ، بالكَسْر ، والإِمْلِيسَةُ ، بهاءٍ ، وهذه عن ابن عَبّاد : الفَلَاةُ ليس بهَا نَبَاتٌ ، ج ، أَمَالِيسُ ، وأَمَالِسُ شاذٌّ ، حُذِفَت ياؤُه لضرورة الشِّعْر في قول ذي الرُّمَّة :
|
أَقولُ لِعَجْلَى بَيْنَ يَمٍّ ودَاحِسٍ |
|
أَجِدِّي فَقَدْ أَقْوَتْ عَلَيْكِ الأَمَالِسُ |
وقال شَمِرٌ : الأَمَالِيسُ : الأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بها شَجَرٌ ولا يَبِيسٌ ولا كَلأٌ ولا نَبَاتٌ ، لا يَكُونُ فيها وَحْشٌ ، والواحِدُ : إِمْلِيسٌ ، وكأَنَّهُ إِفْعِيلٌ مِن المَلَامَسَةِ ، أَي أَنَّ الأَرْضَ مَلْسَاءُ لا شَيْءَ بها ، وقال أَبُو زُبَيْدٍ ، فسَمَّاها مَلِيساً :
|
فإِيّاكُمْ وهذا العِرْقَ واسْمُوا |
|
لِمَوْمَاةٍ مَآخِذُهَا مَلِيسُ |
وقيل : الأَمَالِيسُ : جَمْعُ أَمْلَاس ، وأَمْلاسٌ : جَمْع مَلَسٍ ، محرَّكَةً ، وهو المكانُ المسْتَوِي لا نَبَاتَ به ، قال الحُطَيْئَةُ.
|
وإِنْ لمْ يَكُنْ إِلاّ الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ |
|
لَهَا حُلَّقٌ ضَرَّاتُهَا شَكِرَاتِ (١) |
والكَثِيرُ : مُلُوسٌ ، وأَرْضٌ مَلَسٌ ومَلَسَى ومَلْسَاءُ وإِمْلِيسٌ : لا تُنْبِتُ ، [وسَنَةٌ مَلْسَاءُ] (٢) والجَمْعُ أَمَالِسُ وأَمالِيسُ ، على غَيْر قياسٍ جَدْبَةٌ.
والرُّمّانُ الإِمْلِيسُ : الحُلْوُ الطَّيِّبُ الّذِي لا عَجَمَ له ، وكذا الإِمْلِيسِيُّ ، كأَنه مَنْسُوبٌ إِليهِ أَي إِلى الإِمْلِيسِ ، بمَعْنَى الفلاةِ ، بِحَسَبِ المَعْنَى التَشْبِيهِيِّ ، من حَيْثُ إِنّ الرُّمَّانَ بِلا نَوَاةٍ ، كالفَلَاةِ بلا نَباتٍ ، حَقَّقَه شَيْخُنَا.
قلتُ : وأَصْلُ العِبَارَةِ فِي التَّهْذِيبِ : ورُمَّانٌ إِمْلِيسٌ وإِمْلِيسِيُّ : حُلْوٌ طَيِّبٌ لا عَجَمَ فيه ، كأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِليه.
فالضَّمِيرُ راجِعٌ إِلى إِمْلِيس ، بهذا المَعْنَى ، وُصِفَ به الرُّمَّانُ ، وهو إِفْعِيلٌ مِن المَلَاسَةِ ، بمَعْنَى النُّعُومَةِ ، لا بمَعْنى الفَلَاة ، كما نَقَلَه شيخُنَا ، ولكنَّ المُصَنِّف لَمّا قَصَّر في النَّقْل أَوقَع الشُّرَّاحَ في حَيْرةٍ ، مع أَنه فاتَه أَيضاً ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن اللَّيْث : رُمَّانٌ مَلِيسٌ وإِمْلِيسٌ : أَطْيَبُه وأَحْلَاه ، وهو الذي لا عَجَمَ له ، فتأَمَّلْ.
والمَلاَّسَةُ ، كجَبَّانَةٍ : الخَشَبَةُ الّتِي تُسَوَّى بِهَا الأَرْضُ ، يُقَال : مَلَّسْتُ الأَرْضَ تَمْلِيساً ، إِذا أَجْرَيْتَ عليها المِمْلقَةَ بَعْدَ إِثارتِهَا.
ويقال : أَمْلَسَتْ شَاتُكَ يا فُلانُ ، أَي سَقَطَ صُوفُهَا ، عن ابنِ عَبّادِ.
وامَّلَسَ من الأَمْر ، عَلَى افْتَعَلَ وتَمَلَّسَ وامْلَاسَّ ، كاحْمارَّ ، وانْمَلَسَ ، كلُّ ذلِك بمَعْنَى : أَفْلَتَ ، ومَلَسَه غيرُه تَمْلِيساً.
وقالَ ابنُ دُريْدٍ والزَّمَخْشَرِيُّ : امْتُلِس بَصَرُه ، مَبْنِيًّا للمفْعُولِ ، أَي اخْتُطفَ ، وكذا اخْتُلِس (٣).
وفي العُباب : التَّرْكِيبُ يَدُلُّ على تَجَرُّدٍ [في] شَيْءٍ ، وأَلاّ يعْلَقَ به شَيْءٌ. وأَمَّا مَلَسُ الظَّلَامِ فمِنْ بابِ الإِبْدالِ ، وأَصلُه الثاءُ.
* ومِمّا يُسْتَدْركُ علَيْه :
قَوْسٌ مَلْساءُ : لا شَقَّ فِيها ؛ لأَنَّها إِذا لَمْ يَكُنْ فِيها شَقٌّ فهي مَلْسَاءُ.
ورَجُلٌ مَلَسَى : لا يَثْبُتُ على العَهْدِ ، كما لا يَثْبُت الأَمْلَسُ ، وفي المَثَل «المَلَسَى لا عُهْدَةَ له» يُضْرَب للَّذِي لا يُوثَقُ بوَفائه وأَمانَتِه ، قيلَ : الذِي أَرادَ به : ذو المَلَسَى ، وهو مِثْلُ السَّلاّلِ والخَارِبِ يَسْرِقُ المَتَاعَ فيَبِيعُه بدُونِ ثَمنِه ويَتَمَلَّسُ (٤) من فَوْره فيَسْتَخْفِي ، فإِنْ جَاءَ المُسْتَحقُّ ووَجدَ مالَه في يدِ الَّذِي اشْتَرَاه أَخَذَه وبَطَل الثَّمَنُ الَّذِي فازَ به اللِّصُّ ، ولَا يَتَهَيَّأُ له أَنْ يَرْجِعَ بِه عليهِ ، وقال الأَحْمَرُ : مِنْ أَمثَالِهِم في كراهَةِ المَعَايِبِ : «المَلَسَى لا عُهْدَةَ له» أَي أَنَّه خَرَجَ من الأَمْرِ سالِماً وانْقَضَى عنه ، لا لَهُ ولا عَلَيْه ، والأَصْلُ فِيه ما تَقَدَّم.
ويُقَال : ضَرَبَه عَلَى مَلْسَاءِ مَتْنِه ومُلَيْسَائِه ، أَي حَيْثُ اسْتَوَى وتَزَلَّقَ.
__________________
(١) روايته في التهذيب : إذا لم تكن ... محلقة ضراتها شكراتُ ضبطت القافية فيه بالرفع.
(٢) زيادة اقتضاها السياق عن اللسان.
(٣) الجمهرة ٣ / ٥١ ، وعبارة الأساس : واختُلِس بصرُهُ وامتُلس.
(٤) اللسان : ويُملَّس.
وثَوْبٌ أَمْلَسُ ، وثِيابٌ مُلْسٌ ، وصَخْرةٌ مَلْسَاءُ.
والمِمْلَسَةُ ، بالكسر : هي المَلاَّسَةُ.
والمَلْسُ : السَّيْرُ السَّهْلُ والشَّدِيدُ ، فهو من الأَضداد.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : المَلْسُ : ضَرْبٌ من السَّيْرِ الرَّفِيقِ.
والمَلْسُ : اللِّينُ من كلِّ شَيْءٍ. والمَلَاسَةُ : لِينُ المَلْمُوسِ.
ومَلَسَ الرجُلُ يَمْلُسُ مَلْساً : ذَهَب ذَهَاباً سَريعاً قال :
تَمْلُسُ فِيه الرِّيحُ كُلَّ مَمْلَسِ
والمَلْسُ : الخِفَّةُ والإِسْرَاعُ ، وفي الحَدِيثِ : «سِرْ ثَلاثاً مَلْساً» أَي ثَلَاثَ لَيَالٍ ذاتَ مَلْسٍ ، أَو سِرْ ثَلاثاً سَيْراً مَلْساً ، أَو أَنَّه ضَرْبٌ من السَّيْرِ ، فنُصِبَ على المَصْدَرِ.
وتَمَلَّسَ من الأَمْر : تَخَلَّصَ [منه] (١) ، وهو مَجازٌ.
وامَّلَسَ : انْخَنَسَ سَريعاً.
والمِلْسُ : حَجَرٌ يُجْعَلُ على باب الرَّدَاحَةِ ، وهو بَيْتٌ يُبْنَى لِلأَسَدِ تُجْعَلُ لَحْمَه في مُؤَخَّرِه ، فإِذا دخَلها فأَخَذَهَا وَقَعَ هذا الحَجَرُ فَسَدَّ البَابَ.
وسَنَةٌ مَلْسَاءُ : بلا نَبْتٍ ، وهو مَجَازٌ.
وجِلْدُه أَمْلَسُ ، إِذا لم يَتَعَلَّقْ به ذَمٌّ. وهو مَجَازٌ.
وتَمَلَّسَ من الشَّرَابِ : صَحَا ، عن أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ الله.
ومَلْسَايَةُ : من قُرَى البَهْنَسَا.
ومُولُسُ ، كمُدْهُن : حِصْنٌ من أَعْمَالِ طُلَيْطُلَةَ.
وقال ابنُ عبَّادٍ : مَلَسَني الرجُلُ بلِسَانِه يَمْلُسُنِي.
وبات فُلانٌ في لَيْلَةِ ابن الملَس (٢) ، عن ابن عَبّادٍ أَيضاً.
[ملبس] : * ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَلَنْبَسُ ، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ ، وقال كُرَاع : هي البِئرُ الكَثِيرَةُ الماءِ ، كالقَلَنْبَسِ ، والقَلَمَّسِ ، عُكْليّةٌ ، أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَان هكذا.
[ملقس] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
مَلَّقَسُ (٣) ، بالفَتِح وتَشْدِيد ثانيه مع فَتْحِه : قَرْيَةٌ على غَرْبِ النِّيلِ من نَاحِيَةِ الصَّعِيد ، قاله ياقُوت.
[ممس] : المَامُوسَةُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة ، وقالَ في العُبَابِ ، عن ابنِ عَبّادٍ : هي المَرْأَةُ الحَمْقَاءُ الخَرْقَاءُ ، ضِدُّ الصَّنَاعِ ، هكذا ذكره في تركيب «م س س».
والمامُوسَةُ : مِن أَسْمَاءِ النَّارِ ، رُوميَّةٌ ، نقلَه الأَزْهَرِيُّ في تركيب «م م س» ، ولم يُسْمَع إِلاّ في شِعْرِ ابنِ أَحْمَرَ ، وكَانَ فَصِيحاً ، قالَ يَصِفُ مَهَاةً :
|
تَطَايَحَ الطَّلُّ عَنْ أَرْدَانِهَا صُعُداً |
|
كَمَا تَطَايَحَ عَنْ مَامُوسَةَ الشَّرَرُ |
جَعَلَهَا مَعْرِفَةً غيرَ مُنْصَرِفَةٍ ، قالَ الصّاغَانِيُّ : والذِي في شِعْرِه : «عَن أَعْطَافِهَا». و «فِي المَامُوسَة» فإِن كانَت غيرَ مَهْموزَةٍ فمَوْضِعُ ذِكْرِها هنا ، وإِن كانَتْ مَهْموزةً ، فتركيبه «أَ م س».
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : المانُوسَةُ : النَّار ، وهكذا رواه بَعْضُهُم.
وقيل : المامُوسَةُ مَوْضِعُها ، : عنِ ابنِ عَبّادٍ ، كالمَامُوسِ ، فيهِمَا.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
ممْسَا ، بالفَتْح مَقْصوراً : قريةٌ بالمَغْرِب ، نقله ياقُوت.
والمِيمَاس (٤) ، بالكَسْرِ : اسم نَهْرِ الرَّسْتَن (٥) ، وهو العاصِي بعَيْنِه.
والمامُوسَةُ : الفَلاةُ ، كما في العُبَابِ.
[منس] : المَنَسُ ، مُحَرَّكةً ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : هو النَّشَاطُ.
__________________
(١) زيادة عن الأساس.
(٢) كذا بالأصل : «ابن الملس» وفي المطبوعة الكويتية : «ابن أملس».
(٣) بالأصل «بلقس» وما أثبت عن معجم البلدان.
(٤) بالأصل «مسيماس» والمثبت عن معجم البلدان.
(٥) بالأصل «السرستن» والمثبت عن معجم البلدان.
والمَنْسَةُ ، بالفَتْح : المَسَّةُ (١) مِن كُلِّ شيْءٍ ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ : «المُسنّة» وهو خَطَأٌ.
* وممَّا يُسْتَدْركُ عليه :
مُحَمّدُ بنُ عِيسَى بنِ مَنَاسٍ ، كسَحَابٍ ، القَيْرَوَانِيُّ ، رَوَى عن رجُلٍ ، عن القاسِمِ بنِ اللَّيْث الرَّسْعَنيِّ.
[موس] : المَوْسُ ، بالفَتْح : حَلْقُ الشَّعرِ ، وقال الصّاغَانِيّ : حَلْقُ الرَّأَسِ ، قال : وقيلَ : في صحّته نَظَرٌ ، وقال ابنُ فارِسٍ : لا أَدْرِي ما صِحَّتُه.
وقال اللَّيْث : المَوْسُ لغَةٌ في المَسْيِ ، أَي تَنْقِيَة رَحِمِ النّاقَةِ ، وهو أَن يُدْخِلَ الرّاعِي يَدَه في رَحِمِ النّاقَة أَو الرَّمَكَةِ ، يَمْسُط ماءَ الفَحْل من رَحِمِها اسْتِلْآماً للِفَحْلِ ، وكَرَاهِيةَ (٢) أَنْ تَحْملَ له ، قال الأَزْهَريّ : لم أَسْمَع المَوْسَ بمَعْنَى المَسْيِ لِغَيْر اللَّيْثِ.
وقالَ اللَّيْثُ أَيضاً : المَوْسُ : تَأْسِيسُ المُوسَى ، وهي آلَةٌ الحَدِيدِ الّتِي يُحْلَقُ بها ، ونَصُّ عِبَارَةِ اللَّيْثِ : الذِي يُحْلَق به ، وفيه اختِلافٌ ، منهم مَن يُذَكِّر ، ومنهم من يُؤَنِّث ، فقال الأُمَويّ : هو مُذَكَّرٌ لا غَيْرُ ، تَقول : هذا مُوسَى ، كما تَرَى (٣) ، وقالَ ابن السِّكِّيت : هي مؤنَّثَة ، تَقول : هذه مُوسَى جَيِّدَةٌ ، قال : وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ في تأْنِيثِ المُوسَى :
|
فإِنْ تَكُنِ المُوسَى جَرَتْ فَوْقَ بَطْنِهَا |
|
فَمَا وُضِعَتْ إِلاّ وَمَصَّانُ قَاعِدُ (٤) |
قالَ الأَزْهَرِيُّ : ولا يجوز تَنْوِينُ مُوسَى في قِيَاسِ قولِ اللَّيْثِ.
وبَعْضُهُم يُنَوِّنُ مُوسَى ، وهذا علَى رأْي غيرِ اللَّيْثِ أَو هو فُعْلَى من المَوْسِ ، فالميمُ أَصْلِيَّةٌ ، هذا قولُ اللَّيْثِ ، فلا يُنَوَّنُ* ، أَي عَلَى قياس قولهِ ، وهي أَيْضاً عِنْدَ الكِسَائيّ فُعَلَى. أَو هو مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْتُ رَأْسَه ، إِذا حَلَقْتَه بالمُوسَى ، فالياءُ أَصْلِيَّةٌ ، وهو قولُ الأُمَوِيِّ واليَزِيدِيِّ ، وإِليه مالَ أَبو عَمْرو بنُ العَلاءِ ، وعلى هذا يَجُوزُ تنوينُه ، وفي سِياقِ عِبَارَةِ المُصَنِّف مَحَلُّ نَظَرٍ ، فإِنّه لو قالَ بعدَ قوله يُحْلَقُ بها : فُعْلَى من المَوْسِ ، فالمِيمُ أَصلِيَّةٌ فلا يُنَوَّنُ ، أَو مُفْعَلٌ مِن أَوْسَيْتُ ، فاليَاءُ أَصليَّةٌ ويُنَوَّن ، كان أَصابَ ، فتَأَمَّلْ.
وقال ابنُ السِّكِّيتِ : تَصْغيرُ مُوسَى الحَدِيدِ : مُوَيْسِيَةٌ ، فيمَن قالَ : هذه مُوسًى : ومُوَيْسٍ فيمَن قالَ : هذه (٥) مُوسَى ، وهي تُذَكَّر وتؤنَّثُ ، وهي من الفِعْل مُفْعَلٌ ، والياءُ أَصْليَّة ، وقال ابنُ السَّراجِ : مُوسَى : مُفْعَلٌ ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ مِن فُعْلَى ، ولأَنَّه يَنْصَرِفُ نَكِرَةً ، وفُعْلَى لا تَنْصَرِفُ نَكِرَةً ولا مَعْرِفةً ، ونَقَل في الصّحَاحِ عن أَبِي عَمْرو [بن العَلاءِ] نَحْوَه. وقال فيه : لأَنَّ مُفْعَلاً أَكثرُ مِن فُعْلَى ، لأَنَّه يُبْنَى من كُلّ أَفْعَلْتُ.
كذا وَجَدْتُه بخَطِّ عبد القادِرِ النُّعَيْمِيِّ الدِّمَشْقيّ ، في حوَاشِي المُقَدِّمة الفاضِلِيّة.
قلتُ : وقَوْلُ أَبي عَمْرٍو الّذِي أَشارَ إِلَيْه : هو أَنّه قالَ : سأَلَ مَبْرمَانُ أَبَا العَبّاسِ عن مُوسَى وصَرْفِه ، فقال : إِنْ جَعَلْتَه فُعْلَى لم تَصْرفُه ، وإِن جعلتَه مُفْعَلاً من أَوْسَيْتُه ، صرَفتَه.
ومُوسَى بنُ عِمْرَانَ بنِ قاهِث ، من وَلَدِ لاوِي بنِ يَعْقُوب ، كَلِيمُ الله ورَسُولُه ، عَلَيْه وعلى نَبِيِّنا مُحَمَّد أَزْكَى الصَّلاة وأَتمُّ السَّلام ، وُلِدَ بمِصْرَ زَمَنَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ العَمَالِقَةِ ، وبينَه وبينَ آدَمَ عَلَيْه السّلامُ ثلاثَةُ آلافٍ وسَبْعُمِائةٍ وثمَان عَشْرةَ سنةً وبينَ وفاته وبينَ الهِجْرَةِ أَلْفَان وثلاثمائةٍ وسَبْعٌ وأَرْبَعُونَ سنةً ، قال ابنُ الجَوَالِيقِيّ : هو أَعْجَميٌّ مُعَرَّبٌ. قالَ اللَّيْثُ : واشْتِقاقُ اسمِه مِن الماءِ والشَّجَرِ ، ونَصُّ اللَّيْثِ : والسَّاج ، بدلَ الشَّجَرِ ، وهو بالعِبْرَانِيَّة : مُوشَا فَمُو : هو الماءُ ، وهو بالفَارِسِيَّة أَيضاً هكذا ، فكأَنَّه من تَوافُق اللُّغات ، وسَا ، هكذا في سائر النُّسخ ، وقال ابنُ الجَوالِيقِيِّ. هو بالشّينِ المُعْجَمَة : هو الشَّجَرُ ، سُمِّيَ به لِحَال التّابُوتِ والمَاءِ ، ونَصُّ اللَّيْثِ : في الماءِ ، أَي لأَنَّ التّابُوتَ الّذي كانَ فيه وُجدَ في الماءِ والشَّجَرِ. وقيلَ : مَعْنَى مُوسَى : الجَذْبُ ؛ لأَنَّه جُذِبَ من الماءِ ، أَو هو في التَّوْرَاة : مَشِّيتيهُو بفتح الميم وكسر الشِّين المُعْجَمة (٦) وسكونِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ وكسرِ التاءِ الفَوْقيَّة وسكون تَحْتيَّةٍ أُخرَى ، ثم هاءٍ مضمومة ،
__________________
(١) في القاموس : «المُسنّة» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «المسَّة».
(٢) في التهذيب : «للفحل كراهية ..».
(٣) زيد في التهذيب : وهو مُفْعَلٌ من أوسيت رأسه إذا حلقته بالموسى.
(٤) نسب في اللسان «مصص» لزياد الأعجم ، وفي التهذيب «فوق بظرها» بدل «فوق بطنها».
(*) بعدها في القاموس : ويُؤَنّثُ أو لا.
(٥) عن التكملة وبالأصل «هذا».
(٦) ضبطت بتشديد الشين عن القاموس.
وواو ساكنَة ، أَي وُجِدَ في المَاءِ ، وقال ابنُ الجَوَالِيقِيِّ : أَي وجِدَ عِنْدَ المَاءِ والشَّجَر. قال أَبو العَلاءِ : لم أَعْلَمْ أَنَّ في العَرَبِ مَن سُمِّيَ مُوسَى زَمانَ الجاهِلِيَّةِ ، وإِنّمَا حَدَث هذا في الإِسْلام لَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ ، وسَمَّى المُسْلِمُونَ أَبناءَهم بأَسْمَاءِ الأَنْبيَاءِ ، عليهمالسلامُ ، على سَبيل التَّبَرُّكِ ، فإِذا سَمَّوْا بمُوسَى ، فإِنَّمَا يَعْنُون به الاسْمَ الأَعْجَمِيَّ ، لا مُوسَى الحَدِيدِ ، وهو عندَهم كعِيسَى. انتهى. قال النُّعَيْمِيُّ : ومُقْتَضاه مَنْعُ الصَّرْفِ كائِناً مَنْ كان مَنْ سُمِّيَ بِه. وقولُه في حَدِيثِ الخَضِرِ : «لَيْسَ بمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا هُو موسًى آخَرُ» قالَ في المَشَارِقِ : التَّنْوِينُ في مُوسًى آخَر ، لأَنَّهُ نَكِرَةٌ ، وقال أَبو عليّ في «مُوسى آخرَ» يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مُفْعَلٌ أَو فُعْلَى ، والأَلف قد يَجُوز أَن تكونَ لغيرِ التأْنيث ، وكذلك أَلِفُ عِيسَى ، يَنْبَغِي أَن تكونَ للإِلْحَاقِ. انتهى.
قلْت : فَعَلَى هذا يُصْرَفُ مُوسًى آخَرُ. على قَولِ الكِسَائِيّ أَيضاً فيُنَوَّن ، فتأَمَّلْ.
ورجُلٌ ماسٌ كمَالٍ : لا يَنْفَع فيه العِتَابُ ، أَو خَفِيفٌ طَيَّاشٌ لا يَلْتَفِتُ إِلى مَوْعِظَةِ أَحَدٍ ، ولا يَقْبَلُ قَوْلَه. كذلك حَكَى أَبو عُبَيْدٍ ، ومنهم مَن هَمَزَه ، وقولُ أَبِي عُبَيْدة (١) : وما أَمْسَاهُ. قال الأَزْهَرِيُّ : وهذا لا يُوَافِقُ ماساً ؛ لأَنَّ حَرْفَ العِلَّة فيه عَيْنٌ ، وفي قولهم : ما أَمْساهُ ، لامٌ ؛ والصَّحِيحُ أَنَّهُ ماسٍ ، كماشِ ، وعلى هذا يَصِحّ : ما أَمْسَاهُ.
والمَاسُ : حَجَرٌ مُتَقَوِّمٌ ، أَي ذُو قِيمَةٍ ، وهو يُعَدُّ مع الجَوَاهِرِ ، كالزُّمُردِ والياقوتِ ، أَعْظَمُ ما يَكونُ كالْجَوْزَةِ أَو بَيْضَةِ الحَمامِ نادِراً لا يُوجَدُ إِلاّ ما كَانَ من الكَوْكَبِ الدُّرِّيَّ المُعَلَّقِ بينَ يدَيْهِ صلىاللهعليهوسلم ، والَّذي أَهْدَاهُ بعضُ المُلوك ، فإِنَّهُمْ قد حَكَوْا أَنَّه قَدْر بَيْضَةِ اليَمَامِ ، والله تعالَى أَعْلَمُ. وفي حَدِيثِ مُطَرِّف : «جاء الهُدْهُدُ بالمَاس فأَلْقاهُ علَى الزُّجَاجَةِ فَفَلَّها» يُرْوَى بالهَمْزَة ، ومن خَواصِّه أَنَّه يَكْسِرُ جمِيعَ الأَجْسَادِ الحَجَرِيَّةِ ، وإِمْسَاكهُ في الفَمِ يَكْسِرُ الأَسْنَانَ ، ولا تَعْمَلُ فيه النّارُ ولا (٢) الحَديدُ ، وإِنّمَا يَكْسِرُه الرَّصاصُ ويَسْحَقُه ، فيُؤْخَذُ على المَثَاقِبِ ويُثْقَبُ به الدُّرُّ وغيرُه وتفصيله في كِتَاب الجَوَاهِرِ والمَعَادن للتِّيفاشِيّ وتَذْكِرَةِ داوُودَ الحَكيمِ ، وغيرِهما.
ولا تَقُلْ : أَلْمَاسُ ، أَي بقَطْع الهَمْزَةِ فإِنَّه من لَحْنِ العامَّةِ ، كما صرَّح بهِ الصّاغانِيُّ وغيرُه ، وقال ابنُ الأَثِير : وأَظُنُّ الهَمْزَةَ واللاّمَ فيه أَصلِيَّتَيْن ، مثْلهُما في إِلياس ، قالَ : ولَيْسَتْ بعَرَبيَّةٍ ، فإِنْ كَانَ كذلك فبابُه الهَمْزَةُ ، لِقَوْلهِم فيه : الأَلْمَاسُ ، قالَ وإِن كانَتَا للتَّعْرِيف فهذا مَوْضِعُه.
والعَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مَوّاسٍ ، ككَتَّانٍ : كاتبٌ متْقِنٌ ، بَغْدَادِيٌّ صاحب الخَطِّ المَليح الصَّحيحِ.
ومُوَيْسٌ ، كأُوَيْسٍ ، كَأَنَّه تَصْغِيرُ مَوْس ، هو ابنُ عِمْرَانَ ، مُتًكلِّمٌ ، وقال ابنُ السِّكِّيت (٣) : تَصغيرُ مُوسَى : مُويْسِي ، وفي النَّكِرَةِ : هذا مُوَيْسِي ومُوَيْسٍ آخَرُ ، فلم تَصْرفِ الأَوَّلَ ؛ لأَنّه أَعجميٌّ معرفةٌ ، وصرفْتَ الثَّاني لأَنَّه نَكِرَةٌ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
أَبو حَبيبٍ المُوَيْسيُّ : نِسْبَةً إِلى مُوَيْسٍ ، كزُبَيْرٍ ، حَكَى عنه الرِّيَاشِيُّ في تَرْجَمة الأَمين (٤) في تاريخ أَبي جَعْفَر الطَّبَريّ. قالَه الحافِظُ.
قلت : ومُوَيْسُ : قريةٌ بشرْقيّ مِصْرَ ، فلا أَدْرِي أَنَّ أَبا حَبيبٍ المَذْكورَ منسوبٌ إِليها أَو إِلى الجَدِّ.
وأَبُو القَاسِم مَوّاسُ بن سَهْلٍ المَعَافِرِيُّ المِصْرِيُّ ، من أَصحاب وَرْشِ.
وعَيّاش (٥) بنُ مُوَيْسٍ الشامِيُّ ، قيلَ هكذا كزُبَيْرٍ ، وقيلَ : ابن مُونس ، كمُحْسِنٍ. وقِيلَ : كمُحَدِّثٍ ، ثَلَاثَة أَقْوَالٍ ، حكاها الأَميرُ.
ومُنْيَةُ مُوسَى : قَرْيةٌ بمصْرَ ، من أَعْمَالِ المُنوفيَّةِ ، وقد وَرَدْتُهَا ، ومنها شيخُ مَشايخِنا الإِمام العَلاَّمَةُ أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنَ محمّدِ بنِ عَطيَّةَ بنِ أَبِي الخَيْرِ الشّافِعِيِّ المُوسَاوِيُّ
__________________
(١) يفهم من عبارة اللسان أنه «أبي عبيد» وفي التهذيب : «يقال : رجل ماسٌ وما أمساه».
(٢) في القاموس : «النار والحديد» باسقاط لفظة «لا».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقال ابن السكيت الخ عبارة التكملة : وقال ابن السكيت : تصغير موسى ، اسم مكان ، مويسى ، كأن موسى فُعلى ، وإن شئت قلت : مويسي بكسر السين واسكان الياء غير منونة ، وتقول في النكرة هذا مويسي ومويس آخر ؛ فلم تصرف الأول الخ ه».
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الأمير».
(٥) بالأصل «العباس» والمثبت عن المطبوعة الكويتية.
الشهيرُ بالخَلِيفِيِّ ، وآلُ بيتِه ، حَدَّث عن مَنْصُور بنِ عبدِ الرّزّاق الطُّوخِيِّ ، والشِّهَابِ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ ، وأَحْمَدَ بن عبدِ الفَتَّاحِ ، والنَّجْم مُحَمَّدِ بن سالمٍ القَاهِرِيِّين.
ومُنْيَةُ مُوسَى : قَرْيَةٌ أُخْرَى من البُحَيرَة.
ومَحَلَّةُ مُوسَى : من الغَرْبيَّة ..
ومُوسَى : حَفَرُ (١) بني رَبيعَةِ الجُوعِ : كَثِيرُ الزَّرْعِ والنَّخِيلِ.
وَوَادِي مُوسَى : قيلَ : هو بَيْتُ المَقْدَسِ ، بينَه وبينَ أَرضِ الحِجَازِ ، كثيرُ الزَّيْتونِ ، نُسِبَ إِلى مُوسَى عليهالسلامُ.
[ميس] : المَيْسُ ، بالفتح ، والمَيَسَانُ ، محَركَةً ، والتَّمَيُّسُ : التَّبَخْتُرُ ، يُقَال : ماسَ يَمِيسُ مَيْساً ومَيَسَاناً : تَبَخْتَرَ واخْتالَ ، فهو مائِسٌ ومَيُوسٌ ، كصَبُورٍ ، ومَيَّاسٌ كشَدَّادٍ ، قال اللَّيْثُ : المَيْسُ : ضَرْبٌ مِن المَيَسَانِ ، في تبَخْتُرٍ وتَهَادٍ ، كما تَمِيسُ العَرُوسُ ، والجَمَلُ ، ورُبما ماسَ بهَوْدَجِه في مَشْيِهِ.
ورجُلٌ مَيَّاسٌ ، وجارِيةٌ مَيَّاسَةٌ ، إِذا كانا يَتَبَخْتَرَانِ في مِشْيَتِهما. وفي حدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاء رَضِيَ الله تَعَالَى عنه : «تَدْخُلُ قَيْساً وتَخْرُجُ مَيْساً» أَي تَتَبَخْتَرُ في مِشْيَتِها وتَتَثَنَّى.
وماسَ أَيضاً يَمِيسُ مَيْساً ، إِذا مَجَنَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
قلت : وكأَنّه مَقْلُوبُ مَسَأَ مَسْأً ، إِذا مَجَنَ ، كما نَقَلَه ابنُ القَطَّاع.
وماسَ الله المَرَضَ فِيه يَمِيسُه : كَثَّرَهُ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
قلتُ : وهو من النَّوادر ، وكذلك بَسَّهُ وبَثَّهُ.
والمَيَّاسُ : الأَسَدُ ، وعلى هذا اقْتَصَر الصّاغَانِيُّ ، وزاد المصنِّف : المُتَبَخْتِر ، وهو المُخْتَالُ لِقِلَّة اكْتِرَاثِه بِمَنْ يَلْقاه ، وهو نَعْتٌ له.
وقِيلَ : المَيَّاسُ الذِّئْبُ عن ابنِ دُرَيْدٍ ؛ لأَنَّه يَمِيسُ في مِشْيَتِه.
ومَيَّاسٌ : فَرَسُ شَقِيقِ بنِ جَزْءٍ القُتَبِيِّ ، أَحَدِ بَنِي قُتَيْبَةَ.
كذا في التَّكْمِلَةِ «ابن جَزْء» وفي اللِّسَان : ابن جزى (٢) ، وفيهِ يَقُولُ عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ :
|
مَنَى [لَكَ] أَن تَلْقَى ابنَ هِنْدٍ مَنِيَّةٌ |
|
وفارِسَ مَيَّاسٍ إِذا ما تَلَبَّبَا |
والمَيْسُونُ ، بالفَتْحِ : الغُلامُ الحَسَنُ القَدِّ والوَجْهِ ، فَعْلُونٌ مِنْ ماسَ يَمِيسُ ، وقيل : فَيْعُولٌ ، من مَسَنَ ، فمَحَلُّ ذِكْرِه النُّونُ.
ومَيْسُونُ : اسْمُ الزَّبَّاءِ المَلِكَةِ ، هكذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وقد تَقَدَّم ذِكْرُهَا في «ز ب ب». قال الحَارِثُ بنُ حِلِّزَةَ :
|
إِذْ أَحَلَّ العَلَاةَ قُبَّةَ مَيْسُو |
|
نَ فَأَدْنَى دِيَارِهَا العَوْصَاءُ |
والمَيْسُونُ ، في اللُّغَةِ : المَيَّاسَةُ مِن النِّسَاءِ ، وهي المُخْتَالَةُ ، وهو في المَثَلِ الذي لم يَحْكِه سِيبَوَيْه ، كزَيْتُونٍ ، قال الأَزْهَرِيّ : وهذا البِنَاءُ على هذَا الاشْتِقَاقِ غيرُ معلُومٍ ، وحَكَاهُ كُرَاع في باب فَيْعُولٍ ، واشْتَقَّه مِن المَيْسن ، قالَ : ولا أَدْرِي كَيْفَ ذلِكَ.
ومَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلِ بنِ أُنَيْفٍ ، من بَنِي حارِثَةَ بنِ جَنَابِ بنِ هُبَلَ (٣) ، مِن بَنِي كَلْبٍ : أُمُّ يَزِيدَ بنِ مُعاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ ، رضِيَ الله عن أَبِيه ، وَعَلَيْه مِن الله تَعَالَى ما يَسْتَحِقُّ ، قال الصّاغَانِيُّ : وهي مِن التَّابِعِيَّاتِ. قلتُ : وابنُ أَخِيهَا حَسّانُ بنُ مالِكِ بنِ بَحْدَلٍ ، هو الّذِي شَدَّ الخِلافَةَ لِمَرْوَانَ. وبِنْتُه مَيْسُونُ لها ذِكْرٌ.
والمَيْسَانُ : المُتَبَخْتِرُ في مِشْيَتِه ، عن ابنِ عبّادٍ ، رجُلٌ مَيَّاسٌ ومَيْسَانٌ ، وامرأَةٌ مَيَّاسَةٌ ومَيْسَانَةٌ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : المَيْسَانُ : نَجْمٌ من الجَوْزاءِ وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هو كَوْكَبٌ بَيْنَ المَعَرَّةِ والمَجَرَّة. وقال الأَزْهَرِيُّ : أَمَّا المَيْسَانُ ، اسمُ الكَوْكَبِ ، فهو فَعْلانُ مِن مَاسَ يَمِيسُ ، إِذا تَبَخْتَرَ.
أَو المَيْسَانُ : كُلُّ نَجْمٍ زَاهِرٍ ، ج ، مَيَاسِينُ ، وهذا قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو.
ومَيْسَانُ : كُورَةٌ ، م ، معروفَةٌ من كُوَرِ دِجْلَةَ بِسَوَادِ العِرَاقِ ، بَيْنَ البَصْرَةِ ووَاسِطَ ، وقولُ العَبْدِ.
|
وَمَا قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مَيْسَنَا |
|
نَ مُعْجِبَةٌ نَظَراً واتِّصَافَا |
__________________
(١) عن معجم البلد «حفر» وبالأصل «جفر».
(٢) في اللسان : «جَزْء» كالأصل والقاموس.
(٣) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «حبل».
وإِنَّمَا أَرادَ مَيْسَانَ ، فاضْطُرَّ فزاد النُّونَ. والنِّسْبَةُ إِليها : مَيْسَانِيٌّ ، على القِيَاسِ ، ومَيْسَنَانِيٌّ بزِيَادَة النُّونِ نادِرَةٌ ، قال العَجّاج :
|
خَودٌ تَخَالُ رَيْطَهَا المُدَقْمَسَا |
|
ومَيْسَنَانِيًّا (١) لَهَا مُمَيَّسَا |
ومَيْسَانُ : اسْمُ لَيْلَةِ البَدْرِ ، عنِ ابنِ عَبّادٍ ، وهي ليلةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.
ومَيْسَانُ : أَحَدُ كَوْكَبَيِ الهَقْعَةِ ، بَيْنَ المَعَرَّةِ والمَجَرَّةِ وهو الذي تَقدَّم ذِكْرُه ، وهو أَحَدُ نُجُومِ الجَوْزَاءِ ، فذِكْرُه ثانِياً تَكرَارٌ.
وقالَ أَبو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ الله : المَيْسُ : شَجَرٌ عِظَامٌ ، يُشَبَّهُ في نَباتِه ووَرَقِه بالغَرَبِ ، وإِذا كَانَ شابًّا فهو أَبْيَضُ الجَوْفِ ، فإِذا تَقَادَمَ اسْوَدَّ فصارَ كالآبَنُوسِ ، ويَغْلُظُ حتَّى تُتَّخَذَ منه المَوَائِدُ الوَاسِعَةُ وتُتَّخَذَ منه الرِّحَالُ ، قال العَجّاجُ ، ووصَف المَطَايَا :
|
يَنْتُقْنَ بالقَوْمِ منَ التَّزَعُّلِ |
|
مَيْسَ عُمَانَ ورِحَالَ الإِسْحِلِ |
والمَيْسُ : نَوْعٌ من الزَّبِيبِ. والمَيْسُ أَيضاً : ضَرْبٌ مِن الكُرُومِ يَنْهَضُ على سَاقٍ بَعْض النُّهُوضِ ، لم يَتَفَرَّعْ كُلُّه ، عن أَبي حَنِيفَةَ ، قال : ومَعْدِنُه أَرْضُ سَرُوعَ (٢) من أَرْضِ الجَزُيرَةِ ، نقَلَ عن بعضِ أَهْلِ المَعْرِفَةِ أَنَّه قد رآه بالطّائفِ ، وإِليه يُنْسَبُ الزَّبِيبُ الّذِي يُسَمَّى المَيْسَ (٣).
والتَّمْيِيس : التَّذْيِيلُ ، ومنه قَولُ العَجّاجِ السّابِقُ :
ومَيْسَنَانيٌّ (٤) لَهَا مُمَيَّسَا
أَي مُذَيَّلاً ، له ذَيْلٌ ، يَعْنِي ثِيَاباً تُنْسَجُ بِمَيْسَانَ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
غُصْنٌ مَيَّاسٌ : مائِلٌ.
ومَيْسُونُ : مَوْضعٌ ، وقال ياقُوت : بَلَدٌ.
والمَيْس : الخَشَبةُ الطَّوِيلَةُ الّتي بَيْنَ الثَّوْرَيْن. عن أَبي حَنِيفَةَ.
والمَيْسُ : الرَّحْلُ ، وأَصلُه في الشَّجَرِ ، فلمّا كَثُرَ اتِّخَاذُ الرَّحْلِ منه ، قالَتِ العَرَبُ : المَيْسُ : الرَّحْلُ.
وأَمَاسَ الله المَرَضَ فيهم : كَثَّرَه ، مثْل ماسَهُ ، كذا في النّوادِرِ.
وأَبُو طَاهرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَسَنِ بنِ مُحَمّدِ بنِ مَيْسٍ الخَزّازُ ، عن القَاضِي الخِلَعِيّ.
والمَيْسُونُ : فَرَسُ ظُهَيْرِ بنِ رافِعٍ ، شَهِدَ عليه يَوْمَ السَّرْحِ (٥).
والمَيْسَنَانِيُّ : ضَرْبٌ مِن البُرُودِ ، قالَهُ ابنُ سِيدَه.
__________________
(١) عن التهذيب وبالأصل «وميسناني».
(٢) كذا بالأصل وفي المطبوعة الكويتية «سروج» بالجيم قال ياقوت : وهي بلدة قريبة من حران من ديار مضر.
(٣) عن اللسان وبالأصل «الميسي».
(٤) في التهذيب : وميسنانياً.
(٥) بالأصل «السرج» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية ، انظر التعليق في حاشيتها.